Étiquette : الاستعمار

  • زيارة ماكرون للجزائر … بين حربائية المواقف و لعبة المصالح

    بقلم: يونس التايب

    ستتجه الأنظار اليوم الخميس 25 غشت 2022، إلى العاصمة الجزائرية التي سيحل بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في زيارة رسمية تمتد لثلاثة أيام.

    و تكتسي الزيارة حساسية خاصة، على مستويات ثلاثة:
    – العلاقات الثنائية الفرنسية الجزائرية بما فيها من أسباب توتر و ملفات عالقة ؛
    – المناخ المتوتر في العلاقات بين دول الفضاء الجيوسياسي الجهوي المغاربي، خاصة بين المملكة و الجزائر؛
    – أثر الحرب الأوكرانية و ما ترتب عليها من خلل كبير في قدرة الدول الأوروبية على تأمين احتياجاتها من الغاز و حاجتهم الكبيرة إلى الغاز الجزائري لتعويض الغاز الروسي …

    بالتأكيد، كل تفاصيل الزيارة ستكون تحت المجهر، بداية من لحظة النزول من الطائرة و مستوى بروتوكول الاستقبال، وصولا إلى طبيعة المصطلحات التي سيستعملها كل طرف في الخطابات الرسمية و في الندوات الصحفية، و مدى تحقيق تقدم في إبرام صفقات جديدة لتوريد الغاز الجزائري إلى أوروبا …

    للتذكير، شهدت العلاقات الثنائية بين باريس و الجزائر، توترا شديدا بلغ أوجه حين تسائل الرئيس ماكرون باستنكار : “هل كانت هناك أمة جزائرية قبل الاستعمار الفرنسي؟”. ليجيب أنه “كان هناك استعمار قبل الاستعمار الفرنسي” للجزائر، في إشارة لفترة التواجد العثماني بين عامي 1514 و1830م. ثم أضاف : “أنا مفتون برؤية قدرة تركيا على جعل الناس ينسون تماما الدور الذي لعبته في الجزائر، والهيمنة التي مارستها، وشرح أن الفرنسيين هم المستعمرون الوحيدون، وهو أمر يصدقه الجزائريون”. و اتهم الرئيس الفرنسي “النظام السياسي الحاكم بالاستغلال الريعي للذاكرة المشتركة، و تحريك الضغينة ضد فرنسا”.

    تلك التصريحات خلقت ضجة كبيرة، حيث سحبت الجزائر سفيرها من باريس بغرض التشاور، و “طلعات للجبل” بالصراخ و التنديد المعتاد. ثم عادت و نزلت منه، بعد أن قال الرئيس الفرنسي أن كلامه تمت إساءة فهمه.

    و تظل أهم الأسئلة التي سيترقب أجوبة عنها جميع المتتبعين، هي :

    – كيف سيخرج الطرفان الفرنسي و الجزائري من ورطة تصريحات الرئيس ماكرون التي كانت واضحة و مفهومة جدا على الشكل الذي قيلت به؟ هل سينكر صحتها أم سيبدع مقولات “تاريخية” مناقضة للتخفيف من حدة العقدة الحضارية التي يعاني منها مستضيفوه؟

    – هل ستدفع الحاجة الأوروبية للغاز الطبيعي الجزائري، باريس إلى تقديم تنازلات للنظام الحاكم في الجزائر، منها تفادي أي حديث عن وضعية الانحباس السياسي و تردي أوضاع حقوق الإنسان و قمع حرية التعبير و الصحافة في الجزائر؟

    – هل ستقبل باريس تقديم اعتذار عن مرحلة احتلالها للجزائر و عما جرى خلال سنوات الحرب من جرائم، كما تطالب بذلك الجزائر؟

    بشكل عام، لن يصحح الاعتذار الفرنسي التاريخ الاستعماري، لكنه سيكون وقفة احترام لأرواح الشهداء. و كما أن الجزائر تطالب به، فإن نفس المطلب تحمله كل الدول و الشعوب التي أجرمت في حقها فرنسا الاستعمارية. و أتمنى أن يكون الرئيس الفرنسي على علم بذلك، و تكون لديه إرادة لتأدية الثمن الأخلاقي المطلوب على الشكل الذي يستوجبه الموقف.

    على أية حال، سنتابع كل ما سيقوله الرئيس الفرنسي خلال هذه الزيارة، لنتأكد من أن “حماسة” زيارته لمقاطعة فرنسية سابقة، لن تدفع ساكن قصر الإيليزي إلى ارتكاب زلات تواصلية جديدة والإدلاء بتصريحات يكون فيها، هذه المرة، اصطفاف مشبوه أو إيحاء ملغوم، لا يحترم علاقات باريس مع أطراف أخرى في المنطقة و يصمت عن انتهاك حقوقها المشروعة في وحدتها الترابية كاملة غير منقوصة.

    بالتأكيد، إذا حصل مثل ذلك، لن يكفي الرئيس الفرنسي القيام بزيارة من ثلاثة يوما، أو الحديث عن “سوء فهم و تأويل لكلامه”. ها أنا ذا نبهت و قدمت نصيحة ضمنية، لعلها تنفع من يعنيهم الأمر من أطراف في زيارة لن تخلو بالتأكيد من مستملحات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • معالم استنهاض الأمة المغربية ضد المستعمر من خلال خطب الملك محمد الخامس

    محمد أكعبور

    معالم استنهاض الأمة المغربية ضد المستعمر من خلال خطب الملك محمد الخامس:

    خطبة الجمعة بـــــ “المسجد الأعظم” بمدينة تطوان أواخر عام 1957.

    تقديم:

    الحمد لله نعم المولى والشكر له على ما أولى عِياذا بالله ممن أدبر وتولَّى وأصلي وأسلم على من كشف الله به عنا الغُمة مُترحما على أب الأمة المغفورِ له الملكِ محمدٍ الخامس وكذا على روح قائد اللَّمة المغفورِ له الملكِ الحسن الثاني داعيا بالحفظ للنجل والحفيد الملكِ محمدٍ السادس بالسبع المثاني وله بالنصر المكين على ما ولي من أمر هذا الدين بما جاء في حديث النبي الأمين وكتاب الله رب العالمين .

    خلال إعداد هذا العرض اخترت الوقوف للاشتغال على وثيقة فريدة لما تتضمنه من فوائدَ جليلة وفرائدَ عديدة تلكم هي:

    خطبة الجمعة التاريخية لجلالة السلطان الإمامِ الهُمامِ المغفورِ له محمدٍ الخامس والتي ألقاها ب “المسجد الأعظم” بمدينة تطوان أواخر عام 1957.

    هذا وقد قسَمت العرض الموسوم بالعنوان أعلاه إلى أربعة معالم:

    1 ـ المعلم التاريخي :

    حيث إن المغرب لم يكن يوما مستعمَرا ولم يكن غازيا ولا عَرف غزوا فأهل المغرب يجنحون إلى السلم وإلى أخذ العلم وهم أهل الحلم وأهل الحق والشريعة الإسلامية السنية العملية يصدق عليهم قول الرسول صلى الله عليه وسلم: لا يزال أهل المغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة .

    والمغرب مأوى الخائفين من البطش والطغيان وهو إليهم منجى وملجى والذاكرة التاريخية للخزانة المغربية مليئة بشواهد جُلَّى عن أحداث وسير فضلى.

    وبناء على هذا التقرير، فقد قدَّم شهداءَ الدين والوطن في فترة عصيبة كانت عليه نِعْم القدر باختبار حقيقي أمام الله في مدى الحفاظ على الأمانات التي طوق الله بها أعناق أولياءَ أولي أمرِ هذه الأمة في السياسة الدينية والدنيوية.

    قال الله تعالى: من المومنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا.

    يقول المغفورُ له الملك محمدٌ الخامس تذكيرا للمؤمنين من على المنبر باستحضار روح الشهداء الأبرار والوطنيين الأخيار ممن فضلوا قبض الأرواح استشهادا على المكوث والرواح في سبيل الدين والوطن والسلطان ” ولْنذكر دائما أن شهداءنا الأبرار، الغُير الأحرار، إنما ماتوا ليحيى المغرب عزيزا مكرَّما، وفيّا محترما وقد خلفوا لنا تراثهم الكريم ومجدهم العظيم “.

    كما يرد من كلام جلالة السلطان ناصرِ الأديان ومحرِّرِ الأوطان ما يجمل بنا إيراده ” وإن وطننا لينادينا لإتمام تحريره وتوحيده وحماية مجده وتخليده” وما يزال هذا المجد يخلًّد حتى الساعة في كل موقع وساحة وهذه الندوة العلمية تجلٍّ من ذلكم التخليد الذي أصبح اليوم أقوم التقليد.

    2 ـ المعلم السياسي :

    الوضع الذي يعيشه المغرب والعالم حيث بوادر الأطماع هو عنوان المرحلة في كل الأصقاع.

    الوضع الذي تعيشه مناطق الشمال المغربي من جعل طنجة العلوية طنجة دولية بتمركز التمثيليات الديبلوماسية بها وفي هذا الوضع سيدخلها جلالة السلطان مخاطبا في الساحة وفي الجامع الأعظم بها عل التوالي:

    يوم 10 أبريل1947 بخطاب سياسي بحضور الوفود الدولية القائمة بأعمال السياسة والدبلوماسية بالمنطقة الشمالية للمغرب وفي يوم 11 أبريل من نفس العام من غير فاصل زمني سيصعد السلطانُ الإمامُ المنبرَ بالجامع الأعظم هناك خطيبا في الأمة آمّا إيها في الفريضة الأسبوعية؛ صلاةِ الجمعة.

    كما سيخطب السلطانُ العالمُ من على منبر تطوان موضوعَ ورقة الاشتغال لدينا مذكرا في الخطاب الديني الجامع بالمسجد الجامع في الأمة ضد الاستعمار الجامح بأن ” الاستقلال لا يدوم إلا بصالح الأعمال والاستقرار وكذا الاستقامة على الفضيلة والأخلاق النبيلة.

    موردا في الختم ” اللهم كما قلدتني أمر هذه الأمة فوفقني لإعلاء شأنها وتوحيد شملها واجعلني عند حسن ظنها بي وثقتها في.

    اللهم اجعل دعوة جدي الحسن حين دعاك في هذا المكان بعد أن عمل على تعزيز الوحدة في كل مكان…..واشدد أزري بولي عهدي في كل حين….

    3 ـ المعلم الاجتماعي :

    التركيز على الجوامع/ القواسم الثقافية والحضارية للمجتمع المغربي.

    استعمال ضمير “الأنا” الجمعية في التخاطب في المناسبات الدينية – كالجمعة -والوطنية – كعيد العرش أو العيد الفضي.

    “فلْنوطد العزم على تنوير بصائرنا ولْنسدد السير في إصلاح شؤوننا …..فلْنواصل العمل لخير الوطن والدين …..ولْنُقم من الحكم أعدلَه ومن النظام أفضلَه مستشهدا بقول ربنا سبحانه “إن الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين: ؛ مسترشدا بحديث سيدنا رسول الله عليه صلوات الخلق أجمعين مما رواه الترمذي عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” إن أحبكم إلي وأقربكم مني مجالسَ يوم القيامة أحاسنُكم أخلاقا ، الموطؤون أكنافا ، الذين يألفون ويُؤلفون.

    فلما تحققت تلكم اللحمة الضامنة لتكم الألفة ، صار الشعب المغربي أمة واحدة فاصطفت خلف إمامها والتفت حوله بتأطير علمائها وفقهائها وأئمتها الذين هم على ملة إمامهم الأعظم وإنما العلماءُ الأساطينُ على مذهب الأمراء والسلاطين؛ الحماة للسياسة والدين على المنهج الذي ورثوه عن النبي صلى الله عليه وسلم، مبايعة في المنشط والمكره وهو ما عليه ببلادنا العملُ ومعقود عليه مزيدٌ من الأمل لا يضرهم من خالفهم ولا يضر إلا نفسه بخروجه عن الجماعة .

    إن تلكم العبارات التي أوردها المغفورُ له، السلطانُ الخطيبُ تجسد لنا الامتزاج بين الروح الدينية والوطنية وهو عصب الخطاب الديني بالمملكة المغربية تأسس اليوم بالمؤسسات وتقوى بالتشريعات والقوانين التنظيمية الصادرة في شأن المنظومة الدينية المغربية الوفية للثوابت الدينية في الأداءات الشعائرية :

    والعقيدة السنية: العقيدة الأشعرية.

    والسلوك السني: التصوف السني على طريقة الجنيد.

    والسياسة الشرعية في تدبير أمر الرعية في الدين والدنيا: إمارة المؤمنين.

    وكذا؛ الوطنية بالاختيارات الديموقراطية للمملكة المغربية والانفتاح على المحيط الجهوي والقاري والدولي على الدوام.

    فالعرش العلوي المجيد يقوم على وحدة دينه وعرشه وأرضه في طوله وعرضه، لذلكم واجه ما حل به بعزم وحزم مما لم يرضه.

    4 ـ المعلم الديني :

    إن محمداً الخامسَ الملكَ السطانَ والعالمَ الإمامَ، لَيُتعبر بحق أبَ الأمة وزعيمَ المقاومة، بالعلم والحلم رفض كل مساومة فواجه المستعمر وكافح من أجل الاستقلال، رافضا في الوطن الاستغلال، مواجها سبل وخطط التغرير مما أقدم عليه من جميل التقرير.

    ولنستمع إلى هذا المعجم الوارد في تلكم الخطبة وهو فريد في المبنى حافل بالمعنى:

    البعث والإحياء والأمة والإيمان والعمل والاستقامة والإحسان والخير والشر والمسؤولية والتكليف والفضائل وشكر النعم وكفرانها.

    ومن خلال تلاوة تلكم الخطبة التأصيلية نستفهم:

    · التأسيس للخطاب الديني الذي يمزج القضية الوطنية والدينية وما أحوجنا اليوم إلى سماع وإسماع هذا الخطاب.

    · التأسيس للإعلام الديني من خلال مشروع مجلة علمية كانت وما تزال أس الإعلام الديني بالمغرب الحديث واعتبرت مأوى الباحثين المختصين في الدراسات الأكاديمية الرصينة– هي مجلة “دعوة الحق” لإقامة الحق والتي حدد لها جلالةُ المغفورُ له جهةَ الإصدار وخَطها التحريري داعيّا لها بتحقيق سبل النجاح والتوفيق.

    وهنا نورد اقتضاء وليس قضاء كلامَ جلالته طيّب الله روحَه إلى تلكم المجلة الرائدة في مجال ضبط السطر مما انضبط له الصدر مما يحفظ الشريعة الإسلامية بالمغرب في إطار الثوابت الدينية والوطنية به من كل ميل وشرِّ نيل.

    يقول جلالةُ السلطان: …ولذلك سرَّنا أن تتولى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إصدار مجلة جامعة تُعنى بصفة خاصة بالإصلاح الديني كما تعالج مختلِف الشؤون الاجتماعية والثقافية.

    ولنا وطيدُ الأمل في أن يلتف حولها دعاة الفكر والثقافة والإصلاح في هذه البلاد وغيرها لتؤدي مهمتها خيَر أداء.

    وعسى أن تسلك مجلةُ “دعوة الحق” سبلَ النجاح والتوفيق “يوليوز 1957

    وإن مما اهتديتُ إليه وهُديت وأنا مشرف على الإقفال على أن في البال العودةَ والإقبالَ خصائص تمايز خطابَ جلالةِ السلطان ما يلي:

    · الفصاحة والبلاغة والاقتباس من الوحي والاستشهاد بنصوصه مركزا على القيم الدينية والوطنية والفضائل المثلى والأخلاق العلى مختتما بإقامة الأركان والفرائض مع محاكاة النصوص الدينية مذكرا الأمة – في لقاء خطابي داخل المسجد وخارجه بل وفي كل المنتديات – بماضيها وأمجادها المبنية من لدن أجدادها.

    وختاما كنت في خيارات كثيرة للختم فاخترت واسطة العقد الفريد من افتتاحية “مجلة دعوة الحق “عدد : 50 من سنة 2008 للدكتور أحمد التوفيق الأستاذ المؤرخ ومعالي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية إذ يقول ” فبرفض الملك المناضل كل مساومة على مؤسسات البلاد واستقلالها تجددت المشروعية النضالية التحريرية التي تكرست وتقوت في سجل الملكية منذ تأسيس الدولة العلوية قبل ثلاثة قرون خلت في وقت كانت فيه أجزاء من الوطن تنتظر التحرير” إلى هنا ينتهي يا سادة هذا التقرير والسلام على الشهداء البررة والرحمة على أب الأمة محررِ الأوطان جلالةِ السلطانِ محمدٍ الخامسِ ومستكملِ البنيان جلالةِ الملكِ الحسن الثاني وبالرفعة والنصر والتمكين لمواصلة العمران جلالةِ الملكِ محمدٍ السادس .

    وصدق الله العظيم إذ يقول: الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور.

    صدق الله العظيم والحمد لله ربنا الكريم.

     

    * محمد أكعبور، مرشد ديني بإقليم الصويرة، باحث في الخطاب والإعلام الديني

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جنيرالات الجزائر يستقبلون رئيسا شكك في وجود بلدهم 

    سعيد الغماز

    خلال ترشحه لرئاسة فرنسا عام 2017، قام ماكرون بزيارة للجزائر للظهور أمام الفرنسيين كرجل دولة قادر على رئاسة فرنسا. خلال هذه الزيارة قام ماكرون بتوزيع تصريحات جعلت جنيرالات الجزائر يعتقدون أن العلاقات الجزائرية الفرنسية ستدخل منعطفا جديدا، يصب في مصلحة الجزائر ويُقوي موقفها العدائي للوحدة الترابية للمملكة المغربية. لكن بعد انتخابه رئيسا لفرنسا، لم يقع شيء من هذا وحصد حكام الجزائر كل الخيبات بعد أن اكتشفوا أن ماكرون استغلهم فقط في حملته الانتخابية. الأمر الذي انعكس سلبا على العلاقات بين البلدين.

    وخلال حملته الانتخابية للظفر بولاية ثانية، استقبل ماكرون في خطوة استفزازية، الجنود الجزائريين الذين قاتلوا إلى جانب الجيش الفرنسي في حرب التحرير. لم يكتف الرئيس الفرنسي بهذا الاستفزاز للجزائر، بل صرح خلال هذا اللقاء أن الجزائر لم تكن موجودة قبل الاستعمار الفرنسي لها سنة 1830. هكذا إذا، تجرأ ماكرون على استعمال الجزائر مرة أخرى وكيفما يحلو له في حملته الانتخابية لكسب أصوات اليمين المتطرف. وبعد انتخابه رئيسا لفرنسا لولاية ثانية، دأب الرئيس الفرنسي على توظيف علاقة بلاده مع الجزائر بما يخدم مصالح فرنسا على حساب مصالح الشعب الجزائري.

    بعد كل هذا الاستهتار بالنظام الجزائري، يقوم الرئيس الفرنسي بزيارة للجزائر من أجل تأمين الغاز للفرنسيين خلال فصل الشتاء علما أن فرنسا لم تقدم أي اعتذارا للشعب الجزائري على تصريحات رئيسها. هكذا إذا بدت فرنسا تتعامل مع نظام عسكري ضعيف لا يبحث سوى على زيارة رؤساء الدول ليثبت للجزائريين أنه نظام لا يعاني من عزلة إقليمية ودولية.

    لو تحلى جنيرالات الجزائر بحِكمة العاهل المغربي، وحَكَّموا لغة العقل التي دعاهم إليها ملك المغرب، لكانوا في أفضل حال ولكان موقعهم الإقليمي أكثر قوة، لا تستطيع معه فرنسا التطاول على الجزائر كما تفعل الآن. العداء المفرط لحكام الجزائر اتجاه المغرب لم يجني منه هؤلاء سوى خيبة الأمل التي أضعفت موقفهم إقليميا ودوليا، رغم الأموال الكثيرة التي يصرفونها وهي أموال يحتاجها الشعب الجزائري. إذا كانت استراتيجية العداء التي ينهجها حكام الجزائر لتصدير أزمتهم الداخلية قد أضعفت بلادهم إقليميا ودوليا، فإن استراتيجية اليد الممدودة، والاهتمام بالمشاكل الداخلية، قد جعلت من المغرب قوة إقليمية وديبلوماسية صاعدة دوليا. هذا الأمر يتجلى بكل وضوح في الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 63 لثورة الملك والشعب والذي جاء فيه:” لذا ننتظر من بعض الدول، من شركاء المغرب التقليديين والجدد، التي تتبنى مواقف غير واضحة، بخصوص مغربية الصحراء، أن تُوضح مواقفها، وتُراجع مضمونها بشكل لا يقبل التأويل”.

    قوة الديبلوماسية المغربية المبنية على اليد الممدودة والبناء الداخلي، جعلت المغرب يسير نحو كسب رهان وحدته الترابية ويُقوي موقعه في المنتظم الدولي. لذلك نقول بأن جنيرالات الجزائر، لم يبق أمامهم من خيار سوى نهج ديبلوماسية جديدة ووضع يد الجزائر في يد المغرب لكسب رهان خدمة مصالح بلدهم. وإلا، فإن مُنحنى السقوط والمزيد من الضعف هو مآل الافراط في العدوانية ضد المغرب، وهو ما سيجعل حكام الجزائر في أسوء ضعف في تاريخ البلاد سيجعل من الجزائرلقمة سائغة في يد أصحاب المصالح.

    وما زيارة ماكرون المقبلة للجزائر رغم أنه شكك في وجودها قبل الاستعمار الفرنسي، واستغل الجزائر في حملاته الانتخابية، إلا بداية السقوط إن لم يتدارك حكام الجزائر الأمر قبل فوات الأوان.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • زيارة ماكرون للجزائر… هل ستزيد من برودة العلاقات المغربية الفرنسية؟ (تحليل)

    يقود الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، وفدا فرنسيا رفيع المستوى في زيارة للجزائر تبدأ غدا الخميس، وتستغرق ثلاثة أيام.
    تأتي هذه الزيارة، بالتزامن مَعَ حَالة برود تطبع العلاقة بين المَغرب وفرنسا، وحالة توتر بين المَغرب والجزائر.
    في ولايته الرئاسية الأولى سنة 2017، اختار ماكرون الرباط كأول وجهة مغاربية زارها عقب انتخابه في ما سمي حينها بــ”زيارة صداقة خاصة”، قبل أن يقوم في السنة الموالية بزيارة رسمية للجزائر.
    أعيد انتخاب ماكرون رئيسا لفرنسا لولاية ثانية في أبريل الفائت، ليختار زيارة الجزائر هذه المرة في ظل وجود ما ينعته مُحللون بـــ”أزمة صامتة” بين الرباط وباريس، تمت الإشارة إليها بطريقة غير مباشرة من قبل الملك محمد السادس في الخطاب الذي ألقاه السبت الفائت بمناسبة ثورة الملك والشعب، حيث دعا الشركاء التقليديين للمغرب (ومنهم فرنسا) في قضية الصحراء بتوضيح مواقفهم ومراجعة مضمونها بشكل لا يقبل أي تأويل.
    فرنسا، حسب أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس، عبد العزيز قراقي، “ما فتئت تتعامل مع قضية الصحراء بمنطق براغماتي، والتحجج ببعض مبادئ الحياد، لتبرير عدم الوضوح في موقفها من الصحراء رغم أنها تدرك أكثر من غيرها أنه عند احتلالها للمنطقة، كانت تعرف أن سلطة سياسية قائمة الذات كانت تمارس سيادتها على المنطقة”.
    من تجليات الأزمة بين الرباط وباريس، “قضية التأشيرات”، التي رفضت القنصليات الفرنسية حوالي 70 في المائة من طلبات الحصول عليها، مما دفع فعاليات مدنية بالدعوة لمقاطعة المنتوجات الفرنسية احتجاجا على حرمان شرائح واسعة ضمن 300 ألف مغربي يحصل سنويا على الفيزا من أجل العمل أو السياحة.
    فرنسا، تبرر اتخاذها ذلك القرار برفض المغرب والجزائر وتونس إصدار تصاريح قنصلية لاستعادة مواطنيها الذين يوجدون فوق أراضيها بطريقة غير قانونية.
    أرجع مراقبون تلك البرودة في العلاقات المغربية الفرنسية، إلى توقيع المغرب اتفاقا ثلاثيا مع إسرائيل والولايات المتحدة في غشت 2020، لكون الاتفاق المذكور يقوم بتغييب فرنسا عن بناء تحالف أمني واستراتيجي جديد، في منطقة نفوذ تقليدي لها.
    توقع المغرب أن تعترف فرنسا بسيادته على الصحراء، على غرار ما قامت به الولايات المتحدة الأمريكية بموجب الاتفاق المذكور، إلا أن حليفته التاريخية ظلت صامتة بينما دعمت ألمانيا وإسبانيا مبادرة الحكم الذاتي.
    يدرك ماكرون أن علاقات بلاده مع المغرب قد تزيد بُرودة لكونه فضل زيارة الجزائر التي تحتضن الجبهة الانفصالية للبوليساريو، ولكي يبعث رسائل إيجابية إلى المغرب رجحت تقارير دولية أن يقوم بطرح وساطة فرنسية لحل الأزمة بين المغرب والجزائر وبين الأخيرة وإسبانيا، غير أن مراقبين يرون أن الظروف ليست مواتية بعد، حيث تظل الأولية في الآونة الأخيرة لدى فرنسا هي توفير الطاقة بالتزامن مع توقعات باستمرار الحرب الروسية على أوكرانيا لسنوات مقبلة.
    غير أن الزيارة التي يقوم بها ماكرون للجزائر، لن تكون لهدف توفير الغاز لفرنسا، بل سيحضر فيها ملف ذاكرة الاستعمار الفرنسي للجزائر وهو ما سبق أن اعتبره ماكرون خلال زيارته للجزائر سنة 2017 “جريمة ضد الإنسانية”.
    في الوقت الذي تطالب فيه الجزائر بتقديم اعتذار رسمي، فإن الرئاسة الفرنسية لن تقوم حسب مراقبين سوى بمجرد “خطوات رمزية” لمعالجة ملف استعمار وحرب الجزائر، في إطار محاولة تحقيق المصالحة على ضفتي المتوسط.
    ماكرون حسب ما نشرته صحيفة “لوبوان إنترناشيونال” مهووس بالجزائر ويعتقد أنه سينجح في ترطيب العلاقات الفرنسية الجزائرية، وهو”بصدد التضحية بالتفاهم مع المغرب”.
    ما يهم ماكرون خلال الزيارة، حسب مراقبين “هو كيفية تعويض الخسارة ونقص الغاز الروسي في أوربا وتعويضه بالغاز الجزائري، خاصة وأن فرنسا على أبواب الخريف والشتاء”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جزائريو المهجر يطالبون “ماكرون” بإثارة قضية “الممارسات الاستبدادية” للنظام الجزائري

    أهلال عبد المالك

    دعت عشرات المنظمات الجزائرية في بلدان المهجر الرئيس الفرنسي، إمانويل ماكرون، في رسالة مفتوحة إلى عدم “إخفاء” قضية “انتهاك” حقوق الإنسان في الجزائر والممارسات الاستبدادية للنظام الجزائري خلال زيارته الرسمية من 25 إلى 27 غشت الجاري .وبحسب صحيفة “le parisien”، فإن ثلاث عشرة منظمة، بما في ذلك Debout l’Algérie، وCitizen Action for Algeria، وGroupe Algérie Droit Devant، وعائلات المختفين في الجزائر و”تنسيق جزائريين العالم” قد وجهوا أول أمس السبت رسالة مفتوحة إلى الرئيس الفرنسي ماكرون.وقالت هذه المنظمات إنها “تأمل” في أن تكون هذه الزيارة “مثمرة للبلدين، مشددة على ضرورة عدم إغفال الوضع الحالي لحقوق الإنسان في الجزائر خلال الزيارة المرتقبة.

    وأضاف المصدر أن “رضيد النظام الجزائري منذ بداية مظاهرات الحراك المؤيدة للديمقراطية التي انطلقت فبراير 2019 هو ما يقرب من عشرة آلاف معتقل بشكل تعسفي دون محاكمة في انتهاك لقانون العقوبات”.

    وجاء في الرسالة أن “استجابة السلطات الجزائرية للتطلعات الشعبية كانت سياسة قمعية غير مسبوقة من خلال استراتيجيتها الإرهابية لإسكات المواطنين المناوئين لسياسات النظام الجزائري”.

    اليوم، تضيف الرسالة أن “المكتسبات القليلة التي تم تحقيقها خلال العقود الماضية المتمثلة في حرية التعبير والتنظيم والتظاهر والصحافة والنشاط السياسي في تراجع حاد، ويتم قمع “جميع أشكال التعبير التي تغرد خارج سرب النظام”.

    وأشاروا إلى أن “الشتات الجزائري” لم يسلم من ممارسات النظام بسبب مشاركته ودعمه الواسع والمستمر للحراك الشعبي”، مؤكدين على أن “الجزائريين في فرنسا وكذلك الجزائريين الفرنسيين يخشون الإجراءات الانتقامية في تحركاتهم في الجزائر”.

    وتابعت الرسالة: “المسافرون الذين كان خطأهم الوحيد في التعبير عن آرائهم ، وقعوا ضحايا للاعتقالات وقرارات منعهم من مغادرة الأراضي الجزائرية. ناشطون ومناضلون سياسيون وصحفيون مقيمون على التراب الفرنسي يلاحقون من قبل القضاء الجزائري ويقلق أسرهم المقيمة في الجزائر في بعض الأحيان “.

    وأضافت المنظمات الموقعة على الرسالة: “نحن، منظمات الشتات، القلقين للغاية بشأن هذا الممارسات الاستبدادية للنظام السياسي الجزائري، من واجبنا أن نعرب لكم عن قلقنا العميق بشأن هذا الوضع الخطير للحريات الأساسية في الجزائر في ظل النظام الحالي”.

    ويقوم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بزيارة رسمية إلى الجزائر من 25 إلى 27 غشت الجاري، وذلك بعد نحو عام من التوتر الذي شهدته العلاقة بين البلدين بسبب ملف الذاكرة.

    وحسب قصر الإليزيه، ستكون هذه ثاني زيارة رسمية يقوم بها ماكرون إلى البلاد التي تربطها علاقات تجارية وثيقة بباريس.

    وتوترت العلاقات العام الماضي إثر تصريحات لماكرون بشأن حرب الاستقلال وبعد أن شكك بوجود “أمة جزائرية” قبل الاستعمار الفرنسي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ماكرون بالجزائر لـ 3 أيام .. و13 منظمة تدعوه لفضح تدهور حقوق الإنسان

    أ.ف.ب

    يتوجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الجزائر الأسبوع المقبل في زيارة رسمية ترمي إلى إعادة إحياء الشراكة بين البلدين أو على الأقل السعي إلى تبديد الخلافات والتوترات.

    وتنطلق الزيارة ابتداء من الخميس 25 غشت وتستمر حتى السبت 27 منه، وسيزور خلالها الرئيس الفرنسي العاصمة الجزائرية ومدينة وهران، وهي تأتي بعد سنوات على زيارة أولى في دجنبر من العام 2017 في مستهل ولايته الرئاسية الأولى اقتصرت مدتها على 12 ساعة.

    وجاء في بيان للرئاسة الفرنسية صدر بعد اتصال هاتفي، أمس السبت، بين ماكرون ونظيره الجزائري عبد المجيد تبون أن “هذه الزيارة ستساهم في تعميق العلاقات الثنائية مستقبلا… وتعزيز التعاون الفرنسي-الجزائري في مواجهة التحديات الإقليمية ومواصلة العمل على ذاكرة” فترة الاستعمار.

    إلى ذلك، دعت منظمات جزائرية في الانتشار (الخارج)، ايمانويل ماكرون إلى “عدم التستر” خلال زيارته إلى الجزائر على مسألة “تدهور” حقوق الإنسان في البلاد و”عدم التغاضي عن انحراف النظام الجزائري نحو الاستبداد”.

    وأكدت 13 منظمة في رسالة مفتوحة إلى ماكرون، السبت، أنها “تأمل” أن تكون الزيارة “مثمرة للبلدين المرتبطين ارتباطا وثيقا بالتاريخ والجغرافيا والثقافة واللغة وبكل التبادلات والشراكات القائمة منذ الاستقلال”.

    وأضافت الرسالة “السيد الرئيس هناك موضوع خطير يجب عدم التستر عليه خلال الزيارة: هو الوضع الحالي لحقوق الإنسان في الجزائر”.

    ونددت المنظمات “بنحو 10 آلاف حالة توقيف تبعها أكثر من ألف احتجاز احتياطي في انتهاك لقانون العقوبات مارسه النظام منذ بداية” تظاهرات “الحراك” المؤيدة للديموقراطية، في فبراير 2019.

    وأكدت الرسالة أن “رد السلطات الجزائرية على التطلعات الشعبية كان بسياسة قمعية غير مسبوقة باستراتيجيتها الإرهابية لإسكات الشعوب التي تعيش حالة انفصال عن قيادات النظام السياسي الحالي”.

    وشددت المنظمات التي وقعت الرسالة على أن “بعض المكتسبات التي تم تحقيقها بعد عقود من الكفاح بشأن حرية التعبير والتنظيم والتظاهر والصحافة والنشاط السياسي في تدهور حاد، وعلى طريق الزوال”، لافتة إلى أن “كل أشكال التعبير خارج خط النظام تقمع بشكل منهجي”.

    وأكدت أن “الانتشار الجزائري ليس بمنأى بسبب التزامه، ودعمه الكبير والمتواصل للحركة الشعبية”، مشيرة إلى أن “الجزائريين في فرنسا ولكن أيضا الفرنسيين من أصل جزائري يخشون إجراءات انتقامية خلال ذهابهم إلى الجزائر، ما يقي د حريتهم بالتنقل”.

    وجاء في الرسالة “مسافرون لم يقترفوا ذنبا سوى بالتعبير عن رأيهم، اعتقلوا ومنعوا من مغادرة الأراضي الجزائرية. نشطاء سياسيون، وصحافيون مقيمون في فرنسا يلاحقون أمام القضاء الجزائري ما يثير قلق أسرهم المقيمة في الجزائر”.

    وقالت المنظمات “السيد الرئيس لا يمكنكم التغاضي عن هذا الانحراف الاستبدادي للنظام الجزائري”.

    وأضافت “نحن، منظمات الانتشار نخشى بشكل كبير من تطور النظام السياسي الجزائري نحو الاستبداد، وعلينا واجب التعبير عن قلقنا العميق لكم، بشأن الوضع الخطير على الحريات الأساسية في الجزائر في ظل النظام الحالي”.

    وتأتي زيارة ماكرون إلى الجزائر في أعقاب فترة حملت في طياتها كثيرا من الرمزية لا سيما بعد إحياء الذكرى السنوية الستين لتوقيع اتفاقيات إيفيان (18 مارس 1962) التي وضعت حدا لحرب استمر ت سبع سنوات بين الثوار الجزائريين والجيش الفرنسي، واستقلال الجزائر (الخامس من يوليو 1962) بعد استعمار فرنسي دام 132 عاما.

    وتأمل باريس والجزائر طي سلسلة من الخلافات والتوترات بلغت ذروتها في شتنبر 2021 بعدما ات هم ماكرون النظام “السياسي-العسكري” الجزائري بتكريس سياسة “ريع الذاكرة” بشأن حرب الاستقلال وشكك في وجود “أمة جزائرية” قبل الاستعمار الفرنسي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد ثورة الملك والشعب نريد ثورة جديدة

    يحتفل الشعب المغربي في 20 غشت من كل سنة بذكرى ثورة الملك والشعب الخالدة، باعتبارها ملحمة في مسلسل الكفاح الوطني، والتي يجهلها كثير من الشباب في وقتنا الحاضر، مع الأسف الكبير، أو لا يقدرون أهميتها، كحدث عظيم في تاريخ المغرب الحديث. ولهذا، ارتأيت الكتابة حول هذا الحدث المهم مرة أخرى لرمزيته التاريخية والسياسية في ذاكرة المغاربة.

    لقد اندلعت الشرارة الأولى لثورة الملك والشعب في ذاكرة المغاربة يوم 20 غشت 1953، عندما قررت الحكومة الفرنسية، باقتراح من الجنرال كيوم، إقالة الملك محمد الخامس، طيب الله ثراه، ونفيه من المغرب والأسرة الملكية إلى جزيرة كورسيكا، ومنها إلى مدغشقر؛ فانتفض الشعب المغربي، وفاء للروابط العضوية بينه وبين ملكه، إذ خرج بكل فئاته في مختلف أرجاء البلاد في انتفاضة عارمة وبكل شجاعة وحزم من أجل التصدي لمخططات المعمر الفرنسي، ليفجر غضبه ويؤكد رفضه المطلق لإبعاد الملك الشرعي عن عرشه ووطنه، وليضرب بذلك مثلا رائعا للوفاء والإخلاص.

    وكان للمواقف الشجاعة للملك محمد الخامس، الذي فضل المنفى على التفريط في سيادة المغرب ووحدته الوطنية، وقع كبير وحاسم على نفوس شعبه الوفي ضد الاستعمار والاستبداد والتحكم. ولم يرض الملك لنفسه المذلة والهوان، وعبر عن وفائه لشعبه وإخلاصه لعقد البيعة الذي يجمعه به، فاختار سبيل التضحية بحياته من أجل حرية وكرامة الوطن. وقليل من الملوك والرؤساء من بقوا مخلصين لشعوبهم، إذ تآمروا عليها وتنكروا لعهودهم وانحازوا إلى الجهة الغالبة، خانعين وخاضعين مقابل حمايتهم وحماية أسرهم من البطش والنفي أو الاغتيال.

    لقد شكلت ثورة الملك والشعب حدثا تاريخيا عظيما، وهي بمثابة عقد جمع بين الملك وبين شعبه، قوامه العهد والوفاء للملكية، وغايته تحقيق الحرية والاستقلال. كما ترجمت هذه الثورة، الخالدة في ذاكرة المغاربة، أروع صور الوطنية الصادقة وأغلى التضحيات في سبيل الوطن، ومنعطفا حاسما في ملحمة الكفاح المغربي من أجل الانعتاق والحرية والاستقلال.

    وإذا كانت ثورة الملك والشعب مازالت حاضرة في ذاكرة الأجيال منذ غشت من العام 1953، مما يحتم علينا جميعا على الدوام استحضار أرواح جميع المقاومين، بما بذلوا من تضحيات كبيرة في تحرير الوطن، فإننا اليوم في حاجة إلى ثورة جديدة للملك و الشعب، تقتضي انخراط جميع المغاربة، أفرادا وجماعات، وكل الفعاليات السياسية، أحزاب و نقابات، ومنظمات المجتمع المدني وكذا المؤسسات الحكومية، في إعطاء نفس جديد، لعملية التنمية ببلادنا، من خلال النموذج التنموي الجديد، مما يتطلب التعبئة الجماعية، وجعل مصالح الوطن والمواطنين تسمو فوق أي اعتبار أو مصلحة شخصية، وإجراء قطيعة نهائية مع التصرفات والمظاهر السلبية، وإشاعة قيم العمل والمسؤولية، والاستحقاق وتكافؤ الفرص، مع ضرورة انخراط المواطن المغربي، باعتباره من أهم الفاعلين في إنجاح مرحلة الإقلاع.

    الثورة الجديدة، التي نريد، تحتاج إلى نساء ورجال وشباب متشبثين بروح المواطنة الصادقة والمسؤولية، لخوض مرحلة جديدة للإصلاح والبناء، من أجل تحقيق التقدم والتنمية المستدامة ومحاربة الفقر وكل أشكال الفساد والفوارق الاجتماعية وتحقيق العدالة الاجتماعية وربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز قيم التضامن لمواجهة الأزمات… كل ذلك في ظل الوحدة الوطنية ضامنة للتلاحم والتماسك بين كل مكونات المجتمع المغربي ورافعة للتقدم والتنمية والازدهار.

    إن المرحلة الجديدة، التي انطلقت باعتماد نموذج تنموي جديد، ستعرف جيلا جديدا من المشاريع والخبرات والكفاءات، وستكون السبيل لمستقبل زاهر يرتكز بالأساس على جعل الإنسان محورا للدولة والمجتمع، وفق رؤية شمولية، تتيح بلورة مشاريع وسياسات عمومية تساعد على إحداث قفزة نوعية بالسرعة القصوى من أجل مغرب جديد، يتطلع إليه الملك والشعب، وخاصة الأجيال القادمة ذات النظرة المستقبلية القادرة على التغيير والعطاء وتحقيق غد أفضل، بكل حزم وإرادة وثقة في.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سقطة مهنية .. الجزيرة القطرية تنسب رقصة “البواردية” لمقاومي الاستعمار بالجزائر

    في سقطة مهنية مثيرة،  نشرت قناة الجزيرة القطرية، اليوم الخميس، فيديو على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الإجتماعي “فايسبوك” تظهر فيه لقطات من رقصة فرقة “البواردية” المتواجدة بشمال المغرب، قامت خلاله بنسبه لمقاومي الإستعمار الفرنسي بالجزائر.

    وأظهر الفيديو الذي تم تداوله على نطاق واسع، لقطات من الرقصة المميزة لفرق “البواردية” ومعها موسيقى “الطقطوقة الجبلية”، مع تعليق مكتوب يؤكد فيه صانعو المحتوى أن الأمر يتعلق بفلكلور جزائري يخلق مقاومة الجزائريين للمستعمر الفرنسي، على الرغم من أن العلم المغربي واضح في الشريط.

    وبحسب القناة، فإن هذا الفلكلور الذي أطلقت عليه إسم “رقصة البارود” أصله من الصحراء وبالضبط ولايتي أدرار وتامنراست الجزائريتين، وأنها برزت بشكل كبير خلال حقبة الإستعمار الفرنسي، لدى المقاومين القادمين من هذه المناطق قبل أن تنتشر في باقي المدن الأخرى.

    ولقي هذا الأمر  حفيظة عدد كبير من المغاربة، الذين اعتبروا المعلومات التي بثتها قناة الجزيرة “مضللة” واعتداء على تراثهم اللامادي، اعتبارا لكون هذه الرقصة ثراثا مغربيا خالصا، ومعروفة بشكل كبير بمنطقة الشمال، لدرجة أن فرق عالمية كبيرة جاءت للمغرب من أجل الإقتباس منها وأخذ الإلهام من الموسيقى المرافقة لها، وعلى رأسهم فرقة الرولينغ ستونز البريطانية.

    وطالب المعلقون، قناة الجزيرة بسحب الفيديو بشكل فوري، لما يشكله من تحريف كبير وتزييف للحقائق، ونسب ثقافة وفلكلور مغربي للبلد الجار.

    وكانت وزارة الثقافة قد قامت في الأونة الأخيرة، بتسجيل عدد من العناصر لدى منظمة الإيسيسكو كثراث مغربي خاص، وعلى رأسها مجموعة من الرقصات والمأكولات والمهارات الخاصة، بلغ عددها أزيد من 46 عنصرا تراثيا إضافة لـ 31 عنصرا في اللائحة التمهيدية ينتظر المصادقة خلال الاجتماع القادم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البيسطوليرو – ناصر بوريطة …. أقرب الناس إلى الأرض أكثرهم بلاء

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    البيسطوليرو أو المسدس الكاتم للصوت، الذي يردي خصومه قتلى في صمت … فإذا أردنا أن نضع عنوان لملاحمه وفتوحاته المظفرة لن نجد أروع من هذا…أناقة الروح وفخامة العقل ،،، لم يسبق أن رصدته الكاميرات مكفهر الوجه عابسه ، وسامته ومحياه الباسم ، يجعلان المغاربة يحسون أن المملكة العظمى في الطريق الصحيح ،،، نعم الكل لديهم عقول ولكن تختلف أماكن تواجدها … جميل العبارة رشيق النبرة ، بترانيمه المغربية المعتقة،،،، فمن يزرع الثوم لايجني الريحان ،،، لذلك يكرر دائما أن صاحب الجلالة أمرهم بالعمل ثم العمل ، وبعد ذلك لابأس من التواصل مع الداخل المغربي والخارج بكل وضوح …لذلك تجده يشتغل بصمت ، فبعد الأمور جمالها أن تكون سرا كما قال وليام جيمس ،،، فالعبرة بالخلوات أما بالعلن كلنا صالحون… كم هو شعور رائع عندما يظن الجميع أنك لا تعرف أي شيء ، وأنت بداخلك ملفات الجميع !!!

    هكذا أصبح اسم الرجل دارجا على ألسنة كل المغاربة ، وفي كل المحافل الدولية ، كظاهرة دبلوماسية مدهشة … فالرجل متمكن من القانون الدولي وأعرافه ، بكل تفاصيله ، فحتى ذبيب النمل في نظره قد يؤدي به إلى الهدف الذي يريده ، وهو في طريقه نحوى الانجازات الماحقة ،،، رجل يعرف كيف يجتهد ويفجر المعاني من داخل تعليمات صاحب الجلالة ، والثوابث الدبلوماسية للمملكة عبر التاريخ في التعاطي مع العالم … دائما يؤكد الرجل على أنه يذوب في روح الفريق ، وهو يشتغل على الملفات الاستراتيجية للمملكة، فهو كالعصفور الذي يغني وأجنحته ترد عليه ، تلك هي العقيدة الثابتة للدبلوماسيات العريقة ،،، لهذا لم يستغرب فقهاء القانون الدولي من النتائج المتتالية التي يحصدها المغرب …

    إن عزائم المغرب كدولة أمة أقسمت ألا تخطأ موعدها مع التاريخ ، إنها المملكة الثرية بمبادئها والكبيرة بتعاونها مع المجتمع الدولي ، في اشاعة السلام عبر العالم …فالمغرب لايكرس التمزق، ولايزكي النعرات ،،، فلم يسبق أن تورط في أي بؤرة من بؤر التوتر عبر العالم … لهذا لازال يدهش خصومه بعدم سقوطه ومازل يبهرهم بثباته على الأرض رغم أشغال الحفر الجارية تحت قدميه …

    فالاجنحة التي لاترفرف لاتطير ، فمن أراد أن يمخر عباب السماء فعليه أن يتحمل الألم…. فالمغرب يقرن إشعاعه الدولي ، بالاستثمار في تاريخه المؤلم ، عبر تنخيله، بقتل الجزء الميت فيه ، وتطوير الجزء الحي منه ،،، وبتمتين الجبهة الداخلية للمملكة ، عبر تقوية جرعة الإصلاحات المهيكلة، في الميدان الديموقراطي والحقوقي والتنموي، فقوة المملكة خارجيا تسندها حزمة من الاجراءات التي لاتترك للخصوم حجة لإحراج المملكة ، بدون شهوانية للتزعم والفنطازيا ،،، فصاحب الجلالة قاطع جميع القمم العربية ، لأنها رعود بدون أمطار ، واستبشع جلالته هذا التسابق نحوى الزعامة على العالم العربي والإسلامي ، كما نوع من شركائه عبر المعمور ، مؤكدا للجميع أن قراره الدولي في ناصية يده ، وأن قرارته الدولية مستقلة لاتقف عند باب أحد ، لذلك تجد المغرب ينفلت من عقال التخندق ، في هاته الجهة أو تلك ، مما سمح له من عقد علاقات دبلوماسية ندا للند مع الغرب والشرق وكل المتناقضات ،،،، فامريكا شريك استراتجي مخضرم ، رفقة فرنسا ودول الخليج وكافة الدول العربية والمسلمة، هذا الأمر لم يمنعه من خلق علاقات قوية مع الصين وروسيا ودول أمريكا اللاتينية ، مع الاشتغال على الملف الافريقي كعمق استراتجي للمملكة ،،، الأمر الذي توج باعتراف أمريكا واسبانيا بسيادة المغرب على كامل ترابه ، بما في ذلك أقاليمه الجنوبية ،،، الأمر الذي تسبب في عزلة خصومه وكساد اطروحتهم البائدة …. ورغم كل هذا فالمغرب لازال يمد يده للجميع ، من أجل مصلحة المنطقة وشعوبها ….

    فالملاحظ الحصيف لتحرك الدبلوماسية المغربية ، يخرج بخلاصة واحدة ،،،، أن المغرب انتقل من سياسة رد الفعل إلى المبادرة في صنع الفعل ، بشجاعة ملك معتز بأمته وشعبه ،،، فالدبلوماسية المغربية فضلت أن تكون حاملة للمسدس على أن تكون في حالة دفاع على النفس …

    إن للمغاربة خبيئة بينهم وبين الله ، ولايهمهم أن يصل الخصوم إلى قاع المهانة، بعد أن ملؤوا الكون صياحا بدون محصول … هذا هو الفرق بين ضحالة عاهرة نثنة وولادة منكسرة قادمة من بطن التاريخ … فناصر بوريطة يشتغل وهو يدرك بفخر مناقب دولته ،،،، من موقع استراتيجي، وتاريخ بحمولة تجمع زبدة الحضارات ، وتاريخ ضارب بزخم متماسك … فتاريخنا يحتاج لمجلدات ، ولكننا أردناها وقفة ترجعهم لحجمهم الطبيعي ،،، فالمغرب لاينهر ولايكهر ولايقهر….وشعبه فريد وغير عادي بشهادة الكون ، فسيفساء من الإبداع، تحت رعاية ملك عظيم ، فلامزايدة في الدين عند المغاربة ، فاسلامهم لاتتسلل إليه الجذرية المتطرفة ، بتسامحه وانفتاحه على القيم الكونية ، تحت قيادة ملك حداثي مستقل في قرارته ،، مما جعل العالم يخصونه بحضوة بين زعماء العالم ، لمعرفتهم بالتفاف الشعب المغرب حوله ووقوفه وراءه في كل مايقوم به … نظرا للاستقرار الذي تعيش فيه المملكة بفضل تاريخ من التضحيات ،،،،، مما فجر عداء هستيري ضد المملكة ، لأن الحشرات تهاجم المصابيح المضيئة دائما…

    إنها غرينتا الفريق ، الذي يشتغل بوطنية صادقة ، فوزارة الخارجية لاتتحرك إلا عبر أوامر سامية من صاحب الجلالة ، وبتعاون مع المؤسسات ذات الصلة لادجيد دجستي لبسيج، ومع كل القطاعات الأخرى في الجانب الذي يخص العلاقات البينية بين المملكة وجميع دول العالم في جميع القطاعات ….

    إن ناصر بوريطة لايمكن أن نسلبه حقه في هذا اللحن ، الذي لن يقتحمه أي نشاز ، فالرجل يشتغل بكل هدوء ورزانة ويحقق الانتصارات بأقل مجهود ،،، فإن قلبت الأمر كله ظهرا لبطن فإن قوة الرجل الناعمة ، تتمثل في جعل قرارته الكبرى تطبخ على نار هادئة، وعندما يظهر في خرجاته الإعلامية تجده يزن كلماته دون أن يكون سببا في أية أزمة دولية ، رجل واثق من نفسه ومن بضاعته ، لذلك لاتستغربوا عندما سبب السعار للخصوم … فعندما تصرخ الجزائر فصراخها على قدر ألمها …

    إن المثلث المقدس للدبلوماسية المغربية زاد في فعاليتها :

    – الدبلوماسية الرسمية

    – الدبلوماسية الموازية

    – دبلوماسية اللوبينغ

    ان الوضوح المحمود للمملكة ، جعلها دولة نفاعة للعالم ، فكم من أزمة دللت من وعورتها بحكمتها، التي تقرب ولاتبعد … نعم أيها السادة والسيدات سيسجل التاريخ لصاحب الجلالة محمد السادس نصره الله ، أنه جعل المملكة دولة عظمى في عالم صعب الميزاج…

    نعم أقرب الناس إلى الأرض أكثرهم بلاءا … بداية من السيد علي كرم الله وجهه إلى مرادونا وصولا إلى ميسي وبوريطة ” مع حفظنا لقدسية سيدنا علي ، لكننا أردنا للفكرة أن تصل بدون سوء فهم ”

    – المسيرة الشخصية والمهنية للسيد ناصر بوريطة :

    ازداد ناصر بوريطة في 27 ماي 1969 بمدينة تاونات شمال المملكة المغربية.
    تلقى بوريطة تعليمه بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية التابعة لجامعة محمد الخامس أكدال بمدينة الرباط، حيث حصل على شهادة الدراسات العليا في العلاقات الدولية سنة 1993 ودبلوم الدراسات العليا في القانون الدولي العام سنة 1995 من الكلية ذاتها.
    شغل ناصر بوريطة سنة 2002 منصب رئيس مصلحة الهيئات الرئيسية بالأمم المتحدة ثم عُين على رأس البعثة المغربية لدى الاتحاد الأوروبي ببروكسل إلى غاية دجنبر 2003 حيث ترأس قسم منظمة الأمم المتحدة ثم قسم الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بوزارة الخارجية المغربية قبل أن يتولى سنة 2009 رئاسة ديوان وزارة الخارجية. في نفس السنة تم تعيينه كاتباً أولاً في سفارة المغرب بفيينا إلى أن تقلد منصب الكتابة العامة لوزارة الخارجية المغربية سنة 2011 ثم وزيراً منتدباً لدى وزير الخارجية والتعاون سنة 2016.
    وبتاريخ 5 أبريل 2017 تم تعيين ناصر بوريطة وزيراً للشؤون الخارجية والتعاون الدولي من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس بحكومة سعد الدين العثماني.

    ناصر بوريطة … إنجازات راسخة في بساط الدبلوماسية المغربية

    اهتز العالم على وقع اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بالسيادة الكاملة للمغرب على صحرائه، في العاشر من دجنبر 2020، في إنجاز تاريخي قاده طاقم دبلوماسي حيوي ترأسه الوزير الشاب ناصر بوريطة، الذي سهر على تنزيل التوجيهات الملكية في السياسيات الخارجية للمغرب. هذا الوزير الذي سار بخطى ثابتة على بساط الدبلوماسية المغربية بإنجازات تحسب له.
    نشأة الدبلوماسي
    ولد ناصر بوريطة في 27 من ماي سنة 1969 بمدينة تاونات هناك حيث الهدوء و نظافة البيئة و رائحة الزيتون، وسط جبال الريف الشامخة صرخ صرخة ولادته. إستطاع أن يجتاز كل العقبات الدراسية بنجاح، إذ تخرج من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة محمد الخامس أكدال بالرباط، حصل منها على شهادة الإجازة في القانون سنة 1991، وبعدها شهادة الدراسات العليا في العلاقات الدولية سنة 1993، ونال دبلوم الدراسات العليا في القانون الدولي العام سنة 1995، هنا بدأت ملامح مساره تتضح ليرسم ناصر بداية طريقه نحو العمل الدبلوماسي.
    مسيرة حافلة بالإنجازات
    الإنجازات العلمية وشهاداته الدراسية بالإضافة إلى ذكائه و سرعة البديهة التي يشهد بها جل أصدقاؤه المقربون في وزارة الخارجية، على أنه “رجل على درجة عالية من النباهة والتمكن، ولا يكاد هاتفه يتوقف عن الرنين، من كثرة الاتصالات الدبلوماسية والمشاغل الإدارية التي يسهر عليها”، كلها عوامل أهـٌلت بوريطة ليشغل منصب رئيس مصلحة الهيئات الرئيسية بالأمم المتحدة سنة 2002، و عين مستشارا دبلوماسيا ببعثة المغرب لدى المجموعة الأوربية في الفترة الممتدة بين 2002 إلى 2003, ثم سيرتقي رئيس قسم بمنظمة الأمم المتحدة و بعدها مديرًا للأمم المتحدة والمنظمات الدولية داخل وزارة الشؤون الخارجية والتعاون ببلاده في الفترة الممتدة بين 2006 و2009، و في زمن قياسي تولى منصب مدير عام للعلاقات متعددة الأطراف والتعاون الشامل التي سيختمها سنة 2011 بتعيينه كاتبا عاما لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، وهو المنصب الذي شغله إلى أن عينه العاهل المغربي الملك محمد السادس وزيرا منتدبا لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون ثم وزيرا للشؤون الخارجية والتعاون الدولي في حكومة سعدالدين العثماني، وبذلك سيخطو أولى خطواته على البساط الأحمر للدبلوماسية المغربية رفقة خطط و كفاءة اتضحت في إنجازاته منذ توليه المنصب الممثلة في كسب المغرب لرهانات ملفات عمرت لعقود في رفوف الإدارات الدبلوماسية السابقة، وصولا إلى لعبه أدوارا ريادية ومحورية في حل الصراعات والأزمات الإقليمية، والتي كادت أن تعصف بالأمن القومي لدى الشعوب المغاربية.
    بعد أحداث الكركارات التي أثرت على الشريان الاقتصادي والاجتماعي الذي يربط المغرب بعمقه الإفريقي، كان للتحركات الهادئة للدبلوماسية المغربية في شخص ناصر بوريطة، أثر بليغ في تأمين هذا المعبر وحصد تنويه دولي بالتدخل الآمن للقوات الملكية المسلحة في 13 من نونبر 2020، ما ضيق الخناق على جبهة البوليساريو، وداعمتها الجزائر.
    تميز الظهور الإعلامي المتكرر لناصر بوريطة، بحمله لمقص تدشين القنصليات التي تأتي واحدة تلو الأخرى ، قبل وبعد أحداث الكركارات، وهو ما أظهر أن افتتاح قرابة 20 قنصلية توزعت بين مدينتي الداخلة والعيون، لم يأت بالصدفة، وإنما طبِخ على نار دبلوماسية هادئة حرسها الشاب بوريطة بتوجيهات ملكية.
    تحركات بوريطة وتفاعل المغاربة مع إنجازاته بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة ما أغاض جبهة البوليساريو، لدرجة ظهورهم في فيديو لعمليات إطلاق نار عشوائي وهو يرددون اسم بوريطة ويهاجمونه بعبارات تنمرية، وهو ما دفع عددا من رواد مواقع التواصل الاجتماعي للتعاطف مع بوريطة، وتلقيبه بـ”قاهر العصابة”.
    سياسته مع ملف الصحراء
    توجت الدبلوماسية المغربية، بقيادة ناصر بوريطة، افتتاح القنصليات بالأقاليم الجنوبية للمملكة، بحذث بارز تمثل في إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، في العاشر من دجنبر الجاري، وذلك بعد مسار طويل للاتصالات الثنائية بين البلدين تعزيزا لعلاقاتهما الثنائية على جميع الأصعدة، وهو ما اعتبره محللون سياسيون بمثابة “ضربة قاضية” في ملف الصحراء المغربية.
    ورافق هذا الاعتراف الأمريكي إعلان المغرب عودة العلاقات الثنائية بين المغرب وإسرائيل، من خلال تسهيل الرحلات الجوية السياحية لليهود المغاربة القادمين من إسرائيل، وهو ما تعاطى معه الدبلوماسي الشاب ناصر بوريطة، بمرونة تامة، و ذلك بتفاعله كل أسئلة الإعلاميين المغاربة والأجانب دون حرج وبكل ثقة، تعزز معها موقف المغرب في قراراته الدبلوماسية.
    وتفاقمت عزلة الأطروحة الانفصالية للبوليساريو وحليفتها الجزائر، بعد كل هذه التحركات الدبلوماسية للخارجية المغربية، بقيادة بوريطة، وما رافقها من مكاسب دبلوماسية دولية.
    مسلسل الإنجازات
    لم تقف إنجازات الدبلوماسية المغربية التي قادها بوريطة عند ملف الصحراء، وبالموازاة مع تحركاته الرصينة في الجنوب المغربي، عمل المغرب على ترسيم حدوده البحرية قبل خروج سنة 2020، في قرار وُصف بـ”التاريخي”، حين أعلن بوريطة في 16 من دجنبر الجاري، أمام البرلمان على أن “المشروعين يتعلقان بحدود المياه الإقليمية، وتحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة على مسافة 200 ميل بحري، عرض الشواطئ المغربية، وهما مشروعين تاريخيين”.
    وكان اسم بوريطة حاضرا في ملف شديد الحساسية بالمنطقة المغاربية، حين حقق المغرب ما عجزت عنه باقي مبادرات العالم في استئناف الحوار الليبي لفض النزاع المسلح بين الفرقاء الليبيين، إذ تمكن المغرب من إنهاء النزاع بإقناع الفرقاء بالجلوس إلى طاولة الحوار من خلال اتفاق الصخيرات في 6 من شتنبر المنصرم، ليتوج بعد سلسلة حوارات، ميزها الحياد المغربي، بتوافق شبه كلي بين الأشقاء الليبيين في قمة طنجة.
    منطق أطروحته
    أطروحة وزير الشؤون الخارجية و التعاون الدولي المغربي ، أطروحة فرضها بأسلوبه على الإعلام بشكل مباشر تتمثل في رفضه ل عبارة ” الصحراء الغربية “و حثه على عبارة الصحراء المغربية نظرا لما شهده المغرب من نزاع و صراعات حول هذه القضية وذلك لانسيابية حواراته التي من خلاله يرغم الصحافة الدولية على سحب تلك العبارة كل هذه الإنجازات التي حصدتها الدبلوماسية المغربية في عهد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، لا تكاد تدع مجالا للخلاف بين المغاربة على أن هذا الوزير يستحق لقب “شخصية السنة” بامتياز”.

    – أين تتجلى قوة الدبلوماسية المغربية ؟؟؟

    تعد الدبلوماسية علما وفنا للمفاوضات وعملية سياسية تستخدمها الدولة في التدبير الجيد لسياساتها الخارجية من خلال تعاملها مع أشخاص القانون الدولي وإدارة علاقاتها الرسمية ضمن النظام الدولي.

    وتتجلى قوة الدبلوماسية المغربية بقيادة الملك محمد السادس في اعتمادها على مجموعة من الأسس الصلبة يمكن ترتيب أبرزها كما يلي: وضوح الرؤيا والاتزان، الواقعية ودعم الشركاء، التأني والحذر وعدم التسرع في اتخاذ القرارات، الاحترام المتبادل والشفافية.

    يعتبر ملف الصحراء المغربية بالنسبة للمغاربة حقيقة ثابتة، يلزم إحاطته بكل المجهودات الدبلوماسية وعلى كل المستويات. إن مجرد اعتبارها حقيقة ثابتة لكل المغاربة، يسمح بوضع الجميع أمام اختبار حقيقي للوطنية وللمثل العليا. كما أن الاقتراح الشجاع والمسؤول المتعلق بالمبادرة المغربية للحكم الذاتي في ظل احترام السيادة الوطنية المقدمة سنة2007 يعد بمثابة الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية الخلاف المتعلق بالصحراء المغربية.

    ويستحضر المغرب في دفاعه ومرافعته على قضية الصحراء المغربية الشرعية الوطنية (المشروعية التاريخية، والمشروعية الدينية والشرعية الدستورية)، والشرعية الدولية.

    وفي هذا الإطار، خاضت المملكة المغربية رهانا سياسيا مؤسسيا ودبلوماسيا وقانونيا في ملف الصحراء المغربية، وكسبت حضورا قويا ضمن قنوات وشبكات تصديق القرار الأممي بالأمم المتحدة.

    وعليه، ربحت الدبلوماسية المغربية العديد من المعارك الكبرى. الحجة في ذلك:

    -اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء؛

    – فتح العديد من القنصليات لمجموعة من الدول بالصحراء المغربية؛

    – اعتراف ألمانيا وإسبانيا وفرنسا بالمبادرة الواقعية والجادة للحكم الذاتي؛

    إن الوضع الراهن العالمي فرض على كل الدول أن تتميز بالمرونة وتطبع قراراتها النسبية اللازمة، بحيث أن العالم اليوم يعيش برمته في مرحلة مخاض، لا يمكن مواكبته إلا بالترقب والانتظار والحذر. كما أن التغيرات العالمية الراهنية تفرض على منظمة الأمم المتحدة التقدم في ملف الصحراء المغربية، بالاحتكام إلى تغليب كفة التغيرات الدولية والإقليمية الغير متحكم فيها، ومنح آفاق تسوية سياسية مبنية على مبادرة الحكم الذاتي القائمة على مراجع القانون الدولي والمعقولة والعقلانية والدبلوماسية.

    ويأتي استقبال رئيس الحكومة الاسبانية بيدرو سانشيز من قبل الملك محمد السادس في هذا السياق؛ حيث صدر بيان مشترك عن وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة، أكد أن هذه الزيارة تأتي في إطار مرحلة جديدة من الشراكة بين المملكتين المغربية والاسبانية، مع فتح مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين، قائمة على الاحترام، والثقة المتبادلة والتشاور الدائم والتعاون الصريح والصادق. علاوة على تأكيد إسبانيا أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي تعد بمثابة الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية الخلاف المتعلق بالصحراء المغربية. كما تطرق البيان المشترك إلى مختلف المجالات التي تهم البلدين في جوانبها السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية.

    تأسيسا على ما سبق، فإن المغرب ليس لديه ما يجعله مجبرا على تقديم أية فرصة لأي طرف كيف ما كان، ليبث أو يتحقق من هوية مواطنيه.

    – معالم الدبلوماسية المغربية سنة 2022 :

    دشنت المملكة المغربية العام الجديد، باستراتيجية دبلوماسية عنوانها القوة والشراكة المتوازنة على أسس التعاون بمنطق “الربح المتبادل”.
    ومع بداية عام 2022 تتسم علاقات المملكة المغربية بباقي الدول بعدة أنماط، منها ما يشوبه التوتر، وأخرى حديثة العهد وسائرة نحو النمو، فيما تمضي أخرى بعد طول أزمات، وأخيرا هناك دول يسود علاقاتها الود واستشراف مستقبل زاهر.

    أخوة وسلام

    وعلى الرغم من عودة العلاقات رسمياً في ديسمبر/كانون الأول من عام 2020، إلا أن الاستئناف العملي والفعلي للعلاقات الدبلوماسية بين المملكة المغربية وإسرائيل، كان خلال العام 2021، عبر العديد من المحطات التي طُبعت بماء من ذهب في تاريخ العلاقات بين البلدين.

    وشهدت العلاقات المغربية الإسرائيلية خلال عام 2021 تطوراً وتنامياً مُتسارعاً، عبر فتح مكاتب الاتصالات، وتوقيع العشرات من الاتفاقيات المشتركة بين البلدين.
    وفي عام 2022، ينتظر البلدان جهودا لا تقل أهمية عما سبقها في 2021، فإذا كان هذا العام قد شهد تأسيساً لجيل جديد من العلاقات بين الرباط وتل أبيب، فإن الذي سيليه هو عام تفعيل ما تم إبرامه من اتفاقيات وتفاهمات، مع تعزيز التقارب الحاصل بين البلدين.

    “أعلم يا يائير أن هناك شيئا ما ينقصنا”.. هكذا خاطب وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة نظيره الإسرائيلي يائير لابيد في الذكرى الأولى لاتفاق أبراهام، وذلك في إشارة منه إلى وعد سابق بزيارة تل أبيب.
    وتبعاً لذلك، يُنتظر أن يشهد العام 2022، إذا كانت هناك انفراجة وبائية، العديد من الزيارات لمسؤولين مغاربة لإسرائيل، على رأسها زيارة بوريطة التي قال عنها: “وأعدك وآمل أيضا أن تكون لي زيارة في القريب العاجل ولقاؤك بصفة شخصية ومصافحتك مجددا مثل ما فعلنا في السابق في الرباط”.
    وفي لغة العلاقات الدولية، لحجم التمثيليات الدبلوماسية دلالات ومعانٍ كثيرة، لهذا تتجه أنظار المجتمع الدولي إلى مكتبي اتصال لدى البلدين، وسط طموحات وآمال دولية بتحولهما إلى سفارتين، وتعزيز الحُضور الدبلوماسي من الطرفين.

    جوار متوتر

    وتدخل الدبلوماسية المغربية عام 2022 على وقع استمرار خلافاتها الدبلوماسية مع جارتيها، الشمالية والشرقية.
    ومنذ أبريل/ نيسان الماضي، والعلاقات المغربية الإسبانية في توتر متصاعد، وذلك بعد السماح لمدريد بدخول زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي لترابها مستخدماً هوية مُزيفة. الشيء الذي أثار حفيظة الرباط، ودفعها إلى اتخاذ مجموعة من الخطوات التصعيدية، وصلت إلى حد استدعاء سفيرة المملكة لدى إسبانيا.

    ويُعتبر ملف العلاقات مع إسبانيا من أبرز الملفات المطروحة على مستوى السياسة الخارجية للبلاد، خلال العام القادم، خاصة بعد التوتر الأخير بين الطرفين، بعدما قالت وزارة الصحة المغربية إن السلطات الإسبانية لا تتعامل بحزم مع الإجراءات الصحية للمغادرين لترابها، الشيء الذي أزعج وزارة الصحة الإسبانية واعتبرته “غير مقبول من وجهة نظر مدريد ولا يطابق الواقع”.
    وكما يرجو متخصصون في الشأن الدولي حدوث انفراج في العلاقات المغربية الإسبانية خلال العام المُقبل، يأملون أيضاً أن يحمل معه توافقاً مع الجارة الشرقية (الجزائر)، التي وصلت العلاقات معها خلال العام الذي نودعه درجات توتر غير مسبوقة.
    وفي الوقت الذي تُشدد الرباط في شخص أعلى سلطة في البلاد، وهو العاهل المغربي الملك محمد السادس، على ضرورة تطبيع العلاقات بين البلدين، وإعادة فتح الحدود، مع العمل سوية لمواجهة الملفات المُشتركة. تُصر الأوساط الجزائرية على خطاب اللهجة والتصعيد، الذي وصل إلى حد سحب سفير المرادية لدى الرباط.
    التخوفات تسود أيضاً من وصول العلاقات بين البلدين إلى السيناريوهات الأكثر تشاؤماً، وهو نشوب حرب بين الجارتين المغاربيتين، إلا أن المُجتمع الدولي والعربي على وجه الخُصوص يُجدد الدعوات باستمرار لمُراجعة العلاقات والوصول إلى حلول بشأن القضايا الخلافية بين البلدين.

    قُرب دبلوماسي

    وإن كانت المملكة المغربية أبعد الدول العربية مسافة عن شقيقاتها في الخليج العربي، إلا أن العلاقات الدبلوماسية بينها تقول عكس ذلك، وتمضي بشكل مُتسارع وقوي جداً.
    ويتبادل الأشقاء في الخليج العربي مواقف داعمة ومناصرة للمملكة المغربية في أكثر من ملف، فيما لا تتوانى الرباط عن تقديم الدعم اللامشروط لبلدان الخليج في أكثر من موطن.
    ولا تفوت المملكة المغربية أي فرصة للتعبير على أن أمنها واستقرارها جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار دول الخليج العربي.

    مؤكدة أن العلاقات المغربية الخليجية تستمد قوتها من الإيمان القوي والمشترك بوحدة المصير الذي تضعه المملكة المغربية فوق كل اعتبار.
    عمق العلاقات المغربية الخليجية، يُنتظر أن يمضي نحو توطيد وتقوية أكثر خلال العام الجديد على مستويات عديدة، وبأوجه مختلفة. لكن العنوان سيظل واحداً “أخوة ومصير مشترك”.

    مياه تحت الجسر

    حوالي ستة أشهر من القطيعة الدبلوماسية، يحمل العامل الجديد معه تباشير عودة العلاقات المغربية الألمانية إلى دفء يفوق ما كانت عليه في السابق.
    عام جديد يحمل معه مياهاً تجري تحت جسر العلاقات بين البلدين، خاصة بعد الإشارات الإيجابية التي تتبادلتها المملكة المغربية وألمانيا، منذ أسابيع.
    وفي هذا الصدد، توالت بيانات حملت لهجة تعكس تذويباً للخلافات بين برلين والرباط، عبر دبلوماسية البلدين.
    وزارة الخارجية الألمانية أكدت رغبتها في عودة العلاقات الدبلوماسية مع الرباط إلى سابق عهدها، مؤكدة أنه “ينبغي أن تعود البعثات الدبلوماسية في الرباط وبرلين بأسرع ما يمكن، إلى قنواتها المهنية المعتادة للتواصل”.
    وقبل إصدارها لهذه المواقف، أشادت ألمانيا بدور المغرب في تنمية واستقرار المنطقة.
    أما الرباط فسجلت دبلوماسيتها ترحيباً بما وصفته بـ”التصريحات الإيجابية” و”المواقف البناءة” لألمانيا.
    وفي بيان لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون المغربية، أكدت الرباط أن هذه التصريحات من شأنها إتاحة استئناف التعاون الثنائي بين البلدين.
    بالإضافة إلى عودة عمل التمثيليات الدبلوماسية للبلدين، الرباط وبرلين، إلى شكلها الطبيعي.
    وخلال العام المُقبل يُنتظر أن تشهد العلاقات بين البلدين العديد من الخُطوات العملية لتعزيز هذا التوجه وتطويره.

    رحيل مؤرخ الدبلوماسية المغربية – عبد الهادي التازي

    رحل مساء أمس الخميس المؤرخ عبد الهادي التازي عن 94 عاماً، أحد أبرز دارسي تاريخ المغرب السياسي والباحثين في مسار علاقاته الدولية.
    عكف التازي (1921-2015)، منذ سنوات على تأليف كتابه الضخم “التاريخ الدبلوماسي للمغرب” في خمسة عشر مجلّداً، إضافة إلى كتب أخرى في المنحى ذاته تطرقت إلى تاريخ المغرب وعلاقاته الرسمية مع بلدان أخرى، سيما البلدان التي شغل فيها التازي مناصب دبلوماسية.
    ويمكن في هذا الصدد استعادة مؤلفاته “العلاقات المغربية الإيرانية” و”تاريخ العلاقات المغربية الأميركية”، إضافة إلى “الموجز في تاريخ العلاقات الدولية المغربية” و”الرموز السرية في المراسلات المغربية عبر التاريخ”.
    ولم يتوقف التازي في أبحاثه عند تاريخ المغرب وعلاقاته الدبلوماسية فحسب، بل ألّف كتباً عن تاريخ بلدان أخرى، من بينها: “إيران بين الأمس واليوم” و”ليبيا من خلال رحلة الوزير الإسحاقي” و”الكويت قبل ربع قرن”.
    واستثمر التازي ولعه بالفقه والأدب وعلم الاجتماع فكتب “في ظلال العقيدة” و”آداب لامية العرب” و”المرأة في تاريخ الغرب الإسلامي”، إضافة إلى مؤلفات في التفسير والعادات والعمران، كما قام بتحقيق وترجمة كتب أخرى تعتبر بمثابة وثائق تاريخية تتعقب مسار اليهود والحماية الفرنسية والسياسة في شمال أفريقيا.
    ينتمي صاحب “أوقاف المغاربة في القدس” إلى التيار الوطني الذي ناضل ضد الاستعمار الفرنسي بمختلف الأشكال. وسُجن خلال تلك الحقبة ثلاث مرات بسبب مواقفه من المحتل، وكان منذ الاستقلال مقرّباً من النظام المغربي الذي أسند إليه العديد من المهام الدبلوماسية، إلى جانب عضويته في “الديوان الملكي”، كما كان أستاذاً للملك الحالي محمد السادس في مرحلتين متباعدتين: الأولى خلال طفولته في المدرسة المولوية، والثانية أثناء دراسته للقانون بكلية الحقوق.
    وبسبب خبرته، كان التازي يكلّف بمهام استشارية في عدد من المجمعات اللغوية والتاريخية في القاهرة ودمشق وعمّان، إلى جانب إيطاليا والأرجنتين. كما شغل منذ أواسط الأربعينيات منصب مدير للمعهد الجامعي للبحث العلمي في المغرب.
    ظلّ صاحب “دفاعاً عن الوحدة الترابية” صوتاً منسجماً مع الخطاب الرسمي في بلده، ورجلاً محافظاً في مواقفه وأفكاره وقراءته للتاريخ المغربي؛ لكنه، من جهة أخرى، يبقى رمزاً للمعرفة التاريخية الشاسعة ومرجعاً بارزاً لمن يبحث في تاريخ المغرب الدبلوماسي.

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حان وقت اعتراف فرنسا بسيادة المغرب على صحرائه …

    بقلم : يونس التايب

    فرنسا بلد صديق، ساندنا في الدفاع عن قضايانا الوطنية، وفي مراحل دقيقة من تاريخ المغرب الحديث دعمنا بشكل واضح. تلك حقائق لايمكن التشكيك فيها. ومن المؤكد أن الدولة الفرنسية، بنخبها السياسية والفكرية و الاقتصادية، على وعي بأن النموذج الحضاري المغربي يشكل استثناء في فضاء جهوي مثقل بالمشاكل و الإكراهات. لذلك، حرصت كل الحكومات الفرنسية المتعاقبة، منذ استقلال المملكة المغربية، على التعاطى مع المغرب من منطلق معرفتها بقوة الرسوخ التاريخي لنظامه السياسي و متانة شرعيته، و تميز ثوابته الوطنية التي يلتئم حولها أبناء الأمة المغربية.

    وتظل فرنسا، أكثر من غيرها من دول العالم، هي أكثر دولة على علم بتفاصيل واقع الإمبراطورية المغربية الشريفة، و بامتداد الحدود الجغرافية للمغرب، عشية دخول الاستعمار الفرنسي إليه سنة 1912. لذلك، كنا دائما نقول، خاصة بعد خروج العالم من تجاذبات الحرب الباردة لمرحلة السبعينيات و الثمانينيات، أن فرنسا يجب أن تكون أول دولة تبادر للوقوف في صف الحق والعدل والمشروعية التاريخية، و تعترف رسميا بسيادة الدولة المغربية على صحرائها، بناء على معطيات تاريخية وسياسية وقانونية واجتماعية وثقافية ثابتة و بينة. لكن، للأسف الشديد، ذلك لم يتم.

    و مهما اختلفنا في تقيينا لاختيارات الدولة الفرنسية، و تاريخ الحقبة الاستعمارية وما كان فيها من أحداث تستحق الإدانة، تظل فرنسا بلدا له حضور كبير و فاعل في الاقتصاد و الديبلوماسية الدولية، له إشعاع ثقافي معتبر يعكس تدافع تيارات فكرية و فلسفية مهمة٠ و كون فرنسا تمر، خلال العشر سنوات الأخيرة، بأزمة هوياتية على خلفية تحديات تدبير التنوع الثقافي للمجتمع الفرنسي وحدود تطبيق مبدأ علمانية الدولة، و ضغط أزمة الاقتصاد العالمي على الاقتصاد الفرنسي، والتراجع النسبي لدور باريس في إفريقيا والشرق الأوسط، لا يقلل في شيء من مكانة باريس التي تحتفظ بكامل قدرتها على التأثير في السياسة الأوروبية، و في الاقتصاد، و في قضايا السياسة العالمية.

    لذلك، نتطلع إلى أن تستمر الصداقة المغربية الفرنسية، و نريدها أن تصبح أكثر متانة على أسس تليق بتاريخ البلدين، مع استحضار مستجدات السياق الديبلوماسي والتنموي الجديد في المنطقة، و الذي يحرص فيه المغرب على أن تلتزم كل الدول الصديقة و الشريكة بالوضوح في مواقفها، و الابتعاد عن المنطق الرمادي حين يتعلق الأمر بقضايا المملكة و وحدتها الترابية و مصالحها المشروعة.

    في هذا السياق، فوز الرئيس إيمانويل ماكرون، بولاية رئاسية ثانية وأخيرة، شكل مناسبة ليتجديد الأمل لدى أطراف إفريقية ومغاربية، في بروز سياسة خارجية فرنسية جديدة تسمح ببناء شراكات بديلة تتحول فيها الدول المستقلة عن الاستعمار، إلى وضع أكبر من مجرد سوق كبير لبيع المنتوجات والبضائع وخدمات الشركات ومكاتب الدراسات القادمة من فرنسا، وأكبر من منجم لمعادن تشتريها الشركات الفرنسية بشروط تفضيلية أو شبه احتكارية.

    شخصيا، حين استمعت للرئيس إيمانويل ماكرون، خلال مراسيم تنصيبه في يوم السبت 7 ماي 2022، و هو يعد و يلتزم بتغيير طريقة تدبيره لعدد من الملفات، و عزمه التعاطي بشكل جديد مع الأولويات، تمنيت أن لا يقتصر ذلك الالتزام على السياسة الداخلية الفرنسية، و أن يمتد إلى ملفات السياسة الخارجية، بصفة خاصة السياسة المغاربية لباريس، و في المقدمة ملف النزاع المفتعل من طرف الجزائر حول الصحراء المغربية.

    و هنا، لابد أن نقول بوضوح للسيد إيمانويل ماكرون، رئيس الجمهورية الفرنسية، و للسيدة كاترين كولونا وزيرة للخارجية، أننا كمغاربة، من منطلق اعتزازنا بما بين بلدينا من صداقة خاصة نحرص عليها، نتطلع إلى مبادرة فرنسية تاريخية تطور فيها باريس موقفها من قضيتنا الوطنية الأولى، عبر الاعتراف بمشروعية السيادة المغربية على الصحراء، و إنهاء مؤامرة تاريخية في حق الوحدة الترابية للمملكة المغربية، تمت بتواطأ بين قوى استعمارية ولوبيات مصالح مختلفة، وأنظمة عسكرية شمولية بائدة في منطقة شمال إفريقيا، وظفت المبادئ النبيلة لميثاق منظمة الأمم المتحدة من أجل افتعال مشكل لا وجود له، من أجل تصفية حسابات سياسية وإيديولوجية مرتبطة بالحرب الباردة بين المعسكر الشرقي و الغربي، في سياق جغرافي وتاريخي بعيد عن الأطراف الأساسية في الحرب الباردة.

    لن أفشي سرا إذا قلت أن الاعتراف الفرنسي بسيادة المغرب على صحرائه، قد تأخر كثيرا. و أن تردد باريس في تجاوز ضغط لوبي يساند أحلام نظام جزائري يعادي حقائق التاريخ، و يعارض مصلحة شعبه وحقه في التنمية والديمقراطية والحرية، لم يعد له ما يبرره. لذلك، نأمل أن يلتقط الرئيس إيمانويل ماكرون، المتحرر من ضغط حسابات الاستعداد لولاية رئاسية جديدة، كل إشارات السياق السياسي و الديبلوماسي الحالي في المنطقة المغاربية، و يسير بفرنسا نحو تدارك ما ضاع من وقت، و خلق شروط المرور إلى مرحلة من التعاون غير المسبوق خدمة لمصالح شعوب ضفتي غرب حوض البحر الأبيض المتوسط، في محور جغرافي استراتيجي يمتد من الكويرة، مرورا بجهات الصحراء المغربية و العاصمة الرباط، في اتجاه مدريد و باريس. محور يكون قوامه التنسيق السياسي والتعاون الاقتصادي لتحقيق التنمية المستدامة، و تعزيز الأمن في المنطقة عبر محاربة الإرهاب و الجريمة المنظمة وشبكات الاتجار في البشر.

    و في انتظار ما ستفرزه محطة الانتخابات التشريعية في فرنسا، نهاية هذا الأسبوع، أكيد أن العقل السياسي للدولة الفرنسية قادر على التقاط إشارات التاريخ، و المسارعة إلى المساهمة في صناعة المستقبل المشترك، خاصة أن باريس تلاحظ مسارعة عدة أطراف لبناء شراكات جديدة مع المملكة المغربية، باعتبار بلادنا دولة مسؤولة و ركيزة موثوقة للسلام و الأمن في المنطقة المغاربية، حتى تكون جزء مما هو قادم من انعطافة تنموية استثنائية ستعرفها المنطقة، سيمتد أثرها إلى العمق الإفريقي على قاعدة رابح – رابح.

    فهل يتحقق الأمل في رؤية فرنسا تسير إلى الأمام من أجل التاريخ والمصالح المشتركة؟ أم أن ارتهان القرار الديبلوماسي الفرنسي لهوى و ترهات مسؤولين فاشلين في المنطقة المغاربية، سيستمر و يضيع معه مزيد من الوقت؟

    إقرأ الخبر من مصدره