الخط : A- A+
انطلقت اليوم الخميس 21 ماي 2026 بطنجة، فعاليات المناظرة الوطنية البحرية، وسط حضور وازن لمسؤولين حكوميين وخبراء ومهنيين وفاعلين في القطاع البحري، ومسؤولين دوليين، تحت شعار “المغرب أمة بحرية صاعدة”، لمناقشة ما يتعلق بمجالات النقل البحري والاقتصاد الأزرق، وذلك في خطوة تروم فتح نقاش وطني موسع حول مستقبل القطاع البحري بالمغرب، والتحديات التي تواجهه في ظل التحولات الاقتصادية والبيئية العالمية.
وفي هذا السياق، تسعى هذه المناظرة التي جاءت تنفيذا للتوجيهات السامية للملك محمد السادس، إلى بلورة تصور استراتيجي جديد للنهوض بالمجال البحري، من خلال مناقشة عدد من الملفات المرتبطة بتطوير الاقتصاد الأزرق وتعزيز مساهمة القطاع في تحقيق التنمية الاقتصادية، كما سيتم التطرق إلى سبل تحديث الموانئ الوطنية وتحسين الخدمات اللوجستية وتقوية تنافسية النقل البحري المغربي على المستويين الإقليمي والدولي.

وستعرف أشغال المناظرة تنظيم جلسات وورشات موضوعاتية، تهم قضايا الاستدامة البيئية وحماية الثروات البحرية، إلى جانب بحث آليات مواجهة التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية، وتأثيرها على المنظومة البحرية. كما سيجري تسليط الضوء على أهمية الرقمنة والابتكار في تحديث القطاع البحري ورفع مردوديته الاقتصادية.
وتكتسي هذه المناظرة الوطنية البحرية أهمية استراتيجية بالغة، باعتبارها رافعة للتفكير الجماعي في مستقبل القطاع البحري بكل مكوناته، ولا سيما ما يرتبط بالملاحة التجارية واللوجستيك البحري والاقتصاد الأزرق، كما يزداد الترسيخ لهذه الأهمية، بالنظر إلى التوجيهات الملكية السامية، التي جعلت من البُعد الأطلسي والاقتصاد البحري رافعة متكاملة ضمن الرؤية الاستراتيجية للتنمية، كما ورد في الخطاب الملكي السامي للملك محمد السادس، بمناسبة الذكرى الثامنة والأربعين للمسيرة الخضراء المظفرة.

كما تأتي هذه المناظرة الوطنية البحرية كفضاء استراتيجي للتفكير في مستقبل القطاع البحري للمملكة من خلال ست جلسات موضوعاتية متكاملة، تعكس تعدد الأبعاد الاقتصادية والحمائية والتقنية لهذا المجال، حيث سيتم العمل على تفعيل أدوار المبادرة الملكية الأطلسية، ومقاومة الساحل في تعزيز الاستثمارات في قطاع النقل البحري، إلى جانب استشراف سبل تطوير الأسطول البحري الوطني، وتعزيز قدراته التنافسية في الأسواق الدولية.
عبد الصمد قيوح يُثمن الرعاية الملكية السامية والحضور الدولي البارز
وفي سياق الحدث البارز، استهل وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح كلمته بترحيب حار بضيوف المملكة في مدينة طنجة، “مدينة البوغاز”، معربا عن خالص شكره وتقديره لوزارة التجهيز والماء، ولكافة المؤسسات والشركاء والفاعلين من القطاعين العام والخاص الذين ساهموا في إنجاح هذا الحدث المحوري، مرحبا بالشخصيات الوطنية والدولية التي لبت الدعوة لتشكيل ملامح مستقبلي القطاع البحري بالمملكة.
وأكد الوزير قيوح أن التوجيهات الملكية السامية الصادرة بمناسبة الذكرى الثامنة والأربعين للمسيرة الخضراء (6 نونبر 2023)، والتي دعا فيها الملك محمد السادس إلى التفكير في إحداث أسطول بحري تجاري وطني قوي وتنافسي، تشكل خارطة الطريق المستقبلية للقطاع، موضحا أن هذه الرؤية الملكية المتبصرة تعكس الأهمية الاستراتيجية للقطاع البحري كركيزة أساسية للصمود الاقتصادي، وتأمين تدفقات السلع والسيادة اللوجستيكية للمملكة في ظل عالم مليء بالتحولات السريعة.

وتنزيلا للتوجيهات الملكية، أشار الوزير إلى أن وزارة النقل واللوجستيك قد أطلقت دراسة استراتيجية شاملة لتطوير الأسطول البحري الوطني، اعتمدت على مقاربة تشاركية واسعة مع مختلف الفاعلين الخواص والعموميين، وقد خلصت هذه الدراسة إلى أن النهوض بالأسطول لا يمكن أن يتم بشكل معزول، بل كجزء من بناء منظومة بحرية متكاملة ومستدامة تشمل خمس ركائز أساسية وهي: التمويل، والحكامة، والتكوين، والخدمات المينائية، والخدمات اللوجستيكية.
مجالات النمو البحري الواعدة وتعزيز الامتداد الأطلسي
أوضح الوزير أن نتائج الدراسة الاستراتيجية كشفت عن وجود إمكانيات حقيقية وفرص استثمارية واعدة لتطوير حضور مغربي تنافسي في عدة أنشطة بحرية استراتيجية. وحدد قيوح هذه المجالات في: النقل البحري للمسافرين والبضائع، والنقل بالحاويات، ونقل المواد الأولية والطاقية؛ وهي مجالات حيوية من شأنها تعزيز السيادة اللوجستيكية للمملكة، ودعم اندماجها الإقليمي وعمقها الأطلسي الإفريقي.
وفي الشق العملي والتشغيلي، سلط الوزير الضوء على جهود تقوية وتنويع خدمات النقل البحري بين المغرب وإسبانيا لمواكبة التدفقات الكبيرة للمسافرين والتبادل التجاري، مستشهدا بالدينامية الاستثنائية لعملية “مرحبا” التي تسجل سنويا ما يقارب 3.7 مليون راكب و800 ألف عربة، خاصة في فصل الصيف، كما أعلن عن استعداد الوزارة التام لفتح خطوط بحرية مباشرة جديدة تربط موانئ الجنوب (أكادير والداخلة) بالموانئ الأوروبية والإفريقية والأمريكية لدعم قطاع التصدير الوطني وتسهيل وصول المنتجات المغربية للأسواق العالمية.

واستحضر الوزير الحصيلة المشرفة للمملكة على مدى 25 سنة تحت القيادة المتبصرة للملك محمد السادس، حيث نجح المغرب في إحداث تحول عميق في بنيته التحتية المينائية بفضل امتلاكه واجهتين بحريتين على طول 3500 كيلومتر، مبرزا في هذا الصدد المشاريع الضخمة والمهيكلة مثل مركبات: طنجة المتوسط، والناظور غرب المتوسط، والداخلة الأطلسي، إلى جانب تحديث موانئ الدار البيضاء والجرف الأصفر وأكادير، وربطها بشبكات الطرق السيارة والسكك الحديدية والمنصات اللوجستيكية والموانئ الجافة، لتعزيز دور المغرب كمحور إقليمي ودولي للربط التجاري.
وخلص عبد الصمد قيوح في كلمته بالإشادة بالمبادرة الملكية السامية المتعلقة بالفضاء الأطلسي، والرامية لتمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي عبر ربط بحري متطور، يرتكز على التنمية المشتركة والاندماج الاقتصادي، مؤكدا أن تمديد الخط السككي فائق السرعة “البراق” من طنجة نحو مراكش ثم أكادير، مع آفاق مستقبلي ممتدة نحو الأقاليم الجنوبية على المدى البعيد، سيشكل طفرة نوعية ومرحلة استراتيجية لإحداث تحول عميق في قدرات النقل متعدد الوسائط، مما يدعم بقوة المنظومة البحرية واللوجستيكية للواجهة الأطلسية المغربية.





