Étiquette : الحكم الذاتي

  • التوحيد والإصلاح تتهم وهبي بـ”الاستهتار بقيم المغاربة” وتدعوه لاحترام ثوابت الأمة

    إسماعيل الأداريسي

    شنّت حركة التوحيد والإصلاح هجوما لاذعا على وزير العدل عبد اللطيف وهبي، متهمة إياه بـ”الاستهتار بقيم المغاربة وهويتهم الإسلامية”، وذلك ضمن بلاغ صادر عن الحركة عقب اجتماع مكتبها التنفيذي، اليون السبت 09 ماي 2026 بالرباط، حيث خصص حيزا مهما لانتقاد التصريحات المنسوبة إلى وهبي، والتي قالت إنها “لم تحترم حرمة المنصب ورمزياته، ولا حرمة المنبر الجامعي الذي صدرت عنه”.

    واعتبرت الحركة أن تصريحات وزير العدل أثارت جدلا واسعا بسبب ما تضمنته، وفق تعبير البلاغ، من “عبارات مستفزة” تمس بالقيم والثوابت الدستورية للمغاربة، داعية المسؤولين العموميين إلى التقيد باحترام “الثوابت الجامعة والقيم الأصيلة” وتجنب ما قد يؤدي إلى “إثارة الفتن”.

    وأكدت الحركة أن تنظيم المغرب للتظاهرات الدولية الكبرى لا ينبغي أن يكون، بحسب وصفها، مدخلا للتخلي عن المرجعيات القيمية والثقافية للمجتمع، مشددة على أن ذلك يشكل فرصة لـ”إشعاع المغرب حضاريا وقيميا ودينيا”.

    ودعت الحركة وزير العدل وباقي المسؤولين العموميين إلى التركيز على أداء المهام المرتبطة بقطاعاتهم الوزارية، والابتعاد عن التصريحات التي قد تثير توترات مجتمعية أو نقاشات تمس الهوية والقيم العامة.

    كما ناقش المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح، خلال اجتماعه، عددا من القضايا الوطنية والدولية، في مقدمتها تطورات قضية الصحراء المغربية، حيث أعربت الحركة عن دعمها لمقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب لحل نزاع الصحراء، معتبرة أنه يحظى بتأييد دولي متزايد، وذلك ضمن بلاغ صادر عقب اجتماع مكتبها التنفيذي المنعقد السبت بالرباط.

    وقالت الحركة إن المقترح المغربي يمثل، حلا واقعيا يحفظ السيادة الوطنية، ويساهم في التوصل إلى تسوية نهائية للنزاع، كما اعتبرت أن ذلك من شأنه أن يحد من التوترات والتهديدات الأمنية بالمنطقة، مشددة على أن قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2797 الصادر بتاريخ 30 أكتوبر 2025، يعكس دعما أمميا ودوليا للمبادرة المغربية.

    وفي السياق ذاته، أدانت الحركة الهجمات الإرهابية التي نفذتها جبهة البوليساريو، عقب سقوط مقذوفات بمناطق متفرقة خارج النطاق الحضري بمدينة السمارة، داعية إلى تسريع جهود التوصل إلى حل نهائي للنزاع بما يضمن استقرار المنطقة ويجنبها مخاطر الإرهاب والعنف.

    كما أعلنت الحركة استعدادها للإسهام في مختلف الجهود الوطنية الرامية إلى الدفاع عن وحدة المغرب وسيادته.

    وعلى صعيد آخر، تطرقت الحركة إلى العدوان الصهيوني على المشاركين في “أسطول الحرية” المتجه إلى قطاع غزة لكسر الحصار، معتبرة أن اعتراض القوارب واعتقال بعض المشاركين في المياه الدولية يمثل تصعيدا خطيرا.

    ودعت الحركة مختلف الهيئات الرسمية والمدنية، على المستويات الدولية والإقليمية والوطنية، إلى دعم “الأسطول البحري” المنطلق من تركيا، و”الأسطول البري” المنطلق من ليبيا، بهدف كسر الحصار عن غزة وتقديم الدعم للفلسطينيين.

    كما أدانت استمرار الحرب على الفلسطينيين، معتبرة أن ما يجري يتم وسط “صمت أممي وعجز عربي وإسلامي”، ودعت إلى مواصلة دعم صمود الشعب الفلسطيني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اسليمي: موجة الدعم للحكم الذاتي فرصة أمام المغرب وعودة سكان تندوف “قنبلة موقوتة”

    ياسر الرقاص-صحافي متدرب

    كشف عبد الرحيم منار السليمي، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس، أن موجة الدعم الدولي المتزايدة لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية ترجع إلى تحولات جيوسياسية دولية عميقة، محذرا من أن هذه “الفرصة المفتوحة” قد لا تتجاوز مدتها سنة واحدة.

    وأوضح اسليمي، خلال مداخلة في ندوة وطنية بمعرض الكتاب بالرباط حول “خيار الحكم الذاتي.. قراءة في الأبعاد الجيوسياسية والأمنية”، أن الجغرافيا السياسية الدولية هي التي تحدد سقف أي تسوية للنزاع، وليست الجوانب القانونية أو التاريخية التي تتراجع أهميتها عندما تتقاطع مصالح القوى الكبرى مع مصالح الدولة المعنية، وهو ما يفسر الاهتمام الدولي الحالي بخيار الحكم الذاتي.

    وأشار المحلل السياسي إلى أن المنطقة شهدت تغيرات استراتيجية كبرى، أبرزها المبادرة الملكية الأطلسية التي حولت المنطقة إلى مجال حيوي يربط أوروبا بإفريقيا، إلى جانب البعد الإفريقي الذي جعل الأقاليم الجنوبية بوابة استراتيجية للقارة، والبعد الأمني الذي يحذر من تحول المنطقة إلى حزام للتنظيمات الإرهابية في حال عدم حسم النزاع.

    واعتبر أن الحكم الذاتي ليس مجرد حل سياسي، بل هو “هندسة اقتصادية وسياسية وثقافية وأمنية”، مؤكدا أن تكلفة استمرار التوتر أعلى بكثير من تكلفة تطبيق الحكم الذاتي الذي يمثل “وقاية هيكلية” تهدف إلى بناء منظومة سياسية جديدة وتعزيز سيادة الدولة.

    وتابع منار اسليمي أن الصراع الحقيقي هو مع الجزائر التي تسعى لإبقاء الوضع غامضا، في حين استطاع المغرب عبر “استباقية جيوسياسية” تقديم الحكم الذاتي كعرض استراتيجي يقنع القوى الكبرى، مما يفرض ضرورة “تحييد” الجار أو دفعه لتغيير حساباته.

    وحذر المتحدث من أن عودة جميع سكان مخيمات تندوف “تشكل خطرا”، واصفا الأمر بأنه بمثابة “قنبلة موقوتة” احتفظت بها الجزائر لمدة 50 عاما، وقد تنفجر داخل الأقاليم الجنوبية، إذ أن نسبة قليلة فقط منهم صحراويون مغاربة، بينما ينتمي الباقون إلى موريتانيا والسودان ودول الساحل، حسب قوله.

    وخلص إلى أن المغرب يجب أن يحول موجة الاعترافات الدولية إلى واقع ملموس، مقترحا أنه “في حال فشل المفاوضات، يجب على المغرب المرور إلى تطبيق الحكم الذاتي” لتفادي إضاعة هذه الفرصة التاريخية التي تستند إلى توازن شمولي بين جبهة داخلية قوية وجغرافيا استراتيجية وتوازنات قوى دولية مواتية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خبير يشرح لـ”العمق” سر التحول النوعي في الموقف الدولي من قضية الصحراء

    عبد المالك أهلال

    في سياق دولي يتسم بتسارع التحولات الجيوسياسية وتزايد الرهان على الاستقرار الإقليمي، يستمر ملف الصحراء المغربية في تصدر واجهة الاهتمام الدبلوماسي، مدفوعا بزخم متنامٍ يعكس تحولا تدريجيا في مقاربات عدد من الفاعلين الدوليين. ويبرز هذا التطور في ظل توجه متزايد نحو تبني حلول واقعية وقابلة للتطبيق، قادرة على تجاوز حالة الجمود التي طبعت هذا النزاع لسنوات.

    وفي هذا الإطار، يطرح مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب باعتباره إحدى الصيغ التي تحظى بنقاش متجدد داخل الأوساط الدولية، خاصة مع تزايد الإشارات إلى ارتباط هذا الملف برهانات أوسع تتعلق بالأمن الإقليمي والتنمية في منطقة شمال إفريقيا والساحل. كما يتقاطع هذا النقاش مع دينامية داخلية تعرفها الأقاليم الجنوبية، ما يضفي بعدا عمليا على مختلف التصورات المطروحة لحل النزاع.

    وفي هذا السياق، أكد المحلل السياسي والمتخصص في قضايا الصحراء، بوجمعة بيناهو، في تصريح لجريدة “العمق”، أن المقترح المغربي المتعلق بمنح الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية للمملكة يشهد دينامية متزايدة خلال الفترة الأخيرة، مبرزا أن هذا الزخم يعكس تحولات نوعية في طريقة تعاطي المجتمع الدولي مع هذا الملف، ويثبت تنامي القناعة بواقعية هذا المقترح ومصداقيته كأرضية جادة للتوصل إلى حل سياسي دائم.

    وأوضح الخبير ذاته أن هذا الزخم المتصاعد يرتبط بشكل وثيق بالسياق الدولي الراهن الذي يتسم بتفضيل الحلول العملية والقابلة للتطبيق على حساب الطروحات النظرية أو المتجاوزة، مبينا أن مخطط الحكم الذاتي برز في هذا الإطار باعتباره مبادرة متوازنة تضمن تدبيرا ديمقراطيا لشؤون الأقاليم الجنوبية مع الحفاظ على سيادة المملكة ووحدتها الترابية، وهو ما جعله يحظى بدعم متنام من قبل عدد من القوى الدولية والإقليمية المؤثرة.

    وأشار المتحدث إلى أن هذا التطور يعكس إدراكا متزايدا لدى العديد من الفاعلين الدوليين بأهمية الاستقرار في منطقة شمال إفريقيا والساحل، لا سيما في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية المتصاعدة، معتبرا أن دعم المبادرة المغربية يأتي أيضا في إطار البحث عن حلول فعلية تساهم في تعزيز الأمن الإقليمي وفتح آفاق جديدة للتنمية والتكامل الاقتصادي بالمنطقة.

    وأضاف المحلل السياسي أن هذا الزخم يندرج ضمن مسار أممي واضح أضحت فيه المبادرة المغربية تشكل مرجعية أساسية في إطار الجهود الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية نهائية لهذا النزاع على أساس التوافق بين الأطراف، مسجلا أن هذا التوجه يتعزز بما تحمله المبادرة من عناصر مرونة وانفتاح تسمح بإدماج مختلف التصورات ضمن إطار يحفظ الكرامة ويضمن الحقوق.

    وتابع المصدر ذاته التأكيد على أن هذا التقدم الدبلوماسي يتقاطع بشكل مباشر مع دينامية تنموية ملحوظة تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة، وذلك من خلال إطلاق مشاريع كبرى في مجالات البنية التحتية والاستثمار والطاقات المتجددة، مشددا على أن هذه الأوراش المفتوحة تعزز مصداقية الطرح المغربي وتمنحه بعدا عمليا يتجاوز الإطار النظري المحض.

    وأبرز بيناهو في ختام تصريحه أن المرحلة الحالية تبدو مفصلية حيث تتقاطع الإرادة الوطنية مع دعم دولي متزايد، بما يفتح المجال أمام ترسيخ حل سياسي نهائي يقوم على الواقعية والتوافق ويطوي صفحة هذا النزاع بما يخدم مصالح شعوب المنطقة، مشددا على أن المملكة المغربية تظل منفتحة على كل المبادرات الجادة والبناءة في إطار احترام ثوابتها الوطنية، مع مواصلة الانخراط الإيجابي في المسار الأممي بما يفضي إلى حل عادل ودائم لهذا الملف.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فوضى وتصدعات جبهة البوليساريو تضع مخيمات تندوف على فوهة بركان

    هسبريس – يوسف يعكوبي

    ما زالت مخيمات تندوف تشهد حالة “تحول دراماتيكي” يتجاوز مجرد الصدامات القبَلِية العابرة؛ ليؤشر على انهيار هيكلي في منظومة السيطرة الأمنية والشرعية السياسية لجبهة “البوليساريو” الانفصالية، حيث تتقاطع حالة الفوضى المسلحة وتنامي شبكات الجريمة العابرة للحدود مع تصدعات حادة في القيادة واحتقان شعبي غير مسبوق.

    هذا الواقع المأزوم، الذي يعكس إخفاق “مشروع اللجوء” المستمر منذ أزيد من خمسة عقود، يضع المنطقة أمام مفترق طرق استراتيجي. ويتلاشى رهان الانفصال أمام تعاظم الزخم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي المغربية كضامنٍ وحيد للمستقبل، وسط تحذيرات حقوقية وأمنية من تحول المخيمات إلى بؤرة فوضى دائمة تتقاطع مع خطوط التصدع الكبرى في منطقة الساحل؛ مما يحرج الجبهة ووضعيتها المأزومة أمام المجتمع الدولي”.

    وحسب محللين ومتابعين تحدثت إليهم هسبريس؛ أدت هذه التطورات إلى بروز ثلاثة مستويات للأزمة يمكن تلخيصها في: انهيار التحكم الأمني، وظهور تصدعات عميقة في القيادة، وانتهاج القمع كبديل للتدبير الرصين في مواجهة الغليان الشعبي المتصاعد.

    تخبط ونذُر انقسامات

    قدر محمد نشطاوي، أستاذ جامعي رئيس مركز ابن رشد للدراسات الاستراتيجية وتحليل السياسات، أن ما يحدث حاليا في مخيمات تندوف هو “نذير حقيقي بحالة التخبط والانقسام التي تعيشها هذه المخيمات”، معتبرا أن “الساكنة هناك تدرك جيدا أهمية وجدية المبادرة المغربية، وتعي تماما أن مستقبلها الحقيقي يكمن في إطار الوحدة الترابية للمملكة المغربية؛ وهو خيار أفضل بكثير من الاستمرار في العيش تحت وطأة الظروف اللاإنسانية داخل المخيمات”.

    ولفت نشطاوي الانتباه، ضمن تصريح لهسبريس، إلى أنه “بات من الواضح لمحتَجَزي المخيمات أن هناك من يتاجر ويقامر بقضيتهم لمصالح خاصة. ولذلك، فإن هذه الانقسامات والصدامات الحالية تثبت بما لا يدع مجالا للشك أن الوضع أصبح محتقنا للغاية وساخنا، خاصة مع اقتراب الحسم النهائي لهذا النزاع”.

    وشدد رئيس مركز ابن رشد للدراسات الاستراتيجية وتحليل السياسات على أن “جبهة ‘البوليساريو’ تدرك اليوم أنها لم تعد تملك متسعا من الوقت، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة التي تعيشها داخليا وخارجيا. وجاءت زيارة نائب وزير الخارجية الأمريكي مؤخرا لتزيد من هذه الضغوط وتعمق أزمة الجبهة”.

    ولفت الأستاذ الجامعي إلى أنه “يتعين على الجميع أن يُدرك الحل مع المغرب هو الضامن الوحيد لمستوى معيشي أفضل، ينهي معاناة الساكنة التي استمرت لأكثر من 50 عاما”.

    وزاد المتحدث عينه: “الظرفية الحالية حرجة جدا بالنسبة لـ ‘البوليساريو’، وعلى الساكنة أن تعي أن الحكم الذاتي هو أحد أرقى أشكال تقرير المصير؛ وهو المخرج الواقعي الذي يجب على الجبهة أن تسوقه للطرف الحاضن لها (الجزائر)”.

    وحسب نشطاوي، فهذه المرحلة الصعبة التي تمر بها الجبهة تنذر بوقوع انشقاق داخلي وشيك. لذا، فإنه من الضروري أن تضغط الساكنة بقوة من أجل العمل على الالتحاق بالوطن الأم، لا سيما أنها قد جربت لسنوات طويلة مرارة اللجوء والحرمان والفقر”، خاتما بقوله: “لم يعد أمامهم اليوم سوى الانخراط في هذه المبادرة المغربية التي أصبحت مشروعا يحظى بقبول دولي واسع، وعليهم ممارسة الضغط على قيادتهم للانخراط الجدي في هذا المسلسل السياسي”.

    أزمة تَفكك بالأفق

    وفق عبد الوهاب الكاين، رئيس منظمة “أفريكا ووتش”، فإن اشتباكات عنيفة اندلعت داخل مخيم السمارة بتندوف (..) “لكن نسجل كمراقبين للوضع أن ما وقع ليست حادثة معزولة؛ بل تسلسل أحداث مدبرة”. ولذلك، تلوح في الأفق أزمة تفكك عقب اشتباكات تندوف، وليس مجرد توترات عابرة.

    واستدرك الكاين بقوله لهسبريس: “غيْر أن هذه الحادثة لا تقرأ بمعزل عما سبقها، إذ شهد مخيم العيون مواجهات مسلحة بين عصابتي تهريب مخدرات، أطلقتا النار في وضح النهار وسط المناطق السكنية؛ فيما لجأ السكان إلى الاختباء خلف أبواب موصدة، في غياب لافت لأي وجود أمني لجبهة “البوليساريو””.

    وسجل المصرح عينه النشيط في تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية بروز ثلاثة مستويات للأزمة: أولا: انهيار تحكم الجبهة والدولة المضيفة للمخيمات، إذ لم تعد المخيمات بيئة آمنة لساكنيها. فقد بات واضحا أن جبهة “البوليساريو” تفقد قدرتها على احتكار العنف وضبط الأمن، وهو ما يكشف هشاشة بنيوية متراكمة؛ بل ثمة مؤشرات على توظيف عناصر خارجة عن القانون كأداة للسيطرة لا كتهديد تسعى الجبهة إلى مكافحته. ثانيا: ظهور تصدعات القيادة، إذ تعاني “البوليساريو” من تخبط واضح في مواقفها، بين تيار يلوح بخيار العودة إلى الحرب وآخر يدعو إلى التفاوض ووقف إطلاق النار. هذا التناقض الداخلي يكشف ضعف التماسك القيادي، ويضع الجبهة في موقف دفاعي وسط عزلة دولية متزايدة.

    ثالثا، انتهاج القمع بديلا عن التدبير الرصين في مواجهة الاحتقان الشعبي، وقد لجأت ميليشيات “البوليساريو” والدرك الجزائري إلى تكثيف نقاط التفتيش والدوريات المسلحة حول مخيمات الرابوني والسمارة وأوسرد، بهدف منع أي تحرك احتجاجي أو محاولة مغادرة، مع تصاعد حملات الاعتقال التعسفي.

    وأكد الكاين، في حديثه للجريدة، أن “التوقيت غير بريء، إذ لا يمكن فصل هذه الاضطرابات عن سياقها الأممي، إذ تتزامن مع نقاشات مجلس الأمن حول تجديد ولاية بعثة المينورسو نهاية أبريل؛ فالتاريخ يثبت أن قيادة الجبهة تشدد قبضتها الأمنية مع كل استحقاق دولي حساس، لقطع الطريق أمام أي شهادات أو احتجاجات تضعف موقفها التفاوضي.

    كما أن الفوضى الأمنية تشكل ورقة ضغط مزدوجة، تقوض مصداقية “البوليساريو” كطرف قادر على إدارة إقليم، وتحرج الجزائر بوصفها الضامن الفعلي للوضع”.

    كما رجح رئيس منظمة “أفريكا ووتش” أن ثمة أسبابا وجيهة للاعتقاد بأن “التوتر لن يبقى محليا؛ لأن الداخل على شفير الانفجار، حيث تتراكم الضغوط في تندوف في ظل إخفاقات سياسية وعسكرية متتالية “للبوليساريو”؛ مما يجعل الوضع قابلا للانفجار في أية لحظة، وشبكات الجريمة تملأ الفراغ، إذ ترتبط عمليات تهريب المخدرات داخل المخيمات بشبكات إجرامية ممتدة في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وأي اتساع في الفوضى يعني توسيع ممرات هذه الشبكات عبر منطقة الساحل الهشة”.

    يضاف إلى ذلك، حسب المصرح ذاته، “وقوعُ الجزائر في مأزق استراتيجي، إذ تواجه ضغوطا حقوقية دولية متصاعدة بسبب أوضاع المخيمات؛ فيما قد يزيد أي تدخل مباشر من تأجيج التوتر بدلا من احتوائه”.

    وأجمل الكاين بقوله إن “ما تشهده مخيمات تندوف اليوم ليس مجرد اشتباكات قبلية أو نزاعات عصابات؛ بل هو تعبير عن ثلاثة تحولات متزامنة، تتجلى في تآكل شرعية “البوليساريو” من الداخل، وتعثر الرهان الجزائري على هذا الملف، وتسارع الزخم الدبلوماسي لصالح مقترح الحكم الذاتي”، لافتا إلى أن “الخطر الحقيقي لا يكمن في الاشتباكات بحد ذاتها، بل في احتمال تحول هذه المخيمات إلى بؤرة فوضى دائمة تتقاطع مع خطوط التصدع الأمني الكبرى في منطقة الساحل؛ وهو ما قد يُعقد أي مسار نحو تسوية سلمية، حتى حين تتوفر الإرادة السياسية للتفاوض”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مسؤول مالي لـ”العمق”: الاعتراف بمغربية الصحراء يمهد لتصحيح تاريخي وسحب “الكيان” من الاتحاد الإفريقي

    عبد المالك أهلال

    كشف الدكتور يوسف ز. كوليبالي، رئيس لجنة الإدارة الترابية واللامركزية والشؤون الدينية والمصالحة الوطنية بالمجلس الوطني الانتقالي في مالي، أن قرار حكومة بلاده سحب الاعتراف بـ”الجمهورية الصحراوية” يمثل تحولا باراديغميا ومنعطفا حاسما في علاقات باماكو مع المملكة المغربية، واصفا إياه بضبط جيوسياسي استراتيجي يخدم المصالح العليا المشتركة.

    وأوضح كوليبالي في حوار خص به جريدة “العمق”، أن هذا الموقف ليس مجرد إجراء سياسي عابر، بل هو تجسيد لإرادة سياسية تهدف إلى إعادة تموضع مالي ضمن نظام دولي متعدد الأقطاب، وتعزيز آفاق التعاون البنيوي مع المغرب في المجالات الأمنية والاقتصادية والأكاديمية.

    واعتبر المسؤول المالي أن القرار يوجه رسالة إقليمية وازنة لدول منطقة الساحل وغرب إفريقيا حول ضرورة تبني الواقعية السياسية، كما يرسخ حضورا دوليا فاعلا لمالي كطرف ذي مصداقية في النقاشات الإفريقية والأممية المتعلقة بنزاعات السيادة.

    وأكد المصدر ذاته أن الخطوة المالية تنضوي تحت منطق احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وتصون الشرعية الدولية ومبادئ الوحدة الوطنية والترابية، مرجحة كفة استقرار الدول القائمة على فتح الباب أمام كيانات جديدة، وهو ما يساهم في تجريد “المطالب الانفصالية” من شرعيتها.

    وأشار إلى أن انضمام مالي إلى الإجماع الدولي المتنامي الذي يصف المقترح المغربي للحكم الذاتي بـ”الجدي وذي المصداقية”، يؤثر على القوة الإثباتية للمخطط كحل سياسي وحيد وتوافقي، معتبرا أن المبادرة المغربية ينظر إليها تدريجيا كـ”قانون خاص” يحل محل القاعدة العامة المتمثلة في تقرير المصير عبر الاستفتاء الذي تجاوزه الزمن.

    وشدد على أن إنهاء الغموض الدبلوماسي يسهم في تبلور جبهة موحدة ضد انعدام الأمن والتهديدات العابرة للحدود مثل الإرهاب والتهريب، لافتا إلى أن الاعتراف بالسيادة المغربية يعد “شرطا جوهريا لا غنى عنه” لبقاء واستمرارية أمن دول المنطقة عبر إزالة التباينات التي تعيق التعاون الأمني الفعال.

    وأضاف كوليبالي أن الموقف المالي الجديد يسلط الضوء على ضرورة إخراج سكان مخيمات تيندوف من وضعية “الفراغ القانوني”، والمطالبة بإحصائهم تحت إشراف دولي لضمان كرامتهم وحقوقهم الأساسية، مرجحا أن تفتح هذه الديناميكية الباب أمام عملية “تصحيح تاريخي” داخل الاتحاد الإفريقي لمعالجة ما وصفه بـ”شذوذ قانوني” عبر السحب النهائي لكيان غير دولتي من هياكله.

    وفيما يلي نص الحوار كاملا:

    كيف تحللون قرار باماكو في ضوء المبادئ الجوهرية للقانون الدولي العام، لاسيما مبدأي الوحدة الوطنية والوحدة الترابية؟ وإلى أي مدى يساهم هذا التنصل من الأطروحة الانفصالية من قبل دولة محورية في منطقة الساحل في إضعاف عقيدة “قدسية الحدود” كما يؤولها دعاة النزعات الانفصالية؟

    إن الإجابة على هذا التساؤل تحيلنا مباشرة إلى المبادئ التأسيسية للقانون الدولي العام (السيادة الوستفالية والمطالب الانفصالية). إن قرار مالي ينضوي تحت منطق احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، كما يترجم إرادة سياسية لتعزيز سلطة الدول المعترف بها، تماشيا مع المبدأ القائل بأن السلم الدولي يرتكز على كيانات ترابية مستقرة وغير متنازع عليها قانونيا.

    ويكرس القانون الدولي الحفاظ على الحدود الموروثة عن الاستعمار مبدأ الحيازة القانونية، وبسحب بماكو اعترافها بالبوليساريو، فإنها تعيد التأكيد ضمنا على هذا المبدأ، مرجحة كفة استقرار الدول القائمة على فتح الباب لكيانات جديدة.

    ومن خلال فك الارتباط مع الأطروحة الانفصالية، تساهم مالي في تجريد المطالب الانفصالية من شرعيتها، وهي المطالب التي تستند إلى قراءة موسعة لحق الشعوب في تقرير مصيرها. وهذا يقلص من حجة النزعات الاستردادية التي تطعن في الحدود الموروثة.

    وعليه، يمكن القول دون مواربة إن مالي من خلال هذه الخطوة، تصون الشرعية الدولية والسيادة الوستفالية، ومبادئ الوحدة الوطنية والترابية، وعقيدة عدم المساس بالحدود، كما تعزز هذه الخطوة نهج الواقعية الدبلوماسية، إذ يجسد الموقف المالي توجها إفريقيا متزايدا يمنح الأولوية للحلول السياسية الواقعية (الحكم الذاتي، الفيدرالية، التكامل الإقليمي) بدلا من خيار الاستقلال الراديكالي الذي غالبا ما يولد عدم الاستقرار.

    وبوصفها دولة محورية في الساحل، تبعث مالي برسالة معيارية قوية مفادها أن الاستقرار الإقليمي يسمو على المطالب الهوياتية المجزأة، وهو ما قد يؤثر على دول أخرى تواجه حركات انفصالية داخلية أو عابرة للحدود.

     تنضم مالي اليوم إلى إجماع دولي متنام يصف المقترح المغربي بأنه “جدي وذو مصداقية”. وفقا لتحليلكم الأكاديمي، كيف يؤثر هذا الدعم على القوة الإثباتية لمخطط الحكم الذاتي كحل سياسي وحيد وتوافقي في مواجهة مأزق الاستفتاء الذي تجاوزه ممارسات مجلس الأمن؟

    إن تساؤلكم حول أولوية مخطط الحكم الذاتي المغربي باعتباره “قانونا خاصا” (lex specialis) يعد جوهريا لفهم الديناميكية المعيارية الراهنة. في القانون الدولي، يشير مصطلح lex specialis إلى قاعدة خاصة تحظى بالأولوية على القاعدة العامة. وهنا، ينظر إلى المبادرة المغربية تدريجيا كحل محدد ومصمم خصيصا لحالة الصحراء، ليحل محل القاعدة العامة المتمثلة في تقرير المصير عبر الاستفتاء.

    وقد أكد القرار الأممي رقم 2797 لعام 2025 هذا التوجه بوصفه مخطط الحكم الذاتي المغربي بـ “الجدي وذي المصداقية”، واضعا بذلك حدا لمأزق الاستفتاء. إن المؤسساتية التدريجية لمخطط الحكم الذاتي تميل لتصبح قاعدة عرفية لتسوية النزاعات الترابية في إفريقيا، عبر تفضيل الحكم الذاتي الداخلي على الانفصال.

     في ظل التهديدات العابرة للحدود (إرهاب، تهريب سلع غير مشروعة)، كيف يسهم إنهاء الغموض الدبلوماسي لمالي في تبلور جبهة موحدة ضد انعدام الأمن؟ وهل يمكن اعتبار الاعتراف بالسيادة المغربية شرطا جوهريا لا غنى عنه لبقاء واستمرارية أمن دول المنطقة؟

    نسلط الضوء هنا على الترابط الوثيق بين الدبلوماسية والأمن في الفضاء الصحراوي الساحلي المتسم بتهديدات عابرة للحدود الوطنية. مبدئيا، ينهي هذا الإجراء حالة الضبابية الدبلوماسية لمالي عبر تبني موقف استراتيجي واضح، يتسق مع الاصطفاف الإقليمي الرامي لخلق جبهة موحدة ضد التهديدات الأمنية.

    إن مكافحة الإرهاب والاتجار غير المشروع والجريمة المنظمة تتطلب تعاونا وثيقا بين الرباط وباماكو، وهو ما قد يترجم إلى تحكم أفضل في التدفقات عبر الصحراء، لاسيما في مجالات الاستخبارات ومراقبة الطرق التجارية. إن الاعتراف بالسيادة المغربية كشرط جوهري يعد حجة لضمان البقاء الأمني، ففي سياق تضعف فيه التهديدات العابرة للحدود كيانات الدول، يصبح الاعتراف بالسيادة المغربية مؤشرا على الاستقرار، إذ يزيل التباينات التي تعيق وضع آليات تعاون أمني مشترك وفعال.

    من زاوية حقوق الإنسان، ما هي قراءتكم لأثر هذا التموضع الدبلوماسي الجديد على مسألة المسؤولية الدولية للدول المضيفة؟ ألا يعزز دعم مالي للأطروحة المغربية من ضرورة إحصاء سكان مخيمات تيندوف وحماية حقوقهم الأساسية التي غالبا ما يغيبها الصراع السياسي؟

    في ظل تجاهل القانون الدولي الإنساني، لاسيما اتفاقيات جنيف الأربع وبروتوكولاتها الإضافية لعام 1977، تبدو قضية حقوق الإنسان والمسؤولية الدولية للدول وكأنها أزيحت إلى المرتبة الثانية، وتعد مخيمات تيندوف المثال الأبرز على ذلك.

    ففي القانون الدولي الإنساني، تلتزم الدولة التي تستضيف سكانا لاجئين أو نازحين بضمان حمايتهم واحترام حقوقهم الأساسية. إن الموقف المالي الجديد يسلط الضوء على ضرورة خروج هؤلاء السكان من وضعية “الفراغ القانوني” والمطالبة بإحصائهم تحت إشراف دولي لضمان كرامتهم وحقوقهم.

     هل ترون أن هذه الديناميكية المالية تفتح الباب أمام عملية “تصحيح تاريخي” لا رجعة فيها داخل الاتحاد الإفريقي، تهدف إلى معالجة شذوذ قانوني عبر السحب النهائي لكيان غير دولتي من الهياكل الإفريقية؟

    يمكن للديناميكية المالية أن تلعب دور المحفز، حيث قد تدفع دولا أخرى لإعادة النظر في مواقفها، مما يعزز فكرة وجوب امتثال الاتحاد الإفريقي الصارم لمبادئ السيادة والوحدة الترابية. تمس هذه القضية رهانا مؤسسيا بالغ الأهمية، وهو دور الاتحاد الإفريقي كحارس للشرعية القارية، وإمكانية إجراء “تصحيح تاريخي” في مواجهة خلل قانوني يتمثل في عضوية كيان لا يستوفي مقومات الدولة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تحول دبلوماسي لافت.. مالي تسحب اعترافها بـ“البوليساريو” وتدعم مبادرة الحكم الذاتي

    في خطوة تحمل أبعاداً استراتيجية في مسار قضية الصحراء المغربية، أعلنت جمهورية مالي سحب اعترافها بـ“الجمهورية الوهمية”، مؤكدة دعمها الصريح لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها الحل الأكثر واقعية ونجاعة لتسوية النزاع.

    وجاء هذا القرار في بيان رسمي لوزارة الخارجية المالية، التي شددت على عمق العلاقات التاريخية التي تجمع باماكو والرباط، المبنية على الأخوة والتضامن والتعاون المثمر، في إشارة واضحة إلى تحول نوعي في الموقف المالي تجاه هذا الملف الإقليمي الحساس.

    ويعكس هذا التطور، وفق متتبعين، دينامية دبلوماسية متصاعدة يقودها المغرب خلال السنوات الأخيرة، تقوم على ربط الشراكات الدولية بمواقف الدول من وحدته الترابية، وهو ما بدأ يؤتي ثماره عبر مواقف داعمة متزايدة داخل القارة الإفريقية وخارجها.

    وأكدت مالي، في السياق ذاته، دعمها لجهود الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن، لاسيما القرار رقم 2797، مجددة تأييدها للمسار الأممي ومبادرة الحكم الذاتي كأرضية جدية وذات مصداقية لإنهاء النزاع، بما يعزز فرص التوصل إلى حل سياسي دائم.

    كما نوهت باماكو بالدور الذي يلعبه المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، في دعم الاستقرار والتنمية في منطقة الساحل، مشيدة بالمبادرات الإنسانية والتنموية التي تستهدف تعزيز الوحدة الوطنية لمالي ومواكبة مسارها الانتقالي.

    ويرى مراقبون أن هذا القرار من شأنه أن يعزز موقع المغرب داخل العمق الإفريقي، ويقوي زخمه الدبلوماسي في الدفاع عن قضيته الوطنية، في وقت تتزايد فيه القناعة الدولية بجدوى الحل السياسي القائم على الحكم الذاتي، كبديل واقعي لإنهاء أحد أطول النزاعات في المنطقة

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أمريكا تجدد دعمها للحكم الذاتي بالصحراء المغربية

    جدد سفير الولايات المتحدة الأمريكية بالرباط، ريتشارد ديوك بوكان الثالث، اليوم الثلاثاء بمراكش، دعم بلاده للمخطط المغربي للحكم الذاتي باعتباره “طريقا نحو تسوية” هذا النزاع الإقليمي و”تحقيق الازدهار”.   وصرح الدبلوماسي الأمريكي، خلال افتتاح معرض “جيتكس إفريقيا المغرب 2026″، بأن “الولايات المتحدة تدعم المخطط المغربي للحكم الذاتي كمسار نحو التسوية والازدهار”.    وأضاف أن “المستثمرين […]

    The post أمريكا تجدد دعمها للحكم الذاتي بالصحراء المغربية appeared first on بلبريس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السفير الأمريكي: الفرصة الاقتصادية في الصحراء المغربية بلا حدود.. والمقاولات الأمريكية حاضرة

    العمق المغربي

    جدد سفير الولايات المتحدة الأمريكية بالرباط، ريتشارد ديوك بوكان الثالث، اليوم الثلاثاء بمراكش، دعم واشنطن للمخطط المغربي للحكم الذاتي باعتباره “طريقا نحو تسوية” هذا النزاع الإقليمي و”تحقيق الازدهار”.

    وقال السفير الأمريكي إن “الفرصة الاقتصادية في الصحراء المغربية لا حدود لها، والمقاولات الأمريكية حاضرة لجعل هذه الفرصة واقعا ملموسا” وفق تعبيره.

    وأوضح الدبلوماسي الأمريكي، خلال افتتاح معرض “جيتكس إفريقيا المغرب 2026″، أن “الولايات المتحدة تدعم المخطط المغربي للحكم الذاتي كمسار نحو التسوية والازدهار”.

    وتابع ريتشارد ديوك بوكان الثالث أن “المستثمرين الأمريكيين يتصلون بسفارتنا وقنصليتنا باستمرار، وهم مستعدون للاستثمار في الصحراء”.

    واعتبر المتحدث أن الولايات المتحدة والمقاولات الأمريكية تتطلع للوقوف إلى جانب المغرب والمساعدة في تجسيد رؤية الملك محمد السادس لكل جهة من جهات المملكة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صلابة « الحكم الذاتي » تربك حسابات الجزائر الطاقية في العواصم الأوروبية

    هسبريس – أحمد الساسي

    كثّف وزير الشؤون الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، تحركاته بين عدد من العواصم الأوروبية، في مقدمتها زغرب وبروكسيل وبيرن، حاملاً ملفات التعاون في مجال الطاقة على رأس أجندته، في إطار جولة أوروبية بطابع سياسي مغطى بأبعاد طاقية، وبالتزامن مع تداعيات الأزمة الجيوسياسية الراهنة في سوق الغاز.

    ووفق معطيات متواترة فإن هذه الزيارة التي عرفت عقد لقاءات مع كبار المسؤولين في الحكومات الكرواتية والبلجيكية والسويسرية لم تقتصر على الجوانب الثنائية المرتبطة بإمدادات الطاقة، بل سعت الجزائر إلى توظيف موقعها كمزود محتمل للغاز من أجل التأثير في مواقف بعض الدول الأوروبية من نزاع الصحراء المغربية، عبر الدفع نحو مواقف أكثر قرباً من أطروحتها الانفصالية.

    غير أن هذه المساعي تصطدم بواقع أوروبي متماسك، إذ تلتزم دول الاتحاد الأوروبي بموقف مؤسساتي موحد يدعم مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل للنزاع، وذلك في انسجام مع قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، ما يحدّ من هامش المناورة أمام الدبلوماسية الجزائرية في هذا الملف.

    وتؤكد مخرجات اللقاءات التي عقدها المسؤول الجزائري في محطاته الأوروبية أن الشركاء الأوروبيين يفضلون فصل التعاون الطاقي عن القضايا السياسية الخلافية، مع التشديد على استمرار دعم المسار الأممي، وهو ما يعكس حرصاً على عدم الانخراط في أي مقاربات قائمة على المقايضة بين المصالح الاقتصادية والمواقف السياسية.

    في المقابل يُبرز هذا التطور تقدماً للدبلوماسية المغربية، التي نجحت خلال الفترة الأخيرة في ترسيخ دعم أوروبي واسع لمبادرة الحكم الذاتي، ما جعل التحركات الجزائرية تبدو محدودة الأثر في ميزان التأثير، خاصة في ظل دينامية دولية تقودها الأمم المتحدة وشركاؤها نحو الدفع بتسوية سياسية واقعية ومستدامة للنزاع.

    المقايضة الطاقية

    تفاعلاً مع هذا الموضوع قال نجيب التناني، رئيس المركز المتوسطي لحقوق الإنسان، إن التحركات الجزائرية الأخيرة تأتي في سياق دولي معقد يتداخل فيه البعد الطاقي مع المسار السياسي الأممي، خاصة في ظل تطورات الشرق الأوسط وصدور القرار 2797، الذي أعاد التأكيد على أولوية الحل السياسي القائم على الواقعية والانخراط المباشر للأطراف.

    وأضاف التناني، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن حضور وزير الخارجية الجزائري في المشاورات الأممية الأخيرة التي احتضنتها كل من مدريد وواشنطن يعكس اعترافاً ضمنياً بضرورة الانخراط المباشر في المسار السياسي، وهو ما كانت تدفع إليه الأمم المتحدة، مستبعداً إمكانية نجاح الجزائر في تبني سياسة المقايضة مع الأوروبيين أو استمالتهم نحو أطروحتها.

    وأكد المتحدث ذاته أن الموقف الأوروبي شهد منذ أكتوبر الماضي انسجاماً متزايداً في دعم مبادرة الحكم الذاتي، واعتبارها حلاً واقعياً لنزاع الصحراء المغربية، لافتاً إلى أن هذا التوجه يجد تفسيره في ارتباط أوروبا المباشر بهذا الملف، سواء من زاوية الأمن أو الاستقرار الإقليمي.

    واستحضر الخبير في نزاع الصحراء المغربية أن حاجة أوروبا إلى الغاز قد تُستثمر من قبل الجزائر لمحاولة ممارسة ضغوط ظرفية تخدم مصالحها الجيو-إستراتيجية، غير أن هذه المقاربة تظل محدودة الفعالية في ظل تعقيدات السياق الدولي، خاصة ما يرتبط بتباينات المواقف داخل حلف شمال الأطلسي بين الولايات المتحدة الأمريكية وشركائها الأوروبيين.

    وفي هذا السياق يرى المحلل السياسي ذاته أن مآلات التحركات الحالية ستظل مرتبطة بمخرجات النقاش الأممي المرتقب داخل مجلس الأمن الدولي، من خلال الإحاطتين المنتظرتين: الأولى للمبعوث الأممي ستافان دي ميستورا، والثانية للمسؤول العسكري عن بعثة “المينورسو”، مؤكداً أن “جوهر المشاورات، سواء العلنية أو غير المعلنة، مازال محاطاً بالكثير من السرية، ما يجعل أي قراءة استباقية عرضة لعدم الدقة، خصوصاً في ظل تحولات أوسع تعرفها بعض الأنظمة الدولية التي بدأت تراجع مواقفها بما ينسجم مع التوازنات الجديدة للنظام العالمي”.

    الدعم الأوروبي

    من جانبه سجل لحسن حمدات، باحث في العلاقات الدولية مختص في قضية الصحراء، أن الجزائر تواصل توظيف مختلف إمكاناتها لمعاكسة مصالح المغرب العليا، مشيراً إلى أن ذلك تجلى مجدداً في التحركات الأخيرة لوزير خارجيتها نحو عواصم أوروبية في محاولة لتوظيف ورقة الغاز في سياق سياسي.

    وأضاف حمدات، ضمن تصريح لهسبريس، أن هذه الزيارة استهدفت، بالأساس، استمالة مواقف بعض الدول الأوروبية بخصوص نزاع الصحراء، غير أنها تغافلت عن الموقف الموحد للاتحاد الأوروبي الداعم لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها حلاً واقعياً وجاداً وذا مصداقية، في انسجام مع القرار الأممي رقم 2797.

    وأكد المتحدث ذاته أن التحولات الدولية الراهنة، بما فيها تداعيات الأوضاع في الشرق الأوسط، لم تعد تتيح هامشاً واسعاً للمناورات الدعائية أو محاولات التأثير التقليدية، لافتاً إلى أن المسار الأممي دخل مرحلة أكثر جدية تقوم على إشراك الأطراف المعنية في مفاوضات مباشرة حول المقترح المغربي.

    أما بشأن “المقايضة الطاقية” فأورد المهتم بنزاع الصحراء أن الرهان على الغاز أو النفط لتغيير مواقف الدول الأوروبية يظل محدود الأثر، بحكم ثبات هذه المواقف وارتباطها باعتبارات إستراتيجية أوسع من المصالح الظرفية، فضلاً عن التزامها بالمرجعية الأممية في معالجة النزاع.

    ولفت المصرح ذاته إلى أن المغرب راكم، على امتداد السنوات الماضية، مجموعة من المؤشرات السياسية والمؤسساتية التي تعزز موقفه، من خلال ترسيخ تمثيلية ديمقراطية لسكان الأقاليم الجنوبية عبر انتخابات دورية، ومؤسسات منتخبة، ونسيج مدني وسياسي نشط يضطلع بدور الترافع عن الساكنة.

    وخلص لحسن حمدات إلى أن التحركات الجزائرية، رغم كثافتها، ستصطدم بواقع دولي وإقليمي متماسك، يعزز من موقع المبادرة المغربية داخل مسار التسوية، ويكرس قناعة متزايدة لدى الشركاء الدوليين بجدواها كمدخل عملي لإنهاء هذا النزاع المفتعل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد أزمة دعم مغربية الصحراء.. الجزائر تفعل معاهدة الصداقة مع إسبانيا

    هسبريس ـ أحمد الساسي

    أعلنت الجزائر إعادة تفعيل معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون الموقعة مع إسبانيا سنة 2002، بعد نحو عامين من تعليقها في سياق الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت بين البلدين على خلفية دعم مدريد لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، الشيء الذي يؤشر على تحول في مقاربة الجزائر لعلاقاتها مع الشريك الإسباني.

    وجاء الإعلان عقب استقبال الرئيس عبد المجيد تبون وزير الشؤون الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، الذي يقوم بزيارة رسمية إلى الجزائر، حيث شكل اللقاء مناسبة لاستعراض واقع العلاقات الثنائية وبحث سبل تطويرها في مختلف المجالات.

    وأوضح بيان للرئاسة الجزائرية أن المحادثات أبرزت وجود “حركية لافتة” في مسار التعاون بين البلدين، سواء من حيث تعزيز الشراكة الاقتصادية أو توسيع مجالات التنسيق السياسي، بشكل يعكس رغبة مشتركة في إعادة بعث الدينامية الإيجابية للعلاقات الثنائية.

    وكانت الجزائر قد قررت تعليق العمل بمعاهدة الصداقة في يونيو 2022، كرد فعل على إعلان إسبانيا دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل لنزاع الصحراء المغربية، وهو الموقف الذي أثار توترا حادا بين الجانبين ودفع الجزائر إلى اتخاذ إجراءات دبلوماسية واقتصادية للضغط على مدريد.

    غير أن تمسك الحكومة الإسبانية بموقفها دون تسجيل أي تراجع أظهر محدودية تأثير تلك الإجراءات، وهو ما يفسر التوجه الجزائري نحو إعادة تفعيل المعاهدة، في خطوة تعكس براغماتية متزايدة وتغليب منطق المصالح والتعاون، مع التكيف مع المعطيات السياسية الراهنة.

    ويُرتقب أن يفتح هذا القرار صفحة جديدة في العلاقات الجزائرية الإسبانية، قائمة على استعادة الثقة وتكثيف التعاون، رغم استمرار التباين في المواقف بشأن ملف الصحراء، مما يكرس مقاربة أكثر واقعية في إدارة الخلافات الثنائية.

    تحول غير متوقع

    في هذا الصدد، قال الفاعل السياسي دداي بيبوط إن قرار الجزائر إعادة تفعيل معاهدة الصداقة مع إسبانيا يمثل تحولا غير متوقع في مسار التعاطي مع الدول التي دعمت مغربية الصحراء، وفي مقدمتها مدريد، مبرزا أن هذه الخطوة تعكس تراجعا عن منطق التصعيد الذي طبع المرحلة السابقة.

    وأوضح بيبوط، ضمن إفادة لهسبريس، أن هذا القرار جاء بعد قطيعة دبلوماسية مضطربة انطلقت سنة 2022 عقب إعلان إسبانيا دعمها لمبادرة الحكم الذاتي، وهو ما أدى إلى فتور حاد في العلاقات الثنائية، خاصة على المستوى التجاري، قبل أن تبدأ مؤشرات الانفراج التدريجي منذ سنة 2025.

    وأكد الباحث في الشؤون الصحراوية أن الكلفة الاقتصادية لتعليق المعاهدة كانت ثقيلة، مستدلا بالتراجع الكبير في حجم الصادرات الإسبانية نحو الجزائر خلال سنوات الأزمة، قبل أن تعرف انتعاشا لافتا أعادها إلى مستويات قياسية تجاوزت ما قبل القطيعة، ما يبرز محدودية فعالية هذا الخيار.

    وأردف المحلل السياسي أن هذه المراجعة تعكس سعيا جزائريا لإعادة التموضع ضمن خريطة الفاعلين المؤثرين في نزاع الصحراء، بعد أن أفضت سياسات التوتر المتتالية إلى تقليص هامش تحركها، مشيرا إلى أن إعادة التفعيل تحمل في طياتها بعدين متلازمين: براغماتي مرتبط باستعادة المصالح، وجيو-سياسي يروم إعادة ترتيب الأوراق في المنطقة.

    كما استحضر المصرح لهسبريس أن ورقة الطاقة شكلت لسنوات أداة ضغط مركزية في السياسة الخارجية الجزائرية، غير أن فعاليتها شهدت تراجعا نسبيا، في ظل تحولات السوق الدولية للطاقة وسعي الدول الأوروبية إلى تنويع مصادر التزود وتقليص الارتهان لشريك واحد.

    ونبه المهتم بخبايا النزاع إلى أن الدبلوماسية الجزائرية انتهت إلى قناعة مفادها أن سياسة القطيعة أو التصعيد تجاه الدول الداعمة لمغربية الصحراء لا تحقق النتائج المرجوة، بل تضر بمصالحها الاستراتيجية وتؤثر سلبا على صورتها كفاعل دولي يفترض فيه الالتزام بثوابت الاستقرار واحترام اختيارات الدول.

    واستدرك قائلا إن هذه الخطوة لا تعني عودة كاملة للعلاقات إلى سابق عهدها، بالنظر إلى استمرار الخلاف حول ملف الصحراء، موضحا أن اللقاء بين الرئيس تبون ووزير الخارجية الإسباني يندرج في إطار تحييد التوتر وتقليص حدته، وليس إرساء تطبيع شامل قائم على توافق كامل في مختلف القضايا.

    وخلص دداي بيبوط إلى أن هذا التطور لن يؤثر على مسار التسوية الأممية للنزاع، في ظل تراجع قدرة الجزائر على عرقلة الجهود الدولية، خاصة مع تنامي الدعم داخل مجلس الأمن لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها حلا واقعيا وذا مصداقية، إلى جانب اصطفاف أوروبي واضح، وثبات الموقف الإسباني المدعوم باعتبارات استراتيجية تتجاوز الظرفية السياسية، مما يجعل أي تراجع عنه مكلفا على أكثر من مستوى.

    سياقات ضاغطة

    من جانبه، اعتبر سعيد بوشاكوك، باحث مهتم بقضايا التنمية والمجال، أن عودة الجزائر إلى تفعيل معاهدة الصداقة مع إسبانيا لا يمكن فصلها عن سياقات ضاغطة فرضت نفسها على صانع القرار، وجعلت هذا الخيار أقرب إلى الضرورة منه إلى المبادرة الطوعية.

    ولفت بوشاكوك إلى أن “الرهان على تغيير الموقف الإسباني عبر أدوات الضغط الدبلوماسي والاقتصادي لم يحقق نتائجه، في ظل تمسك مدريد بموقفها الداعم لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها حلا واقعيا للنزاع”.

    وأوضح الباحث في قضايا التنمية والمجال، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن تداعيات تعليق المعاهدة لم تقتصر على العلاقات الثنائية فقط، بل امتدت لتلامس طبيعة ارتباط الجزائر بالفضاء الأوروبي، مبرزا أن “أي توتر مع إسبانيا ينعكس بشكل غير مباشر على العلاقة مع الاتحاد الأوروبي، بالنظر إلى تشابك المصالح والالتزامات”.

    وعن خلفيات هذا التحول، أكد المتحدث ذاته أن “إعادة تفعيل الاتفاق تعكس إدراكا متأخرا بحدود المقاربة القائمة على ردود الفعل، مقابل الحاجة إلى تبني رؤية أكثر اتزانا تستحضر منطق المصالح والتوازنات الإقليمية والدولية”.

    وفي هذا السياق، سجل سعيد بوشاكوك أن “تطور العلاقات الدولية اليوم يفرض التعاطي بمنطق الحكمة والبراغماتية، بدل الانفعال، وهو ما يفسر نجاعة المقاربة المغربية التي تقوم على وضوح الرؤية وتوازن المصالح وبناء الثقة، في إطار دينامية دبلوماسية متدرجة ومؤطرة بخيارات استراتيجية طويلة المدى”.

    إقرأ الخبر من مصدره