Étiquette : مجلس المنافسة

  • مجلس المنافسة يعزز مراقبة أسعار المحروقات لحماية المستهلك من زيادات “غير مبررة”

    سفيان رازق

    أعلن مجلس المنافسة، اليوم الجمعة، عن تعزيز آليات مراقبته لكيفية انتقال تغيرات الأسعار الدولية للمنتجات النفطية ومشتقاتها إلى السوق الوطنية، وذلك في خطوة تروم حماية المستهلكين من أي زيادات “غير مبررة” وضمان شفافية أكبر في تحديد الأسعار داخل السوق المغربية.

    وأوضح المجلس، في بلاغ له، أن هذا القرار يندرج في إطار مهامه المرتبطة برصد وتتبع حسن السير التنافسي للأسواق، خاصة في ظل الارتفاع السريع والملحوظ في الأسعار المسجل على مستوى الأسواق النفطية ومشتقاتها، بما يشمل المنتجات المكررة والمواد البلاستيكية وغيرها من المنتجات المرتبطة بسلاسل الإنتاج.

    وأضاف المصدر ذاته أن السياق الدولي الحالي، الذي يتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وما يرافقها من تحركات عسكرية، يساهم في إحداث اضطرابات كبيرة في سلاسل التوريد العالمية، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على أسعار المواد الطاقية ومشتقاتها.

    وفي هذا الإطار، يظل المغرب، باعتباره مستوردا للمنتجات النفطية السائلة، ولاسيما الغازوال والبنزين اللذين يشكلان جزءا أساسيا من الاستهلاك الطاقي الوطني، معرضا بشكل كبير لهذه التقلبات الدولية، وهو ما يمتد تأثيره كذلك إلى عدد من المنتجات المشتقة من النفط، من قبيل المواد البلاستيكية التي تدخل في استعمالات واسعة بمختلف القطاعات الاقتصادية.

    وأشار المجلس إلى أنه، وفي إطار التعهدات التي التزمت بها شركات توزيع المحروقات بالجملة المعنية باتفاق التسوية المبرم معه، والذي ينص على التتبع المنتظم لسوق المحروقات، خاصة تطور الأسعار في الأسواق العالمية وكيفيات انتقالها إلى السوق الوطنية، فقد عقد سلسلة من الاجتماعات مع هذه الشركات، على أن يتم نشر مذكرة توضيحية على الموقع الإلكتروني للمجلس بخصوص خلاصات هذا التتبع.

    وأكد المجلس أنه، في إطار منافسة فعالة، ينبغي أن تعكس الأسعار في السوق الوطنية بشكل متناسب وفي آجال معقولة التغيرات المسجلة في الأسواق الدولية، مع الأخذ بعين الاعتبار الإكراهات المرتبطة بعمليات التموين والتخزين.

    وبالنظر إلى الضغوط المسجلة على مستوى العرض العالمي لهذه المنتجات، شدد المجلس على أنه سيواصل تتبع السوق الوطنية للمحروقات بشكل دقيق ومنتظم، حيث تقرر، بشكل استثنائي، مراجعة وتيرة هذا التتبع عبر اعتماد مراقبة شهرية تشمل أسعار الغازوال والبنزين في مختلف مستويات التموين والتسويق، بدل التتبع الفصلي الذي كان معمولا به سابقا.

    وفي ما يتعلق بباقي القطاعات الاقتصادية خارج قطاع المحروقات، أكد المجلس أنه سيظل يقظا بشكل خاص إزاء أي تقلبات غير مبررة في الأسعار أو زيادات غير مستحقة في هوامش الربح نتيجة الظرفية الحالية، فضلا عن تتبع أي مؤشرات محتملة على وجود اتفاقات أو تنسيق بين الفاعلين الاقتصاديين، أو استغلال تعسفي لوضع مهيمن، أو أي ممارسات من شأنها الإخلال بقواعد المنافسة داخل السوق الوطنية.

    ولتحقيق هذه الأهداف، أوضح المجلس أن أي تطور في الأسعار أو هوامش الربح لا يتناسب مع المرجعيات الدولية أو مع التكاليف الفعلية المتحملة، سيخضع لدراسة دقيقة، بما في ذلك في إطار التقرير السنوي المتعلق بالنتائج المالية للفاعلين في القطاعات المعنية.

    ويأتي هذا التوجه، حسب البلاغ، في سياق سعي مجلس المنافسة إلى تقوية آليات التتبع والمراقبة، بما يضمن شفافية الأسواق، ويعزز حسن سيرها التنافسي، ويحمي مصالح المستهلكين من أي زيادات غير مبررة في الأسعار.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل يستطيع مجلس المنافسة ضبط تغول شركات المحروقات؟

        إلياس غاني (صحافي متدرب)

    لم تكن بداية الأسبوع الجاري فأل خير على الكثير من المغاربة، فمنهم من أمضى الليل يبحث عن محطة وقود ليملأ خزان سيارته قبل زيادة الأسعار، ومنهم من بقي ينتظر صباح اليوم الموالي، ليواجه عداد البنزين وحيدا، بلا حكومة، وبلا مؤسسات يفترض أنها موجودة لحماية جيبه من تآمر رأس المال.

    منذ تحرير أسعار المحروقات عام 2015، أصبحت العلاقة مباشرة بين المستهلك وشركات المحروقات، ما جعل الدور الرقابي لمجلس المنافسة حاسما لضبط السوق. ومع ذلك، ما يحدث اليوم في سوق المحروقات يجعل العديد من الفاعلين في القطاع والمتخصصين لا يلمسون هذه الرقابة.

    فمن يحمي المواطن المغربي من شبهات تواطؤ شركات المحروقات؟

    عفوتم وعدنا

    في نونبر 2023، أصدر مجلس المنافسة قراره القاضي بتغريم تسع شركات للمحروقات وجمعيتها المهنية مبلغا تصالحيا بلغ 1.84 مليار درهم، لطي ملف « الممارسات المنافية للمنافسة ». اعتبر هذا القرار حينها تدخلا مؤسساتيا لضبط سوق المحروقات ومحاولة لإنهاء شبهات التواطؤ. غير أن القفزة الحالية في الأسعار (مارس 2026) تعيد إحياء النقاش حول هذا الملف، وتضع الفعالية الردعية لتلك الغرامات موضع تساؤل.

    الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، وضع هذه الفاعلية الردعية لتلك الغرامات موضع تساؤل، ففي نظره تمثل الزيادة الأخيرة، التي بلغت 20 في المائة دفعة واحدة، عودة للممارسات السابقة، يقول: « لو تم زجر هذه الشركات منذ البداية لما عادت لممارسة ما أدينت به مرة أخرى، وعلى مدى سنتين، يواصل المجلس إصدار تقارير إنشائية، لكنه لم يوضح بعد ما إذا كانت الممارسات المتواطئة مستمرة أم انتهت ».

    « شبهة تواطؤ » 

    وبخصوص الزيادة الأخيرة، صرح أحمد رحو، رئيس مجلس المنافسة، وفق ما نقلته وسائل إعلام، أن تقارب أسعار المحروقات أو تحديد زيادات متزامنة بين مختلف محطات الوقود « لا يعني بالضرورة وجود تواطؤ بين الفاعلين في القطاع ». لكن اليماني نفى هذا التفسير، مؤكدا أن الواقع يثبت خلاف ذلك.

    في حديثه لـ »تيلكيل عربي » لم يقبل الحسين اليماني الحديث عن شبهة تواطؤ بل اعتبره تواطؤا قائما بالفعل، وقد « أقرته شركات المحروقات بنفسها حين لجأت سنة 2023 إلى مسطرة التسوية التصالحية مع مجلس المنافسة، مما يعكس اعترافها المسبق بالتفاهم حول الأسعار »، على حد قوله.

    وأضاف أن « أحد أعضاء مجلس المنافسة صرح خلال مرور إذاعي وبشكل صريح، أن الممارسات الحالية للشركات تتنافى مع قانون المنافسة ».

    اليماني قال إن سوق المحروقات شهدت تقلبات دولية حادة خلال فترات متفرقة، حيث ظل السعر متغيرا باستمرار. وأوضح أن كل شركة تستورد بمفردها وفق السعر السائد وقت الشراء، والذي غالبا ما يتغير بعد لحظات، ومع ذلك، عند بيعها للمواطن، يبدو أن جميع الشركات تتفق على نفس السعر للبيع النهائي.

    كما تساءل اليماني حول السوق السوداء، مشيرا إلى أن المحروقات تتوفر فيها بتخفيضات تتراوح بين 1.5 و2 درهم للتر، مما يطرح السؤال حول هوامش الربح الحقيقية للشركات.

    تعطيل آليات التسقيف

    من جهته، استغرب الباحث والمتخصص في قانون الأعمال والاقتصاد، بدر زاهر الأزرق، سبب إحجام الحكومة عن تفعيل آلية التسقيف خلال الأزمات. ورأى أن لجوء الحكومة لدعم المهنيين فقط بدلا من تسقيف الأسعار للعموم، يضعنا أمام تساؤلات حول طبيعة الضغوط التي تمارسها « اللوبيات » الاقتصادية المرتبطة بالقطاع.

    وأشار الأزرق إلى احتمالية وجود تضارب في المصالح، نظرا لأن الحكومة تتشكل من أحزاب تضم في صفوفها أرباب مقاولات في قطاع المحروقات، معتبرا أن « المعارضة تتحمل مسؤوليتها عن هذا الضعف الرقابي ».

    تجدر الإشارة إلى أن قانون حرية الأسعار والمنافسة يمنح الحكومة حصريا صلاحية تسقيف الأسعار مؤقتا، وفق شروط دقيقة، من بينها وجود ظروف استثنائية أو وضعية غير عادية، بعد استشارة مجلس المنافسة. كما يحق للمجلس أن يتقدم برأي بشكل ذاتي للحكومة، ليساعدها على اتخاذ الإجراءات المناسبة.

    مجلس المنافسة الشرطي الصامت

    تساءل بدر زاهر الأزرق حول الدور الفعلي لمجلس المنافسة ومؤسسات الرقابة الأخرى في تتبع هذه الزيادات، والوقوف على أسبابها ومدى شرعيتها، بالنسبة إليه صمت هذه المؤسسات يغذي شبهة التواطؤ بين كبار الموزعين.

    ويرى الأزرق أن الفجوة تزداد اتساعا بين تصريحات الحكومة التي تؤكد توفر مخزون استراتيجي بأسعار ما قبل الأزمة، وبين الواقع الذي يفرض على المواطن تحمل زيادات فورية لا تعكس واقع العقود الآجلة أو تكاليف الاستيراد الحقيقية. ومجلس منافسة لا يمارس صلاحياته الدستورية.

    ومن جانبه، عاد اليماني، الكاتب العام لنقابة البترول والغاز، ليعتبر أن مجلس المنافسة أصبح هيئة دستورية « فقدت مصداقيتها » في تدبير هذا الملف. وأشار إلى أن « المجلس في عهد رحو تخلى عن دوره التقريري ليتحول إلى هيئة استشارية تدافع عن الشركات، متراجعا عن تطبيق الغرامات الزجرية المنصوص عليها قانونا خوفا من ردود الأفعال ».

    وربط هذا التراجع بـ »توجه حكومي عام يتعامل مع مؤسسات الحكامة كجهات معارضة ويهدف إلى تهميشها وإضعاف أدوارها الرقابية ».

    وأمام هذا الفشل، اقترح اليماني سحب ملف المحروقات من المجلس، وتأسيس وكالة وطنية مستقلة لضبط ومراقبة المنتجات البترولية، على غرار الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات.

    وخلص الأزرق إلى أننا لم نعد أمام مجرد أزمة عابرة في قطاع المحروقات، بل أمام « مشكل بنيوي » يكرس عجز المؤسسات والحكومة عن كبح جماح الشركات.

    وشدد على أن المغرب ليس بحاجة لنصوص قانونية جديدة أو مؤسسات إضافية، بل هو بحاجة ماسة إلى إرادة سياسية قادرة على فرض إرادة الدولة وحماية القدرة الشرائية. وتوسيع صلاحيات مجلس المنافسة لضبط المشهد بشكل حقيقي. إضافة إلى تفعيل مبدأ المقايسة بشكل يعكس واقع السوق الدولي بدقة.

    وحذر الأستاذ في جامعة الحسن الثاني في ختام تحليله من أن أي « عبث بمنظومة الاستيراد والتسويق » ستكون له انعكاسات كارثية على أداء الاقتصاد المغربي ككل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجواهري: مجلس المنافسة مسؤول عن تتبع أسعار المحروقات واللجوء للخط الائتماني وارد

    قال عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، إن التعامل مع تطورات أسعار المحروقات يجب أن يتم على أساس متوسط سنوي، موضحا أنه « قبل الارتفاع كان سعر البرميل 64 دولارا، ولكن اعتمدنا  سعر 80 دولارا كمتوسط، لأنه يجب احتساب الأسعار على مستوى السنة، وليس بناء على تقلبات ظرفية.

    وأضاف الجواهري، في ندوة صحافية نظمها أمس الثلاثاء بالرباط، أن الارتفاعات الأخيرة في أسعار النفط « مرتبطة بالسياق الدولي، خاصة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، أي منذ أسبوعين أو دخول الأسبوع الثالث ».

    وبخصوص الزيادة في أسعار المحروقات بدرهمين، أوضح أن التتبع يدخل ضمن اختصاص مجلس المنافسة، الذي يصدر تقاريره بشكل منتظم ويقدم الأرقام وفق ما تم الاتفاق عليه مع شركات التوزيع ».

    وأبرز والي بنك المغرب أن أي ارتفاع في أسعار المحروقات « يجب أن يقيم على أساس استمراريته، أما إذا تبين أنه سيتواصل لعدة أشهر، فقد يفرض إعادة النظر في انعكاساته على الاقتصاد الوطني، وعلى المقاولات والأسر، وعلى القطاعات الأكثر تأثرا مثل النقل ».

    وفي هذا السياق، لفت الجواهري إلى أن مهنيي النقل يتوفرون على تجربة في هذا المجال، حيث ينتظرون ويتدرجون في مطالبهم، وتتدخل الحكومة عند الحاجة من خلال آليات الدعم ».

    وسجل أن « انعكاس الزيادات بشكل كامل على المستهلك قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم »، لافتا إلى وجود نواة مشتركة بين وزارة الاقتصاد والمالية وبنك المغرب، تجتمع أسبوعيا لرصد المؤشرات الأساسية، من بينها النمو والتضخم والاحتياطي وميزانية الدولة، وذلك من أجل اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب من لدن الحكومة.

    وبخصوص آليات المواجهة، أوضح الجواهري أن المغرب « يتوفر على احتياطي من العملة الصعبة يغطي عدة أشهر »، مبرزا أنه « في حال ارتفاع الأسعار إلى مستويات مرتفعة مثل 100 أو 120 أو 130 دولارا بشكل مستمر، يمكن اللجوء إلى الخط الائتماني مع صندوق النقد الدولي »، مذكرا بأن المغرب سبق أن استخدم هذه الآلية سنة 2020 لتعبئة حوالي 30 مليار درهم.

    كما أشار إلى أن هذا الخط الائتماني « تم تجديده في يناير الماضي بعد موافقة مجلس إدارة صندوق النقد الدولي »، موضحا أن اللجوء إليه يرتبط ببلوغ الأسعار مستويات مرتفعة بشكل مستمر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقرير رسمي: كثافة الصيدليات تتجاوز المعايير العالمية.. و%70 منها على حافة الإفلاس

    العمق المغربي

    كشف رأي حديث صادر عن مجلس المنافسة حول وضعية المنافسة في أسواق توزيع الأدوية بالمغرب عن مفارقة في قطاع الصيدليات، حيث يسجل المغرب كثافة صيدلانية تفوق المعايير الدولية، في الوقت الذي تعاني فيه نسبة كبيرة من الصيدليات من هشاشة مالية متزايدة تهدد استدامة نشاطها.

    ويشير التقرير، الذي اطلعت عليه جريدة “العمق”، إلى أن ما يقارب 70 في المائة من الصيدليات تواجه صعوبات اقتصادية حقيقية، ما يضع جزءا مهما من هذه المؤسسات الصحية القريبة من المواطنين على حافة الإفلاس.

    ويمثل هذا التشخيص أحد أبرز الخلاصات التي خرج بها مجلس المنافسة في تحليله لسلسلة توزيع الأدوية في المغرب، وهي السلسلة التي تضم المصنعين والمستوردين، والموزعين بالجملة، ثم الصيدليات التي تشكل الحلقة الأخيرة في مسار وصول الدواء إلى المريض.

    ويشير التقرير إلى أن المغرب يعرف انتشارا كبيرا للصيدليات مقارنة بعدد السكان، إذ يفوق معدل الكثافة الصيدلانية في بعض المناطق ما توصي به الهيئات الدولية، غير أن هذا الانتشار الواسع لا يعني بالضرورة وجود توازن اقتصادي داخل القطاع.

    وبحسب المعطيات التي عرضها مجلس المنافسة في تقريره، أدى التزايد المستمر في عدد الصيدليات خلال السنوات الماضية إلى منافسة قوية بين الصيادلة، خصوصا في المدن الكبرى، حيث تتجمع أعداد كبيرة من الصيدليات داخل الأحياء نفسها.

    هذه المنافسة، وفق التقرير، وإن كانت من حيث المبدأ عاملا إيجابيا لتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، إلا أنها تحولت في العديد من الحالات إلى ضغط اقتصادي كبير على الصيدليات، خاصة مع محدودية هامش الربح الذي يخضع لتنظيم قانوني.

    70 في المائة من الصيدليات في وضعية هشاشة

    من بين المعطيات الأكثر لفتا للانتباه التي أوردها التقرير، أن نسبة كبيرة من الصيدليات في المغرب تواجه صعوبات مالية متزايدة، حيث يشير التقرير إلى أن نحو 70 في المائة من الصيدليات توجد في وضعية اقتصادية هشة، ما يعني أن قدرتها على تحقيق توازن مالي أصبحت مهددة.

    ويرجع مجلس المنافسة هذه الوضعية إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها؛ ارتفاع عدد الصيدليات مقارنة بحجم الطلب في بعض المناطق وانخفاض هوامش الربح نتيجة سياسات خفض أسعار الأدوية، وارتفاع التكاليف التشغيلية مثل الإيجار والموارد البشرية، بالإضافة إلى صعوبات مرتبطة بتدبير المخزون الدوائي.
    كما يشير التقرير إلى أن العديد من الصيدليات تضطر إلى الاعتماد على القروض البنكية أو التسهيلات المالية من أجل الاستمرار في نشاطها، وهو ما يزيد من حجم الضغوط المالية التي تواجهها.

    وإلى جانب مشكلة الكثافة المرتفعة، يسلط التقرير الضوء على اختلالات بيّنة في التوزيع الجغرافي للصيدليات. فبينما تعرف بعض المدن الكبرى كثافة عالية جدا في عدد الصيدليات، تعاني مناطق أخرى، خاصة في العالم القروي أو في المدن الصغيرة، من نقص نسبي في الخدمات الصيدلانية.

    ويرى مجلس المنافسة أن هذه الاختلالات تعكس غياب توازن في توزيع الصيدليات على المستوى الترابي، وهو ما يؤدي في بعض الحالات إلى تشبع السوق في مناطق معينة مقابل ضعف التغطية في مناطق أخرى.

    نموذج اقتصادي يعتمد على سعر الدواء

    يشير التقرير إلى أن الصيدليات في المغرب تعتمد في تحقيق دخلها أساسا على هامش الربح المرتبط بسعر الدواء. بمعنى أن أرباح الصيدلي ترتبط بشكل مباشر بثمن الأدوية التي يبيعها.

    غير أن هذا النموذج، وفق تقرير المجلس، يواجه تحديات متزايدة، خاصة مع السياسات العمومية التي تهدف إلى خفض أسعار الأدوية من أجل تخفيف العبء المالي عن المرضى.

    فكلما انخفض سعر الدواء، يقول التقرير، تقلصت قيمة الهامش الذي تحصل عليه الصيدلية، ما يؤثر بشكل مباشر على مداخيلها. ولهذا يرى مجلس المنافسة أن النموذج الحالي لم يعد قادرا على ضمان استدامة نشاط الصيدليات، خصوصا في ظل تزايد التكاليف التشغيلية.

    وفي ضوء هذه المعطيات، دعا مجلس المنافسة إلى التفكير في إصلاح النموذج الاقتصادي للصيدليات، بحيث لا يظل دخل الصيدلي مرتبطا فقط بسعر الدواء، مقترحا اعتماد نموذج تعويض مختلط، يقوم على الجمع بين هامش الربح التجاري وتعويضات مقابل الخدمات الصحية التي يقدمها الصيدلي.

    ويرى المجلس أن تثمين الخدمات التي يقدمها الصيدلي مثل الاستشارات الصحية للمرضى ومراقبة صرف الأدوية وتتبع العلاج، قد تساهم في تحسين الوضعية الاقتصادية للصيدليات وتعزيز دورها داخل المنظومة الصحية.

    ويحذر التقرير من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى إغلاق عدد من الصيدليات في المستقبل، خاصة تلك التي تعمل في مناطق تعرف منافسة قوية أو تلك التي تواجه صعوبات مالية كبيرة، معتبرا أن هذا السيناريو يمثل مصدر قلق بالنسبة للمنظومة الصحية، لأن الصيدليات تلعب دورا أساسيا في ضمان وصول المواطنين إلى الأدوية، خصوصا في المناطق التي لا تتوفر فيها مؤسسات صحية قريبة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مجلس المنافسة: مصحات خاصة تبيع الأدوية بلا إطار قانوني وتسطو على حصة الصيدليات

    محمد عادل التاطو

    كشف مجلس المنافسة في تقريره الأخير حول وضعية المنافسة في أسواق توزيع الأدوية بالمغرب عن ممارسات مرتبطة بصرف الأدوية داخل بعض المصحات الخاصة، قد تؤدي إلى تجاوز الدور الطبيعي لشبكة الصيدليات وإحداث اختلالات في منظومة توزيع الدواء.

    وأوضح التقرير أن الإطار القانوني الجاري به العمل، خاصة القانون رقم 17.04 بمثابة مدونة الأدوية والصيدلة، يسمح للمصحات والمؤسسات الصحية المماثلة بالتوفر على مخزون من الأدوية يخصص حصراً لتلبية حاجياتها الداخلية المرتبطة بالاستشفاء، على أن يتم صرف هذه الأدوية لفائدة المرضى الذين يخضعون للعلاج داخل المصحة، مع منع تسليمها للعموم خارج هذا الإطار.

    غير أن المجلس أشار إلى أن بعض الممارسات قد تؤدي إلى صرف أدوية مخصصة للعلاجات العادية لفائدة مرضى يغادرون المصحات، وهو ما قد يحرم الصيدليات من جزء من نشاطها المرتبط بتوزيع الأدوية، ويتسبب في خسائر مالية لها، خصوصا في ظل التوسع المتزايد للبنيات الصحية الخاصة.

    وأضاف التقرير أن هذه الممارسات قد تتسع في غياب نص قانوني واضح يميز بشكل كاف بين الأدوية المخصصة حصرا للاستشفاء وتلك الموجهة للعلاجات العادية، إضافة إلى محدودية الضوابط المتعلقة باستخدام الأدوية الاستشفائية التي يفترض أن تظل موجهة لتلبية احتياجات مؤسسات الرعاية الصحية فقط.

    كما سجل المجلس أن بعض المرضى يتم توجيههم في الغالب إلى الصيدلية الداخلية للمصحة لاقتناء الأدوية، دون توفر حرية فعلية في اختيار الصيدلية، خاصة في الحالات التي يكون فيها المريض في وضعية ضعف بعد إجراء عملية جراحية أو استشارة طبية.

    وخلص التقرير إلى أن هذه الظاهرة لا تطرح فقط إشكالات اقتصادية بالنسبة لشبكة الصيدليات، بل تثير أيضا تحديات تتعلق باحترام النصوص التنظيمية والحفاظ على التوازن والتكامل بين مؤسسات الرعاية الصحية ومنظومة توزيع الأدوية.

    * الصورة تعبيرية

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقرير رسمي: ⁠بيروقراطية وزارة الصحة تعطل وصول الأدوية للمغاربة لـ3 سنوات وتعرقل المنافسة

    العمق المغربي

    دقّ مجلس المنافسة ناقوس الخطر بشأن بطء مساطر الترخيص والولوج إلى سوق الأدوية في المغرب، معتبرا أن الإطار التنظيمي الحالي، كما يطبق عمليا، بات يفرز تأخيرا كبيرا في وصول الأدوية إلى المرضى، ويكبح دخول الأدوية الجنيسة والمماثلات الحيوية إلى السوق، بما ينعكس مباشرة على المنافسة والأسعار وتوفر العلاج.

    ويكشف الرأي الصادر عن المجلس حول وضعية المنافسة في أسواق توزيع الأدوية بالمغرب أن الحصول على “الإذن بالعرض في السوق”، وهو الترخيص الأساسي الذي يسبق تسويق أي دواء، يستغرق في الواقع من سنتين إلى ثلاث سنوات في المتوسط، وذلك وفق ما أفاد به المهنيون الذين استمع إليهم المجلس، وهو أجل يتجاوز ما تنص عليه المقتضيات التنظيمية نفسها.

    وتشكل هذه الخلاصة واحدة من أكثر النقاط أهمية في التقرير، لأنها تمس صلب العلاقة بين التنظيم الإداري وحماية الصحة العامة من جهة، وبين الحاجة إلى تسريع وصول الأدوية وخفض الأسعار وتحفيز المنافسة من جهة أخرى.

    ولا يطعن تقرير المجلس في مبدأ إخضاع الدواء لمراقبة صارمة قبل طرحه في السوق، بل يؤكد أن هذا القطاع بطبيعته يجب أن يظل خاضعا لترخيص مسبق حفاظا على الجودة والفعالية والسلامة، لكنه يسجل، في المقابل، أن ما يفترض أن يكون آلية حماية وتنظيم، تحول في التطبيق إلى مسار طويل ومعقد يعرقل دخول منتجات جديدة ويؤخر استفادة المرضى منها.

    ويستند التقرير إلى معطيات قانونية وتنظيمية واضحة. فالقانون المغربي يشترط أن يكون كل دواء مصنع أو مستورد أو مصدر موضوع إذن بالعرض في السوق قبل تسويقه أو توزيعه، سواء مجانا أو بمقابل، بالجملة أو بالتقسيط.

    كما يفصل المرسوم المنظم لهذه المسطرة شروط منح الإذن وتحويله ووقفه وسحبه، ويحدد مراحل دراسة الملفات وآجال معالجتها من طرف الإدارة، إضافة إلى دور اللجنة الوطنية للإذن بعرض الأدوية في السوق، التي تستشيرها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لتقييم الفائدة العلاجية والفعالية وعدم الضرر.

    لكن المجلس يبرز مفارقة تتمثل في أنه “على الورق، توجد آجال ومساطر مضبوطة؛ أما في الممارسة، فإن طول المسار يفرغ هذه المقتضيات من نجاعتها الاقتصادية والتنافسية”. فالوثيقة تعرض، حتى على مستوى الخطاطات الرسمية، مسارا متعدد المراحل يتضمن قبول الملف أو رفضه، وإجراءات الاستدراك والطعن، وإحالة الملف على اللجنة الوطنية، وتسليم العينات والكواشف، وإجراء المراقبة التحليلية، ثم العودة إلى المؤسسة المعنية بالملاحظات والردود، وهي مراحل تجعل المسطرة شديدة التفرع والتعقيد.

    كما تظهر الخطاطات الواردة في التقرير آجالا قصوى موزعة على فترات قد تصل إلى 60 يوما و180 يوما و365 يوما، فضلا عن فترات أخرى مرتبطة بالطعن أو استكمال الملف أو سحب الملف أو إتلاف العينات.

    وفي الخلاصة التي صاغها المجلس ضمن باب التوصيات، فإن الوضعية الحالية، وفق ما عبر عنه المهنيون الذين تم الاستماع إليهم، تشير إلى أن الحصول على إذن العرض في السوق يتطلب آجالا طويلة تمتد من سنتين إلى ثلاث سنوات في المتوسط، وهو ما يتجاوز المقتضيات التنظيمية المعمول بها.

    ويرتب المجلس على هذا التأخير نتائج مباشرة؛ تتمثل في تعطيل ولوج المرضى إلى الابتكارات العلاجية، وتأخير إدراج الأدوية الجنيسة والمماثلات الحيوية، وهي فئات يعتبرها التقرير ركيزة أساسية لتحفيز المنافسة وخفض الأسعار.

    ومن هنا، فإن الزاوية التي يطرحها التقرير ليست تقنية فقط، بل سياسية واقتصادية وصحية في آن واحد. فالمسألة لا تتعلق بمشكل إداري داخلي محصور داخل الوزارة أو الأجهزة التنظيمية، بل تتعلق بسلسلة كاملة من الآثار التي تبدأ من طول المسطرة، ثم تمتد إلى تقليص عدد المنتجات القادرة على دخول السوق في الوقت المناسب، ثم تنتهي إلى إضعاف المنافسة، وإبطاء تداول البدائل الأرخص ثمنا، وتوسيع الضغط على المرضى وعلى صناديق التأمين الإجباري عن المرض.

    ويضيف المجلس أن الإشكال لا يقف عند حدود بطء دراسة الطلبات فقط، بل يمتد إلى قواعد تنظيمية أخرى تزيد من تأخير الأدوية الجنيسة على وجه الخصوص، حيث يشير المجلس إلى أن المؤسسات الصيدلية الصناعية تجد نفسها مضطرة إلى التقيد بقواعد حماية البيانات السريرية، التي تمنع الإشارة إلى البيانات المتعلقة بصاحب الإذن السابق بالعروض في السوق دون موافقته، ولمدة قد تصل إلى خمس سنوات.

    ويرى المجلس أن هذا الإطار ينتج عنه آجال إضافية كبيرة تؤخر الطرح الفعلي للأدوية الجنيسة في السوق، وتقلص قدرتها على المنافسة، وتحد من المكاسب المنتظرة من حيث وفرة الأدوية وقابليتها للولوج واستدامة المنظومة الصحية.

    بمعنى آخر، فإن المشكلة، كما يرسمها التقرير، ليست فقط في أن الإدارة تتأخر في منح الإذن، بل أيضا في أن البنية التنظيمية نفسها تؤدي إلى تمديد الفاصل الزمني بين الدواء الأصلي والدواء الجنيس، وهو ما يمنح الأفضلية للمنتج المرجعي لفترة أطول، ويؤخر دخول المنافسين الأقل سعرا. وفي سوق يعتبر فيها السعر وإمكانية الولوج عنصرين حاسمين، فإن هذا التأخير لا يمكن اعتباره مسألة إجرائية ثانوية، بل هو عامل مؤثر في بنية المنافسة نفسها.

    ويبرز التقرير أيضا أن الإذن بالعرض في السوق ليس مجرد إجراء منعزل، بل يقع ضمن منظومة تنظيمية أكثر اتساعا تشمل الترخيص للمؤسسات الصيدلية الصناعية والموزعة بالجملة، ومراقبة الصيدليات، وتحديد الأسعار، وآليات قبول إرجاع مصاريف الأدوية في إطار التأمين الإجباري الأساسي عن المرض. ولهذا يؤكد المجلس أن تحسين شروط الولوج إلى السوق لا يمكن فصله عن إصلاح الحكامة وتجويد التنسيق بين مختلف المؤسسات المتدخلة.

    وفي هذا الإطار، يسجل التقرير أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تظل السلطة المركزية المكلفة بتنظيم قطاع الأدوية وتخطيطه والإشراف عليه، وقد كانت، عبر مديرية الأدوية والصيدلة سابقا، تضطلع بمهام أساسية في منح الإذن بالعرض في السوق، قبل أن يتم إسناد هذا الاختصاص إلى الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية.

    كما يشير التقرير إلى أن هذه الوكالة أسندت إليها مهام كانت تمارسها سابقا مديرية الأدوية والصيدلة، ومن بينها منح الإذن بالعرض في السوق، والاعتماد للمؤسسات الصناعية والمؤسسات الموزعة بالجملة، ومراقبة الصيدليات والمؤسسات الصيدلية.

    غير أن المجلس يعتبر أن مجرد إحداث هذه المؤسسات الجديدة لا يكفي وحده إذا لم يقترن بتفعيل سريع وفعلي على الأرض، وبإمدادها بالوسائل الضرورية للقيام بمهامها.

    ومن هنا جاءت توصيته بضرورة التسريع في تنزيل الإصلاحات المؤسساتية وتعزيز التنسيق بين المتدخلين، بما في ذلك تنظيم الدراسة المشتركة لطلبات الإذن بالعرض في السوق وطلبات قبول إرجاع مصاريف الأدوية، لأن من شأن ذلك، بحسب التقرير، تقليص آجال عرض الأدوية في السوق، وضمان وفرتها، وتيسير ولوج المرضى إلى العلاجات، ودعم ديمومة المنظومة الصحية.

    ومن ضمن التوصيات العملية، دعا مجلس المنافسة إلى تخفيض آجال دراسة طلبات الإذن بالعرض في السوق عبر تحديث المساطر الداخلية.

    كما أوصى بإتاحة إمكانية الإيداع المسبق لملفات الإذن بعرض الأدوية الجنيسة خلال السنة الأخيرة من الفترة المخصصة لحماية البيانات السريرية، وذلك بهدف تسريع طرحها الفعلي في السوق، وربط ذلك بانتهاء مدة الحماية المنصوص عليها تنظيميا.

    كما اقترح المجلس حصر مبدأ حماية البيانات السريرية على العناصر الكيميائية الجديدة فقط، دون أن يشمل التعديلات التي تطال مواد معروفة مسبقا، بل وذهب إلى حد اقتراح الشروع في رفع الحماية عن البيانات السريرية في حالة إصدار رخصة إجبارية، بهدف توفير أدوية تستجيب لأولويات الصحة العامة.

    كما يربط المجلس هذا الملف بسؤال أكبر يتعلق بفعالية السوق ونجاعة التنظيم. فهو يعتبر أن سوق توزيع الأدوية في المغرب، رغم طابعه الحساس وارتباطه المباشر بالصحة العامة، ينبغي أن يدار بطريقة توازن بين الصرامة اللازمة لحماية المرضى وبين المرونة الضرورية لضمان المنافسة وتوفر العلاجات في وقت معقول.

    ويبدو من التقرير أن هذا التوازن لم يتحقق بعد بالشكل المطلوب، لأن طول مساطر الترخيص صار يُنظر إليه كواحد من العوامل المعيقة لتطور السوق ولخفض الأسعار.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مجلس المنافسة يدعو لاعتماد “الوصفة الطبية الإلكترونية” لحماية المواطن من النفقات غير الضرورية

    جمال أمدوري

    دعا أحمد رحو، رئيس مجلس المنافسة، إلى فتح نقاش وطني واسع حول مستقبل المنظومة الصحية بالمغرب، مؤكدا أن التحولات المرتبطة برقمنة الخدمات الصحية، خاصة ما يتعلق بالوصفة الطبية الإلكترونية وتدبير تعويض الأدوية، تطرح إشكالات جديدة تستلزم دراسة معمقة ومقاربة تشاركية تشمل مختلف الفاعلين.

    وأوضح رحو، خلال ندوة صحفية عقدت اليوم الثلاثاء بالرباط لتقديم رأي المجلس حول وضعية المنافسة في أسواق توزيع الأدوية بالمغرب، أن مجلس المنافسة طرح بشكل غير مباشر بعض هذه القضايا المرتبطة برقمنة القطاع الصحي، مشيرا إلى أن الموضوع يحتاج إلى دراسة دقيقة، خاصة ما يتعلق ببطاقة التأمين الصحي والنظم الرقمية المرتبطة بها.

    وأضاف المسؤول ذاته، أنه كان لديه رأي شخصي بخصوص هذه المسألة، وتمت مناقشته داخل المجلس، غير أن المجلس لم يتخذ موقفا رسميا بشأنه، مؤكدا في المقابل استعداد المؤسسة للمساهمة في النقاش الوطني حول هذا الورش.

    وفي هذا السياق، توقف رئيس مجلس المنافسة عند الإشكال المرتبط بمطالبة الصيادلة بحق تعويض الدواء الأصلي بدواء جنيس، موضحا أن القانون الحالي لا يمنح الصيدلي هذا الحق، مسجلا أن الصيادلة يطالبون اليوم بتعديل الإطار القانوني بما يسمح لهم باستبدال الدواء الذي يصفه الطبيب بدواء جنيس مكافئ له.

    وبحسب رحو، فإن الحل الممكن لهذه الإشكالية يمر عبر اعتماد الوصفة الطبية الإلكترونية، موضحا أن الطبيب عندما يصف دواء معينا فإنه يعتمد على تسمية طبية محددة تعالج مرضا بعينه، مضيفا أنه في حال اعتماد نظام الوصفة الإلكترونية، فإن مؤسسة الضمان الاجتماعي ستكون قادرة على الاطلاع مباشرة على الوصفة الطبية وعلى الدواء الذي اختاره الطبيب.

    

    وأشار إلى أنه يمكن للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، اعتمادا على قاعدة بياناته، أن يحدد المقابل الجنيس للدواء الموصوف، بحيث تظهر إمكانية التعويض في الوصفة الإلكترونية. وعند توجه المريض إلى الصيدلية، لن يكون بحاجة إلى وثيقة ورقية، بل يكفي تقديم رقم أو رمز رقمي (QR Code)، يمكّن الصيدلي من الاطلاع على الوصفة المخزنة في نظام الضمان الاجتماعي، والتي تتضمن إمكانية استبدال الدواء الأصلي بالدواء الجنيس.

    وأكد رحو أن هذه الآلية من شأنها حل إشكالية “حق التعويض”، لأن المسؤولية في هذه الحالة ستنتقل إلى مؤسسة الضمان الاجتماعي، وليس إلى الصيدلي.

    كما شدد على أهمية الانتقال إلى نظام رقمي متكامل شبيه بما هو معمول به في بعض الدول، مثل نظام البطاقة الصحية المعتمدة في فرنسا أو كندا، معتبرا أن مثل هذه الأنظمة تساعد على تحسين تتبع المسار العلاجي للمريض وضبط نفقات العلاج.

    وفي هذا الإطار، أشار إلى أن غياب نظام رقمي موحد قد يؤدي أحيانا إلى تكرار الفحوصات الطبية نفسها، حيث قد يخضع المريض لعدة تحاليل أو فحوصات متشابهة دون وجود آلية رقمية تسمح للصندوق بالتأكد من ضرورتها، ما يؤدي إلى تضخم النفقات الصحية.

    وأضاف أن اعتماد نظام رقمي متكامل لتتبع المرضى وتشخيص حالاتهم من شأنه أن يساهم في تحسين حكامة القطاع الصحي، والحد من النفقات غير الضرورية، وضمان توجيه الموارد المالية بشكل أكثر فعالية.

    كما تطرق رئيس مجلس المنافسة إلى الدور الذي يمكن أن يضطلع به الصيادلة في المنظومة الصحية المستقبلية، معتبرا أنهم يشكلون الحلقة الأخيرة في سلسلة تقديم الدواء للمريض، ويمكن أن يضطلعوا أيضا بأدوار إضافية، من قبيل تقديم استشارات ونصائح صحية للمواطنين.

    وأشار إلى أن من بين القضايا المطروحة للنقاش أيضا إمكانية تعويض هذه الاستشارات ضمن نظام التأمين الصحي، موضحا أنه إذا قررت الدولة تمكين الصيادلة من تقديم مثل هذه الخدمات، فينبغي التفكير في إدماجها ضمن نظام التعويض، حتى لا يتحمل المواطن تكلفتها بشكل مباشر.

    ولم يستبعد رحو أن يمتد النقاش كذلك إلى قضايا أخرى مرتبطة بتطور سوق الدواء، من قبيل إمكانية اعتماد خدمات توصيل الأدوية إلى المنازل، مؤكدا أن مثل هذه القضايا ينبغي أن تناقش بشكل هادئ ومسؤول في إطار إصلاح شامل للمنظومة الصحية.

    وشدد المتحدث، على أن مستقبل القطاع الصحي لا يمكن أن يحسم عبر نقاشات ضيقة بين المهنيين فقط، بل يتطلب نقاشا وطنيا يشارك فيه جميع الفاعلين، على أن يفضي في نهاية المطاف إلى البرلمان باعتباره المؤسسة المخولة للتصويت على القوانين المؤطرة للقطاع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ردا على “الـ 17 مليار”.. رئيس مجلس المنافسة يكشف الأرقام الحقيقية لأرباح شركات المحروقات (فيديو)

    خالد فاتيحي

    دافع رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، عن قرار المؤسسة القاضي بفرض غرامات على عدد من شركات المحروقات بعد ثبوت وجود ممارسات تواطؤية بينها، معتبرا أن الانتقادات التي وُجّهت للمجلس بشأن ضعف هذه العقوبات لا تستند إلى معطيات اقتصادية دقيقة.

    وأوضح رحو خلال حلوله ضيفا على برنامج “نبض العمق”، أن تحديد الغرامات يخضع لمقتضيات قانونية واضحة، إذ ينص القانون المنظم للمنافسة على ألا تتجاوز العقوبات المالية سقف 10 في المائة من رقم معاملات الشركات المعنية. وأضاف أن اللجوء إلى المسطرة التصالحية، المعمول بها في عدد من الدول، يسمح بتخفيض الغرامة إلى حدود النصف في حال اعتراف الشركات بوجود اختلالات وعدم إنكارها للمخالفات المسجلة.

    وأشار رئيس مجلس المنافسة إلى أن المجلس يفضل في كثير من الحالات اعتماد الحلول التصالحية عندما يكون ذلك ممكنا، مبرزا أن هذا الخيار لا يقتصر على فرض الغرامات فقط، بل يشمل أيضا التزامات إضافية تفرض على الشركات المعنية لضمان شفافية أكبر في السوق. ومن بين هذه الالتزامات، إلزام الشركات بإبلاغ المجلس كل ثلاثة أشهر بأسعار الشراء والبيع وهوامش الربح الخام، إضافة إلى معطيات أخرى تتيح تتبع تطور الأسعار والعلاقة مع محطات التوزيع.

    وفي معرض حديثه عن الانتقادات التي اعتبرت الغرامات المفروضة ضعيفة، شدد رحو على أن العقوبات المالية يجب أن تكون رادعة دون أن تصل إلى حد تهديد استمرار الشركات، مبرزاً أن دور مجلس المنافسة يتمثل في فرض الجزاءات وليس إصدار أحكام قد تقود إلى إفلاس المؤسسات الاقتصادية.

    وأضاف أن إفلاس شركة نتيجة غرامات مفرطة قد يؤدي إلى فقدان فرص الشغل وإلحاق الضرر بالعاملين، وهو ما يتعارض مع الهدف الأساسي لقوانين المنافسة التي تسعى إلى حماية السوق والمستهلك دون الإضرار بالنسيج الاقتصادي.

    وبخصوص الأرقام المتداولة حول أرباح شركات المحروقات، قالرئيس مجلس المنافسة إن المجلس يعتمد حصريا على المعطيات الرسمية المتوفرة لدى الإدارات المختصة، وخاصة البيانات التي توفرها الإدارة الجبائية، مؤكداً أن المجلس يتوفر على المعلومات الضرورية لتقييم الوضع المالي للقطاع.

    وأوضح أن الغرامات المفروضة على الشركات والتي بلغت 1.8 مليار درهم تمثل حوالي “ثلثي” الأرباح السنوية لهذه الشركات، مما يجعلها من الغرامات القوية عالميًا بالنسبة للقطاع، مشددا على أن الأرقام التي تم تداولها حول الغرامات، مثل 17 مليار درهم، لا أساس لها من الصحة، وأن الغرامات التي تم فرضها تتماشى مع المعايير العالمية.

    وأكد رئيس مجلس المنافسة أن المجلس يتعامل مع الأرقام المعلنة التي تدفع الشركات على أساسها الضرائب، مؤكدا أن المبلغ المفروض يعد من أكبر الغرامات في العالم بالنسبة لقطاع المحروقات في المغرب.

    وقال رحو بهذا الخصوص: “جميع من يقول هذه الملاحظات لا يضع الأرقام. نحن نتعامل بالأرقام المعلن عنها والتي يؤدون على أساسها الضرائب. مبلغ العقوبة كان ملياراً و840 مليون درهم، وهو يمثل تقريباً ‘ثلثي’ الأرباح السنوية لهذه الشركات، وفي بعض السنوات يمثل سنة كاملة من الأرباح. هذه من أقوى الغرامات عالمياً بالنسبة لرقم المعاملات في ذلك القطاع.”

    وأكد رئيس مجلس المنافسة أن عددا من الملاحظين الدوليين اعتبروا هذه العقوبات من بين الأقوى على المستوى العالمي إذا ما قورنت بنسبة الأرباح أو رقم المعاملات، مشيراً إلى أن تقييم حجم الغرامات ينبغي أن يتم وفق هذه المعايير الاقتصادية وليس فقط بالنظر إلى قيمتها المالية المجردة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رئيس مجلس المنافسة: ندعم إلغاء المقاصة.. وإحياء مصفاة لاسامير لن يغير أثمنة المحروقات (فيديو)

    سفيان رازق

    أكد رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، معارضة المجلس لدعم الدولة للمواد الاستهلاكية، مشيراً إلى أن النظام الحالي لدعم الأسر والمعوزين هو الأكثر فاعلية وأن موقف المجلس يتأسس مبدئياً على معارضة دعم الدولة للمواد الاستهلاكية لأنه غير مقبول اجتماعياً وغير ناجع اقتصادياً ويخدم الفئات الغنية، وفق تعبيره.

    وأكد رحو، خلال استضافته في برنامج “نبض العمق” بث على منصات “العمق المغربي”، أن المجلس يدعم بشكل كامل نظام الإعانة الموجه للأسر والمعوزين، ويتفق مع خيار الدعم المباشر للأسر مقابل إلغاء صندوق المقاصة، معتبرا أن دعم المواطن مباشرة هو الخيار الأفضل لأنه يمنح الفرد حرية الاختيار وفق ثمن السوق الحقيقي، وفي حال سجل خصاص في قدرته الشرائية، يتم التدخل عبر منح إعانات مباشرة له، بدلاً من دعم المادة في حد ذاتها.

    وفصّل رئيس مجلس المنافسة في أسباب معارضة دعم المواد، مشيراً إلى أن المستفيد الأكبر من هذا النظام ليست الفئات الهشة بل الفئات الغنية،  حيث أوضح بمثال ملموس أن دعم البنزين والغازوال يستفيد منه صاحب السيارة رباعية الدفع أكثر بكثير من المواطن الذي يستعمل الحافلة، وذلك لكون الدعم يذهب ضمنيا مع حجم الاستهلاك، ومن يستهلك أكثر يملك بالضرورة قدرة شرائية أعلى.

    وانطلاقاً من هذا الواقع، شدد رحو على أن دعم المواد هو إجراء “غير مقبول اجتماعياً وغير ناجع اقتصادياً”، مؤكداً أن الحل يكمن في منح المحتاج دعمه المباشر وترك السوق حراً.

    وفيما يخص الجدل حول مصفاة “سامير”، أوضح رحو أن تكرير البترول في المغرب لا يؤثر على الأثمنة النهائية للمستهلك، لأن ثمن البنزين يبقى ثمنًا عالميًا، وسواء تم تكريره محلياً أو استيراده مكرراً، فإن المستثمر لا يمكنه البيع في السوق الوطني بأقل من السوق الدولي بشكل مستدام سعياً وراء الربح، مضيفا أن لجوء الدولة للتكرير بغرض تقديم إعانة سيعيدنا مجدداً إلى دوامة دعم المواد التي يستفيد منها الأغنياء.

    كما فند رحو الاعتقاد السائد بأن توقف مصفاة “سامير” هو سبب عدم توازن أسعار المحروقات، موضحاً أن المواطن وقع ضحية خلط في التحليل بين واقعتين تزامنا؛ الأولى هي غلق “سامير” كقرار اقتصادي ناتج عن فشل الشركة التي خلفت مديونية بقيمة 40 مليار درهم تحملتها الدولة والأبناك، والثانية هي القرار السياسي بتوقيف الدعم (التحرير)، مؤكدا أن توقيف الدعم هو الذي أثر على الأسعار وليس غياب التكرير، مشيراً إلى أنه حتى لو عادت المصفاة للعمل بدون دعم، فلن يتغير الوضع الحالي للأثمنة.

    وجدد التأكيد على أن الدعم غير ناجع لأن ذوي الدخل البسيط لا يستهلكون البنزين مباشرة بل يعتمدون على النقل العمومي، وهذا الأخير يحظى بدعم مباشر يجعل أثمنته محدودة، داعياً إلى الاستمرار في توجه ترك المواطن يختار استهلاكه مع تدعيم قدرته الشرائية مباشرة عند الضرورة.

    وحول إشكالية “السرعتين” في الأسعار خاصة الارتفاع السريع والانخفاض البطيء، أشار رحو إلى أن هذه ظاهرة دولية موجودة حتى في أوروبا، لكنه أكد أن تتبع المجلس للمحروقات في السنوات الماضية أظهر أن وتيرة الزيادة والنقصان متوازنة تقريباً ولا تدعو للملاحظة.

    أما بخصوص المواد الأخرى، فقد حمّل المسؤولية المشتركة للحكومة في التتبع اليومي، مؤكداً أن أي ارتفاع غير مبرر يفتح الباب للتحقيق في فرضيات التواطؤ، مع تنبيه المواطنين إلى أن التحقيقات تتطلب وقتاً طويلاً لبناء حجج قانونية قوية تصمد أمام المحاكم، مما يجعل دور المجلس “بعدياً” واستراتيجياً أكثر مما هو يومي.

    وأكد رحو على الدور الاستباقي للمجلس عبر دراسات تحليلية لقطاعات مختلفة دون وجود نزاع مسبق، وذلك لمراقبة كيفية تحديد الأثمنة ومدى كفاية المتدخلين، محذراً من أن قلة الفاعلين قد تسهل التواطؤ.

    وكشف رئيس مجلس المنافسة،  أن المجلس يوجه تنبيهات صارمة للفاعلين الاقتصاديين والجمعيات المهنية بمنع تداول مواضيع الأثمنة أو المخزون أو الإنتاج في اجتماعاتهم، معتبراً ذلك خطاً أحمر يعرض مرتكبيه لعقوبات مالية كما حدث سابقاً مع هيئات للمهندسين والمحاسبين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أمانة « البجيدي » تنوه بمبادرات مجلس المنافسة في التتبع والمراقبة

    نوهت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية بمبادرات مجلس المنافسة في تفعيل اختصاصاته ذات الصلة، سواء ما تعلق منها بالتتبع والمراقبة أو بتطبيق وتنفيذ العقوبات.

    واعتبرت أن هذا المجلس وبقية هيئات الحكامة الجيدة والتقنين تعتبر صمام أمان للوقوف في وجه الشطط في استغلال مواقع النفوذ والامتياز وتنازع المصالح، ووضعيات الاحتكار والهيمنة، وباقي الممارسات المخالفة لمبادئ المنافسة الحرة والمشروعة في العلاقات الاقتصادية، وهو ما من شأنه أن يضمن الشفافية والإنصاف في العلاقات الاقتصادية، ويعيد الثقة لعالم المال والأعمال ويتيح الولوج لكافة المقاولات والمستثمرين للفرص الاستثمارية والصفقات العمومية على أساس المنافسة الشريفة وتكافؤ الفرص.

    إقرأ الخبر من مصدره