Étiquette : تندوف

  • الأسباب الحقيقية لاستقبال قيس سعيد لزعيم البوليساريو 

    سعيد الغماز

    في موقف شاذ وغريب، قام الرئيس التونسي باستقبال زعيم الجمهورية الوهمية وخصص له وقتا كافيا على غرار باقي الرؤساء المدعوين للقمة اليابانية الإفريقية المعروفة اختصارا “تيكاد”. هذه السقطة التي وقع فيها قيس سعيد لا تعكس الموقف التاريخي للدولة التونسية التي تقف على الحياد مع جميع دول المنطقة، ولا موقف الشعب التونسي الذي تربطه بالمغرب أواصر أكبر بكثير من أن تؤثر فيها المواقف الغريبة للرئيس التونسي. حين نضع هذا التاريخ والوضع الجيو-سياسي لتونس في كفة، والموقف الشاذ للرئيس قيس سعيد في كفة أخرى، فإننا نقف أمام موقف بعيد كل البعد عن الاهتمامات الحقيقية للتوانسة وعن العلاقات التاريخية التي تجمع بين المغرب وتونس.

    إن مصلحة تونس تكمن في توفير الأجواء الملائمة لنجاح القمة اليابانية الإفريقية لتستفيدة البلاد من فرص الاستثمار التي يمكن أن تتيحها هذه القمة. لكن الرئيس التونسي وعكس هذا الخط الاستراتيجي الذي يصب في مصلحة بلده، اختار الانحياز للموقف الجزائري والاجتهاد، بقصد أو استجابة لضغوط جزائرية، في البروتوكول الذي استقبل به زعيم الانفصاليين وكأنه يستقبل رئيس دولة عضو في الأمم المتحدة. والرئيس التونسي يعلم جيدا أن حضور زعيم الجمهورية الوهمية لهذه القمة هو شكلي لأن اليابان تدرس فرص الاستثمار في بلدان ذات سيادة، فهل الرئيس التونسي سيترك فرص الاستثمار في بلده ليهتم بالاستثمار الياباني مع زعيم جمهورية وهمية وأين ستكون هذه الاستثمارات؟ في تندوف أم في الأراضي الجزائرية. إنه قمة العبث من رئيس ترك مصالح بلاده جانبا ليرتمي في أحضان جنيرالات الجزائر مقابل فتات فتح الحدود بين تونس والجزائر وبعض الشيكات المالية مقابل التضحية بسيادة بلد عريق ولا يستحق مثل هذه التنازلات. فهل الرئيس قيس سعيد وصل حالة من الضعف جعلت منه ينصاع لضغوطات جنيرالات الجزائر بهذا الشكل؟

    عندما نتحدث عن الوضع الجيو-سياسي لتونس الشقيقة، فإننا نتحدث عن حدودها الجنوبية التي تعرف عدم الاستقرار ومهددة بحرب داخلية. ونتحدث كذلك عن الوضع الداخلي لتونس الذي يتأرجح بين صراع النخب السياسية ووضع اقتصادي متردي. نتحدث كذلك عن وضع الرئيس التونسي وهو جزء من الأزمة التونسية حيث نُظِّمت العديد من التظاهرات تطعن في شرعية الرئيس وتصفه بالانقلابي، وحتى من ساندوه في البداية بدأو يتخلوا عنه بعد عجزه عن تحقيق أهداف ثورة الياسمين.

    إذا كانت هذه هي وضعية البلاد، فإن أي مسؤول سياسي سيختار النأي عن بلاده في كل الصراعات الإقليمية، والعمل على خدمة مصالح وطنه بالعمل على تعزيز أواصر التعاون مع جيرانه في إطار الوحدة المغاربية والعربية التي دأبت الدولة التونسية على تعزيزها منذ عقود. فالبلاد ليست في وضعية تسمح لها تأجيج صراعات إقليمية هي في غنى عنها. فلماذا قام قيس سعيد بهذه الخطوة وهو يعرف جيدا كيف سيكون الموقف المغربي؟ كما يعرف جيدا كيف تعامل المغرب مع إسبانيا حين استقبلت زعيم البوليساريو للعلاج فقط وليس استقبالا يضاهي رؤساء الدول كما فعل قيس سعيد بضغط جزائري.

    أمام هذه المعطيات، يمكننا القول إن ما قام به الرئيس التونسي ليس قرار الحكومة وليس قرار الدولة، وإنما هو قرار رئيس بلغ من الضعف ما جعله لقمة سائغة في فم جنيرالات الجزائر، علما أن الرئيس التونسي استقبل شخصا أتى لتونس على متن طائرة جزائرية قادما من الجزائر. وما يؤكد هذا الطرح هو بيان وزارة الخارجية التونسية الذي ركز على أن الدولة التونسية حافظت على حيادها التام في ملف الصحراء المغربية، وهو ما لم يلتزم به الرئيس قيس سعيد. هذا الموقف ظل المغرب يتفهمه ويُقيم علاقاته مع الشقيقة تونس بناء عليه. ونذكر في هذا السياق تمديد ملك المغرب لزيارته إلى تونس في عز موجة الإرهاب التي ضربت الشقيقة تونس. وكانت هذه رسالة تضامنية للعاهل المغربي مع التونسيين من أجل تشجيع السياحة في هذا البلد الشقيق. نذكر كذلك المساعدات التي قدمها المغرب لتونس في عز موجة كوفيد19. كل ذلك قام به المغرب والموقف التونسي هو الحياد الذي يتفهمه المغرب جيدا. فما الذي تغير؟

    المستجد هو قيام الرئيس التونسي قيس سعيد، باستقبال زعيم البوليساريو وكأن تونس تعترف بهذه الجمهورية الوهمية. في حين  بيان الخارجية التونسية يركز على أن الموقف التونسي لم يتغير. فهل أصبح الرئيس قيس سعيد يعوم في بحر الجزائر بعيدا عن مواقف الدولة التونسية والشعب التونسي الذي لا يكترث لألاعيب الجزائر وتوظيفها لورقة الجمهورية الوهمية. على هذا الأساس نقول إن المشكل في الرئيس التونسي قيس سعيد الذي برهن عن ضعف كبير أمام ضغوطات قصر المرادية، وتسبب لبلاده في أزمة إقليمية هي في غنى عنها. كما أن ما قام به جعله يعاني من عزلة أكبر في بلاده بعد أن استنكرت الكثير من الأحزاب والنخب السياسية التونسية فعلته تلك التي أضرت بالعلاقات المغربية التونسية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رسالة مفتوحة من مواطن مغربي إلى السيد قيس سعيد رئيس الجمهورية التونسية

    محمد إنفي

    أهنئكم على الإنجاز الديبلوماسي غير المسبوق الذي تحقق في عهدكم لتونس الشقيقة

    السيد الرئيس،

    بعد التحية البروتوكولية الواجبة، أود، أنا المواطن المغربي، المسمى محمد إنفي (أستاذ جامعي متقاعد، تخصص أدب فرنسي، وفاعل سياسي في حزب وطني خرج من رحم الحركة الوطنية وقدم تضحيات جسام في محاربة الاستبداد من أجل تكريس الخيار الديمقراطي في البلاد)، أهنئكم على الإنجاز الديبلوماسي الكبير الذي حققتموه لتونس الشقيقة في عهدكم الزاهر اقتصاديا واجتماعيا وديمقراطيا؛ بحيث أصبحت تونس نموذجا يحتذى في الديمقراطية وحقوق الإنسان وكذا في الازدهار الاقتصادي والرخاء الاجتماعي.

    ولا غرابة في ذلك، السيد الرئيس؛ فقد حباكم الله بعقل نير جعلكم قائدا مُمَيزا على كل الأصعدة، بحيث يضرب بكم المثل في مختلف القارات.  لقد جعلتم الديمقراطية في تونس تضاهي، لا بل تفوق الدول العريقة في الديمقراطية. أما اقتصاديا، فلا نستبعد أن تتجاوزوا قريبا دولة اليابان التي تستضيفونها عندكم في مؤتمر التعاون الاقتصادي الياباني الإفريقي المنعقد بتونس؛ خصوصا وقد دعوتم إلى هذا المؤتمر المُنظِّر الاقتصادي الكبير، رئيس أكبر دولة في قارتنا الأفريقية وفي منطقتنا المغاربية، دولة تندوف العريقة، المترامية الأطراف والمتشعبة العلاقات (ديبلوماسيا، اقتصاديا، عسكريا، ثقافيا، رياضيا، وهلم جرا). وقد خصصتم لهذا الرئيس استقبالا يليق به وبكم. وبفضل هذا الحضور المتميز، سوف تصبح  دولة تونس ودولة تندوف من الدول الكبرى.

    وقد تتجاوز تونس في عهدكم العديد من هذه الدول التي تسمى عظمى. وكيف لا وأنتم تجاورون الدولة العظمى، الدولة القاهرة، الدولة القارة التي ينحني لها الجبابرة، كما قال رئيسها المبجل. إنكم محظوظون بكونكم جيران لدولة، رئيسها يتقد ذكاء مثلكم، وأرضها شاسعة وغنية بالثروات الطبيعية؛ مما سوف يضمن لكم استدامة الرخاء والرفاه الاقتصادي والاجتماعي بنفس القدر الذي ينعم به إخواننا الجزائريون الذين يقضون الساعات الطوال في الطوابير التي لا تنتهي للحصول على شيء من المواد الأساسية الضرورية لاستمرار الحياة.

    السيد الرئيس، بعيدا عن الطنز الصريح والواضح الذي تحتويه الفقرات أعلاه، هل فكرتم في عواقب استقبال مرتزق مطلوب للعدالة في إسبانيا بسبب الجرائم الإنسانية التي ارتكبها في حق الصحراويين والإسبان؟ هل استحضرتم العلاقات التاريخية بين تونس والمغرب دولة وشعبا؟ هل فكرتم في المواقف النبيلة التي وقفها الملك محمد السادس مع بلادكم في فترات حالكة مرت منها؟ هل استحضرتم (وأنتم توجهون الدعوة لشخص لا مكان له في المؤتمر الاقتصادي الذي يعقده اليابان مع الدول الأفريقية في بلادكم) التطورات الإيجابية التي عرفتها الأزمة الديبلوماسية بين المغرب وإسبانيا التي تسبب فيها النظام الجزائري بتواطؤ مع جهات في الحكومة الإسبانية عملت على دخول المرتق الإرهابي إبراهيم غالي إلى مستشفى إسباني باسم مستعار (بن بطوش)؟  هل نسيتم أو تناسيتم موقف المغرب من ألمانيا بسبب عدائها للوحدة التربية المغربية؟ وهل تعلمون طبيعة العلاقات التي أصبحت تجمع المغرب وألمانيا الآن؟ هل تتابعون النجاحات المنقطعة النظير التي يحققها المغرب على الأرض؟ هل لكم فكرة عن مدن الصحراء المغربية كيف أصبحت؟ هل تعلمون كم عدد التمثيليات الديبلوماسية بمدينتي العيون والداخلة؟ هل تعلمون أن مجلس الأمن الدولي يدعم مقترح الحكم الذاتي كحل جدي وواقعي قابل للتطبيق؟

    السيد الرئيس، لقد أعلنتم عن عدائكم للمغرب بشكل صريح ومفضوح، وأسأتم إلى قضيته الأولى، قضية وحدته الترابية؛ وبذلك أثار موقفكم غضب المغاربة قاطبة؛ وإذ يستغربون منكم هذا الموقف العدائي الأرعن ويستهجنونه، يتساءلون إن كان هذا العداء مجانيا أم بمقابل (ربما قرض بـ.300 مليون دولار كان كافيا لبيع تونس التي أوصلتموها إلى الحضيض؛ وإن كان الأمر كذلك، فقد بعتم التاريخ والحضارة والمستقبل والقيم الأخلاقية بأبخس الأثمان).

    كيفما كان الحال، تأكدوا، السيد الرئيس الديمقراطي جدا، الحريص جدا على مصالح تونس، أن المغرب الذي يواجه عداء جيرانكم وجيراننا منذ ما يقرب من خمسين سنة، لن يتأثر بموقفكم الذي غابت عنه الحكمة والواقعية وحضرت فيه السفاهة والتفاهة في أجلى صورها. لقد تعمدتم السباحة ضد التيار وتموقعتم في صف أعداء المغرب. فهنيئا لكم بهذا الإنجاز العظيم لصلح تونس ولصالح الاتحاد المغاربي.

    السيد الرئيس، سوف أختم هذه الرسالة المفتوحة، بقصة أصغر طائر بات فوق شجرة ضخمة، ولما استفاق في الصباح، طلب منها المسامحة لكونه أتعبها بثقله، فأجابته: اطمئن؛ فلصغر حجمك، لم ألق لك بالا ولم أشعر بوجودك. وهذا هو حالك، سي قيس، مع المغرب (الشجرة الضخمة) بعد أن ساويت ببنك وبين بن بطوش، فأصبحت بحجم ووزن الطائر إياه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جمعية علماء الجزائر تواصل التهجم على الريسوني بدعم من النظام الجزائري رغم استقالته

    رغم تقديم استقالته من منصب رئاسة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الأحد الفائت، مازالت التهجمات الجزائرية تلاحق  الفقيه المغربي أحمد الريسوني.

    ,في اتصال أجراه موقع “اليوم 24″مع الريسوني، فضل عدم الإدلاء حاليا بأي رد على الهجوم الذي يتعرض له من قبل الجزائريين.

    وقالت جمعية العلماء الجزائريين،  “إن الريسوني سيندم وسيحاسب نفسه على كل كلمة قالها في حق الجزائر”، في إشارة إلى دعوته تنظيم مسيرة إلى تندوف لفك الحصار عن المحتجزين هناك.

    الجمعية، عبرت عن رفضها لتصريحات الريسوني، ووصفتها بالــ”الفتنة التي كان بالإمكان التغاضي عنها”، مشيرة إلى أنها في حالة لقاء رئيسها بالريسوني، سيطلب منه “الاعتذار إلى الجزائر وشعبها”.

    علماء الجزائر، تراجعوا بعد استقالة الريسوني عن قرار تجميد عضوية جمعيتهم وتعليق عضويتها في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، واعتبروا أن استقالته جاءت لضغط منهم وبدعم من النظام الجزائري.

    يذكر أن الريسوني بعد أيام من تصريحاته التي أثارت جدلا واسعا في موريتانيا والجزائر، أعلن الأحد الفائت، تقديم استقالته من رئاسة الاتحاد العام لعلماء المسلمين.

    وأرجع سبب ذلك بقوله “تمسكا مني بمواقفي وآرائي الثابتة الراسخة، التي لا تقبل المساومة، وحرصا على ممارسة حريتي في التعبير، بدون شروط ولا ضغوط، فقد قررت تقديم استقالتي من رئاسة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين”.

    وتشير مصادر إلى أن الريسوني فضل الاستقالة والتمسك بموافقه، رافضا تقديم اعتذار على تصريحاته.

    في آخر توضيح حول تصريحاته بخصوص المنطقة المغاربية والصحراء، أكد الريسوني على أن استقلال موريتانيا أصبح واقعا معترفا به عالميا ومن دول المنطقة، مشيرا إلى أن “أشواق الوحدة القديمة، وتطلعاتها المتجددة لا سبيل إليها اليوم إلا في إحياء اتحاد المغرب العربي وتحريك قطاره”.
    كما دعا المسؤولين الجزائريين إلى أن يتركوا للمغرب معالجة النزاع باعتباره قضية داخلية” في إشارة إلى النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، موضحا بأنه “لأجل ذلك دعوت إلى السماح للعلماء والدعاة المغاربة، ولعموم المغاربة، بالعبور إلى مدينة تندوف ومخيماتها، للتواصل والتحاور والتفاهم مع إخوانهم المغاربة الصحراويين المحجوزين هناك، بشأن الوحدة والأخوة التي تجمعنا، وحول عبثية المشروع الانفصالي الذي تقاتل لأجله جبهة البوليساريو، مسنودة وموجهة من الجيش الجزائري”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فصل المقال ما بين حكام تونس والجزائر من اتصال

    في الوقت الذي ظل المغرب دائما ملتزما بحسن الجوار مع الدول المغاربية ومحاولة انبعات اتحاد المغرب العربي، من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية والرفاه والتقدم لشعوب المنطقة، في نفس الوقت، كانت هناك محاولات تظهر بين الفينة والأخرى من قبل حكام النظام الجزائري، لتصل اليوم إلى دول تونس الشقيقة، التي يظهر أنها تعيش أسوأ فترة حكم، بعدما أخرجتها ثورة الياسيمن من حكم الاستبداد المطلق، وأسقط الربيع العربي مافيات ولوبيات الاقتصاد والمال التي كانت تتحكم في كل شيء، لكن اليوم مع حكم قيس سعيد، تقول المؤشرات إن الأزمة وصلت إلى حد لا يطاق، من ارتفاع المديونية وتراجع النمو الاقتصادي وتراكم الأزمات الاجتماعية نتيجة “سوفسطائية” الرئيس، وعدم إلمامه بتسيير دولة تحتاج لاستراتيجيات اقتصادية والتنموية للخروج من ما خلفته سنوات ما بعد “الثورة” من ركود اقتصادي وتضخم وتراجع معدلات السياحة والخدمات.

    وقد أدخل أستاذ القانون الدستوري قيس السعيد، تونس إلى بؤر وأزمات، سياسية واقتصادية واجتماعية، منها تعطيل عمل المؤسسات الدستورية وتجميد عمل البرلمان، وإخراجه لدستور على مقاسه، وهو ما جعل معارضة قوية تواجه قيس سعيد ومقاطعة الأحزاب والنقابات لسياسة الرئيس التونسي، كما أن الخارجية الأمريكية والاتحاد الأوروبي نبهوا من ما تعيشه تونس من تراجع الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات واستبداد حكم الرئيس الذي يحاول تحويل تونس إلى نظام بنعلي والحكم الواحد.

    كما تعرف تونس في عهد حكم سعيد، التنازل المقدم من طرفه لحكام الجزائر، وما جعل العديد من المراقبين يؤكدون أن تونس لم تعد دولة سيادة ومستقلة، بل تتحكم فيها أيادٍ خارجية استغلت الأوضاع الاقتصادية المتأزمة لبسط نفوذها بتدخل المال الخارجي والتحكم في الحياة السياسية والاقتصادية، ومنها تدخل حكام قصر المرادية وجنرالاته في الشؤون الداخلية التونسية، بدأتها بتقديم مساعدات مالية.

    وسقط القناع عن حكام تونس الجدد، بهرولتهم نحو حكام الجزائر، وكان آخرها استقبال قيس سعيد “المجرم” المتابع قضائيا إبراهيم غالي في قضايا جنائية خطيرة نتيجة ما مارسه ويمارسه في مخيمات تندوف من أبشع الجرائم ضد الإنسانية.

    فكيف سمح الرئيس التونسي لنفسه، باستقبال إبراهيم غالي وهو القادم من المخيمات عبر طائرة جزائرية، فهل غالي رئيس دولة؟ وكيف سمح لنفسه بتكسير العلاقات التاريخية التي تجمع الشعب المغربي بشعب تونس، الذي دائما كان المغرب مع كل قضاياه، والمغرب قدم مساعدات لتونس في لحظات صعبة ومنها المساعدات الطبية والصحية لمواجهة جائحة كورونا؟

    كما أن ملك المغرب زار تونس ما بعد الثورة وقام بين أشقائنا توانسة، وتجول في شوارع تونس؟

    لكن، يبدو أن الرئيس التونسي الذي يتقن فقط “الهرطقة اللغوية” تناسى بأن الصحراء المغربية هي البوابة الكبرى التي يرى بها المغرب العالم، كما قال عاهل البلاد في خطاب ثورة الملك والشعب، فتبا للأموال المنهوبة من قبل حكام الجزائر، التي حرمت أبناء الجزائر من تحقيق التنمية ومحاربة البطالة وعدم اللجوء إلى قوارب الموت وتبا لأموال الجنرالات التي تريد شراء نظام حكم تونس ضدا على المغرب، لكن نقولها مرة أخرى، كان الحلم أن يكون اتحاد المغرب العربي طريقا لتحقيق الإقلاع الاقتصادي والتنمية والتقدم والازدهار، لكن تبقى الشعوب تنتظر هذا الحلم عسى أن يأتيها رؤساء لديهم رغبة الإنصات لشعوبهم وليس لمصالح متعددة ومتحولة، في الوقت الذي ما زال ملك المغرب يمد يده لأشقاءنا في بلدان المغرب العربي، لأننا نبقى أخوة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب أولا.. الموقف من الصحراء و خط اللاعودة

    بقلم: د/مصطفى أوزير

    قد يتساءل المرء لماذا الحديث عن المغرب أولا، بل وقد يتجاوز الأمر ذلك إلى محاولة تشريح حالته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، في ظل تخمة من المقالات والدراسات التي تناولت الشأن المغربي في مختلف مظاهره.

    فالمحير في الأمر أن كل متتبعي الشأن المغربي، يخلصون الى كون الحالة المغربية عصية على الفهم، دون تقديم أسباب وجيهة للقضية يمكن ان يستند عليها القارئ للتأسيس لرأي بشأن المغرب وقضاياه.

    إن الانتقال الهادئ من مرحلة الى أخرى في تاريخ المغرب بالرغم من مواجهة تحديات مرتبطة أساسا بأطماع خارجية تارة وتوترات داخلية متشابكة المصالح والتوجهات تارة أخرى، ظل ممكنا في كنف نفس بنية النظام السياسي دون إحداث شروخ في ذهنية وذاكرة المغاربة الجماعية، ولذاك نرى من الضرورة أن نعرج على محطات فارقة في تاريخ المغرب المعاصر، لاستكناه قوة تماسك المغاربة إزاء المخاطر والتحديات التي يواجهها بلدننا.

    استعمار يواجه المجهول

    لم يكن دخول المستعمر لأرض المغرب بالأمر الهين، نظرا لصعوبة الأوضاع الأمنية آنذاك بالبلد ووجود مقاومات متعددة وضارية لكل أجنبي من شأنه تقويض حركة السكان المحليين أو ترويضهم لأهدافه.

    غير أن المؤكد أن اغتصاب الأرض والتحكم في منافذ ومقدرات البلد، ساهم بشكل كبير في تشكل الوعي المجتمعي بضرورة التحرر من قبضة قوى التحكم الجديدة. ولا مناص من القول إن تلك السياقات عجلت بزرع قيم مشتركة جديدة تمثلت أساسا في التشبع بفكرة الدفاع المشترك عن الوطن وحوزته، وتأجيل الصراعات الداخلية الى حين طرد المستعمر وتحرير الأرض والبدء في مسيرة البناء في تناغم غير مسبوق بين المؤسسة الملكية وكافة أطياف الشعب المغربي وحساسياته السياسية والمجتمعية.

    إن انخراط المغاربة في مقاومة الاستعمار ودحره الى غير رجعة، شكل درسا بالغ الأهمية، حيث لم يسبق أن عرفت التجارب السابقة إصرار شعب على إرجاع ملكه من المنفى مظفرا وبكامل سلطاته وشرعيته التاريخية والسياسية والاحتفاء المظفر بعودته لأرض الوطن، ليبرهن المغاربة من جديد عن قدرتهم على الانصهار والتلاحم فيما بينهم لصد المعتدي، وهي ذكرى لا زال الكل يحتفل بها كثورة تظافرت فيها إرادة الشعب بعزم وصلابة الملك لاسترجاع الوطن كل الوطن والتأسيس لبناء المغرب الحديث.

    لم يكن من المقبول السماح للقوى الاستعمارية بتذويب الثقافة المغربية ونهب خيرات البلد دون رد مؤلم من قبل المغاربة، حيث تظافرت جهود الجالس على العرش وكل مكونات الحكرة الوطنية بشقيها السياسي والعسكري والعلماء والطبقة العاملة والقطاع النسائي والحركة الطلابية لرسم ملحمة نضالية شكلت أولى خطوات الاستقلال الوطني ومحددات للهوية الوطنية التي تقوم على الثوابت المغربية المتمثلة في مرجعيتنا الإسلامية والملكية ودفاعنا المستميت عن الوحدة الترابية للمغرب المتعدد الثقافات والألسن، الموحد سياسيا وجغرافيا والقوي بإرادة واشتغال ملكه وشعبه الدؤوب، للانتقال الى دولة الحق والقانون وخلق الثروة والرفاه لأبناء الوطن بغض النظر عن خلفيتهم الثقافية او مستوى عيشهم أو موقعهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

    مسيرة بناء مستمرة رغم فترات تعثر

    ككل تجربة تحررية تنشد إعادة بناء الوطن وتقويم الاختلالات الناجمة عن عبث الاستعمار بقيم ومقدرات بلدنا، قام جيل الاستقلال بخطوات مقدامة للقطع مع اثار المغتصب وتصحيح ما رسخه في لا وعينا حول قيم المواطنة التابعة ومحاولات المساهمة في انسلاخ المغاربة من جذورهم، وتعميم حالة التيه التي تسود في مرحلة ما قبل الاستقلال وما بعده بسنوات.

    لم يعد المستعمر يراهن على امتلاك الأرض بعد كل الملاحم النضالية التي شكلت مجد المغرب في التاريخ الحديث، واعطت معنى عميقا لمفهوم المواطنة وشفافية ومتانة العروة الوثقى التي لم تنفصم عراها بين العرش والشعب، لينتقل الى محاولة ضرب محددات وجود المغرب ومرتكزاته الحضارية والتاريخية عن طريق دعم فرنسة التعليم ودعم كل ما من شأنه إفساد الإدارة وتمييع الحياة السياسية واستنبات جهات داخلية تدافع عن مصالحه وقيمه الغريبة عن تربتنا الإسلامية والأمازيغية والعربية الأصلية.

    ونتيجة لذلك، حاول المستعمر خلق الفتنة والفرقة بين أبناء الوطن الواحد على أسس عرقية بإصدار الظهير البربري، والذي لاقى رفضا لم يمتلك معه الصمود أمام اعتقاد المغاربة الراسخ بوحدة الوطن والمصير وثقتهم القوية في المؤسسة الملكية وحرصها على ضمان حماية البلد بجميع مكوناته.

    وتماشيا مع ما تم ذكره، فإن تلك المحاولات اليائسة لإضعاف المغرب من الداخل لم تصمد كثيرا بالرغم من استمرارها. ولذلك يجب الاخذ في الحسبان، ما قامت به فرنسا وإسبانيا من إجراءات لتقطيع اوصال المغرب وخلق كيانات صغيرة بجانب ببعضها البعض لمزيد من التفتيت للمغرب المتماسك، وذلك عبر إنماء الرغبة والشعور الوطني المختلق لدى مجموعات تربطها صلات إثنية أو قبلية أو لغوية قصد تشكيل مجموعات ضغط على السلطة المركزية لإضعافها وإخضاعها لرغبات الغرب بما يسمح بإعادة نهب البلد بقوالب وآليات جديدة دون بذل أدنى جهد.

    ولا يفوتنا أن ننوه أن حكام المغرب، لم يكونوا ليقبلوا بمخططات التقسيم والتفتيت التي تحاول تقزيم دور المغرب قاريا ودوليا عبر خلق كيانات مجهرية على ارضه دون مقاومة تذكر.

    وهنا نرى من الجدير استحضار عبقرية الملك الموحد الحسن الثاني، حينما ربط بين بقاءه في الملك واسترجاع الأقاليم الجنوبية عبر تنظيم مسيرة خضراء، ظل السياسيون والمحللون ينظرون لها كحدث ميز القرن العشرين لحصافة وحنكة وتبصر مبدعها وانضباط وتنظيم وإيمان المشاركين فيها بعدالة قضيتهم.

    وبطبيعة الحال، لا تخلو مشاريع بناء الأوطان من خطاءات، تكاد تعصف في احايين كثيرة باستقرارها، لكنها في أحايين أخرى، تشكل درسا مؤسسا للتصالح وتقوية اللحمة بين مكوناتها لتجديد الانطلاقة وتقوية المكاسب ووضع عقد اجتماعي جديد، قوامه العدالة والأمن والديمقراطية والشفافية وما يرافق ذلك من محاسبة ورفع لقيم المواطنة الحقة.

    إن التغيير الجذري الذي شهده المغرب مطلع القرن الواحد والعشرين، تكلل بانتقال السلطة الى ملك شاب، واع بالتحديات التي يواجهها ملكه وشعبه، ونيله من الجرأة والتحصيل العلمي والتجربة ما يكفي ليطوي صفحة من الاختلالات البنيوية والاخفاقات التي توالت على واقع المغرب السياسي والاقتصادي والاجتماعي في مرحلة من المراحل اتسمت بالترهل والصراع حول السلطة وغموض الرؤية.

    وبالمحصلة، فإن فرادة الملك الراحل الحسن في أساليب الحكم وعبقريته في إخراج حدث المسيرة الخضراء للوجود، لا يضاهيه سوى حزم الملك محمد السادس ووضوح رؤيته في وجوب تغيير وجه المغرب الحديث الى دولة تحمل من القيم الديمقراطية وإقرار الحقوق والحريات وربط المسؤولية بالمحاسبة ما يكفي لتتخذ نموذجا فريدا يحتذى به في مجال العدالة الانتقالية.

    إن تميز مسار الانتقال الديمقراطي في المغرب لم يأت جراء ضغوط أجنبية بضرورة فتح ماضي الانتهاكات الجسيمة، بل جاء تعبيرا لرغبة ملكية سامية متمازجة مع مطالب حقوقية وطنية بضرورة القطع مع سلوكات الماضي. فالمتتبع للسياق المغربي يعرف تمام المعرفة، أن النموذج المغربي في العدالة الانتقالية حظي باهتمام أكبر من التجارب الأخرى، لانبعاثه من نفس التربة التي قبلت بوجود الانتهاكات على مضض، وبهذا يكون المغرب البلد الوحيد الذي انتج انتقالا ديمقراطيا في ظل نفس النظام  والبنية السياسية والإدارية، التي عبرت صراحة عن قابليتها للتغيير والتكيف مع مسلتزمات العدالة الانتقالية، سواء تعلق الأمر بكشف الحقيقة أو تدابير جبر الضرر الجماعي والفردي أو تقديم الاعتذار او إجراء إصلاحات مؤسساتية مست أساسا بنية المؤسسات الأمنية وطرق عملها أو دسترة الحقوق والحريات.

    ملف الصحراء وعلو كعب المغرب

    ظن الكثيرون ممن لم يسعفهم الحظ في امتلاك أدوات التفكير العميق وتحليل قضايا السياسة اعتمادا على أساليب علمية وموضوعية مسنودة بالقرائن والحجج، أن غرس أفكار انفصالية في جنوب المغرب من شأنه إضعافه وجعله لقمة سائغة لكل طالب حاجة.

    تتمحور فكرة تقسيم المغرب على دعم جارتنا الشرقية لمجموعة من الشباب الصحراوي سنوات السبعينات لإحراج المغرب دوليا وتليين مطالبه برسم الحدود الشرقية والجنوبية ضمن استراتيجيته لاستكمال وحدته الترابية التي مزقتها الأطماع الاستعمارية.

    وأمام قوة الضغوط والترويج لمغالطات الخصوم المتعلقة أساسا بتقديم تفسيرات مشوهة للقانون الدولي بخصوص النزاع، ظلت الديبلوماسية المغربية الرسمية والحزبية في الفترة السابقة قاصرة عن تقديم تصور يستطيع دحض تلك المزاعم ويخلق نقاشا جادا حول إمكانية ابتكار حلول سياسية قمينة  بإنهاء معاناة أناس أفنوا حياتهم في المجهول دون حماية تذكر، بسبب تعنت الدولة المضيفة للمخيمات التي تأويهم في السماح للأمم المتحدة بإحصائهم والاشراف على حمايتهم وتغذيتهم ووقايتهم والإنصات لهواجسهم وتطلعاتهم وآرائهم بشأن الوضع النهائي لحالتهم الشاذة قانونا.

    وعلى العكس من ذلك، دشن الملك محمد السادس بداية حكمه بمشروع سياسي ثوري في علاقة بمنازعة المغرب على السيادة على أقاليمه الجنوبية، يتمحور حول منح إقليم الصحراء حكما ذاتيا، بمقتضاه تتنازل السلطة المركزية عن اختصاصات قضائية وتشريعية وأخرى مرتبطة بالإدارة والشرطة المحلية وكذا اختصاصات تتعلق بتنمية المنطقة والإسهام الفعال في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للبلد، في احترام تام لسيادة المغرب ووحدته الترابية.

    ظلت تلك الوصفة السحرية تراوح مكانها، عنادا من بعض دول الجوار وباقي بلدان المد الاشتراكي المتشبع بأفكار بالية تنتصر لنموذج أثبت فشله منذ عقود، متشبثين بمخططات تقسيم وتشرذم الشعوب، إلى حين انبلاج وعي جديد في عمل الديبلوماسية المغربية قوامه الدفاع عن مصالح البلد بندية وحزم وفق نظرة براغماتية صرفة تراعي منفعة المغرب أولا.

    فقد يتبادر إلى الذهن كما أشار البعض، أن الأمر مجرد انتحار سياسي لبلد يئس حكامه من تحقيق إجماع حول نزاع دولي عمر كثيرا، لكن الرأي الغالب أجمع أن هذا المنعطف يتصف بالحصافة وبعد النظر، وقد لا يعطي أكله في حينه. ولعل بروز تصدعات في العلاقات الثنائية بين المملكة المغربية وجارتها الشمالية على إثر السماح لزعيم انفصاليي البوليساريو بالولوج إلى أراضيها، شكل تحولا عميقا في طريقة تدبير الجانب المغربي لصدقاته وخلافاته الدولية المبنية أساسا على الغموض وعدم وضوح الموقف من قضية مغربية الصحراء، وينسحب هذا الأمر على العلاقة مع ألمانيا.

    وجدير بالذكر أن استماتة المغرب في الدفاع عن قضيته الأولى في أزمته مع اسبانيا، كان بمثابة الفيصل بين مرحلة اتسمت بخطب ود الغرب مقابل حياد سلبي يعزز الاعتقاد دوما بغموض القضية ومرحلة أخرى، انتفض فيها الطرف المغربي ضاربا عرض الحائط كل التفاهمات التي لا تنبني على الصدح بموقف واضح من مسألة مغربية الصحراء، وعزمه على ربط أي مقاربة بينية أو دولية في أي مجال بموقف تلك الجهات من النزاع ومن مدى استعدادها للتعامل بالتساوي بين مختلف مناطق المغرب بما يشمل الأقاليم الجنوبية.

    الموقف من الصحراء.. خط اللاعودة

    منذ أسبوع، ألقى الملك محمد السادس خطابا تاريخيا، رسم معالم السياسية الخارجية المغربية اتجاه الشركاء والخصوم سواء تعلق الأمر بالتقليديين أو الجدد. ومن أهم مرتكزاته وصف مسألة مغربية الصحراء بالمنظار الذي يقيس به المغرب درجة قوة أو ضعف العلاقات مع الدول والكيانات الدولية الأخرى.

    وقد يتنامى الى الأذهان قوة المبالغة في المطالبة بالوضوح اتجاه الموقف من النزاع المفتعل، غير أن الخطاب تجاوز الإعراب عن توضيح المواقف إلى الإشادة بمجموعة الدول التي بادرت بفتح قنصليات بمدن الصحراء المغربية، والتنويه بالمواقف الثابتة للدول العربية والخليجية تحديدا من وحدة المغرب الترابية.

    وقد لا يجازف المرء بالجزم إن سياسة المملكة المغربية الخارجية ستتحدد مستقبلا انطلاقا من مواقف الأطراف الأخرى من قضيته الأولى، وهو ما تضمنه محتوى الخطاب الملكي، الذي أشار الى أن التواضع على إقامة علاقات ديبلوماسية طبيعية بين المملكة ودولة أخرى سواء تعلق الامر بحليف تقليدي أو شريك جديد في إشارة مضمرة إلى إسرائيل، يستلزم توضيحا مسبقا لموقفها من مغربية الصحراء بشكل لا يقبل لبسا أو تأويلا قد يبقي العلاقات بين الطرفين في منطقة رمادية.

    وتجد هذه الاستراتيجية مناعتها في إجماع المغاربة حول مغربية أرضهم، وتشبثهم بملكيتهم إلى جانب قيم التعايش والتعدد واحترام الاخر والتضامن، التي ساهمت في انصهار مختلف شرائح المجتمع المغربي وتوافقهم على تلك القيم منذ زمن ليس بالقريب، ولن يستطيع الخصوم إحداث ثغرة في هذا التلاحم المنقطع النظير حول قضية يعتبرها المغاربة ملكا وشعبا محددة لهويتهم ووجودهم.

    لكن يبقى التساؤل قائما بخصوص سلك الجمهورية الجزائرية لمناوشات مخالفة للأعراف الدولية وللقانون الدولي، هدفها الأساس ليس نصرة لمظلوم ضد صائل، بل معاكسة للمغرب في توحيد أرضه وتنمية مجاله وبسط أمنه واستقراره على نفوذه الترابي، ويرجع ذلك لتوجس الجزائر من انعكاس ازدهار وتقدم المغرب على اشعال شرارة الرفض والاستنكار لما يمارس على شعب ضحى بمليون جزائري حر لينال البلد استقلاله، لكن عنجهية وصلافة العسكر حالت دون ذلك وحولت هذا البلد الامن الى جيفة تمزقها غرابين القوات المسلحة وتنكل بأهله وتستمر في تسمين زمرة من القتلة والجلادين بأرض تندوف كي يوغلوا في قتل وتعذيب واحتجاز صحراويين لا حول لهم ولا قوة، ضدا على رغبتهم في تملك حرية اختيار مستقرهم وبناء قناعات تحدد مصيرهم بعيدا عن أساليب الترهيب والتخويف المفضي حتما الى الموت.

    فالمتتبع لردود حكام الجزائر غير الموفقة على دعوات المغرب للتعاون وبناء علاقات طبيعية ونبذ الخلاف، يستنبط منذ الوهلة الأولى خوف مسؤولي المرادية من خروج الأوضاع الداخلية عن السيطرة بسبب التوقف عن معاكسة المغرب لاستمالة الرأي العام المحلي وصرفه عن قضاياه الملحة كالحق في التنمية وحقوق الانسان والعيش الكريم.

    بيد أن تلك التصرفات الشائنة لا يمكنها إحداث أثر يذكر في مجال العلاقات الدولية، سوى فرقعات هنا وهناك، يزول دخانها بأثر فوري حال انقشاع الغيوم الملبدة في سماء المنتظم الدولي. فسحب اعترافات العديد من دول أمريكا اللاتينية وبلدان القارة الإفريقية، دليل لا يقبل الجدل على صدقية وجدية اشتغال الديبلوماسية المغربية وواقعية مشروع المغرب السياسي القاضي بمنح الأقاليم الجنوبية حكما ذاتيا لتسيير شؤونهم بأنفسهم، في ارتباط بالترافع على مغربية الصحراء في المنتديات الدولية، كما يعري مزاعم الخصوم وحججهم الواهية المستندة في كليتها على الأحقاد والطمع في تقزيم الجيران لإرضاء نرجسية كامنة في نفسية العسكر المنهزمة.

    *الدكتور مصطفى أوزير
    جامعة المولى إسماعيل مكناس
    شعبة الدراسات الإسبانية

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب أولا

    مصطفى أوزير

    قد يتساءل المرء لماذا الحديث عن المغرب أولا، بل وقد يتجاوز الأمر ذلك إلى محاولة تشريح حالته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، في ظل تخمة من المقالات والدراسات التي تناولت الشأن المغربي في مختلف مظاهره.

    فالمحير في الأمر أن كل متتبعي الشأن المغربي، يخلصون الى كون الحالة المغربية عصية على الفهم، دون تقديم أسباب وجيهة للقضية يمكن ان يستند عليها القارئ للتأسيس لرأي بشأن المغرب وقضاياه.

    إن الانتقال الهادئ من مرحلة الى أخرى في تاريخ المغرب بالرغم من مواجهة تحديات مرتبطة أساسا بأطماع خارجية تارة وتوترات داخلية متشابكة المصالح والتوجهات تارة أخرى، ظل ممكنا في كنف نفس بنية النظام السياسي دون إحداث شروخ في ذهنية وذاكرة المغاربة الجماعية، ولذاك نرى من الضرورة أن نعرج على محطات فارقة في تاريخ المغرب المعاصر، لاستكناه قوة تماسك المغاربة إزاء المخاطر والتحديات التي يواجهها بلدننا.

    استعمار يواجه المجهول

    لم يكن دخول المستعمر لأرض المغرب بالأمر الهين، نظرا لصعوبة الأوضاع الأمنية آنذاك بالبلد ووجود مقاومات متعددة وضارية لكل أجنبي من شأنه تقويض حركة السكان المحليين أو ترويضهم لأهدافه.

    غير أن المؤكد أن اغتصاب الأرض والتحكم في منافذ ومقدرات البلد، ساهم بشكل كبير في تشكل الوعي المجتمعي بضرورة التحرر من قبضة قوى التحكم الجديدة. ولا مناص من القول إن تلك السياقات عجلت بزرع قيم مشتركة جديدة تمثلت أساسا في التشبع بفكرة الدفاع المشترك عن الوطن وحوزته، وتأجيل الصراعات الداخلية الى حين طرد المستعمر وتحرير الأرض والبدء في مسيرة البناء في تناغم غير مسبوق بين المؤسسة الملكية وكافة أطياف الشعب المغربي وحساسياته السياسية والمجتمعية.

    إن انخراط المغاربة في مقاومة الاستعمار ودحره الى غير رجعة، شكل درسا بالغ الأهمية، حيث لم يسبق أن عرفت التجارب السابقة إصرار شعب على إرجاع ملكه من المنفى مظفرا وبكامل سلطاته وشرعيته التاريخية والسياسية والاحتفاء المظفر بعودته لأرض الوطن، ليبرهن المغاربة من جديد عن قدرتهم على الانصهار والتلاحم فيما بينهم لصد المعتدي، وهي ذكرى لا زال الكل يحتفل بها كثورة تظافرت فيها إرادة الشعب بعزم وصلابة الملك لاسترجاع الوطن كل الوطن والتأسيس لبناء المغرب الحديث.

    لم يكن من المقبول السماح للقوى الاستعمارية بتذويب الثقافة المغربية ونهب خيرات البلد دون رد مؤلم من قبل المغاربة، حيث تظافرت جهود الجالس على العرش وكل مكونات الحكرة الوطنية بشقيها السياسي والعسكري والعلماء والطبقة العاملة والقطاع النسائي والحركة الطلابية لرسم ملحمة نضالية شكلت أولى خطوات الاستقلال الوطني ومحددات للهوية الوطنية التي تقوم على الثوابت المغربية المتمثلة في مرجعيتنا الإسلامية والملكية ودفاعنا المستميت عن الوحدة الترابية للمغرب المتعدد الثقافات والألسن، الموحد سياسيا وجغرافيا والقوي بإرادة واشتغال ملكه وشعبه الدؤوب، للانتقال الى دولة الحق والقانون وخلق الثروة والرفاه لأبناء الوطن بغض النظر عن خلفيتهم الثقافية او مستوى عيشهم أو موقعهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

    مسيرة بناء مستمرة رغم فترات تعثر

    ككل تجربة تحررية تنشد إعادة بناء الوطن وتقويم الاختلالات الناجمة عن عبث الاستعمار بقيم ومقدرات بلدنا، قام جيل الاستقلال بخطوات مقدامة للقطع مع اثار المغتصب وتصحيح ما رسخه في لا وعينا حول قيم المواطنة التابعة ومحاولات المساهمة في انسلاخ المغاربة من جذورهم، وتعميم حالة التيه التي تسود في مرحلة ما قبل الاستقلال وما بعده بسنوات.

    لم يعد المستعمر يراهن على امتلاك الأرض بعد كل الملاحم النضالية التي شكلت مجد المغرب في التاريخ الحديث، واعطت معنى عميقا لمفهوم المواطنة وشفافية ومتانة العروة الوثقى التي لم تنفصم عراها بين العرش والشعب، لينتقل الى محاولة ضرب محددات وجود المغرب ومرتكزاته الحضارية والتاريخية عن طريق دعم فرنسة التعليم ودعم كل ما من شأنه إفساد الإدارة وتمييع الحياة السياسية واستنبات جهات داخلية تدافع عن مصالحه وقيمه الغريبة عن تربتنا الإسلامية والأمازيغية والعربية الأصلية.

    ونتيجة لذلك، حاول المستعمر خلق الفتنة والفرقة بين أبناء الوطن الواحد على أسس عرقية بإصدار الظهير البربري، والذي لاقى رفضا لم يمتلك معه الصمود أمام اعتقاد المغاربة الراسخ بوحدة الوطن والمصير وثقتهم القوية في المؤسسة الملكية وحرصها على ضمان حماية البلد بجميع مكوناته.

    وتماشيا مع ما تم ذكره، فإن تلك المحاولات اليائسة لإضعاف المغرب من الداخل لم تصمد كثيرا بالرغم من استمرارها. ولذلك يجب الاخذ في الحسبان، ما قامت به فرنسا وإسبانيا من إجراءات لتقطيع اوصال المغرب وخلق كيانات صغيرة بجانب ببعضها البعض لمزيد من التفتيت للمغرب المتماسك، وذلك عبر إنماء الرغبة والشعور الوطني المختلق لدى مجموعات تربطها صلات إثنية أو قبلية أو لغوية قصد تشكيل مجموعات ضغط على السلطة المركزية لإضعافها وإخضاعها لرغبات الغرب بما يسمح بإعادة نهب البلد بقوالب وآليات جديدة دون بذل أدنى جهد.

    ولا يفوتنا أن ننوه أن حكام المغرب، لم يكونوا ليقبلوا بمخططات التقسيم والتفتيت التي تحاول تقزيم دور المغرب قاريا ودوليا عبر خلق كيانات مجهرية على ارضه دون مقاومة تذكر.

    وهنا نرى من الجدير استحضار عبقرية الملك الموحد الحسن الثاني، حينما ربط بين بقاءه في الملك واسترجاع الأقاليم الجنوبية عبر تنظيم مسيرة خضراء، ظل السياسيون والمحللون ينظرون لها كحدث ميز القرن العشرين لحصافة وحنكة وتبصر مبدعها وانضباط وتنظيم وإيمان المشاركين فيها بعدالة قضيتهم.

    وبطبيعة الحال، لا تخلو مشاريع بناء الأوطان من خطاءات، تكاد تعصف في احايين كثيرة باستقرارها، لكنها في أحايين أخرى، تشكل درسا مؤسسا للتصالح وتقوية اللحمة بين مكوناتها لتجديد الانطلاقة وتقوية المكاسب ووضع عقد اجتماعي جديد، قوامه العدالة والأمن والديمقراطية والشفافية وما يرافق ذلك من محاسبة ورفع لقيم المواطنة الحقة.

    إن التغيير الجذري الذي شهده المغرب مطلع القرن الواحد والعشرين، تكلل بانتقال السلطة الى ملك شاب، واع بالتحديات التي يواجهها ملكه وشعبه، ونيله من الجرأة والتحصيل العلمي والتجربة ما يكفي ليطوي صفحة من الاختلالات البنيوية والاخفاقات التي توالت على واقع المغرب السياسي والاقتصادي والاجتماعي في مرحلة من المراحل اتسمت بالترهل والصراع حول السلطة وغموض الرؤية.

    وبالمحصلة، فإن فرادة الملك الراحل الحسن في أساليب الحكم وعبقريته في إخراج حدث المسيرة الخضراء للوجود، لا يضاهيه سوى حزم الملك محمد السادس ووضوح رؤيته في وجوب تغيير وجه المغرب الحديث الى دولة تحمل من القيم الديمقراطية وإقرار الحقوق والحريات وربط المسؤولية بالمحاسبة ما يكفي لتتخذ نموذجا فريدا يحتذى به في مجال العدالة الانتقالية.

    إن تميز مسار الانتقال الديمقراطي في المغرب لم يأت جراء ضغوط أجنبية بضرورة فتح ماضي الانتهاكات الجسيمة، بل جاء تعبيرا لرغبة ملكية سامية متمازجة مع مطالب حقوقية وطنية بضرورة القطع مع سلوكات الماضي. فالمتتبع للسياق المغربي يعرف تمام المعرفة، أن النموذج المغربي في العدالة الانتقالية حظي باهتمام أكبر من التجارب الأخرى، لانبعاثه من نفس التربة التي قبلت بوجود الانتهاكات على مضض، وبهذا يكون المغرب البلد الوحيد الذي انتج انتقالا ديمقراطيا في ظل نفس النظام  والبنية السياسية والإدارية، التي عبرت صراحة عن قابليتها للتغيير والتكيف مع مسلتزمات العدالة الانتقالية، سواء تعلق الأمر بكشف الحقيقة أو تدابير جبر الضرر الجماعي والفردي أو تقديم الاعتذار او إجراء إصلاحات مؤسساتية مست أساسا بنية المؤسسات الأمنية وطرق عملها أو دسترة الحقوق والحريات.

    ملف الصحراء وعلو كعب المغرب

     

    ظن الكثيرون ممن لم يسعفهم الحظ في امتلاك أدوات التفكير العميق وتحليل قضايا السياسة اعتمادا على أساليب علمية وموضوعية مسنودة بالقرائن والحجج، أن غرس أفكار انفصالية في جنوب المغرب من شأنه إضعافه وجعله لقمة سائغة لكل طالب حاجة.

    تتمحور فكرة تقسيم المغرب على دعم جارتنا الشرقية لمجموعة من الشباب الصحراوي سنوات السبعينات لإحراج المغرب دوليا وتليين مطالبه برسم الحدود الشرقية والجنوبية ضمن استراتيجيته لاستكمال وحدته الترابية التي مزقتها الأطماع الاستعمارية.

    وأمام قوة الضغوط والترويج لمغالطات الخصوم المتعلقة أساسا بتقديم تفسيرات مشوهة للقانون الدولي بخصوص النزاع، ظلت الديبلوماسية المغربية الرسمية والحزبية في الفترة السابقة قاصرة عن تقديم تصور يستطيع دحض تلك المزاعم ويخلق نقاشا جادا حول إمكانية ابتكار حلول سياسية قمينة  بإنهاء معاناة أناس أفنوا حياتهم في المجهول دون حماية تذكر، بسبب تعنت الدولة المضيفة للمخيمات التي تأويهم في السماح للأمم المتحدة بإحصائهم والاشراف على حمايتهم وتغذيتهم ووقايتهم والإنصات لهواجسهم وتطلعاتهم وآرائهم بشأن الوضع النهائي لحالتهم الشاذة قانونا.

    وعلى العكس من ذلك، دشن الملك محمد السادس بداية حكمه بمشروع سياسي ثوري في علاقة بمنازعة المغرب على السيادة على أقاليمه الجنوبية، يتمحور حول منح إقليم الصحراء حكما ذاتيا، بمقتضاه تتنازل السلطة المركزية عن اختصاصات قضائية وتشريعية وأخرى مرتبطة بالإدارة والشرطة المحلية وكذا اختصاصات تتعلق بتنمية المنطقة والإسهام الفعال في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للبلد، في احترام تام لسيادة المغرب ووحدته الترابية.

    ظلت تلك الوصفة السحرية تراوح مكانها، عنادا من بعض دول الجوار وباقي بلدان المد الاشتراكي المتشبع بأفكار بالية تنتصر لنموذج أثبت فشله منذ عقود، متشبثين بمخططات تقسيم وتشرذم الشعوب، إلى حين انبلاج وعي جديد في عمل الديبلوماسية المغربية قوامه الدفاع عن مصالح البلد بندية وحزم وفق نظرة براغماتية صرفة تراعي منفعة المغرب أولا.

    فقد يتبادر إلى الذهن كما أشار البعض، أن الأمر مجرد انتحار سياسي لبلد يئس حكامه من تحقيق إجماع حول نزاع دولي عمر كثيرا، لكن الرأي الغالب أجمع أن هذا المنعطف يتصف بالحصافة وبعد النظر، وقد لا يعطي أكله في حينه. ولعل بروز تصدعات في العلاقات الثنائية بين المملكة المغربية وجارتها الشمالية على إثر السماح لزعيم انفصاليي البوليساريو بالولوج إلى أراضيها، شكل تحولا عميقا في طريقة تدبير الجانب المغربي لصدقاته وخلافاته الدولية المبنية أساسا على الغموض وعدم وضوح الموقف من قضية مغربية الصحراء، وينسحب هذا الأمر على العلاقة مع ألمانيا.

    وجدير بالذكر أن استماتة المغرب في الدفاع عن قضيته الأولى في أزمته مع اسبانيا، كان بمثابة الفيصل بين مرحلة اتسمت بخطب ود الغرب مقابل حياد سلبي يعزز الاعتقاد دوما بغموض القضية ومرحلة أخرى، انتفض فيها الطرف المغربي ضاربا عرض الحائط كل التفاهمات التي لا تنبني على الصدح بموقف واضح من مسألة مغربية الصحراء، وعزمه على ربط أي مقاربة بينية أو دولية في أي مجال بموقف تلك الجهات من النزاع ومن مدى استعدادها للتعامل بالتساوي بين مختلف مناطق المغرب بما يشمل الأقاليم الجنوبية.

    الموقف من الصحراء.. خط اللاعودة

    منذ أسبوع، ألقى الملك محمد السادس خطابا تاريخيا، رسم معالم السياسية الخارجية المغربية اتجاه الشركاء والخصوم سواء تعلق الأمر بالتقليديين أو الجدد. ومن أهم مرتكزاته وصف مسألة مغربية الصحراء بالمنظار الذي يقيس به المغرب درجة قوة أو ضعف العلاقات مع الدول والكيانات الدولية الأخرى.

    وقد يتنامى الى الأذهان قوة المبالغة في المطالبة بالوضوح اتجاه الموقف من النزاع المفتعل، غير أن الخطاب تجاوز الإعراب عن توضيح المواقف إلى الإشادة بمجموعة الدول التي بادرت بفتح قنصليات بمدن الصحراء المغربية، والتنويه بالمواقف الثابتة للدول العربية والخليجية تحديدا من وحدة المغرب الترابية.

    وقد لا يجازف المرء بالجزم إن سياسة المملكة المغربية الخارجية ستتحدد مستقبلا انطلاقا من مواقف الأطراف الأخرى من قضيته الأولى، وهو ما تضمنه محتوى الخطاب الملكي، الذي أشار الى أن التواضع على إقامة علاقات ديبلوماسية طبيعية بين المملكة ودولة أخرى سواء تعلق الامر بحليف تقليدي أو شريك جديد في إشارة مضمرة إلى إسرائيل، يستلزم توضيحا مسبقا لموقفها من مغربية الصحراء بشكل لا يقبل لبسا أو تأويلا قد يبقي العلاقات بين الطرفين في منطقة رمادية.

    وتجد هذه الاستراتيجية مناعتها في إجماع المغاربة حول مغربية أرضهم، وتشبثهم بملكيتهم إلى جانب قيم التعايش والتعدد واحترام الاخر والتضامن، التي ساهمت في انصهار مختلف شرائح المجتمع المغربي وتوافقهم على تلك القيم منذ زمن ليس بالقريب، ولن يستطيع الخصوم إحداث ثغرة في هذا التلاحم المنقطع النظير حول قضية يعتبرها المغاربة ملكا وشعبا محددة لهويتهم ووجودهم.

    لكن يبقى التساؤل قائما بخصوص سلك الجمهورية الجزائرية لمناوشات مخالفة للأعراف الدولية وللقانون الدولي، هدفها الأساس ليس نصرة لمظلوم ضد صائل، بل معاكسة للمغرب في توحيد أرضه وتنمية مجاله وبسط أمنه واستقراره على نفوذه الترابي، ويرجع ذلك لتوجس الجزائر من انعكاس ازدهار وتقدم المغرب على اشعال شرارة الرفض والاستنكار لما يمارس على شعب ضحى بمليون جزائري حر لينال البلد استقلاله، لكن عنجهية وصلافة العسكر حالت دون ذلك وحولت هذا البلد الامن الى جيفة تمزقها غرابين القوات المسلحة وتنكل بأهله وتستمر في تسمين زمرة من القتلة والجلادين بأرض تندوف كي يوغلوا في قتل وتعذيب واحتجاز صحراويين لا حول لهم ولا قوة، ضدا على رغبتهم في تملك حرية اختيار مستقرهم وبناء قناعات تحدد مصيرهم بعيدا عن أساليب الترهيب والتخويف المفضي حتما الى الموت.

    فالمتتبع لردود حكام الجزائر غير الموفقة على دعوات المغرب للتعاون وبناء علاقات طبيعية ونبذ الخلاف، يستنبط منذ الوهلة الأولى خوف مسؤولي المرادية من خروج الأوضاع الداخلية عن السيطرة بسبب التوقف عن معاكسة المغرب لاستمالة الرأي العام المحلي وصرفه عن قضاياه الملحة كالحق في التنمية وحقوق الانسان والعيش الكريم.

    بيد أن تلك التصرفات الشائنة لا يمكنها إحداث أثر يذكر في مجال العلاقات الدولية، سوى فرقعات هنا وهناك، يزول دخانها بأثر فوري حال انقشاع الغيوم الملبدة في سماء المنتظم الدولي. فسحب اعترافات العديد من دول أمريكا اللاتينية وبلدان القارة الإفريقية، دليل لا يقبل الجدل على صدقية وجدية اشتغال الديبلوماسية المغربية وواقعية مشروع المغرب السياسي القاضي بمنح الأقاليم الجنوبية حكما ذاتيا لتسيير شؤونهم بأنفسهم، في ارتباط بالترافع على مغربية الصحراء في المنتديات الدولية، كما يعري مزاعم الخصوم وحججهم الواهية المستندة في كليتها على الأحقاد والطمع في تقزيم الجيران لإرضاء نرجسية كامنة في نفسية العسكر المنهزمة.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أحمد الريسوني يرفض المساومة ويستقيل من رئاسة اتحاد علماء المسلمين

    أحمد البوحساني

    أعلن الدكتور أحمد الريسوني عن تقديم استقالته من رئاسة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يتخذ من منطقة الدفنة بالعاصمة القطرية الدوحة مقراً له.

    وكشف الريسوني انه تقدم باستقالته في رسالة وجهها لأمانة الاتحاد يوم السبت 28 غشت 2022 ، مؤكدا من خلالها انها تأتي ” تمسكا بمواقفي وآرائي الثابتة الراسخة ، التي لا تقبل المساومة، وحرصا على ممارسة حريتي في التعبير، بدون شروط ولا ضغوط ” .
    وأوضح رئيس إتحاد علماء المسلمين، أنه في تواصل وتشاور مع الأمين العام للاتحاد، علي محيي الدين القرة داغي، لتفعيل قرار الاستقالة، وفق مقتضيات المادتين 21 و 22 من النظام الأساسي للاتحاد.

    وجاءت استقالة الريسوني بعد الضجة التي أثارتها تصريحاته حول الجزائر وموريتانيا، وموقفه الواضح بخصوص استقلال موريتانيا والزحف نحو تندوف ، حيث اعتبر أن ” وجود موريتانيا خطأ من الأساس، إلى جانب قضية الصحراء ” ، مؤكدا أن ” المغرب ينبغي أن يعود إلى ما كان عليه قبل الاستعمار الأوروبي لما كانت موريتانيا جزءًا منه “، مضيفا أن ” بيعة علماء موريتانيا وأعيانها للعرش الملكي ثابتة، وأن موريتانيا صناعة استعمارية، لكن المغرب اعترف بها على كل حال، وسنترك للتاريخ كلمته في المستقبل”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد جدل تصريحاته حول موريتانيا .. الريسوني يقدم استقالته من رئاسة “اتحاد علماء المسلمين”

    بعد أيام من تصريحاته التي أثارت جدلا واسعا في موريتانيا، أعلن أحمد الريسوني، الفقيه المقاصدي، اليوم الأحد، تقديم استقالته من رئاسة الاتحاد العام لعلماء المسلمين.

    وقال الريسوني اليوم الأحد، أنه تقدم باستقالته من رئاسة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وقال “تمسكا مني بمواقفي وآرائي الثابتة الراسخة، التي لا تقبل المساومة، وحرصا على ممارسة حريتي في التعبير، بدون شروط ولا ضغوط، فقد قررت تقديم استقالتي من رئاسة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين”.

    وأوضح الريسوني أنه في تواصل وتشاور مع  الأمين العام للاتحاد، علي محيي الدين القرة داغي، لتفعيل قرار الاستقالة، وفق مقتضيات المادتين 21 و 22 من النظام الأساسي للاتحاد.

    وكانت موريتانيا قد ردت رسميا على تصريحات الريسوني، حيث قال وزير التهذيب الوطني وإصلاح نظام التعليمي، الناطق باسم الحكومة، محمد ماء العينين ولد أييه، في ندوة له قبل أسبوع “إن تلك التصريحات مُستنكرة ومدانة ومردودة على صاحبها وكل من تلامس عنده أي هَوَى”.

    الوزير ذاته في معرض رده على سؤال خلال الندوة الصحفية التي عقدها عقب انتهاء اجتماع مجلس الوزراء في نواكشوط، أكد بأن تلك التصريحات “لاتستند لأي مصدر، وتتعارض مع الشواهد التاريخية والجغرافية والقوانين والشرائع التي تحكم العلاقة بين الدول”.

    وأضاف المتحدث نفسه بأنه “لايوجد ما يعطي أي مصداقية لتلك التصريحات تحت أي جلباب وصاحبها تبرأ من جلباب الحكمة والمصداقية”.

    الرد المذكور نَشرته الوكالة الموريتانية للأنباء، في الفقرة الخامسة من المادة الصحفية المخصصة لتغطية الندوة الصحافية المذكورة، ولم تبرزه في العنوان الرئيسي وهو ما يرجح حسب مراقبين عدم تضخيمه إعلاميا والسعي لطي الملف كونه صادر عن شخصية فكرية وليست سياسية.

    يذكر أن الريسوني، في آخر توضيح له حول تصريحاته بخصوص المنطقة المغاربية والصحراء، أكد فيه على أن استقلال موريتانيا أصبح واقعا معترفا به عالميا ومن دول المنطقة، مشيرا إلى أن “أشواق الوحدة القديمة، وتطلعاتها المتجددة لا سبيل إليها اليوم إلا في إحياء اتحاد المغرب العربي وتحريك قطاره”.

    كما دعا ذات المصدر المسؤولين الجزائريين إلى أن يتركوا للمغرب معالجة النزاع باعتباره قضية داخلية” في إشارة إلى النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، موضحا بأنه “لأجل ذلك دعوت إلى السماح للعلماء والدعاة المغاربة، ولعموم المغاربة، بالعبور إلى مدينة تندوف ومخيماتها، للتواصل والتحاور والتفاهم مع إخوانهم المغاربة الصحراويين المحجوزين هناك، بشأن الوحدة والأخوة التي تجمعنا، وحول عبثية المشروع الانفصالي الذي تقاتل لأجله جبهة البوليساريو، مسنودة وموجهة من الجيش الجزائري”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رئيس تونس السابق: قيس إنقلب على دستور بلاده فكيف لا يصطف مع الوهم ضد شقيقه

    زنقة20| الرباط

    أصدر الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي، بيانا اليوم السبت، توصل به موقع Rue20، يوضح فيه موقفه من استقبال الرئيس التونسي الحالي، قيس سعيد،  لزعيم ميليشيا البوليساريو “ابراهيم غالي” في قمة “تيكاد” ، يوم أمس الجمعة بالعاصمة التونسية.

    وجاء في بيان المنصف المرزوقي،  أنه “منذ انطلاق أزمة الصحراء والموقف التونسي، أيا كان الرئيس، ثابت لا يتغير: السعي للمصالحة بين الشقيقين المتخاصمين وليس الوقوف مع هذا ضد ذاك” .

    وأضاف المرزوقي، أنه” باستقبال قيس لرئيس البوليساريو كما لو كان رئيس دولة معترف بها عالميا، خرج المنقلب عن هذا العرف ووضع تونس في صف شقيق ضد شقيق آخر والحال أننا بأمس الحاجة لإنهاء الخصومة لا لصب مزيد من الزيت على النار…والدليل تعالي الصراخ من كل الأرجاء وتراجع كل مقومات الحوار الهادئ والبناء بين افراد العائلة الواحدة .

    إذن نحن أمام عمل مدان، يضيف المرزوقي، “بكل المقاييس لأنه غير مسؤول مضر بمصلحة تونس ضرره بالحظوظ الضعيفة لإخراج الاتحاد المغاربي من غرفة الإنعاش” .

    أما بخصوص لب الموضوع، يضيف المرزوقي، “عندما تنتهج طريقا سواء في السياسة او في الخيارات الكبرى للحياة يجب أن تعرف إلى اين يصل بك هذا الطريق،  إن رفضت السؤال وأصررت على المشي في طريق اما مسدود واما يدور في حلقة مفرغة واما ينتهي بك لصحراء لا نهاية لها فانت من تتحمل المسؤولية” .

    واعتبر المرزوقي، أن” طريق المواجهة المتواصلة مع المغرب والهدف دولة سادسة أدى بنا لتوقف بناء الاتحاد المغاربي مع ما يعنيه الأمر من: ضياع فرص كبيرة لنهضة الاقتصاد المغاربي، وأنهاك الشقيقين الكبيرين بميزانيات تسلح العاطلون أولى بها، وعذابات مسترسلة للصحراويين الذين لا افق لهم في مخيمات تندوف غير البؤس جيلا بعد جيل”.

    وأكد المرزوقي، أنه” مثل هذه السياسة الخاطئة للنظام الجزائري أدت أيضا لردود فعل خاطئة منها اقحام النظام المغربي للذئب الإسرائيلي في منطقتنا والأمر نذير شؤم بالغ. فعوض أن ” نمغرب ” المشرق العربي عبر تصدير أفضل النماذج الديمقراطية، ها نحن بصدد ”مشرقة” المغرب العربي عبر عودة النموذج المصري لمهد الربيع العربي وخاصة دخول إسرائيل المنطقة لاعبا خطيرا”.

    وشدد المرزوقي، أن ” الحل الوحيد للصحراويين ليس الجري وراء دولة لن ترى النور الا على أنقاض المغرب وهو أمر لا ممكن ولا وارد ولا في مصلحة أحد لأن مثل هذا السيناريو يفترض حربا طاحنة قد تدمر لا قدّر الله الجزائر كما تدمر المغرب دون أن تضيف شيئا لوضع الصحراويين.

    ومن وجهة نظره يشير المرزوقي،  أن “الحل الوحيد الذي في مصلحتهم ومصلحة المغاربيين جميعا الأوطان الثلاث: الوطن الصغير الذي هو الحكم الذاتي بكل المكونات ودون اقصاء أي طرف سياسي …داخل الوطن الواسع الذي هو المغرب …داخل الوطن الاوسع الذي هو الاتحاد المغربي،  هذا الاتحاد الذي ستبنيه شعوب مواطنين ودول مستقلة في حدودها الحالية رهن بالقطع مع سياسات اثبتت عقمها وخطورتها. إنه أمانة في عنق الأجيال الجديدة من القياديين في كل اقطارنا حتى تعود لهذه المنطقة بعض أسباب الأمل في المستقبل.. ولا بد لليل أن ينجلي”.

    ووجه المرزوقي في الاخير كلمة إلى سعد الدين العثماني رئيس الحكومة السابق بالقول،” همسة في أذن صديقي سعد الدين العثماني، ليست تونس من طعنت المغرب في الظهر وانما منقلب طعن من قبل تونس في ديمقراطيتها ودستورها ومؤسساتها وعلاقاتها مع ليبيا والدول الديمقراطية واوصلها الى حالة لا نتمناها لعدو فما بالك لشقيق.. تونس الى الأبد محبة للمغرب محبتها للجزائر ولكل شعوب امتنا المنكوبة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل سبق لملك علوي أن ترنح؟

    يونس وانعيمي

    من يترنح أكثر ؟ هل هو الملك محمد السادس ام الملك الاسباني “المخلوع” خوان كارلوس، الذي ضبط سكرانا يقتل الفيلة في محميات تانزانيا، وضبط وهو يترنح مع عشيقته و يعطيها أملاك الاسبانيين من قصور وضيعات ؟ لدرجة اضطر الاسبان لخلعه وطرده شر طردة هو وابنته وزوجها وكثيرون… ستقولون بأن في اسبانيا قضاء صارم.. هيا ارفعوا دعاويكم لتنتظروا طويلا.

    من يترنح أكثر ؟ هل هو الملك محمد السادس أم رؤساء الجزائر الذين باعوا عوراتهم وبكاراتهم لجنرالات يسرقون ثروات الشعب الجزائري ليخسروها في فنادق وحانات ومواخير باريس وجنيف …. من يترنح هل هو الملك محمد السادس أم رئيس الجزائر (التبون حاشاكم) الذي يغرق هو و ابنه البكر في ملفات نثنة لها علاقة بالاتجار الدولي في الأسلحة والمخدرات والاتجار في المساعدات الدولية التي يتم إرسالها لمعتقلي تندوف وأبواق باريس من قنوات وجرائد مستعدة لبيع الحقيقة مقابل حفنات من البيترو دولار؟

    من يترنح أكثر؟ هل هو الملك محمد السادس أم أمراء وسلاطين الخليج الذين احترمنا خلساتهم ومجالسهم وسهراتهم بيننا، وإلا لكانت فظاعاتهم موضوعة وسط محاور الكاميرات والهواتف المتلصصة…. بالرغم من استثماراتهم الاحترازية والأمنية الهائلة لجعل المجالس الماجنة غاية في السرية…. من يترنح ؟ هل هو الملك محمد السادس أم هذه الأنظمة التي تبيع ثروات شعوبها وتضع عائداتها الهائلة في جيوب عشيرة من الأمراء تصرفها في المخدرات وشراء العقارات وتوزيعها على الميليشيات المسلحة لقلب الأنظمة المنافسة ….

    من يترنح أكثر ؟ هل هو محمد السادس أم الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا ميتران الذي خلق مكتبا خاصا في الحديقة الخلفية للايليزي لتلقي رسائل المعجبات واختيار الحسناوات واختلاس لحظاته الحميمية معهن حتى اكتشفته الصحافة وطوت الدولة الفرنسية فضائحه الجنسية بتواطؤ مع وسائل الإعلام الفرنسية….من يترنح؟ هل هو محمد السادس أم الرئيس الفرنسي السابق نيقولا ساركوزي الذي كان، وهو وزير للمالية يتسلل ليأمر ويدير عمليات طبع العملات للديكتاتوريين ولصوصهم ويذهب لتسول أموال القدافي ثم ترتيب عملية قتله تم اختلاسه أموال الليبيين و الفرنسيين وانتهاء كل ذلك بالزج به في سجون باريس…من يترنح..هل هو الملك محمد السادس أم الرئيس ماكرون الذي فوت صفقات هائلة للاوليغارشية اليهودية الفرنسية (الستوم، نيستلي، داسو…) وتحوله لرئيس فرنسي منبوذ وسط الفرنسيين الذين كلما رأوه ألقوا عليه البيض والدقيق…ومنبوذ وسط الأفارقة حيث لا يتردد اي رئيس أو مسؤول عسكري أو طالب جامعي أفريقي في لطمه واهانته بالكلام الناقد…. وهاهو يترنح مع عشيقته في يخت مدفوع الاجر بالكاراييب.

    التلصص على ملك المغرب واقتناص فيديو له، لا يفوق زمنه ثانيتان، وتأويله على أنه كان في وضعية سكر وترنح ليس سوى إخراج سبئ فنيا وأخلاقيا… للرجل حياته الخاصة وللعلم فهو يعيشها بتواضع شديد : يلبس ملابس عادية ويتمشى بلا خوف مع قلة من الحرس الخاص لأنه لا يخاف من اقتناصه…وحتى إذا خرج من فندق او مطعم او حتى حانة فذلك يدخل في صميم حياته الخاصة البسيطة…الفظاعات ستكون كبيرة لو تم تصوير من ذكرناهم سابقا وهم في وضعيات اختلاس أموال وثقة شعوبهم لارتكاب مجازر أخلاقية لا حدود لها…
    وقف الملك كما عادته ليسلم بكل عفوية على كل من يلقي عليه التحية… ترنحه في مشيه وخطوه فذلك أمر يخصه وعلى الأقل فنظام ملكه لا يترنح…
    يمكن استهداف توازن نظام دولتنا عبر تجييش الإعلام والمعارضة لإسقاط شرعيته…يمكن استهداف توازن نظام دولتنا عبر عزلها اقتصاديا وتفكيك وتشتيت الاستثمارات الخارجية لإضعاف عملتنا ومواردها…يمكن استهداف توازن نظام دولتنا من خلال تسليح ميليشيات ومعارضين وإرهابيين لخلق خوف وزعزعة ثقة….لكن لا يمكن تصوير الملك في ثانيتين والتشهير به وتصويره على أنه ليس جديرا بالحكم ..لا انتم لا تعرفون بأن لهذه المناورة الذنيئة غير الأخلاقية آثار ووقع معاكس في قلوب المغاربة

    إقرأ الخبر من مصدره