Étiquette : إصلاح

  • بن شماش يطلق « بيان مغرب السرعة الواحدة » لاستئصال « أورام الفساد »

    هسبريس من الرباط

    أطلق حكيم بن شماش، الأمين العام الأسبق لحزب الأصالة والمعاصرة والرئيس السابق لمجلس المستشارين، “بيان مغرب السرعة الواحدة”، دعا من خلاله إلى “تخليص التعددية الحزبية من رهينة العبث التي تمارسها نخب جعلت من المؤسسات قلاعا للمصالح الضيقة”، مطالبا بإجراء “جراحة سيادية” تنحاز إلى “ديمقراطية النتائج” التي يجب أن يلمسها المواطن في كرامته، في مقابل “ديمقراطية الأشكال” التي استنفدت رصيدها.

    وأضاف بن شماش، في البيان الذي خصّ به جريدة هسبريس الإلكترونية، أن قرب بزوغ منعطف تاريخي في ملف الصحراء المغربية يجعل من صيانة المكتسبات منطلقا راسخا نحو فضاءات “زمن الإقلاع الكبير”؛ لكنه حذر من واقع مغربيْن، أحدهما “يرزح تحت وطأة سحق ممنهج للآمال وامتهان يومي للكرامة”. ونادى بتدخل العقل الاستراتيجي للدولة لـ”تفعيل دور الجرّاح السيادي لمعالجة الأعطاب واستئصال أورام الفساد الممنهج”.

    وشدد القيادي السياسي، الذي توارى عن المشهد لفترة من الزمن قبل أن يقرر الخروج بهذا “المانيفيستو”، على أنه “لم يعد ممكنا ولا مقبولا استمرار التعايش مع هذه المفارقة: أن تتحرك الإرادة السيادية في أفق الريادة (أفق 2030 وما بعده)؛ بينما تغرق الوسائط، السياسية منها على وجه الخصوص، في ضجيج اللحظة وفي الحسابات الصغيرة المرتبطة بهرولة الانتخابات”، معتبرا أن “هذا التباين يمثل ثقبا أسود يمتص طاقة المنعطف”.

    هذا نص المقال:

    يعلمنا التاريخ أن اللحظات في حياة الأمم والشعوب ليست جميعها سواء؛ فبعضها يمر كاستمرار رتيب للزمن، وبعضها الآخر يفتح سؤالا وجوديا جديدا يعيد صياغة القدر الوطني.

    لسنا في حاجة إلى البرهنة على صحة الحقيقة المتمثلة في أن المغرب يقف اليوم على مشارف لحظة من الصنف الثاني: لحظة لا يعاد فيها ترتيب السياسات فحسب؛ بل يعاد فيها تعريف وظيفة الدولة نفسها وهويتها الإنجازية. فعلى مدى عقود ممتدة من تاريخه المعاصر، انتظم الجهد الوطني حول ثنائية صيانة الكيان الوطني وتثبيت وحدته الترابية مع مواصلة البناء والتنمية، في تزامن وتساوق عميقين جعلا ما تحقق من مكتسبات في سبيل تثبيت الوحدة الوطنية شرطا لما تحقق من تقدم، وما تحقق من تقدم دعامة لما تحقق من استقرار.

    وفي امتداد هذا المسار، راكم المغرب، خصوصا في عهد الملك محمد السادس، تحولات كبرى: تحديث متدرج للدولة، بناء مؤسسي مصان ومستقر، بنية تحتية أعادت رسم الجغرافيا الاقتصادية، أوراش اجتماعية وسعت قاعدة الإدماج والاندماج، دينامية مصالحة وطنية في أبعادها الحقوقية والسياسية والثقافية، اقتصاد صاعد أعاد التموضع، وحضور دولي وسع هامش الفعل؛ إنها علامات نضج شروط تحقق انتقال كبير من دولة تدبر التوازن إلى دولة تمضي بثبات نحو تحويل موقعها إلى رافعة.

    وفي سياق ما يبدو أنه تتويج لهذا التراكم، أخذت مؤشرات وتباشير قرب الحسم النهائي لسيادتنا الترابية، بتكريس الحكم الذاتي قاعدة وأفقا للحل، تتواتر وتتوطد باستمرار. وإذا ما أفضت المفاوضات الجارية برعاية أمريكية ودعم أممي إلى تسوية تكرس الحكم الذاتي في الميدان، وهو السيناريو الأرجح، فإن معنى ذلك أننا لا نغلق نزاعا مفتعلا عمر طويلا أو ملفا دبلوماسيا أدير بحنكة وتبصر؛ بل نعلن عن قرب بزوغ منعطف تاريخي يجعل من صيانة المكتسبات منطلقا راسخا نحو فضاءات “زمن الإقلاع الكبير”.

    وعلينا أن نلاحظ أن نجاح الدولة في الصمود ككيان صلب وسط الأمواج يضعها الآن أمام امتحان “الارتقاء”؛ وهو انتقال في المعنى يحول الدولة من “مدبر للتوازنات” أو من مجرد طرف في معادلة إقليمية إلى فاعل مصمم (Acteur architecte) قادر على التأثير في محيطه الإقليمي والإفريقي والأطلسي، وإذن، إلى “رافعة للإمكان التاريخي”.

    غير أن هذا الانتقال يفرض مواجهة الواقع بجرأة تفوق لغة التقارير؛ فالمغرب الذي يشد أنظار العالم إلى “مساحات الاستثناء”- في الصناعات الناشئة والطاقات المتجددة والتدبير الاستباقي للأزمات والكوارث الطبيعية والنجاح الباهر في تنظيم “الكان” والإنجاز السريع للمشاريع الكبرى المرتبطة باستضافة المونديال – برهن على أنه يمتلك “جينات سرعة” مذهلة.

    لكن هذا “المغرب الأول” يصطدم يوميا بـ”مغرب ثان” يرزح تحت وطأة سحق ممنهج للآمال وامتهان يومي للكرامة. إن معاناة ساكنة هذا المغرب الثاني لا تختزلها عطالة الإدارة أو تدني مؤشرات التنمية البشرية؛ بل يجسدها “جحيم الانتظار” أمام أبواب موصدة، وعنف التهميش الذي يحول الحقوق الدستورية إلى عطايا مهينة مشروطة بالولاء أو الزبونية. إن ما يعيشه المواطن في مداشر العمق وأحزمة البؤس هو قهر مركب: قهر الحاجة، وقهر تكرسه نخب وسيطة استقالت من أدوارها الأخلاقية لتمارس “الاستعلاء” على أوجاع المواطنين، وتحول حرمانهم إلى رأسمال انتخابي رخيص تقتات عليه بذهنية “الغنيمة” بالمفهوم الخلدوني.

    هنا، يبرز السؤال الجوهري والمؤرق: كيف يستقيم العبور نحو “زمن الإقلاع”؛ بينما يرزح قطاع واسع من الشعب تحت وطأة انسداد آفاق العيش وتغول البيروقراطية المعطلة للحياة؟ وهل يمكن لشرعية الإنجاز أن تكتمل ما لم يتم تحرير المسار الوطني من فرامل أحزاب تحولت من جسور للتمكين والبناء إلى أدوات للهدر والردم؟

    إن “المغرب بسرعتين”، الذي حذر منه جلالة الملك محمد السادس في خطبه، ليس قدرا محتوما؛ بل هو نتاج لـ”انفصام في الإيقاع الوطني”.. انفصام عمّر طويلا لأسباب مفهومة؛ ولكن استمراره اليوم في عالم أصبح قرية كوكبية أمرا لم يعد مقبولا.

    نعم، لم يعد ممكنا ولا مقبولا استمرار التعايش مع هذه المفارقة: أن تتحرك الإرادة السيادية في أفق الريادة: أفق 2030 وما بعده؛ بينما تغرق الوسائط، السياسية منها على وجه الخصوص، في “ضجيج اللحظة” وفي الحسابات الصغيرة المرتبطة بهرولة الانتخابات. إن هذا التباين يمثل ثقبا أسود يمتص طاقة المنعطف، ويجعل من صور “السرعات الكبرى” غريبة عن واقع مواطن لا يجد كرامة في المستشفى أو إنصافا في المصلحة الإدارية.

    لا حاجة إلى تكرار ما استهلكناه طويلا من كلام بشأن تشريح ما آلت اليه مؤسسات الوساطة الحزبية والمشهد السياسي، فحالهما اليوم يكشف عن أزمة وجودية في المعنى؛ فهذه النخب التي يفترض فيها أن تكون سواعد في البناء وجسورا للتمكين تحولت في غالبيتها إلى أدوات فرملة، وبالنتيجة إلى حجر عثرة يعطل المسير. لقد أصبحت معظم هذه الأحزاب “وكالات انتخابية” تفتقر إلى أي مشروع مجتمعي، ومن المحال أن يكون بمقدورها أن تنتج أرقى مما تضعه الدولة من خطط وبرامج. والحقيقة التي يجب أن نصدح بها، بدون مواربة، أن معظمها يمارس “وساطة احتوائية” تجفف منابع الإبداع خوفا على مواقعها الهشة.

    إن الهرولة نحو صناديق الاقتراع بذهنية “الغنيمة” أفرغت السياسة من معناها النبيل ومن محتواها الأخلاقي، وولدت لدى المجتمع شعورا بـ”القرف” من بؤس الممارسة والخطاب السياسي المنتج على حد سواء.

    ويتعاظم هذا الشعور مع ما عشناه في السنوات القليلة الماضية؛ ومع ما زلنا نعيشه من تداعيات مدمرة لزواج المال بالسلطة، الذي حوّل بعض الأحزاب من “مختبر للأفكار” إلى ما يشبه كارتيلات لاقتناص الفرص.

    وهنا، يجب التأكيد على أن العيب في هذا الزواج لا يرتبط بقواعد المشروعية الدستورية في حد ذاتها؛ بل بتحويل هذه المشروعية إلى أداة للاغتناء غير المشروع وتضارب المصالح الفج، مما أفرغ السياسة من محتواها الأخلاقي وجعل إصلاحها أمرا ميؤوسا منه لدى فئات واسعة من الشعب.

    إن خطورة هذا الانسداد لا تتوقف عند حدود العجز الحزبي؛ بل تتعداه إلى ما نلمسه اليوم من تنامي الحركات الاحتجاجية العفوية، كما حصل مع “جيل زيد” (Gen Z)، وما تؤشر عليه هذه الديناميات من شرخ مقلق بين المؤسسات التمثيلية وبين التعبيرات الاجتماعية الجديدة. إن هذا الجيل، الذي يبدو أنه كفر بالوسائط التقليدية، بات يبحث عن كرامته خارج الأطر الرسمية؛ مما يضع استقرار “الزمن الوطني” أمام تحدي الانفلات من قنوات التأطير، ويجعل من استمرار الهشاشة المؤسسية للمشهد الحزبي والنقابي مغامرة غير مأمونة العواقب بمستقبل السلم الاجتماعي.

    أمام هذا المشهد، تبرز ضرورة حماية “الزمن السيادي” للدولة من ضياع وهدر الفرص؛ فالشعب، الذي لم يعد يثق في الوعود الحزبية وبرامجها الانتخابية، بات يرى في إيقاع الدولة السيادي ملاذه الوحيد؛ وهو ما يضع العقل المدبر للدولة أمام مسؤولية استثمار الهوامش الدستورية لمعالجة هذا الترهل.
    إن الدستور يضع الملكية كـ”حكم أسمى” وضامن لدوام الدولة واستمرارها، وهو “دوام” يكتسب معناه العميق عندما يكون مشدودا لأفق يضمن ديناميّة البناء وتجدد آمال الارتقاء؛ صونا للزمن الوطني من هدر الفرص ومن كوابح التعثر التي تفرضها محدودية الأداء الحزبي والوساطة المعطلة.

    ومن هنا، يصبح التدخل السيادي لتصحيح أعطاب المشهد السياسي والحزبي وأمراضه المزمنة ضرورة تاريخية؛ فإذا أصبحت الأحزاب عبئا يعجز عن إنتاج أي قيمة مضافة، وهو واقع حالها اليوم، فإن سؤال الجدوى من وجودها بصيغتها الحالية يصبح مشروعا.

    يجب أن نوضح أن المقصود هنا ليس الدعوة إلى تقويض التعددية أو إجهاض أحكام الدستور ذات الصلة؛ بل القصد هو استثمار الوعد الدستوري الذي جعلنا- يوم إقرار الوثيقة الدستورية الجديدة في سياق ما حمله ما سمي بالربيع العربي من تهديدات – نصدق أن الانفراج وشيك وأن الوثبة ممكنة.

    ويجب أيضا أن نضيف بأن التدخل السيادي المطلوب يجد مسوغه، من جهة، في أن الشعب يتمنى ألا نهدر سنوات أخرى جريا وراء سراب قدرة الأحزاب على الإصلاح الذاتي لأعطابها وأمراضها المزمنة. ومن جهة ثانية، في أن المنعطف التاريخي الوشيك، بما يحمله ويتيحه من فرص واعدة للارتقاء، لا يمكن أن يرتهن للإيقاع الرتيب، ولا يمكن أن يعبث به من يختزل هواجسه، في الأول والأخير، في اقتسام الغنيمة.

    إننا، ونحن ننشد هذا التدخل، لا نؤسس لنكوص ديمقراطي أو نشرعن لردة حقوقية؛ بل نسعى إلى تخليص التعددية من “رهينة العبث” التي تمارسها نخب جعلت من المؤسسات قلاعا للمصالح الضيقة. إن “الجراحة السيادية” المطلوبة هنا هي انحياز إلى “ديمقراطية النتائج” التي يجب أن يلمسها المواطن في كرامته، مقابل “ديمقراطية الأشكال” التي استنفدت رصيدها؛ فالديمقراطية التي لا تصون الكرامة ولا تنتج ارتقاء هي واجهة بلا روح.

    وحتى لا يتم تحميل هذه الدعوة ما لا تحتمله، فإن هذا التدخل السيادي المنشود، كما نراه في سياق هذا المنعطف، لا ينبغي –أيضا – أن يفهم كدعوة إلى فرض الوصاية أو السلطوية؛ بل هو في صميم تفعيل، أو قل في صميم إيقاظ لروح الدستور (L’esprit de la Constitution)، تلك الروح التي تجعل من حماية المؤسسات من “الانتحار الوظيفي” بسبب الركود أمانة عليا تسمو فوق التفسيرات الحرفية الجامدة.

    فعندما تعجز “الشرعية الإجرائية” المنبثقة من صناديق الاقتراع عن إنتاج “شرعية الإنجاز” التي ينتظرها الشعب، ويصبح “قانون الوليغارشية الحديدي” سياجا يحمي النخب الحارسة للريع من أي إصلاح ذاتي، عندها يتوجب أن يتدخل “العقل السيادي” كفعل إنقاذي للسياسة ذاتها وللشرعية أيضا لا تقويضا لهما.

    ومن هنا، تبرز الحاجة إلى ضرورة تفعيل دور “الجرّاح السيادي” لمعالجة أعطاب المشهد السياسي والحزبي ولاستئصال أورام الفساد الممنهج، ليس بهدف إلغاء التعددية، مرة أخرى؛ بل بهدف إلغاء “العبث بالتعددية” وتطهيرها من الشوائب التي تكبل حركة الجسد السياسي. إن الدولة، بهذا المعنى، لا تصادر الحق في الاختلاف، أو تتطاول على الاختيار الديمقراطي المكرس دستوريا كاختيار لا رجعة فيه؛ بل تسترد الحق في النجاعة، لضمان تحرك المجتمع بكل مكوناته بسرعة المونديال نحو أفق الارتقاء.

    وباختصار شديد، فإن الدولة مطالبة اليوم بفرض “منطق النجاعة” كقانون أسمى يعلو ولا يعلى عليه، مطالبة أيضا بجعل “المعقول” عنوانا تسري روحه في كل مفاصل الدولة ومؤسساتها لإلغاء المسافة بين “الاستثناء السيادي” والحياة اليومية للمواطن. وكما أكد جلالة الملك في خطاب عيد العرش لسنة 2018، فإن “المعقول” ليس مجرد شعار؛ بل هو مذهب في العمل ومنظومة قيمية متكاملة ترهن المسؤولية بالصدق والجدية ونبذ التماطل والتسويف، إذ لا يستقيم الحديث عن منعطف تاريخي بينما تفتقر الوسائط السياسية إلى “الالتزام الصادق” الذي يلمس أثره المواطن في معيشه اليومي. إنها الفلسفة التي تحول “صدق الإنجاز” إلى المعيار الوحيد للشرعية، والجسر الذي تعبر فوقه الثقة بين الدولة والمجتمع لضمان تحرك الجميع، وبلا استثناء، بسرعة “المونديال” نحو أفق الارتقاء المنشود.

    هكذا تعيد الدولة تعريف نفسها بوصف كونها “دولة المهمة- L’État de mission”، التي تعني – من جملة ما تعنيه في السياق الراهن – امتلاك القدرة الحازمة على جعل سرعة تنفيذ المشاريع الاستراتيجية معيارا للكرامة وللخدمة العمومية في أصغر مدرسة وأبعد مستوصف.

    هكذا، أيضا، يكتسب مشروع “مغرب السرعة الواحدة” مقومات صيرورته عقدا اجتماعيا جديدا يعبئ الطاقات ويشحذ الهمم لارتياد الأفق الجديد واستثمار ما يعد به من فرص. دون ذلك، سيظل الخطر الحقيقي المتربص بنا هو مراوحة المكان، أو في أفضل الحالات مواصلة المسير؛ ولكن بالإيقاع البطيء، وبأدوات غير أدوات البناء التي يحتاجها تحقيق الوثبة التاريخية المرجوة.

    غير أن هذا العقد الاجتماعي الجديد، إذا أريد له أن يكون فعلا جسرا لارتياد الأفق الجديد، يستدعي أيضا ثورة في “الإيقاع الأخلاقي” تقيس الوطنية بمقدار الإضافة للزمن الوطني لا بمقدار مراكمة المناصب. كما يفرض، وبالقدر نفسه من الإلحاح، ضرورة تأهيل المشهد الإعلامي الوطني وتطوير أدواته ليكون في مستوى التحديات التي يطرحها المنعطف، وقادرا على مواكبة طموح “دولة المهمة” في معركة الوعي والارتقاء.

    نعم، إننا ندرك أن هذه الثورة، في المحصلة، هي نتاج سيرورة تاريخية طويلة المدى تسهم في إنضاج شروط تحققها ما تنجزه الأمة من إصلاحات في منظومة القيم وفي المدرسة وفي الأسرة وفي التربية وفي الثقافة؛ غير أن تجارب التاريخ تعلمنا أن القيادة يتوجب عليها، في لحظات الانعطافات التاريخية الكبرى كهذه التي نعيش تواتر مؤشراتها، أن تتدخل بشكل إرادي لإنضاج بيئتها الحاضنة. وفي حالتنا الراهنة ما من عنوان يؤطر هذا التدخل الإرادي المطلوب غير إنجاز العملية الجراحية الضرورية بما يقطع مع التردد ويجعل من النجاعة قانونا أسمى.

    إننا لا نقترح هنا مجرد إجراءات؛ بل ندعو إلى إطلاق نقاش عمومي يتساءل بجرأة: كيف نعيد للوساطة السياسية معناها في لحظة التحول السيادي؟ وكيف نحول طاقة المنعطف إلى “نمو في الكرامة” يصل إلى عتبة بيت كل مواطن؟

    إن هذا “المانيفستو” هو نداء لردم الهوة بين طموح القيادة وانتظارات الشعب، وبين عجز الوسائط وبيروقراطية الإدارة. إن مشروع “مغرب السرعة الواحدة” هو باب الصعود، أعني باب بناء “المغرب الصاعد” الذي يجب أن يمثل الفكرة الملهمة المعبئة للطاقات، والبوصلة الجامعة المؤطرة للمسار والمسير؛ غير أن “المغرب الصاعد” ليس مجرد أرقام، بل هو وفاء بمعايير الارتقاء العالمية: من استقلال طاقي، وأمن مائي، وقوة صناعية، وعدالة اجتماعية ومجالية وقضائية، ونظام تعليمي يحرر العقول. إنه “نمو في الكرامة” وسيادة في الإيقاع.

    ولذلك، فإن مقتضيات الأمانة الوطنية تستوجب وضع حد لحالات التعطيل المتعمد للمسار، والقطع النهائي مع سياسات التراخي التي تستنزف الزمن التنموي؛ ذلك أن إعلاء مصلحة الوطن يفرض عدم التسامح مع من يعرقلون إمكانية الارتقاء ووثبة الإقلاع الكبير، انطلاقا من اليقين بأن التساهل في إنفاذ القانون والنجاعة هو في جوهره قسوة على مستقبل الأجيال وحق المغاربة في مغرب السرعة الواحدة.

    إن المنعطف الذي تبزغ تباشيره هو قطار سريع لا يملك ترف التوقف في محطات المزايدات الصغيرة، وإهدار هذه اللحظة لن يكون مجرد خطأ في التقدير؛ بل خطيئة تاريخية كاملة الأركان. فإما أن نرتقي جميعا إلى مستوى اللحظة، أو أن نتحمل مسؤولية التخلف عن ركب الأمم الصاعدة؛ فالمغرب الذي صنع الكثير من المعجزات على مدى تاريخه قادر اليوم – بقيادته المتبصرة وبإرادة موحدة وسرعة واحدة- على ربح رهانات الارتقاء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بين إنصاف المالكين وتسريع مشاريع الدولة..هذه أبرز مضامين إصلاح نزع الملكية

    أعدت وزارة التجهيز والماء مشروع قانون بهدف إعادة تنظيم مسطرة نزع الملكية لأجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت.

    الهدف من هذه الخطوة، تجاوز العديد من الثغرات على مستوى التطبيق العملي لهذا القانون مما استدعى إعادة النظر في هذا الأخير، لاسيما في سياق الدينامية الاقتصادية غير المسبوقة والأوراش التي انخرطت فيها المملكة، وتتطلب تسريع إنجاز المشاريع العمومية وتقليص النزاعات المرتبطة بالتعويضات.

    لمواجهة ذلك،جاء مشروع القانون بعدة تعديلات جوهرية، من أهمها الأجل الفاصل بين مقرر إعلان المنفعة العامة ومقرر التخلي إلى سنة واحدة بدل سنتين، مع حصر إمكانية…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أخنوش يترأس بالرباط اجتماع لجنة قيادة إصلاح المنظومة الصحية الوطنية

    ترأس رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اليوم الأربعاء بالرباط، اجتماع لجنة قيادة إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، خُصّص لتتبع تنزيل مختلف مكونات هذا الورش الاستراتيجي الذي يحظى بعناية ملكية سامية ويُعد إحدى الركائز الكبرى للإصلاحات الهيكلية التي تعرفها المملكة.

    وأكد رئيس الحكومة، في مستهل الاجتماع، أن الحكومة تواصل، انسجامًا مع التوجيهات الملكية السامية، تعبئتها الشاملة لإرساء دعائم منظومة صحية متكاملة وعادلة وناجعة، تضع صحة المواطن في صلب أولوياتها وتستجيب لمتطلبات المرحلة وتحدياتها الراهنة.

    وشدد في هذا السياق على الأهمية القصوى لانخراط مختلف…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • برادة: العناية الملكية وراء التحولات والإنجازات في منظومة الرياضة المغربية

    هسبريس – علي بنهرار

    قال محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، إن قطاع الريآضة، وبفضل عناية الملك محمد السادس، عرف “تحولات هيكلية وإنجازات تاريخية تؤكد أن المسار الإصلاحي، الذي انطلق من توصيات مناظرة الصخيرات لسنة 2008، بدأ يؤتي ثماره”، مستندا في ذلك إلى جملة من المعطيات؛ منها “تطوير الرياضة ذات المستوى العالي والإنجازات الكبرى”.

    ووضح برادة اليوم الخميس، خلال مشاركته في المنتدى الدولي حول الرياضة الذي ينظمه مجلس النواب في إطار أعمال المجموعة الموضوعاتية المكلفة بتقييم الاستراتيجية الوطنية للرياضة 2008-2020، أن “نجاعة الاستثمار في الرياضة ذات المستوى العالي تتجسد في تحقيق أبطالنا لإنجازات استثنائية، نذكر منها الإشعاع الكروي العالمي الذي تجسدت أبرز نتائجه في بلوغ المنتخب الوطني لكرة القدم الدور نصف النهائي لكأس العالم قطر 2022”.

    وتطرق المسؤول الحكومي أيضا إلى “تحقيق منتخبنا الفوز بكأس العالم للناشئين تحت 20 سنة كأول تتويج عالمي”، مضيفا ما وصفه بـ”التألق الأولمبي والبارا أولمبي، المتمثل في تتويج البطل العالمي سفيان البقالي بالميدالية الذهبية الأولمبية في سباق 3000 متر موانع بباريس 2024، إضافة إلى الحصيلة البارا أولمبية المشرفة التي وضعت المغرب ضمن مصاف الدول الرائدة عالميا وقاريا في رياضة الأشخاص في وضعية إعاقة”، زيادة على “الإنجازات المتتالية التي حققتها منتخبات كرة القدم النسوية وداخل القاعة، والتي مكنت من تنويع مسارات التفوق الرياضي”.

    وضمن ما ارتكز عليه الوزير الوصي على قطاع الرياضة، يوجد أيضا “عصرنة البنيات التحتية والمنشآت الرياضية”، مبرزا أنه بفضل الرؤية الملكية “شهدت البنيات التحتية الرياضية تحولا عميقا مكّن بلادنا من نيل شرف استضافة أكبر التظاهرات القارية والعالمية، وعلى رأسها كأس أمم إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030″، مسجلا أن “هذه المنشآت الكبرى واكبها توسيع رياضة القرب عبر الرفع من شبكة ملاعب القرب، ومواكبة إحداثها وتدبيرها”.

    وفي السياق نفسه، ذكر محمد سعد برادة أن وزارته “تعمل على تعزيز وترسيخ أسس الحكامة الجيدة والتنسيق المؤسساتي في تدبير الشأن الرياضي؛ وذلك من خلال إبرام عقود الأهداف والنجاعة التي تهدف إلى تعميق التنسيق الإستراتيجي مع اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية والجامعات الرياضية، وفق مقاربة تعاقدية شفافة ومبنية على نتائج الأداء والفعالية”.

    وأشار المتحدث خلال اللقاء المنظم، اليوم الخميس، بالغرفة البرلمانية الأولى تحت الرعاية الملكية ويرفع شعار “نحو استراتيجية وطنية للنهوض بالرياضة” إلى “تفعيل الدبلوماسية الرياضية من خلال توظيف الرياضة كأداة للإشعاع الدولي للمملكة، عبر استضافة التظاهرات الكبرى وتعزيز التمثيلية المغربية في مختلف الهيئات القارية والدولية”.

    من جهة أخرى، ذكر الوزير أن “الإقرار بهذه الإنجازات يجب ألا يحجب عنا مسؤوليتنا الجماعية في معالجة الإكراهات والنقائص البنيوية التي لا تزال تعتري منظوماتنا الرياضية، لا سيما في الأنواع الرياضية الأولمبية”، موردا أن “الأداء الرياضي العالي أصبح مسألة تخطيط استراتيجي وعلمي دقيق، وليس نتاج الصدفة؛ ما يحتم علينا تجويد النظام الرياضي الوطني ومواكبته للتطورات العالمية”.

    ومن هذا المنطلق، سجل أن المرحلة الجديدة تتطلب “تفعيلا جادا لمجموعة من الروافع الاستراتيجية”؛ أهمها، في تقديره، “مراجعة الإطار القانوني وتعزيز الحكامة الرياضية من خلال تحديث الترسانة القانونية؛ وذلك بتحيين القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، لضمان ملاءمته مع التحولات المؤسساتية والمتطلبات الاحترافية”، وكذا “تفعيل الجهة كمحرك للنهوض بالرياضة”.

    ووضح برادة أن “اللامركزية الرياضية تعدّ ضرورة لتفعيل الجهة كقاطرة للإستراتيجية الوطنية للرياضة، عبر إحداث مجالس وهيئات جهوية للرياضة وتنزيل المخططات الجهوية للتنمية الرياضية، بالإضافة إلى إنشاء أقطاب مندمجة للتميز الرياضي على المستوى الجهوي”، متطرقا كذلك إلى دور “الرهان على تكوين وإعداد الأبطال؛ من خلال إصلاح مسالك التكوين وتعميق الإصلاح في مجال اكتشاف المواهب وإعدادها، عبر تطوير برنامج ‘رياضة ودراسة’ وتأهيل مراكز التكوين الوطنية، وتنمية العمل التطوعي الرياضي لضمان تأطير تقني ذي جودة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التقدم والاشتراكية يحذر من تراجعات حقوقية ويدعو الحكومة إلى تسريع إصلاح مدونة الأسرة

    أعرب حزب التقدم والاشتراكية عن قلقه من ما اعتبره « تجاهلا » حكوميا لقضايا الحريات وحقوق الإنسان خلال الولاية الحالية، وهو ما يرى أنه أفرز مظاهر تراجع تهدد بتآكل المكتسبات وتقويض الثقة في مسار الإصلاح.

    وشدد الحزب، في بلاغ لمكتبه السياسي، على ضرورة أن تبادر الحكومة في أقرب الآجال إلى إخراج النص التشريعي المتعلق بمدونة الأسرة، مؤكدا أن هذا الورش الإصلاحي طال انتظاره رغم راهنيته وأهميته.

    وفي السياق ذاته، دعا الحزب إلى يقظة مجتمعية ومؤسساتية من أجل صون المكتسبات الوطنية في مجال الحقوق والحريات، وتوفير الشروط الكفيلة بتوطيد المسار الوطني الصاعد بأبعاده…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بمؤتمر المحاسبين لفرنسا: هيئة الجبايات والمحاسبة العمومية تبرز ورش إصلاح المالية العمومية

    أشادت الهيئة الوطنية للجبايات والمحاسبة العمومية لوزارة الاقتصاد والمالية بتطور ورش الإصلاحات التي تعرفها الترسانة القانونية والمنظومة المالية العمومية بالمغرب،وذلك  تماشيا مع الإصلاحات الطموحة والمنسجمة في تجسد الرؤية الملكية المستنيرة لجلالة الملك محمد السادس في بناء الدولة الحديثة والشفافة وموجهة نحو تحقيق أفضل النتائج.

    إبراز الدور الكبير لورش إصلاح المنظومة القانونية للمالية العمومية بالمغرب يأتي في الكلمة التي قدمها إدريس الكتامي رئيس الهيئة الوطنية للجبايات والمحاسبة العمومية خلال الجلسة الافتتاحية لأشغال الجمعية العمومية للجمعية…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وزارة المالية تواصل إصلاح نظام الطلبيات العمومية وتعد مرسوما لتحديث سندات الطلب

    أكدت نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، أن آلية سندات الطلب تواجه بعض الصعوبات العملية، مشيرة إلى أن الوزارة عملت على تطويرها عبر مرسوم جديد وستواصل تحسينها لضمان مزيد من الشفافية والنجاعة.

    وأوضحت فتاح، خلال عرضها لمشروع الميزانية الفرعية للوزارة أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، اليوم الأربعاء، أن الترسانة القانونية للصفقات العمومية غنية ومرنة وتعرف تطورا مستمرا، مبرزة أن لكل وضعية آليتها الخاصة، سواء تعلق الأمر بسندات الطلب أو بالصفقات التفاوضية أو بالطلبيات العمومية.

    وأضافت أن بعض الحالات الاستثنائية تتطلب مساطر عاجلة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ميزانية الصحة 2026.. 42,4 مليار درهم لدعم “الدولة الاجتماعية” وإطلاق “مشروع وطني” لإصلاح 90 مستشفى

    عرض وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، يومي الإثنين والثلاثاء 3 و4 نونبر الجاري، الميزانية الفرعية لوزارته أمام لجنة القطاعات الاجتماعية التابعة لمجلس النواب، برسم مشروع قانون المالية لسنة 2026.

    وكشف التهراوي في عرضه عن طفرة نوعية في التمويل وخارطة طريق طموحة للاستثمارات الصحية، تهدف إلى إرساء دعائم “الدولة الاجتماعية” التي ما فتئ يدعو إليها الملك محمد السادس.

    في مستهل عرضه، لم يفت الوزير الإشادة بالخطاب الملكي التاريخي الذي تلا قرار مجلس الأمن رقم 2797، مؤكدًا على…

    إقرأ الخبر من مصدره