Étiquette : مبادرة الحكم الذاتي

  • 40 دولة تجدد دعمها لسيادة المغرب على صحرائه وتصف مبادرة الحكم الذاتي بـ”الحل الواقعي والنهائي” خلال الدورة الـ60 لمجلس حقوق الإنسان

    جددت مجموعة من 40 دولة، اليوم الثلاثاء بجنيف، التأكيد على دعمها للسيادة الكاملة للمغرب على أقاليمه الجنوبية، وذلك خلال الدورة الـ60 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

    وفي بيان أدلت به جمهورية إفريقيا الوسطى تحت البند 2 من جدول أعمال هذه الدورة، المنعقدة من 8 شتنبر إلى 8 أكتوبر بقصر الأمم بجنيف، سلطت هذه المجموعة الضوء على التفاعل “البناء، الطوعي والعميق” للمملكة مع منظومة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

    وأكدت المجموعة أن “المغرب انخرط منذ سنوات عديدة في تفاعل بناء، طوعي وعميق مع منظومة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ولاسيما مكتب المفوض…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الولايات المتحدة تجدد رسميا دعمها لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية وتؤكد: “لا حل لنزاع الصحراء خارج الواقعية والبراغماتية”

    في خطوة دبلوماسية جديدة تعكس وضوح الرؤية الأميركية بخصوص نزاع الصحراء، جدد المستشار الأميركي السامي لشؤون إفريقيا، مسعد بولس، موقف بلاده الداعم لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها “الحل الواقعي الوحيد” لإنهاء هذا النزاع الإقليمي المستمر منذ عقود.

    وجاء ذلك خلال لقاء جمعه أمس مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، حيث أكد المسؤول الأميركي على أهمية الدور الذي تضطلع به بعثة الأمم المتحدة “المينورسو” في ضمان الاستقرار الميداني، مبرزا في الوقت ذاته الحاجة إلى تعزيز التنسيق الدولي في أفق…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “البوليساريو” تعلن استعدادها لحوار مباشر مع المغرب… والرباط متمسكة بمبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي ونهائي

    في تطور لافت في الخطاب السياسي لجبهة البوليساريو الانفصالية، أعربت الجبهة عن “استعدادها للدخول في مفاوضات مباشرة مع المغرب”، تحت رعاية الأمم المتحدة، دون شروط مسبقة، في تصريح يُنظر إليه على نطاق واسع كمحاولة لكسر حالة الجمود والانعزال الدولي التي باتت تعيشها الجبهة، وسط تنامي الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي المغربي.

    وجاء ذلك خلال كلمة ألقاها المدعو بشرايا حمودي بيون، الوزير الأول في الجبهة الانفصالية، خلال افتتاح أشغال ما يُعرف بـ”الجامعة الصيفية للأطر الصحراوية” في بومرداس بالجزائر، حيث دعا إلى “حل ديمقراطي يضمن ما أسماه بحق تقرير…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أسويح يكتب: مبادرة الحكم الذاتي.. مدخل استراتيجي لإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية والدولية

    عبد المالك أهلال

    في تحليل جيوسياسي قدمه إبراهيم بلالي أسويح، عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، لم تعد مبادرة الحكم الذاتي مجرد مقترح لإنهاء نزاع إقليمي، بل تحولت إلى مدخل محوري أعاد تشكيل التوازنات الإقليمية والدولية لصالح المغرب، مرسخة دور المملكة كفاعل استقرار وتنمية في منطقة مضطربة.

    ويوضح أسويح أن الدبلوماسية الملكية، برؤيتها الاستشرافية، نجحت في تحويل الأقاليم الجنوبية إلى قطب استراتيجي جذاب، يقوم على منطق “رابح-رابح”. ففي ظل عالم يتسم بالتنافس المحموم على مناطق النفوذ، استطاع المغرب تقديم مبادرته كحل واقعي وجاد، يستجيب للديناميات الجيوسياسية الجديدة، ويكسب تأييدا دوليا متزايدا توج باعترافات قوى كبرى بجدية وواقعية المقترح المغربي.

    ويشير التحليل إلى أن التحولات الدولية، خاصة الصراع بين القوى العظمى، دفعت دولا وازنة مثل الولايات المتحدة، إسبانيا، وفرنسا، إلى الانخراط بشكل واضح لدعم المبادرة المغربية، واعتبارها “القاعدة الوحيدة” للوصول إلى حل سياسي. هذا الدعم لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة لإدراك هذه القوى للدور الاستراتيجي الذي يلعبه المغرب كحليف موثوق وشريك أساسي في الحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي، خاصة في منطقة الساحل والصحراء.

    ويؤكد أسويح أن المغرب لم يكتفِ بالترافع الدبلوماسي، بل عزز موقفَه على الأرض. فمن خلال “النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية”، الذي أطلقه جلالة الملك سنة 2015، والمبادرات الاستراتيجية الطموحة مثل “المبادرة الأطلسية” لولوج دول الساحل إلى المحيط، أثبتت المملكة جديتها في تحويل المنطقة إلى فضاء للتنمية والازدهار، مما منح مبادرة الحكم الذاتي مصداقية أكبر.

    ويخلص التحليل إلى أن الموقف التفاوضي للمغرب اليوم بات أكثر قوة، مدعوما بإجماع دولي متنام، وبواقعية سياسية تفرض نفسها على الساحة الدولية. ومع تزايد الاهتمام الأمريكي بحسم هذا الملف، يبدو أن المسار التفاوضي المستقبلي، تحت مظلة الأمم المتحدة، سيتجه بشكل واضح نحو اعتبار المبادرة المغربية الإطار الوحيد والجاد لأي حل سياسي، مما يفتح آفاقا جديدة لطي هذا النزاع بشكل نهائي.

    وفيما يلي نص المقال كاملا:

    تـــــمهيد:

    في هذا السياق المتنامي حول اعتبار المبادرة المغربية للحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب منذ سنة 2007 ، المشروع الوحيد القابل للتطبيق عبر آلية المفاوضات التي ستشرف عليها الأمم المتحدة في المرحلة المقبلة للحسم النهائي في ملف هذا النزاع المفتعل حول الأقاليم الجنوبية المغربية ، لابد من التذكير بالدور المحوري الذي لعبته الدبلوماسية الملكية في تدبير التعاطي بمقاربة شمولية مع مسار الترافع الدولي خلال العقدين الماضيين، والذي أفضى إلى هذا الزخم من التأييد لهذه المبادرة من مختلف القارات، بل أن العشرات من هذه الدول فتحت  لها تمثيليات قنصلية بمدينتي العيون والداخلة.

    نهج الدبلوماسية الملكية تركز بالخصوص، على الرفع من المستوى التنموي للأقاليم الجنوبية، لإعطاء المزيد من المصداقية والواقعية لمشروع الحكم الذاتي من جهة أولى، ثم ترسيخ أكثر فعالية لانخراط هذه الأقاليم ضمن المتغير الإقليمي والقاري ثم العالمي عبر جهود هذه الدبلوماسية التي حددت المعالم الكبرى لصدق الصداقات ونجاعة الشراكات من منظار ملف الوحدة الترابية للمملكة من جهة ثانية، والانتقال لمرحلة التغيير من جهة ثالثة.

    إن فهم مشروع الحكم الذاتي المغربي لا يقتصر – رغم الأهمية القصوى لذلك – على مستوى تعريف أو تنزيل هذا النظام، والذي بموجبه يتم  توزيع الصلاحيات  أو الاختصاصات بين المركز والجهة، وهو خيار اللامركزية الذي يتبناه المغرب في مسلسل تحقيق التوازن والعدالة الترابية الذي  أقره دستور المملكة سنة 2011 ، بل أن المبادرة المغربية هي ضمنيا تستجيب لتطلعات جيوسياسية بمنطق رابح-رابح ،أصبحت معه رياح التغيير الإقليمي والعالمي تفرض نوعا من التوافق حول طبيعة التسوية الممكنة، والتي لن تخرج عن العملية السياسية، وأطراف هذا النزاع المفتعل الحقيقيين والغاية منها، التي هي الوصول إلى الحل الواقعي التفاوضي ،كما تنص على ذلك  قرارات مجلس الأمن المتعاقبة خلال الآونة الأخيرة ،والتي تخلت بشكل نهائي عن المقترحات الديماغوجية، من مخلفات حروب التوازن الأيديولوجي، لفسح المجال لحسابات ضمان المصالح المشتركة في نظام عالمي جديد ، لا يؤمن بثقافة الانفصال التي أصبحت  ترادف في حالات كثيرة عدم الاستقرار والتهديد الإرهابي …

    لقد استطاع المغرب من خلال هذه المبادرة، أن يجعل من الأقاليم الجنوبية منصة فعالة لضمان الاستقرار وجلب الاستثمار، للعب أدوار جيوسياسية في العمق الأفريقي، وتحديدا في الساحل وغرب القارة ثم جنوب الأطلسي، مما عزز من هذا الدعم الدولي الذي يراهن على هذه البوابة الآمنة ضد الاضطرابات التي تعرفها منطقة الساحل والصحراء عموما، وتأثير ذلك على السلم والأمن الدوليين.

    من هذا المنطلق إذن، سنخصص المحور الأول من هذا المقال لتحليل المتغير الجيوسياسي، مع التركيز على دوره المحوري في توسيع دائرة الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي المغربية حول الصحراء، وذلك من خلال إبراز الأبعاد الجيوسياسية التي ساهمت في ترسيخ شرعيتها ومصداقيتها على المستويين الإقليمي والدولي، في حين نستعرض خلال المحور الثاني تجليات رهان الواقعية وأفاق التفاوض التي يتحلى بهما مشروع مقترح الحكم الذاتي المغربي كإطار لتسوية النزاع حول الصحراء.

     المحور الأول: المتغير الجيوسياسي في دعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي:

    لطالما شكل السياق الجيوسياسي قاعدة لسبر أغوار النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، وذلك لقياس التجاذبات التي ترخي بظلالها على التسوية النهائية، التي بات من شبه المؤكد أنها جعلت من هذه الأقاليم الجنوبية للمملكة رهانا مغاربيا في توفير أرضية للسيطرة والتحكم، تتسارع العديد من القوى العظمى إلى التموقع الى جانب المملكة المغربية في هذا الخلاف الإقليمي، وفقاً لحسابات جيواستراتيجية وأمنية واقتصادية.

    لقد نجح المغرب الى حد كبير في تحقيق طموحه المعلن على الصعيد الإقليمي في تكريس موقع استراتيجي كمركز اقتصادي ومالي بين القارتين الأوربية والأفريقية، ومحور فعال في الشراكة الاستراتيجية جنوب-جنوب، قائمة على تعزيز التعاون رابح – رابح، والذي رغم هذه الاضطرابات الإقليمية استطاع ترسيخ دوره كقطب للاستقرار، من خلال جعل الأقاليم الجنوبية محور استراتيجيته في التنمية والاندماج. ومع ذلك فان هذا الدعم الغربي الواسع والصريح بشكل متنامي وراء مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، لا يمكن بأي حال من الأحوال فصله عن التطورات الجيوسياسية التي يشهدها العالم في الآونة الأخيرة، وتحديداً الصراع المحتدم بين الغرب والقطب التي تقوده الصين وروسيا، وانعكاسات ذلك على التوازنات الإقليمية في المنطقة المغاربية و القارية عموما.
    فإلى أمد ليس بالبعيد كان هذا النزاع الإقليمي، والذي تشرف عليه الأمم المتحدة حصرياً يعرف حالة من الجمود النسبي وهو الذي عمر لخمسة عقود، فقد أصبحت تلوح في الأفق القريب حسب آخر تقرير لمعهد السلام التابع للكونغرس الأمريكي بوادر بداية الحسم والطي النهائي له بعد زخم الاعتراف الدولي المتزايد بمغربية الصحراء وأولوية وسمو المقترح المغربي للحكم الذاتي المكرس بقرارات مجلس الأمن المتعاقبة آخرهم كان قرار أكتوبر الماضي رقم 56 27. (1)

    لا مناص إذن، من أن عالم اليوم يشهد تنافسا بين الغرب والكتلة التي تقودها الصين وروسيا، تحول إلى حرب باردة جديدة، وهناك سباق محموم بين الجانبين لتعزيز نفوذهما في المحيط الهادي وخاصة في تايوان، بالمقابل تحاول بيكين مع موسكو الحصول على قواعد عسكرية على ساحل المحيط الأطلسي، وتسعى الولايات المتحدة الأمريكية لإبقاء دور المحيط الأطلسي كساحة أمامية في استراتيجية الردع وحماية مصالحها. لذلك فهي ترى أن أي وجود عسكري صيني روسي دائم هناك، وخاصة إنشاء قاعدة بحرية تمثل تهديدا خطيرا للأمن القومي الأمريكي، هذا الفهم العميق للدور الاستراتيجي الذي تلعبه المملكة إقليميا وقاريا جعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال فترة ولايته الأولى يعترف بالسيادة المغربية على الصحراء ديسمبر 2020 ، وعدم تراجع إدارة الديمقراطيين برئاسة جون بايدن فيما بعد،جعل الشراكة مع المغرب مميزة كحليف قوي خارج نطاق حلف شمال الأطلسي عبر بوابة استمرار التعاون لمكافحة الإرهاب من خلال التنسيق العسكري والأمني لاسيما مع متابعة تنفيذ اتفاقية التعاون الدفاعي الممتدة حتى عام 2030. (2)

    هذا السياق المتوتر دفع بالولايات المتحدة الأمريكية أكثر فأكثر لإعادة رسم خريطة نفوذها الأمني في منطقة الصحراء والساحل، خصوصا بعد خسارة قاعدتها العسكرية في النيجر والحديث المتزايد عن إمكانية نقل قاعدة روتا جنوب إسبانيا إلى المغرب، وبالتالي يبقى نجاح هذه الاستراتيجية مرهونا بقدرة الولايات المتحدة الأمريكية والمغرب على مواجهة التحديات الإقليمية وتعزيز التعاون في مختلف المجالات . (3)

    وإذا ما استحضرنا مواقف مجموعة من القوى الأوربية التي تتطابق مع الطرح المغربي كحالة إسبانيا منذ مارس 2022 ، وفي إطار نفس الدينامية كذلك فرنسا  خلال يوليوز 2024 بالاصطفاف وراء المقترح المغربي باعتباره القاعدة الوحيدة من أجل الوصول إلى حل سياسي دائم، والذي سعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى التأكيد في قبة البرلمان المغربي أكتوبر الماضي على أن موقف بلاده هذا من المبادرة المغربية “جاء بالنظر إلى تحيين المعطيات وتطورها بالنسبة للمتدخلين  مع توافق دولي متزايد وواسع وتنمية اقتصادية واجتماعية للأقاليم الجنوبية للمملكة وهو ما يعكس رؤية فرنسا لعلاقة شاملة ومعمقة مع المغرب، قائمة على تصور صاحب الجلالة التي حددها في خطاباته السامية وهي علاقة أساسها التكامل والاحترام المتبادل تستهدف تعزيز هذا الاستقرار الإقليمي والشراكة المبتكرة والشاملة، التي تتجاوز التعاون التقليدي لتشمل أهدافاً طموحة تتماشى مع تحديات المستقبل” . فان  الانخراط الغربي بذلك ما فتئ يتوسع من خلال مواقف دول وازنة كبريطانيا التي تميل إلى مزيد من الانفتاح على المبادرة المغربية، علماً بأن دولا أخرى كألمانيا وهولندا عبرتا في السابق على مواقف مماثلة مؤيدة، هذا المنحى لا يمكن اختزاله في مصالح آنية أو نتيجة قد تكون حتمية لعلاقات ثنائية بين الدول ، بل أن الأمر تعدى ذلك إلى تقاطع لمصالح مشتركة بين هذه الدول، مع الانخراط الكامل لغالبية الدول العربية (الإمارات العربية المتحدة، العربية السعودية، الأردن وغيرها) وكذلك الدعم الأفريقي، لخلق جبهة دبلوماسية للدفاع عن مشروعية الحكم الذاتي، ما فتئت تتوسع شيئا فشيئا مما  يجد تفسيره في الديناميات الجهوية الحالية التي فرضت مراجعة مسار التسوية برمته لهذا الملف الشائك، نحو المقاربة الواقعية التي لم تعد كما هو الحال في السابق تخضع لنفس آليات التجاذبات و المحاور التي أعادت المنطقة المغاربية سنوات إلى الوراء، بعدما كان يبدو أن هذا الاستقطاب قد انتهى مع نهاية الحرب الباردة حيث جذور  افتعال هذا النزاع والذي زاد من حدة الصراعات بين الجيران، مما ينذر بأن قواعد اللعب قد تغيرت ولم تعد مرهونة فقط بصراع المحاور بين المغرب والجزائر عبر تسارع جهود التسلح وزيادة التحالفات العسكرية مع القوى الكبرى المتنافسة، بل بالانتقال الى برغماتية أشمل وأعمق تتيحها حالياً ملامح الهندسة الجديدة للنظام العالمي الجديد لصالح المغرب، والذي ظل يتأرجح  لفترة طويلة بين تأثير نظاميين إقليميين فرعيين هما النظام المغاربي ونظام غرب المتوسط ،وهما نظامان متداخلان وتمثل قضية الوحدة الترابية للمملكة أحد أهم عناصر تفاعلهما وتأثرهما المتبادل. مما سمح للمملكة بهامش واسع للمناورة، رغم تأثيرات هذين النظامين بفضل المكاسب الدبلوماسية الكبيرة خصوصا من لدن الأطراف  المؤثرة كحالة إسبانيا وفرنسا، على اعتبار أدوارهم التاريخية والجيوسياسية التي من شأنها تحرير المغرب نسبياً من قيود الأنظمة الإقليمية التي تتجاذبه ،وفي مقابل ذلك ترى الجزائر في هذا المنحى تهديداً لها وهو ما يفسر ردة فعلها مباشرة من هاذين التقاربين المغربي الإسباني وكذا الفرنسي  غير المتوقعين، والذي هو في الحقيقة ثمرة تراكمات لتعزيز موقع المملكة في النظامين الدولي والإقليمي، والذي تجلى بوضوح إبان تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، بالنظر إلى موقعه الجيوسياسي المهم، وهو يحاول كل ما في وسعه تعزيز هذه المكانة من خلال موقفه البراغماتي من هذه الأزمة وحفاظه على خطوة الاتصال مع مختلف شركاءه، ويظهر هذا جلياً من خلال انخراطه في الحراك الدبلوماسي الذي شهدته المنطقة العربية خلال الأسبوع الأول الذي تلى اندلاع أزمة أوكرانيا، ولعل من العوامل التي جعلت الدول الغربية توجه أنظارها إلى المغرب في هذا الوقت بالذات هو ما قد يقدمه من خيارات لأوروبا لتعزيز أمنها الطاقي، سواء ما يزخر به من مصادر الطاقة المتجددة الشمسية والريحية منها أو الاحتمالات الكبيرة لوجود احتياطات مهمة للغاز في الأراضي المغربية، وأيضا المشروع الواعد خط نيجيريا – المغرب الذي قد يسهم في تعويض الخصاص الأوربي وتنويع مصادر أوروبا من الطاقة.

    ومما يزكي هذا الاحتمال، التعنت الجزائري إلى درجة الابتزاز مع المطالب الغربية بزيادة حجم صادراتها من الغاز إلى أوروبا وإعادة تشغيل أنبوب الغاز المغاربي – الأوروبي الذي يمر عبر المغرب، مما ينضاف إلى أسباب أخرى من المحتمل إنها  قد سرعت بمزيد من التوافقات السياسية بين الرباط ومدريد، تمخضت عنها فيما بعد الإشادة الإسبانية بمبادرة الحكم الذاتي المغربية.

    رهان المتغير الجيوسياسي لم يستثن منطقة الساحل والصحراء عموماً في إعادة ترتيب التوازنات في اتجاه ترسيخ دور فاعل للدبلوماسية الملكية، وتزامن ذلك مع تدشين النيجر ومالي وبوركينافاسو ل “كونفدرالية الساحل” في تحالف ينظر إليه بوصفه “محاولة لبناء محور إقليمي جديد قد يقصي الجزائر من التوازنات المستقبلية (4)،كما انخرطت هذه الدول في “المبادرة الأطلسية” التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس، وهي مبادرة تهدف إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي ،وهي خطوة مغربية مدروسة لتشكيل تكتل إقليمي جديد يمنح الرباط موقعاً متقدماً في منطقة الساحل، ويعزز حضورها في التعامل مع أوروبا من موقع الفاعل والمبادر، والذي باتت القوى الكبرى تتعاطى معه بنوع من الأمر الواقع، الذي أفرز هذا التأييد للمبادرة المغربية للحكم الذاتي ،خصوصا وأن منطقة الساحل والصحراء تشهد حالياً تنافسا شديداً بين الدول الإقليمية، بعد الانسحاب الكلي لفرنسا من بعض الدول، حيث دخلت كل من روسيا وتركيا والصين وإيران على خط الصراع الدولي لكسب معركة الوجود السياسي بها، وبالتالي وجدت منطقة شمال غرب إفريقيا نفسها مُنْخرطةً في هذا الصراع الدبلوماسي المتزايد باعتبارها مدخلاً إستراتيجيا للنفاذ إلى الساحل، مما جعل المغرب يحظى باهتمامٍ متزايد كفاعل في أي معادلة للتوازن والاستقرار، بعد تصاعد التنافس الفرنسي التركي في العديد من عواصم دول الساحل التي كانت إلى أمد قريب الحليف الأبرز لفرنسا، التي تراجع نفوذها بسبب بوادر التصدع مع أغلبية الأنظمة في المنطقة، خاصة في ظل انفتاح تشاد ومالي والجزائر والنيجر على تركيا مؤخراً، وبات هذا التطور يقلق فرنسا بشكل كبير بعدما تعزز هذا التعاون التركي مع دول المنطقة ليشمل قضايا أمنية وعسكرية في مواجهة التنظيمات الإرهابية. (5)

    إعادة رسم محاور النفوذ الجيوسياسي حتمت على الدبلوماسية الملكية التقارب مع دول الساحل، التي اختارت أنظمتها العسكرية في باماكو وواغادوغو ونيامي الانفتاح على روسيا والتخلي عن الحليف التقليدي الفرنسي، كما تتجه في الوقت ذاته إلى شراكة مع المملكة، التي رويداً رويداً فرضت نفسها كقوة إقليمية ذات موقع جغرافي استراتيجي، واتصالات دولية مستقرة وأجندة تنموية واضحة، كما أن توتر علاقات هذه الدول مع دول إقليمية أخرى يعزز من أهمية المغرب كشريك بديل في مشاريع البنية التحتية والطموحات الإقليمية. (6)

    وبدا من الواضح أن العزلة التي فرضها هذا التحالف على نفسه من خلال الانسحاب من المنظمات الإقليمية التقليدية مثل “الايكواس” يقابله الآن محاولته فتح ممر جديد نحو الأسواق العالمية عبر المحيط الأطلسي. وفي السياق ذاته توترت مؤخرا علاقات هذه الدول مع الجزائر، حيث أعلنت هذه الدول مطلع أبريل الماضي استدعاء سفراءها من الجزائر احتجاجا على إسقاطها لطائرة مسيرة تابعة للجيش المالي في شمال البلاد قرب الحدود الجزائرية أواخر مارس الماضي

    واللافت كذلك، أن الأبعاد الميدانية لمخاطر التوغل الإيراني في منطقة الصحراء والساحل، كان مصدر توجس وقلق بالغ للدول الغربية، والتي بادرت هي الأخرى إلى التنبيه إلى خطورة هذا الوجود الإيراني، بعقد منتدى في العاصمة الإسبانية مدريد بمبادرة من معهد كورد بناداس الإسباني للحكامة والاقتصاد التطبيقي يونيو 2023 ، تحدث فيه أعضاء البرلمان الأوروبي عن تغلغل إيران في منطقة الصحراء والساحل ،بما في ذلك تزويد انفصالي جبهة البوليساريو بطائرات مسيرة مما يشكل تهديداً حقيقياً ويتعين على الاتحاد الأوربي مواجهته. (7)

    من زاوية أخرى، فإن  توطيد العلاقات الحالية  للمملكة مع الولايات المتحدة الأمريكية في النسخة الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وكذلك مع دولة إسرائيل يتوقع منه زيادة الضغوط للتسريع بإيجاد تسوية نهائية عبر تبني بشكل أكثر حسما للمبادرة المغربية كاطار وحيد للتفاوض، لأنها تضمن حفاظ الولايات المتحدة الأمريكية على موطئ قدم في الشمال الغربي لأفريقيا، الذي يشهد تراجعاً للنفوذ الفرنسي وصعودا للنفوذ الروسي، خصوصاً في كونفدرالية دول الساحل التي تساندها روسيا بطرق مختلفة من ضمنها نشر الفيلق الأفريقي في هذه المنطقة، والذي يمكن أن يمتد تأثيره على منطقة الصحراء المغربية وهو سيناريو لا ترغب واشنطن  حدوثه.

    انسجام مبادرة الحكم الذاتي مع بوصلة الاستقطاب الجيوسياسي القاري امتدت إلى الإتحاد الأفريقي، من خلال دور المغرب المحوري في تزعم التيار الذي يعتمد مقاربة جديدة للاتحاد، تقوم على الاهتمام بالقضايا التنموية من أجل تجاوز المقاربة التقليدية لصالح توجه جديد تحكمه في الأساس المصالح الاقتصادية على حساب الأجندات السياسية، وهو ما أضعف تعاطف الأفارقة مع ملف النزاع حول الصحراء ،أي بمعنى أدق تقديم حسابات السياسة في ثوب الاقتصاد، قد مكن المغرب من جلب تعاطف أفريقي معه في تثبيت سيادة المملكة على الأقاليم الجنوبية.(8)

    من جانب آخر فإن السياسة وحدها ليست هي كل ما يحرك المغرب والجزائر للتقارب مع دول العمق الإفريقي، فثمة عوامل أخرى تفرض هذا التوجه وتأتي في طليعتها محاولة تعويض فراغ التكتلات الاقتصادية في شمال إفريقيا، بعد فشل مشروع المغرب العربي على المستوى الاقتصادي أو على الصعيد السياسي، وقد أصبح الانضمام إلى التكتلات الاقتصادية خياراً إستراتيجيا تمليه متطلبات العولمة ، ومما يغذي هذا السعي تراجع فاعلية السوق الأوروبية التي كانت شريكاً مهماً لدول الاتحاد المغاربي بسبب الهزات الاقتصادية والأزمات المالية المتلاحقة التي تعصف بالاقتصاد الأوروبي، وكذلك لنزوع دول عديدة في  الاتحاد الأوروبي إلى القطع مع الشراكة الأوروبية وفق ضوابط الاتحاد، في ظل سياسات التموقع الذاتي التي باتت تنادي بها تيارات اليمين المتطرف والتي تحظى بحضور وازن في المشهد السياسي الأوروبي الحالي. (9)

    هذه الحسابات الجيوسياسية الجديدة، لا تعني بأن المغرب والجزائر قد تخليا عن حساباتهما التقليدية الخاصة والمتعلقة بملف الصحراء، الذي ظل نقطة خلافية جوهرية بين البلدين على مستوى دوائر القرار في إفريقيا.

    كذلك ومن منظور جيوسياسي صرف، فإن نجاح الدبلوماسية الملكية في الحفاظ على توازن دقيق في علاقات المغرب الدولية، ساهم في خلق فرص واعدة حول ترسيخ جدوائية المقترح المغربي للحكم الذاتي، وإن كان ذلك بدرجات متفاوتة، فقد فتح المغرب أبواب الاستثمارات للصين وروسيا، في حين أن معظم المصالح الاقتصادية المغربية لاتزال مرتبطة بالدول الغربية.

    العلاقة المغربية الصينية لم تعد مجرد تعاون اقتصادي عابر، منذ انخراط المغرب المبكر كأول بلد في شمال أفريقيا في مبادرة “الطريق والحزام الصينية” مما فسح المجال لشراكة استراتيجية، فرضت المزج بين الطموحات الجيوسياسية والمصالح التجارية المتبادلة عبر توافق سياسي غير معلن، يتجنب كل طرف التدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر، ولعل التزام الرباط الحياد في قضايا حساسة لدى بيكين، كما هو الشأن في شينجيانغ أو تايوان وحتى في التبت، قد قابله ميل الدبلوماسية الصينية شيئا فشيئا نحو تحفظ هو أقرب إلى الحياد، وقد ظهر ذلك أثناء المناقشة والتصويت على قرارات مجلس الأمن الأخيرة بخصوص قضية الوحدة الترابية للمملكة.(10)

    غير أن العامل البالغ الأهمية والذي سيلعب لصالح المغرب في سياق التحالفات الاستراتيجية الإقليمية، والذي أعطى مغزى لهذا التقارب الصيني المغربي، هو مكانة التميز التي تحتلها دول مجلس التعاون الخليجي بالنسبة للاقتصاد الصيني، وهو المجلس الذي أعلنت دوله وحدة المصير المشترك مع سيادة المملكة المغربية على الصحراء.

    من جهة ثانية، سعى المغرب لتحييد الموقف الروسي ولو بشروط في نزاع الصحراء في الوقت الراهن، غير أن تعزيز التعاون الاقتصادي والذي شمل ميادين متعددة بما في ذلك رغبة روسيا إنشاء مناطق تجارة حرة مع أربعة دول عربية في إفريقيا، يتصدرها المغرب وهي دلالات سياسية لنزوح موسكو إلى تعاطي أكثر برغماتية مع التحولات الجوهرية في توازن القوى الإقليمية، خاصة في ظل سعي المغرب لتقوية تحالفه الدولي لدعم موقفه التفاوضي في اتجاه الطي النهائي لهذا النزاع، الذي يشكل بالنسبة للمغرب مرتكز الشراكة والتعاون، مما يفتح مزيداً من الآفاق الجديدة التي قد تغير قواعد اللعبة السياسية في المنطقة في ظل الدينامية التي يشهدها الملف في السنوات الأخيرة بفضل استراتيجية الانفتاح وتنويع الشركاء.(11)

    المحور الثاني :   مشروع الحكم الذاتي المغربي كخيار استراتيجي بين رهان الواقعية وآفاق التفاوض.

    خمسون سنة على بداية النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، لازال المشهد الأممي يسوده نوع من التباين بين عرض إشارات إيجابية عن إحراز تقدم وأخرى باستمرار حالة الغموض والجمود في المسار الأممي لهذه القضية الشائكة.

    ومهما يكن، فإن الدينامية التي ساهمت في تحريك المياه الراكدة لهذا الملف جاءت تدريجياً بتبني مجلس الأمن الدولي لمقاربة أكثر واقعية لصالح المبادرة التي تقدم بها المغرب لمنح الأقاليم الجنوبية حكماً ذاتياً تحت السيادة المغربية، إذ أصبح يؤكد على الطبيعة السياسية للحل المنشود وشروط الواقعية والبرغماتية والتوافق التي يجب أن يتحلى بها، والتي أصبحت مع مرور الوقت عناصر حاسمة وثابتة ولا رجعة فيها. (12)

    والواقعية في السياسة والدبلوماسية عموما، هو نهج يركز على الاعتبارات العملية والظروف الواقعية بدلا من الالتزام بالمبادئ الأيديولوجية أو الأخلاقية، وتفترض أن الدول تسعى لتحقيق مصالحها الوطنية عبر استخدام القوة والسياسة الواقعية مع التركيز على الأمن وبقاء الدولة في النظام الدولي، وليس على القيم أو المبادئ المثالية، وهذا النهج يرى السياسة الدولية كساحة تنافس وصراع بين الدول حيث تكون المصالح والقوة هي المحرك الأساسي للقرارات السياسية.

    في سياق هذا المنظور، يبدو أن تغيير لهجة الخطاب الأممي تعبير عن اعتراف ضمني من مجلس الأمن بوجاهة المقترح المغربي للحكم الذاتي كقاعدة للتسوية، بل أن أعضاء بالمجلس سواء أكانوا دائمين أو غير دائمين من القارة الأفريقية وبلدان الخليج وغيرهم عبروا عن هذا الاعتراف الصريح بالسيادة المغربية من داخل جلسات مجلس الأمن ووصفوا المبادرة المغربية بكونها “صلبة” و”جدية” وتتطابق مع ميثاق الأمم المتحدة. (13)

    هذه المواقف المتعاقبة الداعمة من داخل أروقة الأمم المتحدة، كان أمراً من الصعب تصديق حدوثه في السنوات الماضية، وهو ما يعتبر في ميزان السياسة الدولية إشارات ثقيلة في اتجاه الزحزحة المدوية للتوافق الأممي لصالح المقترح المغربي.

    إن التطبيق الكامل والمجرد لمبدأ تقرير المصير خلال المراحل السابقة، خصوصا بعد مرحلة ما بعد استقلال غالبية الدول، تمخض عنه في حالات كثيرة دولا مجهرية لا تتوفر على مقومات الحياة والأمن والتنمية لمواطنيها، والأخطر من ذلك تحولت هذه الكيانات الصغيرة إلى بؤر لنشر الإرهاب وترحيله إلى الدول المجاورة لها وإلى العالم.

    حل الحكم الذاتي كآلية سياسية وإدارية واقتصادية وثقافية واجتماعية، أضحى سياسة أكثر واقعية تميل إليها المنظومة الدولية خلال العقود الثلاثة الماضية، في مواجهة ومنع كل تفكك أو انفصال ناتج عن الصراعات الداخلية التي تواجهها غالبا مختلف الدول، وقد ظهر ذلك بجلاء على صعيد التوجه العام في الأمم المتحدة، بحيث أن مجموعة العمل الخاصة بالأقليات ولجنة ترقية حقوق الإنسان التابعة لها، كانت قد توصلت منذ سنة 1995 إلى فك ألغاز فشل الأمم المتحدة في تطبيق مبدأ تقرير المصير في عدة نزاعات إقليمية بما في ذلك النزاع حول الصحراء المغربية. من خلال قناعة بأن تطبيق مبدأ تقرير المصير المؤدي للاستقلال غير ممكن، ويستحيل تطبيقه عبر تنظيم استفتاء، ومن الأجدر البحث عن حل وسط من خلاله يصبح شكل تقرير المصير مرادفا للديمقراطية التشاركية التي تضمن متلازمة لا غالب ولا مغلوب في حسابات جميع الأطراف المعنية، حفاظاً على وحدة الدولة وخصوصيات الكيانات الصغيرة وضمانا لاستقرار الدول والشعوب.

    مسودة المشروع المغربي حول الحكم الذاتي ، جاءت في جوهرها أكثر عمقا وإغناء لمشروع اتفاق – الإطار الذي سبق وإن اقترحه الوسيط الأممي جيمس بيكر على الأطراف منذ سنة 2001، سواء تعلق الأمر برزنامة ومضمون الصلاحيات الممنوحة لجهة الصحراء أو على مستوى هندسة وتوزيع المؤسسات التمثيلية التي ستفرز رئيس الحكومة المحلية ،كما أن المغرب أدرج مقتضيات تعتبر في الوقت الراهن أساسية، تتمثل في الضمانات المتعلقة بحقوق الإنسان وكرامة ساكنة مخيمات تندوف عند عودتهم إلى المملكة ، وذلك بإصدار عفو شامل بالإضافة الى الالتزام بإخضاع هذا المشروع المقترح لموافقة ديمقراطية حقيقية من خلال استشارة استفتائية على الساكنة المعنية طبقاً لمبدأ تقرير المصير ولأحكام ميثاق الأمم المتحدة. (14)

    لاشك بأن إرادة المملكة في إيجاد التسوية النهائية لهذا النزاع، هي التي كانت وراء تقديم هذا المشروع الذي يتجاوز إطار جهوية إدارية، نحو ولادة حقيقية في مرحلة انتقالية لجهات مستقلة من خلال نظام الجهوية السياسية الحالي، والذي سيسمح لساكنة الأقاليم الجنوبية فيما بعد بالولوج إلى نظام حكم ذاتي بسلاسة. (15)

    فلا جدال بأن الجهوية المتقدمة أصبحت مسارا مبتكرا، وبالتأكيد منحت للدولة المركزية بالمغرب فرصة سانحة للتعاطي مع الوضعية الجديدة من خلال إنعاش التنمية المحلية بكل تجلياتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، بل وسمحت بشكل كبير   للقرار المركزي بإعادة ترتيب الأدوار مع الفاعلين الجهويين والمحليين من خلال منح الصلاحيات المخولة لهم، وفقاً للاتمركز جديد يراعي الخصوصية بهدف تحقيق التنمية للساكنة المحلية بمباشرة تدبير موارد وشؤون الجهة حسب سلم أولوياتهم (16)

    لقد أبان المغرب خلال العقدين الماضيين، التزاما بتحسين الظروف المعيشية للسكان المحليين ، من خلال استثمارات متعددة في مجالات التعليم والصحة والبنية التحتية والطاقات المتجددة… وهو ما عزز بقدر كبير مصداقية المبادرة المغربية للحكم الذاتي ، كأرضية لحل سياسي وتنموي لهذا النزاع الإقليمي.

    النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية والذي أعطى جلالة الملك انطلاقته من مدينة العيون في الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء نوفمبر  سنة 2015، كرس توجها ملكيا لا يمكن بأي حال من الأحوال اختزاله في سياسات قطاعية محدودة لتلبية احتياجات ومتطلبات آنية في مسلسل تنمية هذه الأقاليم، فهو فلسفة لمشروع مجتمعي يسعى لوضع مرتكزات جديدة لسياسة تنموية مندمجة على أرض الواقع، تراهن على جلب مزيد من الاستثمارات الأجنبية وتحقيق التنافسية والاكتفاء الذاتي، مما سيرفع من منسوب الجاهزية لاستشراف المستقبل السياسي لهذه الأقاليم عند تنزيل خطة الحكم الذاتي المقترحة.

    كما أن إطلاق جلالة الملك للمبادرة الأطلسية المغربية لولوج دول الساحل في نوفمبر سنة 2023، جاء استكمالاً لهذا التوجه الاستراتيجي لمستقبل الأقاليم الجنوبية، إذ بفضل إنجاز أغلب مشاريع البنية التحتية للنموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية أصبح معه ترسيخ واقعية وآفاق نجاح المبادرة متوقعا بشكل كبير. (17)

    الترابط بين خطاب دبلوماسي أكثر نضجا من حيث التعاطي الإيجابي مع التطورات المتلاحقة، والتي أفرزت سقف التنازلات الممكنة، في اعتبار المبادرة المغربية كنقطة وصول لاستئناف أي تفاوض أو بحث عن تسوية. وتفادي سيناريو يقود إلى تكرار انحراف هذا المسار، مع هذا البعد الاستراتيجي التنموي هو الذي أقحم الأقاليم الجنوبية في دينامية الشراكة والتعاون الدولي على أساس منطق رابح-رابح وهو ما رسخ هذه الواقعية لمبادرة الحكم الذاتي المغربية.

    والواقع، فإن تطبيق هذه الجهوية المتقدمة كان وراء الرغبة في ترجمة مدخل ملائم ومنصة فعالة خصوصا بالأقاليم الجنوبية لتفعيل أي مشروع للحكم الذاتي الترابي المنبثق عن توافق في أي تفاوض مستقبلي.

    وإذ ما فتأت الدبلوماسية الملكية في إطار سياسة اليد الممدودة للأطراف الأخرى، تأكد على استعداد المغرب الكامل للانخراط في مفاوضات جدية وبناءة بروح التوافق، والعمل لبناء مناخ الثقة الملائم لإيجاد مخرج إيجابي لهذا المسار، فإنها بذلك واعية بأن مشروع الحكم الذاتي المقترح يستجيب لتطلعات ساكنة هذه الأقاليم في التعبير وتدبير شؤونهم بكل حرية وديمقراطية، في تجاوب تام مع مبدأ تقرير المصير.

    ومن الواضح، بأن القانون الدولي أصبح أكثر تقبلا في الوقت الحالي لأشكال تقرير المصير الداخلي الديمقراطي، فعلى سبيل المثال كان إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الأقليات الذي اعتمدته الجمعية العامة في سبتمبر 2007 قد وضع وسائل وقائية لحماية هؤلاء  السكان في المناطق التي يتعرضون فيها لتهديد هويتهم أو  للتدهور الثقافي، ليس فقط بطرح حق تقرير مصير مبالغ في تجرده وطموحاته، بل أيضا باعتماد مجموعة من الحقوق الملموسة تسمح لهذه  الجماعات بممارسة قدر أوسع من حق تقرير المصير الداخلي ببعديه الديمقراطي والتفويضي (18).إذ أن هذا الإعلان، ينص على أن للسكان المعنيين، جماعات وأفراد الحق في التمتع الكامل بكافة حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها في ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وسائر القوانين الدولية لحقوق الإنسان، جاء مستوعبا لمختلف الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

    هكذا يمكن أن يشكل الحكم الذاتي إطارا قانونياً فعالاً ووسيلة مفيدة لتدبير وتسوية هذا النزاع المفتعل الذي يمكن أن ينشأ عن المشاركة السياسية، لأنه يمنح كل مكونات المجتمع حق السيطرة على مجالهم من دون اللجوء إلى الانفصال الداخلي، وتنظيم تقاسم السلطة فيما بينها ضمن إطار العيش المشترك، والحفاظ على وحدة الدولة، وهو ما حدا بهذا المشروع تجنب الدخول في تفاصيل عن محددات الحكم الذاتي ، وذلك بالاكتفاء بعرض توجهاته العامة، مشيرا وبشكل لافت ضمن فقراته إلى التفاوض وهو ما يستشف من خلال بسط جزء كبير من تفاصيله للحوار.

    ومعلوم، أن المعركة الحالية لم تعد بالأساس قانونية أو تاريخية فقط، رغم أن الصراع لا زال يدور في ظاهره على المسرح الدولي، وبالتحديد داخل أروقة الأمم المتحدة. وهو الأمر الذي خلصت إليه تقارير أكبر مجموعات ومراكز التفكير العالمية think thank عند استشراف مسارات التسوية الممكنة.

    فالقانون الدولي، لا يتوفر على أجوبة واضحة لوصفة أو نموذج معين لنظام حكم ذاتي قائم لحل النزاعات الديمقراطية داخل الدول، مما يجعل موضوعه شائكا، فبعض فقهاء القانون وعلماء السياسة يعتقدون أن وثيقة كوبنهاجن الصادرة عن مؤتمر البعد الإنساني الذي نظمته منظمة الأمن والتعاون  بأوروبا (    Osce    (سنة 1990 تضمنت صراحة بأن الحكم الذاتي يمكن أن يشكل أحد الوسائل للاعتراف بالحقوق الديمقراطية، ورغم أن الوثيقة غير ملزمة فإن أغلبية المهتمين بالموضوع يتفقون أنه لأول مرة يتم الربط بين الديمقراطية والحكم الذاتي (19).

    المرجح إذن، أن إدارة المفاوضات المقبلة ستكون مرهونة بهذه المحددات التي غابت خلال جولات التفاوض السابقة في معظم العواصم العالمية، سواء من حيث السياق والنوعية والعلاقة القائمة بين الأطراف.

    الدينامية الجديدة كما أشار إلى ذلك الوسيط الأممي ستيفان دي ميستورا في إحاطته الأخيرة أمام أعضاء مجلس الأمن، تعود إلى الموقف المتجدد للولايات المتحدة الأمريكية من هذا النزاع، ومن غير المستبعد أن هذه الإدارة الأمريكية لديها هذه المرة مقاربة ضغط سياسي غير مباشر، ستحاول من خلال ذلك واشنطن اختبار توازنات النفوذ والخيارات الممكنة للتقارب على قاعدة واقعية جديدة، كان مستشار الرئيس الأمريكي الحالي مسعد بولس إلى شمال أفريقيا قد عبر عنها ، و هو يستعد  للقاء الأطراف المعنية في المغرب والجزائر، وقبل ذلك كاتب الدولة الأمريكي في الخارجية ماركو روبيو الذي ركز على الدفع الأمريكي باتجاه ضرورة إيجاد حل مقبول من أطراف النزاع، في إشارة إلى انخرط واشنطن لتسريع وثيرة العمل على إيجاد حل في أقرب وقت.

    وفي غياب أي استراتيجية تفاوضية واضحة لحد الساعة لهذه الإدارة، فإن التقائية المواقف المعبر عنها بين الرباط وواشنطن لم يعد  يلفها  الغموض، سواء من خلال  المسؤولة الرفيعة الأمريكية بوزارة الخارجية الأمريكية ليزا كينا حين أبلغت ستيفان دي ميستورا موقف الولايات المتحدة الأمريكية الواضح بخصوص دعمها لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وتأكيدها  على  جلوس الأطراف  إلى طاولة المفاوضات في أقرب وقت للتفاوض على نتيجة مقبولة  في سياق هذه المبادرة، أو من خلال الموقف المتطابق  للمملكة  إلى حد كبير معه في البلاغ الذي كان قد صدر عن الخارجية المغربية، عقب اللقاء الذي جمع بين وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة حول الصحراء ستيفان دي ميستورا أبريل من السنة الماضية، والذي حدد هذا الموقف الرسمي من عملية التفاوض التي يجب أن لا تخرج عن اللآت الثلاثة  :”لا عملية سياسية خارج إطار الموائد المستديرة التي حددتها الأمم المتحدة بمشاركة كاملة من الجزائر، ولا حل خارج إطار مبادرة الحكم الذاتي، ولا عملية سياسية جدية في وقت ينتهك وقف إطلاق النار يومياً من قبل ميليشيات البوليساريو”.

    معضلة إيجاد طرق كفيلة لاستئناف عملية التفاوض، كانت وراء منح دعم كامل من مجلس الأمن للأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، لتسهيل إعادة إحياء المسار التفاوضي، بالتأسيس على التقدم الذي كان قد أحرزه الوسيط الأممي السابق هورست كولر، والترحيب الذي حظيت به آنذاك الموائد المستديرة التي نظمت بجنيف في سنتي 2018 و 2019. (20)

    إن ما يلوح في الأفق القريب، بأن المساعي التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية تحت غطاء أممي، ستقوم على نهج التفاوض المربح لجميع الأطراف، يبدأ بالسعي لإيجاد السبل الكفيلة بتحقيق الحد الأدنى من استمرار الحوار، الذي ستشرف الإدارة الأمريكية الحالية من خلاله على تقريب وجهات النظر بين المغرب والجزائر، مما يخفي وراءه رسائل غير مباشرة ،مفادها أن واشنطن لا ترغب في مزيد من التصعيد في المنطقة، لكنها لا تنوي التراجع عن خياراتها الاستراتيجية السابقة لصالح المبادرة المغربية للحكم الذاتي. وربما تكون المفاوضات هذه المرة مقدمة لإعادة هندسة العلاقة المغربية الجزائرية بمنظور أمريكي جديد، يقوم على الدمج الاقتصادي والتنمية العابرة للحدود والانخراط البراغماتي في تسويات سياسية واقعية. (21)

    خاتمة :

    إن البحث عن حل متوافق بشأنه للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية بعد التخلي عن مخططات التسوية البائدة من طرف الأمم المتحدة، هو الذي فسح المجال بشكل كبير لإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية والدولية التي تدعم السيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية للمملكة، هذه الأخيرة أصبحت بفضل دبلوماسية ملكية متبصرة محور استراتيجي لتعزيز مقاربة التعاون والاستقرار بمنطق رابح-رابح في محيط إقليمي مضطرب يهدد السلم والأمن الدوليين.

    خلال العشرية الأخيرة، فإن قرارات مجلس الأمن المتعاقبة كرست البحث عن التوافق بدل فرض الحلول الأحادية، مما يؤشر على تجاوز كل مقترحات التسوية السياسية نحو معادلة جديدة تنبني على المزج بين القانون الدولي والواقعية السياسية. (22)

    بات من الواضح بأن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب لمنح الأقاليم الجنوبية حكماً ذاتياً تحت السيادة المغربية، جاءت برؤية استشرافية لهذه التوازنات الإقليمية والدولية، التي تعرف دينامية كبيرة يطبعها التنافس حول مناطق النفوذ وتقاطع المصالح، وذلك بفضل نهج دبلوماسية التغيير، التي تستند إلى فهم عميق للتحديات التي تواجه المغرب، وإلى إرادة صلبة لتجاوزها كما عبر عن ذلك جلالة الملك في أكثر من مناسبة، مما أثمر عن تحقيق المكاسب الدبلوماسية و التي توجت بهذا الإجماع الدولي حول المبادرة المغربية.(23)

    المغرب لم يتجاوز فقط الانحرافات التي كانت سبب ديمومة هذا النزاع المفتعل لخمسة عقود، بل أن الموقع الدبلوماسي المريح حالياً سمح له باختراق واسع على عدة أصعدة، بما في ذلك معاقل دعم أطروحة الانفصال في المعسكرين الأنجلوسكسونية بإفريقيا أو الدول الإسكندنافية بأوروبا على سبيل المثال.

    حالة الجمود وأحياناً العرقلة في مسار التسوية الأممي بسبب تشبت الأطراف الأخرى بخيارات تقليدية غير قابلة للتطبيق من جهة، والتي لم تعد تتجاوب مع المتغيرات الراهنة في سعي المنتظم الدولي للحلول التوفيقية للنزاعات الإقليمية من جهة أخرى، ناهيك عن جدوى دبلوماسية الحزم التي نهجها المغرب في الآونة الأخيرة، كل ذلك عجل بانخراط علني غير مسبوق للقوى العظمى الفاعلة في المسرح الأممي والعالمي، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وإسبانيا.. في دعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي، هذا الدعم الدولي ستكون له تداعياته لا محالة على طبيعة وشكل الحل النهائي لهذا النزاع.

    لقد كسب المغرب معركة السيادة الفعلية على الأقاليم الجنوبية عبر رهان الواقعية أولا، من خلال استراتيجية تنموية عابرة للحدود تتجاوز تلبية احتياجات محلية نحو ما هو إقليمي وقاري (النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، خط الغاز نيجيريا المغرب، المبادرة الأطلسية المغربية لولوج دول الساحل) مما يعني استحضار الأبعاد الجيوسياسية بكل تجلياتها، وثانياً تكثيف الشراكات الاستراتيجية على قاعدة رابح رابح جعلت منه فاعلاً في القرار الإقليمي والقاري وما لذلك من تأثير على السياسة الدولية عموماً.

    تقوية الموقع التفاوضي للمملكة، يتزامن مع رغبة الإدارة الأمريكية الجديدة في حسم هذا النزاع في أقرب آجال، وهذا الاهتمام الأمريكي سيكون له تأثير في تحريك المياه الراكدة لهذا الملف، خصوصا اذا ما استحضرنا بأن المسعى الحالي لهذه الإدارة هو الإشراف على استئناف المفاوضات، مع الدفع بدور الوساطة تحت المظلة الأممية ،على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي كإطار وحيد لأي تفاوض .

    الإحالات :

    1-معهد الولايات المتحدة للسلام: من المرجح أن يحسم النزاع في الصحراء الغربية لصالح المغرب، جريدة القدس العربي 6 أغسطس   2024. http //www.alquds.co.uk

    2-“قاعدة على الأطلسي ” جبهة جديدة في التوتر بين واشنطن وبكين، موقع الحرة، 10 فبراير 2024.

    https://www. alhurra. com

    3- “إسبانيا قلقة من إقدام بايدن على نقل قاعدة عسكرية إلى الجنوب المغربي ” موقع i24news، 30 يونيو 2021. https://www. Ié’news.tv

    4-محمد زكريا أبو فضل،” الساحل الأفريقي وصراع القوى الدولية :الدوافع والمالات، موقع افروبوليسي، يناير 2024. https: // afropolicy. com

    5-اسية البشارة “المغرب في عمق الساحل الأفريقي.. شراكة تكسر عزلة الدول وتعزز نفوذه، قناة ومنصة المشهد، 29 أبريل 2025. https://almashad. com

    6-القدس العربي، جون افريك :هل يكون الساحل منطقة مواجهة جديدة بين المغرب والجزائر؟ يناير 2025. https://www. alquds. Co. uk

    7-حسين معلوم، دوافع التوجه الإيراني.. إلى الساحل الأفريقي، أصوات اونلاين، 21ماي 2025.

    . https://www.aswatonline.com

    8-المغرب يعزز دوره القيادي في الإتحاد الأفريقي خلال قمة فبراير 2020, وكالة بغداد اليوم الإخبارية. https://baghdadtoday. news

    9-Ricardo fabiani, Algeria and Morocco in africa :between normal compétition and- diplomatic escalation, IEmed, 2024.  https://www. iemed. org.

    https://www. iemed. org.

    10-محمد الخمسي، الصين والمغرب :شراكة استراتيجية متوازنة، التحدي 26نوفمبر 2024. https://attahadi.ma

    11-المغرب – روسيا :تعزيز الشراكة الاستراتيجية، موقع وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، الأربعاء 02 دجنبر 2020. diplomatie. ma, https://diplomatie. ma

    12 -Nation unies (2021, 29 octobre) résolution 2602 (2021) adoptée par le conseil de- sécurité à sa 8881e séance. https://un docs. org /fr/s/RES /2602.

    (2021), nations unies. (2022, 27 octobre)

    Résolution 2654 (2022) adoptée par le conseil de sécurité à sa 9169e séance. https://Un-Docs. Org /fr/s/RES /2654 (2022) nations-unies. (2023, 30 octobre) résolution 2703 (2023) adoptée par le conseil de sécurité à sa 9432e séance, https://un docs. Org /fr /s /RES /2703 (2023).

    Nation unies (2022, 27 octobre) sahara occidental, conseil de sécurité proroge jusqu’au 31 octobre 2023 le mandat de la minurso(Cs/15081)

    -13-couverture des réunions et communiqués de presse. https://press. Un.org/fr/2024 /cs 15081. doc. htm.

    14-رسالة المغرب المتضمنة في الوثيقة s/2007 /206 بتاريخ 3 أبريل 2007.

    15 -Blanc François – Paul, la constitution de 2011 et l’initiative marocaine pour la- négociation d’un statut d’autonomie de la région du Sahara, annuaire marocain de la stratégie et les relations internationales tome 1,editions l’harmattan, Paris, 2012, p332.

    -16 -Elcadi latifa, la politique de régionalisation au Maroc, ALMANARA, Revue scientifique trimestrielle spécialisée dans les études juridiques et administratives, numéro 7,septembre 2014, p, 13.

    17-عمر الكتاني “الطريق إلى الأطلسي ” مبادرة مغربية بين يدي دول الساحل (تقرير) جريدة القدس العربي يناير 2024. Https : //www.alquds.Co.uk

    18- سعيد الصديقي، من تقرير المصير الخارجي إلى تقرير المصير الداخلي، موقع هيسبريس الإلكترونية، الخميس 26 أكتوبر 2017https://www.hespress.com

    19-عبد اللطيف وهبي  بين الانفصال وتقرير المصير هسبريس 14 أكتوبر 2024. https://www.hespress.com

    20 -Mohammed loulichki, cap sur l’autonomie pour le sahara, une dynamique En- marche, policy centre, for the New south, avril 2025, pp-12/25

    21-Rida lyammouri et Dr. Fadoua ammari,” sahara marocain : le consensus international autour du plan   d’autonomie peut-il enclencher une nouvelle dynamique onusienne ?” Policy center for the New south, PB-28/25,avril 2025.

    22-Said saddiki, “l’évolution du concept d’autodetermination dans le droit international contemporain” in le differand saharien devant l’organisation des nations unies, sous-direction du centre d’études internationales (Paris, karthala, 2011), pp, 97-113.

    -23خطاب جلالة الملك محمد السادس نصره الله بمناسبة الذكرى السابعة والثلاثين للمسيرة الخضراء، الثلاثاء 6 نونبر 2012.

    المراجع :

    * أمينة المسعودي “مشروع الحكم الذاتي المغربي :الحل الأنجع لقضية الصحراء” دار أبي رقراق للطباعة والنشر، الطبعة الثالثة 2023.

    • BENMESSAOUD TREDANO Abdelmoughit:”la question du Sahara histoire d’une décolonisation pas comme les autres :Repères historiques, décolonisation et autonomie”, collection confluences, imprimerie Afrique-Orient.édition 2009
    • BALLALI BRAHIM “projet marocain d’autonomie pour le sahara et l’autodétermination” mémoire de Master la diplomatie et négociations stratégiques, faculté des sciences juridiques et politiques, université Hassan 1er – Settat  ; année 2022.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سفير المغرب بسيول يبرز قوة الشراكة مع كوريا ويؤكد دعم الرباط لمبادرة الحكم الذاتي بالصحراء

    أبرز سفير المغرب بكوريا، شفيق رشادي، أمس الأربعاء بسيول، دينامية الشراكة الاستراتيجية المغربية الكورية، التي تتسم بتنفيذ مشاريع مشتركة في القطاعات ذات الأولوية.

    وأشار السيد رشادي، في كلمة خلال حفل استقبال نظمته سفارة المغرب بكوريا بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس على عرش أسلافه الميامين إلى “التقاء وجهات النظر حول الرهانات الرئيسية الثنائية ومتعددة الأطراف ” بين الرباط وسيول.

    وأشاد بالعمق التاريخي للعلاقات المغربية الكورية، القائمة على تضامن راسخ يعود تاريخه إلى الحرب الكورية، والذي يتجسد في الروابط…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحماية الاجتماعية.. العدالة والتنمية يحذر الحكومة من الاعتماد المكثف على الديون لتمويلها

    رفض حزب العدالة والتنمية خلال الاجتماع العادي للأمانة العامة ما أسماه « محاولات وزارة العدل المتكررة للتأثير على المسار الرسمي لمراجعة مدونة الأسرة، من خلال تنظيمها لندوات توحي بأن بعض المقترحات الحساسة، والتي أثارت جدلاً ورفضا مجتمعياً واسعا قد حسمت ولا تنتظر سوى التنزيل، من مثل الندوة التي نظمتها مؤخرا تحت عنوان: « إعمال نظام الكد والسعاية على ضوء مستجدات مراجعة مدونة الأسرة »، في سياق ما أسمته تفعيل ورش إصلاح مدونة الأسرة ».

    ونبهت الأمانة العامة، من خلال البيان الذي توصل « تيلكيل عربي » بنسخة منه، « الحكومة إلى الطريقة المعيبة التي تنزل بها الحكومة إصلاح التعليم، والذي يختزله رئيس الحكومة في مشروع « مدارس الريادة » ويعتبره لوحده « محورا أساسيا في هذه الثورة التعليمية »، ويفتخر بكون نتائج التلاميذ المستفيدين من « مدارس الريادة » فاقت نتائج 82 في المائة من نظرائهم الذين لم تشملهم هذه المدارس ».

    وبخصوص مراجعة المندوبية السامية للتخطيط لنسب النمو لسنوات 2022 و2023 و2024، استغربت الأمانة العامة المراجعة التي أقدمت عليها المندوبية السامية في يونيو 2025 بمناسبة إصدارها لنتائج الحسابات الوطنية لسنة 2024، ولاسيما أن هذه المراجعة تطرح تساؤلات عدة من حيث التوقيت والتأخير ومن حيث حجم المراجعة، حيث تمت مراجعة نسب النمو لهذه السنوات تباعا من 1,5 في المائة إلى 1,8 في المائة ومن 3,4 في المائة إلى 3,7 في المائة ومن 3,0  في المائة إلى 3,8 في المائة، إذ وبالرغم من أن هذه المراجعات قد تبدو طفيفة (+0.3، +0.3،+0.8)، إلا أن الأثر التراكمي لها على مدى ثلاث سنوات يمثل زيادة بنحو 1.36 في المائة في نسبة النمو الاقتصادي لسنة 2024، وهي نسبة أكبر بكثير من التوقعات السابقة للمندوبية السامية ومن بياناتها الفصلية لنفس السنة.

    وفي هذا السياق، دعت الأمانة العامة المندوبية السامية للتخطيط لتنوير الرأي العام، من خلال تقديم التوضيحات اللازمة بخصوص المنهجية التي اعتمدتها والمعطيات الاقتصادية العامة والقطاعية التي دفعتها إلى هذه المراجعة في هذا التوقيت وبهذا الحجم لمعدلات النمو لثلاث سنوات متتالية، بما يعزز الثقة في الأرقام الرسمية ويحافظ على سمعة ومصداقية هذه المؤسسة كجهاز إحصائي وطني رسمي مهني وموضوعي ومحايد.

    وأعربت الأمانة العامة عن قلقها بخصوص الأخبار المتداولة حول عزم الحكومة إصدار سندات خزينة طويلة الأمد تمتد إلى 50 سنة لتمويل الاحتياجات المالية الضخمة المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، وتدعو في هذا الصدد الحكومة لاعتماد الشفافية الكاملة واطلاع البرلمان والرأي العام حول تفاصيل هذا الملف وتقديم المعطيات الموطدة الشاملة بخصوص البرامج والمشاريع والاستثمارات ذات الصلة والموارد المالية المخصصة لتمويل هذه البرامج والمشاريع والاستثمارات وكيفية تعبئتها ومصادرها. كما تدعوها إلى الحرص على ضمان استدامة تمويلها وتشغيلها وتحقيق العدالة في استفادة مختلف جهات ومدن وقرى المملكة من هذا المجهود الاستثماري، بما يحقق العدالة المجالية وبما لا يرهن الاقتصاد الوطني والأجيال القادمة ويحفظ استقلالية القرار الاقتصادي والمالي الوطني والتوازنات الماكرو- اقتصادية لبلادنا لاسيما في ظل حالة اللايقين التي يعرفها العالم.

    وحذر المصدر ذاته من خطورة اعتماد الحكومة بشكل مكثف على الديون لتمويل برامج تعميم الحماية الاجتماعية، وهو ما سبق أن نبه إليه الحزب الحكومة عدة مرات، ويستغرب إصرارها على هذه الطريقة من خلال حصولها، يوم 18 يونيو 2025، على قرض جديد إضافي بمبلغ 250 مليون دولار من البنك الدولي لفائدة الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي؛ بعد أن اقترضت الحكومة في السابق من نفس البنك ثلاثة قروض متتابعة في 16 يونيو 2022، و19 دجنبر 2023 و19 مارس 2025، لنفس البرنامج بما مجموعه مليار و600 مليون دولار. وتدعوها في هذا الصدد إلى اعتماد تصور واضح ومستدام لتمويل برنامج تعميم الحماية الاجتماعية بالاعتماد -أولا وأساسا-على التمويل والادخار الميزاناتي الذاتي من خلال الاستثمار الأمثل والرشيد للهوامش المالية التي يوفرها التطور الكبير للموارد العادية.

    وسجلت الأمانة العامة إعلان حزب رمح الأمة الجنوب إفريقي دعمه للسيادة المغربية على الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي، ودعوته في وثيقة للحزب إلى شراكة استراتيجية بين جنوب إفريقيا والمغرب من أجل الوحدة الإفريقية والتحرر الاقتصادي والسلامة الترابية. وتدعو في هذا الصدد جمهورية جنوب إفريقيا إلى مراجعة موقفها واستثمار هذه الدينامية الإيجابية لتوطيد العلاقات بين البلدين بما يخدم مصالحهما الاستراتيجية المشتركة ويعزز مواقف ومكانة قارتنا الإفريقية ووحدتها.

    ودعت الأمانة العامة إلى ضرورة التعجيل بوقف حرب الإبادة الجماعية والحصار والتجويع في غزة بصفة نهائية، وإنهاء الاحتلال وإنصاف الفلسطينيين واسترجاع حقوقهم غير القابلة للتصرف في إقامة دولتهم الفلسطينية المستقلة على أرض فلسطين وعاصمتها القدس الشريف، بما يحقق الاستقرار والأمن والسلام في عموم المنطقة.

    وجددت الأمانة العامة رفضها المبدئي لكل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب، ودعت إلى تعزيز اليقظة الشعبية في مواجهة كل أشكال الاختراق الصهيوني لبلادنا، تجاريا وأكاديميا وثقافيا وفنيا، وتُحَيِّي عاليا الحملة التي نظمتها فعاليات جامعية مغربية ودولية لمنع مشاركة باحثين صهاينة في المنتدى العالمي الخامس للسوسيولوجيا المزمع عقده بجامعة محمد الخامس بالرباط من 6 إلى 11 يوليوز المقبل، وكذا الموقف المشرف للهيئة المغربية للسوسيولوجيا بـ »عدم الترحيب بأي منتم لهذا الكيان الغاصب ولو ضمن أنشطة علمية وأكاديمية احتراما للالتزامات الوطنية في هذا الصدد ولمشاعر المغاربة »، بالنظر للممارسات الهمجية التي يرتكبها هذا الكيان الغاصب في حق الفلسطينيين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سلوفاكيا تدعم مبادرة الحكم الذاتي

    هسبريس من الرباط

    اعتبرت سلوفاكيا المبادرة المغربية بالحكم الذاتي لحل نزاع الصحراء، المقدمة إلى الأمين العام للأمم المتحدة في 11 أبريل 2007، بمثابة أساس من أجل تسوية نهائية تحت إشراف الأمم المتحدة” لقضية الصحراء المغربية.

    وعبرت جمهورية سلوفاكيا عن هذا الموقف في إعلان مشترك تم توقيعه عقب لقاء جرى، اليوم الخميس بالرباط، بين وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، السيد ناصر بوريطة، ونظيره السلوفاكي، يوراي بلانار، وزير الشؤون الخارجية والأوروبية.

    وجاء في الإعلان المشترك أن “سلوفاكيا تشيد بالجهود الجادة وذات المصداقية التي يبذلها المغرب من أجل الدفع بالمسار السياسي نحو تسوية، وتدعم حلا سياسيا عادلا ودائما ومقبولا من لدن الأطراف، قائما على التوافق، تماشيا مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما في ذلك القرار S/RES/2756 الصادر في 31 أكتوبر 2024”.

    وبموقفها المعزز الجديد، تساهم جمهورية سلوفاكيا في الزخم المتزايد لفائدة مغربية الصحراء ومبادرة الحكم الذاتي، التي تحظى بإشادة المجتمع الدولي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هيريتاج فاونديشن: تأكيد الولايات المتحدة اعترافها بسيادة المغرب على صحرائه « رسالة قوية تكرس الحقيقة والواقع على الأرض »

    العلم – الرباط

    أكد الخبير الأمريكي، ديفيد آرونسون، عضو مركز الأبحاث « The heritage foundation »، الذي يتخذ من واشنطن مقرا له، أن تأكيد الولايات المتحدة مجددا اعترافها بسيادة المغرب على صحرائه يمثل « رسالة قوية تكرس الحقيقة والواقع على الأرض »، و »تفتح الطريق أمام السلام والاستقرار الإقليمي ».

    وأوضح السيد آرونسون في تصريح صحفي، تعليقا على تأكيد الولايات المتحدة مجددا على سيادة المغرب على الصحراء، تأكيدا للموقف الذي أبلغه الرئيس دونالد ترامب لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أن هذا الإعلان « القوي » يجدد الدينامية الإيجابية التي أحدثها، على الخصوص، الاتفاق الثلاثي لسنة 2020، و »يفتح الطريق أمام السلام والاستقرار الإقليمي ».

    وخلال مباحثات أجراها، أمس الثلاثاء بواشنطن، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، وكاتب الدولة الأمريكي، ماركو روبيو، جدد هذا الأخير التأكيد على أن « الولايات المتحدة تعترف بسيادة المغرب على الصحراء ».

    وأشار السيد آرونسون إلى أن الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس ترامب، كانت قد اعترفت بالسيادة الكاملة والتامة للمغرب على صحرائه، وهي الخطوة التي حذت حذوها – بحسبه- العديد من البلدان الأخرى.

    وأضاف المحلل في مركز الأبحاث الأمريكي المؤثر أن العلاقات المغربية-الأمريكية، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس الأمريكي دونالد ترامب « تعد بمستقبل أفضل ».

    وسجل في هذا الصدد أن البلدين « يتقاسمان مصالح وقيما مشتركة، لاسيما الالتزام القوي بالسلام والأمن والازدهار ».

    وذكر بأن « المغرب كان أول دولة اعترفت باستقلال الولايات المتحدة في سنة 1777. وهو البلد الإفريقي الوحيد الذي أبرم اتفاقا للتبادل الحر مع الولايات المتحدة »، مشيرا إلى أن هذه العلاقة « وطيدة وستواصل، بلا شك، تطورها في جميع المجالات ».

    واعتبر الخبير المتخصص في شؤون الشرق الأوسط أن الاتفاق الثلاثي هو « نموذج رئيسي لهذا التعاون، تماما مثل تمرين الأسد الإفريقي العسكري ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل تعلن بريطانيا القطيعة مع الغموض وتلتحق بركب واشنطن وباريس في دعم الحكم الذاتي المغربي لإنهاء نزاع الصحراء؟ (+فيديو)

    في تطور لافت ينذر بإعادة تشكيل المواقف الدولية من قضية الصحراء، كشف وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، أن حكومة بلاده بصدد مراجعة موقفها من النزاع الإقليمي، في تصريح جاء ردًا على سؤال برلماني حول ما إذا كانت لندن تعتزم السير على نهج الولايات المتحدة وفرنسا في دعم مبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب.

    ويشير هذا التصريح إلى احتمال تغير جوهري في سياسة المملكة المتحدة تجاه النزاع، في اتجاه دعم صريح للمبادرة المغربية، التي وصفتها الأمم المتحدة بـ”الجدية وذات المصداقية”، باعتبارها أساسًا عمليًا لتسوية نهائية ترضي جميع الأطراف وتضع حدًا…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عبث.. أحمد عطاف ناطق باسم البوليساريو أم وزير خارجية الجزائر؟

    ليلى صبحي

    أثار تصريح وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف بشأن رفض مقترح الحكم الذاتي الذي اقترحته المملكة المغربية لحل نزاع الصحراء موجة واسعة من الانتقادات داخل الجزائر.

    وعبر العديد من الجزائريين على منصات التواصل الاجتماعي عن استيائهم من موقف الوزير، متسائلين عن دوافع هذا الرفض في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات داخلية متفاقمة.

    كما سلطت هذه التصريحات الضوء على فجوة واضحة بين مواقف الحكومة الجزائرية والتوجهات الدولية، التي ترى في المقترح المغربي حلاً جادًا وواقعيًا للنزاع الإقليمي.

    ووصف جزائريون تصريحات أحمد عطاف بأنها تفتقر إلى الجدية، خصوصًا مع…

    إقرأ الخبر من مصدره