Étiquette : 2002

  • هل باع الاتحاد الاشتراكي تاريخه من أجل البقاء السياسي؟

    عبد اللطيف أبو البراء قسطاني

    لم يكن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في يوم من الأيام مجرد تنظيم سياسي عادي ظهر ليقتسم المقاعد أو يفاوض حول الحقائب الوزارية، بل كان جزءا من الذاكرة العميقة للمغرب الحديث. كان حزبا خرج من قلب الحركة الوطنية، ومن جراح الصراع حول طبيعة الدولة بعد الاستقلال، ومن حلم بناء مغرب ديمقراطي تسوده العدالة الاجتماعية وتصان فيه كرامة المواطن. لذلك فإن الحديث اليوم عن تراجع الاتحاد الاشتراكي لا يثير فقط نقاشا سياسيا عاديا، بل يوقظ قدرا كبيرا من الحسرة لدى أجيال كاملة كانت ترى في هذا الحزب ضمير المعارضة المغربية وصوت الفئات الشعبية والطبقة الوسطى والمثقفين والطلبة والنقابيين.

    الاتحاد الاشتراكي، الذي كان يسمى سابقا بالاتحاد الوطني للقوات الشعبية، كان مدرسة حقيقية في النضال السياسي. أسماء مثل المهدي بن بركة، وعبد الرحيم بوعبيد، وعمر بنجلون، ومحمد اليازغي، وعبد الرحمن اليوسفي، لم تكن مجرد أسماء قيادية داخل حزب، بل كانت رموزا لمرحلة كاملة من الصراع السياسي والفكري في المغرب. وكان المناضل الاتحادي في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات يدفع ثمنا باهظا لانتمائه السياسي؛ من اعتقالات، واختطافات، وتضييق، ونفي، ومحاكمات. ولم يكن الناس ينظرون إلى الحزب باعتباره مجرد أداة انتخابية، بل باعتباره تعبيرا عن مشروع مجتمعي كامل يقوم على الديمقراطية والحداثة والعدالة الاجتماعية.

    وحين اختطف المهدي بن بركة سنة 1965 في باريس، لم يكن الأمر مجرد تصفية لزعيم معارض، بل كان رسالة إلى كل مشروع سياسي يحاول أن يربط الديمقراطية بالتحرر الاجتماعي. وحين اغتيل عمر بنجلون سنة 1975، لم يكن المستهدف شخصا فقط، بل خطاب سياسي كامل كان يحاول بناء يسار مغربي قوي ومؤثر. ولذلك اكتسب الاتحاد الاشتراكي مع مرور السنوات شرعية نضالية وأخلاقية كبيرة جعلت حضوره يتجاوز صناديق الاقتراع إلى المجال الثقافي والنقابي والجامعي والحقوقي.

    لكن المفارقة المؤلمة اليوم أن الحزب الذي كان ينظر إليه باعتباره ضمير المعارضة، صار بالنسبة إلى كثير من المغاربة مجرد حزب يشبه باقي الأحزاب التي كان ينتقدها ذات يوم. وهنا يبدأ السؤال المؤلم، كيف انتقل الاتحاد الاشتراكي من موقع الحزب الذي يصنع المعنى السياسي إلى حزب يبحث فقط عن موقع داخل التوازنات؟ وكيف تحول من قوة اقتراح تاريخية إلى تنظيم مرتبك تتنازعه الحسابات الانتخابية والتحالفات الظرفية ومنطق الأعيان والنفوذ؟

    يصعب الحديث عن هذا التحول دون التوقف عند محطة حكومة التناوب سنة 1998، وهي اللحظة التي يعتبرها كثيرون بداية الانكسار البطيء للحزب، حتى وإن قدمت آنذاك باعتبارها انتصارا تاريخيا للمعارضة الديمقراطية.

    حين قبل عبد الرحمن اليوسفي قيادة حكومة التناوب، كان جزء واسع من المغاربة يشعر أن البلاد تدخل مرحلة جديدة من المصالحة السياسية، وأن سنوات الصدام الحاد بين السلطة والمعارضة توشك على الانتهاء. بدا الأمر وكأن الاتحاد الاشتراكي نجح أخيرا في تحويل تضحياته الطويلة إلى مشاركة فعلية في تدبير الدولة.

    غير أن تلك اللحظة التي حملت الكثير من الأمل حملت أيضا بذور التراجع. فالحزب دخل إلى السلطة عبر منطق “التوافق”، لا عبر انتقال ديمقراطي كامل. وكانت تلك نقطة جوهرية ستحدد مستقبله لاحقا. فقد اضطر الاتحاد الاشتراكي إلى تقديم تنازلات كبيرة باسم الاستقرار والإصلاح التدريجي، ومع مرور الوقت تحول من حزب يضغط من أجل توسيع المجال الديمقراطي إلى حزب يبرر حدود الممكن السياسي.

    ولأن عبد الرحمن اليوسفي كان يمتلك رصيدا أخلاقيا هائلا، فقد ظل يحظى باحترام حتى من خصومه. لكن المؤسسة الحزبية نفسها بدأت منذ ذلك الوقت تفقد شيئا فشيئا روحها النضالية. وحين تم تعيين إدريس جطو سنة 2002 وزيرا أول رغم تصدر الاتحاد الاشتراكي للانتخابات، تلقى جزء مهم من قواعد الحزب صدمة حقيقية. كان ذلك بالنسبة لكثيرين إيذانا بنهاية وهم “الانتقال الديمقراطي” كما تصوره الاتحاد الاشتراكي. ومع ذلك اختار الحزب الاستمرار داخل منطق التوافق، وفضل البقاء داخل السلطة بدل العودة إلى المعارضة المبدئية التي صنعت تاريخه.

    ومنذ تلك اللحظة بدأ التحول العميق داخل الحزب. لم يعد السؤال الأساسي عن المشروع المجتمعي الذي يحمله الحزب؟ بل صار السؤال الضمني يتمحور حول كيفية الحفاظ على موقعه داخل المشهد السياسي؟ ومع الوقت بدأت النخب الفكرية والمناضلة تتراجع لصالح وجوه انتخابية تملك القدرة على جلب الأصوات والتمويل والنفوذ المحلي. وهنا بالتحديد بدأت المسافة تتسع بين الاتحاد الاشتراكي كفكرة، والاتحاد الاشتراكي كتنظيم انتخابي.كانت قوة الحزب في الماضي تنبع من قدرته على إنتاج المعنى السياسي والفكري. كانت له صحافته المؤثرة، ونقاباته القوية، وحضوره داخل الجامعة والإدارة والثقافة. أما اليوم، فإن صورته في المخيال العام ارتبطت أكثر بالصراعات الداخلية والتحالفات الغامضة والتنافس حول المواقع. وفقد الحزب تدريجيا ذلك البعد الرمزي الذي كان يمنحه تفوقا أخلاقيا على خصومه.

    والأكثر إيلاما أن الحزب الذي كان يرفع شعار الدفاع عن الطبقات الشعبية بدا في السنوات الأخيرة أقرب إلى منطق الأعيان وأصحاب النفوذ المالي. لم يعد الانتماء النضالي أو التاريخ السياسي معيارا حاسما في الصعود داخل التنظيم، بل صار المال والقدرة الانتخابية والعلاقات المحلية عوامل أكثر تأثيرا. وهذا التحول لم يكن خاصا بالاتحاد الاشتراكي وحده، بل أصاب جزءا كبيرا من الحياة الحزبية المغربية، لكن وقعه على الاتحاد كان أشد قسوة لأن الحزب كان يقدم نفسه دائما باعتباره استثناء أخلاقيا وسياسيا.

    ولهذا يشعر كثير من المناضلين القدامى اليوم بمرارة حقيقية. ليس لأن الحزب خسر انتخابات أو تراجع عدد مقاعده، بل لأنهم يشعرون أن شيئا عميقا انكسر داخله. فقد تحول التنظيم الذي كان ينتج النخب الفكرية إلى حزب يكافح للحفاظ على حضوره الانتخابي، وتحولت لغة المشروع المجتمعي إلى لغة التدبير السياسي البارد. وحتى حين يتموقع الحزب في المعارضة، كما هو حاله اليوم، فإن جزءا كبيرا من الرأي العام لا يشعر بأنه يمارس معارضة تحمل نفسا فكريا مختلفا أو تقدم بديلا واضحا.

    ومع ذلك، فإن الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن جزءا من أزمة الاتحاد الاشتراكي لا يتعلق فقط بخياراته الذاتية، بل أيضا بتحولات المجتمع والسياسة في المغرب. فالأحزاب الإيديولوجية عموما تراجعت لصالح السياسة البراغماتية والشخصانية، والنقابات ضعفت، والجامعة فقدت دورها التاريخي في إنتاج النخب السياسية، كما أن منطق المال والانتخابات أصبح مهيمنا على المجال الحزبي كله. لكن هذا التفسير لا يعفي الاتحاد الاشتراكي من مسؤوليته، لأنه كان يفترض أن يقاوم هذا الانحدار لا أن يتكيف معه.

    كان الناس يتوقعون أن يظل الاتحاد الاشتراكي صوتا أخلاقيا حتى وهو ضعيف انتخابيا. وكان يمكن للحزب أن يخسر المقاعد ويحافظ على صورته الرمزية، لكن ما حدث هو العكس تقريبا، إذ احتفظ بحضور انتخابي محدود، وخسر جزءا مهما من هيبته التاريخية. وهنا تكمن المأساة الحقيقية.

    وسؤالنا “هل باع الاتحاد الاشتراكي تاريخه؟” ليس سؤالا دعائيا أو شعبويا، بل هو تعبير عن خيبة أمل جماعية تجاه حزب كان يمثل بالنسبة إلى كثير من المغاربة، خصوصا أجيال العصر الذهبي للحزب، أملا في سياسة نظيفة ومؤطرة بالقيم. وربما يكون الجواب الأدق أن الحزب لم يبع تاريخه دفعة واحدة، بل تنازل عنه تدريجيا، خطوة بعد أخرى، تحت ضغط الواقعية السياسية ومنطق التوافق والرغبة في البقاء داخل المؤسسات.

    لكن التاريخ لا يرحم الأحزاب التي تفقد معناها. فالحزب قد ينجو انتخابيا لبعض الوقت، وقد يحتفظ ببعض المقاعد والمواقع، لكنه حين يفقد روحه يصبح مجرد هيكل تنظيمي بلا تأثير حقيقي. وهذا ما يخشاه الغيورون على الاتحاد الاشتراكي اليوم، أن يتحول إلى ذكرى جميلة لحزب كبير كان يوما ما يمثل شيئا عظيما في الحياة السياسية المغربية.

    وربما تكمن المأساة الأكبر في أن الاتحاد الاشتراكي لم يكن مجرد حزب عادي يمكن تعويضه بسهولة، بل كان جزءا من التوازن السياسي والفكري للمغرب. وكان وجوده القوي يعني وجود يسار مؤثر، ونقاش عمومي حقيقي، وحياة سياسية أكثر حيوية. ولذلك فإن تراجعه لا يمثل خسارة لتنظيم فقط، بل خسارة لجزء من الذاكرة الديمقراطية المغربية نفسها.

    فهل يستطيع الاتحاد الاشتراكي أن يستعيد نفسه؟ هل يستطيع أن يعود كما كان حزبا للفكرة لا للموقع، وللمشروع لا للتوازنات، وللنضال لا للحسابات؟ أم أن زمنه التاريخي انتهى بالفعل، ولم يبق منه سوى اسم ثقيل تحمله مؤسسة فقدت كثيرا من روحها الأولى؟

    هذا هو السؤال الذي يؤلم أكثر من كل الأجوبة!!!

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ميثاق المقاولات الصغيرة والمتوسطة يثير الجدل .. إقصاء وضعف حكامة وتراجع الدعم

    اعتبرت الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة أن ميثاق المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة يكرس، بصيغته الحالية، عدة اختلالات بنيوية، من بينها إقصاء المقاولات الصغيرة جدا الحقيقية لفائدة أقلية من المقاولات المهيكلة التابعة للباطرونا (PME Master Classes)، وتجاهل تمثيليتها المباشرة داخل المنظومة، فضلا عن عدم عكسه للحجم الحقيقي للأزمة التي يعيشها هذا النسيج المقاولاتي، إلى جانب ما وصفته بإعادة توجيه وكالة « مغرب المقاولات » بعيدا عن دورها الأصلي في مواكبة ودعم هذه الفئة من المقاولات.

    المقاولات الصغيرة جدا ترفع سقف مطالب إصلاح الدعم والاستثمار

    ودعت الكونفدرالية، من خلال بيان توصل « تيلكيل عربي » بنسخة منه، إلى مراجعة عاجلة للميثاق، تقوم على إدماج الهيئات الممثلة للمقاولات الصغيرة جدا داخل حكامة الميثاق، بما يضمن تمثيلية حقيقية وفعالة لهذه الفئة في مسار اتخاذ القرار، إلى جانب إعادة توجيه مختلف أشكال الدعم التقني والمالي وآليات المواكبة نحو المقاولات التي تعيش وضعية هشاشة فعلية، بما يسمح بتحقيق أثر ملموس على أرض الواقع.

    كما شددت على ضرورة تخفيض عتبات الولوج إلى صندوق الاستثمار، في إطار الميثاق الجديد للاستثمار، حتى تشمل المقاولات الصغيرة جدا بشكل مباشر، مع التأكيد على أن أي سياسة تستهدف تعزيز التنافسية ينبغي أن تنطلق من معالجة العوائق الهيكلية التي تواجه هذا النسيج المقاولاتي، وفي مقدمتها الإشكالات الجبائية، وصعوبات الخزينة، وضعف الولوج إلى التمويل والطلبيات العمومية، وتأخر آجال الأداء، إضافة إلى غياب آليات الحماية في حالات التعثر.

    جدل حول حكامة ميثاق دعم المقاولات الصغيرة جدا

    وأوضحت الكونفدرالية أن ميثاق المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة شابته اختلالات على مستوى التصور، إذ تم إقصاء الهيئات الممثلة للمقاولات الصغيرة جدا، وفي مقدمتها الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، سواء خلال مرحلة إعداد الميثاق أو على مستوى آليات الحكامة الخاصة به، في حين تم إشراك الباطرونا ممثلة في الاتحاد العام لمقاولات المغرب منذ البداية، مع استمرار دورها في الترويج له على المستويين الوطني والجهوي.

    وأضافت أنه جرى، في المقابل، تسجيل غياب أو تهميش للوزارة المكلفة بالمقاولة الصغيرة، مقابل إدماج وزارات قطاعية أخرى ضمن الجهاز المؤسساتي للميثاق، من بينها وزارة السياحة، وهو ما يعكس، وفق المصدر ذاته، اختلالا في هندسة الحكامة المرتبطة بهذا الورش.

    وكشفت أن الميثاق يعيد إنتاج نفس الإخفاقات التي تم تسجيلها في برنامج « فرصة »، حيث إن إشراك وزارة قطاعية ثانوية على حساب الوزارة الوصية على المقاولة الصغيرة يعكس خللا في توجيه هذا الورش، ويكرس نوعا من الإقصاء المؤسساتي، كما يكشف عن تناقض داخل الفعل الحكومي نفسه.

    وأشارت إلى أن هذا الاختيار لا يمكن اعتباره مجرد مسألة تنظيمية أو مؤسساتية، بل هو خلل بنيوي يمس جوهر صياغة السياسات العمومية، مؤكدة أنه من غير الممكن تصميم سياسة تستهدف أكثر من أربعة ملايين مقاولة صغيرة جدا دون إشراك تمثيلياتها الحقيقية. وخلصت إلى أن هذا الميثاق يعيد إنتاج مقاربة مألوفة، قوامها الحديث عن المقاولات الصغيرة جدا دون إشراك الفاعلين المعنيين بها فعليا.

    ولفتت الانتباه إلى أن الأرقام الميدانية في هذا السياق تعكس وضعا مقلقا، إذ تم إغلاق حوالي 52 ألف مقاولة خلال سنة 2025، أي بمعدل مقاولة كل 10 دقائق، في حين تعيش غالبية المقاولات الصغيرة جدا ضمن منطق البقاء أكثر من سعيها للنمو والتوسع.

    وأضافت أن أقل من 5 في المائة من المقاولات الصغيرة جدا تستفيد من التمويل، بينما لا تتجاوز نسبة ولوجها إلى الصفقات العمومية 10 في المائة، في حين يظل القطاع غير المهيكل مهيمنا بشكل بنيوي بحوالي 41 في المائة. واعتبرت أن هذه المؤشرات تعكس بجلاء اتساع الفجوة بين حدة الأزمة التي تعيشها هذه المقاولات وبين مستوى السياسات العمومية الموجهة لدعمها.

    وشددت على أن آلية الاشتغال المرتبطة بصندوق الاستثمار في إطار الميثاق الجديد للاستثمارات تكرس، وفق تقديرها، نوعاً من الإقصاء الاقتصادي، من خلال فرض حد أدنى للاستثمار في حدود مليون درهم، مع اشتراط التوفر على ميزانيتين ختاميتين أخيرتين يتجاوز فيهما رقم المعاملات هذا السقف، وهو ما يقصي عمليا أغلب المقاولات الصغيرة جدا من الولوج إلى دعم الاستثمار، خاصة في سياق اقتصادي صعب طبعه تتابع تداعيات جائحة كوفيد-19، وسبع سنوات من الجفاف، وتبعات الحرب في أوكرانيا، وموجات التضخم، والتوترات الجيوسياسية، إضافة إلى ارتفاع أسعار الغازوال، ما يجعل هذا الشرط، في نظرها، عائقا بنيويا أكثر منه إجراء تقنيا.

    « مغرب المقاولات » بين دعم الـPME وتمدد المهام القطاعية

    وفي سياق متصل، لفتت إلى ما وصفته بتحول استراتيجي مقلق في دور وكالة « مغرب المقاولات »، إذ يرتقب أن تنتشر الوكالة عبر مختلف جهات المملكة داخل مقرات مراكز الاستثمار الجهوية (CRI)، مع توجه متزايد نحو مواكبة المستثمرين الجدد وتقديم الدعم التقني للمشاريع الممولة أو في طور التمويل.

    وأوضحت أن هذا التحول لا يندرج فقط ضمن إعادة هيكلة تنظيمية، بل يعكس، في نظرها، تغيرا في التموضع الاستراتيجي للوكالة، التي كانت في الأصل موجهة لمواكبة ودعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، قبل أن يتم توظيفها، حسب تعبيرها، في خدمة برامج متعددة تابعة لقطاعات حكومية مختلفة، من بينها برنامج « غو سياحة » لفائدة وزارة السياحة، ثم برامج مرتبطة بوزارة الاستثمار في إطار « دعم الاستثمار ».

    ولفتت الانتباه إلى أن هذا التحول يجعل الوكالة تنتقل تدريجيا من فاعل موجه لدعم النسيج القائم من المقاولات إلى أداة لتنفيذ سياسات عمومية قطاعية ووزارية، بما يبعدها عن الدور الأساسي الذي أنيط بها عند تأسيسها سنة 2002. مضيفة أن هذا التطور يتم على حساب مهمتها الأصلية المتمثلة في هيكلة وتقوية ومواكبة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، خصوصا الأكثر هشاشة، في وقت تتجه فيه الوكالة بشكل متزايد نحو نشر برامج “PME Master Classes” التي أصبحت تشكل محورا هيكليا في تدخلاتها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قضية « تبديد أموال » تقترب من الحسم


    هسبريس – بدر الدين عتيقي

    قررت غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء حجز ملف تبديد أموال عمومية بجماعة الجديدة للمداولة، تمهيدا للنطق بالحكم الاستئنافي المرتقب في قضية امتدت جذورها إلى ما قبل 2011.

    ويمثل أمام المحكمة منتخبون ومسؤولون جماعيون حاليون وسابقون، في مقدمتهم عضوان بالمجلس البلدي، أحدهما ما يزال يشغل مقعده البرلماني في مجلس النواب، إلى جانب موظفين ومسؤولين جماعيين، بتهم تشمل: الاختلاس، وتبديد المال العام، وإقصاء متنافسين من صفقات عمومية، فضلا عن تزوير وثائق إدارية، وخيانة الأمانة، واستغلال النفوذ.

    وتعود جذور القضية إلى تقرير أعده المجلس الجهوي للحسابات لجهة الدار البيضاء-سطات، رصد فيه خروقات جسيمة في تدبير شؤون الجماعة خلال الفترة الممتدة بين 2002 و2007. وفي عام 2011، أصدرت المحكمة الابتدائية حكمها على رئيس المجلس السابق بالحبس سنتين، كما قضت بسقوط الدعوى العمومية في حق ثمانية وعشرين متهما آخرين، وألزمت المدانين تضامنيا بأداء مليوني درهم للطرف المدني.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وعرف المسار القضائي للملف منعطفا حين قضت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الجديدة في دجنبر 2013 بعدم اختصاصها، وأحالته على الجهة المختصة، قبل أن يستقر أخيرا لدى غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء.

    وفي مرحلة الاستئناف الراهنة، أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال أحكاما متفاوتة في الملف، بعد إعادة تكييف عدد من الأفعال إلى “المشاركة في تبديد أموال عمومية”، حيث قضت في حق عضو مجلس حالي بسنتين حبسا موقوف التنفيذ وغرامة مالية، فيما حكمت على العضو الآخر البرلماني بعقوبة حبسية وغرامة مالية، مع تبرئته من تهمة استغلال النفوذ.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حجيرة: الحكومة المقبلة ستواجه تحدي “مغرب السرعة الواحدة”

    أكد عمر حجيرة، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، أن الحكومة الحالية هي حكومة “تنزيل الحكم الذاتي”، والحكومة التي تفرزها انتخابات 23 شتنبر المقبل ستكون “حكومة مغرب السرعة الواحدة”.

    وقال حجيرة، في كلمة خلال الجمع العام لفروع منظمة الشبيبة الاستقلالية بوجدة نهاية الأسبوع الفارط، إن الحكومة الحالية، التي يشكل حزب الاستقلال أحد أضلاع ائتلافها، هي “حكومة تنزيل الحكم الذاتي لننهي مشكل الصحراء المغربية بشكل قاطع”، مضيفا أن “الحكومة القادمة ستكون حكومة مغرب السرعة الواحدة التي قالها الملك في خطبتين”.

    وتابع بأن السرعة الواحدة تعني أنه “عندنا يأتي شخص من وجدة إلى الرباط لا يجب أن يقول: شوف الرباط فين وصلوا وحنى في وجدة ما عندنا حتى الحافلة”.

    وأكد حجيرة أن “بلادنا تغيرت، صحيح أنه لا يوجد كل ما نريد، لكن كل شيء يسير نحو ما نريد، مغرب صاعد”، مستدركا “لقد مررنا بمراحل صعبة كانت فيها إشكاليات مرتبطة بالجفاف والحروب وغلاء المعيشة، ولكن الأمور ظلت واضحة حتى الآن”.

    وشدد المتحدث على أن “المغرب، إن كنتم تتذكرون كان مرتكزا في الدار البيضاء لأنها القلب النابض للاقتصاد الوطني، وذلك كان مرتبطا بالأساس بميناء الدار البيضاء، واليوم الملك بنظرته وتبصره أراد خلق أقطاب اقتصادية في المغرب ومن بينها ميناء الناظور غرب المتوسط”.

    وأشار المسؤول الحزبي إلى أن ميناء الناظور سيدخل الخدمة سنة 2026، وسيعطي دفعة قوية للأوراش الكبرى بالجهة، وأيضا لنسب البطالة، التي من المفروض أن تنخفض بشكل كبير بسبب خلق فرص عمل للشباب”.

    وأكد عمر حجيرة أن حزب الاستقلال يريد أن “يرتقي بالنقاش العمومي، وأن تكونوا واعين بالمرحلة وصعوبة المرحلة، وبقدرات بلادكم، لذلك قلت أن مستقبلنا ليس في يد المسؤولين ولكن في يدنا جميعا، وعلى رأسنا الشباب”.

    وذكّر عضو المكتب التنفيذي لحزب “الميزان” أن الشباب “برهنوا أن لهم الكلمة وعندما خرجوا وقالوا كلمتهم استمعنا، حكومة ومسؤولين”، مشددا على أن “الحكومة وضعت على رأس أولويات بلادنا الصحة والتعليم، وخصصت لها ميزانية كبيرة كجواب على المطالب”.

    وأكد المتحدث ذاته أن “الحكومة لا تستمع للشباب دون الاهتمام بمطالبهم، بل استمعنا لهم ووضعنا ذلك في أولوياتنا”.

    ورد حجيرة على الانتقادات الموجهة إليه بسبب رداءة أسطول النقل الحضري بمدينة وجدة، متهما منتقديه باختلاق أكاذيب لأغراض انتخابية، وقال: “هناك من يقوم بزراعة السم في مواقع التواصل الاجتماعي ومن يستغلون السياسة استغلال بشعا، ويكذبون على الشباب، لأنه لم يسبق لعمر حجيرة جلب حافلات لمدينة وجدة”.

    وتابع موضحا “من جلب الحافلات هي جماعة وجدة، وليس أنا، بل مجلس جماعة وجدة، وكانت هناك دراسة وحضرت معنا إدارات متعددة ووزرات وصوت المجلس على الشركة وليس عمر حجيرة من جلبها”، مردفا “يكذبون عليكم ويحتقرون ذكاء المغاربة، ويزرعون السموم بمناسبة الانتخابات باختلاق أشياء غير موجودة”.

    واستعرض حجيرة مساره الحزبي وصولا إلى منصب كاتب الدولة لدى وزير الصناعة والتجارة، المكلف بالتجارة الخارجية، وصرح بالقول: “وصلت هنا ليس لأني كنت أتفرج أو كنت أنتظر هدية، فعندما دخلت حزب الاستقلال وعمري 6 سنوات لم يفرشوا لي الورد، دائما كنت أتلقى الضربات وأتقدم، فلا يجب أن ننتظر أن يفرشوا لنا طريقنا بالورد أو أن يكون مرحبا بنا دائما، سواء من أصدقائك وغير الأصدقاء، لأن الحياة فيها تنافس من ويستيقظ باكرا يعمل”.

    وتابع بالصدد ذاته “عندما ترشحت في انتخابات 2002 وفشلت، من الناس الذين حاربوني كان هناك استقلاليون، ومن حقهم ذلك، لكنني فشلت، ولو استسلمت آن ذاك لما دخلت السياسة يوما”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رحيل نبيل لحلو.. مسيرة فنية طبعت المسرح والسينما المغربية

    توفي صباح اليوم الخميس 7 ماي 2026، الفنان والمخرج المغربي نبيل لحلو، أحد أبرز الأسماء التي طبعت الساحة المسرحية والسينمائية المغربية لعقود.

    ونعى عدد من المقربين والمهتمين بالشأن الثقافي الراحل، من بينهم الإعلامي محمد لبحيري، الذي أكد خبر الوفاة بعد تواصله مع زوجة الراحل.

    ويُعد نبيل لحلو من أبرز المخرجين المسرحيين المغاربة خلال فترة الثمانينيات، حيث بصم على تجربة فنية متميزة من خلال كتابته وإخراجه لعدد من الأعمال المسرحية.

    وتلقى الراحل تكوينه في الفن الدرامي بمدرسة شارل دولان التابعة لجامعة مسرح الشعوب بفرنسا، كما سبق له تدريس مادة المسرح بالجزائر قبل عودته إلى المغرب.

    وبعد عودته، واصل نبيل لحلو اشتغاله على الكتابة والإخراج المسرحي باللغتين العربية والفرنسية، قبل أن يتجه كذلك إلى مجال السينما، حيث اختار أسلوبا خاصا اعتمد فيه بشكل كبير على إمكاناته الذاتية في الإنتاج.

    وخلال مسيرته السينمائية، أخرج الراحل عددا من الأفلام التي تركت بصمتها في السينما المغربية، من بينها “القنفوذي” سنة 1978، و”الحاكم العام” سنة 1980، و”إبراهيم ياش” و”نهيق الروح” سنة 1984، ثم “كوماني” سنة 1989، إضافة إلى فيلم “ليلة القتل” سنة 1992 و”سنوات المنفى” سنة 2002.

    ويُنظر إلى نبيل لحلو كأحد الأسماء التي اختارت الاشتغال على سينما مختلفة ومتمردة على القوالب التقليدية، سواء من خلال المواضيع التي تناولها أو طريقة إنتاج أعماله وإخراجها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الفنان المغربي القدير نبيل لحلو يغادرنا إلى دار البقاء

    الخط : A- A+

    علم موقع “برلمان.كوم“، أن الفنان المغربي القدير نبيل لحلو، قد غادرنا إلى دار البقاء، صباح اليوم الخميس 07 ماي 2026.

    وقد توصل “برلمان.كوم” برسالة إخبارية من الإعلامي القدير وصديقه المقرب محمد لبحيري، ينعي فيها صديقه بعد أن أخبرته زوجته بالوفاة.

    ويعتبر الراحل، من أشهر المخرجين المسرحيين المغاربة في فترة الثمانينيات، حيث أخرج وألّف العديد من المسرحيات.

    ودرس الراحل الفن الدرامي بمدرسة شارل دولان في جامعة مسرح الشعوب بفرنسا، كما سبق له أن درّس مادة المسرح لطلبته في الجزائر.

    وبعد عودته إلى المغرب سيواصل نبيل لحلو كتابة وإخراج مسرحياته باللغة الفرنسية والعربية، كما سيتجه أيضا إلى السينما.

    وحسب النقاد، فإن سينما نبيل لحلو كانت تتميز بكونها سينما خاصة، بحيث اعتمد في إنتاج معظم أفلامه على إمكاناته وقدراته الذاتية.

    وأنتج نبيل لحلو وأخرج نصوصه السينمائية بنفسه ولعب الدور الرئيسي في معظمها، واخرج خلال مسيرته السينمائية سبعة أفلام، أربعة أفلام في الثمانينات، هي “الحاكم العام” سنة 1980، و”إبراهيم ياش” سنة 1984، و”نهيق الروح” سنة 1984، و”كوماني” سنة 1989، وكان أول أفلامه التي وقع عليها هو فيلم “القنفوذي” سنة 1978، وفي سنة 1992 أخرج فيلم “ليلة القتل”، وفي سنة 2002 أخرد فيلم “سنوات المنفى”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شغيلة التكوين المهني تحت المجهر

    منذ التحاقي بأسلاك مكتب التكوين المهني و إنعاش الشغل OFPPT، و أنا ألاحظ هذه الشغيلة المهضومة من الحقوق بشكل لا يوصف. هم مغاربة، أي أنهم يشتركون مع بقية المواطنين نفس العقلية، موظفون عموميون، بحكم الظهير الملكي الشريف سنة 1974 الذي بموجبه أحدث المكتب على أنه مؤسسة عمومية ذات مالية مستقلة، منتمون لنفس النقابة المهيمنة على غالب قطاعات البلاد. لكنهم مختلفون جدا عن الجميع، فهل السر يكمن في ماهية القانون الأساسي الذي يسير المكتب منذ 2002-2003؟

    على حد قول البعض ” التكوين البوهالي” أو “التكاونية”، كان المكتب يشتغل في بداياته ببعض المكونين المدربين أكاديميا و بعدد…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • في انتظار «فيزا» جزائرية

    حسن البصري

     

    رفضت القنصلية الجزائرية جميع طلبات تأشيرة دخول الجزائر، وشمل قرار المنع الأنصار المقيمين في الداخل والخارج. وحدها بعثة الفريق المسفيوي هي التي ستستفيد من «الفيزا»، بعد استكمال الفحص والتمحيص.

    اسألوا الصحافيين المغاربة، الذين احتجزوا في مطار تنطبق عليه صفة «اسم على مسمى». اسألوهم عن الساعات الإضافية التي قضوها في ضيافة المخبرين، اسألوا بعثات الأندية المغربية عن استقبال يبدأ بباقة ورد وينتهي بباقة تهم.

    قال مسؤول جزائري إن الجزائر تعمل بمبدأ «المعاملة بالمثل»، في إشارة إلى «الفيزا» الإلكترونية التي اعتمدها المغرب، قبل نهائيات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم الأخيرة.

    ذكرنا المسؤول الجزائري بتأشيرة «الكان»، وقال في تصريح «غير مسؤول»: «الفيزا التي اعتمدها المغرب ضدنا وضد التونسيين تعد ضربا لصرح الاتحاد المغاربي». يقصد اتحاد المغرب العربي المقعد فوق كرسي متحرك.

    السفر إلى الجزائر قطعة من العذاب، سواء بالتأشيرة أو بدونها، بجواز سفر مغربي أو إيرلندي، لا فرق.

    في صباح الرابع من دجنبر 2002، كنت في جوف الطائرة المتوجهة إلى الجزائر، بغاية تغطية أطوار المباراة الهامة بين الوداد الرياضي واتحاد العاصمة الجزائري، ورافقني في الرحلة زميلي محمد بلفتوح، موفد جريدة «العلم» رحمه الله. على امتداد زمن الرحلة، حدثني عن المعارضين المغاربة الذين استضافتهم الجزائر وجندتهم للنيل من المغرب.

    تحدث طويلا عن محمد البصري، المعارض السياسي الذي راهنت عليه الجزائر لزعزعة استقرار المملكة، قبل أن يتزعزع نظام بومدين، وينتهي به الأمر زبونا دائما في مصحات الأمراض النادرة.

    قلت لصحافي «العلم» إني أحمل نفس الاسم العائلي، ولي عم اسمه محمد البصري وأفراد من عائلتي يحملون «هاد لكنية»، التي التصقت بمعارض في شخص الفقيه البصري، وأقوى وزير للداخلية وهو إدريس البصري.

    حين نزلت الطائرة في مدرج المطار، صفق الركاب وحمدوا الله على الوصول، بالرغم من الضباب الذي أجبر قائد الطائرة على التحليق فوق الجزائر العاصمة لأزيد من عشرين دقيقة، قبل أن يهبط بسلام.

    وقفت في طابور «بوليس» الحدود، خلف الصحافي بلفتوح، الذي كان يلتفت إلي بين الفينة والأخرى، لكي أذكره باسم الفندق الذي حجزنا فيه.

    قلت له:

    «فندق القبة»

    رد مازحا:

    «هي بايتين في ضيافة ولي صالح».

    ما أن وصل دوري، حتى حمل شرطي الحدود جواز سفري وتوجه إلى مخفر أمني بالمطار، بعدما طلب من باقي المصطفين خلفي في الطابور التوجه إلى نقطة حدودية أخرى.

    في ضيافة الشرطة، التقيت أوسكار فيلوني، الذي كان يخضع لاستنطاق وصفه الضابط بـ«الإجراء الروتيني»، لكنه سيتحول إلى روتيني اليومي في مطارات الجزائر.

    قبل أن يغادر المخفر، امتدت يد أوسكار إلى علبة سجائر فوق مكتب الضابط، وسحب سيجارة وطلب منه إشعال فتيلها، فاستجاب المسؤول الأمني على مضض.

    جاء دوري، فركز الضابط، الذي تمددت على صدره النياشين، على علاقتي بإدريس البصري. فقلت له إن عشرات المغاربة يحملون هذا الاسم العائلي، ربما قدم أسلافهم من البصرة.

    بعد ساعة من الاستنطاق «الروتيني»، غادرت المطار ووجدت في بوابته سائقا ينتظر أوسكار، فامتطيت السيارة رفقة بلفتوح.

    قال لنا أوسكار ونحن في الطريق إلى الفندق:

    «أنا من غير تاريخ المباراة أمام الفريق الجزائري، من تاسع دجنبر إلى الثامن منه».

    «لماذا هذا التعديل.. كوتش؟».

    «لأن المغرب كلما لعب ضد الجزائر يوم تاسع دجنبر يمنى بهزيمة، ألا تذكران خماسية الجزائر ضد المنتخب المغربي؟».

    لاحظت أن السائق قد وضع أذنه في حالة استنفار.

    حين تعادل فريق الوداد أمام اتحاد العاصمة بهدفين في كل مرمى، من قلب ملعب الرويبة، وتأهل المغاربة إلى نهائي كأس الكؤوس الإفريقية، تبين لي أن أوسكار مدرب ومنجم.

     

     

     

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السباعي: السنبلة تمارس “معارضة مؤسساتية” والحكومة عاجزة عن تنفيذ الإصلاحات (فيديو)

    جمال أمدوري

    أكد عدي السباعي، الناطق الرسمي باسم حزب الحركة الشعبية، أن حزبه يمتلك جرأة سياسية ونقدا ذاتيا شفافا تجاه تجربته في الحكومة والمعارضة، موضحا أن الهدف ليس الانتقاد لأجل الانتقاد، بل تقديم بدائل حقيقية.

    وأوضح السباعي خلال مروره في حلقة جديدة من برنامج “إيمي ن إغرم” الناطق بالأمازيغية على منصات جريدة “العمق”، أن الحركة الشعبية مارست المعارضة بشكل مؤثر لمدة ست سنوات، وسبق لها أن كانت في المعارضة سنة 2007، كما اختارت عدم المشاركة في عدد من الحكومات السابقة لأنها كانت تكنوقراطية، بعكس معارضتها الحالية التي تُمارس بأسلوب مؤسساتي منذ سنة 2021، مضيفا بقوله: “كل ما نعارضه نقدمه دائما مع البديل، وقد قدمنا أكثر من 120 مقترح قانوني في قضايا استراتيجية مهمة، لكنها لم تجد طريقها للموافقة”.

    وأشار السباعي إلى أن الحكومة الحالية ليست جديدة بالكامل، بل تضم أحزابا كانت موجودة منذ عقود، بعضها شارك في حكومات سابقة، مما يجعل المسؤولية مشتركة عن النجاحات والإخفاقات، مبرزا أنه “يجب أن تقر الحكومة الحالية بالإنجازات السابقة التي ورثتها عن الحكومة السابقة التي شارك فيها حزب الحركة الشعبية، مثل تطوير التعليم عن بعد أثناء جائحة كورونا، وإخراج القانون الإطار للتربية والتكوين في عهد الوزير الحركي السابق سعيد أمزازي، وكذلك القوانين التنظيمية للأمازيغية في عهد وزير الثقافة الحركي محمد الأعرج».

    وأكد الناطق الرسمي باسم حزب السنبلة، أن المعارضة الحالية للحركة الشعبية لا تأتي من باب عدم التواجد في الحكومة، بل من منطلق عدم القدرة على تنفيذ الإصلاحات بالشكل المطلوب، مشيرا إلى أمثلة عدة، أبرزها قانون الحماية الاجتماعية الذي وضع خلال فترة مشاركتهم في الحكومة، لكن طريقة تنزيله الحالية غير عادلة وغير مستدامة ماليا، وفق تعبيره.

    وأعرب السباعي عن رفضه للطريقة التي تدير بها الحكومة الحالية ملف المحروقات، مشيرا إلى تجربة حزب الحركة الشعبية السابقة في هذا القطاع خلال فترة توليها وزارة الطاقة والمعادن بين 2002 و2007، موضحا أن الحزب كان وراء وضع نظام التقييس للمحروقات الذي لم تعد الحكومة الحالية تعمل به، مشيرا إلى أن تحرير السوق في الحكومة السابقة كان جيدا رغم غياب آليات المراقبة الكاملة، حيث ظل سعر الغازوال في حدود 9 دراهم آنذاك.

    وأوضح السباعي أن الوضع الحالي يثير قلق الحزب بسبب الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات، مع تساؤلات حول الحلول وآليات تنزيل السياسات الحكومية، معتبرا أن تأثير العوامل الدولية موجود لكنه ليس السبب الرئيسي وراء هذه الارتفاعات، مؤكدا أن حزب السنبلة يرى بأن هناك ضرورة لتدخل الحكومة بطريقة فعالة لحماية القدرة الشرائية للمغاربة وضمان عدالة الأسعار، مع اعتماد آليات واضحة للتدبير والرقابة، بدل الاقتصار على تحرير السوق دون ضمانات حقيقية للمواطنين.

    وأشار الناطق الرسمي للحزب، إلى أن الحكومة تواجه تحديات تتعلق بالتنزيل الفعلي للإصلاحات، وأنه من الضروري أن تكون حكومة مواجهة للأزمات، لا أن تكون جزءا منها. وأضاف: “القانون يعطي إمكانية لتسقيف الأسعار، لكن الحكومة لم تظهر إرادة سياسية لتنفيذه، ولم تتخذ الإجراءات الاجتماعية لتخفيف العبء على المواطنين”.

    وبين السباعي أن الحركة الشعبية تنادي بتقييم موضوعي لتجربة الحكومة الحالية والخروج ببديل مشترك، بعيدا عن الصراعات الانتخابية، مؤكدا أن فكرة القطبية التي تبنتها الحركة مع أحزاب أخرى لم تحقق نجاحا انتخابيا كاملا لكنها لم تخسر سياسيا، وهي دعوة لدخول الانتخابات في إطار أقطاب سياسية واضحة.

    كما أشار إلى أن الحكومة الحالية تتمتع بفرص أكبر للنجاح مقارنة بالسابق، بفضل الانسجام بين ثلاثة أحزاب فقط، والموارد المالية التي زادت نتيجة فرض الضرائب الموحدة على المقاولات، وتنفيذ تسويات طوعية للمديونية، إلى جانب مؤشرات السياحة المرتفعة، ما يعكس استقرار المغرب وجاذبيته.

    وأكد المتحدث ذاته، على أن الحركة الشعبية ستستمر في تقديم النقد البناء والبدائل العملية، مع الحرص على مشاركة كل القوى السياسية في تقييم التجربة الحكومية لتحقيق مصالح المواطنين وتعزيز التنمية الوطنية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تطوان.. احتفاء استثنائي بالمنجز الشعري للشاعر والإعلامي سعيد كوبريت

    بريس تطوان

    احتفاء استثنائي، ذاك الذي حظي به المنجز الشعري للشاعر والإعلامي، سعيد كوبريت، “أرق من عناق”، أول أمس الجمعة (3 أبريل)، ضمن فعاليات عيد الكتاب في نسخته الـ26 بتطوان.

    ففي محاورة وسجال يتقفى نظم القوافي واستبطان المعاني، باح كوبريت في لمة استقطبت حشدا غفيرا من مرتادي شطآن بحور الشعر، لمحاوره الأكاديمي والناقد الأدبي محمد العناز، بما تفتقت عنه قريحته الشعرية ومكنوناته الوجدانية.

    ولم يمر اللقاء دون أن يشنف كوبريت أسماع الحاضرين بقراءة بعض من نصوصه الشعرية التي تسكن دفتي ديوانه الشعري الجديد “شموس صغيرة”، عن منشورات “بيت “الحكمة”.

    ومما خطته أنامل كوبريت في الديوان:

    “بِصَمْتِكَ ٱلنَّبِيلِ
    تَسْتَرِدُ قَلْبَكَ الْمَسْلِوبِ
    وَتَمْضي..
    توصِدُ أَلْبَابَ في وَجْه
    كَفيفِ الرّوح،
    أَهْدَيْتَهُ تَبَاشيرَ الأَصْبَاحِ
    وَوَهَجَ شُموس
    وَلَمْ يُبْصِرِ”

    وعن الكتاب وعيده في تطوان يقول سعيد كوبريت، في تصريح له حول عمله الإبداعي، إنه “لا بد من الإقرار بأن عيد الكتاب بتطوان هو يحمل عمادة الاحتفاء بثلاثية الكتابة، والكاتب والكتاب، في حوض البحر الأبيض المتوسط على مر التاريخ”.

    وفي ذلك، يرى كوبريت “استحضار وتثبيت لتقليدية وكلاسكية سالفة الزمن، حينما كانت مدينة تطوان تلهج بتوافق وتقاطع وتواصل الثقافات والحضارات”.

    ويفترض المتحدث ذاته أن “الدورة الراهنة من هذه الفعالية الثقافية والأدبية ربما كانت اختياراتها مديدة في البصر قبل البرمجة، وقبل اعتماد الأصوات المتعددة للحوار والسجال”.

    ولم يخف كوبريت سعادته بأن يكون ضمن هذه المواعيد المقررة، “من أجل إسماع صوتي الشعري، ولكن أيضا، صوتي الإعلامي الذي يلتقط من تفاصيل الحياة، وتفاصيل اليومي الكثير من دقيقها، ببوح وإفصاح وتصريح لا يحتاج فقط إلى الشذرة أو المجازات أو الاستعارات”.

    وأثنى على التفاتة اللجنة المنظمة لهذا الموعد الثقافي والأدبي بتطوان إلى منجزه الشعري الذي يفوق سبعة إصدارات ومؤلفات جميعها “تعتمد على الإيماءة والإشارة واحتضان واحتواء ما نرمقه في كل صباح ومساء من مواجد ووجدان من روح حيث الحلكة والعتمة”.

    وينسج كوبريت علاقته مع الكتابة على اعتبارها بمثابة مصابيح في قارعة الطريق، فـ”التجربة الشعرية ما قبل الأخيرة [أرق من عناق] هي حضن مديد رحيب في الإنصات إلى أثر الوله والوجد الصوفي أكثر منه إلى الكتابة التي تعتمد النظرية والترافع من أجل الشعرية والشعرية فقط”.

    وهكذا، يذهب كوبريت إلى أن هذا اللقاء هو “بمثابة مرافعة من أجل نور طريق الكتابة التي اهتدت في مسارات الناس اليوم في زمن الحروب إلى قول يسعى إلى اعتماد الحقائق الجلّى التي تعتمد على إنسانيّة الإنسان، وهنا يمكن القول إن هذا المنجز هو حوار بين الحب والحرب، بأقل التعاريف التي يمكن أن يستنطقها الناقد والراصد لهذه التجربة البسيطة”.

    “الحب والحرب، بل كل منجز أو مجموعة شعرية هي مدافن ومقابر صغيرة إلى عثراتنا وكبواتنا ومواجعنا وآلامنا الكبيرة والكبيرة جدا”، يقول كوبريت.

    من جهته، رأى محمد العناز في ديوان “أرق من عناق” للشاعر سعيد كوبريت “دعوة للإقامة في تلك المسافة التي يتأملها الشاعر، بحثا عن ممكنات حيوات أخرى للإقامة في ذواتنا على نحو مختلف، عبر اللغة التي بقدر ما تقول الهوامش الصغيرة بقدر ما تفصح عن أعطابنا التي تحتاج إلى أن نرممها بالجمال الطبيعي، الذي يحرض عليه الشعر”.

    وسجل، في تصريح مماثل، بأن عيد الكتاب بتطوان وهو يحتفي بالمنجز الشعري لسعيد كوبريت هو “ترجمة لهذه المشاعر التي يعمل الشاعر بإحساس مرهف على جعلنا نفكر من منظور آخر في زوايا هذه النداءات الخفية التي تقربنا من ذلك الأثر الجميل، الذي يظل موشوما مهما تغيرت الوضعيات ومهما طوحت بنا الأمكنة، بل حتى حينما يصبح المرض وسيلة أخرى لاكتشاف الحاجة إلى هذا العناق”.

    “وهو عناق للجميل فينا، وكذلك هو إحساس مفعم بدهشة الاغتراب، وأيضا مناجاة نحو فضاءات أخرى لجعل الحق في الشعر هو قول في الحياة بعيدا عن أي استعارات لربما تكون من ورود البوليستير”، يورد العناز.

    وخلص إلى أن التجربة الشعرية لسعيد كوبريت هي “تجربة في الحياة التي نحلم بها أو المتخيلة أو التي تروض هذه الارتباكات الداخلية، بلغة شعرية تتفتق منها الانزياحات التي تتخذ شكلا متوترا”.

    وهذا من منظور العناز “دليل على أن اللغة التي يكتب بها هي ترجمة لهذا الداخل الذي يفكر في أعطاب الإنسان مهما كانت حاجته إلى إنسانيتنا، فهو لا يفكر سوى في بناء مزيد من عش المعنى في الكتابة الشعرية المغربية”.

    يشار إلى أن للشاعر سعيد كوبريت عدة أعمال شعرية ضمنها “الباحات” (2002)، و”مواعيد مؤجلة” (2013)، و”مثل عشق يلاحق الريح”، و”أسير إليك أسيرا لسرّك” (2018)، و”لا أنتظر أحدا سواي” (2019).

    إقرأ الخبر من مصدره