العمق المغربي
يعاني أزيد من 70 أسرة بدوار “أيت حمودن” التابع لجماعة أيت سدرات السهل الغربية بإقليم تنغير من أزمة عطش حادة منذ أكثر من شهرين، بسبب الانقطاع شبه التام لمياه الشرب عن منازلها، ما فاقم معاناتها اليومية.
وتزداد حدة الأزمة مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب عيد الأضحى، حيث تجد الأسر نفسها أمام صعوبات كبيرة في تأمين احتياجاتها الأساسية من الماء للشرب والاستعمالات المنزلية.
ووفق معطيات محلية، فإن الأزمة تهم بالخصوص الأسر القاطنة بالجزء المرتفع من الدوار، والتي أكدت أنها وجهت عدة شكايات ومراسلات إلى المجلس الجماعي دون أن تتلقى، إلى حدود الساعة، حلولا عملية لإنهاء معاناتها. كما أرجع أحد السكان سبب الانقطاع إلى عطب تقني أصاب مضخة المياه المكلفة بتزويد المنطقة.
وأمام استمرار الوضع، تضطر الساكنة إلى التزود بالماء من سقاية وفرتها إحدى السيدات بالدوار عبر بئر خاص، غير أن الضغط المتزايد عليها يؤدي أحيانا إلى ضعف الصبيب أو انقطاعه. ويطالب السكان السلطات المحلية والمجلس الجماعي بالتدخل العاجل لضمان حقهم في الولوج إلى الماء الصالح للشرب.
وفي تعليقه على الوضع، أوضح رئيس جماعة أيت سدرات السهل الغربية، محمد رفقي، في حديث مع جريدة “العمق”، أن أزمة المياه لا تقتصر على دوار “أيت حمودن” فقط، بل تشمل دواوير أخرى من بينها أيت علي وحساين، وأيت باحماد، وابراحن، وعلقمت، مشيرا إلى أن المنطقة تعاني من استنزاف متزايد للفرشة المائية.
وأكد رفقي أن جزءا من المشكلة يعود إلى استعمال مياه الشرب في سقي المساحات الفلاحية المعروفة محليا بـ”الجرادي”، وهو ما يفرض ضغطا كبيرا على الشبكة والمياه المخصصة أساسا للاستهلاك المنزلي. وأضاف أن هذا الاستهلاك المكثف يؤدي إلى تشغيل مضخات الآبار بشكل متواصل ليلا ونهارا لتلبية الطلب، الأمر الذي يتسبب في أعطاب متكررة للمضخات وتسريع وتيرة تلفها.
وكشف رئيس الجماعة أن المجلس الجماعي أبرم اتفاقية شراكة مع المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بهدف إنجاز دراسة تقنية تروم ربط الآبار المزودة للدواوير المعنية بالشبكة الكهربائية، عوض الاعتماد على الطاقة الشمسية المعمول بها حاليا، وذلك تمهيدا لإطلاق صفقة خاصة بهذا المشروع، بما يضمن تحسين مردودية التجهيزات وتعزيز استمرارية التزود بالماء.
وفي سياق متصل، أشار رفقي إلى أن الجماعة تواجه إشكالا آخر يتمثل في تراكم مستحقات استهلاك الماء غير المؤداة من طرف عدد من المستفيدين، موضحا أن بعض المتأخرات بلغت ما بين 4 و5 و6 ملايين سنتيم. وأضاف أن الجماعة لجأت إلى القضاء في مواجهة أصحاب الديون الكبيرة، وتمكنت من استصدار أكثر من 30 حكما قضائيا في هذا الشأن.
وأكد المسؤول الجماعي أن المجلس استنفد مختلف الوسائل الودية لتحصيل هذه المستحقات دون جدوى، مبرزا أنه سيتم خلال مرحلة لاحقة التوجه نحو أصحاب الديون المتوسطة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حقهم، بهدف حماية التوازن المالي لمرفق الماء وضمان استمرارية الخدمات المقدمة للساكنة.

