Étiquette : الجفاف

  • أزمة “تلسع” مربي النحل بالمغرب.. تحديات خانقة تهدد باختفاء “العسل الحر”

    إسماعيل التزارني

    يكابد مربو النحل بالمغرب كل يوم، من أجل الحفاظ على خلايا النحل والاستمرار في إنتاج العسل الطبيعي، في ظل صعوبات وعراقيل عديدة، أبرزها جفاف جعل المراعي قاحلة، وتغيرات مناخية دفعت إلى هجرة الخلايا، وتكاليف مرهقة أثقلت كاهل المهنيين، وأمراض وطفيليات تدمر مستعمرات النحل، وسياسات عمومية محدودة الأثر، ناهيك عن إغراق السوق بـ”عسل” مستورد.

    “غربة النحل”

    لقد مر مربو النحل بالمغرب من إكراهات عدة أثرت سلبا على نشاطهم، كان أشدها وقعا عليهم، في السنوات الماضية، ظاهرة انهيار خلايا النحل جراء مرض الفاروا سنة 2022، وهو ما تسبب في انهيار ما بين 70 و80 في المائة من الخلايا بالمملكة، بحسب ما أفادت مصادر مهنية لجريدة “العمق”، ثم هجوم حشرة اليعسوب الذي فاقم معاناة النحالين في سنة 2023.

    والفاروا طفيليات صغيرة جدا ترى بالعين المجردة، وتهجم على خلايا النحل، أما اليعسوب فعبارة عن حشرات طائرة تتغذى على النحل العامل الذي يجلب الغذاء للخلية، فيضطر النحل الحاضن إلى الخروج للقيام بهذا الدور، ليترك البيض بدون حضانة، فيتعرض للتلف ولا تتجدد الخلية فتنهار، بسبب اختلال العمل المتسلسل للمستعمرة.

    لقد مر قطاع تربية النحل بالمغرب من وضع “سيء إلى أسوء”، خاصة في ظل توالي سنوات الجفاف، ما جعل المراعي شحيحة، بحسب ما أوضح المنسق الوطني للتنظيمات المهنية لمربي النحل بالمغرب، محمد الميلودي ستيتو، إذ أصبح النحال ينتظر ما تجود به السماء هنا أو هناك ليشرع في الترحال.

    ترحال يرهق جيوب مربي النحل، الذين يهيمون في الأرض بحثا عن مرعى يضمن لهم، على الأقل، الحفاظ على بعض المكتسبات من خلاياهم، استعدادا لفترة إزهار بعض الأشجار المزهرة كالبرتقال والأوكالبتوس، “التي لا بد وأن يستعدوا لها بشكل قبلي، وذلك بتهييء النحل بداية من شهر شتنبر، من أجل استقبال هذه المواسم المزهرة، لكن شح التساقطات يربك حسابات النحال ويحرمه من الاستفادة منها”، يقول الميلودي ستيتو.

    وتتأرجح إكراهات النحال بين ما هو موضوعي و ما هو ذاتي، حيث أصبح غير قادر على مواكبة تطوير خلاياه، “لأنه أصبح بين نارين؛ لا هو قادر على أن يعول عائلته مع هذا الغلاء الفاحش ولا أن ينعش ما تبقى من منحله، مما جعل كثيرا من المهنيين يتركون مهنة تربية النحل بحثا عن حرفة أخرى من أجل سد الخلل المعيشي اليومي، أما من ظل في المهنة فإن ذلك يكلفه كثيرا”، بحسب تعبير المتحدث.

    التغيرات المناخية التي يشهدها العالم مؤخرا، تعد من أبرز التحديات أمام تربية النحل بالمغرب، لأن “تغير أنماط الطقس يؤثر على دورات حياة النباتات التي يتغذى النحل على رحيقها، كما تؤدي إلى انتشار الأمراض والآفات التي تصيب خلايا النحل”، يقول رئيس جمعية بييزاج لحماية البيئة رشيد فسيح، منبها أيضا إلى مشكل ارتفاع تكاليف الإنتاج وارتفاع أسعار المعدات وتكاليف النقل المتزايدة بسبب الحاجة للترحال لرعي النحل في مناطق متعددة.

    لقد أصبحت النحلة حشرة غريبة محاصرة في عالم اليوم، لأن الإنسان غير معالم الوسط الذي تعيش فيه، “فاستخدام المبيدات الحشرية في الفلاحة تتسبب في قتل النحل وتسميم الخلايا، كما أن التوسع العمراني والزراعي زحف على مجموعة من المراعي واجتث الكثير من النباتات التي كانت توفر الرحيق للنحل”، يقول فسيح في تصريح لـ”العمق”.

    العسل الحر

    “حبر على ورق”

    سطر العقد البرنامج السابق للقطاع، الذي جرى توقيعه بين الفيدرالية البيمهنية لتربية النحل ووزارة الفلاحة بميزانية بلغت 1.48 مليار درهم، في إطار المخطط الأخضر، الذي شمل الفترة ما بين 2011 و2020، هدف إنتاج 16 ألف طن من العسل سنويا بحلول عام 2020، بقيمة استثمارية قدرها 900 مليون درهم، وخلق 40 ألف منصب شغل جديد، لكنه حقق جزءا من هذه الأهداف فقط.

    وبحلول سنة 2020 التي تعد السنة الختامية لمخطط المغرب الأخضر، كانت النتائج المحققة تتمثل في إنتاج 7960 طن من العسل، واستثمارات بقيمة 574.6 مليون درهم بحجم مبيعات بلغ 1.1 مليار درهم، وخلق 2.45 مليون منصب، بحسب معطيات رسمية تم الكشف عنها خلال فعاليات المعرض الدولي للفلاحة بمكناس في ماي سنة 2023.

    أما العقد البرنامج الحالي، الذي يغطي الفترة ما بين 2021 و2030، في إطار مخطط الجيل الأخضر، فحددت كلفته الإجمالية في 160 مليار سنتيم، ويروم رفع الإنتاج السنوي من العسل إلى 16 ألف طن، وتحسين الإنتاجية لتصل إلى 16 كيلوغرام لكل خلية، والرفع من عدد خلايا النحل الحديثة إلى مليون خلية بحلول سنة 2030.

    من وجهة نظر ستيتو، فإن كل هذه الأهداف والأرقام ظلت حبرا على ورق، والنحال يعاني في صمت و “في غياب من نصبوا أنفسهم مدافعين عن هذه الثروة الوطنية”، منتقدا السياسات التي أصبحت تنهجها هذه الحكومة مع الأغلبية البرلمانية، في إشارة إلى سعيها لتمرير تعديل في قانون المالية لسنة 2025 خلال مناقشته بالبرلمان، يرمي إلى تخفيض الرسوم الجمركية على استيراد العسل، قائلا إنها “مهزلة بكل المقاييس”.

    فعوض حماية المنتوج الوطني ورفع قيمته و تثمينه، “نجد أصحاب الشكارة يحاولون جاهدين إغراق السوق المغربي بمادة مستوردة تسمى العسل، و هذا غيض من فيض، ومثال صغير لما يحاك من طرف هذه الأغلبية البرلمانية، ونحن النحالة عانينا ومازلنا نعاني من كل هذه التدخلات وهذه القرارات العشوائية، التي تتخذ دون إشراك النحال المهني المحترف الذي يعرف مشاكل القطاع”، بحسب ستيتو.

    وانتقد المتحدث، وهو من النحالين المغاربة الذين تضررت خلايا نحلهم بشكل كبير في السنوات الأخيرة، “الجشع و اللهث وراء الصفقات العمومية الذي أنسى بعض مشرعي الأمة، وبعض رؤساء التنظيمات الجاثمة على قلوب النحالين المغاربة، دورهم الحقيقي من أجل المحافظة على هذا القطاع والأخذ به إلى مصاف بعض الدول القريبة منا، التي تتميز بالمناخ ذاته والإكراهات نفسها، لكن سياستها العمومية تلتصق بنبض المهني”.

    خلال أزمة انهيار خلايا النحل سنة 2022، أعلنت الحكومة على لسان الناطق الرسمي باسمها، مصطفى بايتاس، أنها أرسلت 32 ألف عينة من خلايا النحل المتضررة لتحليلها في مختبرات فرنسية لمعرفة سبب هذا المرض، “ولحد الساعة مازلنا نطالب الحكومة بمدنا بنتائج هذا البحث لنعرف نوع المرض”، يقول المنسق الوطني للتنظيمات المهنية لمربي النحل بالمغرب.

    كما دعا إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة، مشيرا إلى أن الفيدرالية البيمهنية لتربية النحل، وقعت مع وزارة الفلاحة في 2011 على عقد برنامج بميزانية تبلغ مليار و48 مليون درهم، متسائلا “أين ذهبت هذه الأموال وما أثرها؟ وما مصير الأهداف التي سطرت؟”، قبل أن يجيب بأن “الأهداف لم تتحقق”، وتساءل عن مصير 13 مليار سنتيم التي رصدت لتعويض من فقدوا خلايا نحل، وطالب بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق لمعرفة مصير هذه الأموال.

    العسل الحر

    الخروج من الأزمة

    إذا كان واقع تربية النحل في المغرب يواجه كل هذه المشاكل والإكراهات، وظل أثر السياسات العمومية محدودا، وضلّ الدعم العمومي طريقه إلى النحالين، كما يقول عدد من المهنيين الذين تحدثت إليهم “العمق”، فهل مازالت هناك فرصة للنهوض بهذا القطاع أم أن الضربات التي تلقاها أصابته في مقتل ووضعت مستقبل “العسل الحر” على المحك؟

    بالنسبة لمحمد الميلودي ستيتو فإن الرؤية واضحة وإنقاذ القطاع أمر ممكن، حيث أشار إلى أن النحالين المهنيين، وبتنسيق مع النقابة الوطنية لمحترفي النحل بالمغرب، وضعوا خارطة طريق من أجل الخروج من هذه الأزمة، “التي إن استمرت أكثر ستعصف بما تبقى من هذه المهنة الشريفة”.

    وتتمثل الخطوط العريضة لهذه الخارطة في إعادة هيكلة القطاع برمته وحل الفيدرالية البيمهنية لتربية النحل بالمغرب، واعتماد مقاربة تشاركية، ووضع برامج وسياسات عمومية قوية مع مواكبة تنزيلها وتطبيقها على أرض الواقع، ورصد دعم مالي خاص في مجال الإنتاج والتصنيع والتسويق، تسهر عليه لجان مستقلة، وفرض رسوم جمركية مرتفعة على “ما يسمى بالعسل المستورد”، من أجل عدم الإضرار بالمنتوج الوطني.

    خارطة الطريق، التي خطها هؤلاء النحالين، حثت على إطلاق حملات إعلامية وتثقيفية والترويج للمنتوج الوطني من خلال قنوات رسمية، ومعارض محلية ووطنية، وتشجع المستهلك المغربي على اقتنائه، وتطوير البحث العلمي في مجال تربية النحل مع المحافظة على السلالة المحلية، وتحسين الموارد الطبيعية والتكيف مع المناخ، وإعادة تشجير الغابات ومنع اجتثاثها.

    في الاتجاه ذاته، دعا رشيد فسيح إلى الاستثمار في التقنيات الحديثة واستخدام التكنولوجيا لمراقبه صحة النحل وإدارة الخلايا، وتطوير أساليب لتربية النحل مقاومة للجفاف والأمراض، والتكيف مع التغير المناخي، وتشجيع التنويع في المنتجات، مثل حبوب اللقاح وشمع العسل وغيرها، بالإضافة إلى تطوير المنتجات ذات قيمه مضافة مثل العسل العضوي.

    ومن شأن التعاون والتنظيم، وتشكيل جمعيات وتعاونيات لتبادل الخبرات والموارد والتكوين المستمر في المجال، أن تسهم في النهوض بالقطاع، بحسب فسيح، “لأنه يعرف تطورا كبيرا وتقنيات وأساليب إنتاج جديدة مختلفة عن الأساليب التقليدية القديمة التي كان معمولا بها منذ سنوات.

    تقليل استعمال المبيدات الحشرية الضارة، وزراعة النباتات التي تجذب النحل وتوفر لها الرحيق، أصبح ضرورة، بحسب رئيس جمعية “بييزاج للحفاظ على البيئة”، الذي حث على دعم تربية النحل وزيادة الوعي بأهميته، ودعا إلى “تطوير سياسات عمومية دائمة في قطاع تربية النحل، وزيادة الوعي بأهمية هذه الحشرة المحافظة على التنوع البيولوجي”.

    بينما دعا عدد من النحالين، في حديثهم لـ”العمق”، إلى دعم تكوين وتأهيل المهنيين، وحماية المنتوج الوطني من المنافسة غير المتكافئة لـ”العسل” المستورد عبر سن رسوم جبائية مرتفعة للعسل، واقترحوا أيضا تقنين مراعي النحل وتنظيمها، ومحاربة الريع في القطاع، مع توجيه الدعم إلى مستحقيه من الممارسين الحقيقيين.

    “نهاية العالم”

    تساهم الملقّحات، وضمنها أكثر من 20 ألف نوع من النحل، في ضمان الأمن الغذائي للإنسان، إذ يحتاج ما يقرب من 75 في المائة النباتات، التي تنتج 90 في المائة من الأغذية في العالم، إلى هذه المساعدة الخارجية للتلقيح، بينما يعتمد ثلث إنتاج الغذاء في العالم على النحل، بحسب خبراء النحل في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة.

    ويعد النحل من أبرز المؤشرات على صحة البيئة، بحيث تساهم هذه الحشرة في الحفاظ على التوازن البيئي، وتلعب دورا حيويا في تلقيح النباتات ما يساهم في إنتاج الغذاء والحفاظ على التنوع البيولوجي والتنوع النباتي. و”إذا اندثرت خلايا النحل لا قدر الله بالمغرب، سنواجه عواقب وخيمة على المستوى البيئي”، يقول رشيد فسيح.

    وبما أن العديد من النباتات تعتمد على النحل في عمليه التلقيح، فإن اندثار النحل سيؤدي إلى تراجع إنتاج هذه النباتات، ما سيؤثر سلبا على التنوع البيولوجي النباتي، وحتى الحيواني. “ناهيك عن التأثير السلبي على الإنتاج الزراعي، بحيث يلعب النحل دورا مهما في تلقيح العديد من المحاصيل الزراعية مثل الفواكه والخضروات”، بحسب الناشط في مجال البيئية.

    وأشار فسيح إلى أهمية النحل في الحفاظ على توازن النظم البيئة، بحيث يساعد في انتشار البذور وتجديد الغطاء النباتي، معتبرا أن غياب هذه الحشرة سيؤثر سلبا على جودة الهواء والماء والتربة، بالإضافة إلى تأثيرات اقتصادية واجتماعية، فـ”العديد من الأسر المغربية، خصوصا في العالم القروي، تعتمد على تربيه النحل في توفير مصدر للدخل، وإذا انقرض النحل فإن ذلك سيهدد بنهاية البشرية والعالم بصفة عامة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سياسة السدود.. هل نجحت خطة المغرب لتدبير الطلب على الماء ومكافحة التبذير؟

    إسماعيل التزارني

    نهج المغرب سياسة مائية، لمواجهة ندرة المياه في فترات الجفاف، تعتمد على بناء السدود لتجميع مياه الأمطار، والربط بين الأحواض المائية، ومعالجة المياه العادمة، وبناء محطات لتحلية مياه البحر، والاقتصاد في استعمال الماء، ثم التدبير الجيد للمياه الجوفية.

    لكن في ظل استمرار سنوات الجفاف، وبروز مجموعة من الظواهر المناخية المتطرفة بفعل التغيرات المناخية، وارتفاع الطلب على المياه بفعل التوسع العمراني والمشاريع الفلاحية والصناعية وغيرها، بات المغرب مطالبا بالاستعداد لمواجهة تحديات جديدة تهدد أمنه المائي.

    وفي هذا الصدد، قيّم الخبير البيئي ورئيس جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ، مصطفى بنرامل، في حوار خاص مع “العمق”، السياسة المائية بالمغرب، ونبه إلى العديد من الإمكانيات التي لم يتم استغلالها بعد.

    كيف أثرت التغيرات المناخية على الموارد المائية في المغرب؟

    يشهد المغرب اليوم تأثيرات متزايدة للتغيرات المناخية على مختلف موارده المائية، سواء الجوفية أو السطحية، ازدادت حدتها بشكل أكبر خلال السنوات الماضية، التي شهدت انحسارا في التساقطات المطرية، وتتجلى هذه التأثيرات في عدة جوانب.

    وشهد المغرب مؤخرا تراجعا ملحوظا في كميات الأمطار، مما يؤثر سلبا على تغذية المياه الجوفية والموارد السطحية، كما أن توالي سنوات الجفاف زاد من حدة شح المياه. بينما تسبب ارتفاع دراجات الحرارة في استنزف المياه بتحفيزه لتبخرها، ناهيك عن تسريع ذوبان الثلوج في الجبال، التي تعتبر مصدرا هاما للمياه في بعض المناطق.

    التغيرات المناخية أثرت أيضا على السدود والمياه الجوفية، بحيث أدى انخفاض التساقطات وارتفاع الحرارة إلى تراجع مخزون السدود، مما خلق تحديات كبيرة للقطاع الفلاحي وأثر على تزويد المدن بمياه الشرب، كما أثر على القطاع الصناعي.

    وفي ظل توالي سنوات الجفاف والضغط الكبير الذي وقع على المياه السطحية، تزايد الاعتماد بشكل كبير على المياه الجوفية، ما أدى إلى استنزافها، وتدهور جودتها.

    وكان للتغيرات المناخية أيضا تأثير كبير على القطاع الزراعي بالمغرب، الذي يعتبر الماء محركه الأساسي وعموده الفقري، فنضوب هذه المادة الأساسية بفعل الجفاف أدى إلى تراجع الإنتاج الزراعي وهدد الأمن الغذائي، وهو ما يدعو إلى استخدام تقنيات ري أكثر كفاءة للتكيف مع نقص المياه.

    كيف تقيّم السياسة المائية بالمغرب في ظل التحديات المناخية الراهنة وهل نجح في تدبير الطلب على الماء ومكافحة التبذير؟

    تواجه السياسة المائية في المغرب تحديات جسيمة في ظل التغيرات المناخية الراهنة، ورغم الجهود المبذولة، لا يزال هناك مجال كبير لتطويرها وتجويدها، ولتقييم مدى نجاح هذه السياسة يمكن الوقوف على نقاط الضعف ونقاط القوة فيها.

    ومن نقاط القوة أن الحكومة المغربية أعطت أهمية كبيرة لقضية المياه، ويتجلى ذلك في إطلاق العديد من البرامج والمشاريع الكبرى، مثل البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027، والاستمرار في إنشاء السدود، والطرق السيارة المائية لربط الأحواض المائية، كالربط بين سد المنع بنهر سبو وسد سيدي محمد بن عبد الله بنهر أبي رقراق، والربط المائي بين سد وادي المخازن وسد دار الخروفة.

    كما أن المغرب نهج منذ عقود سياسة السدود لتخزين مياه الأمطار، ولجأ مؤخرا إلى إحداث محطات لتحلية مياه البحر، لتوفير مصادر غير تقليدية للمياه، وأعطى اهتماما لتحديث البنية التحتية المائية، وتعزيز برامج معالجة المياه العادمة وإعادة استخدامها.

    وبخصوص نقاط الضعف، فإن تبذير المياه لازال يعتبر مشكلة كبيرة، خاصة في القطاع الزراعي الذي يستهلك الجزء الأكبر من المياه. هناك حاجة إلى تحسين إدارة الطلب على المياه، وتوعية المواطنين بأهمية ترشيد الاستهلاك. كما أن هناك تحديات ترتبط بتطبيق بعض القوانين المتعلقة بإدارة الموارد المائية.

    لقد حقق المغرب بعض النجاحات في توفير المياه الصالحة للشرب للمدن ومكافحة التبذير، لكن هناك تحديات في المناطق القروية، كما أن استنزاف الزراعة للمياه يشكل تحديا كبيرا، ويتطلب اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لتحسين كفاءة الري. وتبرز أيضا الحاجة إلى تعزيز الوعي بأهمية ترشيد استهلاك المياه، وتشجيع استخدام التقنيات الحديثة في إدارة الموارد المائية.

    بذل المغرب ويبذل جهودا كبيرة لمواجهة الإجهاد المائي وشح موارد المياه، لكن نحتاج اليوم، من أجل التغلب على هذه التحديات، إلى تسريع وتيرة تنفيذ المشاريع خصوصا المتعثرة منها، وتحسين إدارة الطلب على المياه، وتعزيز مكافحة التبذير والحكامة.

    هل تواكب هذه السياسة المائية التطورات المناخية والإيكولوجية في المستقبل؟

    بذلت جهود كبيرة في قضية الماء بالمغرب، لكن التطورات المناخية والإيكولوجية تطرحا جملة من التحديات، فاستمرار الجفاف لمدة سبع سنوات يزيد من حدة ندرة المياه، بينما يؤثر نقص المياه والتغيرات المناخية على النظم الإيكولوجية، مما يتطلب اتخاذ إجراءات لحماية هذه النظم بمشاريع هيكلية.

    ومع النمو السكاني والتوسع الحضري والنشاط الصناعي والسياحي والحرفي، يزداد الطلب على المياه، مما يزيد من الضغط على الموارد المائية. كما يلاحظ تلوث أغلب المياه السطحية المارة بالحواضر والمدن مع ضعف سياسة معالجتها من خلال محطات المعالجة التي تواجه عدة تحديات كتراخيص إنشائها وتمويلها وإعادة استعمالها في سقي المساحات الخضراء وبعض الأنشطة الخدماتية والصناعية.

    ركزت السياسة المائية الحالية على بناء السدود وتحلية مياه البحر، وتحديث البنية التحتية المائية، لكنها تظل في حاجة إلى إلى تحسين إدارة الطلب على المياه، خاصة في القطاع الزراعي، كما يلاحظ ضعف في معالجة وإعادة استخدام المياه العادمة، وعدم حماية المياه الجوفية من التلوث والاستنزاف.

    وتحتاج السياسة المائية في المغرب إلى التكيف والتأقلم مع التغيرات المناخية والإيكولوجية المستقبلية، ما يعني ضرورة اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لتحسين إدارة الطلب على المياه، وحماية النظم الإيكولوجية، والاستثمار في التقنيات الحديثة، وتضافر جهود جميع القطاعات والمواطنين والمجتمع المدني في ترشيد استعمال الماء.

    ساهمت السدود في ضمان الأمن المائي للمغاربة منذ سنوات لكنها اليوم تواجه تحديات من قبيل التوحل والتلوث، كيف يمكن الحفاظ عليها وضمان استدامتها؟

    تلعب السدود دورا حيويا في ضمان الأمن المائي في المغرب، إلا أنها تواجه تحديات كبيرة تتطلب اتخاذ إجراءات فعالة لضمان استدامتها، من قبيل مكافحة التوحل والتلوث، والصيانة المستمرة وغيرها.

    فغرس الأشجار في المناطق المحيطة بالسدود يساهم في تثبيت التربة وتقليل انجرافها إلى السدود، كذلك من شأن بناء حواجز أن  منع أو يقلل وصول الرواسب إلى السدود، ناهيك عن ضرورة  تنظيف السدود بشكل دوري وإعداد مخطط لصيانتها من الرواسب المتراكمة بانتظام.

    من جهة أجرى، يجب مراقبة جودة المياه في السدود بانتظام للتأكد من خلوها من الملوثات، وتشجيع استخدام المبيدات والأسمدة العضوية للحد من تلوث المياه، وتحسيس وتوعية المزارعين خطورة المبيدات والأسمدة الصناعية على جودة المياه وسلامتها.

    لا بد أيضا من توعية المواطنين بأهمية ترشيد استهلاك المياه في المنازل والزراعة والصناعة، وتشجيع استخدام تقنيات الري الحديثة التي تقلل من هدر المياه، وإعادة استخدام المياه المعالجة في الزراعة والصناعة.

    كما يتطلب الأمر إجراء صيانة دورية للسدود وفحصها بانتظام للتأكد من سلامتها، والتدخل على الفور لإصلاح الأضرار التي تظهر عليها لمنع تفاقمها، مع ضرورة الاستمرار في الاستثمار في بناء سدود جديدة.

    إلى أي حد يمكن أن تساهم مشاريع الربط بين الأحواض في القضاء على ندرة المياه ببعض المناطق؟

    تساهم مشاريع الربط بين الأحواض المائية في المغرب بشكل كبير في التخفيف من حدة ندرة المياه في بعض المناطق، وذلك من خلال نقل المياه من الأحواض التي تتمتع بفائض مائي إلى الأحواض التي تعاني من نقص، وذلك من أجل استعمالها في الشرب والزراعة مما يحسن الظروف المعيشية للسكان ويدعم الأنشطة الاقتصادية.

    كما تساهم مشاريع الربط بين الأحواض في تعزيز الأمن المائي للمغرب، وتساعد على التكيف مع التغيرات المناخية، وتساعد في تحسين إدارة الموارد المائية من خلال توزيع المياه بشكل متكافئ بين الأحواض المائية.

    كيف يمكن تحسين التدبير الجيد للمياه الجوفية لضمان استدامتها في مواجهة التحديات المستقبلية؟

    يواجه المغرب تحديات كبيرة في إدارة موارده المائية الجوفية بسبب تزايد الطلب عليها وتأثيرات التغيرات المناخية، ولضمان استدامة هذه الموارد الحيوية، يمكن اللجوء إلى اعتماد تقنيات لتغذية الطبقات المائية الجوفية بمياه الأمطار.

    ويمكن أيض الحفاظ على استدامة المياه الجوفية بتشديد الرقابة على عمليات سحب المياه الجوفية غير القانونية وتطبيق عقوبات رادعة على المخالفين، واتخاذ إجراءات للحد من تلوث المياه الجوفية بسبب الأنشطة الصناعية والزراعية والاستخدام المنزلي، وإنشاء شبكة مراقبة لرصد مستوى وجودة المياه الجوفية وتحديد المناطق التي تعاني من نقص أو تلوث.

    ومن شأن البحث العلمي أن يحي هذه الموارد أيضا، وذلك بتقييم تأثيرات التغيرات المناخية على الموارد المائية الجوفية وتحديد السيناريوهات المستقبلية، وغيرها من الإمكانيات التي يمكن أن يتيحها العلم.

    ولا بد أيضا من تحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتبادل الخبرات مع الدول الأخرى التي لديها تجارب ناجحة في إدارة الموارد المائية الجوفية، وعقد شراكات مع القطاع الخاص لتطوير مشاريع البنية التحتية المائية وتطبيق تقنيات حديثة لإدارتها.

    ويجب أيضا أن نأخذ بعين الاعتبار التوعية المجتمعية بأهمية المياه الجوفية وضرورة المحافظة عليها، وإنشاء وصيانة شبكات والصرف الصحي.

    كيف ترى مستقبل تحلية مياه البحر كحل لمواجهة شح المياه، وما هي التحديات البيئية المرتبطة بهذه التقنية؟

    يمثل مستقبل تحلية مياه البحر في المغرب حلاً واعدًا لمواجهة تحديات شح المياه المتزايدة، خاصة في ظل تأثيرات التغيرات المناخية. وتتبنى الحكومة المغربية استراتيجية طموحة لتعزيز هذه التقنية، حيث يتم التخطيط لإنشاء العديد من محطات التحلية على طول السواحل المغربية.

    وتعد تحلية مياه البحر مصدرًا مهما للمياه، خاصة في المناطق الساحلية التي تعاني من نقص في الموارد المائية التقليدية، وتساهم هذه التقنية في تقليل الاعتماد على المياه الجوفية والسطحية، مما يحافظ على هذه الموارد للأجيال القادمة.

    يمكن استخدام المياه الخاضعة للتحلية في مختلف القطاعات، بما في ذلك الزراعة والصناعة والاستخدام المنزلي، مما يدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويعزز الأمن الغذائي من خلال توفير مياه الري.

    ويعتمد المغرب على أحدث التقنيات في مجال تحلية المياه، بما في ذلك تقنيات التناضح العكسي التي تعتبر الأكثر فعالية، كما يشهد هذا القطاع تطورات تكنولوجية مستمرة، مما يساهم في تحسين كفاءة المحطات وتقليل تكاليف الإنتاج.

    وتتجه المملكة المغربية إلى استخدام الطاقات المتجددة في تشغيل محطات تحلية المياه، مما يقلل من البصمة الكربونية لهذه التقنية ويجعلها أكثر استدامة.

    وعلى الرغم من أهمية هذه التقنية إلا أنها تطرح تحديات بيئية، بحيث تتطلب الكثير من الطاقة، مما يزيد من انبعاثات الغازات الدفيئة إذا لم يتم استخدام مصادر طاقة متجددة. لكن يسعى المغرب إلى التغلب على هذا التحدي من خلال الاعتماد على الطاقة الشمسية والريحية في تشغيل محطات التحلية.

    وتنتج عملية تحلية المياه كميات كبيرة من المحلول الملحي المركز، والذي يمكن أن يضر بالنظم البيئية البحرية إذا تم التخلص منه بشكل غير صحيح، لذلك لا بد من معالجة هذا المحلول الملحي قبل إعادته إلى البحر، أو استخدام طرق بديلة للتخلص منه.

    ويمكن أن يؤثر سحب المياه البحرية على الحياة البحرية، خاصة إذا لم يتم تصميم مآخذ المياه بشكل صحيح. لهذا يجب تصميم مآخذ المياه بحيث تقلل من تأثيرها على الحياة البحرية، واستخدام تقنيات لتقليل الضرر.

    ومن التحديات أيضا التي ترتبط بهذه التقنية، الكلفة المادية الكبيرة يفرضها إنشاء وتشغيل محطات تحلية المياه، مما قد يؤثر على القدرة على توفير المياه بأسعار معقولة للجميع.

    وعلى الرغم من هذه التحديات، فإن تحلية مياه البحر تظل خيارًا استراتيجيًا للمغرب لمواجهة شح المياه. ومع التطورات التكنولوجية والالتزام بالاستدامة، يمكن تقليل الآثار البيئية لهذه التقنية وجعلها حلاً مستدامًا لتلبية احتياجات المغرب من المياه.

    ما هي الآثار المحتملة لإعادة استخدام المياه العادمة على النظام البيئي في المغرب؟

    يمكن أن يكون لإعادة استخدام المياه العادمة المعالجة في المغرب آثار إيجابية وسلبية على النظام البيئي، وذلك اعتمادًا على كيفية إدارة هذه العملية.

    ومن الآثار الإيجابية لهذه العملية، تقليل الاعتماد على مصادر المياه العذبة، مما يحافظ على هذه الموارد للأجيال القادمة، كما تحتوي المياه العادمة المعالجة على مواد مغذية يمكن أن تفيد التربة، مما يقلل من الحاجة إلى الأسمدة الكيماوية.

    لذلك يمكن أن يساهم استعمال هذه المياه في تحسين جودة التربة وزيادة الإنتاجية الزراعية، ويمكن استغلالها في سقي المساحات الخضراء في المدن، مما يحسن من جودة الهواء ويقلل من تأثير الجزر الحرارية الحضرية.

    في المقابل، يمكن أن تكون لهذه التقنية آثار سلبية، من قبيل تلوث التربة والمياه الجوفية؛ فإذا لم تتم معالجة المياه العادمة بشكل صحيح، قد تحتوي على ملوثات يمكن أن تتسرب إلى التربة والمياه الجوفية، مما يشكل خطرًا على الصحة العامة.

    ويمكن أن تشمل هذه الملوثات المعادن الثقيلة والمواد الكيميائية الضارة ومسببات الأمراض، وهو ينتج عنه تأثيرات على الحياة النباتية والحيوانية، مما يخل بالتوازن البيئي.

    أما استعمال المياه العادة غير المعالجة فسيؤدي الى تراكم الأملاح في التربة مما يؤدي الى تدهورها، كما يعتبر يساهم استعمالها في انتشار الأمراض، مما يشكل خطرًا على الصحة العامة.

    لتقليل الآثار السلبية للمياه العادمة، لا بد من معالجتها بشكل فعال وفقًا للمعايير الدولية لضمان إزالة الملوثات بشكل كامل، كما يجب مراقبة جودة المياه العادمة المعالجة بانتظام للتأكد من أنها آمنة للاستخدام. ويتطلب الأمر أيضا توعية الناس إعادة استخدام المياه العادمة وكيفية القيام بذلك بشكل آمن.

    ما هي التحديات الرئيسية التي تواجه المغرب في تدبير الموارد المائية على المدى الطويل؟

    يواجه المغرب تحديات كبيرة في تدبير الموارد المائية على المدى الطويل، وذلك بسبب عوامل متعددة تشمل التغيرات المناخية والنمو السكاني والتنمية الاقتصادية.

    وتزيد الظواهر المناخية المتطرفة، مثل الفيضانات وموجات الحر وغيرها، من صعوبة إدارة الموارد المائية وتزيد من المخاطر. كما يؤدي تزايد عدد السكان والتوسع العمراني إلى زيادة الطلب على المياه في مختلف القطاعات، بما في ذلك الاستخدام المنزلي والزراعة والصناعة.

    أما التنمية الاقتصادية المتزايدة فتتطلب كميات أكبر من المياه، خاصة في القطاعين الزراعي والصناعي، فيما يتسبب التلوث الصناعي والزراعي والمنزلي في تدهور جودة المياه السطحية والجوفية، مما يقلل من كمية المياه الصالحة للاستخدام.

    ومن التحديات أيضا التي تواجه تدبير المياه، ضعف في البنية التحتية المائية في بعض المناطق، مثل شبكات توزيع المياه والصرف الصحي، مما يؤدي إلى فقدان كميات كبيرة من المياه، ناهيك عن التحدي المرتبط بالحكامة والتمويل.

    لماذا في نظركم ظل اللجوء إلى تقنية حصاد الضباب محدودا جدا في المغرب وما الفرص التي تتيحها هذه التقنية؟

    على الرغم من نجاح بعض المشاريع الرائدة، مثل مشروع “دار سي حماد”، بإقليم تزنيت، فإن اللجوء إلى تقنية حصاد الضباب لا يزال محدودًا في المغرب. ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، من أبرزها محدودية المناطق المناسبة، بحيث تعتمد هذه التقنية على وجود ظروف مناخية محددة، مثل كثافة الضباب وارتفاع الرطوبة، والتي تتوفر فقط في مناطق محدودة في المغرب، وخاصة في المناطق الجبلية الساحلية.

    من جهة أخرى، فإن تكلفة إنشاء وتشغيل أنظمة حصاد الضباب مرتفعة نسبيًا، خاصة في المراحل الأولى، كما أن صيانة هذه الانظمة تحتاج الى عناية مستمرة. وأيضا لا يزال الوعي بتقنية حصاد الضباب محدودًا في المغرب، وقد لا يكون هناك ما يكفي من الخبرة والمعرفة لتطبيقها بشكل فعال، خصوصا أن تطبيقها يحتاج الى تكوين في المجال.

    وعلى الرغم من التحديات، فإن هذه التقنية فرصا واعدة، خاصة في المناطق التي تعاني من ندرة المياه، إذ يمكن أن تشكل مصدرا للمياه في المناطق النائية، خصوصا الجبلية، التي لا تتوفر فيها مصادر مياه تقليدية. ويمكن استخدام المياه المحصودة من الضباب في الري الزراعي، مما يدعم الزراعة المستدامة ويقلل من الاعتماد على المياه الجوفية.

    ومن شأن مشاريع حصاد الضباب أن تساهم في خلق فرص عمل وتحسين الظروف المعيشية في المناطق القروية. علما أنها تقنية صديقة للبيئة، حيث لا تتطلب استخدام الطاقة الأحفورية ولا تنتج أي ملوثات.

    ماذا عن تقنية حصاد مياه الأمطار؟

    حصاد مياه الأمطار هو عملية تجميع وتخزين مياه الأمطار لاستخدامها لاحقًا. وهي طريقة مستدامة وفعالة لتوفير المياه، خاصة في المناطق التي تعاني من نقص المياه. واليوم في ظل ندرة المياه على الصعيد العالمي والمغرب على وجه الخصوص، أصبحت نهجا ينهجه المغرب الآن وفي المستقبل.

    ويمكن حصاد أمطار المدن من خلال تجميع مياه الشوارع والتجزئات السكنية والإقامات المهكيلة أو المبنية حديثا، بنظام صرف لمياه الأسطح والشوارع، يكون مستقلا عن قنوات الصرف الصحي، وتجميعها في خزانات، من أجل إعادة استعمالها في غسل الشوارع وسقي المساحات الخضراء بالمدن. وتعتبر هذه التقنية حلا مستداما وفعالا لتوفير المياه، يمكن تطبيقه على نطاق واسع في المنازل والمزارع.

    وعلى الرغم من أن المغرب يواجه تحديات كبيرة في إدارة الموارد المائية، إلا أن تقنية حصاد مياه الأمطار لا تزال محدودة الانتشار. ويعزى ذلك إلى عدة عوامل، من قبيل التباين الكبير في كميات الأمطار بين المناطق وبين السنوات، مما يجعل الاعتماد على حصاد مياه الأمطار غير مضمون في بعض الأحيان.

    كما أن العديد من المناطق تعاني من ضعف البنية التحتية ونقص في التجهيزات اللازمة لتخزين وتوزيع مياه الأمطار. بالإضافة إلى أن هذه التقنية تتطلب استثمارات في الخزانات والأنابيب وأنظمة الترشيح، وهو ما قد يكون مكلفا. وقد يكون هناك نقص في الوعي بأهمية وفوائد حصاد مياه الأمطار، خاصة في المناطق الحضرية.

    وتتطلب بعض أنظمة حصاد مياه الأمطار صيانة دورية لضمان جودة المياه ومنع تراكم الرواسب، وقد يكون من الصعب توفير هذه الصيانة في بعض المناطق. لكن على الرغم من كل هذه التحديات تتيح هذه التقنية فرصا واعدة، حيث يمكن أن تشكل حلاً فعالاً لتوفير المياه في المناطق الريفية التي تعاني من نقص في مصادر المياه التقليدية.

    ويمكن أيضا استخدام المياه المحصودة في الشرب والري والاستخدامات المنزلية، وهو ما يقلل الاعتماد على المياه الجوفية والسطحية، للمحافظة عليها للأجيال القادمة. ويمكن لهطه التقنية أن تساعد في تخفيف آثار الفيضانات عن طريق جمع المياه وتخزينها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ساري: الجفاف ليس العامل الوحيد لتراجع المحاصيل.. وجشح كبار الفلاحين وراء الغلاء

    مروان حميدي

    أكد المحلل الاقتصادي رشيد ساري، أن المغرب يعاني من أزمة مياه ممتدة، خاصة وأن فترات الجفاف لم تعد متقطعة كما كان في السابق، بل أصبح الجفاف بنيويا ومستمرا، مما يزيد من الضغط على الفلاحة ويقلل الإنتاجية الزراعية.

    وأضاف ساري في حوار مع جريدة “العمق”، أن “القطاع الفلاحي اليوم يعاني من عجز حاد، حيث انخفضت الإنتاجية بشكل ملحوظ نتيجة للتقلبات المناخية، مما أثر على المحاصيل الرئيسية مثل الزيتون والحوامض”، ويضيف أنه رغم تساقطات مطرية بين الحين والآخر، فإنها لم تساهم بشكل كاف في استقرار الإنتاج.

    وتحدث ساري عن ارتفاع تكاليف المياه، مشيرا إلى أن السقي لم يعد اقتصاديا كما كان في السابق، خاصة في المناطق التي تعتمد على تحلية المياه، وذكر أن تكلفة المتر المكعب من المياه قد ارتفعت بشكل كبير، مما أثر سلبا على الفلاحين الصغار والمتوسطين.

    وبالنسبة للمحاصيل مثل الزيتون والحوامض، يوضح ساري أن التغيرات المناخية تؤثر بشكل كبير على هذه المنتجات، وقال: “الزيتون أقل استهلاكا للمياه مقارنة بالحوامض، لكنه لا يزال متأثرا بالجفاف، كما أن أسعار المنتجات مثل البرتقال وزيت الزيتون شهدت زيادات ملحوظة بسبب هذه التغيرات”.

    وأشار ساري إلى أن برامج “المخطط الأخضر” لم تحقق الأهداف المرجوة، حيث تم تخصيص موارد مائية كبيرة لزراعات مستهلكة للمياه مثل الطماطم، بينما تم تقليص المساحات المخصصة للحبوب، مما يعكس خللاً في الأولويات الزراعية.

    أن الحلول المستقبلية يجب أن تركز على التنمية المستدامة وتوزيع الموارد بشكل عادل، مع دعم الفلاحين الصغار والمتوسطين، والعمل على تغيير استراتيجيات الزراعة لمواكبة التحديات المناخية المتزايدة.

    خبير اقتصادي

    وفيما يلي نص الحوار كاملا:

    المغرب عانى خلال السنوات الماضية من موجة جفاف حادة، في نظركم كيف أثرت الاضطرابات المناخية على المجال الفلاحي بشكل عام؟

    أولا، يجب الإشارة إلى أن التقلبات المناخية كان لها أثر كبير، حيث انتقلنا اليوم من أزمة ندرة المياه إلى الإجهاد المائي، كما أن الإشكال الذي نعيشه اليوم بسبب التقلبات المناخية يتمثل في أن فترات الجفاف لم تعد متقطعة ومتباعدة كما كان الحال سابقا، بل أصبحنا نواجه جفافا بنوي، ومستمرا قد يمتد لسنوات، مع تساقطات مطرية متقطعة تأتي بعد أربع أو خمس سنوات.

    رغم هذه التساقطات يمكن القول إن الموسم الفلاحي لا بأس به، لكن لا شك أن التقلبات المناخية أثرت بشكل كبير على القطاع الفلاحي، فقد أصبحت العديد من الأراضي تعاني من عجز حاد، كما أن الكثير من المزروعات تواجه إشكالات كبيرة، مما انعكس على الإنتاج الزراعي الذي شهد انخفاضا ملموسا، حيث أضحت العديد من المزروعات والأشجار المثمرة تعيش إشكالات كبيرة سواء تعلق الأمر بتلك المستهلكة للمياه أو غيرها.

    ما نعيشه اليوم من تضخم فلاحي هو مشكل بنيوي وهيكلي، صحيح أن البعض يعزو ارتفاع أسعار بعض المنتجات الفلاحية إلى المضاربين أو الوسطاء، لكن جوهر المشكلة يكمن في الانخفاض الحاد للإنتاج الفلاحي، الذي يعود إلى تحديات هيكلية مرتبطة بارتفاع كلفة المياه التي أضحت كبيرة جدا.

    هل هناك تأثيرات مباشرة على إنتاجية الحوامض والزيتون بسبب التغيرات المناخية، مثل انخفاض الإنتاج أو انخفاض جودة المحاصيل؟

    بالتأكيد، هناك تأثيرات مباشرة على إنتاجية الحوامض والزيتون بسبب التقلبات المناخية، فعند الحديث عن الزيتون، نجد أنه من بين المنتجات التي لا تستهلك كميات كبيرة من المياه، حيث يتطلب إنتاج ما بين 2.5 و5 كيلوغرامات من الزيتون مترا مكعبا واحدا من الماء، بينما تحتاج الحوامض، مثل البرتقال، إلى ما بين 250 و300 ملم لكل هكتار، وبالتالي، يمكن القول إن الزيتون أقل استهلاكا للمياه مقارنة بالحوامض.

    تجدر الإشارة إلى أن زراعة الحوامض لم تكن جزءا من الموروث الفلاحي المغربي، بل هي من الزراعات التي أدخلها الاستعمار، إذ لم يكن لدى المغرب تقليد زراعة هذه الفاكهة التي رغم استهلاكها الكبير للمياه، لا تزال أقل استنزافًا من الطماطم والأفوكادو ومنتوجات أخرى، ومع ذلك، نشهد اليوم ارتفاعا ملحوظا في أسعار البرتقال المخصص للعصير، حيث كان سعره سابقا يصل إلى درهم ونصف، بينما اليوم يتجاوز 5 دراهم، أي بزيادة تصل إلى 300%.

    أما زيت الزيتون، فهو يشهد نفس الاتجاه التصاعدي في الأسعار، حيث كان سعر اللتر الواحد قبل خمس سنوات حوالي 45 درهمًا، لكنه اليوم تجاوز 120 درهما، بل أصبح المغرب يستورد هذه المادة، حتى أننا أصبحنا نلقب الزيتون بـ”الذهب الأخضر”، وهو أمر لم يكن متوقعًا في السابق.

    ما نعيشه اليوم ليس فقط نتيجة للتقلبات المناخية، بل يعود إلى عوامل متعددة، من بينها طريقة التدبير، فعلى سبيل المثال، تزرع الحوامض في مناطق مثل شتوكة آيت باها، وهي مناطق تعاني من الجفاف وتعتمد على تحلية مياه البحر، حيث تصل كلفة المتر المكعب الواحد إلى 5.80 درهم، مع دعم حكومي قدره 5 دراهم، ما يعني أن الكلفة الحقيقية تبلغ 10 دراهم، وفي المقابل، كانت تكلفة السقي بالمياه المستخرجة من السدود في بعض المناطق لا تتجاوز 0.80 درهم للمتر المكعب، بينما كانت مياه الآبار تُباع بسعر 2.40 درهم للمتر المكعب.

    المشكلة اليوم ليست فقط في التقلبات المناخية، بل أيضًا في ارتفاع تكاليف السقي بسبب استنزاف الفرشة المائية، ومع توسع اعتماد السقي في إطار ما يُعرف بـ”المخطط الأخضر والجيل الجديد”، ازدادت الضغوط على الموارد المائية، مما أدى إلى ارتفاع التكاليف، لذلك، فإن التغيرات المناخية ليست العامل الوحيد وراء الأزمة، بل يضاف إليها سوء التدبير.

    كيف يؤثر اضطراب الفصول على فترة الحصاد والإنتاج، خاصة بالنسبة للزيتون الذي يتطلب دورة موسمية ثابتة؟

    هذا سؤال وجيه، لأن البعض لا يدرك أن تأقلم العديد من النباتات والأشجار مع التقلبات المناخية يستغرق وقتا طويلا جدا، فعلى سبيل المثال، عند الحديث عن أشجار الزيتون ومدى قدرتها على التكيف مع هذه المتغيرات، نجد أن الأمر ليس سهلا، خاصة وأن الإنتاجية لا تعتمد فقط على كمية الأمطار، بل تتأثر أيضًا بنوعية التربة وطريقة السقي.

    وفي هذا الإطار يمكنني أن أقدم مثالا، إذ أنه في نفس قطعة الأرض، يمكن أن يؤدي الإفراط في السقي إلى مشكلات في جذور الأشجار، مما يؤثر سلبا على الإنتاجية، في حين أن استخدام تقنيات مثل الري بالتنقيط يمكن أن يعزز الإنتاج، وبالتالي، المشكلة لا تتعلق فقط باضطراب الفصول، بل تشمل أيضا أساليب السقي، حيث إن الإفراط في الري قد يتسبب في مشكلات كبيرة.

    اليوم، لا ينبغي التركيز فقط على زراعة الزيتون أو الأشجار المثمرة، بل يجب الانتباه إلى مجموعة واسعة من الزراعات، خاصة مع التغيرات المناخية السريعة، حيث ترتفع درجات الحرارة عاما بعد عام بوتيرة متسارعة، وبالتالي، فإن تسارع هذه التغيرات لم يكن متوقعا، ولم يكن متصورا حتى من قبل أكبر المتشائمين بأن تؤثر التقلبات الموسمية بهذا الشكل الكبير.

    حظي السقي الفلاحي بمكانة مركزية ضمن البرامج الإصلاحية الأفقية والمهيكلة الرامية إلى مواجهة ندرة الموارد المائية، ما أهمية مثل هذه البرامج في تعزيز المردودية الفلاحية وهل ساهمت فعلا في تخفيف الأعباء؟

    هذه البرامج التي نتحدث عنها ربما تعرضت لانتقادات واسعة، ليس فقط لأنها لم تنفّذ بشكل كامل، ولكن أيضا بسبب ما شابها من اختلالات، وهذا ما جعل الإصلاحات الحالية تؤثر على المردودية الزراعية، حيث تركزت على منتجات تستهلك كميات كبيرة من المياه على حساب زراعات معيشية أقل استهلاكا.

    على سبيل المثال، عندما نتحدث عن الطماطم، نجد أنها تستنزف كميات كبيرة من المياه، ورغم ذلك يتم الاعتماد عليها بل وتوجيهها للتصدير، وفي المقابل، تم التخلي عن مساحات واسعة مخصصة لزراعة الحبوب، حيث تقلصت المساحات المزروعة بها من 3 ملايين هكتار إلى مليوني هكتار فقط، والمفارقة أنه خلال أربع سنوات، تعادل العائدات التي نجنيها من تصدير الطماطم ما ننفقه على استيراد الحبوب في سنة واحدة، وهو ما يعكس عمق الإشكال، حيث يتم اختيار المشاريع وفقا لعائداتها المالية وليس بناء على تأثيرها على الفرشة المائية.

    وبالتالي فإن البرامج الزراعية التي تم تنفيذها لم يكن لها أثر واضح سوى استنزاف الموارد المائية بشكل كبير، كما أن التوجه نحو التصدير أصبح وكأنه محاولة لرفع المؤشرات الاقتصادية للفلاحة على حساب الأمن المائي، وفي نفس الوقت لا يمكن إنكار أن هناك برامج فعالة، مثل أنظمة الري بالتنقيط وتقنيات أخرى، لكنها جاءت بثمن باهظ، حيث ساهمت في استنزاف الفرشة المائية بدلًا من الحفاظ عليها.

    السؤال هنا، ماذا استفاد المستهلك المغربي من هذه السياسات؟ في النهاية، المستفيد الأكبر هم كبار الفلاحين الذين يصدرون منتجاتهم إلى الخارج، في حين أن هذه المنتجات تحمل معها كميات هائلة من المياه، على حساب الزراعات المعيشية الضرورية، أو تخصيص مساحات شاسعة لإنتاج أعلاف الماشية، التي تعاني من أزمات متتالية، وقد رأينا كيف ارتفعت أسعار اللحوم بشكل كبير منذ 2018 وحتى اليوم.

    يعتبر الفلاحون من أبرز الفئات المتضررة من الوضع المطروح حاليا خاصة عند الحديث عن الفلاحين الصغار والمتوسطين، وبالتالي ما هي التحديات الرئيسية التي يواجهها المزارعون في ظل تغيرات المناخ المتسارعة؟

    الشكل الذي تسير عليه الأمور اليوم يؤكد مسألة في غاية الأهمية، إذ أنه نتيجة التقلبات المناخية وتعدد الإكراهات، قد يصبح الفلاحون الصغار والمتوسطون مهددين بالاختفاء إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه، وهنا تجدر الإشارة إلى أن مخطط المغرب الأخضر والجيل الأخضر يعتمدان على دعامتين، الأولى موجهة لكبار الفلاحين، والثانية للفلاحين الصغار والمتوسطين.

    لكن اليوم، في ظل التحديات المناخية التي نعيشها، ساهمت هذه البرامج في تفاقم الأوضاع، حيث زادت من تفقير الفلاحين الصغار، في حين عززت هيمنة كبار الفلاحين على السوق الوطنية ورفعت من صادراتهم إلى الخارج، ما جعل ارتفاع الأسعار لا يرتبط فقط بالمضاربة بل تعود أيضا إلى احتكار كبار الفلاحين للسوق.

    هذا الوضع انعكس على نسب البطالة التي تجاوزت 13.6%، حيث تضرر الفلاحون الصغار والمتوسطون بشكل كبير، مما أدى إلى فقدان العديد من فرص العمل في القطاع الفلاحي، لكن يجب الإشارة أيضا إلى أن الفلاحين الكبار يواجهون تحدياتهم الخاصة، خصوصا مع ارتفاع تكاليف الإنتاج بسبب اللجوء إلى تحلية المياه والزيادة الكبيرة في تكلفة استخراج مياه الآبار.

    في الماضي، كانت المياه متاحة على بعد أمتار قليلة، أما اليوم فالأمر مختلف تمامًا. على سبيل المثال، في بني ملال، أصبح الحفر للوصول إلى المياه يتطلب النزول إلى عمق 500 متر، وهو أمر غير مسبوق، أما في مناطق مثل بودنيب، فقد تجاوز العمق المطلوب 300 متر، في حين أن الوضع في فاس ومكناس بات أكثر تعقيدًا، حيث وصل عمق الحفر إلى 1000 متر للوصول إلى الفرشة المائية الاستراتيجية، وهي فرشة تحتاج إلى سنوات طويلة لإعادة تكوينها، بخلاف الفرشات السطحية.

    يجب الانتباه إلى أن الفلاحين الصغار والمتوسطين اليوم يعانون بشدة، إذ ارتفعت تكاليف الإنتاج، وأصبح الجفاف ظاهرة بنيوية، مما زاد من حدة الإجهاد المائي في المغرب، بل إن السنوات الممطرة قد تصبح مجرد استثناء، وليس القاعدة كما كان عليه الحال في السابق، خاصة أن المغرب أصبح من الدول التي تعاني فقرا مائيا حادا.

    كيف يمكن للفلاحين التكيف مع الظروف المناخية المتقلبة؟

    أعتقد أن التكيف مع الظروف المناخية المتقلبة لا يمكن أن يتحقق دون تغيير الاستراتيجية الفلاحية للمغرب، فلا يعقل، في ظل الإكراهات التي نعيشها اليوم، أن نستمر في تصدير الحوامض والأفوكادو والبطيخ بينما نقوم في المقابل باستيراد الحبوب، وهو ما يستدعي إعادة النظر في الأولويات الفلاحية.

    كما أن مخطط المغرب الأخضر كان بمثابة خيبة أمل، لأنه لم يراعِ مبادئ التنمية المستدامة، بل ركز على رفع مؤشرات التنمية الاقتصادية على حساب الموارد المائية، مما أدى إلى استنزافها وإلحاق الضرر بحقوق الأجيال القادمة.

    بالإضافة إلى ذلك فإن التكيف مع التغيرات المناخية يستوجب تبني استراتيجيات زراعية مربحة اقتصاديا ولكن بأقل استنزاف ممكن للمياه.

    ولنكن واقعيين، لا يمكن التخلي عن القطاع الفلاحي، فهو يساهم بحوالي 13% من الناتج الداخلي الخام، ويوفر فرص عمل لنحو 30% من القوى العاملة، لكن من الضروري إعادة النظر في نوعية الزراعات المختارة، فلا يعقل أن يتم تقليص مساحة زراعة الحبوب، التي تحتاج سنويا إلى 300 ملمتر مكعب من المياه، في حين تمنح الأولوية لزراعات أكثر استنزافا للموارد المائية.

    اليوم، القطاع الفلاحي بحاجة إلى تأطير ودعم فعلي من وزارة الفلاحة، من خلال تشجيع زراعة الحبوب، الزيتون، والنباتات العطرية التي تستهلك كميات أقل من المياه، وليس من العيب أن ننتقد بشكل صريح المخططات الفلاحية الموضوعة، بل يجب الاعتراف بأن بعضها كان “نقمة” على المغرب، لما خلفه من أضرار طويلة الأمد تمس مستقبل الأجيال القادمة.

    هل تظنون أن الحلول التي تقدمها الدولة أو الشركات الكبرى فعلا تساعد المزارعين الصغار، أم أنها تصب في مصلحة كبار المستثمرين فقط؟

    كبار المستثمرين يستنزفون المياه بشكل مفرط، فكيف يعقل أن شركة أسترالية، في منطقة العمامرة، تتولى زراعة الفراولة وتستهلك كميات هائلة من المياه بشكل غير منطقي؟ لقد أصبح المغرب اليوم مصدرا مغريا للمستثمرين الأجانب لاستنزاف ثرواته الطبيعية دون حسيب أو رقيب.

    ما يلاحظ أن المناقصات الكبرى تستحوذ عليها المشاريع الربحية التي تستنزف الموارد المائية، فما الذي يبقى للمزارع الصغير؟ لا خيار أمامه سوى الهجرة، أو العمل كمياوم، أو الالتحاق بالقطاع غير المهيكل. وهكذا، فإن الحلول المطروحة تصب في مصلحة الشركات والمستثمرين، بينما تدفع الدولة الثمن على المدى البعيد. فمن الذي يصدر الطماطم؟ إنها الشركات الكبرى، في حين تجد الدولة نفسها مضطرة لاستيراد الحبوب، بل وتتحمل أعباء دعمها عبر الإعفاءات الضريبية والجمركية.

    أما الفاتورة، فيدفعها طرفان، أولها المزارعون الصغار، الذين أصبحوا يعانون من البطالة وانعدام الفرص، ثم الدولة، التي تجد نفسها مضطرة لدعم مجموعة من المواد التي كانت تشكل جزءا من سيادتها الغذائية.

    في ظل الوضع الراهن يبرز البحث العلمي والاعتماد على تقنيات حديثة في طليعة الحلول الواجب اعتمادها، وبالتالي أي دور البحث العلمي والتقنيات الزراعية الحديثة في تقليل الضرر؟ وما هي أهم المعيقات التي تقف أمام الاعتماد على هذه التقنيات الحديثة؟

    اليوم، لن أتحدث عن المعيقات، بل عن خطاب العرش ليوم 29 يوليوز 2024، الذي كان واضحا في رسالته: الماء أصبح أولوية وطنية. لم يكن الحديث عن الماء مجرد تفصيل، بل تأكيدا على رمزيته وقدسيته، وضرورة الحفاظ عليه بكل السبل الممكنة.

    ما نحتاجه اليوم، كما أشار خطاب العرش، هو دعم البحث العلمي، وإشراك القطاع الخاص، وتعزيز الابتكار، واعتماد استراتيجيات متجددة، ومن بين الحلول التي يجب التركيز عليها الرقمنة، وهو ما تمت الإشارة إليه في تقرير “الماء في المغرب: إرث الماضي، إكراهات الحاضر، وفرص المستقبل الرقمي والمستدام”.

    وتحدثنا في هذا التقرير عن ضرورة التحول الرقمي في إدارة الموارد المائية، وأتمنى أن تجد توصياته آذانا صاغية، لأنها قد تساهم في إيجاد حلول فعالة، كما أن هناك مجموعة من المقترحات المتعلقة بدعم البنية التحتية، والتي يجب أن تتماشى مع الاستراتيجية الملكية 2020-2027، التي خصصت لها ميزانية تقدر بـ 141 أو 142 مليار درهم.

    اليوم، أصبح من الضروري اللجوء إلى تحلية مياه البحر بتكلفة أقل، مع مراعاة التأثيرات البيئية المحتملة لهذه التقنية، كما أن التفكير في ربط الأحواض المائية يجب أن يتم بطريقة شمولية، مع إشراك الساكنة المحلية في اتخاذ القرار.

    ومن بين الحلول الفعالة الاقتصاد الدائري في استخدام المياه، خاصة أن المغرب اليوم لا يستغل سوى 7% من المياه العادمة، وهو رقم ضعيف مقارنة بالإمكانيات المتاحة، خاصة وأن إعادة استخدام هذه المياه يمكن أن يعزز السقي في العديد من الأراضي الفلاحية، مما يخفف الضغط على الموارد المائية العذبة.

    وبكل صراحة يمكن التأكيد اليوم على أن المعيقات الحقيقية ليست تقنية، بل إدارية وبيروقراطية، حيث تقف الإجراءات المعقدة عائقا أمام الابتكار والاجتهاد، لذا، يجب الانتباه إلى هذه العوامل التي تعطل تنفيذ الحلول العملية والمستدامة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بين شح المياه واستمرار الجفاف.. هل تنقذ الأنظمة الذكية الفلاحة المغربية؟

    مروان حميدي

    يواجه المغرب تحديات بيئية واقتصادية حادة تهدد استدامة قطاعه الزراعي الحيوي، إذ يعاني من أزمة جفاف مستمرة منذ ست سنوات، مما ألقى بظلاله على إنتاجه الفلاحي وساهم في فقدان آلاف مناصب الشغل في الأرياف، ما يجعل من التقلبات المناخية  تهديدا مستمرا لهذا القطاع، خاصة وأن الأرقام تشير إلى عجز في معدل الأمطار بنسبة تصل إلى 53% مقارنة مع المتوسط السنوي للثلاثين عامًا الماضية، وهو ما يزيد من تعقيد الوضع.

    وبالأرقام فإن القطاع الزراعي يشكل نحو 12% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو عنصر أساسي في الاقتصاد الوطني، إذ يوفر حوالي 30% من إجمالي فرص العمل، إلا أن الظروف الراهنة تسببت في خسائر فادحة، حيث فقدت الزراعة المطرية نحو 38% من قدرتها الإنتاجية و31% من مساحتها المزروعة في السنوات الثلاث الماضية.

    الندرة المائية وتراجع الإنتاج الفلاحي

    ومن جانب آخر، أثر الجفاف بشكل كبير على محاصيل الحبوب، إذ ارتفعت واردات البلاد من الحبوب لتصل إلى نحو 9 ملايين طن سنويا، مما يضع مزيدا من الضغوط على الاقتصاد الوطني، إلى جانب هذا، أظهرت الإحصائيات الأخيرة أن أزمة الجفاف أدت إلى فقدان نحو 157 ألف وظيفة في المناطق الريفية عام 2023، بينما سجلت البلاد أعلى معدل بطالة منذ عام 2000، إذ بلغ 13% في عام 2023 و13.3% في العام 2024.

    وبينما أصبح المغرب يعاني من نقص حاد في المياه العذبة، حيث من المتوقع أن يفقد نحو 30% من موارده المائية بحلول عام 2050، فإن القطاع الزراعي ما زال يتمتع بموقع استراتيجي في الاقتصاد المغربي، وهو ما يعكس مرونة هذا القطاع في مواجهة الأزمات.

    في هذا السياق، يبرز دور الأنظمة الذكية والتكنولوجيا الحديثة كحلول مبتكرة للمساهمة في استدامة الفلاحة المغربية، خاصة وأن  المملكة اتجهت نحو تبني تقنيات متطورة مثل تحلية مياه البحر وتقنيات الري الاقتصادي، كما تم  تنفيذ مشروع الري الموضعي الذي يغطي 53% من المساحات المسقية في الوقت الحالي، مع خطط للوصول إلى تغطية مليون هكتار بحلول عام 2030، ما يجعل من التحديات التي تواجه المغرب في قطاعه الزراعي تفتح المجال أمام البحث العلمي واستخدام التكنولوجيا لتطوير حلول مستدامة تعزز الإنتاج الزراعي وتحافظ على مناصب الشغل، مما يساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

    الأنظمة الذكية وتعزيز الاستدامة

    ووفقا للعديد من المنصات المهتمة بالمجال الفلاحي فإن الأنظمة الذكية أصبت أداة أساسية لتعزيز استدامة الزراعة وتطوير الإنتاج الزراعي، فهذه الأنظمة، التي تجمع بين تقنيات متقدمة مثل أجهزة الاستشعار، الذكاء الاصطناعي، الطائرات بدون طيار، والروبوتات، لا تقتصر على تحسين كفاءة العمليات الزراعية فحسب، بل تساهم أيضًا في تقليل الهدر وتحقيق توازن بيئي مستدام.

    من أبرز الأدوار التي تلعبها الأنظمة الذكية في الزراعة هو تحسين استخدام الموارد الطبيعية، وخاصة المياه، وفي دول تعاني من نقص حاد في المياه مثل المغرب، تُعد هذه الأنظمة حلا حيويا للحفاظ على هذه الموارد الثمينة. من خلال أنظمة الري الذكية، التي تعتمد على أجهزة استشعار تقوم بمراقبة رطوبة التربة وحاجتها للمياه، يتم توفير المياه بشكل دقيق وفعال، وهذا يساهم بشكل كبير في تقليل الهدر، خاصة في المناطق التي تشهد جفافًا مستمرًا.

    كما تساهم الأنظمة الذكية في تحديد احتياجات النباتات من الأسمدة والمياه بدقة متناهية، مما يساعد على تقليص استهلاك هذه الموارد، هذه العمليات لا تقتصر على توفير المياه والموارد، بل تسهم أيضًا في الحد من التأثيرات البيئية السلبية الناتجة عن الإفراط في استخدام الأسمدة والمبيدات، التي يمكن أن تؤثر على صحة التربة وتلوث المياه الجوفية.

    التكنولوجيا في مواجهة الجفاف

    فيما يتعلق بتطوير الإنتاج، فإن الأنظمة الذكية تلعب دورا محوريا في زيادة الإنتاجية الزراعية، من خلال تقنيات الزراعة الدقيقة، يمكن تحسين طرق الزراعة والمحافظة على صحة المحاصيل، مما يؤدي إلى زيادة الإنتاجية بنسبة قد تصل إلى 20%، وبفضل الذكاء الاصطناعي، يمكن التنبؤ بحجم المحاصيل ومدى نجاح الزراعة في مناطق مختلفة بناء على بيانات بيئية ومناخية، وهو ما يسهل اتخاذ القرارات الدقيقة حول مواعيد الزراعة والحصاد.

    حديث حول هذا الموضوع، أكد المحلل الاقتصادي، علي الغنبوري، أن الأنظمة الذكية، مثل أنظمة الري بالتنقيط المزودة بأجهزة استشعار الرطوبة والذكاء الاصطناعي، تلعب دورا حاسما في مواجهة الجفاف، و في المغرب، حيث يعاني القطاع الفلاحي من ندرة المياه، يمكن لهذه التقنيات توزيع المياه بدقة حسب احتياجات النباتات.

    وأوضح المتحدث أن هذه الخطوة يمكن أن تقلل من الهدر بنسبة تصل إلى 30-50% مقارنة بأنظمة الري التقليدية، فعلى سبيل المثال، أجهزة الاستشعار تراقب رطوبة التربة ودرجة الحرارة في الوقت الحقيقي، وتوجه المياه فقط حيث تكون ضرورية،  وهو ما يتوافق مع استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030” تهدف إلى تعميم الري بالتنقيط على مليون هكتار بحلول 2030، وهذا يعتمد بشكل كبير على تكامل التكنولوجيا الذكية لضمان كفاءة عالية.

    وأورد الخبير الاقتصادي في تصريح لـ “العمق” أن التقنيات الذكية تقدم حلولا مبتكرة لرفع الإنتاجية حتى في ظل نقص الأمطار، والاستشعار عن بعد، باستخدام الأقمار الصناعية مثل القمرين “محمد السادس أ وب”، يتيح مراقبة المحاصيل على نطاق واسع، مما يساعد في تحديد المناطق الأكثر إجهادا مائيا واكتشاف الأمراض مبكرا، والذكاء الاصطناعي، من جهته، يحلل هذه البيانات لتطوير نماذج توقعية، مثل توقع احتياجات الري أو اختيار أصناف محاصيل مقاومة للجفاف.

    أداة للحفاظ على مناصب الشغل

    فيما يتعلق بالمخاطر الاقتصادية واستدامة مناصب الشغل، شدد المتحدث على أن تقليص الخسائر الناجمة عن الجفاف  التي بلغت حوالي 11 مليون قنطار من الحبوب خلال موسم 2023-2024 ، يساهم بشكل مباشر في استقرار الدخل لدى الفلاحين، ونظرا لأن القطاع الفلاحي يوظف ما يقارب 40% من اليد العاملة في المغرب، فإن تعزيز الإنتاجية من خلال الأنظمة الذكية يضمن الحفاظ على هذه الوظائف وحمايتها من التقلبات المناخية،

    وأضاف قائلا: إن استخدام الطائرات بدون طيار (الدرون) في مهام مثل رش المبيدات أو مراقبة الحقول لا يقتصر على تحسين الكفاءة فحسب، بل يفتح المجال أيضا لخلق فرص عمل جديدة تتطلب مهارات تقنية متقدمة، مما يعزز التشغيل المستدام ويدعم الاقتصاد القروي على المدى الطويل.

    تجارب رائدة في اعتماد التقنيات الذكية

    هذا، واعتمدت العديد من الدول تقنيات ذكية في الزراعة لتعزيز الإنتاجية وتحقيق استدامة أكبر في القطاع الفلاحي، وتعتبر ماليزيا من أهم الدول الرائدة في استخدام تقنيات إنترنت الأشياء (IoT) في الزراعة في منطقة جنوب شرق آسيا، حيث أن التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص ساهم في تطوير مشاريع تجريبية وتحفيز البحث والتطوير في هذا المجال، كما أن الأنظمة الذكية التي تم تطويرها لجمع البيانات البيئية وتحليلها ساهمت في تحسين إدارة المزارع وزيادة كفاءة استخدام الموارد، ما أدى إلى تحسين مردودية المحاصيل وتقليل الفاقد بعد الحصاد.

    ومن الدول الأخرى نجد تايلاند التي تركز على مشاريع الزراعة الذكية التي تعتمد على تقنيات المعلومات والإلكترونيات لبناء مزارع ذكية، وتستهدف هذه المشاريع محاصيل رئيسية مثل الأرز والكاسافا والمطاط والقصب، وأظهرت الدراسات أن تطبيق الزراعة الذكية في البلاد ساهم في تحسين الإنتاجية الزراعية بشكل ملحوظ، ومن جهتها تعتمد الولايات المتحدة بشكل كبير على تقنيات الزراعة الدقيقة لتحسين كفاءة استخدام الموارد وزيادة مردودية المحاصيل، تقنيات مثل توجيه GPS وتحليل البيانات تستخدم لتحسين إدارة المزارع وتقليل التكاليف البيئية، ما أسهم في زيادة الإنتاجية وتقليل الهدر.

    ومن جانبها تتبنى دول مثل الهند وبنغلاديش وباكستان الزراعة الذكية المناخية (CSA) لمواجهة تحديات تغير المناخ، وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تحسين مردودية المحاصيل وتقليل المخاطر المناخية، لكنها تواجه تحديات في التطبيق، بما في ذلك الحاجة إلى سياسات داعمة وتحفيز المزارعين على تبني التقنيات الحديثة، وبالتالي فإن هذه الأمثلة تظهر أن التقنيات الذكية تلعب دورا حيويا في تعزيز الإنتاجية الزراعية، وتحقيق الاستدامة، ومواجهة التحديات البيئية العالمية.

    رفع الانتاج بـ 20% وتقليص الاستهلاك بـ30%

    رياض وحتيتا، الخبير الفلاحي، أكد أن الفلاحة الذكية تعد تطورًا للفلاحة الدقيقة، حيث تتضمن تفاصيل ومعطيات أكثر تطورًا. وهي تعتمد على جمع وتصنيف وتحليل المعلومات المستخلصة من الحقول باستخدام أجهزة تكنولوجية متقدمة.

    وأوضح وحتيتا أنه عندما نتحدث عن الفلاحة الذكية، يجب أن نذكر التقنيات مثل إنترنت الأشياء، البيانات الضخمة، الذكاء الاصطناعي والروبوتات، التي تساهم في تسريع وزيادة فعالية جميع العمليات الفلاحية، كما تساعد الفلاحة الذكية في تقديم حلول لتفادي الخسائر الطفيفة، مثل حساب دقيق لاحتياجات المياه أو الكشف المبكر عن الأمراض والطفيليات.

    وفيما يتعلق بالأهمية الاقتصادية للفلاحة الذكية، أشار الخبير الفلاحي إلى دورها البارز في التحكم في تكاليف الإنتاج عبر التخطيط الدقيق لجميع مراحل العملية الفلاحية من الحرث إلى الزرع ثم الحصاد، بالإضافة إلى الإنتاج الحيواني، وهو ما يساهم في توفير الوقت وتقليص النفقات، فضلا عن تحسين جودة الإنتاج التي تعتبر من أصعب الجوانب في التطبيق.

    وأورد المتحدث أن الوزارة المعنية بدأت في مواكبة هذا التطور من خلال رقمنة الإدارة وإنشاء قاعدة بيانات ضمن مخطط “المغرب الأخضر” والسجل الوطني الفلاحي، واليوم، نحن في بداية برنامج “الجيل الأخضر” الذي يهدف بشكل أساسي إلى خلق طبقة وسطى من الفلاحين وتعزيز مكتسبات المخطط السابق.

    وأبرز وحتيتا في تصريحاته أن أبرز الأدوات التي يعتمد عليها الفلاحون في عصرنا الحالي هي تلك التي تمكن من ضبط وتتبع سلسلة القيمة للمنتجات الفلاحية، من أبرز هذه الأدوات الطائرات المسيرة عن بعد، التي ساهمت في تطور علوم التصوير الجغرافي والطبوغرافي، ولكن في المجال الفلاحي، تم إضافة كاميرات تحت الحمراء لهذه الطائرات، مما يتيح لها القدرة على استشعار مشاكل لا يمكن للعين المجردة اكتشافها، كما أنها توفر بيانات دقيقة في وقت قياسي.

    وأشار الخبير الفلاحي أيضا إلى التطبيقات الذكية على الهواتف المحمولة التي تساهم في تدبير المزارع بشكل فعال، فبمجرد الضغط على زر، يمكن مراقبة عملية السقي أو متابعة حالة الضيعة عن بعد، كما أن هناك تطبيقات تساعد في تربية المواشي، مثل تلك التي تمكن من استشعار الأمراض وتشخيصها عبر القلادة الإلكترونية.

    ووفقا للتجارب الحديثة، أثبتت الحلول الذكية فعاليتها في زيادة الإنتاج بنسبة 20%، فضلا عن تقليص استهلاك الموارد بنسبة 30%، ما يعود بالنفع على البيئة من خلال ترشيد استخدام المياه والأسمدة والمبيدات، بالإضافة إلى تحسين ظروف العمل وضمان سلامة العمال.

    الأمية وارتفاع الكلفة أبرز التحديات

    وعلى الرغم من دور هذه الأنظمة الذكية إلا أن اعتمادها يواجه العديد من التحديات، ووفق المحلل الاقتصادي، علي الغنبوري، فإن التحديات ليست بسيطة،  أولا هناك التكلفة المبدئية العالية، فتجهيز هكتار واحد بأنظمة الري الذكي قد يكلف بين 20,000 و40,000 درهم، وهو مبلغ كبير بالنسبة لصغار الفلاحين الذين يشكلون غالبية القطاع (حوالي 70% من المزارع أقل من 5 هكتارات).

    وشدد التحدث على أن نقص الكفاءات التقنية، يعد من أهم التحديات فتشغيل هذه الأنظمة يتطلب تدريبا مكثفا، لكن نسبة الأمية في الأرياف لا تزال مرتفعة (حوالي 32% حسب إحصاءات 2020)، ثالثا البنية التحتية الرقمية، الاتصال بالإنترنت في المناطق القروية لا يزال محدودا، مما يعيق نشر تقنيات مثل الاستشعار عن بعد أو إنترنت الأشياء.

    من الناحية الاستثمارية، اعتبر المتحدث أن الاعتماد على التمويل الحكومي وحده غير كاف، فاستراتيجية “الجيل الأخضر” تخصص ميزانيات كبيرة (حوالي 12 مليار درهم سنويا)، لكن جذب الاستثمار الخاص، سواء محليا أو من شركاء دوليين مثل البنك الدولي،  يتطلب حوافز ضريبية وشراكات فعالة بين القطاعين العام والخاص، وأخيرا هناك تحد اجتماعي، فإقناع الفلاحين التقليديين بتبني هذه التقنيات قد يواجه مقاومة بسبب الثقة المحدودة في التكنولوجيا أو الخوف من التغيير.

    جدير بالذكر أن بنك المغرب كشف في اجتماعه الفصلي الأخير أن القيمة المضافة الفلاحية لا تزال رهينة بالظروف المناخية، ويرجح أن تكون قد تراجعت بنسبة %4,7 في 2024، وأخذا بالاعتبار محصول حبوب الذي سيبلغ حسب تقدير أولي لبنك المغرب 35 مليون قنطار والتحسن المرتقب في إنتاج محاصيل من غير الحبوب من المتوقع أن تزداد بنسبة 2,5 هذه السنة قبل أن ترتفع بنسبة 6,1 في 2026 مع فرضية الرجوع إلى متوسط محصول قدره 50 مليون قنطار.

    وحديثا عن وضعية سوق الشغل بالمغرب أكد المصدر ذاته أن المعطيات المتعلقة بسنة 2024، تظهر أن الوضع لا يزال يعاني من تقلص الإنتاج الفلاحي، مع فقدان 137 ألف منصب إضافي في قطاع الفلاحة بالمقابل، عرف التشغيل غير الفلاحي بعض الانتعاش مع إحداث 160 ألف منصب في قطاع الخدمات و 46 ألفا في الصناعة و13 ألفا في البناء والأشغال العمومية.

    وأخذا بعين الاعتبار الدخول الصافي لما عدده 140 ألف باحث عن عمل، انخفضت نسبة النشاط بشكل طفيف إلى 43,5، وارتفعت نسبة البطالة إلى 13,3% على المستوى الوطني، وإلى 6,8 في المناطق القروية وإلى 16.9 في المجال الحضري.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وزير الفلاحة: الجفاف يفرض مراجعات جذرية و”الجيل الأخضر” طوق النجاة (حوار)

    خالد فاتيحي

    وضع وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، النقاط على الحروف بشأن مستقبل القطاع الفلاحي في المغرب، كاشفا عن رؤية استراتيجية طموحة في ظل تحديات مناخية غير مسبوقة، مؤكدا أن مخطط “الجيل الأخضر 2020-2030” يُمثل تحولًا نوعيًا في تدبير القطاع، ويضع الفلاح الصغير في صلب الاستراتيجية، مع التركيز على إدماج التكنولوجيا والابتكار لتحقيق عدالة مجالية واقتصادية مستدامة.

    وفي حوار مطول مع جريدة “العمق”، لم يُغفل البواري التحدي الأكبر الذي يواجه القطاع، والمتمثل في الجفاف المستمر، حيث أقرّ بتأثيره المباشر على الأمن الغذائي وعلى القطيع الوطني، ما استدعى، حسب قوله، مراجعة الأولويات نحو نماذج فلاحية أكثر مرونة واستدامة. كما كشف عن مجموعة من المشاريع المائية الاستراتيجية، تهدف إلى تعميم الري بالتنقيط، وتحلية المياه، وتحويل شبكات الري التقليدية، مؤكدًا أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تمويل هذه التحولات الهيكلية.

    ودافع المسؤول الحكومي عن قرار إلغاء شعيرة الأضحى لهذه السنة، واصفا إياه بـ”القرار السيادي” الذي جاء لحماية القطيع الوطني المتضرر بشكل كبير من تداعيات الجفاف، مشددا على أن المعطيات الميدانية لا تسمح بتوفير العدد الكافي من رؤوس الأضاحي بجودة وأسعار مناسبة. كما رد على الانتقادات الموجهة لبعض الزراعات الموجهة للتصدير، مؤكدا أن مساحاتها تبقى محدودة للغاية، وأن الدولة أوقفت دعمها منذ سنة 2022. وأوضح أن المغرب يُعتبر “مستوردا مائيا” بالنظر إلى اعتماده الكبير على استيراد الحبوب، ما يجعل تنويع الزراعات خيارا ضروريا لضمان الأمن الغذائي الوطني.

    ولم يفت البواري التأكيد على الرهان الاستراتيجي الذي تمثله الطاقات المتجددة في القطاع الفلاحي، سواء لتقليص التكاليف أو لتحقيق الاستدامة البيئية، إلى جانب إعطاء الأولوية للفلاح الصغير والفلاحة التضامنية، عبر برامج موجهة للدعم، التكوين، والتأمين. وفي سياق الجدل حول الأرقام الرسمية المتعلقة بالقطيع الوطني، شدد البواري على دقة الإحصاء الفلاحي، واصفًا ما راج حوله بـ”الأخبار المغلوطة”، ومبرزا أن هذه المعطيات تستند إلى عمل ميداني علمي تشرف عليه مؤسسات مختصة، وتُعدّ أداة أساسية في التخطيط والتقييم.

    فيما يلي الحوار المفصل:

    كيف تقيّمون نصف مدة مخطط “الجيل الأخضر”؟ هل المؤشرات الأولية تبشر بنتائج إيجابية؟ وهل تفكر الوزارة في مخطط تكميلي لمواجهة توالي سنوات الجفاف؟

     إن القفزة النوعية التي شهدها قطاع الفلاحة ببلادنا بفضل مخطط المغرب الأخضر و “الجيل الأخضر” والمتمثلة في تحسين سلاسل الإنتاج والرفع من القيمة المضافة الفلاحية بالإضافة إلى تحسين دخل الفلاحين تم تحقيقه بفضل السياسة الإرادية للسلطات العمومية الهادفة إلى تسريع الاستثمار في هذا القطاع الحيوي.

    خلال السنوات الأخيرة، واجه القطاع الفلاحي إجهادًا مائيًا كبيرا، ازدادت حدته بفعل زيادة الطلب على المياه من جهة وتأثيرات تغير المناخ وحالات الجفاف المتكررة من جهة اخرى. ونظرا للتحديات التي يفرضها تغير المناخ ببلادنا، وضعت وزارة الفلاحة استراتيجيات فلاحية تطمح إلى مضاعفة النجاعة المائية وتنمية قطاع فلاحي مستدام وتنافسي، بهدف الحد من آثار الخصاص المائي الشبه هيكلي الذي يواجهه القطاع.

    ولقد تبنت وزارة الفلاحة استراتيجية الجيل الأخضر 2020 –2030 التي تهدف الى مواصلة المجهودات المبذولة في مجال ضبط وترشيد استعمال المياه في الفلاحة، بالإضافة إلى هيكلة الاستثمارات العمومية لتنمية العرض وتدبير الطلب على المياه وذلك تماشيا مع البرنامج الوطني للتزويد بمياه الشرب والري 2020-2027.

    وفي هذا الصدد تمت بلورة اربعة برامج في مجال الري مع مراعاة الإمكانيات وخصوصيات كل منطقة وتتلخص هذه البرامج كما يلي:

    • برنامج عصرنة الري:

    يهدف برنامج عصرنة الري إلى تحسين نجاعة استعمال الماء في الفلاحة من خلال مواصلة إنجاز مشاريع جديدة لعصرنة شبكات السقي بدوائر الري الكبير على مساحة 110 ألف هكتار بالإضافة إلى مواصلة التحويل إلى الري بالتنقيط على مساحة إضافية 350 ألف هكتار لبلوغ حوالي مليون هكتار مجهزة بالري بالتنقيط في أفق 2030.وفي هذا الإطار تمت عصرنة شبكات السقي بدوائر الري الكبير، منذ إطلاق استراتيجية الجيل الأخضر، على مساحة تناهز 50 ألف هكتار بالإضافة إلى 60 ألف هكتار توجد قيد الأشغال؛

    • برنامج تثمين الموارد المائية المعبأة بواسطة السدود:

    يرمي هذا البرنامج إلى إحداث دوائر سقي جديدة ودعم الري بالدوائر المسقية المتواجدة بسافلة السدود المنجزة أو التي في طور الإنجاز. وتبلغ المساحة المبرمجة 72.450 هكتار موزعة على 5 مشاريع متواجدة بكل من جهة فاس مكناس، والرباط سلا القنيطرة، ودرعة تافيلالت، والدار البيضاء سطات.

    همت الأشغال إلى حد الآن 38.100 هكتار أي ما يقرب 53٪ من المساحة. و يتم حاليا إطلاق الاشغال على مساحة 31.800 هكتار جديدة بكل من مداري الغرب وولجة السلطان.

    • برنامج إعادة تأهيل دوائر الري الصغير والمتوسط

    يرمي هذا البرنامج إلى استصلاح وعصرنة شبكات السقي التقليدية بدوائر الري الصغير والمتوسط على مساحة 200.000 هكتار بالإضافة إلى انجاز العتبات لتعبئة المياه السطحية وتغذية المياه الجوفية وإصلاح وإعادة تأهيل الخطارات. وقد تم إلى حد الآن، منذ إطلاق استراتيجية الجيل الأخضر، إعادة تأهيل أكثر من 100 ألف هكتار مما ساهم بشكل كبير في دعم صمود الفلاحة الصغرى بالمناطق الهشة، كالواحات والجبال، وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.

    • برنامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص في الري

    اعتمدت استراتيجية الجيل الأخضر، على غرار مخطط المغرب الأخضر، مقاربة مبتكرة ورائدة لتنزيل مشاريع الري من خلال تشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

    وتتلخص أهم انجازات برنامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص فيما يلي:

    • مشروع تحلية مياه البحر بسهل اشتوكة بسعة إنتاجية تناهز 73 مليون متر مكعب، للحفاظ على الفلاحة المسقية على مساحة 15000 هكتار وإعادة توازن الفرشة المائية، والذي سيجنب بلادنا من ضياع استثمارات تتجاوز قيمتها 3 مليار درهم وقيمة مضافة سنوية تقارب 9 مليار درهم؛
    • كما انخرطت الوزارة في إطلاق مشروع مبتكر وفريد لخلق دائرة سقوية جديدة في منطقة الداخلة على مساحة 5000 هكتار عبر تحلية ماء البحر باستعمال الطاقة الريحية.
    • كما أن الوزارة بصدد دراسة تطوير مشاريع إضافية لتعبئة الموارد المائية غير التقليدية للسقي (الناضور والدار البيضاء والوليدية وكلميم وطانطان وبوجدور).

    شهدت أقاليم المملكة في مارس الفائت تساقطات مطرية مهمة ما تقييمكم لآثار هذه التساقطات على الزراعات الربيعية وهل يمكن القول اننا تجاوزنا الازمة الحادة للجفاف؟

    تتزامن انطلاقة الموسم الفلاحي 2024/2025 مع ظروف خاصة تتميز بما يلي:

    • الموسم الفلاحي المنصرم 2023/2024 اتسم، على وجه الخصوص، بعجز مائي ملحوظ وعدم انتظام التوزيع الزمني والجغرافي للتساقطات المطرية؛
    • تفاقم الوضع الحالي بسبب تعاقب سنوات الجفاف خلال ستة مواسم فارطة؛
    • انخفاض معدلات ملء السدود.

    ومقارنة مع سنة عادية (معدل 30 سنة)، فإن العجز المطري شمل جل الجهات باستثناء الجهة الشرق وجنوب شرق المملكة.

    خلال الفترة الممتدة من نونبر ودجنبر 2024 إلى  يناير 2025 تم تسجيل تساقطات مطرية متواضعة، إذ بلغ معدل مقاييس الأمطار خلال هذه الفترة حوالي 37 ملم منها 24 ملم خلال شهر يناير وقد همت وسط وشمال المملكة،

    كما تلقت بلادنا أمطارا غزيرة ومعممة ومتباينة حسب الأقاليم خلال النصف الأخير من شهر فبراير وشهر مارس وكذلك النصف الأول من شهر ابريل 2025 بمعدل على التوالي 22 ملم و112 ملم و18 ملم وبحد أقصى قدره حوالي 320 ملم ب شفشاون. كما كان لهذه الأمطار وقع إيجابي على نمو وتطور الزراعات وتحسين الغطاء النباتي للمراعي وارتفاع وثيرة عمليات الصيانة من قبل الفلاحين (نثر الأسمدة ومكافحة الأعشاب الضارة) وتهيئة الظروف التقنية الملائمة لعملية بذر الزراعات الربيعية وكذلك ملء السدود والمياه الجوفية.

    وقد بلغ معدل تراكم التساقطات المطرية، الى غاية 14 أبريل 2025، حوالي 287 ملم، أي بانخفاض قدره 20% مقارنة مع سنة عادية (معدل 30 سنة) (358 ملم) وبارتفاع 16% مقارنة مع الموسم الفارط (247 ملم).

    وهكذا، بلغت حقينة السدود الموجهة لأغراض فلاحية 5,14 مليار متر مكعب مقابل 4,41 مليار متر مكعب الموسم الماضي في نفس الفترة، ما يمثل نسبة ملء تناهز 37% مقابل 31% المسجل خلال الموسم الفارط في نفس الفترة.

    تجدر الإشارة إلى أن الحالة النباتية للزراعات الخريفية والورديات مرضية حاليا. بالإضافة إلى ذلك، إذا تحسنت الظروف المناخية خلال الفترة الربيعية (الأمطار ودرجة الحرارة المناسبة)، سيكون لذلك تأثير جد إيجابي على الزراعات الخريفية (الحبوب والقطاني …) وعلى إزهار الأشجار المثمرة ونضج الخضروات (خاصة الطماطم)، وتوزيع الزراعات الربيعية وحالة الغطاء النباتي للمراعي.

    سيمكن التتبع المستمر والمنتظم لتقدم الموسم الفلاحي وتعبئة جميع الفاعلين في القطاع من اتخاذ الإجراءات والتدابير الإضافية اللازمة في الوقت المناسب.

    تعاني بعض المزروعات الأساسية في الحياة اليومية للمغاربة من المشاكل وخطر التراجع بفعل عوامل متعددة، (الحبوب، الزيتون… الخ)، ما هي خطة الوزارة لاستدامة إنتاجها ولكبح مسار التراجع؟

    يواجه القطاع الفلاحي بالمغرب تحديات كبرى متعلقة أساسا بالتغيرات المناخية. فقد أثرت موجات الجفاف المتكررة التي شهدها البلد خلال المواسم الست الأخيرة، والتي تميزت بتساقطات مطرية غير منتظمة وأقل من المعدل السنوي الطبيعي، على كل من الزراعات البورية والموارد المائية المخصصة للسقي، بسبب انخفاض نسبة ملء السدود وتراجع مستوى المياه الجوفية، مما أدى إلى تراجع الإنتاج داخل المدارات السقوية.

    نتج عن هذا الوضع المناخي الصعب آثار سلبية على بعض سلاسل الإنتاج، لا سيما الزيتون، والحبوب، والزراعات السكرية، وقطاع تربية المواشي.

    إن الطلب المتزايد على الماء الصالح للشرب في المدن أثر بشكل كبير على نسبة المياه المخصصة للسقي، حيث فُرضت قيود غير مسبوقة على الموارد المائية في عدد من الأحواض الفلاحية، لاسيما دكالة، تادلة، الحوز، سوس ماسة وحتى الغرب.

    وقد أثّرت هذه القيود، إلى جانب الاضطرابات في درجات الحرارة خلال المراحل الأساسية لنمو المزروعات، على مستويات إنتاج الزيتون والحوامض والزراعات السكرية في أقاليم تادلة، الحوز وسوس ماسة.

    وفي هذا الصدد، بلغ إنتاج الزيتون خلال الموسم الفلاحي 2024-2025 حوالي 945 ألف طن، مسجلاً تراجعاً بنسبة 34% مقارنة مع المتوسط (1.44 مليون طن). كما أن إنتاج الحوامض بلغ حوالي 1.5 مليون طن، أي بانخفاض قدره 26% مقارنة بالمعدل (2.1 مليون طن)، ويُعزى هذا التراجع أساساً تراجع المساحات المغروسة من الحوامض.

    أما بالنسبة للزراعات السكرية، فقد تم تسجيل انخفاض كبير في المساحات المزروعة بين سنتي 2020 و2024، بلغ ما يعادل -62% بالنسبة للشمندر السكري و-45% بالنسبة للقصب السكري.

    وفي المناطق البورية، أثّر العجز في التساقطات المطرية بشكل كبير على الزراعات الكبرى، خصوصاً الحبوب والأعلاف، مما أدى إلى انخفاض في محاصيل الحبوب في المناطق البورية. وقد بلغت المساحة المزروعة من الحبوب الخريفية خلال الموسم الفلاحي 2024-2025 حوالي 2.61 مليون هكتار، أي بتراجع قدره 39% مقارنة مع المتوسط.

    وبالإضافة لذلك، فقد تدهورت حالة المراعي بشكل حاد، مما أثّر سلباً على توفر الموفورات العلفية للقطيع الوطني. ونتيجة لذلك، تم تسجيل انخفاض بنسبة 38% في عدد رؤوس الأغنام والماعز مقارنة بسنة 2016. كما تراجع إنتاج الحليب بنسبة 28% مقارنة بفترة مخطط المغرب الأخضر.

    وبالنظر إلى هذه التحديات، باشرَت الوزارة إجراءات استعجالية لإعادة التوازن إلى سلاسل الإنتاج الفلاحية، إلى جانب تدابير استراتيجية ترتكز أساساً على تثمين مياه السقي، وتطوير العرض المائي الفلاحي، خصوصاً تحلية مياه البحر، بهدف الرفع من مرونة القطاع أمام التقلبات المناخية.

    بالنسبة لسلسلة الحبوب:

    • الزرع المباشر على مساحة مليون هكتار؛
    • السقي التكميلي لمليون هكتار؛
    • دعم البذور المُعتمدة للحبوب؛
    • دعم الأسمدة الأزوتية.

    بالنسبة لسلسلة الزراعات السكرية:

    • ضرورة جعل موسم 2024-2025 موسماً عادياً للزراعات السكرية داخل المناطق المسقية، مع العلم أن 27,000 هكتار من أصل 45,000 هكتار تُروى بمياه السدود؛
    • إعادة تفعيل الزيادة الثانية في الأسعار بـ 80 درهم/طن بالنسبة للشمندر السكري و70 درهم/طن بالنسبة للقصب السكري؛
    • تجديد الاتفاقية بين الفيدرالية المهنية المغربية للسكر (FIMASUCRE) ووزارة الفلاحة حول الأسمدة الأزوتية.

    بالنسبة لسلاسل الإنتاج الحيواني :
    في إطار إعادة التوازن لهذه السلاسل، وضمان إعادة تكوين القطيع الوطني، تم تنفيذ برنامج للتخفيف من آثار نقص التساقطات المطرية، يشمل:

    • اقتناء 20 مليون قنطار من الشعير المدعم، بنسبة إنجاز بلغت 73%؛
    • اقتناء 8 ملايين قنطار من الأعلاف المركبة للأبقار الحلوب (تم تنفيذ ثلاث دفعات بنسبة إنجاز 83%، والدُفعة الرابعة قيد البرمجة)؛
    • تزويد القطيع بالماء عبر إحداث وتهيئة وتجهيز نقط الماء.

    ومع تطور الوضعية خلال الموسم الفلاحي الحالي، يمكن برمجة دفعات إضافية لتلبية احتياجات الكسابة من الأعلاف الحيوانية.

    هناك اتهامات لمخطط المغرب الأخضر بتدمير الواحات والقضاء على الفلاحة المعيشية في عدد من أقاليم المملكة؟ كيف تجيب الوزارة عن هذه الاتهامات؟ 

    في إطار مخطط المغرب الأخضر، تم اعتماد مقاربة تعاقدية بين الحكومة والهيئات البين مهنية لتطوير أهم سلاسل الإنتاج حيث تم التوقيع على عقد برنامج في أبريل 2010 بهدف تطوير سلسلة النخيل خلال الفترة من 2010 إلى 2020.

    وقد سطر هذا العقد البرنامج الذي يمثل الإطار المؤسساتي لهذه الشراكة الأهداف التي يتعين تحقيقها، محددا التزامات كل طرف من الأطراف الموقعة بتكلفة استثمارية إجمالية قدرها 7.6 مليار درهم، منها 4.9 مليار درهم كمساهمة من الدولة.

    وتمثلت أهم إنجازات هذا العقد البرنامج فيما يلي:

    • زيادة مساحة نخيل التمر بنسبة 25%، من 48.000 هكتار في عام 2010 إلى 60.000 هكتار في عام 2020 من خلال زراعة 3.1 مليون نبتة، منها 2 مليون شتلة بالواحة التقليدية؛
    • تحسين إنتاج التمور بنسبة 66 في المائة، من 90.000 طن في عام 2010 إلى 149.000 طن في عام 2020؛
    • تنقية 1.8 مليون أشجار نخيل في نهاية عام 2020؛
    • تعزيز البنية التحتية للتثمين خلال إنشاء وتجهيز 50 وحدة للتثمين بطاقة إنتاجية إجمالية تبلغ 000 طن و6.000 طن للتبريد؛
    • إرساء معايير الجودة لفائدة 9 أصناف من التمور المغربية منها 8 أصناف تحت العلامة المميزة للبيان الجغرافي المحمي (IGP)؛
    • زيادة كبيرة في الصادرات لتصل إلى 3600 طن في 2020.

    لكن يجب أن نقر أن المغرب شهد أطول فترة جفاف امتدت لست سنوات متتالية كان لها التأثير السلبي على العديد من الأنشطة الفلاحية والمناطق خاصة الواحات.

    يتم توجيه انتقادات حادة لتصدير الماء إلى الخارج في شكل مزروعات (مثل الأفوكا والبطيخ وغيرها)، ما دقة هذه الانتقادات؟ وكيف تتعامل الوزارة مع الموضوع؟

    استهدفت السياسة الفلاحية تطوير جميع السلاسل الزراعية مع الأخذ بعين الاعتبار المؤهلات الطبيعية لكل منطقة مع عقلنة استعمال الموارد المائية وتدبير الثروات الطبيعية. فهذه الاستراتيجية لم تستثن أي نوع من المزروعات المزاولة، وإنما ركزت على إرشاد الفلاحين وتأطيرهم لاختيار الممارسات الزراعية الجيدة والملائمة مع الظروف المناخية والبيئية.

    لكن وضعية الإجهاد المائي الذي أصبحت تعرفه بلادنا نتيجة توالي سنوات الجفاف والنقص الحاد في كمية التساقطات المطرية خلال السنوات الأخيرة تقتضي التحلي باليقظة والمسؤولية اللازمتين في التعامل مع إشكالية تدبير الموارد المائية والقطع مع كل أشكال التبذير والاستغلال العشوائي وغير المسؤول للماء.

    وفي هذا الصدد، تم إصدار سنة 2022 مقررا مشتركا بين وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات والوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، يقضي باستثناء الزراعات المستنزفة للماء من الدعم المخصص لمشاريع الري الموضعي، وهي الأفوكادو وبساتين الحمضيات الجديدة والبطيخ.

    فيما يخص انتقادات الزراعات الموجهة للتصدير وعكس ما يروج من أحكام مسبقة بخصوص هذه المسألة فإن المعطيات العلمية والإحصائيات حول الصادرات والواردات من المواد الفلاحية تفيد أن مساحة الزراعات الموجهة للتصدير لا تتجاوز 1٪ من مجموع المساحات القابلة للزراعة على الصعيد الوطني و5٪ من المساحة المسقية، وأن حصة هذه المنتجات من استهلاك الموارد المائية لا تتجاوز 5٪، مع العلم أن القيمة المضافة لكل متر مكعب من الماء المستعمل لسقي هذه الزراعات يمثل 8 أضعاف القيمة المضافة للمتر المكعب المستعمل في سقي الزراعات الأخرى.

    ويتبين من خلال هذه الأرقام، أنه إذا أخذنا في الاعتبار كميات المياه اللازمة لإنتاج المنتجات الفلاحية المصدرة، وكميات المياه اللازمة لإنتاج المنتجات الفلاحية التي يتم استيرادها، فإن بلادنا تُعد مستوردة للمياه بصفة هيكلية. فالواردات الفلاحية، خاصة من الحبوب، تتطلب ما يقارب 9 مليارات متر مكعب من المياه سنوياً، وهو ما يجعل بلادنا، من حيث الموازنة المائية، مستورداً للمياه بصفة هيكلية، بفائض سنوي يفوق 8.5 مليارات متر مكعب.

    ما هي التدابير المتخذة لحماية الفلاح الصغير وتشجيع الفلاحة التضامنية؟

    حظي الفلاح الصغير بأهمية خاصة في الاستراتيجية التنموية لوزارة الفلاحة “مخطط المغرب الأخضر”، التي تهدف عبر دعامتيها الأولى والثانية إلى الرفع من مردودية وتنافسية القطاع الفلاحي بتطوير وعصرنة مختلف سلاسل الإنتاج النباتية والحيوانية في جميع مناطق المملكة وذلك عن طريق تحسين الإنتاجية وجودة المنتجات الفلاحية مما ساهم مباشرة في الرفع من مدخول الفلاحين وتحسين مستوى عيشهم ومحاربة الفقر والهشاشة.

    فالدعامة الأولى عبر عملية التجميع، لعبت دورا هاما بالنسبة للفلاحين الصغار الذين يعانون في كثير من الأحيان من ضعف الموارد المالية الضرورية لتكثيف منتوجهم من خلال عدم قدرتهم على اعتماد تقنيات متطورة ومشاريع إنتاج مبتكرة بسبب كلفتها العالية. فالتجميع يعتبر نظام للتشارك رابح-رابح بين المنتج الصغير والمجمع الذي هو في غالب الأحيان وحدة صناعية أو لجمع المنتوج مبنية على علاقات بين الطرفين في إطار عقد تمكن المنتجين من ولوج الأسواق عن طريق المجمع، حيث يوفر لهم دخل مضمون ومحفز ومحدد مسبقا من جهة، ومن جهة أخرى يستفيدون من تسهيلات في التمويل واقتناء عوامل الإنتاج والخدمات بالإضافة الى التأطير والاستشارة الفلاحية من أجل تحسين الإنتاج كما وكيفا.

    أما مشاريع الدعامة الثانية، فهي ترمي إلى تطوير فلاحة تضامنية في المناطق النائية والهشة عبر إنجاز مشاريع مندمجة تهدف إلى الرفع من الإنتاجية وتثمين أحسن للاستغلاليات الحالية لصغار الفلاحين عن طريق توفير التقنيات اللازمة وتحسين إنتاجيتهم وتثمين إنتاجهم وتعزيز قدراتهم في مجال التسويق وكذا توفر لهم التكوين والتأطير.

    و من أجل مواصلة دعم الفلاحين الصغار، تولي الوزارة اهتماماً خاصاً لتحسين وضعية هذه الفئة من  الفلاحين باعتبارهم ركيزة أساسية في النسيج الفلاحي الوطني، حيث قامت في إطار استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030” باتخاذ عدة تدابير وإجراءات عملية لدعمهم  و تمكينهم من أجل مواجهة آثار التغيرات المناخية وخاصة منها الجفاف. وترتكز المقاربة المعتمدة في هذا المجال على شراكة تعاقدية تجمع بين الوزارة والمستفيدين ممثلين في تنظيمات مهنية قادرة على الرفع من الإنتاجية وتثمين المنتوج وتسويقه بكيفية مربحة مما يساهم بالدرجة الأولى من الرفع في التشغيل ودخل الفلاح الصغير، أخذا بعين الاعتبار التدبير المعقلن والمستدام للموارد الطبيعية.

    ولتحقيق هذه الأهداف والرفع من دخل المستفيدين وإنعاش التشغيل بالمناطق القروية، اعتمدت استراتيجية تنمية الفلاحة التضامنية على جيل جديد من المشاريع تقدم عرضًا متنوعًا حسب المناطق من خلال أربع مبادرات وهي:

    • التنويع والتحويل لأنظمة إنتاج مدرة للدخل عبر مشاريع تهم إدخال سلاسل جديدة واعدة أو الانتقال من الزراعة التقليدية إلى الزراعة العضوية.
    • التكثيف المستدام لأنظمة الإنتاج عبر مشاريع تهم تكثيف أنظمة الإنتاج الحالية بشكل مستدام من خلال تحسين الإنتاجية وتطوير الزراعة البيئية.
    • تثمين المنتجات الفلاحية والولوج إلى اقتصاد السوق من خلال مشاريع مخصصة أساسا لتثمين المنتوجات الفلاحية (التحويل، التلفيف، الخدمات اللوجستية، قنوات التوزيع والتسويق…) مع إعطاء كل الأهمية اللازمة لهذه الحلقة.
    • دمج الشباب والمرأة بالعالم القروي وتمكينهم من الاستقلال الذاتي عبر مشاريع تمكن من إنشاء وتطوير تعاونيات خدماتية للشباب والنساء أو مشاريع مدرة للدخل خاصة بالمرأة القروية أو مشاريع موازية في المناطق ذات إمكانيات فلاحية محدودة كالسياحة القروية والحرف اليدوية والفلاحة الغابوية.

    كما تقوم الوزارة كذلك بدعم الفلاح الصغير من خلال إنجاز برنامج لدعم الإنتاج والتثمين والتسويق للمنتوجات المجالية. بالإضافة إلى دعم انخراط الفلاحين في التأمين ضد المخاطر المناخية بالنسبة للحبوب والقطاني والزراعات الزيتية على صعيد التراب الوطني يصل إلى 90% بالنسبة لصغار الفلاحين وكذا برنامج الضمان لتأمين الأشجار المثمرة.

    كما تستفيد هذه الفئة من الفلاحين من الإعانات والتحفيزات في إطار صندوق التنمية الفلاحية الذي يعتبر أداة رئيسية ونظام هادف وفعال من أجل تحفيز الاستثمار.

    هل تفكر الوزارة في إطلاق مشاريع لدعم استخدام الطاقة النظيفة في المشاريع الفلاحية؟

    تهدف استراتيجية الجيل الأخضر إلى الاستثمار في الرفع من نجاعة المياه واستعمال الطاقة المتجددة في القطاع الفلاحي للحفاظ على الموارد الطبيعية لاسيما عبر تغطية 20% من المساحات المسقية بالضخ بالطاقة الشمسية في أفق 2030؛

    • بالنسبة للطاقة الشمسية

    تم اعفاء والمضخات التي تعتمد على الطاقة الشمسية او الطاقات المتجددة الاخرى من الضريبة على القيمة المضافة عند الاستيراد وذلك قصد التشجيع على اعتمادها في ضخ مياه السقي.

    كما تم اعداد برنامج أولي تجريبي من أجل التحول إلى الطاقة الشمسية لضخ مياه الري بالنسبة لمشاريع الري بالتنقيط.

    و بهذا الخصوص تم التوقيع على اتفاقية ، بتاريخ 19 فبراير 2024 ، بين وزارة الفلاحة و وزارة الاقتصاد والمالية بهدف تجهيز  مساحة 51.000 هكتار. من أجل تقديم دعم مالي لاقتناء و تركيب  الألواح الشمسية والمضخات والمعدات المرافقة.

    يتضمن هذا الدعم المالي، المقدم عبر صندوق التنمية الفلاحية، إعانة مالية تصل إلى 30% من تكلفة شراء وتركيب المعدات، مع سقف إعانة لكل مشروع يبلغ 30.000 درهم.

    • بالنسبة للطاقة الريحية

    تم اعتماد الطاقة الريحية لتزويد محطة لتحلية مياه البحر في إطار المشروع المهيكل المتعلق بخلق مدار سقوي على مساحة 5.000 هكتار بالداخلة .

    وتنفيذا للتوجيهات الملكية السامية فإن محطات تحلية مياه البحر التي ستنجز مستقبلا سيتم تزويدها و تشغيلها بالطاقات المتجددة.

    وستراعي المشاريع والبرامج المستقبلية الهدف المتوخى، المحدد في 20% من مجموع الطاقة المستخدمة في القطاع هي طاقات متجددة، حيث تم، في إطار استراتيجية الجيل الأخضر، إدراج محور خاص بتطوير فلاحة مقاومة للتغيرات المناخية، يهدف إلى تشجيع استعمال الطاقات المتجددة في الري الفلاحي.

    القرار الملكي بعدم القيام بشعيرة الذبح لهدا العام: كيف وصلنا إلى هذه النتيجة وما الذي يتوجب القيام به لتفادي هذه الوضعية؟ 

    بداية نثمن القرار الملكي الحكيم بعدم إقامة شعيرة عيد الأضحى هذه السنة نظرا للظروف الصعبة التي يعيشها قطاع تربية المواشي بسبب الجفاف الذي دام7 سنوات متتالية، وتدهور المراعي مما أدى الى تراجع رؤوس الماشية.

    وفقا لنتائج الإحصاء العام للأغنام والماعز الذي أنجزته الوزارة في نهاية سنة 2024 عرف القطيع الوطني تراجعا في أعداد رؤوس الماشية بنسبة 38% مقارنة بسنة 2016 لاسيما لدى الإناث الولود. هذا الوضع ترتب عنه اختلال في العرض الكافي من المواشي مما أدى إلى ارتفاع أسعارها.

    واستجابة للتحديات التي تواجه قطاع تربية الماشية قامت الوزارة باتخاذ إجراءات استعجالية تهم دعم قطاع الإنتاج الحيواني وتحفيز مربيي الماشية من خلال تنفيذ برنامج التخفيف من اثار الجفاف والذي يتضمن توزيع الأعلاف المدعمة وكذا دعم سلاسل الإنتاج الحيوانية. بالموازاة مع ذلك، تعمل الوزارة على إعداد برنامج شامل يهدف إلى إعادة تشكيل القطيع الوطني من الأغنام والماعز وتحقيق السيادة الوطنية في إنتاج اللحوم الحمراء واستقرار الأسعار.

    ألم يدق الملك جرس الإنذار حينما تحدث عن الظروف الصعبة التي علقت شعيرة الأضحى؟  

    يعتبر القرار الملكي الذي دعا المواطنين إلى عدم إقامة شعيرة الذبح هذا العام قرارا حكيما ذو أبعاد اقتصادية واجتماعية مهمة تتمثل في المساهمة في:

    • تخفيف العبء على الأسر خاصة ذوي الدخل المحدود؛
    • استقرار أثمنة اللحوم؛
    • إعادة تشكيل القطيع الوطني من الأغنام والماعز.

    يبرز القرار الملكي كذلك الحاجة الملحة إلى حماية الثروة الحيوانية الوطنية، خصوصا في ظل:

    • توالي سنوات الجفاف التي أرهقت المراعي الطبيعية وخفضت من وفرة الأعلاف،
    • الانخفاض الحاد في نواة التوالد (الإناث الولود)،
    • الارتفاع المتواصل في استهلاك اللحوم الحمراء الذي يستنزف القطيع سنويًا بشكل يفوق قدرته على التجدد.
    • العرض من الأغنام والماعز المعدة لعيد الأضحى هذه السنة لا يتعدى ثلاثة ملايين والذي يعتبر غير كاف لتغطية الطلب من الأضاحي الذي يبلغ حوالي 6 مليون رأس حسب تحليل معطيات الإحصاء العام للأغنام والماعز في 2024 ومعطيات حملات تلقيح القطيع.

    ويعتبر هذا القرار الملكي نابعا من حكمة استباقية من أجل المعالجة الجذرية لهذه الأزمة التي يعاني منه القطاع من خلال ضمان فترة راحة بيولوجية من أجل إعادة تشكيل نواة القطيع الوطني والحد من النزيف الذي يعاني منه بسبب الطلب المتزايد على المواشي.

    تداول كسابون ومتتبعون أخبارا تتعلق بعدم دقة القطيع المصرح به؟ كيف تتحقق الوزارة من هده الأخبار وما نتائج التحقق؟ 

    كما يعلم الجميع، قامت الوزارة في نهاية 2024 بعملية الإحصاء العام للأغنام والماعز لتحيين المعطيات حول وضعية القطيع الوطني حسب الصنف والبنية العمرية والسلالة.

    وبعد صدور القرار الملكي القاضي بإلغاء شعيرة الذبح خلال عيد الأضحى المبارك، تم تداول أخبار مغلوطة بخصوص عدم دقة الأرقام المتعلقة بأعداد القطيع. وعليه وجب التأكيد على ما يلي:

    • تعتبر المنهجية المتبعة في إحصاء الماشية منهجية علمية تراعي معايير الجودة الإحصائية لاسيما الجرد الشامل لجميع الكسابة على الصعيد الوطني بتنسيق تام مع السلطات المحلية.
    • تعتبر هذه الظاهرة عادية في جميع الإحصاءات ومعروفة مسبقا وتأثيرها يبقى هامشيا على النتائج العامة؛
    • بينت عملية مقارنة معطيات الإحصاء مع المعطيات الصادرة من حملات التلقيح التي يقوم بها المكتب الوطني للسلامة الصحية أن هناك تقارب كبير في أعداد الماشية.

    وعليه تظل نتائج الإحصاء واقعية وتعكس إلى حد كبير وضعية القطيع الوطني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب ومحنة الماء: حلول مبتكرة في وجه الجفاف

    في ظل تغيرات مناخية متسارعة وأزمات بيئية تتفاقم عامًا بعد آخر، يجد المغرب نفسه في قلب معركة شرسة من أجل حماية أحد أهم موارده الطبيعية: الماء.

    سنوات من الجفاف المتكرر والتراجع الحاد في منسوب المياه الجوفية رسمت ملامح أزمة تتطلب تدخلاً عاجلًا، وها هو المغرب يتحرك على أكثر من جبهة لمحاصرتها.

    من جوف الأرض إلى حوض سبو: تحولات في التفكير المائي

    لم تعد المياه الجوفية، التي لطالما كانت سندًا صامتًا للزراعة والحياة اليومية، قادرة على تلبية الطلب المتزايد. مناطق كبرشيد وسوس ماسة بدأت تدق ناقوس الخطر، مع تراجع منسوب المياه إلى مستويات غير مسبوقة.

    في مواجهة هذا الواقع، اختارت وزارة التجهيز والماء توجيه البوصلة نحو سياسات أكثر جرأة، بدأت من مشروع الربط بين الأحواض المائية، وعلى رأسها الربط بين حوض سبو وأبي رقراق.

    70 مليون متر مكعب تُنقل سنويًا إلى فرشة برشيد، في محاولة لوقف النزيف المستمر. خطوة قد تبدو تقنية في ظاهرها، لكنها تحمل بين طياتها بُعدًا استراتيجيًا يعكس وعياً متزايداً بضرورة الموازنة بين الاستهلاك والحفاظ على الاستدامة.

    مشاريع ربط جديدة: نحو منظومة مائية متكاملة

    في خضم هذا الحراك، يبرز هدف طموح: نقل 800 مليون متر مكعب من المياه بين الأحواض سنويًا. الربط بين أم الربيع وأبي رقراق، ولاحقًا بين سبو ولاو، يشكّل جزءًا من رؤية متكاملة لبناء منظومة مائية مرنة، قادرة على امتصاص الصدمات المناخية وتأمين الماء للمناطق الأكثر هشاشة.

    تحلية مياه البحر: حين تعانق التكنولوجيا الأمل

    بعيدًا عن الأحواض والأنهار، تتجه الأنظار نحو البحر. المغرب لم يكتفِ بحلول تقليدية، بل استثمر في تحلية المياه كمصدر جديد ومهم.

    16 محطة قائمة، أبرزها محطة أكادير، وضعت الأساس لرؤية بحرية جديدة، فيما يُرتقب أن تُحدث محطة الدار البيضاء المرتقبة – الأكبر في إفريقيا – نقلة نوعية بطاقة إنتاجية تصل إلى 300 مليون متر مكعب.

    ترشيد الاستهلاك وتغذية الفرشات: وجه العملة الآخر

    لكن المعركة لا تُكسب فقط من خلال زيادة العرض. العقلانية في الطلب تلعب دورًا محوريًا. لذلك، يراهن المغرب على تقنيات الري الذكي، وإعادة استخدام المياه المعالجة، ومحاربة الضخ العشوائي، في محاولة لتعبئة 1.7 مليار متر مكعب إضافي بحلول 2030. إنها معركة على الجبهات كلها، من سياسة التخطيط إلى سلوك الفرد.

    مستقبل مشترك: الحل يبدأ من الناس

    في مناطق كالحوز وسوس، حيث الماء صار عملة نادرة، يصبح صوت الفلاح الصغير والمزارع المحلي جزءًا من الحل.

    إشراك الفاعلين المحليين في إدارة الموارد المائية لم يعد خيارًا بل ضرورة. فالحفاظ على الفرشات الجوفية لا يمكن أن يتم من دون تغيير في العقليات والعادات، وتكاتف الجهود بين الدولة والمواطن.

    أمام هذه التحديات، يبدو أن المغرب لا يواجه فقط أزمة ماء، بل اختبارًا حقيقيًا لقدرته على التكيف والابتكار والاستدامة. فهل تنجح هذه الجهود في تأمين ماء الغد؟ وحده الزمن، مدعومًا بالإرادة والعمل، سيكشف الجواب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • امتلاء 6 سدود بـ %100.. هل تنهي “أمطار 2025” السنوات العجاف للوضع المائي بالمغرب؟

    محمد عادل التاطو

    أنعشت التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها مختلف مناطق المغرب، خلال الأسابيع الماضية، حقينة سدود المملكة ورفعت نسبة ملئها إلى مستويات مهمة مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية، حيث بلغت نسبة الملء في بعض السدود 100 في المائة.

    وإلى حدود اليوم السبت 12 أبريل 2025، تظهر البيانات الرسمية لوزارة التجهيز والماء ارتفاع النسبة الإجمالية لملء السدود إلى 6 مليار و417 مليون متر مكعب، وهو ما يشكل 38.28 من إجمالي حقينة السدود، في حين كانت النسبة خلال نفس اليوم من العام الماضي 5 مليار و288 مليون متر مكعب، بنسبة 32.80 بالمائة.

    وسجلت 5 أحواض ماضية نسبة امتلاء تراوحت ما بين 50 و80 في المائة، وحوض واحد ما بين 30 و50 في المائة، فيما ظلت وضعية الأحواض الثلاثة المتبقية في نسب تقل عن 30 في المائة.

    وهكذا سجل حوض اللكوس أعلى نسبة ملء بمليار و177 مليون متر مكعب بما نسبته 61.99 في المائة، يليه حوض أبي رقرار بـ645 مليون متر مكعب (%59.62)، وحوض تانسيفت بـ121 مليون متر مكعب (%53.27)، ثم حوض سبو بملياري و917 مليون متر مكعب (%52.43)، يليه حوض زيز كير غريس بـ277 ملوين متر مكعب (%51.77).

    إقرأ أيضا: هدر مياه الأمطار بعز الجفاف يلاحق بركة ويسائل بطء الحكومة في إنجاز السدود

    وسجل حوض ملوية 293 مليون متر مكعب بما نسبته %41، في حين لم تتجاوز نسبة الملء في حوض أم الربيع %10.50 بما مجموعه 520 مليون متر مكعب، فيما سجل حوض درعة واد نون 307 ملايين متر مكعب (%29.30)، وحوض سوس ماسة 159 مليون متر مكعب (%21.78)

    ودائما على مستوى السدود، بلغت نسبة الملء طاقتها القصوى 100 في المائة في 6 سدود بالمملكة، 4 منها بحوض اللكوس شمال البلاد، ويتعلق الأمر بكل من سدود وادي المخازن، الشريف الإدريسي، النخلة، شفشاون، إلى جانب سدي بوهودة بحوض سبو وعلي واد زا بحوض ملوية.

    كما فاقت نسبة الملء 70 في المائة في عشر سدود، ضمنها 3 سدود تجاوزت 90 في المائة، وهي علال الفاسي (%95.89)، سيدي امحمد بن سليمان الجزولي (%94.07)، سيدي إدريس (%92.61).

    في هذا السياق، اعتبر أحمد الطلحي، الخبير في البيئة والتنمية المستدامة، أن الأمطار الأخيرة وفرت احتياجات مهمة من مياه الشرب والسقي للمغرب، مشيرا إلى أنها رغم ذلك تبقى غير كافية في انتظار تساقطات مطرية أخرى خلال العام الجاري.

    وقال الطلحي في تصريح لجريدة “العمق” إن كمية المياه في السدود، والتي تجاوزت 6 مليار متر مكعب حاليا، تتجاوز قليلا الكمية السنوية لاحتياجات المملكة من المياه، سواء مياه الشرب أو مياه السقي أو المياه ذات الاستعمالات الصناعية والخدماتية والسياحية، والتي تقدر بحوالي 5 مليار متر مكعب.

    واعتبر المتحدث أن هذا الرقم يشير إلى أن مياه السدود، حاليا، كافية لمدة سنة فقط، وهو ما يعني أن الكمية الموجودة قليلة مقارنة بالطموحات المرجوة، في انتظار أمطار أخرى خلال ما تبقى من الموسم الحالي، ومع بداية الموسم المقبل.

    إقرأ أيضا: فواتير ملونة وإحياء “المطفيات” و”صندوق التلوث”.. خبير يقترح إجراءات جديدة لمواجة ندرة المياه

    وأشار إلى أن أحواض مهمة سجلت نسب ملء فاقت 50 في المائة، وهي أساسا حوض سبو الذي يُعد الأكبر بالمغرب، وأحواض اللكوس وأبي رقرار وتانسيفت واللوكوس.

    وأفاد بأن حوض أم الربيع لا يزال يعاني من وضع مقلق، باعتباره أكبر حوض تضرر من سنوات الجفاف الستة، حيث لا تزال نسبة الملء فيه في حدود 10 في المائة، لافتا إلى أن التساقطات المطرية المرتقبة وذوبان الثلوج قد يرفعان النسبة أكثر، باعتبار أن أهم نهر في هذا الحوض ينبع من جيال الأطلس المتوسط.

    وإلى جانب السدود، اعتبر الطلحي أن الأمطار الأخيرة كانت مهمة جدا لتغطية الفرشة المائية والآبار والعيون، ما يشكل مصدرا هاما للمياه بالنسبة للأراضي البورية التي تشكل أزيد من 80 في المائة من الأراضي الصالحة للزراعة بالمغرب، وهو ما يجعلها مرتبطة بالتساقطات المطرية وانتظامها.

    ولفت الخبير البئي إلى أن هذه الأرقام انعكست إيجابيا على مياه الشرب بالمملكة، حيث تلبي الكمية الحالية احتياجات الشرب، بعدما كانت الدولة تضطر في سنوات الجفاف السابقة إلى اتخاذ إجراءات لتقييد استعمال مياه الشرب، مع إعطائها الأولوية القصوى أكثر من القطاع الفلاحي،

    وأضاف أن السدود توفر حاليا نصف احتياجات القطاع الفلاحي من المياه بحوالي 4 مليار متر مكعب من أصل أزيد من 9 مليار، وذلك عبر ما يُسمى بالسقي الكبير (سقي سهول وهضاب الدوائر السقوية)، فيما يتم توفير باقي الكمية من خلال السقي الصغير والمتوسط عبر استغلال مياه الفرشة المائية والعيون وبعض الأودية والسدود التلية والصغيرة.

    وتابع الطلحي أن الموسم الفلاحي الحالي لن يكون بتلك الأهمية المنتظرة، بالنظر إلى أن الأمطار لم تسقط في وقتها المنتظم، وهو ما سيؤثر سلبا على المنتوجات التي تحتاج إلى أمطار خريفية، في حين يُرتقب أن يعرف محصول الزراعات الربيعية والأشجار المثمرة تحسنا ملحوظا، إلى جانب قطاع الرعي.

    إقرأ أيضا: التساقطات تنعش آمال إنقاذ الموسم الفلاحي.. وخبير يدعو لتطوير تقنيات جمع الأمطار

    ونبه المتحدث ذاته إلى أن احتياجات المغرب من مياه السقي ومياه الشرب لا توفرها السدود فقط، بل جزء مهم منها يأتي من خلال مياه السقي الصغير والمتوسط (الفرشة المائية والعيون والأودية)، خاصة في العالم القروي، وهو ما يزيد من استنزاف الفرشة المائية الوطنية.

    وكان المجلس الأعلى للحسابات قد أثار، في تقرير حول أنشطته برسم 2023-2024، تأخر وزارة التجهيز والماء في بناء مجموعة من السدود، ودعاها إلى ضرورة تدارك هذا التأخر لتعزيز القدرة التخزينية للموارد السطحية.

    وارتفعت السعة التخزينية الإجمالية للسدود من 18.7 مليار متر مكعب سنة 2020 إلى 20.7 مليار متر مكعب عند متم سنة 2023، بفضل تشغيل مجموعة من السدود التي تم الشروع في إنجازها قبل إطلاق البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027.

    وعرفت عدد من مشاريع السدود الكبيرة التي تم الشروع في إنجازها قبل إطلاق البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027 تأخرًا مقارنة مع توقعات البرنامج، بحسب ما نبه إليه تقرير المجلس الأعلى للحسابات.

    يُشار إلى أن البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027 يهدف إلى بناء 21 سدًا كبيرًا، منها 12 قيد الإنجاز. وفي ما يخص السدود الصغيرة، تمت برمجة 330 سدًا في إطار البرنامج، بكلفة 8.47 مليار درهم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رغم الأمطار الأخيرة..تقرير يدق ناقوس الخطر: الجفاف يهدد استقرار الاقتصاد الزراعي المغربي

    بلبريس – ياسمين التازي

    نبّه تقرير صادر عن معهد الشرق الأوسط (MEI) إلى إمكانية عودة شبح الجفاف ليهدد استقرار الاقتصاد الزراعي في المغرب من جديد، رغم الأمطار الغزيرة والثلوج الكثيفة التي هطلت منذ نهاية فبراير الماضي، والتي أنهت فترة جفاف استمرت منذ 2018.

    وأشار التقرير إلى أن المغرب سجل خلال شهر واحد فقط هطول أكثر من 130% من المعدل السنوي الطبيعي للأمطار في نفس الفترة، مما أدى إلى زيادة ملحوظة في مخزون السدود. ومع ذلك، لم تتجاوز نسبة امتلاء السدود – حتى 27 مارس – 37.84% من السعة الإجمالية، مع تفاوتات إقليمية، حيث تجاوزت النسبة في الشمال 50%، بينما لم تتعدَّ في الجنوب 20% في…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب الـ 5 إفريقيا و70 عالميا في مؤشر المرونة الاقتصادية

    مروان حميدي

    احتل المغرب المركز 5 في إفريقيا و70 عالميا في مجال المرونة الاقتصادية، وفقا لمؤشر المرونة 2025 الصادر عن “Factory Mutual”، إحدى أكبر شركات التأمين في العالم، فإن هذا الترتيب يعكس قدرة المملكة على التكيف مع الأزمات والاضطرابات الاقتصادية، ويؤكد على استقرارها الاقتصادي الكلي والبنية التحتية المتوسعة، رغم التحديات المتزايدة مثل الأمن السيبراني وتغير المناخ.

    ويعد مؤشر المرونة من “FM” أداة مهمة لقياس قدرة الدول على مواجهة الأزمات الطبيعية، السياسية، الاقتصادية والتكنولوجية، وتم تصنيف هذا العام، 130 دولة وفقا لـ 18 معيارا تحليليا، مثل الإنتاجية، الفساد، جودة النظام التعليمي، توافر الموارد المائية، الأمن السيبراني، والتعرض لتغير المناخ، وبالتالي فإن هذه العوامل مجتمعة تساعد في تقييم استعداد الدول لمواجهة التحديات المعقدة على المدى الطويل.

    وحسب المصدر ذاته فإن احتلال المغرب لهذه المراتب يظهر كمثال للمرونة الاقتصادية في القارة، إلا أنه بالرغم من تقدمه على العديد من البلدان الإفريقية، لا يزال يتفوق على دول مثل نيجيريا وغانا ورواندا التي سجلت تقدما ملحوظا بين 2021 و2025، حيث ارتفعت مراكزها بمتوسط 10 مراتب لكل منها.

    ورغم التحديات أكد التصنيف أن المغرب يتمتع بمزايا كبيرة مثل استقرار الاقتصاد الكلي والبنية التحتية المتنامية، إضافة إلى بيئة الأعمال التي شهدت تحسنا في السنوات الأخيرة.

    وأورد المصدر ذاته أن الأمن السيبراني يعتبر أبرز التحديات عالمنا الرقمي المعاصر، كما أن التكيف مع تغيرات المناخ وإدارة الموارد المائية يمثلان قضايا استراتيجية على المدى الطويل، إذ يحتاج المغرب إلى تعزيز استجابته لهذه القضايا لضمان استمرارية نموه الاقتصادي في ظل التحولات البيئية العالمية.

    على الصعيد العالمي، تصدرت الدنمارك التصنيف كأكثر الدول مرونة اقتصاديا، متفوقة على لوكسمبورغ والنرويج، وتميزت هذه البلدان بجودة أنظمتها التعليمية، إنتاجيتها العالية، وتفوقها في مجال الأمن السيبراني، وفي المقابل، لا يزال المغرب يسعى للحاق بهذه الدول المتقدمة في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية.

    جدير بالذكر أم مجموعة البنك الدولي أكدت فيما سبق أن المغرب ورغم العديد من التحديات الكبرى التي واجهها في السنوات الأخيرة، بما في ذلك تباطؤ الاقتصاد العالمي، وصدمة التضخم، وزلزال الحوز المدمر، إلا أن اقتصاد المملكة أثبت قدرته على الصمود والانتعاش، حيث أظهرت أحدث المعطيات تسجيل المغرب نموا حقيقيا بنسبة 3.4% في عام 2023، ليعكس قدرة البلاد على تجاوز هذه العقبات وتحقيق تقدم ملموس.

    ووفقا للتقرير، فإن النمو الاقتصادي في المغرب كان مدفوعا بعدد من العوامل الرئيسة، أهمها انتعاش قطاع السياحة، والأداء القوي لقطاعات التصنيع الموجهة نحو التصدير مثل صناعة السيارات والطيران، بالإضافة إلى تحسن الاستهلاك الخاص، كما كانت السياسات الاقتصادية الكلية، التي تضمنت توسيع القطاع العام وتطبيق استراتيجيات لضبط الأوضاع المالية العامة، عاملا مهما في تسريع هذا النمو.

    وبالإضافة إلى ذلك، شهد المغرب زيادة ملحوظة في الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مما يفتح أبوابا واسعة للفرص التنموية المستقبلية، فضلا عن انخفاض ملحوظ في عجز الحساب الجاري، الذي بلغ أدنى مستوياته منذ عام 2007، ورغم هذا التقدم، يواجه الاقتصاد المغربي تحديات مستمرة، حيث لا تزال الشركات والأسر تكافح للتعافي من الصدمات الأخيرة.

    أحد أبرز مظاهر التحديات حسب المصدر ذاته هو ارتفاع حالات الإفلاس في الشركات، مما يعكس صعوبة التغلب على الآثار السلبية التي تركتها الأزمات السابقة، ورغم تسارع النمو الاقتصادي، فإن سوق العمل فقد 200 ألف وظيفة في المناطق الريفية في عام 2023، مما يعكس التأثير السلبي للصدمات على القطاع الزراعي والمناطق الريفية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • في عز الجفاف.. صادرات الأفوكادو المغربية تحطم أرقاما قياسية وتلامس 60 ألف طن

    مروان حميدي

    في وقت تتصاعد فيه الدعوات لتقليص زراعة الأفوكادو لأقصى حد ممكن، كوسيلة للحفاظ على ما تبقى من الثروة المائية الجوفية التي تم استنزافها بفعل الزراعات المستهلك للمياه، سجلت صادرات المغرب من الأفوكادو خلال الموسم الفلاحي الماضي 2023/2024 ارتفاعا “صاروخيا” نسبته 25%، بعد أن بلغت الكمية المصدرة ما مجموعه 56.7 ألف طن بقيمة إجمالية وصلت لـ 179 مليون دولار.

    وحسب معطيات صادرة عن منصة منصة “EastFruit”، فإن الوضع الحالي يؤكد إمكانية تجاوز هذا الرقم القياسي في ظل استمرار ارتفاع وتيرة الصادرات، مسجلا أنه خلال النصف الأول من الموسم فقط، تمكن المغرب من تصدير 42 ألف طن من الأفوكادو، أي 73٪ من إجمالي شحنات الموسم الماضي، مما يعكس زخما تصاعديا للقطاع.

    وتوقع المصدر ذاته أن تبلغ الصادرات ذروتها خلال شهري يناير وفبراير، وهي الفترة التي تسجل عادة أكبر حجم من الشحنات، وفقا للبيانات التاريخية للمواسم السابقة.

    ارتفاع هذه الصادرات يأتي في وقت يشهد فيه المغرب موجة جفاف حادة أدت إلى تضرر المياه الجوفية أثرت على انتاجه الفلاحي ما نتج عنه ارتفاع صاروخي في مختلف المنتجات الفلاحية، وفي ظل هذا الوضع الصعب وجهت الأنظار نحو القطاع الفلاحي وخاصة الزراعات المستهلك للمياه بكثرة، وعلى رأسها زراعة الأفوكادو.

    وحسب خبراء، فإن شجرة الأفوداكو الناضجة تحتاج ما بين 1000 إلى 1300 ملم من الأمطار في السنة، بناء على البيانات العلمية في المناطق الحارة، وتستهلك شجرة الأفوكادو حوالي 45 لترا يوميا في الربيع، وما بين 136 إلى 220 لترًا يوميًا خلال الصيف، و121 لترا يوميا في الخريف.

    وفي مناطق البحر الأبيض المتوسط، قد تحتاج شجرة الأفوكادو إلى حوالي 51 ملم (2 بوصة) من الماء في الأسبوع خلال أشهر الصيف الجافة والدافئة.
    وأشار التقرير إلى أن إسبانيا وفرنسا وهولندا لا تزال الوجهات الأساسية لصادرات الأفوكادو المغربية، حيث تستحوذ على أكثر من 80٪ من إجمالي الشحنات، كما تشهد الصادرات المغربية إلى المملكة المتحدة وإيطاليا نمواً ملحوظا، في ظل سعي المغرب لتنويع أسواقه التصديرية وتعزيز حضوره الدولي.

    وفي هذا السياق، سجلت صادرات الأفوكادو المغربية إلى سويسرا زيادة بنسبة 1.5 مرة مقارنة بالموسم الماضي، بينما ارتفعت الصادرات إلى بلجيكا بمعدل 6 أضعاف، وإلى البرتغال بمعدل 11 ضعفا.

    وكشفت المنصة عن استئناف المغرب تصدير الأفوكادو إلى كندا وتركيا بعد توقف دام موسمين، ووصلت شحنات جديدة إلى بولندا وأوكرانيا واليونان وماليزيا وسلطنة عمان، وخلال الفترة من يوليوز إلى دجنبر 2024، نجح المغرب في تصدير الأفوكادو إلى 25 دولة، مقارنة بـ 19 دولة فقط خلال الموسم السابق.

    في إطار تعزيز العلاقات التجارية واستكشاف أسواق جديدة، أوضح التقرير أنه من المقرر أن تشارك بعثة تجارية مغربية تضم مصدرين متخصصين في الفواكه الطازجة، بما في ذلك الأفوكادو والتوت والحمضيات، في فعاليات تجارية مرتقبة بسنغافورة وماليزيا خلال شهر أبريل المقبل.

    إقرأ الخبر من مصدره