Étiquette : إصلاح

  • 6 نتائج جديدة اكتشفها العلماء مؤخرا عن الفيروسات!

    اكتشفت الفيروسات في عام 1892، وحتى في عام 2022، لا يزال الباحثون يكتشفون أسرارا جديدة حول الغزاة الصغار.

    ولا تعد الفيروسات كائنات حية تماما وليس لديها طريقة للتكاثر بمفردها. بدلا من ذلك، فهي مصنوعة من مادة وراثية، عادة ما تكون DNA أو RNA، وهي مغلفة بطبقة بروتينية. ونظرا لقدرتها على دمج الشفرة الجينية في كود مضيفها، تم العثور على الجينات الفيروسية مخفية في الرموز الجينية للعديد من الكائنات الحية في جميع أنحاء العالم، من البكتيريا إلى البشر، في عادات من أعماق المحيط إلى داخل جليد القطب الشمالي بل وأحيانا تسقط من السماء.

    وأدت جائحة “كوفيد-19” أيضا إلى زيادة في الأبحاث حول فيروسات كورونا – خاصة SARS-CoV-2، الفيروس الذي يسبب المرض – بالإضافة إلى البحث في مسببات الأمراض التي قد تسبب الوباء التالي.

    وفيما يلي ستة أشياء جديدة تعلمها العلماء مؤخرا عن الفيروسات:

    – فيروس كورونا الجديد يتحور بطريقة مخادعة

    منذ ظهور SARS-CoV-2 لأول مرة في ووهان، الصين، في عام 2019، طور طفرات متعددة أدت إلى ظهور العديد من المتغيرات في جميع أنحاء العالم. وألقت دراسة نُشرت في فبراير 2021 في مجلة Science الضوء على كيفية تحور الفيروس بسهولة ولماذا تساعده هذه الطفرات على “الهروب” من الاستجابة المناعية للجسم.

    ووجد باحثو الدراسة أن SARS-CoV-2 غالبا ما يتحور بمجرد حذف أجزاء صغيرة من الكود الجيني. وعلى الرغم من أن الفيروس لديه آلية “التدقيق اللغوي” الخاصة به والتي تعمل على إصلاح الأخطاء أثناء تكاثر الفيروس، إلا أن الحذف لن يظهر على رادار “مدقق التجارب اللغوية”.

    وما هو أكثر من ذلك، بالنسبة لـ SARS-CoV-2، تظهر عمليات الحذف هذه في كثير من الأحيان في أماكن مماثلة على الجينوم. وهذه هي المواقع التي ترتبط فيها الأجسام المضادة للأفراد بالفيروس وتثبطه. ولكن بسبب عمليات الحذف هذه، لا تستطيع العديد من الأجسام المضادة التعرف على الفيروس.

    وهذه المحذوفات تشبه سلسلة من الخرز حيث يتم إخراج حبة واحدة. وقد لا يبدو ذلك مشكلة كبيرة، لكن بالنسبة إلى الجسم المضاد، فهو “مختلف تماما”، كما قال كبير معدي الدراسة بول دوبريكس، مدير مركز أبحاث اللقاحات في جامعة بيتسبرغ، لـ “لايف ساينس”.

    – ما هو الفيروس الذي سيسبب الوباء القادم؟

    يعد SARS-CoV-2 أحدث مسببات الأمراض التي “تنتقل” من الحيوانات إلى البشر، لكن مئات الآلاف من الفيروسات الأخرى الكامنة في الحيوانات يمكن أن تشكل تهديدا مشابها. وتصنف أداة جديدة على الإنترنت تسمى SpillOver، موصوفة في دراسة نُشرت في أبريل 2021 في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences، الفيروسات حسب قدرتها على الانتقال من الحيوانات إلى البشر والتسبب في الأوبئة.

    وللتوصل إلى التصنيفات، أنشأ الباحثون درجة شبيهة بالائتمان للفيروسات كطريقة لتقييم ومقارنة مخاطرها، حسبما أفاد موقع “لايف ساينس” سابقا. وبعد ذلك، استخدموا الأداة لتصنيف 887 فيروسات للحياة البرية، بما في ذلك بعض الفيروسات الحيوانية المصدر بالفعل (بمعنى أنها انتقلت من الحيوانات إلى البشر، بما في ذلك الإيبولا) وغيرها من الفيروسات التي لم تنتقل بعد من الحيوانات إلى البشر.

    ومن بين الفيروسات التي لم تنتقل إلى الحيوان بعد، كان الفيروس الأعلى مرتبة – أو الفيروس الأكثر احتمالا للانتقال من الحيوانات إلى البشر والتسبب في حدوث جائحة – هو فيروس كورونا 229E (سلالة الخفافيش)، الذي ينتمي إلى نفس العائلة الفيروسية مثل SARS-CoV-2 ويصيب الخفافيش في إفريقيا. وهناك فيروس آخر هو فيروس كورونا PREDICT CoV-35، والذي ينتمي أيضا إلى عائلة الفيروس التاجي ويصيب الخفافيش في إفريقيا وجنوب شرق آسيا.

    ويأمل الباحثون أن يتم استخدام أداة الوصول المفتوح الخاصة بهم من قبل علماء آخرين ومسؤولي الصحة العامة لإعطاء الأولوية للفيروسات لإجراء مزيد من الدراسة والمراقبة وأنشطة الحد من المخاطر، مثل احتمال تطوير لقاحات أو علاجات قبل انتشار المرض.

    – العثور على آلاف الفيروسات الجديدة في محيطات العالم

    حدد الباحثون مؤخرا أكثر من 5000 نوع جديد من الفيروسات في محيطات العالم.

    وقام باحثو الدراسة بتحليل أكثر من 35000 عينة مياه من جميع أنحاء العالم، بحثا عن فيروسات RNA، أو فيروسات تستخدم RNA كموادها الوراثية، حسبما ذكرت “لايف ساينس” سابقا.

    وكان تنوع الفيروسات المكتشفة حديثا كبيرا لدرجة أن الباحثين اقترحوا مضاعفة عدد المجموعات التصنيفية اللازمة لتصنيف فيروسات الحمض النووي الريبي، من الشعب الخمس الحالية إلى 10 شُعب.

    وسميت الفئات الخمس المقترحة حديثا باسم Taraviricota وPomiviricota و Paraxenoviricota وWamoviricota وArctiviricota، وفقا للدراسة التي نُشرت في أبريل 2022 في مجلة Science.

    وتحتوي جميع فيروسات الحمض النووي الريبي على جين قديم يسمى RdRp، يبلغ عمره مليارات السنين، ما ساعد الباحثين على معرفة تسلسل الحمض النووي الريبي في المحيط. ولأن هذا الجين قديم جدا، فإن دراسة كيفية تطوره بمرور الوقت يمكن أن تؤدي إلى فهم أفضل لكيفية تطور الحياة المبكرة على الأرض، كما قال الباحثون.

    – الجينوم Z للفيروسات أكثر شيوعا مما كان يعتقد

    تحتوي بعض الفيروسات على حمض نووي يحمل “حرفا” وراثيا فريدا يُعرف باسم Z، ووجد بحث جديد أن هذا “الجينوم Z” أكثر شيوعا مما كان يُعتقد سابقا.

    ويتكون الحمض النووي من مركبات كيميائية تسمى النيوكليوتيدات، ويحتوي كل نوكليوتيد على إحدى قواعد النيتروجين الأربعة: الغوانين (G) والسيتوزين (C) والثيمين (T) والأدينين (A). وتشكل هذه “الحروف” معا الشفرة الجينية للحمض النووي.

    ولكن في سبعينيات القرن الماضي، اكتشف العلماء نوعا من الفيروسات يسمى “cyanophage” يستخدم مادة كيميائية تسمى 2-أمينوادينين، ويطلق عليها اسم “Z”، بدلا من الأدينين. لذا بدلا من استخدام الأبجدية الجينية “ATCG”، استخدمت هذه الفيروسات الأبجدية “ZTCG”.

    واعتقد الباحثون في البداية أن جينوم Z نادر جدا، موجود في نوع واحد فقط من الفيروسات، لكن دراسة نُشرت في أبريل 2021 في مجلة Science وجدت أن جينوم Z كان أكثر شيوعا مما كان يعتقد، موجودا في أكثر من 200 نوع من الفيروسات. وجميع الفيروسات التي تحتوي على جينوم Z هي عاثيات أو فيروسات تصيب البكتيريا.

    وقال الباحثون إن جينوم Z قد يعطي هذه الفيروسات بعض المزايا، بما في ذلك جعل حمضها النووي أكثر استقرارا في درجات حرارة أعلى.

    – الأمعاء البشرية تحتوي على آلاف الفيروسات التي لم يسبق لها مثيل

    وفي بعض الأحيان، لاكتشاف الكائنات الحية الدقيقة الجديدة، لا يحتاج العلماء إلى النظر إلى أبعد من أجسامنا. وفي دراسة نُشرت في فبراير 2021 في مجلة Cell، وصف الباحثون أكثر من 70000 فيروس غير معروف سابقا مخبأة في الأمعاء البشرية، حسبما ذكرت “لايف ساينس” سابقا.

    وقام الباحثون بتحليل أكثر من 28000 عينة ميكروبيوم في الأمعاء البشرية من 28 دولة. وكانت جميع الفيروسات المكتشفة حديثا عبارة عن عاثيات، أو فيروسات تصيب البكتيريا.

    ولاحظ الباحثون أن شخصا واحدا لن يحمل سوى جزء بسيط من الفيروسات المكتشفة حديثا، وأن الغالبية العظمى من هذه الفيروسات ليس من المحتمل أن تكون ضارة بالبشر. ونظرا لأن المجتمعات البكتيرية هي عنصر حاسم في أمعائنا، فليس من الصعب تخيل أن العاثيات يمكن أن تلعب دورا رئيسيا في الحفاظ على توازن صحي في أمعائنا.

    – الفيروسات تسقط حرفيا من السماء

    لسنوات، تساءل الباحثون عن سبب وجود فيروسات متشابهة وراثيا مع بعضها البعض على مسافات بعيدة على الأرض. وفي الآونة الأخيرة، وجدوا الإجابة: يمكن للفيروسات أن تنتقل عبر الغلاف الجوي على التيارات الهوائية. وفي ورقة بحثية نُشرت في يناير 2018 في المجلة متعددة التخصصات لعلم البيئة الميكروبية، أفاد الباحثون أن الفيروسات يمكن أن تقطع جسيمات التربة أو الماء وتتأرجح عاليا في طبقة من الغلاف الجوي تسمى طبقة التروبوسفير الحرة، ثم تسقط في نهاية المطاف بشكل كامل.

    ووجد الباحثون أيضا أنه عندما تصل الفيروسات إلى مستوى طبقة التروبوسفير الحرة، والتي توجد على ارتفاع ما يقرب من 8200 إلى 9800 قدم (2500 إلى 3000 متر) فوق سطح الأرض، يمكنها السفر لمسافات أبعد بكثير مما يمكن أن يكون على ارتفاعات منخفضة. وقال الباحثون إنه اتضح أن طبقة التروبوسفير الحرة تعج بالفيروسات، وبسبب تأثير التيارات الهوائية بداخلها، فإن مترا مربعا معينا من سطح الأرض تتعرض له مئات الملايين من الفيروسات في يوم واحد. وكل يوم، يتم ترسيب أكثر من 800 مليون فيروس لكل متر مربع فوق طبقة حدود الكوكب – أي 25 فيروسا لكل شخص في كندا، كما قال المعد المشارك في الدراسة، كورتيس ساتل، عالم فيروسات وأستاذ بمعهد المحيطات ومصايد الأسماك بجامعة كولومبيا البريطانية.

    المصدر: روسيا اليوم عن لايف ساينس

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ما هي المدرسة التي نريدها؟

    إن انتظارات الناس  من المدرسة كبيرة، لدرجة أنه لا يوجد مشكل أو رهان مجتمعي لا تلعب فيه المدرسة دورا ما. فحينما يتعلق الأمر بعطالة الشباب وإدماجهم المهني فإننا ننتظر بالطبع من المدرسة أن تقوم بتكوين كل شاب لمزاولة مهنة ما، غير عابئين بالصعوبات المرتبطة بالتطورات التي تشهدها مهن المستقبل. والمفارقة أننا في الآن نفسه نطلب من المدرسة ألا تؤمن للتلاميذ تكوينا مبكرا في تخصص ما بل أن ترفع من مستواهم العام وأن تطور لديهم الاستقلالية وروح الخلق والإبداع وتطوير كفاءاتهم في مجال التكنولوجيا الرقمية.

    يطلب من المدرسة أن تقوم بتكوين مهنيين وفي الآن نفسه مواطنين متنورين. وفي فرنسا على نحو خاص فإن المدرسة تعد ركيزة قوية لبناء الهوية الوطنية، إذ تتم صياغة المضامين والتعلمات لتمرير الثقافة والتاريخ وأيضا لتوعية الشاب وتحسيسه بالرهانات المجتمعية مثل التنمية المستدامة أو محاربة كل مظاهر التمييز. ولأن المدرسة تُعَدُّ أساس التماسك الوطني والعيش المشترك فمن واجبها أن تعمل على ضمان الاختلاط والانسجام في المؤسسات والأقسام، بشتى أشكاله بطبيعة الحال (النوع، المستوى الدراسي، الأصل الاجتماعي والتلاميذ المنحدرين من الهجرة، إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة، إلخ.)

    ومن ناحية أخرى فإن المدرسة توجد في الصفوف الأولى فيما يتعلق بمحاربة الفوارق الاجتماعية وإعادة إنتاجها، إذ تعمل جاهدة على ربط نجاح أي تلميذ بمبدأ الاستحقاق الشخصي وليس بناء على معايير أخرى كالنوع أو الأصل أو المحيط الاجتماعي. والواقع أن الأمة ألقت تاريخيا على عاتق المدرسة بمسؤولية الحفاظ على العقد الاجتماعي وأوكلت إليها مهمة توزيع المواقع الاجتماعية على أساس الاستحقاق الدراسي وليس على أساس النسب والأصل. وإضافة إلى تلك المهام فإن المدرسة مطالبة بأن تخلق للتلاميذ الشروط الضرورية للتفتح وتطوير شخصيتهم بعيدا عن ضغوط النجاح والإدماج المهني. غير أنه حسب دراسة للبرنامج الدولي لتقويم تعلمات التلاميذ PISA التلاميذ الفرنسيين ليسوا مرتاحين في المدرسة مقارنة بأقرانهم في البلدان الأخرى ؛ ولاشك في أن الشقاء الذي يحس به البالغون في بلدنا يجد تفسيره بشكل كبير في طريقة اشتغال مدرستنا. أوليس خلق مناخ مدرسي هادئ وتنمية الإحساس بالانشراح والتفتح  لدى الشباب يعد أحد أولويات المدرسة؟

    اختيار الأولويات

    إننا نثقل كاهل المدرسة بكل الصعوبات التي يواجهها المجتمع: التكوين والإدماج المهني، التماسك الاجتماعي، تكوين المواطن، نقل المعارف والثقافة، التفتح والإحساس بالانشراح، تنمية الشخصية وتطويرها. وكلما ظهر مشكل جديد فإننا نحاول تكوين الأطفال منذ سن مبكرة لمواجهته وهذا الأمر يضيف مهمة جديدة إلى مهام المدرس. ويظهر المسؤولون السياسيون ميلا خاصا إلى  هذا الإجراء لأن المدرسة تعد أحد المجالات التي يمكنهم التأثير فيها، ولو نظريا، على العكس من المجالات الأخرى (الاقتصادية مثلا) التي ليست لديهم قدرة كبيرة للتأثير فيها.

    وهذا الزخم الهائل من الأهداف المرسومة للمدرسة تطرح سؤالا كبيرا: ألا ننتظر من المدرسة أكثر مما تطيقه؟ فحتى لو بدت أهداف المدرسة منسجمة وغير متناقضة فإن تراكمها يجعل من الصعب إقامة روابط فيما بينها؛ ومن البديهي أن هذا الأمر يشكل أحد أهم أسباب الصعوبات التي تواجهها المدرسة. فبسبب ضيق الوقت ومحدودية الموارد المخصصة لكل تلميذ، فإن إضافة أولويات جديدة دونما التخلص ولو جزئيا من الأولويات القديمة، يخلق حالة من التخبط والتناقض؛ وهناك أمثلة كثيرة في هذا الصدد، فالنظام التعليمي مطالب بالتركيز على الأساسيات من قبيل القراءة والكتابة والحساب، ولكن في الوقت ذاته بتعليم التلميذ منذ سن مبكرة الإنجليزية والمعلوميات والعمل الجماعي. وهكذا فالمدرسون مطالبون بتلقين معارف وتطوير كفاءات طيلة سلك يمتد لسنوات، لكن البرامج السنوية التي يلزمهم اتباعها نظريا لا تحذف.

    والمفارقة الغريبة والمضحكة أن مجتمعنا يحدد للمدرسة أهدافا عديدة وغزيرة لدرجة يتولد معها الإحساس بغياب الغايات. وحين نفحص النظام المدرسي يتولد لدينا الانطباع بأن هدفه الأول يتمثل في وضع مدرس أمام كل تلميذ، ومما لا شك فيه أن هذا الأمر يشكل تحديا تقنيا كبيرا خاصة في مناطق التربية ذات الأولوية، لكن ما يقوم به المدرس في الواقع مع تلامذته وطريقة عمله لا تشكل موضوع مواكبة حقيقية باستثناء ضرورة الالتزام بالمقررات، علما بأن كل مدرس يعرف في قرارة نفسه أنه بإمكانه نسبيا فعل ما يحلو له. فالمدرس في فرنسا يشتغل بمفرده وبمعزل عن الآخرين، ما يجعل مهنة التدريس فردية خلافا للبلدان الأخرى، كما أظهر تحقيق دولي تم على نطاق واسع. والتتبع الوحيد لاشتغال المدرس يتمثل في عمليات تفتيش متفرقة وغير كافية لمواكبة عمل المدرس على أرض الواقع؛ وغالبا ما يدفع هذا الأمرُ المدرسَ إلى تحديد أهداف عمليته التربوية انطلاقا مما يعتبره أولوية لعمله: تلقين مادته أو تطوير كفايات شاملة ممتدة أو استقلالية تلامذته أو تطوير مهاراتهم ومواهبهم. فترددنا في اختيار المدرسة التي نريدها ترك المجال مفتوحا أمام المدرس للقيام بذلك بدلا عنا. لكن هذه الحرية البيداغوجية الكبيرة التي يتمتع بها المدرس تطرح السؤال التالي: هل من المشروع ارتباط تعليم الطفل إلى هذا الحد بمدرس شاءت الصدف أن يلتقي به؟ ومن ناحية أخرى ففيما يتعلق بالنجاعة البيداغوجية فباستثناء الحالة التي يختار فيها المدرسون إرساء أسس الشراكة والعمل الجماعي، فالتلميذ يظل طيلة مساره الدراسي المتسم بغياب الانسجام متأرجحا بين هذه أو تلك الممارسة البيداغوجية؛ وأخيرا فعلى مستوى تدبير السياسة التعليمية العمومية فإنه يصير من الصعب التحكم في النظام التعليمي لأن لكل فاعل في القطاع تصور خاص لهدف عمله.

    إشكالية المساواة

    لن نتمكن من الخروج من هذا المأزق إلا إذا قبلنا تحديد أولويات واضحة وأعدنا بناء نظام تعليمي يتمحور حول هذه الأهداف. لكن أي مدرسة نريد؟ لو قمنا باستقصاء الإصلاحات الأخيرة سواء تلك التي باشرتها أحزاب اليمين أو اليسار سيتضح لنا أن قضية  محاربة الفوارق الطبقية تحظى بالإجماع وتشكل الغاية الأولى للمدرسة. وعلى الرغم من أن السعي إلى تحقيق المساواة يمثل هدفا مشروعا للمدرسة التي تعد وسيلة أساسية لمحاربة الفوارق، فإنها لا يمكن أن تشكل نقطة الانطلاق لإعادة التفكير في المدرسة على المستوى الإجرائي، ومرد هذا الأمر إلى عاملين أساسيين.

    أولا لأن الإجماع الذي تحظى به مسألة المساواة ليس إلا ظاهريا، فهي تخفي رؤى مختلفة ومتعددة لدور المدرسة، ولكل رؤية عواقب عملية مختلفة أبرزتها العلوم الاجتماعية. بشكل أكثر وضوح هناك خط فاصل بين تصورين متناقضين؛ من جهة تقوم المساواة على فكرة أن النجاح أو الفشل الدراسي لكل تلميذ ليسا نتيجة لعوامل خارجية من قبيل مؤسسته أو أسرته أو أقرانه، وإنما لقدراته الشخصية. ويرتبط مبدأ “تكافئ الفرص” بالتصور الذي يرى في المدرسة مؤسسة ذات غاية اجتماعية تتمثل في توزيع الوظائف الاجتماعية. وفي هذا الإطار لا ينبغي محاربة الفوارق المرتبطة بالنجاح الدراسي، على العكس فهذه الفوارق هي التي تحدد الفوارق المتعلقة بالوضعيات الاجتماعية عند نهاية المسار الدراسي. المهم هو التأكد (أو بالأحرى الاعتقاد) بأن كل تلميذ يتوفر على نفس الوسائل  ويتمتع بنفس الحظوظ في خضم هذه المنافسة الدراسية، لكي تكتسي تلك الفوارق المتعلقة بالنجاح المدرسي سمة المشروعية أي يتم اعتبارها عادلة ومقبولة من طرف المجتمع. وهذا التصور للمساواة هو الذي قاد مثلا إلى إنشاء داخليات التفوق من طرف الرئيس ساركوزي سنة 2008 والهدف منها خلق شروط عمل جيدة لفائدة تلاميذ ينحدرون من أوساط اجتماعية هشة. غير أنه يمكن مقاربة مبدأ “المساواة” بشكل مختلف تماما، إذ يتعلق بالتأكد من أن كل تلميذ قد اكتسب المعارف التي يلزمه اكتسابها مهما كانت الصعوبات التي يواجهها وبغض النظر عن “قدراته” الذاتية. بالنسبة للمدافعين عن مبدأ تكافئ الفرص فالفوارق المتعلقة بالنجاح المدرسي تظل مقبولة إذا نتجت عن فوارق مرتبطة بالقدرات الذاتية، وفي المقابل فبالنسبة لدعاة المساواة المتعلقة بالنتائج فإنه من الضروري تقليص الفوارق المتعلقة بالنجاح المدرسي بشكل ملموس رافضين إقامة التمييز على أساس الاستحقاق؛ ويتبنى هذا الموقف العديد من المفكرين مثل ماري ديري بيلات وفرانسوا ديبي وفيليب ميريوه.

    ولكن لسوء الحظ فبالرغم من وجاهة هذا الموقف من الناحية الأكاديمية فإنه لا يجد آذانا صاغية من لدن الجمهور العريض والفاعلين في النظام المدرسي. فكل الشعارات المرفوعة حول مبدأ المساواة والتمييزات الدقيقة التي تفرق بينها (“النجاح للجميع” أو “المساواة الحقيقية” على النقيض من “تكافئ الفرص” مثلا) لا تكفي لتبديد الغموض الذي يلف واقع بنية المدرسة التي نتصورها من خلال هذه الشعارات. وفي الواقع فهذا الإجماع الزائف أمر ضروري على المدى القصير لأنه يدفع إلى الانخراط في عملية إصلاح ما ويختزل التناقضات التي يمكن أن تعيقه.

    إن المساواة لا يمكن أن تمثل الغاية الأولى للمدرسة لسبب واحد وهو أن هذا المبدأ لا يقدم إجابات على الأسئلة المطروحة فعليا داخل النظام المدرسي: ما هي مواصفات الأساتذة والكفايات الواجب توفرهم عليها ؟ كيف يجب تكوين الأساتذة؟ كيف يجب تنظيم الزمن المدرسي؟ كيف يجب أن تشتغل المؤسسات التعليمية؟ ما هو المستوى الذي يجب أن تبلغة لامركزية الكفاءات التربوية؟ كيف يجب تنظيم المسار الدراسي للتلاميذ؟ ما طبيعة العلاقة بين المدرسة والأسرة من جهة، والمدرسة والقطاع الاقتصادي من جهة ثانية؟

    أي هدف لأي مدرسة؟

    للإجابة على هذه الأسئلة يفترض بالضرورة أن نحدد الدور الرئيسي الذي يجب أن تلعبه المدرسة في تنمية الأشخاص وتطوير المجتمع، والقبول بفكرة أن المدرسة لا يمكنها أن تضطلع بأدوار أخرى إلا بشكل ثانوي، وهذا قرار سياسي بدون شك. وقد بحثنا إطار استراتيجية فرنسا  France Stratégie على تحديد التوجهات الأساسية الممكنة ، وذلك بمعية فريق عمل يتألف من خبراء وفاعلين في الميدان. وفي قد قمنا في التقرير المعنون ب”أي هدف لأي مدرسة؟” (تقرير استراتيجية فرنسا شتنبر 2016) بتوصيف ثلاث تصورات نموذجية للمدرسة، تتمحور كل واحدة منها حول غاية محددة ومن شأنها مواجهة التحديات والرهانات المطروحة على المستوى البيداغوجي والسياسي.

    بالنسبة للرؤية الأولى فدور المدرسة يتمثل في إيصال الثقافة الجماعية، انطلاقا من مسلمة مفادها أن تكوين أفراد مواطنين مثقفين ومتنورين يقتضي اكتساب الجميع مجموعة من المعارف المحددة والموحدة يتم تحديدها مركزيا؛ وتاريخيا فهذا التصور “الجمهوري” للمدرسة حاضر بقوة في النظام الفرنسي، وهو شبيه بمدرسة الجمهورية الثالثة، على الأقل فيما يتعلق بالمدرسة الابتدائية التي تنحدر منها مدرستنا المعاصرة. وفي نظرنا فالتحديات التي واجهتها تلك المدرسة تتجلى في بعدين: كيف يمكن تحديد المعارف داخل ” الثقافة الجماعية” بشكل ناجع ومشروع؟ وكيف يمكن تلقين تلك المعارف لتلاميذ تختلف حوافزهم وإيقاعات تعلمهم؟

    أما الرؤية الثانية فتتعلق بمدرسة يتمحور دورها حول إعداد التلاميذ لخوض غمار عالم الشغل، وهذا التصور حاضر بقوة في الأنظمة المدرسية لدول مجاورة كبلجيكا وألمانيا، ويوما بعد يوم يتقوى حضوره في مجتمعنا لأنه يشكل حلا للمشاكل الحادة المرتبطة بالتنمية الاقتصادية والبطالة. ومن وجهة نظرنا فالرهانات التي يجب أن تجد لها المدرسة جوابا مختلفة عما سبق ذكره: من الضروري خلق نظام مدرسي قادر على التوفيق بين ضرورات سوق الشغل وإكراهات المدرسة، والتوفيق بين رهانات الإدماج الاقتصادي على المدى القصير وضرورة تكوين أفراد قادرين على التأقلم والتغيير على المدى البعيد، وأخيرا صياغة نموذج اشتغال يجمع بشكل وثيق بين عالم المدرسة وعالم الشغل بالمعنى العام.

    أما الرؤية الثالثة فترى أن المدرسة مسؤولة على تكوين شخصية كل تلميذ، لذلك يلزم أن تنطلق المدرسة من خصوصية كل طفل ومواكبته لتحقيق ذاته وتطوير قدراته في إطار التفاعل مع الآخرين، وتلقينه المعارف التي سيحتاجها لصياغة وتطوير مشروعه في الحياة. وتشترك هذه الرؤية في نقاط عديدة مع النظام المدرسي الفنلندي ومع تقرير “سينغلي” “بغاية تنمية كاملة الطفل والمراهق”. وتتبلور هذه الرؤية أيضا ولو بشكل جزئي في المنهجيات البيداغوجية المتسمة بالبديلة (مثل مونتيسوري وستينر وفريني). وخلافا للتصورين السابقين فالصعوبات تقترن هنا بضرورة التوفيق بين وضعية التلميذ وحاجيات الطفل، والتوفيق بين رغبة الطفل من الانعتاق من وسطه وضرورة احترام ميوله الطبيعية المرتبطة بهذا الوسط، وأخيرا التوفيق بين مسارات التلاميذ العديدة والمتنوعة والإكراهات التقنية والبشرية والمادية للنظام التربوي.

    يهدف هذا العمل إلى تسليط الضوء على النقاش الديموقراطي حول الأهداف الأولوية للمدرسة بعيدا عن مسألة المساواة، ويكتسي هذا النقاش أهمية قصوى لأن مسألة جدوى ومعنى المدرسة أصبح يطرح نفسه اليوم. لذلك فتعبئة الفاعلين في النظام المدرسي يستوجب رؤية سياسية منسجمة ذات أهداف تتسم بالوضوح والمسؤولية، رؤية تقبل بتفويض جزء من مهامها التربوية لمؤسسات أخرى غير النظام المدرسي، في إطار استراتيجية تربوية متعددة الأقطاب. إنه من الصعب تقبل فكرة أنه لا يمكن للمدرسة أن تضطلع بكل الأدوار، وخاصة بمفردها، لكن ألم يحن الوقت لبداية التفكير في هذا الأمر؟

    سون تييري لي “أي مدرسة نريد؟” مجلة العلوم الإنسانية عدد285 أكتوبر 2016

     ترجمة المصطفى لعبو أستاذ مبرز باحث في قضايا التربية والتعليم

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الشعب المغربي يحتفل غدا الاثنين بذكرى ميلاد صاحبة السمو الملكي الأميرة للا خديجة

    الشعب المغربي يحتفل غدا الاثنين بذكرى ميلاد صاحبة السمو الملكي الأميرة للا خديجة

    السبت, 26 فبراير, 2022 إلى 11:52

    الرباط – تحل بعد غد الاثنين (28 فبراير) الذكرى الخامسة عشرة لميلاد صاحبة السمو الملكي الأميرة للا خديجة، وهي مناسبة تتجدد معها الفرحة ذاتها التي عاشها الشعب المغربي يوم 28 فبراير 2007، حين أشرقت جنبات القصر الملكي بميلاد أميرة بهية الطلعة، اختار لها صاحب الجلالة الملك محمد السادس من بين الأسماء إسم للا خديجة.

    وبحلول هذه الذكرى الغراء، يستحضر الشعب المغربي الاحتفالات البهيجة التي أعقبت الإعلان عن ميلاد المولودة الثانية لجلالة الملك بعد صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن.

    فبمجرد ما زف بلاغ لوزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة بشرى ازدياد الأميرة الجليلة، أطلقت المدفعية 21 طلقة احتفاء بميلاد سموها، كما توافدت جموع المواطنين بشكل تلقائي على ساحة المشور بالقصر الملكي بالرباط، للتعبير عن فرحتهم وتقديم التهاني لصاحب الجلالة بالمولودة الجليلة.

    ولا زال المغاربة يتذكرون كيف تميز يوم 28 فبراير 2007، بتعدد أشكال الاحتفال بالحدث السعيد، حيث أبدع المواطنون في التعبير عن مشاعرهم الفياضة نحو ملكهم، وبدأت جموع المواطنين تتوافد على مختلف مقار ولايات وعمالات أقاليم المملكة، التي فتحت فيها دفاتر ذهبية لتمكين المواطنين من تسجيل تهانيهم لجلالة الملك وللأسرة الملكية الشريفة، وللإعراب عن متمنياتهم بموفور الصحة والسعادة للأميرة الميمونة.

    وهكذا شهدت مختلف أنحاء المملكة احتفالات كبيرة عكست أبلغ صور التعلق التاريخي الأصيل للشعب المغربي بأفراح ومسرات الأسرة الملكية، وكذا مظاهر تجديد التعبير عن مشاعر التلاحم القائم بين جلالة الملك وشعبه.

    كما نظمت بهذه المناسبة حفلات تسليم الهدايا، التي أنعم بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس على أسر المواليد الجدد، الذين تزامن ميلادهم مع ازدياد صاحبة السمو الملكي الأميرة للا خديجة.

    وبدورها، شاركت الجالية المغربية المقيمة بالخارج الأسرة الملكية فرحتها بميلاد صاحبة السمو الملكي الأميرة للا خديجة، وذلك بتنظيمها للعديد من الحفلات، احتفاء بالحدث السعيد.

    كما شهدت سفارات وقنصليات المغرب بمختلف الدول توافد عدد كبير من الشخصيات من عوالم السياسة والفن والرياضة والإعلام والأعمال، وكذا أعضاء من الهيئات الدبلوماسية الذين قدموا للتعبير عن تهانئهم لجلالة الملك بمناسبة ميلاد كريمته الجليلة.

    وعملا بالسنّة الحميدة لأسلافه الميامين في مثل هذه المناسبات، فقد أبى أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، إلا أن تغمر الفرحة جميع فئات رعاياه الأوفياء، حيث أصدر جلالته أمره بالعفو المولوي على عدد من السجناء.

    وفي 7 مارس 2007، ترأس جلالة الملك برحاب القصر الملكي بالرباط، حفل عقيقة صاحبة السمو الملكي الأميرة للا خديجة، الذي توج اليوم السابع لازديادها.

    وفي 17 شتنبر 2011، ترأس جلالة الملك بالمدرسة الأميرية بالقصر الملكي بالرباط، الدخول المدرسي الأول لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا خديجة، حيث زار جلالته بهذه المناسبة مرافق المدرسة الأميرية، التي تتألف من كتاب لحفظ القرآن الكريم وعدة فصول دراسية، كما حضر حصة لتلقين القرآن الكريم، وكذا الدرس الأول لصاحبة السمو الملكي ورفيقاتها بالفصل، في حصتي اللغتين العربية والفرنسية.

    وفي 25 يونيو 2016 سلم صاحب الجلالة، خلال ترؤس جلالته لحفل نهاية السنة الدراسية 2015- 2016 بالمدرسة المولوية بالقصر الملكي بالرباط، الجائزة الأولى (جائزة الإمتياز) لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا خديجة.

    وتميز هذا الحفل بتقديم صاحب السمو الملكي ولي العهد، الأمير مولاي الحسن وصاحبة السمو الملكي الأميرة للا خديجة وزملائهما بالقسم، لعدد من العروض المسرحية واللوحات الفنية والمقاطع الموسيقية والغنائية، وذلك باللغات العربية والفرنسية والإسبانية والإنجليزية حول موضوع حماية كوكب الأرض.

    وبتاريخ 24 يونيو 2017، ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وصاحبات السمو الملكي الأميرات الجليلات، وصاحب السمو الأمير مولاي إسماعيل، بالقصر الملكي بالدار البيضاء، حفل نهاية السنة الدراسية للمدرسة المولوية.

    واستهل هذا الحفل بآيات بينات من الذكر الحكيم، تلتها صاحبة السمو الملكي الأميرة للا خديجة، قبل أن تلقي سموها كلمة بين يدي صاحب الجلالة، عبرت فيها باسمها وأصالة عن كافة زميلاتها في الدراسة، عن فرحتها الكبيرة واعتزازها بالرعاية السامية والعناية الفائقة، التي أحاط بها جلالة الملك هذا الحفل.

    وبهذه المناسبة، سلم جلالة الملك الجائزة الأولى، “جائزة الإمتياز” لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا خديجة.

    وفي 17 شتنبر 2018 ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وصاحبة السمو الملكي الأميرة للاخديجة، بالقصر الملكي بالرباط، حفل تقديم الحصيلة المرحلية والبرنامج التنفيذي في مجال دعم التمدرس وتنزيل إصلاح التربية والتكوين.

    ويوم 13 فبراير 2019 ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أيده الله، مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وصاحبات السمو الملكي الأميرات للا خديجة وللا مريم وللا أسماء وللا حسناء وللا أم كلثوم، بساحة المشور بالقصر الملكي بالرباط، حفل الاستقبال الرسمي على شرف عاهلي إسبانيا، صاحبي الجلالة الملك “ضون” فيليبي السادس والملكة “ضونا” ليتيثيا.

    وفي 13 دجنبر 2019 ترأست صاحبة السمو الملكي الأميرة للا خديجة، بحديقة الحيوانات بالرباط، حفل تدشين رواق الزواحف الإفريقية.

    وقد أضحت ذكرى ميلاد صاحبة السمو الملكي الأميرة للا خديجة، مناسبة تحتفل بها جميع مكونات الشعب المغربي وتعبر من خلالها عن مشاطرتها الأسرة الملكية الشريفة أفراحها ومسراتها، مجددة فيها آيات الولاء والإخلاص لصاحب الجلالة الملك محمد السادس ومعبرة عن تجندها الدائم وراء جلالته من أجل عزة المملكة وسؤددها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الدولة الاجتماعية و آفاق المستقبل

    رشيد لزرق*

    الواجب الوطني والمسؤولية يحتمان أن تكون الحكومة الحالية حكومة إنجاز اقتصادي واجتماعي، مستقلة تماما وبعيدة عن منطق التجاذبات والخصومات السياسية، وتتوفر في أعضائها شروط النزاهة والنجاعة والجاهزية.
    ويبقى سؤال: هل تنجح الحكومة الحالية في الخروج من أزمة الاقتصاد الكلي مطروحا إلى حد بعيد. فتقلبات الأسعار الدولية يمكن أن تحدث أزمة اجتماعية وسوف يكون المحدد الأهم على المدى الطويل للنجاح هو مدى قدرة على إصلاح سياسي في ظل منظومة حزبية غارقة في محاباة المقربين والشعبوية المُدمرة. فهذه المشكلة وتلك تطل بوجهها القبيح الآن. إن إجراء الانتخابات في وقتها، وتنفيذها، هي علامة على التقدم الذي تحرزه البلاد. ويجب أن نحيي هذا التقدم ونشيد به، لكن مصاعب الحُكومة ليست إلا في بدايتها.
    لهذا فإن الطريق الآمن الآن هو الوصول للدولة الاجتماعية، التي تتأسس على تحقيق العدلة الاجتماعية، والسؤال الذي يفرض نفسه هو هل الحكومة الحالية قادرة على الوصول لهذه الغاية، التي تمر وجوبا من خلال حوار اجتماعي قوامه تحقيق السلم الاجتماعي يقوم من خلاله بتنزيل الأسس الاجتماعية عبر مقاربة تشاركية تتيح إشراك كل الفاعلين بهدف بناء مجتمع فاعلين ومسؤولين.
    وهذا ما يتطلب من المعارضة تشكيل قطب يساري يحمل بطبيعته الهم الاجتماعي، فتحقيق الدولة الاجتماعية مشروع طويل ومتعدد الأبعاد، يفرض بذل الجهود لتمكين الأفراد وحماية خاصة للفئات الهشة، فجائحة كورونا سلطت الضوء على ضرورة تعزيز الحماية الاجتماعية لجميع المواطنين، وهناك حزمة من الإصلاحات الاجتماعية وضعها جلالة الملك يفرض من الحكومة تنزيلها من خلال سجل المسك الاجتماعي بإطلاق رقم تعريفي واحد لجميع المواطنين سيسمح بتحسين رصد أوجه الضعف لهذا لا مناص من بذل جهود متضافرة لتعزيز الحماية الاجتماعية في ضوء التشخيص الكامل لحالات الضعف في المجال الاجتماعي ونهج سياسة عمومية لمعالجة المسائل المنهجية لعجز الضمان الاجتماعي. تستطيع الحكومة الاعتماد على قانون المسؤولية المجتمعية لمؤسسات الدولة لدفع الشركات نحو تعزيز استثماراتها في الحماية الاجتماعية باستخدام تدابير ملزمة وكذلك طوعية.
    والحكومة ملزمة بحسن تنزيل خطة إنعاش وتخطط لها في أعقاب جائحة كوفيد-19، من الأهمية بمكان أن تأتي المناقشات والتدابير الرامية إلى دعم الشركات بقيود تتسم بالشفافية وترتبط بالقضاء على مواطن الضعف ومعالجة الفساد.
    وكذلك تنمية القدرات الفردية والفرص والإمكانات المتاحة، وتوسيع دائرة الخيارات وتقوية الطاقات، على أساس من المشاركة والحرية والفاعلية، من أجل الوصول إلى تحقيق الرفاهية لأفراد المجتمع، اليوم وغدا، دون أن ترهن في ذلك قدرة الأجيال القادمة على الاستجابة لرغباتها. ولا يتأتى ذلك كله إلا بتحصين السيادة الوطنية عبر توفير الأمن الغذائي والطاقي والصحي وحكومة أخنوش يفترض لبلوغ هذه الغاية والممثلة بالأساس بتوفيق السيادة والعمل على تدعيم المخزون الوطني وفق الرأس المال المتاح، المادي واللامادي بجميع أصنافه؛ المادية (أراض وتجهيزات) والمالية (ادخار وقروض) والطبيعية (مواد طبيعية) والبشرية (تعليم وصحة) والاجتماعية (علاقات اجتماعية). وفق برنامج عمل بنيوي وطويل الأمد ومتعدد الجوانب؛ يشمل الجانب المادي (توفير المواد والسلع والخدمات) والجانب الثقافي (حماية الهويات والتعدد الثقاقي) والجانب السياسي (تقوية السلطة ببعدها المؤسساتي) والجانب الأخلاقي (المعايير والقيم)، وكل ذلك بهدف مواكبة العملية الاقتصادية، حتى لا تؤدي إلى اختلالات اجتماعية، تعوق الاستمرار في النمو وفي تحسين دولة الرفاه.

    *أستاذ جامعي للقانون العام

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوار.. سفير يكشف سبب تأخر تأسيس حزب الحب ويقول رأيه في حكومة أخنوش

    محسن رزاق

    عزى المنسق الوطني لحزب الحب العالمي، عبد الكريم سفير، في حوار خاص مع جريد “العمق”، “تأخر” تأسيس الحزب وإخراجه للوجود بشكل رسمي، إلى الحالة الوبائية التي عرفها المغرب، وما تبعها من فرض حالة الحجر الصحي التي حالت دون تنظيم لقاء وطني لتدارس القانون الأساسي للحزب.

    واستحسن المتحدث النتائج التي أفرزتها انتخابات 8 شتنبر 2021، مشيرا إلى أنها أفرزت حكومة منسجمة سياسيا وبعدد أقل من الأحزاب، وفي حالة عدم وفائها بالتزاماتها، يقول سفير: “فإن المواطنين قد صاروا يعرفون جيدا كيف يعاقبون انتخابيا من خدلهم”.

    كما أبدى عبد الكريم سفير رأيه في ذات الحوار حول الجدل القائم حول مباراة التعليم التي أعلنت عنها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، والشروط التي اعتبرها كثيرون مجحفة في حق عدد العاطلين الحاصلين على شواهد الإجازات الأساسية والمهنية.

    ألا ترى أن المدة التي استغرقت في تأسيس الحزب كانت كبيرة جدا منذ يوم الإعلان عن الفكرة؟

    إن مبادرة تأسيس حزب الحب العالمي انطلقت باللقاء الوطني الأول لتأسيس اللجنة التحضيرية الوطنية بالرباط في 2019/08/20، ثم اللقاء الوطني الثاني بمراكش في 2019/10/20 لتقديم فلسفة الحزب، ثم اللقاء الوطني الثالث بالرباط يوم 2020/01/20 لتقديم البرنامج السياسي للحزب.

    وكان من المزمع أن ينعقد اللقاء الوطني الرابع لتقديم القانون الأساسي للحزب بالجديدة في 2020/03/20، لكن فرض حالة الحجر الصحي في 16/03/2020 والإجراءات المصاحبة له حالت دون عقد اللقاء الذي تأجل إلى غاية تحسن الوضع الصحي بالبلاد. وهو ما لم يتيسر إلا في هذا اللقاء الأخير بالجديدة بتاريخ 2021/11/20.

    ما هي مخرجات هذا اللقاء؟

    تم في اللقاء الرابع الذي عقدته اللجنة التحضيرية لحزب الحب العالمي، تبني مشروع القانون الأساسي واعتماده وثيقة تأسيسية في الملف القانوني للحزب، كما تم الاتفاق على إرساء الهياكل التنظيمية للجهات وتجديد الثقة في المنسق الوطني، وانتداب منسق التنظيم الوطني والمنسقين الجهويين ومنسقي قطاعات المرأة والشباب والطلبة.

    كما تم أيضا تدارس كيفية تفعيل الخطوات التأسيسية والتواصل مع السلطات المختصة، في أفق إطلاق حملة جمع توقيعات الأعضاء المؤسسين والإعداد للمؤتمر الوطني التأسيسي.

    هل الحالة الوبائية هي السبب الرئيسي في هذا التأخر؟

    أولا أريد أن أشير إلى أننا لم نتأخر في تأسيس الحزب، بل نسير بخطى ثابتة بالموازاة مع تحسن الوضع الصحي بالبلاد، ووتيرة اشتغال اللجنة التحضيرية الوطنية تسير بسرعة وبصفة منتظمة، وكنا ننجز ونقدم كل شهرين وثيقة من الوثائق التأسيسية للحزب للمناقشة والتبني. 

    فبالرغم من ظروف الجائحة، فقد استمر العمل السياسي والتنظيمي للجنة التحضيرية الوطنية عن بعد، كما راسلنا كلا من السيد وزير الداخلية والسيد رئيس مجلس النواب والسيد رئيس مجلس المستشارين لطلب اجتهاد قانوني وتشريعي يمكن من تأسيس الأحزاب السياسية في زمن جائحة كوفيد19.

    علاوة على إصدار اللجنة التحضيرية عددا من البيانات المهمة التي تهم التفاعل مع القضايا الوطنية والسياسية والاجتماعية المطروحة، وبالتالي فإن الحزب كان دائم الحضور ومتفاعل مع هموم وقضايا المغاربة.

    ما هو رأيك في حكومة/معارضة أخنوش؟

    من حسنات هذه الانتخابات، أنها أفرزت حكومة منسجمة سياسيا وبعدد أقل من الأحزاب، والمجتمع ما يزال ينتظر الوفاء بالوعود والبرامج الانتخابية التي قدمتها هذه الأحزاب للناخبين، خاصة وأننا لمسنا في التصريح الحكومي لرئيس الحكومة وعيا تاما بانتظارات المغاربة وانشغالاتهم الاجتماعية والصحية والاقتصادية.

    هذا الوعي الذي ننتظر أن يجد طريقه إلى أرض الواقع ويجيب عن انتظارات المواطنين ويدفع بالبلد نحو التقدم والازدهار، وفي حالة عدم الوفاء بهذه الالتزامات فإن المواطنين قد صاروا يعرفون كيف يعاقبون انتخابيا من خدلهم.

    أما بالنسبة لأحزاب المعارضة، فيجب عليها أن تلعب دورها الدستوري المنوط بها، وأن تكون قوة نقدية واقتراحية معا، من منظور المصلحة العامة للوطن وللمواطنين، وليس المزايدات السياسوية. 

    ما تعليقك على الجدل الدائر حول مباراة التعليم الأخيرة بسبب الشروط التي لم يتقبلها كثيرون؟

    بالنسبة لي، تحديد سن التوظيف بقطاع التعليم في 30 سنة فهو قرار مفاجئ ومجحف للبعض، ولم يتم فيه إشراك الفرقاء الاجتماعيين في إطار مقاربة تشاركية لتنزيل مضامين إصلاح منظومة التربية والتكوين.

    وأنا أيضا يطرح عندي هذا الإجراء أسئلة كثيرة؛ ماذا بعد؟ هل هناك سياسة تشغيلية بديلة لعشرات الآلاف ممن قطع أملهم في مهنة التعليم؟ أم أننا سننتظر مزيدا من الاحتقان الاجتماعي وهو ما ليس في مصلحة أحد. 

     

    إقرأ الخبر من مصدره