Étiquette : 1968

  • “لوبينيون”: الجزائر مشكلة في السياسة الداخلية الفرنسية

    قالت صحيفة “لوبينيون” الفرنسية، إن ملفات الهجرة، الأمن، والاتجار بالمخدرات، والذاكرة هي جميعها ملفات مركزية في الحملة الانتخابية الرئاسية المقبلة في فرنسا بعد نحو عام، وقد تتبلور بشكل خاص حول العلاقة مع الجزائر، التي استؤنفت في الآونة الأخيرة بين حكومتي البلدين بعد أشهر من التوتر الحاد.

    وأضافت الصحيفة، أنه من وصف الرئيس إيمانويل ماكرون لمن يريدون القطيعة مع الجزائر بـ“المهابيل”، إلى سخرية اليمين المتطرف من “دبلوماسية الانحناء”، وصولا إلى إشادة النائبة اليسارية ريما حسن بالجزائر باعتبارها “مكة الثوريين”، تتعدد المواقف الحادة حيال الجزائر.

    وتساءلت الصحيفة الفرنسية: هل من المحتم أن يكون النقاش متوترا إلى هذا الحد، في ظل وجود نحو ستة ملايين شخص في فرنسا لهم صلة مباشرة أو غير مباشرة بالجزائر، وبعد أكثر من ستين عاما على اتفاقيات إيفيان، ومع وجود مئات الشركات الفرنسية العاملة في الاقتصاد الجزائري؟.

    وتابعت “لوبينيون” أنه يُقال كثيرا إن “الجزائر ملف عاطفي”، لكن في الانتخابات الرئاسية الفرنسية بعد نحو عام، يبدو أنه سيكون أيضا ملفا رئاسيا بامتياز، لاسيما بعد سلسلة من الأزمات: اعتراف فرنسا بسيادة المغرب على الصحراء، توقف التعاون في مجالات الهجرة والأمن، وسجن الكاتب بوعلام صنصال، والصحافي كريستوف غليز، وإدانة الكاتب كمال داود، تقول الصحيفة الفرنسية.

    وبحسب استطلاع حديث، يرى 56% من الفرنسيين المستطلعة آراؤهم أن بلادهم تفتقر إلى الحزم في التعامل مع الجزائر، وهي نسبة ترتفع لدى اليمين، توضح الصحيفة، مشيرة إلى أنه قد تتمحور مواضيع رئيسية في الحملة الانتخابية الرئاسية المقبلة في فرنسا حول الجزائر، بما في ذلك ملفات الهجرة والأمن والاتجار بالمخدرات، وقضايا الذاكرة، والشعور بضعف الدولة.

    ويرى السياسي الفرنسي باتريك ستيفانيني، وفق “لوبينيون”، أن القضية الأساسية في الحملة ستكون اتفاقيات عام 1968 الخاصة بالهجرة، والتي لم تعد تعكس الواقع الحالي، داعيا إلى إعادة التفاوض بشأنها أو إلغائها.

    من جهته، يتبنى رئيس حزب الجمهوريين برونو روتايو، حسب الصحيفة، خطا متشددا تجاه الجزائر، ويهاجم الحكومة متهما إياها بالتساهل، خاصة في ملف ترحيل المهاجرين غير النظاميين. ويحمّل ماكرون مسؤولية “علاقة سامة” مع الجزائر، قائمة على الاعتذار والخوف.

    في المقابل، يسعى الرئيس ماكرون إلى تهدئة العلاقات، حيث أعاد فتح قنوات الحوار مع الجزائر، معتبرًا أن “سياسة المواجهة لا تنجح”. وقد اعتبر إطلاق سراح الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال في وقت سابق دليلًا على نجاح نهجه.

    لا يبدو أن الانتقادات تضعف روتايو، تضيف “لوبينيون”، بل على العكس، تمنحه زخما سياسيا، لاسيما لدى قاعدته الانتخابية التي تركز على قضايا الهجرة والسيادة.

    كما أن مراجعة اتفاقيات عام 1968 باتت تحظى بتوافق واسع داخل اليمين، بما في ذلك شخصيات مثل إدوار فيليب.

    أما في صفوف اليسار، توضح الصحيفة، فيتم التعامل مع ملف العلاقات الفرنسية- الجزائرية بحذر، باستثناء حزب “فرنسا الأبية” اليساري الراديكالي، الذي يندد بما يسميه “معاداة الجزائريين”. ويؤخذ على بقية اليسار غياب خطاب واضح ومتماسك.

    وأوضحت “لوبينيون” أن الرئيس ماكرون يأمل ألا ينهي ولايته الثانية بعد نحو عام بعلاقات متدهورة مع الجزائر، لكن كثيرين يرون أن الملف معقد ومتجذر. ويختصر أحد المسؤولين الحكوميين الوضع بقوله: “الجزائر مشكلة في السياسة الداخلية الفرنسية، وفرنسا مشكلة في السياسة الداخلية الجزائرية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجيش الملكي يطارد لقب دوري أبطال إفريقيا الثاني بجنوب إفريقيا

    يستعد نادي الجيش الملكي، يوم الأحد القادم، لخوض غمار نهائي تاريخي في دوري أبطال إفريقيا أمام ماميلودي صن داونز الجنوب إفريقي، في موعد يطمح من خلاله “العساكر” لاستعادة كبرياء قاري غاب عن خزائن النادي منذ ثمانينيات القرن الماضي.

    ويدخل “العميد” هذا النهائي مستنداً إلى تاريخ عريق من الإنجازات؛ فمنذ تأسيسه سنة 1958، رسخ الجيش الملكي مكانته كأحد أكثر الأندية المغربية عراقة وتتويجاً، ليس فقط على الصعيد المحلي، بل أيضاً على المستوى القاري، بمسيرة حافلة في أميرة المسابقات الإفريقية.

    ويعتبر فريق الجيش الملكي أول نادٍ مثل الكرة المغربية في المسابقات القارية وتحديداً في دوري أبطال إفريقيا سنة 1968، حيث نجح الفريق العسكري آنذاك في الوصول إلى نصف النهائي قبل أن يغادر المسابقة على يد البطل “تي بي مازيمبي” الكونغولي.

    ولا يمكن الحديث عن “الزعيم” قارياً دون العودة إلى ملحمة موسم 1985، عندما نجح الفريق بقيادة الداهية البرازيلي المهدي فاريا، وبجيل ذهبي تقدمه محمد التيمومي، عبد الرزاق خيري، وعبد السلام لغريسي، في اعتلاء عرش الكرة الإفريقية كأول نادٍ مغربي يحقق هذا الإنجاز التاريخي.

    ولم تقتصر إنجازات “العساكر” على دوري الأبطال، بل نجح الفريق في عام 2005 في تعزيز خزائنه بلقب كأس الكونفيدرالية الإفريقية على حساب “دولفين” النيجيري، مؤكداً قدرته على ترويض الأدغال الإفريقية في مختلف المسابقات.

    ورغم خسارته لنهائي كأس الكؤوس الإفريقية عام 1997، ونهائي السوبر الإفريقي والكونفيدرالية عام 2006، إلا أن هذه المحطات صقلت شخصية الفريق في المواعيد الكبرى.

    واليوم، يدخل أبناء المدرب ألكسندر سانتوس مواجهة صن داونز وعينهم على كسر عقدة غياب دامت 41 عاماً عن منصة تتويج دوري الأبطال، وسط أجواء إيجابية وتفاؤل جماهيري كبير باستعادة توهج “الزعيم” قارياً.

    من جانبه، يدخل ماميلودي صن داونز اللقاء برصيد مماثل من الألقاب في هذه المسابقة، حيث توج بلقبه الوحيد سنة 2016 على حساب الزمالك المصري، فيما خسر نهائيين؛ الأول سنة 2001 أمام الأهلي المصري، والثاني سنة 2025 أمام بيراميدز.

    وتاريخياً، تمتاز مواجهات الجيش الملكي أمام أندية جنوب إفريقيا بالندية الكبيرة، غير أن نهائي هذا العام يكتسي صبغة خاصة؛ إذ التقى الفريقان في مواجهتين سابقتين طبعتهما التنافسية الشديدة وانتهتا بالتعادل السلبي، ما يؤكد تقارب المستوى الفني بين المدرستين.

    وسيكون ملعب “لوفتوس فيرسفيلد” ببريتوريا، يوم الأحد القادم على الساعة الثالثة ظهراً، مسرحاً لفصل الذهاب، على أن يُحسم اللقب بمركب الأمير مولاي عبد الله بالرباط في لقاء الإياب يوم الأحد 24 ماي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الإمارات تنسحب من منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول

    كشفت منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك) قرار دولة الإمارات بالانسحاب من عضوية المنظمة، بعد أيام قليلة من إعلان الدولة الخليجية انسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط « أوبك » وتحالف « أوبك + ».

    وقالت منظمة « أوابك » في بيان مساء الأحد « أحيطت الأمانة العامة لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول علما بكتاب معالي المهندس سهيل محمد المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية في دولة الإمارات العربية المتحدة، الموجه إلى معالي الدكتور خليفة رجب عبد الصادق، وزير النفط والغاز في دولة ليبيا، ورئيس الدورة الحالية لمجلس وزراء المنظمة، المتضمن قرار دولة الإمارات العربية المتحدة بالانسحاب من عضوية المنظمة ».

    وأوضح البيان أن قرار انسحاب الإمارات، التي انضمت إلى المنظمة في 1970، دخل حيز التنفيذ في الأول من ماي.

    وتضم « أوابك »، التي تأسست في العام 1968، عشر دول أعضاء بعد انسحاب الإمارات، وهي الكويت، ليبيا، السعودية، الجزائر، البحرين، مصر، العراق، قطر، سوريا، وتونس.

    وأضاف البيان « تعرب الأمانة العامة للمنظمة عن تقديرها للدور الذي اضطلعت به دولة الإمارات العربية المتحدة طوال فترة عضويتها، وإسهاماتها الفاعلة في دعم مسيرة العمل العربي المشترك في قطاع البترول والطاقة ».

    وأعلنت الإمارات، إحدى أكبر الدول المنتجة للنفط في العالم، في 28 أبريل انسحابها من منظمة أوبك وتحالف أوبك +، ودخل القرار حيز التنفيذ الجمعة.

    وسبق للإمارات أن اختلفت مع أوبك بشأن حصص الإنتاج.

    ورفعت السعودية وروسيا وبقية دول أوبك+ حصص إنتاج النفط كما كان متوقعا الأحد، في قرار يهدف إلى إظهار الاستمرارية في التحالف رغم انسحاب الإمارات منه.

    وتتركز احتياطات أوبك+ غير المستغلة أساسا في منطقة الخليج المتضررة من إغلاق إيران لمضيق هرمز منذ بدء الحرب الأميركية الإيرانية عليها في 28 فبراير، والحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية ردا على ذلك.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ارتفاع ضحايا الهجرة غير النظامية إلى سبتة إلى 16 جثة منذ بداية سنة 2026

    كمال لمريني

    عثر، صباح يوم الجمعة فاتح ماي، على جثة رجل في مياه مدينة سبتة المحتلة، بعد أن انتشلها عناصر الحرس المدني الإسباني، في حادثة جديدة تعكس استمرار مخاطر الهجرة غير النظامية عبر هذا المسار البحري.

    ووفقا لما أوردته صحيفة “إلفارو دي سبتة”، فإن الجثة تعود لشاب كان يرتدي بدلة غطس، وقد تم العثور عليها قبل الساعة العاشرة صباحا قرب منطقة “المدربة”، مشيرة إلى أن الوفاة وقعت قبل فترة من اكتشافها، بالنظر إلى وضعية التحلل التي وجدت عليها.

    وفور إشعارها بالواقعة، تدخلت وحدات الأمن البحري، إلى جانب فرقة العمليات الخاصة تحت الماء التابعة للحرس المدني، حيث جرى انتشال الجثة ونقلها إلى ميناء الصيد، قبل تفعيل بروتوكول قانوني يشمل حضور الطب الشرعي ومصالح نقل الأموات، من أجل توجيه الجثة نحو المشرحة لإخضاعها للتشريح الطبي وتحديد أسباب الوفاة.

    وتباشر السلطات المختصة إجراءات التعرف على هوية الضحية، في إطار المساطر المعمول بها في حالات العثور على جثث مجهولة، عبر الاعتماد على الوثائق المحتملة أو البصمات والوسائل العلمية المتاحة، مع التنسيق مع المصالح القنصلية والدبلوماسية في حال توفر معطيات حول هوية المتوفى.

    وفي سياق متصل، تشير المعطيات المتوفرة إلى أن الجثتين الأخيرتين اللتين تم العثور عليهما في مناطق بحرية محاذية لسبتة تعودان لمواطنين جزائريين، حيث يتم التعامل مع هذه الحالات عبر قنوات تعاون قنصلي، بهدف تسهيل مساطر التعرف والإجراءات الإدارية المرتبطة بالدفن أو نقل الجثامين إلى بلدانهم الأصلية.

    وتفيد أرقام كشفت عنها الصحيفة ذاتها، بأن الحرس المدني الإسباني انتشل منذ بداية سنة 2026 ما لا يقل عن 16 جثة تعود لمهاجرين لقوا مصرعهم أثناء محاولتهم عبور البحر نحو سبتة أو الاقتراب من محيط السياج الحدودي، حيث يتم في الغالب دفنهم في مقابر محلية، من بينها مقبرة سيدي مبارك ومقبرة سانتا كاتالينا.

    وتواجه المصالح المختصة تحديات متزايدة مرتبطة بنقص الإمكانيات اللوجستية، خصوصا ما يتعلق بقدرة حفظ الجثث داخل المشارح، في ظل استمرار تسجيل حالات جديدة، ما يفاقم الضغط على هذه المرافق ويعقد عمليات التشريح والتعرف.

    كما تشير مصادر مهنية إلى أن صعوبة تحديد هوية بعض الضحايا تبقى من أبرز العراقيل التي تؤخر إجراءات الدفن أو إعادة الجثامين، خاصة في ظل غياب وثائق تعريف أو بلاغات دقيقة عن المفقودين، رغم محاولات التنسيق بين المصالح الأمنية والبلدان الأصلية للمهاجرين. حسب “إلفارو دي سبتة”.

    ومن جانب آخر، سجلت مدينتا سبتة ومليلية المحتلتان، منذ بداية سنة 2026، ارتفاعا ملحوظا في عدد الوافدين، إذ بلغ مجموع المهاجرين الذين تمكنوا من الوصول إلى المدينتين 2026 مهاجرا، بزيادة كبيرة بلغت 322.1 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

    ووفق معطيات رسمية صادرة عن وزارة الداخلية الإسبانية، فقد سجلت مدينة سبتة دخول 1968 مهاجرا، بزيادة قدرها 1531 شخصا مقارنة بالسنة الماضية، فيما بلغ عدد الوافدين إلى مليلية 58 مهاجرا، مقابل 43 فقط خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.

    أما بخصوص الوصول عبر البحر، فقد أفادت المعطيات ذاتها بوصول تسعة مهاجرين إلى مليلية بحرا، مقابل شخص واحد فقط خلال الفترة نفسها من العام الماضي، في حين لم تسجل سبتة أي حالة وصول بحري رسمية هذه السنة، خلافا لما تم تسجيله خلال فترات سابقة، وهو ما يعكس تحولا في طرق العبور ومحاولات التسلل.

    وتسلط هذه الأرقام الضوء مجددا على تعقيدات ملف الهجرة غير النظامية بالمنطقة، وعلى التحديات الإنسانية والأمنية المرتبطة به، وسط دعوات متزايدة إلى اعتماد مقاربات شاملة تراعي حماية الأرواح البشرية، وتعالج الأسباب العميقة التي تدفع آلاف الشباب إلى المجازفة بحياتهم في عرض البحر.

    ويأتي هذا الحادث ليعيد إلى الواجهة المخاطر المرتبطة بالهجرة غير النظامية عبر المسالك البحرية نحو مدينة سبتة المحتلة، في وقت تتواصل فيه محاولات العبور في ظروف توصف بالخطيرة، ما يرفع من حصيلة الضحايا الذين يتم العثور عليهم في عرض البحر أو قرب السواحل المغربية المحيطة بالمدينة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مسرح محمد الخامس


    إدريس القري
    ترتيلة الجماليات في محراب الذاكرة الوطنية

    يشمخ مسرح محمد الخامس في قلب العاصمة الرباط كأيقونة معمارية كلاسيكية وحية في فرادتها، تتجاوز في كينونتها مجرد الجدران والخشبة لتصبح وطناً رمزياً للفكر والوجدان. يجسد هذا الصرح، منذ انبثاق فجر الاستقلال، فلسفة الدولة في بناء الإنسان وتشييد صروح التنوير، حيث تعانقت فيه الأصالة المغربية بروح التحديث العالمي، ليكون مرآة تعكس أرقى تجليات الإبداع الإنساني. “المسرح هو المكان الذي تجد فيه الأمة روحها وتصقل فيه هويتها الجمالية وتتأمل فيه مصيرها المشترك” (عبد الكريم برشيد، المسرح الاحتفالي، 1980).

    تاريخ تكتبه الفنون في فضاء الجماليات

    يستقبل المسرح زواره بهيبة تليق بمقام الفن الرفيع، حيث تتلألأ قاعاته بذكرى أمسيات خالدة بصمت التاريخ الفني للمملكة. يحتضن هذا الفضاء، الذي نضح بعبق الموسيقى العالمية، عمالقة الطرب الذين وهبوا الرباط أجمل ألحانهم، فتحول المسرح إلى “محراب” تُتلى فيه تراتيل الإبداع. “الموسيقى هي اللغة التي تبدأ حيث تنتهي الكلمات، وفي مسرح محمد الخامس، شعرنا أننا في حضرة جمهور يمتلك ذائقة كونية” (أم كلثوم، تصريح لجريدة الأنباء، 1968).

    تفيض خشبة هذا المسرح بذاكرة المسرح المغربي، حيث قدم الرواد روائعهم التي مزجت بين النقد الاجتماعي والعمق الفلسفي. لم يكن المسرح يوماً مجرد فُرجة عابرة، بل كان منبراً سياسياً وفكرياً، استضاف كبار الفلاسفة والمفكرين الذين بصموا التاريخ الوطني والعالمي. “إن الثقافة هي المحرك الأساسي للتحرر الفكري، والمؤسسة الثقافية هي المختبر الذي يُصنع فيه الوعي الجمعي” (محمد عابد الجابري، نقد العقل العربي، 1984). وفي هذا السياق، شهد المسرح ندوات ومحاضرات لأقطاب الفكر، حيث كانت الكلمة تكتسب في رحابه وزناً تاريخياً وقدرة على توجيه مسارات التحديث في المملكة.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} دائماً ما كانت الإدارة في خدمة الفن

    يرتكز هذا الصرح على إرث عظيم من التدبير والإدارة، وضعه موظفون ومدراء آمنوا برسالة الفن قبل إيمانهم بالمساطر، اللهم فيما ندر ولا يكاد يذكر. أسس هؤلاء الرواد لنموذج فريد في “حسن التدبير” القائم على دعم الفن والفكر والاحتفاء بالمبدعين، فكان المدير في مسرح محمد الخامس حامياً للمبدع وشريكاً في الفعل الثقافي. “ليست الإدارة الثقافية وظيفة بيروقراطية، وإنما هي رؤية حضارية تهدف إلى تذليل العقبات أمام الجمال” (الطيب الصديقي، حوار مع مجلة “فنون”، 1977). بفضل هؤلاء المدبرين وطواقمهم الشابة، ظل مسرح محمد الخامس ينضح بالحيوية والفعل المنتظم، ويقدم نموذجاً يحتذى به في المملكة المجيدة لمؤسسة ثقافية نموذجية وطنية، تزاوج بين الصرامة التنظيمية والمرونة الإبداعية، وتعادل بين المبادرة وتشجيعها في كل الأصناف الفنية، كما تجدد نفسها ونفَسها مع كل مجلس إداري.

    القرار الإداري وآفاق الجماليات

    تطرح التحولات الأخيرة تساؤلات هامة حول الفهم المعاصر لهيكلة وتدبير المؤسسة الثقافية، خاصة عندما نرى سحب وصف “الوطني” عن هذا المسرح العريق. يمثل هذا الفعل قراراً إدارياً غير مفهوم، ينم عن “فهم يغيب عنا” في تمثل الأبعاد الفكرية والجمالية والفلسفية التي يمثلها هذا اللقب. لم تكن “الوطنية” في مسرح محمد الخامس مجرد صفة تُمنح أو تُسحب بجرّة قلم، فلطالما كانت جوهر الوجود والارتباط الوثيق بهوية الدولة المغربية الحديثة. “إن المؤسسة التي تفقد ذاكرتها الرمزية تصبح هيكلاً بلا روح، والإدارة التي تقتل الرمز هي إدارة تفتقر للحس التاريخي” (عبد الله العروي، مفهوم الدولة، 1981).

    يُظهر هذا التوجه كيف يمكن للمنطق التكنوقراطي الصرف أن يحاصر الفعل الثقافي، ويحول المؤسسات السيادية في الفن إلى مجرد أرقام وإجراءات تخلو من النفَس الإبداعي. إن تغليب “الإدارية” على “الحضارية” يعكس غياب الوعي الفلسفي بدور الفن كقاطرة للسيادة الثقافية للمملكة.

    عندما يبتلع الظل الإداري وجه الإبداع

    يتجلى ما تحدثنا عنه من هيمنة للإداري على الفكري والفني، وهذا المثال واضح ومسعف لفهم الوضع الحالي، عند تأمل راهن قطاع السينما في المملكة. فقد عرف حقل السينما تحولات إبداعية جعلت من الفيلم المغربي سفيراً عالمياً، رغم عدم اكتمال البنيات الشاملة لسينما وطنية جديرة باسمها لحد الآن. هكذا شهدت السنوات الأخيرة هيمنة واضحة للقرار والخطاب الإداري على حساب الفعل السينمائي الحقيقي، ذلك أن “السينما فن الحُلم والدهشة، وإذا ما تحولت إلى ملفات تقنية جافة، فقدت قدرتها على التأثير في الوجدان” (نور الدين الصايل، محاضرات في السينما والجمال، 1995).

    وصلت درجة هيمنة الإدارة في قطاع السينما حداً غير مسبوق تحت يافطات شتى، ليس هنا مجال ذكرها، فقد أصبح المركز السينمائي مجرد ظل جانبي في صور وقرارات تتمركز فيها الإدارة بسلطة “الولاية”، بشكل دال وغير مسبوق في تاريخ السينما المغربية. أزاح هذا التمركز التقني الفعل السينمائي الخالص، فغدا المخرج والسيناريست والممثل والناقد أشباحاً، وأصبحت لغة المساطر واللجان والوثائق والبطاقات ومعارك الدعم، وما تتضمنه من سلطات، هي البطل الحقيقي في المشهد. فتوارى كل ما يتعلق بالفن وبالمبادرة والفعل السينمائي المستقل إلى الخلف، ليحل محله الإنجاز التقني، والرضوخ لشروط الإنتاج المشترك خليجياً وأوروبياً، ولسلطات تنفيذ الإنتاج، ليظل الإنتاج الجنيني يقاتل بشجاعة بعض الشباب دون تركيز على جماليات واعية، بل بخضوع كبير لشعار مصري قديم عن شباك التذاكر وعاميته. يمثل هذا الوضع تراجعاً عن المكتسبات التي حققها المبدعون المغاربة عبر نصف قرن من النضال الجمالي، حيث كانت الإدارة تدير الموارد لتفتح الآفاق، لا لتغلقها لوائح تصنف بضوء أخضر وآخر أحمر غير مُعلن.

    استعادة الروح للمحراب الثقافي

    يبقى مسرح محمد الخامس بالرباط، رغم كل التحديات وتطورات الإنتاج والإنجاز في مجاله، ذلك المكان الذي ينضح بالجمال والمجد، والذاكرة الملتصقة بالفعل وبالثقافة وبالفنون المغربية. تتطلب تقوية هذا الصرح الشامخ المزيد من العمل على الوعي الجمالي والفلسفي الذي أسس له الرواد، والرفع من اعتبار هذه المؤسسة العتيدة كفاعل ثقافي أولاً، ثم الرفع من إمكانيات إنجازها كمرفق إداري، فالشعوب “لا تبني حضارتها بالتقارير الإدارية، بل بالخيال المبدع وبالفكر الحر” (محمد بنونة، في الثقافة المغربية المعاصرة، 1990).

    يستحق مسرح محمد الخامس، بموظفيه وتاريخه وجماله، البقاء “وطنياً” بالفعل والممارسة، وأن يظل منارة تشع بالنور والجمال في مغرب الإبداع والمستقبل. إن الوفاء لمسرح محمد الخامس هو وفاء لكل القيم الجمالية التي بصمتِ التاريخ الوطني، ودعوة ملحة لتقوية حضور الفن فيه في صدارة المشهد، ليقود هو الإدارة في خدمة المزيد من غنى جمالياته، ذاكرة وطنية ومرابا للفنون ولجماليات فضاءاته التي احتضنت منها ولا تزال ما يمتع العين والأذن.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • القضاء الإسباني يرفض تعويض مستثمر بريطاني فقد 151 ألف يورو في مشروع عقاري بالمغرب

    رفضت محكمة الاستئناف في مدريد طلباً تقدم به مستثمر بريطاني لاسترداد مبلغ 151 ألف يورو، كان قد دفعها في إطار مشروع عقاري لم يكتمل في المغرب. 

    واعتبرت المحكمة أن القضاء الإسباني غير مختص بالنظر في هذه القضية، نظراً لأن العقد المبرم يخضع للقانون المغربي وليس الإسباني، وهو ما يشكل ضربة قوية للمدعي الذي كان يأمل في استعادة أمواله عبر القنوات القضائية الأوروبية.

    وتمحور جوهر الخلاف وفق تقارير إعلامية إسبانية، حول تحويلات مالية أجراها المستثمر نحو حسابات في مدينتي مليلية ومدريد تابعة لبنكي « سانتاندر » و »كاخامار ». وطالب المستثمر المصرفين بتحمل المسؤولية، استناداً إلى قانون إسباني يعود لعام 1968 يلزم البنوك بضمان الأموال الموجهة للسكن « قيد الإنجاز ». 

    إلا أن البنوك رفضت ذلك، مؤكدة أنها غير ملزمة بحماية استثمارات تقع خارج نطاق السيادة القانونية لإسبانيا.

    استند القضاة في حكمهم الصادر في فبراير 2026 إلى أن العقد نص صراحة على أن المحاكم المغربية هي المختصة بفض أي نزاع. 

    كما أشار الحكم إلى « ضبابية » في مسار الأموال، حيث تبين أن الحسابات التي استقبلت التحويلات لا تعود للمطور العقاري الرسمي للمشروع، مما يعفي البنوك الإسبانية من أي التزام بالرقابة أو التعويض في هذه الحالة المحددة.

    يضع هذا الحكم سابقة قانونية واضحة للمستثمرين والأجانب، مفادها أن استخدام البنوك الإسبانية أو الإقامة في إسبانيا لا يوفر « درعاً قانونياً » تلقائياً للاستثمارات الخارجية. 

    وتؤكد المحكمة بذلك أن الحماية القانونية تتبع « جغرافيا العقار » ونوع العقد الموقع، داعية المستثمرين إلى ضرورة التدقيق في القوانين المحلية للدول التي يختارون الاستثمار فيها قبل توقيع أي التزامات مالية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “زمن مغربي”.. فتح الله ولعلو يعيد تركيب تاريخ المغرب المعاصر

    أصدر الأكاديمي والسياسي المغربي البارز فتح الله ولعلو مذكراته السياسية بعنوان “زمن مغربي: مذكرات وقراءات” في جزأين، ضمن منشورات المركز الثقافي بالدار البيضاء، في عمل ضخم تجاوز مئة صفحة واستغرق إنجازه نحو 11 عاما.

    ومنذ صدور هذه المذكرات، التي أعدها الباحث لحسن لعسيبي، أثارت اهتماما واسعا في الأوساط الثقافية والسياسية، لما تقدمه من مادة غنية حول تحولات المغرب المعاصر، خاصة وأنها صادرة عن شخصية أمضت عقودا في قلب القرار السياسي والفكري.

    اللافت في هذا العمل أنه لا يندرج ضمن السيرة الذاتية التقليدية، بل يتجاوزها ليقدم قراءة مركبة للتاريخ المغربي، وتتراجع فيه الذات لصالح الموضوع، وتتحول التجربة الشخصية إلى مدخل لفهم التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي عرفها المغرب منذ ستينيات القرن الماضي.

    لا يكتب ولعلو سيرته بوصفها حكاية فردية، بل جزءا من سياق تاريخي أوسع. فالذات هنا ليست مركز الحكي، بل عنصرا ضمن شبكة من التحولات الكبرى. لذلك، يربط الكاتب مساره الشخصي بمسارات المغرب، مستحضرا قضايا السياسة والاقتصاد والمجتمع والثقافة.

    بهذا المعنى، تصبح السيرة أداة للتأريخ، وليست غاية في حد ذاتها، إذ يشتغل ولعلو -الذي كان وزيرا للاقتصاد وقياديا في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية- على إدماج تجربته داخل ما يسميه “الزمن المغربي”، وهو مفهوم يربط بين المحلي والعالمي، ويجعل من المغرب فضاء متفاعلا مع التحولات الدولية، خصوصا في ظل صعود العولمة.

    وُلد ولعلو في الرباط عام 1942، وتلقى تكوينه في الاقتصاد والعلوم السياسية، قبل أن يحصل على الدكتوراه من العاصمة الفرنسية باريس عام 1968، ويبدأ مساره الأكاديمي أستاذ ا بجامعة محمد الخامس. وبالتوازي انخرط مبكرا في العمل السياسي والفكري، ونشر منذ خمسينيات القرن الماضي مقالات في الصحافة الحزبية والمجلات العلمية.

    برز اسمه باعتباره أحد أبرز المحللين الاقتصاديين في المغرب، وأبدى قدرة كبيرة على قراءة التحولات الوطنية والدولية ضمن سياقاتها التاريخية. ولم يكن مجرد سياسي، بل صاحب مشروع فكري يسعى إلى بلورة رؤية حداثية للعمل السياسي، تقوم على التفكير الإستراتيجي لا التدبير الظرفي.

    كما تأثر بشكل واضح بمدرسة حزبه الاتحاد الاشتراكي، وبأحد أبرز رموزها عبد الرحيم بوعبيد، الذي شكل مرجعية فكرية وسياسية له، وهو ما ينعكس في مختلف محطات المذكرات.

    يقوم مشروع ولعلو في هذه المذكرات على فكرة مركزية مفادها أن الفرد لا يُفهم خارج سياقه التاريخي، لذلك يرفض اختزال المذكرات في سرد شخصي، ويدعو إلى جعلها مدخل ا لفهم موقع المغرب ضمن التحولات الإقليمية والدولية.

    يعتمد الكاتب مقاربة تركيبية، إذ يربط كل مرحلة من حياته بسياقها التاريخي، سواء تعلق الأمر بالحركة الوطنية (مصطلح يطلق على الأحزاب والحركات التي واجهت الاستعمار الفرنسي من بداية القرن العشرين إلى استقلال المغرب عام 1956)، أو المرحلة الطلابية، أو تجربته الحزبية.

    وتتحول هذه المحطات كلها إلى مفاتيح لفهم ما يسميه “الزمن المغربي”، الذي بلغ ذروته مع تجربة ما عرفت بـ”حكومة التناوب التوافقي”، التي قادها عبد الرحمن اليوسفي من 1998 إلى 2002، وهي الحكومة التي عينها الملك الحسن الثاني آنذاك بعد ما بلغ الوضع الاقتصادي في المغرب حد “السكتة القلبية”، بتعبير الملك نفسه.

    كما يبرز دور المؤسسات، مثل البرلمان والنقابات والصحافة، في تنشيط الحياة السياسية، قبل أن يعرف المشهد تراجعا لاحقا، تجلى في ضعف الفعل الحزبي وغياب الكاريزما السياسية، حسب تعبير كاتب المذكرات.

    المغرب في قلب التحولات العالمية
    لا ينظر ولعلو إلى المغرب كيانا معزولا، بل يراه جزءا من نظام عالمي متغير، لذلك، يربط تطوراته الداخلية بالتحولات الكبرى التي شهدها العالم في النصف الثاني من القرن العشرين، مثل الحرب الباردة وصعود العولمة.

    ومن هذا المنطلق، يقدم قراءة للمغرب باعتباره فضاء لتقاطع التأثيرات الدولية، وفيه تتداخل السياسات الخارجية مع الديناميات الداخلية، مما يجعل فهم “الحالة المغربية” رهينا بفهم سياقها العالمي.

    تشكل المؤسسة الملكية محورا أساسيا في المذكرات، إذ يقدم ولعلو قراءة لتطور الدولة المغربية عبر ثلاث محطات رئيسية:

    عهد محمد الخامس، الذي يعبره المغاربة قائد معركة الاستقلال عن الاستعمار الفرنسي.

    عهد الحسن الثاني، الذي ركز على بناء الدولة وترسيخ مؤسساتها.

    عهد محمد السادس، الذي دشن مرحلة الإصلاحات السياسية والاقتصادية.

    ويؤكد الكاتب أن فهم هذه المراحل ضروري لاستيعاب مسار المغرب الحديث، خاصة في ظل تداخل الاستمرارية والتغيير.

    تثير مذكرات ولعلو سؤالا جوهريا حول علاقتها بكتابة التاريخ: هل يمكن اعتبارها مصدرا موثوقا؟

    من جهة، توفر هذه المذكرات مادة غنية يصعب على المؤرخين الوصول إليها، بحكم الموقع الذي كان لصاحبها داخل دوائر القرار، ومن جهة أخرى، تظل محكومة بحدود الذات، وما قد يرافقها من انتقائية أو تأويل.

    ورغم هذا الإشكال، يراهن عدد من الباحثين على المذكرات السياسية مصدرا أساسيا لكتابة التاريخ، خاصة في ظل ضعف الأرشيف الرسمي، وغياب ثقافة توثيق الذاكرة لدى الفاعلين السياسيين.

    تكمن أهمية “زمن مغربي” في كونه شهادة من داخل السلطة، تقدم تفاصيل دقيقة عن وقائع وأحداث ظلت بعيدة عن متناول الباحثين. فوجود ولعلو ضمن نخبة القرار أتاح له الاطلاع على معطيات نادرة، تجعل من مذكراته مادة ثمينة لإعادة قراءة التاريخ المغربي.

    وفي ظل غياب أرشيف منظم، تكتسب هذه الشهادات قيمة مضاعفة، إذ تفتح أفقا جديدا للبحث التاريخي، يتجاوز السرد الرسمي نحو مقاربة أكثر تعددية وثراء.

    ليست مذكرات فتح الله ولعلو مجرد سيرة شخصية، بل هي مشروع فكري يسعى إلى إعادة بناء فه التاريخ المغربي، وهي نص يتقاطع فيه الذاتي بالموضوعي، والوطني بالعالمي، ويشكل في النهاية قراءة مركبة لزمن ما زال يلقي بظلاله على الحاضر.

    وبين ذاكرة السياسي وتحليل الأكاديمي، نجح “زمن مغربي” في أن يكون أكثر من مجرد مذكرات، إنه محاولة لكتابة تاريخ من الداخل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد عام من « النيف » والجمود… الجزائر تستسلم لضغوط فرنسا و تشرع في استقبال مواطنيها المرحلين

    لم يكن استئناف ترحيل المهاجرين الجزائريين من فرنسا مجرد إجراء إداري عادي، بل جاء نتيجة مسار طويل من الضغط السياسي والدبلوماسي انتهى بترجيح كفة باريس في واحد من أكثر الملفات حساسية بين البلدين. فبعد أشهر طويلة من التعطيل الذي شلّ تنفيذ قرارات مغادرة التراب الفرنسي (OQTF)، بدأت المؤشرات تتجه نحو انفراج محسوب يعكس تراجعا جزائريا غير معلن.

    أولى الإشارات جاءت من الميدان، حيث تشير تقارير إعلامية إلى أنه تم ترحيل جزائريين من مراكز الاحتجاز، أحدهما حديث الوصول إلى فرنسا، وآخر أمضى فيها قرابة أربعة عقود وله ارتباطات عائلية عميقة داخل المجتمع الفرنسي. كما تم، في سياق متصل، تسليم رخصة مرور قنصلية في مدينة تولوز تمهيدا لترحيل جديد، ما يعني أن قنوات التعاون القنصلي التي كانت شبه مجمدة بدأت تستعيد نشاطها تدريجيا.

    خلال الفترة السابقة، كانت الجزائر تمسك بمفتاح هذا الملف عبر رفض إصدار تصاريح المرور، وهو ما حوّل قرارات الترحيل الفرنسية إلى حبر على ورق. هذا السلوك لم يكن تقنيا بقدر ما كان سياسيا، إذ ارتبط بتوترات حادة مع باريس، خاصة على خلفية مواقف فرنسا من قضية الصحراء المغربية، حيث استخدمت الجزائر ملف الهجرة كورقة ضغط لرفع كلفة الموقف الفرنسي.

    لكن المعادلة لم تبق على حالها. ففرنسا، التي بدت في البداية مكبلة قانونيا، انتقلت إلى استراتيجية أكثر صرامة، قائمة على التهديد بإعادة صياغة قواعد اللعبة. وفي قلب هذه الاستراتيجية برزت ورقة اتفاقية 1968، التي تمنح الجزائريين وضعا تفضيليا في الإقامة والعمل. مجرد فتح النقاش حول هذه الاتفاقية داخل الأوساط السياسية الفرنسية كان كافيا لإحداث صدمة في الجزائر، بالنظر إلى ما تمثله من مكاسب مباشرة لآلاف الأسر.

    هذا التحول في الموقف الفرنسي ترافق مع تصعيد دبلوماسي واضح، ما وضع الجزائر أمام خيارين: الاستمرار في سياسة التعطيل مع ما يحمله ذلك من مخاطر خسارة امتيازات استراتيجية، أو القبول بتنازلات جزئية تعيد تشغيل قنوات التعاون. ويبدو أن الجزائر اختارت الخيار الثاني، لكن دون إعلان رسمي، حفاظا على توازن خطابها السياسي.

    ورغم هذا الانفراج النسبي، لم تختف مظاهر التوتر، إذ سارعت الجزائر إلى استدعاء القائم بأعمال السفارة الفرنسية احتجاجا على تمديد حبس موظف قنصلي، في خطوة تعكس استمرار مناخ عدم الثقة. غير أن هذا التصعيد لم يوقف المسار الجديد في ملف الترحيل، ما يعزز فرضية أن القرار هذه المرة يتجاوز ردود الفعل الظرفية.

    في العمق، تكشف هذه التطورات أن فرنسا نجحت في تحويل ملف الهجرة من نقطة ضعف إلى أداة ضغط فعالة، مستفيدة من ثقلها القانوني والسياسي. أما الجزائر، التي راهنت طويلا على ورقة التعطيل، فقد وجدت نفسها أمام حدود هذه الاستراتيجية، لتبدأ مرحلة جديدة عنوانها: تنازل محسوب تحت ضغط متصاعد.

    وبين شدّ الحبل والتراجع التكتيكي، يتضح أن ما يجري ليس مجرد استئناف لعمليات ترحيل، بل إعادة رسم لميزان القوة بين باريس والجزائر، حيث فرضت فرنسا إيقاعها، وفتحت صفحة جديدة في ملف ظل طويلا رهينة التجاذبات السياسية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نجم “العساكر”: تأهلنا من قلب مصر بعزيمة الرجال وطموحنا لقب دوري الأبطال

    أكد نجم الجيش الملكي، يوسف الفحلي، أن تأهل الفريق إلى نصف نهائي دوري أبطال إفريقيا لم يأت بالصدفة، وإنما بعمل كبير انطلق منذ بداية الموسم، مشددا على أن انتزاع التأهل من قلب العاصمة المصرية القاهرة أمام البطل جاء بـ”عزيمة الرجال” وطموح كبير لإضافة كأس ثانية إلى خزانة ألقاب النادي العسكري.

    ونجح الجيش الملكي، عشية اليوم السبت، في العودة بالتأهل إلى المربع الذهبي لدوري الأبطال الأفارقة، بفوز مستحق على بيراميدز المصري بثنائية (1-2)، بعدما انتهت مباراة الإياب بالمغرب بالتعادل (1-1).

    وقال مهاجم الجيش الملكي، يوسف الفحلي، عقب المباراة، إن “الطاقمين التقني والطبي عملا بجهد كبير منذ أول حصة تدريبية بعد مباراة الذهاب، وهذا ساعدنا كثيرا لنظهر بمستوى جيد في مباراة”.

    وشدد الفحلي، في تصريحات تلفزية، على أن التأهل إلى نصف النهائي جاء نتيجة “قتالية اللاعبين، وبذلهم كل ما في جعبتهم” للفوز في مباراة العودة، رغم نتيجة التعادل في لقاء الذهاب، موجها الشكر إلى “كل من ساهم في هذا الفوز والتأهل من الجماهير إلى اللاعبين والطاقمين التقني والطبي، وإدارة الفريق التي وفرت لنا كل وسائل الراحة”.

    وأكد المتحدث ذاته أن الفوز على بيراميدز والتأهل إلى نصف نهائي دوري أبطال إفريقيا “إنجاز تاريخي”، مشددا على أن زملاءه في الفريق “عازمون على الذهاب إلى أبعد نقطة في المسابقة، والمنافسة على اللقب”.

    وعن سر التألق القاري للفريق، أوضح صاحب الـ28 ربيعا أن “عزيمة الرجال هي السر في التألق، فكل لاعب يطمح إلى أن يضيف اللقب الثاني لخزينة ألقاب الفريق، وكما نعرف الفريق لديه لقب وحيد ونتمنى أن تكون هذه المجموعة من يحرز اللقب الثاني”، مضيفا أن “هدفنا هو إفراح الجماهير العسكرية والمغربية التي تؤمن بنا، وإن شاء الله سنذهب إلى أبعد نقطة وننافس على اللقب”.

    وشكر يوسف الفحلي الجماهير العسكرية التي تجشمت عناء التنقل إلى العاصمة المصرية قائلا: “أشكر الجماهير على تنقلها إلى مصر لتحفيزنا، وأشكر أيضا الجماهير التي تتمكن من التنقل وساندتنا من خلف الشاشات”، مردفا “أهدي هذا التأهل إلى جميع الجماهير المغربية”.

    ويشار إلى أن الجيش الملكي لم يسبق له بلوغ المربع الذهبي لدوري أبطال إفريقيا منذ نسخة 1988، علما أنها المرة الرابعة التي يصل فيها هذا الدور (1968، 1985 ، 1988، 2026).

    ويذكر أيضا أن الفريق العسكري سيواجه في نصف النهائي المتأهل في مباراة دور الثمانية بين نهضة بركان والهلال السوداني، التي ستجرى يوم غد الأحد، علما أن مباراة الذهاب بالمغرب آلت إلى التعادل بهدف في كل شبكة (1-1).

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وفاة تشاك نوريس نجم أفلام المغامرات والفنون القتالية عن 86 عاما

    نتوفي نجم أفلام الفنون القتالية والحركة الأمريكي، تشاك نوريس، عن عمر يناهز 86 عاما، وفق ما أعلنت عائلته، اليوم الجمعة، على مواقع التواصل الاجتماعي.

    وقالت العائلة، في بيان: “بقلوب مثقلة بالحزن، تعلن عائلتنا الرحيل المفاجئ لحبيبنا تشاك نوريس صباح أمس”، مضيفة “بالنسبة إلى العالم، كان فنان ألعاب قتالية وممثلا ورمزا للقوة، أما بالنسبة إلينا، فكان زوجا مخلصا، وأبا وجدا محبا، وأخا رائعا”.

    بدأ نوريس مسيرته التمثيلية عام 1968 بظهور قصير في فيلم “The Wrecking Crew”، ثم اشتهر عالميا بعد نزال شهير مع نجم الكونغ فو بروس لي في فيلم “The Way of the Dragon”، قبل أن يتبوأ مكانة بارزة على الشاشتين الكبيرة والصغيرة، لا سيما بدوره في المسلسل التلفزيوني “Walker, Texas Ranger”.

    وكان نوريس قد احتفل بعيد ميلاده السادس والثمانين بنشر مقطع فيديو يمارس فيه الملاكمة، قبل أن ينقل إلى المستشفى بعد أيام، فيما أكدت العائلة أنه توفي محاطا بأسرته دون الكشف عن تفاصيل إضافية عن سبب الوفاة.

    إقرأ الخبر من مصدره