Étiquette : مدريد

  • فرنسا تنشر 7 آلاف جندي لتأمين نهائي دوري أبطال أوروبا

    استعانت السلطات الفرنسية بنحو 7 آلاف من رجال الشرطة لمراقبة المشجعين خلال نهائي دوري أبطال أوروبا في كرة القدم الذي سيتقابل فيه ليفربول الإنجليزي وريال مدريد الإسباني.

    وذكر موقع “فرانس24″، أن باريس تستعد لغزو مشجعي ليفربول، حيث من المتوقع أن يصل عدد مشجعي الريدز الذين لا يحملون تذاكر إلى 40 ألف شخص.

    وأوضح الموقع أن 20 ألف مشجع فقط لكل من ليفربول وريال مدريد حصلوا على تذاكر لدخول ملعب النهائي.

    في المقابل، أعدت سلطات مدينة باريس منطقة مشجعين واسعة تتسع إلى 45 ألف متفرج من أنصار ليفربول على طول منطقة “كور دو فانسان”، وهو شارع رئيس في شرق باريس على بعد 10 كيلومترات من ملعب النهائي.

    بينما تتواجد منطقة المشجعين الثانية المخصصة لأنصار ريال مدريد في الضاحية الشمالية لسان دوني حيث يقع استاد دو فرانس.

    ووفقا للسلطات، لن يُسمح بتناول المشروبات الكحولية في المنطقة المحيطة باستاد دو فرانس، لكن سيتم السماح للجماهير بالشرب أثناء المباراة داخل الاستاد نفسه.

    كما سيتم إغلاق جادة الشانزيليزيه أشهر المناطق السياحية في باريس أمام المشجعين الإنجليز والإسبان خلال فترة ما بعد الظهر يوم المباراة وتم منع تناول الكحول في نهاية هذا الأسبوع في أي من المطارين الرئيسين في المدينة شارل ديغول وأورلي.

    وقال نائب عمدة باريس إيمانويل غريغوار: “الهدف هو التأكد من أن الأمور تسير على أفضل ما يمكن”.

    وكانت مباراة نهائي دوري أبطال أوروبا مقررة أصلا في مدينة سان بطرسبورغ الروسية، لكن الاتحاد الاوروبي قرر نقلها الى العاصمة الفرنسية في أعقاب الأزمة الأوكرانية.

    طباعة المقالتحميل التطبيق تحميل التطبيق

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البرلمان الإسباني يرفض موقف الحكومة بدعم الحكم الذاتي في الصحراء المغربية

    رفض البرلمان الإسباني أمس الخميس قرار رئيس الحكومة بيدرو سانتيش اعتبار الحكم الذاتي مرجعا لحل نزاع الصحراء  وطالب بالعودة إلى دعم تقرير المصير.

    وتعتبر دبلوماسية مدريد الموقف الجديد خطوة في مسار البحث عن حل لنزاع عمر طويلا.

    وكان بيدرو سانتيش قد أعرب للملك محمد السادس في رسالة خلال شهر مارس الماضي عن تفهم مدريد لمقترح الحكم الذاتي واعتباره مرجعا لحل نزاع الصحراء، وربط هذه العملية بقبول الطرف الآخر، جبهة البوليساريو، المقترح علاوة على تدبيره في إطار قرارات الأمم المتحدة. وجاء قرار رئيس الحكومة بعد توتر شديد مع المغرب نتيجة رفض مدريد لقرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مغربية الصحراء.

    ومنذ إعلان بيدرو سانتيش عن القرار، تتحرك الأحزاب الإسبانية بما فيها حزب بوديموس اليساري المنتمي إلى الائتلاف الحكومي للتعبير عن الرفض والعودة إلى الاقتصار على تأييد تقرير المصير. وجرى طرح القرار للتصويت في البرلمان ثلاث مرات في ظرف أسبوعين، وآخرها الخميس من الأسبوع الجاري.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أمير قطر يعلن استثمار 5 مليارات دولار في إسبانيا

    قال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إن جهاز قطر للاستثمار، صندوق الثروة السيادي القطري، الذي تبلغ أصوله 300 مليار دولار يعتزم استثمار خمسة مليارات دولار في مشروعات إسبانية.

    وقال مصدر حكومي لرويترز أمس الثلاثاء إن الشيخ تميم قال في كلمة ألقاها أثناء مأدبة العشاء التي أُقيمت في قصر الملك فيليب في مدريد إن المبلغ يظهر ثقة قطر في قوة الاقتصاد الإسباني.

    ومن المنتظر أن يوقع حاكم قطر اتفاقا ثنائيا مع إسبانيا للاستثمار في مشروعات تمولها صناديق التعافي من جائحة كوفيد التابعة للاتحاد الأوروبي في أول اتفاق من نوعه بين دولة عضو في الاتحاد ودولة ليست عضوا فيه.

    وقالت مصادر حكومية لرويترز إن الاستثمارات، التي تتركز على مشروعات الاستدامة والتحول إلى التكنولوجيا الرقمية، من المقرر أن تنفذ خلال عامين أو ثلاثة أعوام.

    وتسعى إسبانيا، أكبر متلق لأموال الاتحاد الأوروبي بإجمالي 140 مليار يورو (147.53 مليار دولار) نصفها منح، جاهدة للحصول على دعم مستثمرين من القطاعين الخاص والأجنبي لتسريع انتعاشها بعد انكماش قياسي بلغ 11 بالمئة في عام 2020 بسبب جائحة فيروس كورونا.

    وتريد إسبانيا، في إطار جهودها لتعزيز اقتصادها، إنشاء مركز للطاقة يتركز على موانئ لاستيراد الغاز الطبيعي المسال وإعادة تصديره. ولدى البلاد طاقة إنتاجية فائضة من الغاز الطبيعي المسال وتأمل في أن تصبح مركز إمداد لدول الاتحاد الأوروبي الساعية لتقليل اعتمادها على روسيا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حكم الذاتي و تحديات التعاون الجاد بين البلدين أساس زيارة رئيس الحكومة الاسباني للمغرب

    بقلم الدكتور أحمد الدرداري

    ان اعتراف اسبانيا بمغربية الصحراء واعتبار الحكم الذاتي كنظام سياسي وإداري واقتصادي الاساس المتين الذي يمكن أن يقدم حلا متوافقا عليه للخلاف بين الأطراف، ومضونه أن تحصل الأقاليم الجنوبية من البلاد على صلاحيات واسعة لتدبير شؤونها بما في ذلك انتخاب مؤسسات الحكم الذاتي من حاكم ومجلس منتخب يضمن مصالح الأقاليم على قدم المساواة، بالاضافة الى توتر العلاقات الذي أوقف كل مظاهر التعاون بين البلدين الجارين. كل هذا عجل بزيارة رئيس الحكومة الاسباني الى المغرب للتأكيد على القول بالفعل وتسوية الخلافات باجراء مشاورات حول التحديات وفتح صفحة جديدة للتعاون المثمر وتبادل وتوازن المصالح القائمة على الاحترام المتبادل للسيادة وللثوابت الوطنية للبلدين.

    فهناك دول لديها منطقة حكم ذاتي واحدة على الأقل. والفدرالية شكلا متقدما من أشكال الحكم الذاتي. واسبانيا من الدول التي تسوي خلافاتها السياسية الداخلية بأسلوب الحكم الذاتي.

    والحكم الذاتي جاء نقيضا للمركزية، حيث تحتاج الدول التي تعمل به إلى أن تتخلى سلطاتها المركزية عن جزء مهم من صلاحيات تدبير الأقاليم اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا لتتم ممارسته من قبل سلطات الحكم المحلي.

    ونماذج الحكم الذاتي في العالم كثيرة متعددة. وحجم الصلاحيات التي تتمتع بها الجهات أو الولايات أوالأقاليم موضوع الحكم الذاتي يختلف من حالة لأخرى، ويخضع للتطور تبعا للوعي السياسي والاقتصادي والاجتماعي في الدولة الواحدة.

    فإسبانيا كدولة فيدرالية بحكم الواقع رغم أن قوانينها التأسيسية لا تنص على ذلك، لكونها تمنح أقاليمها حكما ذاتيا بنفس الصلاحيات التي تتوفر عليها الأجزاء المكونة للفدراليات. واحتمال أن يسحب البرلمان الإسباني الحكم الذاتي عن أقاليم مثل غاليثيا، كتالونيا أو إقليم الباسك أمر شبه مستحيل سياسيا، مع أنه لا شيء يمنع منه قانونيا. كما أن بعض الجهات مثل نافارا وإقليم الباسك تتمتع بصلاحيات كاملة في مجال الضرائب والإنفاق، وتحول جزءا صغيرا منها إلى الحكومة المركزية مقابل الخدمات العمومية كالتي يقدمها الجيش، العلاقات الخارجية، والسياسات الماكرو اقتصادية، وكل إقليم يتمتع بحكم ذاتي منظم بقانون تبعا لدستور إسبانيا لسنة 1978.

    و فكرة الحكم الذاتي لتسوية نزاع الصحراء المغربية أن طرحت للمرة الأولى عام 1985 بين الجزائر والمغرب، على ضوء ما كان الملك الحسن الثاني يطمح اليه حيث قال لا أريد في الصحراء سوى العَلَم والعُـملة والطابع البريدي، أي رموز سيادة الدولة، وتوصّـل الطرفان إلى نقاط كثيرة، إلا أن الجزائر طلبت حينها بقاء العَـلم المغربي في الصحراء على أن تضاف له علامة متميزة .

    لكن مبادرة الملك محمد السادس، وإن تأخرت زمنيا، جاءت تتويجا لتحركات مغربية منذ عام 2000، حين بلور المغرب موقفا اعتبره الحد الأقصى الذي يمكن أن يقبل به، وتمثل في حل سياسي متوافق عليه، يوفر شكلا من أشكال التدبير المتميز للمناطق الصحراوية المتنازع عليها، وكان هذا الموقف مختلف عن موقف جبهة البوليزاريو المدعوم من قبل الجزائر ، بالاضافة الى الموقف الدولي الذي يرتكز على مرجعية الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن.

    هذا و توجد أشكال متعددة للحكم الذاتي أو الاستقلال الذاتي عبر العالم ، و إن كان الملك الحسن الثاني قد أبدى إعجابه على الدوام بالتجربة الألمانية، حيث قال ” اريد ان اترك المغرب لخلفي من بعدي مبنيا على شاكلة المقاطعات الالمانية اللاندر ” لكن جلالة الملك محمد السادس يميل أكثر إلى التجربة الإسبانية، نظرا لأن نظامها الإداري يتلاءم أكثر مع شكل الحكم الذاتي الممنوح للأقاليم. فالحكم الذاتي في مقاطعة الأندلس يختلف عنه في كاتالونيا أو في الباسك. مما يبين إدراك المغرب لوقع تجربة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية بالنسبة لمناطق مغربية أخرى، التي قد تطالب بتدبير شؤونها المحلية على غرار جهة الصحراء، ولأن المغرب يعلن منذ سنوات ذهابه نحو نظام الجهات، أي اللامركزية، ومنح السلطات الواسعة للأقاليم فيما يتعلق بتدبير شؤونها الترابية ، وهو ما ينص عليه دستور 2011 .

    هذا ويبدو أن اسبانيا قد استوعبت سوء تقديرها لمكانة المغرب وما حاكته من تآمر منذ عقود تجاه المغرب، واليوم اعترفت واعتذرت وأقرت بالتزامات جديدة تجاه المغرب، حيث سبق وأن مرت العلاقات بين البلدين من مجموعة من العقبات على العهد الجديد، فاعتقلت القوات الإسبانية جنودا مغاربة حطوا الرحال في الجزيرة المتنازع عليها بين الدولتين قبالة الساحل المغربي سنة 2002. مما سبب توتر في العلاقات رغم الإفراج عن الجنود، وهو ما دفع بالمغرب إلى تغيير سياسته الخارجية مع إسبانيا. وعند رئاستها لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لم تكون محايدة في قضية الصحراء التي احتلتها واستعادها منها المغرب 1975.

    وتمت زيارة رئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس ثباتيرو الى المغرب 2004. ثم زار الملك خوان كارلوس الأول البلاد في يناير 2005 حيث اتسمت العلاقات بالهدوء، و دعى الى تسوية ملف الصحراء عن طريق التفاوض. لكن الزيارات إلى سبتة و مليلية من قبل رئيس الوزراء الاسباني في يناير 2006 سبب توتر واحتجاجات في المغرب عقب زيارة قام بها الملك الاسباني لسبتة. ورغم ذلك استمرت علاقات التعاون الاقتصادي والأمني بين البلدين بسبب المصالح المشتركة المرتبطة بمكافحة الإرهاب والمخدرات والهجرة غير الشرعية، لاسيما التجربة الامنية المغربية التي لعبت دورا في التحقيق في تفجيرات مدريد عام 2004 الى جانب السلطات الإسبانية. وفي أبريل 2021، شهدت العلاقات المغربية الإسبانية توترا جديدا، بعد أن اكتشفت المخابرات المغربية، دخول زعيم جبهة البوليساريو باسم بن بطوش إلى إسبانيا بجواز سفر جزائري مزور بدعوى تلقي العلاج من فيروس كورونا . مما دفع المغرب الى اشهار ورقة إلغاء التعاون الأمني بين المغرب وإسبانيا في مجال مكافحة الهجرة، وأدى الى دخول أكثر من 7000 شخص إلى مدينة سبتة المحتلة، في ظل غياب شبه تام للحرس الحدودي الإسباني.

    وفي 30 أبريل 2021، منح المغرب للسياسي رئيس إقليم كاتالونيا كارلس بوتشدمون حق اللجوء بعد صدور مذكرة اعتقال أوروبية في حقه من إسبانيا بسبب تهم تمرد. وهو ما جعل العلاقات المغربية الإسبانية تتسم بمحاباة دبلوماسية كيدية تربكها محطات فتور من حين لآخر بسبب قضايا سياسية، ووجود مناطق مغربية ما تزال تحت الاحتلال الاسباني كمدينتي سبتة ومليلية والجزر الجعفرية التي يطالب بها المغرب بالاضافة الى معاكسة اسبانيا لمغربية الصحراء.

    ان التطور الإيجابي للعلاقات المغربية الإسبانية يشكل اعترافا بثبات مواقف وتوجهات المملكة وبمرجعيتها الدبلوماسية المبنية على المصداقية والثقة واحترام سيادة المغرب الكاملة على ترابه.

    كما أن المحادثات الهاتفية التي تمت بين جلالة الملك محمد السادس ورئيس الحكومة الإسبانية السيد بيدرو سانشيز، عكست امكانية الحرص المتبادل للبلدين الجارين على إرساء علاقات متينة، بناءة ومتوازنة قوامها التشاور الدائم والتعاون الصريح تحقيقا لشراكة ثنائية متكاملة تغطي جميع القطاعات والقضايا المشتركة. كما أن هذه المحادثات تخللها تقدير جلالة الملك لمضمون الرسالة التي سبق أن وجهها إلى رئيس الحكومة الإسبانية بتاريخ 14 مارس 2022 والتي توجت مسار التطورات الهادئة والملموسة التي عرفتها القضية الوطنية بفضل دبلوماسية ناجعة ركيزتها الأساسية الوضوح ورفض الازدواجية في المواقف.

    ذلك أن الموقف الأخير للدولة الإسبانية الداعم لمبادرة الحكم الذاتي كحل أمثل للنزاع المفتعل بالأقاليم الجنوبية للمملكة، ينضاف إلى مواقف صريحة وواضحة لدول وازنة من قبيل الولايات المتحدة وألمانيا وهو ما يؤكد أن المغرب، يمضي قدما، بفضل سياسته الخارجية البناءة ودبلوماسيته المتوازنة، في سبيل تحقيق انتصارات نوعية على خصوم وأعداء وحدته الترابية.
    وبموقف اسبانيا الجديد المؤيد للقضية الوطنية، تكون قد تفاعلت بشكل إيجابي وصريح مع خطاب الملك بمناسبة ذكرى 20 غشت 2021 ، والذي دعا من خلاله إلى تدشين مرحلة جديدة وغير مسبوقة في العلاقات بين البلدين ، قوامها الثقة المتبادلة والتشاور الدائم والتعاون الصريح والصادق.

    وفي سبيل بلورة تصورات ومقاربات مشتركة لتدبير المرحلة الجديدة و خاصة القضايا الاستراتيجية وفتح آفاق واعدة للتنمية والتعاون بين البلدين، حيث أكد جلالة الملك على توجيه دعوته الكريمة لرئيس الحكومة الاسبانية للقيام بزيارة إلى المغرب في الأيام القليلة المقبلة.

    كما دعا جلالة الملك وزراء ومسؤولي البلدين إلى تفعيل أنشطة ملموسة في إطار خارطة طريق طموحة تغطي بالشراكة جميع قطاعات، وهو ما سيسهم في خلق دينامية ونفس جديد في الميادين ذات الاهتمام المشترك، بما يعود حتما بالخير والتنمية والازدهار على الشعبين المغربي والإسباني وباقي دول المنطقة.

    هذه العلاقات تقرب وجهات النظر حول الثوابت، وتتوخى رفع التحديات المشتركة. والتطورات الايجابية يمكن معها فتح آفاق جديدة تتجاوز ملفات التعاون التقليدية مثل تدبير تدفقات الهجرة ومكافحة الارهاب، و أن الزيارة المرتقبة لرئيس الحكومة الاسبانية الى المملكة ستكون مناسبة لبلورة خارطة طريق جديدة ودفتار تحملات متنوعة ومهمة للعلاقات الثنائية وفي صالح الشعبين خصوصا مع وجود حوالي 113 إتفاقية تعاون بين البلدين مقابل حوالي 55 إتفاقية على المستوى المغاربي.

    هذا و قد عبر جلالة الملك عن تقديره الكبير لمضمون الرسالة التي وجهها إليه، في 18مارس، رئيس الحكومة الإسبانية.
    وفي هذه الرسالة، أكد سانشيز أن “إسبانيا تعتبر المبادرة المغربية للحكم الذاتي هي الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية الخلاف” حول الصحراء المغربية.

    تتواصل ردود الفعل الايجابية بخصوص عودة الدفء إلى العلاقات المغربية الاسبانية، بعد انفراج الأزمة بين البلدين بفضل الدبلوماسية الهادئة والحازمة للمغرب، التي يقودها جلالة الملك برزانة وحنكة وتبصر ورؤية .

    كما شكلت المحادثات الهاتفية التي أجراها صاحب الجلالة الملك محمد السادس مع رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، تتويج لمسار هادئ من المفاوضات والحوار المبني على الإنصات والمسؤولية وتقدير المصالح العليا بين المغرب وإسبانيا خاصة بعد الأزمة الأخيرة التي هزت الثقة المفترضة في العلاقات بين البلدين. كما أن جلالة الملك حرص شخصيا على متابعة هذا المسار وإنجاحه وذلك بما عهد لدى جلالته من بعد نظر وحرص أكيد على الحفاظ على العلاقات الاستراتيجية بين المغرب وإسبانيا وتجاوز أزمة الثقة، وصولا إلى التأسيس لمرحلة جديدة للعلاقات بين البلدين قائمة على مبادئ الثقة والوضوح والاحترام المتبادل والوفاء بالالتزامات كما عبر عن ذلك جلالة الملك في خطاب 20 غشت 2021.

    وتمثل زيارة رئيس الحكومة الاسبانية تدشين لمرحلة جديدة قوامها التعاون المشترك بما يعزز العلاقات الثنائية في المجالات الامنية والاقتصادية والتجارية والثقافية والاجتماعية الجيوستراتيجية واطلاق مبادرات استثمارية مشتركة بعد فتح قنصلية بالداخلة المغربية .

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عضو بحزب سانشيز يبرز لـ”العمق” مستقبل علاقة الرباط بمدريد بعد موقفها بشأن الصحراء

    فاطمة الزهراء غالم

    لقي موقف الحكومة الإسبانية الأخير بقيادة بيدرو سانشيز تجاه ملف الصحراء المغربية القاضي، بتأييد الجارة الشمالية لمبادرة الحكم الذاتي كحل “جدي وواقعي وذو مصداقية”، إشادة واسعة داخل وخارج المغرب، كما عارضه خصوم الوحدة الترابية للمغرب، من أحزاب داخل إسبانيا ومناصري جبهة البوليساريو ودولة الجزائر التي سحبت سفيرها من مدريد احتجاجا على الموقف التاريخي.

    وفي هذا الصدد استضافت جريدة “العمق”، الكاتب العام للمواطنة والتعاون بالحزب الإشتراكي العمالي الإسباني القائد للحكومة، رشيد فارس للإجابة على مجموعة من الأسئلة المتعلقة بموقف حزبه بالحكومة، وكذا للحديث عن تفاعل القوى السياسية داخل إسبانيا بعد هذا الموقف وأسئلة أخرى.

    إليكم نص الحوار:

    كيف تقرأ الموقف الأخير للسلطات الإسبانية بشأن دعمها لمقترح الحكم الذاتي الذي يقترحه المغرب لحل أزمة الصحراء؟

    يجب أن نرى بأن قرار السيد بيدرو سانشيز قرار شجاع وذكي وحكيم، لأن السيد سانشيز ضبط كلامه بناء على ما جاء في تقارير الأمم المتحدة الأخيرة على اعتبار أن الحكم الذاتي حل جدي وواقعي وذو مصداقية، ونعلم أن هنا في إسبانيا مازالت العقلية القديمة تسكن أي إسباني بما فيهم الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والنقابات والإنسان العادي.

    قضية الصحراء كانت لديهم عقدة ومصيبة منذ سنة 1975، لأنهم لم يستوعبوا بعد ليومنا هذا فكرة المسيرة الخضراء وكيف ضاعت منهم الصحراء لصالح المغرب، وقرار بيدرو سانشيز بداية للتحرر من هذه الأفكار الاستعمارية القديمة التي مازالت راسخة في العقلية الإسبانية، وأتوقع أن قرار بيدرو سانشيز سيعطي انطلاقة جديدة في العلاقات الثنائية بين المملكة المغربية والمملكة الإسبانية.

    على مستوى الداخل الإسباني، كيف تفاعلت القوى السياسية مع موقف حكومة سانشيز الجديد؟

    كما لاحظنا من خلال تتبعنا للساحة السياسية وما يدور على وسائل الإعلام الإسباني، فجميع أحزاب اليسار التي يتزعمها حزب بوديموس ذو المرجعية الشيوعية والذي يشكل جزءا من الائتلاف الحكومي داخل حكومة سانشيز، فكان هذا القرار  صدمة لهم، لأنهم لم يتوقعونه، وكما نعرف أن حزب “بوديموس” كان دائما يدافع على جبهة البوليساريو وأطروحتها وله علاقات وطيدة مع الجبهة ومع الجزائر بحكم الأيدولوجية الشيوعية المتشابهة بينهم.

    كذلك حزب الجمهوريين الكتالوني ذو المرجعية اليسارية الذي يطالب باستقلال كتالونيا، له نفس أهداف البوليساريو، وكذلك حزب بيلدو الذي يطالب باستقلال إقليم الباسك، زيادة على الخرجات الإعلامية غير الموفقة للحزب اليميني الراديكالي “فوكس” الذي دائما ما يعاكس كل ما يقوم به رئيس الحكومة  حيث يعارض كل قرار يتخذه سانشيز فقط لجلب الأصوات وليظهر بأن هناك حزب يميني قوي يقف دائما الند بالند مع رئيس الحكومة.

    الأحزاب بصفة عامة لم تتقبل هذا القرار وطلبوا أن تكون مساءلة في البرلمان عند عودة السيد بيدرو سانشيز من الخارج. وهناك موقف غامض للحزب الشعبي، فبعض قياداته نوهت بهذا القرار وصفقت له وشجعته كثيرا، بينما بعض القيادات الأخرى تحفظت وتنتظر حضور سانشيز إلى البرلمان لشرح الموقف ولماذا هذا الوقت بالذات.

    هل يمكن التراجع عن هذا الموقف بعد ذهاب حكومة سانشيز ومجيئ حكومة أخرى؟

    أولا لا أعتقد أن حكومة بيدرو سانشيز في هذا الوقت ستخسر الانتخابات، عندي اليقين أنها ستكسب رهان الانتخابات المقبلة لعدة أسباب، المسألة الثانية في حال لم يستطع حزب سانشيز الفوز بالانتخابات المقبلة وفوز  الحزب الشعبي مثلا، لأننا نعرف دائما وجود تناوب بين هذين الحزبين على الحكومة لعدم وجود أي حزب آخر قادر على الظفر بالانتخابات غير الحزبالاشتراكي العمالي والحزب الشعبي، لذلك أنا على يقين بأن الحزب الشعبي ليس من صالحه تغيير موقف حكومة سانشيز تجاه قضية الصحراء المغربية، بالعكس هناك قيادات كبيرة في الحزب الشعبي التي ساندت موقف بيدرو سانشيز وسبق وأخذت الحكومة من قبل على دخول زعيم جبهة البوليساريو بهوية ابن بطوش إلى إسبانيا بتلك الطريقة السرية، وطالبوا سانشيز بإصلاح علاقاته مع المغرب، وفي حال ما كسب الحزب الشعبي الانتخابات المقبلة، فلا أظن أن يكون هناك تغيير في الموقف الإسباني تجاه مبادرة الحكم الذاتي لقضية الصحراء المغربية، لأن قيادا الحزب الشعبي أو الحزب الاشتراكي العمالي ولا من نصفهم بحكماء البلاد لم تبق لهم أي رغبة في الاستمرار في مشاكل مع المغرب، ويريدون القطع نهائيا مع العقلية القديمة التي كانت دائما تعرقل أي مسار لحل مشكل ملف الصحراء المغربية.

    إذن الإسبان تفهموا وصار لهم وعي كبير واتخذوا هذا الموقف للقطع مع عقلية فرانكو والوطنية الزائدة في أي مسألة تخص المملكة المغربية حيث كنا دائما أمام خروج تلك النزعة الإسبانية بخروج الكثير من الإسبان والاتفاق ضد المغرب، وبموقف بيدرو سانشيز الإيجابي ستكون هناك قطيعة تامة وستبدأ صفحة جديدة بعلاقات قوية واحترام متبادل بين البلدين، وعلاقات تطبعها الشفافية وتحالف استراتيجي كبير جدا، خاصة وأننا نعلم بأن النقطتين المهمتين في البحر الأبيض المتوسط في الشمال أو الجنوب، كما سيكون تعاون كبير في ملفات الهجرة والإرهاب وملف المخدرات والصيد البحري وسيتم استئناف العديد من القضايا التي توقفت فيما قبل بسبب تعنت الإسبان. الآن بيدرو سانشيز توعد بأن استقرار الوحدة الترابية للمغرب هو استقرار لإسبانيا، يعني هناك مصير مشترك وبطبيعة الحال سيكون هذا الموقف نهاية الأزمة ونهاية المشكل بين البلدين.

    ما الذي سيجنيه المغرب من الموقف الإسباني تجاه ملف الصحراء، وكيف ستتعامل إسبانيا مع الجزائر التي احتجت على الموقف بسحب سفيرها؟

    هذه مسألة مفروغ منها، المغرب كسب الرهان في ملف الصحراء المغربية. نعرف أن السنوات الأخيرة شهدت متغيرات مهمة، منها الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء وموقف ألمانيا والموقف التقليدي لفرنسا ومواقف عدة دول التي فتحت قنصلياتها في العيون والداخلة إضافة إلى جامعة الدول العربية والخليج، ينضاف إليهم اليوم الموقف الإسباني المعترف بمبادرة الحكم الذاتي للصحراء المغربية، وبهذا ستزيد قوة موقف المملكة المغربية مما يمكنها من الاستمرار في مسلسل حل النزاع المفتعل التي تقوده الجزائر والتي نعرف أنها كل ما تقوم به هو إفشال أي مخطط لتسوية هذا النزاع، ولكن الآن الموقف الإسباني سيلعب دورا كبيرا داخل الاتحاد الأوروبي، ولا ننسى أن هناك العديد من الدول داخل الاتحاد تشير إلى أن مبادرة الحكم الذاتي، بأنه مقترح ذو مصداقية وواقعي لطي هذا الملف الذي استمر أزيد من 46 سنة، لكن كانت إسبانيا دائما تقف عائق أمام هذه القرارات التي كانت لصالح المغرب. واليوم إسبانيا لم تبق لها هذه العقدة وتحررت من الأفكار القديمة والحمد لله ستكون لدى المغرب مصداقية كبيرة لا أمام الاتحاد الأوروبي أو مجلس الأمن والأمم المتحدة. وعندي اليقين أن إسبانيا ستحاول فرض الأمر الواقع على جماعة البوليساريو في إسبانيا لأنها تريد حلا، كما نعلم أن إسبانيا تعاني أيضا من قضية الانفصال في كتالونيا والباسك فلا يعقل أنت تقاوم الانفصال وتحاربة ولكن تزكي الانفصال لبلد جار.

    بعد هذا الموقف المغرب سيستفيد أيضا من فتح أوراش عديدة بالصحراء المغربية لأن شركات إسبانية كبيرة مستعدة للدخول والمساهمة في التنمية المغربية، إضافة إلى شركات عملاقة أخرى، إذن المغرب ربح وكسب الرهان رغم تعنت الحكومة الجزائرية وتعنت انفصاليي جبهة البوليساريو.

    كما لا يخفى عليك أن الجزائر استدعت سفيرها في إسبانيا رغم أنها دائما تخرج بورقة أنه ليس لها أي مصلحة في نزاع الصحراء وليس لها أي دخل في نزاع الصحراء، ولكن الموقف الاسباني الأخير وجه لها ضربة قاضية ستضعها في عزلة دولية تامة خاصة وأن حليفها الاستراتيجي وهو روسيا يعاني اليوم من انتكاسة اقتصادية بسبب الحرب التي شنتها على أوكرانيا والضغط عليها من طرف دول العالم. وهنا أستبعد كثيرا أن تستعمل الجزائر ورقة الغاز ضد إسبانيا لأن باستعمالها هذه الورقة لن يبقى لديها مدخول خاصة وأن الجزائر تعيش أزمة اقتصادية خانقة وتنفست شيئا ما من ارتفاع أسعار الغاز والبترول وهنا لا يمكنها أن تغلق الباب الذي يجلب لها العملة الصعبة ولا يمكنها أن تغامر به وتغلق الغاز أمام إسبانيا. وأنا عندي اليقين أنه ستكون أوراق جديدة ستخرج إلى الوجود في الأيام القادمة لأنه لليوم مازال هناك غموض كبير في هذا المشكل ولكن نتوقع أن يكون الحل قريبا إن شاء الله.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إسبانيا تعرب عن رغبتها في عودة سفيرة المغرب كريمة بنيعيش إلى مدريد

    سلوى الخطيب

    عبرت اسبانيا عن رغبتها في عودة مياه علاقات البلدين إلى مجاريها، فبعد أن بعث الملك الإسباني برسالة ودّ إلى المغرب، الأربعاء عبر زيارته للرواق المغربي بالمعرض الدولي للسياحة في مدريد، أعرب وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، صراحة عن رغبة بلده في عودة السفيرة المغربية إلى مدريد.

    وتعتبر الأزمة التي بدأتها الجارة الشمالية مع المغرب هي الأطول من نوعها في التاريخ الحديث، وذلك عندما عبرت عن رفض الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، تلاه استقبال إسبانيا في عهد وزيرة الخارجية السابقة زعيم جبهة البوليساريو، في تحد صارخ للعلاقات الثنائية…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تمثيلية المسلمين في إسبانيا ومعضلة تأسيس “إسلام إسباني”

    برلمان.كوم – سعيد إدى حسن*

    تشير كل المؤشرات والمعطيات الموضوعية إلى أن الطبيب الإسباني من أصل سوري، أيمن إدلبي، سيتقلد منصب الرئيس الجديد للمفوضية الإسلامية، وهي أعلى هيئة تمثيلية للمسلمين في إسبانيا، خلفا للرئيس الأسبق رياج ططري بكري، وهو أيضا إسباني من أصل سوري وافته المنية يوم 6 نيسان/أبريل 2020 جراء إصابته بفيروس كورونا المستجد.
    ويعتبر الدكتور أيمن إدلبي، الملقب ب”أبو عبده”، وهو طبيب أطفال متقاعد، شخصية تحظى بالاحترام وبنوع من الإجماع داخل اللجنة الدائمة للمفوضية في هذه الظرفية العصيبة، وبخاصة في ظل الصراعات التي تشهدها الساحة الإسلامية في إسبانيا بين عدة تيارات والسعي الحثيث لبعض الأطراف التي لها ارتباطات خارجية للسيطرة على هذه المؤسسة الحساسة التي تمثل مسلمي إسبانيا، والذين تخطى عددهم المليوني شخص بحلول سنة 2020.
    رحيل رياج ططري، والذي كان يحظى برضى السلطات الإسبانية وبتقدير كبير في الأوساط الرسمية بما فيها المؤسسة الملكية، أثار مخاوف الاستخبارات الإسبانية التي تخشى من انتقال قيادة المفوضية الإسلامية إلى شخصيات مقربة من جهات خارجية، وبخاصة من المغرب أو من جماعات إسلامية مثل جماعة العدل والإحسان المعارضة للنظام المغربي.
    وشكل رحيل رياج ططري المفاجئ فراغا قض مضجع السلطات الإسبانية وأفزع قيادات المفوضية على حد سواء، كما فك “عقدة الخوف من الزعيم” التي كانت تتملك بعض أعضاء اللجنة الدائمة التي تسير المفوضية، حيث خرج بعض أعضاء هذه اللجنة بتصريحات صحفية انتقدوا فيها بشدة “غياب الديمقراطية الداخلية” لانتخاب هياكل المفوضية وذهب بعضهم إلى حد التشكيك في جدوى وجود مؤسسة “ليس لها أي تأثير على أرض الواقع” و “لا تحظى بثقة أغلبية المسلمين”.
    وكان رياج ططري أبرز شخصية إسلامية في إسبانيا منذ أزيد من أربعين سنة، وهو الذي تربى في مدرسة الإخوان المسلمين في سوريا قبل الفرار إلى إسبانيا هربا من اضطهاد نظام حافظ الأسد للمسلمين السنة في سبعينيات القرن الماضي، وتقلد عدة مناصب قيادية في تنظيم الطلائع/جناح عصام العطار في أوروبا.
    وكان ططري يحظى بمكانة خاصة لدى الحكومات الإسبانية المتعاقبة على اختلاف توجهاتها، منذ وفاة الدكتاتور فرانسيسكو فرانكو، حيث كانت تعتبره “رجل دولة” وشخصية معتدلة حافظت على “استقلالية” المفوضية الإسلامية وسعت إلى التأسيس ل”إسلام إسباني” مستقل عن الدول العربية والإسلامية وهو الموقف الذي جلب له تأييد السلطات الإسبانية من جهة ولكن، وفي المقابل، خلق له عداوات كثيرة مع عدة أنظمة عربية مثل السعودية والمغرب، البلد الأصل لأزيد من مليون ونصف المليون مسلم يعيشون في إسبانيا.
    العلبة السوداء للمفوضية وأمين سرها
    وحسب معطيات إدارة الشؤون الدينية، التابعة لوزارة العدل الإسبانية، يبلغ عدد الجمعيات والمراكز الإسلامية في إسبانيا حاليا إلى غاية شهر تموز/يوليو 2020 ما مجموعه 1420 جمعية ومركز تنتظم داخل اتحادات وفيدراليات تشكل بدورها اللجنة الدائمة للمفوضية الإسلامية.
    وتتكون اللجنة الدائمة للمفوضية الإسلامية من 25 عضوا، ينتمي 14 منهم إلى “اتحاد الجمعيات الإسلامية بإسبانيا”، المعروف اختصارا ب”أوسيدي” والذي يضم 830 جمعية، بينما تتوزع باقي المقاعد بين فيدراليات مختلفة أكبرها ” الفيدرالية الإسبانية للهيئات الدينية الإسلامية ” [فيري] والتي تنضوي تحتها 220 جمعية وتتوفر على خمسة مقاعد داخل اللجنة الدائمة.
    وعقب وفاة رئيس المفوضية الإسلامية، رياج ططري، والذي كان يرأس أيضا اتحاد الجمعيات الإسلامية، انتخب مجلس شورى الاتحاد يوم 4 تموز/يوليو 2020 الدكتور أيمن إدلبي رئيسا جديدا له في انتظار تنصيبه رئيسا للمفوضية.
    ويعتبر إدلبي أحد المقربين من الرئيس الراحل ويعتبر بمثابة “العلبة السوداء” للمفوضية الإسلامية، بحكم تواجده في كل المحطات التاريخية لتأسيس تمثيلية المسلمين في إسبانيا منذ سبعينيات القرن الماضي.
    وولد أيمن إدلبي في العاصمة السورية دمشق سنة 1946 وتلقى فيها العلم الشرعي على يد كبار العلماء، كما انخرط في العمل السياسي وهو صغير السن وناضل في صفوف جماعة الإخوان المسلمين، ثم لجأ إلى إسبانيا في بداية سبعينيات القرن الماضي إلى جانب عدد من الشباب السوريين الذين فروا من بطش نظام حافظ الأسد.
    وفور وصوله إلى إسبانيا انخرط في العمل الإسلامي بالموازاة مع دراسته للطب، حيث كان ينشط في جمعية الطلبة المسلمين، ثم في الجمعية الإسلامية بإسبانيا وهي أول هيئة تمثيلية للمسلمين، كان يرأسها القيادي في تنظيم الطلائع صلاح الدين النكدلي إلى غاية سنة 1983 واستلم بعده القيادة رياج ططري.
    وبالرغم من مشاركته الفاعلة في تسيير الجمعية الإسلامية وبعدها اتحاد الجمعيات الإسلامية ثم المفوضية الإسلامية إلا أن أيمن إدلبي فضل، ولمدة تفوق الأربعة عقود، الاشتغال في الظل والابتعاد قدر الإمكان عن الأضواء، تاركا هذه المهمة لرفيق دربه رياج ططري.

    شخصية معتدلة تمثل “تيار الوفاء” لخط رياج ططري

    ويعتبر الدكتور أيمن إدلبي من الشخصيات المعتدلة داخل المفوضية الإسلامية وكذا من المدافعين على استقلالية المؤسسة وعن مشروع تأسيس “إسلام إسباني” في منأى عن التدخلات الخارجية.
    ويسانده في هذا الطرح عضو بارز آخر في المفوضية وهو رئيس اتحاد الجمعيات الإسلامية في منطقة إكستريمادورا، الإسباني من أصل فلسطيني عادل النجار، الذي كتب في نعي رياج ططري “أن التحدي بالنسبة إلينا هو السير بثبات على خطى” الزعيم الراحل.
    وقال النجار في مقال نشره على صفحته بالفيسبوك “فقدنا اخا حبيبا عزيزا على قلوبنا، عزاؤنا أنه في ضيافة من لا يضيع عنده أجر من أحسن عملا. ترك على عاتقنا امانة لا يجب أن تضيع، وإرثا لابد من الحفاظ عليه. هذه هي مسؤوليتنا أمام الله وأمام المسلمين”.
    واعتبر النجار أن خير تكريم للرئيس الأسبق “هو السير على خطاه والحفاظ على نهج المفوضية الإسلامية كمؤسسة مستقلة ذات مبادئ لا تقبل المساومة لأي جهة كانت، قادرة على استيعاب جميع الشرائح المسلمة دون تمييز وتتقبل جميع الآراء المختلفة وتأخذ بأيدي المسلمين إلى المساهمة الفعالة في بناء وتقدم المجتمع الإسباني كمواطنين ملتزمين بمبادئ التعايش والحوار مع باقي الشرائح الاجتماعية المختلفة”.
    واستطاع رياج ططري بالنسبة لعادل النجار “أن يرسم طريقا دعا إليه الجميع دون استثناء من المسلمين وغير المسلمين، فكنوا له الاحترام والتقدير. اعترفوا له بدوره ومساهمته في إرساء قواعد متينة للحرية الدينية في اسبانيا، كيف لا وقد انطلق فور توقيعه اتفاقية التعاون مع الدولة الاسبانية عام 1992 ليطالب بحقوق المسلمين وتنفيذ بنودها، والعمل على دعم العمل المشترك بين الأقليات الدينية”.

    ثورة من الداخل ومحاولة لقلب “النظام القائم”
    إلا أن رحيل الزعيم التاريخي للمفوضية أظهر أن أعضاء اللجنة الدائمة ليسوا على قلب رجل واحد وأن ل”إخوان المغرب” رأي يخالف تصور “إخوان الشام”.
    فلم تمضي إلا أسابيع قليلة على وفاة رئيس المفوضية الإسلامية الأسبق رياج ططري، حتى انطلقت حرب المواقع واشتدت التراشقات الإعلامية بين مختلف الأطراف من داخل المؤسسة وتصاعدت حدة التصريحات المنتقدة ل”انعدام الشفافية والديمقراطية” في انتخاب هياكل المفوضية وبخاصة منصب الرئيس الذي ظل ططري يستأثر به لعدة سنوات إلى انتزعه الموت من على كرسي الرئاسة.
    أول قذيفة من العيار الثقيل أطلقها ممثل المفوضية في منطقة بالينسيا، شرقي إسبانيا، سعيد الراتبي الذي نشر مقالا مطولا اعتبر فيه أن “غالبية المسلمين لا يعترفون بالمفوضية الإسلامية ولا يثقون بها ولا ينتظرون منها شيئا”.
    وقال الراتبي إن “هياكل المفوضية تدور حول شخص واحد يتخذ كل القرارات بشكل انفرادي ولا يعطي أية تفسيرات أو تبريرات أو تفاصيل حول هذه القرارات”، كما أكد أن “المفوضية تفتقد لأي مشروع مستقبلي وأن تأثيرها على الخطاب الديني وعلى أئمة المساجد يساوي الصفر”.
    عضو قيادي آخر في المفوضية الإسلامية وهو رئيس اتحاد الجمعيات الإسلامية في منطقة كتالونيا حيث يعيش أكثر من نصف مليون مسلم، محمد الغيدوني، أعلن في شريط فيديو انسحابه من السباق على رئاسة المفوضية الإسلامية، مؤكدا أن “أسباب شخصية ومهنية” تقف وراء هذا القرار.
    إلا أن مصادر مقربة من المفوضية الإسلامية أكدت أن “هذا القرار مفاجئ، حيث أن الغيدوني كان، وإلى غاية آخر اجتماع للجنة الدائمة بعيد وفاة الرئيس الأسبق، من أشرس المطالبين بتغيير القانون الأساسي للمفوضية، خاصة فيما يتعلق بطريقة انتخاب رئيس المفوضية وإحداث منصب نائب الرئيس”.
    أياما فقط بعد إعلان قرار الانسحاب من السباق على رئاسة المفوضية، نشر الغيدوني مقالا انتقد فيه بشدة “انعدام الآليات الديمقراطية” لاختيار هياكل المؤسسة وطالب بتأسيس “إسلام إسباني بعيدا عن التدخلات الخارجية”.
    القاسم المشترك بين سعيد الراتبي ومحمد الغيدوني هو أن كلاهما عضوان بحزب العدالة والتنمية المغربي، ذي المرجعية الإسلامية.

    العدل والإحسان والصراع مع النظام المغربي خارج الحدود
    لا يخفى على أحد من المراقبين والعاملين في الحقل الديني في إسبانيا أو في باقي الدول الأوروبية سعي جماعة العدل والإحسان لنقل صراعها مع النظام المغربي خارج حدود المملكة وتوظيف كل الوسائل التنظيمية المتاحة لديها لمقارعة النظام فوق الأراضي الأوروبية، حيث تكفل لها القوانين حرية التعبير والتنظيم والحركة والممارسة السياسية.
    واستثمرت جماعة العدل والإحسان بشكل جيد التوتر الحاد الذي ساد العلاقات بين المغرب وإسبانيا في بداية القرن الواحد والعشرين، على إثر أزمة جزيرة ليلى – أو بيريخيل/بقدونس كما يسميها الإسبان – والتي كادت تتحول إلى مواجهة مسلحة بين البلدين في شهر تموز/يوليوز 2002 لولا التدخل الأمريكي الذي حال دون ذلك.
    وتمكنت الجماعة في سنة 2012 من السيطرة على ثاني أكبر هيئة تمثيلية للمسلمين في إسبانيا وهي الفيدرالية الإسبانية للهيئات الدينية الإسلامية، المعروفة اختصارا ب “فيري” بدعم من إدارة الشؤون الدينية في وزارة العدل الإسبانية التي استعملت الجماعة لإجهاض محاولة المغرب السيطرة على ذات الهيئة الدينية. ولا زال أحد المنتسبين للجماعة، وهو منير بنجلون الأندلسي يرأس هذه الهيئة إلى يومنا هذا.
    أقل من شهر بعد وفاة رئيس المفوضية الإسلامية، عمم منير بنجلون بلاغا على الصحافة أكد فيه أن “القيادة الحالية للمفوضية الإسلامية تفتقد إلى الشرعية القانونية”، مذكرا بالدعوى القضائية التي رفعها ضد رئيس المفوضية سنة 2016 حيث طعن في قانونية القوانين الأساسية للمفوضية وفي تشكيلة لجنتها الدائمة التي حصل فيها فقط على خمسة مقاعد من أصل 25 مقعدا المكونين لذات اللجنة.
    وبالرغم من تسييرها فقط ل 220 جمعية ومركزا إسلاميا، تطالب الفيري ب”تقاسم السلطة” مع “اتحاد الجمعيات الإسلامية في إسبانيا” الذي يسير أزيد من 830 جمعية ومركزا إسلاميا على مجموع التراب الإسباني.

    المغرب واستنساخ “تجربة الزياني” الفاشلة والرهان على نشر “الإسلام المغربي”
    يمثل المهاجرون المغاربة والإسبان من أصل مغربي أزيد من نصف المسلمين في إسبانيا، الشيء الذي يشكل هاجسا بالنسبة للسلطات المغربية، ممثلة في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وجهاز الاستخبارات الخارجية المعروف اختصارا ب”لادجيد” ومجلس الجالية المغربية بالخارج، حيث تحاول هذه السلطات جاهدة “نشر الإسلام المغربي المعتدل” و”مكافحة التطرف والميول الإرهابية” بين أبناء الجالية المغربية، لكنها تفتقد، برأي العديد من المراقبين، إلى استراتيجية واضحة في هذا الشأن.
    في تسعينيات القرن الماضي وبداية القرن الحالي دعمت السلطات المغربية شخصية إسلامية بارزة أنيطت بها مهمة تمثيل “الإسلام المغربي” بإسبانيا وهو محمد حامد علي، المنحدر من مدينة سبتة، والذي كان يرأس “فيدرالية الهيئات الدينية الإسلامية بإسبانيا” [فيري]، لكنها تخلت عنه في نصف الطريق وتركته يواجه وحيدا السلطات الإسبانية التي دعمت انقلابا ضده قاده منير بنجلون الاندلسي المحسوب على جماعة العدل والإحسان المعارضة للنظام المغربي.
    وبعد سيطرته على “فيدرالية الهيئات الدينية الإسلامية بإسبانيا”، رفع بنجلون دعوى قضائية ضد محمد حامد علي متهما إياه بتبديد المساعدات المالية التي تلقتها الفيري من المغرب إلا أن المحكمة برأت الأخير من التهم المنسوبة إليه… ولكن بعد وفاته في نوفمبر من سنة 2015.
    ولما أحست السلطات المغربية بأن أجهزة الاستخبارات الإسبانية كانت عازمة على إنهاء مشوار محمد حامد علي على رأس الفيري بسبب موقفه من ثغر سبتة الذي كان يعتبره أرضا مغربية تحتلها إسبانيا، إلى جانب ثغر مليلية، دعمت شخصية مغربية أخرى وهو نورالدين الزياني التي تمكن بفضل، الدعم السخي لسلطات الرباط، من تأسيس اتحاد المراكز الثقافية الاسلامية بمنطقة كاتالونيا، شرقي إسبانيا.
    أجهزة الاستخبارات الإسبانية لم تتردد في وأد هذه التجربة في المهد، خاصة بعد اكتشافها أن الزياني تلقى دعما ماليا بملايين الأورو من السلطات المغربية، مما أثار مخاوفها، فقامت بطرده من اسبانيا سنة 2013 واتهمته ب”التخابر مع المغرب ونشر الفكر السلفي”.
    أشهرا قليلة بعد طرد الزياني من إسبانيا، بدأت السلطات المغربية تبحث لها عن بديل لتمثيل “الإسلام المغربي” بإسبانيا فوقع الاختيار على جمعية صغيرة في بلدة فوينلابرادا، جنوبي مدريد، وتم تكليفها بتأسيس هيئة إسلامية جديدة أطلق عليها اسم “اتحاد المساجد في إسبانيا”، يرأسها مواطن مغربي يدعى عبد العزيز المودن.
    وبالرغم من تلقيها منذ سنة 2015 دعما ماليا من وزارة الأوقاف المغربية يفوق مليون يورو سنويا -حسب اعترافات وزير الأوقاف المغربي أحمد التوفيق في تصريح لوكالة الأنباء الإسبانية – وتمويلا سخيا لتشييد مسجد في الضاحية الجنوبية لمدريد وتحديدا في بلدة فوينلابرادا التي يعيش بها أزيد من ستة آلاف مهاجر مغربي -انطلقت أشغال بناءه في شهر يونيو من سنة2020 – إلا أن ذات الفيدرالية فشلت في جمع الحد الأدنى من الجمعيات المنضوية تحتها للحصول على مقعد داخل المفوضية الإسلامية.
    تمثيلية المسلمين في إسبانيا ومعضلة تأسيس “إسلام إسباني”
    تجربة محمد حامد علي وتجربة نورالدين الزياني – وربما تليها تجربة عبد العزيز المودن – تؤكد أن السلطات الإسبانية عازمة على منع أي تدخل أجنبي في الشأن الديني في إسبانيا، أو بالأحرى أي تدخل مغربي في “حقلها الديني”.
    بعض المصادر المطلعة على خبايا تسيير الشأن الإسلامي في إسبانيا تؤكد أن سلطات مدريد لن تتردد ولو لحظة واحدة في تجميد أو الانسحاب من اتفاقية التعاون لسنة 1992 بين الدولة والهيئات الدينية الإسلامية إذا أحست أن الأمور ستنفلت من بين أيديها، لكن إلى متى ستستمر في الاعتماد على جيل “رياج ططري” و “أيمن إدلبي”، وهو الجيل الذي بدأ بالانقراض؟
    التأسيس ل”إسلام إسباني” يضمن حقوق مسلمي هذا البلد الأوروبي ويشركهم في دينامية تطور المجتمع الإسباني كباقي فئات هذا المجتمع، يبدأ بفتح نقاش عمومي حول نموذج التمثيلية المؤسساتية مع اعتماد آليات ديمقراطية لانتخاب هياكل هذه المؤسسات، وإشراك الشباب والعنصر النسوي – اللذين يغيبان تماما من كل الهيئات التمثيلية – وكذا الانفتاح على المثقفين والفاعلين الاجتماعيين والكفاءات الأكاديمية والعلمية التي نأت بنفسها عن صراع المساجد.

    سعيد إدى حسن*
    باحث في جامعة كوبلوتينسي بمدريد
    مختص في قضايا التطرف والجماعات الجهادية

    الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن مواقف صاحبها ولا تلزم موقع برلمان.كوم

    إقرأ الخبر من مصدره