قامت مصالح التحقيق والبحث لدى مجلس المنافسة، يوم الثلاثاء الماضي، بعمليات زيارة فجائية وحجز، متزامنة لدى فاعلين في السوق الوطنية لتوريد المستلزمات الطبية، وذلك بناء على شبهات ممارسات منافية للمنافسة في السوق المذكورة.
وأوضح بلاغ للمقرر العام لمجلس المنافسة أن عمليات الزيارة والحجز المذكورة تمت بترخيص من السيد وكيل الملك، وبمؤازرة ضباط الفرقة الوطنية للشرطة القضائية المعينين لحضور أعمال الزيارة والحجز، طبقا لأحكام المادة 72 من القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، كما تم تعديله وتتميمه.
وفي هذا الصدد، أشار البلاغ إلى أن إنجاز العمليات المذكورة، لا يعني قيام ووجود الممارسات المنافية للمنافسة المشتبه فيها أو ثبوت مسؤولية الفاعلين المعنيين في ارتكابها، إذ يبقى للهيئات التداولية للمجلس وحدها صلاحية البت في الممارسات المذكورة في حال ثبوتها، بعد إجراء تحقيق معمق في الموضوع وفق مسطرة تواجهية في احترام تام لحقوق الدفاع.
ونظرا لاعتبارات مرتبطة باحترام حقوق دفاع الفاعلين الذين تمت زيارتهم، يضيف البلاغ، لن يقوم مجلس المنافسة، في الوقت الراهن، بالإدلاء بأي تعليق حول هويتهم أو الممارسات موضوع عمليات الزيارة والحجز.
و يتوفر مجلس المنافسة، طبقا لأحكام المادة 16 من القانون رقم 20.13 المتعلق بمجلس المنافسة، كما تم تعديله وتتميمه، على مصالح للبحث والتحقيق تقوم بإجراء التحريات والتحقيقات اللازمة تطبيقا لأحكام قانون حرية الأسعار والمنافسة المتعلقة بالممارسات المنافية للمنافسة ومراقبة عمليات التركيز الاقتصادي.
وسجل البلاغ أن عمليات الزيارة الفجائية والحجز، التي تنظمها المادة 72 المذكورة أعلاه، تعتبر أداة بحث وتحقيق تتيح جمع الأدلة والمعلومات اللازمة للتحقيق في عين المكان، بخصوص القضايا المرتبطة بالممارسات المنافية للمنافسة أو عدم تبليغ مجلس المنافسة بعمليات التركيز الاقتصادي.
Étiquette : مجلس المنافسة
-
عمليات زيارة وحجز فجائية بمقرات بعض الفاعلين في سوق توريد المستلزمات الطبية
-
مجلس المنافسة يفاجئ موردي مستلزمات طبية بزيارات وعمليات حجز
العمق المغربي
قامت مصالح التحقيق والبحث لدى مجلس المنافسة، يوم الثلاثاء الماضي، بعمليات زيارة فجائية وحجز، متزامنة لدى فاعلين في السوق الوطنية لتوريد المستلزمات الطبية، وذلك بناء على شبهات ممارسات منافية للمنافسة في السوق المذكورة.
وأوضح بلاغ للمقرر العام لمجلس المنافسة أن عمليات الزيارة والحجز المذكورة تمت بترخيص من السيد وكيل الملك، وبمؤازرة ضباط الفرقة الوطنية للشرطة القضائية المعينين لحضور أعمال الزيارة والحجز، طبقا لأحكام المادة 72 من القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، كما تم تعديله وتتميمه.
وفي هذا الصدد، أشار البلاغ إلى أن إنجاز العمليات المذكورة، لا يعني قيام ووجود الممارسات المنافية للمنافسة المشتبه فيها أو ثبوت مسؤولية الفاعلين المعنيين في ارتكابها، إذ يبقى للهيئات التداولية للمجلس وحدها صلاحية البت في الممارسات المذكورة في حال ثبوتها، بعد إجراء تحقيق معمق في الموضوع وفق مسطرة تواجهية في احترام تام لحقوق الدفاع.
ونظرا لاعتبارات مرتبطة باحترام حقوق دفاع الفاعلين الذين تمت زيارتهم، يضيف البلاغ، لن يقوم مجلس المنافسة، في الوقت الراهن، بالإدلاء بأي تعليق حول هويتهم أو الممارسات موضوع عمليات الزيارة والحجز.
و يتوفر مجلس المنافسة، طبقا لأحكام المادة 16 من القانون رقم 20.13 المتعلق بمجلس المنافسة، كما تم تعديله وتتميمه، على مصالح للبحث والتحقيق تقوم بإجراء التحريات والتحقيقات اللازمة تطبيقا لأحكام قانون حرية الأسعار والمنافسة المتعلقة بالممارسات المنافية للمنافسة ومراقبة عمليات التركيز الاقتصادي.
وسجل البلاغ أن عمليات الزيارة الفجائية والحجز، التي تنظمها المادة 72 المذكورة أعلاه، تعتبر أداة بحث وتحقيق تتيح جمع الأدلة والمعلومات اللازمة للتحقيق في عين المكان، بخصوص القضايا المرتبطة بالممارسات المنافية للمنافسة أو عدم تبليغ مجلس المنافسة بعمليات التركيز الاقتصادي.
-
10 سنوات لإطلاق مصنع واحد.. عراقيل استغلال المقالع تفرمل الاستثمار بقطاع الإسمنت بالمغرب
خالد فاتيحي
أكد تقرير حديث صادر عن مجلس المنافسة أن إحداث مصنع إسمنت مندمج بالمغرب يظل مسارا استثماريا طويل الأمد ومعقدا، يمتد ما بين ثماني وعشر سنوات، بدءا من التنقيب الجيولوجي الأولي وصولا إلى التشغيل الفعلي. وسجل المجلس، ضمن رأي له حول “السير التنافسي لسوق مواد البناء، سوق الإسمنت نموذجا” أن الطبيعة الرأسمالية المكثفة لهذه الصناعة، إلى جانب حاجتها إلى رأسمال تشغيلي مهم قبل بلوغ الطاقة الإنتاجية الكاملة، تشكل حاجزا بنيويا أمام دخول فاعلين جدد إلى السوق.
وأوضح التقرير أن المشروع يتطلب تعبئة وعاء عقاري يستجيب لمعايير دقيقة، خاصة من حيث القرب من المقالع والبنيات التحتية ومناطق الاستهلاك، إضافة إلى ضرورة مواكبة التطور التكنولوجي المستمر للمنشآت الصناعية وتفادي مخاطر تقادمها. كما أشار إلى أن تكاليف الاستثمار المرتفعة، سواء في ما يتعلق بالبنيات الأساسية أو التجهيزات الصناعية أو منظومات الامتثال البيئي، تجعل من ولوج السوق رهينا بقدرات مالية وتنظيمية كبيرة.
إقرأ أيضا: ثلاث شركات تهيمن على إنتاج الإسمنت بالمغرب.. ومبيعات الموزعين تتجاوز 9 مليارات درهم
وسجل مجلس المنافسة أنه منذ دخول مصانع الإنتاج التابعة لشركة “Atlas Ciments” بكل من بن أحمد وبني ملال حيز التشغيل خلال سنتي 2010 و2011، لم يشهد السوق سوى دخول فاعل مندمج جديد واحد، هو شركة “Novacim” التي شرعت في نشاطها بمدينة الجديدة سنة 2022. وباستثناء هذه الحالة، ظلت دينامية العرض محصورة أساسا في توسيع القدرات الإنتاجية للمصانع القائمة أو إطلاق وحدات جديدة من طرف الفاعلين المتواجدين سلفا، إلى جانب عمليات التوسع الخارجي.
ارتباط هيكلي بالموارد الطبيعية
وشدد التقرير على أن شركات الإسمنت المندمجة ترتبط بشكل وثيق بولوجها إلى الحجر الجيري، باعتباره المادة الأولية الأساسية لإنتاج “الكلنكر”. ويُعد حجم مكامن المقالع المستغلة وطبيعتها الجيولوجية عاملا حاسما في اختيار مواقع المصانع وفي تحسين مردوديتها الاقتصادية، نظرا لتأثير تكاليف النقل على تنافسية المنتج النهائي.
غير أن استغلال المقالع يواجه، إضافة إلى الإكراهات المالية، مساطر إدارية معقدة وطويلة الأمد، تنعكس سلبا على آجال الحصول على تراخيص الاستغلال وعلى خطط التزود. وأوضح المجلس أن هذه الوضعية تولد حالة من عدم اليقين بشأن الإمكانيات المتاحة لولوج مناطق جديدة لم يتم استغلالها بعد، رغم رصد موارد مالية مهمة لتطويرها، ما يحد من وضوح الرؤية الاستثمارية على المدى المتوسط والبعيد.
كما أشار التقرير إلى أن ندرة الموارد الطبيعية ذات الجودة المناسبة في بعض الجهات، واشتداد المنافسة حولها، يفرضان ضغطا إضافيا على الفاعلين المحتملين، خاصة في ظل اشتراطات بيئية متزايدة الصرامة مرتبطة بحماية المجال الترابي وتقليص الأثر البيئي للأنشطة الاستخراجية والصناعية.
بنية سوق الكلنكر ومخاطر التنسيق
وتوقف مجلس المنافسة عند البنية المركزة للسوق الناشئة لتوريد الكلنكر، معتبرا أنها تقيد البدائل المتاحة أمام مراكز الطحن المستقلة من حيث مصادر التوريد. وأوضح أن هذه البنية تنطوي على مخاطر محتملة للتنسيق، سواء على المستوى الأفقي بين الموردين أو العمودي بين الموردين ومصنعي الإسمنت المندمجين، بما قد ينعكس سلبا على شروط المنافسة في السوق البعدية لإنتاج وتسويق الإسمنت.
وأشار المجلس إلى أن مراكز الطحن المستقلة، التي تعتمد على التزود بالكلنكر من الشركات المندمجة، تظل معرضة لمخاطر مرتبطة بأسعار التوريد أو بشروطه، وهو ما قد يحد من قدرتها التنافسية ويؤثر على توازن السوق.
إقرأ أيضا: فواتير وهمية وممارسات تدليسية.. مجلس المنافسة يفضح “اختلالات” سوق الإسمنت بالمغرب
وفي هذا السياق، اعتبر التقرير أن التعهدات التي أضفى عليها المجلس طابعا إلزاميا، بموجب قراراته الصادرة إثر الإحالة المتعلقة بسوق الكلنكر، وكذا في إطار الترخيص لعملية التركيز الاقتصادي التي باشرتها مجموعة “Heidelberg Materials”، من شأنها تحسين شروط الولوج إلى مادة الكلنكر، وضمان تزويد شفاف وغير تمييزي لمراكز الطحن المستقلة، والحفاظ على دينامية المنافسة التي يكرسها هذا النموذج على الصعيد الوطني.
ويخلص التقرير إلى أن سوق الإسمنت بالمغرب يظل محكوما بتوازنات دقيقة بين متطلبات الاستثمار الصناعي الثقيل، وإكراهات الولوج إلى الموارد الطبيعية، والحرص على ضمان شروط منافسة فعالة. كما يؤكد أن تعزيز الشفافية وتبسيط المساطر الإدارية المرتبطة باستغلال المقالع، إلى جانب مراقبة سلاسل التوريد، تشكل عناصر أساسية لتهيئة بيئة أكثر انفتاحاً أمام فاعلين جدد، بما يساهم في تقوية التنافسية وضمان استقرار السوق على المدى الطويل.
-
ثلاث شركات تهيمن على إنتاج الإسمنت بالمغرب.. ومبيعات الموزعين تتجاوز 9 مليارات درهم
خالد فاتيحي
أكد تقرير حديث لمجلس المنافسة، أن توزيع القدرات الوطنية لإنتاج الإسمنت، يظهر الأهمية التي تكتسيها المصانع المتمركزة بجهات الدار البيضاء – سطات، وسوس – ماسة، والشرق، مشكلة في مجموعها ما يزيد عن 58 في المائة من إجمالي القدرة الإنتاجية.
وفي هذا الإطار، سجل المجلس ضمن رأي له حول “السير التنافسي لسوق مواد البناء، سوق الإسمنت نموذجا”، أن جهة الدار البيضاء – سطات تنفرد بتمركز ثلث القدرات الإنتاجية الوطنية للإسمنت، بالنظر إلى احتضانها لعدد من الفاعلين الرئيسيين في السوق، من قبيل “LafargeHolcim Maroc” و”Ciments de l’Atlas” و”Ciments du Maroc”، التي تستحوذ على حصة تتراوح بين 80% و90% من السوق، فضلا عن الوافد الجديد “Novacim”.
وبحسب المعطيات نفسها، أسهمت الجهة، خلال سنة 2024، في توفير أزيد من ثلث العرض الوطني من الإسمنت، بفضل القدرات الإنتاجية المتوفرة ضمن نفوذها الترابي، ما يعكس وزنها الاقتصادي ودورها المحوري في الدينامية التنموية الاقتصادية والاجتماعية.
وأشار الرأي إلى أن مواقع تمركز الفاعلين وكميات الإسمنت المسلمة تجسد الإمكانات التي تزخر بها بعض الجهات، بالنظر إلى حجم المشاريع والأوراش التي تحتضنها، وهو ما يفسر تعدد الفاعلين الناشطين بها.
وبخصوص الانتاج، كشف الرأي أن القدرة السنوية الإجمالية لمواقع الإنتاج التابعة للفاعلين تبلغ ما يناهز 27,3 مليون طن من الإسمنت، منها نحو 26,6 مليون طن تعود إلى شركات الإسمنت المندمجة، أي ما يفوق 97 في المائة من إجمالي القدرات الإنتاجية الوطنية، فيما تعود الحصة المتبقية إلى ثلاثة مراكز طحن مستقلة.
وتابع أن شركة “LafargeHolcim Maroc”، تنفرد بحصة تقارب 50 في المائة من إجمالي القدرات الإنتاجية الوطنية، بطاقة إنتاج سنوية تقدر بـ13,5 مليون طن. وينطبق الأمر نفسه، بحسب المعطيات الواردة، على مستوى قدرات إنتاج الكلنكر، حيث تستأثر الشركة بنحو 54 في المائة من القدرات الوطنية المخصصة لإنتاج هذه المادة.
وفي السياق ذاته، أكد الرأي نقلا عن الفاعلين في السوق أن الجزء الأكبر من مبيعات الإسمنت يتم عبر شبكة الموزعين، الذين يضطلعون بدور محوري في تزويد أوراش البناء السكني.
وكشف مجلس المنافسة، أنه خلال سنة 2024 بلغ حجم مبيعات كافة أنواع الإسمنت عبر هذه القناة ما يقارب 9,3 مليون طن، وهو ما يعادل رقم معاملات يفوق 9,9 مليار درهم.
وبحسب التحليل المعتمد، بلغ متوسط كميات الإسمنت التي وزعها هؤلاء الموزعون، على امتداد السنوات المعنية بالتحليل، في مجموع التراب الوطني، حوالي 66 في المائة، في حين ارتفعت هذه الحصة، وفق المصدر نفسه، إلى نحو 92 في المائة بالنسبة للإسمنت الموجه لأوراش البناء السكني، بما يعكس الدور المركزي لهذا القطاع في تحريك الطلب الوطني على الإسمنت.
من جانب آخر، أبان التحليل المنجز، بحسب الرأي، أن بنية سوق الإسمنت تتسم بدرجة عالية من التركيز، وهيمنة واضحة للشركات المندمجة، حيث تغطي شركات “LafargeHolcim Maroc” و”Ciments du Maroc” و”Ciments de l’Atlas” ما بين 80 و90 في المائة من الطلب الوطني على الإسمنت الموجه لأوراش البناء.
وعلى الصعيد الجهوي، أكد مجلس المنافسة أن السوق تتميز، بالنظر إلى أنواع الإسمنت المستهدفة، بطابع شديد التركيز، في إطار بنية تنافسية تجمع بين الاحتكار الثنائي واحتكار القلة، فضلا عن بعض الحالات شبه الاحتكارية.
وسجل الرأي أن هذه البنية تعد سمة عامة لصناعة الإسمنت على الصعيد العالمي، وليست خاصة بالسوق الوطنية، إذ ترتبط أساسا بسعي الفاعلين إلى تحقيق وفورات الحجم.
غير أن المجلس لفت إلى أن هذه البنية قد تنطوي على مخاطر تتعلق بإمكانية تنسيق سلوك الفاعلين، خاصة فيما يتعلق بأسعار أنواع الإسمنت “الشائع الاستعمال”، بالنظر إلى الطبيعة المتجانسة للمنتجات المعروضة للبيع، وارتفاع درجة شفافية تكوين الأسعار، فضلا عن الدور الذي يلعبه الموزعون.
الرأي، أورد كذلك أن إحداث مصنع للإسمنت يعد مسارا استثماريا طويل الأمد قد يمتد ما بين 8 و10 سنوات، انطلاقا من مراحل التنقيب الجيولوجي الأولية وصولا إلى التشغيل الفعلي للمصنع.
وأضاف المجلس أن هذا النوع من الاستثمارات، إلى جانب طابعه الرأسمالي المكثف، يواجه إكراهات مرتبطة بتعبئة الوعاء العقاري الملائم والمستوفي لمعايير القرب من المقالع والبنيات التحتية ومناطق الاستهلاك، فضلا عن ضرورة مواكبة التطور التكنولوجي للمنشآت الصناعية والتصدي لمخاطر تقادمها.
ولفت الرأي إلى أن الاستثمارات التي قام بها الفاعلون في السوق الوطنية أسهمت في تعزيز القدرات الإنتاجية المتاحة، غير أن معدلات استغلال هذه القدرات ظلت، خلال السنوات المعنية بالتحليل، في حدود تقارب 60 في المائة، فيما أوضح المجلس أن هذا المستوى المحدود من الاستغلال يؤدي إلى تقييد نسبي للعرض في سوق الإسمنت، وهو ما يمكن معالجته عبر إرساء شروط جديدة لتحفيز الطلب على أنواع الإسمنت الشائعة أو أصناف جديدة تستجيب لحاجيات مختلف تقسيمات السوق.
وبين المجلس أن الهدف من ذلك يتمثل في إحداث أثر مزدوج محفز للمنافسة، من خلال تنويع عرض المنتجات وتعزيز وتيرة الابتكار التقني والتكنولوجي، بما يسهم في تقليص التكاليف عن كل وحدة منتجة، وبالتالي مستويات الأسعار المعتمدة في السوق.
من جهة أخرى، أبرز الرأي أهمية تقنين أنشطة البيع بالتقسيط وإنتاج الخرسانة الجاهزة للاستعمال، من خلال تنظيم عمل المستودعات، وتشديد آليات المراقبة، وإخضاع محطات إنتاج الخرسانة الجاهزة للإشهاد بالمطابقة، مع مواكبتها من طرف مختبرات متخصصة، قصد التصدي للممارسات التدليسية وحماية جودة المنتجات.
وفي إطار مواجهة الظرفية الاقتصادية التي تتسم بارتفاع معدلات التضخم، دعا الرأي إلى تشجيع استهلاك الإسمنت غير المعبأ، بالنظر إلى كلفته المنخفضة وأسعاره الأكثر تنافسية، خاصة بالنسبة للأوراش المجهزة بالمعدات الملائمة.
وشدد مجلس المنافسة على أهمية إعطاء الأولوية للبحث والتطوير والابتكار، بهدف إيجاد بدائل للخرسانة التقليدية وتطوير أصناف جديدة من الإسمنت الصديق للبيئة، بالاعتماد على مكونات متنوعة، من ضمنها المنتجات الثانوية المشتقة من صناعات أخرى، وذلك في إطار شراكات منظمة تجمع المراكز التقنية المتخصصة ومعاهد التكوين ذات الصلة.
وفيما يتعلق بترسيخ شروط نجاعة سير السوق عبر آلية الأسعار، دعا المجلس إلى اعتماد رؤية استراتيجية لدعم الطلب في قطاع السكن، باعتباره المنفذ الرئيسي لسوق الإسمنت، من خلال تعبئة الوعاء العقاري، وتقليص العجز السكني عبر تطوير عروض السكن المتوسط والإيجاري، إلى جانب دعم الطلب على الولوج إلى السكن عبر الإعانات المباشرة المخصصة لمقتني السكن لأول مرة.
كما أوصى المجلس بتشجيع تصدير الكلنكر، لاسيما نحو الأسواق الإفريقية التي تفتقر إلى مورد الحجر الجيري، لما لذلك من أثر إيجابي على مستويات الأسعار وتحسين استغلال القدرات الإنتاجية، مع تعزيز البنيات التحتية المينائية وتطوير الخدمات اللوجستية المرتبطة بالتصدير.
-
مجلس المنافسة يشهر “سلاح التفتيش” بوجه المحتكرين ويجند 50 مقررا لضبط السوق
سفيان رازق
أكد رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، أن المجلس دخل مرحلة جديدة في تعاطيه مع القضايا النزاعية المرتبطة باحترام قواعد المنافسة، مشدداً على أن السوق المغربي أصبح أكثر وعياً بدور المجلس كهيئة تحكيمية يمكن اللجوء إليها لحل النزاعات وضبط الاختلالات، سواء عبر المساطر الزجرية أو من خلال مقاربات توافقية تفضي إلى إعادة هيكلة الأسواق وفتحها أمام المنافسة.
وأوضح رحو، خلال اللقاء السنوي مع وسائل الإعلام، أمس الثلاثاء، أن القضايا النزاعية تشكل اليوم أحد أهم محاور اشتغال المجلس، مبرزاً أن هذه الدينامية لم تكن بنفس الزخم في السابق، قبل أن تبدأ في التبلور بشكل واضح في المرحلة الحالية، وقال إن المجلس عالج إلى حدود اليوم ملفين نزاعيين كبيرين، فيما يوجد في مسار المعالجة حوالي 16 ملفاً نزاعياً مفتوحاً، معتبراً أن هذا التطور يشكل سابقة تعكس مستوى إدراك الفاعلين الاقتصاديين لوجود “حكم للسوق” يمكن الاحتكام إليه.
وسجل رئيس مجلس المنافسة أن الصحافة كان لها دور أساسي في التعريف باختصاصات المجلس، وهو ما شجع المتضررين من ممارسات منافية للمنافسة على طرق باب المؤسسة وتقديم شكايات رسمية، مبرزاً أن حل إشكالات المنافسة يقتضي بالضرورة أن يبادر المتضررون إلى توثيق ملفاتهم وتقديم الحجج القانونية، بدل الاكتفاء بإشعارات عامة أو شكاوى غير مكتملة، مضيفا أن المجلس بات يحث الفاعلين الاقتصاديين على التعامل مع قضايا المنافسة بنفس الجدية التي يتعاملون بها مع النزاعات التجارية أو القضائية.
وأشار رحو إلى أن المساطر النزاعية، بحكم طبيعتها، تتطلب وقتاً وإجراءات دقيقة، من بينها الاستماع الحضوري للأطراف المعنية واحترام الطقوس القانونية المعمول بها، غير أنه عبر عن ثقته في أن عدداً مهماً من هذه الملفات سيعرف طريقه إلى الحسم خلال السنة الجارية، معتبرا أن هذا التراكم سيمكن المجلس من بناء “عقيدة” واضحة في المادة النزاعية، وإيصال رسائل قانونية وتنظيمية قوية إلى مختلف الفاعلين في السوق.
وفي هذا السياق، أبرز رحو أن المجلس لا يهدف فقط إلى تسوية النزاعات المعروضة عليه، بل يسعى أيضاً إلى استخلاص الدروس منها وتحويلها إلى توجيهات عامة ورسائل تفسيرية للقانون، يمكن نشرها وتعميمها على مختلف القطاعات.
واستشهد بحالة يعالجها المجلس حالياً تتعلق بفاعلين يجمعون بين صفة تجار الجملة وتجار التقسيط في الوقت نفسه، ما يجعلهم في وضعية منافسة مباشرة مع زبنائهم، موضحا أن المجلس بصدد بلورة تفسير قانوني واضح لكيفية التعامل مع هذا النوع من الحالات، ليس فقط داخل قطاع بعينه، بل من خلال وضع قاعدة عامة يمكن تطبيقها على جميع القطاعات التي تعرف هذا النمط من النشاط.
وعلى مستوى المنهجية، شدد رئيس مجلس المنافسة على أن المؤسسة تتبنى مقاربة تقوم على حل المشكلات، خاصة في الحالات التي يكون فيها عدم الامتثال الكامل للقانون ناتجاً عن ممارسات تاريخية كانت تعتبر مقبولة في فترات سابقة، مبرزا أن القانون المغربي يمنح المجلس أدوات متعددة، تمتد من العقوبات الصارمة إلى حلول بديلة تسمح بتسوية الوضعيات دون اللجوء إلى الجزاءات، عندما يتعلق الأمر بفاعلين حسني النية ومستعدين لتصحيح اختلالاتهم.
وضرب رحو مثالاً بتفكيك احتكار سوق الأداء بالبطاقات البنكية، حيث كان فاعل واحد يهيمن على نحو 96 في المئة من حصة السوق، قبل أن يتدخل المجلس ويفتح المجال أمام التعددية، ملفتا أن هذا المسار، الذي تم اعتماده بشكل ودي، أفضى إلى وجود 12 فاعلاً متنافساً في السوق، بمن فيهم الفاعل السابق الذي فقد وضعيته الاحتكارية، مؤكدا أن هذا التحول مكن التجار من حرية التعاقد مع أي من هؤلاء الفاعلين، ما انعكس إيجاباً على جودة الخدمات وعلى مستوى العمولات والأسعار، التي سجلت انخفاضاً ملحوظاً.
وفي المقابل، شدد رئيس المجلس على أن المقاربة الودية لا تلغي إمكانية اللجوء إلى العقوبات الصارمة في الحالات التي يرفض فيها المعنيون الاعتراف بوجود إشكال أو الامتثال للقانون. وأوضح أن قرارات المجلس في هذا الإطار تبقى قابلة للطعن أمام محكمة الاستئناف بالرباط، باعتبارها الجهة المختصة، مشيراً إلى أن المجلس لم يسجل إلى حدود الآن سوى حالة واحدة وصلت إلى القضاء، انتهت بتأييد المحكمة لقرار المجلس، ما اعتبره تعزيزاً لقراءته السليمة لقانون المنافسة وللاجتهاد القضائي في هذا المجال.
وتطرق رحو إلى الجهود المبذولة لتعزيز قدرات مجلس المنافسة، خاصة على مستوى الموارد البشرية، موضحاً أن عدد المقررين، وهم الأشخاص المحلفون المكلفون بالتحقيق في الملفات، يبلغ حالياً حوالي 45، على أن يستقر مستقبلاً في حدود 50 مقرراً، وهو ما اعتبره “نظام الإبحار” الذي سيمكن المجلس من الاضطلاع الكامل بمهامه.
كما توقف عند إحدى الأدوات الثقيلة التي يتيحها القانون للمجلس في الإطار النزاعي، والمتعلقة بإجراء الزيارات والتحقيقات الميدانية، والتي تستلزم موافقة النيابة العامة وتدخل الشرطة القضائية، مشيرا إلى أن المجلس قام إلى حدود اليوم بثلاث عمليات تفتيش ميداني، مبرزاً أن هذه التجربة مكنته من اكتساب الخبرة اللازمة في هذا النوع من التحقيقات، وجعلت هذه الأداة القانونية عملية وقابلة للتفعيل عند الاقتضاء.
وختم رئيس مجلس المنافسة بالتأكيد على أن المجلس استوعب اليوم بشكل كامل مختلف الآليات الإجرائية والمنهجيات التي ينص عليها القانون، وأنه أصبح في وضع أفضل للقيام بدوره كحكم فعلي بين فاعلي السوق، بما يضمن تكريس المنافسة الحرة والنزيهة وحماية الاقتصاد الوطني.
-
رحو: مجلس المنافسة عالج 180 ملفا يتعلق بـ “الاحتكار” في 2025
سفيان رازق
كشف رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، أن المجلس عالج سنة 2025، 180 ملفا مرتبطا بالتركيز الاقتصادي، ملفتا أن هذه السنة شكلت محطة مفصلية في مسار اشتغال المجلس، سواء من حيث حجم الملفات المعالجة أو من حيث ترسيخ منهجية واضحة في التعاطي مع قضايا المنافسة والتواصل مع الرأي العام، مبرزاً أن الدينامية التي يعرفها الاقتصاد الوطني تنعكس بشكل مباشر على وتيرة ونوعية عمل المجلس.
وأوضح رحو، خلال اللقاء السنوي مع ممثلي وسائل الإعلام، صباح الثلاثاء، أن هذا الموعد بات مناسبة أساسية لعرض حصيلة السنة المنصرمة، وتقديم معطيات رقمية تبرز الاتجاه العام الذي يسير فيه مجلس المنافسة، إلى جانب تسليط الضوء على ما سماه “عقيدة المنافسة” التي يتم بناؤها بشكل تدريجي، باعتبارها الإطار المرجعي الذي ينبغي أن يسود في المغرب، سواء على مستوى القرارات أو على مستوى منهجية التواصل مع المواطن عبر الإعلام، بما يتيح فهماً أدق لاختيارات المجلس وقراراته.
وأشار رئيس مجلس المنافسة إلى أن تدخلات المجلس لا تقتصر فقط على القضايا الخلافية أو النزاعية المرتبطة بالمنافسة، بل تشمل أيضاً آلية إبداء الرأي المنصوص عليها قانوناً، سواء بطلب من البرلمان أو من الهيئات المنظمة للقطاعات الإنتاجية، فضلاً عن إمكانية الإحالة الذاتية في عدد من المواضيع، مبرزاً أن اختيار القضايا التي يتدخل فيها المجلس يتم وفق معايير محددة تأخذ بعين الاعتبار الأهمية الاقتصادية والظرفية للملفات المطروحة.
وفي ما يتعلق بتطور عمل المجلس، أكد رحو أن الصلاحيات التقريرية التي خولها القانون للمجلس، والتي بدأ تفعيل آثارها بشكل فعلي منذ سنة 2019، مكنت من رفع وتيرة معالجة الملفات، خاصة تلك المرتبطة بعمليات التركيز الاقتصادي، مشيراً إلى أن سنة 2025 عرفت معالجة 180 ملفاً، وهو رقم وصفه بالمثير للإعجاب، خصوصاً في ظل رفع عتبات التصريح القانونية التي كان يُنتظر أن تؤدي إلى تراجع عدد الملفات، غير أن الواقع أظهر العكس.
وأوضح في هذا السياق أن عمليات التركيز الاقتصادي تشمل الاندماجات وعمليات الاستحواذ وبيع الشركات وإنشاء المشاريع المشتركة، وهي عمليات يفرض القانون عرضها على مجلس المنافسة، سواء كانت تهم السوق الوطنية بشكل مباشر أو تتعلق بعمليات جرت خارج المغرب لكنها تشمل فاعلين لهم أنشطة أو فروع داخل المملكة. واعتبر أن هذا العدد من الملفات يعكس وجود نشاط اقتصادي قوي ودينامية حقيقية في الاقتصاد المغربي.
وأضاف رحو أن تقارير الأنشطة التي سيصدرها المجلس قريباً ستتضمن تفاصيل دقيقة حول القطاعات المعنية وطبيعة العمليات التي تمت دراستها، موضحاً أن أغلب هذه العمليات تُتوَّج بقرارات إيجابية، في حين يفرض المجلس، في بعض الحالات الخاصة، قيوداً أو شروطاً معينة، خصوصاً في القطاعات التي تعرف درجة عالية من التركيز، مثل قطاع التأمينات.
وفي رده على التساؤلات المتكررة حول ما إذا كانت مراقبة عمليات التركيز تشمل الشركات العمومية إلى جانب الخاصة، شدد رئيس مجلس المنافسة على أن الأمر لا يتعلق فقط بمبدأ نظري، بل بممارسة فعلية، مؤكداً أن المجلس درس ملفات بطلب من شركات عمومية، بل وحتى بطلب من الدولة بصفتها مساهماً، بما يكرس مبدأ الحياد التنافسي، حيث تُعامل جميع العمليات بنفس المعايير بغض النظر عن طبيعة رأس المال، عمومياً كان أو خاصاً، مغربياً أو أجنبياً.
كما توقف رحو عند مسألة الآجال، مشيراً إلى أن المجلس يولي أهمية قصوى لاحترام المواعيد النهائية لمعالجة الملفات، موضحاً أن أغلب عمليات التركيز يتم البت فيها في غضون أسابيع قليلة.
وفي هذا الإطار، أبرز أن المجلس أدخل مفهوم “المسار السريع” كآلية مبتكرة في مجال التراخيص الإدارية، تتيح تسريع وتيرة البت في الملفات عندما تكون السرعة عنصراً حاسماً لإنجاز العمليات الاقتصادية، مضيفاً أن حوالي 50 في المائة من الملفات المعروضة على المجلس تطلب الاستفادة من هذا المسار، وقد تمكن المجلس من الاستجابة لها في الغالب.
واعتبر رئيس مجلس المنافسة أن إدراج مسطرة “المسار السريع” في الإطار القانوني المنظم لعمل المجلس يشكل سابقة يمكن أن تشكل نموذجاً لمؤسسات عمومية أخرى تمنح تراخيص أو تتخذ قرارات إدارية ذات أثر اقتصادي، مؤكداً أن هذه الآلية ساهمت في تعزيز فعالية المجلس وتحسين علاقته بالفاعلين الاقتصاديين، دون الإخلال بمبادئ المنافسة الحرة والنزيهة التي يضطلع بحمايتها.
-
رحو: تدخل الدولة في الأسعار يجب أن يظل استثناء… وحماية القدرة الشرائية من أولويات مجلس المنافسة
سفيان رازق
أكد رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، أن تدخل الدولة في ضبط الأسعار يجب أن يظل استثناءً مؤطراً بالظروف والأزمات، لا قاعدة دائمة، مشدداً على أن حماية القدرة الشرائية للمواطنين تشكل أحد المحددات الأساسية لاختيارات المجلس في تحديد القطاعات والمواضيع التي يتناولها بآرائه، سواء تلك المرتبطة مباشرة بكلفة عيش الأسر أو القضايا التي تهم عموم المواطنين وتثير نقاشاً مجتمعياً واسعاً.
وأوضح رحو، في اللقاء السنوي مع وسائل الإعلام، صباح الثلاثاء، أن مجلس المنافسة يولي أولوية خاصة للقطاعات الاقتصادية ذات التأثير القوي على القدرة الشرائية، مبرزاً أن اختيارات المجلس تنصب أساساً على مجالات تستحوذ على حصة كبيرة من إنفاق الأسر المغربية، مثل الصحة والتعليم والغذاء والسكن.
وأضاف أن هذه القطاعات ستظل في صلب اهتمامات المجلس بالنظر إلى ارتباطها المباشر بمعيشة المواطنين وبالتوازنات الاجتماعية، مؤكداً أن المجلس يعتبر أن ترك الأسعار تتحدد وفق آليات السوق يظل هو الأصل، مع ضرورة تدخل الدولة بشكل استراتيجي عند الأزمات أو الاختلالات الكبرى.
وفي هذا الإطار، شدد رئيس مجلس المنافسة على أن المجلس، عندما يبادر ذاتياً إلى اختيار المواضيع التي يشتغل عليها، بعيداً عن حالات الاستعجال التي قد تُحال إليه من جهات خارجية، يعتمد معيارين أساسيين.
ويتمثل المعيار الأول، حسب المتحدث ذاته، في القطاعات ذات الأثر المباشر والقوي على القدرة الشرائية للمواطنين، حيث يركز المجلس على الأنشطة التي تهم استهلاك موارد الأسر بشكل كبير، معتبراً أن معالجتها تندرج في صميم دوره في تعزيز المنافسة وحماية المستهلك، أما المعيار الثاني، فيتعلق بمواضيع تهم الجميع حتى وإن لم يكن لها تأثير جوهري على القدرة الشرائية، لكنها تحظى باهتمام واسع في النقاش العمومي.
وضرب رحو مثالاً بقطاع المقاهي، موضحاً أن هذا النشاط التجاري، رغم كونه لا يؤثر بشكل كبير على ميزانيات الأسر، إلا أنه يهم شريحة واسعة من المواطنين وكان موضوع نقاش إعلامي ومجتمعي بخصوص الأسعار وغيرها من الجوانب.
وأشار إلى أن المجلس كان من المفترض أن يصدر رأيه حول هذا القطاع خلال سنة 2025، غير أن هذا الموعد تأجل بسبب حرص المجلس على تعميق التحليل وفهم سلسلة الإنتاج بشكل أفضل، لا سيما ما يتعلق بتوريد القهوة كمادة أولية، إلى جانب المشروبات الغازية والمياه المعدنية التي تُستهلك بكثرة في المقاهي.
وأوضح أن المجلس لن يصدر رأياً واحداً فقط، بل أربعة آراء متكاملة، ثلاثة منها تهم سلسلة الإنتاج، ورأي مباشر حول نشاط المقاهي، مؤكداً أن هذه الآراء أصبحت جاهزة وستُنشر خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
وفي ما يخص وتيرة عمل المجلس، أبرز رحو أن المؤسسة رفعت بشكل ملحوظ عدد الآراء التي تصدرها سنوياً، بعدما كانت تقتصر على رأيين أو ثلاثة، لتستقر عند معدل يقارب ستة آراء في السنة، أي بمعدل رأي كل شهرين تقريباً.
وأكد أنه تم إنتاج ستة آراء خلال سنة 2025، مع التوجه إلى الحفاظ على نفس الوتيرة خلال سنة 2026 أو حتى تحسينها، كاشفاً أن ما لا يقل عن ثمانية آراء توجد حالياً قيد الإنجاز وسيتم الانتهاء منها قريباً.
وفي هذا السياق، أعلن رئيس مجلس المنافسة أنه تم، منذ ساعات قليلة، نشر رأيين يهمان قطاع الإسمنت وقطاع حديد التسليح، باعتبارهما من المدخلات الأساسية لقطاع البناء والسكن، مشيراً إلى أن هذه الآراء تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطها المباشر بكلفة السكن.
وأضاف أن المجلس سيصدر تباعاً آراء أخرى حول باقي مدخلات البناء، مثل السيراميك والزجاج والألمنيوم والخشب، بما يجعل مجموع مدخلات قطاع السكن موضوع معالجة شاملة من طرف المجلس، مؤكداً أن رأيين من هذه السلسلة أصبحا متاحين بالفعل على الموقع الرسمي للمجلس.
وأكد رحو أن آراء مجلس المنافسة تتميز بكونها غنية من حيث التحليل والمضامين، وتحظى بتقدير الجهات الموجهة إليها، لأنها تقدم صورة دقيقة عن واقع القطاعات المعنية وتساهم في إطلاق نقاشات وطنية حول قضايا اقتصادية واجتماعية محورية.
وأضاف أن هذه الآراء لا تقتصر على التشخيص، بل تهدف منذ البداية إلى تقديم حزمة من التوصيات ذات استخدام مزدوج، إذ يوجه الشق الأول منها إلى الفاعلين في السوق، سواء كانوا خواصاً أو عموميين، ولا سيما المنتجين والمهنيين العاملين في هذه القطاعات، فيما يهم الشق الثاني المشرع والحكومة، أي البرلمان والسلطة التنفيذية.
وأوضح أن توجيه التوصيات إلى المشرع والحكومة ينبع من قناعة المجلس بأن عدداً من الإشكالات المرتبطة بالتنافسية في بعض القطاعات يعود إلى الإطار القانوني والتنظيمي المؤطر لها.
وأكد أنه كلما تبين أن قانوناً أو مرسوماً أو لائحة تنظيمية أو معياراً تقنياً يعيق المنافسة أو يتعارض معها جزئياً، فإن المجلس يقدم توصيات في هذا الصدد بهدف تحسين البيئة التشريعية والتنظيمية لقطاعات النشاط الاقتصادي، معتبرا أن وجود ما سماه “تشوهات” في بعض النصوص أمر طبيعي، بحكم أن عدداً كبيراً من هذه النصوص سبق صدوره تشريعات المنافسة نفسها، وبالتالي لم يكن يراعي بالكامل مبادئ السوق التنافسية.
وفي هذا السياق، استحضر رحو تطور الاقتصاد المغربي، الذي عرف انتقالاً تدريجياً نحو تقليص تدخل الدولة، مذكراً بأن جميع الأسعار تقريباً كانت خاضعة للمراقبة خلال سبعينيات القرن الماضي، في حين لم يتبق اليوم سوى عدد محدود من الأسعار التي لا تزال تحت المراقبة.
وأعرب عن أمل المجلس في أن يتم الانسحاب التدريجي حتى من هذه الأسواق، مع ترك الأسعار تتحدد وفق قانون السوق، مؤكداً في الوقت ذاته أن هذا التوجه لا يعني انسحاب الدولة كلياً، بل تحول دورها إلى متدخل استراتيجي يوجه الإنتاج العمومي ويتدخل كحَكَم عند الأزمات والصعوبات، وقد يدعم بعض القطاعات لتفادي الانهيار في حالات استثنائية.
وختم رئيس مجلس المنافسة بالتأكيد على أن توصيات المجلس تروم في جوهرها تصحيح نصوص قانونية وتنظيمية صيغت في سياق كان فيه دور الإدارة أكثر تدخلاً وقوة، مشيراً إلى أن المجلس يسعى إلى تفكيك هذه النصوص قدر الإمكان، في إطار احترام اختصاصات المشرع، مع تقديم رأيه المستقل خدمةً لتنافسية الاقتصاد الوطني وحماية المستهلك.
-
« تكافؤ الفرص ».. برلمانيو PJD يطلبون رأي مجلس المنافسة في مشروع قانون العدول
وجّهت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بمجلس النواب، مراسلة إلى رئيس لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات، طالبة فيها رأي مجلس المنافسة حول مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول.
وجاء في نص المراسلة، الذي يتوفر « تيلكيل عربي » على نسخة منه، أن هذا الطلب يأتي طبقا لأحكام الفصل 161 من الدستور ومقتضيات المادة 384 من النظام الداخلي لمجلس النواب، التي تنص على أنه يمكن لرئيس المجلس أن يطلب إبداء رأي من إحدى المؤسسات والهيئات المنصوص عليها في الباب الثاني عشر من الدستور بخصوص مضامين مشروع قانون أو مقترح قانون يدخل في اختصاص هذه الهيئات.
وأوضحت المجموعة أن تنظيم مهنة العدول يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المحوري الذي يضطلع به العدول في منظومة العدالة، لاسيما في مجال توثيق الحقوق والمعاملات، والمساهمة في صيانة الحقوق الشخصية والأسرية، وتحقيق الأمن التوثيقي والتعاقدي بما يحد من النزاعات ويقلص من اللجوء إلى القضاء.
وبينت أن مشروع القانون رقم 16.22 يتضمن مجموعة من المستجدات المتعلقة بشروط الولوج إلى المهنة، تحديد مجالات الحقوق والواجبات، تنظيم تحرير العقود وتلقي الشهادات، تقنين شهادة اللفيف، حفظ العقود والشهادات والسجلات وتسليم النسخ، فضلا عن تنظيم الهيئة الوطنية للعدول وهياكلها واختصاصاتها.
وشددت المراسلة على أنه، اعتبارا للدور الدستوري الذي يضطلع به مجلس المنافسة في ضمان حرية المنافسة ومراقبة الممارسات المنافية لها، فإنه يعد ضروريا طلب رأيه في مشروع القانون ودراسة مدى انسجام مقتضياته مع مبادئ المنافسة الحرة والمشروعة، تكافؤ الفرص بين الفاعلين المهنيين، مبدأ حرية الولوج إلى الخدمات، وتأثيره على جودة العرض التنافسي داخل السوق الخدمات التوثيقية.
وأبرزت المراسلة أن الهدف من ذلك هو تقديم المقترحات والتوصيات اللازمة لضمان تجويد المشروع، بما يحقق التوازن بين متطلبات التنظيم القانوني للمهنة واحترام قواعد المنافسة وحماية مصلحة المستهلك والمرتفق على حد سواء.
-
في 90 يوما.. ضرائب المحروقات تضخ 7,8 مليارات درهم في خزينة الدولة
حققت الخزينة العامة للمملكة المغربية مداخيل جبائية ناهزت 7.83 مليار درهم برسم الربع الثالث (يوليوز، غشت، وشتنبر) من سنة 2025، ناتجة عن سوق الغازوال والبنزين.
وأضاف تقرير مجلس المنافسة حول « تتبع تنفيذ التعهدات المتخذة من لدن شركات توزيع الغازوال والبنزين بالجملة في إطار اتفاقات الصلح المبرمة مع مجلس المنافسة برسم الربع الثالث من 2025 » ، الذي يتوفر « تيلكيل عربي » على نسخة منه، أن هذه القيمة تمثل زيادة بنسبة 8.6 في المائة مقارنة بمبلغ 7.21 مليار درهم المسجل خلال الفترة نفسها من سنة 2024.
وأورد المجلس أن هذا الارتفاع الجبائي يعود بالأساس إلى زيادة حجم الواردات الإجمالية بنسبة 12.4 في المائة لتصل إلى 1.91 مليون طن.
وضمن هذا المبلغ الإجمالي، بلغت مداخيل الضريبة الداخلية على الاستهلاك حوالي 5.95 مليار درهم (تمثل 76 في المائة)، فيما سجلت الضريبة على القيمة المضافة المطبقة على الواردات نحو 1.88 مليار درهم.
وكشف التحليل التفصيلي للمداخيل حسب نوع المحروقات أن الغازوال استحوذ على الحصة الكبرى بمبلغ 6.40 مليار درهم، في حين بلغت مداخيل البنزين 1.44 مليار درهم، مسجلة زيادة ملحوظة ناهزت 15.2 في المائة.
أما بخصوص مساهمة الشركات التسع المعنية بالتقرير، فقد ضخت في خزينة الدولة 6.42 مليار درهم، أي ما يعادل 82 في المائة من إجمالي المداخيل الضريبية للقطاع.
وتوزعت هذه المساهمة بين 4.89 مليار درهم من الضريبة الداخلية على الاستهلاك، و 1.53 مليار درهم من الضريبة على القيمة المضافة.
وأوضح التقرير أن هذه الضرائب تعد مكونات أساسية في بنية « تكلفة الشراء المتوسطة » التي يتحملها الفاعلون.
وبالنسبة للغازوال، بلغت تكلفة الشراء دون احتساب الضرائب حوالي 8.11 دراهم للتر، بينما بلغ سعر التفويت (البيع للمحطات) 9.62 دراهم للتر، أما البنزين، فاستقرت تكلفة شرائه الخام عند 9.09 دراهم للتر، مقابل سعر تفويت بلغ 11.32 درهما للتر.
وفي ما يخص تأثير هذه الرسوم على المستهلك النهائي، أشار التحليل إلى أن متوسط أسعار البيع في المضخة (مع احتساب كافة الضرائب) استقر عند 11.13 درهما للتر للغازوال، و 13.03 درهما للتر للبنزين طيلة الربع الثالث من سنة 2025.
-
تعويضات تصل لـ16 ألف درهم ومكافآت استثنائية.. تفاصيل النظام الأساسي لمجلس المنافسة
جمال أمدوري
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز استقلالية وكفاءة واحدة من أهم المؤسسات الدستورية في المملكة، صدر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية المرسوم المتعلق بالنظام الأساسي الخاص بمستخدمي مجلس المنافسة.
ويأتي هذا النص التنظيمي، الصادر في 27 نونبر 2025، ليرسي دعائم عهد جديد داخل المجلس، مكرسا رؤية طموحة تزاوج بين الحكامة الإدارية والتحفيز المادي، بما يضمن استقطاب كفاءات عالية التأهيل قادرة على ضبط إيقاع السوق وحماية النظام العام الاقتصادي.
وتصدرت منظومة التعويضات الجديدة واجهة هذا الإصلاح، حيث أقر المرسوم هيكلة مالية دقيقة ومبتكرة تهدف إلى رفع جاذبية المؤسسة وتحصين مواردها البشرية. وفي هذا السياق، نص النظام الأساسي على استفادة المقررين وباحثي مصالح التحقيق من حزمة تعويضات شهرية قارة، تدمج بين التعويض عن التسلسل الإداري، والتعويض عن التقارير، والتعويض عن الأعباء.
وتتفاوت هذه المبالغ لتصل في ذروتها إلى 16 ألف درهم كتعويض عن التسلسل الإداري للمقررين خارج الدرجة، وهي مبالغ تعكس جسامة المسؤوليات الملقاة على عاتق هذه الفئة في تدبير ملفات المنافسة المعقدة. ولم يستثن النظام الجديد أطر التدبير والإشراف وأعوان التنفيذ، حيث خصصت لهم تعويضات مضبوطة ترتبط بالدورة والأعباء، مما يكرس عدالة أجرية داخل مختلف التدرجات الإدارية.
وبهدف ربط الأجر بالأداء الفعلي، استحدث المرسوم مكافأة سنوية عن المردودية تعد قفزة نوعية في ثقافة التدبير العمومي بالمغرب؛ إذ يمكن أن يصل سقف هذه المكافأة إلى 250 في المائة من آخر أجرة شهرية خام للمستخدم.
وقد وضع المشرع ضوابط صارمة لصرف هذه المنحة، بربطها بنتائج التنقيط والتقييم المهني السنوي، وضمن غلاف مالي إجمالي لا يتجاوز 17 في المائة من كتلة الأجور السنوية، مما يفتح باب التنافسية الشريفة بين الموظفين ويحفز على العطاء والتميز الوظيفي.
أما على المستوى التنظيمي، فقد أعاد المرسوم رسم الخارطة الهيكلية للموارد البشرية عبر تصنيف المستخدمين النظاميين ضمن خمس هيئات رئيسية، تبدأ من هيئة المقررين وباحثي التحقيق وصولاً إلى أعوان التنفيذ، مع تحديد دقيق للرتب والأرقام الاستدلالية لكل فئة.
كما منح النص الجديد سلطات واسعة لرئيس المجلس في تدبير الشؤون الوظيفية، مع إرساء قواعد صارمة للتوظيف تعتمد على المباراة والشهادات العليا (ماستر، مهندس دولة، إجازة)، والتركيز على الجانب الأخلاقي والقانوني عبر إلزامية أداء اليمين القانونية للمقررين والباحثين قبل مباشرة مهامهم الرقابية.
وفي شق الحقوق والضمانات، حرص النظام الأساسي على مواءمة الوضعية الإدارية لمستخدمي المجلس مع القواعد المعمول بها في الوظيفة العمومية، لاسيما في جوانب التقاعد، والتغطية الصحية، والحماية من حوادث الشغل والأمراض المهنية.
كما تضمن المرسوم مقتضيات انتقالية مرنة تضمن إدماج الموظفين المزاولين حاليا مع الحفاظ الكامل على حقوقهم المكتسبة، وهو ما يعكس رغبة الدولة في تحقيق انتقال سلس نحو المنظومة الجديدة، مؤكداً في الوقت ذاته على نسخ المقتضيات السابقة لعام 2019، ليدخل المجلس بذلك مرحلة التمكين المؤسساتي الكامل بمرجعية قانونية حديثة وقوية.