Étiquette : الثقافة

  • صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء، تترأس مجلس إدارة مؤسسة المحافظة على التراث الثقافي لمدينة الرباط

    صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء، تترأس مجلس إدارة مؤسسة المحافظة على التراث الثقافي لمدينة الرباط

    الجمعة, 6 مايو, 2022 إلى 19:07

    الرباط – ترأست صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء، رئيسة مؤسسة المحافظة على التراث الثقافي لمدينة الرباط، اليوم الجمعة، اجتماع مجلس إدارة المؤسسة.

    وذكر بلاغ لمؤسسة المحافظة على التراث الثقافي لمدينة الرباط، أن صاحبة السمو الملكي أثنت في مستهل أشغال المجلس على قرار لجنة التراث العالمي الأخير بشأن وضعية المحافظة على مواقع الرباط المدرجة في قائمة التراث العالمي.

    وأشارت سموها إلى أهمية العمل المنجز منذ إدراج “الرباط، عاصمة حديثة ومدينة تاريخية: تراث مشترك” ضمن قائمة التراث العالمي التابعة لليونسكو سنة 2012.

    وقام مجلس الإدارة بالمصادقة على حسابات السنتين الماليتين 2020 و2021.

    هذا، ويهدف التزام صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء، المُنصب على التربية والتحسيس بالتراث وكذا تظافر الجهود حول هذه القضايا، إلى تعزيز الوعي بالتراث الثقافي بشتى أشكاله التعبيرية بغية المساهمة في تملكه وتثمينه والمحافظة عليه.

    وقد كانت السنة المنصرمة غنية بالنسبة للمؤسسة. حيث قامت بتنفيذ خطة عمل طموحة، شملت إطلاق عملية تحديث خطة إدارة المواقع المدرجة في قائمة التراث العالمي، علاوة على اللقاءات العملية العديدة وأنشطة تهم توعية الجمهور العريض، ولاسيما الشباب.

    ونظمت المؤسسة ثمانية لقاءات علمية وورشات تقنية، قام بتنشيطها 40 خبيرا وطنيا و31 خبيرا دوليا، وشهدت مشاركة 259 شخصا حضوريا و1400 شخص عن بعد عبر الإنترنيت، من 20 بلدا مختلفا.

    كما تم تقديم خطة عمل المؤسسة لسنة 2022 للمجلس الإداري، والتي ترتكز على تربية وتحسيس الشباب عبر تنفيذ برامج وأنشطة تربوية وكذا التوعية عبر الوساطة وتيسير النفاذ والوصول إلى التراث والتعبئة وتظافر الجهود القائم على الحوار والتبادل وحشد مختلف الفاعلين والأطراف المعنية حول أفكار طموحة.

    وفي هذا الإطار، قامت المؤسسة بالتوقيع على ثلاث اتفاقيات شراكة مهمة مع كل من وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة ووزارة الشباب والثقافة والتواصل والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية. وستوفر الشراكات المذكورة دعما كبيرا لأنشطة المؤسسة في مجال التربية والتحسيس بأهمية المحافظة على التراث.

    وعبر هذه الشراكات، قامت المؤسسة بوضع أربعة برامج هيكلية تتماشى مع لبناتها الثلاث: التربية والتوعية وتظافر الجهود:

    وفي هذا الصدد تقوم المؤسسة بتنفيذ برنامج “أكتشفُ تراث مدينتي” لفائدة تلاميذ وتلميذات 62 ثانوية إعدادية في العاصمة عبر موائمة ملف المصادر التربوية الصادر عن اليونسكو “تربية الشباب حول التراث العالمي” لإنجاز العدة التربوية حول التراث الثقافي العالمي لمدينة الرباط وتجلياته المتعددة في علم الآثار والتخطيط الحضري والهندسة المعمارية والطبيعة، مع إدراج مفاهيم حول التراث الحديث والتراث العالمي.

    وقد تم إطلاق برنامج “اكتشف تراث مدينتي” بشراكة مع كل من وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة ووزارة الشباب والثقافة والتواصل، وبتعاون مع اليونسكو ومركز التراث العالمي. وتمثل ملاءمة العدة التربوية مع الخصوصيات المحلية وبعدها التربوي عنصران أساسيان من أجل تعزيز مكانة الثقافة في العمليات التربوية.

    وبغية إدراج التراث في العمليات التربوية، أطلقت المؤسسة برنامج “أرسمُ تراث مدينتي” لفائدة 600 تلميذ وتلميذة بالمدارس الابتدائية بمناسبة اليوم العالمي للآثار والمواقع الذي يحتفى به هذه السنة تحت شعار “التراث والمناخ”. ويسعى هذا البرنامج إلى توعية التلاميذ والتلميذات بقيم تراث مدينة الرباط وذلك عبر الإبداع الفني والتشكيلي.

    وخلال هذه السنة، ستقوم المؤسسة بمعية شركائها بتنظيم مجموعة من الورشات واللقاءات حول مواضيع ذات صلة بالاحتفالات بالرباط عاصمة للثقافة الإفريقية والرباط عاصمة للثقافة في العالم الإسلامي، والذكرى العاشرة لتسجيل الرباط في قائمة التراث العالمي وخطة الإيكوموس العلمية الثلاثية 2021-2024 بشأن التراث الثقافي والعمل المناخي… وسيكون البرنامج المنتظر غنيا بالأنشطة التربوية والثقافية والعلمية، وذلك بغية بناء منصة حقيقية للتبادل بين مهنيي التراث والباحثين والفعاليات المؤسساتية والمجتمع المدني.

    ومن أجل تشجيع النفاذ إلى الثقافة والتراث والوصول إليهما، ستعمل المؤسسة على إحداث منصات رقمية وأدوات تربوية، ولاسيما زيارات افتراضية تفاعلية مفتوحة للجمهور العريض والمؤسسات والجامعيين والأكاديميين، على اعتبار أن هذا النوع من المنصات يصعب النفاذ إليه أو حتى يستحيل بالنسبة للجمهور العريض. وسيشمل البرنامج أيضا ألعابا تربوية خاصة بالشباب واليافعين. حيث ستبدأ مرحلته التجريبية بتوفير زيارة افتراضية تفاعلية لبرج هرفي.

    وتُستمَد الديناميكية المتجددة التي تجسدها العناية المولوية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، للحفاظ على التراث الثقافي وتعزيزه وتثمينه في كل ربوع المملكة الشريفة، من منهجية مستمرة ومستدامة.

    وتتبع مؤسسة المحافظة على التراث الثقافي لمدينة الرباط، تحت الرئاسة الفعلية لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء، هذه المنهجية وتكرس عملها لتنسيق وتظافر كل المجهودات التي تتطلبها القيمة العالمية الاستثنائية والفريدة لمدينة الرباط.

    وقد تم إنشاء مؤسسة المحافظة على التراث الثقافي لمدينة الرباط نتيجة إدراج “الرباط، عاصمة حديثة، مدينة تاريخية: تراث مشترك” على قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

    ويتكون التراث العالمي لمدينة الرباط المصنف سنة 2012، من مساحة 348 هكتارا مما يشهد على القيمة العالمية الاستثنائية لهذه المدينة، فمظهرها الحالي بالفعل ناتج عن حوار فريد ومثمر يجمع تراثا مشتركا بين العديد من الثقافات العظيمة في تاريخ البشرية: الماضي العتيق، الإسلامي، الإسباني – المغاربي والأوروبي.

    وتكمن مهمة المؤسسة في التربية والتحسيس بأهمية المحافظة على التراث الثقافي لمدينة الرباط، حتى تتمكن جميع فئات المجتمع من الاستفادة منه في الوقت الحالي ونقله كذلك إلى الأجيال القادمة. وتعمل المؤسسة على توحيد وحشد مختلف الجهات الفاعلة المعنية وتحفيز جهود جميع المتدخلين لتثمين والمحافظة على التراث الثقافي لمدينة الرباط وفق منهجية تشاركية تضم المؤسسات والمجتمع المدني والهيئات الدولية والخبراء وكل الفاعلين في هذا المجال.

    وتسعى المؤسسة كذلك إلى تكريس ونقل القيم التاريخية والمعمارية والفنية المادية واللامادية المرتبطة بالتراث الثقافي لمدينة الرباط.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وزارة الثقافة تطلق عملية رقمنة 200 مكتبة عمومية

    أعلنت وزارة الشباب والثقافة والتواصل عن إطلاق عملية رقمنة حوالي 200 مكتبة عمومية على الصعيد الوطني.

    وذكرت الوزارة على صفحتها على (فيسبوك) أنه “في إطار عملية الرقمنة التي تقوم بها مختلف المصالح الوزارية، قامت مديرية الكتاب مؤخرا بخلق فضاءات رقمية داخل المكتبات التابعة للوزارة يستفيد منها المنخرطون بهذه المكتبات”.

    وأضاف المصدر ذاته أنه يمكن الاطلاع على لوائح المكتبات التابعة للوزارة على الموقع الموقع الرسمي: http://lecturepublique.minculture.gov.ma

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الملك محمد السادس

    بقلم: جميل عبد الكريم. ج

    ربما سائل يسأل لماذا هذا العنوان وبهذا الشكل الجاف بدون كل ما تستوجبه شروط الأدب واللياقة واللباقة ؟ سيما وأن الموضوع يتناول رمز دولة عريقة وعنوان سيادتها، ولها حمولة تاريخية كبيرة، وتعتبر أقدم مملكة في العالم، ألا هو الملك. فهذه الشروط كلها موجودة ونحن مقتنعون بها ونطبقها، غير أن الأمر هنا لا يعدو كونه مجرد عنوان عادي في ظرف غير عادي. لأننا نسعى من وراء هذا، طرح إشكالية محمد السادس الرجل والإنسان والملك، ومحاولة إجراء مقاربة لكل عنصر على حدة- قدر المستطاع- ثم لتفاعل العناصر الثلاثة فيما بينها، ليس من وجهة نظر سيكولوجية محضة، ولكن من جانب الظاهر منها ومن الجانب السياسي فيها.

     

    إذا، قبل أن نتطرق للموضوع، أرى أنه من الأنسب أن نلقي نظرة عن الخلفية التاريخية والبيئية التي ترعرع فيها محمد السادس، ليس من نظر الوسط الداخلي للعائلة الملكية، (لأننا لا نعرفه ولا نعلم منه إلا ماتنشره الصحف أو الإعلام بصفة عامة)، وإنما من وجهة نظر مواطن عادي يتحرى الموضوعية وينظر إلى الأمور من بعيد كمن يتفرج على مباراة في كرة القدم من المدرجات.
    الملك محمد السادس هو ابن الملك الحسن الثاني، الملك المخضرم الذي عاش حقبتين مختلفتين. مرحلة الاستعمار ومرحلة الاستقلال. عايش عتاة الاستعمار الفرنسي من المقيمين العامين الذين خلفوا ليوطي، مهندس احتلال المغرب وباسط السلطة الفرنسية، والعقل المدبر لسياسة فرنسا الاستعمارية والثقافية والفكرية على المغرب، وكل من جاء من بعده من المقيمين العامين ببلدنا حتى الوصول إلى أسوئهم على الإطلاق سيئ الذكر الجنرال كيوم .Guillaume

     

    هذا من جهة ومن جهة اخرى، عايش صناديد الحركة الوطنية من أمثال علال الفاسي ومحمد بن الحسن الوزاني والمختار السوسي والمهدي بن بركة وعبد العزيز بن ادريس، وبوشتا الجامعي والهاشمي الفلالي والفقيه الغازي وغيرهم، والجيل الذي نشأ في أحضانهم كمحمد بوستة ومحمد الدويري وعبد الحفيظ القادري وأبو بكر القادري وعبد الكريم غلاب وعبد الرحيم بوعبيد وعبد الرحمان اليوسفي ومحمد اليازغي ومحمد عابد الجابري ومحمد بن سعيد ايت يدر وباقي الوطنيين.

     

    لقد كان الحسن الثاني، رحمه الله، معروفا بالنباهة، حاد الذكاء، متعدد المواهب، (مما أهله وهو طفل لأن يجالس صحبة والده المرحوم محمد الخامس، قادة العالم المنتصرين في الحرب العالمية الثانية: الرئيس الأميركي فرانكلين روزفيلت، ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشيل، وعمره لم يتجاوز الرابعة عشرة، في اللقاء التاريخ الذي جمعهم بمدينة الدار البيضاء سنة 1944)، كانت له ذاكرة قوية، حافظ لكتاب الله، وذو تكوين إسلامي رفيع وصل مرحلة العالمية ( كما أكد لي بعض الأشراف الأجلاء)، إضافة إلى تكوين غربي يفوق درجة ممتاز.

     

    كان مزدوج الثقافة عربية إسلامية وفرنسية غربية. كان فصيحا جدا في اللغة العربية، وكان يتكلم اللغة الفرنسية أحسن من أهلها، وكان وطنيا قحا جرب المنفى من وطنه والغربة والإبعاد القسري عن دياره، فكان يعرف حق الوطن والمواطنة وقيمتيهما… كان مخلصا لدينه و يحب وطنه وشعبه حد الجنون. لدرجة أنه أسبغ عليها صفة المقدسات، فكان لا يتساهل مع من يحاول المس بالمقدسات…. ورغم هذا كله ظلمناه، ظلما شديدا- نسأل الله أن يسمح لنا- و كنّا ننتقده (ونحن شبابا) في كل شيء. لم نكن معارضين له بصفته ملكا ولكن كنّا نعارض سياسته، بل تمادينا في معارضتنا ( أحيانا بشكل مجاني) حتى كدنا نكون معارضين له ولنظامه. لا لشيء إلا لأننا كنّا لا نفهمه أو قل كنّا عاجزين على فهمه (هكذا اتضح لي بعد مرور الزمن وبعد إعادة مراجعة وقراءة الأحداث فيما بعد)، لأن عقله كان يسير بسرعة 200 كلم في الساعة وكانت عقولنا تسير بسرعة لا تفوق 50 كلم في الساعة في أحسن الأحوال، وكانت كلما طالت المسافة اتسعت الفجوة، فيتسع الفارق بيننا وبينه. كان عليه، رحمه الله ان يطبق الحديث الشريف: سيروا بسير ضعفائكم. لكن ذلك لم يكن ممكنا، لأنه، رحمه الله، كان ملكا، وكانت عليه مسؤولية السهر على السير الطبيعي لدواليب الدولة، وحماية البلد والنظام والشعب من أعداء الداخل والخارج، وتأمين السلم والأمن الغذائي والاستشفائي والاجتماعي للشعب، واستكمال الوحدة الترابية، والسعي إلى رقيه وتقدمه. كان الأمر يتطلب أن يكون المغرب أو لا يكون، فاختار رحمه الله أن يكون المغرب، رغم بعض الخسائر الطفيفة…

    هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى، أرى لو أن زعماء الحركة الوطنية سايروه ووضعوا يدهم في يده، ولم ينشغلوا بالتخاصم فيما بينهم وبالمواجهة معه (أو جزء منهم) لكان المغرب مغربا اخر… وهذا ما كانت عليه قناعة علال الفاسي، رحمه الله، وفطن إليه في وقت مبكر، لكن لم تسعفه الظروف ليقنع (أو حاول وكانوا يرفضون) بها الطرف الآخر من أهل الحركة الوطنية. فما كان منه إلا أن أوصى خليفته، محمد بوستة رحمه الله، في رحلته الأخيرة إلى رومانيا، حيث لقي ربه، بإقناع الطرف الآخر من الحركة الوطنية بالمصالحة وبالتقرب والوقوف إلى جانب الحسن الثاني، حتى لا يبقى وحيدا في مواجهة الفساد والمفسدين… وكذلك كان، والحمد لله. وكانت هذه من النصائح التي مافتىء يؤكدها لنا السي محمد بوستة ويذكرنا بها في لقاءاتنا الخاصة أو التنظيمية معه. وأكدها علينا ولنا مرة أخيرة وأمام الملأ في الذكرى التي أقيمت بقاعة زينيت يوم 11يناير من عام 2017 بمناسبة الإحتفال بتقديم وثيقة الاستقلال للمستعمر الفرنسي في 11 يناير 1944.

     

    في ظل هذا الرجل المشبع بهذه الثقافة وبهذه القناعات ترعرع و نشأ محمد السادس، بل وعايش جزءا من أحداثها ومجرياتها. عاش في كنف رجل عبقري، صارم وحازم، قراراته لا تحتمل التأجيل أو المماطلة، ويصعب عليك أن تقنعه بأي شيء، إلا إذا كان دليلك من القرءان أوالسنة. كانت هذه هي المدرسة التي تربى فيها الملك محمد السادس. تربى في كنف ملك حريص على تربية ولي العهد حسب ما تقتضيه مرحلة الاستقلال، والحرب الباردة والمسيرة الخضراء، والنظام العالمي الجديد والعولمة، وانهيار جدار برلين، واجتياح الثورة الديموقراطية للعالم و متطلبات مغرب وجيل ما بعد الاستقلال وووو…. زِد على ذلك الظروف القاسية التي عايشها، وهو طفل، إثر الانقلابين الفاشلين لسنتي 1971 و 1972، مما أكسبه رجولة مبكرة، ومواجهة الصعاب في وقت يحن فيه كل طفل للعب مع أقرانه…

    للملك الحسن الثاني كلاما مأثورا يقول فيها: الأسلوب هو الرجل. Le style c’est l’homme .
    وهكذا نرى أن أسلوب الملك محمد السادس ليس هو أسلوب والده، ولو كان الأسلوبان متطابقان لفسدت سياسة الخلف، كما وصف ذلك الحسن الثاني رحمه الله.
    فمجرد تولي محمد السادس الحكم رسميا أطلق مفهومه الجديد للسلطة وأعلن عن دولة الحق والقانون؛ فاتحا بذلك باب بداية حقبة جديدة ومغلقا باب حقبة من الحكم قد انتهت.
    محمد السادس رجل مخالف لوالده في الظاهر، له شخصية مستقلة تماما عن شخصية والده المرحوم. لأن ما بصم تربية وحياة الحسن الثاني، ليس هو ما بصم تربية وحياة محمد السادس.
    فمن جملة ما قام به في بداية حكمه، أنه بدأ ببيته هو الأول، وبحسب ماراج في الشارع المغربي، هو إفراغ القصور الملكية من كل الأشخاص الزائدين، ثم ترشيد النفقات فيها من تموين للمطاعم الداخلية إلى غير ذلك من المسائل الخاصة بها،،، وحين حان زواجه وتم الإعلان عنه أبرز صورة زوجه لعامة الشعب. وأشهر حفل زفافه على التلفزيون، وكل المباهج التي رافقت العرس… ثم أعطى دورا اجتماعيا لحرمه وجعلها تنوب عنه في هذا المجال. على عكس المرحوم الحسن الثاني الذي لم يكن أحد يعرف صورة قرينته أبدا وبالأحرى إسناد مهمة رسمية لها.
    أما في الشكل الخارجي فالحسن الثاني كان يحلق ذقنه وشواربه، أما محمد السادس فيقص الشوارب ويعفو عن اللحية، في حدود. حتى أن الصورة الرسمية للملك محمد السادس وهو جالس على العرش، فبالشكل الذي وصفناه. أما على مستوى الرياضة فالمرحوم كان يفضل رياضة الكولف، أما محمد السادس فيحب ركوب البحر والأمواج.
    قيل عن الملك الحسن الأول رحمه الله، إن عرشه كان على صهوة فرسه، أما محمد السادس فكان عرشه على صهوة سيارته بحيث لم يترك منطقة ولا ركنا من أركان مملكته إلا وزارها، بل وأقام فيها ما تيسر أن يقيم فيها. فكان يطلع على أحوال الشعب بالليل وبالنهار، وفي زيارات معلنة وسرية….
    أما ما يتجلى من معاملة محمد السادس في تعامله مع الشعب، يتضح أنه عطوف جدا، ورؤوف بل حنون على الكل وخاصة الشريحة المعوزة، سيما أصحاب الحاجات الخاصة منها. أما خاصية الكرم فيشترك فيها مع والده رحمه الله.

    محمد السادس الملك. يقول الله في محكم كتابه: ويؤتي الملك من يشاء… إذاً، المُلك والحُكم شأن رباني، والله وحده هو من يعطيه لمن يشاء. لأنه سبحانه وتعالى يعلم أين يضع رسالته. ويعلم من هو المؤهل لها وللحكم. وكما جاء في الحديث الشريف: كلٌّ مُيسر لما خلق له، (صدق رسول الله ص). فالمَلك هو المسؤول عن الشعب وعن أمنه السلمي والغذائي والإستشفائي وعن تقدمه وازدهاره، وعن دينه ولغته وعن عرضه. فوحدة الدولة تقتضي أن يكون هو المسؤول الوحيد على كيانها وعلى علاقاتها بالخارج وعلى أمر الحرب أو السلم فيها. وبالتالي هو من في عنقه مصير الشعب والوطن. بمعنى أنه هو الوحيد الذي له اتجاه بوصلة المصلحة ومتى يسير فيها وبوصلة اتجاه المفسدة ومتى يتجنبها.

    محمد السادس أو الذكاء الصامت أو The silent intelligence:

    كما هو ملاحظ للجميع فإن الملك محمد السادس، وعلى خلاف أبيه، لا يتكلم مع صحافة ولا يلقي كلمات مرتجلة، ولا يتوجه إلى أحد بكلام مسموع عبر التلفزيون أو الإذاعة، وحتى حينما يتوجه إلى الشعب ففي خطاب رسمي مقروء وعبر وسائل الإعلام الرسمية. فهو يشتغل في صمت، يعمل ولا يتكلم، ولكن بكل حكمة وتبصر وبعد نظر. حتى أن الملاحظ المتمعن يمكنه أن يلمس أن جميع القرارات السياسية والإقتصادية التي اتخذها فيها من الذكاء والدهاء السياسي والإستبصار الشيء الكثير . ويتجلى هذا في سياسته الخارجية، كما هو ملاحظ في ملف قضيتنا الأولى الصحراء المغربية، أو علاقتنا بدول الجوار أو ملف أزمة دول التعاون الخليجي، أو السياسة الأفريقية أو غيرها، وكذا كما هو جلي في سياسته الداخلية. وكمثال على ذلك ما تشهده التغييرات التي تطرأ على مؤسسات الدولة ومسؤوليها، وكذا التغييرات السياسية والإقتصادية والإجتماعية التي يشهدها المجتمع المغربي.

    محمد السادس أو القوة الناعمة The soft power :
    لا يمكننا، باعتبارنا شعبا مغربيا أصيلا ووفي لملكه ولوطنه، أن ننسى مافعلته إسبانيا، بعد تولي محمد السادس ملك المغرب بفترة وجيزة عرش المملكة، حين هاجمت (إسبانيا) أفراد القوات المساعدة بجزيرة ليلى سنة 2002، بقوة بحرية وجوية كبيرة… رسالة إسبانيا كانت واضحة ومعروفة الأبعاد… كانت تريد أن تقول للمغرب، وكما يقول المثل الشعبي عندنا (من النهار الأول يموت القط). إذن، كانت تريد أن تزعزع ثقة الملك في الحكم، وتبعث له رسائل مشفرة وواضحة لكي تدفعه إلى الإرتماء في أحضانها ومسايرة رغباتها… ولكن هيهات، هيهات… ولأن ملكنا حكيم، صبر واصطبر، وكظم غيظه، لأنه كانت له أولويات، وكان بصدد وضع اللبنات الأولى لتصوره في الحكم، فكان من العقل و الحكمة والتبصر أن يتجاوز الاستفزاز، وأن يتمالك أعصابه ويرتب أولوياته حتى يحين الوقت الحاسم للرد… فاشتغل وكد في صمت، حتى جاء الوقت المناسب لترى إسبانيا بأم عينيها، وليس لتسمع، كما يقال، إن المغرب صنع لنفسه قوة ضاربة يحسب لها ألف حساب. ولما فتحت جارتنا الشمالية عينيها وجدت أن المغرب الذي كانت تحتقره وتستصغره وتستضعفه قبل 2002، لم يعد ذلك المغرب وإنما مغرب اخر جديد، له من القوة العسكرية والاقتصادية ما يجعل قراراته السياسية سيادية وتستوجب احترام الآخرين. فراحت تتودد، وتمتدح المغرب وتذكر بالعلاقات التاريخية والاستراتيجية وما إلى ذلك من تعابير قاموس الغزل السياسي. لكن قطار المغرب أقلع ولن يتوقف، ولن يحابي أحدا على حساب مصلحته وشرفه وكرامته. وكان هذا واضحا في خطاب جلالته بمناسبة الذكرى 46 لعيد المسيرة الخضراء (2021).
    وما انسحب على اسبانيا ينسحب على الآخرين، ولكل حادث حديث ….

    المغرب لا يرد على كلام أحد بكلام مثله ولا ينهج سياسة البوليميك، ولا تستفزه تحرشات أوانفعالات الآخرين ولا تخرصاتهم، وإنما رده يكون بالعمل وبما يرى ويلمس المعني بالأمر وليس بما يسمع….. هذا هو مغرب محمد السادس.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نحو نموذج جديد للدبلوماسية الثقافية المغربية‎‎

    هشام أزماني

    الدبلوماسية الثقافية نشاط معقد. يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالعلاقات الثقافية الدولية ونشر أو بيع المنتجات الثقافية في السوق العالمية، ويتطلب التعامل مع المفاهيم والاستراتيجيات والمتطلبات الأخلاقية التي يجب أن يعرفها المحترفون الذين يطبقونها.
    يصر خبراء مختلفون على أن نجاح الدبلوماسية الثقافية يعتمد إلى حد كبير على معرفة محتوياتها وافتراضها من قبل جميع الفاعلين غير الحكوميين في الدولة الذين يشاركون بطريقة ما في العلاقات الدولية، ويؤكدون أيضًا، على ملاءمة محاولة الحصول على أكبر قدر ممكن من الترابط بين ثقافة السفر والثقافة التي يتم الترويج لها من خلال السياسات الداخلية.
    استنادًا إلى فلسفة مشتركة ولكن ليست دائمًا متزامنة، انتشرت طرق مختلفة لتصميم وتطبيق الدبلوماسية الثقافية خلال العقود الماضية، مما أدى إلى إنشاء مجموعة واسعة من الممارسات التي يمكننا وضعها بين استراتيجيات الصين وجامايكا، تاركًا خيارات الولايات المتحدة والدول الأوروبية الكبرى كمراجع لأسلوب كلاسيكي معين.
    بالنسبة للبقية، فإن إنشاء نموذج جديد لا يعتمد فقط على الإنشاء المؤسسي أو توزيع السلطات؛ من المهم للغاية أن تكون على صواب عندما يتعلق الأمر بتحديد التغييرات والابتكارات التي حدثت أو تحدث في المجال الذي نعمل فيه والقدرة على الاستجابة لها بشكل مناسب. ابتكارات دون الرغبة في أن تكون شاملة.
    إن الترويج لصورة بلد ما ونشره هو التعريف بتاريخه وثقافته الشعبية وقيمه الوطنية وإقليمه كمنطقة جذب سياحي، ولا يقتصر ذلك على: أهمية الإعلان عن تقدمه العلمي والتكنولوجي، وأهميته الفنية. تعتبر الطليعة والثقافة ورأس المال البشري كموظفين في ذروة التحدي التنافسي الحالي أمرًا حاسمًا في تكوين الخيال الذي ترغب في عرضه. يمكن للمغرب أن يطور قوة ناعمة ذات سمعة ثقافية يمكن التأمل فيها، والتي تستند إلى إرثها التاريخي، وقوميتها القوية، وفن الطهو الشهير، وتطورها السياحي الواسع، وليس أقلها، على نجاح واعتراف مواطنيها كشخصيات رائدة. الثقافة والفن والعروض والعلم على المستوى الدولي.
    ومع ذلك، لتتبع هذا المسار، هناك حاجة إلى التفاني الكامل والكفاءة والتعاون بين المؤسسات المسؤولة عن تخطيط وتنفيذ أنشطة الإسقاط ، فضلاً عن تكييف الرؤية السياسية مع العالم المعولم الذي يحيط بنا. لهذا السبب، فإن فهم أن أجندة الدبلوماسية العامة ليست سياسة يمكنها التدخل في شؤون الدول الأخرى (على النحو المنصوص عليه في المبادئ الدستورية لعدم التدخل وتقرير المصير للشعوب) أمر ضروري للبدء في تعديل التصور العام التي لديها من خارج البلاد. بهذا المعنى وبدون أدنى شك، فإن القرار غير المسبوق بإدراج الدبلوماسية العامة والدبلوماسية الثقافية كنقاط استراتيجية في التخطيط لمحور السياسة الخارجية في خطة التنمية الوطنية هو أمر يستحق الثناء، حيث يجب أن يعملوا معًا كعناصر مكملة إذا أرادوا ذلك. تنجح في تحقيق الهدف الذي تم وضعه لإظهار صورة المغرب المسؤولة مع بيئتها العالمية ، والتي تعزز القيمة الوطنية من خلال النشر الاقتصادي والسياحي والثقافي.
    للانتشار الاقتصادي والسياحي والثقافي، يجب مراعاة بعض الجوانب المهمة التي تسمح بتنفيذ هذه الاستراتيجية بشكل أكثر فعالية.
    في المقام الأول، تعزيز ونشر الإطار النظري الذي يزيل الفكرة القائلة بأن للثقافة قيمة استراتيجية ضئيلة في تخطيط السياسة الخارجية؛ ثانياً، إنشاء إطار قانوني يسمح بالتعاون المرن بين المؤسسات المسؤولة عن تخطيط وتنفيذ الدبلوماسية العامة والدبلوماسية الثقافية (المجلس الوطني للثقافة والفنون، الوكالة المغربية للتعاون الدولي من أجل التنمية، وزارة السياحة، وزارة التعليم، المعهد الوطني للأنثروبولوجيا والتاريخ)؛ ثالثًا، إدراج المركز الوطني للفنون والمدارس ومراكز الفنون الحكومية كمحركين للريادة الفنية المغربية في الترويج الثقافي الدولي؛ رابعًا، إنشاء كيان مسؤول حصريًا عن التعاون التربوي والتبادل الأكاديمي، مما يسمح بتطوير مهنيين رفيعي المستوى لديهم معرفة شاملة بالعالم من حولهم؛ خامسًا، تعزيز وابتكار العلامة التجارية المغربية للمنافسة في عالم يتسم بالعولمة المتنامية.
    إن العمل على تحقيق صورة إيجابية عن المغرب لن يكون أداة لحل المشاكل الداخلية، لكنه بلا شك سيساعد البلد على إيجاد دول أخرى، من خلال التعاون الدولي والمساعدة والاتفاقيات والدعم اللازم لمواجهة مشاكل مثل المنظمة المحلية وعبر الوطنية. الجريمة والفقر والدافع من أجل التنمية وتغير المناخ والأزمة البيئية؛ التحديات التي يصعب حلها في حد ذاتها. الاستفادة من الوضع العالمي الحالي أمر بالغ الأهمية إذا كنت ترغب في تحقيق أكبر فائدة ممكنة للبلد.
    على مدى الأشهر والسنوات المقبلة ينبغي بذل أقصى جهد ممكن لتقديم صورة جيدة لهذه الأحداث، مما يسمح بإجراء حوار سياسي، وقبل كل شيء، حوار عام مع الدول الأخرى، والأفضل من ذلك، التواصل مع شعوب تلك الدول لتسهيل البحث عن تحالفات اقتصادية أو تجارية أو إنسانية أو بيئية ضرورية لتحقيق المغرب أكثر تطوراً وإنصافاً.

    .

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لماذا لا يحب “الشيوخ” الحقيقة؟

     

    الطيب أمكرود

    يروج تجار الدين نفس السلعة المستوردة من الخارج عبر ربوع الوطن، وهي من آخر ما تبقى من المخزون القديم من المنتوج الوهابي بعد إغلاق كل المصانع في بلد المنشأ الذي فطن أهله، للفيروس الفتاك الذي تشكله الوهابية. وقد فتح تجار الوهم دكاكينهم في كل الربوع، واقتسموا الأدوار بينهم بتوزيع الخريطة بينهم بين من يتكلف بالناطقين بالأمازيغية بمختلف تنويعاتها خصوصا في الجنوب، وبين من يتكلف بالناطقين بالدارجة المغربية، مع بقاء مناطق معينة مستعصية عل تجارة الدين، التي تعرف بوارا غير مسبوق بعد قرارات بن سلمان بإغلاق المصانع والورشات.

    فخلال سنتي 2020 و 2021، شن المتخذ لنفسه كنية أبو عمار بجنوب المغرب، حملة شعواء ضد الروايس، ولم يترك وصفا قدحيا وصفهم به إلا ما نسي، ولم تسلم من خرجات المتشيخ مسلسلات وأفلام الأمازيغ بالجنوب، وحشر أنفه في كل صغيرة وكبيرة في حياة الناس بربوع المناطق الناطقة بتشلحيت، التي يتخذ من أگادير عاصمتها مقرا لبت سمومه نحو جمهوره، الذي في صلبه الناطقون بتشلحيت.

    رد سعيد أوتاجاجت وعدد من الفنانين الروايس والممثلين، على خرجات المسمى أبو عمار، وتحدوه بإثبات كلامه من النص وهو ما لم يقم به، فأمطرهم وابلا من النعوت القدحية والصفات التنقيصية منهم كفنانين، ومن أوصافه للرايس سعيد أوتجاجت، عندما رد عليه من النص، وصفه له بكونه كقربة مصنوعة من جلد كلب ملئت عسلا، محيلا على رد لأوتاجاجت ضمنه آيات وأحاديث تفند مزاعم رسول الوهابية بالجنوب المغربي الناطق بتشلحيت.

    انتهت خرجات أبي عمار عن الفنانين الأمازيغ، وتربعت أعمالهم على عروش المشاهدات والإستماع، ومضى الإبداع كما كان، ببساطة لأن الأمازيغ لا يأبهون كثيرا للفقاعات، خصوصا إن كانت واردة من الخارج.

    وبينما المدعو أبو عمار منشغل بتسفيه الفن والفنانين الناطقين بالأمازيغية، يقوم زميله في العمل، أي تجارة الوهم والخرافة، بنفس الحملة ضد الأعمال الناطقة بالدارجة المغربية، وآخرها مسلسل “لمكتوب” الذي تبثه القناة الثانية دوزيم.

    إن حقيقة مدعيي الدعوة إلى الله أنهم يروجون لفكر غريب مستنبت في مناطق بعيدة، ولا صلة له بالمجتمع المغربي الوسطي، ويقتاتون من تجارته، فشيخ الجنوب أبو عمار لا عمل رسمي له، ولا يجيب عن أسئلة منتقديه التي تخص مورد عيشه، ومصير أموال قنواته على مختلف المنصات، وتركيزه على فئات معينة دون أن يمتد نقده للقضايا الحقيقية للمغاربة، ورفضهم لواقع المغاربة المختلف تماما عن الثقافة التي يروجون لها والتي لا صلة لها بثقافة المغاربة المعتدلة. فالمغاربة بكل فئاتهم منفتحون على الفن، والفن جزء من حياتهم، ولا يمكن لهذه الربوع أن تعيش دون فن، فلكل منطقة ألوانها الفنية المختلفة، ولن تفلح خرجات متشيخ هنا أو هناك في قطع صلتنا بماض امتد لعشرات القرون، ونستبدله بهلوسات شيوخ لا يبحثون إلا عن المال.

    وإن ما لا يعلمه شيوخ الفتنة والضلال هي أن المغاربة سيرمونهم، كما رموا غيرهم كثير ممن يروجون لأي فكر دخيل، في حاويات القمامة، والأمثلة كثيرة، وستزول دعواتهم ويبقى المغاربة متعايشين مع ذواتهم وفي صلبها فنونهم المختلفة المتنوعة، ويعود الشيوخ والمصفقون لهم من أنصاف المتعلمين والانفصاميين إلى جحورهم خائبين، ففن الروايس منتوج مغربي صرف، وفن الشيخات كذلك، وكل عمل فني مجسد لجزء من الواقع يحظى بقبول المغاربة الأسوياء، ولا يرفضه، ظاهريا مع مشاهدته خلسة، إلا المرضى الذين يحلمون بتعميم فكر غريب مستورد من تربة مختلفة عنا تمام الاختلاف.

     

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ما هي المدرسة التي نريدها؟

    إن انتظارات الناس  من المدرسة كبيرة، لدرجة أنه لا يوجد مشكل أو رهان مجتمعي لا تلعب فيه المدرسة دورا ما. فحينما يتعلق الأمر بعطالة الشباب وإدماجهم المهني فإننا ننتظر بالطبع من المدرسة أن تقوم بتكوين كل شاب لمزاولة مهنة ما، غير عابئين بالصعوبات المرتبطة بالتطورات التي تشهدها مهن المستقبل. والمفارقة أننا في الآن نفسه نطلب من المدرسة ألا تؤمن للتلاميذ تكوينا مبكرا في تخصص ما بل أن ترفع من مستواهم العام وأن تطور لديهم الاستقلالية وروح الخلق والإبداع وتطوير كفاءاتهم في مجال التكنولوجيا الرقمية.

    يطلب من المدرسة أن تقوم بتكوين مهنيين وفي الآن نفسه مواطنين متنورين. وفي فرنسا على نحو خاص فإن المدرسة تعد ركيزة قوية لبناء الهوية الوطنية، إذ تتم صياغة المضامين والتعلمات لتمرير الثقافة والتاريخ وأيضا لتوعية الشاب وتحسيسه بالرهانات المجتمعية مثل التنمية المستدامة أو محاربة كل مظاهر التمييز. ولأن المدرسة تُعَدُّ أساس التماسك الوطني والعيش المشترك فمن واجبها أن تعمل على ضمان الاختلاط والانسجام في المؤسسات والأقسام، بشتى أشكاله بطبيعة الحال (النوع، المستوى الدراسي، الأصل الاجتماعي والتلاميذ المنحدرين من الهجرة، إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة، إلخ.)

    ومن ناحية أخرى فإن المدرسة توجد في الصفوف الأولى فيما يتعلق بمحاربة الفوارق الاجتماعية وإعادة إنتاجها، إذ تعمل جاهدة على ربط نجاح أي تلميذ بمبدأ الاستحقاق الشخصي وليس بناء على معايير أخرى كالنوع أو الأصل أو المحيط الاجتماعي. والواقع أن الأمة ألقت تاريخيا على عاتق المدرسة بمسؤولية الحفاظ على العقد الاجتماعي وأوكلت إليها مهمة توزيع المواقع الاجتماعية على أساس الاستحقاق الدراسي وليس على أساس النسب والأصل. وإضافة إلى تلك المهام فإن المدرسة مطالبة بأن تخلق للتلاميذ الشروط الضرورية للتفتح وتطوير شخصيتهم بعيدا عن ضغوط النجاح والإدماج المهني. غير أنه حسب دراسة للبرنامج الدولي لتقويم تعلمات التلاميذ PISA التلاميذ الفرنسيين ليسوا مرتاحين في المدرسة مقارنة بأقرانهم في البلدان الأخرى ؛ ولاشك في أن الشقاء الذي يحس به البالغون في بلدنا يجد تفسيره بشكل كبير في طريقة اشتغال مدرستنا. أوليس خلق مناخ مدرسي هادئ وتنمية الإحساس بالانشراح والتفتح  لدى الشباب يعد أحد أولويات المدرسة؟

    اختيار الأولويات

    إننا نثقل كاهل المدرسة بكل الصعوبات التي يواجهها المجتمع: التكوين والإدماج المهني، التماسك الاجتماعي، تكوين المواطن، نقل المعارف والثقافة، التفتح والإحساس بالانشراح، تنمية الشخصية وتطويرها. وكلما ظهر مشكل جديد فإننا نحاول تكوين الأطفال منذ سن مبكرة لمواجهته وهذا الأمر يضيف مهمة جديدة إلى مهام المدرس. ويظهر المسؤولون السياسيون ميلا خاصا إلى  هذا الإجراء لأن المدرسة تعد أحد المجالات التي يمكنهم التأثير فيها، ولو نظريا، على العكس من المجالات الأخرى (الاقتصادية مثلا) التي ليست لديهم قدرة كبيرة للتأثير فيها.

    وهذا الزخم الهائل من الأهداف المرسومة للمدرسة تطرح سؤالا كبيرا: ألا ننتظر من المدرسة أكثر مما تطيقه؟ فحتى لو بدت أهداف المدرسة منسجمة وغير متناقضة فإن تراكمها يجعل من الصعب إقامة روابط فيما بينها؛ ومن البديهي أن هذا الأمر يشكل أحد أهم أسباب الصعوبات التي تواجهها المدرسة. فبسبب ضيق الوقت ومحدودية الموارد المخصصة لكل تلميذ، فإن إضافة أولويات جديدة دونما التخلص ولو جزئيا من الأولويات القديمة، يخلق حالة من التخبط والتناقض؛ وهناك أمثلة كثيرة في هذا الصدد، فالنظام التعليمي مطالب بالتركيز على الأساسيات من قبيل القراءة والكتابة والحساب، ولكن في الوقت ذاته بتعليم التلميذ منذ سن مبكرة الإنجليزية والمعلوميات والعمل الجماعي. وهكذا فالمدرسون مطالبون بتلقين معارف وتطوير كفاءات طيلة سلك يمتد لسنوات، لكن البرامج السنوية التي يلزمهم اتباعها نظريا لا تحذف.

    والمفارقة الغريبة والمضحكة أن مجتمعنا يحدد للمدرسة أهدافا عديدة وغزيرة لدرجة يتولد معها الإحساس بغياب الغايات. وحين نفحص النظام المدرسي يتولد لدينا الانطباع بأن هدفه الأول يتمثل في وضع مدرس أمام كل تلميذ، ومما لا شك فيه أن هذا الأمر يشكل تحديا تقنيا كبيرا خاصة في مناطق التربية ذات الأولوية، لكن ما يقوم به المدرس في الواقع مع تلامذته وطريقة عمله لا تشكل موضوع مواكبة حقيقية باستثناء ضرورة الالتزام بالمقررات، علما بأن كل مدرس يعرف في قرارة نفسه أنه بإمكانه نسبيا فعل ما يحلو له. فالمدرس في فرنسا يشتغل بمفرده وبمعزل عن الآخرين، ما يجعل مهنة التدريس فردية خلافا للبلدان الأخرى، كما أظهر تحقيق دولي تم على نطاق واسع. والتتبع الوحيد لاشتغال المدرس يتمثل في عمليات تفتيش متفرقة وغير كافية لمواكبة عمل المدرس على أرض الواقع؛ وغالبا ما يدفع هذا الأمرُ المدرسَ إلى تحديد أهداف عمليته التربوية انطلاقا مما يعتبره أولوية لعمله: تلقين مادته أو تطوير كفايات شاملة ممتدة أو استقلالية تلامذته أو تطوير مهاراتهم ومواهبهم. فترددنا في اختيار المدرسة التي نريدها ترك المجال مفتوحا أمام المدرس للقيام بذلك بدلا عنا. لكن هذه الحرية البيداغوجية الكبيرة التي يتمتع بها المدرس تطرح السؤال التالي: هل من المشروع ارتباط تعليم الطفل إلى هذا الحد بمدرس شاءت الصدف أن يلتقي به؟ ومن ناحية أخرى ففيما يتعلق بالنجاعة البيداغوجية فباستثناء الحالة التي يختار فيها المدرسون إرساء أسس الشراكة والعمل الجماعي، فالتلميذ يظل طيلة مساره الدراسي المتسم بغياب الانسجام متأرجحا بين هذه أو تلك الممارسة البيداغوجية؛ وأخيرا فعلى مستوى تدبير السياسة التعليمية العمومية فإنه يصير من الصعب التحكم في النظام التعليمي لأن لكل فاعل في القطاع تصور خاص لهدف عمله.

    إشكالية المساواة

    لن نتمكن من الخروج من هذا المأزق إلا إذا قبلنا تحديد أولويات واضحة وأعدنا بناء نظام تعليمي يتمحور حول هذه الأهداف. لكن أي مدرسة نريد؟ لو قمنا باستقصاء الإصلاحات الأخيرة سواء تلك التي باشرتها أحزاب اليمين أو اليسار سيتضح لنا أن قضية  محاربة الفوارق الطبقية تحظى بالإجماع وتشكل الغاية الأولى للمدرسة. وعلى الرغم من أن السعي إلى تحقيق المساواة يمثل هدفا مشروعا للمدرسة التي تعد وسيلة أساسية لمحاربة الفوارق، فإنها لا يمكن أن تشكل نقطة الانطلاق لإعادة التفكير في المدرسة على المستوى الإجرائي، ومرد هذا الأمر إلى عاملين أساسيين.

    أولا لأن الإجماع الذي تحظى به مسألة المساواة ليس إلا ظاهريا، فهي تخفي رؤى مختلفة ومتعددة لدور المدرسة، ولكل رؤية عواقب عملية مختلفة أبرزتها العلوم الاجتماعية. بشكل أكثر وضوح هناك خط فاصل بين تصورين متناقضين؛ من جهة تقوم المساواة على فكرة أن النجاح أو الفشل الدراسي لكل تلميذ ليسا نتيجة لعوامل خارجية من قبيل مؤسسته أو أسرته أو أقرانه، وإنما لقدراته الشخصية. ويرتبط مبدأ “تكافئ الفرص” بالتصور الذي يرى في المدرسة مؤسسة ذات غاية اجتماعية تتمثل في توزيع الوظائف الاجتماعية. وفي هذا الإطار لا ينبغي محاربة الفوارق المرتبطة بالنجاح الدراسي، على العكس فهذه الفوارق هي التي تحدد الفوارق المتعلقة بالوضعيات الاجتماعية عند نهاية المسار الدراسي. المهم هو التأكد (أو بالأحرى الاعتقاد) بأن كل تلميذ يتوفر على نفس الوسائل  ويتمتع بنفس الحظوظ في خضم هذه المنافسة الدراسية، لكي تكتسي تلك الفوارق المتعلقة بالنجاح المدرسي سمة المشروعية أي يتم اعتبارها عادلة ومقبولة من طرف المجتمع. وهذا التصور للمساواة هو الذي قاد مثلا إلى إنشاء داخليات التفوق من طرف الرئيس ساركوزي سنة 2008 والهدف منها خلق شروط عمل جيدة لفائدة تلاميذ ينحدرون من أوساط اجتماعية هشة. غير أنه يمكن مقاربة مبدأ “المساواة” بشكل مختلف تماما، إذ يتعلق بالتأكد من أن كل تلميذ قد اكتسب المعارف التي يلزمه اكتسابها مهما كانت الصعوبات التي يواجهها وبغض النظر عن “قدراته” الذاتية. بالنسبة للمدافعين عن مبدأ تكافئ الفرص فالفوارق المتعلقة بالنجاح المدرسي تظل مقبولة إذا نتجت عن فوارق مرتبطة بالقدرات الذاتية، وفي المقابل فبالنسبة لدعاة المساواة المتعلقة بالنتائج فإنه من الضروري تقليص الفوارق المتعلقة بالنجاح المدرسي بشكل ملموس رافضين إقامة التمييز على أساس الاستحقاق؛ ويتبنى هذا الموقف العديد من المفكرين مثل ماري ديري بيلات وفرانسوا ديبي وفيليب ميريوه.

    ولكن لسوء الحظ فبالرغم من وجاهة هذا الموقف من الناحية الأكاديمية فإنه لا يجد آذانا صاغية من لدن الجمهور العريض والفاعلين في النظام المدرسي. فكل الشعارات المرفوعة حول مبدأ المساواة والتمييزات الدقيقة التي تفرق بينها (“النجاح للجميع” أو “المساواة الحقيقية” على النقيض من “تكافئ الفرص” مثلا) لا تكفي لتبديد الغموض الذي يلف واقع بنية المدرسة التي نتصورها من خلال هذه الشعارات. وفي الواقع فهذا الإجماع الزائف أمر ضروري على المدى القصير لأنه يدفع إلى الانخراط في عملية إصلاح ما ويختزل التناقضات التي يمكن أن تعيقه.

    إن المساواة لا يمكن أن تمثل الغاية الأولى للمدرسة لسبب واحد وهو أن هذا المبدأ لا يقدم إجابات على الأسئلة المطروحة فعليا داخل النظام المدرسي: ما هي مواصفات الأساتذة والكفايات الواجب توفرهم عليها ؟ كيف يجب تكوين الأساتذة؟ كيف يجب تنظيم الزمن المدرسي؟ كيف يجب أن تشتغل المؤسسات التعليمية؟ ما هو المستوى الذي يجب أن تبلغة لامركزية الكفاءات التربوية؟ كيف يجب تنظيم المسار الدراسي للتلاميذ؟ ما طبيعة العلاقة بين المدرسة والأسرة من جهة، والمدرسة والقطاع الاقتصادي من جهة ثانية؟

    أي هدف لأي مدرسة؟

    للإجابة على هذه الأسئلة يفترض بالضرورة أن نحدد الدور الرئيسي الذي يجب أن تلعبه المدرسة في تنمية الأشخاص وتطوير المجتمع، والقبول بفكرة أن المدرسة لا يمكنها أن تضطلع بأدوار أخرى إلا بشكل ثانوي، وهذا قرار سياسي بدون شك. وقد بحثنا إطار استراتيجية فرنسا  France Stratégie على تحديد التوجهات الأساسية الممكنة ، وذلك بمعية فريق عمل يتألف من خبراء وفاعلين في الميدان. وفي قد قمنا في التقرير المعنون ب”أي هدف لأي مدرسة؟” (تقرير استراتيجية فرنسا شتنبر 2016) بتوصيف ثلاث تصورات نموذجية للمدرسة، تتمحور كل واحدة منها حول غاية محددة ومن شأنها مواجهة التحديات والرهانات المطروحة على المستوى البيداغوجي والسياسي.

    بالنسبة للرؤية الأولى فدور المدرسة يتمثل في إيصال الثقافة الجماعية، انطلاقا من مسلمة مفادها أن تكوين أفراد مواطنين مثقفين ومتنورين يقتضي اكتساب الجميع مجموعة من المعارف المحددة والموحدة يتم تحديدها مركزيا؛ وتاريخيا فهذا التصور “الجمهوري” للمدرسة حاضر بقوة في النظام الفرنسي، وهو شبيه بمدرسة الجمهورية الثالثة، على الأقل فيما يتعلق بالمدرسة الابتدائية التي تنحدر منها مدرستنا المعاصرة. وفي نظرنا فالتحديات التي واجهتها تلك المدرسة تتجلى في بعدين: كيف يمكن تحديد المعارف داخل ” الثقافة الجماعية” بشكل ناجع ومشروع؟ وكيف يمكن تلقين تلك المعارف لتلاميذ تختلف حوافزهم وإيقاعات تعلمهم؟

    أما الرؤية الثانية فتتعلق بمدرسة يتمحور دورها حول إعداد التلاميذ لخوض غمار عالم الشغل، وهذا التصور حاضر بقوة في الأنظمة المدرسية لدول مجاورة كبلجيكا وألمانيا، ويوما بعد يوم يتقوى حضوره في مجتمعنا لأنه يشكل حلا للمشاكل الحادة المرتبطة بالتنمية الاقتصادية والبطالة. ومن وجهة نظرنا فالرهانات التي يجب أن تجد لها المدرسة جوابا مختلفة عما سبق ذكره: من الضروري خلق نظام مدرسي قادر على التوفيق بين ضرورات سوق الشغل وإكراهات المدرسة، والتوفيق بين رهانات الإدماج الاقتصادي على المدى القصير وضرورة تكوين أفراد قادرين على التأقلم والتغيير على المدى البعيد، وأخيرا صياغة نموذج اشتغال يجمع بشكل وثيق بين عالم المدرسة وعالم الشغل بالمعنى العام.

    أما الرؤية الثالثة فترى أن المدرسة مسؤولة على تكوين شخصية كل تلميذ، لذلك يلزم أن تنطلق المدرسة من خصوصية كل طفل ومواكبته لتحقيق ذاته وتطوير قدراته في إطار التفاعل مع الآخرين، وتلقينه المعارف التي سيحتاجها لصياغة وتطوير مشروعه في الحياة. وتشترك هذه الرؤية في نقاط عديدة مع النظام المدرسي الفنلندي ومع تقرير “سينغلي” “بغاية تنمية كاملة الطفل والمراهق”. وتتبلور هذه الرؤية أيضا ولو بشكل جزئي في المنهجيات البيداغوجية المتسمة بالبديلة (مثل مونتيسوري وستينر وفريني). وخلافا للتصورين السابقين فالصعوبات تقترن هنا بضرورة التوفيق بين وضعية التلميذ وحاجيات الطفل، والتوفيق بين رغبة الطفل من الانعتاق من وسطه وضرورة احترام ميوله الطبيعية المرتبطة بهذا الوسط، وأخيرا التوفيق بين مسارات التلاميذ العديدة والمتنوعة والإكراهات التقنية والبشرية والمادية للنظام التربوي.

    يهدف هذا العمل إلى تسليط الضوء على النقاش الديموقراطي حول الأهداف الأولوية للمدرسة بعيدا عن مسألة المساواة، ويكتسي هذا النقاش أهمية قصوى لأن مسألة جدوى ومعنى المدرسة أصبح يطرح نفسه اليوم. لذلك فتعبئة الفاعلين في النظام المدرسي يستوجب رؤية سياسية منسجمة ذات أهداف تتسم بالوضوح والمسؤولية، رؤية تقبل بتفويض جزء من مهامها التربوية لمؤسسات أخرى غير النظام المدرسي، في إطار استراتيجية تربوية متعددة الأقطاب. إنه من الصعب تقبل فكرة أنه لا يمكن للمدرسة أن تضطلع بكل الأدوار، وخاصة بمفردها، لكن ألم يحن الوقت لبداية التفكير في هذا الأمر؟

    سون تييري لي “أي مدرسة نريد؟” مجلة العلوم الإنسانية عدد285 أكتوبر 2016

     ترجمة المصطفى لعبو أستاذ مبرز باحث في قضايا التربية والتعليم

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الزواج العرفي في صفوف المغربيات بمصر.. ناشطة تكشف خطورة الظاهرة وتدعو لمواجهتها (فيديو)

    محمد عادل التاطو

    تصوير ومونتاج: رشيدة أبومليك

    أصبحت ظاهرة لجوء نساء مغربيات إلى الزواج العرفي بمصر، تؤرق بال الجالية المغربية المقيمة في هذا البلد العربي، خاصة في ظل المشاكل القانونية والاجتماعية التي تنجم عن هذا النوع من الزيجات، وهو ما دفع ناشطات مغربيات في بلاد الكنانة إلى إطلاق حملة لمواجهة الظاهرة وتطويقها لتفادي انتشارها أكثر بين المغربيات.

    ودقت كريمة حليم، رئيسة رابطة الجالية المغربية المقيمة بمصر، ناقوس الخطر قبل انتشار الظاهرة بشكل أكبر، مشيرة إلى الزواج العرفي من أكبر مشاكل الجالية المغربية هناك، باعتباره أحد أكبر آفات وكوارث المجتمع المصري، مشددة على أن الزواج مؤسسة لها جدور وتُبنى على قواعد متينة لكي تستمر العلاقة.

    وقالت حليم في حوار مع جريدة “العمق”، إن الجالية المغربية بمصر تتميز بخاصية فريدة تتمثل في كون %98 من أفرادها هم نساء متزوجات من مصريين، لافتة إلى أن الزواج المغربي المصري الموثق بشكل شرعي وقانوني، يُعد من من أنجح الزيجات، غير أن بروز بعض حالات الزواج العرفي أصبح يثير القلق، وفق تعبيرها.

    وترى الناشطة الجمعوية أن الزواج العرفي لا يرقى إلى أن يُسمى زواجا، مشيرة إلى أنها تعتبره زواجا غير شرعي بل مجرد علاقة بين رجل وامرأة، موضحة أن المذهب المالكي لا يعترف بهذا النوع من الزيجات، ولا يقبل إلا بالزواج الشرعي المبني على وجود ولي وشهود وإشهار وتوثيق.

    وأوضحت أن الزواج العرفي في مصر تلجأ إليه 3 فئات من النساء بالأساس، وهن القاصرات إلى حين بلوغهن السن القانوني لتوثيق الزواج، والسيدات فوق الخمسين عاما بسبب عدم موافقة أبنائهن على الزواج الثاني ومحاولتهن الاحتفاظ بمعاش أزواجهن المتوفين، ثم الزواج بالمرأة الثانية دون معرفة الزوجة الأولى.

    زواج “المشاكل”

    وكشفت حليم أن بعض المغربيات يسلكن زواجا ملتويا، إذ يبدأن بزواج عرفي ثم يحاولن توثيقه لاحقا بالمحاكم، غير أن القاضي يطلب من السيدة الإدلاء بموافقة سفارة بلدها، وحين يُرفض الطلب تضطر إلى وضع مولود من أجل إثبات نسبه في المحكمة قصد توثيق الزواج، مضيفة: “مشكلة كبيرة أن تبدأ حياتك بهذه المشاكل والإثباتات والمحاكم”.

    ومن بين أسباب لجوء المغربيات إلى هذا النوع من الزواج، تقول حليم، الإجراءات الإدارية والشروط المسطرية التي تطلبها السفارة المغربية للزوج المصري الراغب في التعدد من امرأة مغربية من أجل منحها شهادة الموافقة على الزواج، وذلك ضمن شروط مدونة الأسرة المغربية، وهو ما يدفعهما إلى الاكتفاء بالزواج العرفي.

    كما أن إغلاق الحدود خلال جائحة كورونا ساهم في رفع نسبة هذا الزواج في صفوف المغربيات، موضحة أن عددا من المغربيات اللواتي سافرن إلى مصر من أجل التعرف على أزواجهن، ظلوا هناك بعد إغلاق الحدود، ولجأن إلى الزواج العرفي بسبب طول مدة إقامتهن، مشيرة إلى أن نسبة كبيرة من هذه الزيجات فشلت.

    كريمة حليم التي تعيش في مصر منذ 2003، وتعمل أستاذة للغة الفرنسية والرياضيات بالبعثة الكندية في مصر، وهي عضو مؤسس بجمعية “متحدين من أجلهن” بالمغرب، أبرزت خلال هذا الحوار أن هناك فرقا كبيرا بين تقاليد وعادات وثقافة الزواج بين مصر والمغرب، وجب على كل النساء معرفته قبل الإقدام على الزواج.

    وفي هذا الصدد، تقول المتحدثة إن ثقافة الزواج في مصر تضمن للمرأة عددا من الحقوق من خلال إقرار حقها في الحصول على مؤخر الصداق، وقائمة المنقولات (الأثاث) عقب الطلاق، كما أنه من حق الزوجة الحاضنة البقاء في بيتها بعد الطلاق، وبالتالي يكون الزوج هو من يخرج من المنزل وليست الزوجة.

    اختلاف التقاليد

    واعتبرت أن الاختلافات بين الزواج المغربي والمصري يجب معرفتها قبل الإقدام على أي خطوة، خاصة أن الثقافة المغربية لا تعترف بمؤخر الصداق ولا بقائمة المنقولات، مشيرة إلى أنه من حق المرأة المغربية طلب هذه الشروط قبل توثيق الزواج، لأنها من حقوقها المادية في ثقافة المجتمع المصري ويقبلها الرجل المصري بشكل عادي.

    وصرحت حليم بأن من بين أوجه الاختلاف بين عادات الزواج المغربية والمصرية، هو أن عائلات الزوجين تكون دوما في صلب مشاكلهما في الثقافة المصرية، عكس الأزواج المغاربة الذين يحاولون ما أمكن عدم إقحام أسرهم في مشاكلهم الزوجية، حسب قولها.

    وأشارت إلى أن سمعة المرأة المغربية المتزوجة في مصر طيبة جدا باعتبارها تحافظ على بيتها ونظيفة جدا وتعطي لزوجها الأولوية في حياتها، وهي من أسباب إقبال المصريين على الزواج بمغربيات، لافتة إلى أن عددا من المصريات يحاولن التشبه بالمغربيات في هذا المجال.

    وشددت على أنه بالرغم من انتشار الزواج العرفي في مصر، إلا أن المجتمع المصري يستحي منه ويجعله ظاهرة تنتشر في الخفاء، بالنظر إلى أن هناك من يضفي عليه الشرعية الدينية انطلاقا من بعض الاجتهادات في المذهب الحنفي المعتمد في مصر.

    وبخصوص جهود نشطاء الجالية المغربية في مصر لتطويق هذه الظاهرة في صفوف المغربيات، قالت كريمة حليم إن “رابطة الجالية المغربية في مصر” التي تترأسها، أطلقت حملة بعنوان “احمي نفسك من الزواج العرفي”، تتضمن أنشطة وفعاليات ولقاءات مع المغربيات المعنيات، قصد التحسيس بمخاطر الظاهرة.

    وأبرزت أن هذا المشروع يتم الاشتغال عليه مع جمعية “متحدين من أجلهن” من أجل إيجاد حل للمشاكل والأخطاء التي تقع فيها بعض المغربيات في مصر، مشيرة إلى أن السفير المغربي بالقاهرة عبَّر عن استعداده لحل عدد من الإشكالات وفق ما تتيحه صلاحياته.

    وفي هذا الإطار، قالت الناشطة إن جمعيتها طرحت نقطتين عمليتين كحل لمشاكل المغربيات في مصر، وهو فرض مبلغ مالي على الزوج، بمثابة صداق، يتم تحويله إلى حساب بنكي للزوجة المغربية، إلى جانب “التزام شرف” يتعهد فيه الزوج بحماية زوجته، وذلك من أجل موافقة السفارة المغربية على الزواج بشكل قانوني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحكومة والمئة يوم

    العياشي الفرفار*

    حجم النقاش حول اداء الحكومة بعد مئة يوم على تنصيبها، مؤشر دال على الاهتمام بها، وعلى أدائها كفعل سياسي يستحق المتابعة والاهتمام نقدا، تحليلا، دفاعا وتدافعا.
    تقييم الحكومات بعد مئة يوم تقليد سياسي متعارف عليه، رسخه الرئيس الامريكي 32 للولايات المتحدة الامريكية فرانكلين روزفلت، حين صرح في شهر مارس 1933 عن “استعداده للقيام بواجبه الدستورى، من اجل بالإجراءات التى ربما تحتاجها دولة منكوبة فى عالم منكوب”، وذلك فى ظل الأزمة الاقتصادية العالمية فى هذا الوقت.
    وأشار في حديثه الإذاعي أن بداية رئاسته تشكل فرصة لاستيعاب بصورة عقلية الأحداث المزدحمة للمائة يوم التى تم تخصيصها لبدء عجلات الصفقة الجديدة”. وكان يقصد بالصفقة الجديدة مجموعة المبادرات الاقتصادية لإغاثة الشعب الأمريكي.
    بلا شك، تقليد المئة يوم مؤشر مهم لقياس حرارة التفاعل مع الحكومة من جهة، و لقياس مدى جاهزيتها للعمل وإدارة شؤون البلاد، و مدى استعدادها لبناء المناعة التدبيرية في ظل إكراهات الواقع و مطالب الناخبين. والعمل على تنفيذ البرنامج الحكومي المعلن عنه كتعاقد سياسي وأخلاقي مع الناخبين، لاسيما تلك التي رفعت خلال السباق الانتخابي.
    كل تقييم نهائي لعمل الحكومة خلال المئة يوم، واعطاء احكام نهائية وقطعية هو سلوك غير منطقي. ويعتبر أحكاما سابقة لأوانها تندرج في إطار الدفاع العاطفي عن الحكومة، او في إطار الخصومة السياسية والايديولوجية لها، الغير المسندة الى إسنادات فعلية وواقعية.
    لكن، المئة يوم بعد تنصيب أي حكومة يشكل أداة لقياس حرارة و جدية الحكومة، ومدى قدرتها على الفعل لصالح المواطن و التنمية، في ظل سياقات معقدة و تحولات شديدة التعقيد إضافة الى تداعيات جائحة كورونا .
    بناء على ماسبق و تأسيسا عليه يمكن استخلاص مجموعة من المؤشرات حول الأداء الحكومي ندرجها كالتالي :
    اولا : حكومة لمواجهة الجائحة.
    تقييم أي تجربة يشترط موضوعيا مراعاة سياقاتها، كشرط قبلي لإنجاز تقييم موضوعي، إغفال الشروط الموضوعية المرتبطة بحكومة عزيز أخنوش و تداعيات الجائحة سيكون بلا شك عنصر تشكيك في مصداقية أي تحليل او أية أحكام.
    يمكن الدفع بتسمية حكومة مواجهة كورونا، أو الحرب ضد كورونا مما يقوي الاستنتاج أنها حكومة حرب من أجل توفير الأمن وحماية الصحة العامة للمغاربة، لذا فأي تقييم لا يستحضر هذا الشرط يجعل من التقييم تقييما غير محايد، و بالتالي غير منصف .
    المفكر الألماني كارل شميد يؤكد في تصوراته ان الحكومة القوية تظهر في اوقات الازمة ، وهو تصور يناسب مبدئيا شروط تقييم اولي و جزئي ،من أجل معرفة مدى جاهزية الحكومة الحالية في تدبير الازمة و محاصرة تداعياتها، من خلال الاستعداد لخوض معركة قاسية ضد عدو غير مرئي ، لكنه عدو شرس و مدمر .
    الحكومة مطالبة بمنح الثقة للفضاءات العامة و تحرير الناس من تجربة الخوف، فالرهان الاصلي هو العمل على استعادة الإطار الطبيعي للحياة و الاقتصاد، و ضمان حركية المجتمع او على الاقل التعايش مع الجائحة كواقع جديد .
    يمكن اعتبار أن الحكومة الحالية مثل الحكومة السابقة اختارت الحل الأسهل، عبر منطق الحراسة المشددة و اغلاق المنافذ لمحاصرة الوباء و التحكم في وثيرة انتشاره حماية للصحة العامة. و هو سبب كان كافيا لإثارة موجات سخط و احتجاج الكثير من المتضررين لاسيما الفئات الاجتماعية التي تعيش وضع الهشاشة او تلك التي توقف فيها العمل بسبب الجائحة .
    الحكومة تعمل جاهدة على حماية الفضاءات العامة ، عبر سلة إجراءات متعددة الجوانب والأبعاد منها العمل على بناء المناعة الجماعية ، و انجاح مسلسل التلقيح الجماعي والذي تجاوز نسبة 80 في المئة، هو مؤشر مطمئن لتخفيف من الصرامة و فتح المجالات و استعادة الوضع الطبيعي .
    حان الوقت للخروج من ثقافة الخوف لبناء ثقافة الفعل و المواجهة مع وباء، لا أحد يعرف متى ينتهي و حتى ان انتهي لا نعرف متى يعود ، و قد ياتي فيروس اخر ، مادمت هناك بيئة مناسبة لإنتاج الفيروسات نتيجة الخطر البيئي الذي يهدد الجميع .

    الوباء واقع ، ومواجهته ممكنة عبر وعي المواطن الصحي والرفع من منسوب عقلانيته، ربما الدولة وعبر مؤسساتها حاولت أن تقوم بدور جهاز المناعة للمواطنين، والنتيجة كسل و تراخي وعدم تقدير و تحمل المسؤولية، لعل الحركات الاحتجاجية الرافضة للتلقيح لاسيما ممثلي بعض الأحزاب اليسارية او بعض الهيئات المهنية يشكل عقبة في اكتساب المناعة الجماعية و تحصين الفضاءات العمومية .
    لكن مواجهة الوباء و التعامل الحربي مع الجائحة يستدعي جهدا جماعيا ،و ليس اجراءا تنظيميا من طرف الحكومة و فق الاعتبارات التالية :
    اولا : اضعاف الدولة ، لان تواجد الدولة في كل الزوايا والمساحات و الفضاءات من شأنه ان يضعفها و يشتت جهودها .
    ثانيا : انهاك عناصر السلطات العمومية ، حالة عياء تعم الجميع بما فيها تبديد المخزون النفسي و العضلي و الفكري لهذه القوات ، و هو ما قد يؤدي الى ارتفاع منسوب الاخطاء المرتبطة نتيجة الارهاق و التعب و عدم الراحة .
    ثالثا : الاستمرار في الحجر على المواطن و الحجر عليه ، مما يرسخ منطق عدم تحمل المسؤولية .
    رابعا : ترسيخ ثقافة الجبر والإلزام القسري بدل ثقافة الالتزام النابع من وعي شخصي و قناعة ذاتية لمواجهة الازمة وهو ما يجعل تكلفة المواجهة خفيفة على الدولة وغير مكلفة
    خامسا : بناء شرعية رجال السلطة ينبغي ان تتم في إطار فلسفة العهد الجديد لرجال السلطة بعيدا عن منطق العنف و الصراع مع او ضد المواطن .
    سادسا : مواجهة الوباء من طرف الدولة يكون من خلال الاهتمام بالقضايا الكبرى و ليس بمطاردة المواطنين من خلال اعادة قراءة جديدة للواقع المغربي كما كشفته الجائحة .
    سابعا : الجامعات و مراكز البحث مطالبة بالخروج من عزلتها و الخروج الى الواقع من اجل دراسة الواقع الجديد لإعادة ترتيب الأولويات .
    ما نحتاجه ، اليوم هو حكومة قوية و متفاعلة مع المواطنين ترسخ منطق الشراكة الايجابية و ليس منطق الانتصار لفئة او حزب او ائتلاف حزبي وإنما الانحياز للوطن و المجتمع و الدولة و مقدساتها . الحاجة اليوم إلى حكومة بمفهومها السبينوزي ( نسبة الى سبينوزا , أي حكومة العقل ) ، أي ان مشروعية الحكومة تتحدد في تحرير المواطنين من الخوف ، وليس ادخالهم على عوالم الخوف ، وهو إجراء رهين برؤية شمولية بعيدا عن تدبير الأزمة بحس أمني ضيق .
    ثانيا : استعادة دور الدولة الاجتماعية
    إن البرنامج الحكومي تأسس على فكرة الدولة الاجتماعية التي ترعى كافة جوانب الفعل العمومي والاجتماعي والاقتصادي والبيئي.
    الكثير من المؤشرات تؤكد ان بداية عمل الحكومة هي مؤشرات مطمئة، مما يكشف أنها حكومة واقع و ليست حكومة مواقع و تصريحات و حضور إعلامي.
    ما يكشف هذه الدينامية المؤشرات التالية :
    ان الائتلاف الحكومي المؤسس على أغلبية مريحة مسنودة بدعم برلماني كبير و بسند شعبي واسع، منح الحكومة فرصة لترجمة الالتزامات المتضمنة بالبرنامج الحكومي و منها:
    1- بداية التنزيل توجهات النموذج التنموي الجديد عبر سياسة الدولة من الاسفل، و الاهتمام بالمواطن اولا .
    2- مواصلة زخم الانتصارات الدبلوماسية من اجل وحدتنا الوطنية .
    3- التدبير الفعال للحكومة مع توقف تدفق الغاز من الجزائري العابر لتراب المغربي في اتجاه اسبانيا ،و سرعة إيجاد البدائل الناجعة التي ضمنت الاستقرار في تزويد السوق المغربية من الحاجيات .
    4- ترسيخ منطق الانسجام بين مكونات الحكومة من خلال التوقيع على ميثاق الأغلبية.
    5- فتح باب الحوار الاجتماعي مع المركزيات النقابية.
    6- التنزيل السريع لمراسيم التطبيقية الخاصة بتعميم التغطية الصحية والمعاشات.
    7- الاستمرار في مواجهة الجائحة و حماية الصحة العامة و بناء المناعة الجماعية عبر مسلسل التلقيح الجماعي .
    8- الاستمرار في تدعيم مشروع الدولة الاجتماعية لاسيما في مجال التشغيل و ايجاد حلول للتخفيف من الأزمة مثل مشروع اوراش .
    9- دعم المقاولات والشركات المغربية للحفاظ على مناصب الشغل.
    10- العمل على الحفاظ على سعر المواد الاستهلاكية ذات الاستعمال الاجتماعي رغم تقلبات سلاسل التوريد .
    11- التفكير الاستراتيجي من خلال الاستمرار في مسلسل التصنيع لاسيما قطاع السيارات و الطائرات .
    12- دعم القطاع السياحي بملياريْ درهم
    13- الاستعجالية في التعامل مع قضايا حساسة مثل نذرة الماء و العمل على إيجاد حلول بديلة في حالة الخطورة مراكش نموذجا و حفر ثلاث نقط لتأمين مدينة مراكش
    14- دعم شغيلة القطاع السياحي وتوسع المستفيدين من الحماية الاجتماعية
    15- فتح نقاش عمومي و جهوي حول قضايا تهم القضايا المحلية و الجهوية : الداخلة الراشيدية مراكش
    16- الشروع في تسوية الملفات العالقة و المرتبطة بمنح الجمعيات و المقاولات
    17- الشروع في تسوية مستحقات الموظفين وترقياتهم المتوقفة لأكثر من سنتين و النصف
    18- العمل على بلورة استراتيجية فلاحية بالعالم القروي عبر مخطط الجيل الاخضر و رهانات بناء الطبقة المتوسطة بالعالم القروي
    19- بداية تنزيل البرنامج الوطني للتزود بالماء الصالح للشرب ومياه السقي بما فيها إنجاز 120 سد تلي ،و تثمين مياه الفيضانات و الإسراع بمشروع تحلية مياه البحر ،لسد العجز المائي
    20- الاهتمام بالبنيات التحتية بالعالم القروي و صيانة الطرق القروية .
    21- البدايات السريعة لتنزيل السياسات القطاعية في كل المجالات الوزارية لاسيما التعليم و الصحة و السكنى و التعمير و الثقافة و الرياضة و التعليم الاولي و الصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني و التعليم العالي و البحث العلمي و الابتكار.
    22- بناء الاستدامة الطاقية و الانتقال نحو الطاقات النظيفة في أفق تحقيق 40 في المئة من الاحتياجات الوطنية من الطاقة .
    ثالثا : وجهات نظر حول اختلالات الحكومة
    حكومة اخنوش هي حكومة سياسية ، الأمر يقتضي وجود معارضة لها وهو أمر طبيعي وإيجابي ، على اعتبار ان النظام الديموقراطي لا ينتعش الا بوجود سلطة تحكم، و معارضة تعارض .
    من بين أهم النقط التي اعتبرت مجالات تقصير في عمل الحكومة ، رغم ان اصدار حكم نهائي في ظرف زمني قصير ليس مؤشرا موضوعيا على جودة الحكم .
    من بين هذه الاختلالات حسب المعارضين للحكومة نتوقف عند الملاحظات التالية :
    1 – ضعف التواصل لاسيما فيما يتعلق بالقضايا التي تهم المواطن مثلا جواز التلقيح و إغلاق الحدود
    2- التعديل الحكومي السريع لوزيرة الصحة و الحماية الاجتماعية
    3- الاحتجاجات التي رافقت سن التوظيف و غياب التشاور مع الفرقاء
    4 – سحب مشروع القانون الجنائي الخاص بالإثراء لغير المشروع
    بناء على ما سبق و بناء على المؤشرات الخاصة بأداء الحكومة و السياقات الصعبة لانشغالها في ظل تداعيات الجائحة و التحولات المناخية و غياب تساقط الأمطار , يكمن الانحياز الى فكرة ان حكومة عزيز اخنوش تشكل لحظة تعاقد سياسي بسند شعبي من أجل منح جرعة أمل و استعادة الثقة لمواجهة الأزمات المعقدة بنفس اصلاحي , و هو انجاز يتحقق الانتصار لقيم الحياة والصمود في زمن الازمات، وليس الاختباء والتخفي
    الأزمة المعقدة تحتاج الى حكومة قوية بانجازاتها و قدرتها على اختراق الواقع و احداث الاثر الايجابي .
    فالانتصار على الوباء يتحقق بالانتصار على الخوف والانتصار لقيم اقتصاد الحياة وفق رؤية ، جاك اتالي المستشار الخاص للرئيس الفرنسي الاسبق فرنسوا ميتران .
    الحكومة ستنجح في تحقيق برامجها الاجتماعي و الاقتصادي والمجتمعي من خلال الانتصار لاقتصاد الحياة و الإنصات إلى المواطن والعمل على تلبية مطالبه البسيطة في إطار تعاقدات اخلاقية و تقوية المشترك وتغليب الالتزامات الاخلاقية والانسانية على منطق الأرباح.
    الخروج من الأزمة رهين بتقوية اقتصاد الحياة و ليس اقتصاد الموت و الاختباء ، أي دعم و تقوية كل القطاعات المرتبطة بحياة المواطن و احتياجاته الأساسية ، مثل الصحة و التعليم و الادوية و البحث العلمي و الاتصالات والفلاحة و القطاعات الإنتاجية ذات الصلة بمتطلبات المواطنين ،وبالمقابل تقليل الاهتمام بالمجالات التي تستهلك اموالا ضخمة وتتطلب استثمارات ضخمة لا تلامس احتياجات المواطن،او أنها موجهة ضد المواطن مثل صناعة الاسلحة و صناعة التجميل و الترفيه و الموضة و غيرها.
    مواجهة كورونا لا تتطلب الانتظار و الاختباء في انتظار التلقيح و اكتساب المناعة الجماعية ، وإنما بامتلاك القدرة على المواجهة و تدبير المخاطر و الانتصار لقيم الحياة و اقتصاد الحياة و هو شروط نجدها متوفرة في حكومة التي يترأسها عزيز اخنوش كحكومة حرب ضد الجائحة و ضد الهشاشة من أجل بناء الدولة الاجتماعية.

    *نائب برلماني وأستاذ علم الاجتماع

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “رحلت ولن تعود”.. شاب قادم من الهامش يقضي على “التلعثم” بديوان شعري (حوار)

    العمق المغربي

    كريمة ايت احساين – صحفية متدربة

    المحجوب صالحي شاعر شاب ينحدر من بلدة “تنمروت” بإقليم زاكورة قاده طموحه وشغفه بالشعر والأدب منذ المراحل الأولى من حياته التعليمية إلى إصدار أول ديوان شعري له سنة 2019 بعنوان “رحلت ولن تعود” وهو لا يزال تلميذا يتابع دراسته بالسنة الأولى من سلك البكالوريا بثانوية الخوارزمي التأهيلية بأكدز، كاسرا بذلك تلك الصورة النمطية التي تجعل من التلميذ مجرد متلق يتم إغراقه بكم من المعلومات الجاهزة خلال مسيرته الدراسية دون حثه وتشجيعه على إبداع وإنتاج أعمال خاصة به ليس فقط في مجال الشعر والأدب بل في مختلف المجالات.

    وأوضح المحجوب صالحي في حوار “للعمق المغربي” أن ديوانه الشعري الذي يضم بين صفحاته 30 قصيدة حرة تتأرجح أغراضها بين الغزل والرثاء، إلا أنه تطغى عليها تيمة الرحيل التي كان وقعها مدويا على نفسية الشاعر فتغنى بها في قصائده التي اتصلت فيما بينها لتصور قصة حب انتهت برحيل محبوبة الشاعر.

    نص الحوار الكامل:

    * من يكون المحجوب صالحي؟

    المحجوب صالحي من مواليد شهر يناير عام 2002 بمركز أكدز بإقليم مدينة زاكورة، ترعرعت بين جبال قرية “تنمروت” حيث عشت طفولتي كسائر الأطفال القرويين أرعى الأغنام وأقلب الأرض وألعب بالحجارة. وأنا كذلك فاعل جمعوي شاركت في عدة مؤتمرات وندوات أدبية، وحاصل على دبلوم مهني في الإرشاد النفسي والتربوي من لدن الأكاديمية الدولية للتدريب والإستشارات النفسية، صدرت لي باقة شعرية متواضعة تحت عنوان “رحلت ولن تعود”، وحاصل على شواهد تقديرية عديدة.

    حصلت على شهادة السلك الإعدادي بالثانوية الإعدادية أفلاندرا، ثم شهادة البكالوريا موسم هذا العام بثانوية الخوارزمي التأهيلية، وأتابع دراستي الآن بمدينة الدار البيضاء شعبة علم النفس.

    * بلغنا أنك كنت تعاني من مشكل في النطق أو التلعثم علما الآن أنك تجاوزت هذا المشكل. حدثنا عن ذلك وكيف استطعت التخلص منها وتمضي قدما؟

    بالفعل كنت قد عانيت من مشكل منذ الطفولة وهو التلعثم حيث كنت أجد صعوبة بالغة في الحديث سواء مع الأسرة أو الناس أو في الدراسة بيد أن الأمر بالنسبة لي كان عاديا في المرحلة الإبتدائية، عكس المرحلة الإعدادية لما بدأت أحس بانعكاس ذلك المشكل علي خصوصا على المستوى النفسي حيث كنت أتأخر في الإجبات الشفوية، وخلق لدي مشكل في إلقاء العروض ناهيك عن سخرية الزملاء في الفصل الدراسي.

    وكانت هذه العاهة بمثابة عائق يمنعني من متابعة دراستي لكن وكما أقول دوما ” الحواجز ليست بحاجز حقيقي وإنما هي حافز للمضي قدما”، وبفضل الله أولا وبفضل أستاذ كان يدرسني مادة اللغة العربية وكان يمدني بالقصص القصيرة التي كانت آنذاك بداية أولية لرحلتي مع القراءة. وبعدها أصبحت أستعير كتبا أخرى من مكتبة المؤسسة، فكنت حينما أود المطالعة أغلق علي باب غرفتي وأبدأ بالقراءة بصوت مرتفع جدا وأكرره وأثلعثم ثم أعيد السطر بلا ثلعثم، وبقيت على هذا المنوال لمدة أسبوع.

    وأثناء مشاركة لي داخل الفصل أحسست به صامتا ولا أحد يتحدث سواي، حينها أدركت وأدرك أستاذي وزملائي الذين انتابتهم الدهشة من فصاحة لساني ذلك اليوم أن القراءة دواء لكل داء، وهنا نستحضر مقولة مريم أمجون “القراءة مستشفى القول”.

    *لماذا أطلق محجوب صالحي “اسم شاعر تنمروت” على نفسه؟ هل هو حب كبير تكنه لمسقط رأسك أم أنه مجرد لقب نال إعجابك دون خلفيات محددة؟ وقربنا من علاقتك مع بلدتك تنمروت؟

    مازلت أذكر وأنا أدرس في المستوى الثالث من المرحلة الإبتدائية أن ناديا ثقافيا بقريتي تنمروت قرر تأسيس مجلة ثقافية تضم إبداعات شباب القرية، وآنذاك قدمت أول محاولة لي في نظم الشعر، مما فاجأ المشرف على المجلة وتداول مبادرتي مع أعضاء النادي. ولأنني كنت ما أزال صغير السن في ذلك الحين سمعت أحدهم يقول “يريد أن يكون شاعر تنمروت المستقبلي “. ومذاك لقبت نفسي بشاعر تنمروت لهذا السبب أولا، والعامل الثاني هو رغبتي في جعل اسم قريتي يلمع بين القرى مستقبلا فجعلته اسم حسابي على الفايسبوك وإن كان في نفس القرية من يجيد كتابة الشعر.

    *متى كانت بداياتك مع عالم الأدب والشعر؟

    كانت البداية في السنة الثالثة من المرحلة الإعدادية لما طلبت مني مُدرسة اللغة العربية قراءة إحدى قصائد مقرر اللغة العربية الموسومة بعنوان “أختي المريضة في العيد”، وكانت كلمات هذه القصيدة قد فتقت وجداني وولدت لدي رغبة في قراءة الشعر وكتابته. لأبدأ منذ تلك اللحظة في كتابة بعض المحاولات فكان عنوان أولها “حب لأحلامي”. بالإضافة طبعا إلى أن مشاهدة الرسوم المتحركة قد أسهمت في كتابة هذه المحاولات لأنها كانت تبث باللغة العربية.

    *في وقتنا الراهن الذي يتسم أساسا بعزوف الشباب والأطفال عن قراءة الشعر والنثر، لماذا اختار محجوب الشعر الحر ليخط به أول عمل شعري إبداعي له بدل الأجناس الأدبية الأخرى؟

    بصراحة يصعب تفسير انجذابي نحو الشعر، لكن ما يمكنني قوله هو أنني أحس بسعادة غامرة وأنا أحاول كتابة الشعر، أدركت هذا في أحد الأيام بينما كنت أتجول بعيدا عن القرية فرأيت قطيعا من الماعز والأغنام لأحد الرحال بين الجبال، وتملكني شعور غريب اختلط فيه الحزن بالسعادة في الآن نفسه، ربما بسبب رؤيتي لأطفال في نفس سني خارج مقاعد الدراسة ولهم حياة أخرى مختلفة. آنذاك كتبت لأول مرة قصيدة زجلية عن حياة الرحال. ونفس القصيدة ضمنتها في ديواني “رحلت ولن تعود” مع تغير بسيط.

    *يطور كل إنسان من معارفه في مجال معين انتقاه من خلال القراءة لأعمال نوابغ سبقوه في نفس المجال. إذا من الأدباء والشعراء الذين يقرأ لهم محجوب صالحي وتركوا بصمتهم في مسيرته الإبداعية؟

    من بين الشعراء الذين تأثرت بشعرهم أذكر الشاعر الفلسطيني محمود درويش ونزار قباني ونازك الملائكة على الرغم من أنني كنت أجد صعوبة في الإلمام بمعانيها لوحدي لذا كنت أستعين دوما بأستاذ اللغة العربية كي يشرحها لي. أما فيما يخص النثر كنت أقرأ لكل من جبران خليل جبران وأحمد أمين، علاوة على سلسة “ألف ليلة وليلة” وكتب أخرى أستعيرها من أساتذة اللغة العربية الذين يدرسونني في كل مرة. لكن ابتداء من المرحلة الثانوية بدأت اقرأ لكتاب وأدباء معاصرين أمثال الشرقاوي وفاتحة مرشيد.

    *قربنا من مضامين ديوانك الشعري الأول “رحلت ولن تعود”؟

    “رحلت ولن تعود” باقة شعرية صدرت سنة 2019 عن جمعية جامعة المبدعين المغاربة مشكورة في شخص رئيسها الشاعر العصامي محمد اللغافي، ومندوبها في مدينة زاكورة الأديب الحسين أيت بها وتوأمه لحسن أيت بها، وصورة الغلاف من وضع بسمة لخدمات النشر، ويتكون الديوان من 85 صفحة من الحجم المتوسط يضم ثلاثين قصيدة شعرية أهمها: ” لي ثلاثة حروف” و”رحلت ولن تعود”، “رسالة أخيرة”، “غضبة عاشق” ثم “ظلام وسكون” و”حياة منسية “…

    ورحلت ولن تعود ديوان يجمع ثلة من القصائد ذات أغراض مختلفة منها قصائد غزلية، وأخرى غرضها الرثاء جراء رحيل “حرف السين” الذي تكرر في الديوان أكثر من مرة، فجميع القصائد متصلة فيما بينها لتصور قصة حب انتهت برحيل محبوبة الشاعر.

    وإذا ركز القارئ على الجانب النفسي حثما سيلاحظ أن وقع الرحيل كان قاسيا على الشاعر مما جعله يكثر من القصائد التي يخاطب من خلالها حرفه الراحل.

    *هل ديوانك ثمرة قصة حقيقية مررت منها أم أنها إبداع أدبي منفصل عن تجربتك الحياتية؟

    رحلت ولن تعود “كان عنوان إحدى القصائد التي كنت قد نظمتمها، علما أنني كنت قد إخترت عنوانا أخر للديوان لكن بعد تصحيحه من قبل الشاعر لحسن أيت بها فضل أن يكون عنوان تلك القصيدة هو عنوان الديوان وقد أحسن الإختيار فعلا.

    وفيما يتعلق بالإكثار من كلمة “الرحيل”، يعود ذلك إلى الحالة الشاعر النفسية التي كانت منهارة تماما لما جاءه نبأ الرحيل فجأة مما انعكس على كلماته. والرحيل هنا لا يعني فقط موت عشيقة الشاعر وإنما كذلك رحيل الإلهام الذي كان يكتب به قصائد تبعث في نفس القارئ الأمل دون أن نتحدث عن قساوة كلمة الرحيل.

    وبالتالي ديوان “رحلت ولن تعود” ليس فقط للشاعر وإنما لكل من تذوق مرارة الفراق ورحيل الأصحاب والأحباب، والغرض من هذا كله هو التذكير بأن الفراق موجود ومفاجئ دائما.

    وبالتأكيد لم يأت هذا الديوان من فراغ بل هو مجموعة من الأحاسيس والتجارب ترجمتها الى كلمات لعلها تصف قليلا مما يختلج فؤاد الشاعر وقد صدق العقاد حينما قال ” إذا لم تعرف حياة الشاعر في شعره فإنه ليس بشاعر ولو عنده عشرات الدواوين”.

    *كما نعلم جميعا يعتقد كثيرون بأن إصدار مؤلف شعري في سن صغير ليس بالأمر الهين ويتطلب مثابرة واجتهاد كبيرين. فكيف استطاع محجوب صالحي كسر هذا المعتقد؟ 

    مشروع إصدار وتأليف ديوان شعري كان حلما قد رافقني منذ أن كنت أدرس بالسنة الأولى من السلك الإعدادي حينما أقصيت في مسابقة لإلقاء الشعر بالإعدادية بسبب الثلعثم آنذاك، وكي أرد الصاع صاعين لعاهتي، اخترت عدم الإستسلام وإكمال رحلتي بنفسي، فبدأت أكتب وأجمع القصائد لكن قرار الإصدار لم يخرج لحيز التنفيد حتى بلغت الجدع المشترك من دراستي. هناك بدأت رحلة أخرى مع هذا الحلم وحينها تعرفت على الكاتب الحسين أيت بها، والقاص أيت العامل حسن وإسماعيل أيت عبد الرفيع الذين كانوا لي جميعا بمثابة قدوة وخير سند.

    أما عن بعض الصعوبات التي لقيتها أثناء محاولة إصدار الديوان، كان العائق الأول هو عدم توفري على حاسوب أجمع فيه قصائدي فكان هاتفي هو الحاسوب والدفتر لأن الإلهام ليس له وقت ولا موعد، ويا حسرتاه كم قصيدة وقصة رحلت ولن تعود لأن الهاتف خانني أكثر من مرة قبل أن أواظب على الكتابة في دفتر خاص، وهكذا استعطت جمع كل محاولاتي الأدبية.

    وبغض النظر عن الشعر لدي محاولات كذلك في القصة لأن هنالك بطبيعة الحال مواضيع لا أستطيع معالجتها في قالب شعري فأستعين بالقصة لترجمتها.

    *هل لديك إسهامات في بعض المجلات الشعرية والأدبية؟

    حقيقة عندي مجموعة من الإسهامات والمشاركات في مجلتين إلكترونيتين هما: “إمتداد الثقافة والفن”التي يديرها مجموعة من الطلبة العاشقين للأدب بشتى أنواعه. وكذا مجلة “عبور” الإلكترونية ناهيك عن صفحات متعددة على مواقع التواصل الإجتماعي التي أضحت أرضية خصبة للنشر في الوقت الراهن.

    *حدثنا عن المنتديات والفعاليات الثقافية والأدبية التي أتيحت لك الفرصة للمشاركة فيها؟ على سبيل المثال الحفل الذي نظمته جامعة المبدعين المغاربة لتوقيع إصداراتها، وكنت من بين الحضور لتوقيع “رحلت ولن تعود”. وبما أنك كنت آنذاك أصغر مبدع مشارك، كيف تفاعل معك الحضور سواء القراء الزوار أو كبارالأدباء؟

    من الأمور التي لا أفوتها هي حضور المؤتمرات الثقافية والدورات التكوينية حتى وإن كانت الظروف لا تسمح أجعل حضورها شيئا لابد منه. وقد حضرت مجموعة من المحافل الشعرية وقمت بتسيير صالونات فكرية ودورات تكوينية عديدة في مجالات مختلفة، ولكن يظل حفل توقيع ديواني رفقة إبداعات أخرى صدرت عن جامعة المبدعين المغاربة بالدار البيضاء أعظم حدث لا يمكن نسيانه، وكنت أول من دخل قاعة الحفل بمعية أختي والأستاذ الحسين أيت بها إذ كنا ممثلي فرع مدينة زاكورة وتشرفت بلقاء رئيس الجامعة محمد اللغافي، وشعراء آخرين أمثال: نور الدين ضرار والناقد محمد الصفي. وبعض الفنانين التشكيليين أيضا كشامة المودن تغمد الله روحها بالرحمة والمغفرة، والفنانة المرحة فاطمة بصور والشاعرة عائشة وزار، والكاتب عباس سمامي والشاعر عبد الرحمان بوطيب ونور الدين قبة…

    تملكني حينها نوع من الإرتباك خاصة وأنني أصغر الحاضرين واعتقد البعض أنني لست مشاركا بل واحدا من بين الزوار الذين أتوا لمشاهدة الحفل. ولا أزال أذكر حينما ناداني مسير الحفل ولاحظت انبهار وتصفيق كل الحضور والحمد لله تركت بصمة جميلة في ذلك الحفل، وأجريت مناظرة بسيطة مع الزجالة فاطمة بصور وهذا شيء أعتز به.

    وبطبيعة الحال لم أعد فارغ الوفاض إلى أكدز فقد بعت بعض النسخ في معرض إصدارات جامعة المبدعين المغاربة وإن لم يكن هذا هدفي بالدرجة الأولى، بل كان هناك تبادل للإصدرات بين المشاركين وقدمت توقيعات لشعراء كنت أتابعهم فقط على منصات التواصل الإجتماعي. والجميل من هذا كله أنه لحد الساعة مازالت أتواصل مع كل من ذكرت.

    *من أصعب المراحل التي يمر منها الكاتب والمبدع هي مرحلة الاستعداد لإصدار عصارة مجهوداته الإبداعية على شكل مؤلف، خاصة إن لم تكن لديه إمكانيات مادية، أو لازال مجرد تلميذ مثلك. خلال نفس المرحلة محجوب صالحي، هل أصدرت ديوان “رحلت ولن تعود” من تمويلك الخاص؟ وهل تستعد لطرح عمل جديد قريبا؟

    بالتأكيد واجهتني صعوبات متعددة كما أسلفت الذكر، وعدم امتلاك حاسوب شخصي جعلني أتردد مساء كل يوم حينما أعود من الدراسة إلى حاسوب صاحب مكتبة، ولم أكن أعود للمنزل حتى الساعة الواحدة ليلا قاطعا مسافة تزيد عن الكيلومترين. وهذا لم يزدني إلا إصرارا وقوة لمواصلة الرحلة. وآنذاك القليل من الناس من علم أنني أستعد لنشر ديوان شعري وحتى عائلتي لم تعرف حتى انتهيت، لتبدأ مرحلة أخرى مع دار النشر. وأوجه خالص شكري للتوأم الأدبي الحسين ولحسن أيت بها على وقوفهما معي وصبرهما على إرشادي الى الطريق الصحيح.

    تلقيت دعما ماديا من عائلتي كلها وإن لم يصدقو الأمر إلى أن نشرت صورة الغلاف على صفحة جامعة المبدعين المغاربة وتداولها في صفحات أخرى متعددة، والحمد لله بيعت نسخ بأكدز والنواحي وقمت بإرسال نسخ عبر البريد للقراء من مدن عدة كمدينة جرسيف وتازة والرباط، السمارة وأكادير.

    وكان الإقبال على الديوان بعد نشره في صفوف التلاميذ والطلبة خصوصا بعد أن هنأتني مؤسستي ثانوية الخوارزمي التأهيلية. ومردود الدفعة الأولى سافرت به للبيضاء وحضرت به الحفل الذي سبق وأن ذكرته هناك اقتنيت كتبا أخرى أعيرها لكل من له رغبة في القراءة.

    ولم أتوقف عند هذا الحد بل حاولت مشاركة كل المعلومات التي أعرفها مع التلاميذ عن طريق دورات تكوينية وعروض تحسيسية بأهمية القراءة رفقة بعض الأصدقاء على صعيد الثانوية، و في مؤسسات مجاورة قصد النهوض بثقافة القراءة وإعادة بعثها من جديد لجيلنا الذي أعرض عنها كثيرا.

    وطبعا لم أتوقف عن الكتابة لكن الدراسة أولى وبعد أن نلت شهادة البكالوريا سأواصل رحلتي الثانية في عمل روائي جديد بإذن الله.

    * لابد من أن هناك شخصيات دعمتك سواء ماديا أو معنويا في كل مناسبة سواء خلال التحضير لإصدار مؤلفك الشعري أو شجعتك للاستمرار والمثابرة في تحصيلك العلمي والإبداعي. لمن يود المحجوب صالحي أن يوجه كلمة شكر وامتنان؟

    أحيي كل عاشق للحرف العربي وللغة القرآن ولكل مبدع في الأدب شعرا كان، قصة أو رواية، وأجدد شكري وامتناني للشاعر لحسن أيت بها وأخيه الحسين على الدعم المعنوي خاصة والمادي ولأنهم إحتضنوا هذه الموهبة الصغيرة ولم يدعوها تضيع وتنطفئ كما تنطفئ مجموعة من الشموع اللامعة في الجنوب الشرقي، وبهذا أطلب من من وزارة الشبيبة والرياضة الاهتمام باللغة العربية والأدب، واحتضان ودعم المواهب الفتية التي تستحق حقا التشجيع وأن تدفع بها للأمام لا أن تهملها.

    إقرأ الخبر من مصدره