Étiquette : journal

  • دراسة تحذر من خطر شرب القهوة في أكواب البلاستيك

    حذرت دراسة علمية حديثة من أن أكواب القهوة الجاهزة المصنوعة من البلاستيك أو المبطنة بطبقة بلاستيكية قد تطلق آلاف الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في المشروبات الساخنة، خصوصا عند التعرض لدرجات حرارة مرتفعة.

    ووفقا للدراسة، التي نشرت في مجلة « Journal of Hazardous Materials: Plastics » تعد الحرارة العامل الرئيسي في تحفيز انبعاث البلاستيك الدقيق، بينما يلعب نوع مادة الكوب دورا حاسما في كمية الجسيمات المنبعثة.

    وأوضح الباحثون أن البلاستيك الدقيق هو شظايا يتراوح حجمها بين 1 ميكرومتر و5 مليمترات، ويمكن أن تنتقل إلى البيئة والغذاء ثم إلى جسم الإنسان، رغم عدم توفر أدلة قاطعة حتى الآن حول حجم تراكمها أو آثارها الصحية طويلة الأمد.

    نتائج الأبحاث

    وأجرى فريق البحث تحليلا شمل بيانات من 30 دراسة سابقة، أظهر أن ارتفاع درجة حرارة السوائل يؤدي إلى زيادة ملحوظة في انبعاث الجسيمات البلاستيكية، حيث تراوحت الكميات بين مئات الجسيمات وأكثر من 8 ملايين جسيم لكل لتر، تبعا لنوع المادة المستخدمة.

    كما اختبر الباحثون 400 كوب قهوة في مدينة بريسبان الأسترالية، شملت أكوابا بلاستيكية بالكامل وأخرى ورقية مبطنة بالبلاستيك، عند درجتي حرارة تمثلان القهوة المثلجة والساخنة.

    وأظهرت النتائج أن الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك أطلقت جسيمات أقل من الأكواب البلاستيكية الخالصة، في حين أدت المشروبات الساخنة إلى زيادة الانبعاث بنسبة بلغت نحو 33 بالمئة في الأكواب البلاستيكية.

    وقدر الباحثون أن شخصا يشرب 300 مليلتر من القهوة يوميا في كوب بلاستيكي مصنوع من البولي إيثيلين قد يبتلع أكثر من 360 ألف جسيم بلاستيكي دقيق سنويا.

    وأشار التحليل المجهري إلى أن الأسطح الداخلية للأكواب البلاستيكية أكثر خشونة، ما يسهل انفصال الجسيمات، في حين تسرع الحرارة هذه العملية عبر تليين البلاستيك وتمدده وانكماشه.

    ونصح الباحثون باستخدام أكواب قابلة لإعادة الاستخدام مصنوعة من الزجاج أو السيراميك أو الفولاذ المقاوم للصدأ، وتقليل سكب السوائل شديدة السخونة مباشرة في الأكواب المبطنة بالبلاستيك، للحد من التعرض المحتمل للبلاستيك الدقيق.

    عن سكاي نيوز عربية

    إقرأ الخبر من مصدره

  • معهد كندي للبحوث: الجسم البشري يصدر توهُّجاً ضوئياً خافتاً يختفي فور الوفاة

    أثبتت تجارب نشرت في مجلة JPhysChem وجود انبعاث فوتوني حيوي ضعيف جدا لدى معظم الكائنات الحية. وقد يكون هذا الاكتشاف مفيدا في مجال الطب والبيئة.

    وتصدر جميع الكائنات الحية، بما في ذلك البشر، توهجا خافتا باستمرار، ويبدو أن هذا التوهج يختفي تقريبا فور الموت. وقد تساعد دراسة هذه الإشارات يوما ما في تتبع حالة الغابات أو حتى الكشف عن الأمراض لدى البشر.

    وكان وجود هذا التوهج على مدى أعوام يثير جدلا طويلا بين العلماء، لكن يُعتقد حاليا أنه ناتج عن عملية تسمى الانبعاث الفوتوني الضعيف. وفي تفاعلات الميتوكوندريا تفقد الجزيئات الطاقة أو تمتصها، مما يؤدي إلى انبعاث ما يعادل بضعة فوتونات في الثانية لكل سنتيمتر مربع من الأنسجة. من الصعب للغاية اكتشاف هذه « الفوتونات الحيوية »، والأهم من ذلك يصعب فصلها عن العمليات البيولوجية الأخرى أو مصادر الضوء، مثل الإشعاع المنبعث من أي جسم دافئ.

    في جامعة « كالغاري » الكندية لم يتمكن الباحثون من اكتشاف هذه الفوتونات، فحسب بل ومعرفة ما يحدث لها بعد موت الكائن الحي الذي يصدرها. ونُشر التقرير بهذا الشأن في مجلة The Journal of Physical Chemistry Letters.

    واستخدم الباحثون بقيادة دان أوبلاك الأستاذ في قسم الفيزياء والفلك كاميرات رقمية قادرة على التقاط فوتونات فردية، حيث تم تصوير أربعة فئران عديمة الشعر لمدة ساعة واحدة قبل الموت بعده. وتم وضع الحيوانات داخل صندق مظلم في ظروف درجة حرارة ثابتة لاستبعاد تأثير الحرارة ولتجنب التلوث الضوئي. ولوحظ انخفاض كبير في انبعاث الفوتونات الحيوية بعد الموت في جميع أنحاء جسم الفأر.

    وقال عالم الكيمياء الحيوية ألاسدير ماكنزي من مركز تكنولوجيا الليزر في جامعة  » أكسفورد »: « لا عجب في أن الموت يوقف تدفق البيوفوتونات، فهي عبارة عن منتج ثانوي لعملية التمثيل الغذائي الخلوي. واستعرضت الدراسات السابقة هذه الظاهرة على مستوى الخلايا المفردة وأجزاء صغيرة من الجسم. ولكن لم يسبق تسجيل ذلك لدى حيوان كامل من قبل. وبما أن فريق أوبلاك استبعد بعناية جميع المصادر المحتملة الأخرى للضوء، يمكننا أن نكون واثقين من أن هذه بالفعل بيوفوتونات ».

    وقال ميخائيل تسيفرا رئيس قسم البصريات والإلكترونيات في أكاديمية العلوم التشيكية: » إن اختفاء الفوتونات الحيوية بعد الموت يعود إلى توقف الدورة الدموية بشكل أساسي، حيث أن الدم المشبع بالأكسجين هو أحد العوامل الرئيسية في التمثيل الغذائي. ولو استمرت الدورة الدموية بالدعم الاصطناعي، لاستمر انبعاث الفوتونات الحيوية ».

    ويمكن استخدام تكنولوجيا مراقبة الفوتونات الحيوية لفحص الأنسجة الحية بطريقة غير جراحية أو للاستشعار عن بعد لحالة الغابات في الليل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تفكيك ظاهرة “السماوي”: دراسة علمية نفسية نقدية في آليات الاحتيال والتلاعب المعرفي

    البروفيسور الدكتور محمد قصير

    الملخص بالعربية

    تهدف هذه الدراسة إلى تحليل ظاهرة ما يُعرف شعبياً بـــ“السماوي” من منظور علمي نقدي، بالاعتماد على علم النفس المعرفي والاجتماعي، وعلم الأعصاب السلوكي. تنطلق الدراسة من فرضية أن “السماوي” ليس سوى شكل من أشكال الاحتيال النفسي والاجتماعي القائم على استغلال التحيزات المعرفية والانفعالية لدى الضحايا، وليس له أي أساس خارق أو علاقة بالجن أو القوى الميتافيزيقية.

    تعتمد الدراسة على مراجعة أدبية موسعة، تحليل تجريبي، ونموذج دراسة حالة شبه إكلينيكي لتفسير كيفية وقوع الضحايا في الفخ النفسي، والأساليب التي يستخدمها المحتالون. كما تسعى الدراسة إلى نسف الأساس الغيبي للظاهرة وتقديم إطار علمي عقلاني يسهم في التوعية والوقاية.

    الكلمات المفتاحية: السماوي، الاحتيال النفسي، الهندسة الاجتماعية، التحيزات المعرفية، التفكير النقدي.

    مقدمة

    ظاهرة “السماوي” هي إحدى الظواهر الاجتماعية التي تنتشر في المجتمعات ذات الخلفية الدينية والثقافية الغنية بالرموز الغيبية. يشير مصطلح “السماوي” إلى شخص يُزعم أنه قادر على التأثير على إرادة الآخرين ودفعهم للتخلي عن ممتلكاتهم طواعية، غالباً عبر وسائل غير مرئية أو قوى خارقة للطبيعة[1].

    تنتشر روايات عن ضحايا يصرحون بأنهم فقدوا إرادتهم أو تم التلاعب بعقولهم، ويتم تفسير هذه الحوادث غالباً بإحالات إلى السحر أو الجن أو القدرات الغيبية، بينما يركز المنهج العلمي على تحليل الظاهرة عبر أدوات التحليل النفسي، علم النفس الاجتماعي، وعلم الأعصاب السلوكي، مع مراعاة الشك المنهجي والبرهان التجريبي[2].

    تهدف هذه الدراسة إلى:

    • تحليل الأساليب النفسية والاجتماعية التي يستخدمها المحتالون.
    • دراسة العوامل المعرفية والانفعالية التي تجعل بعض الأفراد أكثر عرضة من غيرهم.
    • تقديم إطار علمي يفسر الظاهرة دون اللجوء إلى التفسيرات الغيبية.
  • الإطار المفاهيمي والمنهجي
  • مصطلح “السماوي” ليس له تعريف علمي أو طبي رسمي، بل هو بناء ثقافي واجتماعي يضفي قدسية على ممارسة احتيالية. منهجياً، تعتمد الدراسة على:

    • المنهج التحليلي النقدي: تفكيك الادعاءات الغيبية وإعادة صياغتها وفق الأسس العلمية.
    • مراجعة الأدبيات: تحليل البحوث في علم النفس المعرفي، علم النفس الاجتماعي، وعلم الأعصاب السلوكي.
    • نماذج تفسيرية: استخدام النظرية العصبية السلوكية لفهم كيفية تأثير الخوف والطمع على اتخاذ القرار.
    • مبدأ أوكام: تبني أبسط تفسير متوافق مع الأدلة دون افتراضات خارقة[3].
  • التحيزات المعرفية والاحتيال الغيبي
    • تعريف التحيزات المعرفية
  • التحيزات المعرفية هي أنماط منحازة في معالجة المعلومات تؤثر على الحكم واتخاذ القرار، يشير Kahneman وTversky إلى أن الدماغ يستخدم اختصارات ذهنية (Heuristics) لتبسيط عملية اتخاذ القرار، لكنها تعرض الفرد للاستغلال من قبل المحتالين[4].

    في سياق “السماوي”، يتم استغلال هذه التحيزات لإقناع الضحية بأن المحتال يمتلك قدرات خارقة، وجعلها تتصرف بطريقة غير عقلانية تحت ضغط نفسي وعاطفي.

    • تحيز السلطة

    الأفراد يميلون إلى الامتثال للأوامر أو النصائح من أشخاص يُنظر إليهم كذوي سلطة، سواء كانت معرفية أو رمزية.[5]

    • مثال تجريبي: تجربة ميلغرام (1963) أظهرت أن 65% من المشاركين كانوا على استعداد لإعطاء صدمات كهربائية مؤذية بسبب وجود سلطة ظاهرية.
    • تطبيق على السماوي: المحتال يتقمص شخصية “العالم بالغيب”، ويستغل هيبة السلطة لإقناع الضحية بالتنازل عن المال أو اتخاذ قرارات غير عقلانية[6].
    • تحيز الخوف والتهديد

    الخوف يُعد من أقوى المحركات النفسية. عند تحفيز تهديد وجودي، مثل السحر أو الكارثة، يسيطر نظام التفكير السريع (System 1) على القرارات، بينما يقل تأثير التفكير التحليلي المنطقي.[7]

    • مثال: دراسة Lerner & Keltner (2000) أظهرت أن الخوف يزيد من الالتزام بالتحذيرات ويقلل من القدرة على تقييم المخاطر العقلانية.
    • تطبيق على السماوي: المحتال يزرع شعور الخطر أو العقاب الإلهي ليضع الضحية تحت ضغط نفسي عالٍ.
    • تأثير بارنوم

    تؤكد الدراسات أن العبارات العامة والقابلة للتطبيق على الجميع تُستقبل على أنها خاصة ودقيقة[8].

    • تطبيق على السماوي: “أنت تواجه أزمة مالية سرية” أو “هناك شخص يحسدك”، تُفسر على أنها أدلة على المعرفة الغيبية.
    • تحيز التوكيد

    يميل الأفراد لتأكيد معتقداتهم السابقة وتجاهل المعلومات المخالفة[9].

    • في الاحتيال الغيبي، إذا آمن الضحية جزئياً بالقدرة الغيبية، فسوف يفسر كل تفاعل مع “السماوي” على أنه دليل يؤكد هذه المعتقدات، ما يعزز حلقة القبول غير النقدي.
    • أمثلة تجريبية موسعة
    • ميلغرام (1963) – الطاعة للسلطة.
    • Forer (1949) تأثير التعميم الغامض.
    • Kahneman & Tversky (1979) تحيزات القرار تحت الضغط النفسي.
      كل هذه الدراسات تدعم تفسير “السماوي” كاحتيال نفسي وليس كقدرة خارقة.[10]
  • التنويم العلمي في مقابل التنويم الخرافي
    • التعريفات العلمية للتنويم الإيحائي
  • التنويم الإيحائي العلمي هو حالة من الانتباه المركّز مع زيادة القابلية للإيحاء دون فقدان الإرادة أو القيم الأخلاقية[11] وفق APA، يمكن للتنويم أن يعزز التركيز، يقلل التوتر، ويحسّن الأداء، لكنه لا يمكن أبداً إجبار شخص على القيام بفعل يتعارض مع قيمه أو إرادته.[12]

    • التنويم الخرافي

    يشير التنويم الخرافي إلى الاعتقاد بأن شخصاً ما قادر على سلب إرادة الآخرين بالقوة الخارقة. علمياً، هذا النوع من الادعاء لا يمكن التحقق منه، ولا يوجد دليل عصبي أو نفسي يدعمه.[13]

    • مراجعات
    • Montgomery et al. (2014) لم يجدوا أي دليل على التحكم القسري في الإرادة أثناء التنويم.
    • Heap (2012) أشار إلى أن التنويم لا يتيح للشخص القيام بفعل يتعارض مع معتقداته أو قيوده الأخلاقية.[14]
    • حدود التنويم علمياً

    التنويم العلمي يتيح:

    • الاسترخاء النفسي والجسدي.
    • زيادة القابلية لتلقي الإيحاءات العلاجية.
    • تعزيز الأداء المعرفي في مهام محددة.

    ما لا يتيحه التنويم:

    • سلب الإرادة أو التلاعب المالي.
    • إجبار الضحايا على القيام بأفعال خارقة للطبيعة.
    • التطبيق على “السماوي

    في حالات “السماوي”، يستخدم المحتال أساليب مشابهة للتنويم:

    • التكرار والإيحاء المستمر.
    • خلق حالة من التركيز النفسي المبالغ فيه.
    • زرع توقعات عن المستقبل أو كشف الأسرار المزعومة.

    لكن كل ذلك يظل تأثيراً نفسياً مؤقتاً يعتمد على القابلية الفردية للانصياع، وليس سلب إرادة خارقة.[15]

  • التحليل العصبي للخوف والطمع
    • مناطق الدماغ المعنية
    • اللوزة الدماغية: مسؤولة عن معالجة الخوف والاستجابة للتهديدات.[16]
    • القشرة الجبهية: تتحكم في اتخاذ القرارات العقلانية والتقييم النقدي.[17]
    • تأثير الضغط النفسي على الدماغ

    عند مواجهة تهديد محتمل، مثل تنبؤات “السماوي” أو وعده بالنجاح المالي:

    • يتم تنشيط اللوزة الدماغية، مما يزيد من ردود الفعل الانفعالية.
    • يحدث تثبيط مؤقت للقشرة الجبهية، ما يقلل القدرة على اتخاذ قرارات عقلانية.[18]
    • اتخاذ القرار تحت الخوف والطمع
    • الخوف يزيد من الميل للاستجابة السريعة دون تحليل المخاطر.
    • الطمع يمكن أن يعطل التقييم العقلاني ويزيد من القبول بالوعود الغامضة.
    • هذه التفاعلات العصبية الطبيعية تفسر كيفية استسلام الضحايا للطاعة الطوعية دون الحاجة إلى فرضية سلب الإرادة الخارقة.[19]
  • دراسة حالة شبه إكلينيكية موسعة
    • عرض الحالة
  • امرأة تبلغ من العمر 45 سنة، تواجه ضغوطاً أسرية ومهنية مستمرة، تلتقي بمحتال يدّعي امتلاك معرفة غيبية. يبدأ المحتال بإثارة القلق والخوف تدريجياً، مع تقديم وعود بالنجاة أو الثروة.

    • التحليل النفسي
    • مرحلة الألفة والثقة: المحتال يبني علاقة وثيقة بالضحية، مستغلاً حاجتها للتوجيه أو الألفة.
    • مرحلة التهديد/الوعد: إثارة القلق أو الطمع لتوجيه سلوك الضحية.
    • مرحلة القرار: الضحية تتخذ قرارات غير عقلانية تحت ضغط انفعالي واضح، نتيجة تنشيط اللوزة الدماغية وتثبيط القشرة الجبهية.[20]
    • التشخيص الوظيفي

    لا يوجد اضطراب نفسي مرضي، بل استجابة ظرفية لضغط نفسي حاد. تفسير الظاهرة كـ”سلب إرادة خارقة” غير علمي ويخالف الأدلة العصبية والنفسية.

  • الهندسة النفسية كنموذج تفسيري متكامل
  • الهندسة النفسية أو Social Engineering تشير إلى استخدام استراتيجيات منظمة لاستغلال السمات النفسية والاجتماعية للأفراد. مراحل الاحتيال في “السماوي“:

    • اختيار الضحية: البحث عن أشخاص معرضين للخوف أو الطمع.
    • بناء الألفة: خلق شعور زائف بالأمان والاطمئنان.
    • زرع الخوف أو الطمع: تقديم تهديد أو وعد بالخلاص/الثروة.
    • تعزيز التحيزات المعرفية: الاستفادة من Authority Bias، Barnum Effect، وConfirmation Bias.
    • التأثير على القرار المالي: الاستحواذ على المال أو الممتلكات طواعية.
    • الانسحاب بعد الاستحواذ: قطع الاتصال لتجنب الشكوك أو المحاسبة.
  • المناقشة العلمية
  • 7.1. تفسير الظاهرة علمياً

    • المعالجة المعرفية: التحيزات والانحيازات الإدراكية تجعل الضحايا أكثر عرضة للاستغلال.
    • الضغط الانفعالي: الخوف والطمع يثبطان التفكير التحليلي.
    • الهندسة الاجتماعية: المحتال يبني العلاقات ويزرع الثقة المزيفة تدريجياً.

    7.2.  مقارنة مع الدراسات العالمية

    تشير الدراسات إلى أن جميع مظاهر “السماوي” يمكن تفسيرها عبر السلوك البشري الطبيعي تحت الضغط النفسي والانفعالي، دون الحاجة لأي قدرات خارقة.

    7.3. أهمية التوعية

    • تعزيز الوعي بالتحيزات المعرفية والانفعالية.
    • نشر المعرفة حول حدود التنويم العلمي.
    • تحصين الأفراد ضد الهندسة النفسية والمحتالين.

    أولًا: دراسة حالة واقعية

    في أكبر شوارع الدار البيضاء، وسط المغرب، وفي وضح النهار، تعرضت زينب للنصب دون أن يثير الأمر انتباه المارة، ودون أن تستوعب هي ذلك، بعد أن تحكم شخص مجهول في عقلها وسلبها كل ما كان في حوزتها دون عنف أو تهديد.

    وعن تفاصيل ما وقع ذلك اليوم تقول زينب لموقع “سكاي نيوز عربية”: “في طريق عودتي من العمل، استوقفني شخص وسألني عن عنوان طبيب عام، وفي الوقت الذي كنت أدله فيه على العنوان التحقت بنا سيدة ورجل، تبين فيما بعد أنهما شريكان له، حيث بدأ في استعراض معارفه عن عالم الغيب وقدراته الخارقة”.

    وبحسب زينب فقد ظلت مذهولة حينها ومنبهرة بما سمعته من كلام أغلبيته مبهم، مما جعل تفكيرها يتوقف، ورضخت لطلبات الشخص الذي استوقفها في الشارع، وقدمت له وعن طواعية كل ما كانت تحمله معها من مال وما ترتديه من ذهب.

    وتعد زينب واحدة من بين عشرات الأشخاص الذين وجدوا أنفسهم ضحايا عمليات نصب واحتيال، يسلبهم فيها مجهول مبالغ مالية أو ممتلكات قيمة دون تهديد أو مقاومة وعن طيب خاطر، بعد أن يسيطر على عقولهم ويفقدهم وعيهم عن طريق ما يعرف في المغرب بــــ“السماوي“.

    ويربط البعض هذه الطريقة الغريبة والتي تصنف ضمن جرائم النصب والاحتيال، بعالم السحر والروحانيات فيما يربطها آخرون بالتنويم المغناطيسي، حيث يقوم الجاني بإدخال ضحاياه وغالبيتهم من النساء في حالة من فقدان الوعي وعدم السيطرة على النفس.

    وتقول زينب إنها لم تستوعب ما تعرضت له من سرقة وخداع إلا بعد أن غادر الأشخاص المكان، واختفى أثرهم لتكتشف وتدرك أنهم سلبوها ما قيمته 10 ألف درهم مغربي (حوالي 1000 دولار) مما أدخلها في حالة من الصدمة والذهول، أمام عدم قدرتها على فهم أو تفسير ما وقع.

    وبنفس الأسلوب الغريب والغامض تعرضت زهراء لسرقة مبلغ مالي قيمته 30 ألف درهم مغربي (حوالي 3000 دولار)، بعد أن قامت بسحب المال من البنك وقدمته للمحتال الذي كان يتحكم في تصرفاتها ذلك اليوم.

    وحول الحادثة أوضحت زهراء لموقع “سكاي نيوز عربية”: “أغمي عليّ وسط الشارع من هول الصدمة، فور اكتشافي ما وقع، ولا أستوعب إلى اليوم كيف دخلت إلى البنك وقمت بسحب كل ما كنت أدخره، وسلمته من تلقاء نفسي ودون تردد لذلك الشخص الذي ظل ينتظرني بكل ثقة وهدوء خارج البنك”.

    وكباقي ضحايا هذا النوع من النصب والاحتيال، تعجز زينب وزهراء عن تفسير ما وقع لهما لكنهما تتفقان على أنهما كانتا تحت تأثير شخص غريب سيطر على عقلهما، تحت ما يسمى في المجتمع المغربي بظاهرة “السماوي”.

    وفسر الخبير الأمني المغربي عبد القادر الخراز، ما وقع للسيدتين وما يتعرض له العديد من الأشخاص ضحايا “السماوي”، بكونه لا يعدو أن يكون تحايلا على العقول من طرف أشخاص يتقنون هذه اللعبة، ويتخذونها مهنة للنصب والاحتيال على المواطنين، ويصطادون ضحاياهم من الشارع العام.

    ويعتبر الخراز في تصريح لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن معاناة الضحايا من مشاكل وضغوط الحياة اليومية وإيمانهم بعالم الروحانيات تجعل منهم فريسة سهلة الوقوع في شباك النصابين عن طريق ما يعرف بـالسماوي“.

    وبيّن الخبير الأمني أن النصابين يستهدفون عادة المدن الكبرى، حيث يصعب الوصول إليهم بسهولة، كما يمكنهم تكرار فعلتهم والإيقاع بأكبر عدد من الضحايا دون أن ينكشف أمرهم.

    وبحكم تجربته المهنية في سلك الشرطة المغربية ومعاينته لمجموعة من الجرائم المرتبطة بالنصب عن طريق “السماوي”، يوضح الخراز أن الجناة وبعد إيقافهم والبحث معهم، يجمعون على أنهم يعتمدون أساسا على تجميع معلومات قبلية عن الأشخاص المستهدفين قبل الإقدام على فعلتهم.

    وأضاف الخبير الأمني، أنه وبمجرد إيقاف الجاني للضحية يسأله بداية عن عنوان معين ثم يدخل معه في حديث ويقدم نفسه على أساس أنه صاحب “بركة” ولديه قدرات لقراءة المستقبل ويطلعه عن بعض الأمور الشخصية التي تتعلق بحياته، ويقدم له خدمة تحصين ما يملك من مال أو أشياء ثمينة ومضاعفة قيمتها.

    وما يساعد أيضا على الإيقاع بالضحية حسب الخراز، هو وجود أعوان يلتحقون بالشخص الرئيسي حيث يساعدونه وفق سيناريو محبك على إتمام عملية النصب، عبر تأكيد كلامه ومعرفتهم السابقة به وبقدراته على حل المشاكل المستعصية.

    • تأثير الخرافة والربط بالتنويم المغناطيسي

    من جانبه يعتبر محسن بنزاكور، المختص في علم النفس الاجتماعي، أن الاعتقاد بالقدرات الخارقة للآخر والشجع والطمع، هو ما يسهل عملية النصب على عدد من الضحايا عن طريق “السماوي“.

    ويردف بنزاكور أن من يمتهن هذه الحرفة لهم طرق خاصة في الإيقاع بالضحايا، كإتقانهم فن الكلام والإقناع، واشتغالهم كفريق يتخصص كل عنصر منه بمهمة محددة في جريمة النصب.

    ويرى المختص الاجتماعي في تصريح لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن هذه الظاهرة تستحوذ على النفوس وتستعمل أساليب لإسقاط الضحايا وتستغل تأثير الخرافة على العقل الإنساني، واستعداد البعض المسبق للقبول بمفهوم “الفكر السماوي”.

    وتتبنى ظاهرة النصب باستعمال “السماوي” حسب بنزاكور “فكرة الخوارق التي تجد لها مكانا في كل العقول بدون استثناء لكن درجاتها تختلف حسب طرق توظيف هذا الفكر، فإذا كان محصنا بشكل علمي فهو باب للابتكار، وإن لم تحكمه ضوابط وارتبط بضعف نفسي فقد ينتج ظواهر اجتماعية مثل السماوي”.

    ووفق بنزاكور فإن “جهل الإنسان بالحقيقة العلمية لا يقتصر فقط على الشخص غير المتعلم، حيث يسقط في مخالب السماوي ضحايا من كل الأصناف الاجتماعية، وهو ما يعطي لهذا النوع من النصب الاستمرارية داخل المجتمع“.

    ويرفض بنزاكور ربط البعض لظاهرة “السماوي” وما يتعرض له الضحايا بالتنويم المغناطيسي، معتبرا أن التنويم يخضع لضوابط علمية، حيث لا يستطيع أيا كان القيام به دون خلفية علمية، كما لا يمكن تطبيقه في الشارع العام ودون المرور عبر مراحل معينة، التي لا ينجح فيها إلا المتخصصون في التنويم المغناطيسي.

    ويشدد بنزاكور على أن ما يقوم به أصحاب “السماوي” هو تحايل ونصب باستعمال أساليب وألفاظ خاصة، تقود الضحية إلى السقوط في الفخ وتغيّب المنطق والعقل، وما يساهم في ذلك هو التكرار والسرعة التي تميّز العملية التي لا تتيح للضحية مجالا لاكتشاف أو ملاحظة أنه يتعرض لعملية نصب واحتيال.

    ثانيًا: توصيف علمي للحالة

    نحن أمام نمط متكرر من السلوك الإجرامي، يتميّز بالخصائص التالية:

  • غياب العنف المادي أو التهديد المباشر
  • حدوث السلوك في الفضاء العام
  • تجريد الضحية من المال والممتلكات بموافقتها الظاهرية
  • فقدان لاحق للإدراك والذاكرة السياقية
  • صدمة ما بعد الحدث وعدم القدرة على التفسير
  • هذه الخصائص لا تنتمي:

    • لا إلى السحر بمفهومه الخرافي
    • ولا إلى التنويم المغناطيسي الإكلينيكي
    • ولا إلى فقدان الوعي العصبي (كالإغماء المرضي)

    بل تنتمي إلى ظاهرة نفسية–اجتماعية معروفة في علم النفس المعرفي وعلم النفس الاجتماعي الإجرامي.

    ثالثًا: الإطار التفسيري العام حسب رؤية البروفيسور محمد قصير

    يرى البروفيسور محمد قصير أن ما يسمى مجتمعيًا بالسماوي هو:

    بناء خرافي لاحق لحدث نفسي–اجتماعي معقد، سببه الأساسي هو تعطيل مؤقت للوظائف التنفيذية العليا للدماغ نتيجة تلاعب معرفي ممنهج.

    بعبارة أدق:
    نحن أمام عملية “اختطاف معرفي” وليس سيطرة خارقة أو فقدان وعي غامض.

    رابعًا: التحليل النفسي الدقيق لآلية الوقوع في الفخ

    • مرحلة كسر الروتين الذهني (Cognitive Disruption)

    يبدأ الجاني دائمًا بسؤال بسيط:

    “أين يوجد طبيب؟”

    هذا السؤال:

    • غير مهدِّد
    • مألوف
    • يستدعي الاستجابة التلقائية

    في هذه اللحظة يحدث كسر لحالة الانتباه الافتراضي (Default Mode)، ويصبح الدماغ في وضعية استقبال.

    • مرحلة الإغراق المعرفي (Cognitive Overload)

    حين يبدأ الجاني في:

    • استعمال لغة مبهمة
    • خلط الغيب بالدين
    • إطلاق عبارات عامة قابلة للتأويل (Cold Reading)

    يحدث ما يلي:

    • تشبع الذاكرة العاملة
    • تعطيل التفكير النقدي
    • انتقال الضحية من التفكير التحليلي إلى التفكير الحدسي

    وهنا تتوقف آلية “هل هذا منطقي؟”.

    • مرحلة السلطة الوهمية (False Authority)

    يقدم الجاني نفسه كـ:

    • صاحب “بركة”
    • عالم بالغيب
    • شخص مجرّب ومعروف

    ومع دخول الشركاء (المساعدين):

    • يتعزز “الدليل الاجتماعي” (Social Proof)
    • يشعر العقل أن “الجميع يؤكد هذا”

    وهنا يحدث انهيار آلية الشك.

    • مرحلة الاستجابة الآلية (Automatic Compliance)

    في هذه المرحلة:

    • لا تكون الضحية فاقدة للوعي
    • بل فاقدة للقدرة على الرفض

    الدماغ يعمل لكن:

    • بدون رقابة تنفيذية
    • بدون مراجعة أخلاقية أو منطقية

    ولهذا تسحب المال، تسلّم الذهب، وتتصرف “بطبيعية”.

    • مرحلة الانهيار اللاحق (Post-Event Collapse)

    بعد مغادرة الجناة:

    • يعود التفكير التحليلي فجأة
    • يحدث صدام عنيف بين الفعل والوعي
    • تظهر الصدمة، الإغماء، البكاء، الذهول

    وهذا يفسر:

    “لم أستوعب ما حدث إلا بعد فوات الأوان”

    رابعًا: لماذا ليست تنويمًا مغناطيسيًا؟

    يؤكد البروفيسور محمد قصير ما يلي:

  • التنويم المغناطيسي:
    • يتطلب موافقة
    • بيئة هادئة
    • وقتًا
    • علاقة علاجية
  • لا يمكن:
    • تطبيقه في الشارع
    • فرضه فجأة
    • أن يجعل الشخص يتصرف ضد قيمه دون مقاومة
  • إذن:
    كل ربط بين “السماوي” والتنويم هو جهل علمي شائع.

    خامسًا: تفكيك خرافة “السماوي” علميًا

    يرى البروفيسور قصير أن “السماوي” هو:

    أسطورة تفسيرية اجتماعية تُنتجها المجتمعات عندما تعجز عن فهم آليات التلاعب النفسي.

    لماذا تستمر الخرافة؟

  • لأنها:
    • تريح الضحية نفسيًا
    • ترفع عنها الشعور بالذنب
  • لأنها:
    • تنسجم مع المخزون الثقافي الغيبي
  • لأنها:
    • تعفي العقل من مواجهة ضعفه اللحظي
  • لكن علميًا:

    لا وجود لقوة خارقة
    لا وجود لسيطرة غيبية
    يوجد فقط إنسان تم اختراق وعيه مؤقتًا

    سادسًا: الخلاصة العلمية

    وفق التحليل العلمي الدقيق:

    • السماوي ليس سحرًا
    • السماوي ليس تنويمًا
    • السماوي ليس مرضًا عقليًا

    بل هو:

    جريمة نصب قائمة على التلاعب المعرفي، استغلال الهشاشة النفسية، وسوء الفهم العلمي للوعي البشري.

    والحل ليس في:

    • مطاردة الخرافة
    • ولا في شيطنة الضحية

    بل في:

    • التثقيف النفسي
    • تعليم التفكير النقدي
    • نزع القداسة عن الجهل

    خاتمة إبستمولوجية

    • التفكير الغيبي يعطل العقل النقدي ويشرعن الاحتيال النفسي.
    • تفكيك ظاهرة “السماوي” علمياً:
      • يكشف التحيزات والانفعالات المستغلة.
      • يوضح حدود التنويم وتأثير الضغط النفسي على القرار.
      • يمنح أدوات لفهم الواقع بطريقة عقلانية علمية.

        البروفيسور د. محمد قصير

        فيلسوف، محلل نفسي وعالم نفس تحليلي – المملكة المغربية

        [email protected]

        +212669448606

    قائمة المراجع:

  • Freud, S. (1900). The interpretation of dreams. Basic Books, p. 90.
  • American Psychological Association. (2020). Publication manual of the American Psychological Association (7th ed.). APA, p. 15.
  • Shermer, M. (2011). The believing brain. Times Books, p. 45.
  • Dennett, D. C. (2006). Breaking the spell: Religion as a natural phenomenon. Viking, p. 112.
  • Kahneman, D. (2011). Thinking, fast and slow. Farrar, Straus and Giroux, p. 210.
  • Bargh, J. A., & Chartrand, T. L. (1999). The unbearable automaticity of being. American Psychologist, 54(7), 462–479.
  • Beck, A. T. (1976). Cognitive therapy and the emotional disorders. International Universities Press, p. 88.
  • Cialdini, R. B. (2009). Influence: Science and practice (5th ed.). Pearson, p. 123.
  • Milgram, S. (1963). Behavioral study of obedience. Journal of Abnormal and Social Psychology, 67(4), 371–378.
  • Evans, J. St. B. T., & Stanovich, K. E. (2013). Dual-process theories of higher cognition. Perspectives on Psychological Science, 8(3), 223–241.
  • Forer, B. R. (1949). The fallacy of personal validation. Journal of Abnormal and Social Psychology, 44(1), 118–123.
  • APA. (2022). APA dictionary of psychology (2nd ed.). APA Publishing, p. 410.
  • Heap, M. (2012). Hypnosis: An overview. Psychology Press, p. 78.
  • APA. (2022). DSM-5-TR: Diagnostic and statistical manual of mental disorders (5th ed.). APA, p. 215.
  • LeDoux, J. (1996). The emotional brain. Simon & Schuster, p. 115.
  • Damasio, A. (1994). Descartes’ error: Emotion, reason, and the human brain. Putnam, p. 101.
  • Lerner, J. S., & Keltner, D. (2000). Beyond valence: Toward a model of emotion-specific influences on judgment and choice. Cognition and Emotion, 14(4), 473–493.
  • Bourdieu, P. (1991). Language and symbolic power. Harvard University Press, p. 67.
  • Boyer, P. (2001). Religion explained: The evolutionary origins of religious thought. Basic Books, p. 95.
  • [1] Freud, S. (1900). The interpretation of dreams. Basic Books, p. 90.

    [2] American Psychological Association. (2020). Publication manual of the American Psychological Association (7th ed.). APA, p. 15.

    [3] Shermer, M. (2011). The believing brain. Times Books, p. 45.

    [4] Dennett, D. C. (2006). Breaking the spell: Religion as a natural phenomenon. Viking, p. 112.

    [5] Kahneman, D. (2011). Thinking, fast and slow. Farrar, Straus and Giroux, p. 210.

    [6] Bargh, J. A., & Chartrand, T. L. (1999). The unbearable automaticity of being. American Psychologist, 54(7), 462–479.

    [7] Beck, A. T. (1976). Cognitive therapy and the emotional disorders. International Universities Press, p. 88.

    [8] Cialdini, R. B. (2009). Influence: Science and practice (5th ed.). Pearson, p. 123.

    [9] Milgram, S. (1963). Behavioral study of obedience. Journal of Abnormal and Social Psychology, 67(4), 371–378.

    [10] Evans, J. St. B. T., & Stanovich, K. E. (2013). Dual-process theories of higher cognition. Perspectives on Psychological Science, 8(3), 223–241.

    Forer, B. R. (1949). The fallacy of personal validation. Journal of Abnormal and Social Psychology, 44(1), 118–123.

    [11] Evans, J. St. B. T., & Stanovich, K. E. (2013). Dual-process theories of higher cognition. Perspectives on Psychological Science, 8(3), 223–241.

    [12] APA. (2022). APA dictionary of psychology (2nd ed.). APA Publishing, p. 410.

    [13] Heap, M. (2012). Hypnosis: An overview. Psychology Press, p. 78.

    [14] APA. (2022). DSM-5-TR: Diagnostic and statistical manual of mental disorders (5th ed.). APA, p. 215.

    [15] LeDoux, J. (1996). The emotional brain. Simon & Schuster, p. 115.

    Damasio, A. (1994). Descartes’ error: Emotion, reason, and the human brain. Putnam, p. 101.

    [16]Lerner, J. S., & Keltner, D. (2000). Beyond valence: Toward a model of emotion-specific influences on judgment and choice. Cognition and Emotion, 14(4), 473–493.

    [17] Lerner, J. S., & Keltner, D. (2000). Beyond valence: Toward a model of emotion-specific influences on judgment and choice. Cognition and Emotion, 14(4), 473–493.

    [18] Bourdieu, P. (1991). Language and symbolic power. Harvard University Press, p. 67.

    [19] Bourdieu, P. (1991). Language and symbolic power. Harvard University Press, p. 67.

    [20] Boyer, P. (2001). Religion explained: The evolutionary origins of religious thought. Basic Books, p. 95.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التعلق المرضي واضطرابات الشخصية مقاربة نفسية – عصبية تحليلية نقدية

    البروفيسور الدكتور محمد قصير

    ملخص (Abstract)

          يُعدّ التعلّق أحد المحاور الأساسية في تشكّل البنية النفسية والعاطفية للإنسان، إذ يساهم منذ الطفولة المبكرة في تنظيم الانفعالات، بناء العلاقات، وتكوين صورة الذات. غير أن اختلال هذا النظام، خصوصًا في سياقات الإهمال أو الصدمة المبكرة، قد يؤدي إلى ما يُعرف بالتعلّق المرضي، وهو نمط علائقي ثابت يرتبط باضطرابات نفسية عميقة، وعلى رأسها اضطرابات الشخصية.

          يهدف هذا المقال إلى تقديم تحليل علمي تكاملي للتعلّق المرضي من منظور نفسي-عصبي، مع التركيز على أنماط التعلّق، الأسس العصبية الكامنة خلفها، علاقتها باضطرابات الشخصية، وانعكاساتها العلاجية المعاصرة.

    مقدمة موسَّعة

          شهدت العقود الأخيرة تحولًا جذريًا في فهم الاضطرابات النفسية، حيث لم يعد الفصل التقليدي بين «النفسي» و«العصبي» قادرًا على تفسير التعقيد الإكلينيكي للحالات المعاصرة. فقد بيّنت الأبحاث الحديثة أن التجارب العاطفية المبكرة، خاصة تلك المرتبطة بعلاقات التعلّق الأولية، تترك بصمات دائمة على بنية الدماغ ووظائفه (1).

          في هذا السياق، تشكّل نظرية التعلّق التي وضع أسسها جون بولبي إطارًا تفسيريًا بالغ الأهمية لفهم العلاقة بين الطفولة المبكرة، التنظيم الانفعالي، والصحة النفسية لاحقًا. فالتعلّق ليس مجرد رابطة عاطفية، بل نظام تطوري يهدف إلى ضمان البقاء، من خلال البحث عن الأمان والحماية. وعندما يُحرم الطفل من هذا الأمان أو يتلقاه بشكل متناقض، يتشكّل نمط تعلّق غير آمن قد يتحول لاحقًا إلى تعلّق مرضي (2).

          تكتسب هذه الإشكالية أهمية خاصة عند دراسة اضطرابات الشخصية، التي طالما وُصفت بأنها «أنماط ثابتة وغير مرنة من التفكير والسلوك». غير أن القراءة النفسية-العصبية المعاصرة تكشف أن هذه الاضطرابات قد تكون نتاجًا تراكميًا لاختلالات تعلّقية ترسّخت عصبيًا عبر الزمن (3).

    الفصل الأول: أنماط التعلّق – الأسس النظرية التطورية

  • التعلّق الآمن: النموذج المرجعي للصحة النفسية
  •       يُعتبر التعلّق الآمن النمط المرجعي الذي يُبنى عليه النمو النفسي السليم. ينشأ هذا النمط عندما يستجيب مقدم الرعاية لاحتياجات الطفل العاطفية والجسدية بشكل متّسق، حساس، ومتوقع. يسمح هذا التفاعل للطفل بتطوير شعور داخلي بالأمان، مما ينعكس لاحقًا على قدرته على استكشاف العالم وبناء علاقات مستقرة (4).

          تشير الدراسات إلى أن الأفراد ذوي التعلّق الآمن يتمتعون بمرونة انفعالية أعلى، وقدرة أفضل على تنظيم المشاعر، وانخفاض معدلات القلق والاكتئاب مقارنة بغيرهم (5). كما أظهرت أبحاث التصوير العصبي الوظيفي أن هذا النمط يرتبط بتطور متوازن في القشرة الجبهية الأمامية، المسؤولة عن التخطيط وضبط الانفعال (6).

  • التعلّق القَلِق :(Anxious Attachment) الخوف من الفقد والهجر
  •       ينشأ التعلّق القَلِق في بيئات أبوية غير متّسقة، حيث تكون الاستجابة لاحتياجات الطفل متذبذبة وغير متوقعة. في هذه الحالة، يتعلم الطفل أن القرب العاطفي غير مضمون، فيبالغ في طلبه ويعيش حالة دائمة من الترقب والخوف من الهجر (7).

    يتميز هذا النمط في مرحلة الرشد بـ:

          من الناحية العصبية، يرتبط هذا النمط بفرط نشاط اللوزة الدماغية، ما يؤدي إلى تضخيم الاستجابات الانفعالية، خصوصًا الخوف والقلق (8). كما يُلاحظ خلل في التواصل بين الجهاز الحوفي والقشرة الجبهية، مما يضعف القدرة على تهدئة المشاعر السلبية.

  • التعلّق التجنّبي :(Avoidant Attachment) الدفاع عبر الانسحاب
  •       يتشكل التعلّق التجنّبي عندما يقابل التعبير العاطفي بالرفض أو التقليل من شأنه. فيتعلم الطفل أن الاعتماد على الآخر غير مجدٍ، فيلجأ إلى تثبيط مشاعره والاعتماد المفرط على الذات (9).

    في مرحلة الرشد، يظهر هذا النمط من خلال:

          تشير الدراسات العصبية إلى انخفاض التفاعل في الدوائر المسؤولة عن المعالجة الانفعالية، مع تنشيط مفرط لآليات التحكم المعرفي كاستراتيجية دفاعية (10).

  • التعلّق غير المنظّم: حين يصبح مصدر الأمان مصدر تهديد
  •       يُعدّ التعلّق غير المنظّم أخطر أنماط التعلّق وأكثرها ارتباطًا بالاضطرابات النفسية الشديدة. يظهر غالبًا في سياقات الإساءة الجسدية أو النفسية، حيث يصبح مقدم الرعاية ذاته مصدر الخوف (11).

    يتميز هذا النمط بـ:

          وقد ربطت دراسات متعددة هذا النمط بارتفاع معدلات اضطرابات الشخصية، خاصة الحدّية (12).

    الفصل الثاني: الأسس العصبية للتعلّق

    مقاربة علم الأعصاب الوجداني (Affective Neuroscience)

          لم يعد التعلّق يُفهم اليوم بوصفه بناءً نفسيًا رمزيًا فقط، بل كمنظومة عصبية متكاملة تتشكل عبر التفاعل المبكر بين الدماغ النامي والبيئة العلائقية. فقد أظهرت الأبحاث في علم الأعصاب الوجداني أن التجارب العاطفية المبكرة تترك آثارًا بنيوية ووظيفية طويلة الأمد على الدماغ، خصوصًا في الدوائر المسؤولة عن الانفعال، الذاكرة، وتنظيم الضغط (13).

    1)   اللوزة الدماغية (Amygdala) وتنظيم الخوف العلائقي

          تلعب اللوزة الدماغية دورًا محوريًا في معالجة التهديد والخوف، وهي من أولى البنى التي تتأثر بجودة التعلّق المبكر. تشير دراسات التصوير العصبي إلى أن الأفراد ذوي التعلّق القَلِق أو غير المنظّم يُظهرون نشاطًا مفرطًا في اللوزة عند التعرض لإشارات الرفض أو الانفصال (14).

          هذا الفرط في النشاط لا يعكس مجرد حساسية انفعالية، بل يدل على برمجة عصبية مبكرة تجعل الدماغ في حالة تأهّب دائم، وكأن العلاقة العاطفية تمثل تهديدًا وجوديًا مستمرًا. ويُفسّر ذلك الخوف المرضي من الهجر، وردود الفعل الانفعالية المبالغ فيها في العلاقات (15).

    2)   القشرة الجبهية الأمامية (Prefrontal Cortex) وفشل التنظيم الانفعالي

          القشرة الجبهية الأمامية، خاصة المناطق الإنسية والجانبية، مسؤولة عن التنظيم الانفعالي، اتخاذ القرار، وكبح الاندفاع. ويتطلب تطورها الوظيفي تفاعلًا علائقيًا آمنًا يسمح للطفل بتعلّم تهدئة مشاعره عبر الآخر (16).

          في أنماط التعلّق غير الآمن، يؤدي غياب هذا «التنظيم المشترك» إلى ضعف الاتصال الوظيفي بين القشرة الجبهية والجهاز الحوفي. والنتيجة هي:

          وهي سمات مركزية في اضطرابات الشخصية، خصوصًا الحدّية (17).

    3)   الحُصين (Hippocampus) والذاكرة العاطفية

          يُعدّ الحُصين بنية أساسية في ترميز الذاكرة السياقية والعاطفية. وقد أظهرت أبحاث متعددة أن التعرّض المزمن للضغط في الطفولة، خاصة في سياق علاقات غير آمنة، يؤدي إلى انخفاض حجم الحُصين واضطراب وظائفه (18).

    هذا الخلل يفسر:

    وهي ظواهر شائعة في التعلّق المرضي واضطرابات الشخصية (19).

    4)   محور الوطاء–النخامى–الكظر (HPA Axis)

          يمثل محور HPA النظام المركزي لتنظيم استجابة الضغط. في البيئات العلائقية غير الآمنة، يتعرّض هذا المحور لتنشيط متكرر يؤدي إلى إفراز مزمن للكورتيزول، ما يخلق حالة توتر عصبي دائم (20).

    يرتبط هذا الخلل بـ:

    كما يسهم في ترسيخ التعلّق المرضي بوصفه استجابة عصبية للبقاء، لا خيارًا نفسيًا واعيًا (21).

    5)   الأوكسيتوسين والدوبامين: كيمياء الارتباط

          يلعب الأوكسيتوسين دورًا أساسيًا في بناء الثقة، الترابط، والشعور بالأمان. تشير الدراسات إلى أن اضطراب إفرازه أو استقباله العصبي يرتبط بصعوبات التعلّق والعلاقات الحميمة (22).

          كما يشارك نظام الدوبامين في تعزيز السلوكيات العلائقية، ما يفسر الطابع «الإدماني» لبعض أشكال التعلّق المرضي، حيث يصبح الآخر مصدرًا لتنظيم المشاعر شبيهًا بالمادة المخدّرة (23).

    الفصل الثالث: التعلّق المرضي واضطرابات الشخصية

    1-          إعادة قراءة اضطرابات الشخصية من منظور التعلّق

          تُعرّف اضطرابات الشخصية تقليديًا بأنها أنماط ثابتة ومنحرفة من الإدراك والسلوك. غير أن المقاربة التعلّقية ترى فيها تعبيرًا مزمنًا عن استراتيجيات تعلّق غير آمنة ترسّخت عبر الزمن (24).

    2-          اضطراب الشخصية الحدّية (Borderline Personality Disorder)

          يُعدّ هذا الاضطراب المثال الأوضح على التعلّق المرضي. إذ تشير غالبية الدراسات إلى ارتباطه بتعلّق قَلِق أو غير منظّم (25).

    السمات الأساسية:

    تُفهم هذه الأعراض بوصفها محاولات يائسة لتنظيم التعلّق، لا مجرد خلل سلوكي (26).

    3-          اضطراب الشخصية النرجسية

          يرتبط غالبًا بتعلّق تجنّبي دفاعي، حيث يتم إنكار الحاجة إلى الآخر مع اعتماد خفي على الإعجاب الخارجي. يُظهر المصابون حساسية مفرطة للنقد وجرحًا نرجسيًا عميقًا ناتجًا عن حرمان تعلّقي مبكر (27).

    4-           اضطراب الشخصية الاعتمادية

          يمثل الشكل الكلاسيكي للتعلّق القَلِق، حيث يُنظر إلى الآخر بوصفه مصدر الأمان الوحيد. يؤدي ذلك إلى:

    5-          اضطراب الشخصية التجنبية

          يجمع هذا الاضطراب بين الرغبة في القرب والخوف الشديد من الرفض. ويُفهم بوصفه تعلّقًا قَلِقًا مُكبوتًا تحت استراتيجية تجنبية (29).

    الفصل الرابع: التداعيات العلاجية

    نحو مقاربة علاجية تكاملية

  • العلاج القائم على التعلّق
  •       يركز هذا النهج على العلاقة العلاجية بوصفها تجربة تصحيحية للتعلّق، حيث يصبح المعالج «قاعدة أمان» تسمح بإعادة تنظيم الأنماط العلائقية (30).

  • العلاج الجدلي السلوكي (DBT)
  •       يُعدّ من أنجح العلاجات لاضطراب الشخصية الحدّية، إذ يعمل على:

  •  العلاج المرتكز على الصدمة (Trauma-Informed Therapy)
  •       يعالج الجذور العصبية للتعلّق المرضي عبر العمل على الجهاز العصبي الذاتي، الذاكرة الجسدية، وإعادة الإحساس بالأمان (32).

  • المقاربة العصبية-النفسية
  • تشمل:

    وتهدف إلى إعادة توازن الجهاز العصبي (33).

    خاتمة

          يكشف التحليل النفسي-العصبي للتعلّق المرضي أن اضطرابات الشخصية ليست كيانات جامدة، بل نتاج مسار نمائي تفاعلي بين التجربة العاطفية والدماغ النامي. إن الانتقال من وصم هذه الاضطرابات إلى فهمها في سياقها التعلّقي يفتح آفاقًا علاجية أكثر إنسانية وفعالية، ويعيد الاعتبار للعلاقة بوصفها أداة شفاء لا مجرد سياق للأعراض.

     البروفيسور الدكتور محمد قصير

    عالم نفس، محلل نفسي، أخصائي ومعالج نفساني – الممملكة المغربية

    الهوامش

    (1) Freud, S. (1917). Introductory Lectures on Psychoanalysis. London: Hogarth Press.

    (2) Bowlby, J. (1969). Attachment and Loss: Vol. 1. Attachment. New York: Basic Books.

    (3) Ainsworth, M. D. S., Blehar, M. C., Waters, E., & Wall, S. (1978). Patterns of Attachment. Hillsdale, NJ: Erlbaum.

    (4) Main, M., & Solomon, J. (1990). Procedures for identifying disorganized attachment. Journal of the American Psychoanalytic Association, 38, 121–160.

    (5) Fonagy, P., Gergely, G., Jurist, E., & Target, M. (2002). Affect Regulation, Mentalization, and the Development of the Self. New York: Other Press.

    (6) Schore, A. N. (1994). Affect Regulation and the Origin of the Self. Hillsdale, NJ: Erlbaum.

    (7) Schore, A. N. (2003). Affect Dysregulation and Disorders of the Self. New York: Norton.

    (8) Panksepp, J. (1998). Affective Neuroscience. New York: Oxford University Press.

    (9) LeDoux, J. (2000). Emotion circuits in the brain. Annual Review of Neuroscience, 23, 155–184.

    (10) Siegel, D. J. (2012). The Developing Mind (2nd ed.). New York: Guilford Press.

    (11) Coan, J. A., & Sbarra, D. A. (2015). Social baseline theory. Current Opinion in Psychology, 1, 87–91.

    (12) Insel, T. R., & Young, L. J. (2001). The neurobiology of attachment. Nature Reviews Neuroscience, 2(2), 129–136.

    (13) Carter, C. S. (2014). Oxytocin pathways and the evolution of human behavior. Annual Review of Psychology, 65, 17–39.

    (14) Decety, J., & Jackson, P. L. (2004). The functional architecture of empathy. Behavioral and Cognitive Neuroscience Reviews, 3(2), 71–100.

    (15) Arnsten, A. F. T. (2009). Stress signalling pathways that impair prefrontal cortex structure and function. Nature Reviews Neuroscience, 10, 410–422.

    (16) American Psychiatric Association. (2022). DSM-5-TR. Washington, DC: APA.

    (17) World Health Organization. (2019). ICD-11. Geneva: WHO.

    (18) Kernberg, O. (1984). Severe Personality Disorders. New Haven: Yale University Press.

    (19) Linehan, M. M. (1993). Cognitive-Behavioral Treatment of Borderline Personality Disorder. New York: Guilford.

    (20) Paris, J. (2015). Personality Disorders Over Time. Washington, DC: APA.

    (21) Gunderson, J. G. (2009). Borderline personality disorder. New England Journal of Medicine, 364, 2037–2042.

    (22) Bateman, A., & Fonagy, P. (2004). Psychotherapy for Borderline Personality Disorder. Oxford: Oxford University Press.

    (23) Van der Kolk, B. (2014). The Body Keeps the Score. New York: Viking.

    (24) Teicher, M. H., & Samson, J. A. (2016). Annual Research Review: Enduring neurobiological effects of childhood abuse. Journal of Child Psychology and Psychiatry, 57(3), 241–266.

    (25) Lanius, R. A., Vermetten, E., & Pain, C. (2010). The Impact of Early Life Trauma. Cambridge: Cambridge University Press.

    (26) McEwen, B. S. (2007). Physiology and neurobiology of stress. Physiological Reviews, 87, 873–904.

    (27) Sapolsky, R. M. (2004). Why Zebras Don’t Get Ulcers. New York: Holt.

    (28) Davidson, R. J., & Begley, S. (2012). The Emotional Life of Your Brain. New York: Hudson Street Press.

    (29) Cacioppo, J. T., & Hawkley, L. C. (2009). Perceived social isolation. Trends in Cognitive Sciences, 13(10), 447–454.

    (30) Mikulincer, M., & Shaver, P. R. (2007). Attachment in Adulthood. New York: Guilford.

    (31) Levy, K. N., Johnson, B. N., et al. (2015). Attachment and personality disorders. Psychiatric Clinics of North America, 38(1), 23–36.

    (32) Holmes, J. (2014). John Bowlby and Attachment Theory (2nd ed.). London: Routledge.

    (33) Perry, B. D. (2009). Examining child maltreatment through a neurodevelopmental lens. Journal of Loss and Trauma, 14(4), 240–255.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دراسة: الكاكاو والشاي والتوت تحمي الشرايين من أضرار الجلوس الطويل

    توصلت دراسة بريطانية حديثة إلى أن تناول الأغذية والمشروبات الغنية بمادة « الفلافانول » – مثل الكاكاو، الشاي، التفاح، والتوت – يمكن أن يقلل من التأثيرات السلبية للجلوس لساعات طويلة، وذلك عبر تحسين تدفق الدم والحفاظ على صحة الشرايين.

    ويُعد الجلوس لفترات طويلة من سمات الحياة العصرية، إذ يقضي البالغون ما معدله 6 ساعات يومياً في وضعية الجلوس، مما يضعف وظيفة الشرايين ويقلل من تدفق الدم، وهو ما يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب. وتشير دراسات سابقة إلى أن تراجع وظيفة الشرايين بنسبة 1% يزيد خطر أمراض القلب بنسبة تصل إلى 13%.

    وفي الدراسة التي نُشرت في Journal of Physiology، اختبر الباحثون تأثير مشروب غني بالفلافانول (695 ملغ) مقارنة بمشروب منخفض الفلافانول (5.6 ملغ) على 40 رجلاً تم تقسيمهم إلى مجموعتين، ثم جلسوا ساعتين متواصلتين. وأظهرت النتائج أن المجموعة التي تناولت المشروب الغني لم تشهد تراجعاً في وظيفة الأوعية الدموية، بينما ظهرت مؤشرات سلبية لدى المجموعة الثانية، مثل انخفاض تدفق الدم وارتفاع ضغط الدم ونقص الأكسجين في عضلات الساقين.

    وأكد الدكتور سام لوكاس، المتخصص في أمراض الأوعية الدموية بجامعة برمنغهام، أن التمتع بلياقة بدنية عالية لا يحمي وحده من أضرار الجلوس، مشيراً إلى أن الفلافانول يُظهر فاعلية في حماية الشرايين لدى جميع المشاركين بغض النظر عن مستوى لياقتهم.

    ورغم أن التجربة لم تُطبّق على النساء بسبب تأثير التغيرات الهرمونية على نتائج الفلافانول، فإن الباحثين يرون أن النتائج تُشكّل دافعاً قوياً لاعتماد هذه المركبات الطبيعية ضمن النظام الغذائي اليومي، كوسيلة بسيطة وفعالة للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية، خصوصاً لأولئك الذين يقضون وقتاً طويلاً جالسين بحكم العمل أو نمط الحياة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ابتكار ثوري: ساعة ذكية تتنبأ بنوبات غضب الأطفال قبل وقوعها!

    في خطوة واعدة لدمج الذكاء الاصطناعي بالصحة النفسية للأطفال، كشفت « عيادة مايو » عن نظام مبتكر يعتمد على ساعة ذكية قادرة على التنبؤ بنوبات الغضب الوشيكة لدى الأطفال، ما يتيح للآباء التدخل في اللحظة المناسبة لتهدئة أبنائهم قبل تفاقم الموقف.

    ويعمل النظام عبر تحليل مؤشرات التوتر الفسيولوجي مثل تسارع ضربات القلب وتغير نمط الحركة، ليقوم بإرسال تنبيه فوري إلى تطبيق على هاتف الوالدين عند اقتراب نوبة غضب، مما يسمح لهم بالتدخل خلال ثوانٍ. وقد بيّنت دراسة نُشرت في JAMA Network Open أن الآباء الذين استخدموا النظام استطاعوا تقليص مدة نوبات الغضب بمعدل 11 دقيقة مقارنة بالعلاج التقليدي وحده.

    ولا تقتصر فوائد هذا الابتكار على تهدئة الأطفال فقط، بل يسهم أيضاً في تحسين الروابط الأسرية وجودة الحياة اليومية في الأماكن العامة مثل المطاعم والطائرات. ووفق دراسة أخرى نُشرت في Journal of Child and Adolescent Psychopharmacology، تمكنت خوارزمية التعلم الآلي من التنبؤ بسلوك الأطفال بدقة 81%، مع إمكانية إرسال تنبيه قبل ساعة كاملة من حدوث النوبة.

    ورغم أن التقنية ما زالت في مراحل التجربة، فإن المتخصصين يعتبرونها أداة واعدة تسد فجوة الرعاية النفسية خارج العيادات، خاصة في ظل تزايد معدلات الاضطرابات السلوكية والنفسية بين الأطفال. وتشير الإحصائيات إلى أن واحداً من كل خمسة أطفال في الولايات المتحدة يعاني من مشاكل سلوكية أو عاطفية.

    وتؤكد الدكتورة جوليا شيكونوف من مايو كلينك أن هذا النظام يمنح الآباء « أدوات فورية للمساعدة في أي وقت »، مما يضع الذكاء الاصطناعي في خدمة رفاهية الطفل والأسرة معاً، ويعزّز فرص التدخل المبكر، الذي يعد عاملاً حاسماً في تقليل أثر تلك الاضطرابات على المدى البعيد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قيمة الإحسان إلى البيئة: من المعرفة إلى الممارسة التربوية

    عبد الحي الصالح‎

    مقاربة قيمية لتدريس التربية البيئية بالتعليم الثانوي بالمغرب

    تمثل قيمة الإحسان إحدى القيم الكبرى في المنظومة القرآنية، وقد اكتسبت مركزية خاصة في تشكيل علاقة الإنسان بالعالم من حوله باعتبارها تجسيدا لأحد المقاصد العليا الحاكمة في الشريعة الإسلامية وهو مقصد العمران المادي، بما في ذلك البيئة الطبيعية التي يعيش فيها، فالإحسان — كما يقدمه القرآن — ليس قيمة تعبدية فحسب، بل مبدأ شامل يميز سلوك الإنسان إزاء الكون في إطار الاستخلاف والعمارة، ويعبر عن وعي أخلاقي يتجاوز الحدّ الأدنى من الواجب إلى أفق العناية والرعاية والمسؤولية، وهذا يتجلى في آيات كثيرة تؤكد ضرورة الإصلاح وحفظ التوازن واجتناب الإفساد في الأرض، مثل قوله تعالى: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ) (الأعراف:56)، وهي آية تعد إطاراً كلياً يمكن أن تُستنبط منه مبادئ تربوية بيئية مهمة.

    وقد ساهمت مؤلفات العديد من الباحثين والمفكرين المسلمين في بلورة منظور يجمع بين القيم والمنهج المعرفي وصولا للممارسة التربوية، وهو ما يظهر في أعمال إسماعيل راجي الفاروقي حول أسلمة المعرفة وربطها بالمقاصد العمرانية للإنسان (الفاروقي، 1982)، وكذلك في الأطروحات التربوية لسيد محمد نقيب العطاس التي أكدت مركزية الرؤية الكونية الإسلامية في توجيه السلوك الإنساني نحو التوازن والإصلاح (العطاس، 1991)، وكذا كتب حسين الخشن (الإسلام والبيئة خطوات نحو فقه بيئي، 2004) و أحمد عبد الرحيم السايح (قضايا البيئة من منظور إسلامي، 2004) وعبد الله محمد السيحبانى (أحكام البيئة فى الفقه الإسلامى، 2017 ) وغيرهم ، حيث يتيح هذا الأساس الفكري فهماً أعمق لقيمة الإحسان بوصفها أصلاً من أصول السلوك التربوي البيئي ومسؤولية الإنسان تجاه الطبيعة.

    أما على مستوى المدرسة المغربية، فتُعد التربية البيئية أحد المجالات التي أصبحت مرتبطة عضوياً بتدريس علوم الحياة والأرض، خاصة بعد صدور الإطار المرجعي للتربية البيئية والتنمية المستدامة (وزارة التربية الوطنية، 2014 ) فقد أكد هذا الإطار ضرورة الانتقال من المعرفة البيئية إلى السلوك البيئي المسؤول، وهو ما يتوافق مع النتائج التي توصلت إليها أدبيات التربية البيئية الحديثة التي ترى أن المعرفة ليست كافية وحدها لتغيير السلوك، بل تحتاج إلى قيم دافعة ومهارات عملية (Hungerford & Volk, 1990; Sterling, 2001). لذلك، يأتي إدماج قيمة الإحسان باعتبارها قيمة ناظمة للسلوك البيئي، وكفيلة بتحويل المعرفة العلمية إلى التزام عملي.

    إن درس علوم الحياة والأرض في التعليم الثانوي المغربي يتضمن موضوعات تتعلق بالأنظمة البيئية والتوازنات الطبيعية والتغيرات المناخية وتدبير الموارد والتلوث، وكلها موضوعات تهيئ إطاراً مناسباً لبناء وعي بيئي يدمج البعد العلمي بالقيمة الأخلاقية. ويمكن للمدرس، في هذا السياق، أن يعتمد على المقاربة السلوكية – باعتبار الإحسان قيمة موجة للسلوك – في ربط الظواهر الطبيعية بمقاصد العمران المادي والحفاظ على التوازن البيئي، مما يجعل المتعلم يدرك أن البيئة ليست مجرد موضوع معرفي، بل هي مجال لممارسة القيم والأخلاق.

    وقد أكدت دراسات السلوك البيئي للمتعلم أن التغيير الحقيقي للسلوك يستلزم تفاعلاً بين المعرفة والمهارة والدافعية القيمية (Kollmuss & Agyeman, 2002). وهذا ينسجم مع فكرة الإحسان باعتباره قيمة تحفّز الإنسان على الارتقاء بأدائه البيئي من مستوى الواجب إلى مستوى العناية، وهي مقاربة تتجاوز رد الفعل إلى المبادرة، وهنا يصبح درس العلوم مجالاً تربوياً يسمح بتكوين المتعلم القادر على اتخاذ قرارات مسؤولة في حياته اليومية، كترشيد استهلاك الماء والطاقة، واحترام المساحات الخضراء، وتقليل النفايات، والمشاركة في الأنشطة البيئية المدرسية.

    ويظهر أثر الإحسان بصورة أوضح حين تدمج المدرسة تعلم البيئة بالأنشطة العملية، مثل المشاريع البيئية، والدراسات الميدانية، والبرامج التفاعلية التي تجعل المتعلم يعيش التجربة البيئية لا أن يتلقاها نظرياً، فالتربية البيئية التي تعتمد على المشاركة الفعلية تُحدث أثراً إيجابياً أكبر مما يحدثه التعليم النظري وحده، كما تشير إليه دراسات برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP, 2019).، لكن للأسف في الغالب لا تتوفر هذه الفرص في التعليم العمومي بسبب الإكراهات المعروفة من نقص في التمويل واكتظاظ في الأقسام وعراقيل إدراية.

    إنّ تفعيل قيمة الإحسان داخل الدرس العلمي يسمح ببناء علاقة جديدة بين المتعلم والبيئة تقوم على الوعي والاستشعار والمسؤولية، وهذا البناء القيمي هو الذي يحوّل المعرفة إلى سلوك. ومن ثَمّ، يغدو درس علوم الحياة والأرض وسيلة لتخريج متعلمين قادرين على ممارسة المواطنة البيئية، وهي مواطنة لا تقتصر على الامتثال للقانون، بل تنبع من اقتناع داخلي بأن حماية البيئة جزء من هويتهم الأخلاقية.

    وبناءً على ذلك، يمكن القول إنّ إدماج قيمة الإحسان في التربية البيئية يشكل مشروعاً تربوياً ينسجم مع المرجعية القيمية للمجتمع المغربي، ويتوافق مع الاتجاهات العالمية في التعليم من أجل التنمية المستدامة، ولعل هذا التكامل بين المرجعية القيمية الإسلامية والمقاربات التربوية الحديثة يشكل إحدى نقاط القوة التي يمكن أن تدعم المدرسة المغربية في مسارها نحو بناء جيل واعٍ، يمتلك القدرة على التعامل الإيجابي مع التحديات البيئية، ويجسد الإحسان في سلوك يومي مسؤول.

    * عبد الحي الصالح- أستاذ وباحث في التربية والقيم

    المراجع

    – وزارة التربية الوطنية. (2014). الإطار المرجعي للتربية على البيئة والتنمية المستدامة. الرباط: المملكة المغربية.
    – العطاس، سيد محمد نقيب (1991). مفهوم التربية في الإسلام: إطار لفلسفة تربوية إسلامية. المعهد العالمي للفكر الإسلامي.
    – الفاروقي، إسماعيل راجي (1982). أسلمة المعرفة. المعهد العالمي للفكر الإسلامي
    – Hungerford, H., & Volk, T. (1990). Changing Learner Behavior Through Environmental Education. Journal of Environmental Education.
    – Kollmuss, A., & Agyeman, J. (2002). Mind the Gap. Environmental Education Research.
    – Sterling, S. (2001). Sustainable Education: Re-visioning Learning and Change. Green Books.
    – برنامج الأمم المتحدة للبيئة (2019). التقرير العالمي للبيئة 6.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ليس كل ما ينسب إلى السنة هو سنة: قراءة أكاديمية في وهم “المعجزات الصحية” للزبيب بين المعرفة العلمية والخطاب الشعبوي

    عبد الله مشنون

    تشهد منصّات التواصل الاجتماعي في السنوات الأخيرة انفجارًا في تداول مضامين تُنسب إلى السنّة النبوية وإلى الطب، في صيغة أقرب إلى “وصفات صحيّة معصومة” أو “معجزات غذائية” تُسند إلى النبي ﷺ دون تحقق أو تمحيص. ومن بين أكثر تلك الأمثلة انتشارًا الادعاءات المتعلقة بـ“فوائد الزبيب”، والتي تقدم هذا الغذاء الطبيعي في صورة دواء شامل يعالج طيفًا واسعًا من الأمراض المستعصية، من السرطان إلى أمراض الكبد والكلى والرئة والدماغ، بل تُنسَب بعضها — بلا سند — إلى توجيهات نبوية قطعية.

    هذه الظاهرة ليست مجرد مبالغات صحفية، بل هي تمظهر خطير لـ التلاعب بالمقدّس، ولممارسات تضليلية تُستثمر فيها الثقة الدينية والعاطفة الشعبية لإنتاج خطاب صحيّ غير دقيق، يفتقر إلى أدنى مقومات المنهج العلمي والحديثي.

    أولًا: حين يتحوّل الدين إلى مدخل لـ”التسويق الصحي”

    من الناحية الحديثية، لا توجد رواية صحيحة تثبت أن النبي ﷺ كان يوصي بالزبيب تحديدًا باعتباره علاجًا شاملًا أو غذاءً معيّنًا ذي فضائل علاجية مخصوصة. ومهما حاولت بعض المنشورات أن تمنح الادعاء سلطةً دينية عبر جملة “كان الرسول ﷺ يأكل الزبيب دائمًا”، فإن هذه الجملة لا أصل لها في كتب السنّة الستة ولا في المراجع المعتمدة، وهي نموذج صارخ لكيفية تمرير نصوص ملفّقة عبر عبارات مطلقة تخدع القارئ غير المختص.

    وهنا تبرز حقيقة مركزية:

    ليس كل ما يُكتب باسم السنّة هو سنّة، ولا كل ما يُنسب إلى النبي ﷺ يمتلك شرعية النقل أو قوة الدليل.

    وقد أصبح من السهل اليوم تحويل أي وصفة غذائية أو عشبية إلى “طب نبوي”، دون مراعاة لأصول التحقيق العلمي أو النقد السندي. وهذا الخلط لا يضرّ بالمعرفة فقط، بل يسيء إلى السنّة نفسها، حين تُستعمل كغطاء معرفي لإضفاء الشرعية على ادعاءات غير موثقة.

    ثانيًا: ماذا يقول الطب الحديث عن الزبيب؟

    على المستوى الطبي، يشكّل الزبيب — بصفته عنبًا مجففًا — غذاءً غنيًا بالعناصر المفيدة:

    الألياف الغذائية: تساهم في تحسين الهضم وتقليل الإمساك.

    مضادات الأكسدة (خصوصًا البوليفينولات): لها دور نسبي في حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي.

    المعادن (البوتاسيوم، الحديد، النحاس): عناصر أساسية لوظائف الجسم.

    السكريات الطبيعية: مصدر للطاقة السريعة، خصوصًا لدى الرياضيين.

    وتشير دراسات منشورة في دوريات معتمدة (مثل Journal of Nutrition و Nutrients) إلى أن تناول الزبيب باعتدال قد يساعد في:

    تحسين بعض مؤشرات صحة القلب.

    تخفيف جزء من الالتهابات منخفضة الدرجة.

    تعزيز صحة الفم عبر الحدّ النسبي من نموّ بعض البكتيريات.

    لكن، وهذا مهمّ للغاية، لا توجد أي دراسة علمية جادة تُثبت أنه يعالج أمراضًا معقدة مثل السرطان، تليّف الكبد، الفشل الكلوي، النقرس، الملاريا، أو التهابات الرئة الحادة.
    هذه الادعاءات تدخل ضمن ما يسمى في الأدبيات الطبية بـ “الطب الزائف” (Pseudo-medicine)؛ أي الخطاب الصحي الذي يقدّم وعودًا علاجية بلا أساس علمي.
    ثالثًا: لماذا تُنتج المجتمعات مثل هذه الروايات؟

    تنتشر هذه الادعاءات في بيئة يغيب فيها التمييز بين ثلاثة مستويات رئيسية:

    الغذاء الطبيعي

    العلاج الطبي

    السنّة النبوية كمرجع أخلاقي وروحي

    وعندما يُخلط بين هذه المستويات، تتحوّل المعلومة إلى كيان هجين يجمع بين سلطة الدين، وسحر الطبيعة، وجاذبية “المعجزة”، فيُقبل عليها الناس دون تردّد.
    الناس لا يبحثون عن الحقيقة، بقدر ما يبحثون عن اليقين المُطمئن، حتى لو كان مبنيًا على وهم.
    ولعلّ من أهم ما يجب التأكيد عليه هنا، أنّ كثيرًا مما يُتداول تحت شعار “الطب النبوي” أو “ما أوصى به النبي ﷺ” لا يمتّ إلى السنّة بصلة. فليس كل ما يُكتب باسم السنّة هو سنّة، ولا كل ما يُنسب إلى الرسول ﷺ له أصل أو سند معتبر. واحترام السنّة لا يتحقّق بترديد ما يُنقل عنها، بل بالقدرة على التمييز بين الصحيح والمنحول، وبين النص الثابت والرواية الشائعة.

    والسنّة — في أصلها — منهج هداية لا منصة لإسقاط كل وصفة غذائية عليها. ومن الضروري إدراك أن الخلط بين الغذاء الطبيعي والطب النبوي، أو بين المعطيات العلمية والوصفات الشعبية، هو خلطٌ بين الحقيقة والوهم، يُسهم في صناعة وعي زائف يجب التصدي له.

    رابعا حين يصبح التضليل “إعجابًا” و”مشاهدات”

    إن نشر معلومات صحية مضلّلة، أو نسبها إلى الدين دون تحقق، لا يمكن وصفه إلا بأنه شكل من أشكال الغش. وقد أكدت المنظمات الصحية (مثل منظمة الصحة العالمية) أن خرافات “العلاج الغذائي الشامل” تمثل خطرًا مباشرًا على:

    المرضى الذين يُهملون العلاج الطبي الفعلي.

    الصحة العامة.

    صدقية المعرفة العلمية.

    مكانة الدين في الوعي العام.

    إن حماية المجتمع من التضليل الصحي ليست مهمة الأطباء وحدهم، بل مسؤولية المثقفين وصانعي الخطاب الإعلامي، كي لا تتحوّل المنابر العامة إلى مصادر تروّج للوهم باسم الدين أو العلم.

    الزبيب غذاء مفيد، لكنّه ليس “دواءً معجزًا”.
    والسنّة مصدر هداية، وليست مساحة مفتوحة لصق الادعاءات بها.
    والمعرفة العلمية لا تُبنى بالعاطفة، بل بالبحث والبرهان.
    وفي زمن يسهل فيه التلاعب بالمعلومة، يصبح التحقق مسؤولية أخلاقية، وواجبًا معرفيًا لا يقلّ قيمة عن إنتاج المعرفة نفسها.

    الخلط بين العلم والخرافة، والدين والدعاية، والصحة والوصفات السحرية، فهو إيذاء للعقول والقلوب في آن.

    إن المعرفة مسؤولية… والصدق قيمة… والحقيقة أمانة.

    اللهم أخرجنا من ظلمات الغفلة والظنّ والادعاء، إلى أنوار اليقين والعلم والبيان.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تحديد حالة تزيد من خطر الوفاة بالسرطان بمقدار 35 مرة!

    اكتشف علماء من معهد كارولينسكا السويدي، أن خطر وفاة الأشخاص المصابين بمرض الكبد الدهني غير الكحولي مبكرا يتضاعف. علاوة على ذلك، ليست أمراض الكبد السبب الوحيد لهذه الوفيات المرتفعة.

    أفادت مجلة Journal of Hepatology أن فريقا من الباحثين حلّل البيانات الصحية لأكثر من 13 ألف شخص شُخّص لديهم مرض الكبد الدهني غير الكحولي خلال الفترة بين عامي 2002 و2020. ويُعرف هذا المرض بتراكم الدهون الزائدة في خلايا الكبد، ما قد يؤدي بمرور الوقت إلى مضاعفات خطيرة مثل التليف أو سرطان الكبد.

    وكشفت النتائج أن معدل الوفيات بين المصابين بهذا المرض كان يقارب ضعف معدل الوفيات في عموم السكان خلال سنوات المتابعة. كما تبين أن خطر الوفاة بالسرطان لدى المرضى كان أعلى بنحو 35 مرة مقارنة بغير المصابين.

    وتشير دراسات سابقة إلى أن الكبد الدهني قد يتطور لدى بعض المرضى إلى تليف وتشمع، وهي حالات تزيد بشكل كبير من احتمال الإصابة بسرطان الخلايا الكبدية.

    ولم تقتصر زيادة الوفيات على أمراض الكبد أو السرطان فقط؛ إذ لاحظ الباحثون ارتفاع خطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 54%، والوفاة بسرطانات أخرى غير سرطان الكبد بنسبة 47%. كما رُصدت زيادات ملحوظة في الوفيات الناتجة عن العدوى، وأمراض الجهاز التنفسي والهضمي، واضطرابات الغدد الصماء، إضافة إلى أسباب خارجية أخرى.

    وأوضح الباحث المشارك أكسل ويستر أن المشكلة الأساسية تكمن في أن هذا المرض غالبا ما يكون صامتا في مراحله الأولى، ما يؤخر اكتشافه لدى كثير من المرضى.

    ويؤكد العلماء أن التشخيص المبكر والرعاية الطبية المنتظمة يمكن أن يحسّنا بشكل كبير من مآل المرض. كما أن اعتماد نمط حياة صحي يشمل النظام الغذائي المتوازن، والنشاط البدني المنتظم، والسيطرة على عوامل الخطر مثل السكري، يساعد في خفض احتمالات تطور الكبد الدهني ومضاعفاته.

    gazeta.ru

    إقرأ الخبر من مصدره

  • استراتيجية حموشي الاستباقية في واجهة قمة الإنتربول.. المغرب بوصلة الاستخبارات العالمية

    نشر المنبر الإعلامي الفرنسي Le Journal du Dimanche (LeJDD) تقريرا موسعا حول القمة الـ93 للإنتربول التي تحتضنها مدينة مراكش من 24 إلى 27 نونبر 2025، معتبرا أن اختيار المغرب ليس خيارا تقنيا، بل رسالة سياسية وأمنية واضحة تعكس المكانة التي بات يحتلها في منظومة الأمن الدولي.

    التقرير، الذي وقّعه الباحث الجيوسياسي الفرنسي سيباستيان بوسوا، يؤكد أن المغرب أصبح “فاعلا مركزيا في مجال الاستخبارات”، وأن التعاون الشمال/نوب بلغ مرحلة جديدة عنوانها الأساسي: النجاعة المغربية.

    الضرورة الأمنية الحيوية
    في زمن تتقاطع فيه التهديدات الإرهابية والجرائم السيبريانية والاتجار بالبشر وتدفّقات الهجرة غير النظامية، يقول المنبر الفرنسي إن التعاون الأمني لم يعد ترفا، بل “ضرورة حيوية” لحماية الدول والمجتمعات. وهنا، تبرز التجربة المغربية بوصفها واحدة من أكثر التجارب فعالية على الصعيد الإقليمي والدولي.

    يستعيد LeJDD لحظة مفصلية لإبراز هذا الدور؛ اعتداءات باريس في 13 نونبر 2015. فخلال الساعات الأولى التي تلت الهجمات، كانت شبكات الإنتربول تنسّق المعلومات بين باريس وبروكسيل وأثينا وأنقرة، وخصوصا الرباط. ويذكر التقرير بأن المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني قدمت المعلومة الحاسمة التي أدت إلى تحديد مكان أحد العقول المدبرة للهجمات، عبد الحميد أباعوض في “سان دوني” قرب باريس، ما سمح للسلطات الفرنسية بمحاصرة العملية قبل وقوع الأسوأ.

    خبرة مغربية رفيعة

    منذ تلك اللحظة، يضيف الكاتب الفرنسي، أصبح اسم المغرب رقما لا يمكن تجاوزه في التعاون الأمني الأوروبي. ويشير التقرير إلى أن المدير العام للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني والمديرية العامة للأمن الوطني، عبد اللطيف حموشي، يجوب العواصم الأوروبية بانتظام، لتقديم خبرة الأجهزة المغربية التي تعد “مثالا يُحتذى به في عدد كبير من الدول الأوروبية”.

    وتعتبر الصحيفة أن تزايد الطلب الأوروبي على الخبرة المغربية يعكس ثقة عميقة في قدرة الرباط على تقديم معلومات دقيقة وذات قيمة عملياتية عالية.

    واختيار مدينة مراكش لاحتضان هذا الموعد العالمي، وفق LeJDD، هو في حد ذاته رسالة. فمنذ أحداث 16 ماي 2003 بالدار البيضاء، مضى المغرب في بناء استراتيجية شاملة غير مسبوقة في المنطقة، تشمل تفكيك الخلايا وإصلاح الحقل الديني وتكوين الأئمة والمراقبة الاستباقية المكثفة والتعاون العابر للحدود.

    وترى الصحيفة أن هذه الاستراتيجية، التي تتم تحت القيادة المباشرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، جعلت المغرب “النموذج الأكثر نجاعة في العالم العربي وإفريقيا في مواجهة الإرهاب”.

    تقارير عالمية

    وتستشهد الصحيفة بتقارير أمريكية متطابقة تصف المغرب بأنه “الشريك الأكثر موثوقية في شمال إفريقيا” في مجال مكافحة الإرهاب، وبأنه يقدم معلومات حيوية لا تقدر بثمن لبلدان مثل فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة، إضافة إلى دوره الحاسم في منطقة الساحل.

    وداخل هذا السياق، يبدو اختيار مراكش لاحتضان قمة الإنتربول انعكاسا لموقع المغرب ولخبرة أجهزته الأمنية، خصوصا في مجال التعاون الدولي.

    ويختم الكاتب مقاله بالقول إن ما يجري اليوم يمثل لحظة مفصلية في إعادة تشكيل التعاون الأمني الدولي، وأن المغرب يقف في قلب هذه التحولات، بفضل عمل جهاز استخباراته وقيادته، وبشكل خاص الدور البارز لعبد اللطيف حموشي، الذي أصبح وفق التقرير “أحد أهم الوجوه الأمنية المعروفة في الساحة الدولية”.

    إقرأ الخبر من مصدره