Étiquette : البوليساريو

  • سيناتور آخر يدعم مشروع قانون تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية

    أعلن النائب الجمهوري تيموثي كيث مور، ممثل المنطقة الرابعة عشرة في كارولاينا الشمالية منذ عام 2025، يوم الاثنين عن تأييده لمشروع قانون يهدف إلى تصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية، ليصبح بذلك الموقع الثالث عشر على مشروع القانون في مجلس النواب الأمريكي. جاء إعلان النائب مور، المحامي الذي شغل سابقا منصب رئيس مجلس نواب كارولاينا الشمالية […]

    The post سيناتور آخر يدعم مشروع قانون تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية appeared first on بلبريس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الكيحل: الجزائر تعيش حصارا إقليميا وتحاول “خلط الأوراق” في مالي للهروب من الضغوط الدولية (حوار)

    إسماعيل التزارني

    فكك أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالمعهد الجامعي للدراسات الإفريقية ورئيس مركز إشعاع للدراسات الاستراتيجية، محمد الكيحل، أسباب وتداعيات ما يجري في مالي من أحداث عنف، وأوضح مدى علاقة تفجر هذه الأحداث بسحب مالي لاعترافها ببالجمهورية الوهمية “البوليساريو”.

    وأبرز الكيحل، في حوار مع جريدة “العمق المغربي”، تأثير انهيار الأمن في مالي نتيجة الهجوم المنسق الذي قادته جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” والمتمردون الطوارق، قبل أيام قليلة على العاصمة باماكو، ووضح الكيحل مدى علاقة الجزائر وصنيعتها البوليساريو بما يجري في هذا البلد.

    وفيما يلي نص الحوار كاملا:

    إلى أي حد يمكن ربط التصعيد الأمني في مالي بالتحولات الديبلوماسية الأخيرة لهذا البلد، خاصة سحب الاعتراف بالبوليساريو؟

    في تقديري، لا يمكن ربط التصعيد الأمني في مالي بالتحولات الديبلوماسية الأخيرة لهذا البلد، خاصة سحب الاعتراف بالبوليساريو، بل يجب وضع هذا التصعيد في سياق أزمة معقدة ومركبة تعرفها مالي وباقي بلدان منطقة الساحل والصحراء الكبرى المحاذية للفضاء المغاربي؛ فالصراع الحالي في مالي هو نتيجة لتضافر عوامل تاريخية وطبيعية وثقافية وسياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية محلية، متفاعلة مع متغيرات وأزمات إقليمية ودولية متداخلة ومتشابكة حولت الصراعات إلى أزمات مزمنة ومتكررة.

    ولفهم الصراع، لا بد من وضعه داخل إطاره العام، فالأزمة المالية الحالية هي نتاج تحديات ثلاثية الأبعاد على الأقل، منها ما هو ذو طابع دولي وإقليمي، وأخرى مرتبطة بالبيئة الداخلية للفضاء الأطلسي والساحلي، ومنها ما هو مرتبط بالأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتأزمة بدولة مالي وباقي دول الساحل، وبارتفاع منسوب المخاطر والتهديدات الأمنية المحدقة بالمنطقة. تعكس الأوضاع الأمنية المعقدة والآخذة في التفاقم في مناطق الساحل والصحراء الكبرى تحديات متعددة الأبعاد، والمخاطر من أهمها التطرف والتهديدات الإرهابية، بحيث تنتشر في المنطقة جماعات مسلحة وتنظيمات إرهابية تستغل الفراغ الأمني والتضاريس الوعرة لتنفيذ هجماتها. ومن أبرز هذه التنظيمات “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” و”الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى”.

    وإلى جانب التهديدات الإرهابية، تعاني دول المنطقة من صراعات ونزاعات داخلية بين الفصائل المسلحة والحكومات المحلية، حيث أفرزت النزاعات الأفريقية أنماطا يصعب اختزالها في الاقتتال الداخلي، وأظهرت تنوعا في الفاعلين يشمل دولا ومرتزقة وشركات عسكرية، إلى جانب جيوش محلية وميليشيات وتنظيمات شبه عسكرية، ونجم عن ذلك تقاطع مصالح الفاعلين وتعقد عملية فض النزاعات. هذه الصراعات تضعف قدرة الدول على بسط سيطرتها على مجالها الترابي وتحقيق الأمن والتنمية لشعوبها.

    كما يعد تهريب الأسلحة والمخدرات من أبرز التحديات الأمنية في هذه المنطقة، التي تصفها التقارير الدولية الأمنية بأنها من أكثر المناطق العالمية التي تنشط بها الحركات الإرهابية والمتطرفة، حيث تستغل الشبكات الإجرامية شساعة الحدود غير المحكمة وضعف الرقابة لتنفيذ عملياتها، ما يزيد من تعقيد الوضع الأمني بالمنطقة. كما يتسبب النزوح والهجرة غير الشرعية وانعدام الأمن وعدم الاستقرار السياسي، لكثرة الانقلابات العسكرية… إلخ، في نزوح أعداد كبيرة من السكان نحو الفضاء المغاربي ودول الحوض المتوسط، وخاصة بلدان الجوار الأوروبي.

    إضافة إلى العوامل السالفة الذكر، ظلت المنطقة، على مدار التاريخ، تعاني من التدخلات الخارجية وعلى مختلف المستويات والمجالات؛ فالقوى الإقليمية والدولية ظلت تلعب دورا سلبيا في المشهد الأمني والمربع الاقتصادي والاجتماعي للمنطقة، سواء من خلال التدخل العسكري المباشر أو الدعم اللوجستي والتدريبي للحكومات المحلية. كما أن المقاربة الأمنية التي اعتمدتها الدول الاستعمارية السابقة بالمنطقة لم تكن مجدية وذات فائدة، بل على العكس أدت إلى نتائج وآثار سلبية ساهمت في تأزيم الوضع الأمني وتعقيده، سيما في ظل الهشاشة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تتسم بها بلدان المنطقة.

    وقد أدت مجموعة من العوامل البنيوية المحلية المتداخلة والمتشابكة إلى تفاقم المعضلات الأمنية، وفي مقدمتها العامل القبلي والإثني، والتقسيم التعسفي للحدود دون مراعاة للخصوصية المجتمعية الإثنية والهويات الثقافية؛ فالتركيبة الاجتماعية والديمغرافية المتنوعة لهذه الدول جعلت من مستوى التجانس الاجتماعي ضعيفا، خاصة مع غياب الثقافة الوطنية الموحدة التي نتج عنها عدة أزمات واضطرابات عرقية شهدتها دول المنطقة في فترات تاريخية متلاحقة، والتي تتغذى في أغلبها على انعدام العدالة التوزيعية وسوء توزيع الثروات الاقتصادية.

    يضاف إلى ذلك، إخفاق عمليات الاندماج الوطني في هذه الدول نتيجة للسياسات الاستعمارية في ترسيم الحدود التي لم تراع خصوصيات توزيع المجتمع، ولذلك عانت هذه الدول من غياب الشعور المشترك بين الجماعات العرقية بالانتماء إلى كيان سياسي موحد، خاصة عندما تكون تلك المجموعات موزعة في أكثر من دولة، وبالتالي غياب فكرة المواطنة بين أفراد المجتمع، مع ما ينتجه هذا الوضع من تعدد الولاءات السياسية داخل المجتمع الواحد.

    وقد رافقت أزمة الهوية والاندماج الوطني عملية بناء الدولة في منطقة الساحل والصحراء، نتيجة للفشل الذي عرفته تلك الدول في التعامل مع التعدد الإثني واللغوي والديني الذي تتميز به تلك المجتمعات المحلية؛ فمن الخصائص الرئيسية في منطقة الساحل والصحراء التنوع العرقي والإثني، الأمر الذي جعل هذه المنطقة تعرف نزاعات إثنية وعرقية عديدة، أبرزها على الخصوص قضية الطوارق وما تطرحه من تحديات سياسية ومجتمعية وأمنية على حد سواء، خصوصا وأن هذه الأقلية عاشت في كنف التهميش والإقصاء في الدول التي تحتضنها.

    هذه بعض من العوامل البنيوية التي يمكن من خلالها فهم الأزمة العميقة التي تعيشها مالي وبقية بلدان منطقة الساحل والصحراء الكبرى، وما الصراع الحالي إلا نتيجة ومحصلة طبيعية لوضع داخلي هش على مختلف المستويات، وبنية إقليمية ودولية معقدة ومتغيرة مشوبة بالحروب والصراعات التي تكاد لا تنتهي، وتبدل المعادلات الجيواقتصادية والجيوسياسية قيد التشكل في خريطة التحالفات الدولية، خاصة في منطقة الفضاء الساحلي التي تزخر بلدانها بثروات معدنية نفيسة، مما جعلها محط اهتمام القوى الدولية والإقليمية المتنافسة على المنطقة.

    إلى أي حد يمكن أن يؤثر ما يجري في مالي على التوازنات الإقليمية في الساحل وعلى موقع المغرب داخل هذه المعادلة؟

    عن أي توازنات إقليمية يمكن الحديث في منطقة الساحل، خاصة بعد الأحداث التي عرفتها مجموعة من بلدانها خلال السنوات الخمس الأخيرة، وما نتج عنها من صراعات على السلطة وانقلابات عسكرية، لكنها في الحقيقة صراعات حول الموارد والجغرافيا السياسية والاقتصادية للمنطقة؟ فبلدان الساحل، منذ انتفاض قياداتها العسكرية المسنودة بقوى شعبية ضد القوى الاستعمارية السابقة، عرفت تحولات عميقة اعتقد معها البعض أنها نجحت في طرد المستعمر وتحصين بلدانها ضمن تكتل عسكري وسياسي واقتصادي جهوي يسمى “تحالف دول الساحل”. لكن، على العكس من ذلك، خلفت هذه الأحداث رجة عميقة مست أوضاعا هشة لم تعرف الاستقرار، وعطلت عجلة التنمية، وأدخلت هذه البلدان في مواجهات اقتصادية وسياسية مع المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “سيداو”، التي فرضت عقوبات اقتصادية على الدول الثلاث المنسحبة منها، إضافة إلى مناوشات عسكرية مع بعض دول الجوار، كما هو الحال بين مالي وجارتها الشمالية الجزائر، ما زاد الأوضاع تعقيدا وتأزما على مختلف المستويات.

    وجوابا على سؤالكم، أعتقد أنه في ظل هذه الظرفية لا يمكن الحديث عن تحالفات وتوازنات إقليمية واضحة ومستقرة في ظل واقع دولي وبيئة إقليمية متغيرة ومتحركة؛ بل هناك اختراقات أمنية متضاربة لدول خارج منطقة الساحل زادت من تأجيج الأوضاع بدل تهدئتها؛ هناك “نواة” ضعيفة وغير صلبة، إن صح التعبير، لبداية بلورة تحالفات جهوية لا ترقى إلى مستوى تحقيق توازنات إقليمية لعدم توفر شروط إنتاجها، نتيجة لحالة الضعف والهشاشة التي تعرفها الدولة والمجتمع معا في بلدان منطقة الفضاء الساحلي والصحراء الكبرى؛ والتنافس الجيوسياسي والجيواقتصادي الشرس للقوى الإقليمية لبسط هيمنتها ونفوذها على المنطقة التي تزخر بلدانها بموارد وثروات معدنية هائلة.

    وبالتالي، فإن الصراع الدائر حاليا بمالي قد يضعف الدولة ويجعلها تفقد السيطرة على زمام السلطة، بل يمكنها أن تنهار بسرعة، وهو ما يحدث فراغا أمنيا قد تستفيد منه الجماعات الإرهابية والانفصالية وبعض الدول الداعمة لها من بعض دول الجوار الجغرافي وخارج المنطقة، ولكنه لا يحقق توازنا ملحوظا لأطراف على أخرى، بقدر ما تستغله الجماعات الإرهابية والانفصالية التي يبدو أنها ستتحول من ورقة ضغط إلى ورقة للحروب بالوكالة.

    وهنا يمكن للمغرب أن يقدم الدعم اللازم لدولة مالي الشقيقة التي عبرت عن انخراطها في التوجهات الاستراتيجية للمملكة وعن تحالفها مع الرباط، وهو ما أفضى إلى سحب اعترافها بالجمهورية الوهمية؛ وإن كان من ثوابت السياسة الخارجية للمغرب عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، إلا أنه يمكن مساعدة الجمهورية المالية على المستوى الأمني والاستخباراتي على الأقل في هذه المرحلة؛ لأن ما يجري بها قد تكون له بعض التداعيات على التوجهات الجيوسياسية والجيواقتصادية بالفضاء الساحلي والأطلسي، وعلى الأمن القومي المغربي بشكل عام، بالنظر لما تشكله دولة مالي من أهمية حيوية وعمق استراتيجي للمملكة في منطقة الساحل والصحراء الكبرى.

    هل يمكن قراءة ما يجري في مالي ضمن صراعات النفوذ الإقليمي، واحتمال توظيف فاعلين غير مباشرين لتأجيج الوضع؟

    نعم، يمكن تفسير ما يقع بمالي ضمن صراعات النفوذ الإقليمي، واحتمال توظيف فاعلين غير مباشرين لتأجيج الوضع، لكن كما سبق الذكر، فإن ما يجري بهذه الدولة التي توصف بقلب الساحل، لا يمكن فصله عن العوامل المعقدة والمتراكمة التي أدت إلى تأزيم الأوضاع ببلدان الساحل، كما سلف ذكرها في نص هذا الحوار؛ فمالي تعتبر من أكثر الدول التي عرفت انقلابات عسكرية وصراعات قبلية وإثنية حول السلطة والموارد، التي تهدأ بدولة مالي الشقيقة منذ استقلالها، وفي البداية كان صراعا حول اقتسام الموارد والمنافع الاقتصادية أكثر منه صراعا حول السلطة؛ فقد ظلت أزمة التنمية في الساحل والصحراء تعكس أحد أهم جوانب المشكلة الأمنية في المنطقة. ويمثل توزيع الموارد في هذه الدول إحدى الظواهر البارزة فيها، حيث تنفرد القلة بمعظم الموارد المتاحة، ويقع عبء الحرمان على الأغلبية، وتبرز أزمة التوزيع إشكالية تفاوت طبقي حاد، وهو ما يتسبب في صراعات داخلية.

    كما أن هذا التفاوت الطبقي كان من نتائجه عدم الاستقرار السياسي والتوازن الاجتماعي في مجتمع يعرف صراعات قبلية لا تنتهي، وهو ما يظهر جليا في مالي والنيجر، من خلال العصيان والتمرد المستمر من مختلف الأقليات، ويمكن إرجاع تفاقم هذه الأزمة إلى ظاهرة الفساد السياسي الذي قوامه استخدام السلطة من أجل تحقيق أهداف ذاتية، ويعد الفساد المزمن أحد الأسباب الرئيسية لانعدام الاستقرار وغياب الأمن في المنطقة، وأحد أكبر معوقات العدالة الاجتماعية. ويلاحظ أن الدول المعنية تعرف مستويات مؤكدة من الفساد، والذي يسهم في إضعافها، وهي لا تعيش وضعية إدارية داخلية مستقرة.

    بل إن سمة عدم الاستقرار والأزمات قائمة في المنطقة منذ فترة طويلة، فمنطقة الساحل ظلت توصف بأنها منطقة رمادية، وتصنف بأنها من أكثر المناطق التي تنشط فيها الحركات الإرهابية والدينية والعرقية المتشددة والحركات السلفية الجهادية، بالإضافة إلى الحركات الانفصالية في المنطقة، وفي طليعتها جبهة البوليساريو التي بدأت تتحول إلى حركة إرهابية، وهذا ما تؤكده التقارير الدولية؛ بأن الجزائر وصنيعتها لهما علاقات وصلات مع الحركات الإرهابية المتواجدة بمنطقة الساحل.

    وهذا ما يترجم في الصراع الدائر حاليا بمالي، بتواطؤ مع القوى الاستعمارية السابقة التي تحاول إعادة الدخول إلى المنطقة، ليس من باب المساعدات الاقتصادية والتنسيق السياسي، ولكن من باب إشعال الحروب والصراعات حتى تبسط هيمنتها من جديد على خيرات بلدان الساحل، لا سيما في ظل ضعف الدولة المنهكة أصلا بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، مما يسهل من عملية الاختراق الأمني والإضعاف العسكري.

    بالطبع، هذه الأزمات قد تلقي بتداعياتها السلبية على تنفيذ المشاريع والاستراتيجيات الكبرى العابرة للحدود التي أطلقتها المملكة خلال السنوات الأخيرة بالفضاء الأطلسي والساحلي؛ فهي تشكل عائقا من ضمن العوائق الأخرى التي ذكرناها، التي تحول دون تدفق رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية بالمنطقة التي تزخر بمؤهلات اقتصادية وموارد طبيعية نفيسة.

    ما هي الأطراف التي قد تستفيد استراتيجيا من زعزعة استقرار مالي في هذه المرحلة؟

    قد تبدو للوهلة الأولى أن الجزائر وفرنسا هما الدولتان المستفيدتان من هذا الوضع، لكن ليس بدرجة كبيرة، لاعتبارات عدة، فاستفادة الجزائر من الناحية الاستراتيجية تبقى ضئيلة على المدى القريب والمتوسط، على اعتبار أن الجزائر هي نفسها تعرف مشاكل عديدة مع دول جوارها الجغرافي ومحيطها الإقليمي، بل إنها أصبحت محاصرة من كل الجهات نتيجة للسياسة العدائية المتبعة من قبل الجزائر تجاه دول جوارها الجغرافي ومحيطها الإقليمي.

    لكن، على المستوى الظرفي، قد تكون الجزائر مستفيدة من هذا الوضع إذا ما ربطنا ذلك بما تعرفه قضية الصحراء المغربية من مستجدات ومكتسبات دبلوماسية وسياسية وقانونية لصالح المملكة، خاصة بعد صدور القرار الأممي رقم 2797، في محاولة منها للهروب إلى الأمام وخلط الأوراق بالمنطقة، خاصة في ظل الضغوطات الكبيرة التي تفرضها عليها الولايات المتحدة الأمريكية لإيجاد تسوية سياسية لنزاع الصحراء على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية، وهو ما ضيق الخناق على الجارة الشرقية وجعلها بين المطرقة والسندان؛ فهي ترى الضغوط الأمريكية جدية وصارمة عليها للانخراط الإيجابي في المفاوضات الجارية حول الصحراء المغربية، ومن جهة أخرى يزداد الضغط على جماعة البوليساريو لتصنيفها كحركة انفصالية إرهابية إذا لم ترضخ للقرارات والتوجهات التي يرمي إليها المنتظم الدولي، الرامية إلى التعجيل بإيجاد حل سياسي متوافق عليه وتسوية مستدامة لقضية الصحراء المغربية المفتعلة.

    يغذيه نزاع الصحراء الذي لم يتم حله بعد. فلطالما ظلت الجزائر تعاكس كل تحركات وطموحات المملكة المغربية الجهوية والقارية الرامية إلى دعم الاستقرار والاستثمار والتنمية لشعوب المنطقة. بالمقابل، ظلت العقيدة العسكرية الجزائرية، في إطار البحث عن شرعية داخلية مفقودة، تعمل على زرع بذور الانشقاق وخلق التوترات والنزاعات، ليس فقط في الفضاء المغاربي، وإنما أيضا في الجوار الجغرافي المتمثل في منطقة الساحل والصحراء الكبرى، بدعوى حماية الأمن القومي الجزائري، وهي الأسطوانة التي ظل النظام العسكري الجزائري يرددها، والمتمثلة في وجود مؤامرات وأعداء خارجيين للجزائر، بما في ذلك المغرب.

    ما السيناريوهات الأكثر ترجيحا لمستقبل مالي: احتواء الأزمة، اتساع الصراع، أم إعادة تشكيل المشهد السياسي؟

    أعتقد أن السيناريو الأرجح هو احتواء الأزمة بدل السماح لاتساع الصراع، لأن المستفيد الأكبر من هذا الوضع هو الحركات الإرهابية وبعض دول الجوار، لكن القوى الدولية المنشغلة بمنطقة الشرق الأوسط لا تسمح، على الأقل خلال الوقت الحالي، باتساع دائرة الصراع وسقوط وانهيار الدولة المالية، لأن ذلك ستكون له تداعيات أمنية خطيرة تتجاوز منطقة الساحل، وتصل إلى الجوار المغاربي والفضاء المتوسطي والأطلسي بشكل عام، وبالتالي فإن من مصلحة المغرب مراقبة الوضع عن كثب حتى لا تخرج الأحداث عن طابعها الداخلي في إطار الصراع القبلي المتجدد حول الموارد واقتسام السلطة. وحتى لا يكون للصراع الدائر حاليا في مالي تداعيات أمنية قد تهدد الأمن المغربي، وتقوض الخيارات الجيوسياسية والجيواقتصادية للمملكة بهذه المنطقة، وتخلق بيئة إقليمية غير مساعدة على إيجاد حل نهائي وتسوية نهائية لقضية الصحراء المغربية في الوقت الراهن.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مسؤول مالي لـ”العمق”: الاعتراف بمغربية الصحراء يمهد لتصحيح تاريخي وسحب “الكيان” من الاتحاد الإفريقي

    عبد المالك أهلال

    كشف الدكتور يوسف ز. كوليبالي، رئيس لجنة الإدارة الترابية واللامركزية والشؤون الدينية والمصالحة الوطنية بالمجلس الوطني الانتقالي في مالي، أن قرار حكومة بلاده سحب الاعتراف بـ”الجمهورية الصحراوية” يمثل تحولا باراديغميا ومنعطفا حاسما في علاقات باماكو مع المملكة المغربية، واصفا إياه بضبط جيوسياسي استراتيجي يخدم المصالح العليا المشتركة.

    وأوضح كوليبالي في حوار خص به جريدة “العمق”، أن هذا الموقف ليس مجرد إجراء سياسي عابر، بل هو تجسيد لإرادة سياسية تهدف إلى إعادة تموضع مالي ضمن نظام دولي متعدد الأقطاب، وتعزيز آفاق التعاون البنيوي مع المغرب في المجالات الأمنية والاقتصادية والأكاديمية.

    واعتبر المسؤول المالي أن القرار يوجه رسالة إقليمية وازنة لدول منطقة الساحل وغرب إفريقيا حول ضرورة تبني الواقعية السياسية، كما يرسخ حضورا دوليا فاعلا لمالي كطرف ذي مصداقية في النقاشات الإفريقية والأممية المتعلقة بنزاعات السيادة.

    وأكد المصدر ذاته أن الخطوة المالية تنضوي تحت منطق احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وتصون الشرعية الدولية ومبادئ الوحدة الوطنية والترابية، مرجحة كفة استقرار الدول القائمة على فتح الباب أمام كيانات جديدة، وهو ما يساهم في تجريد “المطالب الانفصالية” من شرعيتها.

    وأشار إلى أن انضمام مالي إلى الإجماع الدولي المتنامي الذي يصف المقترح المغربي للحكم الذاتي بـ”الجدي وذي المصداقية”، يؤثر على القوة الإثباتية للمخطط كحل سياسي وحيد وتوافقي، معتبرا أن المبادرة المغربية ينظر إليها تدريجيا كـ”قانون خاص” يحل محل القاعدة العامة المتمثلة في تقرير المصير عبر الاستفتاء الذي تجاوزه الزمن.

    وشدد على أن إنهاء الغموض الدبلوماسي يسهم في تبلور جبهة موحدة ضد انعدام الأمن والتهديدات العابرة للحدود مثل الإرهاب والتهريب، لافتا إلى أن الاعتراف بالسيادة المغربية يعد “شرطا جوهريا لا غنى عنه” لبقاء واستمرارية أمن دول المنطقة عبر إزالة التباينات التي تعيق التعاون الأمني الفعال.

    وأضاف كوليبالي أن الموقف المالي الجديد يسلط الضوء على ضرورة إخراج سكان مخيمات تيندوف من وضعية “الفراغ القانوني”، والمطالبة بإحصائهم تحت إشراف دولي لضمان كرامتهم وحقوقهم الأساسية، مرجحا أن تفتح هذه الديناميكية الباب أمام عملية “تصحيح تاريخي” داخل الاتحاد الإفريقي لمعالجة ما وصفه بـ”شذوذ قانوني” عبر السحب النهائي لكيان غير دولتي من هياكله.

    وفيما يلي نص الحوار كاملا:

    كيف تحللون قرار باماكو في ضوء المبادئ الجوهرية للقانون الدولي العام، لاسيما مبدأي الوحدة الوطنية والوحدة الترابية؟ وإلى أي مدى يساهم هذا التنصل من الأطروحة الانفصالية من قبل دولة محورية في منطقة الساحل في إضعاف عقيدة “قدسية الحدود” كما يؤولها دعاة النزعات الانفصالية؟

    إن الإجابة على هذا التساؤل تحيلنا مباشرة إلى المبادئ التأسيسية للقانون الدولي العام (السيادة الوستفالية والمطالب الانفصالية). إن قرار مالي ينضوي تحت منطق احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، كما يترجم إرادة سياسية لتعزيز سلطة الدول المعترف بها، تماشيا مع المبدأ القائل بأن السلم الدولي يرتكز على كيانات ترابية مستقرة وغير متنازع عليها قانونيا.

    ويكرس القانون الدولي الحفاظ على الحدود الموروثة عن الاستعمار مبدأ الحيازة القانونية، وبسحب بماكو اعترافها بالبوليساريو، فإنها تعيد التأكيد ضمنا على هذا المبدأ، مرجحة كفة استقرار الدول القائمة على فتح الباب لكيانات جديدة.

    ومن خلال فك الارتباط مع الأطروحة الانفصالية، تساهم مالي في تجريد المطالب الانفصالية من شرعيتها، وهي المطالب التي تستند إلى قراءة موسعة لحق الشعوب في تقرير مصيرها. وهذا يقلص من حجة النزعات الاستردادية التي تطعن في الحدود الموروثة.

    وعليه، يمكن القول دون مواربة إن مالي من خلال هذه الخطوة، تصون الشرعية الدولية والسيادة الوستفالية، ومبادئ الوحدة الوطنية والترابية، وعقيدة عدم المساس بالحدود، كما تعزز هذه الخطوة نهج الواقعية الدبلوماسية، إذ يجسد الموقف المالي توجها إفريقيا متزايدا يمنح الأولوية للحلول السياسية الواقعية (الحكم الذاتي، الفيدرالية، التكامل الإقليمي) بدلا من خيار الاستقلال الراديكالي الذي غالبا ما يولد عدم الاستقرار.

    وبوصفها دولة محورية في الساحل، تبعث مالي برسالة معيارية قوية مفادها أن الاستقرار الإقليمي يسمو على المطالب الهوياتية المجزأة، وهو ما قد يؤثر على دول أخرى تواجه حركات انفصالية داخلية أو عابرة للحدود.

     تنضم مالي اليوم إلى إجماع دولي متنام يصف المقترح المغربي بأنه “جدي وذو مصداقية”. وفقا لتحليلكم الأكاديمي، كيف يؤثر هذا الدعم على القوة الإثباتية لمخطط الحكم الذاتي كحل سياسي وحيد وتوافقي في مواجهة مأزق الاستفتاء الذي تجاوزه ممارسات مجلس الأمن؟

    إن تساؤلكم حول أولوية مخطط الحكم الذاتي المغربي باعتباره “قانونا خاصا” (lex specialis) يعد جوهريا لفهم الديناميكية المعيارية الراهنة. في القانون الدولي، يشير مصطلح lex specialis إلى قاعدة خاصة تحظى بالأولوية على القاعدة العامة. وهنا، ينظر إلى المبادرة المغربية تدريجيا كحل محدد ومصمم خصيصا لحالة الصحراء، ليحل محل القاعدة العامة المتمثلة في تقرير المصير عبر الاستفتاء.

    وقد أكد القرار الأممي رقم 2797 لعام 2025 هذا التوجه بوصفه مخطط الحكم الذاتي المغربي بـ “الجدي وذي المصداقية”، واضعا بذلك حدا لمأزق الاستفتاء. إن المؤسساتية التدريجية لمخطط الحكم الذاتي تميل لتصبح قاعدة عرفية لتسوية النزاعات الترابية في إفريقيا، عبر تفضيل الحكم الذاتي الداخلي على الانفصال.

     في ظل التهديدات العابرة للحدود (إرهاب، تهريب سلع غير مشروعة)، كيف يسهم إنهاء الغموض الدبلوماسي لمالي في تبلور جبهة موحدة ضد انعدام الأمن؟ وهل يمكن اعتبار الاعتراف بالسيادة المغربية شرطا جوهريا لا غنى عنه لبقاء واستمرارية أمن دول المنطقة؟

    نسلط الضوء هنا على الترابط الوثيق بين الدبلوماسية والأمن في الفضاء الصحراوي الساحلي المتسم بتهديدات عابرة للحدود الوطنية. مبدئيا، ينهي هذا الإجراء حالة الضبابية الدبلوماسية لمالي عبر تبني موقف استراتيجي واضح، يتسق مع الاصطفاف الإقليمي الرامي لخلق جبهة موحدة ضد التهديدات الأمنية.

    إن مكافحة الإرهاب والاتجار غير المشروع والجريمة المنظمة تتطلب تعاونا وثيقا بين الرباط وباماكو، وهو ما قد يترجم إلى تحكم أفضل في التدفقات عبر الصحراء، لاسيما في مجالات الاستخبارات ومراقبة الطرق التجارية. إن الاعتراف بالسيادة المغربية كشرط جوهري يعد حجة لضمان البقاء الأمني، ففي سياق تضعف فيه التهديدات العابرة للحدود كيانات الدول، يصبح الاعتراف بالسيادة المغربية مؤشرا على الاستقرار، إذ يزيل التباينات التي تعيق وضع آليات تعاون أمني مشترك وفعال.

    من زاوية حقوق الإنسان، ما هي قراءتكم لأثر هذا التموضع الدبلوماسي الجديد على مسألة المسؤولية الدولية للدول المضيفة؟ ألا يعزز دعم مالي للأطروحة المغربية من ضرورة إحصاء سكان مخيمات تيندوف وحماية حقوقهم الأساسية التي غالبا ما يغيبها الصراع السياسي؟

    في ظل تجاهل القانون الدولي الإنساني، لاسيما اتفاقيات جنيف الأربع وبروتوكولاتها الإضافية لعام 1977، تبدو قضية حقوق الإنسان والمسؤولية الدولية للدول وكأنها أزيحت إلى المرتبة الثانية، وتعد مخيمات تيندوف المثال الأبرز على ذلك.

    ففي القانون الدولي الإنساني، تلتزم الدولة التي تستضيف سكانا لاجئين أو نازحين بضمان حمايتهم واحترام حقوقهم الأساسية. إن الموقف المالي الجديد يسلط الضوء على ضرورة خروج هؤلاء السكان من وضعية “الفراغ القانوني” والمطالبة بإحصائهم تحت إشراف دولي لضمان كرامتهم وحقوقهم.

     هل ترون أن هذه الديناميكية المالية تفتح الباب أمام عملية “تصحيح تاريخي” لا رجعة فيها داخل الاتحاد الإفريقي، تهدف إلى معالجة شذوذ قانوني عبر السحب النهائي لكيان غير دولتي من الهياكل الإفريقية؟

    يمكن للديناميكية المالية أن تلعب دور المحفز، حيث قد تدفع دولا أخرى لإعادة النظر في مواقفها، مما يعزز فكرة وجوب امتثال الاتحاد الإفريقي الصارم لمبادئ السيادة والوحدة الترابية. تمس هذه القضية رهانا مؤسسيا بالغ الأهمية، وهو دور الاتحاد الإفريقي كحارس للشرعية القارية، وإمكانية إجراء “تصحيح تاريخي” في مواجهة خلل قانوني يتمثل في عضوية كيان لا يستوفي مقومات الدولة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تحالف منظمات صحراوية يطالب بمساءلة دولية للجزائر حول “الاختفاءات القسرية” بتندوف

    عبد المالك أهلال

    عبرت منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية الدكتورة مينة لغزال، عن إدانة التحالف الشديدة للفشل المستمر لمجموعة من الدول والكيانات غير الدولتية في الوفاء بالتزاماتها الآمرة، بموجب القانون الدولي، معلنة تحميل المسؤولية المباشرة في هذا الصدد لدولة الجزائر بصفتها الدولة المضيفة لمخيمات تندوف ولجبهة البوليساريو بصفتها جهة مديرة بحكم الأمر الواقع لاسيما فيما يتعلق بحماية الأشخاص المفقودين وتخفيف معاناة أسرهم وتقديم جبر الضرر لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

    وأوضحت المسؤولة الحقوقية في تصريح لجريدة “العمق المغربي” أن تفويض الجزائر لسلطتها الولائية واختصاصها القضائي لفاعل من غير الدول يشكل تملصا صارخا من المسؤولية السيادية مبينة أن هذا الوضع خلق فراغا قانونيا يسهل الإفلات الممنهج من العقاب ويحرم الضحايا من سبل الانتصاف أمام جهات قضائية مختصة ومستقلة ونزيهة.

    وسجلت الحقوقية، أن استمرار حالة عدم اليقين بشأن مصير المختفين في مخيمات تندوف يمثل انتهاكا مستمرا للاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري وذلك في سياق عدم مصادقة الجزائر على الاتفاقية وقبول اختصاص اللجنة التعاهدية بالنظر في الشكاوى الفردية.

    وأضافت المتحدثة أن رفض إجراء تحقيقات شاملة وشفافة في هذه الاختفاءات ينتهك الحق في معرفة الحقيقة للأسر المعنية مشيرة إلى أنه بموجب الفقه الدولي لحقوق الإنسان تصنف المعاناة النفسية التي يكابدها أقارب المفقودين كشكل من أشكال المعاملة القاسية وغير الإنسانية التي تظل الدولة المضيفة مسؤولة عنها قانونا بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بغض النظر عن أي ترتيبات سياسية داخلية مع إدارة المخيمات.

    وأكدت منسقة التحالف على أن البيئة السائدة في مخيمات تندوف تتسم بغياب ضمانات المحاكمة العادلة وقمع الحريات الأساسية مما يتعارض مع المبادئ الجوهرية للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، مسجلة أن الممارسة الممنهجة للاحتجاز التعسفي مقترنة بغياب سبل الانتصاف الفعالة لضحايا التعذيب وسوء المعاملة خارج نطاق القضاء تشير إلى تجاهل هيكلي لمبدأ عدم الإعادة القسرية وحماية الفئات المستضعفة.

    وشددت المتحدثة ذاتها على أن الجزائر ومن خلال فشلها في ضمان عمل جبهة البوليساريو ضمن إطار من المساءلة القانونية تخالف التزاماتها الدولية بضمان سلامة وكرامة جميع الأفراد المقيمين داخل حدودها المعترف بها دوليا.

    وتابعت أن غياب الآليات المؤسسية لجبر الضرر ومأسسة الصمت حيال الفظائع الماضية والحالية يفاقمان تهميش الضحايا حيث أن الرفض المستمر للاعتراف بالمسؤولية المؤسسية يمنع تحقيق العدالة الانتقالية ويديم حلقة الاستضعاف معتبرة أن هذا الوضع الراهن لا يعد مجرد فشل إداري محلي بل هو تهرب متعمد من المعايير التي وضعها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

    و ترى مينة لغزال أن الحرمان من الحق في الحصول على تعويض فعال يشكل انتهاكا قائما بذاته للقانون الدولي مما يعمق مظالم السكان الذين يعانون أصلا من نزوح طال أمده وتقلبات سياسية حادة.

    وطالبت الدكتورة مينة لغزال باسم التحالف المجتمع الدولي والإجراءات الخاصة المعنية التابعة للأمم المتحدة بتحميل الدولة المضيفة المسؤولية القانونية والأخلاقية عن العجز الحقوقي في تندوف مبرزة أن عدم الامتثال المستمر للمعايير الدولية المتعلقة بحماية المفقودين وإنصاف الضحايا يستوجب تدخلا عاجلا لاستعادة سيادة القانون.

    ودت في نفس السياق إلى إنشاء لجنة تحقيق دولية مستقلة لتوثيق الانتهاكات وتحديد أماكن المفقودين وضمان تقديم المسؤولين عن الخروقات الجسيمة للقانون الدولي إلى العدالة لكي ينتهي عهد الاستثناء والحصانة القانونية التي حمت الجناة لعقود من الزمن.

    وأشارت لغزال إلى أن هذه المطالب تأتي على خلفية متابعة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية لحوار رفيع المستوى نظمته اللجنة الدولية للصليب الأحمر يوم 30 مارس الماضي، حول موضوع حماية الأشخاص المفقودين في النزاعات المسلحة وإشراك الجماعات المسلحة من غير الدول وهي الحلقة النقاشية التي ضمت خبراء في القانون الإنساني الدولي، وانصبت على معالجة ملف المفقودين عبر مقاربات لا تقتصر على الأطر القانونية، بل امتدت للممارسات الميدانية على هامش إطلاق دراسة جديدة تقدم تدابير ملموسة للوقاية من حالات الاختفاء واستعادة الروابط العائلية وضمان التعامل بكرامة مع جثامين الموتى.

    وكشفت تفاصيل هذا الحوار القانوني الاستراتيجي أنه انعقد في سياق تصاعد انخراط أكثر من 130 جماعة مسلحة من غير الدول في النزاعات المسلحة المعاصرة، حيث تمحور النقاش حول الالتزامات القانونية الدولية الملقاة على عاتق هذه الجماعات والإشكاليات المتعلقة بالطب الشرعي وظاهرة الاختفاء القسري وآليات المساءلة والأثر الإنساني على الأسر المتضررة.

    كما تناولت المحادثات مسارات تقصي الحقائق المتاحة لها وذلك بمساهمة خبراء من الصليب الأحمر والأكاديمية الأفريقية للعلوم الجنائية ولجنة الأمم المتحدة لمناهضة الاختفاء القسري ومكتب المفقودين في سريلانكا مستندين لتجارب في أكثر من خمسين سياقا دوليا للتأكيد على المبدأ الإنساني الراسخ المتمثل في حق الأسر الأصيل في التعرف على مصير ذويها والكشف عن المفقودين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المصالحة “المفاجئة”.. هل استسلمت الجزائر أمام إصرار مدريد على دعم مغربية الصحراء؟

    عبد المالك أهلال

    أعلنت الجزائر عن تجاوز أزمتها الدبلوماسية مع إسبانيا وإعادة تفعيل معاهدة الصداقة المجمدة منذ عام 2022، في خطوة مفاجئة تأتي رغم عدم تغيير مدريد موقفها الداعم للمغرب في قضية الصحراء المغربية، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول تحول في أولويات السياسة الخارجية الجزائرية. وكشف وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، أمس الخميس 26 مارس 2026، أن البلدين اتفقا على تعزيز التعاون في مجال الطاقة، في زيارة تهدف إلى ترسيخ المصالحة.

    وأوضح ألباريس، في تصريح صحفي، أن الجزائر تعد “شريكا استراتيجيا وموثوقا” في إمدادات الغاز، فيما نقلت وكالة بلومبيرغ أن الحكومة الإسبانية تدرس زيادة وارداتها من الغاز الجزائري بأكثر من 12%، خاصة في ظل اضطراب أسواق الطاقة العالمية وارتفاع الأسعار بنسبة 60% منذ بدء الصراع في الشرق الأوسط.

    وأضافت صحيفة “إلباييس” الإسبانية، نقلا عن وكالة رويترز، أن شركة ناتورجي تسعى لتعزيز علاقتها مع شركة سوناطراك الحكومية الجزائرية، موردها وشريكها الرئيسي، مذكرة بأن واردات الغاز الجزائري شكلت نحو 30% من استهلاك إسبانيا في أول شهرين من العام.

    ولفت المصدر الإعلامي إلى أن رئيس الدبلوماسية الإسبانية تجنب في تصريحاته الخوض في مسار الحوار حول الصحراء الذي أطلقته واشنطن مؤخرا بمشاركة جزائرية، أو التطرق إلى ملف الهجرة غير النظامية، مكتفيا بالحديث عن “تعزيز العلاقات” و”المصلحة المشتركة في استقرار المتوسط”، وهو ما يفسره مراقبون كتركيز على المصالح العملية وتجاوز للخلافات السياسية.

    وتابع ألباريس أنه تم الاتفاق على “إعادة إطلاق الزيارات والاجتماعات على جميع المستويات”، دون تحديد موعد لاجتماع حكومي رفيع المستوى هو الأول منذ 2018. وخلصت “إلباييس” إلى أن الجزائر، وللسنة الثالثة على التوالي، ظلت المورد الأول للغاز الطبيعي لإسبانيا لعام 2025، بحصة تقارب 35% من إجمالي وارداتها، الأمر الذي يعكس الأهمية الاستراتيجية لهذا التعاون.

    واعتبر المحلل السياسي أحمد نور الدين أن الجزائر تحاول فك الحصار عنها وتخفيف العزلة الدولية بسبب قضية الصحراء المغربية التي تلقت فيها “هزائم دبلوماسية نكراء”، مؤكدا أن عودتها في مارس 2026 لتفعيل اتفاقية الصداقة مع إسبانيا دون أن تغير مدريد موقفها، لا يحتمل أي تأويل آخر غير “رفع الجزائر الراية البيضاء والاستسلام أمام إسبانيا بعد عنتريات كلفتها عزلة دولية وخسائر اقتصادية بالمليارات دون جدوى”.

    وأوضح نور الدين في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون هو من أعلن رسميا تجميد اتفاقية الصداقة والتعاون مع إسبانيا الموقعة منذ 2002، بسبب الدعم الإسباني للموقف المغربي، مضيفا أن الجزائر سحبت سفيرها من مدريد في 19 مارس 2022، أي يوما واحدا فقط بعد رسالة رئيس الحكومة الإسبانية إلى العاهل المغربي في 18 مارس 2022، والتي أعقبها توقيع خارطة طريق بين الرباط ومدريد تضمنت الموقف الإسباني الجديد من مغربية الصحراء، مشيرا إلى أن الموقف الجزائري تجاوز ذلك إلى “الابتزاز الاقتصادي” عبر التضييق على الشركات الإسبانية والتهديد بمراجعة أسعار الغاز التفضيلية.

    وأضاف أن وزير الخارجية الجزائري آنذاك اشترط لعودة السفير سحب مدريد اعترافها بمغربية الصحراء أو تغيير رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، وهو ما اعتبره جزءا من سياسة “التضليل والكذب” التي تروج لسردية مفادها أن الموقف الإسباني “شخصي” وليس موقف دولة، وهي “مغالطات سوريالية” سبق للجزائر أن روجتها مع الاعتراف الأمريكي سنة 2020، بحسب تعبيره.

    وأشار إلى أن الجزائر عادت وأعادت سفيرها بعد سنتين تقريبا دون أن يتحقق شرطها، وهو ما وصفه بأنه “إذلال وتمريغ لأنف الدولة الجزائرية”، كما تراجعت عن استعمال سلاح الغاز بعد تهديد الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات، لافتا إلى أن الوزير الأول الجزائري نذير العرباوي “توسل” زيارة بيدرو سانشيز للجزائر خلال مؤتمر للأمم المتحدة في مدينة إشبيلية الإسبانية في يوليوز 2025 في “منظر مذل ومثير للشفقة”، لم يعره رئيس الحكومة الإسبانية أي اهتمام.

    وتابع نور الدين أن الجزائر تثبت أنها “مستعدة للتنازل عن كرامتها وتقبل كل الإهانات” من أي دولة، لكنها غير مستعدة لقبول الصلح أو الوساطة أو اليد الممدودة من المغرب الذي دعم استقلالها، مدللا على ذلك بسحب سفيرها من باريس بعد اعتراف فرنسا بمغربية الصحراء سنة 2024، وليس بسبب “جرائم الاستعمار الفرنسي” كمزاعم مقتل 5 ملايين جزائري أو التجارب النووية أو احتجاز الجماجم أو إنكار الرئيس الفرنسي وجود دولة جزائرية قبل فرنسا.

    وأكد أن الجزائر مستعدة لتقديم تنازلات في مواردها الطبيعية مقابل حياد بسيط في نزاع الصحراء، مستشهدا بتصريح لسفيرها الحالي في واشنطن صبري بوقادوم، كما أنها تسعى للمصالحة مع كل الدول “بما في ذلك الدول الضعيفة مثل النيجر ومالي رغم الإهانات المتكررة من مسؤوليهما” إلا المغرب، وذلك “للتفرغ للعداء والكراهية” تجاه من تعتبره في عقيدتها الرسمية “العدو الاستراتيجي والكلاسيكي”.

    واعتبر أن حجة التطبيع ودعم القضية الفلسطينية “تتهاوى أمام الوقائع”، حيث أن العداء الجزائري للمغرب عمره ستة عقود بينما الاتفاق الثلاثي عمره أقل من ست سنوات، كما أن الجزائر ترفض فتح مكتب لحركة حماس “ولا تجرؤ على تقديم دولار واحد لها”، وغابت عن دعم المدنيين في غزة عكس المغرب الحاضر بمستشفياته ومساعداته، وختم بالقول إن الجزائر خلال عضويتها بمجلس الأمن لم تنسحب من أي قرار ضد المقاومة الفلسطينية لكنها انسحبت مرتين احتجاجا على قراري الصحراء المغربية، بل “والأخطر” أنها صوتت في نونبر 2025 على قرار يقضي “بتصفية سلاح المقاومة في غزة وإدخالها تحت وصاية أمريكية” متجاهلة نداءات الفصائل الفلسطينية.

    وخلص المحلل السياسي إلى أن الجزائر تتخذ المغرب عدوا، مستدلا بما وصفه بهجومها قبل يومين فقط على الطريق التي تربط قرية إيش بباقي إقليم فكيك، بعد أن “دنست أجزاء منها” خلال هذه السنة وبعد أن “اقتطعت واحة العرجا في مارس 2021″، متسائلا في ختام تصريحه إلى متى سيظل المغرب يتخذ الجزائر “أخا”، في وقت أثبتت فيه تجربة نصف قرن من المهادنة أنها لم تزدها غير “التعنت والهجوم وقتل الآلاف من المغاربة في الصحراء وعلى طول الحدود”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دعم جديد داخل الكونغرس لتصنيف البوليساريو منظمة إرهابية

    أعلن السيناتور الجمهوري ديفيد مكورميك انضمامه إلى مشروع قانون تقدم به زميله تيد كروز، يهدف إلى تصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية، في خطوة تعكس توجها متناميا داخل الكونغرس الأمريكي نحو تشديد الموقف من الجبهة.

    ويأتي هذا الانضمام ليعزز من زخم المبادرة داخل مجلس الشيوخ، حيث ارتفع عدد الداعمين إلى أربعة سيناتورات، ما يعكس تنامي التأييد السياسي للمقترح ويفتح الباب أمام تسريع مناقشته داخل المؤسسة التشريعية.

    كما يكتسي موقف مكورميك أهمية خاصة بالنظر إلى موقعه كرئيس للجنة الفرعية للشؤون الخارجية المعنية بالشرق الأوسط وجنوب آسيا وآسيا الوسطى ومكافحة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • محلل أمريكي يدعو إلى إغلاق مخيمات تندوف وإنهاء احتجاز الصحراويين

    هسبريس ـ أحمد الساسي

    دعا المحلل الأمريكي مايكل روبين إلى إغلاق مخيمات جبهة البوليساريو القابعة في تندوف، معتبرا أن استمرارها لم يعد مبررا في ظل التحولات التي يشهدها ملف الصحراء، وعلى رأسها تبني الأمم المتحدة مقترح الحكم الذاتي المغربي كأرضية للحل السياسي.

    وقدم روبين قراءة تاريخية للنزاع تعود إلى فترة الحرب الباردة؛ إذ يرى أن تأسيس جبهة البوليساريو تم بدعم من أطراف إقليمية بهدف إضعاف المغرب، مشيرا إلى أن النزاع المسلح الذي اندلع منتصف سبعينات القرن الماضي خلف آلاف الضحايا قبل أن يتراجع مع بناء الجدار الأمني.

    وسلط الكاتب في مقاله المنشور على منصة معهد المشاريع الأمريكية بعنوان “حان وقت إغلاق الأمم المتحدة مخيمات البوليساريو في تندوف” الضوء على بعثة المينورسو سنة 1991، لافتا إلى أنها لم تنجح، منذ ذلك الحين، في تنفيذ مهمتها الأساسية.

    وفي تقييمه للوضع الإنساني، شكك روبين في الأرقام المعلنة بشأن عدد سكان مخيمات تندوف، مرجحا أنها لا تتجاوز 40 ألف شخص، مقابل أرقام أعلى تروج لها الجزائر، معتبرا أن تضخيم هذه الأعداد يهدف إلى استقطاب المساعدات الدولية وتحويلها عن مسارها، مستشهدا بتقارير أوروبية سابقة تحدثت عن اختلالات في تدبير الدعم الإنساني الموجه للمخيمات.

    كما انتقد المحلل الأمريكي ما يعتبره توسعا في مفهوم “اللاجئ” خارج الإطار الذي حددته اتفاقية 1951، مشددا على أن هذا التوسع ساهم في إدامة أوضاع إنسانية معقدة بدل إيجاد حلول دائمة لها. وفي هذا السياق، أكد أن جزءا من قاطني المخيمات لا ينحدرون أصلا من الصحراء، بل تم استقدامهم من مناطق مجاورة.

    على مستوى التدبير الميداني، سجل روبين ملاحظات حول دور مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، مؤكدا أن دعمها غير المباشر للمخيمات يكرس الوضع القائم، في وقت يتهم فيه جبهة البوليساريو بفرض قيود على حرية تنقل السكان، وهو ما يدفع بعضهم إلى البحث عن مسارات بديلة للهجرة نحو مناطق أخرى.

    وخلص الكاتب إلى أن توفر حل سياسي، من خلال مقترح الحكم الذاتي، يفرض إعادة توجيه الجهود الدولية نحو تسهيل عودة من يرغب من الصحراويين إلى المغرب، مع التأكيد على ضرورة التمييز بين المدنيين والأفراد المتورطين في أعمال إجرامية، داعيا الأمم المتحدة والدول المانحة إلى مراجعة سياساتها بشكل يضمن توجيه الموارد نحو حالات اللجوء الفعلية بدل الإبقاء على أوضاع وصفها بـ “المصطنعة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حزب سوري يطالب إيران والجزائر بتعويضات ضخمة ويحذر من توظيف البوليساريو لتهديد الملاحة

    عبد المالك أهلال

    كشف فهد المصري، رئيس الهيئة التأسيسية للحزب السوري الحر، عن سعي حزبه لضمان حصول سوريا على تعويضات ضخمة من عائدات النفط الإيراني تقدر بنحو 500 مليار دولار، بالإضافة إلى 200 مليار دولار أخرى يطالب بها الجزائر، محذرا في الوقت ذاته من مخطط إيراني محتمل لاستخدام “البوليساريو” لعرقلة الملاحة الدولية في مضيق جبل طارق.

    جاء ذلك في تعليق لفهد المصري على سؤال لجريدة العمق حول مدى التعويل على الرسالة المفتوحة التي وجهها الحزب إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتي يدعو فيها الإدارة الأمريكية إلى توظيف عائدات النفط الإيراني والأموال الإيرانية المجمدة في الخارج لتغطية نفقات الحرب وتقديم تعويضات مالية مناسبة لضحايا الدمار والجرائم التي ارتكبتها طهران وأدواتها في سوريا ودول المنطقة، مع التركيز على استغلال هذه الموارد في تمويل مشاريع إعادة الإعمار.

    وأوضح المصري في تصريح له أن إعادة إعمار سوريا تتطلب ما يزيد عن 500 مليار دولار، وهو مبلغ لن يتحمله المجتمع الدولي، معتبرا أن إيران هي الطرف الأساسي المسؤول عن دمار المدن السورية وتشريد شعبها، ما يلزمها بدفع التعويضات، وأضاف أن دولا أخرى شاركت في الحرب ستكون ملزمة بالدفع أيضا، متهما الطيران الحربي الجزائري بالمشاركة في قصف المدن السورية بين عامي 2012 و2015 وتقديم كافة أنواع الدعم لنظام الأسد.

    وأعرب عن تفاؤله بإمكانية تحصيل هذه الأموال، مرجعا ذلك إلى توقعه قيام الولايات المتحدة بإنزال بري على السواحل الإيرانية والسيطرة على منابع النفط، مما سيضع عائدات الصادرات الإيرانية تحت السيطرة الأمريكية، وتابع أن هذه السيطرة ستخدم سوريا وكافة الدول المتضررة لإعادة البناء، وستمكن واشنطن من تغطية نفقات الحرب، فيما سيستفيد الإيرانيون من برنامج “النفط مقابل الغذاء والدواء” لمواجهة كارثة إنسانية وشيكة.

    ورجح المصري أن الحرب على إيران لن تكون قصيرة بل ستتسع رقعتها بدخول أطراف إقليمية ودولية أخرى مثل تركيا وباكستان، ولم يستبعد احتمال دخول الروس في مواجهة مباشرة مع أوروبا، وأكد أن العالم في عام 2026 سيشهد تحولات كبرى في موازين القوى على غرار ما حدث بعد الحرب العالمية الثانية.

    وحذر من أن إيران، في سعيها لتوسيع رقعة الأزمة، قد تلجأ إلى تعطيل الملاحة في مضيق جبل طارق عبر “عصابة البوليساريو الإرهابية”، كاشفا عن قيام طهران بتدريب المئات من عناصر البوليساريو في إيران وسوريا ولبنان، وتمكنها من اختراق مؤسسات سيادية عسكرية وأمنية في الجزائر، ودعا القيادة الجزائرية إلى الحذر من المخطط الإيراني الذي يسعى لتوريطها في الأزمة.

    واعتبر أن دخول البوليساريو على خط الأزمة سيجلب مشاكل كبرى للجزائر، مؤكدا أن تفكيك هذا الكيان أصبح ضرورة إقليمية ودولية قبل أن يتحول إلى خنجر في خاصرة المنطقة، وأشار إلى أن الولايات المتحدة وحلفاءها يمتلكون قوة عسكرية هائلة، لكن إيران تمتلك القدرة على الأذى والتخريب وإثارة الفوضى عبر تحريك شبكاتها للقيام بأعمال إرهابية في دول عربية وأوروبية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حركية في جبهة البوليساريو تعكس رهانات المرحلة وضيق هامش المناورة

    هسبريس – توفيق بوفرتيح

    في سياق إقليمي ودولي يتسم بتزايد الضغوط السياسية وتراجع هامش المناورة أمام المشروع الانفصالي في الصحراء المغربية، أدخل إبراهيم غالي، زعيم جبهة البوليساريو، تغييرات لافتة شملت “قيادات عسكرية” بارزة داخل الجبهة؛ على رأسها تعيين المسمى حمة سلامة في منصب ما يعرف بـ”رئيس أركان الجيش الصحراوي”، إضافة إلى تعيين قادة جدد لكل من الناحيتين العسكريتين الثالثة والسابعة.

    التغييرات التي شملت أيضا مناصب مدنية لا يمكن قراءتها، وفق متتبعين، بمعزل عن التحولات التي يعرفها ملف الصحراء المغربية، ولا عن رهانات المؤتمر المقبل للجبهة الذي يراهن عليه غالي من أجل التمديد له على رأسها. وتسعى القيادة الحالية إلى تعزيز موقع الجناح الموالي لها وضمان ولاء القيادات العسكرية، خاصة في هذه المرحلة الدقيقة التي تشهد تحولات حاسمة في ملف الوحدة الترابية للمملكة المغربية.

    في هذا الصدد، قال مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، القيادي العسكري السابق بجبهة البوليساريو، إن “التغييرات التي شملت مناصب مدنية وعسكرية في جبهة البوليساريو تأتي في سياق ترميم الجناح الداعم لإبراهيم غالي وإعطائه دفعة قوية قبل المؤتمر المنتظر نهاية العام”.

    وأضاف ولد سيدي مولود، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “تعيين حمة سلامة رئيسا للأركان بدلا من رئاسة البرلمان هو خطوة تقرّبه من خلافة غالي، في حالة شغور منصب الأمين العام للجبهة؛ فرئيس البرلمان، الذي يتولى الرئاسة في الفترة الانتقالية، لا يحق له المنافسة على منصب الأمين العام. ومن جهة أخرى، هو شخص له سمعة طيبة داخل مؤسسة الجيش، ومن شأن تعيينه في هذا المنصب المحافظة على انضباطها”.

    وتابع القيادي العسكري السابق بجبهة البوليساريو بالقول إن “تعيين البشير مصطفى السيد رئيسا للبرلمان لما تبقى من هذا العام قبل المؤتمر العام نهاية السنة لا يشكل أي إزعاج لحكومة غالي، باعتبار قصر المدة المتبقية، ويُقرأ من تعيينه أننا مقبلون على مرحلة جادة من مفاوضات تسوية النزاع حول الصحراء، حيث إن رئيس البرلمان في العادة هو من يترأس الوفد المفاوض”.

    وأبرز المصرح ذاته أنه “بحكم أن البشير مصطفى السيد منافس لغالي ومعارض لنهجه، فقد اختاره لمواجهة الجزائريين والأمريكيين، ويُفهم من ذلك أن غالي لا يتوقع نصرا في المفاوضات، وقدّم البشير ليتحمل مسؤولية الهزيمة والموافقة على الحكم الذاتي”.

    من جهته، أوضح محمد لمين النفاع، مسؤول عسكري سابق في البوليساريو وعضو اللجنة السياسية لحركة “صحراويون من أجل السلام”، أن “هذه التنقيلات والتعيينات الجديدة في صفوف البوليساريو تتزامن مع واقع جمود العمل العسكري على الأرض؛ وهي خطوة تريد الجبهة من خلالها إرسال رسالة مفادها أن الجناح العسكري للجبهة لا يزال حاضرا ونشطا”.

    وسجل النفاع، في تصريح لهسبريس، أن “قيادة البوليساريو تسعى من خلال هذه الحركية إلى إثبات وجودها العملياتي وتجديد الدماء في الهياكل العسكرية، إذ يعد الهدف الأهم لهذه التغييرات هو تمكين الموالين لإبراهيم غالي من مفاصل المؤسسة العسكرية. كما تأتي هذه الخطوة كتمهيد استباقي للمؤتمر المقبل للجبهة، لضمان دعم المؤسسة العسكرية لولاية جديدة لإبراهيم غالي على رأس الأمانة العامة”.

    وسجل المسؤول العسكري السابق في البوليساريو أن “هناك عرفا متبعا داخل الجبهة خلال المفاوضات السابقة، حيث جرت العادة أن يتولى رئيس البرلمان رئاسة المفاوضات حول قضية الصحراء. وقد تجلى ذلك بوضوح في تجارب سابقة مثل فترة المحفوظ علي بيبا وخلفه خطري أدوه؛ وهي المنهجية التي استمرت طوال الخمسة عشر عاما الماضية من المفاوضات”.

    واعتبر المتحدث ذاته أن “هناك لغطا كبيرا وتكهنات منتشرة في الشارع الصحراوي وداخل المخيمات حاليا تشير إلى احتمال تعيين البشير مصطفى السيد رئيسا للبرلمان خلفا لحمة سلامة.

    وبالرغم من أنني شخصيا أستبعد هذا الاحتمال، فإن لكل تعيين قراءة سياسية مختلفة تماما”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل تمهد المراجعة الأمريكية لبعثات حفظ السلام لإنهاء مهمة “المينورسو” بالصحراء؟

    عبد المالك أهلال

    كشف المندوب الأمريكي الدائم لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن إدارته تعتزم إجراء إعادة تقييم لعدد من عمليات حفظ السلام الأممية، واضعا بعثة “المينورسو” على رأس القائمة، وذلك في سياق توجه أمريكي أشمل يهدف إلى إعادة هيكلة مهام المنظمة الأممية وربط أنشطتها بمخرجات فعلية.

    وأفاد المسؤول الأمريكي، الجمعة الماضي، أمام لجنة بالكونغرس الأمريكي مخصصة لإصلاح الأمم المتحدة، بأن واشنطن تسعى إلى إرجاع المنظمة إلى مهامها الجوهرية المتمثلة في صون السلم والأمن، معتبرا حتمية مراجعة البعثات التي طال أمدها لعقود دون إحراز تقدم يذكر.

    وصرح والتز في هذا الإطار بوجود “مراجعة استراتيجية لقوة حفظ السلام في الصحراء”، في إشارة إلى بعثة 1991، موضحا أن هذا الإجراء يعكس إصرارا أمريكيا على جعل استمرارية البعثات رهينا بوجود عملية سياسية نشطة، مع إمكانية خفضها أو سحبها كليا في حال أصبح وجودها عاملا لتكريس حالة الجمود بدلا من إيجاد الحلول.

    وعلل والتز هذا التوجه بأن موازنة المنظمة الأممية شهدت تضخما بأربعة أضعاف خلال الخمس والعشرين سنة الماضية، دون أن يصاحب ذلك تعزيز مواز للأمن العالمي، مذكرا بأن بلاده تساهم بقرابة خُمس الميزانية، مما يخولها حق المطالبة بإصلاحات جوهرية.

    وتابع المسؤول الأمريكي أن واشنطن تدعم بشكل ملموس تقليص قوام القوات المشاركة في عمليات حفظ السلام بنسبة قد تصل إلى 25 في المائة، إلى جانب تبني مقاييس جديدة لسداد تكاليف المعدات العسكرية للدول المشاركة بهدف الحد من إهدار الموارد.

    وأكد أن إدارته ستستمر في مساندة إنهاء أو خفض البعثات التي أخفقت في بلوغ غاياتها، معتبرا أن الفترة القادمة ستكون مفصلية في مسار تصويب عمليات حفظ السلام، وفي قلبها إعادة النظر في مستقبل بعثة المينورسو.

    وفي هذا السياق، اعتبر المحلل السياسي رضوان جخا أن التصريح الأخير للسفير الأمريكي الدائم لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، بخصوص إعادة النظر في صلاحيات بعثات حفظ السلام وعلى رأسها بعثة المينورسو، يمثل امتدادا للمقاربة الجديدة التي تتبناها الولايات المتحدة تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب، والتي تهدف إلى طي النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية بشكل نهائي.

    وأوضح جخا في تحليل قدمه لجريدة “العمق” أن السياسة الخارجية الأمريكية الحالية مبنية على براديغم البراغماتية الاقتصادية والتأثير الجيوسياسي الفعال، وهي المقاربة التي جعلت من الولايات المتحدة القوة الأولى في العالم.

    وأضاف أنه يمكن قراءة التصريح الأمريكي من خمس زوايا أساسية، أولها أنه امتداد منطقي للمجهودات التي تقودها واشنطن باعتبارها صاحبة القلم التي تخط مشاريع قرارات مجلس الأمن، مذكرا بإشادة جلالة الملك محمد السادس بالدور الأمريكي الجوهري في إخراج القرار الأممي رقم 27.97.

    وأشار المحلل السياسي إلى أن هذه المراجعة الاستراتيجية، كما سماها والتز خلال جلسة للكونغرس الأمريكي، تأتي في توقيت دقيق يتزامن مع اقتراب مرور ستة أشهر على قرار مجلس الأمن، وهي نفس المدة التي تطرقت خلالها إحدى فقرات القرار لمفهوم المراجعة الاستراتيجية لوتيرة تنزيله.

    واعتبر أن التصريح يشكل ضربة موجعة للكيان الوهمي والجزائر اللذين يحاولان تمطيط الوقت، خاصة لكونه صدر من داخل الكونغرس الأمريكي.

    وأضاف المصدر ذاته أن الولايات المتحدة تؤكد عبر سفيرها أنه لا مكان مستقبلا لبعثات لا دور لها أو تراقب قضايا جامدة لا تتحرك سياسيا، على غرار بعثة المينورسو التي تأسست سنة 1991.

    وتحدث عن ضرورة تبني ميكانيزمي النجاعة والفعالية، ما يضع البعثة الأممية بين خيارين؛ إما تغيير دورها لتكون ضمن آليات تنزيل مقترح الحكم الذاتي المغربي، أو إنهاء مهامها نهائيا لأنه لم يعد هناك حديث عن أسطوانة الاستفتاء وتقرير المصير.

    وتابع جخا أن الموقف الأمريكي يتجه نحو إجراءات عملية تتم مناقشتها بالكونغرس، من قبيل تقليص حوالي 25% من القوات العسكرية الأمريكية داخل بعثات الأمم المتحدة.

    وأبرز أن زاوية البراغماتية الاقتصادية تعد محورية في رؤية رئيس مثل ترامب، حيث لا مكان لهدر الأموال بدون فعالية ونجاعة محددة زمنيا، وهو أمر وصفه بالمنطقي والموضوعي، خاصة وأن الولايات المتحدة تمول حوالي خمس ميزانية الأمم المتحدة.

    ولفت المحلل السياسي إلى أن هذه الرؤية قد تمهد لإلغاء بعثة المينورسو في المستقبل القريب، وهو مسار قد يتعزز بقرار جديد خلال شهر أكتوبر من هذه السنة ينهي تمديد البعثة، خصوصا مع التقييم الذي تحدث عنه القرار الأممي 27.97.

    وأوضح أن الزاوية الخامسة للموقف الأمريكي تتمثل في كونه رسالة جديدة وأكثر صرامة للجارة الشرقية وقادة المليشيات بأنه لا وقت قابل للضياع مجددا لحلحلة النزاع وتنزيل مقترح الحكم الذاتي.

    وفصل رضوان جخا في المؤشرات الداعمة لهذا التوجه، مشيرا إلى دينامية الكونغرس الأمريكي الهادفة إلى تصنيف الكيان الوهمي كجماعة إرهابية مسلحة عبر مشروعي قانون، الأول من إعداد السيناتور الجمهوري جو ويلسون والديموقراطي جيمي بانيتا، والثاني قدمه كبار السيناتورات الجمهوريين تيد كروز وتوم كوتون وريك سكوت، والذي يهدف إلى جعل كيان البوليساريو جماعة متطرفة وجب فرض عقوبات مالية عليها لدعمها من طرف الحرس الثوري الإيراني، حيث سماها كروز بـ”حوثيي أفريقيا”، وينص مقترح القانون على تقديم تقرير مفصل من الخارجية والاستخبارات لمجلس الشيوخ في غضون تسعين يوما.

    وأكد جخا في ختام تحليله أن كل هذه الدلائل تشير إلى إجماع أمريكي، جمهوري وديموقراطي، حول قضية الصحراء المغربية وسبيلها السياسي الوحيد المتمثل في تنزيل مقترح الحكم الذاتي، كما تعتبر تجسيدا للعلاقات التاريخية الوطيدة التي تجمع البلدين.

    وخلص إلى أن هذه المراجعة الاستراتيجية هي تأكيد ملموس على نجاعة السياسة الخارجية الأمريكية وذهاء الدبلوماسية المغربية التي انتقلت من مقاربة التدبير إلى محطة الحسم وأخذ زمام المبادرة، ما يعني أننا أمام بداية نهاية هذا النزاع الإقليمي.

    إقرأ الخبر من مصدره