قالت صحيفة “لوبينيون” الفرنسية، إن ملفات الهجرة، الأمن، والاتجار بالمخدرات، والذاكرة هي جميعها ملفات مركزية في الحملة الانتخابية الرئاسية المقبلة في فرنسا بعد نحو عام، وقد تتبلور بشكل خاص حول العلاقة مع الجزائر، التي استؤنفت في الآونة الأخيرة بين حكومتي البلدين بعد أشهر من التوتر الحاد.
وأضافت الصحيفة، أنه من وصف الرئيس إيمانويل ماكرون لمن يريدون القطيعة مع الجزائر بـ“المهابيل”، إلى سخرية اليمين المتطرف من “دبلوماسية الانحناء”، وصولا إلى إشادة النائبة اليسارية ريما حسن بالجزائر باعتبارها “مكة الثوريين”، تتعدد المواقف الحادة حيال الجزائر.
وتساءلت الصحيفة الفرنسية: هل من المحتم أن يكون النقاش متوترا إلى هذا الحد، في ظل وجود نحو ستة ملايين شخص في فرنسا لهم صلة مباشرة أو غير مباشرة بالجزائر، وبعد أكثر من ستين عاما على اتفاقيات إيفيان، ومع وجود مئات الشركات الفرنسية العاملة في الاقتصاد الجزائري؟.
وتابعت “لوبينيون” أنه يُقال كثيرا إن “الجزائر ملف عاطفي”، لكن في الانتخابات الرئاسية الفرنسية بعد نحو عام، يبدو أنه سيكون أيضا ملفا رئاسيا بامتياز، لاسيما بعد سلسلة من الأزمات: اعتراف فرنسا بسيادة المغرب على الصحراء، توقف التعاون في مجالات الهجرة والأمن، وسجن الكاتب بوعلام صنصال، والصحافي كريستوف غليز، وإدانة الكاتب كمال داود، تقول الصحيفة الفرنسية.
وبحسب استطلاع حديث، يرى 56% من الفرنسيين المستطلعة آراؤهم أن بلادهم تفتقر إلى الحزم في التعامل مع الجزائر، وهي نسبة ترتفع لدى اليمين، توضح الصحيفة، مشيرة إلى أنه قد تتمحور مواضيع رئيسية في الحملة الانتخابية الرئاسية المقبلة في فرنسا حول الجزائر، بما في ذلك ملفات الهجرة والأمن والاتجار بالمخدرات، وقضايا الذاكرة، والشعور بضعف الدولة.
ويرى السياسي الفرنسي باتريك ستيفانيني، وفق “لوبينيون”، أن القضية الأساسية في الحملة ستكون اتفاقيات عام 1968 الخاصة بالهجرة، والتي لم تعد تعكس الواقع الحالي، داعيا إلى إعادة التفاوض بشأنها أو إلغائها.
من جهته، يتبنى رئيس حزب الجمهوريين برونو روتايو، حسب الصحيفة، خطا متشددا تجاه الجزائر، ويهاجم الحكومة متهما إياها بالتساهل، خاصة في ملف ترحيل المهاجرين غير النظاميين. ويحمّل ماكرون مسؤولية “علاقة سامة” مع الجزائر، قائمة على الاعتذار والخوف.
في المقابل، يسعى الرئيس ماكرون إلى تهدئة العلاقات، حيث أعاد فتح قنوات الحوار مع الجزائر، معتبرًا أن “سياسة المواجهة لا تنجح”. وقد اعتبر إطلاق سراح الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال في وقت سابق دليلًا على نجاح نهجه.
لا يبدو أن الانتقادات تضعف روتايو، تضيف “لوبينيون”، بل على العكس، تمنحه زخما سياسيا، لاسيما لدى قاعدته الانتخابية التي تركز على قضايا الهجرة والسيادة.
كما أن مراجعة اتفاقيات عام 1968 باتت تحظى بتوافق واسع داخل اليمين، بما في ذلك شخصيات مثل إدوار فيليب.
أما في صفوف اليسار، توضح الصحيفة، فيتم التعامل مع ملف العلاقات الفرنسية- الجزائرية بحذر، باستثناء حزب “فرنسا الأبية” اليساري الراديكالي، الذي يندد بما يسميه “معاداة الجزائريين”. ويؤخذ على بقية اليسار غياب خطاب واضح ومتماسك.
وأوضحت “لوبينيون” أن الرئيس ماكرون يأمل ألا ينهي ولايته الثانية بعد نحو عام بعلاقات متدهورة مع الجزائر، لكن كثيرين يرون أن الملف معقد ومتجذر. ويختصر أحد المسؤولين الحكوميين الوضع بقوله: “الجزائر مشكلة في السياسة الداخلية الفرنسية، وفرنسا مشكلة في السياسة الداخلية الجزائرية”.