Étiquette : إسبانيا

  • عضو بحزب سانشيز يبرز لـ”العمق” مستقبل علاقة الرباط بمدريد بعد موقفها بشأن الصحراء

    فاطمة الزهراء غالم

    لقي موقف الحكومة الإسبانية الأخير بقيادة بيدرو سانشيز تجاه ملف الصحراء المغربية القاضي، بتأييد الجارة الشمالية لمبادرة الحكم الذاتي كحل “جدي وواقعي وذو مصداقية”، إشادة واسعة داخل وخارج المغرب، كما عارضه خصوم الوحدة الترابية للمغرب، من أحزاب داخل إسبانيا ومناصري جبهة البوليساريو ودولة الجزائر التي سحبت سفيرها من مدريد احتجاجا على الموقف التاريخي.

    وفي هذا الصدد استضافت جريدة “العمق”، الكاتب العام للمواطنة والتعاون بالحزب الإشتراكي العمالي الإسباني القائد للحكومة، رشيد فارس للإجابة على مجموعة من الأسئلة المتعلقة بموقف حزبه بالحكومة، وكذا للحديث عن تفاعل القوى السياسية داخل إسبانيا بعد هذا الموقف وأسئلة أخرى.

    إليكم نص الحوار:

    كيف تقرأ الموقف الأخير للسلطات الإسبانية بشأن دعمها لمقترح الحكم الذاتي الذي يقترحه المغرب لحل أزمة الصحراء؟

    يجب أن نرى بأن قرار السيد بيدرو سانشيز قرار شجاع وذكي وحكيم، لأن السيد سانشيز ضبط كلامه بناء على ما جاء في تقارير الأمم المتحدة الأخيرة على اعتبار أن الحكم الذاتي حل جدي وواقعي وذو مصداقية، ونعلم أن هنا في إسبانيا مازالت العقلية القديمة تسكن أي إسباني بما فيهم الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والنقابات والإنسان العادي.

    قضية الصحراء كانت لديهم عقدة ومصيبة منذ سنة 1975، لأنهم لم يستوعبوا بعد ليومنا هذا فكرة المسيرة الخضراء وكيف ضاعت منهم الصحراء لصالح المغرب، وقرار بيدرو سانشيز بداية للتحرر من هذه الأفكار الاستعمارية القديمة التي مازالت راسخة في العقلية الإسبانية، وأتوقع أن قرار بيدرو سانشيز سيعطي انطلاقة جديدة في العلاقات الثنائية بين المملكة المغربية والمملكة الإسبانية.

    على مستوى الداخل الإسباني، كيف تفاعلت القوى السياسية مع موقف حكومة سانشيز الجديد؟

    كما لاحظنا من خلال تتبعنا للساحة السياسية وما يدور على وسائل الإعلام الإسباني، فجميع أحزاب اليسار التي يتزعمها حزب بوديموس ذو المرجعية الشيوعية والذي يشكل جزءا من الائتلاف الحكومي داخل حكومة سانشيز، فكان هذا القرار  صدمة لهم، لأنهم لم يتوقعونه، وكما نعرف أن حزب “بوديموس” كان دائما يدافع على جبهة البوليساريو وأطروحتها وله علاقات وطيدة مع الجبهة ومع الجزائر بحكم الأيدولوجية الشيوعية المتشابهة بينهم.

    كذلك حزب الجمهوريين الكتالوني ذو المرجعية اليسارية الذي يطالب باستقلال كتالونيا، له نفس أهداف البوليساريو، وكذلك حزب بيلدو الذي يطالب باستقلال إقليم الباسك، زيادة على الخرجات الإعلامية غير الموفقة للحزب اليميني الراديكالي “فوكس” الذي دائما ما يعاكس كل ما يقوم به رئيس الحكومة  حيث يعارض كل قرار يتخذه سانشيز فقط لجلب الأصوات وليظهر بأن هناك حزب يميني قوي يقف دائما الند بالند مع رئيس الحكومة.

    الأحزاب بصفة عامة لم تتقبل هذا القرار وطلبوا أن تكون مساءلة في البرلمان عند عودة السيد بيدرو سانشيز من الخارج. وهناك موقف غامض للحزب الشعبي، فبعض قياداته نوهت بهذا القرار وصفقت له وشجعته كثيرا، بينما بعض القيادات الأخرى تحفظت وتنتظر حضور سانشيز إلى البرلمان لشرح الموقف ولماذا هذا الوقت بالذات.

    هل يمكن التراجع عن هذا الموقف بعد ذهاب حكومة سانشيز ومجيئ حكومة أخرى؟

    أولا لا أعتقد أن حكومة بيدرو سانشيز في هذا الوقت ستخسر الانتخابات، عندي اليقين أنها ستكسب رهان الانتخابات المقبلة لعدة أسباب، المسألة الثانية في حال لم يستطع حزب سانشيز الفوز بالانتخابات المقبلة وفوز  الحزب الشعبي مثلا، لأننا نعرف دائما وجود تناوب بين هذين الحزبين على الحكومة لعدم وجود أي حزب آخر قادر على الظفر بالانتخابات غير الحزبالاشتراكي العمالي والحزب الشعبي، لذلك أنا على يقين بأن الحزب الشعبي ليس من صالحه تغيير موقف حكومة سانشيز تجاه قضية الصحراء المغربية، بالعكس هناك قيادات كبيرة في الحزب الشعبي التي ساندت موقف بيدرو سانشيز وسبق وأخذت الحكومة من قبل على دخول زعيم جبهة البوليساريو بهوية ابن بطوش إلى إسبانيا بتلك الطريقة السرية، وطالبوا سانشيز بإصلاح علاقاته مع المغرب، وفي حال ما كسب الحزب الشعبي الانتخابات المقبلة، فلا أظن أن يكون هناك تغيير في الموقف الإسباني تجاه مبادرة الحكم الذاتي لقضية الصحراء المغربية، لأن قيادا الحزب الشعبي أو الحزب الاشتراكي العمالي ولا من نصفهم بحكماء البلاد لم تبق لهم أي رغبة في الاستمرار في مشاكل مع المغرب، ويريدون القطع نهائيا مع العقلية القديمة التي كانت دائما تعرقل أي مسار لحل مشكل ملف الصحراء المغربية.

    إذن الإسبان تفهموا وصار لهم وعي كبير واتخذوا هذا الموقف للقطع مع عقلية فرانكو والوطنية الزائدة في أي مسألة تخص المملكة المغربية حيث كنا دائما أمام خروج تلك النزعة الإسبانية بخروج الكثير من الإسبان والاتفاق ضد المغرب، وبموقف بيدرو سانشيز الإيجابي ستكون هناك قطيعة تامة وستبدأ صفحة جديدة بعلاقات قوية واحترام متبادل بين البلدين، وعلاقات تطبعها الشفافية وتحالف استراتيجي كبير جدا، خاصة وأننا نعلم بأن النقطتين المهمتين في البحر الأبيض المتوسط في الشمال أو الجنوب، كما سيكون تعاون كبير في ملفات الهجرة والإرهاب وملف المخدرات والصيد البحري وسيتم استئناف العديد من القضايا التي توقفت فيما قبل بسبب تعنت الإسبان. الآن بيدرو سانشيز توعد بأن استقرار الوحدة الترابية للمغرب هو استقرار لإسبانيا، يعني هناك مصير مشترك وبطبيعة الحال سيكون هذا الموقف نهاية الأزمة ونهاية المشكل بين البلدين.

    ما الذي سيجنيه المغرب من الموقف الإسباني تجاه ملف الصحراء، وكيف ستتعامل إسبانيا مع الجزائر التي احتجت على الموقف بسحب سفيرها؟

    هذه مسألة مفروغ منها، المغرب كسب الرهان في ملف الصحراء المغربية. نعرف أن السنوات الأخيرة شهدت متغيرات مهمة، منها الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء وموقف ألمانيا والموقف التقليدي لفرنسا ومواقف عدة دول التي فتحت قنصلياتها في العيون والداخلة إضافة إلى جامعة الدول العربية والخليج، ينضاف إليهم اليوم الموقف الإسباني المعترف بمبادرة الحكم الذاتي للصحراء المغربية، وبهذا ستزيد قوة موقف المملكة المغربية مما يمكنها من الاستمرار في مسلسل حل النزاع المفتعل التي تقوده الجزائر والتي نعرف أنها كل ما تقوم به هو إفشال أي مخطط لتسوية هذا النزاع، ولكن الآن الموقف الإسباني سيلعب دورا كبيرا داخل الاتحاد الأوروبي، ولا ننسى أن هناك العديد من الدول داخل الاتحاد تشير إلى أن مبادرة الحكم الذاتي، بأنه مقترح ذو مصداقية وواقعي لطي هذا الملف الذي استمر أزيد من 46 سنة، لكن كانت إسبانيا دائما تقف عائق أمام هذه القرارات التي كانت لصالح المغرب. واليوم إسبانيا لم تبق لها هذه العقدة وتحررت من الأفكار القديمة والحمد لله ستكون لدى المغرب مصداقية كبيرة لا أمام الاتحاد الأوروبي أو مجلس الأمن والأمم المتحدة. وعندي اليقين أن إسبانيا ستحاول فرض الأمر الواقع على جماعة البوليساريو في إسبانيا لأنها تريد حلا، كما نعلم أن إسبانيا تعاني أيضا من قضية الانفصال في كتالونيا والباسك فلا يعقل أنت تقاوم الانفصال وتحاربة ولكن تزكي الانفصال لبلد جار.

    بعد هذا الموقف المغرب سيستفيد أيضا من فتح أوراش عديدة بالصحراء المغربية لأن شركات إسبانية كبيرة مستعدة للدخول والمساهمة في التنمية المغربية، إضافة إلى شركات عملاقة أخرى، إذن المغرب ربح وكسب الرهان رغم تعنت الحكومة الجزائرية وتعنت انفصاليي جبهة البوليساريو.

    كما لا يخفى عليك أن الجزائر استدعت سفيرها في إسبانيا رغم أنها دائما تخرج بورقة أنه ليس لها أي مصلحة في نزاع الصحراء وليس لها أي دخل في نزاع الصحراء، ولكن الموقف الاسباني الأخير وجه لها ضربة قاضية ستضعها في عزلة دولية تامة خاصة وأن حليفها الاستراتيجي وهو روسيا يعاني اليوم من انتكاسة اقتصادية بسبب الحرب التي شنتها على أوكرانيا والضغط عليها من طرف دول العالم. وهنا أستبعد كثيرا أن تستعمل الجزائر ورقة الغاز ضد إسبانيا لأن باستعمالها هذه الورقة لن يبقى لديها مدخول خاصة وأن الجزائر تعيش أزمة اقتصادية خانقة وتنفست شيئا ما من ارتفاع أسعار الغاز والبترول وهنا لا يمكنها أن تغلق الباب الذي يجلب لها العملة الصعبة ولا يمكنها أن تغامر به وتغلق الغاز أمام إسبانيا. وأنا عندي اليقين أنه ستكون أوراق جديدة ستخرج إلى الوجود في الأيام القادمة لأنه لليوم مازال هناك غموض كبير في هذا المشكل ولكن نتوقع أن يكون الحل قريبا إن شاء الله.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • محلل سياسي: إسبانيا تريد شطر المغرب إلى نصفين وسانشيز باع للإعلام أكذوبة لقائه ببوريطة

    اعتبر المحلل السياسي، نبيل دريوش، أن إسبانيا لا تتطلّع إلى إنهاء الأزمة السياسية والدبلوماسية مع المغرب، كما تدّعي، وذلك في ظل تحركات حكومة بيدرو سانشيز التي تُظهر جليا، أنها ضد مقاربة اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء، والدفع بالملف نحو الحسم، واصفا إياها بـ »الحكومة الكاذِبة ».

    وأوضح دريوش في تصريح لموقع « تيلكيل عربي » أنّ « الإعلام الإسباني الرسمي روّج الأسبوع المنصرم، للقاء رسمي مزعوم بين رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، ووزير الخارجية، ناصر بوريطة، على هامش قمة بروكسل، هو الأول من نوعه بين مسؤولين مغاربة ونظرائهم الإسبان، منذ اندلاع الأزمة الدبلوماسية بين البلدين، في أبريل الماضي، بسبب هبوط زعيم الكيان الانفصالي، في مطار إسبانيا، بجواز سفر دبلوماسي جزائري، تحت اسم مستعار؛ هو محمد بن بطوش، وليس كإبراهيم غالي ».

    وتابع: « كيف يعقل أن يتم عقد لقاء لم يكن مبرمجا من الأساس؟ الأمر لم يتجاوز المصافحة بمبادرة من سانشيز، ليتم بيعها للصحافة الإسبانية على أساس أنها لقاء بين الطرفين، وإلا فلماذا لم تشر إليه صحيفة « إل باييس » الموالية للحكومة، أو وكالة الأنباء الإسبانية في إحدى قصاصاتها، كمراسلة من القمة؛ بحيث لم تُنشر سوى قصاصة غامضة لـ »أوروبا بريس »، لم تتضمن أية تفاصيل؟! أليس غريبا أن يتفاعل الإعلام الإسباني مع حدث لطالما انتظرته إسبانيا وروج هو له، بهذا الشكل الباهت، بدل التطبيل له، كعادته؟ »

    ولفت المحلل السياسي، في تصريحه لـ »تيلكيل عربي »، إلى أن « مصافحة سانشيز لبوريطة تحيل على واقعة سابقة مهينة لإسبانيا، هي مبادرته لمصافحة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، خلال قمة التحالف الأطلسي، يوم 14 يونيو 2021، في العاصمة البلجيكية بروكسل، وهو ما قابله هذا الأخير بعدم إبداء أي تفاعل؛ إذ بالكاد نظر اتجاه الطرف الإسباني، لما يقارب 29 ثانية، ما جاء معاكسا تماما، للهالة الإعلامية التي سبقته بإسبانيا، حول لقاء مطول منتظر سيقنع فيه سانشيز « ذو النفوذ والسلطة » رئيس أمريكا بالتخلي عن موقف بلاده من مغربية الصحراء ».

    وأضاف: « ولأن ما حدث أحرج حكومة سانشيز، خرجت الوزيرة السابقة للخارجية الإسبانية، أرانشا غونزاليس لايا، بتصريح تقول فيه إن تلك المصافحة أعقبت لقاء جمع الطرفين، دام لعشر دقائق، وهذا كذب، لأن بايدن ألغى اللقاء الذي كان مبرمجا بينه وبين سانشيز، نظرا لعدم أهميته. حكومة سانشيز لا تفعل شيئا سوى إنتاج الكذب؛ إذ لا يمكن تصور حجم الأكاذيب التي أنتجتها في الشهور الأخيرة، خلال أزمتها الدبلوماسية والسياسية مع المغرب ».

    وأشار درويش إلى أن « قصاصة « أوروبا بريس » ذكرت أن سانشيز وبعد لقائه ببوريطة، التقى بزعيم جبهة البوليساريو الوهمية، إبراهيم غالي، الذي يشارك أيضا في قمة بروكسل »، واصفا هذا الحادث بـ »غير المسبوق ».

    وأوضح دريوش: « والحال أنه لم يسبق أن شهد تاريخ إسبانيا لقاء رئيس حكومة إسباني، سواء بعبد العزيز، أو بخلفه غالي، بل إن خوسيه لويس ثباتيرو، وحينما فُرض عليه الأمر، استقبل محمد عبد العزيز، بمقر الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، وككاتب عام له، وليس كرئيس حكومة آنذاك ».

    وتابع: « ما حدث ليس فقط إشارة سلبية للمغرب، بل وغير مسبوقة، وذلك بالموازاة مع الحوار الذي أجرته صحيفة « إل باييس » مع غالي، وتركته يقصف المملكة المغربية كما يشاء. كل ذلك تحت عنوان لم يكن بريئا البتة، استمرارا لمحاولاتهم المستميتة لتبرير استقبال غالي، الذي لا يعتبرونه خطأ يجب الاعتذار عنه للمغرب. وكل هذا يأتي مكملا لتوشيح وزيرة الخارجية السابقة بأرفع وسام في الدولة الإسبانية، في خطوة قام بها الملك فيليبي السادس تحت إجبار سانشيز ».

    وأضاف المحلل السياسي: « استضافة « إل باييس » لغالي كانت حوارا على المقاس، يكفي أن نعرف أن من يتحكم فيها هو الفريق الضيق لسانشيز. ففي يوليوز الماضي، عينوا بيبا بوينو على رأسها، رغم عدم امتلاكها لأي مسار مهني في الصحافة المكتوبة؛ حيث كانت صحفية إذاعية، وصديقة حميمة للوزيرة السابقة لايا، بدليل العدد الكبير للحوارات التي أجرت معها، « على المقاس » أيضا، خلال أزمة استقبال إسبانيا لغالي، وإلى حين إقالتها من منصبها، والتي أسدت من خلالها خدمات جليلة للاستراتيجية التواصلية التي وضعتها حكومة سانشيز، في إخلاص تام لفريقه، ما جعلها تستحوذ على مكان المدير السابق لـ »إل باييس »، خافيير مورينو، الذي لم تطل مدة رئاسته لهذا المنبر الإعلامي لأكثر من سنة، والذي للعلم، كان مقربا نوعا ما، من المغرب. كما أن الصحفي الذي أجرى الحوار مع غالي لديه ارتباطات وثيقة بفريق سانشيز؛ إذ نستطيع القول إنه موظفهم داخل الصحيفة ».

    وأكد درويش أن « الحوار مع غالي كان لأهداف سياسية، وليست إعلامية. لقد أجري لتبعث من خلال حكومة سانشيز رسائل للمغرب، وأهم رسالة، هي أن إسبانيا لن تقوم بأي مبادرة من أجل حسم نزاع الصحراء المغربية ».

    وأوضح: « من يقرأ الحوار، سيجد أنه لم يتم التطرق لقضية الهوية المزورة التي دخل بها غالي لإسبانيا. إنه لأمر بديهي أن لا يتضمن الحوار أي أسئلة مقلقة ومحرجة للضيف. ببساطة، لقد كان حوار مجاملة ».

    وتابع: « هذا بالإضافة إلى عدم التطرق لمحاكمة غالي، الذي صرح بأنه حضرها فقط، لاعتقاده بأنها مفبركة، وبأنها أقيمت لإرضاء المغرب. يكفي فقط أن نتذكر كم كانت محاكمة صورية، وإلا فما معنى أن يتم في آخر المطاف، إطلاق سراح شخص متابع بتهم ثقيلة، والسماح له بمغادرة التراب الإسباني، دون أي متابعة قضائية؟ طي الملف بهذه الطريقة الفجة، بالإضافة إلى ما قاله هو بهذا الخصوص، يعد ضربًا في استقلال القضاء الإسباني، وليس في جهة أخرى ».

    وأضاف: « كل هذه إشارات كاملة إلى أن حكومة سانشيز لا تريد الاعتراف بارتكابها للخطأ، في الوقت الذي تدعي فيه السعي نحو المصالحة مع المغرب. فأفعالها الهجومية والمناوئة لمصالح المغرب في قضية صحرائه تقول العكس. ما يحدث هو أن ضغوطا رهيبة تمارس عليها من طرف جهات داخل إسبانيا، على رأسها اليمين الإسباني؛ حيث يرون أن رعونتها وسوء تدبيرها للعلاقات بين البلدين، هو ما أدى إلى هذه الأزمة الدبلوماسية والسياسية معه، ما يوجب عليها حلّها بسرعة. لذلك، فهي تحاول في كل مرة، بيع حدث قليل الشأن على أساس أنه حدث مهم للغاية، نظرا لحجم الاستثمارات الإسبانية بالمملكة المغربية، التي ترى في إسبانيا « الشريك التجاري رقم 1″، بمعنى أن حجم الأضرار الاقتصادية التي تسببت فيها الأزمة المحدثة من طرف سانشيز يوازي أهمية هذا اللقب ».

    واستدرك المحلل السياسي: « لكن ما يحدث، هو أن حكومة سانشيز تريد حل أزمتها مع المغرب بشكل مجاني؛ بمعنى، إرجاع العلاقات بالشكل الذي يخدم مصالحها الاقتصادية فقط، دون أي دعم سياسي له بالمقابل ».

    وحول ما إذا كان لما يحدث سياسيا أي تأثير على اتفاق توريد إسبانيا للغاز الطبيعي المسال إلى المغرب، باستخدام التدفق العكسي لخط أنابيب تم استخدامه في السابق لضخ الإمدادات الجزائرية إلى إسبانيا، رد نبيل دريوش: « لا أظن، مادام كان هناك اتفاق مسبق حول الأمر. لإسبانيا أيضا مصالح اقتصادية مع المملكة المغربية، والتي مازالت سارية إلى حدود الساعة. فإن قامت بخطوة عدائية في هذا الاتجاه، فأعتقد أن المغرب سيشهر العديد من الأوراق الاقتصادية في وجهها للضغط عليها هو الآخر، وهذا ما يعيه الإسبان جيدا ».

    وتابع: « إسداؤهم لهذه الخدمة الاقتصادية لنا، يأتي مقابل خدمات اقتصادية أخرى نسديها لهم. لكن حكومة سانشيز باعت مرة أخرى هذه الخدمة على أساس أنها خطوة نحو المصالحة السياسية مع المغرب ».

    وشدّد على أنّ « المصالحة السياسية والدبلوماسية لديها طريق واحد معروف، هو توقيف إسبانيا لعدائها اتجاه المغرب في ما يخص قضية صحرائه، وقيامها بمبادرة تتماشى مع السياق الإقليمي الدولي الجديد، وتأكيد الإدارة الأمريكية الحالية لقرار سابقتها بخصوص مغربية الصحراء، وهو ما خيب آمال الإسبان ».

    وأضاف درويش: « المغرب حسم بشكل نهائي في هذا الملف؛ إذ أن مصالحه الحيوية تكمن في وحدته الترابية، وإنهاء نزاع صحرائه، حتى يتفرغ بشكل كامل للتنمية ».

    وختم المحلل السياسي حديثه لـ »تيلكيل عربي »: « أعتقد أن إسبانيا لا تستحق لقب « الشريك التجاري رقم 1″، ولا صفة « دولة صديقة ». فكيف يعقل أن تكون دولة صديقة وهي تريد شطر المغرب إلى نصفين؟ »

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تفاصيل رصد كرة نارية غامضة في سماء المغرب + فيديو

    رصد علماء إسبان كرة من النار تعبر سماء المغرب بسرعة 255 ألف كم / ساعة، يوم الأحد 30 يناير المنصرم.

    وأفادت وكالة الأنباء الإسبانية أن الظاهرة لوحظت من جنوب إسبانيا بواسطة أجهزة مشروع SMART الإسباني التابع لمعهد الفيزياء الفلكية الأندلس، يوم الأحد 30 يناير، الساعة 3:16 صباحًا، مضيفة أن الجسم الملتهب، الذي كان سطوعه مشابهًا لسطوع البدر، حلق فوق سماء المغرب بسرعة 255 ألف كم / ساعة.

    المصدر نفسه، الذي يستشهد بخوسيه ماريا مادييدو، الباحث الرئيسي في المشروع ، يحدد أنه صخرة أصبحت متوهجة في الغلاف الجوي، وبالتالي تولد كرة من النار على ارتفاع 146 كيلومترا فوق شرق المغرب، في عمودي أولاد سيدي عبد الحكيم. ثم تحركت في اتجاه شمالي غربي قبل أن تنفجر على ارتفاع حوالي 62 كيلومترا إلى الشمال الشرقي، بشكل عمودي تقريبا إلى تافرسيت. في المجموع، كانت الكرة ستقطع مسافة 198 كيلومترًا في الغلاف الجوي.

    وتطرقت عالمة الكواكب المتخصصة في النيازك ورئيسة المرصد المغربي لاكتشاف الكرات النارية حسناء الشناوي عوجيهان، في هذا المقال إلى ماذا يعني هذا الكشف وكم مرة يحدث؟

    وقالت في تصريحات لوكالة “سبوتنيك”، إن الجسم اكتشف أيضا من قبل شبكة المرصد المغربي لاكتشافات الكرات النارية، لكن حسب رأيها، لا يزال من السابق لأوانه تقديم مزيد من المعلومات حول هذا الموضوع، موضحة: “يستغرق الأمر بعض الوقت لتحديد حجم الجسم عند دخوله في الغلاف الجوي، في نهاية التقاطع ومعرفة ما إذا كان يمكن أن يكون قد أعطى نيزكًا أم لا وأين يمكن أن يكون قد سقط”.

    كما أشارت إلى أن هذا النوع من الاكتشاف يمكن ربطه بدخول الغلاف الجوي إما لجسم طبيعي خارج كوكب الأرض أو لجسم اصطناعي، أي بقايا قمر صناعي. هذا هو الحال مع الظاهرة التي حدثت قبل أسبوع بعد تفكك القمر الصناعي الذي أطلقته شركة SpaceX العملاقة، شركة Elon Musk. تشرح قائلة: “لكن هذه ليست الخصائص نفسها تمامًا (السرعة ، عرض الكائن من حيث الصور ، إلخ)”.

    رصد أعداد “مهمة جدا” في سماء المغرب

    هذه ليست المرة الأولى التي نسمع فيها في المغرب عن ظاهرة من هذا النوع. في غشت 2021، التقطت الكاميرات المغربية والإسبانية ظاهرة مماثلة أدت إلى سقوط نيزك عثر عليه في شمال المغرب، كما توضح حسناء الشناوي عوجيهان: “يجري تصنيف قطعة من الكيلوغرامين، وستكون قريباً موضوع إجازة رسمية من النيزك ومقال علمي”.

    وتابعت: “في عام 2021، كان لدينا ثلاث شلالات نيزكية ملحوظة في المغرب والتي نعمل حاليا عليها. وهذا رقم كبير جدا مقارنة بالدول الأخرى في العالم، نظرا لأنه في لجنة تسمية النيزك المؤلفة من 12 خبيرا دوليا، نتلقى في المتوسط بين 5 و 10 إعلانات عن السقوط، التي لوحظت في جميع أنحاء العالم خلال السنة”.

    كيف نفسر هذا التكرار لحدث يبدو مع ذلك استثنائيًا؟ التفسير العقلاني الوحيد الذي يمكن تقديمه حتى الآن مرتبط بنوعية السماء المغربية، التي تشكل “كنزا يجب الحفاظ عليه لمراقبة السماء”، بحسب الأستاذ بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء.

    وأضافت: “نحن محظوظون لوجود سماء مظلمة مليئة بالنجوم مع القليل من التلوث الضوئي ، مما يساعد على اكتشاف النيازك. بالإضافة إلى ذلك، هناك العديد من الأشخاص في البلاد المهتمين بهذه الصخور. تترجم إلى عدد كبير من الصيادين الذين يبحثون بالنسبة لهم عند وجود نيزك يتم ملاحظته، مما يزيد من احتمالية اكتشاف ما إذا كان قد سقط “.

    المصدر: سبوتنيك

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تمثيلية المسلمين في إسبانيا ومعضلة تأسيس “إسلام إسباني”

    برلمان.كوم – سعيد إدى حسن*

    تشير كل المؤشرات والمعطيات الموضوعية إلى أن الطبيب الإسباني من أصل سوري، أيمن إدلبي، سيتقلد منصب الرئيس الجديد للمفوضية الإسلامية، وهي أعلى هيئة تمثيلية للمسلمين في إسبانيا، خلفا للرئيس الأسبق رياج ططري بكري، وهو أيضا إسباني من أصل سوري وافته المنية يوم 6 نيسان/أبريل 2020 جراء إصابته بفيروس كورونا المستجد.
    ويعتبر الدكتور أيمن إدلبي، الملقب ب”أبو عبده”، وهو طبيب أطفال متقاعد، شخصية تحظى بالاحترام وبنوع من الإجماع داخل اللجنة الدائمة للمفوضية في هذه الظرفية العصيبة، وبخاصة في ظل الصراعات التي تشهدها الساحة الإسلامية في إسبانيا بين عدة تيارات والسعي الحثيث لبعض الأطراف التي لها ارتباطات خارجية للسيطرة على هذه المؤسسة الحساسة التي تمثل مسلمي إسبانيا، والذين تخطى عددهم المليوني شخص بحلول سنة 2020.
    رحيل رياج ططري، والذي كان يحظى برضى السلطات الإسبانية وبتقدير كبير في الأوساط الرسمية بما فيها المؤسسة الملكية، أثار مخاوف الاستخبارات الإسبانية التي تخشى من انتقال قيادة المفوضية الإسلامية إلى شخصيات مقربة من جهات خارجية، وبخاصة من المغرب أو من جماعات إسلامية مثل جماعة العدل والإحسان المعارضة للنظام المغربي.
    وشكل رحيل رياج ططري المفاجئ فراغا قض مضجع السلطات الإسبانية وأفزع قيادات المفوضية على حد سواء، كما فك “عقدة الخوف من الزعيم” التي كانت تتملك بعض أعضاء اللجنة الدائمة التي تسير المفوضية، حيث خرج بعض أعضاء هذه اللجنة بتصريحات صحفية انتقدوا فيها بشدة “غياب الديمقراطية الداخلية” لانتخاب هياكل المفوضية وذهب بعضهم إلى حد التشكيك في جدوى وجود مؤسسة “ليس لها أي تأثير على أرض الواقع” و “لا تحظى بثقة أغلبية المسلمين”.
    وكان رياج ططري أبرز شخصية إسلامية في إسبانيا منذ أزيد من أربعين سنة، وهو الذي تربى في مدرسة الإخوان المسلمين في سوريا قبل الفرار إلى إسبانيا هربا من اضطهاد نظام حافظ الأسد للمسلمين السنة في سبعينيات القرن الماضي، وتقلد عدة مناصب قيادية في تنظيم الطلائع/جناح عصام العطار في أوروبا.
    وكان ططري يحظى بمكانة خاصة لدى الحكومات الإسبانية المتعاقبة على اختلاف توجهاتها، منذ وفاة الدكتاتور فرانسيسكو فرانكو، حيث كانت تعتبره “رجل دولة” وشخصية معتدلة حافظت على “استقلالية” المفوضية الإسلامية وسعت إلى التأسيس ل”إسلام إسباني” مستقل عن الدول العربية والإسلامية وهو الموقف الذي جلب له تأييد السلطات الإسبانية من جهة ولكن، وفي المقابل، خلق له عداوات كثيرة مع عدة أنظمة عربية مثل السعودية والمغرب، البلد الأصل لأزيد من مليون ونصف المليون مسلم يعيشون في إسبانيا.
    العلبة السوداء للمفوضية وأمين سرها
    وحسب معطيات إدارة الشؤون الدينية، التابعة لوزارة العدل الإسبانية، يبلغ عدد الجمعيات والمراكز الإسلامية في إسبانيا حاليا إلى غاية شهر تموز/يوليو 2020 ما مجموعه 1420 جمعية ومركز تنتظم داخل اتحادات وفيدراليات تشكل بدورها اللجنة الدائمة للمفوضية الإسلامية.
    وتتكون اللجنة الدائمة للمفوضية الإسلامية من 25 عضوا، ينتمي 14 منهم إلى “اتحاد الجمعيات الإسلامية بإسبانيا”، المعروف اختصارا ب”أوسيدي” والذي يضم 830 جمعية، بينما تتوزع باقي المقاعد بين فيدراليات مختلفة أكبرها ” الفيدرالية الإسبانية للهيئات الدينية الإسلامية ” [فيري] والتي تنضوي تحتها 220 جمعية وتتوفر على خمسة مقاعد داخل اللجنة الدائمة.
    وعقب وفاة رئيس المفوضية الإسلامية، رياج ططري، والذي كان يرأس أيضا اتحاد الجمعيات الإسلامية، انتخب مجلس شورى الاتحاد يوم 4 تموز/يوليو 2020 الدكتور أيمن إدلبي رئيسا جديدا له في انتظار تنصيبه رئيسا للمفوضية.
    ويعتبر إدلبي أحد المقربين من الرئيس الراحل ويعتبر بمثابة “العلبة السوداء” للمفوضية الإسلامية، بحكم تواجده في كل المحطات التاريخية لتأسيس تمثيلية المسلمين في إسبانيا منذ سبعينيات القرن الماضي.
    وولد أيمن إدلبي في العاصمة السورية دمشق سنة 1946 وتلقى فيها العلم الشرعي على يد كبار العلماء، كما انخرط في العمل السياسي وهو صغير السن وناضل في صفوف جماعة الإخوان المسلمين، ثم لجأ إلى إسبانيا في بداية سبعينيات القرن الماضي إلى جانب عدد من الشباب السوريين الذين فروا من بطش نظام حافظ الأسد.
    وفور وصوله إلى إسبانيا انخرط في العمل الإسلامي بالموازاة مع دراسته للطب، حيث كان ينشط في جمعية الطلبة المسلمين، ثم في الجمعية الإسلامية بإسبانيا وهي أول هيئة تمثيلية للمسلمين، كان يرأسها القيادي في تنظيم الطلائع صلاح الدين النكدلي إلى غاية سنة 1983 واستلم بعده القيادة رياج ططري.
    وبالرغم من مشاركته الفاعلة في تسيير الجمعية الإسلامية وبعدها اتحاد الجمعيات الإسلامية ثم المفوضية الإسلامية إلا أن أيمن إدلبي فضل، ولمدة تفوق الأربعة عقود، الاشتغال في الظل والابتعاد قدر الإمكان عن الأضواء، تاركا هذه المهمة لرفيق دربه رياج ططري.

    شخصية معتدلة تمثل “تيار الوفاء” لخط رياج ططري

    ويعتبر الدكتور أيمن إدلبي من الشخصيات المعتدلة داخل المفوضية الإسلامية وكذا من المدافعين على استقلالية المؤسسة وعن مشروع تأسيس “إسلام إسباني” في منأى عن التدخلات الخارجية.
    ويسانده في هذا الطرح عضو بارز آخر في المفوضية وهو رئيس اتحاد الجمعيات الإسلامية في منطقة إكستريمادورا، الإسباني من أصل فلسطيني عادل النجار، الذي كتب في نعي رياج ططري “أن التحدي بالنسبة إلينا هو السير بثبات على خطى” الزعيم الراحل.
    وقال النجار في مقال نشره على صفحته بالفيسبوك “فقدنا اخا حبيبا عزيزا على قلوبنا، عزاؤنا أنه في ضيافة من لا يضيع عنده أجر من أحسن عملا. ترك على عاتقنا امانة لا يجب أن تضيع، وإرثا لابد من الحفاظ عليه. هذه هي مسؤوليتنا أمام الله وأمام المسلمين”.
    واعتبر النجار أن خير تكريم للرئيس الأسبق “هو السير على خطاه والحفاظ على نهج المفوضية الإسلامية كمؤسسة مستقلة ذات مبادئ لا تقبل المساومة لأي جهة كانت، قادرة على استيعاب جميع الشرائح المسلمة دون تمييز وتتقبل جميع الآراء المختلفة وتأخذ بأيدي المسلمين إلى المساهمة الفعالة في بناء وتقدم المجتمع الإسباني كمواطنين ملتزمين بمبادئ التعايش والحوار مع باقي الشرائح الاجتماعية المختلفة”.
    واستطاع رياج ططري بالنسبة لعادل النجار “أن يرسم طريقا دعا إليه الجميع دون استثناء من المسلمين وغير المسلمين، فكنوا له الاحترام والتقدير. اعترفوا له بدوره ومساهمته في إرساء قواعد متينة للحرية الدينية في اسبانيا، كيف لا وقد انطلق فور توقيعه اتفاقية التعاون مع الدولة الاسبانية عام 1992 ليطالب بحقوق المسلمين وتنفيذ بنودها، والعمل على دعم العمل المشترك بين الأقليات الدينية”.

    ثورة من الداخل ومحاولة لقلب “النظام القائم”
    إلا أن رحيل الزعيم التاريخي للمفوضية أظهر أن أعضاء اللجنة الدائمة ليسوا على قلب رجل واحد وأن ل”إخوان المغرب” رأي يخالف تصور “إخوان الشام”.
    فلم تمضي إلا أسابيع قليلة على وفاة رئيس المفوضية الإسلامية الأسبق رياج ططري، حتى انطلقت حرب المواقع واشتدت التراشقات الإعلامية بين مختلف الأطراف من داخل المؤسسة وتصاعدت حدة التصريحات المنتقدة ل”انعدام الشفافية والديمقراطية” في انتخاب هياكل المفوضية وبخاصة منصب الرئيس الذي ظل ططري يستأثر به لعدة سنوات إلى انتزعه الموت من على كرسي الرئاسة.
    أول قذيفة من العيار الثقيل أطلقها ممثل المفوضية في منطقة بالينسيا، شرقي إسبانيا، سعيد الراتبي الذي نشر مقالا مطولا اعتبر فيه أن “غالبية المسلمين لا يعترفون بالمفوضية الإسلامية ولا يثقون بها ولا ينتظرون منها شيئا”.
    وقال الراتبي إن “هياكل المفوضية تدور حول شخص واحد يتخذ كل القرارات بشكل انفرادي ولا يعطي أية تفسيرات أو تبريرات أو تفاصيل حول هذه القرارات”، كما أكد أن “المفوضية تفتقد لأي مشروع مستقبلي وأن تأثيرها على الخطاب الديني وعلى أئمة المساجد يساوي الصفر”.
    عضو قيادي آخر في المفوضية الإسلامية وهو رئيس اتحاد الجمعيات الإسلامية في منطقة كتالونيا حيث يعيش أكثر من نصف مليون مسلم، محمد الغيدوني، أعلن في شريط فيديو انسحابه من السباق على رئاسة المفوضية الإسلامية، مؤكدا أن “أسباب شخصية ومهنية” تقف وراء هذا القرار.
    إلا أن مصادر مقربة من المفوضية الإسلامية أكدت أن “هذا القرار مفاجئ، حيث أن الغيدوني كان، وإلى غاية آخر اجتماع للجنة الدائمة بعيد وفاة الرئيس الأسبق، من أشرس المطالبين بتغيير القانون الأساسي للمفوضية، خاصة فيما يتعلق بطريقة انتخاب رئيس المفوضية وإحداث منصب نائب الرئيس”.
    أياما فقط بعد إعلان قرار الانسحاب من السباق على رئاسة المفوضية، نشر الغيدوني مقالا انتقد فيه بشدة “انعدام الآليات الديمقراطية” لاختيار هياكل المؤسسة وطالب بتأسيس “إسلام إسباني بعيدا عن التدخلات الخارجية”.
    القاسم المشترك بين سعيد الراتبي ومحمد الغيدوني هو أن كلاهما عضوان بحزب العدالة والتنمية المغربي، ذي المرجعية الإسلامية.

    العدل والإحسان والصراع مع النظام المغربي خارج الحدود
    لا يخفى على أحد من المراقبين والعاملين في الحقل الديني في إسبانيا أو في باقي الدول الأوروبية سعي جماعة العدل والإحسان لنقل صراعها مع النظام المغربي خارج حدود المملكة وتوظيف كل الوسائل التنظيمية المتاحة لديها لمقارعة النظام فوق الأراضي الأوروبية، حيث تكفل لها القوانين حرية التعبير والتنظيم والحركة والممارسة السياسية.
    واستثمرت جماعة العدل والإحسان بشكل جيد التوتر الحاد الذي ساد العلاقات بين المغرب وإسبانيا في بداية القرن الواحد والعشرين، على إثر أزمة جزيرة ليلى – أو بيريخيل/بقدونس كما يسميها الإسبان – والتي كادت تتحول إلى مواجهة مسلحة بين البلدين في شهر تموز/يوليوز 2002 لولا التدخل الأمريكي الذي حال دون ذلك.
    وتمكنت الجماعة في سنة 2012 من السيطرة على ثاني أكبر هيئة تمثيلية للمسلمين في إسبانيا وهي الفيدرالية الإسبانية للهيئات الدينية الإسلامية، المعروفة اختصارا ب “فيري” بدعم من إدارة الشؤون الدينية في وزارة العدل الإسبانية التي استعملت الجماعة لإجهاض محاولة المغرب السيطرة على ذات الهيئة الدينية. ولا زال أحد المنتسبين للجماعة، وهو منير بنجلون الأندلسي يرأس هذه الهيئة إلى يومنا هذا.
    أقل من شهر بعد وفاة رئيس المفوضية الإسلامية، عمم منير بنجلون بلاغا على الصحافة أكد فيه أن “القيادة الحالية للمفوضية الإسلامية تفتقد إلى الشرعية القانونية”، مذكرا بالدعوى القضائية التي رفعها ضد رئيس المفوضية سنة 2016 حيث طعن في قانونية القوانين الأساسية للمفوضية وفي تشكيلة لجنتها الدائمة التي حصل فيها فقط على خمسة مقاعد من أصل 25 مقعدا المكونين لذات اللجنة.
    وبالرغم من تسييرها فقط ل 220 جمعية ومركزا إسلاميا، تطالب الفيري ب”تقاسم السلطة” مع “اتحاد الجمعيات الإسلامية في إسبانيا” الذي يسير أزيد من 830 جمعية ومركزا إسلاميا على مجموع التراب الإسباني.

    المغرب واستنساخ “تجربة الزياني” الفاشلة والرهان على نشر “الإسلام المغربي”
    يمثل المهاجرون المغاربة والإسبان من أصل مغربي أزيد من نصف المسلمين في إسبانيا، الشيء الذي يشكل هاجسا بالنسبة للسلطات المغربية، ممثلة في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وجهاز الاستخبارات الخارجية المعروف اختصارا ب”لادجيد” ومجلس الجالية المغربية بالخارج، حيث تحاول هذه السلطات جاهدة “نشر الإسلام المغربي المعتدل” و”مكافحة التطرف والميول الإرهابية” بين أبناء الجالية المغربية، لكنها تفتقد، برأي العديد من المراقبين، إلى استراتيجية واضحة في هذا الشأن.
    في تسعينيات القرن الماضي وبداية القرن الحالي دعمت السلطات المغربية شخصية إسلامية بارزة أنيطت بها مهمة تمثيل “الإسلام المغربي” بإسبانيا وهو محمد حامد علي، المنحدر من مدينة سبتة، والذي كان يرأس “فيدرالية الهيئات الدينية الإسلامية بإسبانيا” [فيري]، لكنها تخلت عنه في نصف الطريق وتركته يواجه وحيدا السلطات الإسبانية التي دعمت انقلابا ضده قاده منير بنجلون الاندلسي المحسوب على جماعة العدل والإحسان المعارضة للنظام المغربي.
    وبعد سيطرته على “فيدرالية الهيئات الدينية الإسلامية بإسبانيا”، رفع بنجلون دعوى قضائية ضد محمد حامد علي متهما إياه بتبديد المساعدات المالية التي تلقتها الفيري من المغرب إلا أن المحكمة برأت الأخير من التهم المنسوبة إليه… ولكن بعد وفاته في نوفمبر من سنة 2015.
    ولما أحست السلطات المغربية بأن أجهزة الاستخبارات الإسبانية كانت عازمة على إنهاء مشوار محمد حامد علي على رأس الفيري بسبب موقفه من ثغر سبتة الذي كان يعتبره أرضا مغربية تحتلها إسبانيا، إلى جانب ثغر مليلية، دعمت شخصية مغربية أخرى وهو نورالدين الزياني التي تمكن بفضل، الدعم السخي لسلطات الرباط، من تأسيس اتحاد المراكز الثقافية الاسلامية بمنطقة كاتالونيا، شرقي إسبانيا.
    أجهزة الاستخبارات الإسبانية لم تتردد في وأد هذه التجربة في المهد، خاصة بعد اكتشافها أن الزياني تلقى دعما ماليا بملايين الأورو من السلطات المغربية، مما أثار مخاوفها، فقامت بطرده من اسبانيا سنة 2013 واتهمته ب”التخابر مع المغرب ونشر الفكر السلفي”.
    أشهرا قليلة بعد طرد الزياني من إسبانيا، بدأت السلطات المغربية تبحث لها عن بديل لتمثيل “الإسلام المغربي” بإسبانيا فوقع الاختيار على جمعية صغيرة في بلدة فوينلابرادا، جنوبي مدريد، وتم تكليفها بتأسيس هيئة إسلامية جديدة أطلق عليها اسم “اتحاد المساجد في إسبانيا”، يرأسها مواطن مغربي يدعى عبد العزيز المودن.
    وبالرغم من تلقيها منذ سنة 2015 دعما ماليا من وزارة الأوقاف المغربية يفوق مليون يورو سنويا -حسب اعترافات وزير الأوقاف المغربي أحمد التوفيق في تصريح لوكالة الأنباء الإسبانية – وتمويلا سخيا لتشييد مسجد في الضاحية الجنوبية لمدريد وتحديدا في بلدة فوينلابرادا التي يعيش بها أزيد من ستة آلاف مهاجر مغربي -انطلقت أشغال بناءه في شهر يونيو من سنة2020 – إلا أن ذات الفيدرالية فشلت في جمع الحد الأدنى من الجمعيات المنضوية تحتها للحصول على مقعد داخل المفوضية الإسلامية.
    تمثيلية المسلمين في إسبانيا ومعضلة تأسيس “إسلام إسباني”
    تجربة محمد حامد علي وتجربة نورالدين الزياني – وربما تليها تجربة عبد العزيز المودن – تؤكد أن السلطات الإسبانية عازمة على منع أي تدخل أجنبي في الشأن الديني في إسبانيا، أو بالأحرى أي تدخل مغربي في “حقلها الديني”.
    بعض المصادر المطلعة على خبايا تسيير الشأن الإسلامي في إسبانيا تؤكد أن سلطات مدريد لن تتردد ولو لحظة واحدة في تجميد أو الانسحاب من اتفاقية التعاون لسنة 1992 بين الدولة والهيئات الدينية الإسلامية إذا أحست أن الأمور ستنفلت من بين أيديها، لكن إلى متى ستستمر في الاعتماد على جيل “رياج ططري” و “أيمن إدلبي”، وهو الجيل الذي بدأ بالانقراض؟
    التأسيس ل”إسلام إسباني” يضمن حقوق مسلمي هذا البلد الأوروبي ويشركهم في دينامية تطور المجتمع الإسباني كباقي فئات هذا المجتمع، يبدأ بفتح نقاش عمومي حول نموذج التمثيلية المؤسساتية مع اعتماد آليات ديمقراطية لانتخاب هياكل هذه المؤسسات، وإشراك الشباب والعنصر النسوي – اللذين يغيبان تماما من كل الهيئات التمثيلية – وكذا الانفتاح على المثقفين والفاعلين الاجتماعيين والكفاءات الأكاديمية والعلمية التي نأت بنفسها عن صراع المساجد.

    سعيد إدى حسن*
    باحث في جامعة كوبلوتينسي بمدريد
    مختص في قضايا التطرف والجماعات الجهادية

    الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن مواقف صاحبها ولا تلزم موقع برلمان.كوم

    إقرأ الخبر من مصدره