Étiquette : 1997

  • زاكورة.. قبائل تستنكر تنظيم انفصاليين بـ”امحاميد الغزلان” لمسيرة معادية لوحدة المغرب الترابية

    جمال زروال

    عبّرت القبائل الثلاث عشرة الأصيلة والعريقة بامحاميد الغزلان، بإقليم زاكورة، عن استنكارها الشديد لما أسمته بـ“الأحداث التي عرفتها قيادة امحاميد الغزلان، عقب تنظيم مجموعة من الأشخاص لمسيرة تزامنت مع استقبال أحد المفرج عنهم بعد قضائه عقوبة حبسية بسبب قتل طالب جامعي”، وفق قولها.

    وأوضحت القبائل الـ13 في بيان استنكاري، اطلعت جريدة “العمق المغربي” على نسخة منه، أن “عددا من الأشخاص رددوا خلال هذه المسيرة الإحتجاجية شعارات معادية للوحدة الوطنية”، مضيفة في الوقت ذاته، أن “هذه الشعارات جرى نقلها وتداولها عبر منابر وسائل التواصل الاجتماعي، ووصلت إلى جهات معادية للقضية الوطنية”.

    وأشارت القبائل أن “هذا السلوك ليس معزولا”، مشيرة إلى أنه “ليس المرة الأولى التي يصدر فيها نفس التصرف من طرف قبيلة وصفتها بالمعروفة باسترزاقها بالقضية الوطنية، واتباع أسلوب ليّ ذراع السلطة للحصول على مكاسب، حتى وإن كان ذلك على حساب حقوق الآخرين والقبائل الأصيلة والعريقة بامحاميد الغزلان”، على حد تعبير البيان.

    وسجل البيان ما اعتبره “تعاملا تفضيليا من طرف السلطة بمختلف مكوناتها وتلاوينها مع هذه القبيلة، مع غض الطرف عن تصرفاتها منذ أوائل تسعينات القرن الماضي، رغم التحذير أكثر من مرة من العواقب السلبية لهذا التعامل، خاصة في ملفات من بينها ملف التحديدات الإدارية المبنية، على تقارير مزورة، وتحت الضغط تم تحديد جميع الأراضي السلالية للمحاميد الغزلان لهم ظلما”، وفق منطوق الوثيقة عينها.

    وعلى ضوء هذه المعطيات، أعلنت القبائل الثلاث عشرة استنكارها المطلق لهذه التصرفات التي اعتبرتها جبانة، وتهدف إلى تحقيق مكاسب غير شرعية على حساب القبائل الوطنية المخلصة، كما أكدت أن “منطقة امحاميد الغزلان وفية كل الوفاء للقضية الوطنية، وستظل متشبثة بالشعار الخالد: الله، الوطن، الملك”.

    كما دعت كافة مكونات الإقليم إلى “شجب هذا التصرف الصادر عن جهات مست بالمقدسات وتجرأت على استفزاز قبائل المحاميد الغزلان وباقي سكان الإقليم، مطالبة الجهات المسؤولة بتطبيق القانون والضرب على أيدي الجناة، والقطع مع سياسة الامتيازات والتفضيل والمكرمات التي لم تعط أي نتيجة منذ سنة 1997، بل كانت على حساب القضية الوطنية وحقوق سكان القبائل الأصيلة والعريقة المخلصة”.

    يشار إلى أن القبائل الثلاث عشرة الأصيلة والعريقة بامحاميد الغزلان، بإقليم زاكورة تضم كلا من قصر المحاميد، قصر أولاد يوسف، أولاد امحية وازناكا، أولاد ازبير اشياظمة، بونو، أولاد إدريس، الركابي آيت حسو، آيت علوان، آيت انزار، انشا شدة وقبيلة المهازيل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من يهن المحاماة فماله من مكرم

    بقلم ذ أنس املاح

    منذ بدأ الحراك المهني ضد مسودة مشروع القانون 66.23 وأنا غير مستقر الذهن أحاول أن افهم لماذا الإصرار المنقطع النضير من وزير العدل على خلق صدام مباشر مع مهنة المحاماة ومن جانبي لم أفهم القصد من دفاعه المستميت على مشروع قانون اعتبره ركيك المبنى والمعنى وتأسيس لمبدأ جديد غير دستوري أسميه “التنكيس التشريعي” لأنه يهدم المكتسبات المهنية التي أضحت حقا كونيا غير قابل للتصرف إلا إذا كان أرضية نقاش نحو قانون متطور يعكس أدبيات وحقوق أسس لها الفكر السياسي والتشريعي والقانوني والحقوقي لجلالة الملك المغفور له الحسن الثاني طيب الله تراه وكأني اليوم أستحضر خطب جلالته ليس لتزكية مهنة المحاماة فقط لكن للدفاع عنها ضد هجمة غير مبررة وغير محسوبة العواقب، السيد وزير العدل لم يفهم أن مهنة المحاماة وصلت إلى ما هي عليه الآن من أسانيد تشريعية ورفعة المكانة وسمو الرسالة بإرادة ملكية خالصة بعد تمحيص كبير وملائمة للتشريع الوطني مع المبادئ السامية للشرعة الدولية والقوانين الكونية التي تحمي حقوق الإنسان.
    لا ريب أن من لم يقرأ “انبعاث أمة” حري به أن يرتجل في التشريع لمهنة المحاماة، إن السيد وزير العدل لم يراعي كون النظام القضائي المغربي ظل منيعا محصنا كمؤسسة تستمد قوتها وأساس وجودها من رباط الإمامة العليا التي يمثلها جلالة الملك والمعبر عنها بنص الرسالة الملكية السامية بتاريخ 18 دجنبر 1997 التي وجهها جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله للمشاركين في ندوة عمل المجلس الأعلى تخليدا للذكرى الأربعين لتأسيس المجلس الأعلى بما يلي: بدأ النطق الملكي السامي.
    إن القضاء هو من وظائف الإمامة العظمى التي أناطها الله بنا حين تربعنا عرش المغرب وتقلدنا أمانة قيادته فكنا بذلك الضامنين لوحدته وسيادته وجعل راية الأمن والعدل خفاقة فوق ربوعه.
    -انتهى النطق الملكي السامي.
    وسيرا على النهج المولي العظيم لفقيد الأمة جلالة الملك المغفور له الحسن الثاني ودائما في إطار الاستمرارية والتدرج ارتقى جلالة الملك محمد السادس بفضيلة العدل وزكى ذلك بقوله:
    ” بدء النطق الملكي السامي:
    إذا كان هناك من فضيلة أساسية أقام عليها أسلافنا الميامين ملكهم فهي فضيلة العدل وذلك عندما اختاروه نظاما تابتا للحكم وتبنوه منهجا للقضاء وجعلوه غاية مثلى لعملهم الاجتماعي.
    – انتهى النطق الملكي السامي.

    إن العدل الذي ينشده جلالة الملك أسنده لجناحي العدالة القضاء وأسرة الدفاع إذ أناط بهم أمانة إقامة العدل وعبر عن ذلك بدلالة. نص الرسالة السامية التي وجهها جلالة الملك للمشاركين في أشغال الدورة الثانية للمكتب الدائم لاتحاد المحامين العرب. بدء النطق الملكي السامي:
    ” نرحب بكافة المشاركين فيها من منطلق اعتزازنا بالانتماء لأسرة الحق والقانون ومن مبدأ ما نوليه من تقدير خاص لهيئة المحامين الذين يتقاسمون وأسرة القضاء أمانة إقامة العدل الذي جعلناه أساس مشروعنا المجتمعي الديمقراطي الحداثي ومبتغاه”.
    كما أكد جلالته أن مهنة المحاماة في المجتمع الديمقراطي تحتل مكانة متميزة بالنظر للدور المحوري للمحامي في تحقيق العدل والدفاع عن دولة الحق والقانون.
    إن قيمة مهنة المحاماة عبر عنها جلالته بما يلي: بدأ النطق الملكي السامي
    “ضرورة إصلاح وهيكلة المهنة وفق تنظيم حديث ومتطور يحافظ للمحاماة على استقلالها وحرمتها ويضمن في نفس الوقت تكيفها مع المتطلبات المستجدة”.
    انتهى النطق الملكي السامي
    إن المشروع الذي تقدم به وزير العدل على علاته يضرب بعمق استقلال المحاماة ورمزيتها كرسالة خالدة لذلك فوزير العدل لم يتمثل الخطب الملكية السامية ولم يعتبر أن الخطب الملكية السامية بمثابة قانون وهي الواجبة التطبيق لأنها خارطة طريق وإستراتيجية عامة للخطوط الكبرى في التسيير والخلق والتشريع ولابد أن ينهل منها كل طرف في أي سلطة في المغرب وأن لا يحيد عن المبادئ التي رسمها جلالة الملك الحسن الثاني واستمرت مع نهج الحكم السديد لجلالة الملك محمد السادس لأن هذه الأمور بحسبان ما كانت عليه لا تقع ضمن المتغير من الاستراتيجيات العامة للحكومة وبرنامجها لكنها تؤطر أولا وأخيرا في منظومة الفكر السياسي لجلالة للملك رأسا ومن أسس نظام الحكم ومنه التواثب الدائمة للعرش العلوي المجيد التي لا تتغير ولا مبدل لها.
    إن وزير العدل لم يسمع بتشريف جلالة الملك الحسن الثاني لمهنة المحاماة في خطابه أمام أعضاء الأمانة والمكتب الدائم للمحامين العرب بقصر الضيافة بالرباط بتاريخ 24/05/1993 حينما أكد جلالته ” بدأ بالتطرق الملكي السامي لو لم أكن في المنتصب الذي أنا فيه لكنت دون شك فردا من أسرتكم النبيلة الشريفة المحترمة” .
    انتهى النطق الملكي السامي.

    إن علاقة الرضى التي أسبغ بها جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله ومن بعده جلالة الملك محمد السادس أطال الله عمره رسالة المحاماة كمهنة نابعة أيضا من الاحترام الكبير والولاء الدائم لجموع المحامين بالمغرب في علاقتهم مع ملك البلاد وما قدمته هذه المهنة من رجالات الدولة المخلصين والسياسيين الأفداد وكانت المهنة دائما درع للوطن في الاختصاص المسند إليها لذلك فالمحبوبية التي تجمع بين المحامين المغاربة وجلالة الملك لن يفهمها وزير العدل وهو يصوغ مقترحا تشريعيا بئيسا سيؤدي لانتكاسة دستورية وحقوقية.
    إن السيد وزير العدل لم يلتقط الإشارات الكبرى ولم يفهم رمزية العلاقة بيننا وبين رئيس الدولة لم يفهم أن جلالة الملك لم يرتدي منذ اعتلائه عرش أسلافه المنعمين إلا بذلتين الأولى رسمية وهي البذلة العسكرية بوصفه قائدا أعلى للقوات المسلحة الملكية ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية والثانية رمزية شرف بها جلالته البذلة المهنية للمحاماة كرمز للتكريم والاعتراف بالمحاماة وقدسيتها .
    لذلك فمهنة المحاماة قد شرفها الله سبحانه حينما جعل لنبيه موسى أخاه هارون ردءا يؤازره.
    وشرفها جلالة الملك بما حباها به من مناقب عددها في خطاباته السامية، ولأجله أقول أن من أهان مهنة شرفها الله وملك البلاد فماله من مكرم أبدا…والسلام عليكم ورحمة الله.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تحديد هوية متورطين في هجوم مسلح على الشرطة الإسبانية وحجز أطنان من المخدرات

    كشفت وسائل إعلام إسبانية، أن التحقيقات الأمنية مكنت من تحديد هوية شابين في العشرينيات من العمر، يشتبه في تورطهما في الاعتداء المسلح الذي استهدف عناصر من الشرطة الوطنية الإسبانية، باستعمال أسلحة نارية، خلال عملية أمنية شهدتها منطقة إيسلا مايور بإقليم إشبيلية يوم 8 نونبر الماضي. ويتعلق الأمر بشخصين يعرفان بلقبي “مورينو”، المزداد سنة 2004 بمدينة الجزيرة الخضراء، و“باخاريو”، المزداد سنة 1997 بمدينة سبتة.

    وأكدت المصادر ذاتها، نقلا عن الشرطة الوطنية الإسبانية أن العملية أسفرت عن إصابة ثلاثة عناصر أمنية بجروح متفاوتة الخطورة، كما مكنت من حجز كميات ضخمة من…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إعادة انتخاب « نزهة بدوان » عضوة بمجلس إدارة الاتحاد الدولي للرياضة للجميع

    *العلم الرياضي*

    تم زوال يومه السبت 24 يناير، تجديد الثقة في السيدة نزهة بدوان، رئيسة الجامعة الملكية المغربية للرياضة للجميع،  باعتبارها عضوة بمجلس إدارة الاتحاد الدولي للرياضة للجميع لولاية ثانية مدتها أربعة أعوام، وذلك خلال المؤتمر الانتخابي للاتحاد، الذي تستضيفه مدينة شيتفانوفا الإيطالية يومي 24 و 25 يناير الجاري. 

    كما تمت إعادة انتخاب رئيس الاتحاد السيد عيسى محمد عبد الرحيم من مملكة البحرين لولاية جديدة.

     ومن شأن إعادة انتخاب السيدة بدوان، بطلة العالم مرتين في سباق 400 م حواجز (1997 بأثيناو2001 بإدمونتون) وصاحبة الوصافة مرة واحدة (1999 بإشبيلية) وحاملة برونزية أولمبياد سيدني 2000 وذهبية كأس العالم في دورة جوهانسبورغ 1998، المساهمة في تقوية الحضور المغربي في مراكز القرار بالهيئات الرياضية القارية والإقليمية والدولية وتعزيز الدبلوماسية الرياضية الوطنية، التي أضحت  » قوة ناعمة »   لتكريس إشعاع المملكة قاريا وإقليميا ودوليا.

    وعبرت السيدة بدوان، في تصريح صحفي، عن سعادتها بإعادة انتخابها لعضوية مجلس إدارة الاتحاد الدولي للرياضة للجميع واحتفاظ البحريني عيسى عبد الرحيم محمد الرفاعي بمنصه رئيسا للاتحاد لولاية جديدة.

    واعتبرت أن تجديد الثقة فيها من طرف ممثلي عدد من البلدان من أربع قارات دليل على أهمية الدور الذي تضطلع به الجامعة الملكية المغربية للرياضة  للجميع والاحترام والتقدير  اللذين تحظى بهما في أوساط الاتحاد.

    وفي ذات السياق، ذكرت السيدة بدوان بأن المؤتمر الانتخابي للاتحاد الدولي شكل مناسبة للالتقاء بوفود عدد من البلدان الشقيقة والصديقة التي عبرت عن رغبتها الأكيدة في المشاركة في النسخة الثانية من المهرجان الدولي للألعاب الشعبية الذي تعتزم الجامعة الملكية المغربية للرياضة للجميع تنظيمه في الشهور القادمة بمدينة جرسيف.


    واعتبرت  رئيسة الجامعة أن نقل مقر الاتحاد من المنامة إلى روما سيعطي  نفسا جديدا للاتحاد الذي اعتمد استراتيجية جديدة وأعاد تشكيل هياكله وصادق على نظام أساسي جديد.

    أما  السيد  عيسي محمد عبد الرحيم الرفاعي، الذي أعيد انتخابه رئيسا للاتحاد الدولي للرياضة للجميع لولاية جديدة فقال « لقد
    أعدنا اليوم الإرث التاريخي الكبير من جديد لأوروبا (..) الآن أصبحنا أقوى من ذي قبل. فنحن عائلة واحدة وهناك استراتيجية جديدة لدمج التربية وذوي الهمم والألعاب الشعبية وبعض القطاعات الأخرى ذات الصلة الوثيقة بالرياضة. لقد لمسنا مدى اهتمام كثير من البلدان بتنظيم تظاهرات للرياضة للجميع ».

    وأكد السيد عيسى عبد الرحيم أن السيدة نزهة بدوان  » تعد من أكبر الكفاءات في مجلس إدارة الاتحاد الدولي للرياضة للجميع »
    وقال  » نزهة بدوان من أهم الشخصيات الرياضية خصوصا في مجال الرياضة للجميع بحيث أن لها إسهامات متعددة في تطوير الاتحاد منذ انتخابها بمجلسه الإداري في أكتوبر  2022″.  

      كما نوه  ب »الدور الطلائعي الذي تقوم به المملكة في دعم الرياضة للجميع ورياضات أخرى، التي أصبحت نموذجا يحتذى به،  لاسيما من حيث الأطر ذات الكفاءة العالية و البنيات التحتية والنجاح الباهر في تنظيم أرقى التظاهرت الرياضية الدولية وخصوصا في كرة القدم « .

    وتم بالمناسبة انتخاب الإيطالي ماركو طومازيني، رئيس الجامعة الإيطالية للرياضة للجميع كاتبا عاما للإتحاد والإماراتي سعد الشريف نائبا لرئيس الاتحاد مكلفا بالتربية والأردني عمر هنداوي نائبا للرئيس مكلفا برياضة ذوي الاحتياجات الخاصة.

    يذكر أن أشغال الجمعية العمومية غير العادية والمؤتمر الانتخابي للاتحاد يشارك فيهما 101 عضوا من 35 بلدا من أربع قارات.

    كما تجدر الإشارة إلى أن الاتحاد الدولي للرياضة للجميع رأى النور في 13 أبريل 1982 بمدينة ستراسبورغ بفرنسا وفي سنة 2009 تم نقل مقره إلى المنامة لتتم المصادقة خلال الجمعية العمومية غير العادية المنعقدة السبت المصادقة على النظام الأساسي الجديد للاتحاد ونقل مقره إلى العاصمة الإيطالية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حموني: هيمنة ثلاثة أحزاب أدت إلى حرمان البرلمان من آلية دستورية للرقابة وكرست فقدان الثقة في الانتخابات

    سلط رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، الضوء على التحديات التي تخفيها الاستحقاقات المقبلة، مؤكدا أن الانتخابات تبقى هي الآلية التي ابتدعتها البشرية من أجل التصريف السلمي والحضري للتناقضات والاختلافات الموجودة في أي مجتمع.

    وأبرز في مداخلته خلال الندوة التي احتضنتها كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال، أن جميع البحوث والتجارب الحديثة المقارنة أثبتت علميا أن الدول التي تعيش استقرارا سياسيا ومؤسساتيا ولديها حياة ديمقراطية تكون من أكثر الدول التي تحقق النمو الاقتصادي، وتكون لديها القدرة على مواجهة أزمات ظرفية أو صحية مالية أو كوارث لأن نسبة المشاركة في الانتخابات هي أحد المؤشرات الأساسية التي تبرز مدى تملك المواطنين من المشروع المجتمعي لدولتهم ومدى ثقتهم فيه.

    وأوضح حموني، أن الإجابة على أهمية الانتخابات تمر عبر آلية التنافس، والذي يمكن تقسيمه إلى ثلاثة أنواع. أولا، التنافس على السلطة وهو صراع مشروع. ثانيا، التنافس السياسي الشكلي، حيث تحتكر السلطة الحكم. ثالثا، التنافس السليم والديمقراطي. حاليا توجد بعض البلدان التي لا يسمح فيها بأي تنافس سياسي، مثل كوريا الشمالية، بينما نجد في دول أخرى انتخابات شكلية تستخدم لشرعنة الحكم.

    التنافس السياسي في المغرب: بين السيطرة التاريخية والانفراج النسبي

    عرف المغرب منذ أول انتخابات تشريعية سنة 1963 مسارا انتخابيا تراكميا تميز بتعدد الإصلاحات القانونية والمؤسساتية واختلاف السياقات السياسية التي نظمت فيها الاستشارات الشعبية وعلى الرغم من التطورات التي شهدها التأطير الدستوري والقانوني للعملية الانتخابية، لا سيما بعد دستور 2011، يبقى تقييم الديمقراطية التمثيلية مرتبطا بمدى فعالية القواعد الانتخابية في ضمان التمثيل العادل، وقدرتها على تنظيم تنافس سياسي فعلي يؤدي إلى تداول السلطة، فضلا عن مساهمتها في رفع نسب المشاركة وتعزيز الثقة في المؤسسات.

    في هذا السياق، قال حموني، إن التنافس السياسي في المغرب، يصعب فهمه دون العودة إلى الوراء، وفي الاستقلال مرورا بالستينيات والسبعينيات والثمانينيات كان هناك صراع بين المؤسسة الملكية والقوى الوطنية، الصراع اتخذ أشكالا متعددة لكنه كان في العمق حول مشروعية السلطة واقتسامها وحول بناء ديمقراطية حقيقية، وقد استعملت السلطة في صراعها عدة وسائل للتحكم منها التمييع وإغراق الحياة الحزبية بخلق أحزاب إدارية كثيرة جسدت امتداد السلطة، أكثر مما كانت تعبر عن المجتمع.

    وأشار إلى أنه تم تبخيس العمل السياسي عبر تقديم كل الأحزاب للمجتمع على أنها متماثلة، والضبط الاستباقي للخريطة الانتخابية عبر آلية التقطيع ونمط الاقتراع، وباقي قواعد التنافس الانتخابي.

    ولفت الانتباه إلى أنه في التسعينات كان هناك نوع من الانفراج السياسي، بحيث تحسنت قواعد اللعبة الانتخابية والممارسة الانتخابية لكن مع الإبقاء على السلطة مما أدى إلى التناوب التوافقي، وذلك بناء على نتائج الانتخابات التشريعية 1997 وإقرار دستور 1996.

    وأضاف أنه في هذه المرحلة نتحدث عن الحل الوسط والتاريخي والذي من تجلياته السماح بانتخابات أفضل وبدخول أحزاب الكتلة للبرلمان بشكل أوسع، لكن السلطة ظلت قابضة على قيود اللعبة من خلال أحزاب إدارية، حيث تم إدخالها إلى حكومة اليوسفي، من خلال التقطيع الانتخابي ونمط الاقتراع كذلك.

    وتابع حموني، أنه تم لاحقا تسجيل انخفاض التدخل المباشر للسلطة في الانتخابات، واقتراب قواعد اللعبة من معايير النزاهة والشفافية على الأقل من الناحية الشكلية، وانخفاض منسوب الطعن السياسي في مجال الانتخابات وصعود أطر مناضلة إلى البرلمان مع ذلك انتقل ضغط الانتخابات من الآلية القانونية إلى آلية الممارسة، على اعتبار أن الاختلالات الانتخابية أصبحت في الممارسة أكثر من قواعد اللعبة.

    هيمنة الأحزاب وتقويض الثقة: الأزمة الحقيقية للانتخابات

    في هذا الإطار، قال حموني إنه في مرحلة الألفية الثالثة سجلنا إضعاف الحركة الوطنية بحيث لم تعد جدارا يحتاج المحاربة بنفس الشراسة، واعتماد كافة الأحزاب على مرشحين يتوفرون على حظوظ الفوز، بغض النظر عن الارتباط الفكري أو المرجعية السياسية، القطع مع ممارسة التزوير المباشر كما كان في السابق، وتراجع كبير لمنسوب الثقة لدى المثقفين والشباب، بالإضافة إلى انتقال معدلات التصويت المكثف من المدن إلى القرى، وبروز مسألة تمثيلية الشباب والنساء كأولوية بسبب الربيع العربي.

    واستطرد أن الملاحظ أنه مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية خصوصا التشريعية تتم مراجعة القوانين، واعتبر من منظوري الشخصي أنه داخل كل مجتمع ودولة هناك مراحل تاريخية تضع قواعد تأسيسية للتنافس الانتخابي غالبا يتضمنها الدستور، أو عند تغيير نظام سياسي، هذه القواعد تتميز بأن هناك قواعد ثابتة ومستدامة يصعب تغييرها وتعبر عن توافقات كبرى في المجتمع، وهناك قواعد للتنافس الانتخابي المتغيرة التي تقتضيها تحولات معينة مثلا الرقمنة والتقطيع والمهاجرين.

    وخلص إلى القول إنه داخل الديمقراطيات الناشئة أو الهجينة يمكن أن نجد قواعد جديدة، وهذه الظاهرة من شأنها أن تضعف قوة الانتخابات تماما مثل التغييرات. والإشكال المطروح اليوم هو: هل سيؤدي تغيير القوانين الانتخابية إلى حل المشكلات القائمة؟ في الوقت الحالي هناك هيمنة لثلاثة أحزاب فقدت شرعيتها في الانتخابات، وهي تشكل أغلبية تحدد القوانين والمشاريع، وقد أدت هذه الهيمنة إلى حرمان البرلمان من آلية دستورية للرقابة وكرست فقدان الثقة في الانتخابات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سينما « الطبقة البورجوازية » تفتح الباب لفهم السلطة والمال ورغبات السيطرة


    عبدالله الساورة

    تندفع الأسئلة ملتهبة في وجه المتلقي كلما اقترب من سينما البورجوازية: أي عالم هذا الذي يلمّع الواجهة حتى تلمع معها الأقنعة؟ وكيف يمكن لأفلام أن تكشف هشاشة طبقة تبني مجدها على سراب الامتياز والريع؟ وهل تملك العدسة القدرة على فضح ما يختبئ خلف الأبواب المغلقة حيث يتجاور البذخ مع الفراغ؟ وتتجسد هذه الإشكاليات بعمق في فيلم “قواعد اللعبة” / La Règle du Jeu الذي أخرجه جان رينوار عام 1939، وفيه ينطق أوكتاف الذي أدّاه رينوار نفسه بجملة صارت مرآة لوجود تلك الطبقة: “الشيء الفظيع في الحياة هو هذا: لكلٍّ أسبابه”.

    وتنفجر هذه العبارة مثل شرارة تشقّ ليل البورجوازية الهادئ، كاشفة تناقضاتها ونرجسيتها وعمى امتيازها. وتغدو السينما هنا ساحة مواجهة، يختلط فيها الجمال بالخذلان، والسحر الليالي المخملية بالخيبة، والإنسان بظلاله، لتتولد أسئلة عميقة عن ماهيتها وتدفعنا إلى إعادة تأمل معنى الثراء، ومعنى أن نكون بشراً قبل أن نكون طبقة.

    السلطة والمال ورغبات السيطرة

    تفتح سينما البورجوازية بابًا واسعًا لفهم العالم من زاوية الطبقة التي صاغت الحداثة الاقتصادية، وأعادت إنتاج أزماتها عبر السلطة والمال ورغبات السيطرة. وتظهر البورجوازية على الشاشة بوصفها مرآة لقلق داخلي عميق، تحركه هشاشة الامتياز والخوف من السقوط والبحث المحموم عن معنى وسط فائض من الرفاه. وتجمع سينما البورجوازية التي تُشكّل عمودًا فقريًا لهذا النوع بين نقد اجتماعي وسخرية سوداء ودراما نفسية وفلسفة وجودية، لتمنح صورة مكتملة الأضلاع عن الطبقة التي تحكم، لكنها لا تعرف نفسها.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وتتجلى الإشكاليات الكبرى في أسئلة مثل: هل يمكن للبورجوازية أن ترى ذاتها حقًا؟ هل يسقط النظام الطبقي حين يُفتضح؟ أم أنه يتجدد بأقنعة جديدة؟ وتقدّم هذه الأفلام إجابات متباينة، لكنها تتفق على أن البورجوازية لا تُعرّى إلا حين تُمسخ مرآتها. وهكذا تُثبت سينما البورجوازية أنها ليست مجرد تصوير طبقة، بل تحليل للحداثة نفسها، وللطبقة التي بنتها وحوّلت العالم إلى امتداد لأزماتها الداخلية.

    وهكذا يظل السؤال الأخير يتردد عبر كل فيلم: هل تحكم البورجوازية العالم أم تحكمها هشاشتها؟ وفي هذا السؤال يكمن جوهر هذا النوع السينمائي الذي يواصل كتابة تاريخ العالم من زاوية من يملك الثروة ووسائل الإنتاج ومن يتحكم ومن يهيمن، لكنه يخشى دائمًا أن يخسر كل شيء.

    وتبدأ السينما بكسر قشرة الازدهار من خلال فيلم The Discreet Charm of the Bourgeoisie – “سحر البرجوازية الخفي” (1972) للمخرج لويس بونويل، حيث تُحوّل محاولات مجموعة من الأصدقاء لتناول العشاء إلى سلسلة عبثية تكشف عجز الطبقة المهيمنة عن تحقيق أبسط رغباتها. ويقول أحد شخصيات الفيلم: “كلما اقتربنا من الجلوس إلى المائدة، انقلب العالم على رأسه”، وهو قول يعكس مفارقة طبقة تملك كل شيء لكنها لا تملك ذاتها.

    وتواصل أفلام المخرج كلود شابرول تعرية الطبقة نفسها، خصوصًا في La Cérémonie – “الاحتفال” (1995)، حيث تُظهر تماسك العائلة البورجوازية كقشرة رقيقة تخفي مستويات عميقة من العنف الصامت. وتُبرز حوارات الفيلم كيف “يُمارَس التحكم لا بالصراخ، بل بالابتسامات المستترة”، ما يمنح العمل قوة سردية تُرسّخ نقد البنية الاجتماعية قبل نقد الشخصيات.

    وتتعمق السينما في تحليل البورجوازية عبر عمل لوتشينو فيسكونتي Il Gattopardo – “الفهد” (1963)، الذي يُجسّد موت الطبقة القديمة وبروز بورجوازية جديدة أكثر براغماتية. ويقول الأمير سالينا: “شيء يجب أن يتغير كي يبقى كل شيء كما هو”، وهي العبارة التي تحولت إلى مرجع في فهم الديناميات السياسية.

    وتكشف سينما مايكل هانيكه في Funny Games – “ألعاب مضحكة” (1997) و The White Ribbon – “الشريط الأبيض” (2009) أن العنف الذي تمارسه البورجوازية على الآخرين يبدأ من داخلها، عبر الحاجة إلى النظام والاستحواذ والهيمنة. وتُظهر هذه السينما خطابًا مفاهيميًا يقوم على تفكيك عقدة الذنب الأوروبية ونقد الأسس الأخلاقية التي تدّعيها الطبقة الوسطى العليا.

    الثراء يغسل كل شيء

    تقترب السينما الأمريكية من سينما البورجوازية بطريقة مختلفة، عبر فيلم American Beauty – “الجمال الأمريكي” (1999) للمخرج سام مينديز، حيث يتحول المنزل المثالي إلى مختبر لانهيار أحلام الطبقة المتخمة بالمظاهر. ويقول ليستر بيرنهام: “هذه ليست حياتي. هذا مجرد دور أؤديه”، ليبرز انفصال الفرد البورجوازي عن ذاته تحت ضغط التوقعات.

    وتستمر الحكاية في فيلم The Great Gatsby – “غاتسبي العظيم” (2013) للمخرج باز لورمان، الذي يجسّد البورجوازية بوصفها أسطورة أميركية جوفاء لا تقوم إلا على الوهم والتفاخر. ويقول غاتسبي: “لا يمكنك أن تعيد الماضي؟ بالطبع يمكنك”، وهو قول يكشف تمسك الطبقة بقيم لا وجود لها سوى في الذاكرة والرغبة.

    وتمنح السينما الإيطالية نقدًا لاذعًا في فيلم فيديريكو فلليني La Dolce Vita – “الحياة الحلوة” (1960)، حيث تتدفق حياة الترف كطوفان يغرق ساكنيه في الفراغ الروحي. ويتردد سؤال محوري في الفيلم: “هل هذه حياة أم مجرد ضجيج؟” ليُجسّد أزمة المعنى داخل عالم مكتظ بالملذات.

    وتعالج سينما ستانلي كوبريك البورجوازية من زاوية الرغبة والسلطة في فيلم Eyes Wide Shut – “العيون المغلقة اتساعًا” (1999)، حيث تكشف الرحلة الليلية للطبيب بيل هارفورد أن الامتياز لا يحمي من الهشاشة الأخلاقية، ويقول في نهاية مسار الانهيار: “لم أكن أعرف شيئًا عن نفسي”، ليعكس سقوط البنية النفسية للطبقة.

    وتضيف السينما العالمية طبقة جديدة من النقد عبر فيلم Parasite – “الطفيلي” (2019) للمخرج بونغ جون-هو، إذ يُقدّم تحليلاً دقيقًا للتوتر الطبقي، ويقول السيد بارك: “الثراء يغسل كل شيء”، ليكشف كيف يستمر النظام الطبقي عبر وهم الطهارة الأخلاقية.

    وتبني هذه الأفلام سردياتها عبر مفارقات تفضح الطبقة من الداخل. وتبدأ الشخصيات من موقع القوة لتكتشف تدريجيًا فراغ السلطة. وتُستخدم تقنيات مثل السخرية، التقطيع البارد، والخطوط السردية المتوازية، والتلاعب بالزمن لتعرية البنية. كما تُستمد الهوية السينمائية لهذا النوع من التقاء الواقعية بالرمزية، ومن خلفيات فكرية تشمل الماركسية النقدية، والوجودية، وفلسفة العبث، والتحليل النفسي الفرويدي.

    البطل البورجوازي في السينما بين مرآة الذات وهاوية العالم

    تتشكل صورة البطل في سينما البورجوازية بوصفها معادلة معقدة تجمع امتياز السلطة وهشاشة الوعي وقلق الهوية. ويقف هذا البطل دائمًا في منطقة رمادية، يرى فيها العالم من موقع أعلى لكنه يشعر في داخله بأنه أقرب إلى السقوط من أي فرد آخر. وتبني سينما البورجوازية التي تشكل مسار هذه القراءة ملامح بطلٍ لا يبحث عن البطولة بقدر ما يبحث عن تفسير لوجوده داخل طبقة تعتقد أنها تعرف الحقيقة بينما تعيش في عمى اختياري دائم.

    وتبدأ الصورة من فيلم The Great Gatsby (2013) للمخرج باز لورمان حيث يقف غاتسبي كرمز للأمل المزيف. ويرى العالم من خلال ثروة لا تمنحه اليقين بل تغرقه أكثر في وهم الحلم الأميركي. ويقول غاتسبي: “أظن أنني كنت أؤمن بشيء لم يؤمن به أحد سواي”، ليكشف أن البورجوازية كثيرًا ما تبني بطولتها على فكرة بلا جذور.

    وتتعمق الإشكالية في فيلم American Psycho (2000) للمخرج ماري هارون حيث يجسد باتريك بيتمان نموذج البطل الذي يفقد بوصلة الأخلاق في عالم تسوده المعايير الاستهلاكية. وتتحول رؤيته إلى الواقع إلى مرآة مشروخة يرى فيها ذاته فقط. ويقول بيتمان: “لا أملك وجهًا حقيقيًا. هناك فقط قناع”، في تلميح إلى أن البطل البورجوازي غالبًا ما يكون نتاج دور اجتماعي لا ذات إنسانية.

    وتعيد سينما مايكل هانيكه في فيلم Caché (2005) توجيه البطل نحو منطقة الذنب التاريخي. ويقف جورج، الإعلامي الناجح، عاجزًا أمام شريط مجهول يذكره بما حاول أن ينساه. وتظهر شخصيته كصدى لطبقة تخشى مواجهة الحقيقة لأنها تخشى انهيار امتيازاتها. ويقول: “بعض الأشياء لا تختفي مهما دفنتها”، ما يبرز جوهر هذه السينما: الذاكرة تهزم الأمان الزائف.

    وتكشف سينما لويس بونويل في فيلم “سحر البرجوازية الخفي” (1972) أن البطل البورجوازي يعيش داخل حفلة لا تكتمل. ويظل يحاول الإمساك بالمعنى في عالم تبتلع فيه الطقوس كل رغبة إنسانية صادقة. ويعبّر أحد الشخصيات قائلاً: “نعيش كما لو أن شيئًا سيبدأ، لكنه لا يبدأ”، في تلخيص لنمط بطولي بلا بداية ولا نهاية.

    وتعكس أفلام لوتشينو فيسكونتي مثل “الفهد” (1963) صورة بطل يرى العالم من خلال الاندثار. ويقف الأمير سالينا أمام بورجوازية ناشئة لا تشبهه، فيحمل قلق طبقة قديمة تفقد سيادتها. ويرى الواقع كتحول لا يرحم. ويقول: “المستقبل لا يحتاجنا، لكنه سيحمل أصداءنا”، ما يفتح المجال لرؤية البطل كحارس أخير لعصر يحتضر.

    وتعيد سينما فيديريكو فلليني عبر فيلم “الحياة الحلوة” (1960) تشكيل البطل بوصفه كائنًا يبحث عن معنى في وسط الضجيج. ويقف مارشيلو بين عالم الصحافة وعالم الحفلات، عاجزًا عن إيجاد ذاته. ويرى الواقع عبر عدسة الانبهار والارتباك. ويقول: “أبحث عن خطوة واحدة صادقة وسط هذا الرقص”، ما يمنح الفيلم بعدًا وجوديًا عميقًا.

    وتثير سينما هيروكازو كورئيدا في فيلم Shoplifters (2018) مفارقة جديدة، إذ يظهر البطل من الطبقة الدنيا لكنه يفضح البورجوازية دون أن يكون جزءًا منها. وتنعكس صورة الطبقة عبر غيابها. ويرى البطل العالم من موقع الحرمان لكنه يدافع عن روابط إنسانية أقوى من أي امتياز. وتقول الأم: “الفقر لم يخجلني. ما يخجلني هو أن يكون العالم هكذا”، وتكشف العبارة عن نقد للطبقة المهيمنة دون حضورها الفعلي.

    وتتخذ سينما ستانلي كوبريك في فيلم “العيون المغلقة اتساعًا” (1999) مسارًا نفسيًا يكشف البطل البورجوازي عبر رغباته المكبوتة. ويقف الطبيب بيل أمام حقيقة صادمة: أن السلطة لا تمنح الحرية وإنما تفتح أبوابًا للتيه. ويرى الواقع كمتاهة أخلاقية، ويقول: “لم أكن أعرف أنني كنت أعيش خلف جدار”، ما يرسخ هشاشة هذا النوع من الأبطال.

    وتقدّم سينما بونغ جون-هو في فيلم “الطفيلي” (2019) صورة مغايرة للبطل البورجوازي من خلال عائلة بارك التي تظهر مثالية لكنها محكومة بعمى طبقي. ويرى الأب العالم عبر عدسة الرفاه لكنه لا يعرف معنى أن يكون خارج دائرة الامتياز. ويقول: “الأمر سهل عندما تكون غنيًا”، في جملة تختزل رؤية طبقة تحكم دون أن تفهم.

    ويقدم فيلم “الشريط الأبيض” (2009) لهانيكه حيث يقف البطل البورجوازي، ممثلًا في مجتمع القرية البرجوازية المحافظة، عند عتبة العنف الموروث. ويرى العالم من منظور النظام الصارم لكنه لا يرى الشر الذي يُنتجه. ويقول المعلم: “شيء مظلم ينمو هنا”، في اعتراف بأن البطولة قد تكون صمتًا أكثر منها فعلًا.

    وتتصاعد كل هذه الصور لتصنع بطلًا بورجوازيًا يعيش على حافة التناقضات. يتحدث عن القيم لكنه يخاف الحقيقة. يدافع عن الاستقرار لكنه يبني سعادته على هشاشة الآخرين. ويرى العالم بأعين تعرف الامتياز لكنها تجهل الواقع. وهكذا تصبح بطولته شكلًا من أشكال الانكشاف لا النصر، وانعكاسًا لطبقة تبحث عن ذاتها في مرآة لا تعطيها سوى ظلها.

    ثلاثية الامتياز والهشاشة والقلق الاجتماعي

    تتشكل سينما البورجوازية الأمريكية كلوحات متحركة تصوّر التوتر بين الامتياز والهشاشة، بين الترف والقلق الاجتماعي. وتستمد هذه السينما قوتها من قدرتها على تحويل اللحظة البسيطة إلى رمزية عميقة تعبّر عن القيم والصراعات الطبقية. ويقف المشهد السينمائي هنا كوثيقة بصرية للطبقة البورجوازية، يعكس طموحها، خوفها، واندفاعها نحو الحفاظ على مكانتها في المجتمع.

    تبدأ الصورة في فيلم “الجمال الأمريكي” (1999) للمخرج سام مينديز حيث يقف ليستر بيرنهام أمام نافذة منزلية، يراقب جمال الطبيعة من الداخل، معزولًا عن العالم الخارجي. ويكشف هذا المشهد عن شعور البطل بالغربة في قلب طبقة تبدو مثالية من الخارج. ويقول ليستر: “كنت أعيش حياتي كما لو كنت في صورة، صورة لا أحبها”، ما يجعل المشهد رمزًا لحياة بورجوازية تغلفها القشور على حساب الجوهر.

    وتستمر القوة البصرية في فيلم “غاتسبي العظيم” (2013) للمخرج باز لورمان حيث تظهر الحفلات المذهلة في قصر غاتسبي، والموسيقى الصاخبة تملأ الغرف، بينما يغرق البطل في شعوره بالوحدة. ويعكس المشهد التناقض بين الرغبة في الانتماء وعزلة الروح، ويقول غاتسبي: “أصدق أننا نريد دائمًا ما لا يمكن أن نحصل عليه”، في صياغة لمفارقة البورجوازية الأميركية بين الطموح والفراغ.

    وتتجلى هشاشة الطبقة في فيلم Revolutionary Road (2008) لسام مينديز من خلال مشهد النقاش الحاد بين فرانك وآبريل. ويقف الزوجان أمام قسوة الحياة الزوجية المثالية شكليًا، حيث تصبح الكلمات سكاكين. وتقول آبرل: “نحن محاصرون في قصتنا الخاصة”، لتجعل المشهد أيقونيًا للتوتر بين الواقع والأحلام المسلوبة للبورجوازي الأميركي.

    وتبرز الصراع الطبقي في فيلم The Social Network (2010) للمخرج ديفيد فينشر، حيث يظهر مارك زوكربيرغ في قاعة المحكمة، محاطًا بمحامين يسردون تهم الخيانة والصراع على السلطة. ويعكس المشهد مركزية القوة والامتياز في سياق حديث، ويقول مارك: “الحياة ليست عادلة، لكنك تصنع فرصك”، ما يوضح رؤية البطل البورجوازي للواقع وفق منطق النجاح الفردي.

    المال والمخاطر والجشع

    تكشف السينما الكلاسيكية في فيلم “العراب” (1972) للمخرج فرانسيس فورد كوبولا من خلال مشهد حفل العرس، حيث يمتزج البذخ والاحتفال. ويقف مايكل كورليوني في زاوية، يراقب كل شيء بصمت، ويقول: “أعلم أن هذه العائلة هي عالمي”، ليحوّل المشهد الحياة البورجوازية إلى لعبة قوة تتحكم بها التقاليد والوفاء.

    وتعكس الحياة الداخلية للبورجوازية في فيلم “وول ستريت” (1987) للمخرج أوليفر ستون من خلال مشهد مكتب غوردون غيكو، حيث تصطف الشاشات والمال يحكم المشهد. ويقول غيكو: “الجشع جيد”، ليصبح المشهد مدخلًا للرؤية الاقتصادية للبورجوازي الأميركي، حيث يمتزج الطموح بالمخاطر والهيمنة على الآخرين.

    وتسلط American Psycho (2000) لماري هارون الضوء على المشهد الذي ينظف فيه باتريك بيتمان شفرته قبل اجتماع الأعمال، ويقف أمام المرآة محاكيًا صورة الكمال، ويقول: “الوجه المثالي يخفي الحقيقة”، لتصبح هذه اللقطة رمزًا للنفاق الاجتماعي والضغط على البطل للحفاظ على صورة متكاملة.

    ويكشف فيلم There Will Be Blood / “سيكون هناك دم” (2007) للمخرج بول توماس أندرسون عن مشهد مواجهة دانييل بلينفين مع خصمه في الصحراء، حيث تمتزج القوة بالعنف والامتياز بالوحدة. ويعكس المشهد رؤية البطل البورجوازي للنجاح كسيطرة كاملة على الأرض والموارد، ويقول دانييل: “أنا أملك كل شيء هنا”، ليؤكد الهيمنة الطبقية على المستوى الرمزي والفعلي. ويعكس الفيلم الصراع الوحشي الذي يرافق بدايات صناعة النفط في أميركا مطلع القرن العشرين، حيث صعدت الثروة على حساب حياة البشر وتحطيم المجتمعات الصغيرة في إشارة إلى كيف تلتهم الطبقة البورجوازية كل ما يظهر أمامها.

    وتبرز الدراما الداخلية في Blue Jasmine (2013) لوودي آلن من خلال مشهد سقوط جازمين/ ياسمين في شقتها الفاخرة، حيث تتحطم كل صور الترف أمام الواقع الصعب، وتقول جازمين: “لقد فقدت كل شيء، لكنني لا أفقد نفسي”، في بيان يوضح التناقض بين الانتماء الطبقي والهوية الشخصية.

    وفي فيلم The Wolf of Wall Street (2013) لمارتن سكورسيزي نرى حفلة الأسهم الصاخبة، حيث تتحرك الشخصيات في بحر من المال والمخاطر والجشع. ويقول جوردان بيلفورت: “لا تتوقف أبدًا عن اللعب، الحياة قصيرة”، ليصبح المشهد رمزًا للطموح البورجوازي الأميركي المفرط الذي يسيطر عليه الاستهلاك والسلطة.

    وتتصاعد قوة سينما البورجوازية من خلال عناصر السرد البصري، الموسيقى، الإضاءة، والتفاصيل الرمزية التي تعكس أسلوب الحياة البورجوازي، وتبرز الحساسية الاجتماعية للبطل، وتكشف عن التناقض بين الامتياز والمسؤولية، بين المظاهر والجوهر، وتحوّل كل مشهد إلى خطاب نقدي ومجتمعي يروي القيم والخيانات والتطلعات في قلب الثقافة الأميركية.

    وفي نهاية المطاف تظل سينما البورجوازية مرآة دامعة ولامعة في آن، تكشف زهو الطبقات وكسورها، وتعرّي وجهاً إنسانياً يختبئ خلف ستائر الرفاهية، وتعيد إلينا أسئلة العالم بنبرة أكثر توهجاً. فيما يهمس جوريس في فيلم “قواعد اللعبة” لـجان رينوار قائلاً: “نحن جميعاً نكذب على بعضنا البعض”. فتتردد العبارة كخاتمة قدرية تلخّص عالماً يحاول التزيّن وهو عاجز عن إخفاء جوهره. وتغدو هذه السينما خزفاً هشاً يلمع تحت الضوء ويتهشّم عند اللمس، ومع ذلك نعود إليها شاكرين لأنها تذكّرنا بما يبقى ومن نكون حين تسقط الأقنعة جميعها…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تفاصيل تحرك سفينة حربية اسبانية على الحدود الممنوعة مع المغرب

    كشفت وسائل إعلام إسبانية عن تحرك بحري جديد للبحرية الإسبانية قرب جزيرة البوران، بعد إعلان مدريد نشر سفينة الإنزال البرمائي «غاليسيا L-51» في محيط الجزيرة الواقعة غرب البحر الأبيض المتوسط، في خطوة أعادت تسليط الضوء على الحساسية الاستراتيجية لهذا الموقع البحري المتنازع حوله.

    ووفق ما أوردته تقارير إعلامية، مدعومة بصور جوية نشرتها الحسابات الرسمية للقوات البحرية الإسبانية، فإن السفينة الحربية باشرت مهام مراقبة وتأمين في المياه المحيطة بجزيرة البوران، التي تبلغ مساحتها نحو سبعة هكتارات، وتخضع للسيادة الإسبانية رغم المطالب المغربية المتكررة باستعادتها.

    وأبرز الخطاب الرسمي المرافق لهذا الانتشار العسكري أن المهمة تندرج في إطار عملية دائمة انطلقت سنة 1997، وتهدف إلى إحكام السيطرة البحرية وضمان ما تصفه مدريد بـ«الأمن القومي»، مستفيدة من الموقع الجغرافي للجزيرة، التي تشكل نقطة مراقبة متقدمة بين شبه الجزيرة الإيبيرية وسواحل شمال إفريقيا، وعلى مقربة من الممرات البحرية الرابطة بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي عبر مضيق جبل طارق.

    وفي هذا السياق، ذكّرت التقارير ذاتها بتصريحات سابقة لوزيرة الدفاع الإسبانية، مارغريتا روبلز، التي شددت، خلال زيارة قامت بها للوحدة البحرية سنة 2024، على الأهمية الاستراتيجية لجزيرة البوران، خاصة عقب وصول نحو 200 مهاجر من السواحل المغربية، معتبرة أن الموقع يلعب دورا محوريا في مراقبة التحركات البحرية والهجرة غير النظامية.

    وتعكس الصور الجوية التي نشرتها البحرية الإسبانية حرص مدريد على إبراز حضورها العسكري في محيط الجزيرة، مرفقة برسائل تؤكد “الدور الحيوي” الذي تضطلع به هذه النقطة البحرية الصغيرة في منظومة الأمن والدفاع الإسبانية، في وقت لا يزال فيه ملف الجزر المحتلة يشكل أحد الملفات الصامتة في العلاقات المغربية الإسبانية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تفاصيل انتخاب قيادة جديدة لحركة “حماس”

    تُحضّر حركة حماس لتجديد قيادتها بعد استشهاد عدد كبير من مسؤوليها خلال الحرب الإسرائيلية علة قطاع غزة، وفق ما أفادت مصادر في الحركة الفلسطينية الاثنين.

    وقال قيادي في حماس رفض الكشف عن هويته “أتوقّع أن تشهد الأشهر الأولى من عام 2026 نجاح انتخابات حماس وصولا الى انتخاب رئيس الحركة”.

    وأوضح مسؤولون في الحركة أن العملية الانتخابية الداخلية بدأت بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ في أكتوبر بعد سنتين من حرب مدمّرة.

    وقال قيادي في حماس إن الحركة “حريصة على إجراء الانتخابات الداخلية في أطرها الشورية والتنفيذية”، مشيرا الى أن العملية الانتخابية “متواصلة وتسير بطريقة سرية ومعقدة”.

    وبدأت الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023 بهجوم غير مسبوق لحماس على إسرائيل ردّت عليه الدولة العبرية بإعلان حرب استمرّت سنتين وتشهد هدنة هشّة منذ العاشر من أكتوبر.

    وخلال الحرب، قتلت إسرائيل العديد من قيادات حماس، وبينهم رئيس مكتبها السياسي اسماعيل هنية في ضربة في طهران في يوليوز 2024، ورئيس مكتبها السياسي في قطاع غزة محمد السنوار خلال مواجهة على الأرض في رفح في جنوب القطاع في أكتوبر من السنة نفسها، وغيرهم.

    وخوفا على أمن قادتها، عمدت حماس الى تكليف مجلس قيادة مؤلف من خمسة أعضاء لقيادة الحركة، بينهم قادة الأقاليم الثلاثة.

    وستشمل الانتخابات اختيار أعضاء القيادة في الأراضي الفلسطينية وخارجها. وتهدف الى انتخاب ثلاثة مجالس شورى وثلاثة مكاتب سياسية فرعية، لقطاع غزة والضفة الغربية والشتات، وصولا إلى مجلس الشورى العام الذي يختار أعضاء ورئاسة المكتب السياسي العام للحركة.

    ويصوّت أعضاء حماس لاختيار ممثليهم الذين يختارون مجلس شورى الإقليم الذي بدوره ينتخب أعضاء المكتب السياسي للإقليم.

    منذ العام 1997، يضمّ مجلس الشورى العام في حماس خمسين عضوا، ولدى الحركة توجّه لتوسيعه.

    ويشارك في العملية الانتخابية أعضاء حماس في الأراضي الفلسطينية والخارج، وحتى الموجودين منها في السجون الإسرائيلية.

    ويتألف المكتب السياسي الرئيسي العام من 18 عضوا ينتخبهم مجلس الشورى العام كل أربع سنوات، ويمثّل الجهاز العسكري عضو في المكتب السياسي.

    وقال مصدر مطلّع على تحضيرات الانتخابات “لم يتّضح حتى الآن موعد إجراء انتخابات المكتب السياسي، وهذا أمر مرتبط بوصول العملية الانتخابية الى هذه المرحلة التي يتمّ فيها تتويج الانتخابات برئاسة المكتب السياسي”.

    وأوضح أنه بسبب الحرب “والظروف الميدانية الصعبة”، لم تحصل ترشيحات لرئاسة المكتب السياسي، وفق النظم الداخلية للحركة.

    لكن من أبرز القادة المتوقع ترشيحهم الى هذا المنصب، خليل الحية، وهو حاليا رئيس حماس في قطاع غزة، وخالد مشعل، رئيس حماس في الخارج، وزاهر جبارين، رئيس حماس في الضفة الغربية، ونزار عوض الله، رئيس مجلس الشورى. ويتوقّع أن تكون المنافسة قوية بين الحية ومشعل.

    ويتولّى الحية (65 عاما) الذي ترأس وفد المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل من أجل وقف إطلاق النار بوساطة قطرية ومصرية وأمريكية، مناصب قيادية في حركة حماس منذ العام 2006. وهو يتحدّر من قطاع غزة.

    وولد مشعل (69 عاما) في الضفة الغربية. وترأس في السابق المكتب السياسي وتعرّض لمحاولة اغتيال إسرائيلية بالسمّ في الأردن.

    وقال مصدر ثالث في حماس “المكتب السياسي العام هو الهيئة الرئيسية لصنع القرار في الحركة، ويشكّل مجلس الشورى العام المرجعية الأساسية في تحديد السياسات الاجتماعية والسياسية والثقافية والوطنية والعسكرية، والقرارات العسكرية الميدانية يجب أن تنسجم مع السياسة التي يرسمها مجلس الشورى. إلا أن آليات العمل العسكري تتّخذ بطريقة معقدة وهي من صلاحيات الجناح العسكري فقط من دون أخذ موافقة الشورى”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هكذا تحول ورثة “أمهال” من ملاك “بيترومين” إلى “غرباء” ينتظرون إنصاف القضاء

    العمق المغربي

    يخوض منذ أشهر، ورثة الحاج محمد أمهال، المؤسس التاريخي لشركة “بترومين أويل دي ماروك” معركة قضائية مفتوحة لاسترجاع ما يعتبرونه محفظة استثمارية جرى الاستحواذ عليها خارج الضوابط القانونية، وتتعلق بحصة الأغلبية المقدرة بـ59% من رأسمال الشركة، أحد أبرز الفاعلين في القطاع النفطي والمصنفة في المرتبة السابعة بسوق المحروقات الوطني.

    بداية القصة
    وتعود جذور القصة إلى سنة 1991، حين أسس الحاج محمد أمهال، رجل الأعمال المعروف في قطاع الزيوت والمحروقات، شركة “بترومين أويل دو ماروك”، في إطار شراكة استراتيجية مع الشركة السعودية “بترومين لوبريكانت أويل كومباني” المشروع كان طموحا، يجمع بين الخبرة المحلية والقدرات المالية والتقنية لمجموعة إقليمية كبرى.

    وخلال سنوات قليلة، رسخت الشركة مكانتها في السوق الوطنية. غير أن المسار سيتغير جذريا سنة 1995، مع وفاة المؤسس الحاج محمد أمهال. آنذاك، انتقلت ملكية أسهمه إلى ورثته، ومن بينهم ابنه مصطفى أمهال، الذين يؤكدون أنهم كانوا يملكون أغلبية مريحة تقدَّر بـ59% من رأسمال الشركة.

    في تلك المرحلة الانتقالية، تولى محمد فاضلي، الذي كان مساهما أقلية، مهام التسيير التنفيذي للشركة، بموافقة عائلة أمهال. كما كانت عائلات أخرى، من بينها عائلتا بيشا وإدحلي، حاضرة في الرأسمال. الجميع ينحدر من منطقة سوس، وتجمعهم علاقات قديمة من الثقة والتعامل التجاري.

    نقطة التحول المثيرة للجدل
    بحسب رواية ورثة أمهال، فإن ما جرى سنة 1997 شكل نقطة الانكسار. ففي يونيو وشتنبر من تلك السنة، انعقدت جمعيتان عامتان غير عاديتين، تم خلالهما إقرار سلسلة من تحويلات الأسهم. وقد وقعت ووثقت وسجلت محاضر تلك الاجتماعات لدى الإدارة الضريبية، كما جرى نشرها في الجريدة الرسمية، وحملت توقيع مصطفى أمهال بصفته عضوًا في مجلس الإدارة.

    غير أن الورثة يؤكدون اليوم أن تلك العمليات لم تكن سوى “تفويتات صورية”، تمت – بحسبهم – دون وجود سندات تحويل قانونية، ودون أداء أي مقابل مالي، ما أدى تدريجيا إلى تفريغهم من أغلبيتهم داخل الشركة إلى أن اختفت أسماؤهم نهائيا من سجل المساهمين.

    في المقابل، ينفي المساهمون الحاليون هذه الاتهامات جملة وتفصيلا، ويؤكدون أن جميع العمليات تمت في إطار قانوني، وبعلم وموافقة ممثلي الورثة آنذاك.

    أرقام ثقيلة
    وفقا للمعطيات والوثائق التي اطلعت عليها جريدة “العمق”، فإن النزاع لا يتعلق بتفاصيل هامشية، بل بحصص وازنة من الرأسمال، إذ أن الورثة يقولون بأن 18% من الرأسمل استحوذ عليها المرحوم الحاج الحسين بيشا عبر “ثلاث عمليات صورية”، شملت أسهما مملوكة لورثة أمهال أشخاصا ذاتيين، ولشركات تابعة لمجموعتهم Somepi، Tissir Gaz، Omafu، GPI، Metaghreb، إضافة إلى شركة Oismine، وكل ذلك دون دفع أي سنتيم.

    ويتهم الورثة كذلك، المرحوم الحاج إبراهيم إدحلي بالاستحواذ على 20.67% من الرأسمال بنفس الأسلوب وتشمل أسهما لورثة أمهال، ولشركة Oismine، ونصف محفظة شركة Gazafric، وهو ما يعني أن 38% من رأسمال الشركة انتقل، وفق رواية الورثة، خارج أي مسار قانوني سليم.

    القضاء يدخل على الخط
    في سنة 2023، حسمت المحكمة الابتدائية التجارية بالدار البيضاء في الملف برفض مطالب الورثة، معتبرة أن الوثائق والسجلات الرسمية للشركة تثبت قانونية توزيع الرأسمال، وأن النزاع سبق أن عُرض على القضاء الزجري دون إدانة.

    غير أن ورثة أمهال لم يقتنعوا بالحكم، وسارعوا إلى استئنافه، مؤكدين أن القرار شابه خرق لقواعد جوهرية، سواء على مستوى تطبيق قانون شركات المساهمة أو على مستوى تشكيلة الهيئة القضائية التي أصدرته، وهو دفع يعتبر – إن ثبت – من النظام العام.

    خبرة دولية
    المنعطف الأبرز في الملف جاء من خارج المغرب، حيث كشف تقرير خبرة مستقل في فحص الوثائق، أنجزه خبير محلف معتمد لدى محكمة الاستئناف بفرنسا، اطلعت عليه جريدة “العمق”، عن اختلالات خطيرة في أحد محاضر الجمعيات العامة الحاسمة.

    الخبرة خلصت إلى أن الوثيقة تتكون من ثلاث صفحات، وأن الصفحة الثانية لا تعود إلى نفس المصدر الذي تعود إليه الصفحتان الأولى والثالثة، كما أن التحليلات التقنية أثبتت أن الصفحة المعنية تم مسحها ضوئيا بشكل منفصل، ثم أدرجت لاحقا في الملف، مع وجود اختلافات في جودة المسح، وآثار التدبيس، والخصائص البصرية.

    ورغم أن الخبير لم يجزم بالطابع الاحتيالي لعملية الاستبدال في غياب الأصل المادي، إلا أنه أكد أن ذلك يقوض القيمة الإثباتية للمحضر بأكمله، ويفتح الباب أمام إعادة فحص القرارات المؤسسة عليه.

    ترقب
    وبينما تستمر الجلسات وتتراكم مذكرات الدفاع والدفاع المضاد، تترقب الأوساط الاقتصادية المغربية الكلمة النهائية للقضاء، فإما أن يؤيد الحكم الابتدائي ويطوى الملف باعتباره “حقوقا مكتسبة” بالتقادم وسبقية البت، وإما أن تأخذ محكمة الاستئناف بالخبرات التقنية الجديدة والعيوب الشكلية لتقلب الطاولة وتفتح الباب أمام استعادة ورثة أمهال لـ 59% من “بترومين”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قصر النظر الزمني: اضطراب سلوكي أم عذر للتأخر؟

    أثار مفهوم « قصر النظر الزمني » اهتماماً متزايداً في الأوساط النفسية والإعلامية، بعدما أصبح يُستخدم لوصف صعوبة الالتزام بالمواعيد وعدم الشعور بمرور الوقت بدقة. يعود هذا المفهوم إلى العام 1997 حين أطلقه الدكتور راسل باركلي، أخصائي علم النفس العصبي، لتفسير إحدى السمات المرافقة لاضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD).

    يرتبط هذا الاضطراب بعدم القدرة على تقدير الزمن بدقة، سواء عند تنفيذ المهام أو في الحياة اليومية، وهو ما يميز الأشخاص المصابين بنقص الانتباه عن الآخرين. فبينما قد يتأخر أي شخص من حين لآخر، تشير ستيفاني سركيس، المعالجة النفسية، إلى أن التأخر المزمن نتيجة « قصر النظر الزمني » يمثل خللاً وظيفياً له تأثيرات تمتد إلى العمل والأسرة والحياة المالية.

    في السياق العلاجي، تظهر الأبحاث أن الأدوية المنشطة الموصوفة لعلاج أعراض اضطراب نقص الانتباه قد تساعد أيضاً في الحد من قصر النظر الزمني، ما يفتح الباب أمام خيارات علاجية فعّالة لمن يعانون من هذا التحدي السلوكي. لكن، تحذر سركيس من الخلط بين اضطراب حقيقي وسلوكيات غير منظمة قد يستخدمها البعض كذريعة للتأخر.

    من جانبه، يؤكد المعالج النفسي جيفري ميلتزر أن فهم الأسباب النفسية خلف التأخير المتكرر ضروري للتعامل معه بفعالية. فقد يعكس هذا السلوك قلقاً اجتماعياً، أو رغبة في استعادة الشعور بالتحكم في الحياة اليومية، كما في حالة « التسويف الانتقامي قبل النوم ». ويقترح ميلتزر استخدام « بطاقات مواجهة » تذكّر الفرد بدوافعه ومخاطر التأخر.

    ويُلفت الخبراء إلى أن بعض حالات التأخر تنبع من شعور بالاستحقاق، حيث يعتقد الشخص أن وقته أكثر قيمة من وقت الآخرين، ما يجعل من التصحيح السلوكي تحدياً أكبر. في كل الأحوال، تبقى الأدوات والاستراتيجيات المعتمدة لعلاج اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه مفيدة لأي شخص يسعى لتحسين مهارات إدارة الوقت والانضباط الذاتي.

    إقرأ الخبر من مصدره