Étiquette : التشريع

  • مبادرة تشريعية تشدد العقوبات في حق معنفي الأطفال بالمغرب

    تقدم الفريق الاشتراكي بمجلس النواب بمقترح قانون لحماية الأطفال من الاعتداءات وتشديد العقوبة بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات في حق كل من جرح أو ضرب عمدا طفلا دون الخامسة عشرة من عمره أو تعمد حرمانه من التغذية أو العناية، حرمانا يضر بصحته، أو ارتكب عمدا ضد هذا الطفل أي نوع آخر من العنف أو الإيذاء.

    وجاء في المذكرة التقديمية لمقترح القانون أنه بالنظر لكون الأطفال عاجزين عن ضمان الحماية لأنفسهم، فإن حمايتهم تقع على عاتق الدولة والمجتمع وهذا ما يمكن أن يتحقق عن طريق مجموعة من المداخل من بين أهمها تشريعات تفي بالحماية الضرورية للأطفال.

    وأوضحت المذكرة أنه تنفيذا لاتفاقية حقوق الطفل التي صادقت عليها المملكة المغربية، وتعزيزا للمسار الحقوقي بالمغرب، اتخذت مجموعة من التدابير والإجراءات الرامية للنهوض بمنظومة حقوق الإنسان عموما بما فيها حقوق الطفل وهذا ما تم تتويجه بدستور 2011، الذي يعد جد متقدم على مستوى ما تضمنه من مبادئ ومقتضيات في مجال الحريات والحقوق الأساسية.

    وأشارت المذكرة أنه على الرغم من كل المجهودات المبذولة على المستوى، فالواقع يكشف عن العديد من الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، وهذا ما أكدته مجموعة من التقارير والدراسات الحديثة التي خلصت لتسجيل ارتفاع كبير في حالات الاعتداء والعنف الممارس على الأطفال.

    وحسب تقرير رئاسة النيابة العامة لسنة 2021 فالجرائم المرتكبة ضد الأطفال عرفت ارتفاعا ملحوظا حيث انتقلت من 4828 قضية خلال سنة 2020 توبع خلالها 5424 شخصا إلى 6314 قضية توبع خلالها 6855 شخصا، وبالموازاة مع ذلك، شهد عدد الأطفال ضحايا العنف ارتفاعا واضحا إذ بلغ 6767 طفلا سنة 2021 مقابل 5306 طفلا سنة 2020 أي بزيادة تقدر ب 1461 حالة.

    وأكدت مذكرة الفريق الاشتراكي أن الواقع يكشف بأن الأطفال يتعرضون لأنواع متعددة من العنف والإيذاء وذلك بفعل عوامل متعددة من بينها قصور التشريع الجنائي الذي يستثني ما يسمى بالإيذاء الخفيف من التجريم، وهذا ما يدعو للقلق.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “خمسة أسئلة”.. الدرويش: حل “التعاقد” لن يكون بـ”باكيدج” واحدة والتنسيقيات ظاهرة غير طبيعية

    محسن رزاق

    يتخبط قطاع التعليم في مشاكل جمة عالقة منذ سنوات، ساهمت في بروز تنسيقيات فئوية معنية بكل قضية على حدة، يراها البعض أنها نتاج طبيعي لـ”عدم” قدرة النقابات على احتواء مطالبها، فيما يرى آخرون أن هذه التنسيقيات ظاهرة “غير طبيعية وغير قانونية”.

    ولعل أبرز التنسيقيات المعروفة في الحقل التعليمي اليوم، هي تنسيقية الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، ليكون بذلك ملف “التعاقد”، من أبرز الملفات المثيرة للجدل في هذا الإطار، والذي تعرض للرفض منذ إثارته وأثناء تنزيله، وما تزال أصوات رافضة له إلى يومنا هذا.

    وقد خلّف هذا الاحتجاج نقاشا حادا بسبب ضبابية أفقه وعدم وضوح أو توقع نهايته، بعد تعذر إيجاد حل وسط يرضي كافة الأطراف، حماية للزمن التعليمي للتلاميذ في المقام الأول، وذلك بسبب أجواء الشك الحاصلة بين الوزارة والمتعاقدين، ليبقى السؤال؛ من يتحمل مسؤولية هذه الأوضاع؟ وعن أسباب تخبط قطاع التعليم في العديد من الملفات المشابهة؟ وما هي عوامل ظهور هذه التنسيقيات؟

    للإجابة على هذه الأسئلة، تستضيف جريدة “العمق”، ضمن فقرة “خمسة أسئلة”، رئيس المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين والكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم العالي سابقا، محمد الدرويش.

    بداية، ألم يحن الوقت لإنهاء معركة التعاقد وإيجاد حلول تعيد للمدرسة العمومية عافيتها على الأقل في ما يتعلق بالزمن المدرسي؟

    مع كل أسف ملف “التعاقد” ولد مشروعه وهو يقترن بأسباب تعقيداته وأزماته، فالتسرع في طرحه دون الإعداد له ولظروف نجاحه كان السبب الرئيس في ما نحن عليه اليوم من توتر واضطراب وتعثر الزمن الدراسي، فما ينتهي مشكل حتى تلوح في الأفق مشاكل، ومما يجعل الأمور تتعقد أكثر أن الثقة انعدمت بين الأطراف المعنية، فالأساتذة لا يثقون في الوزارة، والوزارة لا تثق في الأستاذة.

    ومع هذا الوضع يتعقد دور الوسائط الاجتماعية من نقابات تعليمية، وجمعيات المجتمع المدني، ويضيع أبناءنا وبناتنا، ثم إنه لا بد من التأكيد هنا من موقعي المدني أننا نرفض جعل التلاميذ والطلاب رهينة دفاع عن ملفات مطلبية، مهما كانت الأسباب.

    صحيح أن المنظومة تعيش أوضاعا متأزمة وبطرق غير معتادة، رغم المجهودات التي قامت بها الحكومة ماليا إذ وفرت ميزانيات غير مسبوقة، وأقدمت مرتين على توقيع اتفاقين تحت إشراف رئيس الحكومة في ظرف سنة وبحضور الوزراء المعنيين والنقابات التعليمية الأكثر تمثيلية، وبعدها مباشرة بدأت الاحتجاجات والإضرابات والتوترات، وهي مفارقة غريبة وغير مسبوقة، فما الذي يحدث؟

    ينضاف إلى هذا، مفارقة أخرى غريبة، كون الحكومة والقطاع الوصي يقول إن البرنامج الحكومي يدافع عن التعليم العمومي الجيد والأساتذة المحتجون يقولون إنهم يدافعون عن التعليم العمومي الجيد، فمن منهم يقول الحقيقة؟

    لقد حان الوقت للضغط بكل الوسائل المشروعة على الأطراف كلها من أجل إيجاد حلول مناسبة متوافق عليها لكل ما هو مطروح منها. وعلى الوزارة الوصية أن تبادر لإيجاد حلول، إما هو مطروح، ولتبدأ من الأسهل إلى الأصعب، وليس من مصلحة المنظومة أن تعتبر الوزارة بأن الأمر يتعلق بـ”باكيدج”، أي حزمة واحدة.

    ما هي أسباب انعدام الثقة وسيادة لغة الشك بين الأطراف وكيف بدأت هذه القصة؟

    إن ملف التعاقد عرف انحرافات تعمقت منذ انطلاقه؛ فالبدء بعقد خطأ، وملحق العقد خطأ مزدوج، والحديث عن أطر الأكاديميات دون التأسيس لقواعد انطلاقه خطأ أضاف تعقيدات أخرى للملف، والسلطة المطلقة لبعض مدراء المؤسسات والمديريات والأكاديميات بلغت حد “كتابة أسماء بعض الأساتذة بقلم الرصاص” واتخاذ إجراءات وقرارات دون سند قانوني، واعتبار بعضهم بأن هذا الأستاذ أو تلك الاستاذة تشتغل في “ضيعة له”، والتفريق بين الأساتذة الموظفين قبل 2016 والذين وظفوا خلالها وبعدها في محاضر الالتحاق، والحركة الانتقالية، وقبلها نظام المعاشات وعدم استفادة الأفواج الثلاثة الأولى من خدمات مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين، ناهيك عن معاملات المؤسسات البنكية لهؤلاء الشباب خلال السنوات الثلاث الأولى وغيرها.

    كل ما سلف ذكره، كان سببا في جعل الثقة تنعدم، ولغة الشك هي السائدة بين الأطراف، والإحساس باللاستقرار واللاطمئنان والرهاب من المستقبل لشباب في مقتبل أعمارهم، كل ذلك ينعكس، طبعا، على علاقات هؤلاء بمتعليمهم وأسرهم ومسؤوليهم، وعليه لابد أن يتدخل العقلاء والحكماء من كل المستويات من أجل وضع حد لهذا الوضع الذي يضيع  معه زمن التعلمات وتضيع معه المدرسة العمومية وبالطبع يؤثر ذلك سلبًا على كل المسارات من الأولي إلى العالي.

    في نظركم في المرصد الوطني لمنظومة التربية، من يتحمل المسؤولية في ملف التعاقد منذ البداية إلى الآن؟

    دعني أسمي، بكل احترام وتقدير للجميع،  حكومة عبد الإله بنكيران، وبالأخص رئيس الحكومة والوزير رشيد بلمختار، والوزير محمد بوسعيد، فهؤلاء من يتحملون المسؤولية الأولى في ما نعيشه اليوم من واقع أليم في المنظومة، لم يفلت منه حتى مستوى. ثم تتحمله حكومة سعد الدين العثماني التي بلغت قرارها إلى حد الترخيص لمن يبلغ الخامسة والخمسين من عمره ليجتاز المباراة بعد أن أنهكته تعقيدات الحياة اليومية وغادر الدراسة لسنوات وبقي له خمس سنوات على التقاعد، فأي نفسية لمثل هؤلاء يتعاملون بها مع متعلمين  في سن الطفولة؟

    كما أن حكومة العثماني نفسها، ساهم بعض وزرائها في زرع الشك،  فبين من يقول إن التقاعد انتهى، وبين من يقول إنه لم ينته، تفاقمت الضبابية وخيم الشك على الجميع، خصوصا حين يصرح وزير المالية، محمد بنشعبون بأنه لا مانع له من تحويل أجور الأساتذة من الأكاديميات إلى الخزينة مركزيًا، تنضاف إليها تصريحات مجموعة من الأحزاب السياسية والنقابات والفاعلين المدنيين.

    كل ذلك جعل اليوم القناعة تحصل عند كل الأفواج بأنه يمكن مركزة المناصب المالية وإدماج الجميع 140 ألف أستاذ في الوظيفة العمومية.

    يلاحظ أن قطاع التعليم يتخبط في العديد من المشاكل، وفي كل مرة يظهر ملف وفئة جديدة تحتج ما أسباب ذلك؟

    يجب الاعتراف بأن منظومة التربية والتكوين تعاني منذ سنوات من القرارات والقرارات المضادة، والمشروع والمشروع المضاد، أحيانًا بسبب توجهات الحكومة وأحيانًا بسبب توجهات دولية، وأحيانًا أخرى بسبب مزاجية الوزير، وبذلك يتم هدر الزمن وهدر الأموال وهدر الطاقات فتضيع الأجيال.

    ثم إنه حين نعلم أن عدد الوزراء الذين تعاقبوا على مسؤولية تدبير المنظومة منذ الاستقلال إلى اليوم وبتوزيعهم على السنوات، نجد أن النتيجة هي وزير لكل سنة وبعض الأشهر، وبهذا يضيع التراكم وتنعدم الاستمرارية، وتعبث المناهج والبرامج بمنطق المعلم والمتعلم،وهي أوضاع تصدق على التربية الوطنية والتعليم العالي.

    أضف إلى ذلك، أن مجموعة من القرارات لحل ملفات تم اتخاذها بدون دراسات وفهم عميق لانعكاساتها، وبذلك صار النظام الأساسي للتربية والتكوين يعرف بأنه نظام “البيسبيسات”، بمعنى أنك تجد المكرر والمكرر إثنان والمكرر ثلاثة وهكذا.

    وعليه تعقدت أوضاع الفئات وتقاطعت وتعددت، فصار حل ملف يفضي إلى خلق ملفات. ثم إن التسرع في إسكات هاته الفئة بإيجاد حل مناسب لها فقط ساهم في تعقيد الأمور وظهور مشاكل تعاني منها فئات أخرى وهكذا.

    ما هي الأسباب وراء ظهور التنسيقيات والنضالات الفئوية خصوصا في قطاع التعليم؟ هل هذا راجع لعدم قدرة النقابات على احتواء هذه الاحتجاجات أم بسبب عدم إيمانها بهذه المطالب، أم هناك أسباب أخرى؟

    أولا، التنسيقيات تنظيمات غير قانونية ولا يوجد لها ذكر في التشريع الوطني، فقد انطلقت منذ سنوات بسبب عدم حل مشاكل ملفات تخص فئة من الفئات، وهي ظاهرة بدأت في البروز خلال سنوات التسعينات خصوصا في التعليم، واليوم تكاثرت وأصبحت ظاهرة مجتمعية غير طبيعية، تساهم مباشرة في إضعاف العمل النقابي والسياسي وتجعل المسؤول ينظر إلى النقابات والأحزاب بنظرة غير التي كان ينظر إليها قبل سنوات.

    وهذا لا يعني أن العمل النقابي والسياسي كله بخير وعلى خير، بالعكس، هناك بعض من المسؤولين النقابيين والحزبيين من أساء للنضال وأخلاقه، و بذلك تم البدء في زرع الشك، وابتدأ تعميمه على الجميع حتى أصبح يمس مجموعة من المؤسسات، و هذا أمر غير محمود في وطننا.

    وبذلك أعتقد أن الكل يتحمل المسؤولية في ما صارت عليه الأوضاع اليوم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التخطيط بالقيم أو التخطيط الحضاري.. فيلسوف الجمال محمد إقبال (2)

    رضوان بوسنينة

    مبدأ الحركة في تجديد التفكير الديني

    بعد أن ظل إقبال يناقض ويحاجج أفكار الفلاسفة الأوروبيين ومقولاتهم، وهو يدافع عن الأفكار الإسلامية، وعن مكانة الدين في العالم الحديث، أخذ ينتقل بتساؤلاته ومناقشاته إلى داخل الفكر الديني الإسلامي نفسه، باحثاً ومحللاً العوامل والأسباب الفكرية والتاريخية التي أوصلت العالم الإسلامي إلى حالة الركود والجمود، ومتسائلاً عن مبدأ الحركة في بناء نظام الإسلام، وهل أن شريعة الإسلام قابلة للتطور؟

    هنا يقترب إقبال من جوهر محاولته في تجديد التفكير الديني ليقدم تأملاته الفلسفية المبكرة في هذا الشأن، ويفتح أمام الفكر الإسلامي آفاق النظر في مثل هذا الموضوع الذي لا يخلو من حساسية وتعقيد.

    ولا شك في أهمية وقيمة التأملات التي أثارها إقبال في هذا المجال، فهي تمثل إضافة لا يمكن تجاوزها أو الاستغناء عنها لأي محاولة تتصدى لمهمة تجديد الفكر الديني.

    والأسباب التي أوصلت الفكر الديني التشريعي إلى حالة الجمود، هي في نظر إقبال ترجع إلى ثلاثة أسباب فكرية وتاريخية، هي:
    أولاً: تعثر وفشل الحركة العقلية التي ظهرت في صدر الدولة العباسية نتيجة ما أثارته من خلافات مريرة، كالخلاف الذي ظهر حول خلق القرآن. فلم يكن واضحاً في نظر إقبال البواعث الحقيقية لهذه الحركة العقلية من ناحية، ومغالاة بعض العقليين في أفكارهم من دون قيد من ناحية أخرى. الوضع الذي جعل أهل السنة ـ كما يقول إقبال ـ يعتبرون هذه الحركة عاملاً من عوامل الانحلال، ويعدونها خطراً على استقرار الإسلام من حيث هو دستور اجتماعي، فأصبح الهم الرئيس هو الإبقاء على الوحدة الاجتماعية الإسلامية. ولم يكن لهم من سبيل لتحقيق ذلك إلا استخدام ما للشريعة من قوة مقيِّدة ملزمة، والاحتفاظ ببناء نظامهم التشريعي على أدق صورة ممكنة.
    ثانياً: ظهور التصوف ونموه متأثراً في تطوره التدريجي بطابع نظري بحت وغير إسلامي. حيث مثل التصوف في نظر إقبال صورة التفكير الحر، وعلى وفاق مع الحركة العقلية، حيث خلق بإصراره على التفرقة بين الظاهر والباطن, نزعة من عدم المبالاة بكل ما يتصل بالظاهر دون الباطن، فحجب أنظار الناس عن ناحية هامة من نواحي الإسلام بوصفه دستوراً اجتماعياً. ولمواجهة هذا الوضع وجد جمهور المسلمين أن خير ضمان لهم هو اتباع المذاهب في تسليم أعمى على حد وصف إقبال.
    ثالثاً: تخريب بغداد, وهي مركز الحياة الإسلامية في منتصف القرن الثالث عشر الميلادي، حيث مثل تدميرها نكبة فادحة يصفها جميع المؤرخين الذين عاصروا غزو التتار بخوف مهووس على مستقبل الإسلام. وكان من الطبيعي ـ كما يقول إقبال ـ في مثل هذا العصر من الانحلال السياسي أن يخشى رجال الفكر من المحافظين وقوع انحلال آخر، فركزوا جهودهم كلها في أمر واحد هو الاحتفاظ بحياة اجتماعية مطردة واحدة للناس جميعاً، وأبدوا في سبيل ذلك غيرة شديدة فأنكروا كل تجديد في أحكام الفقه التي وضعها الرعيل الأول من الفقهاء، وحفظ النظام الاجتماعي كان بيت القصيد في تفكيرهم.
    وحين يتساءل إقبال من أين تبدأ الحركة في بناء الإسلام؟ يجيب أن مبدأ الحركة في الإسلام هي في الاجتهاد. والاجتهاد الذي يدعو إليه إقبال هو الاجتهاد المطلق, أي الاجتهاد الذي يعطي الحق الكامل في التشريع. وهذا النوع من الاجتهاد كما يقول إقبال سلم به أهل السنة من ناحية إمكانه النظري، ولكنهم أنكروا دائماً تطبيقه العملي منذ وضعت المذاهب، ذلك لأن الاجتهاد الكامل أحيط بشروط يكاد يستحيل توافرها في فرد واحد.
    ويرى إقبال أن العالم الإسلامي لكي ينهض بمهمة التجديد ويتخلص من رواسب الجمود بحاجة إلى الاجتهاد المطلق. ذلك لأن أحوال العالم الإسلامي في نظر إقبال قد تغيرت بصورة جذرية في عصره، مما أوجب الحاجة من جديد إلى الاجتهاد المطلق، وبواعث هذه الحاجة في نظره، هي:
    1ـ أن العالم الإسلامي أصبح يتأثر بما يواجهه من قوى جديدة أطلقها من عقالها تطور الفكر الإنساني تطوراً عظيماً في جميع مناحيه.
    2ـ أن أصحاب المذاهب الفقهية أنفسهم لم يدَّعوا أن تفسيرهم للأمور, واستنباطهم للأحكام هو آخر كلمة تقال فيها، وأنهم لم يزعموا هذا أبداً.
    3ـ أن ما ينادي به الجيل الحاضر من أحرار الفكر في الإسلام من تفسير أصول المبادئ التشريعية تفسيراً جديداً على ضوء تجاربهم، وعلى هدي ما تقلب حياة العصر من أحوال متغيرة، هو رأي له ما يسوغه كل التسويغ.
    4ـ حكم القرآن على الوجود بأنه خلق يزداد ويترقى بالتدريج, يقتضي أن يكون لكل جيل الحق في أن يهتدي بما ورثه من آثار أسلافه، من دون أن يعوقه ذلك التراث في تفكيره وحكمه وحل مشكلاته الخاصة.
    وعندما يريد إقبال أن يثبت حقيقة قابلية الشريعة الإسلامية للتطور، يقول: إن التعمق في درس كتب الفقه والتشريع الهائلة العدد، لابد من أن يجعل الناقد بمنجاة من الرأي السطحي على حد وصفه, الذي يرى بأن شريعة الإسلام شريعة جامدة غير قابلة للتطور، وهكذا عندما ندرس أصول الفقه الإسلامي الأربعة المتفق عليها، وما ثار حولها من ظلال، فإن ذلك الجمود المزعوم يتبخر، ويبدو للعيان إمكان حدوث تطور جديد. وهذا ما حاول إقبال إثباته والكشف عنه، عندما أراد مناقشة تلك الأصول، مبرهناً كيف أن هذه الأصول تتناغم وفكرة التطور، وكيف أنها تستجيب لتطور الفكر الإنساني في المجتمع المعاصر. ومما جاء في هذه المناقشة لأصول الفقه، ما يلي:
    أولاً: القرآن. وهو الأصل الأول للشريعة الإسلامية، إلا أنه ليس مدونة في القانون، فغرضه الرئيسي في نظر إقبال أن يبعث في نفس الإنسان أسمى مراتب الشعور بما بينه وبين الله، وبينه وبين الكون من صلات. وليس من شك أيضاً أن القرآن يقرر بعض المبادئ والأحكام العامة في التشريع، وبخاصة فيما يتعلق بنظام الأسرة التي هي الركن الركين للحياة الاجتماعية.
    والقرآن الذي يعتبر الكون متغيراً لا يمكن أن يكون خصماً لفكرة التطور، على أنه ينبغي حسب قول إقبال ألا ننسى أن الوجود ليس تغيراً صرفاً فحسب، ولكنه ينطوي أيضاً على عناصر تنزع إلى الإبقاء على القديم. والمبادئ التشريعية الرحبة والواسعة في القرآن, هي أبعد ما تكون عن سد الطريق على التفكير الإنساني والنشاط التشريعي، وهي في حقيقة الأمر كما يقول إقبال تعمل كمنبهٍ للفكر الإنساني.
    وما يخلص إليه إقبال في هذا الأصل، لو أننا درسنا شريعتنا بالنسبة للانقلاب المنتظر في الحياة الاقتصادية الحديثة، فإن من المرجح أن نكشف في أصول التشريع عن نواحٍ جديدة لم تُكشف لنا بعد، مما يمكننا أن نطبقه بإيمان متجدد بحكمة هذه المبادئ.
    ثانياً: الحديث. وهو الأصل الثاني للشريعة الإسلامية، وفي نظر إقبال أن رجال الحديث قد أدوا أجل خدمة للشريعة الإسلامية بنزوعهم عن التفكير النظري المجرد, إلى مراعاة ما للأحوال الواقعة من شأن. ولو أننا واصلنا كما يضيف إقبال دراسة ما كتب عن الحديث, وعنينا بتقصي ما تدل عليه الآثار, من الروح التي كان يفسر النبي بها رسالته فقد تنجلي هذه الدراسة عن فائدة كبرى, في فهم قيمة الحياة لمبادئ التشريع التي صرح بها القرآن. وهذا الفهم وحده هو الذي يعنينا عندما نحاول تأويل أصول التشريع تأويلاً جديداً.
    ثالثاً: الإجماع. وهو في نظر إقبال قد يكون من أهم الأفكار التشريعية في الإسلام. ومن الغريب أن يشتد الخلاف حول هذه الفكرة الهامة في صدر الإسلام، حيث أثارت الكثير من الجدل العلمي، وظلت مجرد فكرة لا غير تقريباً، وقلما اتخذت شكل نظام دائم في أي بلد من بلاد الإسلام. ولعل تحول الإجماع إلى نظام تشريعي ثابت كما يضيف إقبال, كان يتعارض مع المصالح السياسية للحكم المطلق الذي نشأ في الإسلام بعد عهد الخليفة الرابع مباشرة. وما يبعث على الارتياح التام على حد قول إقبال, أن نجد ضغط العوامل العالمية الجديدة، وتجارب الشعوب الأوروبية في السياسة, قد جعلت تفكير المسلمين في العصر الحديث يتأثر بما لفكرة الإجماع من قيمة وما تنطوي عليه من إمكانيات. إن نمو الروح الجمهورية في البلاد الإسلامية وقيام جمعيات تشريعية فيها بالتدريج, خطوة عظيمة في سبيل التقدم. ولما كانت الفرق المتعارضة تكثر وتزداد مما جعل انتقال حق الاجتهاد من أفراد يمثلون المذاهب إلى هيئة تشريعية إسلامية, هو الشكل الوحيد الذي يمكن أن يتخذه الإجماع في الأزمنة الحديثة، فإن هذا الانتقال يكفل للمناقشات التشريعية الإفادة من آراء قوم من غير رجال الدين، ممن يكون لهم بصر نافذ في شؤون الحياة, وبهذه الطريقة وحدها يتسنى لنا أن نبعث القوة والنشاط فيما خيّم على نظمنا التشريعية من سبات، ونسير بها في طريق التطور.
    رابعاً: القياس. يبدو عند إقبال أن فقهاء الحنفية ونظراً لاختلاف الأصول الاجتماعية والزراعية التي كانت سائدة في البلاد التي فتحها المسلمون، لم يجدوا بصفة عامة الحالات المدونة في كتب السنة شيئاً يهتدون به، أو وجدوا من ذلك شيئاً قليلاً، فلم يكن أمامهم من سبيل سوى تحكيم العقل في الفتيا. وأوحت الأحوال التي استجدت في العراق بتطبيق منطق أرسطو، وإن كان قد ثبت أن هذا المنطق كان بالغ الضرر حسب نظر إقبال في المراحل الأولى لتطور التشريع؛ لأنه لو نظرنا إلى سير الحياة بمنظار المنطق الأرسطي لبدأ آلياً بحتاً ليس له في ذاته أصل يبعث فيه الحياة والحركة.
    وهكذا اتجه مذهب أبي حنيفة ـ والكلام لإقبال ـ إلى تجاهل ما للحياة من حرية مبدعة، وما فيها من تحكم، وأمّل في أن يقيم على أساس من التفكير النظري المجرد نظاماً تشريعياً منطقياً كاملاً. أمام هذا المسلك قدم علماء الأصول في الحجاز كما يقول إقبال, اعتراضات قوية على الدقائق الفقهية التي أثارها فقهاء العراق، وعلى ما نزعوا إليه من تخيل أحوال لا تمت إلى الواقع بسبب. ورأى علماء الحجاز أن هذه الأحوال المتخيلة لابد من أن تنتهي بالفقه الإسلامي إلى نوع من آلية لا حياة فيها.
    وقد وجد إقبال أن هذه الخلافات المريرة بين المتقدمين من فقهاء الإسلام كان من أثرها، أن محصت تعريف القياس وحدوده وشروطه وإصلاحاته
    بعد هذا العرض يرى إقبال أنه ليس في أصول تشريعنا، ولا في بناء مذاهبنا ما يسوغ النزعة الحاضرة حسب قوله، وهي نزعة ما قبل التجديد.
    هذه لعلها أبرز التأملات والأفكار والسياقات التي تعبر عن رؤية وفلسفة إقبال في تجديد الأسس الفكرية والفلسفية للتفكير الديني في الإسلام.

    ملاحظات ونقد
    جدير بالعالم الإسلامي أن يتذكر ويفتخر بوجود مفكر وفيلسوف مثل محمد إقبال، فمن يتعرف على أفكاره وأشعاره يتملكه الإعجاب به، وهو من طبقة المفكرين الكبار، ومن الفلاسفة الذين يذكرون بفلاسفة المسلمين السابقين. وقد كان صاحب فلسفة عرف بها، هي الفلسفة الذاتية، حيث يرى أن هدف الإنسان الديني والأخلاقي هو إثبات الذات لا نفيها، وكماله يتوقف على قدر إثبات ذاته وتمكين استقلاله، وأن الذات العليا هي المثل الأعلى للإنسان، وكلما تخلق الإنسان بأخلاق الله كما جاء في الأثر, قرب من كماله، وتنقص ذاته على قدر بعده من الخالق. وهذا يعني أن إقبالاً لم يكن فيلسوفاً بلا فلسفة، كما لم يكن فيلسوفاً مقلداً أو تابعاً لغيره بل صاحب نزعة فلسفية تجديدية.
    وإقبال هو نموذج المفكر الذي نفتقده، وينبغي البحث عنه، فهو المفكر الذي قاده شغفه المبكر للفلسفة إلى دراستها وتحصيلها في جامعات بريطانيا وألمانيا، واقترب كثيراً من الفلسفات الأوروبية الحديثة, وتعمق في دراستها وتكوين المعرفة بها، ووجد فيه الأساتذة الأوروبيون الطالب الذكي الذي يستحق العناية والاهتمام.
    لهذا فقد كان من السهل على إقبال أن يصبح مفكراً متغرباً، وتلميذاً نجيباً للثقافة الأوروبية، كما حصل ويحصل مع الكثيرين في العالم العربي والإسلامي الذين مروا بمثل تجربة إقبال. مع ذلك بقي إقبال محافظاً على جوهره الديني، ومتمسكاً بعقيدته وشريعته، ومدافعاً قوياً ودون مواربة عن الإسلام والأفكار الإسلامية، ومحاججاً المفكرين الأوروبيين في أفكارهم وفلسفاتهم. وقد كان إقبال واضحاً في هذا المسلك ليس أمام المسلمين وفي العالم الإسلامي فحسب، وإنما أمام الأوروبيين أنفسهم، ولم يجد في هذا المسلك ما يخدش في مكانته الأكاديمية عند الأوروبيين، أو في منزلته العلمية في نظرهم، كما هو مسلك بعض المفكرين والأكاديميين المسلمين الموجودين في الجامعات والمعاهد الأوروبية والأمريكية. فقد بقي إقبال مفكراً دينياً وصاحب ثقافة واسعة بالفلسفات الأوروبية الحديثة.
    ويذكر لإقبال أيضاً، أنه مع تعمقه في دراسة العلوم الفلسفية العقلية، احتفظ بنزعته المعنوية والروحية، في الوقت الذي انقسم فيه العلماء والمفكرون بين من ينحاز إلى النزعة العقلية وهم الأكثرية، وبين من ينحاز إلى النزعة الروحية وهم الأقلية. ومعظم الذين درسوا في الجامعات الأوروبية والأمريكية وتخرجوا فيها اعتبروا أنفسهم ينتمون إلى الاتجاهات العقلية باعتبار أن العقل هو المكوّن الأساسي لمفهوم الحداثة عند الغربيين، والحداثة هي المفهوم الذي يتسابق الكثيرون، وخصوصاً الدارسين في الجامعات الغربية على الانتساب إليه، ويرون في هذا الانتساب قمة المجد الذي يتطلعون إليه.
    وليس هناك مكان واعتراف بالأبعاد المعنوية والروحية في مفهوم الحداثة وخطابها الفلسفي عند الغربيين. فهذه الأبعاد في نظرهم تصنف على الاتجاهات اللاعقلانية التي لا يمكن أن تنتظم في خطاب الحداثة الفلسفي. ولهذا قليلاً ما نجد بين الشرائح الكبيرة من المثقفين في العالم العربي والإسلامي من يتظاهر بتلك الأبعاد المعنوية والروحية، وهناك من يؤمن بتلك الأبعاد ويحاول أن يخفيها، ولا يتظاهر بها بصورة صريحة وواضحة، على خلفية أن المناخ العام في هذا الوسط لا يتناغم وتلك الأبعاد. وهذا بخلاف ما كان عليه إقبال الذي تجلت في أفكاره وفلسفته الأبعاد المعنوية والروحية بصورة واضحة وصريحة، وظل يدافع عن هذه الأبعاد ويحاجج عنها بالأدلة والبراهين الدينية والفلسفية.
    فحين يختتم إقبال حديثه عن البرهان الفلسفي على ظهور التجربة الدينية في كتابه «تجديد التفكير الديني في الإسلام» يقول: «الفلسفة نظريات، أما الدين فتجربة حية، ومشاركة واتصال وثيق، وينبغي على الفكر لكي يحقق هذا الاتصال أن يسمو فوق ذاته، وأن يجد كماله في حال من أحوال العقل يسميها الدين الصلاة، والصلاة لفظ من آخر ما انعرجت عنه شفتا نبي الإسلام عند وفاته
    وبفضل هذه الأبعاد المعنوية والروحية اكتسبت أفكار إقبال وفلسفته قوة التأثير والإشعاع في العالم الإسلامي.
    ويذكر لإقبال كذلك أنه من المفكرين القلائل ممن اتخذ من القرآن الكريم منبعاً لأفكاره وفلسفته، منبعاً يستنبط منه تارة، ويستدل به تارة أخرى، ويحاجج به تارة ثالثة. وفي هذا الشأن قدّم إقبال طائفة مهمة من التأملات المعنوية والفكرية والفلسفية التي استوحاها من القرآن الكريم, التأملات التي كانت مضيئة في كتابه «تجديد التفكير الديني في الإسلام». ومعظم الذين نظروا لهذا الكتاب التفتوا إلى هذه الملاحظة لشدّة وضوحها، وتمسك إقبال بها. بحيث من الممكن دراسة هذا البعد بشكل مستقل في أفكار إقبال؛ لأنه حاول أن يقدم تأملات يستقل بها، وتعبر عن اجتهاداته الخاصة به، ولم يرجع في هذه التأملات إلى التفاسير القرآنية القديمة والحديثة، ولم يتطرق إليها لا من قريب ولا من بعيد، ولم يستحضر حتى الأقوال فيما إذا كانت مطروحة حول تلك الآيات التي استشهد بها، واستنبط منها تأملاته, ولعله كان قاصداً إلى ذلك من دون أن يفصح عنه. ولهذا هناك من أظهر الاختلاف مع إقبال في بعض تأملاته وتفسيراته مثل الدكتور محمد البهي مع أنه أثنى على هذا الاهتمام عنده، وقد عدّد البهي الآيات التي اختلف في تفسيرها مع إقبال في كتابه (الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي).
    وحين نلفت النظر إلى هذا التميز عند إقبال, لأننا لا نجد مثل هذا الاهتمام عند قطاع كبير من مثقفي ومفكري العالم العربي والإسلامي الذين يصدق عليهم القول إنهم اتخذوا القرآن كتاباً مهجوراً.
    يضاف إلى ذلك أن إقبال كان واعياً لدوره الذي نهض به كمفكر في الأمة، وهذا الوعي هو الذي قاده لتبني فكرة التجديد الديني منذ وقت مبكر. ولعله تأثر في تبنيه لهذا الدور وتعززت ثقته به، لما وجده من تأثير متعاظم لمفكري أوروبا في مجتمعاتهم, وفي نهضة تلك المجتمعات وتقدمها. ولهذا كان يرى أن (المهمة الملقاة على عاتق المسلم المعاصر مهمة ضخمة، إذ عليه أن يفكر تفكيراً جديداً في نظام الإسلام كله، دون أن يقطع ما بينه وبين الماضي قطعاً تاماً
    كما كان يتمنى لو أن السيد جمال الدين الأفعاني الذي يصفه إقبال بأنه كان دقيق البصر بالمعنى العميق, لتاريخ الفكر والحياة في الإسلام، إلى جانب خبرته الواسعة بالرجال والأحوال، الخبرة التي جعلت منه في نظر إقبال همزة الوصل بين الماضي والمستقبل. كان يتمنى عليه لو أن نشاطه الموزع الذي لم يعرف الكلل، اقتصر بتمامه على الإسلام بوصفه نظاماً لعقيدة الإنسان وخلقه ومسلكه في الحياة. ولو أنه اقتصر على ذلك لكان العالم الإسلامي أقوى أساساً من الناحية العقلية، مما أصبح عليهفيما بعد.
    وحين يريد إقبال أن يحدد طبيعة مهمته الفكرية معقباً على ما قاله عن الأفغاني يقول: «ولم يبق أمامنا من سبيل سوى أن نتناول المعرفة العصرية بنزعة من الإجلال، وفي روح من الاستقلال، والبعد عن الهوى، وأن نقدر تعاليم الإسلام في ضوء هذه المعرفة، ولو أدى بنا ذلك إلى مخالفة المتقدمين وهذا الذي أعتزم فعله
    وهذا النص من أكثر النصوص التي تشرح ما كان يريد إقبال أن ينهض به بوصفه مفكراً في مجال تجديد التفكير الديني، وعن الثقة التي يراها إقبال في نفسه وهو يقدم على هذه المهمة، وعن الطريقة التي يتعامل بها مع المعرفة العصرية حيث لا يخفي إجلاله لها، لكنه الإجلال الذي لا يسلبه روح الاستقلال، ولا يجعله يتنكر لتعاليم الإسلام. فقد أظهر إقبال في هذا النص توازناً دقيقاً، هو التوازن الذي ظل يفتقده الفكر الإسلامي في مرحلة ما بعد إقبال.أما الملاحظات التي يمكن أن نسجلها على محاولة إقبال، فمنها:
    أولاً: لقد جاءت محاولة إقبال ثرية بالمناقشات الفلسفية والدينية، القديمة والحديثة، ومكثفة بالأفكار والبراهين العقلية والنقلية، حيث كشفت عن ثقافة واسعة، ومعرفة عميقة. ومع أنه حاول تجديد الأسس الفكرية والفلسفية للفكر الديني في الإسلام، أو إعادة النظر في تلك الأسس الفكرية والفلسفية ومحاولة إصلاحها، إلا أنه لم يعتنِ كثيراً بتركيز وتنظيم الأفكار الرئيسة التي حاول تأكيدها والدفاع عنها، وجمع البراهين للاستدلال عليها، وكأن الطابع الشفهي الذي يغلب عليه في العادة التوسع والإسهاب، تغلب كثيراً على عناصر التركيز والبناء المنهجي للأفكار.
    في حين أن محاولة تُعنى بقضية حساسة مثل قضية تجديد التفكير الديني، كان يفترض أن يتجلى فيها المستوى المنهجي بصورة واضحة وراسخة، خصوصاً وأن هذه المحاولة تعد من أبكر المحاولات التي تطرقت إلى قضية التجديد الديني وعالجتها. لهذا فإن إقبال تحدث عن التجديد، ولم يتحدث لنا بصورة منهجية عن منهج التجديد.
    ثانياً: اعتبر إقبال أن اللحظة التي حاول فيها إنجاز مهمة تجديد التفكير الديني، هي اللحظة المناسبة لهذا العمل. وحين نتحرى عن هذه اللحظة التي قصدها إقبال وعاصرها، نكتشف أن هناك لحظتين متعارضتين تحدث عنهما إقبال في كتابه. لحظة قيام تركيا الحديثة التي ورثت مرحلة ما بعد اضمحلال دولة الخلافة العثمانية، وهي اللحظة التي امتدحها إقبال وبالغ في الثناء عليها وقال عنها: (إن تركيا في الحق، هي الأمة الإسلامية الوحيدة التي نفضت عن نفسها سبات العقائد الجامدة، واستيقظت من الرقاد الفكري. وهي وحدها التي نادت بحقها في الحرية العقلية، وهي وحدها التي انتقلت من العالم المثالي إلى العالم الواقعي، تلك النقلة التي تستتبع كفاحاً مريراً في ميدان العقل والأخلاق)(
    واللحظة الثانية، المعارضة إلى اللحظة السالفة، هي تلك اللحظة التي يصفها إقبال بقولـه: «نحن نمر الآن بعهد شبيه بعهد ثورة الإصلاح البروتستنتي في أوروبا، فينبغي ألا يضيع سدى ما تعلمناه من قيام حركة لوثر ونتائجها. فدرس التاريخ في تعمق وعناية يظهر لنا أن حركة الإصلاح كانت سياسية في جوهرها, وأن نتيجتها الخالصة في أوروبا أسفر عن إحلال تدريجي لنظم أخلاقية قومية, محل الأخلاق المسيحية العالمية
    لهذا كنت أتساءل هل أن اللحظة التي تحدث عنها إقبال حول تجديد التفكير الديني هي اللحظة المناسبة فعلاً؟ أم أنها لحظة متوترة ومضطربة، وغير مواتية على الإطلاق لمهمة دقيقة وحساسة مثل مهمة تجديد التفكير الديني!
    فهل أن إقبال وجد في تلك اللحظة إمكانية حدوث انقلاب على الفكر الديني فأراد حماية هذا الفكر والدفاع عنه عن طريق إثبات تقبله للتجديد! أم أن إقبال وجد فيما سمي بالإصلاحات في تركيا، بعداً إيجابياً هو انبعاث فكرة الإصلاح والتجديد، وأراد الاستفادة من هذا المناخ في الدعوة إلى تجديد التفكير الديني في الإسلام، ونلمس في كلام إقبال ما يوحي بمثل هذه الملاحظة التي يريد أن يوازن فيها بين الحرية والانحلال، وحسب قوله: «إننا نرحب من أعماق قلوبنا بتحرير الفكر في الإسلام الحديث، ولكن ينبغي لنا أن نقرر أيضاً أن لحظة ظهور الأفكار الحرة في الإسلام هي أدق اللحظات في تاريخه. فحرية الفكر من شأنها أن تنزع إلى أن تكون من عوامل الانحلال، وفكرة القومية الجنسية التي يبدو أنها تعمل في الإسلام العصري أقوى مما عرف عنها من قبل, قد ينتهي أمرها إلى القضاء على النظرة الإنسانية العامة الشاملة التي تشربتها نفوس المسلمين من دين الإسلام
    لذلك من الصعب الجزم في أن تلك اللحظة التي قصدها إقبال، هي اللحظة المناسبة كل المناسبة حسب وصفه!
    ثالثاً: من أكثر الملاحظات التي سجلها الباحثون الإسلاميون على كتاب إقبال هي وجهات نظره تجاه بعض الحركات والجماعات التي ظهرت في العالم الإسلامي، كالحركة البهائية التي ظهرت في إيران، وحركة أتاتورك في تركيا. فقد اعتبر إقبال البهائية والبابية من الحركات الكبرى الحديثة التي ظهرت في آسيا وأفريقيا، وأنها ليست سوى صدى فارسي حسب تعبيره للإصلاح الديني العربي، متأثرة بذلك كما يرى إقبال, بحركة الشيخ محمد عبد الوهاب التي ظهرت في نجد وسط الجزيرة العربية.
    كما أظهر إقبال إعجابه وثناءه على حركة أتاتورك في تركيا، بطريقة أثارت الدهشة، وفتحت العديد من التساؤلات في الأوساط الفكرية الإسلامية حول كيف وقع إقبال في مثل هذه الأخطاء والالتباسات، وهو المفكر اللامع صاحب الذكاء الحاد، والذهن الوقاد، والمتميز في القدرة على تحليل الأفكار بطريقة فلسفية دقيقة، والملم بالأفكار والمقولات الفلسفية، القديمة والحديثة، الأمر الذي لا يتناسب والالتباس الذي وقع فيه إقبال، خصوصاً وأنه كان معاصراً لفترة التغيرات التي مرت بها تركيا في أعقاب نهاية دولة الخلافة العثمانية.
    وقد اعتنى الباحثون الإسلاميون بالبحث عن تفسير لهذا الالتباس الذي وقع فيه إقبال، فهناك من يرى مثل الدكتور محمد البهي أن إقبالاً لم يدرس هذه الحركات من مصادرها، وإنما قرأ عنها من طريق المستشرقين الأوروبيين، وأخذ بكلامهم بتقليد واتباع. وهناك من يرى كالشيخ مرتضى المطهري أن إقبالاً لم يسافر ويتجول في العالم الإسلامي لكي يتعرف على تلك الحركات عن قرب، كما فعل السيد جمال الدين الأفغاني مثلاً.
    والحقيقة أن إقبالاً ليس من النوع الذي يأخذ بكلام الأوروبيين بسهولة، فهو يتقصد التظاهر بالاستقلال عنهم. وكونه لم يسافر ويتجول في العالم الإسلامي، فهذا ليس سبباً كافياً، لأنه كان معاصراً لما حدث في تركيا، الحدث الذي كان مدوياً في العالم الإسلامي برمته. ولم أجد تفسيراً مقنعاً سوى أنها عثرة وقع فيها إقبال، كما يقع غيره من البشر في عثرات، والأكيد أنها حصلت بسبب نقص في الاطلاع، وفي تكوين المعرفة.
    رابعاً: معظم الذين كتبوا عن إقبال ودرسوا أفكاره، تطرقوا دائماً إلى الشيخ محمد عبده، وبعضهم أجرى مقاربات بينهما كالدكتور البهي، وبعضهم وجد تشابهات بينهما في المنحى الفكري كالشيخ المطهري، وبعضهم تطرق إليهما بصور أخرى مختلفة كهاملتون جيب, وفضل الرحمن. ولم يلتفت هؤلاء جميعاً إلى أن إقبالاً لم يتحدث عن الشيخ محمد عبده، ولم يأتِ على ذكره قط في كتابه «تجديد التفكير الديني في الإسلام». وكان يفترض أن يلتفت إليه حينما وجه ملاحظته إلى الأفغاني متمنياً لو أن نشاطه الموزع اقتصر بتمامه على الإسلام بوصفه نظاماً لعقيدة الإنسان وخلقه ومسلكه في الحياة. بمعنى أن إقبالاً كان يفضل دوراً فكرياً للأفغاني على دوره السياسي الواسع، وهذا هو الدور الذي نهض به الشيخ عبده، وبه تميز عن الأفغاني.
    ولعل إقبالاً لم يطلع على كتابات ومؤلفات الشيخ عبده، لأنه لو اطلع عليها لأشار إليها بالتأكيد بصورة من الصور. وليس الشيخ عبده هو فقط الذي لم يأتِ على ذكره في كتابه المذكور، وإنما حتى رجالات النهضة والإصلاح الديني الذين ظهروا وعرفوا في العالم الإسلامي، هم أيضاً لم يتم التطرق إليهم، كالشيخ عبد الرحمن الكواكبي والشيخ محمد حسين النائيني والشيخ محمد رشيد رضا إلى جانب رجالات الإصلاح في مصر والعراق وبلاد الشام.
    وأخيراً فإن محاولة محمد إقبال تعد واحدة من أهم المحاولات التي جاءت في سياق تجديد الفكر الإسلامي، لكنها المحاولة التي لم تتمم في العالم العربي والإسلامي, ولم يؤسس عليها الفكر الإسلامي المعاصر تراكماته المعرفية في مجال اهتمامه بقضية تجديد الفكر الإسلامي. وهي القضية التي ظل الفكر الإسلامي حائراً في طريقة التعامل معها، قبضاً وبسطاً، إقداماً وإحجاماً. ويعد هذا الانقطاع عن محاولة إقبال على أهميتها الفائقة، من أشد مظاهر الأزمة المعرفية في الفكر الإسلامي المعاصر.

    *رضوان بوسنينة عضو الاتحاد العام للخبراء العرب 

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقديم كتاب “في الفقه الدعوي؛ مساهمة في التأصيل”

    العمق المغربي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    تقديم كتاب “في الفقه الدعوي؛ مساهمة في التأصيل”.. د: سعد الدين العثماني

    تقديم: 

    عن منشورات حركة الإصلاح والتجديد؛ صدر كتاب “في الفقه الدعوي؛ مساهَمة في التأصيل”، لكاتبه الدكتور سعد الدين العثماني، في طبعته الأولى سنة 1988، بحثًا في عناصر الثبات والمرونة في التشريع الإسلامي وبعض تطبيقاتها في فقه الدعوة، بغرض إبراز العناصر الثابتة في التشريع الإسلامي، وأنواع تلك العناصر، وتوجيه بوصلة العمل الإصلاحي للحركة الإسلامية صوب معرفة القواعد الأصولية والمبادئ التشريعية العامة التي تحكُم الفقه الدعوي، وإعانة الباحثين على فهم منهج التعامل مع تلكم المبادئ والعناصر، وتقديم قراءة تتجاوز أسلوب التعامل مع النصوص الشرعية كتلك التي قدمتها مقاربات “الجمود والتشدد”، ومقاربات “الميوعة والتسيب” 1.

    هيكل الكتاب ومضامين فصوله: 

    الكتاب الذي نقدمه للقراء من الحجم الصغير، في طبعته الرابعة لسنة 1996، جاء متضمناً فصلين أساسيين، وخاتمة عبارة عن كلمة موجَّهة للدّعاة، وقائمة المصادر والمراجع. 

    الفصل الأول: العناصر الثابتة في التشريع الإسلامي:

    يؤكّد الكاتب على ضرورة الاعتبار أثناء محاولة الفهم والتعرف والعمل على ثوابت التشريع، بما يأتي: 

    أولا: التبيّـن بوسائل إثبات العناصر الثابتة، التي تتمثل أساسا في: 

    * النصوص القطعية (قطعية الثبوت، قطعة الدلالة)؛

    * استقراء النصوص الشرعية لصياغة قواعد عامة؛ 

    * الإجماع الذي هو من أنواع الدليل الاستقرائي، “إذ أنَّ إجماع الـمجتهدين من حُكم مُعيَّن دليل على أنه لا يُخالف نصا وارداً ولا مبدأ من مبادئ الشريعة العامة، فهو استقراء لهذه النصوص والمبادئ ومُقارَنتها بالحكم الـمجمَع عليه” 2.

    ثانيا: التّعرف على أنواع العناصر الثابتة، التي يصنّفها الكاتب إلى ثلاثة أنواع: 

    * الأحكام الثابتة بنصوص قطعية؛ ويتعلق أغلبها بالجزئيات والفروع لا الكليات والأصول، وتُضاف الأحكام التي تم استنباطها من نصوص ظنية لكن رَفعها الإجماع إلى مستوى قَطعية. 

    * المعلوم من الدين بالضرورة؛ وهي الأحكام الشرعية الكلية التي شهدت لها النصوص الشرعية وأجمع عليها المسلمون، ويتوفر فيها شرطان: “أولهما؛ كَون نصوص الشريعة المتعددة تَشهد لها وتتظافَر لتؤكد قَطعيتها، فهي أحكام تتكرر في القرآن والسنة معاً، وثانيهما؛ الإجماع” 3.

    * القواعد الأصولية والمبادئ التشريعية العامة؛ التي تَــثبت لدينا من خلال الاستقراء العام لأحكام الشريعة الإسلامية ولجزئياتها (ومن أمثلتها: الضرر يُزال –  الضرر لا يُزال بالضرر – الضرورات تُبيح المحظورات – يُحتَمَل الضرر الخاص لدفع الضرر العام – تُفَوَّت أدنى المصلَحَتين ويُتَحَمّلُ أخفّ الضررين – المشقة تَجلُب التيسير..). 

    ثالثا: منهج التعامل مع العناصر الثابتة، التي يَلزم _ حسب الكاتب _ الاعتبار بالآتي: 

    1) الوعي بأنّ ثمة عناصر نهائية لا يجوز للعقل البشري التدخل فيها تغييرا أو تبديلاً في أيّ طور.

    2) وجوب التحاكم إلى الشريعة في النوازل والقضايا، لأنها من المعلوم بالدين بالضرورة، ولأنّ ذلك من مقتضيات الإيمان.

    3) يتوجّب القطع بـيـقيـنية الـحُكم القائل بتستّر المرأة، ووجوب الالتزام بالحجاب الشرعي الذي هو “معلوم آخَر من المعلوم بالدين بالضرورة (..) جهِل البعض مكانته في التشريع الإسلامي وتَـجاهَله آخرون” 4، ويُورد الكاتب مجموعة من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والأمثلة من حياة الصحابيات وأمهات لمؤمنين لتعزيز مضمون هذا المبحث من كتابه. 

    وعلى الإجمال؛ فإن “هذه العناصر الثابتة لا يُعذَرُ أحد بجهلها، ولا يَفْهَم الإسلامَ أحد تَجاهَلَها” 5.

    الفصل الثاني: العناصر الـمَرِنة في التشريع الإسلامي: 

    1) أنواع العناصر المرِنة: 

    يَعتمد الكاتب منهج التركيب والاختصار في تأصيل الفقه الدعوي، ويورد ما يُعين على تنهيج العقل الإسلامي الممارس للدعوة في الواقع، وذلك ببيان: 

    أولا: أنواع العناصر الثابتة، التي تتمثل في نوعين أساسيين؛ دلالة على رحمة الإله بالأمة وإفساحه المجال للعقل البشري وإعماله منهج اليُـسر. 

    ثانيا: هناك النصوص الظنية، التي تفسح للأفهام والاجتهادات الباب ما دامت تنسجم وروح النصوص وأهدافها.

    ويُبيِّـن الكاتب أسباب ظنية النصوص، مجملا إياها في : 

    * وجود الألفاظ الـمشترَكة.

    * ارتباط الأحكام بعلَلها ومقاصدها. 

    وثالثا: منطقة الفراغ التشريعي: التي أرادها الله قصْداً منه لمراعاة البشرية للظروف والمتغيرات كي يملئها العقل البشري بما يناسب البيئات والظرفيات والذّهنيات. 

    2) أسلوب التعامل مع العناصر المرنة: 

    يوجّه الكاتب العاملين في الحقل الدعوي إلى عدم القول في ما يُستَفْتَى فيه المرء من قضايا “هذا رأي الله”، وإنما يقول برأيه واجتهاده ونظره.

    وينوِّه إلى أهمية الوعي بأنَّ الخلاف والاختلاف في الأمور الاجتهادية طبيعي جدا، واستيعاب كَوْن الأمور الاجتهادية الفرعية لا تُفسِد الودّ والمـؤاخاة وأدب الاختلاف، وتعميق المعرفة الواسعة بالاختلاف بين الأوطان والناس والظروف، والاقتناع بأنّ الاعتصام بالإجماع هو عَين الصواب والـمطلوب ضرورةً. 

    الختام.. كلمة للدّعاة

    يوجِّه الكاتب عناية العاملين في الدعوة والباحثين في الفقه وأصوله والفقه الدّعوي إلى ضرورة الوعي بأنه لا أحد فَوق النقد والتّصويب وقَبول النصيحة، وأنه لا يُعقَل أنْ يَختَلِف العاملون في الدعوة الإسلامية على أمور ثانوية مُتَناسِينَ لاهين عن القضايا الكبرى التي تَجـمعهم وتوحّد صفوفهم. 

    مُشيراً إلى أنّ العمل الإسلامي مجال الاجتهاد، وفضاء المرونة، وحيّز إعمالِ الـفُهوم واختلاف الآراء وتَطبيق الشورى واستدامة التناصح بين {الذين آمنوا وعمِلوا الصالحات وتَواصَوا بالحقّ وتَواصَوا بالصَّبر} 6

    لقد كان الهدف العام مِن هذا الكتاب وضْع القواعد الأصولية والضوابط الشرعية تحت تصرّف المشتغلين بالعمل الإسلامي، ليكونوا على بينة بمبدأ الثبات والمرونة في التشريع الإسلامي، وليُؤصلوها في أعمالهم الدعوية لتكون النتائج مُرضية لله وللدعاة ولمسار الحركية الإسلامية. 

    ــــــــــــــ

    1. انظر: (العثماني) سعد الدين: “في الفقه الدعوي؛ مساهمة في التأصيل”، الجزء الأول، منشورات حركة الإصلاح والتجديد، الطبعة الرابعة 1996، دار قرطبة للطباعة، ص: 5

    2. نفسه، ص: 19_20

    3. نفسه، ص: 22

    4. نفسه، ص: 28

    5. نفسه، ص: 8

    6. سورة العَصر، قرآن كريم، رواية ورش.

    مراجع: 

    * القرآن الكريم برواية ورش عن نافع

    * (العثماني) سعد الدين: “في الفقه الدعوي؛ مساهمة في التأصيل”، الجزء الأول، منشورات حركة الإصلاح والتجديد، الطبعة الرابعة 1996، دار قرطبة للطباعة.

    ـــــــــــــ

    * عدنان بن صالح، باحث في سلك الدكتوراه، مختبر: “شمال المغرب وعلاقته بحضارات الحوض المتوسّطي”، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة عبد المالك السعدي – تطوان.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الطالبي العلمي يتباحث مع رئيس وأعضاء لجنة حقوق الإنسان العربية

    هبة بريس

    أجرى رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، اليوم الأربعاء بمقر المجلس، مباحثات مع المستشار جابر المري رئيس لجنة حقوق الإنسان العربية بجامعة الدول العربية والوفد المرافق له، وذلك بمناسبة مشاركتهم في أشغال الدورة العادية الـ 51 للجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان التي انعقدت بمدينة الصخيرات.

    وذكر بلاغ للمجلس أن المستشار جابر المري قدم خلال هذا اللقاء عرضا حول لجنة حقوق الإنسان العربية واختصاصاتها، موضحا أن زيارته والوفد المرافق له ولقاءاتهم المؤسساتية، تندرج في إطار فتح نقاش صريح وبنّاء حول الميثاق العربي لحقوق الإنسان.

    وأضاف السيد المري أن احتضان المملكة المغربية لدورة اللجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان يبرز عنايتها واهتمامها بملف حقوق الإنسان وطنيا وإقليميا ودوليا، مشيرا إلى أن اللقاء مع رئيس مجلس النواب يروم الاطلاع عن قرب على الجهود التي تبذلها المملكة في هذا المجال.

    من جهته، استعرض السيد الطالبي العلمي التطورات والمكتسبات التي أحرزتها المملكة في مجال حقوق الإنسان والحريات خلال عقدين الأخيرين تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

    كما أبرز مسطرة التشريع، واختصاصات ودور مجلس النواب ومختلف هياكله في تعزيز وحماية حقوق الإنسان في مجالات التشريع ومراقبة العمل الحكومي، وكذا تقييم السياسيات العمومية ذات الصلة ودراسة ومناقشة تقارير مؤسسات الحكامة وفق الضوابط الدستورية.

    وذكّر السيد الطالبي العلمي في هذا السياق، بالتراكم الذي حققه مجلس النواب خلال العقد الأخير، مما مكنه من تبوء مكانة متميزة في العديد من الهيئات والمنظمات البرلمانية القارية والجهوية والدولية، معربا عن استعداد المجلس للتواصل والحوار الدائم وكذا تقاسم تجربته مع مختلف المؤسسات والهيئات واللجان وتعزيز الاستفادة منها خاصة في مجال حقوق الإنسان.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “البيجيدي”: وهبي يسعى لإثارة الفتنة

    عبر حزب العدالة والتنمية، عن شجبه واستنكاره الشديد، ما وصفه بسعي وزير العدل عبداللطيف وهبي إلى إثارة الفتنة، من خلال اعتماد توجهات مصادمة للثوابت الإسلامية والوطنية، في مجال القانون الجنائي، وعمله على الاستقواء بما يعتبره جهات حداثية في مواجهة فئات محافظة.

    وجدد بلاغ الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، التأكيد، أن مراجعة أحكام القانون الجنائي، ينبغي أن تتم في إطار المرجعية الإسلامية والتوافق الوطني، باعتبار ذلك يهم الأسس الناظمة لاستقرار الدولة والمجتمع وتماسكهما وأمن العلاقات الأسرية والاجتماعية.

    ورفضت الأمانة العامة للبيجيدي، أي تراجع عن تجريم العلاقات الجنسية خارج مؤسسة الزواج، والسعي في المقابل إلى “تجريم بعض الإشكاليات التي تعترض العلاقات الأسرية داخل مؤسسة الزواج أو الخروج على التوافق الذي تم سنة 2015 بخصوص الإجهاض، وذلك بناء على توجيهات سامية من جلالة الملك أمير المؤمنين، أو الإلغاء الكلي لعقوبة الإعدام، فضلا عن مطالبة الأمانة العامة بوجوب اعتماد تشريع لمحاربة الإثراء غير المشروع”.

    وحذر الحزب من محاولة توظيف رئاسة مجلس النواب لدراسة مشبوهة عن القيم المجتمعية، وقالت إن الموضوع تم دون إشراك للمعارضة والمجتمع المدني.

    وكان وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، قد قرر الإحالة الرسمية لمشروع “القانون الجنائي المعدَّل” على مسطرة التشريع ثم المصادقة البرلمانية، كاشفا “إعادة النظر في العديد من النصوص المتعلقة بالقانون الجنائي، مع تضمينه العديد من الجرائم الجديدة، كما ألغينا العديد من النصوص التي لم تعد مطلوبة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المستشارون… الغياب الكبير

    المجلس فشل في مراقبة الحكومة وتقييم السياسات العمومية لم ترق أشغال دورة أكتوبر من السنة التشريعية 2022-2023 لمجلس المستشارين، إلى مستوى طموحات مهتمين بالشؤون البرلمانية، سواء على مستوى التشريع أوالمراقبة وتقييم السياسات، باستثناء الحضور الدبلوماسي في شخص النعم ميارة، رئيس المجلس. ولم يكن عمل بعض

    Assabah
    يمكنكم مطالعة تتمة المقال بعد:

    الاشتراك
    أو مجانا بعد

    مشاهدة فيديو إعلاني

    يمكنكم تسجيل دخولكم أسفله إن كنتم مشتركين

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رئيسة وزراء « إسكتلندا » تعلن استقالتها بشكل مفاجئ

    وذكرت وكالة بلومبرج للأنباء يومه الأربعاء 15 فبراير، أن ستورجن، 52 عاما، ترأس الإدارة المتمتعة بوضع يشبه الحكم الذاتي في إدنبرة منذ عام 2014. 

    ويأتي قرار التنحي بعد وقت مضطرب بشكل غير عادي بالنسبة لستورجن. وتترك ستورجن حزبها/ الوطني الاسكتلندي/  وحملة الاستقلال – يبحثان عن رمز جديد بدون خريطة طريق واضحة، وبعد التراجع الأخير في استطلاعات الرأي.

    وأشارت بلومبرج إلى أنه في حين أن رحيلها يزيل خصما قويا أمام محافظي رئيس الوزراء ريشي سوناك في الحدود الشمالية، فقد ينتهي الأمر بتقديم فائدة لحزب العمال المعارض بزعامة كير ستارمر أكثر.

    وتأتي استقالة ستورجن بعد أسابيع فقط من منع حكومة المملكة المتحدة التشريع الذي أقره البرلمان الاسكتلندي لأول مرة، رافضا مشروع قانون للاعتراف بالنوع  الاجتماعي المثير للجدل الذي طرحه المجلس التشريعي.
    العلم الإلكترونية – وكالة « د ب أ »

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بووانو “يطلق النار”: الحكومة لم تغير أي شيء ومعدل إنجازاتها هو 3 من 10

    اعتبر عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، بمجلس النواب، أن نتيجة الحكومة ومعدل إنجازاتها لحد الساعة هو “3/10″، مشيرا إلى أنه “لا شيء تغير”، وبأن الحكومة هي “حكومة التطبيع مع الفساد”، وحكومة “الإقصاء والانتقائية”، وبأنها “حكومة الفضائح التدبيرية”، وحكومة “الهيمنة والتحكم” وحكومة “الهموز”.

    وقال بووانو خلال الندوة الصحافية المشتركة، التي نظمتها فرق ومجموعة المعارضة بمجلس النواب، يومه الأربعاء 15 فبراير 2023، بأنه بالنسبة للمعارضة “لم يتغير شيء من طباع الحكومة وسلوكها السياسي، مقارنة مع السنة التشريعية السابقة”.

    ووصف بووانو خلال الندوة التي تأتي بمناسبة اختتام دورة أكتوبر من السنة التشريعية الثانية، الحكومة بأنها “تطبع مع الفساد”، مستدلا بـ”تراجع بلادنا على سلم إدراك الفساد بـ7 درجات”، مشيرا إلي أنه “ترتيب لم يحصل عليه المغرب منذ سنوات”.

    كما اعتبر بووانو خلال مداخلته أن هناك تعامل “باستهتار مع الشعب ومع ممثليه في البرلمان”، والدليل حسب المتحدث هو “استمرار هروب الحكومة من الجلسة الشهرية، والتي حولها رئيس الحكومة ضدت على الدستور إلى جلسة “شهرينية” (مرة كل شهرين)، مبرزا في هذا الصدد إلى أن المعارضة تتدارس إمكانية رفع مذكرة من أجل التحكيم الملكي، باعتبار الملك هو الحكم بين المؤسسات.

    واتهم رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عددا من الوزراء والوزيرات بالتعاطي بـ”استعلاء واستخفاف مع مؤسسة البرلمان، حضورا وأسلوبا في الأجوبة والتفاعل”، مشيرا في هذا الصدد إلى وزيرة الانتقال الرقمي التي “رفضت” حسب بووانو، برمجة عددا من الأسئلة الشفوية، كما أشار إلى وزيرة الانتقال الطاقي التي أجابت على سؤال حول الأسعار بأنه ليس من اختصاصها.

    كما أشار بووانو، إلى أن هناك “تأخر واضح في تنفيذ وتنزيل إجراءات البرنامج الحكومي”، ويكفي حسب المتحدث، للتدليل على ذلك “التذكير بمدخول الكرامة، وتنزيل ورش الحماية الاجتماعية وفق الأجندة التي حددها القانون الإطار”.

    ويرى بوانو أن هناك “إهمال لمرجعية النموذج التنموي في ما تقوم به الحكومة، والعمل بعكس عدد من توجهاته (تيسير الاستثمار، قيم النزاهة، قيم التضامن، المنافسة الحرة…)”، كما أشار إلى “تخبط في التشريع، بل هناك التشريع بـ”الهمزة” واستغلال الفرص لتمرير نصوص تشريعية تخدم لوبيات محددة. (استثمار وزير في قطاع السيارات واشهار وزير آخر لشركته)”.

    واعتبر أن هناك “استخفاف” بالتعليمات الملكية الواردة في خطبه، “أحصينا 43 توجيها من جلالة الملك، وردت في خطابات جلالته منذ تعيين هذه الحكومة، لم تتجاوب إلا مع 3 فقط !!”.

    وشدد بوانو على أن توجيهات الملك تتعلق برؤية مستقبلية للدولة ولمصالحها ومصالح المواطنين، و”لا تقبل التأجيل، لأن أي تأجيل فيها يعني ضياع فرص تنموية قد لا تُعوّض في عالم يتغير بسرعة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الفريق الاشتراكي يقاطع اللقاء الصحفي للمعارضة بمجلس النواب

    قاطع الفريق الاشتراكي بمجلس النواب اللقاء الصحفي الذي عقدته المعارضة اليوم الأربعاء، الذي قدمت خلاله حصيلة عملها برسم الدورة الأولى من السنة التشريعية 2022-2023، في مجالات التشريع والمراقبة وتقييم السياسات العمومية والدبلوماسية البرلمانية، وحضره الفريقان النيابيان لحزبي الحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية إلى جانب المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، ولم يوضح الفريق سبب الغياب.
    وفي كلمة بالمناسبة، أوضح رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، إدريس السنتيسي، أن المعارضة البرلمانية تقدمت خلال هذه الدورة بتعديلات مشتركة همت العديد من مشاريع القوانين، من قبيل قانون المالية، كما تقدمت بتعديلات أخرى بشكل منفرد تنسجم والمرجعية السياسية لكل حزب، مشددا في هذا الإطار على أن المعارضة تتعاطي ب”جدية” مع مختلف القضايا ذات الصلة بالمعيش اليومي للمواطنين.
    وأوضح السيد السنتيسي أن الفريق الحركي، تفاعلا مع القضايا التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، تقدم بطلبات لعقد اللجان بلغت في المجموع 66 طلبا، بالإضافة إلى تقديم 46 مقترح قانون وعدد كبير من الأسئلة الشفهية والكتابية وتلك المتعلقة بالسياسة العامة للحكومة، والتي شملت العديد من القطاعات.
    وسجل رئيس الفريق الحركي في هذا الإطار “ضعف” التفاعل الحكومي مع الأسئلة الموجهة للقطاعات الحكومية، وكذا المقترحات التي تتقدم بها المعارضة”.
    بدوره، انتقد رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، رشيد الحموني،” تجاهل الحكومة للمبادرات الرقابية والتشريعية للمعارضة البرلمانية” مسجلا، على مستوى التشريع، أنه لم يتم قبول تعديلات المعارضة على مشروع قانون المالية و نفس الأمر ينطبق على مقترحات القوانين التي بلغت في المجمل أزيد من 157 مقترحا، تجاوبت الحكومة مع ثلاثة منها فقط.
    وبخصوص تفاعل الحكومة مع الأسئلة الشفوية والكتابية لممثلي المعارضة البرلمانية، أفاد السيد
    الحموني أن الحصيلة لم تتجاوز 65 في المائة بالنسبة للأسئلة الكتابية، وساق جملة ملاحظات فيما يخص الأجوبة المتعلقة بالأسئلة الشفوية لا سيما “افتقادها للدقة وعدم اتساق فحواها في العديد من الحالات مع مضمون السؤال”.
    وبعد أن أكد على المكانة الخاصة التي أفردها دستور المملكة للمعارضة البرلمانية، شدد رئيس فريق التقدم والاشتراكية على أن هذه الأخيرة تمارس “معارضة بناءة” مستدلا على ذلك بمصادقتها على أزيد من 96 بالمائة من مشاريع القوانين التي تقدمت بها الحكومة.
    وعلى صعيد الدبلوماسية البرلمانية، أبرز السيد الحموني أن الدورة الخريفية للبرلمان تميزت بالموقف الموحد لكافة مكونات البرلمان المغربي بمجلسيه، إزاء قرار البرلمان الأوروبي المناوئ لمصالح المغرب والذي انطوى على تدخل سافر ومس بسيادة القرار الوطني.
    من جانبه، توقف رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بمجلس النواب، عبد الله بوانو، عند بعض المحطات التي تعكس الدور “المسؤول” الذي تضطلع به المعارضة البرلمانية ومن ضمنها الموقف الموحد إزاء قرار البرلمان الأوروبي، والإجماع الذي تحقق بشأن مقترح تعديل النظام الداخلي لمجلس النواب وكذا التصويت الإيجابي على عدد من مشاريع القوانين.
    وعلى المستوى الرقابي، أشار السيد بوانو إلى أن المعارضة البرلمانية تقدمت بما مجموعه 4600 سؤالا، كما تقدمت في مجال التشريع بعدد مهم من مقترحات القوانين التي همت 1465 مادة قانونية.
    وآخد رئيس المجموعة النيابية على الحكومة عدم تفاعلها مع المبادرة التشريعية لفرق المعارضة مؤكدا أنها “تروم تجويد النصوص وأن يكون لها وقع وأثر على حياة المواطنين سواء على المستوى الاقتصادية أو الاجتماعي والتربوي والصحي”.

    إقرأ الخبر من مصدره