Étiquette : 1973

  • زيادة درهمين دفعة واحدة في أسعار المحروقات.. هل خرقت الشركات قانون المخزون الاستراتيجي؟

    عرفت أسعار المحروقات في المغرب قفزة قياسية وغير متوقعة ليلة الأحد ـ الاثنين، حيث ارتفع سعر كل من البنزين والغازوال بحوالي درهمين للتر الواحد دفعة واحدة، أي بزيادة تقارب 18 في المائة.

    وسجلت محطات الوقود، مساء الأحد، اكتظاظا غير مسبوق بعد انتشار أخبار الزيادة عبر وسائل الإعلام، في ظل غياب أي تواصل رسمي حول الموضوع، حيث توجه عدد كبير من مستعملي السيارات إلى محطات التزود بالمحروقات للاستفادة قبل دخول الزيادة حيز التنفيذ.

    وترتبط هذه الزيادة، وفق التبريرات المتداولة، بالتوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية، إلى جانب تداعيات إغلاق أحد المعابر البحرية الحيوية في مضيق هرمز، الذي يعد ممرا رئيسيا لناقلات النفط العالمية.

    وتثير هذه الزيادة المفاجئة تساؤلات حول مدى التزام شركات توزيع المحروقات بالمقتضيات القانونية المتعلقة بالمخزون الاستراتيجي، خاصة تلك الواردة في الظهير الصادر سنة 1973، الذي يلزم الشركات بتوفير مخزون احتياطي يغطي 60 يوما من الاستهلاك بالنسبة لمختلف أنواع المحروقات.

    كما يطرح تساؤل بشأن مدى تفعيل الحكومة لآليات المراقبة التي تم إقرارها سنة 2016 عقب تحرير أسعار المحروقات، والتي تنص على ضرورة التزام الشركات الموزعة بتكوين مخزون استراتيجي لا يقل عن 60 يوما، مع إلزامها بنشر معطيات دورية حول مستوى التخزين، وإخضاع هذه المخزونات لعمليات تدقيق، فضلا عن تمكين السلطات المختصة من جميع البيانات المتعلقة بها، مع إمكانية سحب رخص الاستغلال من الشركات المخالفة.

    وتأتي هذه التطورات في سياق تقلبات متواصلة تشهدها الأسواق الدولية للطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية في مناطق الإنتاج، حيث ارتفع سعر برميل النفط في الأسواق العالمية بنحو 30 في المائة، متجاوزا عتبة 115 دولارا.

    ومن المرجح أن تنعكس هذه الزيادة تدريجيا على تكاليف نقل البضائع والمواد الغذائية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار عدد من المنتجات الاستهلاكية في السوق الداخلية خلال الأيام المقبلة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحكومة تتواطأ مع موزعي المحروقات و تقصف جيب المغاربة من جديد .

    هدية العيد المسمومة

    الحكومة تتواطأ مع موزعي المحروقات و تقصف جيب المغاربة من جديد .. إذ كيف تسمح برفع سعر الكازوال بأزيد من 18% دفعة واحدة في الوقت الذي يجب عليها أن تتدخل لدى لوبي المحروقات لاستعمال المخزون الإستراتيجي ريثما تتضح الصورة حول الأسعار في الأسواق العالمية ؟

    وزيرة الانتقال الطاقي و المعادن خرجت قبل أيام لتطمئن المغاربة قائلة أن الوزارة تحُتُ الموزعين على تفعيل المخزون الإستراتيجي لتفادي زيادات كبيرة في الأسعار، فها هم الموزعون يكذبونها و يكذبون حكومة دأبت على بيع الأوهام للمغاربة.

    يجب أن يعلم المغاربة أنه بموجب ظهير لسنة 1973 شركات توزيع…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التويجري: التغول الإسرائيلي الحالي أسوأ من « هزيمة سنة 1967 »

    هسبريس – وائل بورشاشن

    في أحدث حلقات برنامج “أول الفهم”، تستضيف هسبريس عبد العزيز بن عثمان التويجري، الذي أدار المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، التي صارت تعرف باسم منظمة العالم الإسلامي، لمدة تناهز الثلاثين سنة، بمناسبة صدور سيرته الذاتية الجديدة “أوراق من العمر.. سيرة ومسيرة”.

    وفي الحلقة الثانية من الحوار مع التويجري عاد إلى هزيمة سنة 1967، قائلا: “كانت كارثة كبرى، وجميع العرب والمسلمين شعروا بالصدمة وخيبة الأمل؛ لأننا كنا نحس بأننا سنهزم هذه الدولة الباغية المحتلة، ونعيد حقوق الشعب الفلسطيني إلى أهله، ونوقف العدوان الغاشم للصهاينة في فلسطين.. وفوجئنا بالحقيقة المرة، وهي أننا كنا منهزمين، وأن كل ما كانت تبثه الدعاية في ‘صوت العرب’ أكاذيب”.

    وأردف قائلا: “كنت في المرحلة الثانوية لما بلغتنا أخبار الحرب، وهزيمة إسرائيل عبر الدعاية الإذاعية وعبر الجرائد المصرية، ولكن العكس كان الصحيح، ودمرت الطائرات المصرية، واحتلت سيناء وقناة السويس. وجاءت حرب سنة 1973 فخففت من حدة شعورنا بالنكسة”، ثم استدرك قائلا: “اليوم، الأوضاع أسوأ مما كنا عليه، وإسرائيل تعربد وتقصف وتقتل كيفما تشاء ولا يوقفها أحد، في غزة وإيران والمنطقة. في كل هذا فتش عن إسرائيل، الكيان الهجين الذي غرس في العالم الإسلامي خنجرا ليوقف تنميته وتقدمه وتضامنه واقتداره؛ ليكون من القوى الكبرى في العالم للمساهمة في البناء ونشر السلم والأمن والحوار والثقافي والحضاري بين شعوب العالم”.

    وحول هجمات “7 أكتوبر” الفلسطينية من قطاع غزة على المستوطنات الإسرائيلية، ذكر المدير العام السابق لـ”إيسيسكو” أن “الهجمة المباغتة على المستعمرات الإسرائيلية تفهم في إطار أن القضية الفلسطينية مر عليها أزيد من 70 سنة في ظلم شديد وقتل وتدمير؛ بل إن غزة قد دمرت أكثر من مرة، والمملكة المغربية ساهمت في بناء مطار غزة، وكان لها دور كبير في إحداث الهدنة والاستقرار النسبي في المنطقة. وأنشئت السلطة الفلسطينية بعد ‘اتفاقات أوسلو’، وظننا أن الهدنة ستكون دائمة، وفوجئنا في الأخير بأن كل هذا كان خداعا وكذبا؛ فالحكومات الإسرائيلية المختلفة مارست العدوان والتدليس، وهدفها هو إقامة دولتها على كامل تراب فلسطين، وكانت السلطة الفلسطينية مخدوعة”.

    بالتالي، “جاء طوفان الأقصى ردا على هذا العدوان المستمر والتحدي الأكبر، وطبعا لإيران يد في هذا فهي التي سلحت ودعمت، لكن (…) إذا كانت إيران قد أرادت استغلال “حماس” أو الفلسطينيين لمصالحها، فلم لا نأتني نحن بروح الأخوة الإسلامية ونساعد الفلسطينيين على تحرير أرضهم والحصول على حقوقهم؟”.

    وتابع: “بعد ذلك جاء هجوم كاسح دعمته الولايات المتحدة الأمريكية، بدعم أكثر الدول الأوروبية، وحصلت مجازر في غزة، وقتل النساء والأطفال وهدم المساجد والكنائس وكل غزة”، مع دعوته إلى فهم 7 أكتوبر “في إطار أوسع، لا يحصر المسألة في ‘حماس’ وتدخل إيران، بل يضعها في إطار العدوان الإسرائيلي المستمر على الفلسطينيين وحرمانهم من إقامة دولتهم المستقلة وحقوقهم المشروعة، والحلم الصهيوني الذي هو إقامة دولتهم من الفرات إلى النيل”.

    وعاد التويجري إلى الدعم الأمريكي قائلا: “وزير الحرب الأمريكي يشم على ذراعه كلمة ‘كافر’ باللغة العربية، والمحيطون بالرئيس ترامب من اليمين المسيحي المتطرف يجرون معه جلسات الدعاء الجماعي في ‘البيت الأبيض’ ويوحون لكل من يشاهدون ذلك بأنها حرب دينية. ونحن لا نقول بذلك؛ بل نقول إن هذه حرب استعمارية توسعية على حساب الشعب الفلسطيني، وهم من يسعون في مسار جعلها حربا دينية (…) وكل إدارة أمريكية ظالمة ترحل تأتي إدارة أظلم منها”.

    وفي الحوار مع هسبريس، تحدث عبد العزيز بن عثمان التويجري عن مسار دراسته في بريطانيا، ثم في الولايات المتحدة الأمريكية حيث حصل على الدكتوراه، موضحا كم كانت تجربة مفيدة، فتح فيها عينيه على العالم الواسع خارج المملكة العربية السعودية التي قضى فيها طفولته كلها وشبابه الأول. كما وصف “صدمة رؤية عالم آخر”، وثمار ذلك “التلاقح الحضاري الفكري مع المجتمعات والثقافات الأخرى، الذي ينمي الشخصية ويقويها، ويجعلها قادرة على استيعاب المكان والزمان الذي تعيش فيه”.

    ومن بين ما كشفه الشاهد مهمة الإمامة والخطابة، التي شغلها عند دراسته في الولايات المتحدة، وسعيه مع زملاء له إلى بناء المركز الإسلامي في يوجين، بعدما كثر عدد المصلين، ووقع الاختيار على “مقر كنيسة قديمة كانت معروضة للبيع. وكان أكبر تحدٍّ في حياتي وهو جمع التمويل لشرائها (…) فعاد إلى المملكة العربية السعودية والتقى عبد العزيز بن باز، رئيس هيئة الإفتاء، الذي كتب رسالة توصية لجمع التمويل (…) ووالدي كان معروفا لدى الملك وله مهمات في الديوان الملكي، أخبر الملك خالدا بن عبد العزيز بالأمر، فقرر فورا تسديد المبلغ كاملا. (…) وببقية المبلغ رممنا المبنى، ووسعناه، وأضفنا للمسجد مركزا ثقافيا، ومدرسة لتعليم الأطفال (…) وحرصنا على نشر المعلومات الصحيحة على الإسلام، والدفاع عن القضية الفلسطينية التي كانت مشوهة بشكل كامل في الولايات المتحدة الأمريكية في الإعلام والدوائر الصهيونية الأمريكية”.

    وحول دروس الولايات المتحدة الأمريكية التي تشربها في شبابه، ذكر التويجري أن من بين أول ما أثر فيه أنه وجد رئيس الجامعة “يخدم نفسه بنفسه، ويصبغ بيته بيده (…) بلا خدم ولا حشم”، ثم استرسل قائلا: “أمريكا مجتمع منفتح، وتوجد حريات كثيرة، فكرية وإعلامية، مع هيمنة معروفة صهيونية على كثير من وسائل الإعلام؛ لكنك تستطيع أن تقول رأيك ولا أحد يؤاخذك عليك، وتوجد حرية البحث وحرية التعبير وحرية الحركة وحرية الاختيار، ولا أحد يوقفك ويسائلك. ولم نكن في مجتمعاتنا الشرقية متعودين على هذا، وهذا كان عاملا آخر مساعدا في تكوين التفكير لدينا، والنظر إلى الحياة، والاستفادة من معطيات الحياة المختلفة”.

    ثم استدرك قائلا: “عندما نظرت في هذا من بعد، وجدت أن هذا من صميم ثقافتنا وحضارتنا؛ ففي عصور الازدهار الحضاري في التاريخ الإسلامي، كانت في المساجد حرية تعبير وتفكير، وكانت توجد حلقات مختلفة؛ فهذا يدرّس المنطق وذاك الفلسفة والآخر الفقه وذاك التفسير، ويوجد من يدرّس اللغة العربية في أروقة مختلفة في الجامع… وتتعدّد المناظرات والسجالات باختلاف المشارب والمذاهب والرؤى… لكننا تخلينا على هذا في ما بعد للأسف الشديد في عصور الانحطاط”.



    إقرأ الخبر من مصدره

  • ما هو “قانون صلاحيات الحرب”، وهل يستطيع الكونغرس فعلا تقييد ضربات ترامب ضد إيران؟

    قبة مبنى الكونغرس الأمريكي ولونها أبيض وعليها العلم الأمريكي، والسماء زرقاء وفيها سحب بيضاء.Reutersيواجه الرئيس الأمريكي ترامب تصويتا مهما هذا الأسبوع أمام الكونغرس على مشروع قرار قد يقيّد قدرته على مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران من دون موافقة المشرّعين.

    يستعدّ الكونغرس الأمريكي هذا الأسبوع للتصويت على مشروع قرار قد يقيّد قدرة الرئيس دونالد ترامب على مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران من دون موافقة صريحة من المشرّعين.

    ويأتي ذلك بعد أيام من شنّ القوات الأمريكية، إلى جانب إسرائيل، ضربات على أهداف داخل إيران. خطوة تقول الإدارة الأمريكية إنها جاءت رداً على تهديد وشيك، بينما يرى عدد من الديمقراطيين أنها تمثل دخولاً في حرب من دون تفويض دستوري.

    ويقف في قلب هذا الجدل قانون يعود إلى سبعينيات القرن الماضي يُعرف باسم “قانون صلاحيات الحرب”.

    ما هو قانون صلاحيات الحرب؟

    أقرّ الكونغرس هذا القانون عام 1973 بعد حرب فيتنام، في محاولة لاستعادة دوره الدستوري في قرارات الحرب والسلم.

    فبحسب الدستور الأمريكي، يملك الكونغرس وليس الرئيس سلطة إعلان الحرب. لكن في المقابل، يُعدّ الرئيس القائد الأعلى للقوات المسلحة، وقد درج الرؤساء الأمريكيون على استخدام صلاحيات واسعة لنشر القوات في الخارج، خصوصاً في حالات الطوارئ المرتبطة بالأمن القومي.

    وجاء قانون 1973 ليضع قيوداً على ذلك. فهو يسمح للرئيس بإرسال قوات إلى القتال من دون موافقة مسبقة من الكونغرس فقط في حالات محددة، أبرزها تعرّض الولايات المتحدة لهجوم أو وجود تهديد وشيك.

    • ما هي أهداف ترامب النهائية من الحرب مع إيران عقب تضارب التصريحات بشأنها؟
    • “ترامب ليس لديه خطة واقعية لمستقبل إيران” – مقال في فايننشال تايمز

    كما ينص القانون على أنه إذا دخلت القوات الأمريكية في أعمال قتالية من دون تفويض، فعلى الرئيس إبلاغ الكونغرس، وسحب القوات خلال ستين يوماً ما لم يمنح المشرّعون موافقة رسمية.

    ومن المهم الإشارة إلى أن الولايات المتحدة نادراً ما أعلنت رسمياً حرباً منذ الحرب العالمية الثانية، إذ اعتمد الرؤساء غالباً على تفسيرات موسّعة لصلاحياتهم الدستورية للقيام بعمليات عسكرية من دون إعلان صريح للحرب.

    لماذا يصوّت الكونغرس الآن؟

    السبب المباشر هو قرار الرئيس ترامب شنّ ضربات على إيران من دون طلب موافقة مسبقة من الكونغرس.

    وقد قدّم مسؤولون في الإدارة، بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث، إحاطات للمشرّعين، قالوا فيها إن خطط إسرائيل للتحرك عسكرياً وتوقّع ردّ إيراني ضد القوات الأمريكية شكّلا “تهديداً وشيكاً”.

    ويرى قادة جمهوريون، بينهم رئيس مجلس النواب مايك جونسون، أن الرئيس تحرّك ضمن صلاحياته بوصفه قائداً أعلى للقوات المسلحة، وأن الضربات كانت محدودة وذات طابع دفاعي.

    لكن عدداً كبيراً من الديمقراطيين يرفض هذا التوصيف.

    فالسناتور تيم كين، الذي يقود الجهود لطرح قرار صلاحيات الحرب في مجلس الشيوخ، يقول إن الكونغرس يتحمّل مسؤولية دستورية بالتصويت عندما يتعلق الأمر بإرسال القوات إلى نزاع قد يستمر أسابيع، وقد أسفر بالفعل عن سقوط قتلى أمريكيين.

    كما يتهم ديمقراطيون الإدارة بتقديم مبررات متغيرة للعملية، من استهداف البرنامج النووي الإيراني إلى ضرب الصواريخ الباليستية أو حتى الحديث عن تغيير النظام، من دون تقديم أدلة واضحة على وجود تهديد فوري للمصالح الأمريكية.

    ماذا تقول إدارة ترامب؟ الرئيس ترامب يرتدي بدلة رسمية كحلية ودبوساً صغيراً عليه العلم الأمريكي وقميصاً أبيض اللون وربطة عنق كحلية منقطة باللونين الأحمر والأبيض.EPAيملك الكونغرس وليس الرئيس سلطة إعلان الحرب. لكن في المقابل، يُعدّ الرئيس القائد الأعلى للقوات المسلحة.

    يقول الرئيس ترامب إن العمليات ستستمر حتى تحقيق أهدافها، وقد ألمح إلى أن الحملة قد تمتد لعدة أسابيع.

    وترى الإدارة أن الضربات لا ترقى إلى إعلان حرب رسمي، وبالتالي لم يكن هناك التزام دستوري بالحصول على موافقة مسبقة من الكونغرس.

    كما يجادل الجمهوريون بأن طبيعة التهديد كانت تتطلب تحركاً سريعاً، وأن مشاركة معلومات استخباراتية حساسة على نطاق واسع قبل تنفيذ الضربات كان سيعرضها لخطر التسريب.

    • كيف تحولت الولايات المتحدة وإيران إلى خصمين لدودين؟

    إلى أي مدى ينقسم الكونغرس؟

    الانقسام واضح، وإن لم يكن حزبياً بالكامل.

    فمعظم الديمقراطيين يدعمون قرار صلاحيات الحرب، معتبرين أن على الكونغرس أن يسجّل موقفه رسمياً عندما تكون حياة الجنود الأمريكيين على المحك.

    لكن بعض الديمقراطيين يرون أن القرار رمزي ولن يغيّر شيئاً عملياً.

    أما الجمهوريون، فمن المتوقع أن يعارض معظمهم المشروع ويدعموا الرئيس، مع وجود عدد محدود أعلن تأييده لفكرة طرح المسألة للتصويت.

    ويمتلك الجمهوريون أغلبية ضئيلة في مجلسي النواب والشيوخ، ما يجعل تمرير القرار أمراً غير مضمون.

    هل يمكن للقرار أن يوقف الحرب فعلاً؟

    حتى لو أُقرّ القرار في المجلسين، يستطيع الرئيس استخدام حق النقض (الفيتو) لإبطاله.

    ولتجاوز الفيتو، يحتاج الكونغرس إلى أغلبية الثلثين في كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ، وهي نسبة يصعب تحقيقها في ظل التوازنات الحزبية الحالية.

    وهذا يعني أن القرار، حتى لو حظي بتأييد واسع، قد لا يغيّر مسار العمليات العسكرية بشكل فوري.

    لكن مؤيديه يقولون إن أهميته سياسية ودستورية بقدر ما هي عملية. فهو يجبر المشرّعين على تسجيل مواقفهم علناً، ويضع الإدارة تحت ضغط تقديم تبريرات مفصلة، ويعيد النقاش حول حدود صلاحيات الرئيس في استخدام القوة العسكرية.

    وسواء أُقرّ القرار أم لا، فمن غير المرجّح أن تتوقف العمليات فوراً. لكنه سيكشف بوضوح مدى استعداد الكونغرس لمساءلة الرئيس في مسألة الحرب، وهي قضية لطالما أثارت جدلاً في السياسة الأمريكية.

    • الحرب مع إيران تقسم حركة “ماغا” المؤيدة ترامب
    • ما حسابات روسيا والصين في الحرب الأمريكية مع إيران؟
    • كيف ستتأثر تركيا بالحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران؟


    إقرأ الخبر من مصدره

  • الدراسات القرآنية  المعاصرة بين التأويل العلمي والتضليل الايديولوجي(1/5)

    كثرت الدعوات في الفترات الأخيرة الى قراءة عصرية للقرآن الكريم وتعالت أصوات المفكرين النهضويين والحداثيين بحتمية الاستفادة من المناهج الحديثة في تحليل الخطاب وخاصة مناهج علوم اللغة والعلوم الانسانية المعاصرة مثل “السميولوجيا” و “الهرمنيوطيقا” و”الألسنية” و”الأسلوبية” و”علم السرد” من أجل (استنباط الجوهري والإنساني والمعرفي وتعرية التاريخي و”الايديولوجي” .. في النصوص التراثية)- د. نصر حامد ابو زيد. غير أن من هؤلاء المفكرين والدارسين الداعين الى القراءة المعاصرة للنصوص الدينية عن حسن النية ورغبة في تحقيق استمرارية حفظ الوحي القرآني وصلاحية الشريعة لكل زمان ومكان لكن منهم من يفعل ذلك باسم القراءة العلمية وبتوجيه ايديولوجي لأجل هدم الدين والتشكيك في الوحي وافراغ النص القرآني من حقيقته المطلقة.

    ومهما يكن فان كثيرا من النصوص الدينية والتراثية بحاجة الى مراجعة وتجديد وفي مقدمتها علوم القرءان والحديث والتي يخشى كثير من الدارسين والمهتمين بالشأن الديني الاقتراب منها خوفا من الزلل والانزلاق الى الكفر والبدعة والضلال، واختلف الدارسون في قراءتهم ودراساتهم للقران الكريم باختلاف النظريات النقدية والأدوات المنهجية فمنهم من استعمل أو بالأحرى حافظ على القراءة التراثية بدرجات متفاوتة، ومنهم من استخدم المناهج النقدية الحديثة من أجل فهم أسرار القرءان الكريم وادراك المعاني الخفية في آياته، ومنهم من قام بتطبيق مناهج البنيوية – الألسنية والأنثروبولوجية وفينمنولوجيا الأديان، والتاريخانية العلمانية على النصوص الدينية والتراثية وذلك “لنفض” الغبار عن التفاسير الكلاسيكية وبيان مزاياها ونواقصها مما يعتبر عملا ايجابيا من أجل فهم التراث والاستفادة منه واحيائه في حلل جديدة.

    فهل نحن مقبلون على ثورة معرفية في الدراسات القرآنية؟

    ان ما كتب في الآونة الأخيرة من الأبحاث والدراسات القرآنية تعد كثيرة بالمقارنة مع العصور السابقة حيث نقف على انتاج كثيف لم يسبق أن ظهر مثله في مدة زمنية مماثلة من قبل كما أننا لأول مرة أمام تعدد منهجي يخرج عن المناهج التقليدية المألوفة في التفاسير ودراسات علوم القران اضافة الى ذلك نجد أنفسنا أمام تطبيق ميكانيكي لمناهج غربية وافدة ومتنوعة لم تنبث في أرض المعرفة الإسلامية وثقافتها الخصبة ثم هناك النتاج الجديد من الأبحاث والدراسات أسهم فيها غير المسلمين (المستشرقون) بشكل واضح بغض النظر عن تقييم ما قدموه – عبد الرحمان الحاج.

    ويعود هذا الاهتمام المتزايد بدراسات القرءان الكريم –أساسا- الى قضية “النهضة” التي اعتمدت على معادلة طرفاها التراث العربي الإسلامي الذي تم توحيده في النصوص الدينية والتراثية من جهة وبين التراث الأوربي الذي تم تركيزه في الكشوفات العلمية وثمارها التكنولوجية من جهة أخرى وأصبح الشغل الشاغل للفكر الاسلامي خلال القرن الماضي هو انتاج وعي علمي بالدّين حتى بات مسلّما أن مشروع النهضة الإسلامي يمر عبر قناة الإصلاح الديني وبما أن القران الكريم هو المصدر الأول لكل فكر اسلامي فان العودة اليه هي حاجة معرفية وتاريخية لتجاوز ثقل الثقافة التاريخية القروسطية ومفاهيمها التي تفصل بيننا وبين النص القرآني الكريم وبالتالي تعوق “الفهم الصحيح ” للدّين ومن تم تعوق نهضته- الكاتب السابق-

    ومن فكر “النهضة” انبثقت مقاربات في دراسة النص الديني وتحكمها ثنائية البنية (عرب_ غرب) (قديم_ جديد) (أسطوري_ تاريخي) وتعددت اجراءات التأويل في تفسير النص الديني.. جاء الشيخ محمد عبده وقدّم قراءة جديدة للنصوص الدينية مؤكدا الطابع العقلي للوحي، كما أن الحاجات المتزايدة للمعرفة الدينية وطريقة عرضها ومقاربتها وفق التطورات المتسارعة لإيقاع العصر الحديث وأطروحاته الفكرية كل هذا وغيره دفع المشتغلين في الإصلاح الديني للبحث عن مناهج جديدة قادرة على تقديم رؤية كلية للقران الكريم وموضوعاته وتاريخه وتصورات علمية في فهم القران.. وبنفس الرؤية الجديدة والمقاربة الحديثة تعرّض علي عبد الرازق في كتاب(الإسلام وأصول الحكم) لنقد مفهوم “الخلافة” عبر تأويل النصوص الدينية وقراءتها قراءة معاصرة، وكذلك الدكتور محمد أحمد خلف الله في (الفن القصصي في القرءان الكريم) من خلال توظيف منهج التحليل الأدبي على أساس أن تلك القصص هي أنساق من السرد الموظف توظيفا دينيا ..أما عبد الرزاق نوفل ومصطفى محمود فدعوا الى دراسة العلوم الحديثة من أجل فهم أسرار القرءان الكريم وادراك المعاني الخفية في آياته…

    أما الدراسات الاستشراقية فإنها كانت موظفة لأغراض امبريالية اذ نشأت أساسا بصفتها (فرعا علميا مستقلا) لخدمة الاستعمار الغربي للعالم الإسلامي (المستشرق ارنست رينان كان يعمل مستشارا ومخططا للاستعمار الفرنسي) وفي نظر روجيه غارودي فانهم (لم يدرسوا الإسلام لذاته وانما درسوه لاستخدامه في الصراعات الايديولوجية والحروب رغم الطابع الأكاديمي الجامعي الذي اتخذته بعض دراسات المستشرقين..). وبعد مؤتمر المستشرقين عام1973 وانتهاء الحقبة الكولونيالية الأولى أصبحت الدراسات الاستشراقية فرعا علميا مستقلا وتقرر – بعد هذا المؤتمر- التخلي عن كلمة الاستشراق لمصلحة العلوم الانسانية غير أن الاستشراق لا يزال مضمرا في الكتابات الغربية فتوالت الدراسات الاستشراقية وخصوصا في مجال الدراسات القرآنية والأهم في موضوع هذه الدراسات الاستشراقية أنها جلبت الى العالم الاسلامي مناهج جديدة في دراسة القران الكريم وقدمت قراءات وأعمال قيّمة للباحثين في مجال الفهرسة والتوثيق لكن في نفس الوقت جلبت كثيرا من الاشكالات والتفسيرات الغريبة بل والمطاعن الجديدة في القرءان الكريم. وكان من أوائل الدراسات الفيلولوجية النصية للقران في سنة 1856للمؤلف ثيودور نولدكه T-Noldeke بعنوان (أصل وتركيب سور القران).

    وفي الآونة الأخيرة بدأت الدراسات الغربية المعنية بالإسلام وبالقران الكريم –خاصة- تتحول شيئا فشيئا نحو المنحى الأنثروبولوجي بعدما تبين للمستشرقين “الجدد” ان المنهجية الفيلولوجية التي طبقوها على النصوص الدينية الاسلامية لم تعد صالحة مما يتطلب المزيد من الانخراط الابستمولوجي والمزيد من “الحفر الاركيولوجي” للكشف عن الأرضية التحتية للمعرفة الإسلامية وهو ما يبدو أنه توجه لتصنيف الحضارة الإسلامية ضمن مفهوم الثقافة الخاصة بالمجتمعات غير الغربية مما دفع الكثير من الباحثين على غرار ادوارد سعيد نقد الاستشراق بالأدوات الأبستمولوجية والكشف عن ضمنياته المحكومة بالنزعة المركزية الغربية.

    وفي سياق الهيمنة الايديولوجية للفكر الماركسي تعامل الدارسون المتشبعون بالفكر الماركسي مع الدين والنصوص القرآنية على ضوء المنهج المادي الجدلي الذي يعتبر الدّين ظاهرة اجتماعية غير منفصلة عن سياقها التاريخي الذي تحدد مساره قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج، ونفس الشيء حصل مع الاتجاهات العلمانية التي درست الإسلام وفسرت القران الكريم بما يفضي الى نتائج تلائم ايديولوجيتها الحديثة، كما تم الاستعانة بمناهج جديدة ضمت الى جانب المناهج الاستشراقية مناهج من العلوم الاجتماعية الغربية الحديثة لكن هذه الدراسات والبحوث لم تكن نزيهة على الاطلاق مما ستنفر الباحثين المسلمين لمواجهتها والدفاع عن حقيقة الوحي القرآني واعجازه وبنفس الأدوات والأساليب والمناهج الغربية الحديثة.

    وفي العالم العربي انصبت جهود الباحثين عن مناهج تحليل الخطاب الديني في تفكيك وتحليل ونقد “العقل الاسلامي” مثل دراسات وأعمال محمد أركون الذي استخدم مناهج بنيوية لسنية في تأويل النص القرآني، ودراسة نصر حامد أبو زيد عدد من مؤلفاته (مفهوم النص : دراسة في علوم القرءان) (نقد الخطاب الديني) ( الخطاب والتأويل) وغيرها من الدراسات المتأثرة بالمنهجيات الحديثة في اللسانيات والسميولوجيا لكن هذه الدراسات القرآنية الحديثة ستبقى مشغولة بمسألة تاريخية القرءان والتحليل الكلي له وكلا الموضوعين في الواقع هما تعبير عن مركز تحديات الإسلام في معركته مع الحداثة وهو ما يظهر أن خطابهم ناجم الى حد كبير عن القراءة التلفيقية الموجهة ايديولوجيا والتي انتجها خطاب الحداثة عن التراث العربي الاسلامي.

    ومن النماذج المعاصرة التي استأنسنا بها في مقاربات واشكاليات في قراءة النص الديني: محمد أركون – نصر حامد أبوزيد – مصطفى محمود – موريس بوكاي ..

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بانوراما رمضان (4): رشيد الناظوري.. صوت الريف الذي عزف الحياة على أوتار العود

    ريف ديا:

    حين يُذكر اسم رشيد الناظوري، يستحضر أبناء الريف زمناً كاملاً من الأغنية الشعبية الملتزمة، وصوتاً صادقاً خرج من عمق المجتمع ليحكي همومه وأحلامه. لم يكن مجرد مغنٍّ عابر في ساحة الفن، بل كان أحد رواد المنوعات الريفية، وفناناً عصامياً شقّ طريقه بإصرار المناضلين وعناد المكافحين، تاركاً وراءه إرثاً فنياً ضخماً لا يزال صداه يتردد في الذاكرة الجماعية لشمال المغرب.

    وُلد رشيد الناظوري سنة 1950، وفي قلبه ميل مبكر إلى الموسيقى. بدأ مشواره الفني سنة 1973، في مرحلة كانت الأغنية الريفية تبحث عن صوتها الخاص، فكان من الأوائل الذين منحوا لهذا اللون الغنائي…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الراحل إسماعيل أبو القناطر .. إبداع بين المسرح المغربي والسينما العالمية


    هسبريس – منال لطفي

    في صمت مهيب، ودعت الساحة الفنية المغربية، في ثاني أيام شهر رمضان الفضيل، واحدا من أبرز وجوهها الذي اختار أن يشق مسارا مختلفا بين الخشبة والكاميرا، داخل الوطن وخارجه، الممثل إسماعيل أبو القناطر، الذي بصم مسارا استثنائيا جمع بين التكوين الأكاديمي الصارم والتجربة الإبداعية العابرة للقارات.

    بدأ الراحل أولى خطواته في عالم الفن من بوابة التكوين المسرحي بالمعهد البلدي بالدار البيضاء، حيث جاور أسماء ستصبح لاحقا من أعمدة المسرح المغربي؛ من قبيل عزيز سعد الله وخديجة أسد. وبدا واضحا منذ بداياته أنه فنان لا يرضى بالأدوار السهلة؛ بل يميل إلى الاشتغال على الشخصية من الداخل، بجدية كبيرة وبحث عميق.

    في سبعينيات القرن الماضي، انخرط أبو القناطر في دينامية مسرحية لافتة؛ فشارك في أعمال من قبيل “الغول” و”حقنا في الأرض”، قبل أن يساهم في تأسيس فرقة “مسرح الجيب” رفقة طلبة “الكونسرفتوار” ويخوض جولة فنية بالجزائر.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    كما اشتغل سنة 1973 مع رائد المسرح المغربي الطيب الصديقي في مسرحيات شكلت علامات فارقة؛ من بينها “مقامات بديع الزمان الهمداني”، و”سيدي عبد الرحمان المجدوب”، و”السفود”، مؤكدا حضوره ضمن جيل راهن على المسرح كرافعة للوعي والجمال.

    ولم يتوقف حلم الفقيد عند حدود الخشبة المحلية؛ فمنذ طفولته وهو يتردد على قاعات السينما رفقة والده، كان يراوده طموح أن يصبح ممثلا عالميا على شاكلة مارلون براندو.. الأمر الذي جعله يشد الرحال سنة 1977 إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تابع دراسته الجامعية في السينما وعلم النفس، ووسع اهتماماته لتشمل الرسم والنحت والهندسة والتصميم، في مسار تكويني متعدد الروافد.

    وهناك، لم يكتف بالدراسة؛ بل عاد إلى المسرح من بوابة النصوص الكلاسيكية والحديثة، فقدم “يوميات أحمق” لنيقولاي غوغول و”كاليكولا” لألبير كامو، ووقف على خشبات المسارح التجريبية في مانهاتن، واشتغل مع مسرح “لاماما” الشهير، في تجربة صقلت أدواته وأكسبته تماسا مباشرا مع مدارس الأداء العالمية.

    وفي تسعينيات خاض تجربة هوليود، مدفوعا برغبة قديمة في ولوج السينما العالمية. وعلى الرغم من صعوبة المسار، فإنه استطاع أن يفرض حضوره في عدد من الأعمال الأمريكية المعروفة؛ من بينها “Sleeper Cell” “وAlias” و”Babylon 5″، حيث جسد أدوارا متنوعة عكست قدرته على التقمص والاشتغال على التفاصيل الدقيقة للشخصية. كما شارك في أعمال سينمائية عالمية؛ أبرزها فيلم “Queen of the Desert في تجربة كرست حضوره ضمن إنتاجات دولية كبرى عرف فيها باسم “سام قناطر”.

    وعلى المستوى الوطني، ظل أبو القناطر وفيا للمشهد الفني المغربي، فشارك في أعمال تلفزيونية وسينمائية متعددة؛ من بينها “لابريكاد”، و”أرض الجموع” لعبد الرحيم مجد، و”حد الصداقة” و”حجار الواد” لعادل الفاضلي، و”رجل فوق الشبهات” لنوفل براوي، إلى جانب أعمال أخرى رسخت صورته كممثل يختار أدواره بعناية، بعيدا عن الاستسهال.

    وكان آخر تكريم ناله الراحل خلال فعاليات الدورة الثانية عشرة للمهرجان الدولي للفيلم المغاربي، تحت شعار “السينما من أجل العيش معا بين الشعوب”، في التفاتة اعتراف بمسار فني جمع بين العمق الفكري والانفتاح على الثقافات، وبين الخشبة والكاميرا.

    ورحل إسماعيل أبو القناطر وهو ينتظر عرض أحدث أعماله السينمائية “أنوال”، الذي يستحضر ذكرى زعيم الريف محمد بن عبد الكريم الخطابي، في عمل جمعه بصديقه بالراحل محمد الشوبي، ليغادر المشهد بهدوء يشبه شخصيته، تاركا وراءه إرثا فنيا يختزل رحلة فنان آمن بأن التمثيل ليس مهنة عابرة، ومسارا فنيا استثنائيا تشكل بين خشبات المسرح المغربي وأضواء لاس فيغاس وكاميرات هوليوود.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دعم متصاعد لتصنيف البوليساريو « منظمة إرهابية ».. انضمام داعمين جدد للمقترح الأمريكي يقرب القرار من التنفيذ

    في خطوة سياسية ودبلوماسية بارزة، يشهد الكونغرس الأمريكي زخماً متنامياً حول مشروع قانون يهدف إلى تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية، بعد أن ارتفع عدد النواب الداعمين للمقترح إلى سبعة أعضاء، مع انضمام النائب الجمهوري « بات هاريغان » إلى قائمة الرعاة، فيما سبق أن وقع عليه كل من الديمقراطي « جيمي بانيتا » والجمهوريين جو ويلسون، ماريو دياز-بالارت، جيفرسون شريف، راندي فاين ولانس غودن.

    هذا المشروع، الذي يحمل الرقم H.R. 4119 ويُدرس حالياً لدى لجنة الشؤون الخارجية ومتابع من قبل لجنة القضاء، يأتي في سياق حساس يتقاطع مع التطورات الأخيرة للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، ويستند إلى مهلة 90 يوماً مُنحت للبوليساريو لتوضيح موقفها من مبادرة الحكم الذاتي المغربية، قبل أن يقرر الكونغرس فرض عقوبات محتملة وتصنيفها إرهابية.

    ويتزامن هذا الحراك التشريعي مع جولة محادثات احتضنتها مدريد برعاية الولايات المتحدة، جمعت ممثلين عن المغرب والجزائر وموريتانيا والبوليساريو، بحضور مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي « دونالد ترامب »، إضافة إلى المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء « ستافان دي ميستورا »، في إطار تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، ما يعكس اهتمام واشنطن باستخدام ورقة تصنيف البوليساريو كوسيلة ضغط لتسريع المسار السياسي القائم على مبادرة الحكم الذاتي المغربية، التي سبق أن عرضها وزير الخارجية ناصر بوريطة أمام الأطراف المعنية.

    المشروع التشريعي يمنح وزيري الخارجية والخزانة الأمريكيين صلاحية اتخاذ قرار بشأن تصنيف البوليساريو خلال 90 يوماً، مع إمكانية فرض عقوبات بموجب قانون « ماغنيتسكي العالمي » والأمر التنفيذي 13224 في حال تورط الجبهة في أنشطة إرهابية.

     ويستثني المقترح إمكانية إعفاء البوليساريو من العقوبات إذا أبدت التزاماً حقيقياً بالمشاركة في مفاوضات تهدف إلى تنفيذ مخطط الحكم الذاتي المغربي الذي اقترحته المملكة سنة 2007. كما يلزم المشروع الإدارة الأمريكية بإعداد تقرير مفصل خلال 180 يوماً حول قيادة الجبهة وأنشطتها وشبكة دعمها الدولية، مع التركيز على العلاقات المحتملة مع إيران وروسيا وتنظيمات مثل حزب الله والحرس الثوري الإيراني وحزب العمال الكردستاني، وتقييم تورطها في استهداف المدنيين.

    كما يستند المشروع إلى سلسلة معطيات تاريخية توثق ما يعتبره المشرّعون الأمريكيون روابط متنامية بين البوليساريو وتنظيمات إرهابية ورعاة رسميين للإرهاب، بدءاً من تأسيس الجبهة عام 1973 وحتى الوقائع الأخيرة التي تشير إلى دعم إيران للجبهة عبر تسليح وتدريب على الطائرات المسيّرة، بالإضافة إلى مشاركة عناصر من حزب الله في تدريب مقاتلي البوليساريو في مخيمات تندوف.

    إلى جانب ذلك، يستشهد المشروع بأن الجبهة أظهرت تاريخاً من العلاقات الأيديولوجية والعسكرية مع إيران منذ ثمانينيات القرن الماضي، محاولات كسب دعم استراتيجي، ومشاركة في أنشطة مع تنظيمات إرهابية مثل الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني، ما يعكس تهديداً متنامياً للاستقرار الإقليمي.

    في الوقت نفسه، يتضح أن هذه المبادرة تحظى بتأييد من قطاعات واسعة داخل الحزبين الرئيسيين، مع تحرك موازٍ للسيناتور الجمهوري تيد كروز، الذي يعتزم تقديم مشروع مشابه في مجلس الشيوخ، وهو ما يعكس تصميم واشنطن على استخدام الأدوات التشريعية والدبلوماسية للضغط على البوليساريو وتعزيز المبادرة السياسية المغربية.

    في سياق متصل، شدد « جو ويلسون » عبر تصريح نشره عبر حسابه على منصة « إكس » على أن الجبهة هي « ميليشيا ماركسية تحظى بدعم من إيران وحزب الله وروسيا، يمنح إيران موطئ قدم استراتيجياً في إفريقيا ويزعزع استقرار المغرب، الحليف الأمريكي القديم »، ما يوضح البعد الاستراتيجي الأمريكي من هذه الخطوة، ويعكس استمرار الولايات المتحدة في الدفاع عن السيادة المغربية على الصحراء ضمن إطار تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي ومبادرة الحكم الذاتي التي تعتبرها المملكة الحل النهائي والوحيد للنزاع المفتعل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل تغامر دولة العساكر لإشعال فتيل حرب تكون تكلفتها باهظة على المنطقة المغاربية؟

    الأحداث مقال رأي- بقلممحمد الكيحل، استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالمعهد الجامعي للدراسات الافريقية جامعة محمد الخامس بالرباط، ورئيس مركز إشعاع للدراسات الاستراتيجية والأمنية وتحليل الأزمات

       في الوقت الذي انشغل فيه الرأي العام الوطني والعالمي حول أحداث وتداعيات النهاية الدرامية التي عرفته المباراة النهائية لكأس الأمم الافريقية لكرة القدم، وفي الوقت الذي يترقب فيه المغاربة آخر المستجدات والتداعيات المرتبطة بالفيضانات الذي تجتاح حاليا عدة أقاليم بالنصف الشمالي للمملكة، يستيقظ المغاربة على وقع قصاصات أخبار تؤكد وقوع تحرشات للجيش الجزائري على الحدود الشرقية، وهي تحرشات اعتاد المغاربة على وقوعها من حين لآخر؛ لكن منسوب هذه التحركات زادت وثيرتها بشكل لافت ومتكرر وهو يا يطرح  أكثر من تساؤل وعلامة استفهام حول التوقيت والغايات المتوخاة من وراء هذه التحركات؟

         والسؤال الذي يطرح هنا، هل تستطيع المملكة التحلي بعقيدة ونظرية الصبر الاستراتيجي الذي ظلت تتمسك بها لتجنيب المنطقة المغاربية إشعال فتيل حرب ضروس لا قدر الله بين الدولتين الشقيقتين الجارتين؟ تكون تكلفتها باهظة وقد تدخل المنطقة المغاربية في حروب وحروب مضادة لا يتكهن أحد بمآلاتها؟ والسؤال الأهم من يقف من راء خلف الستار لتحريك معدات جيش العساكر لإذكاء روح الفتنة ء الصراع بين الدولتين في هذا التوقيت بالذات؟ وهل هي خطوة استباقية من حكام قصر المرادية بعد أن ضاق عليهم الخناق  في ظل النجاحات الدبلوماسية التي حققتها المملكة في ملف وحدتها الترابية وبروز مؤشرات على الطي النهائي لنزاع الصحراء الذي ظل يشكل أحد أهم  ديناميات السياسة الخارجية للجارة الشرقية وعقيدتها العسكرية الثابتة؟

          خلال الفترات الماضية تم تسجيل عدد من المؤشرات المتناقضة بخصوص مستقبل العلاقة بين المغرب والجزائر، وهي مؤشرات تعكس حالة الغموض الاستراتيجي الذي يلف النزاع بين الدولتين الجارتين؛ فمن المعلوم أن العلاقات المغربية الجزائرية عرفت منذ استقلال البلدين مسارا متقلبا يتراوح بين الوثر الشديد والهدنة الباردة، مع حضور قوي لمتغير الجغرافيا السياسية من خلال النزاع حول الصحراء هذا الأخير الذي يعتبر أحد أهم الإشكالات المعقدة التي تؤثر على طبيعة العلاقات وتتحكم في اتجاهها، وقد زادت العديد من الأحداث المتقاطعة بين البلدين الجارين من منسوب التوتر والصراع بين البلدين الجارين، وتحول إلى أداة ضغط متبادل بين الطرفين، وهي عوامل حولت المنطقة إلى مجال مشحون بالتوترات ولا ينعم بالاستقرار بل قابل للانفجار في أية لحظة.

         وقد أعادت الأحداث الأخيرة الصراع بين البلدين إلى الواجهة من جديد لكن بصيغة مختلفة من حيث سقف الأهداف الاستراتيجية المتوخاة من هذه التحركات الميدانية التي تقابلها تحركات على مستوى مساحات السياسة والدبلوماسية؛ وهذا ما تعكسه لهجة الخطاب ولغة التهديد التي تطفو على السطح بين الفينة والأخرى من قادة الجارة الشرقية.

        فما بين قراءات تؤشر على أن تحرشات الجيش الجزائري على الشريط الحدودي بالجهة الشرقية يمكن في أية لحظة أن يتحول إلى اشتباكات عسكرية محدودة مع إمكانية تطور الأمور إلى نزاع عسكري مكتمل الأركان؛ خاصة في ظل الاستفزازات المتكررة للجيش الجزائري خلال الآونة الأخيرة. وقراءات أخرى تربط هذه التحركات ضمن إطار تحسين أوراق الضغط لدى الجزائر تمنحها نقاط إضافية في لعبة الشطرنج وخارطة الصراع المفتوح مع جارتها الغربية، من خلال إثارتها لورقة الحدود ومحاولة فرض أمر الواقع مع علمها أنها من باردت إلى خرق بنود اتفاقية ترسيم الحدود الموقعة بين البلدين، وهي خطوة استباقية من الجارة الشرقية وكأنها تبعث برسائل ّإلى المنتظم الدولي مفادها بأن الجزائر لا يمكن أن تجلس في طاولة المفاوضات مع الرباط لإيجاد حل لنزاع الصحراء تطبيقا لمقتضيات قرار مجلس الأمن الأخير رقم 2797 بشأن الصحراء، بل تحاول خلط الأوراق بجعل المفاوضات شاملة تطال موضوع ترسيم الحدود البرية بين البلدين، لأن الجزائر تعلم علم اليقين بأن الحسم النهائي لنزاع الصحراء سيجعل بوصلة الصراع تتجه من الجنوب نحو الشرق من خلال إثارة موضوع إشكالية الحدود الشرقية التي لازالت معلقة بين البلدين الجارين. ويمكن فهم وتفسير التحركات الجزائية المتكررة على الحدود الشرقية في المعطيات التالية:

    أولا: ارتباط هذه الاحداث بقرار مجلس الامن رقم2797 حول الصحراء: بحيث أصبحت السيادة المغربية على الصحراء مكرسة بشكل لا لبس فيه بموجب هذا القرار وأصبح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية  هو الحل المرجعي القابل للتطبيق لهذا النزاع والإطار الشرعي الوحيد لحل النزاع هو الإطار المغربي. فالجزائر تهدف من ورا  مناوشاتها العسكرية ليس دق طبوع الحرب فهي غير قادرة على تحمل تكلفتها العسكرية والاقتصادية أو التكهن بمسارتها، ولكنها تحاول من خلال تحركاتها تحسين الورقة التفاوضية لديها بشأن النزاع حول الصحراء الذي وصل دروته ويوشك على الانتهاء، خاصة في ظل الثقل والضغط الدبلوماسي الذي تمارسه الولايات المتحدة صاحبة القلم بمجلس الأمن الدولي، وتحسين تموقعها الجيوسياسي في خريطة التحالفات الاقليمية والدولية ما بعد مرحلة إنهاء هذا النزاع  الصحراء الذي ظل يشكل بالنسبة للجزائر محركا أساسيا لسياساتها الخارجية وعقيدتها العسكرية، وورقة إلهاء للتستر على أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية المتردية والتي تؤكد عديد التقارير الدولية أنها على وشك الانفجار.

    ثانيا: تحسين أوراق التفاوض لدى الجزائر في ظل الضغوطات التي تتعرض لها في ملف الصحراء: وتتجلى أساسا في مدى قبول الجزائر بالمسار الجديد للتفاوض الذي أسس له القرار الأممي الأخير المتعلق بقضية الصحراء، وقد تبين من الخطاب الرسمي الجزائري أنه إما خطاب يعطي تأويلات خاطئة ومغلوطة للقرار في محاولة منه للهروب إلى الأمام وكسب مزيد من الوقت لترتيب أورقه بعد النكسة التي أصابته بعد المكتسبات السياسية والدبلوماسية التي تحققها المغرب بمقتضى القرار الأممي الأخير حول الصحراء. فقبل يومين طلع بيان بموقع العربية كشفت فيه وزارة الخارجية الجزائرية عن مفاوضات سرية جرت بين الجزائر والمغرب كانت تهدف إلى الاتفاق على خطوات لفتح الحدود بين البلدين. وأورد المتحدث الرسمي باسم وزارة الشؤون الخارجية بأن هناك بوجود “محادثات سرية بين الجزائر والمغرب لكنها فشلت بسبب شروط مسبقة وضعها المغرب” على حد قوله. واتهم نفس البيان المملكة المغربية بأنها من حاولت ابتداء فرض شروط مسبقة لفتح الحدود المغلقة منذ سنة 1995، كما ادعت الخارجة الجزائرية أن الحملة الإعلامية التي يشنها المغرب ضد الجزائر تعتبر تصعيدا متعمدا وعملا عدائيا يشكك في السلامة الترابية للجزائر”، مضيفا: “كيف يمكننا أيضاً أن نفسر كون أولئك الذين يطالبون بشدة بإعادة فتح الحدود بين البلدين هم أنفسهم الذين يشككون في الوقت ذاته في الحدود المرسومة بين البلدين والمعترف بها دولياً”.

             وبغض النظر عن هذه التصريحات الباطلة والاتهامات المجانبة للصواب وللحقائق التاريخية  والأدلة والحجج القانونية ذات الصلة بإشكالية الحدود بين البلدين فالجزائر هي التي كانت ولا تزال الطرف الذي نقض بنود كل الاتفاقيات والمعاهدات ذات الصلة بهذه القضية. ولكن مع نفسها تعرف حق المعرفة بأن هذا الإشكال لا زال معلقا لأنه لا يمكن للمغرب أن يفرط في شبر من أراضيه التي اقتطعت منه بجرة قلم في عهد الحماية الفرنسية وتم منحها للجارة الشرقية، وزاد النظام العسكري الجزائري من تعقيد هذا الوضع الموروث عن الحقبة الاستعمارية، بل أن دولة العساكر حاولت تقسيم المملكة من خلال خلق جبهة انفصالية في جنوبها “اسمها البوليساريو” منذ عام 1973 ودافعت عنها في كل المحافل الاقليمية والدولية وقدمت لها الدعم والمساندة وزودتها، بمعية نظام معمر القذافي البائد، بالمال والعتاد والسلاح.

    – ثالثا: إثارة ترسيم الحدود بين البلدين بعد إنهاء المغرب نزاع الصحراء: التحرشات العسكرية الجزائرية تدخل ضمن دائرة تحريك ملف الحدود الشرقية بالموازاة مع بداية المفاوضات بمدريد حول موضوع الصحراء تفعيلا لمقتضيات قرار مجلس الأمن رقم2797. وهذا ما تؤكده التحرشات العسكرية المتعددة والمتكررة بأراضي مغربية بالحدود الشرقية. فمن الواضح جدا أن الذي يجمع بين استهداف الجيش للمغاربة الثلاثة على مشارف الحدود الجزائرية وبين غار جبيلات هو شيء واحد، هو أن السلطات الجزائرية تريد أن تبعث برسالة تتعلق بسيادتها السياسية والترابية والاقتصادية على المنطقة الشرقية، أو بالأصح على الصحراء الشرقية، التي تزعم وسائل الإعلام الجزائرية أن المغرب سيطالب بها في اللحظة التي ينتهي فيها من تسوية ملف الصحراء.

    – رابعا: ربط هذه التحرشات بالوضعية الداخلية للجزائر: يبدو واضحا من خلال تحليل الخطاب أن تصرفات السلطة السياسية في الجزائر أنها تحاول أن تستبق التفاوض، بتعلية مستوى ترصيص الجبهة الداخلية بخصوص الصحراء الشرقية، وأنها في أحسن الأحوال لا تفعل أكثر من تجهيز سيناريو ثاني بعد فشل سياسة إغراء واشنطن بورقة الطاقة والمناجم وهو السيناريو الأول الذي هيأته الجزائر. لكن بعد تأكدها بأن  كفة واشنطن الدبلوماسية وبل وحتى العسكرية تميل لصالح المغرب، فإن الجارة الشرقية ستجد نفسها مضطرة لطرح وعرض السيناريو الثاني، وهنا ستجد الجزائر نفسها أمام ثلاثة خيارات. أن تستجيب للضغط الأمريكي وتتعاون من أجل تنفيذ استحقاقات إقرار مجلس الأمن 2797 وتسوية التوتر مع المغرب بما يضمن تعاون وتنسيق البلدين لتعزيز الأمن الإقليمي في منطقة الساحل والصحراء، وانتزاع الجزائر من المحور الروسي بعد توتر العلاقات بين البلدين؛ والثاني المماطلة وانتظار حصول تغيرات دولية تطيح بالرئيس ألأمريكي دونالد ترامب من البيت الأبيض، بما يتيح نوعا من التخفيف ليس فقط من الضغط الأمريكي، ولكن أيضا من الثقل الذي يمثله قرار مجلس الأمن. وأما الخيار الثالث فهو التعنت في الموقف بخصوص التعاون لتنفيذ قرار مجلس الأمن، وتعبئة الداخل الجزائري لمواجهة استعمال واشنطن وفرنسا وربما حتى المغرب لورقة الصحراء الشرقية.

    خامسا: الأفق الاستراتيجي لنزاع  الصحراء في ظل المفاوضات الجارية حاليا بمدريد

           يمكن أن تؤشر هذه المفاوضات إلى بداية عهد جديد في مسار العلاقات المغربية الجزائرية والعلاقات المغاربية بشكل عام،  وهو مسار له من الشروط والمقومات ما يضمن له النجاح في ظل الانخراط القوي للولايات المتحدة الأمريكية لوضع حد لهذا النزاع ، والذي يبدو بأنه لم يعد مجرد صراع سياسي بين بلدين مغاربيين، بل تحول إلى رهان جيوسياسي وجيواقتصادي ذو طابع إقليمي ودولي حول من يملك الزعامة الإقليمية بالمنطقة. بالنسبة للرباط ترى بأنها اللحظة المناسبة لجني ثمار سياسة الصبر الاستراتيجي التي ظلت تتمسك بها، والتضحيات الكبيرة التي قدمتها المملكة من خلال   التضحية بمنح جزء من ترابها لحكم ذاتي لسكان أقاليمها الجنوبية وإن كان هذا الخيار الصعب لا يخرج في آخر المطاف عن نطاق السيادة المغربية، بل الأكثر من ذلك فالمملكة صيرت كثيرا على تهور وقصر نظر حكام الجزائر الذين حاولوا طيلة هذا الصراع جر المنطقة إلى حرب عسكرية ضروس وطاحنة تكون نتائجها  باهظة التكلفة ليس فقط على الشعبين المغربي والجزائري بل على كافة شعوب البلدان  المغاربية ومنطقة الساحل المحاذية.    

             قد تؤشر  المفاوضات الجارية حاليا بالعاصمة الإسبانية مدريد والتي  لها رمزيتها التاريخية والسياسية والقانونية في هذا النزاع، أن المغرب سيدخل مرحلة جديدة تفرضها مستجدات قضية الصحراء والسياق الاقليمي والدولي الداعم  للطرح المغربي وهو ما يستدعي بداية التنزيل الفوري للحكم الذاتي لإرباك الطرف الآخر من خلال المرور إلى السرعة القصوى لإنهاء هذا الملف واستغلال الزخم السياسي الداخلي والسياق الدولي الملائم؛ لأنه أصبح خارج المرحلة والسياق وبدون إطار للاشتغال ولا زال يتلكأ أطروحته البالية والمتجاوزة والتي تخالف منطق التاريخ والجغرافيا السياسية والتوجهات الإقليمية والدولية، وتعاكس حلم الشعوب المغاربية في التوحد والاندماج والتعاون والمصير المشترك، حيث تم إقبار الطرح المناوئ للطرح المغربي والمتمثل في أطروحة تقرير المصير والانفصال إلى الأبد بمقتضى القرار الأمم الأخير، بينما منح هذا القرار أريحية لصناع القرار بالمغرب للتحرك سريعا  للحسم النهائي لهذا الملف الذي طال أمده، خاصة وأن المغرب أصبحت مجهوداته في هذا الإطار منسجمة ومتناغمة على توجهات الأمم المتحدة باعتبارها الهيأة الوحيدة المخول لها في البث والنظر في هذا الملف، عكس الطرف الآخر الذي وجده نفسه محصورا في الزاوية الضيقة ولا مجال له للمناورة والحركة، فما عليه إلا الاشتغال داخل الطرح المغربي وضمن نطاق تصورات وقرارات الأمم المتحدة وهذا ما يترجم حاليا على أرض الواقع بمدريد.

                كما يمكن أن تؤشر هذه المفاوضات، وإن كنا لا نعلم خطة الحكم الذاتي المحينة التي  تشكل أرضية المفاوضات الجارية حاليا بمدريد،  أن المغرب قد يتجه للقيام بتعديل دستور خلال الشهور القادمة وقد تستتبعه انتخابات مبكرة، حيث يتطلب الأمر إعادة النظر في بعض الأحكام الدستورية وخاصة تلك المتضمنة في الباب التاسع من الوثيقة الدستورية المعنون ب: الجهات والجماعات الترابية الأخرى”، والذي تمتد فصوله من الفصل 135 الى الفصل 146، وهي الفصول التي ترسم هندسة ومعالم التنظيم الجهوي والترابي، ويؤسس لمنطق جديد وهي مقتضيات تشكل مرجعية دستورية مرنة يمكن البناء عليها لتوسيع صلاحيات الجهات لا سيما المناطق ذات الخصوصية التاريخية والثقافية كما الحال بالنسبة للأقاليم الجنوبية للمملكة؛ وذلك من منطلق أن مفهوم الجهوية المتقدمة يمكن أن يشكل مدخلا من مداخل تطبيق الحكم الذاتي في هذه المنطقة إذا ما فتم تفعيل المقتضيات الواردة في الباب التاسع من الدستور في أقصى مداها، وهو ما يفتح الباب أمام نمط من الحكم الذاتي المؤسسي المنضبط لمبدأ وحدة الدولة والمندمج في منطق السيادة الوطنية دون الحاجة إلى إحداث قطيعة من النظام الدستوري القائم حاليا بالمملكة، وفي كل الأحوال يتطلب الأمر أجراء تعديل للوثيقة الدستورية لجعلها تتلاءم مع التطورات والمستجدات الحاصلة في ملف الوحدة الترابية، بل الأكثر من ذلك فالهندسة القانونية لدستور يمكن اعتبارها تمهيدا ومرحلة أولية لتطبيق الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية وهوما تؤكده القراءة القانونية والسياسية لأحكام الدستور وخاصة  مقتضيات الباب التاسع منه.

              وبالمقابل، تجد الجزائر نفسها توظف آخر أوراقها في قضية تعرف أكثر من غيرها بأنها ليست قضيتها وحتى  وإن طال أمدها وسخرت الملايين من الدولارات لإطالة فصولها ستخسر الرهان في آخر المطاف، لا لشيء إلا لكونها  تدافع عن قضية تجانب عناصرها معطيات التاريخ والجغرافية السياسية وتناقض تفاصيلها الحجج التاريخية والأدلة القانونية، ومع ذلك حاولت الجزائر لعب لعبتها  الخبيثة من خلالها توجيه سهام الغدر للمملكة التي كان ذنبها الوحيد تقديم كل الدعم والمساندة لنيل استقلالها، بل فضلت عدم التواطؤ مع الدولة الاستعمارية التي ساومت المغرب باسترجاع اراضيه التي اقتطعتها وضمتها لمستعمرتها آنذاك الجزائر مقابل توقف المملكة على دعم  جيش التحرير الجزائري، لكن المملكة فضلت تأجيل مناقشة هذه القضية وحلها بالطرق السلمية بعد أن تنال الجارة الشرقية استقلالها، لكن للأسف الشديد  خانت قيادة الحيش التحرير كل الوعود والعهود، وانساقت الجزائر بعد استقلالها تحت شعارات الحرب الباردة وبنادق وهواجس والطموحات التوسعية للعساكر الذين لا يعرفون كيف يديرون الخلافات بمنطق التفاوض الهادئ بل حولوا الخلاف  إلى برميل بارود قابل للانفجار، فعد مرور خمسين سنة من هذا النزاع، وبعد إدارته بحكمة وتبصر وتعقل من قبل الملوك المغاربة الذين منذ بداية النزاع وإلى حدود هذه اللحظة ظلوا يفضلون منطق الحوار الأخوي والتفاوض البناء لإنهاء ووضع حد لكل الخلافات القائمة بين الدولتين الجارتين. فهل يقف حكام الجزائر وقفة تأمل مع التاريخ ويغلبوا منطق العقل ويهتدوا إلى ضالة صوابهم وينهون المأساة التي يعيشونها إخواننا بمخيمات الذل والعار؟ أم أنهم سيحاولون الهروب إلى الأمام وإن كانوا يعرفون بأن المعطيات الجيواقتصادية والجيوسياسية الدولية والإقليمية لم تعد في صالحهم؟

    هيئة التحرير8 فبراير، 2026

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فنانون ينعون عبد الهادي بلخياط


    هسبريس – و.م.ع

    أكد عدد من الفنانين المغاربة أنه برحيل الفنان عبد الهادي بلخياط، الذي وافته المنية الجمعة بالرباط، عن سن ناهزت 86 عامًا، تكون الساحة الفنية المغربية قد فقدت أحد الأصوات الخالدة في الذاكرة الفنية الوطنية.

    وأبرز هؤلاء الفنانون، عقب تشييع جثمان الراحل، السبت، بمقبرة الشهداء بالدار البيضاء، حيث ووري الثرى بحضور أفراد أسرة الفقيد والعديد من الفنانين ورجال الإعلام والسياسة، أن الراحل بصم بأعماله الفنية الراقية مسارًا فنيًا متميزًا، جعل منه رائدًا من رواد الأغنية المغربية الأصيلة وسفيرًا لها إلى العالم العربي.

    وفي هذا الإطار، أوضح الملحن والمؤلف أحمد العلوي أن الفقيد، الذي عاشره لأزيد من 55 سنة، كان “فلتة من فلتات الزمان”، مضيفًا أن هذه الرفقة الطيبة تميزت بنسج علاقة إنسانية رائعة، ركازها الأخوة والمودة والتعاون المثمر على المستوى الإبداعي والفني.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وأضاف أن عبد الهادي بلخياط كان مبدعًا كبيرًا وسيظل رمزًا للفن الأصيل والراقي والإنسان الوطني المخلص لبلده وللثقافة المغربية.

    من جانبه، اعتبر الصحفي والناقد الفني حسن نرايس أن “القامات مثل عبد الهادي بلخياط لا يموتون، قد يرحلون جسديًا فقط، لكن حضورهم يظل موشومًا في الذاكرة وفي القلوب وفي الوجدان”.

    يشار إلى أن الراحل تعاون مع خيرة الملحنين وكتّاب الكلمات لإهداء الخزانة الفنية المغربية عناوين خالدة، ما بين القصيدة من قبيل “القمر الأحمر” و”الشاطئ”، والعامية مثل “بنت الناس” و”كيف يدير آسيدي” و”يا داك الإنسان” و”قطار الحياة” و”محبوبي” و”البوهالي”..

    وإن برع في أداء القصيدة ذات النفس الكلاسيكي البارز، من خلال تعاونه مع الملحن الراحل عبد السلام عامر والشاعر عبد الرفيع الجواهري، فإنه تفاعل مع الجمهور المغربي بقطع مشبعة بإيقاعات مغربية محلية لطالما حركت الوجدان المغربي في السهرات الحية التي أحياها عبر مختلف المدن، مراهِنًا على شراكة خلاقة مع أسماء مثل الزجال أحمد الطيب لعلج والملحن عبد القادر الراشدي.

    وبموازاة مع نشاطه الغنائي، كان لبلخياط تجربة سينمائية من خلال فيلمين للمخرج عبد الله المصباحي، جمعا نجومًا من المغرب ومصر. ويتعلق الأمر بـ”الصمت، اتجاه ممنوع” (1973) و”أين تخبئون الشمس؟” (1979).

    إقرأ الخبر من مصدره