Étiquette : الحكومة

  • الدولة الاجتماعية و آفاق المستقبل

    رشيد لزرق*

    الواجب الوطني والمسؤولية يحتمان أن تكون الحكومة الحالية حكومة إنجاز اقتصادي واجتماعي، مستقلة تماما وبعيدة عن منطق التجاذبات والخصومات السياسية، وتتوفر في أعضائها شروط النزاهة والنجاعة والجاهزية.
    ويبقى سؤال: هل تنجح الحكومة الحالية في الخروج من أزمة الاقتصاد الكلي مطروحا إلى حد بعيد. فتقلبات الأسعار الدولية يمكن أن تحدث أزمة اجتماعية وسوف يكون المحدد الأهم على المدى الطويل للنجاح هو مدى قدرة على إصلاح سياسي في ظل منظومة حزبية غارقة في محاباة المقربين والشعبوية المُدمرة. فهذه المشكلة وتلك تطل بوجهها القبيح الآن. إن إجراء الانتخابات في وقتها، وتنفيذها، هي علامة على التقدم الذي تحرزه البلاد. ويجب أن نحيي هذا التقدم ونشيد به، لكن مصاعب الحُكومة ليست إلا في بدايتها.
    لهذا فإن الطريق الآمن الآن هو الوصول للدولة الاجتماعية، التي تتأسس على تحقيق العدلة الاجتماعية، والسؤال الذي يفرض نفسه هو هل الحكومة الحالية قادرة على الوصول لهذه الغاية، التي تمر وجوبا من خلال حوار اجتماعي قوامه تحقيق السلم الاجتماعي يقوم من خلاله بتنزيل الأسس الاجتماعية عبر مقاربة تشاركية تتيح إشراك كل الفاعلين بهدف بناء مجتمع فاعلين ومسؤولين.
    وهذا ما يتطلب من المعارضة تشكيل قطب يساري يحمل بطبيعته الهم الاجتماعي، فتحقيق الدولة الاجتماعية مشروع طويل ومتعدد الأبعاد، يفرض بذل الجهود لتمكين الأفراد وحماية خاصة للفئات الهشة، فجائحة كورونا سلطت الضوء على ضرورة تعزيز الحماية الاجتماعية لجميع المواطنين، وهناك حزمة من الإصلاحات الاجتماعية وضعها جلالة الملك يفرض من الحكومة تنزيلها من خلال سجل المسك الاجتماعي بإطلاق رقم تعريفي واحد لجميع المواطنين سيسمح بتحسين رصد أوجه الضعف لهذا لا مناص من بذل جهود متضافرة لتعزيز الحماية الاجتماعية في ضوء التشخيص الكامل لحالات الضعف في المجال الاجتماعي ونهج سياسة عمومية لمعالجة المسائل المنهجية لعجز الضمان الاجتماعي. تستطيع الحكومة الاعتماد على قانون المسؤولية المجتمعية لمؤسسات الدولة لدفع الشركات نحو تعزيز استثماراتها في الحماية الاجتماعية باستخدام تدابير ملزمة وكذلك طوعية.
    والحكومة ملزمة بحسن تنزيل خطة إنعاش وتخطط لها في أعقاب جائحة كوفيد-19، من الأهمية بمكان أن تأتي المناقشات والتدابير الرامية إلى دعم الشركات بقيود تتسم بالشفافية وترتبط بالقضاء على مواطن الضعف ومعالجة الفساد.
    وكذلك تنمية القدرات الفردية والفرص والإمكانات المتاحة، وتوسيع دائرة الخيارات وتقوية الطاقات، على أساس من المشاركة والحرية والفاعلية، من أجل الوصول إلى تحقيق الرفاهية لأفراد المجتمع، اليوم وغدا، دون أن ترهن في ذلك قدرة الأجيال القادمة على الاستجابة لرغباتها. ولا يتأتى ذلك كله إلا بتحصين السيادة الوطنية عبر توفير الأمن الغذائي والطاقي والصحي وحكومة أخنوش يفترض لبلوغ هذه الغاية والممثلة بالأساس بتوفيق السيادة والعمل على تدعيم المخزون الوطني وفق الرأس المال المتاح، المادي واللامادي بجميع أصنافه؛ المادية (أراض وتجهيزات) والمالية (ادخار وقروض) والطبيعية (مواد طبيعية) والبشرية (تعليم وصحة) والاجتماعية (علاقات اجتماعية). وفق برنامج عمل بنيوي وطويل الأمد ومتعدد الجوانب؛ يشمل الجانب المادي (توفير المواد والسلع والخدمات) والجانب الثقافي (حماية الهويات والتعدد الثقاقي) والجانب السياسي (تقوية السلطة ببعدها المؤسساتي) والجانب الأخلاقي (المعايير والقيم)، وكل ذلك بهدف مواكبة العملية الاقتصادية، حتى لا تؤدي إلى اختلالات اجتماعية، تعوق الاستمرار في النمو وفي تحسين دولة الرفاه.

    *أستاذ جامعي للقانون العام

    إقرأ الخبر من مصدره

  • غياث: الأغلبية اختارت منطق التماسك والعقلنة عوض منطق الارضاءات والبلقنة

    العمق المغربي

    قال محمد غيات، منسق الأغلبية، ورئيس فريق التجمع الوطني بمجلس النواب، إن اتهامات المعارضة للأغلبية الحكومية والبرلمانية بـ”التغول” و”التضييق”، يدخل فقط في سياق الرواج السياسي ولا يرقى إلى اتهامات تستند إلى القانون.

    وأضاف غيات، في حوار مع جريدة “العمق”، أن المواطن المغربي منح هذه الأغلبية 5 ملايين صوت، مضيفا أن رئيس الحكومة عزيز أخنوش، خلال تشكيله للحكومة اختار منطق التماسك والعقلنة عوض منطق الارضاءات والبلقنة التي عانى منها المغرب لعشرات السنين.

    فيما يلي الحوار الكامل:

    س: وجهت المعارضة سهام النقد خلال الندوة التي نظمتها بمناسبة اختتام الدورة الخريفية لمجلس النواب نحو الحكومة معتبرة أن هناك “تغول” من الأغلبية و”تضييق” على المعارضة، ما تعليقكم على هذا؟

    من الناحية العامة لابد أن أنبه إلى أن الدستور هو الضابط لعمل المؤسسات والمحدد لمناط تدخلها، أما بالنسبة لقواعد العمل داخل المؤسسة التشريعية فالنظام الداخلي للمجلس واضح في تحديد مجالات عمل الأغلبية والمعارضة، بخصوص الاتهامات التي ذكرتم فهي تدخل فقط في سياق الرواج السياسي ولا ترقى إلى اتهامات تستند على القانون.

    فما معنى ” تغول الأغلبية”؟ إنها أغلبية منحها الناخب 5 مليون صوت لكي تكون أغلبية وتحكم وتقدم الحصيلة للشعب الذي صوت عليها وليس للمعارضة التي يجب عليها العمل والقرب من المواطن لكي تنال ثقة المواطن في الانتخابات المقبلة، هذه هي قواعد الديمقراطية كما هو متعارف عليها عالميا وعلينا احترامها حتى نعطي المثل الأفضل للرأي العام.

    س: يعني هذا أن بعض الأحزاب في المعارضة تحاول الضغط من أجل الانضمام إلى الأغلبية؟

    المعارضة تقوم بعملها والأغلبية تقوم بدورها، والمواطن هو الذي رسم المشهد السياسي عندما منح الأحزاب الثلاث الأولى الصدارة في كل الاقتراعات، فهل يعقل أن يكون رئيس الحكومة ضد توجهات الناخب ويشكل الحكومة من ستة أحزاب كما كان يحصل حتى يرضي الجميع. الفصل 47 من الدستور واضح والأغلبية منسجمة ودليل انسجامها هو ميثاق الأغلبية الذي وقعه زعماء الأحزاب بعد شهرين من تشكيل الحكومة.

    ويجب أن نحيي رئيس الحكومة على جرأته في سياق تشكيل الحكومة عندما اختار منطق التماسك والعقلنة عوض منطق الارضاءات والبلقنة التي عانى منها المغرب لعشرات السنين. بلادنا بعد كورنا تحتاج لحكومة قوية ومقلصة ومنسجمة، وأغلبية مسؤولة ومبادرة ومساندة، ومن أراد مساءلة الحصيلة فعليه بالوقت، وعلى الأقل في منتصف الولاية التشريعية وليس بعد أربع أشهر من عمل الحكومة والبرلمان، فعن أي تقييم للحصيلة يتكلمون ؟؟

    س: تتهم المعارضة الحكومة بأنها لا تشركها في إصدار المراسيم وأن هناك إقصاء لها بخصوص مقترحات مشاريع القوانين الني فاقت 80 حسب قولها، كيف تردون على هذا؟

    ليس من اختصاصي الرد عوض الحكومة فلها ناطق رسمي مخول له قانونيا ذلك، غير انه من باب مسؤوليتي كمنسق لفرق الأغلبية أرى أن فرق المعارضة، إما أنها تتجاهل القانون وتُلقي الكلام على عواهنه أو أنها تحتاج إلى توضيحات في هذا الباب. مراسيم القوانين هي اختصاص حصري للسلطة التنظيمية أي الحكومة طبقًا لمقتضيات الفصل 90 من الدستور فكيف ستستشير المعارضة في ذلك؟ وتخيل أن المعارضة تقترح مشاريع قوانين تنظيمية وهذا اختصاص حصري للحكومة كقوانين الجماعات المحلية.

    الحكومة تعمل وفق رؤية منسجمة، وأولية اليوم لبناء ركائز الدولة الاجتماعية التي هي مطلب كل المغاربة وملكا وحكومة وشعبا، وهذا ما يفسر التركيز على هذا الورش وإصدار أكثر 15 مرسوم لكي يتمكن 11 مليون مغربي من ولوج خدمات الحماية الاجتماعية، هذا هو الورش الذي لا يحتاج الى تأخير او مزايدة بل هو مكسب جماعي وجب الحرص الأمثل على تنزيله.

    س: مجموعة العدالة والتنمية قالت إن هناك توجها للحكومة لقتل السياسة عبر سحب قوانين بعينها وفق مقاربة انتقائية، خصوصا مشروع قانون الجنائي ومشروع قانون الملك البحري، كيف تعلقون على هذا الجدل؟

    ها أنت قلتها، إنه جدل وجعجعة بلا طحين كما يقول العرب ـ والذي قتل السياسة هو الذي ملأ الدنيا وشغل الناس بشعبوية عطلت المسيرة التنموية للبلاد خدمة لمصالح أيديولوجية، كانت نتيجتها عجز اجتماعي مزمن، والغريب أن وزيرهم في العدل هو صاحب مشروع تعديل القانون الجنائي وكانت له أغلبية برلمانية مريحة وظل لولاية كاملة، فلماذا لم يستطع المصادقة على المشروع؟

    لنكن صرحاء ليس من اختصاص الحكومة الحالية معالجة نقائص الحكومة السابقة، وزير العدل عبد اللطيف وهبي تملك الجرأة الكاملة في سحب المشروع قصد التجويد وإعادة فتح نقاش عمومي حوله خصوصا في المواد الخلافية التي تعكس تطلعات المجتمع المغربي وهذا دوره السياسي ومسؤوليته الحكومية لأننا لسنا أمام قانون عادي، أصحاب هذه المزيدات لم يستسيغوا أن الشعب أجاب عنهم في اقتراع 8 شتنبر، وهنا نحن نذكر لعل الذكرى تنفع المؤمنين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحكومة والمئة يوم

    العياشي الفرفار*

    حجم النقاش حول اداء الحكومة بعد مئة يوم على تنصيبها، مؤشر دال على الاهتمام بها، وعلى أدائها كفعل سياسي يستحق المتابعة والاهتمام نقدا، تحليلا، دفاعا وتدافعا.
    تقييم الحكومات بعد مئة يوم تقليد سياسي متعارف عليه، رسخه الرئيس الامريكي 32 للولايات المتحدة الامريكية فرانكلين روزفلت، حين صرح في شهر مارس 1933 عن “استعداده للقيام بواجبه الدستورى، من اجل بالإجراءات التى ربما تحتاجها دولة منكوبة فى عالم منكوب”، وذلك فى ظل الأزمة الاقتصادية العالمية فى هذا الوقت.
    وأشار في حديثه الإذاعي أن بداية رئاسته تشكل فرصة لاستيعاب بصورة عقلية الأحداث المزدحمة للمائة يوم التى تم تخصيصها لبدء عجلات الصفقة الجديدة”. وكان يقصد بالصفقة الجديدة مجموعة المبادرات الاقتصادية لإغاثة الشعب الأمريكي.
    بلا شك، تقليد المئة يوم مؤشر مهم لقياس حرارة التفاعل مع الحكومة من جهة، و لقياس مدى جاهزيتها للعمل وإدارة شؤون البلاد، و مدى استعدادها لبناء المناعة التدبيرية في ظل إكراهات الواقع و مطالب الناخبين. والعمل على تنفيذ البرنامج الحكومي المعلن عنه كتعاقد سياسي وأخلاقي مع الناخبين، لاسيما تلك التي رفعت خلال السباق الانتخابي.
    كل تقييم نهائي لعمل الحكومة خلال المئة يوم، واعطاء احكام نهائية وقطعية هو سلوك غير منطقي. ويعتبر أحكاما سابقة لأوانها تندرج في إطار الدفاع العاطفي عن الحكومة، او في إطار الخصومة السياسية والايديولوجية لها، الغير المسندة الى إسنادات فعلية وواقعية.
    لكن، المئة يوم بعد تنصيب أي حكومة يشكل أداة لقياس حرارة و جدية الحكومة، ومدى قدرتها على الفعل لصالح المواطن و التنمية، في ظل سياقات معقدة و تحولات شديدة التعقيد إضافة الى تداعيات جائحة كورونا .
    بناء على ماسبق و تأسيسا عليه يمكن استخلاص مجموعة من المؤشرات حول الأداء الحكومي ندرجها كالتالي :
    اولا : حكومة لمواجهة الجائحة.
    تقييم أي تجربة يشترط موضوعيا مراعاة سياقاتها، كشرط قبلي لإنجاز تقييم موضوعي، إغفال الشروط الموضوعية المرتبطة بحكومة عزيز أخنوش و تداعيات الجائحة سيكون بلا شك عنصر تشكيك في مصداقية أي تحليل او أية أحكام.
    يمكن الدفع بتسمية حكومة مواجهة كورونا، أو الحرب ضد كورونا مما يقوي الاستنتاج أنها حكومة حرب من أجل توفير الأمن وحماية الصحة العامة للمغاربة، لذا فأي تقييم لا يستحضر هذا الشرط يجعل من التقييم تقييما غير محايد، و بالتالي غير منصف .
    المفكر الألماني كارل شميد يؤكد في تصوراته ان الحكومة القوية تظهر في اوقات الازمة ، وهو تصور يناسب مبدئيا شروط تقييم اولي و جزئي ،من أجل معرفة مدى جاهزية الحكومة الحالية في تدبير الازمة و محاصرة تداعياتها، من خلال الاستعداد لخوض معركة قاسية ضد عدو غير مرئي ، لكنه عدو شرس و مدمر .
    الحكومة مطالبة بمنح الثقة للفضاءات العامة و تحرير الناس من تجربة الخوف، فالرهان الاصلي هو العمل على استعادة الإطار الطبيعي للحياة و الاقتصاد، و ضمان حركية المجتمع او على الاقل التعايش مع الجائحة كواقع جديد .
    يمكن اعتبار أن الحكومة الحالية مثل الحكومة السابقة اختارت الحل الأسهل، عبر منطق الحراسة المشددة و اغلاق المنافذ لمحاصرة الوباء و التحكم في وثيرة انتشاره حماية للصحة العامة. و هو سبب كان كافيا لإثارة موجات سخط و احتجاج الكثير من المتضررين لاسيما الفئات الاجتماعية التي تعيش وضع الهشاشة او تلك التي توقف فيها العمل بسبب الجائحة .
    الحكومة تعمل جاهدة على حماية الفضاءات العامة ، عبر سلة إجراءات متعددة الجوانب والأبعاد منها العمل على بناء المناعة الجماعية ، و انجاح مسلسل التلقيح الجماعي والذي تجاوز نسبة 80 في المئة، هو مؤشر مطمئن لتخفيف من الصرامة و فتح المجالات و استعادة الوضع الطبيعي .
    حان الوقت للخروج من ثقافة الخوف لبناء ثقافة الفعل و المواجهة مع وباء، لا أحد يعرف متى ينتهي و حتى ان انتهي لا نعرف متى يعود ، و قد ياتي فيروس اخر ، مادمت هناك بيئة مناسبة لإنتاج الفيروسات نتيجة الخطر البيئي الذي يهدد الجميع .

    الوباء واقع ، ومواجهته ممكنة عبر وعي المواطن الصحي والرفع من منسوب عقلانيته، ربما الدولة وعبر مؤسساتها حاولت أن تقوم بدور جهاز المناعة للمواطنين، والنتيجة كسل و تراخي وعدم تقدير و تحمل المسؤولية، لعل الحركات الاحتجاجية الرافضة للتلقيح لاسيما ممثلي بعض الأحزاب اليسارية او بعض الهيئات المهنية يشكل عقبة في اكتساب المناعة الجماعية و تحصين الفضاءات العمومية .
    لكن مواجهة الوباء و التعامل الحربي مع الجائحة يستدعي جهدا جماعيا ،و ليس اجراءا تنظيميا من طرف الحكومة و فق الاعتبارات التالية :
    اولا : اضعاف الدولة ، لان تواجد الدولة في كل الزوايا والمساحات و الفضاءات من شأنه ان يضعفها و يشتت جهودها .
    ثانيا : انهاك عناصر السلطات العمومية ، حالة عياء تعم الجميع بما فيها تبديد المخزون النفسي و العضلي و الفكري لهذه القوات ، و هو ما قد يؤدي الى ارتفاع منسوب الاخطاء المرتبطة نتيجة الارهاق و التعب و عدم الراحة .
    ثالثا : الاستمرار في الحجر على المواطن و الحجر عليه ، مما يرسخ منطق عدم تحمل المسؤولية .
    رابعا : ترسيخ ثقافة الجبر والإلزام القسري بدل ثقافة الالتزام النابع من وعي شخصي و قناعة ذاتية لمواجهة الازمة وهو ما يجعل تكلفة المواجهة خفيفة على الدولة وغير مكلفة
    خامسا : بناء شرعية رجال السلطة ينبغي ان تتم في إطار فلسفة العهد الجديد لرجال السلطة بعيدا عن منطق العنف و الصراع مع او ضد المواطن .
    سادسا : مواجهة الوباء من طرف الدولة يكون من خلال الاهتمام بالقضايا الكبرى و ليس بمطاردة المواطنين من خلال اعادة قراءة جديدة للواقع المغربي كما كشفته الجائحة .
    سابعا : الجامعات و مراكز البحث مطالبة بالخروج من عزلتها و الخروج الى الواقع من اجل دراسة الواقع الجديد لإعادة ترتيب الأولويات .
    ما نحتاجه ، اليوم هو حكومة قوية و متفاعلة مع المواطنين ترسخ منطق الشراكة الايجابية و ليس منطق الانتصار لفئة او حزب او ائتلاف حزبي وإنما الانحياز للوطن و المجتمع و الدولة و مقدساتها . الحاجة اليوم إلى حكومة بمفهومها السبينوزي ( نسبة الى سبينوزا , أي حكومة العقل ) ، أي ان مشروعية الحكومة تتحدد في تحرير المواطنين من الخوف ، وليس ادخالهم على عوالم الخوف ، وهو إجراء رهين برؤية شمولية بعيدا عن تدبير الأزمة بحس أمني ضيق .
    ثانيا : استعادة دور الدولة الاجتماعية
    إن البرنامج الحكومي تأسس على فكرة الدولة الاجتماعية التي ترعى كافة جوانب الفعل العمومي والاجتماعي والاقتصادي والبيئي.
    الكثير من المؤشرات تؤكد ان بداية عمل الحكومة هي مؤشرات مطمئة، مما يكشف أنها حكومة واقع و ليست حكومة مواقع و تصريحات و حضور إعلامي.
    ما يكشف هذه الدينامية المؤشرات التالية :
    ان الائتلاف الحكومي المؤسس على أغلبية مريحة مسنودة بدعم برلماني كبير و بسند شعبي واسع، منح الحكومة فرصة لترجمة الالتزامات المتضمنة بالبرنامج الحكومي و منها:
    1- بداية التنزيل توجهات النموذج التنموي الجديد عبر سياسة الدولة من الاسفل، و الاهتمام بالمواطن اولا .
    2- مواصلة زخم الانتصارات الدبلوماسية من اجل وحدتنا الوطنية .
    3- التدبير الفعال للحكومة مع توقف تدفق الغاز من الجزائري العابر لتراب المغربي في اتجاه اسبانيا ،و سرعة إيجاد البدائل الناجعة التي ضمنت الاستقرار في تزويد السوق المغربية من الحاجيات .
    4- ترسيخ منطق الانسجام بين مكونات الحكومة من خلال التوقيع على ميثاق الأغلبية.
    5- فتح باب الحوار الاجتماعي مع المركزيات النقابية.
    6- التنزيل السريع لمراسيم التطبيقية الخاصة بتعميم التغطية الصحية والمعاشات.
    7- الاستمرار في مواجهة الجائحة و حماية الصحة العامة و بناء المناعة الجماعية عبر مسلسل التلقيح الجماعي .
    8- الاستمرار في تدعيم مشروع الدولة الاجتماعية لاسيما في مجال التشغيل و ايجاد حلول للتخفيف من الأزمة مثل مشروع اوراش .
    9- دعم المقاولات والشركات المغربية للحفاظ على مناصب الشغل.
    10- العمل على الحفاظ على سعر المواد الاستهلاكية ذات الاستعمال الاجتماعي رغم تقلبات سلاسل التوريد .
    11- التفكير الاستراتيجي من خلال الاستمرار في مسلسل التصنيع لاسيما قطاع السيارات و الطائرات .
    12- دعم القطاع السياحي بملياريْ درهم
    13- الاستعجالية في التعامل مع قضايا حساسة مثل نذرة الماء و العمل على إيجاد حلول بديلة في حالة الخطورة مراكش نموذجا و حفر ثلاث نقط لتأمين مدينة مراكش
    14- دعم شغيلة القطاع السياحي وتوسع المستفيدين من الحماية الاجتماعية
    15- فتح نقاش عمومي و جهوي حول قضايا تهم القضايا المحلية و الجهوية : الداخلة الراشيدية مراكش
    16- الشروع في تسوية الملفات العالقة و المرتبطة بمنح الجمعيات و المقاولات
    17- الشروع في تسوية مستحقات الموظفين وترقياتهم المتوقفة لأكثر من سنتين و النصف
    18- العمل على بلورة استراتيجية فلاحية بالعالم القروي عبر مخطط الجيل الاخضر و رهانات بناء الطبقة المتوسطة بالعالم القروي
    19- بداية تنزيل البرنامج الوطني للتزود بالماء الصالح للشرب ومياه السقي بما فيها إنجاز 120 سد تلي ،و تثمين مياه الفيضانات و الإسراع بمشروع تحلية مياه البحر ،لسد العجز المائي
    20- الاهتمام بالبنيات التحتية بالعالم القروي و صيانة الطرق القروية .
    21- البدايات السريعة لتنزيل السياسات القطاعية في كل المجالات الوزارية لاسيما التعليم و الصحة و السكنى و التعمير و الثقافة و الرياضة و التعليم الاولي و الصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني و التعليم العالي و البحث العلمي و الابتكار.
    22- بناء الاستدامة الطاقية و الانتقال نحو الطاقات النظيفة في أفق تحقيق 40 في المئة من الاحتياجات الوطنية من الطاقة .
    ثالثا : وجهات نظر حول اختلالات الحكومة
    حكومة اخنوش هي حكومة سياسية ، الأمر يقتضي وجود معارضة لها وهو أمر طبيعي وإيجابي ، على اعتبار ان النظام الديموقراطي لا ينتعش الا بوجود سلطة تحكم، و معارضة تعارض .
    من بين أهم النقط التي اعتبرت مجالات تقصير في عمل الحكومة ، رغم ان اصدار حكم نهائي في ظرف زمني قصير ليس مؤشرا موضوعيا على جودة الحكم .
    من بين هذه الاختلالات حسب المعارضين للحكومة نتوقف عند الملاحظات التالية :
    1 – ضعف التواصل لاسيما فيما يتعلق بالقضايا التي تهم المواطن مثلا جواز التلقيح و إغلاق الحدود
    2- التعديل الحكومي السريع لوزيرة الصحة و الحماية الاجتماعية
    3- الاحتجاجات التي رافقت سن التوظيف و غياب التشاور مع الفرقاء
    4 – سحب مشروع القانون الجنائي الخاص بالإثراء لغير المشروع
    بناء على ما سبق و بناء على المؤشرات الخاصة بأداء الحكومة و السياقات الصعبة لانشغالها في ظل تداعيات الجائحة و التحولات المناخية و غياب تساقط الأمطار , يكمن الانحياز الى فكرة ان حكومة عزيز اخنوش تشكل لحظة تعاقد سياسي بسند شعبي من أجل منح جرعة أمل و استعادة الثقة لمواجهة الأزمات المعقدة بنفس اصلاحي , و هو انجاز يتحقق الانتصار لقيم الحياة والصمود في زمن الازمات، وليس الاختباء والتخفي
    الأزمة المعقدة تحتاج الى حكومة قوية بانجازاتها و قدرتها على اختراق الواقع و احداث الاثر الايجابي .
    فالانتصار على الوباء يتحقق بالانتصار على الخوف والانتصار لقيم اقتصاد الحياة وفق رؤية ، جاك اتالي المستشار الخاص للرئيس الفرنسي الاسبق فرنسوا ميتران .
    الحكومة ستنجح في تحقيق برامجها الاجتماعي و الاقتصادي والمجتمعي من خلال الانتصار لاقتصاد الحياة و الإنصات إلى المواطن والعمل على تلبية مطالبه البسيطة في إطار تعاقدات اخلاقية و تقوية المشترك وتغليب الالتزامات الاخلاقية والانسانية على منطق الأرباح.
    الخروج من الأزمة رهين بتقوية اقتصاد الحياة و ليس اقتصاد الموت و الاختباء ، أي دعم و تقوية كل القطاعات المرتبطة بحياة المواطن و احتياجاته الأساسية ، مثل الصحة و التعليم و الادوية و البحث العلمي و الاتصالات والفلاحة و القطاعات الإنتاجية ذات الصلة بمتطلبات المواطنين ،وبالمقابل تقليل الاهتمام بالمجالات التي تستهلك اموالا ضخمة وتتطلب استثمارات ضخمة لا تلامس احتياجات المواطن،او أنها موجهة ضد المواطن مثل صناعة الاسلحة و صناعة التجميل و الترفيه و الموضة و غيرها.
    مواجهة كورونا لا تتطلب الانتظار و الاختباء في انتظار التلقيح و اكتساب المناعة الجماعية ، وإنما بامتلاك القدرة على المواجهة و تدبير المخاطر و الانتصار لقيم الحياة و اقتصاد الحياة و هو شروط نجدها متوفرة في حكومة التي يترأسها عزيز اخنوش كحكومة حرب ضد الجائحة و ضد الهشاشة من أجل بناء الدولة الاجتماعية.

    *نائب برلماني وأستاذ علم الاجتماع

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجامعي: الحكومة أصابت عندما سحبت المشروع الجنائي.. ويجب الحد من الاعتقال الاحتياطي (فيديو)

    سفيان رازق

    اعتبر النقيب السابق والمحامي، عبد الرحيم الجامعي، أن الحكومة كانت على صواب بسحب مشروع القانون الجنائي من البرلمان.

    وأوضح الجامعي، في حوار مع جريدة “العمق”، أنه كان من أول المحتجين على التدبير السلبي للمنظومة الجنائية في ظل الفراغ الذي يعيشه المغرب في هذا المجال منذ سنة 2016.

    وأشار إلى أن الحكومة بعد أن فكرت في تقديم مسودتين للقانون، أدركت على حد تعبيره، بأنهما تحتويان على عدد كبير من الأخطاء والثغرات مع منظور غير حديث للمنظمة الجنائية بأبعاد إيديولوجية، ما أدى إلى تجميد هذا القانون لخمس سنوات.

    وقال المتحدث ذاته إن الحكومة السابقة قدمت 83 نصا في القانون 10.16 كي تفلت من النقض، مؤكدا أنه راسل وزير العدل السابق، محمد بن عبد القادر، وطالبه بتقديم منظومة جنائية متكاملة مدروسة.

    واعتبر النقيب السابق والمحامي أن الخوف من التقدم وتطوير الآلية الجنائية جعل الحكومة تسحب المشروعين الأوليين وتقدم عوضا عنهما المشروع 10.16.


    وأكد الجامعي أنه متفق مع وزير العدل الحالي، عبد اللطيف وهبي، بسحب مشروع القانون الجنائي 10.16، مشيرا إلى أنه ينتظر منه تقديم المشروعين الكاملين سواء في الدورة الحالية من الولاية التشريعية أو الدورة المقبلة، مع ضرورة تسليط الضوء، على حد قوله، على الاختلالات التي تعرفها المنظومة الجنائية ومحاولة معالجتها.

    من جهة ثانية، دعا عبد الرحيم الجامعي إلى الحد من الاعتقال الاحتياطي، معتبرا أن اعتماد السوار الإلكتروني الذي اقترحه وزير العدل لتخفيض نسبة هذا الاعتقال، “غير مجدي وليس حلا للقضاء على الاعتقال الاحتياطي”.

    واستنكر النقيب السابق بلوغ نسبة الاعتقال الاحتياطي بالمؤسسات السجنية إلى 46 في المائة، معتبرا أن “هذه الفئة تنفذ حكما بدون عقوبة كما ينفذون بالمقابل عقوبة بدون حكم”، مشيرا إلى أن هذا الظاهرة تساهم في اكتظاظ السجون، وهو ما ارتفع، على حد قوله، في ظل جائحة كورونا.

    وكانت الحكومة قد قررت، بداية الشهر الحالي، سحب مشروع القانون الجنائي من البرلمان، مبررة ذلك بصعوبة مناقشة هذا القانون بشكل مجزأ، ومشيرة إلى أن ما كان يعاب على الحكومة السابقة هو عدم وضع القانون الجنائي بشكل كامل على أنظار البرلمانيين لمناقشته في شموليته.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوار.. سفير يكشف سبب تأخر تأسيس حزب الحب ويقول رأيه في حكومة أخنوش

    محسن رزاق

    عزى المنسق الوطني لحزب الحب العالمي، عبد الكريم سفير، في حوار خاص مع جريد “العمق”، “تأخر” تأسيس الحزب وإخراجه للوجود بشكل رسمي، إلى الحالة الوبائية التي عرفها المغرب، وما تبعها من فرض حالة الحجر الصحي التي حالت دون تنظيم لقاء وطني لتدارس القانون الأساسي للحزب.

    واستحسن المتحدث النتائج التي أفرزتها انتخابات 8 شتنبر 2021، مشيرا إلى أنها أفرزت حكومة منسجمة سياسيا وبعدد أقل من الأحزاب، وفي حالة عدم وفائها بالتزاماتها، يقول سفير: “فإن المواطنين قد صاروا يعرفون جيدا كيف يعاقبون انتخابيا من خدلهم”.

    كما أبدى عبد الكريم سفير رأيه في ذات الحوار حول الجدل القائم حول مباراة التعليم التي أعلنت عنها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، والشروط التي اعتبرها كثيرون مجحفة في حق عدد العاطلين الحاصلين على شواهد الإجازات الأساسية والمهنية.

    ألا ترى أن المدة التي استغرقت في تأسيس الحزب كانت كبيرة جدا منذ يوم الإعلان عن الفكرة؟

    إن مبادرة تأسيس حزب الحب العالمي انطلقت باللقاء الوطني الأول لتأسيس اللجنة التحضيرية الوطنية بالرباط في 2019/08/20، ثم اللقاء الوطني الثاني بمراكش في 2019/10/20 لتقديم فلسفة الحزب، ثم اللقاء الوطني الثالث بالرباط يوم 2020/01/20 لتقديم البرنامج السياسي للحزب.

    وكان من المزمع أن ينعقد اللقاء الوطني الرابع لتقديم القانون الأساسي للحزب بالجديدة في 2020/03/20، لكن فرض حالة الحجر الصحي في 16/03/2020 والإجراءات المصاحبة له حالت دون عقد اللقاء الذي تأجل إلى غاية تحسن الوضع الصحي بالبلاد. وهو ما لم يتيسر إلا في هذا اللقاء الأخير بالجديدة بتاريخ 2021/11/20.

    ما هي مخرجات هذا اللقاء؟

    تم في اللقاء الرابع الذي عقدته اللجنة التحضيرية لحزب الحب العالمي، تبني مشروع القانون الأساسي واعتماده وثيقة تأسيسية في الملف القانوني للحزب، كما تم الاتفاق على إرساء الهياكل التنظيمية للجهات وتجديد الثقة في المنسق الوطني، وانتداب منسق التنظيم الوطني والمنسقين الجهويين ومنسقي قطاعات المرأة والشباب والطلبة.

    كما تم أيضا تدارس كيفية تفعيل الخطوات التأسيسية والتواصل مع السلطات المختصة، في أفق إطلاق حملة جمع توقيعات الأعضاء المؤسسين والإعداد للمؤتمر الوطني التأسيسي.

    هل الحالة الوبائية هي السبب الرئيسي في هذا التأخر؟

    أولا أريد أن أشير إلى أننا لم نتأخر في تأسيس الحزب، بل نسير بخطى ثابتة بالموازاة مع تحسن الوضع الصحي بالبلاد، ووتيرة اشتغال اللجنة التحضيرية الوطنية تسير بسرعة وبصفة منتظمة، وكنا ننجز ونقدم كل شهرين وثيقة من الوثائق التأسيسية للحزب للمناقشة والتبني. 

    فبالرغم من ظروف الجائحة، فقد استمر العمل السياسي والتنظيمي للجنة التحضيرية الوطنية عن بعد، كما راسلنا كلا من السيد وزير الداخلية والسيد رئيس مجلس النواب والسيد رئيس مجلس المستشارين لطلب اجتهاد قانوني وتشريعي يمكن من تأسيس الأحزاب السياسية في زمن جائحة كوفيد19.

    علاوة على إصدار اللجنة التحضيرية عددا من البيانات المهمة التي تهم التفاعل مع القضايا الوطنية والسياسية والاجتماعية المطروحة، وبالتالي فإن الحزب كان دائم الحضور ومتفاعل مع هموم وقضايا المغاربة.

    ما هو رأيك في حكومة/معارضة أخنوش؟

    من حسنات هذه الانتخابات، أنها أفرزت حكومة منسجمة سياسيا وبعدد أقل من الأحزاب، والمجتمع ما يزال ينتظر الوفاء بالوعود والبرامج الانتخابية التي قدمتها هذه الأحزاب للناخبين، خاصة وأننا لمسنا في التصريح الحكومي لرئيس الحكومة وعيا تاما بانتظارات المغاربة وانشغالاتهم الاجتماعية والصحية والاقتصادية.

    هذا الوعي الذي ننتظر أن يجد طريقه إلى أرض الواقع ويجيب عن انتظارات المواطنين ويدفع بالبلد نحو التقدم والازدهار، وفي حالة عدم الوفاء بهذه الالتزامات فإن المواطنين قد صاروا يعرفون كيف يعاقبون انتخابيا من خدلهم.

    أما بالنسبة لأحزاب المعارضة، فيجب عليها أن تلعب دورها الدستوري المنوط بها، وأن تكون قوة نقدية واقتراحية معا، من منظور المصلحة العامة للوطن وللمواطنين، وليس المزايدات السياسوية. 

    ما تعليقك على الجدل الدائر حول مباراة التعليم الأخيرة بسبب الشروط التي لم يتقبلها كثيرون؟

    بالنسبة لي، تحديد سن التوظيف بقطاع التعليم في 30 سنة فهو قرار مفاجئ ومجحف للبعض، ولم يتم فيه إشراك الفرقاء الاجتماعيين في إطار مقاربة تشاركية لتنزيل مضامين إصلاح منظومة التربية والتكوين.

    وأنا أيضا يطرح عندي هذا الإجراء أسئلة كثيرة؛ ماذا بعد؟ هل هناك سياسة تشغيلية بديلة لعشرات الآلاف ممن قطع أملهم في مهنة التعليم؟ أم أننا سننتظر مزيدا من الاحتقان الاجتماعي وهو ما ليس في مصلحة أحد. 

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعدما وصفه بوانو بغلام الحكومة.. عبد الصمد الإدريسي يصف بايتاس بمُتمرن الحكومة

    عبد الصمد الإدريسي

    الفائض الانتخابي.. ومتمرن الحكومة.. نحو إيجاد حل لورطة الداخلية في توزيع فائض مقاعد انتخابات القرن الماضي..
    استمعت لمُتمرِّن الحكومة الناطق الرسمي باسمها (وستكون لي عودة لهذا الموضوع وللوضع القانوني للوزير على ضوء إلزام القانون للمحامي المتمرن بقضاء فترة التمرين وتعارضها مع التنافي الحاصل مع العضوية في الحكومة) وهو يحاول على عجل ودون سند، أن يرُد على موقف حزب العدالة والتنمية المُعلن من خلال البلاغ الأخير لأمانته العامة، مما سمته وزارة الداخلية انتخابات تكميلية وجزئية بهدف ملء مقاعد “شاغرة” في بعض الجماعات، والواقع أن الناطق الرسمي باسم الحكومة لم يجد ما يسعفه للجواب على السؤال الذي وُجه له، ولو أنه فقط تريَّث وسأل، سيعرف أنه لا يجد في مقتضيات القوانين التنظيمية ما يستند عليه لتبرير موقفٍ، لا علم له بتفاصيله، ولا يد له فيه.. لذلك بدا هذا اليوم وكما هي عادته، كمن يُغرد خارج السرب، بكلام إنشائي في موضِعٍ يتطلب القدر الكبير من قوة الحجة والدليل القانوني، والكثير من الحذر من قبل المدافع المترافع..
    إننا اليوم نجني نتائج مسار، بدأ منذ شهور، من خرق مبادئ الديموقراطية.. والمسِّ بأُسس التمثيلية الانتخابية.. والتعسف في تعديل القوانين الانتخابية وتفصيلها على المقاس..
    وحيث أنه لا سند لإجراء انتخابات “جزئية” “تكميلية”، في الجماعات التي لم تستطع وزارة الداخلية توزيع جميع مقاعدها على اللوائح المترشحة.. وهو الأمر غير المسبوق، والذي يقتضي إيجاد مخرج من هذه الورطة..
    حيث انه لا يوجد “شغور” حتى نجري انتخابات “جزئية”.. وحيث أنه تم تشكيل مكاتب وهياكل المجالس المعنية قبل اكتمال تشكيلها.. كما أنه سيتم انتخاب اعضاء مجالس دون أن يكون لهم الحق في اختيار رؤسائها أو الترشح لأي مهمة من المهام بها..
    وأمام كل ذلك ومع عدم وجود أي سند قانوني لإجراء هاته “الانتخابات” ..
    و ما دام حزب العدالة والتنمية، قد أعلن أنه غير معني بها.. وأنه لن يشارك فيها..
    فلماذا لا تنظموها وفق القانون التنظيمي: 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء الجماعات الترابية في صيغته ما قبل تعديل المواد ذات الصلة بطريقة احتساب القاسم الانتخابي والعتبة..
    تلك التعديلات التراجعية التي كانت تستهدف تحجيم العدالة والتنمية ومنعه من تشكيل أغلبيات في الجماعات..
    وها حققت هاته التعديلات وما تلاها من إجراءات ماسة بسلامة الانتخابات الهدف منها وزيادة..
    فهل آن الاوان للرجوع إلى إعادة ضبط القوانين الانتخابية على مقاس التطور (ولو كان بطيئا) الذي كانت تعرفه منذ تعديلات 2002 الى حين ما قبل الإقرار التعسفي للقاسم الانتخابي والعتبة المستحدثين..

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هادي معزوز يكتب: فيلم سياسي جديد بعنوان “ترحيل انتخابي”

    هادي معزوز

    شكلت الانتخابات في المغرب على مر محطاتها، مرآة حقيقية تعكس الإرادة العامة للشعب في علاقته بالأحزاب السياسية. كما أنها كانت ولازالت مجسا للحياة السياسية بالبلد، مجس نقيس به الضغط الدموي لهذه الحياة السياسية، ومجس أيضا يعطينا صورة واقعية لا غبار عليها لكيفية التسيير وكواليسه التي لا تحتاج تفكيرا وتنظيرا من طرف مراكز الدراسات التي باتت تتكاثر كالفطر البري، كما أنها ليست في أمس حاجة لمحلل ما، ببطنه المنتفخ وربطة عنقه التي تشنقه خلف عدسة الكاميرا. يكفي أن تمشي في الأسواق دون أكل الخبز طبعا. يكفي أن تطالع هذه السحنات التي لفحتها أشعة شمس حارقة لا تبقي ولا تذر. يكفي أن تعود لبرامج الأحزاب السياسية ثم تقف على مدى تحقق ولو جزء يسير منها. يكفي أن تتأمل هذه الوجوه التي تربعت على عرش الأجهزة الحزبية دون أن تبرحها قيد أنملة. يكفي أن تنظر ثم تنظر كيف أصبحت المناصب البرلمانية تورث من الأب لابنه ومن الابن لزوجته.. يكفي أن تقرأ أن هدف وغاية العديد من المرشحين، لا تخرج عن المنصب البرلماني وما يمنحه له ليس بخصوص الحصانة البرلمانية فقط، وإنما بالعلاقات والتقاطبات والمشاريع التي تأتي بسرعة خاطفة بعدما كان شخصا بسيطا ماديا ومعنويا وأخلاقيا، إلا أنه تخلص بعدئذ من بساطة الاثنتين دون الثالثة.

    لهذا أقترح على “عباقرة” السينما المغربية، أن يستغلوا هذا الحدث لتكوين فكرة حول إنتاج سينمائي ضخم، لن يبتغي من المهرجانات العالمية للسينما المشاركة فقط، وإنما حصد الجوائز الجماعية والفردية، سيكون لهذا الفيلم أبطال من العيار الثقيل، نخبة من نجوم الشاشة وقفشاتهم التي لا تنتهي، سواء في قبة البرلمان وقصة التخاطف على حلويات القصر الملكي، أو من خلال مؤتمراتهم التي لا تكتفي بالنقاش السياسي الهادئ وإنما بالتراشق بالكراسي والصحون والموائد، وتبادل آخر ما جاد به قاموس الكلمات النابية. أرأيتم غيرة كهذه على شعبنا المقدام؟ لكن المضحط في الأمر، هو أن كبار نخبتنا باتوا يحترفون خلق ونحث مفاهيم جديدة في السياسية والتسيير السياسي، كأن يأتي رئيس الحكومة بصفته رئيس الهيئة التنفيذية ثم يقول دون خجل: “لدي إرادة الاشتغال، لكني أقاوم من طرف جهات وأشخاص لن أذكر اسمها.” إما أن هذه الجهات وهؤلاء الأشخاص لا يوجدون سوى في مخيلته، بما أنه لا يذكر الأسماء وأسماء الجهات، أو أنه طاب له المقام، ففضل مقامه على استقالته.

    إليكم الآن “سينوبسيس synopsis” الفيلم بجزئياته: يتردد “صحاب الشكارة” على مقرات الأحزاب إبان الانتخابات وشعارهم الموحد: من يدفع أكثر فنحن معه. يؤمنون بأنهم سيحصلون على الأصوات الكافية للاكتساح، وبعد المضاربات يتقدمون إلى الانتخابات بأوجه بشوشة وكلام طيب يبتغي “المصلحة العليا للوطن” رصيدهم السياسي لا يخرج عن شراء الذمم طبعا، يقدمون أموالا طائلة ليس للأفراد وإنما للجماعات، وتراهم يفاوضون سماسرة الانتخابات الذين يملكون أحياء برمتها، يقول الأول: “هكذا” فيجيبه الثاني: “لا بل هكذا.” ثم يتفقون على شراء الحي، عفوا سكان الحي، أو بالأحرى أصوات سكان الحي.

    فئة أخرى وهي غالبا من الوزراء والكتاب العامين للأحزاب وأعضاء مكاتبها السياسية.. لا يظهرون إلا في الحملة الانتخابية، يتجولون في الأسواق، يتبادلون التحايا والنكث، يجلسون مع فقراء الوطن، يأكلون من طعامهم المتواضع، ويشربون الشاي في كؤوسهم الرخيصة، يصافحونهم بحرارة ويعدونهم بالجنة في الدنيا قبل الآخرة.. وعندما يحصلون على مآربهم ينصرفون إلى مكاتب الرباط بمكيفاتها وسيارات خدمتها الفاخرة وأشياء أخرى. لكنهم يعودون عند الحملة الانتخابية الجديدة، في منطقة أخرى ومدينة أخرى، بنفس التقاسيم ونفس الكلام ونفس التواضع المصطنع. الفئة الثالثة تتاجر بالدين من خلال الخطاب واللباس واللحي والحجاب، تحتج على شراء الذمم، لكنها في المقابل تؤسس جمعيات كثيرة جدا غرضها ختانة أبناء الفقراء، والتكفل بمياتيمهم وأفراحهم وأتراحهم وأراملهم، ومعالجة مشاكلهم البسيطة التي لا تخرج عن تصحيح إمضاء وثيقة أو شهادة السكنى أو عقد الزواج أو طلب جواز السفر.. وعند الانتخابات تأتي هذه الفئة إلى بسطاء الوطن وتقول لهم: “ألم أخدمكم ذات يوم؟ لقد حان وقت إعادة الدين.”

    لا مشكلة للعديد من تجار الانتخابات في تغيير الحزب، إذ تراه اليوم يمينيا وغدا يساريا بعدما كان قبلئذ في الوسط.. ولا مشكلة للحزب نفسه في تغيير خطابه ومبادئه الإيديولوجية، والدليل على ذلك هو تحالف أحزاب لا يجمع بينها أي شيء إلا (…).

    تنتهي الانتخابات، يفوز من يفوز وينهزم من ينهزم، تتشكل الحكومة حيث ينعم وزراؤها بالسلطة والمال والحكم، ويستعيد برلمانيوها ما صرفوه في الانتخابات بأضعاف الأضعاف.. يمتثل الكل للمؤسسات العالمية الكبرى من قبيل صندوق النقد الدولي ومنظمة الصحة العالمة والفيفا واليونسكو.. يغير غالبية المسؤولين زيجاتهم وبيوتهم وأمكنة إقامتهم ووجهاتهم السياحية.. ينتهي الفيلم كي يتكرر من جديد. المتفرج لا زال ينتظر الجينيريك.. الجينيريك صديق غودو Godot كلاهما لا يأتي، ومع ذلك فقد توجب الانتظار، أي انتظار ما لا يأتي ونحن نعلم أنه لن يأتي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل بدأت المخابرات الألمانية تفقد مصداقيتها ؟

    الجميع يتذكر كيف ساعدت المخابرات المغربية نظيرتها الألمانية سنة 2016 على تفادي هجوم إرهابي خطير، بعد تحذيرها مرتين بمخطط سينفذه المتطرف التونسي أنيس العامري فوق ترابها، المرة الأولى كانت في التاسع 19 شتنبر 2016 والثانية في 11 أكتوبر 2016، عبر البريد الالكرتوني.

    وكان من الممكن تفادي وقوع هذا العمل الإرهابي الذي أدى إلى مقتل 12 شخصا في برلين، لو أن السلطات الألمانية أخذت على محمل الجد بتحذيرات المخابرات المغربية التي رصدت أنيس العامري، منذ إيقافه في إيطاليا، والحكم عليه بالسجن بعد عزمه الالتحاق بمناطق الصراع في سوريا والعراق، ثم بعد استقراره بطريقة غير شرعية، بمدينة دورتموند الألمانية لمدة 14 شهرا.

    تهاون واستهتار المخابرات الألمانية في التعامل مع هذا التحذير، تسرب إلى الصحافة الدولية، ما تسبب لها في إحراج كبير أمام المواطنين الألمان، تعرضت على إثره لموجة انتقادات لاذعة.

    الكل كان يعتقد أن هذه الواقعة الأليمة ستدفع السلطات الألمانية إلى تطوير التعاون الأمني مع المغرب، لما راكمته أجهزته الاستخباراتية من خبرة متميزة في مواجهة خطر الإرهاب، لكن العكس هو الذي حصل.

    عنجهية ألمانيا –حسب وصف بعض الخبراء الأمنيين- دفعتها إلى عدم تقبل مساعدة المغرب لها، فلم تجد ردا آخر يحفظ ماء وجهها (من وجهة نظرها)، غير الإساءة ومحاولة النيل من المؤسسة الأمنية المغربية التي أضحت محط إشادة دولية.

    وفي هذا الصدد، تواطأت المخابرات الألمانية مع المتطرف والمعتقل السابق على خلفية الإرهاب محمد حاجب، الذي يحتمي ببرلين للتحريض ضد المملكة ومؤسساتها، والأخطر من ذلك، كانت تسرب له كل المعلومات التي تتلقاها من المخابرات المغربية، بل وصل الأمر بالمخابرات الألمانية إلى إبلاغه بعدم السفر في نفس التوقيت الذي وضع فيه المغرب مذكرة دولية ضده لدى “الأنتربول”.

    السلطات الألمانية بهذه التصرفات، تكون قد خرقت واحدة من أهم قواعد الشرف المعمول بها بين أجهزة المخابرات، ناهيك عن تجنيدها لوسائل إعلامها العمومية بشكل غير مسبوق لشن حملات شرسة ضد المغرب ومؤسساته الأمنية، مستعينة بأشخاص ذوي خلفيات مشبوهة المعروفين بمواقفهم العدائية تجاه المملكة المغربية.

    حملات مسعورة وتقارير مضللة استهدفت أجهزة الأمن المغربي وصلت إلى حد تشبيهها بجهاز “شتازي”، واحد من أقذر وأشرس الأجهزة في عهد ألمانيا الشرقية والذي حول حياة الألمان وقتها إلى جحيم مستخدما أساليب تجسس لا تخطر على بال أحد للتحكم في جميع تفاصيل حياتهم ومنعهم من أي محاولة معارضة للدولة.

    ومن كان يعتقد أن هذا الأسلوب القمعي قد صار في حكم العهد البائد بعد سقوط جدار برلين، فهو واهم. كيف ذلك؟

    بعدما أحكمت الاستخبارات الألمانية قبضتها على المواطنين في الداخل عبر إقرار قوانين تمنحها صلاحيات واسعة في الرقابة على أي شخص وبدون مبرر، صادقت ألمانيا في شهر مارس الماضي على قانون جديد، يمنح صلاحيات إضافية للاستخبارات الخارجية « BND » التابع مباشرة لمكتب المستشارة الألمانية أنجيلا مركل.

    صلاحيات أعطت للجهاز سلطة رقابة غير مسبوقة، فأصبح بإمكانه تسجيل كميات هائلة من البيانات تصل إلى 30% من من قدرة الإرسال لجميع شبكات الاتصال العالمية كما صار مسموحا له باختراق حسابات المواطنين على شبكات التواصل الاجتماعي بما فيهم الصحفيين والنشطاء الحقوقيين.

    قانون أثار الكثير من الجدل في الأوساط الإعلامية والحقوقية، معتبرة هذه الممارسة انتهاكا صارخا لحرية الصحافة ولخصوصية المواطنين عموما.

    وقد أعاد هذا الجدل فضيحة تجسس المخابرات على الصحفيين إلى الواجهة من جديد بعدما سبق لمجلة “دير شبيجل” نشر وثائق رسمية كشفت أن وكالة الاستخبارات الخارجية BND كانت تراقب الصحفيين لما يزيد عن 20 عاما وأنها جندت البعض منهم لكي يتجسسوا على زملائهم مقابل مبالغ مالية.

    وفي هذا السياق، فقد اعترف فولكر فوريتش، رئيس وكالة الاستخبارات الألمانية سابقا، في حديث له مع جريدة “برلينر تسايتونغ” ، بأنه استخدم بعض الصحفيين كعملاء لبعض الوقت وأن الهدف من ذلك كان منع نشر أي تقارير مسيئة للوكالة.

    خطورة قانون الاستخبارات الألمانية الجديد دفعت عددا من المنظمات المعنية بشؤون الصحفيين اللجوء إلى القضاء الألماني لمراجعة مقتضياته على النحو الذي لا ينتهك خصوصية الأشخاص وهي المطالب التي لم تتجاوب معها ألمانيا حيث استمر السماح لـ BND بجمع وتحليل ونقل بيانات الصحفيين وجهات اتصالهم دون أي قيود.

    وفي سياق متصل، صادقت الحكومة الألمانية في أكتوبر سنة 2020 على قانون يسمح لأجهزتها الاستخباراتية مراقبة كل المحادثات الجارية على منصات المراسلة بما فيها المشفرة دون أي قيود أن مبررات وذلك عبر استخدام أحد أقوى برامج التجسس.

    كل هذه الصلاحيات التي أعطيت لجهاز BND، بررتها الحكومة الألمانية بذرائع أمنية تتعلق أساسا بالإرهاب. لكن، من سيضمن للألمان أو حتى لغير الألمان، أن المخابرات الألمانية ستستخدم هذه الصلاحيات فقط في مجال مكافحة الإرهاب؟ في الوقت الذي سبق تورطها في التجسس على المواطنين والصحفيين في الداخل والخارج، في انتهاك صارخ للخصوصية ولحرية الصحافة.

    وكيف لعاقل أن يصدق، أن كل هذه القوانين والصلاحيات التي منحتها ألمانيا لمخابراتها، سببها هاجس حماية أمن المواطنين من خطر الإرهاب، في الوقت الذي تحتضن فيه أزيد من 500 مقاتل من تنظيم “داعش” الإرهابي تحت ذريعة طلب اللجوء.

    لكل هذه الأسباب، نتساءل اليوم عما إذا كانت المخابرات الألمانية، من خلال تصرفاتها اللامسؤولة تجاه المواطنين الألمان وتجاه أهم شركائها في المنطقة، قد بدأت تفقد مصداقيتها؟

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فتنة الجبهة والشاعر والمحامي والرئيس السابق!

    برلمان.كوم – بقلم: سيدي الرشيد

    منذ أن خسرت جبهة البوليساريو العام الماضي رهانها على إغلاق معبر الكركرات، بدأت تخوض حرب دعاية إعلامية مكثفة، تسعى إلى جر موريتانيا نحو مستنقع صراع إقليمي لطالما كانت تقف منه موقف حياد إيجابي، تساهم في أي مسار يقود للحل، وتبتعد عن أي تأجيج للصراع، وهو الموقف الذي جدده رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، وعضَّ عليه بالنواجذ.

    لقد كانت موريتانيا منذ البداية واعية بصعوبات الوضع الإقليمي، ومخاطر اللعب بالنار ومحاولة جر المنطقة إلى صراع مسلح ليس من مصلحة أي طرف، وهي التي تقود عربة مجموعة دول الساحل الخمس، وتدرك التحدي الأمني في شبه المنطقة، وبالتالي نجد أن الدبلوماسية الموريتانية عبرت عن موقفها الرافض لأي تأجيج وشحن، منذ أن أغلقت البوليساريو معبر الكركرات.

    الحكمة التي تمتع بها الرئيس الموريتاني كانت واضحة، فرفض الانجراف وراء استفزازات البوليساريو وأنصارها، وظلت الدبلوماسية الموريتانية متمسكة بموقف الحياد الإيجابي، الذي ينطلق من مصالح موريتانيا، مع تفكير عميق في ما يجلب المنفعة ويدفع الضرر عن المواطن الموريتاني، إنها دبلوماسية المصلحة الوطنية قبل كل شيء، بعيدًا عن العواطف الإيديولوجية والنزعات القومية أو القبلية التي عفا عليها الزمن.

    هذه الدبلوماسية المتقدمة، وهذا الموقف الموريتاني الوطني، لم يعجب البوليساريو، التي تتعامل مع موريتانيا وكأنها حديقتها الخلفية، انطلاقًا من أوهام قديمة، فبدأت البوليساريو تحاول إحداث شرخ بين موريتانيا والمغرب، وكأنها بذلك لا تقبل أي موقف موريتاني قائم على المصالح الوطنية، وتريد للموريتانيين أن يعادوا من تعاديه وأن يصالحوا من تصالحه.. وصاية لا تجد ما يبررها على أرض الواقع !

    لقد آن للبوليساريو أن تفهم أن موريتانيا دولة مستقلة، سيادتها كاملة غير منقوصة، تقيم علاقات أخوية مع كل من المغرب والجزائر، وترسم ملامح دبلوماسيتها وفق ما تمليه مصلحتها الخاصة، وليس حسب أهواء أي جهة خارجية مهما كانت.

    ولكن الجبهة لم تفهم ذلك أبدًا، واستمرت في محاولتها للتأثير على الموقف الموريتاني من الصحراء، مستخدمة خلاياها النائمة من شعراء ومدونين ومتعاطفين، فظهرت كتابات تسيء إلى المغرب مكتوبة بأسماء موريتانية، تحاول أن تحدث الشرخ بين البلدين، وأن تدفع موريتانيا إلى التورط في صراع ظلت تكرر أنه لا يعنيها منه إلا ما يخدم الصلح والسلم واستقرار المنطقة.

    برزت في هذه الحرب الدعائية أسماء معروفة بسوابقها، مثل الشاعر عبد الله ولد بونا الذي حولته الصحف الموالية لجبهة البوليساريو من شاعر متوسط المستوى إلى «باحث استراتيجي»، وهو الذي لم يرتد أي جامعة، ولم يقدم أي بحث، ولا خبرة لديه تمكنه من فهم المعادلات الجيوسياسية في أي منطقة من العالم، وإنما عُرف في موريتانيا باستغلال الشعر للخوض في أعراض الناس، وابتزاز السياسيين ورجال الأعمال، مقابل مكاسب مادية آنية.

    ولد بونا الذي ينظّر للعلاقات الدولية ويحاول تفكيك تعقيداتها، سبق أن اختطفه الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز، ووضعه في أحد معتقلاته السرية بنواكشوط، فخرج بعد أيام يمدحه بقصائد عصماء لم تكن لتنسي الموريتانيين قصائد الهجاء التي دبجها فيه وهو خارج البلاد، إلا أن شيئًا ما حدث في المعتقل حوله إلى خاتم في أصبع ولد عبد العزيز يأتمر بأمره وينتهي بنهيه.. فهل تلقى الأوامر من سيده ليدق الإسفين بين نواكشوط والرباط، خدمة لمصالح البوليساريو وسعيا نحو إشعال الفتنة في المنطقة، حين اقترب عرض ملف الفساد على القضاء الموريتاني.. سؤال يطرح نفسه، خاصة وأن محاولات الزج بموريتانيا في هذا الصراع، وإفساد علاقاتها بجيرانها، أمرٌ تكرر كثيرًا كلما حدث أي تطور في ملف فساد العشرية الأخيرة !!

    وجه آخر من وجوه الحرب التي تخوضها البوليساريو للتأثير على الموقف الموريتاني من قضية الصحراء، هو المحامي تقي الله ولد أيده، ذلك المحامي الذي يقدم نفسه على أنه موريتاني، وبرز اسمه أول مرة للرأي العام المحلي كعضو في لجنة الدفاع عن الرئيس السابق، وهو العائد قبل سنوات من كندا التي يحمل جنسيتها، بعد أن وصل إليها قبل عقود شابا نشطا في صفوف جبهة البوليساريو، وأحد مقاتليها المخلصين !

    استفاد ولد أيده من الحق في ازدواجية الجنسية خلال حكم الرئيس السابق، ليظهر معه في العديد من الصور في بيته بنواكشوط، حين كان ولد عبد العزيز يرفض المثول أمام لجنة التحقيق البرلمانية، حينها كان ولد أيده يسخر صفحته على الفيسبوك للدفاع عن ولد عبد العزيز، والهجوم على العدلة والبرلمان الموريتانيين، وظلت منشوراته اليومية تسخرُ من الدولة الموريتانية، وتدافع عن جبهة البوليساريو.

    اليوم يحاول ولد أيده أن يؤثر على الموقف الموريتاني من قضية الصحراء، وذلك من خلال النفخ في نار الخلاف الوهمي بين نواكشوط والرباط، لمصلحة جبهة البوليساريو التي يبدو أنه ما يزال وفيا لقادتها الذين أشرفوا سبعينيات القرن الماضي على تدريبه عسكريا وفكريا، وجندوه وهو لم يبلغ سن الرشد بعد، فكان أحد ضحايا تجنيدها للأطفال.

    أسماء عديدة أخرى جرى تجنيدها من أجل إيهام الرأي العام الموريتاني بأن هنالك خلافًا بين نواكشوط والرباط، بل إن صحيفة جزائرية تحمل اسم (Algerie Patriotique) كسرت كل القواعد حين نسبت إلى مسؤول موريتاني «وهمي» تصريحات خطيرة تحاول، بشكل واضح وصريح، أن تلحق الضرر بالعلاقات بين موريتانيا والمغرب.

    حين تقول هذه الصحيفة على لسان المسؤول الوهمي، إن الموريتانيين لا يرحبون بزيارة العاهل المغربي الملك محمد السادس لبلدهم، فهي تتجاهل أنه تبادل مع الرئيس الموريتاني دعوات الزيارة، وأن كلاهما وافق، وتركا تنسيق مواعيد الزيارات ليتم عبر القنوات الدبلوماسية المعهودة، وتتجاهل أن العاهل المغربي كان أول زعيم في العالم يهنئ محمد ولد الشيخ الغزواني بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية، وكان أول من هنأ الموريتانيين بمناسبة تحقيق التناوب الديمقراطي على السلطة.

    وحين تتحدث الصحيفة في موضوعها «الملفق» على الحكومة الموريتانية، عن ما يمكن أن يقدمه المغرب لموريتانيا، فهي تتجاهل أن العلاقات بين البلدين هي علاقة أخوية قائمة على الندية، كأي علاقات بين بلدين شقيقين وجارين، فموريتانيا لم تعد تلك الدولة التي تنتظر من يدعمها أو يعطيها، وإنما تبحث عن علاقات مبنية على ربح الطرفين وتحقيق مصالح الشعوب، نفس المنطق الذي تتحرك وفقه المغرب في علاقاتها مع بقية بلدان العالم، والأرقام وحدها هي التي يمكنها أن تكشف ما يمكن أن يقدمه المغرب لموريتانيا، وما يمكن أن تقدمه موريتانيا للمغرب.

    للحديث بلغة الأرقام يمكننا أن نبدأ من معبر الكركرات، حيث عبرت سنة 2019 منه بضائع بحجم 70 مليار طن، بنسبة نمو تجاوزت 300 في المائة مقارنة مع حجم البضائع الذي مر خلال سنة 2018، وهو ما يعني أن المعبر أصبح واحدًا من المعابر الأكثر نشاطًا في القارة الأفريقية، ولا يخفى أن معبرًا مثل هذا يعود بالنفع الاقتصادي الكبير على البلدين، حتى أنه أصبح ذا طابع استراتيجي، أي ضرر يلحق به يهدد الأمن القومي للبلدين، ويهدد الأمن الاقتصادي لكثير من بلدان غرب أفريقيا.

    هذا بالإضافة إلى أن مئات رجال الأعمال الموريتانيين والمغاربة الذين تقوم أعمالهم على معبر الكركرات، ويساهمون في إنعاش اقتصاد البلدين، ويعيلون آلاف الأسر ويوفرون عشرات آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، وهكذا أصبح الكركرات أكثر من مجرد معبر حدودي، وإنما نقطة التقاء لمصالح بلدين جارين وشقيقين، وهمزة وصل بين شعبين ما يجمعهما أكثر بكثير مما يفرقهما.

    من جهة أخرى فإن الأرقام الصادرة عن المكتب الوطني للإحصاء تشير إلى أن المغرب هو أكبر مستثمر أفريقي في موريتانيا، حيث الاستثمارات المغربية قطاعات الاتصالات، البنوك، مواد البناء، الصيد والخدمات اللوجستية.

    كما أن المغرب يعد أكبر مورد أفريقي نحو السوق الموريتانية، ويهيمن وحده على نسبة 50 في المائة من البضائع الأفريقية التي تدخل أسواق موريتانيا، بما حجمه 660 ألف طن من البضائع المغربية المتنوعة، 13 في المائة فقط منها منتجات فلاحية، رغم التركيز الإعلامي الكبير عليها وحدها، في حين أن النسبة الأكبر من صادرات المغرب نحو موريتانيا هي أدوية ومعدات طبية، مستلزمات التغليف والكرتون، البلاستيك، المولدات الكهربائية، قطع الغيار والزيوت الصناعية والأسمدة والمواد الكيماوي.

    كل هذا يعكس حجم التبادل التجاري بين البلدين، وهو تبادل يقوم على مبدأ الربح المتبادل، كأي عملية بيع وشراء.

    ينضاف إلى ذلك أن المغرب أصبح منافسًا قويا على مستوى الاستثمارات في دول أفريقيا جنوب الصحراء، حيث ارتفع حجم تبادله التجاري مع هذه الدول بنسبة 20 في المائة، خلال السنوات العشر الماضية، ليتجاوز 5 مليارات دولار سنة 2018، وموريتانيا هي الجسر الذي تمر عبره نسبة كبيرة من هذا التبادل التجاري، بحكم موقعها الاستراتيجي الذي يعود عليها بعائدات اقتصادية كبيرة، ومكانة سياسية وجيو استراتيجية لا تقدر بثمن.

    كانت تلك لغة الأرقام، التي لن تنتهي قبل ذكر آلاف الطلاب الموريتانيين في المغرب، وآلاف المغاربة العاملين في موريتانيا، وآلاف الموريتانيين الذين يتلقون العلاج سنويا في المغرب، ورحلات شبه يومية بين البلدين، تعكس الارتباط الوثيق بين الشعبين، ارتباط لا يمكن أن تؤثر عليه أي دعاية سياسية يعيش أصحابها سجناء في الماضي وخلافاته، ويرفضون الانفتاح على المستقبل المشرق المتصالح مع ذاته، حيث يبحث كل عن مصلحته دون أن يلحق الضرر بالآخرين، وفق مقاربات تضمن الربح للجميع، وتحقق السلم والأمن والرفاه.

    الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن مواقف صاحبها ولا تلزم موقع برلمان.كوم

    إقرأ الخبر من مصدره