Étiquette : 1968

  •  معارك غيّرت مجرى التاريخ …. ديان بيان فو.. الهزيمة المرة

    كانت فرنسا خلال الفترة الممتدة بين سنتي 1949 و1954 تخوض حربا ضروسا، محاولة الحفاظ على إمبراطوريتها الاستعمارية في الهند الصينية. لكن الدعم الذي تلقته حركات التحرر من الاتحاد السوفياتي والصين الشعبية، خاصة في شمال الفيتنام، جعل الفرنسيين يقررون إقامة حامية عسكرية محصنة تعزز وجودهم في منطقتهم وتمنع هجوم الفيتنام الشمالية في وادي «ديان بيان فو»، وهو الوادي الذي تحيط به المرتفعات والهضاب والجبال المغطاة بالغابات الكثيفة.

    ووفق رؤية القيادة العسكرية، تشكل هذه الحامية خط دفاع للجنود، إذا تمسكوا بمواقعهم في التلال الداخلية، بحيث يمكنهم الحصول على الدعم في حالات الحصار من خلال جسر جوي. كما شكلت طبيعة الأرض الجبلية والغابات عاملا إيجابيا لمصلحتهم، إذ إنها تمنع المقاتلين المهاجمين من نقل العتاد العسكري الثقيل، خاصة سلاح المدفعيات اللازم لشن هجوم محتمل على القوات الفرنسية في تلك القاعدة الحصينة.

    استغل الفيتناميون وقائدهم الأسطورة الجنرال «جياب» طبيعة بلادهم وعزيمة المقاتل الفيتنامي، فحملوا المدافع إلى أعالي الجبال وبين أحراش الغابات، فشنوا هجوما مفاجئا وأطلقوا وابلا من نيران مدفعيتهم الثقيلة، أعقبه هجوم مركز من المشاة، وخلال يومين أحكموا الحصار على قاعدة ديان بيان فو.

    وما زاد من تعقيد وضع القوات الفرنسية أن الجسر الجوي لم يعد يفيدهم في شيء، بسبب توفر المقاتلين الفيتناميين على سلاح مضاد للطائرات. وانتهت المعركة بأعداد مهولة من القتلى وجحافل من الأسرى والمفقودين، والباقي منهم جرت مفاوضات بين الطرفين لترتيب انسحابهم.

    كان من نتائج معركة ديان بيان فو أن القوة الاستعمارية الفرنسية أصيبت بضربة قاصمة في وجودها الاستعماري، الممتد تقريبا في كل قارات العالم وانتهاء سطوتها الاستعمارية، والدخول في صراعات مضنية ومكلفة مع مستعمراتها المطالبة باستقلالها، والتي تواصلت لسنوات وانتهت في سنوات قليلة إلى استقلالها. ناهيك عن الخسائر الفادحة في القتلى والمفقودين، ما جعل فرنسا تعيد النظر في سياستها العسكرية، والبحث عن رؤية جديدة لوضعها في أوروبا والعالم. كان من أسبابه انطلاق المشروع النووي الفرنسي، ثم تأسيس السوق الأوروبية المشتركة التي تحولت في ما بعد إلى الاتحاد الأوروبي.

    غير أن من النتائج الأكثر أهمية تلك التي تمثلت في انسحاب الفرنسيين، مخلفين وراءهم تقسيما للفيتنام بين الجنوب والشمال، ودول أخرى في الهند الصينية واستمرار الصراع بين مكوناتها، ما فتح الباب لمسار تاريخي سيستمر لأكثر من عقد من الزمان بدخول الولايات المتحدة الأمريكية طرفا رئيسيا ومباشرا في المنطقة.

    وشكلت معركة «ديان بيان فو» حدثا مثيرا غير وجه التاريخ، وكانت أول هزيمة عسكرية لأحد أكبر البلدان الاستعمارية بعد الحرب العالمية الثانية؛ فرنسا التي أرغمت على الانسحاب إلى جنوب الفيتنام والدخول في مفاوضات عسيرة للحفاظ على مصالحها، وخروجها من المنطقة بأقل الأضرار الممكنة.

    لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فرغم انتهاء هذه المعركة بكل نتائجها الخطيرة، وخلال الحرب الباردة سيتكرر الحدث بالطريقة والنتائج نفسها. فالولايات المتحدة الأمريكية ظلت كعادتها الحذرة تتجنب التورط في هذه الحروب المكلفة، خصوصا على مستوى الخسائر البشرية، لكنها في مواجهتها للمعسكر الشرقي ونفوذه القوي في الشرق الأقصى، وجدت نفسها منغمسة في حرب طويلة الأمد في شمال الفيتنام، لمناصرة كيان جنوب فيتنام الذي ورثته عن الاستعمار الفرنسي. وامتدت هذه الحرب من سنة 1968 إلى سنة 1975، وتكبدت فيها الولايات المتحدة خسائر جسيمة في الأرواح، بغض النظر عن سمعتها على المستوى السياسي والإنساني.

    كانت معركة ديان بيان فو من أهم معارك القرن العشرين، إذ تحولت إلى رمز لحروب التحرير الوطنية ودافعا لقوى التحرر في العالم، امتد تأثيره على الخصوص في آسيا وإفريقيا على مدى عقود ساهمت في تغيير وجه التاريخ المعاصر.

    نافذة:

    شكلت معركة «ديان بيان فو» حدثا مثيرا غير وجه التاريخ وكانت أول هزيمة عسكرية لأحد أكبر البلدان الاستعمارية بعد الحرب العالمية الثانية

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شكري: أعرف ما ينتظرني في أولمبيك أسفي

    ي.أ

    تعاقد مسئولو أولمبيك أسفي لكرة القدم مع التونسي شكري خطوي مدربا للفريق الأول إلى غاية نهاية الموسم مع خيار التجديد، في موسم ينافس فيه الفريق العبدي على لقبي البطولة الاحترافية وكأس العرش، ويصل فيه إلى ربع نهائي كأس «الكونفدرالية» الإفريقية الذي ينازل فيه مواطنه الوداد الرياضي.

    شكري خطوي، التونسي الجنسية، من مواليد 12 فبراير 1968 ودرب كلا من الملعب التونسي، النصر الليبي، أهلي بنغازي، أحد السعودي، نجران السعودي والمنتخب التونسي الأولمبي، تم تقديمه للاعبين، أول أمس الثلاثاء، في أول حصة تدريبية له رفقة المجموعة المسفيوية، وهي الحصة التي كانت بعد مدفع الإفطار، وطالب خلالها محمد الحيداوي، رئيس الأولمبيك، اللاعبين بمساعدة المدرب التونسي في معرفة المجموعة والتأقلم معها لمصلحة الجميع والفريق وجماهيره المتعلقة بمعاينة موسم بأحد الألقاب الوطنية أو القارية.

    وفي أول تصريح له بعد تعيينه مدربا لـ«القرش المسفيوي»، اعترف المدرب شكري بأنه على علم بما ينتظره في الفريق المسفيوي، خاصة مع مسيرين ملحاحين وجمهور شغوف بفريقه ويسعى لمعاينته بين كبار المغرب وإفريقيا.

    وأكد شكري أنه يعلم أن النتائج التي سيحققها الفريق، سواء على مستوى البطولة أو الكونفدرالية، هي الضامن لبقائه وهي الوصفة الوحيدة لإسعاد مناصري مدينة أسفي، الذين يعلم مدى تشبثهم وتعلقهم بفريق مدينتهم الأول، متمنيا أن تساعده الظروف لتحقيق المبتغى الذي حل من أجله بالمغرب، معترفا بسعادته بهذا التحدي بعد التحديات السابقة في بلده تونس والمملكة العربية السعودية وليبيا.

    وختم شكري حديثه بأنه سيواصل العمل الذي قام به مدرب الفريق السابق زكرياء عبوب، محاولا منح إضافة للاعبين في التداريب لتطبيقها في المباريات، معترفا بسعادته بالاشتغال مع فريق يملك قاعدة جماهيرية وهو الحافز الذي يدفعه للاشتغال أكثر لكون الكرة، حسب المدرب التونسي، خلقت للجماهير.

    يذكر أن الفريق المسفيوي تأهل إلى ربع نهائي كأس الكونفدرالية بعد مسار إيجابي بدور المجموعات احتل فيه الرتبة الثانية خلف اتحاد العاصمة الجزائري، فيما يعاني الفريق على مستوى الدوري الوطني، إذ بعد مرور 13 دورة، بات الفريق المسفيوي من أبرز المرشحين لمغادرة القسم الوطني الأول، وهو السبب المباشر في إقالة مدربه السابق زكرياء عبوب، الذي تألق قاريا وفشل وطنيا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الرئيس ترامب ينعى جيسي جاكسون، أيقونة النضال من أجل الحقوق المدنية

    نعى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، أيقونة النضال الأمريكي من أجل الحقوق المدنية، جيسي جاكسون، الذي يعتبر أول أمريكي من أصل أفريقي ترشح للانتخابات الرئاسية بالولايات المتحدة، والذي توفي اليوم عن سن يناهز 84 عاما.

    وكتب الرئيس الأمريكي على شبكته الاجتماعية “تروث سوشيال”، أن جاكسون “كان شخصا جيدا، يتمتع بشخصية قوية وعزيمة (…) وكان يحب الناس حقا”، مضيفا”لقد أحب عائلته بشدة، التي أقدم لها خالص التعازي. سنفتقد جيسي”.

    وقالت عائلته، في بيان نشر على وسائل التواصل الاجتماعي، إن القس جاكسون، الذي يعتبر أحد أكثر القادة تأثيرا في المجتمع الأمريكي من أصل أفريقي إلى جانب “حليفه” ومعلمه مارتن لوثر كينغ، توفي “يوم الثلاثاء محاطا بأسرته”.

    واكتسب جاكسون، الذي كان حاضرا عندما اغتيل مارتن لوثر كينغ سنة 1968، سمعته، على الخصوص، بفضل نضاله السلمي والدؤوب ضد الفصل العنصري، ومن أجل الحقوق المدنية في الولايات المتحدة.

    وقد تعززت مكانته في الساحة السياسية الأمريكية بعد قراره الترشح للانتخابات الرئاسية سنتي 1984 و1988. وبفضل نشاطه، تم توسيع البرنامج السياسي للحزب الديمقراطي ليشمل نضال الأمريكيين من أصل إفريقي، من أجل الحقوق المدنية.

    وكتبت صحيفة “نيويورك تايمز” أن جيسي جاكسون، الذي ازداد سنة 1941 بولاية كارولينا الجنوبية، كان أيضا خطيبا شغوفا ومتمتعا بانضباط أخلاقي وخبرة سياسية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وفاة جيسي جاكسون أحد أبرز الناشطين دفاعا عن حقوق السود الأميركيين

    توفي القس جيسي جاكسون، الناشط المخضرم في مجال الحقوق المدنية الأميركية وإحدى أكثر شخصيات السود تأثيرا في الولايات المتحدة، الثلاثاء عن 84 عاما، وفق ما أفادت عائلته في بيان.

    وكان جاكسون، وهو قس معمداني، قائدا في حركة الحقوق المدنية منذ ستينات القرن الماضي، حين شارك في مسيرات مارتن لوثر كينغ جونيور وساهم في جمع التبرعات لقضية حقوق الأميركيين السود.

    وقالت عائلة جاكسون “كان والدنا قائدا خادما، ليس فقط لعائلتنا، بل للمضطهدين والمهمشين والمنسيين في جميع أنحاء العالم”.

    وأضافت “لقد ألهم الملايين بإيمانه الراسخ بالعدالة والمساواة والمحبة، ونطلب منكم تكريم ذكراه بمواصلة النضال من أجل القيم التي عاش من أجلها”.

    ولم تُعلن العائلة عن سبب الوفاة، لكن جاكسون كشف في عام 2017 أنه كان مصابا بالباركنسون، وهو مرض عصبي تنكسي.

    وبحسب تقارير إعلامية، أُدخل جاكسون المستشفى للمراقبة في نوفمبر الماضي بسبب حالة عصبية تنكسية أخرى.

    وبفضل مهاراته الخطابية ونجاح وساطاته في العديد من النزاعات الدولية، وسّع قس الكنيسة المعمدانية المخضرم مساحة حضور الأميركيين السود على الساحة الوطنية لأكثر من ستة عقود.

    وكان أبرز شخصية سوداء ترشّحت لرئاسة الولايات المتحدة، بعد محاولتين فاشلتين للفوز بترشيح الحزب الديموقراطي في ثمانينيات القرن الماضي، إلى أن تولّى باراك أوباما الرئاسة عام 2009.

    وقد شهد العديد من اللحظات الحاسمة في النضال الطويل من أجل العدالة العرقية في الولايات المتحدة، بما في ذلك مشاركته مع مارتن لوثر كينغ في ممفيس عام 1968 عندما اغتيل زعيم الحقوق المدنية.

    وُلد جاكسون، واسمه الحقيقي جيسي لويس بيرنز، في الثامن من أكتوبر 1941 في غرينفيل بولاية كارولاينا الجنوبية لأم مراهقة غير متزوجة وملاكم محترف سابق.

    اتخذ لاحقا كنية زوج أمه تشارلز جاكسون.

    وقال ذات مرة “لم أولد وفي فمي ملعقة من ذهب، بل وُلدتُ وفي يدي مجرفة”.

    في عام 1960، شارك في أول اعتصام سلمي له في غرينفيل، ثم انضم إلى مسيرات الحقوق المدنية من سالما إلى مونتغمري عام 1965، حيث لفت انتباه مارتن لوثر كينغ.

    برز جاكسون لاحقا كوسيط ومبعوث في العديد من المحافل الدولية الهامة.

    وأصبح من أبرز المدافعين عن إنهاء نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، وفي التسعينيات شغل منصب المبعوث الرئاسي الخاص لإفريقيا في عهد الرئيس بيل كلينتون.

    قادته مهمات تحرير السجناء الأميركيين إلى سوريا والعراق وصربيا.

    كما أسس عام 1996 ائتلاف رينبو بوش، وهي منظمة غير ربحية مقرها شيكاغو تُعنى بالعدالة الاجتماعية والنشاط السياسي.

    ولجاكسون زوجة وستة أبناء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فيضانات غير مسبوقة تجتاح الغرب… آلاف المتضررين وخسائر فادحة في الأرواح والمزروعات

    العلم الإلكترونية – يحيى حيبوري 
      شهدت منطقة الغرب فيضانات وُصفت بالأعنف منذ سنة 1968، عقب التساقطات المطرية الغزيرة التي عرفتها نهاية يناير وبداية فبراير، والتي رفعت منسوب المياه في أودية سبو وبهت وورغة، وأدت إلى ارتفاع حقينة سد الوحدة إلى مستويات استدعت تدخل وكالة حوض سبو لتنفيذه، ما تسبب في تدفقات مائية قوية أغرقت مساحات واسعة من السهول المجاورة.   وخلفت الفيضانات أضرارًا جسيمة طالت مساكن بعدد من الدواوير والتجمعات السكنية، حيث حاصرت المياه السكان وغمرت الحقول، متسببة في خسائر كبيرة في محاصيل الحبوب والقطاني والشمندر السكري والأعلاف والأشجار المثمرة، في انتظار انحسار المياه لتمكين السلطات الفلاحية من إجراء تقييم دقيق لحجم الخسائر.   كما تسببت السيول في إتلاف وقطع عدد من الطرق، ما عزل مناطق بأكملها عن محيطها، وأدى إلى نفوق عشرات رؤوس الماشية، في وقت توقفت فيه الدراسة بعدد من المؤسسات التعليمية بمختلف الأسلاك بسبب صعوبة الولوج إليها أو تحويلها إلى مراكز إيواء مؤقتة.   ووفق معطيات محلية، فقد تجاوز عدد المتضررين عدة آلاف، يعيش كثير منهم أوضاعًا صعبة داخل خيام نُصبت على عجل، أو في حجرات وداخليات مؤسسات تعليمية، بل وحتى في مرافق اجتماعية ورياضية جرى تجهيزها لاستقبالهم. ويشتكي المتضررون من خصاص في المواد الغذائية والأغطية، في ظل موجة برد قارس تزيد من معاناتهم اليومية.   وتتضاعف المخاوف لدى المصابين بأمراض مزمنة، خاصة مرضى السكري والحساسية وأمراض القلب والشرايين وارتفاع ضغط الدم، في ظل ظروف إيواء تفتقر إلى الحد الأدنى من الرعاية الصحية الملائمة، وما يرافق ذلك من قلق نفسي وهلَع نتيجة هول الكارثة.   وفي سياق متصل، دعا مختصون إلى اعتماد مقاربة استباقية لتفادي تكرار مثل هذه الخسائر مستقبلًا، من خلال صيانة دورية لقنوات الصرف والتطهير، وتسريع إنجاز السدود المبرمجة على الروافد المغذية لنهر ورغة أعلى سد الوحدة، ومن بينها سد تافرانت وسد غفساي وسد اسفالو، بما يضمن تحكمًا أفضل في تدفقات المياه خلال فترات الذروة المطرية.   وبينما تتواصل جهود الإنقاذ والدعم الميداني، يبقى التحدي الأكبر هو إعادة الحياة إلى طبيعتها وتعويض المتضررين، في واحدة من أقسى الكوارث الطبيعية التي شهدتها المنطقة خلال العقود الأخيرة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « ناسا » تبدأ عدا تنازليا تجريبيا لأول رحلة مأهولة إلى القمر منذ عام 1972

    بدأت وكالة « ناسا » اليوم عدا تنازليا تجريبيا لمدة يومين يسبق عملية تزويد صاروخها الجديد للقمر بالوقود، وهو اختبار حاسم سيحدد موعد انطلاق أربعة رواد فضاء في رحلة تحليق حول القمر.

    وسيكون القائد ريد وايزمان وطاقمه، الموجودون بالفعل في الحجر الصحي لتجنب الجراثيم، أول أشخاص ينطلقون إلى القمر منذ عام 1972م.

    وجرى نقل صاروخ نظام الإطلاق الفضائي البالغ طوله 322 قدما (98 متر ا) إلى منصة الإطلاق قبل أسبوعين، وإذا سار اختبار تزويد الوقود يوم غد الاثنين بشكل جيد، فقد تحاول « ناسا » الإطلاق في غضون أسبوع.

    وأدت موجة برد قارس إلى تأخير تزويد الوقود، والإطلاق لمدة يومين، وأصبح الثامن من فبراير الجاري هو أقرب موعد يمكن أن ينطلق فيه الصاروخ.

    وكانت « ناسا » قد أرسلت 24 رائد فضاء إلى القمر خلال برنامج « أبولو »، من عام 1968 إلى عام 1972.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تأهل الفريقين الوطنيين في التزلج الألبي وتزلج العمق للألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو كورتينا 2026 بإيطاليا

    تأهل كل من عبد الرحيم كميسة عن الفريق الوطني في تزلج العمق، وبييترو ترانشينا عن الفريق الوطني في التزلج الألبي للألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو – كورتينا 2026 بإيطاليا.

    ويأتي هذا التأهل بعد سلسة من المشاركات في المسابقات الدولية وكؤوس العالم بكل من أوربا وأمريكا اللاتينية طيلة الموسمين الرياضيين الماضيين.

    وتعتبر الجامعة الملكية المغربية للتزحلق ورياضات الجبل هي الممثل الوحيد للمغرب في الألعاب الأولمبية الشتوية منذ 1968.

    يأتي هذا التأهل الهام بتظافر جهود جميع المتدخلين من وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة الشريك الرسمي للجامعة، واللجنة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الكتابة عند إدواردو غاليانو.. فعل مقاومة ضد النسيان

    أودُّ أن أروي لكم حكاية أول تحدٍّ حقيقيٍّ واجهته كحكَّاءٍ، وكانت تلك المرَّةُ الأولى التي راودني فيها الخوف من ألَّا أكون على قدر المهمة.

    قضيت في بلدةٍ بوليفية تُدعى «ياياجوا»، بعض الوقت قرب المنجم، ذلك المكان نفسه الذي شهد مجزرة عيد القديس يوحنا، حين أصدر الديكتاتور بارينتوس أوامره لجنوده بإطلاق النار من قمم التِّلال المحيطة على عُمَّال المناجم الذين كانوا يحتفلون بالعيد بالرَّقصِّ والشُّربِ.

    وصلتُ إلى هناك بعد قرابةِ عامٍ، في سنة 1968، وبقيتُ مدة أطول ممَّا كنتُ أنوي، بفضل مهاراتي في الرسم. لطالما شعرتُ بدافعٍ لا يقاوم إلى أن أرسم، رغم أن رسوماتي لم تنجح أبدًا في سدِّ المسافة بيني والعالم. أمَّا الفجوة الكبرى فكانت بين موهبتي وطموحي، وإن كانت بعض لوحات الوجوه التي أنجزتها لا بأس بها، كما كنتُ أجيدُ تزيين الحروف.

    سارة حامد حواس

    اختيار وترجمة: د. سارة حامد حواس

    رسمتُ في ياياجوا بورتريهات لأطفال العُمَّال، ودهنتُ لافتات لمهرجان الكرنفال، وللمناسبات العامة، ولكل ما طُلِب مني. سرعان ما تبنَّتني البلدة، والحقيقة أنَّني قضيتُ وقتًا رائعًا في ذلك العالم البائس المتجمِّد، حيث يضاعفُ البرد من قسوة الفقر.

     عمال محكومون بالموت المبكر

    حلَّت ليلة رحيلي، وكان عُمَّال المناجم أصدقائي، فودَّعوني بحفلةٍ عامرةٍ بالشَّراب. سكَبنا كؤوس التشيتشا (بيرة الذرة) وشراب السينجاني، وهو نوعٌ من العرق البوليفي لذيذ المذاق لكنَّه شرس الطبع. كُنَّا نغنِّي ونضحك ونتبادل النكات، وكل نكتةٍ كانت أسوأ من سابقتها، وأنا أعلمُ طوال الوقت أنَّه عند الخامسة أو السادسة صباحًا، لا أذكرُ تحديدًا، ستدوي الصفارة التي تستدعيهم إلى أعماق المنجم، وهناك سينتهي كل شيء وسنفترق.

    حين اقتربت تلك اللحظة، أحاطوا بي كمن يستعدُّ لتوجيه تهمةٍ. لكنَّها لم تكن تهمة، بل كان سؤالًا: «والآن، احكِ لنا عن البحر».

    صمتُّ. وكان أولئك العُمَّال محكومين بالموت المُبكِّر بسبب داء السيليكوز الناجم عن غبار الصَّخر في جوف الأرض. في تلك الأيام لم يتجاوز عمر العامل في الأنفاق الثلاثين أو الخامسة والثلاثين. لم يكن لهم أن يروا البحر يومًا، سيموتون قبل أن تقع أعينهم عليه، وقد كُتبتْ عليهم الفاقة كما كُتب عليهم أن يعيشوا ويموتوا في تلك البلدة المنكوبة، ياياجوا.

    كان واجبي أن آتيهم بالبحر، وأن أجدُ الكلمات القادرة على أن تغمرهم به بالكامل.

    وكانت تلك أول تجربة لي كحكَّاءٍ، التجربة التي أقنعتني أنَّ لهذه المهنة معنى، وأن السَّعي إليها يستحقُّ العناء.

    وصفتُ أمريكا الَّلاتينية من قبل بأنَّها امرأة تهمس في أذني. هذه المرأة لم تكن صوت أمي، بل كانت الهمسات السِّريَّة التي تبوحُ لي بها عاشقة.

    أظُنَّني حصيلة إخفاقاتي. فحين كنتُ صغيرًا حلمتُ بأن أكونَ نجم كرة قدم، لكنني كنتُ أملكُ ساقين من خشبٍ. بعدها رغبتُ أن أكون قديسًا، غير أنَّ ميلي إلى الخطيئة حال دون ذلك. ثم جرَّبتُ أن أكون فنانًا، والآن أرسمُ بالكلمات.

    لم أضحك، ولم أتذمَّر عندما قرأتُ للمرَّةِ الأولى أنَّ الروائية ساندرا سيسنيروس قالت إنَّني أكتبُ مثل امرأة لكنَّني تلقيتُ قولها كأنَّه مديحٌ.

    المهم أن نكتبُ بصدقٍ. فنحن نتعرَّفُ إلى بعضنا عبر الكلمات التي ننطقُ بها. وأنا الكلمات التي أقولها، وعندما أعطيكَ كلمتي، أكون قد منحتكَ شيئًا من نفسي.

    الحقيقةُ أنَّ بعض أعظم حكايات التاريخ لا تنتهي نهايةً سعيدةً. فالتاريخ نفسه لا يعرف نهاية؛ إنَّه يبدأُ من جديدٍ كل يومٍ. وحين نظنُّ أنه يودَّعنا، يكونُ في الواقع يقولُ لنا: «إلى اللقاء».

    يحملُ كل واقعٍ سحره الخاص، في الجنوب كما في الشمال، وفي الشرق كما في الغرب، وفي كل شبرٍ من الكوكب. فالواقع مليءٌ بالمفاجآت والأسرار، غير أنَّنا غالبًا ما نكونُ عُميًا وصُمًّا عنها. وربما يمكنُ للكتابة أن تساعدنا قليلًا في التقاط هذا الواقع بكل ثرائه.

    حين تحكُّني يداي

    كتبتُ كتبي، بخاصَّة آخرها ”المرايا”، لأبيِّن أنَّ لا مكانَ أهم من مكانٍ، ولا إنسانَ أرفع من إنسانٍ. فذاكرتنا الجماعية شوهها المتحكِّمون بالعالم الذين يواصلون يوميًّا تشويه واقعنا الرَّاهن. وعلى الدول المهيمنة أن تتعلَّم أخيرًا أن تستبدلَ كلمة «القيادة» بكلمة «الصداقة».

    عشتُ طفولةً كاثوليكيةً ومراهقةً ماركسيةً. ربما أكون من القلائل الذين قرأوا «رأس المال.. نقد الاقتصاد» «السياسي» و«الإنجيل» معا. ولكن كان ينبغي أن يضعوني في متحفٍ للأنثروبولوجيا! بالطبع ما زال لكلا التأثيرين حضورٌ داخلي، لكنَّ لا يملكني أيٌّ منهما.

    ما أعرفهُ فقط هو أن الواقع يتفوَّقُ على كل الشعراء المجتمعين، في الرُّعب، والجمال والجُنون.

    للصحافة أثرٌ عميقٌ في تكويني. فأنا ابنها، وإن كنتُ اليوم أكثر انتماءً إلى الكتب من المقالات. ويجبُ أن أعترف أيضًا بأنَّني أنتمي إلى عصر غوتنبرغ؛ فمن شبه المستحيل بالنسبة إلي أن أقرأ مقالًا أو كتابًا على شاشةٍ. فأنا أُفضِّلُ القراءة في الورق، الذي أُلامسهُ ويُلامسني أيضًا.

    لا أكتبُ إلَّا حين تحكُّني يداي، حين أشعرُ بحاجةٍ حقيقيةٍ إلى الكتابة. تعلمتُ ذلك من موسيقي كوبي رائع كان يعزفُ الطُّبول كأنَّه إلهٌ، وكان سرُّه بسيطًا: «لا أعزفُ إلَّا عندما تحكُّني يداي». وأنا كذلك، لا أكتبُ بدافعٍ من ضميري أو التزامي الأخلاقي، بل حين يأتيني شعورٌ داخليٌّ لا بد منه. فكتابتي ليست فقط ثمرة غضب من الظلم، بل أيضًا احتفاءً بالحياة، التي هي، جميلةٌ إلى حدِّ الرُّعب، ومرعبةٍ إلى حدِّ الجمال، في آنٍ».

    أحذر من التعريفات والتصنيفات

    أنا لا أثقُ كثيرًا في التعميمات، ولا أحبُّ التكهن بدور «المثقف» أو «وظيفة الكاتب». يتوقَّفُ الأمرُ في نظري على المكان والظروف، ومن الظُّلم اختزال التجربة في صيغةٍ واحدةٍ.

    فجوزيه ساراماغو كاتبٌ بديعٌ، يعرفُ كيف ينفذُ إلى أعماق شخصياته، وتدفعهُ روح من التضامن الإنساني أشاركها وأحييها. لكنَّ هناك كُتَّابًا آخرين ليسوا بالضرورة سياسيين في كتاباتهم. فبعضهم أسهموا في الكشف عن الهوية العميقة لشعوبهم، وأنجزوا بذلك عملًا ذا قيمةٍ سياسيةٍ كبيرةٍ من دون أن يقصدوا ذلك. وهذا ينطبقُ، مثلًا، على الكاتب المكسيكي العظيم خوان رولفو، الذي أراهُ أفضل كُتَّاب أمريكا اللاتينية في القرن العشرين. فكان قادرًا على تمزيق الأقنعة عن الواقع بأعمق معاني الكلمة، الواقع الذي لا يشملُ النهار وحده، بل أيضًا أحلامه، وهلوساته وجنون حقيقته.

    لذا، ينبغي الحذر من التعريفات والتصنيفات الجاهزة. فهناك ميلٌ، في هذه الأيام، إلى وسم الأشخاص بالمُلصقات. على سبيل المثال، «كاتبٌ سياسيٌّ» مجرد تصنيفٍ، فكلنا سياسيون حتى لو لم نكن نعي ذلك. كما أنَّ الهوية السياسية المعلنة ليست الطريق الوحيد، فتصنيف الناس على هذا النحو لعبة خطرة.

    لذلك أرى أنَّ ساراماغو ورولفو معًا في المهمة نفسها، لأن رولفو ما زال حيًّا ما دامت أعماله حيَّة؛ فهو لا يزال يخاطبنا. فكلاهما كان، وما زال، يعملُ على كشف الواقع، وعلى رفع الحجاب عنه، أي «المساعدة على أن نرى»، وتلك هي الوظيفةُ الأسمى للفن.

    لا أرى نفسي «كاتبًا ذا التزامٍ سياسيٍّ» بهذا المعنى. أنا كاتبٌ يحاولُ النفاذ إلى أسرار الحياة وغوامض المجتمع، وإلى المناطق المخفية والمُظلَّلة، لأن الواقع متنكِّر خلف أقنعته. التزامي السياسي وعملي الأدبي شيءٌ واحدٌ. لهذا لا أواجه معضلة الوقوع في الدعاية.

    في العادة، الدعاية لا تدومُ؛ إنّها تنتمي إلى اللحظة. لا بأس بذلك، لكنها ليست فنًّا. ومع ذلك، تنجو أحيانًا بعض الأعمال الدعائية من سجن زمنها وتتحوَّلُ إلى فنٍّ خالدٍ. فعلى سبيل المثال «كازابلانكا» كان فيلمًا دعائيًّا، وكذلك أفلام آيزنشتاين التي أُنتجت في الحقبة الستالينية، وهي أعمالٌ رائعة الجمال، وأعمالٌ فنية عظيمة. لذا فالدعاية ليست دومًا عابرة، لكنها غالبًا كذلك. وكما ترى، لا أؤمنُ بالصياغات الجاهزة أو المُخطَّطات البسيطة. فالواقع أعقد من ذلك بكثيرٍ.

    كتاب صادقون وكتاب سيئون

    لا أعتقد أن على الكُتَّاب أن يكونوا سياسيين، بل أن يكونوا صادقين. فالصدقُ هو ما يهم. وهذا يعني: «ألا يبيعوا أنفسهم، وألَّا يسمحوا لأحدٍ بشرائهم. وأن يحافظوا على كرامتهم، كبشرٍ وككُتَّابٍ محترفين. وأن يقولوا ما يريدون قوله حقًّا». فيجب أن تصدرَ الكلمات من القلب، وأن تكون حقيقية، وإلا فهي مجرد زخرفٍ مصطنعٍ. أمَّا حين يُفرض على الكاتب أن يكون سياسيًّا، فالنتيجة تكونُ كارثية. والواقعية «الاشتراكية» المزعومة مثال على ذلك، وهي كارثةٌ مثلها مثل الواقعية «الرأسمالية».

    حين كان بابلو نيرودا يؤدي واجباته كعضوٍ في الحزب الشيوعي، أي كمناضلٍ، كتب أسوأ قصائده: تلك التي مدح فيها ستالين أو شبيهاتها. فأسوأ أجزاء ديوانه «النشيد العام» تعود إلى تلك المرحلة، بينما أروعها هي تلك التي غنَّى فيها ببساطةٍ عن الفرح والرعب، والبهجة والقُبح، عن كونه وُلِد في أمريكا اللاتينية.

    أما خورخي لويس بورخيس فلم يشغل يومًا مكانًا خاصًّا في قلبي. ولا أشعر بتيار الحياة يسري في أعماله. أعجب بلغته ومهارته وصنعته المتقنة، لكنه كان عقلًا لا أكثر، رجل فكرٍ بلا قلبٍ، وبلا شهوةٍ، وبلا معدةٍ. فهو مجرَّد رأسٍ، رأسٍ لامعٍ وذكيٍّ للغاية، لكنه نخبوي وعنصري وشديد الرجعية. كان يكرِّمُ الطُّغاة العسكريين مثل الجنرال فيديلا في الأرجنتين وبينوشيه في تشيلي.

    لا أشعر بقربٍ منه. كان «كاتِبا جالسًا»، أو كما نقول بالإسبانية: مثقفًا مقيمًا في مكتبته.

    أما نيرودا، فكان يعيشُ العالم ويتنفسهُ. نجد في شعره احتفالًا بالحياة، والفواكه، والبحر والحُبِّ.

    ربما أنَّني كنت أكثر كرمًا مع نيرودا من بورخيس في الكتاب، لكن ليس بسبب التوجهات السياسية لأيٍّ منهما. فعند قراءة نيرودا، أشعرُ أنَّني أمام إنسانٍ عاش الرُّعب والدَّهشة. سقط ونهض مرات، وتلقَّى ضربات الحب والوقت والموت، وتركها تنزفُ في شعره. هناك كهرباءُ حياةٍ في بعض أعمال نيرودا لا أجدها في معظم أعمال بورخيس. ألمحها في القليل من نصوص بورخيس، لكنها تكون مؤلمة، وحزينة جدًّا، وإن كانت عميقة القيمة.

    أنا نبيٌّ فاشلٌ. كلما تنبأتُ بشيءٍ، حدث العكس تمامًا. لو كنت نبيًّا محترفًا، لرأيتموني أستجدي أمام الكنيسة قائلًا: «تصدَّقوا عليَّ بدولارٍ..» لا أعرفُ ماذا سيحدثُ مع الجيل الآتي. فحاليًا هناك عمليةٌ واسعةٌ من نزع التسييس، تلك هي الحقيقة. فالوعي السياسي للناس، لا للكُتَّاب فقط، أصبح أضعف بكثيرٍ ممَّا كان عليه. لكن التاريخ يدورُ في دوراتٍ، والأشياء تتبدَّلُ. والواقع ليس قدرًا، إنَّه تحدٍّ مفتوحٌ. لا أعرفُ ما الذي سيحدثُ مع الشباب القادمين.

    أما عن الكُتَّاب فعليهم أن يكونوا صادقين قبل أي شيءٍ، لا أن يحوِّلوا الأدب إلى سلعةٍ تجاريةٍ، بل إلى وسيلةٍ لقول الكلمات التي لا بد من قولها، وهذا بالنسبة إليَّ هو الجوهر. فالكلمات التي تستحقُّ أن تُقال هي تلك التي تُولدُ من الحاجة إلى قولها. وهذا ما أطلبهُ من الكُتَّاب، ولا شيءَ آخر، وما يتبقَّى بعد ذلك، يكون أقل أهميةً.

    +++

    نافذتان:

    لا أعتقد أن على الكُتَّاب أن يكونوا سياسيين بل أن يكونوا صادقين فالصدقُ هو ما يهم وهذا يعني ألا يبيعوا أنفسهم وألَّا يسمحوا لأحدٍ بشرائهم

    +++

    هناك عمليةٌ واسعةٌ من نزع التسييس.. فالوعي السياسي للناس أصبح أضعف بكثيرٍ ممَّا كان عليه لكن التاريخ يدورُ في دوراتٍ والأشياء تتبدَّلُ

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الخرتيت.. والخرتتة..!.. قاسم حول

    “الخرتيت” هو وحيد القرن “الكركدن”. هو أيضاً إسم لمسرحية كتبها “أوجين يونسكو” الكاتب المسرحي الفرنسي أحد رواد مسرح اللامعقول. تعتبر “الخرتيت” أهم مسرحياته وأشهرها. ترجمت للعديد من اللغات ومنها العربية.

    تدور فكرة المسرحية حول إشاعة سرت في المدينة بأن خرتيتاً وحيد القرن قد دخلها. بدأ الخوف يساور الناس من أن الخرتيت قد يهاجم المواطنين في أية لحظة، وقد يقتل أطفالهم. وقد ينطح بيوتهم فيهدمها.

    فكرة المسرحية تقول أن المدينة ليس فيها غابة ولا حديقة حيوان، ولم تعرف المدينة عروض السيرك التي تلعب فيها الحيوانات مشاهد مع المهرجين.. فمن أين يا ترى دخل الخرتيت تلك المدينة؟ 

    فكرة الخرتيت هي “الوهم” الذي ينسج الواقع.. الوهم الذي يتسرب إلى عقول الناس ويحولهم بالضروة بسبب عامل الخوف والقناعة الزائفة، يحولهم إلى خراتيت.. الخرتيت هو “هتلر” وهو الفكرة التي حولت بالعامل السيكولوجي شعب ألمانيا بأكمله إلى خراتيت وصاروا يصرخون باللا وعي “هايل هتلر – هتلر العظيم” ويسحقون كل كائن لا يصرخ بهذا الصوت ولا يرفع يده مثلما ترتفع يد الخرتيت “هتلر”.. حقبة من تاريخ الشعب الألماني حولتهم إلى خراتيت حين أصبحت “الخرتتة نظرية وإيديولوجيا”. نفس الظاهرة تسربت إلى إيطاليا، ودخل المدينة الإيطالية، ذات المدينة الألمانية الخالية من الغاب والسيرك وحديقة الحيوان، خرتيت آخر إسمه “موسوليني” وحول الشعب الإيطالي إلى خراتيت وتسرب المرض المخيف إلى أثيوبيا في شخص “منغستو هيلا ميريام” وإلى “باتستا” في كوبا وإلى “أنور السادات” في مصر، وإلى البلدان العربية دونما إستثناء وبأشكال صغيرة وكبيرة منفوخة أو شبه ميتة وجافة، حتى إستقر بهم المقام في العراق في خرتيت هائج مائج مريض معذب ومعقد ومخبول، ينطح بيوت الناس ويكسر زجاج نوافذ بيوتهم ويقتل الذي يحبه مثل الذي لا يحبه أو يكرهه ويتساوى الجميع أمام همجية الخرتيت، وهو البشع المشوه الذي لايعرف إسم شبيه لإسمه عراقيا “صدام بن أبيه” مثل “زياد بن أبيه” في التاريخ الإسلامي، وهذا الإسم الفريد الكريه سرعان ما إنتشر بقايا بلاد ما بين النهرين، موسوم بالولادات التي نفقت بعد السابع عشر من شهر تموز 1968 بدافع الخرتتة..!

    أحد مثقفي المدينة الذي يمثل الوعي في المسرحية يناقش الناس ويقول لهم، أن ما يحصل في مدينتا لا أساس له من الصحة فهو ليس سوى وهم في رؤوسكم. إذ لا يمكن أن يدخل الخرتيت مدينتا وعليكم مقاومة هذه المخاوف، لأن إستمرار الحديث عن الخرتيت يعني صناعته. وهو غير موجود سوى في رؤوسكم وفي ذواتكم المرعوبة! 

    يشير “أوجين يونسكو” بذلك إلى النازية دون أن يذكرها بالإسم. هو يرمز ليس فقط للنازية، إنما إلى أية فكرة طارئة فاشية أو دكتاتورية أو أية حركة تسير بعكس إتجاه حركة الواقع كما حصل في العراق في الحقبة ما بين السابع عشر من تموز 1968 وحتى التاسع من أبريل 2003 والتي لن يوقفها عن النخر في المجتمع سوى الوعي. لذلك يبقى بطل المسرحية يقاوم هذه الإشاعة وحده، ضمن شعب خائف مرعوب، “إنسان” واحد يرمز إلى الوعي. الناس وبغياب الوعي تساورهم المخاوف وتبدأ فكرة الخرتيت تسيطر عليهم ليل نهار، وتتحول إلى أحاديث في بيوتهم وفي محلات عملهم. ومع الوقت يتحولون فيه إلى خراتيت، بمعنى ينتمون إلى هذه الفكرة الغريبة وتصبح المدينة كلها مكتظة بالخراتيت ويطلبون من المثقف الذي يرمز وحده إلى الوعي، أن يتحول هو الآخر إلى خرتيت مثلهم، فيرفض محتفظاً بإنسانيته ويبدو غريباً بينهم. يحقدون عليه ويخافون منه لأنه نقيضهم. فهم الخوف وهو الشجاعة. هم الإنتهازية وهو التوازن. هم التخلف وهو الوعي. كان بطل المسرحية يؤمن بأن الوعي هو الضمانة الوحيدة للحياة. يتجمع أهالي المدينة ويحيطون بداره ويبدأون بنطح داره وتهديمها مستهدفين قتله والتخلص منه، وكان يتقدم جموع الخراتيت، كتاب قصيدة الشعر ومنشدو الغناء، وشغيلة الصحافة ومهرجو المسرح والتلفاز والسينما!

    هؤلاء ما يطلق عليهم الماركسيون شغيلة الفكر، قد خرجوا من حديقة الحيوان التي سيجها الدكتاتور الخرتيت لهم، كي يدبكوا الجوبية ويرقصوا الهجع، وحين شعروا بأن السياج قد تهدم وتهدمت أسوار حديقة الخراتيت العراقية، إنتشرت الخراتيت بعد سقوط الخرتيت خرافي الشكل والمضمون، وإنتشرت جحافل الخراتيت وصغارها في شوارع المدينة. وتناثرت دواوين شعر الخرتتة في شارع المتنبي وتسربت أناشيد الخرتتة إلى منصات الإنترنت، وبقيت تلوح لهم ويختفون في جلباب الخراتيت الخرافية المتكاثرة والمتناسلة وهم كما الحيوانات الهجينة المتناسلة حين يتم إقتران القرود بوحيد القرن أو العكس، فينتج حيوانا جديداً لا هو بالقرد ولا هو بالخرتيت، ويبقى الإنسان الوعي واقفا فوق سطح داره في بلاد الفرنجة ينظر من البعيد إلى الحيوانات الغريبة، وهم في جلباب الخراتيت الهجينة، يمشون كما السائر في نومه وأمامهم أطفال فلسطين يموتون في غزة من البارود والعطش والجوع والبرد وعواصف الطبيعية وجاوز عددهم ربع المليون، وهم يستغيثون ولا من مغيث عربي واحد، ينحرهم خرتيت الخراتيت “نتنياهو وزمرته أحفاد الخرتيت هتلر وموسوليني وستالين ومنغستو هيلا ميريام وباتستا وأنو السادات وصدام حسين ومن لف لفهم تنتظرهم مزبلة التاريخ الخرافية..في يوم ليس ببعيد!
    قاسم حول – سينمائي وكاتب عراقي مقيم في هولندا

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد 50 عاما من الغياب.. ناسا تعود إلى القمر في مهمة مأهولة تعيد كتابة تاريخ الفضاء

    العمق المغربي

    بعد أكثر من خمسين سنة على آخر رحلة بشرية اقتربت من سطح القمر، تستعد وكالة الفضاء الأميركية ناسا لفتح صفحة جديدة في تاريخ الاستكشاف الفضائي، مع اقتراب موعد إطلاق مهمة “أرتميس 2”، التي ستشكل أول رحلة مأهولة تحلق حول القمر منذ عام 1972، في خطوة تعيد القمر إلى صدارة الطموح الإنساني بعد عقود من الغياب.

    ووفق البرنامج الزمني المعتمد حاليا، يُرتقب أن تنطلق المهمة خلال الأسابيع المقبلة، شريطة استكمال الاختبارات التقنية النهائية بنجاح. وستغادر المركبة الفضائية “أوريون” منصة الإطلاق بمركز كينيدي للفضاء في ولاية فلوريدا، مثبتة فوق صاروخ “نظام الإطلاق الفضائي” (SLS)، الذي يُعد الأقوى في تاريخ ناسا.

    وخلال رحلة تمتد لنحو عشرة أيام، سيقوم الطاقم بالدوران حول القمر قبل العودة إلى الأرض دون تنفيذ هبوط، في مهمة تهدف بالأساس إلى اختبار جاهزية الأنظمة الفضائية والقدرات البشرية في بيئة فضائية عميقة، تمهيداً للعودة الفعلية إلى سطح القمر في مهام لاحقة.

    ويضم طاقم “أرتميس 2” أربعة رواد فضاء، يتقدمهم ريد وايزمان بصفته قائد المهمة، إلى جانب فيكتور غلوفر كطيار، وكريستينا كوخ وجيريمي هانسن كأخصائيي مهام، حيث سيتولون تشغيل الأنظمة ومراقبة الأداء التقني للمركبة خلال الرحلة.

    وتحمل هذه المهمة بعدا رمزيا وعلميا خاصا، إذ لا تقتصر أهميتها على كونها أول رحلة مأهولة إلى محيط القمر منذ برنامج “أبولو”، بل تشكل أيضا خطوة أساسية في مشروع طويل الأمد يهدف إلى إنزال أول امرأة وأول رائد فضاء من ذوي البشرة الملونة على سطح القمر ضمن مهمة “أرتميس 3” المرتقبة.

    وتجسد مشاركة كريستينا كوخ هذا التحول، بالنظر إلى خبرتها الواسعة في المهمات طويلة الأمد، وسجلها القياسي في البقاء المتواصل على متن محطة الفضاء الدولية، ما يمنح الطاقم بعدا علميا وتجريبيا مهما.

    وعلى خلاف بعثات الماضي، تعتمد “أرتميس 2” على مسار تقني متطور يُعرف بـ“العودة الحرة”، وهو مسار بيضاوي يسمح للمركبة بالالتفاف حول القمر والعودة تلقائيا إلى الأرض حتى في حال حدوث أعطال بعد مغادرة المدار الأرضي، في تجسيد لنهج جديد يضع السلامة في صدارة الأولويات.

    وفي هذا السياق، شدد مدير ناسا بيل نيلسون على أن العودة إلى القمر هذه المرة “لا تحمل طابع الاستعراض السياسي”، بل تندرج ضمن برنامج علمي دقيق وطويل الأمد، تُبنى مراحله على اختبارات صارمة وقرارات محسوبة.

    ويعيد هذا المشروع إلى الأذهان برنامج “أبولو” الذي أطلقته الولايات المتحدة في سياق الحرب الباردة، ونفذت في إطاره 17 مهمة بين عامي 1968 و1972، نجحت ست منها في الهبوط على سطح القمر، وأسهمت في جمع عينات صخرية ما تزال تشكل مرجعاً علمياً لفهم نشأة القمر وتاريخ النظام الشمسي.

    غير أن توقف الرحلات القمرية لعقود لم يكن نتيجة عجز تقني، بل نتيجة تغير في الأولويات السياسية والعلمية، حيث انصب الاهتمام لاحقا على المحطات المدارية والمهمات الروبوتية منخفضة الكلفة.

    أما اليوم، فقد عاد القمر ليُنظر إليه بوصفه منصة انطلاق نحو المريخ، ومختبرا طبيعيا لتطوير تقنيات العيش والعمل خارج كوكب الأرض، خاصة في ظل مؤشرات علمية حديثة تؤكد وجود جليد مائي في القطب الجنوبي للقمر، يمكن استثماره مستقبلا لإنتاج الماء والأكسجين والوقود.

    وفي هذا الإطار، أكدت المسؤولة في ناسا كاثرين كورنر أن الوكالة تعتمد مبدأ “دع البيانات والاختبارات تقود القرار”، مشددة على أن سلامة الطاقم تبقى أولوية مطلقة، بعيدا عن أي ضغوط زمنية أو سياسية.

    ويعتمد برنامج “أرتميس”، الذي تُقدر كلفته بنحو 50 مليار دولار حتى الآن، على شبكة واسعة من الشراكات الدولية والتجارية، تشمل وكالات فضاء عالمية وشركات خاصة، أبرزها “سبيس إكس”، في تحول لافت عن النموذج الحكومي الصرف الذي ميّز عصر “أبولو”.

    وبين حماس علمي واسع وتساؤلات قديمة تتجدد، تعيد “أرتميس 2” القمر إلى واجهة الاهتمام العالمي، بوصفه حلقة وصل بين إرث تاريخي راسخ ومستقبل قد يعيد رسم علاقة الإنسان بأقرب جار سماوي له.

    إقرأ الخبر من مصدره