Étiquette : الحكم الذاتي

  • نور الدين: “سرية” مفاوضات الحكم الذاتي تتجاهل تضحيات المغاربة.. ونحتاج حوارا وطنيا مفتوحا (فيديو)

    سفيان رازق

    انتقد أحمد نور الدين، الخبير في العلاقات الدولية والباحث المتخصص في ملف الصحراء، سرية المفاوضات المتعلقة بالحكم الذاتي للصحراء المغربية، مؤكدًا أن هذا الأسلوب في التعاطي مع الملف الوطني الحيوي لا يتسم بالديمقراطية ويتجاهل المشاركة العمومية والحوار السياسي المفتوح.

    وأوضح نور الدين، خلال حلوله ضيفًا على برنامج “نبض العمق”، ردا على أن المفاوضات تحاط بصمت وسرية كبيرة من قبل الإدارة الأمريكية، وأن الجانب المغربي لم يصدر حتى الآن أي بيان رسمي أو إفادة من وزارة الخارجية بشأن هذا الملف، قائلاً: “المسألة تتعلق بالسيادة الوطنية، وتتعلق بمسار دام خمسين سنة من التضحيات قدمنا فيها آلاف الشهداء في الصحراء سواء في عهد جيش التحرير المغربي قبل حله سنة 1958 أو في صفوف القوات المسلحة الملكية من 1975 إلى غاية 1991 خلال حرب الاستنزاف التي خاضتها الجزائر. قدمنا شهداء لا ينبغي أن نتعامل مع قضيتهم بهذه الخفة”.

    وأضاف أن المقاربة الحالية “غير ديمقراطية ولا تتعامل مع موضوع سيادي داخل غرف مغلقة”، مؤكدًا أن النقاش حول محتويات الحكم الذاتي يجب أن يكون نقاشًا وطنيًا مفتوحًا، موضحًا: “نحن نفتح نقاشات وطنية حول مدونة الأسرة، وإعداد التراب الوطني، وأمور أخرى لا تهدد كينونة الشعب المغربي أو الدولة المغربية أما الموضوع الذي يعتبر أهم وأخطر مشكلة تواجه المغرب منذ خمسين سنة أو أكثر، فنحاول التعامل معه بسرية”:

    وتابع: “أنا أطرح سؤالاً: ما هو السري في المقترح الذي سيقدمه المغرب؟، فالمفروض أن مقترحات الحكم الذاتي تكون موضوع نقاش عام ومفتوح”.

    وأشار نور الدين إلى أن مشاركة الأحزاب والنخب السياسية في النقاش كانت محدودة جدًا، قائلاً: “المفروض أن النخبة السياسية داخل البرلمان والأحزاب السياسية تشارك في النقاش. وزارة الخارجية تعاملت معهم على شكل مذكرات ودراسات، وطلبت منهم تقديم آرائهم ومقترحاتهم حول الملف. وحتى الأحزاب  لم تلتزم بما ينبغي، والمفروض أن تكون المقاربة سياسية وتتيح نقاشًا سياسيًا مفتوحًا، يشارك فيه المواطنون، ويتاح فيه الإعلام للمتابعة العامة”.

    وأكد نور الدين أن المسؤولية لا تقع فقط على وزارة الخارجية، بل تشمل الأحزاب والمؤسسات والهيئات والمجتمع المدني، مشيرًا إلى أن النقاش حول هذا الموضوع بحجمه وحساسيته يجب أن يكون عموميًا، وقال: “أنا أحترم جميع الهيئات السياسية والحزبية والجمعوية، ولكن هذا الأمر يُدينها؛ لأنه حتى إذا طلبت الخارجية منهم عدم التحدث عن مذكراتهم”.

    وسجل أن المذكرة الخاصة بالحزب ليست هي المذكرة التي قدمتها الوزارة، إذ قدمت الأحزاب ما لا يقل عن ثمان مذكرات في البرلمان، إذاً المذكرة الخاصة بكل حزب حرية شخصية، ولا يحق لأحد أن يحاسبهم عليها. وعندما ينصاع الحزب ولا يفتح نقاشًا عموميًا حول ما اقترحه، كأنها جريمة ارتكبها”.

    واستعرض نور الدين التضحيات التي قدمها الشعب المغربي على مدى سنوات، قائلاً: “الشعب المغربي كله ضحى، وفي جيلنا كانت ضريبة الصحراء تقدم معنا مع فواتير الماء والكهرباء، كما قدمنا تقديرات حتى الآن بين خمسة آلاف وخمسة عشر ألف أو عشرين ألف شهيد في حرب الصحراء، إذا جمعنا شهداء جيش التحرير مع شهداء القوات المسلحة الملكية”.

    وأوضح أن التغيرات التي شهدها الملف بعد انهيار المشروع الانفصالي، قائلاً: “الجبهة تفككت إلى عشرين جبهة وتيارات خرجت منها، وعودة القيادات، حوالي 12 ألف شخص. الجبهة نفسها لم تعد كما كانت عند توقيع اتفاق وقف إطلاق النار سنة 1991 مع الأمم المتحدة. والاندماج التام للأقاليم الجنوبية سياسيًا وتنمويًا.

    ونبه الخبير المتخصص في ملف الصحراء، إلى أن الصحراء التي كان يريدها هواري بومدين أن تكون عائقًا وحاجزًا وسدًا للمغرب عن عمقه الإفريقي، أصبحت الآن جسراً حقيقيًا بكل معنى الكلمة، سواء من خلال البنية التحتية، الموانئ، الطرق السيارة، المطارات، الصناعة، المؤسسات الجامعية، معبر الكركرات، وحركة الشاحنات على مدار الساعة، إذ إنها تعكس علاقات المغرب مع الدول الإفريقية كافة وليس مع موريتانيا فقط”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نور الدين: المغرب يمتلك أوراق حسم ملف الصحراء خارج “الحكم الذاتي” والجزائر رضخت للأمر الواقع

    سفيان رازق

    أكد أحمد نور الدين، الخبير في العلاقات الدولية والباحث المتخصص في ملف الصحراء، أن المغرب يملك القدرة على حسم ملف الصحراء خارج إطار الحكم الذاتي، مشيراً إلى أن التطورات الأخيرة في المفاوضات كشفت عن “رضوخ الجزائر للأمر الواقع”، بعد خمسين سنة من التعنت والمواقف التصعيدية.

    وأضاف نور الدين، خلال حلوله ضيفاً على برنامج “نبض العمق”، أن قبول الجزائر والجبهة الانفصالية بالجلوس على طاولة المفاوضات التي تضم “ورقة واحدة هي الحكم الذاتي”، يعكس تحوّلاً استراتيجياً في الموقف الجزائري، ويعني أنه “لم يعد هناك تقرير مصير ولم تعد هناك جمهورية يعلن عنها من طرف واحد، ولم تعد هناك المطالب العنترية التي كانت تتعنت بها الجزائر”.

    وأضاف أن المغرب، من خلال هذه الإنجازات، أصبح يمتلك القدرة على إنهاء الملف خارج مبادرة الحكم الذاتي إذا اقتضت الضرورة، وأن أي تفريط أو تراجع في هذه المرحلة سيكون غير مبرر على الإطلاق، مؤكداً أنه “الآن لا داعي لتقديم أي تنازل”.

    وأشار نور الدين إلى أن جولات التفاوض الثلاث الأخيرة، بما فيها جولة مدريد وواشنطن، تحمل عدة قراءات، وأن هذه الجدولة ربما كانت مبرمجة منذ البداية واستشرافاً لمسار المفاوضات، وأوضح أن الفترة الفاصلة بين مدريد وواشنطن، التي استغرقت أسبوعين، لم تكن سوى مهلة لاستشارة قيادة الجيش الجزائري، لأن “الحاكم الحقيقي في الجزائر هو الجيش”، وأن وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، رغم خبرته الطويلة، كان مجبراً على العودة للاستشارة مع قيادة الجيش لتقرير استمرار المفاوضات أم لا.

    وفيما يتعلق بالنتائج المباشرة لهذه الجولة، أشار نور الدين إلى أن المغرب تمكن من فرض مقاربة تركز على الحكم الذاتي وحده، وقال: “الآن ما كسبه المغرب من هذه المرحلة، رغم أنني ضد الحكم الذاتي لأننا انتصرنا ولدينا إمكانيات لطي الملف خارج الحكم الذاتي، (ما كسبه) هو رضوخ واستسلام الجزائر والجبهة الانفصالية”.

    وأضاف أن الجزائر كانت حتى أسبوعين قبل مدريد تصف الحكم الذاتي بأنه “خرافة جحا”، وكانت تؤكد أنها لا يمكن أن تجلس إلى طاولة المفاوضات التي تضم ورقة واحدة فقط، مشيراً إلى أن قبولها الآن يعكس تحولاً كبيراً في موقفها.

    وأكد نور الدين أن المسار التفاوضي قد يشهد عراقيل وفخاخاً، وأن المقاربة التفاوضية كان يجب أن تكون محصنة بالمنهجية الديمقراطية، بمشاركة الأحزاب الوطنية في الوفود المفاوضة، قائلاً: “كيف يعقل أن الأحزاب خارج الوفود المفاوضة؟، مضيفاً أن الهدف من تحليل المسار والتوجيهات المقدمة هو “حصن الموقع التفاوضي المغربي، لأن الأرض أرض كل المغاربة”، واصفاً ذلك بأنه جزء من استراتيجية الانتصار على العدو الذي حارب المغرب خمسين سنة.

    وأشار نور الدين إلى ضرورة الانتباه للتفاصيل الدقيقة التي يمكن أن تخفي نوايا تعرقل التقدم، مستشهداً بتجارب سابقة، مثل دخول المغرب إلى الاتحاد الأفريقي سنة 2017، حيث اضطر للمصادقة على ميثاق الوحدة الأفريقية رغم المادة 29 التي كانت تعفيه، وكذلك الاتفاقية الجزائرية المغربية في 1972، حيث “زرعت الجزائر مواد تسمح بعد مرور ثلاثة أشهر لأي طرف أن يضع ما لم يتم الاتفاق عليه”، مؤكداً أن “الشيطان يكمن في التفاصيل” وأن المغرب يدرس كل هذه التجارب لضمان عدم تكرارها في المسار الحالي.

    وفي ما يخص المكاسب الدبلوماسية الحديثة، أوضح نور الدين أن المغرب حقق اعترافات دولية مهمة بسيادته، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة “اعترفت بالسيادة ونشرت ذلك رسمياً في السجل الفيدرالي ووثائق الأمم المتحدة”، مؤكداً أن هذا الاعتراف يعزز موقف المغرب ويدعم الحكم الذاتي كحل نهائي للنزاع مع الجزائر.

    وأضاف أن المكاسب على المستوى الوطني مهمة أيضاً، حيث أصبح أبناء الصحراء يشغلون جميع المراتب العليا في الدولة، من وزراء ورؤساء برلمان إلى سفراء وقناصلة، فضلاً عن آلاف المنتخبين في المجالس الجماعية والإقليمية والجهوية والبرلمان بغرفتيه، موضحاً أنه “الآن لا داعي لتقديم أي تنازل في هذه الظرفية، وهناك بدائل يجب أخذها بعين الاعتبار”.

    وشدد نور الدين على أن المقترحات النهائية يجب أن تعرض على الشعب المغربي بعد انتهاء المفاوضات وموافقة الأطراف، قائلاً: “المقترح يجب أن يعرض بعد انتهاء المفاوضات على الشعب المغربي لأنه يهمه”، مؤكداً أن المقاربة الديمقراطية والمشاركة الشاملة هي الطريق لضمان نجاح الملف، مع التركيز على الانتصارات التي تحققت والتحولات الكبرى التي عرفتها الدبلوماسية المغربية في 26 سنة الأخيرة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • واشنطن تفرض إيقاعا متسارعا لطي نزاع الصحراء وتنتصر لمقترح الحكم الذاتي المغربي كأرضية وحيدة للحل

    عبد المالك أهلال

    كشفت صحيفة “إلباييس” الإسبانية أن الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، فرضت ضغوطا دبلوماسية مكثفة وغير مسبوقة لطي ملف الصحراء المغربية نهائيا، عبر تسريع وتيرة المفاوضات لفرض حل سياسي واقعي ينهي نصف قرن من النزاع المفتعل، مشيرة إلى أن واشنطن باتت تعتبر مقترح الحكم الذاتي المغربي الأساس الأكثر جدية ومصداقية لإنهاء هذا الملف، فارضة “قانون صمت” صارم على مجريات الحوار لضمان نجاح التسوية النهائية.

    وأكدت الصحيفة واسعة الانتشار أن المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا، مدعوما بدبلوماسية أمريكية رفيعة المستوى ممثلة في السفير مايكل والتز ومستشار الرئيس مسعد بولس، قاد جولات حوار ماراطونية في واشنطن ومدريد جمعت الأطراف المعنية، حيث تمحورت النقاشات بشكل رئيسي حول تنزيل مقترح الحكم الذاتي، تماشيا مع قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2025، الذي كرس وجاهة المبادرة المغربية باعتبارها الحل السياسي الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق، قاطعا الطريق أمام الأطروحات الانفصالية المتجاوزة.

    وأوضحت المصادر ذاتها أن المغرب عزز موقفه التفاوضي بتقديم تصور متقدم ومحيّن لنظام الحكم الذاتي، يستلهم أرقى التجارب الديمقراطية الأوروبية مثل النماذج المعتمدة في المملكة المتحدة واسكتلندا والجهوية في إسبانيا، حيث يضمن المشروع لسكان الأقاليم الجنوبية تدبير شؤونهم عبر حكومة وبرلمان جهويين وشرطة محلية، مع احتفاظ المؤسسة الملكية بصلاحيات سيادية استراتيجية، بما في ذلك حق تنصيب رئيس السلطة التنفيذية المحلية، في إطار السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة التي لا تقبل المساومة، ودون السماح برفع أي علم غير العلم الوطني.

    وأبرزت الصحيفة أن الطرح المغربي يستند إلى معطيات ديمغرافية وواقعية حديثة تتجاوز المغالطات التي تحاول جبهة البوليساريو الترويج لها عبر التشبث بإحصاء استعماري قديم يعود لسنة 1974، في حين تشير المعطيات الحالية إلى وجود قرابة مليون نسمة بالأقاليم الجنوبية، غالبيتهم العظمى مندمجون في النسيج الوطني، وهو ما يعزز موقف الرباط الرافض لأي استفتاء متجاوز، ويدعم التوجه الأمريكي نحو فترة انتقالية لتنزيل الحكم الذاتي كحل نهائي.

    وختمت “إلباييس” تقريرها بالتأكيد على أن واشنطن وضعت جدولا زمنيا يهدف إلى التوصل لاتفاق إطار بحلول شهر ماي المقبل، وهو ما يعكس رغبة الإدارة الأمريكية في الحسم النهائي لهذا النزاع الإقليمي لصالح الحل السلمي الواقعي الذي يضمن استقرار المنطقة المغاربية تحت السيادة المغربية، وينهي عقودا من الجمود.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجزائر تعبر عن « مخاوف حدودية » في مشاورات قضية الصحراء المغربية

    هسبريس ـ أحمد الساسي

    كشفت الأمم المتحدة، مساء أمس الأربعاء، عن مستجدات جديدة بخصوص المشاورات الجارية حول نزاع الصحراء المغربية، التي احتضنتها العاصمة الأمريكية واشنطن يومي 23 و24 فبراير الجاري.

    وأوضح ستيفان دوجاريك، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، خلال الإحاطة الإعلامية اليومية، أن هذه المشاورات جرت في إطار تنسيق وثيق مع الولايات المتحدة بصفتها حاملة القلم بخصوص ملف الصحراء داخل مجلس الأمن، مشيرا إلى الدور المحوري الذي اضطلعت به واشنطن في مواكبة هذا المسار.

    وأضاف المسؤول الأممي أن ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ترأس إلى جانب الجانب الأمريكي جولة مشاورات رفيعة المستوى انعقدت يومي 23 و24 فبراير بواشنطن، بمشاركة السفير مايك والتز، الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، وبدعم مباشر من مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية.

    وسجل دوجاريك أن هذه الجولة تُعد ثالث اجتماع وزاري مشترك حول الصحراء منذ مطلع السنة الجارية، مبرزا أن المباحثات انصبت على نقاشات معمقة اتخذت من مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب أساسا للنقاش، وذلك انسجاما مع مضامين قرار مجلس الأمن رقم 2797.

    واعتبر المتحدث باسم الأمين العام أن اعتماد هذا الإطار التفاوضي يشكل تطورا إيجابيا في مسار البحث عن تسوية سياسية، غير أنه شدد في المقابل على أن الطريق لا يزال يتطلب مزيدا من العمل الجاد، خاصة فيما يتعلق بقضية تقرير المصير، بهدف التوصل إلى حل سياسي متوافق عليه بين الأطراف المعنية.

    وفي معرض رده على تساؤلات الصحافيين بشأن غياب أي إحاطة إعلامية مباشرة من طرف المبعوث الأممي، حاول دوجاريك تبرير هذا الغياب بطبيعة المرحلة الراهنة، مؤكدا أن دي ميستورا يفضل في الوقت الحالي الالتزام بالصمت الإعلامي نظرا لحساسية المشاورات الجارية.

    وقال في هذا السياق إن المبعوث الشخصي ليس متحفظا بطبعه عن الظهور الإعلامي، “غير أن خصوصية اللحظة التفاوضية تفرض قدرا من التحفظ”، مضيفا أنه سيبادر إلى التواصل مع الرأي العام فور توفر الظروف والشروط المناسبة لذلك.

    وبخصوص إمكانية عقد جولات جديدة من المشاورات أو برمجة جلسات إضافية لمجلس الأمن حول الملف، اكتفى المسؤول الأممي بالتأكيد أن الاجتماعات تُعقد عند الاقتضاء، مشيرا إلى أنه سيتحقق من جدول المشاورات المغلقة دون تقديم تفاصيل إضافية.

    خلافات الأطراف

    أفادت مصادر خاصة، في تصريحات متطابقة لهسبريس، بأن المحادثات المغلقة التي جرت في الآونة الأخيرة تناولت الخطوط العريضة للمقترح المُحَيَّن الذي قدمته المملكة المغربية بخصوص الحكم الذاتي، باعتباره الإطار الواقعي والعملي الكفيل بإنهاء نزاع الصحراء المغربية، وذلك انسجاما مع القرار الأممي الصادر في أكتوبر 2025، الذي شدد بشكل واضح على أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية تمثل الأساس الوحيد لأي حل سياسي قابل للتطبيق.

    ووفق المصادر التي تحدثت لجريدة هسبريس الإلكترونية، فإن النقاشات انصبت في المجمل على عدد من النقاط الخلافية الجوهرية، في مقدمتها القراءة المتباينة لمفهوم تقرير المصير، إلى جانب قضايا مرتبطة بآليات تنزيل الحكم الذاتي، وتشكيل الهيئات الانتقالية، وحدود الصلاحيات بين الدولة المركزية وجهة الحكم الذاتي المرتقبة.

    وفي هذا السياق، أوضحت المصادر أن الجزائر وجبهة البوليساريو ما تزالان تتمسكان بتفسير أحادي لمبدأ تقرير المصير، يقوم على اعتبار الاستفتاء خيارا سياديا وحصريا لما تسميانه “الشعب الصحراوي”، وترفضان إخضاع هذا التصور ضمن مقاربات بديلة.

    في المقابل، تؤكد الأمم المتحدة، منذ صدور قرار مجلس الأمن رقم 1754، أن احترام مبدأ تقرير المصير لا يعني حصره في شكل أو آلية محددة، بل ترك المجال مفتوحا أمام حلول سياسية متوافق عليها.

    وتطرح الأمم المتحدة، حسب المصادر نفسها، أن المغرب يقدم تصورا مغايرا ومحدثا لممارسة تقرير المصير في بعده الداخلي، من خلال نموذج حكم ذاتي موسع، يمنح ساكنة الأقاليم المعنية صلاحيات واسعة في تدبير الشأن المحلي والاقتصادي والاجتماعي، ويجعلها فاعلا مركزيا في إنتاج الثروة وممارسة السلطة، عبر هندسة دقيقة للاختصاصات ونموذج متقدم للحكامة الترابية.

    وأكدت المصادر أن الصلاحيات السيادية التي تحتفظ بها الدولة، سواء فيما يتعلق بتدبير بعض الموارد الاستراتيجية أو بالاختصاصات السيادية الصرفة، لا تتعارض مع جوهر الحكم الذاتي، ولا تقلل من الإمكانات الواسعة المخولة لجهته، بل تشكل ضمانة لاستقرار التجربة ونجاحها على المدى المتوسط والبعيد.

    كما أشارت إلى أن النقاط الخلافية في المفاوضات لم تقتصر على مسألة تقرير المصير فقط، بل امتدت إلى إشكالات أخرى، من بينها العلاقة مع الجزائر، وكذا وضعية جبهة البوليساريو، خاصة فيما يتعلق بمسألة تشكيل المجلس الانتقالي، وتمثيلية الفاعلين المحليين، ومآل البنى التنظيمية الحالية.

    وفي هذا السياق، أكدت المصادر عينها إلى أن الجزائر أبدت تخوفا واضحا من موضوع الحدود الجغرافية لإقليم الحكم الذاتي، وما قد يثيره ذلك من تداخل مع الإشكالات الحدودية العالقة بين المغرب والجزائر، خصوصا ما يرتبط بملف الصحراء الشرقية.

    وأضافت أن هذا المعطى يفسر، إلى حد كبير، التحركات الجزائرية الأخيرة، بما في ذلك تسريع إطلاق مشروع غار جبيلات، ومحاولات إعادة فرض إحداثيات منفردة لترسيم الحدود الشرقية، في ظل غياب أي اتفاق نهائي بشأن اتفاقية لالة مغنية.

    وذكرت المصادر نفسها أن التصعيد الجزائري في هذا الاتجاه لا ينفصل عن مسعى أوسع يروم إعادة إدراج ملف الصحراء الشرقية وترسيم الحدود مع المغرب ضمن أولويات النقاش الإقليمي والدولي، بالتوازي مع المسار الأممي المتعلق بنزاع الصحراء المغربية، في محاولة لإعادة خلط الأوراق وخلق نقاط ضغط جديدة على مسار التسوية السياسية المتقدمة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تخلي بوليفيا عن أوهام البوليساريو يعكس انعطافة تاريخية بأمريكا اللاتينية

    هسبريس من الرباط

    قال خبراء في العلاقات الدولية إن تعليق بوليفيا اعترافها بـ”الجمهورية الصحراوية” المزعومة “يعكس تحولا لافتا في تموقعها إزاء نزاع الصحراء، ويؤشر على تنامي قناعة داخل عدد من دول أمريكا اللاتينية بضرورة اعتماد مقاربات أكثر براغماتية وواقعية في التعاطي مع هذا الملف، بما ينسجم مع التحولات الجيو-سياسية الراهنة وموازين القوى داخل المنتظم الدولي”.

    تم التعبير عن هذا الموقف عقب محادثة هاتفية جرت بين ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وفرناندو أرامايو، وزير الشؤون الخارجية لدولة بوليفيا متعددة القوميات، أمس الاثنين، وهو ما اعتبره الخبراء “رسالة ذات دلالة عميقة لكل من لا يزال متأخرا عن تكييف مواقفه وإخراجها من النهج الأصولي والمتطرف في تفسير مبدأ تقرير المصير”.

    وأضاف هؤلاء الخبراء أن هذه الخطوة تعزز الدينامية الدولية الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل سياسي واقعي وذي مصداقية، مؤكدين أن “توالي مواقف مماثلة من عواصم مختلفة يكرس اتجاها متصاعدا نحو إعادة تقييم المواقف السابقة على ضوء المعطيات القانونية والسياسية المستجدة”، معتبرين أن “الزخم الذي يعرفه ملف الوحدة الترابية يتوجه نحو الحل النهائي”.

    “نهاية خط مساند”

    عبد الفتاح الفاتيحي، مدير مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الاستراتيجية، قال إن “تعليق الدولة الأمريكية الجنوبية علاقاتها الدبلوماسية مع البوليساريو هو في الآن ذاته انعطافة تاريخية في السياسة الخارجية لمختلف دول أمريكا اللاتينية التي ستلتحق بالإجماع الدولي في إيجاد حل سياسي لنزاع الصحراء على أساس مبادرة الحكم الذاتي المغربية كما أكد على ذلك القرار الأخير لمجلس الأمن الدولي رقم 2797”.

    وأضاف الفاتيحي، ضمن تصريح لهسبريس، أن “الموقف البوليفي يعكس تطورا واضحا، خصوصا أنه كان يعد إحدى قلاع القوى الداعمة لسياسة الجزائر الهادفة إلى تقسيم الدول بما يبقيها الدولة الأكبر في إفريقيا تدور حول فلكها كيانات مصطنعة مثل الدولة الوهمية في الصحراء المغربية”، لافتا إلى أن هذا الموقف هو “الخط المتقدم لانهيار قلاع الأطروحة الانفصالية التي ظلت تدعم جبهة البوليساريو والسياسة الخارجية الجزائرية الراديكالية”.

    وأشار المتحدث إلى أن “تطور الموقف البوليفي ومواقف دول أخرى أمريكية لصالح دعم سيادة المغرب على الصحراء يعد صفعة جد مكلفة سياسيا ودبلوماسيا؛ لأنها نقطت السياسة الخارجية الجزائرية سلبيا”، موردا أن ذلك “مبرر كفيل لأن تسارع هذه الدول إلى تصحيح خطأ ممارساتها الدبلوماسية حينما كانت تشارك في مساندة كيانات انفصالية مصطنعة”.

    وذكر الفاتيحي أن “سياق ومبررات تعليق بوليفيا علاقاتها مع جبهة البوليساريو والدخول مباشرة في أجندة لتفعيل العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، هو جرس إنذار للمتأخرين عن الالتحاق بالإجماع الدولي الذي بات مؤمنا بضرورة حل نزاع الصحراء على أساس مبادرة الحكم الذاتي المغربية”، موردا أن موقف لاباز “يعكس تزايد القناعة بضرورة نهج الأسلوب البراغماتي في السياسة الخارجية للدول بدل الارتهان إلى مفاهيم جامدة لا تزال تشوه مفهوم تقرير المصير بما يهدد الوحدة الترابية والسيادية للأوطان”.

    تكريس للسيادة المغربية

    محمد نشطاوي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض بمراكش، قال من جهته إن قرار بوليفيا بتعليق الاعتراف بالجبهة الانفصالية يعكس مراجعة سيادية دقيقة لموقفها من قضية الصحراء المغربية، ويأتي انسجاما مع اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2797، الداعي إلى الدخول في مسار تفاوضي جاد وبدون شروط مسبقة على أساس مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به المملكة المغربية.

    وبما أن الطرح الانفصالي بات يفقد الكثير من مسانديه حول العالم، أشار نشطاوي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن “هذا القرار يعكس تحولا دبلوماسيا مهما ومفصليا في العلاقات بين الرباط ولاباز؛ إذ يفتح المجال لاستئناف العلاقات الثنائية على أسس جديدة، بما في ذلك فتح السفارات وتعزيز التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية”.

    وأضاف أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض بمراكش أن “موقف بوليفيا الجديد يوضح إدراكها للجانب الشرعي والسيادي للمغرب على أقاليمه الجنوبية، ويؤكد أن الحلول المطروحة تراعي الجوانب الأمنية والتنموية لسكان هذه المناطق، بما يعكس اهتمام المجتمع الدولي بالاستقرار والتنمية في الصحراء المغربية”.

    وأكد نشطاوي أن “هذا القرار يتماشى مع الدينامية الإيجابية التي تعرفها قضية الصحراء المغربية على الصعيد الدولي، حيث تتزايد الاعترافات بسيادة المغرب وتتراجع الاعترافات بالكيان الوهمي، ويبرز قرار مجلس الأمن سالف الذكر كمرجعية أساسية لتعزيز الحلول السلمية والدبلوماسية للنزاع المفتعل حول الأقاليم الجنوبية للمملكة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ملف الصحراء.. هل تنجح الدبلوماسية المغربية في نقل “تصفية الاستعمار” إلى مربع الحكم الذاتي؟

    عبد المالك أهلال

    صادقت الجمعية العامة للأمم المتحدة، عبر لجنتها الرابعة المعنية بالقضايا السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار، على جدول أعمال دورتها المقبلة، محددة يومي 16 و17 يونيو 2026 موعدا رسميا لعقد جلستي مناقشة حول نزاع الصحراء المغربية، وذلك بإجماع أعضائها خلال اجتماع رسمي انعقد في إطار الاستعدادات التنظيمية لأشغال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة.

    وتقرر أن تعرف الجلستان مشاركة وفود وفعاليات سياسية وحقوقية واقتصادية من الأقاليم الجنوبية للمملكة، بهدف تقديم معطيات ميدانية دقيقة حول الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي وحقوق الإنسان بالمنطقة، وذلك في سياق تفاعل اللجنة الرابعة مع تطورات الملف، واستنادا إلى اختصاصاتها المرتبطة بمتابعة قضايا الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي.

    وصادقت اللجنة، في سياق متصل، على عضوية كل من المملكة المغربية والجزائر بصفة مراقبين ضمن أشغالها، كما جددت الثقة في ممثلة دولة سانت لوسيا، ميليسا رامبالي، رئيسة للجنة الخاصة المعنية بدراسة حالة تنفيذ إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة (اللجنة 24)، وذلك لولاية ثانية برسم سنة 2026.

    واستندت اللجنة في مناقشة النزاع الإقليمي المفتعل إلى القرار الذي اعتمدته الجمعية العامة في دجنبر 2025، والذي يؤكد دعم الأمم المتحدة لعملية التفاوض التي أطلقها مجلس الأمن بموجب قراره 1754 لسنة 2007، والمدعومة بسلسلة من القرارات اللاحقة، مع التشديد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف، في إطار احترام مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

    وفي هذا الصدد، أكد عبدالوهاب الكاين، نائب منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، أن نزاع الصحراء المغربية بات يحتل حيزا واسعا في النقاشات السياسية والدبلوماسية داخل المنظومة الأممية والدولية، نتيجة التحولات الطارئة التي فرضت مسارات ناشئة لحل النزاعات بطرق سلمية تستند إلى الواقعية وتستجيب لتطلعات الأفراد والجماعات في السلم والأمن، مشددا على أن هذه الدينامية أعادت قراءة القانون الدولي بشكل متزن ينتصر لمشاريع الوحدة وينبذ العنف وأطروحات التقسيم المدمرة.

    وأوضح الكاين ضمن تصريح لجريدة “العمق” أن النزاع حاز مكانا مزدوجا من الناحية الهيكلية داخل الأمم المتحدة، حيث يتناول مجلس الأمن الملف في المسار الأول باعتباره مسألة تتعلق بالسلم والأمن، داعيا إلى حل سياسي ينهي معاناة المحتجزين في تندوف وينتصر للوحدة الترابية للمملكة المبنية على روابط تاريخية وقانونية، بينما يذهب المسار الثاني المتمثل في اللجنة الرابعة ولجنة الـ 24 إلى تناوله كإقليم غير متمتع بالحكم الذاتي، مما خلق توترا مستمرا بين الاتجاهين رغم مقتضيات المادة 12 من الميثاق التي تمنع الجمعية العامة من تناول نزاع يناقشه مجلس الأمن إلا بترخيص صريح.

    واعتبر المتحدث ذاته أن السياق الدبلوماسي المحيط بجلستي يونيو 2026، اللتين ستعقدهما لجنة الـ 24 في نيويورك، يعد استثناء في تاريخ الأمم المتحدة، كونه يأتي في أعقاب ما يُعتقد أنه أهم قرار لمجلس الأمن بشأن الصحراء منذ عقود، والذي سجل انتقالا قويا من الاعتراف الحذر بالمبادرة المغربية إلى مركزيتها القانونية الصريحة ضمن العملية السياسية، مشيرا إلى أن مجلس الأمن أعاد تأطير الملف فعليا من نزاع حول تصفية الاستعمار إلى مسألة حكامة متفاوض عليها ضمن سيادة المملكة المغربية، عبر الجمع بين التأييد السياسي لمقترح الحكم الذاتي والدقة القانونية في صياغة القرار 2797.

    وأشار الفاعل الحقوقي إلى أن برمجة جلستين في يونيو المقبل لا يمكن فهمه خارج سعي الجزائر وجبهة البوليساريو إلى التقليل من الطابع الملزم لقرار مجلس الأمن رقم 2797، وذلك لضمان أقصى مساحة سياسية لنشر مواقف معادية للمملكة والترويج لاستمرار المطالب الانفصالية، مبرزا أن الواقع الدبلوماسي والسياسي الجديد أفرز مقاربة مبتكرة تتغيى مواءمة إطار تصفية الاستعمار مع النهج المتمحور حول الحكم الذاتي الذي يتبناه مجلس الأمن.

    وشدد نائب منسقة التحالف على رفض هذا التداول المتزامن للملف بمقاربات متناقضة داخل المنظومة الأممية، معربا في الوقت نفسه عن دعمه القوي للطريق البراغماتي والمتوازن المتمثل في الحكم الذاتي، ومؤكدا أن الارتقاء بهذه الخطة من مقترح تفاوضي إلى إطار مرجعي مصادق عليه دوليا سيؤدي تلقائيا إلى استبعاد أطروحات الجزائر والبوليساريو لتجاوزها المنطق الذي حدده المجلس، مما يجعل موقفهما التفاوضي مقيدا هيكليا أكثر من أي وقت مضى.

    وخلص الكاين إلى أن استحضار نتائج المراجعة الاستراتيجية لولاية بعثة المينورسو في أبريل القادم يعد أمرا ضروريا لتقييم أي مبادرة، حيث ستنعكس نتائج هذا الاستعراض بشكل مباشر على العملية برمتها وفقا لتقدم المفاوضات في إطار الحكم الذاتي، لافتا إلى أن جلسات لجنة الـ 24 في يونيو قد تواجه ضغوطا لمواءمة لغة تصفية الاستعمار الخاصة بها بشكل أوثق مع نهج مجلس الأمن، مما قد يؤدي إما إلى تنشيط المناقشات أو تعقيدها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اللوبي الانفصالي في البرلمان السويدي يصطدم بصلابة الحكم الذاتي المغربي

    هسبريس – أحمد الساسي

    أطلق اللوبي الداعم لجبهة “البوليساريو” الانفصالية تحركا منسقا داخل البرلمان السويدي، في مسعى جديد لإجهاض أي تحول رسمي محتمل في موقف ستوكهولم الداعم لمغربية الصحراء، مستغلا الزخم الدولي المتنامي المؤيد لمبادرة الحكم الذاتي.

    وفي هذا السياق، بادر عدد من النواب السويديين إلى توجيه استجواب رسمي إلى ماريا مالمير ستينرگارد، وزيرة خارجية هذا البلد الأوروبي، مطالبين بتوضيح موقف الحكومة من قضية الصحراء، ضمن خطوة قرأها متابعون على أنها محاولة لعرقلة أي اصطفاف سويدي صريح مع المقترح المغربي، عبر إثارة تساؤلات ذات طابع سياسي وقانوني مثير للجدل.

    ويأتي هذا التحرك البرلماني رغم الإشارات الإيجابية التي صدرت مؤخرا عن الحكومة السويدية، خاصة عقب الاتصال الهاتفي الذي جمع ستينرگارد بناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، والذي أكدت خلاله ستوكهولم دعمها لمسار الأمم المتحدة في معالجة النزاع.

    كما شددت الخارجية السويدية على مساندتها للجهود التي يقودها المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، معتبرة مبادرة الحكم الذاتي المغربية قاعدة تفاوضية جدية وموثوقة ومنسجمة مع قرارات مجلس الأمن الدولي وموجهة نحو حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف.

    في المقابل، يسعى اللوبي الداعم للـ”بوليساريو” إلى توظيف اجتهادات محكمة العدل الأوروبية المتعلقة باتفاقيات الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، في محاولة للتشويش على هذا التوجه المتقدم، قبل انقضاء المهلة القانونية المحددة لرد وزيرة الخارجية السويدية والمقررة في السابع والعشرين من فبراير الجاري.

    سقوط معاقل الانفصال

    دداي بيبوط، الفاعل السياسي بالأقاليم الجنوبية، قال إن تقديم المملكة المغربية لمقترح الحكم الذاتي الذي يمنح ساكنة الأقاليم الجنوبية صلاحيات موسعة شكل نقطة تحول حقيقية في الملف الدولي للنزاع الصحراوي، حيث شهدت البيئة الدولية المحيطة تغيرات جوهرية تعكس دعما متزايدا لمقترح المغرب، لا سيما بعد اعتماد مجلس الأمن لقرارات متتالية؛ أبرزها القرار رقم 2797، الذي رسخ المقترح المغربي كأساس أكثر مصداقية وواقعية لأية تسوية سياسية مستقبلية.

    وأوضح بيبوط، ضمن إفادة لهسبريس، أن هذا الزخم الدولي جعل “البوليساريو” وشبكات الضغط المتحالفة معها تكثف جهودها على المستوى الأوروبي، مستهدفة خصوصا البرلمانات التي كانت تاريخيا أكثر تقبلا للسردية الانفصالية، في محاولة لإيقاف تعزيز الإجماع الدولي الداعم لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، ومواءمة مواقف الدول الأوروبية مع هذا التوجه.

    وأكد الباحث في الشؤون الصحراوية أن السويد أصبحت نقطة تركيز استراتيجية لهذه الحملة، نظرا لانفتاح مؤسساتها البرلمانية وقدرتها على تفعيل آليات المساءلة والأسئلة الكتابية بسهولة؛ ما مكن اللوبي الداعم للـ”بوليساريو” من ضخ ضغط سياسي ممنهج على صانع القرار السويدي في توقيت حاسم، يتزامن مع نشاط دبلوماسي مكثف للمغرب ومع مناقشات أوروبية حول مواءمة السياسات مع إطار الحكم الذاتي.

    واسترسل المحلل السياسي في القول إن هذه الحملة ليست عفوية؛ بل عملية مدروسة بعناية، حيث تم إعداد الأسئلة البرلمانية بتنسيق مع جمعيات التضامن والمنظمات الإنسانية التي نسجت علاقات متينة مع نواب برلمانيين متعاطفين، واستندت إلى صياغة خطاب يركز على حقوق الإنسان ومبدأ تقرير المصير التقليدي، محاولة إعادة النقاش إلى النموذج الكلاسيكي للاستفتاء على الانفصال، متجاهلة التطورات الواقعية لممارسات مجلس الأمن على مدى العقدين الماضيين والتي تعزز الحكم الذاتي كمسار عملي وواقعي لتقرير المصير.

    كما استحضر المتحدث أن الأسئلة البرلمانية الموجهة إلى وزيرة الخارجية السويدية لا يمكن قراءتها كمبادرة فردية أو تلقائية؛ بل كجزء من عملية ضغط مدروسة، جرى تأطيرها بخطاب إنساني وقانوني كلاسيكي يركز على مفهوم تقرير المصير بمعناه التقليدي.

    وحسب بيبوط، فإن هذه الحملة تهدف أساسا إلى كبح أي تقارب سويدي محتمل مع المغرب؛ إما عبر انتزاع موقف حيادي قابل للتوظيف سياسيا، أو من خلال إحراج الحكومة في حال أبدت انسجاما مع المقاربة القائمة على الحكم الذاتي.

    ونبه المهتم بخبايا النزاع إلى أن جوهر هذا التحرك يكمن في صراع قانوني حول تفسير مبدأ تقرير المصير، حيث يصر اللوبي الداعم للـ”بوليساريو” على استحضار نماذج تصفية الاستعمار التقليدية، متجاهلا التطور الذي عرفته ممارسات مجلس الأمن، والتي باتت تميل إلى تفعيل الحكم الذاتي كصيغة عملية ومعاصرة لهذا المبدأ.

    وأنهى دداي بيبوط حديثه بالتأكيد على أن حملة الضغط داخل البرلمان السويدي، رغم ضجيجها السياسي، لا تشكل تهديدا حقيقيا للمسار الدولي الداعم للحكم الذاتي، في ظل انحسار الخيارات الاستراتيجية للطرح الانفصالي وتنامي الإجماع الدولي البراغماتي الذي يعتبر المبادرة المغربية السبيل الواقعي الوحيد نحو حل عادل ودائم للنزاع.

    رقصة الديك “المذبوح”

    حمدات لحسن، باحث في العلاقات الدولية مختص في قضية الصحراء، قال إن تحركات اللوبي الانفصالي داخل البرلمان السويدي في هذا الوقت تبدو بمثابة “رقصة الديك المذبوح”، خاصة بعد قرار الاتحاد الأوروبي الأخير الداعم لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وكذلك في سياق القرار الأممي رقم 2797 الذي ذكر بالحرف خطة الحكم الذاتي كإطار مرجعي لحل هذا النزاع الإقليمي المفتعل.

    وأضاف حمدات، ضمن تصريح لهسبريس، أن الزخم الدولي الداعم لمقترح الحكم الذاتي يعكس إدراك المجتمع الدولي، بما فيه إدارة ترامب، لأهمية فرض حل سياسي تحت السيادة المغربية، وأن البرلمان السويدي لم ولن يغرد خارج الإجماع الأوروبي والدولي الداعم للاستقرار والأمن في شمال إفريقيا ومحاربة الإرهاب ومكافحة بؤر الانفصال.

    وأكد الباحث في العلاقات الدولية المختص في قضية الصحراء أن اللوبي الموالي للـ”بوليساريو” داخل البرلمان السويدي يفتقر إلى معرفة جذور النزاع وخلفياته الحقيقية، ولم يسبق لأعضائه زيارة الأقاليم الصحراوية المعنية بالنزاع، ويستندون إلى سرديات قديمة عن انتهاكات حقوق الإنسان والقمع وعدم حرية التعبير؛ فيما الواقع على الأرض يكذب هذه المزاعم.

    وزاد المتحدث شارحا: الزائر للأقاليم الجنوبية يشهد منجزات تنموية ضخمة تشمل بنيات تحتية متطورة؛ من موانئ ومطارات وطرق سريعة ومعاهد وكليات متخصصة وملاعب ومستشفيات، وخدمات عمومية متوفرة بشكل كامل؛ ما يعكس أحقية المغرب التاريخية والواقعية ويعزز موقفه في المحافل الأوروبية والدولية.

    وعن مشاركة الصحراويين في إدارة شؤونهم المحلية، أورد المهتم بنزاع الصحراء أن الانتخابات الحرة والنزيهة التي تُجرى في الأقاليم الصحراوية تُظهر انخراط السكان المحليين بشكل واسع في بناء وتنمية أقاليمهم تحت السيادة المغربية؛ وهو دليل إضافي على التحولات الإيجابية التي شهدتها هذه الربوع مقارنة بما كانت عليه سابقا صحراء قاحلة.

    ولفت المصرح ذاته إلى أن هذه الإنجازات تجعل أي طرح انفصالي أو أي محاولة لتقويض السيادة المغربية في هذه المناطق غير مقنع، مؤكدا أن الدعم الدولي المتزايد لمقترح الحكم الذاتي المغربي يعكس قناعة عالمية بحق المغرب في هذه الأراضي.

    وخلص لحسن حمدات إلى أن أي عاقل أو ممارس للسياسة لا يمكن أن يتجاهل الحقائق الواقعية والتنموية والسياسية، والتي تؤكد بشكل واضح أحقية المملكة المغربية في الأقاليم الجنوبية، وتحولها إلى مناطق نموذجية تنعم بالأمن والاستقرار والخدمات العامة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الكاين: انعقاد اللجنة العليا المغربية البحرينية بالعيون يترجم تحالفا استراتيجيا ورسالة سياسية حاسمة

    عبد المالك أهلال

    أكد عبد الوهاب الكاين، رئيس منظمة أفريكا ووتش ونائب منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، تعليقا على مخرجات الدورة السادسة للجنة العليا المشتركة، أن العلاقات الثنائية بين المملكة المغربية ومملكة البحرين تستند إلى روابط تاريخية وثقافية وأخوية عميقة شهدت تطورا مطردا، موضحا أن هذه العلاقات التي تأسست رسميا منذ أكثر من خمسين عاما قد نضجت لتتحول إلى تحالف متعدد الأبعاد يشمل التنسيق السياسي والتعاون الاقتصادي والتضامن الاستراتيجي، مرتكزة على الهوية المشتركة والاحترام المتبادل لسيادة كل طرف وتقارب المصالح إقليميا ودوليا.

    واحتضنت العيون، أمس الاثنين، أشغال الدورة السادسة للجنة العليا المشتركة المغربية–البحرينية، في سابقة هي الأولى لعقد لجنة مشتركة بين المغرب ودولة عربية بالأقاليم الجنوبية. وشكل اللقاء محطة لإعلان طموح الارتقاء بالعلاقات إلى “شراكة تكاملية وتضامنية”، مع تجديد دعم البحرين الثابت لمغربية الصحراء.

    وأكد ناصر بوريطة أن انعقاد اللجنة بالعيون يحمل دلالة رمزية قوية ويعكس عمق العلاقات الأخوية برعاية عاهلي البلدين، فيما شدد عبد اللطيف الزياني على تحويل التميز السياسي إلى تعاون عملي، مجددا دعم وحدة أراضي المغرب ومرحبا بقرار مجلس الأمن 2797. كما كشف الجانبان عن تنسيق داخل مجلس الأمن وتطابق في المواقف بشأن القضية الفلسطينية، مع الإقرار بضرورة رفع مستوى التعاون الاقتصادي.

    وأوضح الكاين في تصريح لجريدة “العمق” أن انعقاد الدورة السادسة للجنة العليا المشتركة يوم الاثنين 16 فبراير 2026 بمدينة العيون يعد حدثا استثنائيا بامتياز، معتبرا أن اختيار العيون مكانا لعقد الدورة كان في حد ذاته محملا برمزية سياسية بالغة، إذ أرسلت استضافة الاجتماع في الأقاليم الجنوبية للمملكة، التي تشكل جوهر النزاع المفتعل، رسالة لا لبس فيها إلى المجتمع الدولي حول موقف البحرين الداعم للسيادة المغربية، وعكست نية البلدين ترجمة التضامن السياسي إلى عمل دبلوماسي ملموس ومؤسسي يهدف إلى استعراض مسار العلاقات وتوسيع نطاق التعاون.

    ونوه رئيس منظمة أفريكا ووتش بالبعد السياسي القوي لهذه الدورة، والمتمثل في تجديد البحرين دعمها الكامل للسيادة المغربية على أقاليمها الجنوبية ومساندتها الثابتة لمبادرة الحكم الذاتي كأساس جاد وواقعي لتسوية النزاع، مشددا على أن إعلان وزير الخارجية البحريني الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني من قلب العيون يعد بمثابة تأكيد قوي وصريح لاصطفاف البحرين الواضح مع الموقف المغربي، وتجسيدا لالتزام المنامة المبدئي بمساندة قضايا المغرب المصيرية.

    وحيا المتحدث ذاته عاليا تجديد البحرين دعمها لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2797، الذي اعترف بمخطط الحكم الذاتي كإطار وحيد لتسوية النزاع الإقليمي، إضافة إلى تأكيدها الدعم المتواصل للجهود التي يقودها الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي لتيسير المفاوضات القائمة على المبادرة المغربية، بهدف التوصل إلى حل نهائي يضمن سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، مما يعكس تطابقا في الرؤى السياسية والدبلوماسية بين البلدين.

    ولفت الكاين الانتباه إلى الإشادة التي عبر عنها وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بشأن مستوى التنسيق بين البلدين في المحافل الدولية، مبينا أن البحرين تعد من الدول التي يجري المغرب معها مشاورات منتظمة حول القضايا ذات الأولوية في إطار شراكة مبنية على الثقة، حيث يكتسي هذا التنسيق أهمية خاصة داخل مجلس الأمن، لا سيما مع التجديد السنوي لولاية بعثة المينورسو والمعارك الدبلوماسية التي يخوضها المغرب لترسيخ الاعتراف الدولي بمقترح الحكم الذاتي.

    وذكر الفاعل الحقوقي أن إعادة تأكيد البحرين لدعمها للسيادة المغربية من العيون ليس موقفا معزولا بل هو تعبير عن التزام ثابت، معززا بالافتتاح السابق للقنصلية العامة للبحرين في العيون عام 2020 بتوجيهات من العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وهي الخطوة التي اعتبرها الكاين بادرة مفصلية وضعت البحرين ضمن الدول التي أسست وجودا دبلوماسيا فعليا في الصحراء المغربية وأضفت ثقلا ملموسا على دعمها السياسي.

    واعتبر نائب منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية أن الدورة السادسة تمثل استمرارا وتعميقا لهذا المسار وتنزيلا لالتزامات الدورة الخامسة المنعقدة بالمنامة عام 2023، حيث تم توقيع حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم كتدابير عملية لأجرأة التعاون، والانتقال بالعلاقات من مستوى الإعلانات السياسية إلى مأسسة الشراكة في قطاعات حيوية مثل الزراعة والأمن الغذائي والحماية الاجتماعية والتسهيلات الجمركية.

    ورأى الكاين أن قرار عقد الدورة في العيون بدلا من الرباط أو المنامة يحمل دلالات جيوسياسية تظهر توظيف المغرب لأقاليمه الجنوبية كمنصة للدبلوماسية رفيعة المستوى، مما يعزز تطبيع الانخراط الدولي مع المنطقة ويدحض السرديات المناوئة، مضيفا أن موافقة البحرين على الاجتماع في العيون تشير إلى مستوى عال من الثقة السياسية، محولة التضامن الخطابي إلى حضور مادي ومؤسسي قوي.

    وخلص رئيس منظمة أفريكا ووتش في ختام تصريحه إلى أن المشاركة النشطة للبحرين في دورة العيون تضع المملكة البحرينية بقوة ضمن التحالف الدولي المتنامي الداعم لمغربية الصحراء، خاصة أن الدورة تنعقد في سياق زخم دبلوماسي واسع شهد اعتراف عدد متزايد من الدول من مختلف القارات بسيادة المغرب وتأييد مخطط الحكم الذاتي، وافتتاح قنصليات في العيون والداخلة، مفضلة العمل الدبلوماسي الملموس على الاكتفاء بالبيانات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بولس يرفض كشف تفاصيل مشاورات مدريد ويؤكد دعم واشنطن مغربية الصحراء

    هسبريس ـ أحمد الساسي

    رفض مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والإفريقية، الإفصاح عن تفاصيل اللقاء الذي جمع أطراف نزاع الصحراء المغربية بالعاصمة الإسبانية مدريد، مؤكدا أن طبيعة هذا النوع من المشاورات تقتضي قدرا عاليا من التحفظ، حفاظا على فرص التقدم في المسار السياسي الأممي.

    وأوضح بولس، في ثاني خروج إعلامي له بعد مشاورات مدريد، أن التحرك الأمريكي الحالي يندرج في إطار مقاربة تهدف إلى إعادة الزخم لمسار التسوية تحت رعاية الأمم المتحدة، مشددا على أن “واشنطن تسعى إلى الدفع نحو حل سياسي واقعي ودائم، يستند إلى قرارات الشرعية الدولية، ويأخذ بعين الاعتبار مواقف مختلف الأطراف المعنية بالنزاع”.

    وبخصوص الموقف الأمريكي من ملف الصحراء المغربية، جدد المسؤول الأمريكي التأكيد على استمرار دعم الولايات المتحدة سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، مبرزا أن “هذا الموقف ينسجم مع المرجعيات الأممية وقرارات مجلس الأمن، ومع القناعة الأمريكية بضرورة إنهاء نزاع طال أمده وألقى بظلاله على الاستقرار الإقليمي”.

    وحول مبادرة الحكم الذاتي التي نوقشت خلال لقاءات مدريد قال المتحدث ذاته إنها تظل مطروحة كخيار جدي وواقعي، باعتبارها تشكل أساسا عمليا للتوصل إلى تسوية سياسية متوافق بشأنها، وقادرة على الاستجابة لمتطلبات الحل الدائم في إطار السيادة المغربية، مع احترام المسار الأممي وآلياته.

    وعن المباحثات المرتقبة أفاد بولس بأن موعدها ومكانها لم يُحددا بعد، في ظل استمرار المشاورات التقنية والسياسية بين مختلف الأطراف، لافتا إلى أن “الاتصالات الجارية تشمل المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا”، ومبرزا في الوقت ذاته أن “تفاصيل هذه الاتصالات تبقى بعيدة عن التداول الإعلامي”، وأن “مضمون التفاوض يظل من اختصاص المعنيين المباشرين بالملف”.

    وختم المسؤول الأمريكي بالتأكيد على أن هذا النوع من النزاعات “يتطلب وقتا”، غير أن وضعه على المسار الصحيح يظل خطوة حاسمة، موردا أن مسار الحل لا يمكن أن يمتد إلى ما لا نهاية، “لكن الأمل يظل قائما في أن يكون أقصر ما أمكن”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “تنفيس عن إحباط دبلوماسي”.. خبير يفكك خلفيات التحرشات الجزائرية بحدود فكيك

    عبد المالك أهلال

    اعتبر الخبير في ملف الصحراء ورئيس منظمة “أفريكا ووتش” غير الحكومية، عبدالوهاب الكاين، أن التحرشات الجزائرية المتصاعدة بالمصالح المغربية منذ 31 أكتوبر 2025 ليست مبالغة، بل هي نتيجة مباشرة لقرار مجلس الأمن التاريخي الذي أنهى عقودا من الجمود السياسي في نزاع الصحراء، والذي أثار حنق النظام الجزائري.

    ويوم الأربعاء الماضي، أقدمت عناصر من الجيش الجزائري على تسييج الحدود المغربية الجزائرية في منطقة إيش بإقليم فجيج، من خلال وضع علامات حجرية قرب خط الحدود، في وقت كانت عناصر من الجيش الملكي المغربي تتابع الوضع عن كثب.

    ووفق مصادر مطلعة لـ”العمق”، فإن منطقة إيش شهدت حلول عدد من الجنود الجزائريين الذين قاموا بشكل أحادي بتسييج الحدود عبر وضع علامات بيضاء، رغم أن هذه الحدود سبق أن جرى الاتفاق بشأنها بموجب معاهدة سنة 1972 بين البلدين.

    وأوضح الكاين في تصريح خص به جريدة “العمق”، أن الاختراق الدبلوماسي الأبرز للمملكة المغربية، الذي توج بإشارة قرار مجلس الأمن الملزم رقم 2797 إلى تبوء مقترح الحكم الذاتي كأساس أكثر قابلية لبدء المفاوضات، زاد من حدة تبرم السلطات الجزائرية عن الوفاء بالتزاماتها الدولية المرتبطة بالانخراط في جهود الأمم المتحدة وتسهيل مهمتها في حماية آلاف الصحراويين المحتجزين في صحراء قاحلة.

    وأشار إلى أن هذا التقاطع بين الزخم الدبلوماسي المغربي والحنق السياسي الجزائري يبدو بارزا للعيان، حيث رافق اعتماد القرار تصاعد ملحوظ للتوترات على طول الحدود، بدءا بمقتل ثلاثة مغاربة بدم بارد واعتقال رابع بمبررات مفبركة في منطقة قصر إيش بإقليم فجيج، وهو ما يثبت أن انفعالات ساسة وعسكر الجزائر تعكس حالة الإحباط جراء التقدم المغربي المحرز سياسيا ودبلوماسيا واقتصاديا ورياضيا.

    وأضاف أن وصف الملك محمد السادس للقرار الأممي بأنه “مرحلة جديدة وحاسمة” لن يمر مرور الكرام بقصر المرادية، لأن هذا التحول الجذري في النزاع سيترك أثرا عميقا ليس فقط على مسار البحث عن حل سياسي، بل سيمهد لثورة في تناول المجتمع الدولي لحل النزاعات، بعيدا عن النصوص القانونية التي تستند لسياقات تاريخية مختلفة والتي يستميت مسؤولو الجزائر في إلصاقها بالسياق المغربي.

    وتابع الخبير في تصريحه أن قيام الجيش الجزائري بمناورات استفزازية ووضع علامات حجرية وإطلاق أعيرة نارية وتخريب السياج ليس أمرا مستجدا، مذكرا بطرد مزارعين مغاربة من واحة العرجة عام 2021، معتبرا ذلك دفعا متعمدا بالمنطقة نحو الانهيار الأمني واختبارا لصبر المغرب على “عربدة عساكر غير منضبطين”.

    وكشف أن جرعات الغضب الجزائري تتصاعد مقابل نجاحات المغرب، ففيما طورت القوات المسلحة الملكية قدراتها بشكل لافت، بلغ الإنفاق الدفاعي الجزائري 25 مليار دولار بزيادة فاقت 25%، ليس لحماية مصالح البلد الحيوية، بل لتعزيز نفوذ قادة الجيش في مواجهة سياسيي البلد عبر إيهام الكل بأن مهمة الجيش مقدسة في مواجهة “أعداء الوطن” على حساب بناء مسار ديمقراطي حقيقي.

    واعتبر أن ارتكاب الجيش الجزائري لتلك “الحماقات الحدودية” لا يمكن تفسيره خارج اشتداد الضغط النفسي الذي تعرضت له دبلوماسيتهم، وآخرها موقف الاتحاد الأوروبي الموحد من قرار مجلس الأمن وخطة الحكم الذاتي، وبالتالي فإن هذه الاستفزازات لا تعدو كونها ردود فعل تعويضية على الفشل الدبلوماسي الذريع.

    وخلص الكاين إلى أن تحويل الإحباط الدبلوماسي إلى مشاكسات على الحدود الشرقية لن يحد من التآكل الدولي لسردية البوليساريو، ولن يحل مشاكل الجزائر الداخلية، بل سيدفع المنطقة لمزيد من عدم الاستقرار الذي قد يرهن مستقبل الجزائر نفسها، ويفجر غضب الجزائريين الكامن جراء ضياع عقود من فرص التنمية الحقيقية وتفادي مسببات تفتيت اللحمة الوطنية كما هو الحال في منطقة القبائل.

    إقرأ الخبر من مصدره