Étiquette : المقاومة

  • حمدان: المقاومة الفلسطينية تهزم الكيان الصهيوني.. والعالم سينهار

    هسبريس من الرباط

    قال أسامة حمدان، القيادي البارز في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، السبت، إن المقاومة وفلسطين أمام “فرصة وتحد ومشكلة كبيرة”، مبرزا أن “المشكلة تكمن في أن قوى الطغيان تكتلت وكشفت بوضوح عن موقفها تجاه الأمة وتجاه القضية الفلسطينية، وأزاحت الستار عن كل ما كانت تدعيه من قيم وأسقطتها عندما كانت المعركة مع الاحتلال”. وأضاف “لا شك أن هذه قضية كبرى لأنها تعيدنا إلى النقطة الصفر في كثير من الظنون حول عدالة العالم وعدالة قيمه ومنظومته”.

    وأوضح حمدان، في مداخلة قدمها عن بعد وهو يشارك في لقاء نظمته حركة التوحيد والإصلاح، أن “التحدي هو مداواة الجرح وترميم ما دمره الاحتلال وإعادة البناء واستئناف المقاومة في الدفاع عن القدس في وجه عدوان بهذا الحجم وبهذه الطريقة وهذا الإجرام”، مشيرا إلى أن “الفرصة حاليا هي أن المقاومة أثبتت أن هزيمة هذا الكيان ممكنة، بل محققة، إذا ما التقت الثقة بالله مع حسن التدبير والعمل والإرادة والفعل في الميدان المباشر، وقد رأينا ذلك في الميدان لتحرير القدس وفلسطين”.

    وأبرز أن “عملية “طوفان الأقصى” كشفت هشاشة الجيش الصهيوني حين يواجه عملا عسكريا ولو بأدوات بسيطة”، لافتا إلى أن الأهداف، التي تم تسطيرها قبل العدوان الواسع، كتحطيم المقاومة وإسقاط حكومتها واسترجاع الأسرى من الصهاينة الذين وقعوا بأيدي المقاومة، فشلت على مدى 15 شهرا، ليصل بعد ذلك إلى اتفاق مع المقاومة التي أراد تدميرها”. وسجل أن “المقاومة كشفت في الوقت نفسه عن مدى قوتها وقدرتها، وتمكنها في إدارة هذه المعركة حتى اللحظة الأخيرة، رغم ما قدمته من شهداء ومن أبنائها، وعائلاتهم، وأبناء شعبنا، وقادتها”.

    وأبرز المتحدث عينه، في لقاء “مسارات القضية الفلسطينية.. ما بعد طوفان الأقصى والدور المطلوب”، أن “كل الشعارات التي طالما رفعها الغرب في وجه منطقتنا وأمتنا، وشعارات حقوق الإنسان، ودعوات حماية النساء والأطفال، ودعوات وقف العنف ونبذ الإرهاب وغير ذلك، سقطت جملة أمام مشهد المجزرة، الذي كان يتم في بث حي ومباشر في كل لحظة من فلسطين”، مؤكدا أن “المجزرة عرّت حجم الانهيار الأخلاقي والقيمي، الذي تجسد في فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية لإصدارها مذكرات توقيف بحق المجرم بنيامين نتياهو”.

    وتابع القيادي الفلسطيني “سقوط هذه الصورة القيمية لهذه المنظومة الدولية تكشف عن مأزق كبير للنظام العالمي”، مضيفا أن “النظام العالمي عندما يصل إلى مأزق من هذا الحجم، وأمام هذا العجز عن تحقيق العدالة، يصبح قابلا للتغيير، بل في مرحلة انهيار يحتاج ربما معها فقط إلى حدث بسيط لينهار، وهذا يعني تحولا دوليا كبيرا قادما”. قبل أن يضيف “وأنا أذكر أن الحرب العالمية الأولى نشأت نتيجة عملية اغتيال، لكن قبلها كانت هناك حالة انهيار في النظام العالمي القائم آنذاك، وحتى في الحرب العالمية الثانية”.

    واسترسل قائلا: “نحن اليوم نشهد انهيارا في منظومة الأخلاق، ويتضح أنه لا يوجدُ عدل ولا قانون دولي”، مسجلا أن “المآلات على الصعيد الدولي تفتح الباب لتحول كبير على المستوى الدولي، تسقط فيه معادلات حكمت العالم، وحكمت أمتنا ومنطقتنا”. وقال: “هذه فرصة لنا، فلا بد أن نكون أهلا لها، ومستعدين للتعامل معها، حتى لا تفاجئنا الفرص، كما حصل في مناسبات عديدة. نحن نعتقد أنه خلال بضع سنوات سيتغير النظام العالمي، الذي عشنا في ظله عقودا طويلة، تغيرا جذريا”.

    وأبرز أن التغيير “ستحدث فيه تحولات تفتح المجال لهذه الأمة لتنهض من جديد، وتستعيد مكانتها بين الأمم مرة أخرى إذا ما كانت مستعدة لذلك”، مشيرا إلى أن “النظام الإقليمي سيشهد بالضرورة تحولات، بعضها ناشئ من ذاته ومن تفاعلات داخلية متأثرة بإدراك الشعوب بأن قدرتها على التغيير حقيقية، وأن عدوها في المنطقة، وهو الكيان الصهيوني، بات واضحا”. وأورد “أحيانا يصعب التغيير بسبب اختلال الرؤية واختلال البوصلة، لكن معركة طوفان الأقصى حددت بوصلة واضحة للصراع في المنطقة، وكشفت بوضوح عن عدوها”.

    كما تحدث حمدان عن “دلالة مهمة لما عرفته المنطقة، وهي أن بإمكاننا، إذا فاوضنا، مستندين إلى قوتنا ومتمسكين بمبادئنا، أن نحقق نتائج مناسبة وجيدة”، مضيفا “دائما ما يقدم المفاوضون منا التنازلات، ويعتذرون أنه ليس بالإمكان أفضل مما كان، فتضيع الكثير من الحقوق”.

    وتابع قائلا: “المفاوض الذي فاوض وصولا إلى هذا الاتفاق، فاوض على مدى أكثر من 11 شهرا، وصمد لكل ضغوط العسكر في الميدان، والضغوط السياسية المختلفة، ووصل إلى اتفاق يعيد الأسرى، ويفتح الباب للإغاثة وللإعمار داخل قطاع غزة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حركة « حماس » تنشر أهم النقاط التالية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة

    *العلم الإلكترونية*

    نشرت حركة « حماس » عبر موقعها الرسمي، يومه الخميس 23 يناير، أهم النقاط بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

    وأشارت « حماس » إلى أنه من المقرر في اليوم السابع للاتفاق (25 يناير 2025)، وبعد انتهاء عملية تبادل الأسرى في ذلك اليوم، وإتمام الجيش الإسرائيلي انسحابه من محور شارع الرشيد « البحر »، سيسمح للنازحين داخليا من المشاة بالعودة شمالا دون حمل السلاح ودون تفتيش عبر شارع الرشيد، مع حرية التنقل بين جنوب قطاع غزة وشماله.

    كما سيتم السماح للمركبات (بمختلف أنواعها) بالعودة شمال محور نتساريم بعد فحصها، أما في اليوم الـ22 للاتفاق سيسمح للنازحين داخليا من المشاة بالعودة شمالا عبر شارع صلاح الدين دون تفتيش.

    وحسب وسائل إعلام إسرائيلية أشارت إلى أن إسرائيل بصدد تسلم أسماء 3 مجندات ومدنية أسيرات في قطاع غزة من حركة حماس تمهيدا لإطلاق سراحهن يوم السبت، وذلك بالتوازي مع الحديث عن بدء الترتيبات لانطلاق المفاوضات بشأن المرحلة الثانية من الصفقة.

    وذكرت صحيفة « جيروزاليم بوست » نقلا عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إنهم يعتقدون أن حماس ستلتزم بصفقة التبادل وستفرج عن المحتجزات السبت.

    ولفتت صحيفة « يديعوت أحرونوت » إلى أنه من المقرر بعد ظهر السبت أن يتم تسليم الأسيرات الأربع إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومن ثم نقلهن إلى قوات الجيش الإسرائيلي.

    وتحدثت الصحيفة الإسرائيلية عن توقعات بأن تكون أربيل يهود هي المدنية التي سيتم إطلاق سراحها.

    وتابعت أنه من المقرر أيضا أن تتسلم إسرائيل السبت القائمة الكاملة التي تعهدت حماس بتسليمها، والتي تتضمن الأسرى الأحياء والموتى ضمن بقية الـ33 أسيرا الذين سيطلق سراحهم بالمرحلة الأولى.

    وقالت الصحيفة « بحسب التقديرات في إسرائيل، فإن 25 على الأقل من المختطفين الـ33 ما زالوا على قيد الحياة ».

    وأفرجت إسرائيل عن 90 أسيرة وأسيرا فلسطينيين ليلة الأحد الاثنين، كلهم من الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس، مقابل إطلاق حركة حماس سراح 3 أسيرات إسرائيليات.

    وجاء هذا التبادل ضمن مرحلة أولى من اتفاق لوقف إطلاق النار مع حماس بدأ الأحد الماضي بوساطة قطر ومصر والولايات المتحدة، على أن تستمر 42 يوما يتم خلالها التفاوض لبدء مرحلة ثانية ثم ثالثة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حركة « حماس » تنعي « الشهيد المغربي البطل » منفذ عملية تل أبيب

    *العلم الإلكترونية: متابعة*

    نعت حركة المقاومة الإسلامية « حماس » مساء يومه الثلاثاء 21 يناير، المواطن المغربي « عبد القاضي عزيز » الذي نفذ عملية طعن في تل أبيب وسط إسرائيل.

    وذكرت حركة « حماس » في بيان نشرته في قناتها على « تلغرام »: « نبارك عملية الطعن البطولية التي وقعت مساء اليوم في تل أبيب، والتي تثبت مجددا أن مد المقاومة مستمر ومتصاعد ما دام الاحتلال وما دامت جرائمه وعدوانه، وننعي الشهيد المغربي البطل عبد القاضي عزيز منفذ العملية ».

    وتابع البيان، « تأتي هذه العملية كرد طبيعي بعد ساعات من ارتقاء عشرات الشهداء والجرحى خلال عدوان الاحتلال على جنين، في رسالة بليغة هي أن الدم بالدم وأن يد المقاومة ستضرب بكل قوة في عمق هذا الكيان الغاصب ».

    وأكدت « حماس » أن « كل محاولات الاحتلال لكسب إنجاز ميداني في الضفة الغربية، هي محاولات يائسة لن تمحو العار عن جبينه ولن تجلب له ولا لمستوطنيه الأمن، بل ستكون كابوسا يلاحقه ويزلزل أركانه ».

    ودعت « أبناء شعبنا في الضفة للنفير وتكثيف العمل المقاوم ضد قوات الاحتلال وميليشيات المستوطنين، وإسناد جنين وكل المحافظات التي تتعرض لعدوان الاحتلال بكل وسائل المقاومة الممكنة ».

    وللإشارة فقد تفاعل نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي بشكل واسع مع هوية منفذ العملية في « تل أبيب »، الشاب المغربي، حيث قال أحدهم على منصة « إكس »: المجد لكل عربي شريف، وكل حر من أحرار العالم ولابن المغرب عبد العزيز القاضي.

    وقال ناشط آخر: عبد العزيز قاضي، من بلاد المغرب الأقصى، مواليد سنة 1995، شهيدا على طريق القدس بعد تنفيذه عملية طعن في يافا المحتلة. ربح البيع يا شهيدنا.

    جدير بالذكر أن تل أبيب شهدت مساء الثلاثاء، عملية طعن أسفرت عن إصابة 4 إسرائيليين بجراح متفاوتة، وأشارت التقارير الأولية إلى أن المنفذ الذي قتل بنيران عناصر أمن إسرائيليين، مقيم في الولايات المتحدة، وهو من أصول مغربية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد تنصيب ترامب.. عدوان إسرائيلي جديد على الضفة الغربية ببدء عملية « الجدار الحديدي »

    أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن بدء العملية المضادة للإرهاب « الجدار الحديدي » في جنين بالضفة الغربية مشيرا إلى أنها تهدف لتعزيز الأمن.

    وجاء في بيان مكتب نتنياهو: « بتوجيه من المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت)، أطلقت قوات الجيش الإسرائيلي، الشاباك، وشرطة إسرائيل، يومه الثلاثاء 21 يناير، عملية عسكرية واسعة النطاق وذات أهمية كبيرة للقضاء على الإرهاب في جنين، تحت اسم (الجدار الحديدي) ».

    وأضاف البيان: « هذه خطوة إضافية نحو تحقيق الهدف الذي وضعناه: تعزيز الأمن في الضفة الغربية ».

    وتابع البيان: « نحن نعمل بشكل منهجي وحازم ضد المحور الإيراني في كل مكان يمد فيه أذرعه – في غزة، لبنان، سوريا، اليمن، والضفة الغربية.. وما زالت عملياتنا مستمرة ».

    من جهته، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي في حسابه على « تلغرام »: « باشر جيش الدفاع وجهاز الأمن « الشاباك » وقوات حرس الحدود حملة عسكرية لإحباط الأنشطة الإرهابية في جنين ».

    وذكرت صحيفة « يديعوت أحرونوت » أنه في إطار العملية العسكرية دخلت وحدات من القوات البرية والوحدات الخاصة إلى مدينة جنين.

    وتنطلق العملية الإسرائيلية مع اليوم الثالث لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وأعلن الجيش الإسرائيلي عن هجوم شنته طائرات مسيرة.

    وفي الوقت نفسه، أبلغ فلسطينيون في جنين عن صدور إنذارات بسبب قوة إسرائيلية خاصة تم اكتشافها ووصول مركبات تابعة للجيش الإسرائيلي من نقطة تفتيش دوتان. وفي وقت لاحق، شنت مروحية قتالية هجوما من الأجواء.

    6 قتلى و35 إصابة حتى الآن

    من جهتها، أفادت مراسلة « روسيا اليوم » بارتفاع عدد القتلى إلى 6 والاصابات إلى 35 بجروح متفاوتة، في الهجوم الإسرائيلي المتواصل على جنين ومخيمها.

    كما أفادت وكالة « وفا » الفلسطينية بأن طائرات حربية إسرائيلية تشارك في الهجوم على مدينة جنين ومخيمها، حيث اقتحمت بأعداد كبيرة من الآليات العسكرية من حاجز الجلمة العسكري، بعد اكتشاف قوات خاصة في حي الجابرات.

    منع طواقم الإسعاف من الوصول إلى الإصابات

    وأوضحت المصادر ذاتها، أن القوات تحاصر في هذه الأثناء مخيم جنين، وتعتلي قناصتها الأسطح والبنايات المقابلة، وتمنع طواقم الإسعاف من الوصول إلى الإصابات، حيث وصفت إصابتان منها بالخطيرة، وتمنع المواطنين من الخروج أو الدخول إلى المخيم.

    كما تزامن الاقتحام مع قصف طائرات مسيرة إسرائيلية مركبة فارغة بالقرب من مدرسة الزهراء في محيط مخيم جنين، دون أن يبلغ عن إصابات، فيما أطلقت طائرات الأباتشي الرصاص في سماء مخيم جنين.

    الأمن الفلسطيني: إطلاق النار على المواطنين وقوى الأمن

    وجاء في تصريح الناطق الرسمي باسم قوى الأمن الفلسطيني: « في ظل استمرار مسلسل اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على شعبنا، أقدمت قوات الاحتلال اليوم الثلاثاء على اقتحام مدينة ومخيم جنين، وقامت خلال عملية الاقتحام باطلاق النار على المواطنين وقوى الأمن ».

    وأضاف: « أسفر الاعتداء عن إصابة العديد من المواطنين وعدد من أفراد قوى الأمن أحدهم بحالة خطيرة خلال اقتحام جيش الاحتلال لمخيم جنين ».

    سموتريتش: بدأنا بتغيير مفهوم الأمن في الضفة الغربية 

    من جهته، قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش: « بعد غزة ولبنان، بدأنا اليوم،  بتغيير مفهوم الأمن في الضفة الغربية وأيضا في الحملة للقضاء على الإرهاب في المنطقة ».

    وأضاف: « هذا جزء من أهداف الحرب التي أضيفت حسب  طلب حزب صهيونية الدينية يوم الجمعة ».

    وأردف سموتريتش: « حملة  « الجدار الحديدي » ستكون  قوية ومتواصلة ضد عناصر الإرهاب ومرتكبيه، لحماية المستوطنات والمستوطنين، ولأمن دولة إسرائيل بأكملها، والتي يشكل الاستيطان حزامها الأمني ».
    العلم الإلكترونية: « RT » + وكالة « وفا »

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمر نجيب يكتب: غزة أثبتت للعالم أنها قادرة على تحمل الحرب الشاملة وعدم التزحزح عن الأرض..

    على مدى 15 شهرا شنت تل أبيب بدعم تسليحي ومادي واستخباري وحماية دبلوماسية وسياسية من جانب واشنطن ولندن وبرلين أساسا وكذلك تحالف من دول الناتو وخارجه، حربا على قطاع غزة اتهمت المحكمة الجنائية الدولية فيها وبتاريخ 21 نوفمبر 2024 قادة من حكومة إسرائيل بإرتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

     هدف تلك الحرب كان وحسب رئيس الحكومة نتنياهو تصفية حركة حماس سياسيا وعسكريا وضمان عدم تشكيل قطاع غزة وسكانه (2.34 مليون نسمة) أي تهديد لإسرائيل، الهدف الذي لم يتحدث عنه نتنياهو بصراحة كان إخلاء قطاع غزة من غالبية سكانه وتهجيرهم إلى شبه جزيرة سيناء المصرية. في أعقاب تراكم فشل الجيش الإسرائيلي بعد الأسابيع العشرة الأولى للحرب قدر مجلس الحرب الإسرائيلي أنه بزيادة معاناة سكان القطاع يمكن تأليبهم على حماس وإسقاطها من الداخل ولكن هذا المخطط سقط تماما.

     بعد كل هذه الأشهر لم يحقق ساسة حكومة تل أبيب بإعترافهم مع حلفائهم هذه الأهداف رغم قتلهم أكثر من 46 ألف فلسطيني غالبيتهم العظمى من الأطفال والنساء والشيوخ.

     في اليوم 471 للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وفي الساعة 11:15 بالتوقيت المحلي بتأخير قدره ثلاث ساعات تقريبا دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين تل أبيب وحركة حماس بصفتها رأس حربة المقاومة الفلسطينية في غزة حيز التنفيذ، وبعد ذلك وفي ساحة السرايا وسط مدينة غزة وحوالي الساعة 4 عصرا بالتوقيت المحلي تمت العملية الأولى لتسليم الأسرى « ثلاثة إسرائيليين » تحت إشراف منظمة الصليب الحمر الدولي، التي نقلت عن حكومة نتنياهو أنه سيتم « إطلاق سراح 4 أسرى إسرائيليين أحياء آخرين خلال 7 أيام ».

     عملية التسليم تمت بحضور جماهير غفيرة من الغزيين كانت تهتف بشعارات النصر وبحضور المئات من عناصر كتائب القسام الذين ظهروا بكامل عدتهم وأسلحتهم ومركباتهم وسط ساحة السرايا التي كانت تل أبيب قد أعلنت عدة مرات خلال الأشهر الخمسة عشر من 7 أكتوبر 2023 وحتى 19 يناير 2025 سيطرتها عليها وتطهيرها من المقاومة الفلسطينية. 

     أول الملاحظات التي سجلها المراقبون الأجانب هي أن مقاتلي القسام كانوا على عكس ما تروج له إسرائيل ووسائل الإعلام الغربية في أوج قوتهم وبأسلحة جديدة ومركبات وسيارات دفع رباعي جديدة.

     من جانبها أطلقت إسرائيل يوم الأحد كذلك 90 من الأسرى الفلسطينيين 76 أسيرا من الضفة الغربية و14 من القدس الشرقية، بينهم 69 امرأة و21 طفلا.

     الاتفاق في مرحلته الأولى، يضمن إطلاق حماس سراح 33 من الإسرائيليين من بين 98 أحياء. فيما تفرج إسرائيل خلال تلك المرحلة عن حوالي ألفي أسير فلسطيني لديها، من بينهم 737 من الذكور والإناث والقصر، بعضهم مدانون بتنفيذ هجمات مميتة ضد إسرائيليين. كما تشمل 1167 فلسطينيا من غزة احتجزتهم إسرائيل منذ بداية الحرب الحالية.

    المرحلة الأولى من الاتفاق، والتي تصل مدتها إلى 42 يوما، تنص حسب مصادر واشنطن وتل أبيب « وقف إطلاق نار مؤقت ». يسمح الاتفاق بدخول 600 شاحنة تحمل مساعدات إلى غزة يوميا، بالإضافة إلى إجراء مفاوضات حول سحب القوات الإسرائيلية من الأراضي وإنهاء الحرب بشكل دائم.

     في واشنطن ووفق مسؤول انتقالي تحدث لشبكة « إن بي سي » يعتزم مبعوث الرئيس المنتخب دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، زيارة قطاع غزة لضمان الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار الذي تقول مصادر مختلفة أن ترامب فرضه على نتنياهو.

    وفي إشارة إلى مدى هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار، يخطط ويتكوف أيضا للتواجد بشكل شبه دائم في المنطقة على مدى الأسابيع والأشهر المقبلة، وفق ما نقلت الشبكة عن المسؤول الانتقالي..

    وسيعمل ويتكوف على حل المشاكل التي قد تندلع على الأرض والتي يعتقد أنها قد تؤدي إلى انهيار الاتفاق ووقف إطلاق سراح الأسرى المحتجزين لدى حماس في أي لحظة، وفقا للمسؤول.

    وأضاف المسؤول للشبكة: « يجب أن تكون على رأس الأمر، ومستعدا لإخماد أي مشكلة إذا حدثت ».

     في هذه الأثناء استقال أعضاء حزب « العظمة اليهودية » من الحكومة الإسرائيلية، يوم الأحد، وعلى رأسهم وزير الأمن القومي المتشدد إيتمار بن غفير، بسبب اعتراضهم على اتفاق وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه مع حركة حماس الفلسطينية.

    ونشر الحزب بيانا، أشار فيه إلى استقالات بن غفير، ووزير التراث عميحاي إلياهو، ووزير النقب والجليل يتسحاق واسرلاف، من الحكومة الإسرائيلية، تم بسبب ما وصفوه بـ »الاتفاق المستسلم » مع حماس.

     واعتبر الحزب أن الاتفاق « يتضمن إطلاق سراح مئات المعتقلين والسجناء الفلسطينيين، من بينهم من أدينوا بقتل إسرائيليين، مع السماح لبعضهم بالعودة إلى القدس والضفة الغربية ».

    وجاء في بيان الحزب أن الاتفاق يمثل « تنازلا عن إنجازات الجيش الإسرائيلي في الحرب، وانسحابا لقوات الجيش من قطاع غزة، ووقفا للقتال »، معتبرا أن ذلك يعد « استسلاما لحماس » و »صفقة مخزية وملئ بالثغرات ».

    كما انتقد انسحاب الجيش الإسرائيلي من محور فيلادلفيا على الحدود بين غزة ومصر، معتبرا أن ذلك يمثل « تنازلًا خطيرا ».

    وحذر بن غفير من أن إطلاق سراح المعتقلين والسجناء الفلسطينيين يمثل « خطرا أمنيا كبيرا »، قائلا إن الاتفاق الحالي يبعث برسالة إلى أن تكتيك حماس يسفر عن تحقيق المكاسب »، مضيفا أن « إسرائيل قد تكون بصدد إطلاق سراح السنوار الجديد ».

    وأشار الوزير إلى أنه حاول إقناع وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، بالانضمام إليه في رفض الاتفاق، لكنه لم ينجح في ذلك وأنه دعا كذلك نتنياهو إلى التواصل مع الرئيس الأمريكي المنتخب، دونالد ترامب، لإيجاد « بدائل أفضل » لهذا الاتفاق.

    يشار إلى أن خروج حزب القوة اليهودية من حكومة نتنياهو لا يعني انهيار الائتلاف الحكومي ولكن رحيل بن غفير يزعزع استقرار الائتلاف.

     المحللون والخبراء والسياسيون منقسمون حول أبعاد اتفاق وقف إطلاق النار ومن كسب ومن خسر وما هي أخطار استئناف القتال ليس في غزة وحدها بل في كل إقليم الشرق الأوسط المركز وسط حركة توصف بالتكتونية للعلاقات والتوازنات الدولية.


    انتصار أم هزيمة؟

      تختلف وجهات النظر في إسرائيل بين من يرى أن الجيش حقق هدفه وتمكن من القضاء على قدرات « حماس »، وبين من يعتبر أن إسرائيل فشلت وهزمت.

     رأت « القناة 12 » أن « كتائب حماس احتفظت بقوتها وما يجري الآن يؤكد وجودها في كل مكان وسيطرتها على القطاع رغم الحرب الطويلة ».

    أما معلق الشؤون العربية في قناة « i24News » العبرية تسفي يحزقالي، فصرح لصحيفة « معاريف » قائلا: « هناك في غزة بالفعل احتفالات فرح. الأمر الأصعب بالنسبة لي هذا الصباح هو رؤية هذه المشاهد. النخبة عادت على المركبات، تلك المركبات التي ذبحتنا، هؤلاء الأشخاص الذين ذبحونا ». 

    وأضاف: « 15 شهرا من القتال ولم ننجح في تغيير معادلات الحرب في غزة »، مردفا: « في الواقع أسأل نفسي، ماذا فعلنا هنا خلال عام وخمسة أشهر؟ دمرنا العديد من المنازل، وقدمنا خيرة أبنائنا، وفي النهاية النتيجة هي نفس الصيغ. حماس فرحة، المساعدات تدخل، والنخبة تعود ».

     الصحفي الإسرائيلي يانون يتاح قال: « آخر عملية يتولى بن غفير مسؤوليتها كوزير للأمن القومي هي الإشراف على إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين من السجن ».

    من جهته، صرح وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش قائلا: « أنا أعارض هذه الصفقة بكل ذرة من كياني وأعتقد أنها تشكل خطرا على دولة إسرائيل وأشعر بالفرح لكل أخ وأخت يعود إلى المنزل من أسر حماس ».

     واعتبر غيورا آيلاند، رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي سابقا وصاحب « خطة الجنرالات »، في تعليقه على اتفاق وقف إطلاق النار بين « حماس » وتل أبيب، أن « حماس » انتصرت وإسرائيل فشلت فشلا مدويا.

     رئيس الموساد السابق، تامير باردو، أعاد خلال حديثه إلى القناة 12 العبرية، التذكير بحرب فيتنام في العاصمة سايغون، وقال: « في اليوم الأخير من الحرب، كان هناك ضابطان برتبة عقيد، أمريكي وآخر من شمالي الفيتنام. حينها قال الأمريكي للضابط الفيتنامي: « في كل الحرب، نحن لم نخسر في معركة واحدة »، ليرد عليه الأخير: « قد يكون هذا صحيحا، لكن في صباح يوم غد، أنتم ستغادرون ونحن سنبقى ».

    وأكد باردو أن « الحرب لا ينتصر بها فقط في ميدان المعركة. الميدان هو الجزء الأول منها، لكن الجزء الأساسي هو نهايتها ».

    ولفت إلى أن « حكومة إسرائيل تصر على عدم إعلان كيفية إنهاء الحرب، الأمر الذي أضر بالجيش، وأضر بإجراءات القتال التابعة للجيش، وتسبب بوقوع خسائر كبيرة لنا، لأن إسرائيل لم تقل كيف تريد أن تنهي الحرب ».

    نتنياهو والعودة للحرب

     رئيس الحكومة الإسرائيلية من جانبه ذكر، إن « المرحلة الأولى من الاتفاق هي عبارة عن وقف إطلاق نار مؤقت، وقد حصلنا على دعم كامل من الرئيس ترامب والرئيس جو بايدن باستئناف القتال في حال ما إذا كانت المفاوضات حول المرحلة الثانية غير مجدية ».

    وأضاف « إذا كان علينا العودة إلى القتال، سنفعل ذلك بطرق جديدة وبقوة أكبر ».

    وذكر نتنياهو: « خلال المفاوضات قمت بوضع عدة مبادئ أساسية، الأولى الحفاظ على القدرات للعودة إلى القتال بدعم الولايات المتحدة الأمريكية حالما اقتضى الأمر ذلك، وعلى مدار شهور طويلة طلبت حماس التزامات مسبقة بإنهاء الحرب كشرط لإبرام اتفاق، وقد عارضت ذلك بشدة وجرى قبول موقفي »، متابعا: « المبدأ الثاني وهو ذو أهمية أكبر ويتمثل بزيادة كبيرة في عودة المختطفين الأحياء خلال المرحلة الأولى، أما الثالث فهو الحفاظ على محور فيلادلفيا ومنطقة أمنية عازلة، والحديث ليس عن تقليص القوات هناك إنما عن زيادتها، وذلك يتعارض مع كل ما نشر وسمعته في الخارج ».

     واستطرد: « اغتلنا السنوار والضيف وهنية ونصر الله وكل قادة حزب الله. دمرنا غالبية سلاح الجيش السوري وقمنا بضرب الحوثيين باليمن وعملنا ضد إيران. لقد وجهنا ضربات شديدة للمحور الإيراني كله، وكما تعهدت قمنا بتغيير وجه الشرق الأوسط ».

     مظاهرات المستوطنين

     قبل دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، شهدت « تل أبيب » تظاهرة للمستوطنين ضد صفقة تبادل الأسرى، حيث حصلت مواجهات مع الشرطة، التي استخدمت المياه ذات الرائحة الكريهة من أجل تفريق المحتجين، على « طريق بيغن ».

    وبحسب ما نقلته منصة إعلامية إسرائيلية، اعترض المحتجون على دخول الاتفاق حيز التنفيذ، مطالبين بعدم السماح بحصول ذلك، إذ إن الصفقة « ستحرر مئات الأسرى الفلسطينيين، وستضيع إنجازات الحرب، وتؤدي إلى الهجوم (المماثل لـ »طوفان الأقصى » في الـ7 من أكتوبر 2023) المقبل ».

     وأغلق المتظاهرون طريقا رئيسيا لوقت قصير فيما هتفوا داعين نتنياهو للاستقالة واستمرار الحرب. وحمل العديد منهم توابيت مكسوة بالأعلام الإسرائيلية ولافتات تصف وقف إطلاق النار بأنه خيانة للجنود الإسرائيليين الذين قتلوا في الحرب.

    وفي القدس المحتلة أيضا، نظّم مستوطنون تظاهرة تخللها شجار، مساء السبت 18 يناير.

      في نفس الوقت وبشوارع أخرى خرجت مظاهرات حاشدة في تل أبيب للمطالبة بإتمام صفقة التبادل مع حركة حماس واستعادة المحتجزين الإسرائيليين في قطاع غزة.

    وندد المتظاهرون بأداء حكومة بنيامين نتنياهو، محذرين من محاولات عناصر متطرفة فيها تعطيل تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.

    وأكدت هيئة عائلات المحتجزين أنها لن تسمح بإفشال الاتفاق مرة أخرى، وأنها ستواصل النضال لاستعادة جميع المحتجزين الإسرائيليين.

     وطالبت الهيئة رئيس الحكومة بالتحرك الفوري والعاجل لضمان إتمام الصفقة بكل مراحلها، وبدء مفاوضات المرحلة الثانية فورا وليس بعد 16 يوما.

     قبل 36 ساعة من دخول اتفاق وقف اطلاق النار حيز التنفيذ ذكرت صحيفة « يديعوت أحرونوت » الإسرائيلية، يوم الجمعة 17 يناير، إن ثمن اتفاق تبادل الأسرى « كبير وثقيل، وهو بحجم الفشل في 7 أكتوبر 2023 ». وأضافت إنّه على الرغم من أن هذا الاتفاق لا يحظى بتأييد واسع، إلا أن « السلطات الإسرائيلية عاجزة عن رفضه أو الاستغناء عنه ».

    ولفتت الصحيفة إلى أنه « جرى ارتكاب أخطاء فادحة في 7 أكتوبر 2023، والآن ندفع ثمن تلك الأخطاء بهذا الاتفاق ».

    وشددت الصحيفة الإسرائيلية، على أن الاتفاق « ليس مثالياً بل هو اتفاق سيء للغاية للإسرائيليين، وهو يمثل عقابا جماعيا على الفشل في 7 أكتوبر، وهذا ثمن الكارثة وحجمها ».

    جيش منهك

      أقرت « هيئة البث » الإسرائيلية في تقرير لها يوم الجمعة 17 يناير أن « الجيش » منهك وفي حاجة إلى راحة والتدريب، وأكدت أنه « منهك ويجب أن يتوقف عن القتال ». من جهته، لفت محلل شؤون عسكرية في « هيئة البث » الإسرائيلية، يوم الجمعة، إلى أنه كانت هناك قوات احتياط يفترض أن تدخل يوم الخميس 16 يناير إلى قطاع غزة « لكن لم يحدث ذلك ».

    وأضاف أنه لا يجب الدخول إلى مغامرات الآن، « ولا يزال هناك طوال الوقت تقدير للوضع بخصوص ما يجري في الساحات الأخرى مثل الضفة والشمال وما سيجري في القطاع ».

    كلفة الحرب

     يوم الأحد 19 يناير 2025 أفاد موقع « كالكاليست » العبري بأن كلفة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ بدايتها في 7 أكتوبر 2023 بلغت حوالي 150 مليار شيكل (ما يعادل 41.64 مليار دولار).

     وأشار الموقع إلى أن الحرب أسفرت عن مقتل 840 جنديا إسرائيليا وإصابة نحو 14 ألفاً آخرين، بمعدل إصابات يصل إلى حوالي 1000 إصابة شهريا.

    وأضاف الموقع في تقرير نشره، أن وقف إطلاق النار المؤقت في غزة، إلى جانب تنفيذ المرحلة الأولى من خطة إعادة الأسرى المحتجزين لدى حركة « حماس »، قد يمثل بداية لنهاية الحرب التي تعد الأطول والأصعب في تاريخ إسرائيل.

    ومع ذلك، أكد أن نجاح هذه الصفقة يعتمد على استقرارها في مواجهة محاولات إفشالها، خاصة من قبل الجناح اليميني في الحكومة الإسرائيلية، وعلى إصرار الرئيس الأمريكي ترامب على تنفيذها بالكامل.

    وأوضح التقرير أن النقص في أعداد الجنود، في ظل الزيادة الكبيرة في النشاط العسكري واستمرار تهرب طائفة الحريديم من الخدمة العسكرية، يزيد من العبء على جنود الاحتياط.

    وكشف أن حوالي 220 ألف جندي احتياط تم تجنيدهم في بداية الحرب، حيث تم استدعاؤهم بشكل متكرر لأداء خدمة ممتدة وصلت إلى ثلاث أو أربع جولات.

    وبحسب التقرير، تشير التقديرات الأولية الصادرة عن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى إلى أن تكلفة الحرب تبلغ 150 مليار شيكل، منها حوالي 44 مليار شيكل (ما يعادل 12.22 مليار دولار) مخصصة لدفع رواتب جنود الاحتياط ونفقات الأفراد.

    وأشار إلى أن رواتب الاحتياط كانت بند الإنفاق الأعلى في الحرب، إذ تجاوزت تكاليف الأسلحة أو تشغيل المنصات العسكرية مثل الطائرات المقاتلة. ولفت إلى أن الحد الأدنى للإنفاق الشهري على كل جندي احتياط يبلغ حوالي 15 ألف شيكل (4.16 آلاف دولار)، بما في ذلك المنح والمكافآت.

    وأضاف الموقع أن عدد جنود الاحتياط الفعليين انخفض بشكل كبير مقارنة بأعدادهم القصوى في بداية الحرب، حيث وصل حالياً إلى حوالي ربع العدد الأصلي.

    فشل تام

     نشر موقع « ميدل إيست آي » يوم الجمعة 16 يناير مقالا كتبه رئيس تحريره ديفيد هيرست، تحدث فيه عن وقف إطلاق النار في غزة، ورأى أن « إسرائيل » هزمت في الحرب، والاتفاق يشكل لها فشلا في كل الصعد.

     وذكر عندما حانت اللحظة الحاسمة، كان نتنياهو، أول من تخلى عن موقفه. لقد أصبح نتنياهو، طوال أشهر، العقبة الرئيسة أمام وقف إطلاق النار في غزة، وتسبب بإحباط كبير لمفاوضيه.

    اتضح ذلك قبل أكثر من شهرين برحيل « وزير الأمن » يوآف غالانت. قال غالانت، المهندس الرئيس للحرب التي استمرت خمسة عشر شهراً، بوضوح، إن الجيش لم يعد لديه ما يفعله في غزة. 

    ومع ذلك، أصر نتنياهو على استمرار الحرب. ففي الربيع الماضي، رفض الاتفاق الذي قبلته حماس بحضور مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، ويليام بيرنز، لمصلحة خطته شن هجوم على رفح.

    وفي الخريف، لجأ نتنياهو إلى خطة الجنرالات، التي كانت تهدف إلى إفراغ شمالي غزة استعدادا لإعادة توطين الإسرائيليين فيها. وكانت الخطة تتلخص في تجويع سكان شمالي غزة وقصفهم، من خلال إعلان، مفاده أن أي شخص لا يغادر طواعية سوف يعامَل على أنه إرهابي. كان هذا المشروع متطرفا للغاية، ومخالفا للقواعد الدولية للحرب، حتى إن « وزير الأمن » السابق، موشيه يعلون، أدانه، وعده جريمة حرب وتطهيرا عرقيا.

    كان المفتاح لهذه الخطة ممرا شقته القوات الإسرائيلية، وسلسلة من البؤر الاستيطانية تشق الطريق نحو وسط قطاع غزة، من الحدود الإسرائيلية إلى البحر. وكان من شأن ممر نتساريم أن يقلص فعليا مساحة الأراضي في القطاع إلى نحو الثلث. ولن يسمح لأي فلسطيني يتم طرده من شمالي غزة بالعودة.


    مسح الخطوط الحمر

     لم يجبر أحد من إدارة بايدن نتنياهو على إعادة النظر في هذه الخطة. لا الرئيس الأمريكي جو بايدن نفسه، الصهيوني الغريزي الذي استمر، على الرغم من كل خطاباته، في تزويد « إسرائيل » بالوسائل اللازمة لارتكاب الإبادة الجماعية في غزة، ولا أنتوني بلينكن، وزير خارجيته، الذي نال التميز بأنه الدبلوماسي الأقل ثقة في المنطقة.

    حتى مع وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق وقف إطلاق النار، عقد بلينكن مؤتمرا صحافيا عند مغادرته، ألقى فيه اللوم على حماس بسبب رفض العروض السابقة. وكما هو معتاد، فإن العكس هو الصحيح. وأفاد كل صحافي إسرائيلي غطى المفاوضات بأن نتنياهو رفض جميع الصفقات السابقة، وكان مسؤولا عن التأخير في التوصل إلى هذه الصفقة.

    كان اجتماع قصير مع المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي المنتخب، دونالد ترامب، إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، كافيا لإنهاء حرب نتنياهو، التي استمرت 15 شهرا. وبعد اجتماع واحد، تم محو الخطوط الحمر، التي رسمها نتنياهو بقوة على مدى 15 شهرا. وكما قال الخبير الإسرائيلي، إيريل سيجال: « نحن أول من يدفع ثمن انتخاب ترامب. الصفقة تفرض علينا.. كنا نعتقد أننا سنسيطر على شمالي غزة، وأنهم سيسمحون لنا بإعاقة المساعدات الإنسانية ».

    هذا يظهر كإجماع. المزاج في « إسرائيل » متشكك في مزاعم النصر. كتب الكاتب يوسي يهوشوا في صحيفة « يديعوت أحرونوت »: « ليست هناك حاجة إلى تجميل الواقع: إن وقف إطلاق النار الناشئ، واتفاقية إطلاق سراح الأسرى، سيئان لإسرائيل، لكن ليس لديها خيار سوى قبولهما ».

    إن المسودة المتداولة لاتفاق وقف إطلاق النار واضحة في التأكيد أن « إسرائيل » ستنسحب من ممر فيلادلفيا وممر نتساريم بحلول نهاية العملية، وهو الشرط الذي رفضه نتنياهو سابقا. وحتى من دون هذا، فإن مسودة الاتفاق تنص بوضوح على أن الفلسطينيين يستطيعون العودة إلى ديارهم، بما في ذلك شمالي غزة. وفشلت محاولة إخلاء المنطقة من سكانها. وهذا هو الفشل الأكبر الذي لحق بالغزو البري الإسرائيلي.

    القتال مرة أخرى

    هناك قائمة طويلة من الأسباب الأخرى، لكن قبل أن نذكرها، فإن اجتماع ويتكوف يؤكد مدى اعتماد « إسرائيل » على واشنطن، في كل يوم من أيام المذبحة المروعة في غزة. لقد اعترف مسؤول كبير في سلاح الجو الإسرائيلي بأن الطائرات كانت ستنفد قنابلها في غضون بضعة أسابيع لو لم يتم إعادة إمدادها من جانب الولايات المتحدة.

    لقد بدأ الرأي العام الإسرائيلي يدرك أن الحرب تنتهي من دون تحقيق أي من أهداف « إسرائيل » الرئيسة.

    كان نتنياهو و »الجيش » الإسرائيلي مصممين على جعل حركة حماس « تنهار » بعد هجومها في أكتوبر 2023، لكن من الواضح أنهما لم يحققا هذا الهدف.

     خذ بيت حانون في شمالي غزة نموذجا مصغرا عن المعركة التي خاضتها حماس ضد القوات الغازية. فقبل خمسة عشر شهرا، كانت أول مدينة في غزة تحتلها القوات الإسرائيلية، التي حكمت بأنها تضم أضعف كتيبة من حماس. لكن، بعد موجة تلو الأخرى من العمليات العسكرية، والتي كان من المفترض أن « تطهر » كل منها المدينة من مقاتلي حماس، تبين أن بيت حانون ألحقت أكبر الخسائر في صفوف « الجيش » الإسرائيلي.

     واصلت حماس الخروج من بين الأنقاض للرد، الأمر الذي حول بيت حانون إلى حقل ألغام للجنود الإسرائيليين. منذ إطلاق العملية العسكرية الأخيرة في شمالي غزة، لقي 55 ضابطا وجنديا إسرائيليا حتفهم في هذا القطاع، 15 منهم في بيت حانون، في الأسبوع الماضي وحده.

    إذا كان هناك جيش ينزف ويستنزف اليوم، فهو « جيش إسرائيل ». والحقيقة العسكرية الواضحة للحياة في غزة هي أنه، بعد 15 شهرا، تستطيع حماس تجنيد نفسها وتجديدها بسرعة أكبر من قدرة « إسرائيل » على قتل قادتها أو مقاتليها.

    وصرح أمير أفيفي، العميد الإسرائيلي المتقاعد، لصحيفة « وول ستريت جورنال » الأمريكية: « نحن في وضع أصبحت فيه وتيرة إعادة بناء حماس نفسها أعلى من وتيرة القضاء عليها ». وأضاف أنّ « محمد السنوار، الشقيق الأصغر لزعيم حماس المقتول يحيى السنوار، يدير كل شيء ». وإذا كان هناك ما يدل على عبثية قياس النجاح العسكري فقط بعدد القادة الذين قتلوا، أو الصواريخ التي دمرت، فهو هذا.

     مواجهة الصعوبات

     في حروب التحرير، يمكن للضعفاء والأقل تسليحا أن ينجحوا في مواجهة الصعوبات العسكرية الساحقة.  هذه الحروب هي معارك إرادة. ليست المعركة هي المهمة، بل القدرة على الاستمرار في القتال.

    في الجزائر والمغرب وفيتنام، كان للجيشين الفرنسي والأمريكي ميزة عسكرية ساحقة، لكن كلتا القوتين انسحبت نتيجة عار وفشل بعد أعوام متعددة. في فيتنام، مرت أكثر من ستة أعوام منذ هجوم تيت، والذي كان ينظر إليه في ذلك الوقت على أنه فشل عسكري، مثل هجوم حماس في الـ7 من أكتوبر 2023. لكن رمز المقاومة، بعد أعوام متعددة من الحصار، أثبت أنه حاسم في الحرب.

    في فرنسا، لا تزال ندوب الجزائر باقية حتى يومنا هذا. في كل حرب تحرير، أثبت تصميم الضعيف على المقاومة أنه أكثر حسما من قوة نيران الأقوياء.

    في غزة، كان إصرار الشعب الفلسطيني على البقاء في أرضه، حتى مع تحولها إلى أنقاض، العامل الحاسم في هذه الحرب. وهذا إنجاز مذهل، إذا أخذنا في الحسبان أن هذه المنطقة، التي تبلغ مساحتها 360 كيلومترا مربعا، كانت معزولة تماما عن العالم، ولم يكن هناك حلفاء لكسر الحصار ولا تضاريس طبيعية للاختباء.

    لم يكن التجويع القسري، ولا انخفاض حرارة الجسم، ولا المرض، ولا الوحشية والاغتصاب الجماعي على أيدي الغزاة، أمرا كافيا لكسر إرادة الفلسطينيين في البقاء في أرضهم. لم يسبق للمقاتلين والمدنيين الفلسطينيين أن أظهروا هذا المستوى من المقاومة في تاريخ الصراع، وقد يثبت هذا أنه تحولي، لأن ما خسرته « إسرائيل »، في حملتها لسحق غزة، لا يمكن حسابه. لقد أهدرت عقودا من الجهود الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية المتواصلة لترسيخ مكانتها كـ »دولة » غربية ديمقراطية ليبرالية، في نظر الرأي العام العالمي.

    ذاكرة الأجيال

     لم تخسر « إسرائيل » الجنوب العالمي فحسب، بل فقدت أيضا دعم جيل في الغرب. هذا ليس رأيي فحسب، بل هذا أيضا ما قاله أيضا جاك لو، الرجل الذي رشحه بايدن سفيرا له في « إسرائيل »، قبل شهر من هجوم حماس.

    في المقابلة، التي أجراها قبل مغادرته، قال لو، وهو يهودي أرثوذكسي، لصحيفة « تايمز أوف إسرائيل »، إن « الرأي العام في الولايات المتحدة لا يزال مؤيدا لإسرائيل إلى حد كبير، لكن هذا يتغير ». وأضاف أن « ما يتعين عليها القلق بشأنه عندما تنتهي هذه الحرب هو ذاكرة الأجيال ».

    إن أكثر من ثلث المراهقين اليهود الأمريكيين يتعاطفون مع حماس، ويعتقد 42 في المئة أن « إسرائيل » ترتكب إبادة جماعية في غزة، ويتعاطف 66 في المئة مع الشعب الفلسطيني ككل. هذه ليست ظاهرة جديدة. لقد أظهرت استطلاعات الرأي، التي أُجريت قبل عامين من الحرب، أن ربع اليهود الأمريكيين يتفقون على أن « إسرائيل دولة فصل عنصري »، ولم تجد أغلبية المستطلَعين أن هذا البيان معاد للسامية.

     أضرار جسيمة

    أصبحت الحرب في غزة بمنزلة المنشور، الذي يرى من خلاله جيل جديد من زعماء العالم المستقبليين الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وهذه خسارة استراتيجية لـ « إسرائيل »، التي اعتقدت، حتى السادس من أكتوبر 2023، أنها أغلقت قضية فلسطين، وأن الرأي العام العالمي أصبح في جيبها. لكن الضرر أعمق من ذلك.

     لقد خلقت الاحتجاجات المناهضة للحرب، وهي الاحتجاجات التي أدانتها الحكومات الغربية أولا كونها معاداة للسامية، ثم شرعت عدها إرهابا، جبهة عالمية لتحرير فلسطين، كما أن الحركة الرامية إلى مقاطعة « إسرائيل » أقوى من أي وقت مضى.

    إن « إسرائيل » في قفص الاتهام أمام العدالة الدولية أكثر من أي وقت مضى. فليس هناك، فحسب، أوامر اعتقال صادرة بحق نتنياهو وغالانت بتهمة ارتكاب جرائم حرب، وقضية إبادة جماعية مستمرة في محكمة العدل الدولية، بل إن عددا لا يحصى من القضايا الأخرى، أيضا، على وشك أن تغمر المحاكم في كل ديمقراطية غربية كبرى.

     وتم رفع دعوى قضائية في المملكة المتحدة ضد شركة « BP » لتزويد « إسرائيل » بالنفط الخام، والذي يزعم أن « الجيش » الإسرائيلي يستخدمه من خط أنابيبها الممتد من أذربيجان إلى تركيا.

    بالإضافة إلى ذلك، قرر « الجيش » الإسرائيلي مؤخرا إخفاء هويات جميع أفراد القوات التي شاركت في الحملة في غزة، خوفا من ملاحقتهم عند السفر إلى الخارج. وأثارت هذه الخطوة الكبرى مجموعة ناشطة صغيرة، سميت على اسم هند رجب، وهي طفلة تبلغ من العمر ستة أعوام، قتلتها القوات الإسرائيلية في غزة، في يناير 2024. وقدمت المجموعة، التي تتخذ بلجيكا مقرا لها، أدلة على 1000 إسرائيلي مارسوا جرائم الحرب إلى المحكمة الجنائية الدولية، بما في ذلك مقاطع الفيديو والصوت وتقارير الطب الشرعي، وغيرها من الوثائق.

    وبالتالي، فإن وقف إطلاق النار في غزة ليس نهاية كابوس فلسطين، بل بداية كابوس « إسرائيل ». ولن تكتسب هذه التحركات القانونية زخما إلا مع الكشف عن حقيقة ما حدث في غزة، وتوثيقها بعد انتهاء الحرب.

     انقسامات داخلية

     في الداخل، سيعود نتنياهو من الحرب إلى « بلد » منقسم داخليا أكثر من أي وقت مضى. هناك معركة بين « الجيش » والحريديم، الذين يرفضون الخدمة، وهناك معركة بين الصهاينة العلمانيين والمتدينين القوميين. مع تراجع نتنياهو في غزة، يشعر اليمين المتطرف الاستيطاني بأن فرصة إقامة « إسرائيل » الكبرى انتزعت من فكي النصر العسكري. في الوقت نفسه، كانت هناك هجرة غير مسبوقة لليهود من « إسرائيل ».

    على المستوى الإقليمي، تركت « إسرائيل » قوات لا تزال في لبنان وسوريا. سيكون من الحماقة أن نفكر في هذه العمليات الجارية على أنها استعادة للردع الذي فقدته « إسرائيل » في الـ7 من أكتوبر 2023.

     ربما تلقى محور المقاومة الإيراني بعض الضربات الكبيرة، كالقضاء على قيادة حزب الله، وبعد سقوط النظام السوري. لكن، مثل حماس، لم يتم القضاء على حزب الله كقوة مقاتلة.

    أيضا، أثارت غزة والقمع المستمر في الضفة الغربية المحتلة غضب العالم العربي السني، أكثر من أي وقت مضى.

    إن محاولة « إسرائيل » الصريحة تقسيم سوريا إلى كانتونات تعَد أمرا استفزازيا للسوريين من جميع الطوائف والأعراق، كما أن خططها ضم المنطقتين (ب) و(ج) من الضفة الغربية تشكل تهديدا وجوديا للأردن. وسوف يتم التعامل مع الضم في عمان على أنه عمل حربي.

    ستتراجع حماس وغزة الآن إلى الخلف. ومع التكلفة الهائلة في الأرواح، تأثرت كل أسرة بالخسارة، لكن ما حققته غزة في الأشهر الخمسة عشر الماضية قد يحول الصراع.

    أظهرت غزة لجميع الفلسطينيين والعالم أنها قادرة على تحمل الحرب الشاملة، وعدم التزحزح عن الأرض التي تقف عليها. وهي تخبر العالم، بفخر مبرر، بأن المحتلين ألقوا كل ما لديهم عليها، ولم تكن هناك نكبة أخرى.

    إن غزة تخبر « إسرائيل » بأن الفلسطينيين موجودون، وأنهم لن يهدأ لهم بال إلا إذا تحدث الإسرائيليون معهم على قدم المساواة بشأن الحقوق المتساوية.

    قد يستغرق الأمر أعواما أخرى حتى يستوعب الإسرائيليون هذا الإدراك، لكن البعض أدركه بالفعل: « حتى لو غزونا الشرق الأوسط بأكمله، وحتى لو استسلم الجميع لنا، فلن نفوز بهذه الحرب »، هكذا كتب الكاتب يائير أسولين، في صحيفة « هآرتس ».

    إن ما حققه كل من بقي في غزة له أهمية تاريخية.
      عمر نجيب

    للتواصل مع الكاتب

    [email protected]

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أبو عبيدة يشكر طنجة على دعمها للمقاومة الفلسطينية

    في رسالة تقدير ووفاء، وجّه أبو عبيدة، الناطق باسم كتائب القسام، شكره العميق لأهل طنجة بالأخص وكل المدن العالمية التي وقفت إلى جانب المقاومة الفلسطينية خلال معركة “طوفان الأقصى”، مشيدًا بالمظاهرات الحاشدة والمواقف المشرفة التي عبرت عن عمق الترابط بين الشعبين المغربي والفلسطيني.

    وأكد في خطابه أن الشعب الفلسطيني ومقاومته تلقوا ملايين رسائل الدعم من مختلف أنحاء الأمة، مشددًا على أن هذه المواقف تؤكد أن المقاومة ليست وحدها، وأن التحام الشعوب الحرة بقضية فلسطين هو أحد أسلحتها القوية في مواجهة الاحتلال.

    كما أشار إلى أن التفاعل الشعبي من المغرب إلى المشرق، ومن طنجة إلى جاكرتا، يعكس وحدة الأمة حول خيار المقاومة والصمود، مؤكدًا أن كل قطرة دم سالت على أرض فلسطين كانت من أجل الحرية والكرامة، وأن إعادة بناء ما هدمه الاحتلال ستكون مسؤولية مشتركة بين الأحرار في كل مكان.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إسرائيل تؤجل قرار وقف إطلاق النار في غزة

    أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانييل هاغاري، في مؤتمر صحفي، صباح الأحد، موصلة الجيش الإسرائيلي أنشطته في غزة، إلى حين وفاء “حماس” بالتزامها بتقديم أسماء الرهائن المقرر إطلاق سراحهم، على حد قوله، في وقت كان فيه من المقرر أن يبدأ وقف إطلاق النار في غزة عند الساعة 8:30 صباحا بالتوقيت المحلي.

    وقال هاغاري إن “الغارات على غزة ستستمر حتى تقدم حماس أسماء الرهائن المقرر إطلاق سراحهم، كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، الذي كان من المتوقع أن يدخل حيز التنفيذ صباح الأحد”.

    وأكد المسؤول الإسرائيلي نفسه في بيان: “حتى هذا الصباح، لم تف حماس…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قيادات يسارية وإسلامية: اتفاق الهدنة انتصار للمقاومة وفشل صهيوني

    هسبريس من الرباط

    ابتهجت قيادات تنظيمات يسارية وإسلامية بالمغرب لتوصل إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية “حماس” إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، مشددة على أن “هذا نصر واضح يربك مخططات الجيش الصهيوني، ويفشل كافة أهداف اليمين المتطرف التي ظل يرددها نتنياهو بإصرار طيلة 15 شهرا الأخيرة، أي منذ تنفيذ المقاومة الفلسطينية عملية طوفان الأقصى واحتجاز رهائن من إسرائيل”.

    حركة “حماس” ذكرت أمس في بيان أن “اتفاق وقف إطلاق النار هو ثمرة الصمود الأسطوري لشعبنا الفلسطيني العظيم ومقاومتنا الباسلة في قطاع غزة على مدار أكثر من 15 شهرا”، مضيفة أن الاتفاق “إنجاز للشعب والمقاومة والأمة وأحرار العالم، وهو محطة فاصلة من محطات الصراع مع العدو، على طريق تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني في التحرير والعودة”.

    “إحباط أهداف خبيثة”

    جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، قال إن “هذا الاتفاق يعد نصرا حقيقيا، والأكثر من ذلك هو انتصار لحرب الإرادة ضد الإبادة وكذا انتصار التحرير ضد التدمير”، مضيفا أنه “انتصار وبلا أي هامش للنقاش؛ لكون الكيان الصهيوني فشل بشكل ذريع في تحقيق أهدافه، سواء الأهداف الثلاثة التي أعلنها، وهي القضاء على حماس والمقاومة بصفة عامة، ثم الاستيطان وفرض الشروط السياسية وإطلاق سراح أسراه بالقوة”.

    العسري أبرز لهسبريس أن “لا شيء من هذه الأهداف تحقق على الأرض”، معتبرا أن “هذا الاتفاق مفرح لكونه كشف قوة المقاومة الفلسطينية على الصمود في وجه أعتى قوة في العالم، أي الولايات المتحدة الأمريكية، فالحرب والمفاوضات خاضتها أمريكا بذراعها”، وزاد: “هذا انتصار كذلك على الأصوات المنادية للتطبيع مع الكيان الصهيوني أو التي تساند هذا الطرح، وانتصار بالضرورة للقوى الحية المغربية التي تؤازر الحق الفلسطيني وترى أن الحل الفلسطيني هو حل المقاومة”.

    واستغرب القيادي اليساري البارز “وجود أصوات مغربية تشكك في هذا الاتفاق بدعوى سقوط آلاف القتلى قبل الوصول إليه”، قائلا: “هذا لم يقله حتى الفلسطينيون أنفسهم”، وزاد: “علينا ألا ننسى أن هذا الاتفاق هو تتويج لوقف جريمة أخلاقية مرعبة، وهي القضاء على قضية فلسطين ومحوها، فنحن نتذكر أنه قبل طوفان الأقصى لم تكن أصوات كثيرة تناقش الحق الفلسطيني وصارت هذه القضية من المنوعات، لكنها عادت اليوم وبالقوة نفسها التي كانت عليها دائما”.

    “مقاومة مستمرة”

    أوس الرمال، رئيس حركة التوحيد والإصلاح، وصف اتفاق الهدنة بالنصر، موضحا أن هذه قناعة راسخة لدى المؤمنين بحق الشعوب المستعمرة في نيل حريتها، وقال: “تكلمت عن هذا سابقا؛ لأنه عبر التاريخ كلما اندلعت حرب بين مقاومين وجيوش الاحتلال كان الله دائما ينصر المقاومة، خصوصا إذا كانت مقاومة من نوع حماس أو الجهاد الإسلامي، فهذه الحركات الجهادية لما يناهز 7 عقود تتناقل فكرة التحرر جيلا بعد جيل”.

    واعتبر الرمال، ضمن تصريح لهسبريس، أن “هذا الاتفاق فرصة لتنفيس الأجواء في قطاع غزة المحاصر وتخفيف الأعباء على السكان والأهالي وخروج الجنود الصهاينة من المنطقة، وهذا وحده يكفي لنعد ما تحقق نصرا مبينا والحمد لله”، مضيفا أن “هذا يصبح أكثر إغراء خاصة عندما نتذكر الشروط التي اشترطها العدو الصهيوني الغاشم والادعاءات التي كان يدعيها بنيامين نتنياهو والزعماء المساندون للإبادة داخل اليمين المتطرف”.

    وأورد القيادي الإسلامي أن “المقاومة باقية ومستمرة والغزيون مازالوا في أرضهم واستعمار غزة لم يحصل”، معتبرا أن “هذه التجربة زادت المقاومة قوة وثباتا، وحماس مازالت محافظة على فكرة التحرر من العدوان الصهيوني المتسلط المدعوم من دول كبرى”، وقال: “أعداد المقاومة مازالت هي نفسها حتى اليوم، وحتى تسلحها وتصنيعها للسلاح مازال متواصلا”.

    وزاد: “ما يعنينا من كل هذا هو أن الشعب الفلسطيني في غزة خاصة سيتنفس الصعداء، فلأزيد من 15 شهرا كانت هناك متاعب متعلقة بالأكل والشرب والساكنة تعيش بلا سقف يحمي من البرد والمطر والظروف الصعبة ويأوي الكرامة، فهذا شعب صامد وقوي، واصل الحياة رغم تدمير المستشفيات والمدارس ومختلف مرافق الحياة، لذلك يحق لهم هذا الفرح بالنصر الذي تحقق وكان الله في عونهم”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تأكيد رسمي لاتفاق وقف إطلاق النار بين حماس إسرائيل.. وفرحة عارمة تجتاح غزة


    العمق المغربي

    أعلنت هيئة البث الإسرائيلية (رسمية) عن التأكيد رسميا في إسرائيل على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار وصفقة تبادل الأسرى في غزة، فيما قالت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” إن وفدها برئاسة خليل الحية سلّم الوسطاء قطر ومصر موافقة الحركة على وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.

    وكشفت قناة الجزيرة القطرية، أن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، التقى بمفاوضي حماس، ووفد إسرائيل، وذلك لإعطاء دفعة نهائية لمساعي وقف إطلاق النار والإفراج عن الأسرى.

    واجتاحت فرحة عارمة قطاع غزة رغم استمرار القصف، حيث خرجت تجمعات لمواطنين فلسطنيين وهم يهتفون فرحا ويرفعون أعلام فلسطين.

    وأعلن الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترامب، التوصل إلى اتفاق، معلنا قرب إطلاق سراح المحتجزين، وذلك بعد مرور أزيد من 15 شهرا من الحرب التي خلّفت عشرات الآلاف الشهداء والجرحى والمفقودين والمشردين في القطاع.

    من جانبها، أعلنت حركة “حماس”، اليوم الأربعاء، أنها قدمت ردا رسميا على مقترح اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل بغزة، مضيفة في بلاغ لها: “كان المكتب السياسي للحركة عقد اجتماعاً طارئا (دون تحديد يوم الاجتماع)، لمناقشة المقترح المقدَّم من الوسطاء”.

    وتابعت حماس: “تعاملت الحركة بكل مسؤولية وإيجابية، انطلاقاً من مسؤوليتها تجاه شعبنا الصَّابر المرابط في قطاع غزَّة العزَّة، بوقف العدوان الصهيوني عليه، ووضع حدٍ للمجازر وحرب الإبادة التي يتعرَّض لها”.

    كما قال مسؤول في حركة الجهاد الإسلامي، لقناة الجزيرة، إن قيادة الحركة أنهت قبل قليل اجتماعا مع وفد حماس في الدوحة بشأن وقف إطلاق النار، موضحا أن وجهات النظر متطابقة بين الجهاد وحماس بشأن وقف إطلاق النار وصفقة التبادل.

    إلى ذلك، قالت القناة “12” العبرية الخاصة، اليوم الأربعاء، إن تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى المرتقب سيبدأ الأحد المقبل، بإطلاق سراح 3 أسرى إسرائيليين، ثم يتبعه إطلاقات أخرى في الأيام المقبلة وفق جدول محدد.

    وأورد مسؤول مطلع لرويترز أن الاتفاق يحدد مرحلة أولية لوقف إطلاق النار تستمر 6 أسابيع، ويتضمن انسحابا تدريجيا للقوات الإسرائيلية وإطلاق سراح المحتجزين مقابل إطلاق سراح السجناء الفلسطينيين الذين تحتجزهم إسرائيل.

    وتأتي الأنباء عن قرب توقيع الاتفاق بشأن غزة بعد عرقلة طويلة من قبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي حال دون التوصل إليه على مدى أشهر بسبب طرحه شروطا جديدة أو تراجعه عن تفاهمات سابقة، في وقت تواصل فيه إسرائيل دون هوادة حرب الإبادة الجماعية على غزة.

    وشهدت المفاوضات الراهنة حول الاتفاق تقدما ملحوظا إثر ضغوط شديدة مارسها ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب للشرق الأوسط، على نتنياهو خلال اجتماع وُصف بـ”المتوتر” بينهما السبت الماضي، بحسب ما أفاد به موقع “تايمز أوف إسرائيل” العبري الخاص.

    وتحتجز تل أبيب في سجونها أكثر من 10 آلاف و300 فلسطيني، فيما تقدر وجود 98 أسير إسرائيلي بقطاع غزة، في حين أعلنت “حماس” مقتل عشرات من الأسرى لديها في غارات عشوائية إسرائيلية.

    ومنذ 7 أكتوبر 2023، ترتكب إسرائيل بدعم أمريكي إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 156 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قتلت عشرات الأطفال والمسنين، في إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية بالعالم.

    * الأناضول/ الجزيرة/ وكالات

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمر نجيب يكتب: معركة غزة تعدل مفاهيم وقواعد الحرب الحديثة غير النظامية

    من أشهر مقولات سون تزو المخطط العسكري الصيني التي وضعها أثناء القرن السادس قبل الميلاد: إن كنت تعلم قدراتك وقدرات خصمك، فما عليك أن تخشى من نتائج مئة معركة. وإن كنت تعرف قدرات نفسك، وتجهل قدرات خصمك، فلسوف تعاني من هزيمة ما بعد كل نصر مكتسب. أما إن كنت تجهل قدرات نفسك، وتجهل قدرات خصمك.. فالهزيمة المؤكدة هي حليفك في كل معركة.

     تتقلص بوتائر متسارعة التقديرات المتفائلة بشان المكاسب التي تصور المعسكر الحليف والمناصر لإسرائيل أنه حققها على ما يوصف بمعسكر الممانعة بعد وقف إطلاق النار يوم 27 نوفمبر 2024 لمدة 60 يوما على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية وبعد التحولات التي وقعت في سوريا بعد 8 ديسمبر 2024. بموازاة مع ذلك تتسع تعقيدات الوضع المتقلب في منطقة الشرق الأوسط المركز والمتاهة التي تتخبط فيها كل القوى سواء الإقليمية أو الدولية في نطاق سعيها لتكديس ما تتصوره من مكاسب أو تخفيف حجم ما قد يلحقها من خسائر.

     بالنسبة للمعسكر الحليف لتل أبيب لم تتبدل الأهداف التي شرع في السعي وراء تحقيقها منذ مطلع سنة 2011 والتي كشفت عن جزء منها تسريبات ويكيليكس من الوثائق السرية للحكومة الأمريكية والتي نشر بعضها سنة 2016، وقد أعادت تل أبيب تأكيدها مرات عديدة مع إضافات جديدة حتى آخر شهر من سنة 2024. 

     التكتيكات والأساليب التي تتبع للوصول إلى الهدف المتوخى من طرف التحالف الغربي الإسرائيلي تصطدم في المرحلة الحالية مع بداية سنة 2025 بالوضع المتبدل والمتقلب للأطراف المشاركة في الصراع الذي لا يشمل فقط منطقة الشرق الأوسط المركز بل امتداداتها شمالا وجنوبا وغربا.

     بعدما وصلت هيئة تحرير الشام إلى دمشق لم تسرع إلى ما كانت تأمله واشنطن وتل أبيب بطلب إغلاق القاعدتين الروسيتين، حميميم الجوية التي تقع جنوب شرق مدينة اللاذقية وطرطوس البحرية، بل وصف قائد الإدارة الجديدة في سوريا أحمد الشرع الملقب بـ »أبو محمد الجولاني » العلاقات مع روسيا بأنها طويلة الأمد وإستراتيجية.

    فيما كشفت وكالة « بلومبرغ » الأمريكية عن اتفاق مرتقب بين روسيا والقيادة السورية الجديدة للاحتفاظ بالقاعدتين العسكريتين الحيويتين في سوريا.

    ويقول المدير الأكاديمي لمعهد المتوسط للدراسات الإستراتيجية بيار رازو إن روسيا كانت لديها في سوريا في نهاية يوليو 22 طائرة مقاتلة وحوالى 15 مروحية هجومية ومسيرات، مع مجموع أربعة آلاف عسكري وثلاثة آلاف من القوات المساعدة.

     وتفيد مصادر رصد في العاصمة الألمانية برلين أن هيئة تحرير الشام وجزء من الفصائل المسلحة المتحالفة معها والبالغ عددها 18 تريد الإبقاء على علاقات قوية مع موسكو لموازنة الروابط المتقلبة مع واشنطن والدول الأوروبية الفعالة. هذا الموقف لم يرض برلين وباريس وتم التعبير عنه بأساليب مختلفة خلال زيارة وزيري خارجية البلدين لدمشق في يناير 2025. تركيا الحليفة الأقرب للسلطات الجديدة في دمشق ردت بخشونة وبرفض قاطع على طلب فرنسا لعب دور في تسوية الخلافات مع الفصائل الكردية التي تسيطر بدعم أمريكي على منطقة شرق الفرات. أنقرة التي تحالفت مع الغرب من سنة 2011 حتى 2017 لدعم خصوم دمشق والتي توصلت سنة 2017 برعاية روسية وتركية وإيرانية إلى اتفاقية استانا لوقف إطلاق النار عبر إنشاء مناطق خفض التصعيد، وتعزيز الجهود لإطلاق مسار سياسي مستدام، غدت في مواجهة صريحة مع واشنطن بشأن الأكراد، مواجهة تشهد مناورات عديدة.

     أنقرة في نطاق جهودها لإنجاح مسارها في بلاد الشام تحتاج إلى إعادة سيطرة دمشق على منطقة شرق الفرات التي تتحكم فيها قسد بدعم عسكري أمريكي عبر قواعد في شرق وجنوب سوريا وعبر وجودها في قاعدة عين الأسد (قاعدة القادسية سابقاً) في العراق، لأنه بدون ذلك لا يمكن لساسة دمشق الجدد توفير النفط والغذاء للسكان، وذلك رغم وجود لغط كبير عن معونات دولية وعربية.

     واشنطن وتل أبيب وغيرهما في التحالف الغربي اكتشفتا بعد أيام قليلة من رحيل بشار الأسد أن قناة تواصل حزب الله اللبناني مع إيران والعراق لم تغلق نتيجة لمواقف بعض الفصائل المسلحة في سوريا، زيادة على نجاح حزب الله في تجديد مخزونه من السلاح والذخيرة من مخازن الجيش السوري والتي تقول تقارير أمريكية أنها كافية لعمليات عسكرية كثيفة لأكثر من 18 شهرا. المزعج فعلا لخصوم حزب الله هو ورود تقارير عن دعم تسليحي من طرف موسكو للحزب مثلما يتم مع سلطات اليمن في صنعاء. ويقول محللون غربيون أن هذا الدعم الروسي وتعاطف بعض الأوساط خاصة في الجيش التركي مع حزب الله بإعتباره موازنا للدعم الذي تقدمه تل أبيب للإنفصاليين الأكراد ولجهود تقسيم سوريا وضرب النفوذ التركي يزيد من ضبابية المشهد.

     بعيدا بقليل إلى الجنوب في غزة التي اختفت نسبيا من صدارة الأخبار في وسائل الإعلام المهيمن عليها غربيا لا تسير الأحداث بما يشتهي التحالف الغربي الإسرائيلي وتتواصل المقاومة وتتكبد إسرائيل خسائر يومية بإعترافها ويتزايد اعتراف ساسة في تل أبيب بفشل مخططاتهم واستحالة القضاء على حماس.

     رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو لا يزال يتعلق بفكرة شن حرب مشتركة مع أمريكا ضد إيران ليفرض من جديد معادلة الردع الضائعة ويعطي لتل أبيب فترة استعادة الأنفاس بعد صراع يدخل الآن شهره السادس عشر استنزفت فيه قواتها العسكرية والاقتصادية والبشرية.

     إنها الفوضى الخلاقة التي بشر بها المحافظون الجدد للشرق الأوسط على أمل تعزيز إسرائيل ولكن في اتجاه معاكس قد يزداد رسوخا.

     

    صواريخ حماس

     

     ذكر موقع « إيبوك » العبري في تقرير له بتاريخ 10 يناير 2025:

     استأنفت حماس صناعة الصواريخ في غزة وإطلاقها على إسرائيل رغم الحرب المستمرة على القطاع في مؤشر على تعافي أذرعها العسكرية.

     وأضاف الموقع العبري (epoch) أن عودة حماس لإطلاق الصواريخ من غزة على إسرائيل يحمل رسائل عسكرية وسياسية أبرزها أن الحركة لن ترضخ للضغوط.

    وأشار إلى أن عمليات إطلاق الصواريخ تمت من مناطق مختلفة في قطاع غزة باتجاه إسرائيل (المستوطنات المحيطة بغزة والقدس).

    وذكر نقلا عن مصادر أمنية في إسرائيل أن ذلك مؤشر على تعافي الذراع العسكرية لحركة حماس وعودتها الجزئية لإنتاج الصواريخ في وقت تم فيه نقل العديد من قوات الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة إلى الجبهة الشمالية لمواجهة حزب الله في جنوب لبنان والتوسع في جنوب سوريا.

    وأكد المصدر ذاته أن لدى حماس مئات الصواريخ الجديدة التي أنتجت بعد إدخال مخارط في الأنفاق التي لا تزال تعمل في القطاع.

    وكانت إذاعة الجيش الإسرائيلي قد أفادت في تقرير مساء الثلاثاء 7 يناير نقلا عن مصادر عسكرية، بأن « كتائب القسام » الجناح العسكري لحركة حماس تمكنت من تجنيد مقاتلين جدد في صفوفها بشمالي قطاع غزة.

    ووفق الإذاعة، يقول الجيش إن بعض مقاتلي « كتائب القسام » الذين يدور القتال ضدهم شمالي قطاع غزة مقاتلون قدامى وكانوا جزءا من القسام قبل 7 أكتوبر 2023 وبعضهم تم تجنيدهم مؤخرا.

    وأوضحت الإذاعة الإسرائيلية أن الجيش يقدر أيضا أن حماس تستخدم القنابل والذخائر الإسرائيلية غير المنفجرة في استهداف القوات الإسرائيلية المتوغلة هناك.

     

    فشل إستراتيجي

     

     في مقالة لصحيفة « معاريف » يوم الأحد 12 يناير 2025 كتب الوزير الإسرائيلي السابق حاييم رامون إن حرب غزة بمثابة فشل استراتيجي مدو لإسرائيل، داعيا إلى رؤية الحقيقة التي لا تزال مخفية خلف إنجازات الجيش الإسرائيلي.
    وأضاف: « لم تعد الإنجازات التكتيكية للجيش الإسرائيلي تخفي الحقيقة المرة. فلا تزال حماس تسيطر على معظم الأراضي وعلى السكان وعلى المساعدات الإنسانية وتحتفظ بـ 100 رهينة، وتستمر في إطلاق الصواريخ، ويؤدي هذا إلى نزيف دماء جنودنا ».

    وأضاف: « فشلت هيئة الأركان والمجلس الوزاري للحرب في تحقيق الهدف الرئيسي للحرب، وهو الإطاحة بحكم حماس وتدمير قدراتها العسكرية وتحرير الرهائن، ولو قالوا لنا في بداية الحرب، إنه بعد حوالي ثلاثة أشهر من القتال ستكون هذه هي الحقيقة ما كان أحد منا سيصدق أن هذا قد يحدث، والآن بعد 15 شهرا من القتال لم يتم تحقيق أي من أهداف الحرب ».

    ولفت رامون إلى أن « إسرائيل ضربت حزب الله بشدة، ودمرت الوسائل الرئيسة للجيش السوري، وقضت على نظام الدفاع الجوي الإيراني، وأضعفت بشكل كبير السيطرة الإيرانية على المنطقة، وهذه إنجازات استراتيجية هائلة، ولكن في قطاع غزة لا تزال حماس تسيطر على جميع المناطق التي لا يتواجد فيها الجيش الإسرائيلي، ولا تزال تحتفظ بقوة عسكرية كبيرة، ولا تزال تحتجز 100 رهينة، وهي تنجح في إدارة القتال بشكل فعال ضد قواتنا ».

    وتابع الوزير السابق: « فقط في شهر يناير، سقط 13 جنديا في القتال داخل القطاع، وأصيب العشرات بجروح خطيرة، ولا يزال بإمكان حماس إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل حتى الوقت الحالي كما لو أننا لا نشن حربا هناك منذ 15 شهرا ».

    وشدد على أن « الإنجازات التي حققها الجيش الإسرائيلي في ساحات القتال الأخرى تسلط الضوء فقط على عمق الفشل في القطاع. نعم، تعرضت حماس لضربة قاسية العام الماضي، وتمت تصفية قادتها يحيى السنوار ومحمد الضيف والآلاف من مقاتليها، لكن حكمها المدني لا يزال ممتدا على كل القطاع، وقوتها العسكرية لا تزال تعمل، ويجب ألا تخفي الإنجازات التكتيكية المثيرة للإعجاب للجيش الإسرائيلي الحقيقة المرة: الحرب في القطاع هي فشل إستراتيجي مدوٍ ».

     

    أرقام الجنود القتلى

     

     انتقدت وسائل إعلام إسرائيلية انتهاج الجيش سياسة الدخول والخروج الدائم داخل قطاع غزة، بدل احتلال أراضيها والسيطرة عليها، مشيرة إلى أن حركة « حماس » تستغل هذا الأسلوب من أجل زرع أفخاخ الموت.

    وفي انتقادات لاذعة في أعقاب الحادثة الأخيرة في قطاع غزة والتي أدت إلى مقتل 4 جنود وإصابة آخرين، قال محلل الشؤون العسكرية في القناة « 14 » الإسرائيلية يوم الأحد 12 يناير، إن « أسلوب رئيس الأركان في التوغل فشل »، مضيفا: « ما دام رئيس الأركان لم يفهم أن الطريقة الوحيدة للقتال في قطاع غزة هي احتلال أرض والسيطرة عليها وليس الدخول إليها والخروج منها طوال الوقت، فهذا لن يتغير ».

    وتابع: « حماس تستغل أسلوبنا من أجل زرع أفخاخ الموت وهذه هي النتيجة ».

    بدورها، أشارت مراسلة الشؤون العسكرية في صحيفة « إسرائيل هيوم » إلى أن أرقام قتلى الجيش في قطاع غزة أصبحت صعبة الاحتواء ».

    وأضافت أن حادثة يوم 11 يناير، التي جرت في بيت حانون صعبة جدا، إذ قتل فيها « 4 مقاتلين من لواء الناحل »، لافتة إلى أنه « قد سقط 10 مقاتلين في الأسبوع الأخير فقط، و50 في الأشهر الثلاثة الأخيرة، و400 قتلوا منذ بداية المناورة البرية في قطاع غزة، وهذه أرقام صعبة الاحتواء ».

    ويوم السبت، أقر المتحدث باسم « الجيش » الإسرائيلي بمقتل 4 جنود وإصابة 30، في قطاع غزة، وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنّه تم إخلاء 30 جريحا من « الجيش »، خلال اليوم، من بينهم 11 بحالة خطيرة وحرجة.

     مراسل الشمال والشؤون العسكرية في صحيفة « معاريف » الإسرائيلية، آفي أشكنازي أكد إن « الجيش » الإسرائيلي فاشل على المستوى التكتيكي في التعامل مع شمال قطاع غزّة، « إذ يستخدم قذائف وغارات أقل، فهم يقصفون ويدمرون الأبنية والشوارع والأحياء » وبعدها يدخل جنود « الجيش » الإسرائيلي.

    وأضاف أشكنازي أن حماس أعدت الكثير من العبوات في الميدان، ولديها عدد لا يستهان به من المقاتلين الذين يحملون قذائف مضادة للدروع ولا يزالون يلاحقون القوات الإسرائيلية في شمالي القطاع.

    ودعا أشكنازي إلى أن يستخدم « الجيش » الإسرائيلي قصفا بشكل أثقل « دون رحمة » على شمالي قطاع غزة، بحيث يستهدف القصف كل المباني، بحسب وصفه.

    ومن الناحية الاستراتيجية، قال أشكنازي إن « إسرائيل » لم يعد لديها أي شيء تفعله في شمالي القطاع أو جنوبيه أو وسطه، لذلك يجب أن تنجز في أسرع وقت صفقة لتحرير الأسرى الـ98 وأن تنهي الحرب في القطاع.

    ولفت إلى أن « الجيش » الإسرائيلي بات يغرق في المستنقع الغزاوي يوما بعد يوم ويدفع ثمنا دمويا، محذرا من كل صوت في « إسرائيل » يدعو إلى عدم إنهاء الحرب في قطاع غزة.

     

    الساعات الأخيرة

     

     يوم الأحد 12 يناير 2025 وفي نطاق معادلات وصراعات وبحث عن مخارج قال البيت الأبيض إن الرئيس الأمريكي جو بايدن تحدث إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وذلك في الوقت الذي يسابق فيه مسؤولون أمريكيون الزمن للتوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الرهائن ووقف إطلاق النار في غزة قبل أن يغادر بايدن منصبه في 20 يناير 2025.

    وأضاف البيت الأبيض في بيان بعد الاتصال الهاتفي أن بايدن ونتنياهو ناقشا الجهود الجارية للتوصل إلى اتفاق لوقف القتال في القطاع الفلسطيني وتحرير الرهائن المتبقين هناك، وعددهم 98.

    وجاء في البيان أن بايدن « شدد على الحاجة الفورية لوقف إطلاق النار في غزة وإعادة الرهائن مع زيادة المساعدات الإنسانية التي يمكن تحقيقها من خلال وقف القتال بموجب الاتفاق ».

    وذكر نتنياهو في بيان إنه أطلع بايدن على التقدم المحرز وعلى التفويض الذي منحه لوفد أمني إسرائيلي رفيع المستوى موجود الآن في الدوحة من أجل المضي قدما في اتفاق بخصوص الرهائن.

    وقال البيت الأبيض إن الزعيمين ناقشا أيضا « الظروف الإقليمية التي شهدت تغيرات جذرية في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، وسقوط نظام (الرئيس بشار) الأسد في سوريا، وإضعاف قوة إيران في المنطقة ».

    وكان مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جيك سوليفان قد قال لشبكة (سي.إن.إن) في وقت سابق يوم الأحد إن الأطراف المعنية باتت « قريبة جدا » من التوصل إلى الاتفاق.

    وأضاف سوليفان أن بايدن يتابع بصفة يومية مستجدات المحادثات في الدوحة حيث قال مسؤولون إسرائيليون وفلسطينيون يوم الخميس إن بعض التقدم تحقق في المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).

    وتابع قائلا « لا نزال مصممين على استغلال كل يوم متبق لنا في السلطة لإنجاز هذه المهمة… نحن لا نستبعد هذا الأمر بأي حال من الأحوال ».

    وأضاف إنه لا تزال هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق قبل مغادرة بايدن لمنصبه لكن من الممكن أيضا أن « تظل حماس، على وجه الخصوص، متعنتة ».

    وأوضح البيت الأبيض أن نتنياهو شكر بايدن خلال الاتصال أيضا على دعمه طوال حياته لإسرائيل و »دعم الولايات المتحدة الاستثنائي لأمن إسرائيل ودفاعها الوطني ».

    وصرح جيه.دي فانس، نائب الرئيس المنتخب دونالد ترامب، في مقابلة سجلت يوم السبت 11 يناير مع شبكة فوكس نيوز إنه يتوقع الإعلان عن اتفاق لإطلاق سراح الرهائن في الشرق الأوسط في الأيام الأخيرة لإدارة بايدن، وربما في آخر يوم أو يومين منها.

    وأعلن ترامب دعمه لنتنياهو في القضاء على حركة حماس. ووعد الرئيس المنتخب بإحلال السلام في الشرق الأوسط، لكنه لم يوضح كيف سيحقق ذلك.

     

    إخلاء سوريا

     

     في شهر أكتوبر 2016 أقدم موقع ويكيليكس الذي بدأ العمل على الإنترنت سنة 2006 تحت مسمى منظمة سن شاين الصحفية على نشر آلاف الوثائق السرية الأمريكية وغيرها وذلك من ضمن قاعدة بيانات لأكثر من 1.2 مليون وثيقة توفرت له في ذلك التاريخ ثم واصلت التوسع.

     فيما يخص الصراع في سوريا ذكر جوليان أسانج، مؤسس موقع « ويكيليكس » بأن موجات النزوح الجماعي من سوريا هي جزء من استراتيجية الولايات المتحدة ضد الحكومة السورية، لأن إخلاء البلد من سكانه سيوصلها لحافة الإنهيار. وخصوصا أن الطبقة المتعلمة خرجت من البلد. ولذلك تلعب سياسة « الباب المفتوح » للدول الأوروبية، دورا مهما لصالح سياسة أوباما.

    وذكر مؤسس « ويكيليكس » في مقابلة مع وكالة « برس بوجيكت »: « يوجد خلف طرد مئات الآلاف من السوريين من وطنهم حسابات واعية للأشخاص والمجموعات التي تستفيد من الحرب مباشرة.

    بمعنى آخر: المحافظون الأمريكيون، وشبكاتهم في الصناعات الدفاعية، والشركات المرتزقة وشبكات التجسس السرية.

    وقال أسانج أيضا: « تعمل الولايات لإسقاط النظام السوري منذ 2006.

    وإخلاء سوريا هو جزء من مفهوم إسقاط الأسد. لأن جميع الخبرات التي تجعل البلد يعمل قد هاجرت، كالأطباء والمهندسين والأكادميين والمحاميين والموظفين. « وهذا يؤدي إلى إضعاف الأسد في الأخير. » ونقد أسانج سياسة « الباب المفتوح » الأوروبية أمام اللاجئين، واستشهد بكلام الحكومة السويدية خلال فترة حرب العراق حيث قالت في ذلك الوقت: « إن مشاركتنا في الحرب، كانت بقبول اللاجئين في السويد.

    وأضاف أسانج: « إن وكالة الاستخبارات والشركات في مجال الصناعة الدفاعية لها مصلحة في استمرار الحرب السورية، وهي تخلق المشاكل، لأنهم يعرفون أنه ستكون هنالك حاجة لهم لحل هذه المشاكل.

    وإن انتهت المشاكل سيتم تخفيض ميزانيتهم، وذلك ليس في مصلحة الذين يستفيدون من الحرب. »

    وحسب أسانج، فإن الحرب السورية تساهم في إبقاء أسعار النفط منخفضة. لذلك يرفض الاحتياط الفدرالي الأمريكي، رفع معدلات الفائدة. وتنسق فرنسا وبريطانيا في هذه الاستراتيجية في الشرق الأوسط. ولكنه لم يذكر ألمانيا التي اتبعت مستشارتها، أنجيلا ميركل سياسة « الباب المفتوح » أمام اللاجئين.

     

    تقسيم سوريا

     

     يوم 9 يناير 2025 كشفت صحيفة « يسرائيل هيوم » أنه قبل يومين عقد اجتماع سري محدود بمجلس الوزراء الإسرائيلي خصص لمناقشة اليوم التالي في سوريا، انتهى باقتراح عقد مؤتمر دولي لتقسيم سوريا إلى كانتونات.

     وذكرت الصحيفة الإسرائيلية إن محصلة الاجتماع السري رفيع المستوى الذي ترأسه وزير الدفاع يسرائيل كاتس، قدمت لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي سيعقد بدوره في الأيام المقبلة، اجتماعا خاصا للنظر في الأمر، خاصة مع التركيز على تورط تركيا في سوريا، المهدد لإسرائيل.

    وأفادت بأن النقاش تطرق خلال الاجتماع السري إلى المتغيرات في سوريا، مع التركيز على مواقف القائد العام للإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع، مبينة أن « المناقشات خلال الاجتماع الذي ترأسه كاتس ركزت على الخوف على سلامة وأمن الأقليتين الصديقتين لإسرائيل، الدرزية والكردية ».

    وأكدت أن وزير الطاقة الحالي والخارجية السابق إيلي كوهين، كان هو صاحب الاقتراح بعقد المؤتمر الدولي حول سوريا، والتركيز على الانتهاء لسيناريو تقسيمها لكانتونات.

    والهدف، كما نقلت الصحيفة عن كوهين، هو ضمان أمن حدود إسرائيل الشمالية والسماح لها بالدفاع عن نفسها بشكل فعال ضد التهديدات التي تشكلها تنظيمات الفصائل السورية غير الملتزمة باتفاق فصل القوات، وفق قوله.

    وكشفت الصحيفة الإسرائيلية أيضا، أن الدعوة لتقسيم سوريا لمقاطعات أو كانتونات، سبق وناقشها مسؤولون سياسيون وأمنيون إسرائيليون كبار جدا منذ سقوط نظام الأسد، بدعوى ضمان أمن وحقوق جميع المجموعات العرقية في سوريا، ولم يتم الكشف عن ذلك، إلا الآن.

    وفي المقابل، نقلت « يسرائيل هيوم » تصريحات مصادر أمنية إسرائيلية تقول، إن تل أبيب ليس لديها أي نية للاستقرار في سوريا، لكنها لا تنوي أيضا مغادرة المناطق التي استولت عليها، « حتى تستقر الأمور في سوريا ».

    ورأت المصادر الإسرائيلية أن أحد الطرق التي تصل بنا للاستقرار في سوريا، قد يكون من خلال المؤتمر الذي سيعيد تشكيل سوريا، وحدودها بشكل يمكن إسرائيل من سحب قواتها دون المساس بأمنها.

     

    قوات أمريكية وفرنسية

     

     في تجاوب مع المشاريع الإسرائيلية قالت مسؤولة كردية من مساندي إقامة دولة كردية إن هناك محادثات جارية الآن بشأن إمكان تأمين قوات أمريكية وفرنسية المنطقة الحدودية في شمال سوريا في إطار جهود نزع فتيل الصراع بين تركيا والقوات المدعومة من الغرب.

     وبحسب وكالة « رويترز » وبتاريخ 8 يناير 2025 تهدد أنقرة بتنفيذ هجوم عبر الحدود في شمال شرق سوريا ضد وحدات حماية الشعب الكردية إذا لم تستجب الجماعة لمطالب تركيا.

    وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب، التي تقود قوات سوريا الديمقراطية المتحالفة مع الولايات المتحدة، جماعة إرهابية مرتبطة بمسلحي حزب العمال الكردستاني الذين يخوضون تمردا ضد الدولة التركية منذ 40 عاما.

    وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قبل أيام إن « باريس لن تتخلى عن قوات سوريا الديمقراطية، التي كانت واحدة من بين عدد كبير من جماعات المعارضة المسلحة خلال الحرب السورية التي استمرت 13 عاما ».

    ونقلت قناة « تي في 5 موند » عن إلهام أحمد الرئيسة المشاركة لدائرة الشؤون الخارجية في الإدارة الكردية بالأراضي الشمالية الواقعة خارج سيطرة الحكومة السورية المركزية قولها: « الولايات المتحدة وفرنسا يمكنهما أصلا تأمين الحدود بالكامل. نحن مستعدون لأن يتولى هذا التحالف العسكري هذه المسؤولية ».

    وأضافت: « نطلب من الفرنسيين إرسال قوات إلى هذه الحدود لتأمين منطقة منزوعة السلاح، لمساعدتنا على حماية المنطقة وإقامة علاقات جيدة مع تركيا ».

    وبحسب « رويترز » لم ترد وزارتا الخارجية الفرنسية والتركية على طلبات التعليق، ولم يتسن الحصول على تعليق حتى الآن من وزارة الخارجية الأمريكية.

    ومن غير الواضح مدى تقبل تركيا لمثل هذه المبادرة نظرا لأن أنقرة عملت لسنوات على تأمين حدودها في مواجهة التهديدات القادمة من سوريا، وتعهدت بتدمير وحدات حماية الشعب.

    وذكرت المسؤولة « بمجرد أن تتمكن فرنسا من إقناع تركيا بقبول وجودها على الحدود، يمكننا أن نبدأ عملية السلام.. نأمل أن تتم تسوية كل شيء في الأسابيع المقبلة ».

     

    نهاية هدنة

     

     في الوقت الذي تتصاعد فيه المشاكل التي تواجه الجيش الإسرائيلي في غزة، يبرز احتمال تجدد القتال على الجبهة اللبنانية في وقت حذرت فيه مصادر حلف الناتو من تمدد الجيش الإسرائيلي فوق طاقته.

    يوم الأحد 5 يناير اتهم وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، حزب الله اللبناني بعدم الالتزام بشروط اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ بين الطرفين أواخر نوفمبر، محذرا من أن إسرائيل “ستضطر للتحرك” في حال تواصل ذلك.

    وذكر كاتس إن حزب الله لم ينسحب بعد إلى « أبعد من نهر الليطاني » في جنوب لبنان، أي إلى منطقة شمال النهر، والابتعاد بالتالي عن حدود إسرائيل، وأضاف: “في حال لم يتم تنفيذ هذا الشرط لن يكون ثمة اتفاق، وستضطر إسرائيل إلى التحرك بمفردها لضمان العودة الآمنة لسكان الشمال إلى منازلهم”. من جانبه قال الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم يوم السبت 4 يناير إن قواته جاهزة للرد على خروقات إسرائيل لوقف إطلاق النار، بعد مضي أكثر من شهر على سريان الاتفاق الذي ينص على انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان في ظرف 60 يوما.

    وصرح قاسم: « قلنا بأننا نعطي فرصة لمنع الخروقات الإسرائيلية وتطبيق الاتفاق وأننا سنصبر » لكن « لا يعني هذا أننا سنصبر لمدة ستين يوما ».

    وكان قاسم قد أكد أيضا أنه « لا يوجد جدول زمني يحدد أداء المقاومة لا بالاتفاق ولا بعد انتهاء مهلة الستين يوما في الاتفاق ». وتابع: « قد ينفد صبرنا قبل الستين يوما وقد يستمر، هذا أمر تقرره القيادة، قيادة المقاومة هي التي تقرر متى تصبر ومتى تبادر ومتى ترد ». 

    ودخل اتفاق الهدنة حيز التنفيذ في 27 نوفمبر 2024، بعد شهرين من بدء مواجهة مفتوحة بين إسرائيل وحزب الله اللبناني.

    وشدد قاسم السبت أيضا على أن « الاتفاق يعني حصرا جنوب نهر الليطاني ويلزم إسرائيل بالانسحاب »، مضيفا أن « الدولة الآن ونحن منها مسؤولة عن أن تتابع مع الرعاة لتكف يد إسرائيل ويطبق الاتفاق ».

     

    رسائل

     

     جاء في تقرير نشر في العاصمة الأمريكية واشنطن خلال شهر يناير 2025:

     يترقب اللبنانيون بحذر ما قد تحمله مرحلة ما بعد انتهاء فترة الهدنة بين حزب الله وإسرائيل، وسط تصاعد المخاوف من احتمالية اندلاع جولة جديدة من الصراع.

    تأتي هذه المخاوف بعد تقارير إسرائيلية أشارت إلى احتمال تمديد وجود الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان لما بعد انتهاء الهدنة، في حال لم يتم نشر الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني بشكل كامل وتفكيك البنية التحتية العسكرية لحزب الله، كما نص عليه الاتفاق المبرم بين الجانبين.

    في المقابل، أطلق حزب الله سلسلة من التهديدات العلنية التي تعد الأولى منذ بدء الهدنة، محذرا من تداعيات استمرار وجود القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان بعد انتهاء مدة الستين يوما المحددة في الاتفاق، معتبرا أن أي بقاء للقوات الإسرائيلية بعد هذه المهلة سيعتبر « احتلالا » للبنان.

    وفي السياق، أعلن الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، أن « المقاومة مستمرة وقد استعادت عافيتها »، مما يطرح تساؤلات حول كيفية استعادة الحزب قوته رغم التحديات التي يواجهها، مثل قطع طريق إمداده بالسلاح عبر سوريا، وتشديد المراقبة على مداخل لبنان البرية والجوية والبحرية، إضافة إلى المراقبة الجوية الإسرائيلية للأراضي اللبنانية، والسؤال الأهم: هل يمتلك حزب الله فعلا الإمكانيات اللازمة لخوض جولة جديدة من المعارك مع إسرائيل؟ أم أن تصريحاته مجرد رسائل سياسية تهدف إلى تعزيز النفوذ الداخلي للحزب؟.

    مخاوف تل ابيب هي لجوء حزب الله إلى تكتيك حرب العصابات كما حدث قبل سنة 2000.

     

    تغيير واسع

     

     يعتبر جون بولتون الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي لترامب في عامي 2018 و2019 وسفير سابق لدى الأمم المتحدة من مخططي سياسة البيت الأبيض، ويوم 11 يناير 2025 قدم رؤية أمريكية شاملة للتحديات الجيوسياسية الراهنة في الشرق الأوسط في وقت يحذر فيه كثير من الخبراء من وهم القوة الذي يسود وسط الكثير من الأوساط الحاكمة في واشنطن التي لا تريد الاعتراف بتبدل موازين القوى في العالم.

     سلط بولتون في حديثه الضوء على تداعيات سقوط نظام بشار الأسد، ودور إيران وتركيا وإسرائيل في رسم ملامح المرحلة المقبلة لمنطقة الشرق الأوسط.

    يرى بولتون أن انهيار نظام الأسد يمثل « ضربة كبرى لإيران »، مشيرا إلى أن هذا الحدث قد يفتح الباب أمام « تغيرات واسعة النطاق » في المنطقة. 

    إلا أن الوضع في سوريا لن يخلو من التحديات، إذ توقع بولتون « استمرار النزاع مع الفصائل المسلحة، وبقاء البلاد في حالة من عدم الاستقرار حتى يتم تحقيق الاستقرار الحكومي ودحر الإرهاب ».

    ووصف بولتون في حديثه لقناة « الحرة » إيران وأذرعها الإقليمية بأنها « التهديد الرئيسي » للمنطقة.

    وأكد أن « بقاء نظام الملالي يعزز فرص التصعيد، ويزيد من حالة عدم الاستقرار ».

    وأشار إلى أن « تراجع النفوذ الإيراني بعد تفكيك بعض الجماعات الإرهابية »، مثل حماس وحزب الله، واستهداف الحوثيين في اليمن، يمثل « خطوة إيجابية ».

    لكن بولتون شدد على أن القضاء الكامل على التهديدات مرهون بـ « زوال النظام الإيراني ».

    وحول مستقبل سوريا، يرى بولتون أن سقوط الأسد « قد يعقد الوضع شمال البلاد »، خصوصاً مع « تصاعد المصالح التركية » في المنطقة.

    وانتقد بولتون سياسات الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، مشيرا إلى أنه يسعى لـ « إحياء الطموحات العثمانية، وبسط النفوذ في شمال سوريا »، في خطوة وصفها بأنها خارجة عن إطار الناتو، رغم عضوية تركيا فيه.

    وتطرق بولتون إلى هيئة تحرير الشام بقيادة، أحمد الشرع المعروب بلقب « أبو محمد الجولاني ». وقال إن تغيير المظهر من العسكري إلى المدني للهيئة لا يكفي لإثبات التحول بعيدا عن الإرهاب.

    كما يرى بولتون أن الهيئة مطالبة بإطلاق سراح جميع الرهائن، بمن فيهم الأمريكيون، حتى تثبت صدق نواياها وتوجهاتها الجديدة البعيدة عن الإرهاب.

    وأضاف أن الهيئة بحاجة لإظهار استعدادها لتولي السلطة كـ « قوة شرعية، وليس كمجموعة إرهابية »، مع مراقبة موقف تركيا من هذه التحولات.

     
    قسد
     

     حذر بولتون في حديثه لقناة « الحرة » من خطورة مغادرة القوات الأمريكية لشمال سوريا. وقال إن هذه الخطوة، إن حدثت، ستكون « ضربة للأكراد »، خاصة مع تزايد المخاوف من إفلات مقاتلي داعش من السجون التي تديرها قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

    وأشاد بولتون بالضربات الإسرائيلية الأخيرة على إيران، واصفا إياها بأنها « ضربة قوية » للنظام الإيراني وحلفائه مثل حماس والحوثيين.

    وأوضح أن هذه العمليات استهدفت أنظمة دفاع جوي روسية الصنع ومنشآت تصنيع أسلحة، مما يشكل فرصة لتقويض البرنامج النووي الإيراني.

    في ختام حديثه، شدد بولتون على أن وجود دولة إرهابية على حدود إسرائيل والدول المجاورة سيزيد من المخاطر الأمنية، داعيا إلى مراقبة التحركات الإقليمية وضمان عدم تفاقم الأوضاع.

    وأشار بولتون إلى أن « لا مؤشرات على حدوث تغييرات جيوسياسية هامة » في الأردن ومصر، معربا عن أمله في أن يستمر الاستقرار في هاتين الدوليتن.

    في حديثه لقناة « الحرة » قدم بولتون رؤية تحمل في طياتها تحذيرات من تفاقم الأزمات إذا لم يتم التصدي للنفوذ الإيراني والطموحات التركية في المنطقة.

    وبالنظر إلى تعقيدات المشهد السوري، أكد بولتون عبر « الحرة » أن أي تغييرات مقبلة يجب أن تدار بحذر لضمان الاستقرار الإقليمي ومواجهة التهديدات المتصاعدة.

      عمر نجيب

    للتواصل مع الكاتب

    [email protected]

    إقرأ الخبر من مصدره