Étiquette : 63

  • ترحيب ومسار سريع.. هل تتراجع بريطانيا عن بريكست وتنهي عزلتها الأوروبية؟

    أعاد الانقسام الذي يشهده حزب العمال البريطاني الحاكم النقاش حول عودة المملكة المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي إلى الواجهة، بعد أن صرّح ويس ستريتينغ وزير الصحة السابق الساعي لقيادة الحزب بضرورة عودة بلاده إلى الاتحاد.

    ويشير تقرير نشرته صحيفة “إندبندنت” إلى أن الاتحاد الأوروبي قد يسرّع وتيرة عودة بريطانيا إلى التكتل إذا قررت العودة إليه، وهو ما يبدد التكهنات التي تشير إلى أن المملكة المتحدة قد تُدفع إلى “آخر الطابور” ضمن الدول الساعية للانضمام للتكتل إذا حاولت التراجع عن قرار خروجها منه (بريكست).

    فما موقف الاتحاد الأوروبي من عودة بريطانيا إليه؟ وهل يرغب الشعب البريطاني في التراجع عن بريكست؟ وما المعوقات التي قد تحول دون ذلك إذا ما قررت بريطانيا -قيادة وشعبا- العودة إلى الاتحاد؟

    ترحيب أوروبي ومسار سريع

    تكشف التصريحات المعبرة عن موقف الاتحاد الأوروبي من عودة “الشريك الجامح” إلى الاتحاد -وفق تعبير صحيفة إندبندنت- عن ترحيب بالخطوة، وقد نقلت الصحيفة عن ساندرو غوزي، رئيس الوفد الأوروبي في الجمعية البرلمانية المشتركة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، قوله إن الاتحاد سيرى في طلب بريطانيا العودة إليه “انتصارا كبيرا للمشروع الأوروبي”.

    وأكد غوزي أن هناك وسائل يمكن من خلالها اعتماد مسار سريع لعودة المملكة المتحدة إلى الاتحاد. كما نقلت إندبندنت عن مصادر في بروكسل أن عودة المملكة المتحدة المحتملة للاتحاد قد تستغرق وقتا أقل بكثير مما تتطلبه باقي الدول المرشحة للانضمام إليه، نظرا للتوافق الكبير مع قوانين وتشريعات التكتل.

    وتعليقا على احتمال التراجع عن بريكست، يقول غوزي: “لن ننظر للأمر على أنه انتصار للاتحاد الأوروبي على المملكة المتحدة، بل هو انتصار لأوروبا ككل”. وأكد غوزي أن الاضطرابات العالمية المتزايدة عززت رغبة الاتحاد في الترحيب بعودة بريطانيا إلى صفه.

    وأضاف: “يمكن إتمام الأمر بسرعة أكبر مقارنة بالدول المرشحة الأخرى، نظرا لوجود ذاكرة مؤسساتية من العهد الذي كانت فيه المملكة المتحدة عضوا بالاتحاد، فضلا عن وجود مستوى معين من التوافق القائم بين الجانبين”.

    وأوضح أن هناك توافقا تشريعيا وتنظيميا كبيرا لا يزال قائما بين قوانين المملكة المتحدة وقوانين الاتحاد الأوروبي، مما يسهل عملية المواءمة مقارنة بدول مثل ألبانيا.

    رغبة بريطانية

    عادت قضية عودة بريطانيا للاتحاد إلى الواجهة بعد أن وصف وزير الصحة البريطاني السابق ويس ستريتينغ بريكست بأنه خطأ كارثي، ودعا إلى التراجع عنه.

    وكان ستريتينغ قد استقال من منصبه في وقت سابق من ماي الجاري، وأعلن نيته منافسة رئيس الوزراء كير ستارمر، بعد أن تكبد حزب العمال الحاكم خسائر قاسية في الانتخابات المحلية الأخيرة.

    ووفق تقرير إندبندنت، فإن عودة المملكة المتحدة للاتحاد مرهونة بمدى رغبة الشعب البريطاني في ذلك. وتقول إن استطلاعات الرأي تشير إلى أن أغلبية ساحقة من البريطانيين ترى الآن أن مغادرة الاتحاد كانت خطأ، وأن أغلبية ستصوت لصالح العودة إذا أُجري استفتاء بهذا الشأن في المستقبل المنظور.

    كما تشير تقارير أخرى إلى أن العودة إلى الاتحاد اكتسبت زخما في الآونة الأخيرة لأسباب عديدة، أبرزها القناعة المتزايدة لدى قطاعات من النخبة السياسية والاقتصادية بأن “بريكست” لم يحقق المكاسب الاقتصادية الموعودة.

    وقد كشف استطلاع للرأي أجرته مؤسسة “يوغوف” الشهر الماضي أن نحو ثلثي الشعب البريطاني (63%) يرغبون في تقوية العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، بينما يرغب 55% من الشعب في العودة إليه.

    تحديات ومعوقات

    وفق تقرير نشرته صحيفة “غارديان”، فإن العقبة الأساسية تكمن في “الخطوط الحمراء” التي وضعتها حكومة العمال الحالية، والتي تشمل رفض العودة إلى السوق الأوروبية الموحدة، ورفض الاتحاد الجمركي، ورفض حرية تنقل الأفراد.
    وبدوره، يصر الاتحاد الأوروبي على أن أي دولة تريد علاقة أعمق مع التكتل يجب أن تقبل بالقواعد الأوروبية، بما في ذلك حرية الحركة والالتزام بالتشريعات المشتركة.

    ولكن في الوقت ذاته، يواجه أي حديث عن إعادة الانضمام معارضة سياسية داخلية قوية، خصوصا من حزبي “إصلاح المملكة المتحدة” والمحافظين، اللذين يتهمان حكومة ستارمر بمحاولة “إلغاء بريكست من الباب الخلفي”، وفق ما نقلته غارديان.

    وتلفت الصحيفة إلى تصاعد أصوات من داخل حزب العمال نفسه تحذر من أن إعادة فتح ملف العلاقة الأوروبية قد يدفع مزيدا من الناخبين نحو اليمين الشعبوي، خاصة في مناطق انتخابية حساسة دعمت “بريكست” سابقاً.

    وفي خضم هذا النقاش والتحليلات، يشير تقرير آخر في إندبندنت إلى أن مصدرا مقربا من سفير الاتحاد الأوروبي لدى المملكة المتحدة قلل من أهمية التوقعات بشأن عودة بريطانيا للاتحاد عبر مسار سريع، مشيرا إلى أن النقاش حول العودة “شأن داخلي بريطاني”، حيث لم تقدم بريطانيا طلبا رسميا بذلك بعد، ومؤكدا أن التركيز ينصب حاليا على الاتفاقيات التجارية بين الطرفين.

    ورغم الترحيب الأوروبي والتأكيد على أن الباب مفتوحٌ لعودة بريطانيا إلى الاتحاد بشروط ميسرة، فإن العودة بعد 10 سنوات من بريكست تظل عملية محفوفة بتحديات عديدة، ولم تتجاوز مرحلة التنظير والتصريحات بعد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المالية العمومية المغربية تعزز صمودها

    رغم التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط وما ترتب عليها من ضغوط على أسعار الطاقة في الأسواق الدولية، حرص فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، على طمأنة الفرق البرلمانية بمجلس المستشارين، بشأن قدرة الاقتصاد المغربي على مواجهة هذه التطورات والحفاظ على توازنه المالي.

    لمياء جباري

    أكد فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، أن من أبرز المؤشرات التي تعكس متانة الاقتصاد الوطني الارتفاع اللافت في احتياطيات المغرب من العملة الصعبة، والتي بلغت عند متم أبريل 2026 نحو 469,8 مليار درهم، مسجلة زيادة بنسبة 23,4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025. ويكفي هذا المستوى من الاحتياطيات لتغطية واردات المملكة لمدة خمسة أشهر و24 يوما، ما يعزز قدرة البلاد على امتصاص الصدمات الخارجية.

    وشدد المسؤول الحكومي على أن المالية العمومية تعرف دينامية إيجابية في إطار تنفيذ قانون المالية لسنة 2026، بفضل استمرار جهود تعبئة الموارد.

    وإلى غاية نهاية أبريل الماضي، ارتفعت المداخيل الجبائية بقيمة 10,4 مليارات درهم، أي بنسبة تقارب 8,5 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية، مع تحقيق نسبة إنجاز بلغت 36,3 في المائة من التوقعات المدرجة في قانون المالية.

    ويعود هذا الأداء بالأساس إلى النتائج الاستثنائية للضريبة على الشركات، التي سجلت ارتفاعا قدره 9,1 مليارات درهم، أي بنسبة 25 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، مع بلوغ نسبة إنجاز بلغت 48,1 في المائة من التقديرات الأصلية.

    مراجعة مرتقبة لآفاق النمو الاقتصادي

    يمثل الأداء المالي مؤشرا إيجابيا على تحسن الوضعية الاقتصادية، خاصة أنه تزامن مع التساقطات المطرية الأخيرة التي يُرتقب أن ترفع محصول الحبوب إلى حوالي 90 مليون قنطار. ومن شأن هذا التطور أن يفتح الباب أمام مراجعة توقعات النمو الاقتصادي، التي يُنتظر أن تصل إلى 5,3 في المائة خلال سنة 2026.

    وفي خضم النقاش العمومي حول إمكانية توجيه جزء من المداخيل الإضافية لدعم القدرة الشرائية للمواطنين، حرص لقجع على توضيح عدد من المعطيات المرتبطة بالعائدات الجبائية الناجمة عن ارتفاع أسعار المحروقات.

    وأوضح أن المغرب لا يفرض أي رسوم جمركية على واردات المنتجات البترولية، كما أن الضريبة الداخلية على الاستهلاك تُحتسب على أساس الكميات المستوردة وليس وفق الأسعار، ما يعني أن تقلب أسعار النفط لا يؤثر مباشرة في حصيلة هذه الضريبة.

    ويقتصر الأثر على الضريبة على القيمة المضافة، التي لا تتجاوز مساهمتها 0,46 درهم في كل لتر من الغازوال، أي ما يعادل نحو 12 في المائة فقط من الزيادة المسجلة منذ اندلاع الأزمة، والتي بلغت في المتوسط 3,7 دراهم للتر الواحد.

    وفي حال استمرار الأسعار الحالية حتى نهاية السنة، فإن المداخيل الإضافية المحتملة من الضريبة على القيمة المضافة لن تتجاوز 3 مليارات درهم.

    تضخم تحت السيطرة

    أكد فوزي لقجع أن معدل التضخم لا يزال في مستويات محدودة، مشيرا إلى أن الدولة تدخلت لدعم سعر الغازوال بهدف الحفاظ على كلفة النقل عند مستوياتها السابقة، والحد من انتقال الزيادات إلى باقي أسعار السلع والخدمات.

    وتظهر المعطيات أن معدل التضخم بلغ ناقص 0,1 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من سنة 2026، قبل أن يسجل 0,9 في المائة خلال شهر مارس، وهو ما يعكس استمرار السيطرة على الضغوط التضخمية.

    تراجع متوقع لعجز الميزانية

    أبرز الوزير المنتدب المكلف بالميزانية أن الدينامية الإيجابية للمداخيل وفرت هوامش مالية إضافية، ستُمكن الحكومة من خفض عجز الميزانية إلى 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام بنهاية سنة 2026، بتحسن يقارب نصف نقطة مئوية مقارنة بسنة 2025.

    ويُرتقب أن يواصل مستوى مديونية الخزينة تراجعه ليستقر في حدود 66 في المائة من الناتج الداخلي الخام خلال السنة الجارية. ويأتي هذا التطور في سياق التحسن الكبير للمداخيل العادية خلال السنوات الخمس الأخيرة، إذ ارتفعت من 256,2 مليار درهم سنة 2021 إلى 424,2 مليار درهم سنة 2025، أي بزيادة إجمالية قدرها 168 مليار درهم، بمعدل نمو سنوي متوسط بلغ 13,5 في المائة، مدفوعا بالأداء القوي للمداخيل الجبائية.

    عجز مؤقت لا يعكس الصورة الكاملة

    بلغ عجز الميزانية مع نهاية أبريل 2026 نحو 15,5 مليار درهم، مقابل 11,8 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، وفق معطيات الخزينة العامة للمملكة.

    غير أن هذا التطور لا يعكس بالضرورة تدهورا في الوضعية المالية، إذ ارتفعت المداخيل العادية بنسبة 7 في المائة لتصل إلى 154,3 مليار درهم، كما سجلت الحسابات الخصوصية للخزينة ومرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة فائضا قدره 27,9 مليار درهم، فيما ظل الرصيد العادي إيجابيا عند 1,63 مليار درهم.

    وفي ظل تسريع تنفيذ برنامج الاستثمار العمومي وتعميم ورش الحماية الاجتماعية، أصبحت المصداقية الميزانياتية معيارا أساسيا لقياس قدرة الدولة على تنفيذ الميزانية، وفق ما صادق عليه البرلمان وضمان استدامة نموذج التنمية الوطني.

    مالية عمومية بأسس قوية

    تتطور المالية العمومية في سياق يتسم بارتفاع ملموس في النفقات، التي زادت بنسبة 12,2 في المائة إلى نهاية أبريل 2026، مدفوعة بارتفاع نفقات التسيير بنسبة 14,4 في المائة والاستثمار بنسبة 19,6 في المائة.

    ورغم ذلك، لم يتجاوز الالتزام باعتمادات الاستثمار 33 في المائة، مقابل 39 في المائة بالنسبة إلى النفقات الجارية، ما يعكس تفاوتا في وتيرة التنفيذ.

    ويرى صندوق النقد الدولي أن هذه المعطيات لا تغير من التوقعات التي تشير إلى بلوغ عجز الميزانية 3,4 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2026، مع استمرار انخفاض الدين المركزي إلى نحو 60,5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي بحلول سنة 2031.

    رهان استراتيجي على البنيات التحتية

    يمضي المغرب في تنفيذ برنامج استثماري واسع في مجالات البنيات التحتية والسياحة بقيمة 190 مليار درهم خلال الفترة الممتدة بين 2024 و2030، بتمويل أساسي من المؤسسات والمقاولات العمومية والجماعات الترابية.

    ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يرفع هذا البرنامج الناتج الداخلي الإجمالي الحقيقي بنحو 3 في المائة على المدى الطويل، لكنه يحذر من مخاطر مرتبطة بارتفاع كلفة المشاريع والاعتماد الكبير على الواردات والضغط المؤقت على التمويل الخاص.

    ويؤدي تجاوز الكلفة التقديرية بنسبة 30 في المائة إلى زيادة الدين العمومي بما بين نقطتين وثلاث نقاط من الناتج الداخلي الإجمالي، دون تحقيق أثر إضافي على النمو، في حين أن تحسين كفاءة التنفيذ من شأنه أن يعزز العائد الاقتصادي دون زيادة المديونية.

    التعليم والصحة.. الحاجة إلى رفع النجاعة

    يخصص المغرب ما يعادل 10,9 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2026 للإنفاق الاجتماعي في مجالات الدعم الاجتماعي والصحة والتعليم والسكن.

    ورغم أن هذا المستوى يفوق متوسط الاقتصادات الصاعدة، فإن صندوق النقد الدولي يشير إلى وجود فجوات مهمة في الكفاءة، تقدر بنحو 37 في المائة في قطاع التعليم و27 في المائة في قطاع الصحة، ما يعكس إمكانات كبيرة لتحسين تخصيص الموارد وتعزيز مردودية الإنفاق العمومي.

    ثلاث ركائز لتعزيز المصداقية الميزانياتية

    في مواجهة المخاطر الخارجية والداخلية، من تقلب أسعار المواد الأولية إلى آثار الجفاف وارتفاع كلفة البنيات التحتية، يوصي صندوق النقد الدولي بترسيخ ثلاثة محاور رئيسية لتعزيز الاستقرار المالي في أفق 2030: تشديد الانضباط في تنفيذ الميزانية وحماية اعتمادات الاستثمار، تعزيز الشفافية من خلال إدماج التزامات المؤسسات العمومية والجماعات الترابية في الإطار الماكرو- ميزانياتي، ورفع فعالية الإنفاق العمومي، عبر اعتماد مؤشرات النتائج وتسريع تنزيل الجهوية واللاتمركز.

    ويؤكد الصندوق أن المغرب يتوفر على أسس اقتصادية متينة ومسار مديونية قابل للاستدامة، غير أن نجاح هذه الدينامية يظل رهينا بجودة التنفيذ، والحد من انزلاقات الكلفة، وتعزيز الحكامة المؤسساتية.

    وفي هذا السياق، تبرز المصداقية الميزانياتية كعامل حاسم لضمان حسن تدبير الموارد العمومية، وتحويل كل درهم من الإنفاق إلى أثر اقتصادي واجتماعي ملموس، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الكبرى المرتبطة بأفق سنة 2030.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عيب الاختصاص السلبي يلاحق مشروع قانون العدول أمام المحكمة الدستورية

    حسن الهيثمي 

    عدل باستئنافية الرباط باحث في القانون

    تشكل إحالة مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة العدول على المحكمة الدستورية للتصريح بمخالفة بعض مقتضياته للدستور تمرينا سياسيا ومحطة مفصلية في المسار التشريعي لهذا النص، الذي أثار جدلا واسعا بسبب رفض وزير العدل عبد اللطيف وهبي تمكين العدول من مسك حساب الودائع، وهو المقتضى الذي تضمنته مسودة المشروع المتداولة سنة 2023، كما تشهد على ذلك المحاضر الموقعة بين وزارة العدل والهيئة الوطنية للعدول، قبل حذف هذه الآلية تحت تأثير ما راج بأنها “ضغوط” مارسها الموثقون لتظل حكرا عليهم.

    وبدأت موجة الاحتجاج ضد مشروع القانون منذ إعلان وزير العدل عبد اللطيف وهبي في جلسة برلمانية تأييده لمطلب تمكين العدول من مسك حساب الودائع، لكنه يجد نفسه مكرها برفضه بدعوى أن جهات معينة رفضت ذلك، وتواصلت الاحتجاجات ضد المصادقة على مشروع القانون في مجلس الحكومة بتاريخ 20 نونبر 2025، وضد التصويت عليه بمجلسي البرلمان في قراءة أولى، وصولا إلى خوض إضرابات متتالية تم رفعها عقب المصادقة عليه بمجلس النواب في قراءة ثانية يوم 28 أبريل 2026.

    ويثير حرمان العدول من آلية حساب الودائع بينما هم مكلفين بتوثيق عقود الشراء سؤالا حول مدى إمكانية بسط المحكمة الدستورية رقابتها على النص من زاوية عيب الاختصاص السلبي، باعتبار هذا الصنف من العيب (إلى جانب عيب الاختصاص الإيجابي) أحد أوجه الرقابة على الدستورية الخارجية، بالنظر إلى أن مسك حساب الودائع ليس مجرد اجراء تنظيمي ثانوي، بل يشكل ضمانة قانونية أساسية لحماية المشتري، من خلال إيداع الثمن لدى جهة رسمية مؤهلة، كصندوق الإيداع والتدبير أو بريد بنك أو صندوق المحكمة، بما يعزز الثقة في العقود العدلية ويدعم الأمن التعاقدي.

    ويترتب عدم التنصيص على هذا الحساب إضعاف جاذبية التوثيق العدلي، إذ كيف يلزم مشروع القانون العدول بتقييد العقد في السجلات العقارية دون تمكينهم من الوسائل القانونية لحفظ الثمن لدى طرف محايد مخول له قانون مسك الودائع في ظروف تكفل الاطمئنان للمتعاقدين خاصة المشتري الذي قد يقتني عقارا من بائع قد تسول له نفسه الأمارة بالسوء إعادة تفويت العقار لشخص آخر.

    وفيما يحتكر الموثقون هذا الحساب سيتجه المشتري إليهم ويتفادى التعامل مع العدول، بما يطرح إشكالية احترام مبدأ المساواة والأمن القانوني كما استقر عليهما الاجتهاد الدستوري.

    ويمكن من هذه الزاوية أن تنظر المحكمة الدستورية إلى حذف حساب الودائع باعتباره صورة من صور عيب الاختصاص السلبي، الذي يتحقق، بحسب الأستاذ يحيى الحلوي، في مؤلفه الضخم الذي أفرده للتعليق على قرارات المجلس الدستوري يقول: “عندما يترك المشرع جانبا من التنظيم التشريعي قاصرا أو ناقصا في تحديد مقوماته الأساسية”. وساق لذلك مثالا، استدل به على هذا العيب ويتعلق بتجريم المشرع لفعل أو تصرف معين دون تحديد العقوبة المقررة له، بما يعني أن المشرع لم يستنفذ اختصاصه التشريعي كاملا، لأن الجزاء يظل جزءا لا يتجزأ من البناء القانوني للنص.

    وبسط المجلس الدستوري رقابته على هذا النوع من “التقصير التشريعي” أثناء نظره في قانون تحصيل الديون العمومية، عندما اعتبر أن المشرع لم يمارس اختصاصه كاملا بإقراره حالات للتنافي دون تحديد ضوابط الخروج منها أو إحاطتها بالضمانات القانونية اللازمة، ليقضي بعدم دستورية المادة 142 من قانون تحصيل الديون العمومية، فهل تتجه المحكمة الدستورية نفس الاتجاه وتصرح بمخالفة الفقرة 1 من المادة 63 من مشروع قانون العدول للدستور لقصورها التشريعي في توفير الضمانات المالية لحق الملكية المكرسة بموجب الفصل 35 من دستور المملكة المغربية لسنة 2011. هذا ما يرجوه السادة العدول والمعارضة البرلمانية ويترقبه الباحثون في المجال.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قراءة في دستورية المادة 63 من مشروع قانون العدول

    نصت المادة 63 من مشروع قانون العدول المحال على المحكمة الدستورية من طرف المعارضة البرلمانية يوم الجمعة 15 ماي 2026, على مايلي:”يجب على العدل أن يقدم نسخا من العقود والشهادات التي يتلقاها لمكتب التسجيل المختص لاستيفاء إجراءات التسجيل والتنبر إما مباشرة بمكتب التسجيل أو بطريقة إلكترونية، وأداء الواجب في الأجل المحدد قانونا، وأن ينجز الاجراءات الضرورية للتقييد بالسجلات العقاريةوغيرها، ويقوم بإجراءات النشر المطلوبة.

    غير أنه يمكن للأطراف المعنيين إعفاء العدل من إجراءات النشر، وذلك تحت مسؤوليتهم، ويشار إلى ذلك في وثيقة مستقلة ثابتة التاريخ يوقعها الطرف المعني.”. تثير المادة 63 من مشروع القانون رقم 16.22 المنظم لمهنة العدول إشكالات قانونية ودستورية عميقة، خاصة من خلال إقرار الإلتزام بنتيجة في مجال لا يخضع كليا لسلطة العدل وإرادته، وتزداد أهمية هذا النقاش بالنظر إلى ارتباط التقييد العقاري بحماية حق دستوري” حق الملكية”، وبمبادئ أخرى ذات قيمة دستورية نص عليها دستور2011، وأكدتها المحكمة الدستورية في مناسبات عديدة، كما تشكل من جهة أخرى جزءا من المعايير الدولية المؤطرة لفكرة “العقد الرسمي” في الأنظمة القانونية الحديثة، سنحاول تناول بعض الإشكالات التي تطرحها هذه المادة من خلال مايلي:

    أولا: المادة 63 من مشروع قانون العدول وإشكالية الانسجام التشريعي.


    تثير هذه المادة إشكالية الانسجام التشريعي كقاعدة دستورية أكدت عليها المحكمة الدستورية في أكثر من مناسبة آخرها القرار رقم 26/261 م.د الصادر بتاريخ 22/01/2026، ملف عدد 309/26، جاء فيه ان: “من ضمن صلاحيات المحكمة الدستورية مراقبة مدى تحقق مبدأ الانسجام التشريعي في مواد القانون الواحد لغاية ضمان إمكانية تطبيقها، دون تعارض بينها.”

    ذلك أن المادة 63 من المشروع تلزم العدل بتقييد العقد بالسجلات العقارية تحت طائلة تحمله المسؤولية القانونية في حالة الاخلال بهذا الالتزام، دون تمكينه من آليات قانونية تمكنه من تحقيق هذه النتيجة.(الباب العاشر من المشروع المعنون بالمراقبة والبحث والتفتيش والتأديب من المادة 101 إلى المادة 130).

    وتبرز بشكل واضح هذه الاشكالية بشكل جلي عند مقارنة المادة 63 من المشروع التي تعتبر صورة طبق الأصل للمادة 47 من قانون رقم 32.09 المتعلق بمهنة التوثيق(مادتين متطابقتبن حرفيا)، إلا أن الفرق يتجلى في أن المشرع المغربي في قانون مهنة التوثيق كان حريصا على احترام مبدأ الانسجام التشريعي بين مواده بتمكين الموثق من “الية قانونية” تمكنه من تحقيق النتيجة بالمادة 33 من قانون مهنة التوثيق، لكنه أخل بهذا المبدأ بمشروع قانون رقم 16.22 المنظم لمهنة العدول؟

    كما أن المشرع المغربي كان مقصرا في عدم احترام مبدأ دستوري آخر ورد في نفس القرار الصادر عن المحكمة الدستورية المشار اليه أعلاه، وهو: ” أن المشرع لايجوز له إعتماد تقنية تحدد نتيجة معينة دون توافر الشروط القانونية والموضوعية اللازمة لضمان تحقيقها”، وذلك باغفاله في مشروع قانون العدول التنصيص على الشروط القانونية والموضوعية اللازمة لضمان تحقيقها. فيكون قد أخل بمبدأ دستوري آخر.

    في المقابل،نجده كان حريصا أشد الحرص في إغراق المشروع بالواجبات و الجزاءات بشتى أشكالها، وعدم تمكين العدل من الحقوق التي تمكنه من القيام برسالته التوثيقية على أكمل وجه.

    ثانيا: المادة 63 من مشروع قانون العدول والفصل 21 من الدستور:


    ينص الفصل 21 من دستور 2011 على أن الدولة تضمن سلامة الأشخاص وحماية ممتلكاتهم. ولا تقتصر حماية الملكية هنا على الحماية المادية، بل تشمل أيضا الحماية القانونية والأمن التعاقدي المرتبط بالتصرفات العقارية.

    وفي هذا الإطار، فإن المادة 63 تهدف ظاهريا إلى تعزيز هذه الحماية من خلال إلزام العدل باستكمال إجراءات التسجيل والتقييد بالسجلات العقارية، لأن العقد غير المقيد قد يبقى عديم الأثر تجاه الغير، خاصة في نظام التحفيظ العقاري المغربي الذي يجعل التقييد منشئا للحق العيني، غير أن الإشكال الدستوري يظهر في المرحلة الفاصلة بين توقيع العقد وإنجاز التقييد النهائي، إذ يبقى المشتري معرضا لمخاطر متعددة، منها:الحجز على العقار، التفويت اللاحق لفائدة الغير؛ رفض التقييد من طرف المحافظ العقاري ،أو ظهور نزاعات قانونية مفاجئة…

    وفي المقابل، فإن المادة 63 لم تنظم أي آلية فعالة لحماية ثمن البيع خلال هذه المرحلة، كما لم تمنح العدل الوسائل القانونية الكفيلة بضمان الأمن الكامل للمعاملة.
    ومن ثم، فإن تحميل العدل التزاما بنتيجة دون تمكينه من وسائل تحقيق هذه النتيجة قد يؤدي عمليا إلى إضعاف الحماية الدستورية للملكية بدل تعزيزها، لأن الأمن القانوني لا يتحقق فقط بفرض المسؤولية، وإنما أيضا بتوفير الوسائل القانونية والمؤسساتية الكفيلة بتحقيقها.

    ثالثا: المادة 63 والفصل 35 من الدستور.

    يكرس الفصل 35 من الدستور حق الملكية ويضمن حرية المبادرة والتعاقد، ومن هذه الزاوية، فإن تدخل العدل في استكمال إجراءات التقييد يهدف إلى حماية استقرار المعاملات وضمان حجية التصرفات العقارية، وهو ما ينسجم مع فلسفة الفصل 35 القائمة على تأمين التداول القانوني للحقوق.

    لكن الإشكال يكمن في أن المشتري، رغم توقيعه العقد وأدائه للثمن، قد يبقى دون حماية فعلية إلى حين انتهاء جميع الإجراءات الإدارية والقضائية المرتبطة بالتقييد. وهنا يطرح السؤال الجوهري: مصير ثمن البيع خلال هذه المرحلة؟
    ذلك أن المادة 63 لم تنظم أية الية قانونية، رغم أن هذه الآلية تعد من أهم ضمانات الأمن التعاقدي في الأنظمة المقارنة. وبالتالي قد يجد المشتري نفسه أمام وضعية يؤدي فيها الثمن دون أن يكتسب الملكية بصورة نهائية، وهو ما قد يمس بالتوازن العقدي وبالحماية الدستورية للملكية.

    كما أن تحميل العدل مسؤولية النتيجة النهائية، رغم ارتباطها بقرارات الإدارة والمحافظة العقارية، قد يؤدي إلى خلق مسؤولية مفرطة وغير متناسبة مع سلطته الفعلية، الأمر الذي يتعارض مع مبدأ العدالة التعاقدية.

    رابعا: المادة 63 والفصل 154 من الدستور.

    ينص الفصل 154 من الدستور على أن المرافق العمومية تخضع لمبادئ الجودة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتندرج مهنة التوثيق العدلي ضمن المهن ذات الطابع المرفقي، بالنظر إلى اتصالها بتحقيق الأمن التوثيقي وحماية المعاملات.

    ومن هذه الزاوية، فإن المادة 63 تعكس إرادة تشريعية لتطوير جودة الخدمة التوثيقية عبر إلزام العدل بمواكبة العقد إلى غاية استكمال آثاره القانونية، غير أن مبدأ الحكامة الجيدة يقتضي أيضا التناسب بين الاختصاص والمسؤولية والوسائل، فلا يمكن دستوريا تحميل مهني مسؤولية تحقيق نتيجة قانونية إذا كانت هذه النتيجة رهينة بتدخلات إدارية وقضائية خارجة عن نطاق سلطته، فالتقييد العقاري لا يتم بإرادة العدل وحده، بل يخضع:

    لإجراءات التسجيل المرتبطة بادارة التسجيل؛لاجراءات الخطاب على العقد من طرف قاضي التوثيق، ولإجراءات التحفيظ ولمراقبة المحافظ العقاري قبل تقييد العقد نهائيا، ولمختلف الموانع القانونية والإدارية المحتملة.

    وعليه، فإن المادة 63 قد تطرح إشكالا من زاوية الفصل 154، لأنها توسع نطاق المسؤولية دون أن تقرن ذلك بوسائل قانونية ومؤسساتية فعالة.

    خامسا: المادة 63 والفصل 157 من الدستور.

    ينص الفصل 157 على إخضاع المرافق العمومية لمعايير الجودة والشفافية والمحاسبة والمسؤولية، ولا شك أن إخضاع العدل للمساءلة عن إجراءات التقييد ينسجم مبدئيا مع هذا الفصل، لأنه يعزز حماية المتعاقدين ويمنع الإهمال أو التراخي المهني، غير أن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة يفترض منطقيا أن تكون المسؤولية مرتبطة بسلطة فعلية على أسباب النتيجة. أما إذا كانت النتيجة متوقفة على تدخل جهات أخرى، فإن تحميل العدل مسؤولية مطلقة قد يتحول إلى نوع من المسؤولية غير العادلة أو شبه الموضوعية، ومن ثم، فإن التطبيق السليم للفصل 157 يقتضي معالجة تشريعية لاسيما على مستوى المادة 63 في علاقتها مع المادة 46 و76 و 77 من المشروع، كيف أن العدل يتحمل المسؤولية لوحده لوثيقة ليس هو من أضفى عليها طابع الرسمية؟

    سادسا: مدى مطابقة المادة 63 للمعايير الدولية للعقد الرسمي.


    بالرجوع إلى الأنظمة المقارنة، وخاصة في النموذج اللاتيني للتوثيق الرسمي المعتمد في فرنسا وإسبانيا وعدد من الدول، يقوم العقد الرسمي على ثلاثة عناصر أساسية:الرسمية القانونية؛ الأمن التعاقدي؛ الحماية الفعلية للمتعاقدين.
    غير أن هذه الأنظمة لا تكتفي بتحميل الموثق مسؤولية تحرير العقد والتقييد، بل تمنحه بالمقابل وسائل قانونية ومؤسساتية لتحقيق الأمن التعاقدي، من بينها: نظام حسابات الإيداع المهني، التأمين الإجباري عن المسؤولية المهنية؛ والربط الإلكتروني الفوري مع الإدارات العقارية والجبائية وغيرها.

    أما في المادة 63، فإن المشرع المغربي اتجه نحو توسيع مسؤولية العدل دون إرساء منظومة متكاملة للضمانات المهنية والمؤسساتية المواكبة، وهو ما يجعل النص أقرب إلى تحميل المهني التزاما بنتيجة دون توفير أدوات تحقيقها.

    ومن ثم، فإن المادة 63 تحقق جزئيا المعايير الدولية للعقد الرسمي من حيث السعي إلى تعزيز الأمن التعاقدي، لكنها لا تستجيب بصورة كاملة لمتطلبات الحماية المهنية والمالية التي تشكل جوهر الأنظمة الحديثة للتوثيق الرسمي.

    خاتمة:

    يتضح أن المادة 63 من مشروع القانون رقم 16.22 تسعى في ظاهرها إلى تحديث وظيفة العدل وتعزيز دوره في تحقيق الأمن العقاري، غير أنها تثير إشكالا دستوريا وعمليا يتمثل في تحميله التزاما بنتيجة في مجال لا يملك السيطرة الكاملة على جميع مراحله، كما أن غياب آليات قانونية لحماية ثمن البيع (كركن من أركان العقد) خلال الفترة الفاصلة بين توقيع أطراف العقد والتقييد النهائي يضعف الحماية الفعلية للمشتري، وقد يمس بمقتضيات الفصول 21 و35 و154 و157 من دستور 2011، خاصة من زاوية الأمن القانوني والتناسب بين المسؤولية والوسائل.

    لذلك، فإن تحقيق مبدأ الانسجام التشريعي بين مواد هذا المشروع لكي تؤدي جميع مواده وظيفتها دون تعارض يينها، ومبدأ ملاءمة ومطابقة نصوصه التشريعية مع الدستور والمعايير الدولية للعقد الرسمي يقتضي إعادة النظر في هذه المادة وباقي المواد ذات الصلة، وذلك بإقرار آليات قانونية لحماية الأموال والمعاملات؛ وتوفير وسائل مهنية ومؤسساتية تمكن العدل فعليا من تحقيق النتيجة ضمانا للأمن التوثيقي والتعاقدي.

    وهكذا، إذا علمنا ان من مبررات وجود هذه الاختلالات التي تعرفها المادة 63 من المشروع تتمثل في ملاحظة قطاع حكومي معين (تحفظ على الية الايداع إن صح التعبير بعدما كانت مضمنة بصيغة المشروع الأولى قبل المصادقة)من المفروض فيه ان يحترم الدستور وتحديدا الفصل 157 وقانون 19.54 بمثابة ميثاق للمرافق العمومية،والذي يلزم جميع القطاعات الحكومية التقيد بمضامينه حسب المادة 03 منه، حُقَّ لنا أن نطرح السؤالين التاليين:
    1/هل المادة 63 من مشروع قانون العدول احترمت دستور المملكة المغربية؟
    2/وهل يحق لقطاع حكومي معين الاعتراض على تنزيل الوثيقة الدستورية؟

    ذ.طارق القاسمي،الكاتب العام للمجلس الجهوي لعدول استئنافية سطات سابقا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كأس العرش: الدفاع الجديدي والوداد الرياضي واتحاد طنجة إلى ثمن النهائي

    حجزت فرق الدفاع الحسني الجديدي، والوداد الرياضي، واتحاد طنجة، مقعدا لها في ثمن النهائي، عقب انتصارها على كل من، أمل تزنيت، ورجاء بني ملال، والنادي القنيطري، على التوالي، خلال المباريات التي جرت أطوارها اليوم الأحد، في التوقيت ذاته، لحساب دور 16 من منافسة كأس العرش.

    وتأهل الدفاع الحسني الجديدي إلى ثمن النهائي، عقب انتصاره على أمل تزنيت بثلاثية نظيفة، تناوب على تسجيلها كل من، ياسين فاتن في الدقيقة 21 من ضربة جزاء، وياسين لمين عند الدقيقة 27، وأسامة بن الشاوي في الدقيقة 81، خلال المباراة التي جرت أطوارها بملعب العبدي، بمدينة الجديدة، علما أن فارس دكالة سيواجه في الدور المقبل، نهضة الزمامرة المتأهل على حساب الوداد السرغيني.

    والتحق اتحاد طنجة بركب المتأهلين إلى ثمن النهائي، عقب انتصاره بهدفين لهدف على النادي القنيطري، بعد التمديد، خلال المباراة التي جرت أطوارها بملعب ابن بطوطة، بمدينة طنجة، علما أن فارس البوغاز سيواجه في الدور المقبل، نهضة بركان المتأهل على حساب الوداد الرياضي الفاسي.

    وتأهل الوداد الرياضي بدوره إلى ثمن النهائي، عقب انتصاره بهدفين نظيفين على رجاء بني ملال، سجلهما نور الدين أمرابط في الدقيقة 63 من ضربة جزاء، وصلاح مصدق في الوقت بدل الضائع، خلال المباراة التي جرت أطوارها بالمركب الرياضي محمد الخامس، بمدينة الدار البيضاء، علما أن رفاق حكيم زياش سيواجهون في الدور المقبل، المتأهل من لقاء الجيش الملكي وسطاد المغربي.

    وفيما يلي مباريات دور ثمن النهائي:

    1- الدفاع الجديدي # نهضة الزمامرة / الوداد السرغيني
    2- المغرب التطواني # شباب أطلس خنيفرة / النادي المكناسي
    3- أولمبيك آسفي # يعقوب المنصور / المغرب الفاسي
    4- حسنية أكادير # الرجاء الرياضي
    5- اتحاد طنجة # نهضة بركان
    6- الكوكب المراكشي # الفتح الرياضي
    7- اتحتد تواركة # شباب بنجرير
    8- الوداد الرياضي # الجيش الملكي / سطاد المغربي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • على حساب رجاء بني ملال.. الوداد يتأهل لثمن نهائي كأس العرش

    صورة: عبد المجيد بن صالح

    تمكن نادي الوداد الرياضي من الفوز أمام نادي رجاء بني ملال، برسم دور سدس عشر نهائي كأس العرش، على أرضية ملعب محمد الخامس بمدينة الدار البيضاء بنتجية هدفين دون رد.

    وضمن الوداد الرياضي تأهله لدور الثمن بواسطة هدف اللاعب نور الدين أمرابط في الدقيقة 63 من ضربة جزاء، فيما أضاف الهدف الثاني اللاعب صلاح مصدق في الدقيقة 90+1.

    الوداد الرياضي دخل المباراة بكل من: مهدي بنعبيد، أيمن أبو الفتح، صلاح الدين مصدق، محمد مفيد، محمد بوشواري، جوزيف باكاسو، نعيم بيار، نور الدين أمرابط، زهير المترجي، وليد ناسي، محمد الرايحي.

    من جانبه دخل رجاء بني ملال بالأسماء التالية: أشرف هلالي، يوسف شينا، أيوب واعلوا، سهيل لمحمدي، يوسف بوعبيد، رضا الشكراوي، ياسين غزواني، أنور لعلام، مروان أفلاح، رضوان مصلح، أشرف كواي.

    يشار إلى أن الحكم أشرف برادة قاد المواجهة، بمساعدة كل من محمد نخشة، محمد حساين، وياسين بكاري، كحكم رابع، فيما تولى قيادة غرفة الفار الحكم عبد الرحيم الرخيز، بمساعدة زكرياء بوشتاوي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الرجاء يسقط شباب المسيرة بثنائية ويضرب موعدا مع الحسنية في كأس العرش

    حسم فريق الرجاء الرياضي بطاقة العبور إلى ثمن نهائي كأس العرش، بعد تفوقه المريح على شباب المسيرة بنتيجة (2-0)، في المباراة التي جمعتهما عشية اليوم السبت على أرضية ملعب مجمع محمد الخامس، برسم سدس عشر النهائي.

    ودخل مدرب الرجاء دايفيدس فادلو المواجهة بتشكيلة مزجت بين بعض العناصر الأساسية والاحتياطية، بعدما فضل إراحة عدد من ركائز الفريق، في وقت راهن فيه مدرب شباب المسيرة هشام اللويسي على الانضباط الدفاعي والمرتدات السريعة لمباغتة الفريق الأخضر.

    وشهدت بداية اللقاء إيقاعا منخفضا نسبيا، مع استحواذ طفيف للرجاء على الكرة، مقابل تنظيم دفاعي جيد لشباب المسيرة الذي حاول استغلال المساحات عبر الهجمات المرتدة.

    وتلقى الرجاء ضربة مبكرة بعد إصابة المدافع أمين خماس في الدقائق الأولى، ما اضطر مدربه إلى إجراء تغيير مبكر بعد إشراك أيوب العملود بديلا له.

    وانتظر الفريق الأخضر إلى حدود الدقيقة الـ21 لتهديد مرمى شباب المسيرة، بعدما مرت رأسية مهدي مشخشخ محاذية للقائم الأيسر للحارس يوسف طفاي.

    وعاد الرجاء للتهديد في الدقيقة الـ24، إثر هدية من المدافع الشيخي، الذي أخطأ في تمرير الكرة إلى المهاجم إسماعيل خافي داخل منطقة الجزاء، غير أن الحارس يوسف طفاي تألق في التصدي للكرة في مناسبتين، محافظا على نظافة شباكه.

    في المقابل، جاءت أخطر فرصة لشباب المسيرة في الدقيقة الـ38، بعدما أرسل محمد علي قنطاري عرضية مخادعة كادت أن تباغت الحارس الرجاوي خالد العلوي، الذي ارتمى لإبعاد الكرة بصعوبة.

    وقبل نهاية الشوط الأول بدقائق، حاول خافي الوصول إلى الشباك عبر “مقصية” داخل منطقة الجزاء في الدقيقة الـ41، غير أن الكرة مرت بعيدة عن المرمى.

    ونجح الرجاء في فك شفرة دفاع شباب المسيرة في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع (45+1)، بعد عرضية متقنة من بيسار حليمي حولها إسماعيل خافي برأسية مركزة إلى الشباك، مانحا التقدم للفريق الأخضر قبل نهاية الجولة الأولى (1-0).

    وانطلق الشوط الثاني بإيقاع هادئ، حيث تمركز اللعب في وسط الملعب مع غياب فرص حقيقية للتسجيل في الدقائق الأولى، قبل أن يرتفع نسق المواجهة تدريجيا بعد ربع ساعة من اللعب.

    وأهدر شباب المسيرة أخطر فرصه في اللقاء عند الدقيقة الـ61، بعدما وجه سفيان الأزهري رأسية قوية كادت تعيد المباراة إلى نقطة التعادل، غير أن الحارس الرجاوي تدخل ببراعة وأنقذ مرماه بإبعاد الكرة من فوق خط المرمى.

    وردّ الرجاء بسرعة عبر محاولات هجومية متتالية، حيث أجرى المدرب دايفيدس فادلو تغييره الأول في الدقيقة الـ63 بإقحام معاد الضحاك مكان صابر بوغرين، في محاولة لتعزيز الفعالية الهجومية.

    ولم يتأخر الفريق الأخضر في تشكيل الخطورة، إذ سدد الضحاك كرة قوية تصدى لها حارس شباب المسيرة بصعوبة، قبل أن يجري مدرب الفريق الضيف هشام اللويسي أول تغييراته بإشراك حمدي أزناك بدل عماد الدريسي في الدقيقة الـ65.

    واستمر الضغط الرجاوي، حيث عاد معاد الضحاك لتهديد المرمى بتسديدة قوية في الدقيقة الـ67، تألق الحارس في إبعادها بصعوبة كبيرة.

    وفي الدقيقة الـ70، نجح الرجاء في إضافة الهدف الثاني، بعد رأسية قوية من أيوب العملود تصدى لها يوسف طفاي، قبل أن ترتد الكرة إلى مهدي مشخشخ الذي أعادها برأسه داخل الشباك، ليضاعف تقدم الفريق الأخضر (2-0).

    وواصل مدرب فريق شباب المسيرة إجراء تغييراته بحثا عن إنعاش خطه الهجومي وتقليص الفارق، حيث أقدم على إخراج سفيان الأزهري والفيلالي وإقحام الثنائي الحوات والتهالي، في محاولة لإضفاء نفس جديد على أداء الفريق خلال الدقائق الأخيرة من المواجهة.

    رد مدرب الرجاء جاء سريعا بحزمة تغييرات دفعة واحدة في الدقيقة الـ76، حيث أشرك كل من بيلا موسى وإيغيز يحي وإسماعيل مقدم، مكان محمد بولكسوت وبيسار حليمي وأيوب المعموري، في خطوة واضحة تهدف إلى الحفاظ على التوازن البدني وضبط إيقاع اللعب للمحافظة على التقدم بهدفين.

    وشهدت الدقائق الموالية تراجعا في نسق اللعب، مع محاولة شباب المسيرة البحث عن تقليص الفارق كان أخطرها تسديدة أسامة جلفاط أبعدها الحارس خالد العلوي بصعوبة في الدقيقة الأخيرة من الوقت بدل الضائع (90+3).

    في المقابل، أدار “النسور الخضر” الدقائق الأخيرة بحذر، ونجحوا في المحافظة على تقدمهم بثنائية حتى صافرة نهاية المواجهة.

    وبهذا الفوز، ضرب الرجاء موعدا مع حسنية أكادير في دور الثمانية، بعدما نجح الفريق السوسي في تجاوز عقبة نادي المرسى المستقبل، عشية اليوم السبت، بنتيجة (3-2)، بعد التمديد للشوطين الإضافيين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ابن يحيى: 957 دار طالب وطالبة في المغرب تؤوي 63 ألف تلميذ قروي

    كشفت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة ابن يحيى، عن تتوفر المغرب حالياً على 957 دار طالب/ طالبة، مشيرةً إلى أن عدد المستفيدين من هذه المؤسسات الاجتماعية يبلغ 84 ألف، 76 في المئة منهم ينحدرون من العالم القروي (63 ألفًا و840 تلميذ).

    وأضافت المسؤولة الحكومية، في جواب كتابي على سؤال رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، إدريس السنتيسي، أن دور الطالب والطالبة تضطلع بدور محوري، باعتبارها مؤسسات للرعاية الاجتماعية في مجال المساعدة الاجتماعية بصفة عامة، وفي دعم تمدرس الأطفال المنحدرين من الوسط القروي والمناطق النائية والمعزولة على وجه الخصوص، ولا سيما الفتيات منهم، بما يُسهم في الحد من ظاهرة الهدر المدرسي وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية في الولوج إلى التعليم.

    وأوردت الوزيرة عينها أن هذه المؤسسات تضطلع بدور وقائي هام في مواجهة عدد من الظواهر الاجتماعية المرتبطة بالهدر المدرسي الناتج عن الفقر والهشاشة والإقصاء، من قبيل التشغيل المبكر، خاصة في صفوف الفتيات والزواج المبكر، والتسول والانحراف، وغيرها من مظاهر الهشاشة الاجتماعية.

    وسجلت المسؤولة الحكومية أن المغرب يتوفر حالياً على 957 مؤسسة للرعاية الاجتماعية من هذا الصنف مرخصة طبقا لمقتضيات القانون 14.05، يستفيد منها أزيد من 84 ألف مستفيد ومستفيدة، 76 في المئة منهم ينحدرون من العالم القروي.

    وأوردت الوزيرة الاستقلالية أن تثمين الدور الحيوي الذي تضطلع به هذه المؤسسات ودعمها وتحديث أساليب تدبيرها، يُعد من الأهداف الأساسية المدرجة ضمن برنامج عمل الوزارة والمؤسسات العمومية التابعة لها، والذي يتضمن جملة من التدابير.

    وفي هذا الجانب، أشارت الوزيرة عينها إلى المساهمة في ضمان ديمومة خدمات هاته المؤسسات، من خلال الاستمرار في ضخ ما لا يقل عن 110 مليون درهم سنويا لدعم ميزانيات تسييرها، مع العمل على الرفع التدريجي لهذا الدعم، بتنسيق مع القطاعات الحكومية والفاعلين المعنيين، وذلك قصد تمكين المؤسسات من مواجهة الإكراهات المالية التي تعاني منها، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف التسيير والخدمات.

    وستعرف سنة 2026، وفق ابن يحيى، مضاعفة المبلغ الإجمالي للدعم المخصص المؤسسات الرعاية الاجتماعية بمختلف أصنافها بما فيها دور الطالب والطالبة، الشيء الذي سيساهم بشكل كبير في تخفيف الضغط على مالية هذه المؤسسات.

    وفي مستوى ثانٍ، لفتت الوزيرة عينها إلى مواكبة هاته المؤسسات لرفع التحدي الكبير المرتبط بتأهيلها لملاءمتها مع المعايير التي حددها القانون الجديد القانون (65.15)، سواء على مستوى البنايات أو التجهيزات أو شروط السلامة والوقاية أو طرق الاشتغال وكيفية تقديم الخدمات، وكذا على مستوى الموارد البشرية المشرفة على تقديم خدمات التكفل بالمستفيدين.

    وسجلت ابن يحيى أن المشاورات جارية حاليًا من أجل تفعيل إطار الشراكة الذي تم توقيعه بين كل من الوزارة والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة والوزارة المنتدبة لدى وزارة الاقتصاد والمالية المكلفة بالميزانية، ويهدف هذا الإطار إلى إعادة هيكلة خدمات الدعم المدرسي بالمجال القروي والمتمثلة أساسًا في بنيات الإيواء والإطعام (دور الطالب والطالبة والنقل المدرسي، وذلك عبر دعمها وتحديثها بغية تجويد الخدمات المقدمة وتحسين ظروف تمدرس الفئات المستهدفة والحد من الهدر المدرسي.

    ويروم هذا البرنامج، وفق المصدر عينه، أيضًا تعزيز آليات الحكامة على المستويين المركزي والترابي، وتوحيد أنماط التدبير، وتعبئة الموارد المالية على الصعيدين الترابي والمركزي، فضلا عن إرساء منظومة موضوعية وشفافة لاستهداف المستفيدين، بما يضمن نجاعة وفعالية التدخلات الاجتماعية في هذا المجال.

    وتحرص الوزارة، وفق المسؤولة عينها، على الرفع من مستوى التأطير التربوي والاجتماعي بهاته المؤسسات وتأهيل الموارد البشرية العاملة بها، وذلك من خلال تنزيل مقتضيات القانون رقم 45.18 المتعلق بتنظيم مهنة العاملات والعاملين الاجتماعيين، الذي يهدف إلى توفير إطار تشريعي وتنظيمي متكامل لمأسسة ومهنئة العمل الاجتماعي بالمغرب، لمنح الصفة المهنية لشريحة واسعة من العاملين الاجتماعيين المزاولين حاليا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المعارضة تحيل قانون مهنة العدول على المحكمة الدستورية للبت في مطابقته للدستور

    سفيان رازق

    أحالت مكونات المعارضة البرلمانية القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول على المحكمة الدستورية قصد البت في مدى مطابقته لأحكام الدستور، معتبرة أن عدداً من مقتضياته تتضمن خروقات لمبادئ دستورية مرتبطة بالمساواة والأمن القانوني وضمانات المحاكمة العادلة وجودة المرفق العمومي وحماية الملكية وحقوق المتقاضين.

    وأكدت المعارضة، في رسالة الإحالة الموجهة إلى رئيس المحكمة الدستورية، استناداً إلى الفصل 132 من الدستور، أن القانون الجديد يتضمن “ملاحظات عامة” تتعلق بخرق عدة مبادئ دستورية، إلى جانب “ملاحظات خاصة” تهم مواد بعينها اعتُبرت مخالفة للدستور، مطالبة المحكمة بالتصريح بعدم مطابقة عدد من مواده للدستور، أو حتى النظر في مدى دستورية النص برمته.

    واعتبرت المعارضة أن بعض مقتضيات القانون تمنح سلطات تنظيمية أو تقديرية واسعة دون تأطير دقيق، بما يمس بمبدأ الشرعية القانونية والأمن القانوني وتدرج القواعد القانونية المنصوص عليها في الفصل السادس من الدستور، مشيرة إلى أن بعض المواد تخلق تمييزاً غير مبرر بين مهنيي التوثيق، خصوصاً ما يتعلق بحرمان العدول من الاستفادة من آليات تدبير الودائع المالية على غرار الموثقين، رغم أن الطرفين يمارسان وظيفة عمومية متماثلة تتمثل في التوثيق الرسمي للعقود.

    وسجلت الرسالة أن بعض مقتضيات القانون تمس أيضاً بضمانات المحاكمة العادلة وحق التقاضي المنصوص عليهما في الفصل 118 من الدستور، بالنظر إلى تأثيرها المحتمل على حجية الوثائق العدلية وآليات الطعن المرتبطة بها، معتبرة أن أي غموض أو نقص في تنظيم مهنة العدول ينعكس مباشرة على الأمن التعاقدي والتوثيقي للمواطنين، ويزعزع الثقة في الوثيقة العدلية.

    وفي تفصيلها للمواد المطعون فيها، اعتبرت المعارضة أن المادة 37، التي تحمل العدل مسؤولية الضرر الناتج عن امتناعه عن القيام بواجبه “بدون سبب مشروع”، تتضمن عبارة فضفاضة وغير منضبطة تفتح الباب أمام اختلاف التأويلات القضائية، وتمس بمبدأ الأمن القانوني والأمن القضائي، لأن المشرع لم يحدد المقصود بـ”السبب المشروع”، ما يترك سلطة تقديرية واسعة للقضاء ويجعل المركز القانوني للعدل غير مستقر أو قابل للتوقع.

    كما أثارت المعارضة المادة 50 المتعلقة بإلزامية التلقي الثنائي للعقود، معتبرة أن الإبقاء على هذا النظام في المعاملات العقارية والتجارية، مقابل إعفاء مهن توثيقية أخرى من الشرط نفسه، يشكل تمييزاً غير مبرر بين المواطنين والمهنيين، ويتعارض مع مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة في الولوج إلى الخدمات العمومية، خاصة في ظل تطور الرقمنة واعتماد البطاقة الوطنية الإلكترونية، معتبرة أن هذا الشرط يعرقل سرعة المعاملات ويقوض جودة المرفق العمومي.

    وبخصوص المادة 51، سجلت رسالة الإحالة أن الاكتفاء بإشعار الشاهد بتمتعه بالأهلية القانونية والحقوق المدنية دون اعتماد وسائل تحقق مؤسساتية، يجعل صحة العقود الرسمية رهينة بتصريحات شفوية قابلة للنزاع، بما يهدد الأمن التعاقدي للمواطنين. كما انتقدت المادة نفسها بسبب ما وصفته بعدم اكتمال نظام التنافي، لكونها منعت شهادة بعض أقارب العدل وأجرائه دون أن تشمل أطراف العقد وقراباتهم، وهو ما اعتبرته إخلالاً بمبادئ الحياد والنزاهة.

    وفي ما يتعلق بالمادة 53، اعتبرت المعارضة أن السماح بتلقي العقد من العاجز عن الكلام أو السمع بواسطة “الإشارة المفهومة” عند تعذر الكتابة، دون إلزامية الاستعانة بخبير مختص، يعرض فئة من ذوي الاحتياجات الخاصة لمخاطر سوء التأويل أو التدليس، كما انتقدت استعمال عبارة “كل شخص مؤهل” دون تعريف قانوني دقيق، معتبرة أن ذلك يفتح الباب أمام تضارب التأويلات ويمس برسمية المحررات العدلية.

    أما الفقرة الثانية من المادة 55، التي تسمح بالاعتماد على نسخة المستند في عمليات التفويت مقابل إشهاد بضياع الأصل، فقد اعتبرتها المعارضة مقتضى يهدد استقرار الملكية العقارية ويفتح الباب أمام التدليس واستعمال الوثائق بشكل مزدوج، بسبب غياب آليات رقمية أو سجلات مركزية للتحقق من صحة الوثائق، معتبرة أن ذلك يمس بحق الملكية المضمون دستورياً.

    كما انتقدت المعارضة الفقرة الأولى من المادة 63 المتعلقة بإجراءات التقييد العقاري، معتبرة أنها تلزم العدل بإتمام التقييد دون توفير آلية قانونية متزامنة لحفظ الثمن وضمان حقوق المتعاقدين، ما يعرّض المشترين لمخاطر قانونية ومالية في حالة ظهور حجوزات أو تفويتات لاحقة، ويجعل الحماية الدستورية للملكية “حماية ناقصة”.

    وفي ما يخص المادة 67 المتعلقة بشهادة اللفيف، اعتبرت المعارضة أن الصياغة المعتمدة بخصوص عدد الشهود “ذكوراً وإناثاً” تفتقر إلى الوضوح، وقد تفتح المجال لتأويلات تمس بمبدأ المساواة بين الجنسين، فضلاً عن أن اشتراط اثني عشر شاهداً يشكل عبئاً إجرائياً واجتماعياً على المواطنين، خصوصاً في المناطق القروية والنائية، ويتعارض مع معايير الجودة والنجاعة في المرافق العمومية.

    كما طعنت المعارضة في الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 77، معتبرة أن استعمال مصطلح “التظلم” بدل “الطعن” في مواجهة قرارات القاضي المكلف بالتوثيق يحرم العدول من ضمانات التقاضي الكاملة، ويخلق غموضاً مسطرياً بشأن طبيعة وآثار القرارات القضائية الصادرة في هذا الإطار. وسجلت أيضاً أن المادة حصرت حق التظلم في العدول دون أطراف العقد، رغم أنهم أصحاب المصلحة المباشرة، وهو ما اعتبرته مساساً بحقوق المتقاضين والملكية والحماية القانونية للأسرة.

    وخلصت المعارضة، في ختام رسالتها، إلى التماس البت في مطابقة المواد 37 و50 و51 و53 و55 و63 و67 و77، إضافة إلى مواد أخرى أو مجموع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، لأحكام الدستور، مرفقة طلبها بلائحة البرلمانيين الموقعين ونسخ من النصوص التشريعية التي صادق عليها كل من مجلس النواب ومجلس المستشارين في مختلف مراحل القراءة التشريعية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اختبار من 30 ثانية يكشف مؤشرات مهمة عن الشيخوخة وطول العمر

    تكشف دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة بافالو الأمريكية أن اختباراً جسدياً بسيطاً، لا يستغرق أكثر من نصف دقيقة، قد يقدم مؤشرات مهمة حول صحة كبار السن وفرصهم في العيش لفترة أطول.

    وشملت الدراسة أكثر من 5000 امرأة تتراوح أعمارهن بين 63 و99 عاماً، وخلصت إلى أن قوة قبض اليد والقدرة على النهوض المتكرر من الكرسي ترتبطان بشكل واضح بالصحة العامة ومعدلات البقاء على قيد الحياة.

    وبحسب النتائج، فإن النساء اللواتي أظهرن قوة بدنية أفضل سجلن مخاطر وفاة أقل خلال فترة متابعة امتدت إلى 8 سنوات، إذ ارتبطت القبضة الأقوى بانخفاض خطر الوفاة بنسبة 12 في المئة، بينما عكس الأداء السريع في اختبار الكرسي مؤشرات إيجابية على اللياقة والتوازن.

    ويعتمد الاختبار على الجلوس فوق كرسي دون إسناد الظهر، ثم النهوض والجلوس بشكل متكرر لمدة 30 ثانية، مع وضع الذراعين فوق الصدر، وهو تمرين بسيط يقيس قوة الجزء السفلي من الجسم، والتوازن، والتنسيق بين العضلات والجهاز العصبي.

    كما يرى الخبراء أن القوة العضلية لا ترتبط بالحركة فقط، بل تمثل عاملاً مهماً في مقاومة آثار الشيخوخة، إذ تساعد على تقليل مخاطر السقوط والكسور، وتدعم قدرة الجسم على مواجهة أمراض مزمنة مثل السكري وأمراض القلب.

    وفي المقابل، ينصح المختصون الأشخاص الذين يعانون مشكلات في التوازن أو آلاماً حادة في المفاصل أو خضعوا لجراحة حديثة، بعدم إجراء الاختبار دون استشارة طبية، مع ضرورة وجود شخص قريب للمساعدة عند الحاجة، خاصة لدى كبار السن أو من يشعرون بعدم الثبات أثناء الوقوف.

    إقرأ الخبر من مصدره