Étiquette : 80

  • 68% من الصناعيين يصفون مناخ الأعمال بـ »العادي » رغم ارتفاع التكاليف وتراجع الطلبيات 

    كشف بنك المغرب بأن 68 في المائة من الصناعيين بالمغرب وصفوا مناخ الأعمال في القطاع الصناعي بـ“العادي” خلال الفصل الأول من سنة 2026، مقابل 22 في المائة اعتبروه “غير ملائم”، وذلك وفق نتائج البحث الفصلي للظرفية.

    وأوضح البنك أن هذا التقييم يختلف حسب الفروع، إذ بلغ 68 في المائة من المقاولات في الصناعات الغذائية التي وصفت المناخ بـ“العادي” مقابل 30 في المائة اعتبرته غير ملائم، فيما سجل قطاع النسيج والجلد نسبا متقاربة (59 في المائة عادي و31 في المائة غير ملائم). في المقابل، بدا الوضع أفضل في قطاع الكيمياء وشبه الكيمياء، حيث اعتبرت 80 في المائة من المقاولات أن المناخ “عادي”، و13 في المائة وصفته بـ“الملائم”، فيما سجل قطاع الميكانيك والتعدين 71 في المائة “عادي” و24 في المائة “غير ملائم”.

    وفي ما يتعلق بظروف التموين، اعتبرتها 73 في المائة من المقاولات “عادية”، مقابل 26 في المائة وصفتها بـ“الصعبة”، مع تفاوت واضح بين القطاعات، حيث بدت أكثر ارتياحا في النسيج والجلد (90 في المائة عادية)، مقابل صعوبات أكبر في الصناعات الغذائية (47 في المائة صعبة).

    وعلى مستوى التشغيل، سجل عدد المستخدمين ارتفاعا خلال الفصل الأول في قطاعي الميكانيك والتعدين والكيمياء وشبه الكيمياء، مقابل تراجع في الصناعات الغذائية والنسيج والجلد. غير أن التوقعات للفصل الثاني تشير، في المجمل، إلى انخفاض مرتقب في عدد المستخدمين، خصوصا في قطاع الكيمياء، مقابل تحسن متوقع في الميكانيك والتعدين والنسيج، واستقرار في الصناعات الغذائية.

    وفي سياق متصل، أفاد بنك المغرب بأن تكاليف الإنتاج للوحدة عرفت ارتفاعا لدى 54 في المائة من الصناعيين، مقابل استقرارها لدى 43 في المائة، وهو ما يعكس استمرار الضغوط على كلفة الإنتاج.

    أما بخصوص الوضعية المالية، فقد اعتبرت 87 في المائة من المقاولات أن وضعية الخزينة “عادية”، مقابل 9 في المائة وصفتها بـ“الصعبة”، مع تسجيل وضع مريح نسبيا في بعض الفروع، خاصة الميكانيك والتعدين حيث صرح 11 في المائة من الصناعيين بأن خزائنهم “مريحة”.

    وفي مذكرة موازية، أكد بنك المغرب أن الفاعلين الصناعيين يتوقعون، بشكل عام، تحسنا في الإنتاج والمبيعات خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، رغم استمرار الشكوك لدى أكثر من مقاولة واحدة من أصل أربع بشأن تطور النشاط. كما أظهرت المعطيات تحسنا في النشاط خلال شهر مارس، حيث ارتفع الإنتاج والمبيعات وبلغ معدل استخدام الطاقات الإنتاجية 78 في المائة.

    غير أن هذا التحسن يوازيه تراجع في الطلبيات ودفاتر الطلب التي ظلت دون المستوى العادي في أغلب الفروع، باستثناء الميكانيك والتعدين، ما يعكس استمرار حالة الحذر في أوساط الصناعيين رغم مؤشرات الانتعاش النسبي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البطالة تتجاوز 13 في المائة في المدن وتتفشى وسط النساء بأكثر من 16 في المائة وفقا لمندوبية التخطيط

    تجاوزت البطالة في المدن المغربية عتبة 13 في المائة، وفق معطيات حديثة كشفت عنها مندوبية التخطيط تهم سوق الشغل.

    وأبرزت نتائج البحث الجديد حول القوى العاملة لسنة 2026 أن معدل البطالة الوطني بلغ 10,8 في المائة خلال الفصل الأول، غير أن التفاوت المجالي يظل صارخاً، حيث تقفز النسبة إلى 13,5 في المائة في الوسط الحضري مقابل 6,1 في المائة فقط في القرى.

    وتكشف الأرقام عن هشاشة أكبر لدى النساء، إذ تصل البطالة في صفوفهن إلى 16,1 في المائة، مقارنة بـ9,4 في المائة لدى الرجال، ما يعكس استمرار فجوة النوع في الولوج إلى فرص العمل.

    الشباب بدورهم يدفعون الثمن الأكبر، حيث تقترب البطالة من ثلث الفئة العمرية بين 15 و24 سنة بنسبة 29,2 في المائة، فيما تسجل فئة 25-34 سنة نسبة 16,1 في المائة، ما يطرح تساؤلات حول قدرة الاقتصاد على استيعاب الوافدين الجدد إلى سوق الشغل.

    وعلى مستوى الأعداد، بلغ عدد العاطلين أزيد من 1,25 مليون شخص، يتمركز أغلبهم في المدن بنسبة تقارب 80 في المائة، بينما تشكل النساء حوالي ثلث هذا الرقم.

    ولا يقف التحدي عند حدود البطالة فقط، إذ يعاني مئات الآلاف من “الشغل الناقص”، حيث يوجد 671 ألف شخص يعملون لساعات أقل مما يرغبون، في مؤشر إضافي على اختلالات سوق العمل.

    كما تشير المعطيات إلى وجود 884 ألف شخص ضمن ما يسمى بـ”القوة العاملة المحتملة”، وهم خارج سوق الشغل لكنهم مستعدون للاندماج فيه، ما يزيد من حجم الضغط الحالي والمستقبلي.

    وعند جمع مختلف المؤشرات، يرتفع معدل الاستخدام غير الكامل للقوى العاملة إلى 22,5 في المائة وطنياً، مع بلوغه مستويات أعلى في المدن (24,8 في المائة)، فيما تسجل نسب مقلقة بشكل خاص لدى الشباب (45,3 في المائة) والنساء (31,1 في المائة).

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كيف استفادت أوكرانيا من حرب إيران؟

    ولي العهد السعودي والرئيس الأوكراني Reutersزيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى السعودية شكلت منعطفاً غير متوقع على صعيد الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران مثّلت زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى السعودية في مارس الماضي منعطفا غير متوقع على صعيد الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران. وعن هذه الزيارة، كتب زيلينسكي عبر منصة « إكس » أنها جاءت لـ »تعزيز حماية الأرواح ». وقد انتهز زيلينسكي هذه الفرصة، فتوجّه إلى الخليج لعرض خبرات عسكرية ميدانية اكتسبتها بلاده خلال الحرب، لا سيما في مجال الطائرات المسيّرة.  وقالت أوكرانيا إنها أبرمت صفقات مع كل من السعودية والإمارات وقطر، التي تعرّضت جميعها خلال الحرب لهجمات إيرانية بطائرات مسيّرة وصواريخ على مدار أسابيع.  وتقول كييف إن ذلك يأتي في إطار تبادل الخبرات وتوثيق التحالفات، إلى جانب تحقيق مكاسب مالية، مع تطلعها إلى مزيد من الصفقات الدفاعية مع دول غنية حليفة للولايات المتحدة.  وقال زيلينسكي: « نرغب في مساعدة دول الخليج على الدفاع عن نفسها، وسنواصل بناء مثل هذه الشراكات مع دول أخرى ». ضغط على صعيد الطاقة  بدا تأثير الحرب مع إيران سلبيا بشكل واضح على أوكرانيا، نظرا لما تعنيه مثل هذه الحرب من تحوّل اهتمام ترامب – المتذبذب بالأساس – بعيدا عن كييف، فضلا عمّا أسهمت به تلك الحرب من تدفّق الأموال إلى خزانة روسيا التي أنهكتْها تكاليف الحرب في أوكرانيا.  وبفضل إغلاق مضيق هرمز في وجه ناقلات النفط القادمة من الشرق الأوسط، استطاعت موسكو بيع المزيد من نفطها إلى عدد أكبر من الدول.  وفي ظل ارتفاع الأسعار حول العالم، اضطر ترامب إلى تجديد إعفاءٍ يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات. ونظريا: كلما كسبتْ روسيا أموالا، استطاعت مواصلة الحرب في أوكرانيا بخُطى أكثر ثباتا.  لكن منذ بداية الاجتياح الروسي لأوكرانيا في 2022، لم تفشل الأخيرة في إرباك التوقعات العالمية، وها هي كييف مُجدداً تُربك تلك التوقعات – إذْ تحاول ببراعة تحويل آثار الحرب الدائرة مع إيران لصالحها. وتستهدف كييف من وراء ذلك: الوصول إلى أقوى نقطة يمكن بلوغها قبل الجلوس المأمول إلى طاولة المفاوضات أمام الروس. المسيرات الأوكرانية قد تمثل بديلا عن الصواريخ الأمريكية باهظة التكاليف Getty Imagesالمسيرات الأوكرانية قد تمثل بديلا عن الصواريخ الأمريكية باهظة التكاليف  في يوم الأربعاء الماضي، قال ترامب إنه كان واثقاً من أن « حلا » لمسألة أوكرانيا كان « وشيكاً » عقب محادثات « جيدة للغاية » مع فلاديمير بوتين، لولا أن « بعضهم أفسدوا الأمر، فيما أظن، وصعّبوا عليه التوصل إلى اتفاق »، مردفا: « وها نحن حتى الآن لم نتوصل إلى حل ». وليست هذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها ترامب بنبرة إيجابية عن بوتين، في وقت يوجّه فيه انتقادات، تصريحا وتلميحا، للرئيس الأوكراني بسبب عدم التوقيع على اتفاق هدنة. في غضون ذلك، كان زيلينسكي يسعى إلى تعزيز مواقع أوكرانيا حيثما استطاع، ويُعدّ استغلال الفرص أحد أبرز الأدوات التي يستخدمها الرئيس الأوكراني.  وفي أبريل الماضي، قام زيلينسكي بزيارة أخرى إلى السعودية، التي كانت تتعرض لهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، المشابهة لتلك التي استهدفت أوكرانيا، لكن من جهة إيران. ومن بين أخطر الأسلحة التي استخدمتها موسكو في حربها على أوكرانيا، الطائرات المسيّرة الهجومية منخفضة التكلفة بعيدة المدى من طراز « شاهد-136″، إضافة إلى نسختها المطوّرة « غِران ». وتتراوح تكلفة تصنيع الطائرة المسيّرة من طراز « شاهد » بين 80 و130 ألف دولار، في حين يمكن اعتراضها — وفقاً لزيلينسكي — بأنظمة لا تتجاوز تكلفة تصنيعها 10 آلاف دولار. وتُعدّ هذه الأنظمة الاعتراضية أقل تكلفة بكثير من صواريخ الدفاع الجوي التقليدية، التي قد تصل تكلفة الواحد منها إلى ملايين الدولارات. وكانت أحاديث زيلينسكي في هذا السياق تلقى آذاناً صاغية في مناطق أخرى من العالم، لا سيما لدى دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) الأوروبية، التي تقع في مرمى الطائرات المسيّرة الروسية. وأبرمت أوكرانيا اتفاقيتين مهمتين في مجال التعاون الدفاعي مع حليفتين أوروبيتين في أبريل الماضي. فقد كانت الاتفاقية الأولى مع النرويج، بقيمة 8.6 مليار دولار، ضمن حزمة دعم تُقدَّر بنحو 28 مليار دولار حتى عام 2030. أما الاتفاقية الثانية فكانت مع ألمانيا، وتضمّنت « أنواعاً مختلفة من الطائرات المسيّرة والصواريخ والبرمجيات، فضلاً عن أنظمة دفاعية متطورة »، تُقدَّر قيمتها بنحو 4.7 مليار دولار. وعلى صعيد دول الخليج، قال زيلينسكي إنه يأمل في الحصول على دعمها في إطار جهود الدفاع عن أوكرانيا ضد روسيا. ولم يعُد لدى الولايات المتحدة الكثير من السلاح لبيعه إلى أوروبا لمساعدة أوكرانيا، نظراً لأن واشنطن توجّه إمداداتها حاليا إلى الشرق الأوسط. ولدى سؤاله عن إعادة توجيه السلاح، قال ترامب: « نقوم بذلك طوال الوقت. أحياناً نأخذ من هنا، ونستخدمه هناك ». وفي هذا السياق، قال زيلينسكي مؤخرا: « نريد من دول الشرق الأوسط أن تمنحنا فرصة أيضا لتعزيز جبهتنا ». وأضاف، في حديث لصحيفة « لوموند » الفرنسية: « لديهم صواريخ دفاع جوي محددة، لا نمتلك منها ما يكفي، وهذا ما نسعى إلى التوصل إلى اتفاق بشأنه ». هجوم روسي على أوكرانيا Reutersرغم استمرار الهجمات على أوكرانيا، يعتقد دونالد ترامب أن بإمكانه إبرام هدنة « في وقت قصير نسبيا »استهداف البنية التحتية  تعلمّتْ أوكرانيا درسا أساسيا من حرب إيران، هو الأثر الهائل لمهاجمة منشآت تصدير النفط لدى الخصم؛ فباتتْ بذلك البِنية التحتية للطاقة في روسيا على رأس أهداف النيران الأوكرانية، باستخدام مسيرات طويلة المدى أوكرانية الصُنع. وبحسب زيلينسكي، فإن روسيا تتكبد خسائر « فادحة » تقدّر بمليارات الدولارات في قطاع الطاقة رغم الارتفاع الكبير الذي سجّلتْه أسعار النفط العالمي مؤخراً. وتشير بيانات تصدير النفط الخام إلى الارتفاع في الأسعار، فضلاً عن تخفيف العقوبات الأمريكية على شراء النفط الروسي – مما انعكس على العائدات الروسية بزيادة تناهز 2.3 مَرّة خلال الأسبوع الثالث من الحرب مع إيران، وذلك مقارنة بمعدلات تلك العائدات خلال الفترة من دجنبر إلى فبراير. لكنْ، في الأسبوع الرابع من حرب إيران، أسفرت هجمات أوكرانيا بالمسيّرات على البِنية التحتية المنتجة للطاقة في روسيا عن تقليص العائدات الروسية بنحو مليار دولار – بتراجُع لنحو ثُلثَي المكاسب التي تمّ تحصيلها على مدى الأسبوع السابق. وثمة مكسَب آخر تحصّلت عليه أوكرانيا من وراء الحرب في إيران، هو الإفراج أخيراً عن قرض مدعوم من الاتحاد الأوروبي بقيمة 90 مليار يورو. وكانت كييف في أمسّ الحاجة إلى هذا القرض لشراء معدات عسكرية وتصنيعها خلال السنة المقبلة. وظلت المجر – عضوة الاتحاد الأوروبي – على مدى شهور تعرقل حصول أوكرانيا على هذا القرض، حين كانت الحكومة المجرية تحت قيادة رئيس الوزراء فيكتور أوربان الموالي للكرملين. وبهزيمة أوربان في الانتخابات الشهر الماضي، ومجيء رئيس وزراء مجريّ جديد أقلّ ميلاً لروسيا، زالتْ العراقيل أمام قرض الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا. بهذه الانتصارات، مضافا إليها تمكُّن أوكرانيا من قتْل حصيلة شهرية أكبر من القوات الروسية، لم يعُد زيلينسكي يشعر بأنه في موقف ضَعف إذا ما قرّر الجلوس إلى طاولة التفاوض مع الروس من أجل التوصل لاتفاق سلام. وقد طال زمن المعاناة في أوكرانيا؛ وأرهقت الحرب أهلها فصارتْ تعبئة جنود جُدد من التحديات الجسيمة، أما بالنسبة للجنود على الجبهة فهؤلاء يتوقون للعودة إلى بيوتهم. بوتين وترامب Getty Imagesعدم احترام ماذا، إذن، عن المفاوضات التي استهدفت التوصّل إلى هدنة مستدامة، تلك التي تحدثت عنها إدارة الرئيس ترامب قبيل احتفالات الكريسماس؟ فقبل إعادة انتخابه، وعد ترامب أكثر من مرة بإنهاء العنف في أوكرانيا خلال 24 ساعة. وها هو قد عاد إلى منصبه، فلماذا لم تتحقق وعوده بعد؟ دثمة خيط يمكن تتبعه في هذا الصدد، يتمثل في تحركات مبعوثَي ترامب للسلام: صهره جاريد كوشنر، وقطب العقارات السابق ستيف ويتكوف. وقد أُرجئت رحلة المفاوضين الأمريكيين إلى كييف أكثر من مرة، قبل أن يتحول الاهتمام بشكل كبير إلى الشرق الأوسط. هذا الغياب اعتبره زيلينسكي نوعاً من « عدم الاحترام »، لكنه استدرك بالقول إن مباحثات السلام جارية على مستوى « تقني ». ومع ذلك، تبقى المخاوف بشأن عدم إحراز تقدم حقيقي قائمة، ريثما تنتهي الحرب مع إيران. لكن متى تنتهي هذه الحرب؟ وتجدر الإشارة إلى أن كوشنر وويتكوف لم يقوما بزيارة رسمية إلى العاصمة الأوكرانية كييف، رغم تكرار زياراتهما إلى موسكو؛ إذ زار ويتكوف وحده العاصمة الروسية ثماني مرات بشكل رسمي، والتقى بوتين في عدة مناسبات. من جانبها، تنكر إدارة ترامب أي انحياز تجاه روسيا. لكن أوكرانيا ودولاً أوروبية أخرى أبدت انزعاجها عند الاطلاع على وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأمريكي المنشورة في نهاية العام الماضي، والتي لا تصنّف روسيا كتهديد أمني، على النقيض من رؤية حلفاء واشنطن الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (الناتو). وجاءت وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأمريكي مؤكدة أهمية إنهاء الحرب في أوكرانيا، لكنها خلت من التركيز على تحقيق سلام دائم لكييف. وفي المقابل، ركّزت الوثيقة على تأمين « استقرار استراتيجي » وبناء شراكة واعدة مع روسيا، من أجل تخصيص موارد أكبر لأولويات أمريكية أخرى. ولا شك أن هذه التوجهات من جانب إدارة ترامب قد أسعدت الكرملين، إذ وصف المتحدث باسمه، ديمتري بيسكوف، الاستراتيجية الأمريكية بأنها « متوافقة إلى حد كبير » مع رؤية موسكو. وفي ظل ترامب، باءت محاولات الإبقاء على عقوبات اقتصادية قاسية على روسيا بالفشل، فضلاً عن فرض عقوبات جديدة من شأنها إرغام موسكو على التفاوض من دون قائمة مطالب يصعب على كييف — أو داعميها الأوروبيين — القبول بها. وعلى رأس هذه المطالب الروسية يأتي إنهاء الدعم الاقتصادي والعسكري الأمريكي لأوكرانيا بشكل كامل. وفي المقابل، لجأ الحلفاء الأوروبيون إلى شراء عتاد أمريكي وإرساله إلى كييف، لكن حتى هذا الدعم أصبح مهدداً الآن بسبب الحرب مع إيران.الرئيس الأوكراني في الخليج Reutersآفاق السلام في معرض الحديث عن إقناع روسيا بالجلوس على طاولة التفاوض، تقول الحكمة التقليدية إن الولايات المتحدة هي وحدها القادرة على زحزحة موقف موسكو. لولا يُظهر بوتين أي بادرة توحي بنهاية قريبة للعدوان بمحض إرادته. على العكس، ففي ظل انشغال العالم بالحرب مع إيران، عمدت موسكو إلى تكثيف هجماتها على البِنية التحتية الأوكرانية سواء المدنية والعسكرية. وتنقسم الآراء عمّا إذا كانت هذه الهجمات بشيرٌ بقُرب جلوس الرئيس الروسي إلى طاولة التفاوض أم أنها نذيرٌ بالتصميم على المضي قُدماً في الحرب – وفي مقرّ الاتحاد الأوروبي ببروكسل، تميل الآراء إلى القول الثاني (النذير). صحيحٌ أن الاقتصاد الروسي يعاني تحت وطأة العقوبات الدولية لكنه لم ينهار، ولا يزال قادراً على مواصلة الحرب. وتغيير هذا الوضع ليس بالأمر السهل، فحتى لو تمّ تأمين السلام على الجبهة الأوكرانية، فسرعان ما ستسعى روسيا إلى زعزعة الاستقرار على جبهات أخرى في أوروبا – بما في ذلك في دول أعضاء بحلف شمال الأطلسي (الناتو). هذا التخوّف وصفتْه هولندا، وألمانيا وحلف الناتو نفسه بأنه قابل للتحقق، بل ومُرجّح الحدوث. وفي الخلفية من كل ذلك، هناك غرور بوتين وطموحه؛ فهل يمكن أن يرفع بوتين يديه ويقرّ بالهزيمة في أوكرانيا؟ يقول لوك كوبر، الباحث في العلاقات الدولية بكلية لندن للاقتصاد: « لو كانت روسيا تحت إدارةٍ تحتكم إلى العقل، لأنهت هذه الحرب … لكن القرارات كلها بيد شخص واحد يدير نظاماً استبدادياً مدفوعاً في ذلك بطموحات إمبريالية ». شكوك أوكرانيا  بينما تنتظر كييف تدخُّلاً من جانب الولايات المتحدة، يتحدث عديد من المسؤولين الأوكرانيين عن شكوكهم إزاء مجرّد احتمال إقدام الولايات المتحدة في ظل رئاسة ترامب على الخطوة التي ينتظرونها لتأمين السلام. حتى في حال التوصل لهدنة، يتشكك المسؤولون الأوكرانيون في إقدام ترامب على فرض ضمانات أمنية صارمة تضمن عدم عودة روسيا إلى العدوان مجدداً. توم كيتنغ، مدير مركز التمويل والأمن في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، يرى أن ترامب، بما اشتُهر به من سرعة التملمُل، قد يولّي ظهره في أي لحظة للشرق الأوسط إذا بقيتْ جبهة إيران على تعقيداتها الراهنة. وبحسب كيتينغ، فقد يلتفتْ ترامب مجدداً إلى المسألة الروسية-الأوكرانية؛ وفي ضوء ذلك يرى الباحث أنه يتعين على الأوروبيين اتخاذ خطوات على الصعيد الأوكراني الآن أكثر حسماً من أي وقت مضى. وعلى الرغم من كل الخطابات، وكل الزيارات إلى كييف وكل الأموال التي أُنفقت على شراء أسلحة من أجل أوكرانيا – لكنْ عندما يأتي وقت الجِدّ فيما يتعلق بفرض عقوبات اقتصادية قاسية على روسيا « يتثاقل الأوروبيون ويتوجهون بأبصارهم صوب الولايات المتحدة … ورغم ضخامة التكتل التجاري للاتحاد الأوروبي، تأتي خُطاهُ مُكبّلة بالحذر الشديد »، على حدّ تعبير كيتنغ. ويؤكد باحث المعهد الملكي للخدمات المتحدة أن قادة الاتحاد الأوروبي لديهم من الأوراق القادرة على إحداث أثر أكبر في روسيا، لكنّما  » تُعوِزُهم الإرادة – أو الاتحاد بما يكفي لإنهاء هذه الحرب »، على حدّ تعبير كيتنغ.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • القواعد الأمريكية.. لماذا تحتفظ واشنطن بوجود عسكري أوروبا؟

    للولايات المتحدة وجود عسكري واسع النطاق في أوروبا؛ إذ تستضيف القارة عشرات القواعد العسكرية الأمريكية، التي يخدم فيها أكثر من 80,000 جندي، وفقاً للبيانات الصادرة عن عددٍ من المراكز البحثية ومراكز الدراسات الأمنية.

    يشكّل هذا الوجود أحد أعمدة الأمن الأوروبي منذ الحرب العالمية الثانية، ويتركز بشكل خاص في ألمانيا، وإيطاليا، والمملكة المتحدة وبولندا.

    وتشير تقديرات القيادة العسكرية الأمريكية في أوروبا (EUCOM) إلى وجود نحو 84,000 جندي أمريكي في أوروبا مطلع عام 2025، مع تغيّر الأعداد تبعاً للانتشار الدوري والتدريبات، وفقاً لمركز مجلس العلاقات الخارجية البحثي.

    وارتفع العدد إلى ما بين 75,000 و105,000 جندي أمريكي خلال الحرب في أوكرانيا نتيجة تعزيزات إضافية في دول شرق أوروبا، وفقًا للمركز البحثي الأمريكي.

    تُعد ألمانيا مركز الثقل الرئيسي للوجود العسكري الأمريكي في أوروبا؛ إذ تقع على أراضيها قاعدة رامشتاين الجوية – أكبر قاعدة جوية أمريكية خارج الولايات المتحدة – ومركز عمليات جوية تابع لحلف شمال الأطلسي (الناتو).

    ويقع مقر القيادة العسكرية الأمريكية في أوروبا في مدينة شتوتغارت الألمانية، كما يقع في فيسبادن مقرّ قيادة الجيش الأمريكي في أوروبا وأفريقيا، علاوة على مناطق تدريب رئيسية في مدن ألمانية مثل غرافينفور وهوهينفيلس.

    ويُقدر عدد العسكريين الأمريكيين في ألمانيا بحوالي 38,000 جندي، إضافة إلى عشرات الآلاف من الموظفين المدنيين وأفراد أسر العسكريين والمدنيين.

    وتأتي إيطاليا في المركز الثاني من حيث عدد القواعد والجنود والموظفين التابعين للجيش الأمريكي الموجودين على أراضيها.

    وهناك خمس قواعد عسكرية أمريكية في إيطاليا: هي قاعدة أفيانو الجوية التي تتمتع بأهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة وإيطاليا على حدٍ سواء، ويخدم في هذه القاعدة حوالي 8,500 جندي أمريكي.

    وتقع هذه القاعدة شمالي إيطاليا على بعد 80 كيلو متراً من فينيسيا، وهي من أهم المنشآت العسكرية التابعة لحلف شمال الأطلسي، وفقًا لموقع ماي بيزغايد.

    وتستضيف إيطاليا أيضا قواعد أمريكية تتضمن كامب داربي، وكامب إيديرلي في مدينة فيتشنزا، وقاعدة سيغونيلا الجوية البحرية في صقلية والقيادة البحرية في نابولي.

    هل ستبني أمريكا قاعدة عسكرية في تيران وصنافير؟

    بنية النظام الإيراني قد تُمكن ترامب من القضاء عليه – مقال في التليغراف

    تحظى المملكة المتحدة بأهمية استراتيجية كبيرة لدى الولايات المتحدة؛ وهناك عدد من القواعد العسكرية الأمريكية على الأراضي البريطانية من أجل الاستفادة من هذه الأهمية على المستوى الأمني والعسكري.

    وكونها شريكاً استراتيجياً تاريخياً، تستضيف المملكة المتحدة عدداً من القواعد العسكرية الأمريكية بينها قاعدة لايكنيث التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، والتي تستخدم كمقرّ للطائرات الأمريكية الحربية من طراز إف-35.

    كما تقع في المملكة المتحدة أيضًا قاعدة ميلدينهول الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، والتي تستخدم في تنفيذ عمليات جوية ولوجستية.

    وهناك أيضًا قاعدة فايرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي، والتي تستخدم كقاعدة لتشغيل قاذفات استراتيجية عند الحاجة. وتستخدم هذه القواعد بصفة عامة في عمليات الردع النووي لحلف شمال الأطلسي.

    كما يوجد عدد من القواعد العسكرية الأمريكية في بولندا، بينها قاعدة ريدزيكوفو والتي افتتحت رسمياً كأول قاعدة دائمة في نونبر 2024، وتقع في شمال البلاد، وتُشكل جزءاً من نظام درع الناتو للصواريخ الباليستية.

    وهناك أيضًا معسكر كوشيوسكو، وهو المقر المتقدم للفيلق الخامس للجيش الأمريكي، وقاعدة بوويدز التي تستخدم كموقع رئيسي للدعم اللوجيستي وتخزين المعدات العسكرية.

    وعلى الأراضي البولندية أيضاً، تقع قاعدة لاسك الجوية التي تستضيف وحدات سلاح الجو الأمريكي وطائرات من طراز إف-16، علاوة على مواقع إضافية تتضمن مواقع تشغيل أمامية في سكويرزينا وبوليسوافيتس.

    وازدادت أهمية الوجود العسكري الأمريكي في بولندا حتى بلغت ذروتها مع اندلاع الحرب في أوكرانيا، إثر بدء الجيش الروسي غزو الأراضي الأوكرانية في فبراير 2022، وفقًا لموقع وزارة الدفاع البولندية.

    واستكمالًا لخريطة القواعد الأمريكية في أوروبا، هناك أيضًا قاعدة إنجرليك الجوية الأمريكية في تركيا، والتي تعتبر من أهم المواقع الاستراتيجية بالنسبة للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط ومنطقة البحر المتوسط. وتستضيف هذه القاعدة قوات جوية أمريكية وعناصر لدعم العمليات العسكرية.

    يؤدي الجنود الأمريكيون في أوروبا مجموعة واسعة من المهام – تمتد من الدفاع المتقدم إلى الدعم اللوجستي وتدريب جيوش الحلفاء.

    ففي قاعدة بوشل الجوية في ألمانيا، يتولى الجنود الأمريكيون إدارة ما بين 10 و20 قنبلة نووية من طراز بي-61 المخزّنة هناك، وفقاً للموقع الإلكتروني لمركز مجلس العلاقات الخارجية البحثي.

    وفي إطار برنامج الشراكة بين الحرس الوطني الأمريكي ودول أوروبا الشرقية، يُجري أفراد الحرس الوطني من ولاية بنسلفانيا تدريبات مشتركة مع الجيش الليتواني.

    كما تدرب عناصر من الفرقة العاشرة للقوات الخاصة (المحمولة جواً) الأمريكية قوات أوكرانية على مهام عمليات خاصة، ويتم ذلك بشكل أساسي داخل ألمانيا.

    ومنذ عام 2022، قدّمت الولايات المتحدة أكبر قدر من المساعدات العسكرية لأوكرانيا مقارنة بأي دولة أخرى، بما في ذلك كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات لتعزيز قدراتها الدفاعية.

    وأكد المركز البحثي الأمريكي أن الوجود الأمريكي في أوروبا يسهم إلى حدٍ كبير في تسهيل نقل نُظُم الأسلحة والذخائر، إضافة إلى تدريب الجنود الأوكرانيين على تشغيل المعدات الجديدة.

    وتنتشر في أوروبا الأنواع التالية من القوات الأمريكية:

    القوات المتمركزة بشكل دائم: وهي وحدات أمريكية ثابتة في قواعد أوروبية، تؤدي مهام دفاعية وتشغيلية مستمرة وتشكل جزءاً من بنية الردع طويلة الأجل.

    قوات المناوبة طويلة الأجل: وتنتشر هذه القوات بنظام المناوبة؛ إذ تستبدل بصفة دورية، لكنها تبقى موجودة في المنطقة لفترات ممتدة لدعم الجاهزية وتعزيز حضور حلف شمال الأطلسي.

    برنامج شراكة الحرس الوطني مع الدول الأوروبية: ويقوم على أساس تعاون ثنائي يجمع وحدات من الحرس الوطني الأمريكي مع جيوش دول أوروبية للتدريب وبناء القدرات العسكرية.

    القوات المؤقتة المشاركة في تدريبات داخل المنطقة: وهي وحدات تُرسل لفترات قصيرة لتنفيذ مناورات وتمارين مشتركة، بهدف رفع مستوى التنسيق والجاهزية العملياتية.

    تحافظ الولايات المتحدة على وجود عسكري استراتيجي واسع حول العالم، يمتد عبر جميع القارات، وتعمل قواعدها كمنصات أساسية للدفاع، والدبلوماسية والعمليات الإنسانية.

    وفي أوروبا تحديداً، حافظت واشنطن على وجود عسكري لم ينقطع منذ الحرب العالمية الثانية، وقد تطوّر هذا الوجود: من قوات احتلال بعد الحرب، إلى شراكات دفاعية متقدمة ضمن إطار حلف شمال الأطلسي.

    ويتمثل الدور الاستراتيجي للوجود العسكري الأمريكي في أوروبا في أنه يشكّل عنصراً محورياً في بِنية الأمن الأوروبي، ويخدم عدة أهداف رئيسية.

    وتتضمن هذه الأهداف: الردع، والدفاع المتقدّم ضد أي تهديدات محتملة – خاصةً من الجبهة الشرقية.

    كما يُسهم الوجود العسكري للولايات المتحدة في أوروبا في تعزيز قدرات الحِلف عبر التكامل العملياتي والتدريب المشترك.

    ومن أهم أهداف هذا الوجود أيضاً تأمين خطوط الإمداد والعمليات نحو الشرق الأوسط وأفريقيا، والاستجابة السريعة للأزمات بفضل الانتشار الجغرافي الواسع والبِنية التحتية المتقدمة.

    هذا الانتشار العسكري، الذي بدأ كقوة عسكرية للحفاظ على استقرار المنطقة الأوروبية بعد الحرب العالمية الثانية، أصبح اليوم جزءاً أساسياً من منظومة الأمن الجماعي في أوروبا، وهو مستمرّ في التكيّف مع التحديات الجيوسياسية المتغيّرة – وفقًا لموقع ماي بيزغايد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الخور: ممارسات مهينة تجهز على كرامة الرحل… و”الشناقة” والغلاء يمصان دمهم (حوار)

    جمال أمدوري

    عبر لحسن الخور، الفاعل المدني المدافع عن قضايا الرحل، عن تشاؤم واضح تجاه مستقبل هذه المهنة، مؤكدا أنه “لا ينصح أحدا بها” رغم أنها إرث عائلي امتد عبر الأجيال، مضيفا أن سنوات الجفاف الطويلة، وتدهور الظروف المعيشية، إلى جانب ما وصفه بسوء المعاملة والضغوط الإدارية، جعلت ممارسة الرعي “مهمة شاقة وغير إنسانية أحيانا”، رغم التحسن النسبي الذي عرفته بعض المراعي بفعل التساقطات الأخيرة. واعتبر أن الوضع الحالي لا يعكس أي جاذبية للشباب، بل يدفعهم نحو الهجرة إلى المدن أو البحث عن بدائل مهنية أكثر استقرارا.

    وأضاف الخور في حوار مطول مع جريدة “العمق” أن الإكراهات لا تقتصر على الجانب الطبيعي فقط، بل تمتد إلى اختلالات بنيوية مرتبطة بالدعم العمومي، والتنقل، وارتفاع التكاليف، فضلاً عن تعقيدات الاستفادة من البرامج الموجهة للكسابة، مشيرا إلى أن الرحل يعيشون بين ضغط الغلاء وهيمنة الوسطاء وصعوبات إدارية تعرقل الاستفادة من التلقيح والدعم، ما يجعل استمرار هذه المهنة، في نظره، “أمرا غير مضمون العواقب”، موضحا أن ما يدفع بعض الرحل للاستمرار ليس ظروف المهنة، بل ارتباطهم العائلي والتقليدي بها، في وقت تتزايد فيه الأصوات داخل الوسط الرعوي التي تعتبر أن هذه المهنة لم تعد قابلة للاستمرار بالشكل الحالي.

    الحوار الكامل:

    استبشر الجميع خيرا بالتساقطات المطرية الأخيرة؛ كيف انعكس هذا “الفرج” على معنوياتكم كرحل وعلى حالة القطيع؟
    بحكم أنني من الرعاة الرحل، يمكنني القول إننا، والحمد لله، استبشرنا خيرا بالتساقطات المطرية التي عرفها المغرب هذه السنة، والتي كان لها أثر إيجابي على الغطاء النباتي. صحيح أن مناطق الجنوب الشرقي، كما تعلمون، لم تستفد بالشكل الكافي من هذه التساقطات، ولا يزال الجفاف قائما بها، وهو ما نلمسه بشكل مباشر في تنقلاتنا اليومية بحثا عن الكلأ. هذه السنة، والحمد لله، تنقلنا بين عدة مناطق؛ حيث انتقلنا إلى الصحراء، وزرنا بوجدور، ثم عدنا إلى جهة سوس. ويمكن القول إن الكلأ متوفر بشكل كبير. أما حالة القطيع، فهي، والحمد لله، في وضع جيد وعلى أحسن حال، رغم الإكراهات المرتبطة بندرة الموارد في بعض المناطق.

    رغم أن مشكل الجفاف بدأ يخف حدة بفضل الأمطار، إلا أن التحديات لا تزال قائمة. هل تعتقد أن هذه التساقطات كافية لتعويض سنوات القحط الماضية أم أن “الكسيبة” لا تزال في مرحلة النقاهة؟
    نعم كما أشرت إلى ذلك، فإن حالة القطيع لا تزال في مرحلة نقاهة. فسبع سنوات من الجفاف ليست بالأمر الهين، وقد أثرت بشكل كبير على وضعية القطيع، رغم المجهودات التي بذلتها الدولة، سواء فيما يتعلق بتوفير الأعلاف أو برامج التلقيح. ومع ذلك، يبقى هناك إشكال نواجهه نحن، كرحل، يتمثل في صعوبة الاستفادة من حملات التلقيح في بعض المناطق التي نمر بها. فمثلا، منذ شهر مارس انطلقت الحملة الوطنية لتلقيح القطيع ضد مرض الجدري وبعض الأمراض الأخرى، لكن في هذه المناطق لا يتم تلقيح قطعاننا، ما يضطرنا إلى الانتظار إلى حين التنقل إلى مناطق أخرى من أجل الاستفادة من هذه الخدمات. وهذا الوضع يطرح تحديات حقيقية بالنسبة لنا، خاصة في ظل تنقلاتنا المستمرة وارتباطنا بالمجالات الرعوية.

    باعتباركم رحلا، هل تجدون صعوبة في الاستفادة من الدعم المباشر (الذي رصدت له الدولة ميزانية ضخمة لعامي 2025 و2026) بسبب طبيعة تنقلكم المستمر؟ وهل “نظام الترقيم” الحالي ينصف الراعي الذي يتنقل بين الأقاليم؟
    بالنسبة لنا كرحل، يمكنني القول إن نسبة المستفيدين من البرنامج الملكي لإعادة تكوين القطيع الوطني تصل تقريبا إلى 80 في المئة. غير أن جزءا من هؤلاء لم يستفد من المبالغ كاملة، في حين أن حوالي 20 في المئة، أو أكثر، لم يستفد إطلاقا، لا من الشطر الأول ولا من الشطر الثاني. سبب هذا الوضع، في نظرنا، يعود أساسا إلى تعقيدات إدارية لا تراعي طبيعة عيش الرحل وتنقلاتهم المستمرة. فالمسؤولون يشترطون، مثلا، أن يبقى الكساب في نفس الجماعة أو القيادة التي أنجز فيها الإحصاء، من أجل استكمال الإجراءات، كعملية “الترقيم بوضع حلقة في الأذن” والمرور أمام اللجنة للاستفادة من الشطر الثاني.

    لكن هذا شرط يتعارض مع واقعنا كرحل، إذ نحن نتنقل حسب توفر الماء والكلأ، حيثما نزل الغيث نرتحل. أعطيك مثالا: هناك رحل قاموا بالإحصاء في قيادة أمسمرير، ثم انتقلوا إلى مناطق أخرى مثل الرشيدية، لكنهم لم يتمكنوا من استكمال الإجراءات هناك، وطُلب منهم العودة إلى أمسمرير. فهل يعقل أن يجبر الكساب الرحل على نقل قطيعه لمسافات طويلة فقط من أجل استكمال إجراء إداري؟ نفس الإشكال يطرحه رحل آخرون أجروا الإحصاء في مناطق الغرب أو دكالة أو عبدة، ثم انتقلوا إلى الصحراء، ولم يتمكنوا من الاستفادة بسبب نفس الشروط. هذا الواقع يطرح تساؤلات حول توحيد الإدارة وتبسيط المساطر: هل نحن أمام إدارة واحدة تراعي خصوصيات جميع المواطنين، أم أمام ممارسات مختلفة تعقد الولوج إلى الدعم؟ من المفروض أن تتم رقمنة المعطيات وتعميمها مركزيا، بحيث يتمكن الكساب من استكمال إجراءاته أينما حل وارتحل، دون الحاجة للعودة إلى نقطة البداية.

    في البداية، رحبنا بهذا البرنامج باعتباره مبادرة ملكية مهمة تعترف بقيمة الكساب ودوره، لكن للأسف، طريقة تنزيله على أرض الواقع من طرف بعض المسؤولين لم تكن في المستوى المطلوب. وأقول هذا الكلام وأنا أتحمل مسؤوليتي، لأننا نعيش هذه الإكراهات يوميا. فليس من المنطقي، مثلا، أن أكون متواجدا حاليا في تيزنيت حيث الظروف مناسبة والكلأ متوفر، ثم يتم إجباري على العودة إلى مناطق باردة كـ “تلمي”، فقط من أجل المرور أمام لجنة. الحل، في نظرنا، هو أن تنتقل اللجان أو تفوض الصلاحيات محليا، حتى يتمكن الرحل من استكمال الإجراءات في أماكن تواجدهم، بما يضمن العدالة والنجاعة في الاستفادة من هذا البرنامج.

     هذا البرنامج يهدف بالأساس إلى “إعادة تشكيل القطيع الوطني” عبر تشجيع الحفاظ على الإناث؛ من وجهة نظرك كشاب ممارس، هل المبالغ المرصودة كافية لإقناع الكساب بعدم بيع إناث القطيع في ظل إغراءات أسعار اللحوم المرتفعة بالأسواق؟
    بالنسبة للبرنامج، يمكن القول إنه في الأصل برنامج جيد، لكن الإشكال يكمن في طريقة تنزيله على أرض الواقع. فهو يحتاج أن ينفذ وفق الأهداف والتوجيهات التي وضع من أجلها، وبالروح التي أطلق بها، حتى يستفيد منه جميع الكسابين كما ينبغي. لكن، كما أشرت سابقا، هناك نسبة مهمة من الرحل، قد تصل إلى 20 أو 30 في المئة، لم تستفد إطلاقا من هذا الدعم. ومن جهة أخرى، من المهم التوضيح أن الكساب ليس مسؤولا عن غلاء أسعار اللحوم. فالمشكل الحقيقي، في نظرنا، مرتبط بالوسطاء أو “الشناقة” الذين يستفيدون بشكل أكبر من هذا الوضع، إلى جانب بعض المتدخلين في سلسلة التوزيع. على سبيل المثال، هنا في سوس، يصل ثمن الجدي إلى حوالي 2800 درهم، والخروف إلى نحو 2400 درهم، في حين أن الكساب يبيع الجدي بأثمنة تتراوح بين 1400 و1600 درهم.

    وهذا يوضح أن الكساب لا يستفيد من ارتفاع الأسعار، بل يحمل فقط المسؤولية أمام الرأي العام. أما بخصوص كفاية الدعم، فيمكن القول إنه غير كاف إطلاقا، بالنظر إلى حجم التكاليف التي يتحملها الكساب الرحل. فمصاريف التنقل وحدها مرتفعة جدا؛ إذ قد تصل تكلفة نقل القطيع إلى حوالي مليون سنتيم في رحلة واحدة، ثم مئة ألف سنتيم في تنقل آخر، ومئة وعشرين ألف سنتيم في رحلة إضافية، دون احتساب باقي المصاريف. إلى جانب ذلك، هناك مشكل كبير في اليد العاملة، حيث أصبح من الصعب إيجاد من يرعى القطيع، رغم أن الأجور تتراوح بين 3000 و4000 درهم، ومع ذلك لا يتوفر العمال. كما أن الأعلاف عرفت ارتفاعا كبيرا في الأسعار، خاصة بعد تقليص أو توقف توزيع الأعلاف المدعمة، حيث سجلت بعض المواد زيادات قد تصل إلى 60 في المئة، مثل النخالة والشعير. وفي هذا السياق، يرى عدد كبير من الكسابين الرحل أن توفير الأعلاف المدعمة بشكل منتظم قد يكون أكثر نجاعة من الدعم المالي المباشر، لأن هذا الأخير يستفيد منه بالأساس موردو الأعلاف وقطاع النقل، في حين يبقى الكساب هو الحلقة الأضعف في هذه السلسلة.

    بعيدا عن الدعم المالي المباشر، هل استفدتم من عملية توزيع الشعير المدعم والأعلاف المركبة بالشكل الكافي خلال هذه الفترة؟ وكيف تقيم جودة هذه الأعلاف وتأثيرها على صحة القطيع؟
    الدولة لم تعد توفر الأعلاف المدعمة كما في السابق؛ فلا الأعلاف المركبة المدعمة متوفرة، ولا الشعير المدعم، وهو ما أثر بشكل مباشر على الكسابين. تم تعويض ذلك بدعم مالي، لكن هذا الخيار لم يحقق النتائج المرجوة.

    فبمجرد حصول الكسابين على هذا الدعم، شهدت أسعار الأعلاف في السوق ارتفاعا كبيرا، حيث استغل بعض الموردين هذا الوضع، لترتفع الأسعار بشكل ملحوظ. فبعدما كانت الأثمنة في مستوى معقول خلال فترة توفر الأعلاف المدعمة، أصبحت اليوم مرتفعة بشكل كبير، إذ سجلت بعض أنواع الأعلاف زيادات تتراوح بين 50 و60 في المئة مقارنة بالسابق. وبالتالي، يجد الكساب نفسه أمام وضع صعب: دعم مالي محدود من جهة، وارتفاع كبير في تكاليف العلف من جهة أخرى، مما يضعف قدرته على الاستمرار ويزيد من الأعباء اليومية المرتبطة بتربية القطيع.

    يشتكي العديد من الكسابة من سطوة “الشناقة”؛ كيف يواجه الرعاة الرحل هؤلاء الذين يستغلون حاجة الراعي ويتحكمون في الأثمنة قبل وصولها للمستهلك؟
    إن مسألة “الشناقة” لم تعد تقتصر فقط على قطاع تربية الماشية، بل أصبحت ظاهرة أوسع تشمل عدة مجالات، وهو ما يجعلها مشكلا حقيقيا ومعقدا. صحيح أن دور الوسيط بين الكساب والمستهلك موجود منذ زمن، وكان له دور في نقل الماشية من الضيعات إلى الأسواق ثم إلى المدن والمجازر، لكن ما تغير في السنوات الأخيرة هو ارتفاع مستوى الجشع لدى بعض هذه الفئة، حيث أصبحت الممارسات تتجاوز حدود المعقول. ففي السابق، كان الوسيط يشتغل في إطار توازن معين داخل السوق، أما اليوم فقد أصبحت المضاربات والمبالغة في هوامش الربح تؤثر بشكل كبير على الأسعار، وهو ما ينعكس سلبا على كل من الكساب والمستهلك على حد سواء. بعبارة أخرى، وجود الوسيط ليس هو المشكل في حد ذاته، بل طريقة تدخله في السوق حاليا، والتي اتسمت في الآونة الأخيرة بقدر كبير من الجشع والمبالغة، مما جعل هذه الظاهرة تتفاقم وتخرج عن إطارها الطبيعي.

    بالرغم من تحسن الحالة الجوية، لا تزال أسعار الأعلاف (النخالة، الشعير، وغيرها) مرتفعة؛ كيف تدبرون ميزانية العلف في ظل هذا الغلاء، وهل تجدون أن الدعم المخصص يصل إلى الراعي الحقيقي في الفيافي؟
    أقول بكل صراحة إن الإشكال اليوم تفاقم وأصبح واضحا وملموسا على عدة مستويات. هناك انطباع عام بأن المراقبة داخل الأسواق قد تراجعت، وأصبح كل طرف يحدد الأسعار وفق ما يراه مناسبا، سواء تعلق الأمر بالمواشي أو اللحوم أو الأعلاف. في تقديري، ينبغي أن يكون دور الحكومة أكثر حضورا في ضبط السوق ومراقبة الأسعار، إذ نلاحظ تفاوتا كبيرا بين الباعة؛ فقد نجد فرقا ملحوظا في أسعار اللحوم بين جزار وآخر، وكذلك بين موردي الأعلاف.

    على سبيل المثال، ارتفع ثمن النخالة بشكل كبير، بعد أن كان في متناول الكساب، ليصل اليوم إلى مستويات مرتفعة مقارنة بالسابق. كما شهدت الأعلاف عموما زيادات مهمة، تبرر أحيانا بعوامل مختلفة، لكن النتيجة واحدة: الكساب هو المتضرر الأول، والمواطن كذلك يتأثر بارتفاع الأسعار. ونحن لسنا ضد أن يقتني المواطن الأضحية بثمن مناسب، بل على العكس، نتمنى أن تكون في متناول الجميع، لكن يجب أن يتحقق توازن عادل بين مختلف المتدخلين. إضافة إلى ذلك، ارتفعت تكاليف النقل بشكل ملحوظ، إذ إن الرحلات التي كانت لا تتجاوز كلفتها 3500 درهم، أصبحت اليوم تصل إلى حوالي 6000 درهم أو أكثر، وهو ما يزيد من الأعباء على الكساب. خلاصة القول، إن المشكلة لا ترتبط بعامل واحد، بل هي نتيجة تداخل عدة عوامل، من بينها ارتفاع التكاليف، واختلال توازن السوق، وضعف المراقبة. والحل، في نظرنا، يكمن في تعزيز آليات المراقبة وتنظيم السوق بما يضمن الإنصاف للكساب، ويحافظ في الوقت نفسه على القدرة الشرائية للمواطن.

     هل تضطرون أحيانا لبيع جزء من قطيعكم بأثمنة بخسة فقط لتوفير العلف للجزء المتبقي؟
    أود أن أوضح أن هذا هو المنطق الذي نعمل به نحن الرحل في إدارة القطيع. فمثلا، إذا كان لدي حوالي 150 رأسا من الأغنام، فإنني عادة أخصص حوالي خمسين رأسا للتضحية والإعلاف، بحيث أتمكن من المحافظة على الـ 100 رأس المتبقية وإعالتها بشكل مستمر، مع تغطية جميع المصاريف المرتبطة بالأعلاف والنقل والأدوية وغيرها. والحمد لله، في الآونة الأخيرة، ومع تأسيس فرع الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز، أصبحنا نستفيد من تسهيلات كبيرة، خاصة في ما يتعلق بالأدوية. فالجمعية أصبحت تتحمل جزءا من تكاليف العلاج، ما يقلل العبء المالي علينا، كما أن بعض الحملات التي تقوم بها وزارة الفلاحة عبر الوكالات الوطنية لـ “أونصا” تلعب دورا مهما في دعم الكسابين. لكن، رغم هذه الجهود، يبقى المشكل الأكبر في تكلفة الأعلاف والنقل والصرفيات الأخرى.

    فالناس، عند رؤيتهم أن الكساب لديه 150 أو 200 رأس، يقدرون الأمر بشكل مبالغ فيه، ظنا منهم أن قيمته تبلغ 40 أو 50 مليون، بينما الواقع مختلف تماما. فبعد سنوات الجفاف والارتفاع الكبير في أسعار الأعلاف، يكون العائد محدودا، ولا يغطي إلا جزءا صغيرا من التكاليف الفعلية، والحمد لله على كل حال. الخلاصة، هي أن الكساب يعيش ضغوطا كبيرة بسبب التكاليف المرتفعة والاستثمارات المتواصلة للحفاظ على القطيع، خاصة بعد سنوات الجفاف الطويلة، وهذا ما يجعل إدارة القطيع مهمة شاقة بالفعل.

    بصفتكم “رحل”، التنقل هو قدركم اليومي؛ ما هي الصعوبات اللوجستية التي تواجهونها أثناء شحن المواشي والتنقل بين المناطق (تكلفة الشاحنات، ترخيص التنقل، والاعتراضات التي قد تواجهونها)؟
    ما حدث هذا العام يمثل تحديا كبيرا للرحل والكسابة. فالدولة أصدرت القانون 113.13 المتعلق بتنظيم الترحال الرعوي واستغلال المراعي والمراسيم التنظيمية المرتبطة به، لكنها لم تقم بتوفير كل التدابير اللازمة لتطبيقه بشكل عملي، مثل تنظيم المراعي وإتاحة الموارد الضرورية للكسابة، مثل الماء والأعلاف. المشكل الأعظم يكمن في رخص التنقل؛ فالقوانين الدولية تعطي الحق في حرية التنقل، لكن التطبيق العملي يفرض قيودا تعيق حياة الرحل. على سبيل المثال، إذا أراد الكساب التنقل بقطيعه، يجد نفسه مضطرا للذهاب من إدارة إلى أخرى، ومن جماعة إلى قيادة، ومن دائرة إلى مركز الاستثمار الفلاحي، وفي كل مكان يقال له “ليس اختصاصنا”، حتى يصل إلى الغرفة الجهوية، ويظل يقذف بين الجهات دون حل فعلي. القانون نفسه مأخوذ عن تجارب أوروبية مثل فرنسا وإسبانيا، لكن التطبيق هنا مختلف تماما، وهو يشكل جريمة بحق الرحل والكسابة، وسيكون سببا رئيسيا في اندثار الماشية وتهديد مهنة الترحال. فالقانون يلزم الدولة بتوفير المراعي والمياه والأعلاف، لكن على أرض الواقع، لا يوجد أي شيء من ذلك، ويكتفي المسؤولون بفرض الغرامات على من لا يحمل رخصة، تصل أحيانا إلى 4 ملايين سنتيم.

    مثال، إذا أردت الانتقال إلى قلعة أمكونة، يرفضون منحك الرخصة بحجة تفادي احتكاكات مع السكان، في حين كان بالإمكان إدارة الأمور عبر الأعراف المحلية كما كان الحال في السابق، وكانت الأمور تدار بشكل جيد. فترة كورونا أضرت بالقطيع الوطني، وهذا القانون سيواصل الإضرار به. هذا العام، استطاع البعض الاستفادة من الدعم والاحتفاظ بالقطيع، لكن في العام المقبل، وبدون دعم، سيتعرض القطيع للخطر، وسيضطر الكساب لبيعه أو ذبحه. الأسباب كلها مرتبطة بتصرفات بعض المسؤولين الذين يعرقلون عمل الرحل، يهاجمونهم، يقتحمون خيامهم، ويأخذون قطعانهم بشاحنات جمع النفايات، ويستعملون القوة من المقدم والدرك والشيوخ وعناصر السلطة الأخرى، مما يجعل هذه المهنة صعبة للغاية ويهدد استمرارها.

    في ظل غلاء المحروقات، كيف أصبحت تكلفة “الترحال” اليوم مقارنة بالسنوات الماضية؟ وهل أصبح الاستقرار في مكان واحد خيارا يراودكم؟
    غلاء المحروقات زاد الطين بلة بالنسبة للرحل والكسابة. فمثلا، كانت تكلفة التنقل إلى تيزنيت تتراوح بين 3000 و4000 درهم، أما الآن فقد ارتفعت إلى حوالي 6000 درهم بسبب ارتفاع أسعار الوقود. رغم أننا نخبر أصحاب الشاحنات أن الحكومة منحت دعما للمهنيين، إلا أنهم يرفضون نقلنا بأسعار معقولة، ويصرون على أن 3000 أو 3500 درهم لا تكفي لتغطية مصاريف الطريق. وعندما لا يعجب الكساب بهذا الثمن، يطلب منه البحث عن شاحنة أخرى، ما يفرض عليه القبول بالأغلى. والسبب في ذلك هو أن الجميع يريد العودة إلى مكان إحصاء ماشيتهم للاستفادة من الدعم، وهو ما يجعل الكساب مضطرا للذهاب إلى الأماكن التي تم فيها ترقيم قطيعه، سواء في تنغير أو سوس أو طاطا، رغم أنه من الممكن أن تقوم الدولة بإحصاء القطيع في مكان تواجده الحالي وصرف الدعم له مباشرة، دون الحاجة للتنقل لمسافات بعيدة. نتيجة لذلك، يستغل أصحاب الشاحنات الوضع ويرفعون الأسعار، وهذا ينعكس بدوره على أسعار المواشي في الأسواق. فالكبش الذي كنت أبيعه سابقا بـ 3000 درهم، سأضطر الآن لبيعه بـ 3500 درهم، والمتضرر النهائي هو المواطن الذي يتحمل هذه الزيادة.

    بصفتك شابا يمثل صوت الرعاة الرحل، ما هي المطالب الآنية التي ترفعها للجهات المسؤولة؟
    أتحسر صراحة على ما سأقوله، لأن هذه المهنة لا أنصح بها أحدا، رغم أنني مارستها وورثتها عن آبائي وأجدادي، وتنقلت بها في ربوع المملكة، وتعاملت مع جميع الإدارات وكل أصناف المسؤولين. لكن للأسف، بعد كل الجهود والمطالب والصراخ، لم نجد الاستجابة المطلوبة. المطلب الأساسي هو مساعدة الرحل للاستفادة من دعم الكسابة. فمن غير المعقول أن أتنقل بمصاريف تصل إلى 6000 درهم مع قطيعي فقط للاستفادة من الدعم في تنغير، خاصة وأننا أبناء تنغير وتم ترقيم قطيعنا هناك. هل تتعامل الإدارة بقانون موحد يغطي كل المغرب، أم أن كل إدارة لها قواعدها الخاصة؟ هذا التفاوت يرهقنا كرحل، ويجعلنا نضطر لنقل قطعاننا من جديد والبدء من الصفر فقط للحصول على الدعم. مثلا، يوم الأحد المقبل سأضطر لنقل قطيعي إلى تنغير، وفور وصولي سأبدأ من جديد في توفير العلف من شعير وفصة، رغم أن الطقس في منطقتنا بارد جدا، ويصل أحيانا إلى درجتين تحت الصفر، وكل ذلك فقط لأن المسؤولين قالوا إنه إذا لم نذهب فلن نستفيد من الدعم. أقول لهم: نحن في مغرب واحد، سلموا لنا الاستمارة وسنقوم بملئها وتسليمها حيث نتواجد. أمر آخر، يجب على الدولة الاستمرار في توفير الأعلاف المدعمة، لأنه إذا تخلت عن ذلك، سيتضرر القطيع من جديد. فالكسابة غير قادرين على مواجهة الغلاء الكبير في سوق الأعلاف بالمغرب، وما لم يتم دعمهم، ستصبح المهنة صعبة جدا وستتعرض القطعان للضرر.

    هناك موجة هجرة كبيرة للشباب من “الرحل” نحو المدن أو العمل المأجور؛ ما الذي يدفع لحسن لخور للتمسك بمهنة الأجداد رغم كل هذه المعاناة؟
    والدتي فقط هي السبب الوحيد الذي يجعلني أتمسك بهذه الحرفة، لأن هذه المهنة تعرضنا فيها لممارسات مهينة وغير إنسانية لا يمكن تصورها. نحن كرحل في المغرب نتعرض للاضطهاد والحكرة، حتى في أرض أجدادنا التي فديناها بدمائهم، حيث يتم احتقارنا من طرف المسؤولين الذين كنا نظن أنهم سيحموننا. نتعرض للإهانة من قبل بعض القياد والدرك، بممارسات لا تمت للإنسانية بصلة. فمثلا، يأتي قائد ويهجم على خيام الرحل التي تضم نساء وأطفالا صغارا، ويقوم بتمزيقها ويقذف بها في شاحنات نقل النفايات، ويصدح بكلام ناب لا يحتمل سماعه حتى في الشارع. هذا مسؤول مفروض أن يتحدث معك باحترام ويوفر لك الأمن، ويخاطبك بلغة المسؤول ولغة الإدارة، لكن للأسف هذا هو الواقع الذي نعيشه. حتى عناصر المياه والغابات، ما إن تجدك ترعى غنمك في الغابة تقوم هي الأخرى بفرض غرامات على الرحل تصل إلى 5 ملايين سنتيم، وبهذه الممارسات كرهونا في هذه الحرفة تماما. لهذا أنا لا أنصح أحدا بممارسة مهنة الترحال أو الرعي. عندما ألتقي بالشباب في منطقتي، أنصحهم دائما بعدم السير على خطى آبائهم في هذه المهنة، لأننا عانينا الكثير، ولا أريد لهم أن يعانوا كما عانينا نحن. من الأفضل لهم أن يمارسوا مهنا أخرى، حتى لو كانت بأجور متواضعة، حفاظا على كرامتهم وحياتهم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “الأسد الإفريقي 2026”.. المستشفى الميداني المغربي – الأمريكي بتارودانت يقدم أزيد من 31 ألف خدمة طبية

    الخط : A- A+

    أقيم، منذ 20 أبريل الماضي، مستشفى ميداني طبي-جراحي بالجماعة الترابية الفايض التابعة لإقليم تارودانت، وذلك في إطار الأنشطة الإنسانية الموازية للتمرين المشترك المغربي الأمريكي “الأسد الإفريقي 2026″، المنظم تنفيذا للتعليمات السامية للملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية.

    ويعبئ هذا المستشفى نحو 160 إطارا طبيا وشبه طبي تابعا للقوات المسلحة الملكية، إلى جانب حوالي 90 من نظرائهم الأمريكيين، في إطار تعاون طبي وإنساني بين البلدين.

    ويقدم المستشفى خدمات طبية وجراحية متعددة التخصصات تشمل الطب العام، وطب القلب، وطب النساء والتوليد، وطب الأطفال، وجراحة العظام، وطب الأسنان، إضافة إلى خدمات الأشعة والإنعاش والتخدير.

    وشهد المستشفى منذ انطلاقه إقبالا متزايدا من المواطنين من مختلف الفئات العمرية، الذين استفادوا من استشارات وعلاجات متخصصة في إطار مبادرة تهدف إلى تقريب الخدمات الصحية من الساكنة المحلية والدواوير المجاورة.

    وإلى غاية 3 ماي الجاري، تم تقديم أكثر من 31 ألف خدمة طبية لفائدة حوالي 12 ألفا و80 مستفيدا، ما يعكس حجم الجهود التي تبذلها الأطقم الطبية المغربية والأمريكية.

    ولا تقتصر خدمات المستشفى على الاستشارات الطبية، بل تشمل أيضا إجراء عمليات جراحية، وتنظيم حملات للكشف المبكر عن الأمراض، وتوفير صيدلية مجهزة ووحدات للخدمات الاجتماعية لضمان تكفل شامل بالمرضى.

    كما يتم توزيع نظارات طبية ووصفات علاج مجانية لفائدة المرضى الذين يعانون من اضطرابات بصرية، في خطوة تسهم في التخفيف من الأعباء الاجتماعية للأسر المستفيدة.

    وتعكس هذه المبادرة الإنسانية مستوى التعاون المتقدم بين المغرب والولايات المتحدة في المجالين الطبي والإنساني، كما تشكل فرصة لتبادل الخبرات بين الأطقم الطبية في البلدين.

    وفي السياق ذاته، تنظم أنشطة اجتماعية وثقافية لفائدة الأطفال تحت إشراف المصالح الاجتماعية للقوات المسلحة الملكية ونظرائها الأمريكيين، بهدف إدخال الفرحة إلى نفوسهم وتعزيز التقارب الثقافي.

    وحظيت هذه المبادرة بإشادة واسعة من الساكنة المحلية، التي نوهت بأهمية الخدمات الصحية المجانية المقدمة وتأثيرها المباشر على تحسين الولوج إلى العلاج والتخفيف من معاناة المرضى.

    وجسد هذا المستشفى البعد الإنساني لتمرين “الأسد الإفريقي”، الذي لا يقتصر على الجوانب العسكرية فقط، بل يشمل أيضا مبادرات اجتماعية وإنسانية لفائدة الساكنة المحلية.

    وقام، اليوم الاثنين، وفد رفيع المستوى من أركان الحرب للمنطقة الجنوبية للقوات المسلحة الملكية ومن الجيش الأمريكي بزيارة للمستشفى الميداني، حيث اطلع على مختلف الخدمات الطبية واللوجستية التي تم توفيرها لإنجاح هذه العملية الإنسانية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وزارة الانتقال الطاقي: مخزون المحروقات كاف.. وهناك تحديات لتأمين “البوتان” ووقود الطائرات

    جمال أمدوري

    أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، أن المخزون الوطني من الغازوال والبنزين والفيول في وضع “كاف” لتلبية الحاجيات الداخلية، مشيرة إلى أن التحدي الأساسي في المرحلة الحالية يهم بالأساس غاز البوتان ووقود الطائرات.

    وجاء ذلك خلال ردها على سؤال شفوي بمجلس النواب، حيث أكدت أن القطاع عرف خلال السنوات الأخيرة “قفزة نوعية” في الاستثمارات الموجهة لتعزيز قدرات التخزين، حيث تم تسجيل ارتفاع يفوق 30 في المائة منذ سنة 2021، ليصل إلى حوالي 3.2 مليون متر مكعب سنة 2025.

    وأوضحت بنعلي أن الوزارة اشتغلت لأول مرة خلال هذه الولاية الحكومية على تتبع ورصد برامج الاستثمار في مجال التخزين، في إطار تحسين الحكامة وتسريع إنجاز المشاريع، خاصة عبر تبسيط المساطر الإدارية المتعلقة بالتراخيص، مبرزة أن الهدف هو بلوغ 1.5 مليار متر مكعب في أفق سنة 2030، باستثمار إجمالي يناهز 6 مليارات درهم، سيتم تنفيذ ثلثه بحلول سنة 2026.

    وأضافت الوزيرة أن من بين الإجراءات المعتمدة أيضًا إعادة توظيف الخزانات التابعة لمصفاة “سامير” ضمن المنظومة الوطنية للتخزين، بعد تقييم الحاجيات الوطنية من المحروقات، مؤكدة أن المعطيات الحالية تفيد بكفاية المخزونات الخاصة بالغازوال والبنزين والفيول، بما في ذلك المخزون المستعمل منذ سنة 2023.

    غير أن بنعلي شددت على أن الإشكال المطروح اليوم يتمثل في حاجيات التخزين المرتبطة بغاز البوتان ووقود الطائرات، مشيرة إلى برمجة مشاريع لتوسيع القدرات بحوالي 400 ألف متر مكعب للبوتان و100 ألف متر مكعب لوقود الطائرات في أفق 2030.

    كما أبرزت أن 80 في المائة من قدرات التخزين كانت متمركزة سابقًا في محور الدار البيضاء–سطات–طنجة تطوان، قبل إطلاق سياسة تهدف إلى إعادة التوزيع الجغرافي للاستثمارات، من خلال تعزيز أقطاب جديدة، من بينها ميناء الناظور غرب المتوسط الذي اعتبرته مشروعًا استراتيجيا لتخزين المحروقات والغاز الطبيعي.

    ومن جانبه، أوضح النائب البرلماني عن الفريق الحركي محمد المخنتر، أن المخزون الاستراتيجي يمثل ركيزة أساسية لضمان الأمن الطاقي وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

    وأشار المخنتر أن التغيرات الجيوسياسية، خصوصا في منطقة الشرق الأوسط، تنعكس بشكل مباشر على الأسعار، في حين يظل المواطن المغربي في حاجة إلى سياسات حكومية فعالة لتخفيف هذا الأثر، منتقدا غياب أثر واضح لسياسة التخزين بعد توقف مصفاة “لا سامير”، وغياب الشفافية في تركيبة الأسعار وهوامش الربح والضرائب.

    ودعا النائب الحركي إلى تدخل حكومي لتقنين الأسعار في إطار القانون المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، مع مراجعة العبء الضريبي المرتفع على المحروقات، وتوسيع الدعم ليشمل الفئات المتضررة، خاصة الفلاحين والصيادين، مبرزا أن قطاع الفلاحة اليوم في حاجة إلى دعم مباشر للغازوال الفلاحي وتجهيزات الحصاد والجرارات، في ظل الظرفية الاقتصادية الحالية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وزارة السياحة: انطلاق الزيارات السرية في 2500 مؤسسة بداية من ماي 2026

    أعلنت وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، أنها أطلقت ابتداء من شهر ماي الجاري، نظام الزيارات السرية داخل مؤسسات الإيواء السياحي المصنفة.

    وذكر بلاغ للوزارة أن الخبراء، الذي تم اختيارهم بعد طلب العروض، سيقومون بتقييم 2500 مؤسسة عبر مختلف جهات المملكة.

    وأضاف المصدر أن الزيارات السرية تندرج ضمن مقتضيات القانون رقم 80.14، وتشكل خطوة مهمة في تطوير نظام تصنيف المؤسسات السياحية بالمغرب، مبرزا أن التصنيف لم يعد يعتمد فقط على البنية التحتية والتجهيزات، بل أصبح يشمل أيضا جودة الخدمات من خلال التجربة الحقيقية للسائح أثناء إقامته.

    وأكدت الوزارة أن المغرب يواكب بذلك المعايير المعتمدة في الوجهات السياحية الكبرى، ويدعم طموح استقبال 26 مليون سائح في أفق سنة 2030.

    وأبرز البلاغ أن وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، صرحت أن « الزيارات السرية هي وعد نقدمه للسائح بأن يعيش تجربة في مستوى انتظاراته. وبهذه الطريقة سيعزز المغرب سمعته كوجهة سياحية رائدة في أفق 2030 وما بعده ».

    ويشمل هذا النظام المؤسسات المصنفة من فئة 3 نجوم فما فوق، ضمن أصناف: الفنادق، والنوادي الفندقية، والإقامات السياحية، ودور الضيافة، والرياضات والقصبات، سواء عند التصنيف الأولي أو عند تجديده.

    ويرتكز مسار التصنيف على مرحلتين متكاملتين، أولاهما زيارة تقوم بها اللجنة الجهوية المختصة، للتأكد من مطابقة المؤسسة لمعايير البناء والتجهيزات، فيما تتعلق المرحلة الثانية بزيارة سرية ينجزها خبير مختص بشكل مجهول، تشمل مختلف مراحل تجربة الزبون (الحجز، الاستقبال، المطاعم، النظافة، خدمة الغرف، الفضاء الرياضي، المسابح، مرافق التنشيط، سرعة تسجيل الدخول والمغادرة، وكذا التقييم العام للإقامة).

    وتم نشر لوائح التقييم بالجريدة الرسمية، وتتضمن ما بين 235 و387 معيارا، حسب نوع المؤسسة وفئتها. وقد تم إعدادها بما يضمن التوفيق بين متطلبات الجودة، وخصوصيات التسيير، وأصالة التجربة السياحية المغربية.

    وأكدت الوزارة أن التصنيف لم يعد نهائيا، بل يمنح أولا لمدة 7 سنوات، ثم يجدد كل 5 سنوات، مع عمليات مراقبة منتظمة، وبالنسبة للمؤسسات التي لا تستوفي المعايير المطلوبة، فستمنح مهلة لتحسين خدماتها وتصحيح الاختلالات، قبل أي قرار بالتصنيف.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • انطلاق الزيارات السرية داخل مؤسسات الإيواء السياحي المصنفة في 2500 مؤسسة ابتداء من ماي 2026

    أعلنت وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، أنها أطلقت ابتداء من شهر ماي الجاري، نظام الزيارات السرية داخل مؤسسات الإيواء السياحي المصنفة.

    وذكر بلاغ للوزارة أن الخبراء، الذي تم اختيارهم بعد طلب العروض، سيقومون بتقييم 2500 مؤسسة عبر مختلف جهات المملكة.

    وأضاف المصدر أن الزيارات السرية تندرج ضمن مقتضيات القانون رقم 80.14، وتشكل خطوة مهمة في تطوير نظام تصنيف المؤسسات السياحية بالمغرب، مبرزا أن التصنيف لم يعد يعتمد فقط على البنية التحتية والتجهيزات، بل أصبح يشمل أيضا جودة الخدمات من خلال التجربة الحقيقية للسائح أثناء إقامته.

    وأكدت الوزارة أن المغرب يواكب بذلك المعايير المعتمدة في الوجهات السياحية الكبرى، ويدعم طموح استقبال 26 مليون سائح في أفق سنة 2030.

    وأبرز البلاغ أن وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، صرحت أن “الزيارات السرية هي وعد نقدمه للسائح بأن يعيش تجربة في مستوى انتظاراته. وبهذه الطريقة سيعزز المغرب سمعته كوجهة سياحية رائدة في أفق 2030 وما بعده”.

    ويشمل هذا النظام المؤسسات المصنفة من فئة 3 نجوم فما فوق، ضمن أصناف: الفنادق، والنوادي الفندقية، والإقامات السياحية، ودور الضيافة، والرياضات والقصبات، سواء عند التصنيف الأولي أو عند تجديده.

    ويرتكز مسار التصنيف على مرحلتين متكاملتين، أولاهما زيارة تقوم بها اللجنة الجهوية المختصة، للتأكد من مطابقة المؤسسة لمعايير البناء والتجهيزات، فيما تتعلق المرحلة الثانية بزيارة سرية ينجزها خبير مختص بشكل مجهول، تشمل مختلف مراحل تجربة الزبون (الحجز، الاستقبال، المطاعم، النظافة، خدمة الغرف، الفضاء الرياضي، المسابح، مرافق التنشيط، سرعة تسجيل الدخول والمغادرة، وكذا التقييم العام للإقامة).

    وتم نشر لوائح التقييم بالجريدة الرسمية، وتتضمن ما بين 235 و387 معيارا، حسب نوع المؤسسة وفئتها. وقد تم إعدادها بما يضمن التوفيق بين متطلبات الجودة، وخصوصيات التسيير، وأصالة التجربة السياحية المغربية.

    وأكدت الوزارة أن التصنيف لم يعد نهائيا، بل يمنح أولا لمدة 7 سنوات، ثم يجدد كل 5 سنوات، مع عمليات مراقبة منتظمة، وبالنسبة للمؤسسات التي لا تستوفي المعايير المطلوبة، فستمنح مهلة لتحسين خدماتها وتصحيح الاختلالات، قبل أي قرار بالتصنيف.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السياحة المغربية تعتمد الزيارات السرية لتقييم جودة الخدمات داخل مؤسسات الإيواء ابتداءً من ماي 2026

    أطلقت وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ابتداءً من ماي 2026، مرحلة جديدة في منظومة تصنيف مؤسسات الإيواء السياحي بالمغرب، عبر اعتماد نظام “الزيارات السرية”، في خطوة تروم الارتقاء بجودة الخدمات وتعزيز تنافسية الوجهة المغربية في السوق السياحية الدولية.

    ويأتي هذا الإجراء، الذي يشمل 2500 مؤسسة سياحية عبر مختلف جهات المملكة، في إطار تفعيل مقتضيات القانون رقم 80.14، وإعادة صياغة فلسفة التصنيف السياحي، بحيث لم يعد مقتصرا على المعايير المرتبطة بالبنية التحتية والتجهيزات، بل أصبح يركز بشكل أساسي على التجربة الفعلية للسائح وجودة الخدمات المقدمة له.

    وبحسب المعطيات الصادرة عن الوزارة، فإن النظام الجديد يستهدف المؤسسات المصنفة ابتداء من ثلاث نجوم فما فوق، بما في ذلك الفنادق والنوادي الفندقية والإقامات السياحية ودور الضيافة والرياضات والقصبات، سواء عند التصنيف الأولي أو خلال عمليات التجديد.

    ويقوم هذا النموذج الرقابي على مسارين متكاملين؛ الأول يتمثل في زيارات ميدانية تقوم بها اللجان الجهوية المختصة للتأكد من مطابقة المؤسسات للمعايير التقنية والبنائية، فيما يتمثل المسار الثاني في زيارات سرية ينفذها خبراء متخصصون بشكل مجهول، بهدف اختبار جودة الخدمات كما يختبرها الزبون العادي.

    وتشمل هذه الزيارات مختلف مراحل تجربة الإقامة، بدءا من الحجز والاستقبال، مرورا بخدمات الإيواء والمطاعم والنظافة، وصولا إلى جودة الخدمات الإضافية مثل المسابح والفضاءات الرياضية ومرافق الترفيه، إضافة إلى سرعة إجراءات الدخول والمغادرة والتقييم العام للإقامة.

    وفي هذا السياق، أكدت فاطمة الزهراء عمور، وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، أن هذا النظام الجديد يشكل “وعدا حقيقيا للسائح بأن يعيش تجربة في مستوى انتظاراته”، معتبرة أن الهدف الأساسي هو ترسيخ صورة المغرب كوجهة سياحية رائدة قادرة على منافسة أبرز الوجهات العالمية.

    وأضافت أن هذه الآلية ستساهم في تحسين جودة الخدمات ورفع معايير الاحترافية داخل القطاع، بما يتماشى مع الطموح الوطني لاستقبال 26 مليون سائح في أفق سنة 2030، وتعزيز موقع السياحة كرافعة أساسية للاقتصاد الوطني.

    ويرى متتبعون أن اعتماد الزيارات السرية يعكس تحولا في منطق الحكامة داخل القطاع السياحي، حيث ينتقل التقييم من المعايير الشكلية إلى التجربة المعيشية الفعلية، وهو ما قد يدفع المؤسسات السياحية إلى رفع مستوى التنافسية وتحسين جودة خدماتها بشكل مستمر.

    كما ينتظر أن يسهم هذا النظام في تقليص الفجوة بين التصنيف الرسمي للمؤسسات وواقع الخدمات المقدمة، بما يعزز ثقة الزوار ويقوي جاذبية المغرب كوجهة سياحية تعتمد على الجودة والاستمرارية في الأداء.

    إقرأ الخبر من مصدره