Étiquette : ‭ ‬الدبلوماسية

  • لقاء يجمع لافروف وبوريطة في موسكو

    هسبريس – ريا نوفوستي

    أعلنت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، اليوم الأربعاء، أن وزير الخارجية سيرغي لافروف، سيُجري، يوم 16 أكتوبر، محادثات مع وزير الخارجية المغربي، في موسكو.

    وقالت زاخاروفا، في مؤتمر صحفي: “في 16 أكتوبر ستُعقد محادثات بين وزير الخارجية الروسي ووزير الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج للمملكة المغربية، الذي يخطط لزيارة موسكو بصفته الرئيس المشارك للجنة الحكومية الروسية المغربية المشتركة للتعاون الاقتصادي والعلمي والتقني”.

    في السياق، وفي تطوّر لافت لموقف موسكو تجاه النزاع حول الصحراء، أكد لافروف، يوم الإثنين الماضي، في لقاء مع ممثلي وسائل إعلام من الدول العربية، أن موسكو مستعدة للترحيب بمخطط الحكم الذاتي الذي قدّمه المغرب لتسوية هذا النزاع ومباركته باعتباره أحد أشكال “تقرير المصير”، شريطة أن يتم ذلك عبر اتفاق جميع الأطراف وتحت إشراف أممي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الخيبة الجزائرية تدفع البوليساريو إلى تصدير الأزمة نحو الاتحاد الإفريقي

    هسبريس – توفيق بوفرتيح

    في خطوة تعكس مدى حالة الانكسار الدبلوماسي التي تعيش على وقعها منذ سنوات تحاول جبهة البوليساريو الانفصالية تهريب ملف الصحراء المغربية إلى فضاء الاتحاد الإفريقي، في محاولة لتجاوز المرجعية الأممية التي طالما نادت باحترامها، ونقل معركتها الخاسرة إلى فضاء آخر، متوهمةً أن تغيير الساحة أو حتى الأساليب قد يغيّر قواعد اللعبة أو نتائجها التي تميل لصالح المغرب.

    وفي كلمة له بمناسبة الاحتفال بما يسمى “الذكرى الخمسين للوحدة الوطنية” انتقد إبراهيم غالي، زعيم الانفصاليين في تندوف، ما وصفها بـ”المحاولات الخطيرة للمساس بالطبيعة القانونية لقضية الصحراء”، معبّراً في الوقت ذاته عن “استعداد الجبهة للتعاون مع الجهود الأممية”.

    كما طالب غالي الاتحاد الإفريقي بـ”لعب دور يليق بمكانته وتاريخه”، معبّراً عن استعداد الجبهة لـ”العمل، في إطار المنظمة القارية، مع المملكة المغربية لتسوية النزاع بين البلدين الجارين، في سياق الاحترام الصارم لمبادئ وأهداف القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي”، بتعبيره.

    تجاوز الإطار الأممي

    لحسن أقرطيط، أستاذ جامعي وباحث في العلاقات الدولية، قال في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية إن “دعوة قيادة الجبهة الانفصالية منظمة الاتحاد الإفريقي وتعبيرها عن استعدادها لتسوية النزاع حول الصحراء المغربية في إطار هذه المنظمة هي محاولة لتجاوز إطار مجلس الأمن الدولي، الذي يعتبر هذا النزاع نزاعًا إقليميًا، وبالتالي فهو اختصاص حصري له”.

    وأضاف الأستاذ الجامعي ذاته أن “محاولة الالتفاف على القرارات الأممية التي تكرس سمو مبادرة الحكم الذاتي التي تقدمت بها الرباط تكشف أيضًا عن حالة التخبط السياسي والدبلوماسي التي تعيشها الجبهة الانفصالية وكفيلها الجزائري، خاصة أمام توجه المنتظم الدولي نحو دعم الطرح المغربي وسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية”.

    وسجل المتحدث ذاته أن “الطرح الانفصالي بات محاصَرًا حتى في فضاءات جغرافية كانت حاضنة تاريخية له، ودول وقوى إقليمية ودولية غيرت توجهها لصالح المغرب، بما يتماشى مع المتغيرات الدولية وتنامي الأدوار المغربية في العديد من الملفات، من ضمنها الولايات المتحدة الأمريكية وإسبانيا وفرنسا وبريطانيا، بل حتى الصين وروسيا باتتا أقرب إلى التوجه المغربي، وهو ما تكشفه التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الروسية بشأن إمكانية دعم موسكو مخطط الحكم الذاتي إذا حظي بقبول الأطراف المعنية بهذا النزاع”.

    وشدد الباحث ذاته على أن “قيادة البوليساريو، أمام هذه الدينامية الدولية، تحاول الهروب إلى الأمام وإعادة ملف النزاع المفتعل حول الصحراء إلى المربع الأول، وهو ما يعكس حالة المأزق السياسي والخيبة التي تعيشها الجبهة، خاصة مع تنامي الغضب الداخلي في مخيمات تندوف من تردي الأوضاع الإنسانية ومن طريقة إدارتها هذا النزاع، مع وجود توجه لتصنيف البوليساريو ضمن قوائم الإرهاب، ما سيضع داعميها تحت المراقبة الدولية”.

    محاولة إعادة التموضع

    قال هشام معتضد، باحث في الشؤون الإستراتيجية، إن “إبراهيم غالي لم يتحدث بلغة المنتصر ولا بلغة المتراجع، بل بلغة من يدرك أن المشهد الإستراتيجي من حوله تغيّر جذريًا، وأن أدوات الضغط التي كانت بيد جبهة البوليساريو في ثمانينيات القرن الماضي لم تعد قائمة اليوم”، مردفا: “دعوة غالي إلى ‘الشرعية الدولية’ من جهة، وطلبه من ‘الاتحاد الإفريقي’ الاضطلاع بدور أكبر من جهة أخرى، محاولة لإعادة التموضع بين نظامين دوليين متداخلين: الأمم المتحدة التي تتحكم فيها القوى الكبرى، والاتحاد الإفريقي الذي لم يعد يحتفظ بالزخم الثوري نفسه الذي كان يتمتع به زمن منظمة الوحدة الإفريقية”.

    وأضاف معتضد أن “هذا الجمع بين المرجعيتين الأممية والإفريقية هو تعبير عن هشاشة الموقف السياسي والدبلوماسي للجبهة في المرحلة الحالية، أكثر مما هو براغماتية مقصودة؛ فبعد أن تراجعت المساندة الدولية الفعلية للأطروحة الانفصالية، وانخرطت غالبية العواصم الإفريقية في علاقات إستراتيجية مع المغرب، لم يبق أمام القيادة الصحراوية سوى استدعاء المنابر الدولية ذات الطابع الرمزي لإظهار حضور سياسي يغطي على الانعزال الواقعي”، مبرزا أن “استحضار الأمم المتحدة يمنح خطاب غالي مسحة قانونية، بينما استدعاء الاتحاد الإفريقي يهدف إلى إحياء مشهد التضامن التاريخي الذي بات غائبًا”.

    وتابع المتحدث ذاته بأن “البعد الأعمق في هذا الخطاب هو محاولة إعادة تدوير المشروعية؛ فغالي، وهو يدعو الاتحاد الإفريقي إلى ‘استكمال تحرير إفريقيا من ربق الاستعمار’، يحاول إعادة تقديم القضية الصحراوية في قالب أخلاقي وتاريخي يتجاوز الواقع السياسي الراهن، لكن هذه اللغة الثورية الكلاسيكية تصطدم بواقع جديد داخل القارة الإفريقية:

    واقع تحكمه المصالح الاقتصادية، وتغلغل المغرب في مؤسسات الاتحاد الإفريقي، وتحول قضية الصحراء من ‘قضية تحرير’ إلى قضية استقرار إقليمي في نظر أغلب العواصم”.

    وسجل الباحث ذاته أن “دعوة غالي ليست بحثًا عن حل بقدر ما هي محاولة لخلق توازن رمزي في لحظة فقدان توازن واقعي؛ فالأمم المتحدة بالنسبة إليه تمثل الشرعية الشكلية التي يُبقي بها الجبهة على موقعها كمحاور، أما الاتحاد الإفريقي فهو الساحة التي يسعى من خلالها إلى حشد دعم معنوي يرمم الانحسار الدبلوماسي المتزايد”، مشيرًا إلى أن “الجبهة تعلم جيدًا أن العواصم الإفريقية المؤثرة لم تعد تتعامل مع الملف بالاصطفاف الأيديولوجي القديم، بل وفق منطق التوازن والمصالح المشتركة مع المغرب، الذي صار فاعلًا اقتصاديًا وأمنيًا يصعب تجاوزه”.

    وخلص المصرح لهسبريس إلى أن “خطاب غالي ليس إعلانًا عن إستراتيجية جديدة بقدر ما هو تعبير عن مأزق تاريخي؛ فبين الشرعية الأممية التي لم تعد تمنحه سوى صفة ‘الطرف’ في نزاع إقليمي، والاتحاد الإفريقي الذي لم يعد مستعدًا لتحمل كلفة صراع جامد، يجد زعيم البوليساريو نفسه محاصَرًا بواقع سياسي جديد: واقع دولة مغربية صاعدة رسخت حضورها في القارة كقوة استثمارية وأمنية وروحية، وواقع جبهة تُعيد إنتاج خطابها القديم في عالم لم يعد يعترف بالشعارات الثورية المنفصلة عن الحقائق الميدانية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من “تحلية 1.3 مليار متر مكعب يوميًا” إلى G20.. الجزائر تُبهر العالم بـ “قفزات وهمية” في الاقتصاد والدبلوماسية!

    video.video-ad {
    transform: translateZ(0);
    -webkit-transform: translateZ(0);
    }

    كان يوم الجمعة يومًا “تاريخيًا” بكل المقاييس… أو هكذا أراد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن يوهمنا، ففي لقائه الإعلامي الدوري، أطلق تبون قنبلة من العيار الثقيل، معلنًا بكل فخر انضمام الجزائر إلى مجموعة العشرين (G-20)، التي تضم أقوى الاقتصادات العالمية.

    إ. لكبيش / Le12.ma

    أدهش الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، الرأي العام بتصريح غير متوقع يوم الجمعة خلال لقائه الإعلامي الدوري، حيث أعلن…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التقدم والاشتراكية: الدينامية الدبلوماسية تفتح آفاقاً للطي النهائي للنزاع حول الصحراء المغربية

    عقد المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية اجتماعه الدوري يوم الثلاثاء 23 شتنبر 2025، خصّص جانباً أساسياً منه لمناقشة مستجدات قضية الصحراء المغربية، على ضوء التراكمات الإيجابية التي تحققها الدبلوماسية الوطنية في هذا الملف الاستراتيجي.

    وأشاد الحزب بالمجهودات الدبلوماسية الكبيرة التي تبذلها المملكة، وما أثمرت عنه من اعتراف دولي متزايد بمغربية الصحراء ودعم واسع لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الجاد والواقعي والوحيد للنزاع المفتعل. واعتبر الحزب أن هذه الدينامية تعكس قوة الموقف المغربي ونجاعة الاختيارات الاستراتيجية التي تنتهجها البلاد.

    وأعرب…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • باريكلي: المبعوث الأممي أمام لحظة حاسمة لكسر الجمود في الصحراء

    هسبريس من الرباط

    يرى الحاج أحمد باريكلى، السكرتير الأول لحركة صحراويون من أجل السلام، أن نزاع الصحراء مازال يشكل أحد أكبر التحديات العالقة أمام الأمم المتحدة، بعد ما يقارب خمسة عقود من الجمود وتضارب المصالح والمواقف المتصلبة، مضيفا أن “زيارة المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا إلى المنطقة تأتي في لحظة حاسمة، قبل عرض توصياته على مجلس الأمن نهاية أكتوبر المقبل، في سياق البحث عن إحياء مسار متعثر منذ سنوات طويلة”.

    وأكد باريكلى في مقال بعنوان “الصحراء .. بين سلام ممكن ولعنة التعنت”، توصلت به هسبريس، أن “الرهان الحقيقي يكمن في كسر دائرة التطرف والاحتكام إلى منطق الحوار والواقعية السياسية”، موضحا أن “الإصرار على نهج القوة لا يؤدي إلا إلى تغذية دوامة العنف والمآسي الإنسانية”، كما استحضر في هذا الصدد تجارب نزاعات أخرى مثل ما يقع في غزة، أظهرت بواقعية قاسية أن غياب الدبلوماسية يفتح الباب أمام كوارث إنسانية لا يمكن التنبؤ بعواقبها.

    وسجل السكرتير الأول لحركة “صحراويون من أجل السلام” أن مشاركة الحركة في الدورة القادمة للجنة الرابعة للأمم المتحدة تحمل دلالة خاصة، إذ تعكس لأول مرة حضور صوت صحراوي معتدل يدعو إلى المصالحة وتغليب التفاهم المشترك، بعيدا عن الانغلاق والتصلب الذي عطّل فرص الحل لعقود، مشددا على أن “المستقبل لن يكون إلا عبر تسوية متفاوض بشأنها، تقوم على تنازلات متبادلة وضمانات دولية”، ومؤكدا أن “السلام، رغم كلفته وتضحياته، سيظل الخيار الأجدى مقارنة مع استمرار الحرب والدمار”.

    نص المقال:

    يعود ستيفان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، مرة أخرى إلى المنطقة في لحظة حاسمة، مسلحا بصبر من يرفض الاستسلام، يبحث عن أي ثغرة تسمح بإنعاش عملية سلام متعثرة منذ أكثر من ثلاثة عقود؛ ومن المقرر أن يقدم توصياته إلى مجلس الأمن في نهاية أكتوبر المقبل، قبل أن يقرر الأخير مصير بعثته وعملية السلام في المستعمرة الإسبانية السابقة، وهي أطول مهمة حفظ سلام غير مجدية تحافظ عليها الأمم المتحدة في إفريقيا.

    مازال نزاع الصحراء أحد الديون الكبيرة المستحقة على الأمم المتحدة، فقد ظل لما يقرب من خمسة عقود عالقا في متاهة من المواقف غير القابلة للتوفيق، والمنافسات الجيوسياسية، والمصالح المتعارضة، ومع ذلك، ورغم الشلل وثقل الجمود، مازال هناك أمل ضئيل في التوصل إلى حل سلمي، وهذا الأمل يتطلب التزاما راسخا من المجتمع الدولي، وخاصة من دول مؤثرة مثل الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا – القوة الإدارية السابقة – حتى تتجنب الأطراف المشاركة مباشرة أو غير مباشرة الوقوع في أسوأ اللعنات، وهي التعنت الذي يؤدي إلى الهاوية.

    في مواجهة هذه الصورة تطرح حركة صحراويون من أجل السلام بديلا غير مسبوق. على عكس المواقف المتطرفة التي احتكرت النقاش حتى الآن تعطي الحركة السياسية الصحراوية الجديدة الأولوية للحوار باعتباره السبيل الوحيد للخروج من النفق، ينبع موقفها من قراءة واقعية للتاريخ الحديث، تحذر من تكاليف إطالة أمد المواجهة؛ فالإصرار على حلول القوة – بما في ذلك التصعيد – لا يغذي سوى دائرة عنف يمكن أن تؤدي إلى مأساة أكبر لشعب يعيش منذ نصف قرن في غموض ومنفى.

    إن مرآة النزاعات الأخرى – بكل اختلافاتها – تقدم دروسًا سيكون من الحماقة تجاهلها، فالدمار في غزة يُظهر بواقعية قاسية ما يحدث عندما يُفرض التطرف والمنطق الحربي نفسه على الدبلوماسية والحكمة، فالمدنيون هم دائمًا من يدفعون الثمن الباهظ. وتثبت التجربة أن التطرف (مهما كان مصدره) نادرًا ما يؤدي إلى التحرر أو الازدهار، وعواقبه تكون عادة وخيمة ولا يمكن التنبؤ بها.

    ولهذا أصبح من الملح إتاحة المجال ودعم الأصوات داخل المجتمع الصحراوي نفسه التي اختارت الاعتدال ورفض العنف كأداة سياسية. المسألة ليست تنازلا عن حقوق مشروعة، بل ممارسة الذكاء والحس السليم للدفاع عنها، فالسلام وإن كان ناقصًا ويتطلب تنازلات سيظل دائما أفضل من استمرار الحرب والدمار. وفي ظل وضع شديد التعقيد، حيث تُطلَق بسهولة سيناريوهات تصعيد لا يمكن التنبؤ بها، يذكرنا مبدأ الحذر الأولي بأن كل ما يمكن أن يسوء سيسوء، فهل نحن مستعدون للمجازفة بمستقبل شعبنا؟.

    في هذا السياق تشكل مشاركة حركة صحراويون من أجل السلام في الدورة القادمة للجنة الرابعة للأمم المتحدة خطوة ذات مغزى، فلأول مرة يمكن أن يرتفع في المحافل الدولية صوت صحراوي مختلف، أصيل وبناء، قادر على تحدي احتكار الروايات المتعنتة.

    لطالما أغلقت المواقف المتصلبة الأبواب أمام التفاهم، لوقت طويل جدا، مختطفة النقاش ومُؤيدة الوضع القائم، فكلا التوجهين، الانفصالية المتشددة وقومية الدولة غير المرنة، عقيمان ولا يتوافقان مع التعايش والاتفاق.

    تبرز حركة صحراويون من أجل السلام كتعبير عن قومية صحراوية معتدلة، داعية إلى طريق ثالث يُعطي الأولوية للمفاوضة واستكشاف كل السبل والممرات التي تؤدي إلى الميثاق والاتفاق، في مواجهة العمل العنيف، فرضيته هي أنه، من خلال تنازلات متبادلة وضمانات دولية، فإن تسوية أو معاهدة للتعايش مع المغرب ليست قابلة للتحقيق فحسب، بل حتمية.

    نتمنى للسيد دي ميستورا كل التوفيق، ونعبّر عن تصويت متجدد بالثقة من جانب مجلس الأمن، لكن يجب عليه تحديث أجندة اتصالاته وإدراج فاعلين بناءين آخرين يمكنهم المساهمة في إعادة إطلاق العملية السياسية، وتجنب المزيد من العثرات – لا سمح الله – ونكسة أخرى.

    تتطلب اللحظة شجاعة وتعقلا. طريق الحوار والتفاهم المتبادل صعب، لكنه الوحيد الذي يمكن أن يقود إلى حل حقيقي ودائم للمشكلة، التي إلى جانب كلفتها البشرية ظلت لنصف قرن تزعزع استقرار وتكامل منطقة المغرب العربي.

    إن مستقبل الصحراء وشمال غرب إفريقيا يعتمد على قدرة فاعليه – والمجتمع الدولي – على التعلم من أخطاء الماضي واختيار كتابة نهاية مختلفة، بعيدا عن صفحات الألم التي تميز نزاعات لا نهاية لها. السلام ممكن، لكنه يتطلب الهروب من لعنة التعنت، مرة واحدة وإلى الأبد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رهانات واشنطن على الرباط.. استقطابات تُهمش النفوذ الأوروبي في إفريقيا

    محمد العبوش

    ستُسجّل سنة 2025 منعطفاً حاسماً في العلاقات الأوروبية-الإفريقية، كاشفةً عن ظهور استقطابات جديدة تُعيد النظر في البنية التقليدية لعلاقات الشمال-الجنوب في منطقة البحر الأبيض المتوسط. تحت زخم الدبلوماسية المغربية النشطة برؤية الملك محمد السادس وتنفيذ جهاز دبلوماسي ناجح يتشكّل مُخطط جيوسياسي غير مسبوق، يُهمّش تدريجياً النفوذ الأوروبي لصالح محور عبر أطلسي مباشر.

    تستند إعادة التشكيل هذه على خصوصية تاريخية غالباً ما تُتجاهل: بالنسبة لواشنطن يبقى المغرب أحد الحلفاء النادرين المنتصرين في الحرب العالمية الثانية، وهو وضع يمنحه أولوية مطلقة في الحسابات الإستراتيجية الأمريكية. هذا الاعتراف التاريخي يضع المملكة اليوم في مستوى أهمية مُماثل للمملكة المتحدة، متجاوزاً بحكم الواقع عدة أعضاء أوروبيين في “الناتو” ضمن هرمية الأولويات الجيوسياسية الأمريكية.

    وتكشف هذه التراتيبة عن تحوّل عميق في التحالفات الغربية، يتمحور حول ثلاث ديناميات متقاربة: تعزيز الدعم الأمريكي للموقف المغربي بشأن الصحراء، وتقوية القدرة العسكرية للمملكة، وبروزها كحلقة وصل مُميزة بين إفريقيا والغرب، مُتجاوزةً بذلك الوساطات الأوروبية التقليدية.

    واشنطن تُراهن على الرباط

    كرّست القمة التي جمعت وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ونظيره المغربي في واشنطن يوم 8 أبريل 2025 تطوراً جوهرياً في الإستراتيجية الأمريكية في شمال إفريقيا، من خلال إعادة تأكيد الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء، التي قرّرها دونالد ترامب في ديسمبر 2020. وتتجاوز الإدارة الحالية مجرد الدعم الدبلوماسي لتنخرط في تسريع تطبيقه السياسي. هذا الموقف، الذي يُردده مسعد بولس، المبعوث الخاص الجديد لشمال إفريقيا والشرق الأوسط، يتناقض مع التردد الأوروبي ويكشف عن نهج براغماتي واضح.

    يُرافق هذا الوضوح الدبلوماسي دعم عسكري لا مثيل له. وصول ست مروحيات أباتشي AH-64E في مارس 2025، كعناصر أولى من طلبية تضم ستاً وثلاثين طائرة، يُوضّح هذا التصاعد في القوة. والأكثر رمزية التسليم المُقرر لعام 2028 لمقاتلات F-35 Lightning II الخفية، ضمن عقد بقيمة 17 مليار دولار، سيجعل المغرب أول دولة إفريقية وعربية تحوز هذه التكنولوجيا المتطورة.

    اضطراب في التوازنات الإقليمية: نهاية الاستثناء الأوروبي في شمال إفريقيا

    تُثير هذه التطورات قلقاً كبيراً لدى الشركاء الأوروبيين التقليديين، كاشفةً هشاشة موقعهم في غرب المتوسط. تدرك مدريد هذا التحالف المُعزز كتهديد وجودي لمكانتها كقوة إقليمية. وتُندد الصحافة المحافظة الإسبانية ببروز المغرب كـ”القوة العسكرية الأولى في جنوب المتوسط”، بينما تُعاني إسبانيا من ثغرات في قدراتها من طائرات الهليكوبتر والمقاتلات. تنتقد واشنطن علناً مدريد لاستثمارها الدفاعي غير الكافي وتُفضل عليها شريكاً مغاربياً أكثر ديناميكية وموقعاً جغرافياً أفضل نحو إفريقيا.

    الحالة الفرنسية تُوضّح بشكل أكثر وضوحاً إعادة توزيع الأوراق الإفريقية. الانسحاب المُتسرع للقوات الفرنسية من منطقة الساحل في بداية 2025 كشف بوضوح حدود النموذج الجديد الفرنسي في إفريقيا.

    نحو ما بعد فرنسا/ إفريقيا ساحلية

    البُعد الساحلي لإعادة التشكيل هذه يكشف ظهور نموذج بديل للعلاقات الأوروبية-الإفريقية التقليدية، إذ إن استقبال الملك محمد السادس في 28 أبريل 2025 لوزراء خارجية مالي وبوركينا فاسو والنيجر – الدول الثلاث في تحالف دول الساحل – أضفى طابعاً رسمياً على معطى جيوسياسي جديد يتجاوز الأطر الاستعمارية الجديدة القديمة. العرض المغربي لـ”ممر أطلسي” لهذه البلدان المُحاطة باليابسة يُترجم طموحاً إستراتيجياً واضحاً للمغرب، وهو أنه يفرض نفسه كحلقة وصل اقتصادية وأمنية لدول أدارت ظهرها لأوصيائها الأوروبيين السابقين.

    حدود انتصار مُعلن

    رغم هذه النجاحات الدبلوماسية الظاهرة يبقى الموقف المغربي يواجه هشاشات هيكلية. الاعتراف الأمريكي والدعم الإفريقي والشرق أوسطي لا يمكن أن يُخفي استمرار المعارضة الجزائرية. تصلّب الجزائر يستمر في عرقلة أي تسوية توافقية، مُحافظاً على توتر إقليمي قد يُعرّض استقرار الضفة الجنوبية للمتوسط كلها للخطر.

    الأكثر إشكالية من جهة هو أن العمل المُوازي للمبعوث الأمريكي مسعد بولس والمبعوث الأممي يُهدد بتهميش العملية متعددة الأطراف التقليدية، ومن جهة ثانية أن الإرادة الأمريكية لفرض تسوية “دائمة وبلا تأخير” تكشف نفاد صبر قد يصطدم بالحقائق السياسية المحلية.

    أوروبا أمام تهميشها الإفريقي

    ظهور مثلث الولايات المتحدة-المغرب-الساحل يُوضّح تحولاً عميقاً في العلاقات الأوروبية-الإفريقية، يتميز بتآكل النفوذ الأوروبي التقليدي. إسبانيا وإيطاليا، الركيزتان التقليديتان للجناح الجنوبي للناتو، تكتشفان أن مركزيتهما المتوسطية لم تكن سوى قطعة أثرية من الحرب الباردة. فيما تفرض الواجهة الشمال إفريقية نفسها الآن باعتبارها المحور الرئيسي للأمن عبر الأطلسي، مُرجعة الضفة الأوروبية إلى دور المُراقب في منطقة كانت تعتبرها امتداداً طبيعياً لها.

    رهان متعدد المخاطر

    بالنسبة للمغرب تمثل هذه المركزية الإستراتيجية تتويجاً تاريخياً. لم تحتل المملكة قط موقعاً مُميزاً كهذا في الحسابات الجيوسياسية الأمريكية. هذا الاعتراف تُرافقه التزامات مُقيدة: مراقبة الساحل، تعزيز التعاون مع إسرائيل، مواجهة واضحة مع الجزائر. تنخرط المملكة بذلك في دور “مُتعهد أمني” يتجاوز بكثير قدراتها التقليدية.

    في واشنطن يُحتفل بهذه “الأفرقة المتوسطية” لإستراتيجية الدفاع، وفي الرباط يُحتفى بالعودة الأمريكية للأطلسي الجنوبي. لكن هذا التحالف يحمل مخاطر كذلك، كالقدرة على استيعاب المسؤوليات الأمنية الجديدة، واستدامة الالتزام الأمريكي رغم التناوبات السياسية المحتملة في واشنطن

    آفاق وشكوك: إفريقيا بين التبعيات الجديدة والانعتاق

    تفتح الديناميات الدبلوماسية لعام 2025 فترة من الشكوك تتجاوز بكثير الإطار المغاربي لتستفهم مستقبل العلاقات الأوروبية-الإفريقية، إذا نجح المغرب في تحوله إلى حلقة وصل مُميزة بين إفريقيا والغرب، فقد يُرسّخ بشكل دائم نموذجاً بديلاً لعلاقات التبعية المُوروثة من الفترة الاستعمارية.

    لكن هذا الرهان يفترض تجاوز المقاومات الجزائرية، وإدارة التوترات مع الشركاء الأوروبيين المُهمشين، وإثبات أن هذا التحالف الجديد يمكن أن يُقدم للدول الإفريقية استقلالية إستراتيجية حقيقية.

    أوروبا، أمام هذا التهميش، ستضطر لإعادة النظر جذرياً في نهجها الإفريقي. فرنسا، على وجه الخصوص، تجد نفسها مُجبرة على التخلي عن آخر بقايا فرنسا/ إفريقيا بعد الفشل الساحلي، بينما تكتشف إسبانيا وإيطاليا أن موقعهما المتوسطي لا يمنحهما تلقائياً دوراً في شمال إفريقيا.

    هذا التحول الجيوسياسي يُوضّح بذلك ظهور نظام ما بعد أوروبي في شمال إفريقيا، حيث تتمتع الدول الإفريقية بهوامش مناورة جديدة لاختيار شركائها. والصحراء المغربية، بعيداً عن كونها صراعاً هامشياً، تصبح حجر الزاوية في نظام تحالفات يُعيد تعريف العلاقات بين إفريقيا وأوروبا وأمريكا الشمالية، مُشكّكاً بشكل دائم في أسس النظام الأوروبي-المتوسطي المُؤسس منذ الاستقلالات السياسية للدول الإفريقية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مرشح رئاسي جزائري ينتقد فشل عطاف في مواجهة النجاحات المغربية

    هسبريس – توفيق بوفرتيح

    في ساحة السياسة الجزائرية، لم يعد يخفى على أحد حقيقة تراجع أداء الجهاز الدبلوماسي الذي يقوده أحمد عطاف، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، الذي، رغم الخطابات المُعلنة، لم ينجح في تحقيق أي اختراقات تُذكر في العديد من الملفات الحيوية بالنسبة لصانع القرار الجزائري، على رأسها ملف الصحراء، ليبدو الأمر وكأن سفينة الدبلوماسية الجزائرية تسير بلا بوصلة، تحاصرها أمواج التحديات الإقليمية ورياح التناقضات الداخلية، دون أن تترك أثرًا يذكر على خارطة النفوذ الإقليمي.

    وفي تعليق سياسي لاذع، انتقد الناشط السياسي الجزائري المرشح الرئاسي السابق رشيد نكاز أداء الدبلوماسية الجزائرية تحت قيادة الوزير عطاف، واصفا إياه بالفاشل على جميع المستويات، مشيرا إلى أن الجزائر فقدت زمام المبادرة في ملفات حيوية كانت تحتاج إلى حنكة ومرونة أكبر؛ إذ فشل المسؤول الدبلوماسي ذاته في “إعطاء الجزائر دورًا في غزة، وفي وقف النجاحات الدبلوماسية للجار المغربي بشأن الصحراء”، حسب تعبيره.

    وسجل نكاز في تسجيل مصور نشره على قناته الرسمية على موقع “يوتيوب” أن إخفاقات وزير الشؤون الخارجية الجزائري، الذي “كان عاطلا عن العمل لمدة 19 عاما قبل أن يتم تعيينه على رأس الدبلوماسية الجزائرية”، مرتبطة بافتقاره إلى شبكة دبلوماسية وسياسية على الساحة الدولية، مبرزا أنه على المستوى الإفريقي أصبح العديد من الأصدقاء التقليديين للجزائر في منطقة الساحل غاضبين من الأخيرة، على رأسهم مالي والنيجر وبوركينا فاسو.

    وفي ما يخص قضايا الجاليات الجزائرية المقيمة بالخارج، ذكر المتحدث ذاته أن المسؤول الأول عن الدبلوماسية الجزائرية “لم ينجح في حماية جاليتنا الوطنية في الخارج، التي تضم 7 ملايين مواطن، من خلال تنظيم جبهات دبلوماسية وسياسية وقانونية وإعلامية وفكرية”.

    وأشار إلى أن الأخطر من كل ذلك هو فقدان الدبلوماسيين الجزائريين للاحترام في عهده، حيث “سمح عطاف لفرنسا بسجن وملاحقة سبعة أشخاص مرتبطين بالسفارة الجزائرية في باريس بتهمة الإرهاب، بل إن مذكرة توقيف دولية صدرت بحق الرجل الثاني في سفارتنا”، مشيرا أيضا إلى “الفشل في تسليم عبد السلام بوشوارب إلى الجزائر من فرنسا، الذي حُكم عليه بخمس عقوبات بالسجن لمدة 20 عامًا بتهم الفساد… وقد تولت محامية شابة ذات خبرة لا تتجاوز خمس سنوات فقط إدارة طلب التسليم، الذي باء بالفشل التام”.

    ولفت أيضا إلى “الفشل في إدارة العلاقات بين الجزائر وباريس، التي أصبحت معها جوازات السفر الدبلوماسية الجزائرية غير معترف بها فوق الأراضي الفرنسية، وتم تقييد منح التأشيرات الفرنسية طويلة وقصيرة الأمد للمواطنين الجزائريين”، داعيًا وزير خارجية بلاده إلى الاستقالة من منصبه وفسح المجال للكفاءات الدبلوماسية التي حافظت على الاستمرارية في تولي المناصب والمسؤوليات، في وقت ظل فيه عطاف “عاطلًا عن العمل” ولم تُعهد إليه أي مسؤولية لقرابة عقدين من الزمن.

    وذكر نكاز أن آخر منصب شغله وزير الخارجية الحالي قبل تعيينه من طرف الرئيس عبد المجيد تبون على رأس الدبلوماسية الجزائرية في منتصف مارس من العام 2023، هو منصب سفير الجزائر في لندن ما بين عامي 2001 و2004، متسائلًا: “كيف لم ينجح الرجل الذي شغل هذا المنصب في إقناع الحكومة البريطانية بعدم دعم مغربية الصحراء؟”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الزهراوي: متى تخرج مصر من « المنطقة الرمادية » في ملف الصحراء المغربية؟

    هسبريس من الرباط

    تساءل محمد الزهراوي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة، ضمن مقال خص به جريدة هسبريس الإلكترونية، عن دوافع اتخاذ مصر لموقفها حيال نزاع الصحراء، والذي نعته بـ”المنطقة الرمادية”، داعيا السلطة في مصر إلى أن تعبر عن موقف صريح وواضح يليق بعراقة تاريخها وشهامة وأصالة شعبها.

    وهذا نص المقال كما ورد إلى الجريدة:

    تصعب عمليا مقاربة العلاقات بين الدول وفق “براديغم” محدد، إذ تبدو الصورة نمطية في بعض الأحيان، تارة محكومة بثنائية التقارب/التباعد، وتارة أخرى خاضعة لمنطق الالتباس وعدم الثبات، حيث يمضي الزمن على إيقاع التحولات الطارئة وغير المتوقعة. تغيرات متسارعة ولا متناهية على صعيد العلاقات الدولية، تصعب التكهن بالنتائج ومصائر الشعوب والدول. دينامية الأحداث صارت منفلتة، تقلبات وتحولات دراماتيكية غدت عنوانا صغيرا يعكس عالم اللايقين الذي دخلته البشرية مع انتشار جائحة كوفيد 19. وعلى الأرجح لا ولن ينتهي “عصر اللايقين” بحسب المؤشرات الراهنة.

    واللافت أن المملكة المغربية كسائر دول العالم تحاول أن تتموقع بشكل جيد ضمن دائرة النفوذ وخريطة التحالفات التي تتشكل منذ زمن غير بعيد، وذلك من خلال بلورة سياسة خارجية وعقيدة دبلوماسية ترتكز بالأساس على البرغماتية والواقعية للدفاع عن المصالح العليا وحماية الوحدة الترابية، وبالأخص قضية الصحراء التي تأتي على قائمة الأولويات.

    وكنتيجة لذلك انخرطت مجموعة من الدول الغربية المؤثرة في دينامية الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه، بل باتت هذه المتغيرات تنذر بقرب طي هذا النزاع الذي امتد لنصف قرن.

    وبالنظر إلى الدعم الغربي تتناسل بعض الأسئلة والتساؤلات حول الدعم العربي للمغرب في هذا النزاع، خاصة الدول المحورية والمؤثرة، إذ يسجل انخراط دول مجلس التعاون الخليجي بشكل غير مسبوق في دعم المملكة المغربية عمليا وعلنيا رغم تباين المواقف السياسية لدول المجلس إزاء ملفات وقضايا داخلية واقليمية أخرى؛ فقد صارت بيانات المجلس منذ القمة الخليجية المغربية الأولى في أبريل سنة 2016 تعبر بشكل واضح عن دعم سيادة المغرب على الصحراء.

    وارتباطا بجغرافية الدعم العربي مازالت جمهورية مصر وفية لمواقفها السابقة الغامضة وإن كانت تكتسي طابع الحياد تارة، والصمت تارة أخرى، إذ تحاول على الأرجح النأي بنفسها عن الصراع المغربي الجزائري، وأخذ “مسافة الأمان” للحفاظ على مصالحها مع الطرفين عبر نهج أسلوب بارد وجاف سياسيا في التعاطي مع النزاع، دون القفز بطبيعة الحال على مواقفها الأكثر ميولا خلال سبعينيات القرن الماضي للنظام الجزائري من منطق الخلفية العسكرية التي كانت تشكل قطب الرحى بالنسبة للنظامين آنذاك. هذا حال التاريخ، لكنه لم يعد محددا اليوم على الأقل بالنظر إلى مؤشرات التباعد بين النظامين المصري والجزائري إزاء مجموعة من القضايا الإقليمية.

    لذلك يبدو أن مصر تفضل “منطقة الراحة”، وهي “المنطقة الرمادية” بلغة الدبلوماسية ومحاذير السياسة والاقتصاد، إذ مازالت تنتهج السياسات والتوجهات نفسها، وهي سياسات كادت أن تعصف بالعلاقة بين الطرفين في مناسبيتين في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي؛ الأولى عام 2016، عندما استقبلت مصر وفدًا من البوليساريو للمشاركة في مؤتمر برلماني عربي إفريقي في شرم الشيخ. وقد أجرى الوفد لقاءات مع مسؤولين مصريين وشخصيات برلمانية عربية وإفريقية. والمناسبة الثانية عندما رفضت مصر توقيع ملتمس طرد البوليساريو من منظمة الاتحاد الإفريقي سنة 2017، بالإضافة إلى موقفها المتذبذب والملتبس عند مباشرة إجراءات عودة المملكة إلى الاتحاد الإفريقي في السنة نفسها.

    ومن منطلق التحقيب الزمني للعلاقة بين البلدين بمدها وجزرها خلال العشرية الأخيرة فخلال السنوات التي تلت تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي السلطة في مصر شهدت اللجنة العليا المشتركة نوعًا من التعثر والجمود، بل بات انعقادها في حكم المؤجل إلى أجل غير مسمى. لكن المفارقة الصارخة هي أن الجمود كان على مستوى دبلوماسية القمة، والمقصود بها لقاء زعماء البلدين، فيما لم يؤثر على العلاقة بين الطرفين، إذ يبدو أن لغة الصمت تعبر بعكس المتوقع والتكهنات عن وجود إرادة سياسية لتعزيز العلاقات بين البلدين؛ هي لغة صامتة يتحدث بها الطرفين، لغة المصالح والأولويات. فرغم أن الظروف السياسية والإقليمية أدت إلى تأجيل أو تعطيل بعض الاجتماعات من المؤكد أن الرباط صارت على ما يبدو غير متحمسة للقاءات واستقبالات رسمية لأطراف غير واضحة في مواقفها تجاه قضية الصحراء، وهو نهج عبر عنه الملك محمد السادس في أحد الخطابات عندما أشار إلى أن الصحراء هي النظارة التي يختبر بها المغرب صدق الصداقات.

    غير أن العقل الإستراتيجي لبلاد الكنانة وهو ينتهج هذه السياسة، وإن كانت محكومة بقراءة كلاسيكية متجاوزة للنزاع، فإن توجهه غير تابث وغير دقيق، وعلى ما يبدو غير محسوم بلغة الواقع؛ كما لو أن هذا الملف غير ذي أهمية ولا يحتاج إلى موقف صريح وواضح في غياب أي ضغط، ولاسيما أن المغرب والجزائر يتعاملان مع مصر بشكل يعطي الانطباع للمتتبع بالرضا أو يؤشر على ارتياح وقبول الطرفين الموقف المصري الباهت، خاصة تجاه المغرب. إلا أن دائرة السلطة في مصر أهملت بعض الحقائق والمعطيات التي تجعل من خروج البلاد من المنطقة الرمادية ودعم سيادة المغرب خيارا إستراتيجيا لا محيد عنه بالنسبة للطرفين.

    ويمكن الإشارة إلى بعض هذه المعطيات من خلال ثلاثة مستويات:

    أولا، جيوسياسي، وذلك بالنظر إلى التفاعلات الإقليمية، سواء على الساحة الإفريقية أو على مستوى منطقة الشرق الأوسط، فكلا الدولتين لهما تأثير ومساحة نفوذ مهمة؛ فمثلا النفوذ المتزايد للمملكة المغربية على الرقعة الإفريقية تعزز بشكل أقوى خلال العشرية الأخيرة، خاصة على مستوى شرق وغرب ووسط إفريقيا، حيث أخذ أشكالا متعددة عبر الشراكات الاقتصادية والتجارية؛ بل تمكن المغرب من نسج علاقات قوية مع دول لها وزنها وثقلها على الساحة الإفريقية، مثل إثيوبيا ونيجيريا. هذا بالإضافة إلى المكانة والدور المحور الذي ما فتئ يقوم به المغرب في منطقة الشرق الأوسط، وتعزيز العمل العربي المشترك رغم الصعوبات التي تعتري الجسم العربي بسبب عوامل كثيرة متداخلة من الناحية السياسية والاقتصادية والدولية. مصر كذلك لها وزنها ومكانتها، ودورها في بناء نظامي إقليمي عربي، وإن كان ذلك اليوم بمثابة حلم جميل يراود الطوباويين. وبدون تحفظ أو شوفينية وجب الإقرار بأن دور مصر داخل القارة الإفريقية محدود وغير مؤثر وبلا أوراق وفق معطيات ومؤشرات ترتبط أساسا بالاستحقاقات الكبرى داخل الاتحاد الإفريقي.

    ثانيًا، اقتصادي، حيث شهدت العلاقات بين المغرب ومصر، خاصة منذ عام 2019، تطورًا ملحوظًا، وبالتحديد في المجال التجاري، حيث برز قطاع تصدير السيارات المصنعة في المملكة إلى السوق المصرية كأحد أبرز مجالات التعاون؛ فقد ارتفع عدد السيارات المصدَّرة إلى نحو 5,000 سيارة مع نهاية عام 2025، مع توقعات ببلوغه 8,000 سيارة عام 2026، أي إن المملكة تستهدف تصدير ما يقارب 13 ألف سيارة خلال عامي 2025 و2026، في إطار مساعٍ إلى تقليص عجز الميزان التجاري بين البلدين_ عجز يغمض المغرب عينه بشأنه بمنطق الربح السياسي، وهو ما لم يتحقق. وفي المقابل يشكل السوق المغربي منفذًا مهمًا للصادرات المصرية، إذ عززت الشركات المصرية حضورها الاستثماري بالمغرب عبر إنشاء ثلاثة مصانع جديدة باستثمارات تقدر بنحو 100 مليون دولار، في مجالات صناعة الأثاث، والأدوات الصحية، وأجهزة الري الحديث. ورغم التحديات السابقة، ومنها ما أشار إليه وزير التجارة المغربي الأسبق مولاي حفيظ العلمي بشأن بطء الإجراءات المصرية في إدخال بعض المنتجات المغربية أو التحفظات المتعلقة بمنشأ بعض السلع، فإن المبادلات التجارية بين الطرفين واصلت مسارها التصاعدي، لتشكل نموذجًا متمايزًا في فضاء عربي إقليمي يفتقر إلى الانسجام والثقة المتبادلة، وهي ظواهر جديرة بالدراسة والاهتمام.

    ثالثا، إستراتيجي، إذ شكلت الدولتان بإرثهما الحضاري امتدادا جغرافيا للربط بين الشرق والغرب، كما قامت كل من مصر والمغرب بأدوار مهمة خلال الصراع العربي-الإسرائيلي خلال القرن الماضي، وما استتبع ذلك خلال توقيع اتفاقية السلام كامب دايفيد بين إسرائيل ومصر. وغير خفي هنا دور المغرب، سواء العسكري أو الدبلوماسي، في مناصرة مصر. كما يعتبر الراحل الحسن الثاني مهندس اتفاقية السلام بين الطرفين.

    أما حاليا فتراجع التنسيق العربي، خاصة بين الدول المؤثرة، فقد أفرغ الساحة لصالح إيران ووكلائها، ما أدخل المنطقة في حالة الفوضى، بل وصل الأمر إلى استباحة الدم الفلسطيني في غزة كنتيجة لتحالفات هجينة ومغامرات غير مدروسة لحماس_ دون غطاء عربي_ في مقاومتها لتحرير الأرض.

    إستراتيجيا كذلك بات التنسيق المغري المصري ضرورة ملحة لبناء نظام إقليمي عربي أو لإعادة تشكيل خريطة الفضاءين المغاربي والإفريقي دون الغوص في تفاصيل تطابق المصالح في ليبيا وجنوب الساحل والصحراء، وصولا إلى شرق وغربا إفريقيا؛ تنسيق أو تحالف قد يكون منشودا على غرار التحالف الرياضي الذي يجمع البلدين وحققا من خلاله تواجدا قويا ومؤثرا على مستوى هياكل الاتحادين الإفريقي والدولي (الفيفا).

    ختاما، من المفترض أنه في ظل كل هذه الاعتبارات الجيوسياسية والاقتصادية والإستراتيجية فدولة مصر تحتاج اليوم إلى إعادة قراءة تحالفاتها العربية وفق محاذير وحسابات جديدة، محاذير على الأرجح ترتبط بضرورة تسجيل مواقف صريحة وواضحة والإعلان عن اختياراتها وتحالفاتها والخروج من المنطقة الرمادية بشأن المغرب ووحدته الترابية، بدل الارتكان إلى لغة ومواقف أقرب إلى اللاموقف، وحياد جاف يبدو ظاهره الحكمة والرزانة لكن باطنه عدم الدعم وعدم الاكتراث بمصالح البلد الحيوية كحليف مفترض، أو يستبطن عدم الاصطفاف بلغة السياسة والدبلوماسية.

    لكن، التاريخ يسجل ويكتب الحقيقة كما هي دون تبريرات واهية أو خطابات مصطنعة، هو التاريخ وحده سيسجل من كان مع المغرب وهو يخوض حروبا ضروسا، إعلامية ودبلوماسية على مختلف المستويات للدفاع عن وحدته الترابية، ومن فضل الصمت والانزواء إلى الخلف ومحاولة إرضاء الجميع إرضاء لمصالحه. هي لعبة أو تجربة قد تكون مغرية وسهلة لكن المغرب يتجنب خوضها بأوراق متعددة مثل رقعة الشطرنج على ساحة إثيوبيا بالنسبة لسد النهضة وغيرها من الأوراق والحلفاء في الشرق الأوسط وعلى التماس مع أرض الكنانة؛ مع الإشارة إلى أسباب حالت دون عدم استفادة المملكة من بعض الدول الخليجية الحليفة والمؤثرة اقتصاديا وماليا في مصر لاستمالة موقفها وإخراجها من منطقة الظل.

    وأخيرا، أما آن الأوان للسلطة في مصر أن تعبر عن موقف صريح وواضح يليق بعراقة تاريخها وشهامة وأصالة شعبها، ولاسيما أن المواقف تسجل عبر الزمن وتتداول عبر الأجيال، وهي تعبر بشكل أو بآخر عن اختيارات الدول وتحالفاتها في الحاضر والمستقبل وإن تغيرت وتبدلت الأحوال؛ إذ من غير المفيد أن تحاول الدول أن تنتج مواقف مزدوجة وأن تكون مع الطرفين وفق المعادلة الصفرية التي ترضي الجميع دون كلفة أو تكلف عبر الركون إلى الصمت؛ وهي معادلة جد سهلة، لكن على الأرجح سيتفادى المغرب تبنيها، خاصة عندما يتعلق الأمر بحماية وصيانة الوحدة الترابية للدول.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مبادرة مغربية تطالب العالم بتصنيف البوليساريو ضمن المنظمات الإرهابية

    هسبريس – حمزة فاوزي

    دعا المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية كافة الدول الصديقة والشريكة للمغرب إلى تبني مبادرات داخل مؤسساتها التشريعية من أجل تصنيف البوليساريو كتنظيم إرهابي.

    وطالب المرصد، في بلاغ صادر عنه اليوم الاثنين، كافة هذه الدول بسنّ الأطر القانونية الكفيلة بتجريم أنشطة هذه الحركة وقطع مصادر دعمها.

    وعبّر البلاغ ذاته عن مخاوفه مما سماه بـ”التطورات المرتبطة بالأنشطة المهددة للأمن والاستقرار التي تقوم بها ما يُعرف بالبوليساريو، والتي تمثل خطرا حقيقيا على المستويين الإقليمي والدولي؛ من خلال تورطها في اعتداءات ممنهجة ضد المدنيين، وانخراطها في شبكات تهريب السلاح والمخدرات، فضلا عن تجنيد الأطفال والتنسيق مع تنظيمات إرهابية تنشط في منطقة الساحل الإفريقي”.

    وتابع: ” للمغاربة تقدير كبير للمبادرة التي أطلقت مؤخرا داخل الكونغرس الأمريكي بشأن مشروع قانون يهدف إلى تصنيف جبهة البوليساريو كتنظيم إرهابي، باعتبارها خطوة بناءة تنسجم مع الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة الإرهاب والحد من النزعات الانفصالية المدعومة من أطراف خارجية”.

    في هذا السياق، قال محمد الطيار، رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، إن “تحريك المبادرات التشريعية في دول العالم لتصنيف البوليساريو منظمة إرهابية تتجلى أهميته على مستويات مترابطة؛ منها خاصة القانوني والسياسي، والأمني والدبلوماسي”.

    وأضاف الطيار، في تصريح لهسبريس، أن البعد القانوني يتمثل في “إضفاء الشرعية القانونية على الموقف المغربي، خاصة حين تعتمد برلمانات أو حكومات دول قرارات أو قوانين تدرج البوليساريو ضمن قوائم الإرهاب، يصبح الموقف المغربي في المحافل الدولية مدعومًا بسند تشريعي من خارج حدوده”.

    وتابع رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية: “كما أن التصنيف يتيح لتلك الدول تفعيل قوانين مكافحة الإرهاب، بما يشمل تجميد أموال الجبهة وحظر أنشطتها ومنع سفر قياداتها، ويصبح بذلك تمويل أو التعاون مع الجبهة جريمة يعاقب عليها القانون في تلك الدول”، مشيرا إلى أنه على مستوى البعد الأمني والاستراتيجي فيتمثل خصوص في الحد من قدرات الحركة على العمل عبر الحدود. بحكم أن تصنيفها كإرهابية يمنع تحركها بحرية في مناطق مختلفة ويضيق الخناق على شبكتها اللوجستية، وفق تعبيره.

    وحسب المتحدث، فإن هذا الأمر يسهل إدراج الملف ضمن الحرب العالمية على الإرهاب؛ ما يجعل أي نشاط للجبهة يصنف جزءا من تهديد أمني دولي وليس مجرد نزاع إقليمي.

    أما على مستوى البعد السياسي والدبلوماسي، أبرز الطيار: “تصنيف البوليساريو حركة إرهابية يؤدي إلى عزل الجبهة دبلوماسيا، فعندما تتبنى دول عديدة هذا الموقف، تتقلص مساحات المناورة السياسية للجبهة، ويصعب عليها الحصول على دعم علني”.

    وزاد الخبير الأمني ذاته: “كما أن تصنيفها إرهابية يضع الدول أو الكيانات التي تدعمها تحت ضغط سياسي وإعلامي”.

    وأورد الطيار أنه على المستوى الدبلوماسي، فيتمثل الأثر في تحويل الخطاب الدولي من خطاب ما يسمى بـ”تقرير مصير” إلى قضية “مكافحة الإرهاب”، وهو تحوّل في السردية يخدم المغرب.

    وأضاف رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية: “على مستوى البعد الإعلامي والرمزي يعني تغيير الصورة الذهنية؛ ذلك أن التصنيف يضع اسم البوليساريو في خانة الجماعات العنيفة بدل الحركات السياسية، وهو ما يؤثر على الرأي العام الدولي”، معتبرا أن كل دولة تصنّف الجبهة إرهابية تُضاف إلى قائمة الشواهد التي يمكن استثمارها في الخطاب الإعلامي والدبلوماسي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بوريطة: المغرب يكثف تحركاته لتعزيز شراكته الاستراتيجية في إفريقيا

    عبد المالك أهلال

    كشف وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن تفاصيل الحصيلة الدبلوماسية المكثفة للمملكة المغربية في القارة الإفريقية خلال عام 2024 والنصف الأول من عام 2025، والتي تعكس توجها استراتيجيا راسخا يهدف إلى ترسيخ مكانة المغرب كفاعل مؤثر وموثوق في فضائه القاري.

    وأبرز الوزير في وثيقة رسمية، صيغت كجواب على سؤال برلماني، أن الدبلوماسية المغربية، تنفيذا للرؤية الملكية، اعتمدت على سياسة براغماتية وواقعية ترتكز على مبادرات ملموسة وشراكات متعددة الأطراف لخدمة أجندة التنمية والأمن والسلم في القارة.

    ووفقا لما ورد في المراسلة الوزارية، شهدت هذه الفترة زخما دبلوماسيا لافتا على المستوى الثنائي، حيث عزز المغرب تواجده الدبلوماسي عبر افتتاح سفارات له في كل من الرأس الأخضر وسيراليون، وتدشين بعثاته الدبلوماسية في غامبيا وليبيريا. وفي خطوة موازية تعكس الثقة المتزايدة في المغرب كشريك، قامت كل من كينيا ومالاوي بفتح سفارتيهما بالرباط.

    كما تعزز الاعتراف الدولي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية مع افتتاح جمهورية تشاد لقنصلية عامة لها بمدينة الداخلة، مما رفع العدد الإجمالي للقنصليات الأجنبية بمدينتي الداخلة والعيون إلى ثلاثين مركزا دبلوماسيا. ولم يقتصر النشاط على افتتاح البعثات، يضيف بوريطة، بل امتد ليشمل عقد عدة لجان مشتركة مع دول إفريقية شقيقة، من بينها غينيا بيساو، مالاوي، غامبيا، ليبيريا، بوروندي، والكوت ديفوار، وهي اللقاءات التي توجت بتوقيع اتفاقيات مهمة تكرس نهج التعاون جنوب-جنوب القائم على مقاربة “رابح-رابح”.

    وعلى الصعيد متعدد الأطراف، لعب المغرب دورا قياديا، خاصة خلال رئاسته لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي في شهر مارس الماضي. وقد شكلت هذه الرئاسة، بحسب الوثيقة، منبرا لتجديد التأكيد على التزام المملكة الراسخ بدعم السلم والاستقرار في إفريقيا.

    وخلال هذه الفترة، وضع المغرب على طاولة النقاش مواضيع استراتيجية وحيوية، مثل تأثير الذكاء الاصطناعي على السلم والأمن، وتحديات تغير المناخ. كما عقد المجلس، تحت الرئاسة المغربية، مشاورات مهمة وغير رسمية مع البلدان التي تمر بمرحلة انتقال سياسي، وهي مالي، وبوركينا فاسو، والنيجر، وغينيا، والسودان، والغابون، بالإضافة إلى عقد اجتماعات مخصصة لبحث الأوضاع الأمنية في السودان وجنوب السودان.

    وتطرقت الوثيقة التي وقعها بوريطة إلى المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي أطلقها المغرب كرافعة للتكامل الإقليمي، وعلى رأسها مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، الذي وُصف بأنه مسار مميز للربط القاري ورافعة لإحداث فرص جيو-اقتصادية جديدة في غرب إفريقيا. ويتكامل هذا المشروع مع المبادرة الملكية الرامية لتمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، والمبادرة الإفريقية المتوسطية التي تهدف إلى جعل الواجهة الأطلسية فضاءً للحوار الاستراتيجي والتكامل الاقتصادي.

    وأكدت الوزارة أن هذه المبادرات، إلى جانب الاستثمارات المغربية الواسعة في البنى التحتية والفلاحة والصحة والتعليم في عدد من الدول الإفريقية، قد رسخت صورة المغرب كشريك اقتصادي موثوق “يقرن الأقوال بالأفعال”.

    إقرأ الخبر من مصدره