Étiquette : 160

  • برد وعراء.. نازحو غزة يواجهون منخفضا جويا جديدا بخيام مهترئة

    سماء ملبدة بالغيوم، ورياح تحمل معها البرد والأمطار، فيما يعيش الفلسطينيون الناجون من حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة في العراء أو داخل خيام ممزقة لا تقوى على مقاومة الرياح العاتية.

    في ظل الدمار الذي خلفته حرب الإبادة على مدار نحو 16 شهرا، يواجه الفلسطينيون في قطاع غزة معاناة إنسانية تتفاقم مع قدوم منخفض جوي جديد يهدد أكثر من 1.5 مليون شخص بلا مأوى.

    **منخفض جوي جديد
    في هذه الظروف، يبدو المنخفض الجوي بمثابة تهديد جديد، حيث يجد آلاف الأطفال والنساء وكبار السن أنفسهم في مواجهة مباشرة مع الأمطار والبرد دون غطاء يحميهم أو غذاء يسد جوعهم، كما حدث خلال المنخفضات الجوية الماضية.

    يحاول البعض الاحتماء بقطع بلاستيكية أو أغطية مهترئة، بينما يعاني المرضى من نقص الأدوية والتدفئة، مما يزيد من تفاقم الأوضاع الصحية، لا سيما بين الأطفال وكبار السن.

    وخلال الأسابيع الماضية، شهد قطاع غزة في فصل الشتاء منخفضات جوية شديدة، تسببت في اقتلاع العديد من الخيام وغرق أخرى، ما زاد من معاناة السكان الذين يعانون أصلا من تداعيات حرب الإبادة.

    ** الدفاع المدني يحذر
    وحذر محمود بصل، المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، في بيان من منخفض جوي ماطر متوقع أن يضرب قطاع غزة اعتبارا من الأربعاء وحتى الاثنين.

    وقال: “ننوه للمواطنين في قطاع غزة، لاسيما النازحين في المخيمات ومراكز الإيواء، بأخذ تدابير السلامة والاحتياطات الوقائية تحسبًا لحلول منخفض جوي ماطر متوقع ابتداءً من الأربعاء، ويشتد البرد حتى الاثنين القادم”.

    ويزداد قلق الفلسطينيين من احتمال انهيار هذه الملاجئ المؤقتة تحت وطأة الرياح العاتية والأمطار الغزيرة، ما يفاقم معاناتهم في ظل الأوضاع الإنسانية المتدهورة.

    وأفاد مراسل الأناضول أن المواطنين الذين دُمرت منازلهم يقيمون داخل خيام بدائية، وعملوا خلال النهار على تثبيتها بحجارة وأخشاب في محاولة لحمايتها من الانهيار.

    ويواجه الفلسطينيون بالقطاع ظروفا صعبة مع تواصل الحصار الإسرائيلي الذي يمنع إدخال المواد الأساسية، بما في ذلك مستلزمات التدفئة والخيام والمنازل المتنقلة التي تحمي من الأمطار والبرد.

    ويفاقم غياب الوقود من الأزمة، حيث تجد العائلات نفسها عاجزة عن تأمين أي وسيلة للتدفئة في ظل انخفاض درجات الحرارة ليلا.

    وقال المسن الفلسطيني أحمد مهنا للأناضول: “الخيام تتطاير والريح شديدة، والوضع صعب للغاية على الناس”.

    وأضاف: “نقيم في خيمة على شاطئ البحر، ومع الرياح والأمطار، تتفاقم المعاناة فوق معاناة الإبادة”.

    فيما قالت الفلسطينية ولاء النجار للأناضول: “الحرب انتهت من جهة القصف والدمار، لكننا ما زلنا في مواصي خان يونس، ومنطقتنا حدودية ممنوع على أحد دخولها”.

    وأضاف: “لم يعد هناك قصف ودمار وشهداء، ولكن فعليا، حرب الجوع وحرب الخيام مستمرة”.

    وتابعت :”لا توجد بيوت نعود إليها ولا كرفانات (بيوت متنقلة) و نرفض الهجرة، حيث عشنا المعاناة والجوع، وها نحن نتهجر، وهذا أمر غير مقبول”.

    وقالت بثينة النجار للأناضول، التي تعيش في خيمة مهترئة تفتقر لأدنى مقومات الحياة، إنها تتمنى الحصول على بيت متنقل بدلا من الخيمة.

    ولفتت إلى أنها تعاني من نقص الماء وأوضاع معيشية صعبة بعد انتهاء الإبادة، في ظل عدم تمكنها من العثور على سكن لها.

    ** لا مأوى
    وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، فإن قرابة 1.5 مليون شخص أصبحوا بلا مأوى بعد تدمير منازلهم، في حين يعاني جميع سكان القطاع البالغ عددهم 2.4 مليون شخص من عدم توفر أبسط الخدمات الحياتية الأساسية وانعدام البنى التحتية.

    وتنصلت إسرائيل من السماح بإدخال المساعدات الإنسانية “الضرورية” كالخيام والبيوت المتنقلة إلى القطاع، منتهكة بذلك اتفاق وقف إطلاق النار، بحسب المكتب الإعلامي.

    وبدعم أمريكي، ارتكبت إسرائيل بين 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 و19 يناير/ كانون الثاني 2025، إبادة جماعية في غزة خلفت أكثر من 160 ألف قتيل وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مفهوم ضغط الدم وطرق قياسه والسيطرة عليه

    القاهرة ـ المغرب اليوم

    يشير ضغط الدم إلى قوة دفع الدم في الجسم ضد الجدران الداخلية للأوعية الدموية، وخاصة الشرايين، في كل مرة ينقبض فيها القلب، يضخ الدم إلى الشرايين يتم التعبير عن قراءات ضغط الدم على اعتبار نسبة الضغط الانقباضي (ضغط الدم) إلى الضغط الانبساطي (نبض القلب) ويعتبر ضغط الدم الطبيعى 120/80 ملم زئبق.

     مؤشرات ضغط الدم

     ضغط الدم الطبيعي 120/80 ملم زئبق.
    ضغط الدم مرتفع-طبيعي 130 /80 ملم زئبق.
    ارتفاع ضغط الدم في المرحلة الأولى140   159 /90  99  ملم زئبق.
    ارتفاع ضغط الدم في المرحلة الثانية 160 / 100 ملم زئبق
    كيفية قياس ضغط الدم في المنزل

    وفقا لموقع « healthdirect  » يمكنك…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تحقيق: إسرائيل تلقت دعما قويا من شركات تكنولوجيا أمريكية

    كشف تحقيق أجرته وكالة “أسوشيتد برس”، أن الجيش الإسرائيلي تلقى دعما قويا من شركتي “مايكروسوفت” و”أوبن إيه آي”، إبان الإبادة الجماعية في قطاع غزة حيث قتل عشرات آلاف الفلسطينيين ودمر المنطقة.

    ونشرت الوكالة تحقيقها الثلاثاء، وكشفت فيه عن الأخطاء في أنظمة الذكاء الاصطناعي التي استخدمها الجيش الإسرائيلي خلال حرب غزة والتي من الممكن أن تؤدي إلى مقتل مدنيين.

    وتعرّض استخدام إسرائيل للذكاء الاصطناعي في هجماتها على لبنان، وكذلك الإبادة الجماعية التي تنفذها في غزة منذ 7 أكتوبر 2023، لانتقادات شديدة بسبب “عدم التمييز بين الأهداف المدنية والعسكرية واعتبارها جريمة حرب”.

    وتستمر إسرائيل بتلقي الدعم من شركات الذكاء الاصطناعي في أمريكا، بعد أن كشف سابقا عن استخدام أنظمة “حبسورا” و”لافندر” وغيرها لـ”مراقبة واستهداف” المدنيين.

    وبحث التحقيق مدى استخدام الجيش الإسرائيلي للذكاء الاصطناعي، بعد فحص بيانات من شركتي “مايكروسوفت” و”أوبن إيه آي”، ومقابلة مسؤولين إسرائيليين.

    وبحسب مسؤولين فإنه من الصعب للغاية اكتشاف متى ترتكب أنظمة الذكاء الاصطناعي أخطاء، حيث تستخدم بالاشتراك مع العديد من أشكال الذكاء الأخرى، بما فيها البشري، وأن هذا قد يؤدي إلى “وفيات غير عادلة”.

    التحقيق كشف أن القوات الإسرائيلية استخدمت البرامج لجمع المعلومات من خلال “المراقبة الجماعية” والتي يتم نسخها وترجمتها، بما في ذلك المكالمات الهاتفية والنصوص والبريد الصوتي، وفقا لمسؤول استخباري إسرائيلي تحدث للوكالة.

    وقال المسؤول إن “مايكروسوفت أزور” يستخدم للبحث بسرعة عن المصطلحات في أجزاء ضخمة من النص، وأن هذا يسمح أيضا بالعثور على الأشخاص الذين يعطون الاتجاهات لبعضهم، وتحديد مواقعهم بواسطة أنظمة الذكاء الاصطناعي للجيش الإسرائيلي.

    وتُظهر البيانات التي راجعتها الوكالة أنه منذ 7 أكتوبر 2023، استخدم الجيش الإسرائيلي نماذج “أوبن إيه آي على نطاق واسع” إلى جانب قدرات نسخ الكلام والترجمة.

    ويزعم الجيش الإسرائيلي أن ترجمات الذكاء الاصطناعي يفحصها أفراد يتحدثون اللغة العربية، لكن مسؤولا إسرائيليا تحدث إلى الوكالة، حذر من أن الأخطاء ممكنة عندما يتعلق الأمر بالذكاء الاصطناعي.

    وذكر المسؤول أن الكلمة العربية التي تصف جزء القبضة على أنبوب إطلاق القذيفة الصاروخية هي نفسها عبارة “دفع”، في مثال لإحدى الحالات ترجمها الذكاء الاصطناعي بشكل غير صحيح ولم يلاحظ الشخص الذي يفحص الترجمة الخطأ في البداية.

    وأضاف أن البيانات المضافة إلى ملفات تعريف الأشخاص قد تكون غير دقيقة أحيانا، وأن النظام حدد بشكل غير صحيح نحو ألف طالب في المدارس الثانوية باعتبارهم “متشددين محتملين”.

    وحذر مسؤولون أيضا من خطورة أن يحدد الذكاء الاصطناعي منزلا لشخص على صلة بحركة حماس ولا يعيش فيه، وتحويله إلى هدف.

    وفي السياق وبحسب التحقيق، فإن استخدام الجيش الإسرائيلي للذكاء الاصطناعي من الشركتين زاد بنحو 200 مرة في مارس 2024 مقارنة بما كان عليه قبل هجمات 7 أكتوبر 2023.

    كما تضاعفت كمية البيانات المخزنة من الجيش الإسرائيلي على خوادم مايكروسوفت بين مارس ويوليوز 2024، لتتجاوز 13.6 بيتابايت، في حين زاد الجيش استخدام هذه الخوادم بنحو الثلثين في شهرين فقط بعد 7 أكتوبر 2023.

    وقالت هايدي خلف، المديرة التنفيذية السابقة في شركة “أوبن إيه آي”، “هذا هو أول تأكيد لدينا على استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي التجارية بشكل مباشر في الحرب”.

    وأشار التحقيق إلى أن من بين شركات التكنولوجيا الأمريكية، تتمتع مايكروسوفت بـ”علاقة وثيقة بشكل خاص” مع الجيش الإسرائيلي “تزايدت بشكل أكبر” بعد 7 أكتوبر 2023.

    وتظهر الوثائق التي اطلعت عليها الوكالة أن مايكروسوفت وقعت عقدا مدته ثلاث سنوات بقيمة 133 مليون دولار مع وزارة الدفاع الإسرائيلية في 2021، ما يجعل إسرائيل ثاني أكبر عميل عسكري للشركة بعد الولايات المتحدة.

    وبدعم أمريكي، ارتكبت إسرائيل بين 7 أكتوبر 2023 و19 يناير 2025، إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 160 ألف قتيل وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود، وسط دمار هائل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأونروا تعتزم دعم الفلسطينيين رغم القيود الإسرائيلية

    أكد جوناثان فاولر متحدث وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، عزم المنظمة على مواصلة أنشطتها وتقديم المساعدة للفلسطينيين رغم كل القيود الإسرائيلية التي تواجهها.

    جاء ذلك في مقابلة للأناضول مع فاولر بشأن وقف إطلاق النار بقطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير الماضي، ومدى تأثيره على جهود المساعدات الإنسانية مع الحظر الإسرائيلي للوكالة الأممية.

    وفي 28 أكتوبر 2024، صدّق الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي على قانونين يمنعان الأونروا من ممارسة أي أنشطة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، كما يقضي بسحب الامتيازات والتسهيلات المقدمة لها ومنع أي اتصال رسمي بها، ودخلا حيّز التنفيذ في 30 يناير الماضي.

    وتزعم إسرائيل أن موظفين لدى الأونروا شاركوا في هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر 2023، وهو ما نفته الوكالة، وأكدت الأمم المتحدة التزام الأونروا الحياد، وتتمسك بمواصلة عملها، وترفض الحظر الإسرائيلي.

    أضرار جسيمة

    وعن الأوضاع الإنسانية للفلسطينيين وعمل الوكالة، يقول فاولر: “لدينا 7 آلاف موظف عملياتي (في غزة) وإجمالي 13 ألف موظف في القطاع، الجميع قلقون للغاية بشأن استدامة وقف إطلاق النار”.

    ويضيف: “هناك موقف نشط للغاية ورغبة في عودة الناس إلى ديارهم، حيث نزح الفلسطينيون طوال الحرب منذ بدايتها، بما معدله مليون شخص كل شهر”.

    ويشير المسؤول الأممي إلى أنه من الصعب وصف الأجواء على الأرض بأنها “إيجابية”.

    ويتطرق إلى أوضاع غزة بالقول: “الغالبية العظمى من المنازل مدمرة بالفعل، إن لم تكن دمرت بالكامل فقد لحقت بها أضرار جسيمة”.

    ويردف: “من المؤسف أن العديد من هذه المنازل مليئة بذخائر غير منفجرة، وتلوث كيميائي، وحتى بقايا أشلاء أقارب الناس وأحبائهم وجيرانهم”، في إشارة إلى القتلى الفلسطينيين جراء الهجمات الإسرائيلية.

    ويؤكد فاولر أن “هناك مشاعر مختلطة للغاية، وهذا شيء يعبر عنه الجميع، نواصل أنشطتنا وعازمون على البقاء ومواصلة المساعدة رغم كل القيود (الإسرائيلية) التي نواجهها”.

    ويلفت إلى عدم مشاركة الأونروا في مواضيع مثل تحديد عدد شاحنات المساعدات التي ستصل إلى غزة وتحقيق الأهداف منها، مبينا أن مسؤولية ذلك تقع على عاتق الوسطاء في الاتفاق.

    وفي 19 يناير الماضي، بدأ سريان اتفاق لوقف إطلاق النار بغزة وتبادل الأسرى بين حركة حماس وإسرائيل، بوساطة قطرية ومصرية وأمريكية، ويتكون من 3 مراحل مدة كل منها 42 يوما، يتم خلالها التفاوض لبدء مرحلة ثانية ثم ثالثة وصولا إلى إنهاء حرب الإبادة.

    ومنذ أيام، تجري مصر وقطر وساطات مكثفة لإنقاذ الاتفاق في ظل استمرار انتهاكات إسرائيلية وثغرات لوجستية حالت دون تنفيذ بنود المرحلة الأولى بالكامل.

    حاجة ملحة

    وعن الاحتياجات الأساسية حاليا في قطاع غزة، يقول المسؤول الأممي إن “الناس ليس لديهم أي شيء، لذا فإنهم يحتاجون إلى كل شيء لإعادة بناء حياتهم”.

    ويوضح أن “شاحنات المساعدات التي وصلت غزة خلال وقف إطلاق النار كانت تقترب بشكل عام من الأعداد المستهدفة لتحقيق الحد الأدنى من مستويات البقاء على قيد الحياة”.

    والأحد، قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة في بيان مقتضب، إن “عدد الشاحنات التي دخلت قطاع غزة خلال اليومين الماضيين، لم يتجاوز 30 بالمئة من العدد المفترض (600 شاحنة يوميا)”.

    والخميس، قال مدير المكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة، للأناضول، إن إسرائيل تتنصل من السماح بإدخال المساعدات الإنسانية “الضرورية” إلى القطاع، منتهكة بذلك اتفاق وقف إطلاق النار.

    ويزيد فاولر: “الأمر المهم هو أن وقف إطلاق النار يوفر لنا فرصة للوصول إلى المجتمعات التي منعتنا الصراعات ومتطلبات النزوح وأشياء من هذا القبيل الوصول إليها بسهولة وأمان”.

    ويشير إلى أن العديد من العاملين في المجال الإنساني فقدوا أرواحهم خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة.

    ويكمل أنه “بفضل بيئة وقف إطلاق النار الحالية، أصبح من الممكن للعاملين في المجال الإنساني مواصلة أنشطتهم بشكل أكبر بكثير”.

    حظر الأونروا

    ويتحدث المسؤول الأممي عن القوانين التي أقرها الكنيست الإسرائيلي ضد الأونروا، والتي تحظر عملها في القدس الشرقية والاتصال بين المسؤولين الإسرائيليين والوكالة.

    ويستطرد: “حاليا وبسبب وقف إطلاق النار، لم يكن لذلك تأثير كبير على عملنا في غزة، على سبيل المثال إذا اضطررنا إلى الاقتراب من هذه المناطق التي تعتبر محظورة فلا يمكننا تحديد الخطر الذي قد يواجهنا لأننا لا نستطيع إقامة اتصال مع السلطات الإسرائيلية”.

    ويمضي قائلا: “نأمل ألا يحدث هذا بالطبع (الاستهداف الإسرائيلي المحتمل لأطقم الوكالة الأممية)، ولا ينبغي أن يحدث، ولكن إذا انتهى وقف إطلاق النار، فسيكون ذلك مشكلة كبيرة للغاية”.

    ويذكر أن جنودا إسرائيليين استولوا على أحد المراكز الطبية التابعة للأونروا في الضفة الغربية وحولوه إلى مركز اعتقال واستجواب.

    ويلفت إلى أنه ليس لدى الأونروا وسيلة لحل هذا الوضع “الذي هو غير مقبول على الإطلاق” وفقا للقانون الدولي، لأنها لا تستطيع التواصل مع الجهات المعنية بسبب الحظر الإسرائيلي.

    ويؤكد أن الوكالة لا تزال قادرة على العمل، لكنها لا تعرف إلى متى سيستمر الحظر الإسرائيلي، مشيرا إلى أنه لا ينبغي لأي مؤسسة أن تعاني مثل هذا “الشك التشغيلي”.

    ويختم فاولر بالقول: “يعد وقف الأعمال العدائية في أي حرب أمرا أساسيا لاستمرار العملية الإنسانية واستدامتها، ولهذا السبب يجب أن يستمر وقف إطلاق النار وألا تستأنف المعارك”.

    والثلاثاء، اقتحمت الشرطة الإسرائيلية عدة مدارس للأونروا في القدس الشرقية، تنفيذا لقرار الكنيست منع أنشطتها في المدينة.

    وجاءت هذه الاقتحامات بعد يوم من إصدار مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بيانا قال فيه إن الأخير “أمر بتطبيق قانون الأونروا الذي أقرّه الكنيست بدعم واسع النطاق على الفور”.

    وتقدم الأونروا المساعدات والخدمات الصحية والتعليمية لملايين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، إضافة إلى اللاجئين الفلسطينيين في سوريا ولبنان والأردن.

    وترفض دولة فلسطين أي محاولات لتقويض الوكالة الأممية أو استبدالها أو تقييد عملها وتمويلها، داعية “المجتمع الدولي إلى التحرك الجدي لمحاسبة الاحتلال، وحماية ولاية الأونروا”.

    وتعاظمت حاجة الفلسطينيين إلى الأونروا، أكبر منظمة إنسانية دولية، تحت وطأة حرب إبادة جماعية شنتها إسرائيل بدعم أمريكي على قطاع غزة على مدى قرابة 16 شهرا، خلفت نحو 160 ألف قتيل وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إدارية الرباط ترفض دعوى ضد وزيرة إسـ.ـرائيلية تزور المغرب

    أعلن المحامي المغربي خالد السفياني، مساء الثلاثاء، أن المحكمة الإدارية بالرباط رفضت دعوى قضائية ضد وزيرة إسرائيلية تعتزم زيارة الرباط.

    وأدلى السفياني بهذا التصريح للصحفيين عقب خروجه من جلسة النطق بالحكم، حسب مراسل الأناضول.

    والاثنين، رفع محامون مغاربة دعوى ضد وزيرة المواصلات الإسرائيلية ميري ريغيف، التي تزور المملكة اليوم الثلاثاء للمشاركة في مؤتمر دولي.

    وجاءت هذه الخطوة على خلفية حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل بدعم أمريكي على قطاع غزة بين 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 و19 يناير/ كانون الثاني الماضي.

    وخلّفت هذه الإبادة أكثر من 160 ألف قتيل وجريح…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمر نجيب يكتب: عالم يعاد بناؤه من حربي غزة بفلسطين وأوكرانيا في شرق أوروبا..

     تعرف كل عملية انتقال أو تحول من نظام إلى آخر اقتصادي أو سياسي هزات وارتجاجات تختلف من حيث شدتها وطبيعتها وامتداداتها وأحيانا تخلق حالة من الفوضى.

     مع بدء تبدل موازين القوى العالمي بشكل واضح مع نهاية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين تسارعت عملية تآكل قوة ونفوذ التكتل الغربي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية وذلك بعد أن عرف فترة هيمنة شبه تامة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي في عقد التسعينات من القرن العشرين، وقد تكثف لهذا السبب الحديث عن حتمية تكرار عملية سقوط الإمبراطوريات وبروز قوى جديدة، ولكن بموازاة مع ذلك قدم منظرون خاصة من انصار من أصبحوا يدعون بالمحافظين الجدد ما قدروا أنها حلول لمنع الانهيار أو على الأقل تأخير وقوعه.

     جاء الرئيس الأمريكي ترامب رسميا إلى سدة الحكم في البيت الأبيض يوم 20 يناير 2025، ليبدأ في تطبيق سياسات داخلية وخارجية اعتبرها أنصاره الطريق الأكثر فعالية لتحقيق وعده بجعل الولايات المتحدة عظيمة مرة أخرى، في حين قال خصومه أنه يقود البلاد إلى طريق خطر سيسرع بإنجاز عكس ما وعد به، أي الإسراع بإضعاف الولايات المتحدة أو نهاية الإمبراطورية.

     اختلف المحللون بشأن مواقف ترامب، فالبعض يقول أن تصريحاته التي تعتبر غير منطقية، مقصودة وهي مثل بالون اختبار يطلقها لصدم المستهدفين وبعد ذلك يترك لهم الوقت للبحث عن حلول وسط لو كان طرحها في البداية لتم رفضها، بمعنى أن تصريحاته مبنية على إستراتيجية معقدة للوصول إلى هدف معين.

     محللون آخرون يرون أن ترامب يطلق التصريحات ويثير البلبلة كمن يتعامل في بورصة الأوراق المالية ساعيا إلى تحقيق أكبر مكاسب ممكنة. ويضيف هؤلاء أن الزمن لن يساعد ترامب على تحقيق هدفه لجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى، لأنه جاء بعد أن فقدت الولايات المتحدة آخر مقومات إعادة بناء القوة الاقتصادية والعسكرية والسياسية القادرة على مواجهة التحديات التي تشكلها القوى الجديدة في العالم خاصة الصين وروسيا والهند والبرازيل.

     يتوهم البعض خاصة في الدوائر الحاكمة في الغرب أن تصريحات الرئيس ترامب المتنوعة والمتقلبة والمتضاربة والتي تخرج عن الإطار المألوف لساسة الدول خاصة إذا كانت تصنف ككبرى تخلق زعزعة في كل مكان وتعيد شعور الآخرين بقوة واشنطن، في حين أنها لا تجد سوى صدى وتأثير في المناطق والدول التي ترتبط اقتصاديا وسياسيا وعسكريا مع الولايات المتحدة. أما الأطراف التي لها وزنها القوي في أقاليمها أو التي لا تعتمد كثيرا على علاقاتها وروابطها الاقتصادية مع البيت الأبيض فإنها تنظر بنوع من المبالاة لسياسات البيت الأبيض الجديدة وهذا ينطبق على دول مثل الهند وباكستان والبرازيل.

     إن التحول العالمي للقوة إلى آسيا ينشأ إلى حد كبير من الصعود الاقتصادي الهائل للصين، والتحديث العسكري التقني المتقدم المقترن برفع كفاءة قواتها العسكرية. ويبدو الآن أن هذا الأمر من شأنه إطلاق العنان لحرب باردة جديدة تتمحور حول الصين من قبل الولايات المتحدة في المحيط الهادئ الآسيوي، حيث يمكن للصين أن تتحدى الولايات المتحدة عسكرياً في شرق آسيا.

     سياسة ترامب تجاه حلفاء واشنطن الأساسيين أي الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية واستراليا شكلت صدمة مما يهدد بتحولات عميقة.

    كما إن الأزمات المتلاحقة التي تشهدها الدول الأوروبية على المستوى الداخلي، والتي يمكن تلخيصها بأزمات اقتصادية محلية أو بانعكاس لأزمات عالمية، كما حصل في العام 2008، وأزمات الأنظمة الديموقراطية التي بدأت في الأعوام الأخيرة تفقد ميزتها الأساس، وهي الاستقرار السياسي، ومطالبات الشعوب الأوروبية بالمزيد من الخصوصية في التعاطي مع بقية العالم، وخصوصاً مع الولايات المتحدة الأمريكية، ورغبة هذه الشعوب في أن يخرج الاتحاد الأوروبي، أو الدول الأوروبية فرادى من عباءة الهيمنة الأمريكية، كلها عوامل تدفع القادة الأوروبيين اليوم بعيدا من واشنطن وهيمنتها، وأكثر فأكثر باتجاه سياسات وطنية سياسياً، وحمائية اقتصادياً، وشعبوية انتخابيا.



    تشتيت الانتباه

    نشر الكاتب الإسرائيلي أورييل داسكال في مقال بموقع « واللاه » العبري مقالا شرح فيه أسباب إطلاق دونالد ترامب لخطته بشأن قطاع غزة. وقال « إن الجميع يتحدث اليوم عن اقتراح دونالد ترامب بشأن الاستيلاء على غزة ونقل 2.4 مليون فلسطيني، لكن الحقيقة أن هذا هو بالضبط ما يريده ترامب وهو: تحويل الأنظار عن ما يحدث في واشنطن. كل شيء يسير وفقا لخطة ستيف بانون، مستشار ترامب السابق، الذي وصف إستراتيجيته الإعلامية بأنها ‘إطلاق النار بأسرع معدل، حيث قال: نظرا لأن وسائل الإعلام تتكون من أشخاص أغبياء، فلا يمكنها التركيز إلا على شيء واحد، لذا علينا أن نغرقهم بسيل من الأخبار المثيرة، وسيفقدون السيطرة على ما هو مهم حقا.. بانغ، بانغ، بانغ، ولن يتعافوا. لهذا السبب، يلقي ترامب بمقترحات غير واقعية مثل شراء غرينلاند، واحتلال بنما، ونقل الفلسطينيين، لأنه يعلم أن وسائل الإعلام ستنشغل بهذه العناوين، بدلا من التركيز على التغييرات الجذرية التي تحدث داخل الحكومة الفيدرالية الأمريكية.

    وبينما تنشغل وسائل الإعلام برؤية ترامب لغزة، يجري في واشنطن تفكيك منهجي وسريع للحكومة وأجهزة الاستخبارات الأمريكية. وخلال الأسبوعين الأولين من شهر فبراير 2025، سيطر إيلون ماسك وفريقه على أنظمة البيانات المالية الأمريكية، ألغوا بروتوكولات أمنية حساسة، وطردوا مسؤولين كبارا، وأغلقوا وكالة حكومية كاملة بميزانية تساوي 25 في المئة فقط من ثروة ماسك الشخصية. في المقابل، لجأت ست وكالات حكومية إلى المحاكم التي أصدرت مذكرات توقيف ضد إجراءات ماسك وترامب، لكن ذلك لم يوقف خطة الملياردير الطموح، الذي يواصل تفكيك المؤسسات الفيدرالية، مدفوعا بأيديولوجيته التحررية الجديدة وسعيه لزيادة سلطته وثروته بطريقة غير مسبوقة.

     إحدى أخطر التطورات تتمثل في الهجوم على وكالات الاستخبارات الأمريكية. فقد أرسلت إدارة ترامب رسائل بريد إلكتروني إلى جميع موظفي مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة المخابرات المركزية، تعرض عليهم التعويض مقابل الاستقالة، في خطوة تهدف إلى إضعاف الأجهزة الأمنية. الأمر لا يتوقف عند ذلك، بل يطالب ترامب الآن بكشف هويات العملاء الفيدراليين الذين حققوا في أحداث اقتحام الكونغرس في 6 يناير 2021، مما يعرضهم وعائلاتهم لخطر جسيم، وفقا لأوامر قضائية تحاول وقف ذلك. وحتى داخل البيت الأبيض نفسه، هناك مسؤولون لا يعلمون ما الذي سيفعله ماسك لاحقا. فقد نقلت نيويورك تايمز عن مصادر داخلية أن ماسك يتمتع بمستوى من الاستقلالية لا يمكن لأحد السيطرة عليه، وهو ما يجعله الرئيس الفعلي، بينما ترامب يوفر له الغطاء السياسي.

     ما يحدث اليوم في واشنطن ليس مجرد صراع سياسي، بل هو إعادة تشكيل جذرية للحكومة الأمريكية، قد تؤثر ليس فقط على مستقبل الولايات المتحدة، ولكن أيضا على الأمن العالمي، بما في ذلك إسرائيل. وإذا كان ترامب وماسك يمضيان في تنفيذ رؤيتهما المتطرفة، فإن العالم سيواجه عصرا جديدا من الفوضى السياسية، حيث تتحكم الشركات الكبرى في الدول، وتفكك الحكومات لمصلحة القلة الأكثر ثراء. »



    ألاف الجنود الأمريكيين

    يوم الأربعاء 5 فبراير علقت القناة « 12 » العبرية على تصريحات الرئيس ترامب حول فرض السيطرة الأمريكية على قطاع غزة.

    وذكرت القناة أن « السيطرة الأمريكية على قطاع غزة تتطلب نشر آلاف الجنود الأمريكيين في منطقة شديدة الحساسية، مما يعرضهم لتهديدات مباشرة من قبل حركة « حماس » والفصائل الفلسطينية الأخرى ».

    وأكدت القناة أن « هذه الخطة قد تؤدي إلى خسائر فادحة في صفوف القوات الأمريكية، وقد تعيد المنطقة إلى دوامة من الحروب التي استمرت لعقود في الشرق الأوسط ».

    ويشير محللون إلى أن « فرض السيطرة على غزة يتطلب وجود قوة عسكرية ضخمة، مما سيضع الجنود الأمريكيين في مواجهة هجمات متكررة وحرب عصابات ومقاومة شعبية واسعة النطاق ».

    وقد واجهت خطة ترامب هذه معارضة شديدة من كلا الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة. فمن جهة، يرى الديمقراطيون أن هذه الخطة تمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي والقيم الأمريكية، حيث وصفها السيناتور كريس ميرفي بأنها « فكرة مريضة ولا يمكن تنفيذها ».

    وحتى داخل الحزب الجمهوري، ظهرت أصوات متحفظة بشأن الخطة، وقال السيناتور ليندسي غراهام، الذي يعتبر حليفا مقربا لترامب، في تصريح نقلته وكالة « أسوشيتد برس »: « معظم سكان ولاية كارولينا الجنوبية ليسوا متحمسين لفكرة إرسال أمريكيين للسيطرة على غزة ».

    أما السيناتور كريس كونز، فقد ذهب إلى أبعد من ذلك، واصفا الخطة بأنها « جنون مطلق ».

    وأعرب حلفاء الولايات المتحدة وخصومها على حد سواء عن رفضهم وإدانتهم لاقتراح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن تسيطر الولايات المتحدة على قطاع غزة وتعيد توطين سكانه. وأشار آخرون إلى أن ترامب يناور وهو لا يريد حربا في الشرق الأوسط تتورط فيها واشنطن خاصة أن وقوع هذا التورط سينسف خطط ترامب للتركيز على أسيا لمواجهة تقدم الصين الكاسح.

    المتحدث بإسم الكرملين دميتري بيسكوف صرح من جانبه يوم 5 فبراير 2025 إن موسكو ترى أن التسوية في الشرق الأوسط يمكن أن تتم فقط على أساس حل الدولتين. وتابع: « فيما يتعلق بموضوع إعادة التوطين، سمعنا تصريح السيد ترامب حول هذه القضية، وسمعنا ورأينا بيانات من عمان ومن القاهرة، تحدثت عن رفض مثل هذه الفكرة. لهذا، ففي الوقت الحالي، نرى أن التسوية في الشرق الأوسط يمكن أن تتم فقط على أساس حل الدولتين ».

    وعاد بيسكوف للتأكيد على موقف روسيا الثابت من القضية الفلسطينية والتسوية في الشرق الأوسط: « إن موقفنا بشأن التسوية في الشرق الأوسط معروف جيدا. ولا يمكن أن تتم التسوية في الشرق الأوسط إلا على أساس حل الدولتين، وهي الأطروحة المنصوص عليها في قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ذي الصلة، وهي ما ننطلق منه ونؤيده ونعتقد أنه الخيار الوحيد ».



    دور أوروبي


     أفادت صحيفة « فاينانشال تايمز » في مقال لها يوم 14 فبراير 2025 أن الدول الأوروبية تسارع إلى إعداد خطة لقطاع غزة تكون بديلا لمقترح ترامب لتهجير الفلسطينيين من القطاع، ووضعه تحت الوصاية الأمريكية. وأفادت الصحيفة، أن « دولا أوروبية تعمل مع حلفائها العرب على إعداد خطة عاجلة بشأن غزة لتقديمها إلى دونالد ترامب كبديل لمقترحه ».

    وأشارت الصحيفة إلى أن اقتراح ترامب فاجأ وأثار قلق الدول العربية والأوروبية، لكنه، في الوقت نفسه، « أعطى زخما جديدا لأشهر من النقاش المبدئي حول كيفية حكم غزة وتأمينها ».

    وصرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للصحيفة إن الجهود المبذولة لمواجهة خطة ترامب لا يمكن أن تكون « موثوقة إلا إذا توصلنا إلى شيء أكثر ذكاء ».

    وأكد ماكرون في المقابلة مع « فايننشال تايمز » يوم الخميس إن طرد سكان غزة، البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة إلى الدول العربية المجاورة، سيكون « خطيرا للغاية ». وأضاف: « بالنسبة لي، الحل ليس حلا عقاريا، بل هو حل سياسي ».

    وفي مقابلة سابقة مع شبكة « سي أن أن »، انتقد الرئيس الفرنسي خطة نظيره الأمريكي بشأن غزة، التي تشمل تهجير سكان القطاع مع سلبهم حق العودة إليه، قائلا إن عملية إعمار غزة لا تعني بالضرورة عدم احترام سكانها وترحيلهم.

    وذكرت الصحيفة، نقلا عن دبلوماسي أوروبي، أن وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا سيجرون محادثات بشأن الأزمة في قطاع غزة مع دول عربية رئيسية في إطار مؤتمر ميونيخ للأمن. ويشار على أن الولايات المتحدة ينبغي أيضا أن تشارك، لكن ليس من الواضح بعد على أي مستوى. وبحسب « فاينانشال تايمز »، فإن التركيز الرئيسي سينصب على كيفية تعاون الدول العربية والأوروبية معا في العمل على وضع « خطة أفضل ».

     الرئيس التركي رجب طيب أردوغان صرح من جانبه يوم الأحد 9 فبراير إنه لا جدوى من مناقشة ما قاله نظيره الأمريكي ترامب بشأن خطة للسيطرة على قطاع غزة وتهجير سكانها.

    وأضاف أردوغان في مؤتمر صحفي: « من وجهة نظرنا، لا يوجد شيء يستحق الحديث عنه بشأن المقترحات التي طرحتها الإدارة الأمريكية الجديدة بشأن غزة تحت ضغط اللوبي الصهيوني ».

    وشدد على أن « هذه الخطة عبثية تماما »، و »لا أحد يملك السلطة لإخراج شعب غزة من وطنه. شعب غزة سيواصل البقاء والعيش فيها وحمايتها ».

    وأضاف: « لا أحد يملك إخراج شعب غزة من وطنه الأبدي الذي ظل قائما به لآلاف السنين.. وفلسطين بما في ذلك غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية ملك للفلسطينيين ».



    الصراع على الممرات البحرية


    أكد موقع « نادي فالداي » الروسي في تقرير له يوم السبت 15 فبراير أنه ينبغي قراءة تصريحات الرئيس ترامب بشأن تهجير سكان قطاع غزة ضمن المواجهة المتصاعدة جيوسياسيا بين الولايات المتحدة والصين، والرغبة الأمريكية في السيطرة على الممرات البحرية الإستراتيجية.

    وقالت جويرية كلثوم عاطف، المتخصصة في المحتوى الرقمي والمعلومات السياسية في معهد إسلام آباد للأبحاث السياسية، في تقريرها إن خطة تهجير سكان غزة وتحويل القطاع إلى « ريفييرا الشرق الأوسط »، التي رفضتها العديد من الأطراف الدولية معتبرة إياها تطهيرا عرقيا وانتهاكا للقانون الدولي، تفتح باب الأسئلة عن المصالح الجيوسياسية العميقة للولايات المتحدة.

    وحسب جويرية، يعتقد كثيرون أن الأمر يتعلق أساسا بسلاسل التوريد والهيمنة الاقتصادية والسيطرة على الممرات المائية في الشرق الأوسط، خاصة في ظل زيادة النفوذ الصيني في المنطقة.

    ويرى البعض أن مشروع « ريفييرا الشرق الأوسط » جزء من مخطط أمريكي قد يكون خطوة أولى نحو تنفيذ مشروع قناة بن غوريون، الذي تحدثت عنه إسرائيل بهدف إعادة توجيه التجارة البحرية، ويفترض أن يمر عبر قطاع غزة، توضح الكاتبة.

    وأضافت أن المبادرة التي طُرحت على أساس أنها خطة إنسانية لفائدة سكان غزة قد تكون في الواقع جزءا من صراع السيطرة على الطرق التجارية البحرية، إذ قد يتحول مشروع إعادة الإعمار إلى ذريعة لتوسيع الوجود العسكري الأمريكي والإسرائيلي في القطاع بحجة ضمان الأمن، ومن ثم تأمين قناة بن غوريون.

    ومثل هذا المخطط يتطلب -وفقا للكاتبة- تهجير سكان غزة وإزالة جميع العقبات السياسية واللوجيستية وتغيير الواقع الديمغرافي، ثم تشييد البنية التحتية الضرورية لإنشاء القناة وتحويل مسارات التجارة البحرية بعيدا عن قناة السويس.

    وذكرت الكاتبة أن قناة السويس تلعب دورا محوريا في سلاسل التجارة العالمية، حيث يمر عبرها ما يقرب من 12 في المئة من تدفقات البضائع بين أوروبا وآسيا وأمريكا، كما تعد نقطة حيوية لصادرات النفط من الخليج العربي إلى أوروبا وأمريكا الشمالية.

    وتحدثت الكاتبة جويرية عن أهمية قناة السويس لمبادرة « الحزام والطريق » الصينية، حيث يمر عبرها 60 في المئة من الصادرات الصينية إلى أوروبا. كما استثمرت بكين بشكل كبير في المنطقة الحرة بالسويس، حيث تعمل أكثر من 140 شركة صينية، باستثمارات تصل إلى 160 مليار دولار، إلى جانب الاستثمارات في ميناء العين السخنة المصري.

    كل ذلك يعني -حسب الكاتبة- أن سيطرة الولايات المتحدة على القناة، أو المضي قدما في تنفيذ مشروع قناة بن غوريون، قد يؤدي إلى تضاعف رسوم عبور السفن الصينية وتعرضها للمزيد من التدقيق الأمني، وتأخر الوصول إلى وجهاتها في فترات التوتر.

    ورأت أنه من المرجح أن تؤدي هيمنة واشنطن على قناة السويس إلى عرقلة مشاريع الصين في المنطقة، بما في ذلك توسع نفوذ بكين في أفريقيا، مقابل تصاعد النفوذ الأمريكي من خلال الهيمنة على تدفقات التجارة العالمية.

    وأكدت جويرية أن الصين قد تلجأ إلى خيارين لمواجهة الطموحات الأمريكية، أولهما التوصل إلى اتفاق وتعاون وثيق متعدد الأوجه مع أهم دول المنطقة، والثاني تعزيز وجودها العسكري في البحر الأحمر ومصر مثلما فعل الاتحاد السوفياتي سابقا.



    على غرار حرب العراق

    نشرت مجلة « نيوزويك » الأمريكية يوم 14 فبراير مقال رأي، يتحدث فيه الكاتب روزماري كيلانيك عن خطة ترامب بشأن غزة، ويقول إن التطهير العرقي والتهجير القسري للفلسطينيين، سيقابل بتمرد كبير ضد الولايات المتحدة ويجعلها العدو الأول في الشرق الأوسط، وسيؤثّر أيضا على علاقتها بالدول العربية.

    في بداية فبراير، زعم ترامب بشكل صادم أن الولايات المتحدة ستتولّى « ملكية طويلة الأجل » لقطاع غزة الخالي من السكان وتحويله إلى ريفييرا جديدة.

    وعلى الرغم من الإدانة الواسعة النطاق لإصدار اقتراح « يعادل التطهير العرقي »، على حد تعبير ممثل الأمم المتحدة، ظل ترامب مصمما على خطته، مدعياً أنه لن تكون هناك حاجة إلى قوات أمريكية لأن مليوني فلسطيني في غزة سيغادرون طواعية.

    إن إعادة التوطين الفلسطينية الطوعية هي خيال، فسكان غزة لن يغادروا طواعية ولن يختفوا سحريا، وعلينا أن نعلم أن الولايات المتحدة لا تعول على ذلك.

    لذا، انس خطاب ترامب الحرفي وفكر فيما يقترحه بجدية: إعادة التوطين القسري التي تنفذها العمليات العسكرية الأمريكية أو الإسرائيلية، والتي ستواجه بالتأكيد مقاومة شرسة من حماس.

    وبعبارة أخرى، فإن الولايات المتحدة سوف تواجه تمرداً كبيراً آخر في الشرق الأوسط. وسوف تكون هذه المعركة أشبه بمعركة الفلوجة، ولكن على نطاق أوسع. ذلك أنّ عدد سكان غزة أكبر بستة أضعاف من عدد سكان تلك المدينة العراقية في عام 2004، عندما أخضعتها قوات التحالف خلال أسوأ حرب حضرية في حرب العراق.

    وتبدو حرب العراق مثالا واضحا على ذلك في أكثر من جانب. وطبقاً لروايات واشنطن، فإن وزير الخارجية الأسبق كولن باول حذر جورج دبليو بوش من غزو العراق. ونحن جميعا نعلم مدى سوء النتيجة التي آلت إليها هذه الحرب.

    إن خطة ترامب لغزة تشبه قاعدة بوتيري بارن القائلة: « إذا كسرتها، فسوف تشتريها »، ولكن بشكل معكوس: فهو يريد أن تدفع الولايات المتحدة تكلفة احتلال غزة من دون أن تكون هي التي كسرت ذلك.

    إن تحذيرات كولن باول لبوش بشأن العراق كانت نبوئية. فقد أدرك باول عدم القدرة على التنبّؤ بنتائج التدخل العسكري، وخاصة ضد نظام قد يكون هو الشيء الوحيد الذي يربط المجتمع ببعضه البعض. والخطر، كما قال ذات مرة لوالتر إيزاكسون، هو أن « الأمر برمته ينهار، ولا يوجد شيء تحته وستنشأ الفوضى ».

    ومن المؤسف أن حكمة باول ذهبت أدراج الرياح. فقد تبين أن التصريحات المبتذلة التي أطلقتها إدارة بوش حول نشر الديمقراطية، إلى جانب الطمأنينة التي كانت تبعثها حول « استقبال العراقيين باعتبارهم محررين »، كانت مجرد محاولات حمقاء. وكلّف ذلك الولايات المتحدة 728 مليار دولار، وأسفر عن مقتل ما يقرب من 4500 جندي أمريكي، وإصابة أكثر من 32 ألفاً آخرين.

    ولكن لماذا تريد الولايات المتحدة أن تعيد هذه التجربة مرة أخرى؟

    إن أوهام ترامب حول « جعل غزة عظيمة مرة أخرى » أصبحت أكثر انفصالا عن الواقع نظرا لمدى سوء الظروف مقارنة بالعراق في عام 2003. كان العراق دولة عاملة قائمة متماسكة قبل غزو الولايات المتحدة.

    إن غزة لم تعمل قط كدولة طبيعية، وهي الآن في حالة خراب. وتتمتع حماس، الجماعة التي تسيطر على غزة، بقدر من الدعم الشعبي، بعد انتخابها في عام 2006، وظلت راسخة في المجتمع الغزي منذ ذلك الحين.

    إن سكان غزة العاديين سوف يقاتلون إلى جانب حماس للدفاع عما يعتبرونه وطنهم. ومن المؤكد أنهم يكرهون « إسرائيل » بشدة، وهي التي قتلت نحو 64 ألفاً من سكان غزة في الحرب، وشاركت الولايات المتحدة بمقتلهم من خلال تزويدها « إسرائيل » بالأسلحة اللازمة للقيام بذلك. وإذا أصبحت حماس القوة الوحيدة المعارضة لإعادة التوطين، فإن الدعم الفلسطيني لها سوف يزداد.

    حذر قادة الاستخبارات الأمريكية في الخريف الماضي من أن حرب غزة ستؤثر على الأجيال القادمة، مع عواقب ليس فقط في « إسرائيل » بل وفي الولايات المتحدة أيضا. ومن المؤكد أن خطة ترامب للسيطرة على غزة من شأنها أن تجعل الولايات المتحدة العدو العام الأول في الشرق الأوسط، مما يؤدي إلى زعزعة استقرار العلاقات الأمريكية مع دول مثل مصر والأردن، وربما بشكل لا يمكن إصلاحه.

    فلماذا تريد الولايات المتحدة أن تواجه تمردا كهذا؟ هل من أجل الحصول على الواجهة البحرية الغزية على حساب مليوني فلسطيني نازح؟.

    إن الشعب الأمريكي لا بد أن يرفض هذا الجنون بكل قوة. ويتعين على الولايات المتحدة أن تخرج من أماكن مثل سوريا والعراق، وليس أن تزيد من تعرضها للعنف في المنطقة.



    الفوضى العارمة..

    جاء في تحليل نشر في العاصمة الألمانية برلين على موقع دويش فيله الحكومي:

     بعد إعادة انتخابه لرئاسة الولايات المتحدة وبمساعدة « صديقه الرئاسي » الملياردير إيلون ماسك، أطلق ترامب العنان لفوضى عارمة من خلال تشتيت انتباه العالم.

    فالأوامر والتصريحات الرئاسية تصدر بوتيرة سريعة للغاية بما يكفي لتفتيت أي معارضة. والآن لا يوجد من يمكنه متابعة كل هذه الأوامر والتصريحات، سواء كان شخصا أو حكومة، وبالتالي يحدث ما يسميه حلفاء ترامب « إغراق المنطقة ».هل هناك مشكلة في ذلك؟.

    يرد ترامب بكلمة واحدة هي: « فافو »، كاختصار لعبارة « اخلق الفوضى ثم رتبها » باستثناء أن الكلمة الأولى فيها ليست « فوضى ». وقد نشر الرئيس الأمريكي الاختصار على وسائل التواصل الاجتماعي، مصحوبا بصورة له وهو يرتدي قبعة فيدورا وقميصا مخططا.

     قالت الباحثة والإعلامية الفلسطينية منى حوا في تعليقها عن خرجات ترامب وقراراته منذ توليه الرئاسة، « إن ما يفعله ليس مجرد هراء سياسي، بل هو تلاعب استراتيجي محسوب يعتمد على خلق واقع وهمي بحيث تصبح الأفكار المستحيلة قابلة للنقاش، والمشاريع غير القابلة للتنفيذ تبدو وكأنها سيناريوهات مطروحة ».

    وأضافت في تدوينة مطولة على حسابها X  » هذه ليست سياسة مرتجلة، بل أسلوب مدروس مستوحى من نظريات سياسية وإعلامية تستهدف إعادة تشكيل الوعي العام ودفع الخصوم إلى مواقع دفاعية بدلا من إبقائهم في موقع الهجوم ».

    إن القلق من سياسات ترامب وقراراته تسيطر على أغلب قادة أوروبا أيضا. وقد ظهر هذا واضحا خلال القمة الأوروبية الأخيرة في بروكسل والتي كان يفترض أن تبحث زيادة الإنفاق الدفاعي والتصدي للتهديد الروسي، فتحولت إلى الكلام عن ترامب وتهديداته.

    وصرح دونالد تاسك رئيس وزراء بولندا « علينا عمل أي شيء لتجنب هذه الحرب التجارية الغبية وغير الضرورية تماما »، مضيفا أن تهديدات ترامب بفرض رسوم على منتجات دول الاتحاد الأوروبي « اختبار جاد للوحدة الأوروبية »، وهذه هي المرة الأولى التي نواجه فيها مشكلة من هذا النوع بين الحلفاء. وقال القادة الأوروبيون إنهم سينتظرون حتى يكشف ترامب عن مقترحاته بالتفصيل.

    في الوقت نفسه أشعلت تصريحات ترامب معركة في جزيرة غرينلاند للمطالبة بالاستقلال الكامل عن الدنمارك وأصبح الاستقلال قضية رئيسية قبل الانتخابات المقررة في مارس. وقال بعض قادتها إن أكبر جزيرة في العالم، والتي يسكنها 57 ألف شخص، لا تريد أن تكون جزءا من الولايات المتحدة أو الدنمارك.

     وذكر نايا إتش ناثانيلسن، وزير الأعمال والتجارة في غرينلاند، لوكالة أسوشيتد برس: « لقد تسبب الخطاب المؤسف للرئيس ترامب في الكثير من القلق والانزعاج ليس فقط في غرينلاند ولكن في بقية دول التحالف الغربي ».

    ورغم ذلك فالموقف في أوروبا من ترامب غير موحد، فقادة اليمين المتطرف الأوروبي أشادوا بأجندة ترامب خلال تجمع بالعاصمة الإسبانية مدريد تحت شعار « جعل أوروبا عظيمة مرة أخرى ». شارك في هذا التجمع رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان ونائب رئيسة وزراء إيطاليا ماتيو سالفيني وزعيمة حزب التجمع الوطني الفرنسي مارين لوبان وغيرهم.

    وقلل بعض القادة المشاركين في التجمع من أهمية تهديد ترامب بزيادة الرسوم على صادرات الاتحاد الأوروبي وقالوا إن الضرائب والتشريعات في الاتحاد الأوروبي أخطر على رخاء المنطقة من رسوم ترامب. لكن كل المتحدثين تطرقوا إلى قضية الهجرة غير الشرعية، التي تشكل قضية مثيرة للانقسام في أوروبا كما هو الحال في الولايات المتحدة.

    وصرحت لوبان إن تجمع « وطنيون من أجل أوروبا » الممثل لأحزاب وقوى اليمين المتطرف الأوروبي هو الأفضل في التعامل مع ترامب، مضيفة « نحن الوحيدون الذين يمكنهم الحديث مع إدارة ترامب الجديدة ».

     المرشح الأبرز لمنصب مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس قال أن الخلافات مع الولايات المتحدة في عهد ترامب أضحت « نوعية تماما »، ووصلت إلى مجالات الدفاع واستقلالية القضاء، محذرا من إمكانية انهيار حلف الناتو.



    تدمير الاتحاد الأوروبي

    جاء في مقال نشرته صحيفة « هاندلسبلات » الألمانية يوم 16 فبراير 2025: الاتحاد الأوروبي خسر الحرب في أوكرانيا وسيكون الآن مضطرا إلى مشاهدة كيف ستقرر روسيا والولايات المتحدة مصير أوكرانيا. »هذا فشل استراتيجي وسياسي من الدرجة الأولى ».

    وبحسب الصحيفة، فإن « الدول الأوروبية، في محاولتها دعم كييف، لم تتمكن من تحقيق أي من الأهداف التي حددتها، بل تسببت فقط في إلحاق ضرر جسيم بنفسها لدرجة أنها لن تكون قادرة حتى على التخطيط لمستقبلها والدفاع عن مصالحها، تلك التي لن تؤخذ في الاعتبار من قبل موسكو أو واشنطن ».

    وأضاف المقال: « أوروبا خسرت هذه الحرب – ليس عسكريا، ولكن استراتيجيا. لا ينبغي أن يتفاجأ (الاتحاد الأوروبي) إذا سمح للآخرين بتحديد مستقبله ».

    ويوم الجمعة 14 فبراير 2025، ألقى نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس كلمة في مؤتمر ميونيخ للأمن، حيث وجه انتقادات حادة للدول الأوروبية.

    وقال إن « أوروبا تخلت عن أهم قيمها الديمقراطية »، وحث حكومات الغرب على مراعاة آراء مواطنيها وعدم التعامل معهم كـ »حيوانات مدربة » أو كتروس في الاقتصاد العالمي.

    وأضاف أن التهديد الرئيسي لأوروبا لا يأتي من روسيا والصين، بل يكمن داخلها. واستشهد بإلغاء نتائج الانتخابات في رومانيا وخطر تكرار هذا السيناريو في ألمانيا.

    كما أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وترامب محادثة هاتفية يوم الأربعاء 12 فبراير، استمرت قرابة ساعة ونصف الساعة.

    وحسبما أفاد المتحدث الرسمي باسم الكرملين دميتري بيسكوف، ناقش الزعيمان قضايا تتعلق بتبادل المواطنين الروس والأمريكيين الموقوفين والمعتقلين، بالإضافة إلى تسوية الوضع في أوكرانيا. وأشار إلى أن واشنطن هي الطرف الرئيسي لموسكو في قضايا تسوية الوضع في أوكرانيا.

    كما ذكر أن ترامب وبوتين تطرقا إلى الوضع في الشرق الأوسط والبرنامج النووي الإيراني والعلاقات الثنائية في المجال الاقتصادي وقضايا الطاقة والذكاء الاصطناعي وقوة الدولار والعديد من الموضوعات الأخرى. واتفق بوتين وترامب على استمرار الاتصالات وأعربا عن استعدادهما للقاء.

    وذكرت شبكة « سي بي إس نيوز » الإخبارية مساء الأربعاء، أن ترامب أعرب عن عزمه لقاء الرئيس بوتين في المملكة العربية السعودية.

    وبحسب وكالة « بلومبرغ » نقلا عن مسؤولين أوروبيين أن حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين في أوروبا لم يعلموا بالاتصال الهاتفي بين الرئيسين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين يوم الأربعاء، في حين وصف مؤيد أوروبي لأوكرانيا تصرفات ترامب بأنها « خيانة »، وقال أن الولايات المتحدة « تستسلم » للمطالب الروسية الأساسية حتى قبل بدء المفاوضات.

    ووصف رئيس الوزراء الليتواني جينتوتاس بالوكاس سياسات إدارة الرئيس ترامب بأنها « ركلة على مؤخرة أوروبا ». وقال بالوكاس للصحفيين: « أعتبر رد فعل الولايات المتحدة على التمويل الدفاعي غير الكافي لعدد من دول حلف شمال الأطلسي بمثابة ركلة في مؤخرة أوروبا ».

    وأضاف: « نأمل أن تستيقظ أوروبا وتسمع ما قيل مرارا وتكرارا بأننا يجب أن نتعامل مع هذه القضية (زيادة التمويل الدفاعي) بشكل أكثر جدية ». « هناك محاولات أحادية الجانب واضحة من جانب الولايات المتحدة لحل القضايا بشكل مباشر مع روسيا والصين، الأمر الذي يترك أوروبا على الهامش ».

    واعترف بأن أوروبا نفسها هي المسؤولة عن هذا، وأوضح: « علينا أن نسأل أنفسنا، ربما نستحق هذا بسبب فشلنا في اتخاذ قرارات حازمة ليس فقط في مجال السياسة، بل أيضا في مجال حيوي جدا وهو تمويل الدفاع ».



    ترامب أذل أوروبا

    نشر موقع « أكسيوس » الأمريكي مقالا مطولا يوم السبت 15 فبراير 2025 خلص من خلاله إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أذل أوروبا في ثلاثة أيام فقط.

     وجاء في المقال: « لقد فاجأ ترامب أوروبا وخنقها وأذلها، مما ترك أقرب حليف قاري للولايات المتحدة في حالة من الذهول. لقد حدث هذا في ثلاثة أيام قصيرة هذا الأسبوع ».

    وبحسب الموقع، فإن وضع أوروبا الحالي نتج عن قرار المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وروسيا دون مشاركة كييف والدول الأوروبية، بالإضافة إلى تصريحات وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بأن أوروبا يجب أن تتحمل مسؤولية أمنها، ورفض التوقيع على الإعلان النهائي في قمة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا في باريس.
      عمر نجيب

    للتواصل مع الكاتب​:

    [email protected]

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شروط نتنياهو “المحتملة”.. هل تنسف المرحلة الثانية من اتفاق غزة؟

    بعد مماطلة طويلة، يتواتر حديث إسرائيلي عن بدء مفاوضات حول المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وسط تقارير عن سعي تل أبيب لفرض شروط جديدة، ما قد يهدد بنسف الاتفاق.

    وفي 19 يناير/ كانون الثاني الماضي بدأ سريان الاتفاق، ويتضمن 3 مراحل تستمر كل منها 42 يوما، ويتم خلال الأولى التفاوض لبدء المرحلة الثانية، بوساطة مصر وقطر ودعم الولايات المتحدة.

    وتعرقل إسرائيل بدء المفاوضات الخاصة بالمرحلة الثانية، التي كان من المفترض انطلاقها في اليوم السادس عشر من سريان الاتفاق، الذي وصل الاثنين يومه الثلاثين.

    وبعد أن امتنع عن تحديد موعد لبحث موقف إسرائيل من مفاوضات المرحلة الثانية، قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مساء الأحد عقد مداولات الاثنين.

    وجاء تحول إسرائيل بعد محادثات هاتفية أجراها المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، الأحد، مع نتنياهو ورئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ورئيس المخابرات المصرية حسن رشاد.

    وقال ويتكوف لشبكة “فوكس نيوز” الأمريكية، الأحد: “المرحلة الثانية أكثر تعقيدا من الأولى، ولكن الثانية ستبدأ بالتأكيد”.

    وأضاف: “أجريت مكالمات هاتفية مع رئيس الوزراء نتنياهو، ورئيس الوزراء القطري، ومع مدير المخابرات المصرية”.

    وتابع: “أجرينا محادثات بناءة للغاية حول تسلسل المرحلة الثانية لتحديد المواقف على الجانبين حتى نتمكن من فهم المستوى الذي حددناه، وأين نحن اليوم”.

    ويتكوف أردف: “سنواصل العمل هذا الأسبوع في مكان سيتم تحديده كي نتمكن من معرفة كيفية الوصول إلى نهاية المرحلة الثانية بنجاح”.

    ولاحقا لهذا التصريح صادر بيانان عن مكتب نتنياهو.

    وأفاد البيان الأول بأن نتنياهو تحدث مع ويتكوف، وأبلغه أنه سيعقد اجتماعا للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) الاثنين، لمناقشة المرحلة الثانية من الاتفاق.

    فيما قال البيان الثاني إن نتنياهو، وبالتنسيق مع ويتكوف، أصدر الأحد تعليمات لفريق المفاوضات بالتوجه إلى القاهرة الاثنين، لبحث استمرار تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق.

    وأضاف أنه بعد اجتماع الكابينت الاثنين، سيتلقى فريق التفاوض تعليمات بشأن مفاوضات المرحلة الثانية.

    وخلال المرحلة الأولى، أفرجت إسرائيل حتى الآن عن 1135 أسيرا فلسطينيا، بينهم عشرات من أسرى المؤبدات، مقابل 19 من أسراها في غزة.

    وتقدر تل أبيب وجود 73 أسيرا إسرائيليا في غزة، يُعتقد أن نصفهم على قيد الحياة، فيما يقبع آلاف الفلسطينيين في سجون إسرائيل.

    ويعاني الأسرى الفلسطينيون من تعذيب وتجويع وإهمال طبي في سجون إسرائيل؛ ما أودى بحياة العديد منهم، حسب تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية.

    ** سموتريتش يهدد

    وهدد وزير المالية الإسرائيلي زعيم حزب “الصهيونية الدينية” اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بالانسحاب من الحكومة، في حال عدم استئناف الحرب في نهاية المرحلة الأولى من الاتفاق.

    وبدعم أمريكي ارتكبت إسرائيل، بين 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 و19 يناير/ كانون الثاني 2025، إبادة جماعية بغزة، خلّفت نحو 160 ألف قتيل وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.

    وفي 21 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي اعتقال بحق نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، بتهمتي ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في غزة.

    ووفق هيئة البث الإسرائيلية (رسمية) الاثنين فإن نتنياهو وعد سموتريتش بأن مفاوضات المرحلة الثانية لن تبدأ دون موافقة الكابينت.

    وأردفت: “في جلسة الكابينت للموافقة على الاتفاق مع حماس قبل أسابيع، تم إدراج بند، استجابة لشرط من سموتريتش، بموجبه يجب أن يوافق مجلس الوزراء على المرحلة الثانية”.

    الهيئة زادت بأن “هذا البند كان شرطا لبقاء حزب “الصهيونية الدينية” في الحكومة”، في ظل تهديد سموتريتش بالانسحاب من الحكومة وإسقاطها.

    وردا على تهديدات سموتريتش، أعلنت أحزاب المعارضة مرارا استعدادها لتقديم “شبكة أمان” لنتنياهو في الكنيست، للاستمرار في تنفيذ الاتفاق حتى نهايته.

    وتابعت الهيئة: “لذلك أوضح مكتب نتنياهو أن الوفد الذي يغادر إلى القاهرة لن يناقش المرحلة القادمة، إلا بعد موافقة الكابينت”.

    ويجري مسؤولون إسرائيليون محادثات لعقد لقاء في قطر الأسبوع المقبل بشأن مفاوضات المرحلة الثانية، حسب الهيئة نقلا عن مصارد مطلعة لم تسمها.

    واستدركت: “لكن المصادر أكدت أن الأمر يعتمد على قرار نتنياهو وأعضاء الحكومة الآخرين بشأن ما إذا كانوا سيوافقون على سفر وفد كبار المسؤولين إلى الدوحة ونوعية التفويض الذي سيُمنح للوفد”.

    أما الوفد الذي يتوجه الاثنين إلى القاهرة “فمن المتوقع أن يناقش أيضا مسألة إدخال المنازل المتنقلة (كرفانات) إلى غزة”، وفق هيئة البث

    وأضافت: “أفادت أنباء بأن نتنياهو يرفض السماح بإدخال الكرفانات رغم الالتزام بذلك في الاتفاق، غير أن مصدرا سياسيا قال إن الموضوع سيتم بحثه الأيام المقبلة”.

    ** شروط محتملة

    وحسب المحلل العسكري بصحيفة “هآرتس” العبرية عاموس هارئيل الاثنين: “تقترح دائرة نتنياهو (المقربون منه) إمكانية تعديل شروط صفقة الرهائن والسماح بتمديد مرحلتها الأولى”.

    وقال هارئيل: “حتى الآن، من المتوقع إطلاق سراح ستة رهائن (إسرائيليين) أحياء آخرين خلال المرحلة الأولى، التي تنتهي في أوائل مارس/آذار (المقبل)، تليها إعادة جثث ثماني رهائن”.

    وأضاف: “تدرس إسرائيل حلا قد يسمح بإطلاق سراح مزيد من الأسرى الأحياء في المرحلة الثانية من بين 59 أسيرا أحياءً وقتلى”.

    ورأى أن “حماس قد تطلق (تحت ضغط إسرائيلي) سراح المزيد من الأسرى قبل أن تفي إسرائيل بالتزامها بالانسحاب من ممر فيلادلفيا (جنوب)، الذي يعني فعليا الانسحاب من غزة”.

    لكنه استدرك: “تبدو فرص حدوث ذلك ضئيلة، خاصة وأن حماس تكتسب ثقة متجددة مع وصول شحنات كبيرة من المساعدات الإنسانية وتعزيزها التدريجي لسلطتها داخل القطاع”.

    وتابع: “يطرح مقربون من نتنياهو أفكارا مختلفة كشروط للتقدم في الاتفاق، بينها تأمين الالتزام بنزع السلاح في غزة وضمان عدم مشاركة حماس في أي حكومة مستقبلية بالقطاع، وهي أفكار أظهرت إدارة (الرئيس الأمريكي دونالد) ترامب دعمها لها”.

    هارئيل رأى أن “التحدي الرئيس أمام نتنياهو داخلي، فإذا لم يأمر باستئناف القتال بعد المرحلة الأولى، وحاول الضغط لإطلاق سراح رهائن إضافيين مقابل الانسحاب من غزة، فسيضع تحالفه مع شركائه من اليمين المتطرف في اختبار صعب”.

    واستطرد: “تشمل التحديات أيضا الضغط العام المتزايد لإعادة الرهائن جميعا، وإحجام بعض جنود الاحتياط في الجيش عن العودة لاستئناف القتال”.

    وكذلك “إصرار الأحزاب المتشددة على سن قانون لإعفاء الرجال الحريديم من التجنيد في الجيش، رغم انتقادات عامة واسعة النطاق”، وفق هارئيل.

    ورجح أن “يحدد موقف إدارة ترامب النتيجة، ومن خلال تلميحات قدمتها دائرة نتنياهو، قد يدعم ترامب استئناف القتال لفترة محدودة، لفرض تكلفة عسكرية إضافية على حماس ربما تجبرها على تقديم مزيد من التنازلات السياسية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وزارة الفلاحة تفند الإشاعات : الفواكه الحمراء تخضع لرقابة صارمة خلال الإنتاج والتسويق

    زنقة 20. الرباط

    فندت مصالح وزارة الفلاحة، المعلومات المتداولة حول صحة الفراولة المغربية، حيث قال المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا) أن قطاع الفواكه الحمراء في المغرب يخضع لرقابة صارمة تضمن السلامة الصحية لهذه المنتجات.

    وإعتبر المكتب التابع لوزارة الفلاحة، أن جميع العاملين في قطاع الفواكه الحمراء مرخصين على المستوى الصحي من قبل المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا)، بحيث تقوم مصالح المكتب بجولات تفتيشية بانتظام لضمان التزامهم بالمعايير الصحية المعمول بها.

    متابعة صحية معززة

    وينفذ المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية سنوياً خطة وطنية لمراقبة الفواكه الحمراء خلال موسم الإنتاج والتسويق.

    في عام 2024:

    • تم أخذ وتحليل ما يقارب 700 عينة في الحقول، محطات التعبئة، وفي المراكز التجارية الكبرى.

    • أكدت جميع النتائج التزام المنتجات بالمعايير الصحية، بما في ذلك فحص بقايا المبيدات والمعايير الميكروبيولوجية (غياب السالمونيلا، الكوليفورمات البرازية، الإشريكية القولونية، فيروس التهاب الكبد A، النوروفيروس).

    مرقابة صحية صارمة على التصدير في سنة 2024:

    • تم إصدار 48,600 شهادة صحية نباتية لتصدير الفراولة، التوت، التوت الأزرق، والتوت الأسود.

    • تم تصدير ما يقارب 160,000 طن إلى الاتحاد الأوروبي، آسيا، روسيا، كندا، الولايات المتحدة، وأفريقيا، بما يتوافق مع أعلى المعايير الدولية.

    وذكر المكتب بعدم وجود أي اشعار صحي بشأن الفواكه الحمراء المغربية
    كما لم يصدر نظام الإنذار السريع (RASFF) التابع للاتحاد الأوروبي أي إشعار بشأن الفواكه الحمراء المغربية خلال الموسم الزراعي الحالي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الكونفدرالية المغربية للمصدرين تنظم بعثة اقتصادية بأبيدجان

    نظمت الكونفدرالية المغربية للمصدرين من 4 إلى 8 فبراير الجاري بالعاصمة الاقتصادية الإيفوارية أبيدجان، بعثة اقتصادية بهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين المغرب وكوت ديفوار. وضم الوفد المغربي الذي ترأسته سلوى كركري، نائبة رئيس الكونفدرالية المغربية للمصدرين ورئيسة لجنة إفريقيا التابعة لهذه الهيئة، فاعلين اقتصاديين يمثلون قطاعات الصناعات الغذائية والفواكه والخضر، ومواد البناء وتكنولوجيا المعلومات، وصناعة الأدوية. وتمثلت أهداف البعثة في تمكين المصدرين المغاربة من التعرف على السوق الإيفوارية عن كثب، واستكشاف مختلف فرص الأعمال لتطوير تجارتهم في هذه السوق المهمة، خاصة في إطار الاتفاقية القارية (منطقة التبادل الحر القارية الإفريقية)، وإقامة شراكات مربحة للجانبين على أساس التكامل التجاري والصناعي القائم في البلدين. وحسب كركري، فإن هذه البعثة، وهي الثانية من نوعها التي تنظم في أبيدجان بعد تلك التي نظمت في عام 2022، كانت “ناجحة جدا”، حيث حققت نتائج إيجابية للغاية ونقاشات مثمرة مع الجانب الإيفواري. وأشادت كركري بتميز علاقات التعاون والشراكة التي تجمع المغرب وكوت ديفوار في العديد من قطاعات النشاط، في إطار منطق رابح – رابح. والتقى وفد الكونفدرالية المغربية للمصدرين خلال مقامه بكوت ديفور، بسفير المملكة في كوت ديفوار، عبد المالك الكتاني، والذي شكل مناسبة سلط من خلالها الدبلوماسي المغربي الضوء على تميز العلاقات المغربية الإيفوارية وإبراز التزام البلدين، لفائذة تعزيز شراكتهما في عدة مجالات. كما تم تضمن برنامج الوفد لقاءات أعمال ثنائية من أجل تمكين الشركات المغربية من تقديم عروضها التصديرية واستعراض فرص الشراكة المتاحة مع نظيراتها الإيفوارية. وفي هذا الإطار، تم عقد أكثر من 160 اجتماعا في إطار هذه البعثة، مع مشترين يمثلون عدة قطاعات أنشطة، ساعين إلى اقتناء، سلع من قبيل، منتجات الصناعة الغذائية، والفواكه والخضر، وتكنولوجيا المعلومات، وكذا المنتجات المرتبطة بقطاع التبريد والتكييف، بالإضافة إلى مواد البناء والأشغال العمومية. وبهذه المناسبة، تم الكشف عن عدد من الفرص المتاحة من خلال شراكات قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل للقطاعات المستهدفة، وفقا للكونفدرالية المغربية للمصدرين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • محمد بلحسن الوزاني  وعبد الهادي بوطالب وإرساء نظام الملكية الدستورية

    محمد شقير

    مقدمة

    يشترك كل محمد بلحسن الوزاني وعبد الهادي انتماؤهما لحزب الشورى والاستقلال : الأول كمنظر للحزب والثاني كأحد المؤسسين لهذا الحزب، حيث كان عبد الهادي بوطالب عضوا في المكتب السياسي للحزب بينما انتخب الوزاني كأمين عام لهذا الحزب.كما تتقاسم هاتين الشخصيتين  السياسيتين غزارة الإنتاج الفكري بشكل يذكر بعلال الفاسي  و عبد الكريم غلاب  بحزب الاستقلال . فقد تميز محمد بلحسن الوزاني  بالإضافة إلى تكوينه السياسي الحديث بغزارة إنتاجه الفكري حيث خلف تراثا ضخما من الدراسات والأبحاث والتحقيقات الصحفية تتعلق كلها بإصلاح نظام الحكم بالمغرب حيث  ترك محمد الوزاني مؤلفات هامة من بينها مذكرات حياة وجهاد ( التاريخ السياسي للحركة الوطنية 1900-1955) ، وحرب القلم ( مجموعة مقالات  كتبها بين سنتي 1937 و 1978) ، ودراسات وتأملات  بالإضافة إلى خطب وتصريحات صحفية. ونفس الأمر ينطبق على الأستاذ عبد الهادي بوطالب  ،المتخرج من جامعة القرويين بدكتوراه في الشريعة وأصول الفقه ودكتوراه في الحقوق، الذي ترك العديد من المؤلفات في السياسة و القانون و الأدب باللغتين العربية والفرنسية بلغت حوالي 58 كتابا في مختلف المجالات الأدبية والتاريخية والسياسية. كما أن الخصلة السياسية المشتركة بينهما هما أنهما مارسا السياسة بنبل ونزاهة فقد ظل الراحلان وفيان  للمبادئ وللقيم التي حملاها سواء ضمن الحركة الوطنية أو في حزب الشورى والاستقلال الذي كانا ينتميان إليه  ..لكن بالإضافة إلى هذه الخصال ، فإن ما يشترك  فيه كل من الزعيم الوزاني والمفكر عبد الهادي  بوطالب هما مشروعهما السياسي من خلال طموحهما في إقامة ركائز نظام ملكية دستورية بالمغرب : الأول من خلال تأسيس حزب للدفاع عن إرساء ركائز نظام ملكية دستورية بالمغرب والثاني من خلال العمل على إرساء دعائمها بالمغرب.

    –الزعيم محمد بلحسن الوزاني وإرساء دعائم  نظام الملكية الدستورية

    تميّز محمد بلحسن الوزاني عن باقي رجالات الحركة الوطنية بالمطالبة بإرساء أسس النظام الديمقراطي بنفس درجة مطالبته بالاستقلال، مبيّنا أن هذه المطالبة الثنائية لا تعني رغبته في مواجهة المؤسسة الملكية أو معارضتها من حيث المبدأ، وإنما تدل على رؤية سياسية محددة . ولعل هذه الفكرة هي التي شكلت جوهر وبرنامج كل الحركات السياسية التي قام الوزاني بتأسيسها على مدى مشواره: الحركة القومية (1936) وحزب الشورى والاستقلال (1946) وحزب الدستور الديمقراطي  (1965). وعن ثنائية هذا المطلب يقول عبد الهادي بوطالب:” ركز الحزب على التزام العمل الوطني من أجل الاستقلال بإقامة نظام سياسي تتوزع فيه السلطة والحكم بين مؤسسات تمثيلية ولا تطغى فيه سلطة راجحة على سلطة أخرى . فقد  كانت من مبادئ حزب الشورى والاستقلال عند تأسيسه: «تعزيز التربية الوطنية، والعمل على تحقيق حكم الشعب بواسطة الشعب لتحقيق الديمقراطية على أساس الشورى».

    وبالتالي فقد دافع الوزاني عن  مواقفه ونظرياته المتميزة حول الديمقراطية ، كما عبر عن ذلك اليوسفي في ندوة دولية حول ذكرى وفاة الوزاني بمدينة فاس في سنة 1998، التي رآها الجسر القوي والأساسي للمرور إلى تحقيق أي استقلال اقتصادي أو اجتماعي أو سياسي، في مقالاته التي كان يدبجها في صحيفتي الرأي العام عن إرساء نظام ملكية دستورية يقوم في منظور الوزاني على دعائم ثلاثة : تعددية حزبية ، وضع دستور للمملكة ، والتشبث بالقومية العربية.

    1-إقرار تعددية حزبية                 

    ينطلق الوزاني من مبدأ التعددية كأساس لمجتمع سياسي سليم. وهذه التعددية تصدق بالأساس على المنظومة الحزبية التي ينبغي أن تترسخ وتتجذر في النظام السياسي المغربي. فهذه المنظومة تبررها في نظره الروح الوطنية وكذا نظام الحكم في الإسلام. فالوطنية تقتضي في المنظور الوزاني تواجد الأحزاب وتعددها، فإذا كانت الحزبية، كما نفهمها ونطبقها، هي الوطنية أساسا، ونظاما، وسلوكا، ومنهاجا فإنها بدون شك حزبية فاضلة ومشروعة لأنها باعتبارها من الوطنية الحق وإليها، جماع كل خير وصلاح وفلاح”.((1). و للرد على كل مفهوم أو فكرة ترى في التعددية الحزبية تعارضا مع الروح الإسلامية ، اعتبر الوزاني أن  التعددية الحزبية لا تتناقض مع مفهوم وحدة الأمة الذي ينص عليه الإسلام، خاصة إذا كان هذا التعدد يستند إلى تعاقد سياسي بين الأمة وقيادتها. وفي هذا السياق أورد الوزاني ما يلي  : ”  “وحدة الأمة والقيادة فيها لا تتنافى مع وجود الأحزاب واختلافها في الآراء والمناهج الاجتماعية، والسياسية والاقتصادية ولا مع قيام الأغلبية والأقلية في رأيها العام ومجالسها التمثيلية. وإذا كان الرسول (ص) يقول : (أن يد الله مع الجماعة) و(عليكم بالجماعة والعامة)، فإنه كذلك يقول : (اختلاف علماء أمتي بالجماعة والعامة)، فإنه كذلك يقول : (اختلاف علماء أمتي رحمة) و(اتبعوا السواد الأعظم) وإذا كان القرآن يتحدث عن (أولي الأمر) وهم الولاة والحكام الذين يطيعون الله في أوامره ونواهيه مما يجعل الطاعة واجبة لهم في الدرجة الثالثة بعد الله والرسول، فإنه يتحدث كذلك عن (أولي الألباب) وهم قادة الرأي في الأمة من غير الولاة والحاكمين المسؤولين أو أهل الحل والعقد وأهل الشورى، كما يسمون في الدستور الإسلامي. ويتضح من هذا أن وحدة الأمة والقيادة السياسية فيها إنما تقوم على نظام محكم بين طرفي (العقد) الذي يبين حقوق وواجبات كل منهما بالنسبة للآخر وهذا ما يصطلح عليه في دستور الإسلام (بأداء الأمانات إلى أهلها) من جهة، و(بطاعة أولي الأمر) من جهة أخرى(2) .كما يبدو أن المعاناة السياسية لحزب الشورى والاستقلال من هيمنة حزب الاستقلال ، وتعرض بعض قيادييه ونشطائه للاضطهاد والتصفية ، كرست لدى الوزاني كمنظر ورئيس هذا الحزب ، قناعة راسخة بمحاربة وعدم القبول بنظام الحزب الوحيد . فقد أعلن الوزاني عن معارضته الشديدة لقيام الحزب الوحيد كيفما كانت طبيعته. مستندا في ذلك على ثلاث اعتبارات أساسية(3) ومن خلال هذه الاعتبارات انتقد الوزاني إقامة أي شكل من أشكال الحزب الوحيد سواء ذلك الذي حاول حزب الاستقلال فرضه أو ذلك الذي حاولت جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية إقامته. وهكذا كتب الوزاني عدة مقالات سجالية ينتقد فيها تجربة حزب الاستقلال بهذا الصدد منها تلك التي ألمع من خلالها إلى ما يلي :  “وتذكيرا بهذا الماضي وبما فيه من السوابق، وعملا بالمثل : عند الشدائد يعرف الإخوان، نريد أن نلقي هنا ضوءا كشافا على مواقف سياسية سجلها التاريخ على أصحابها سواء في أواخر محنة الملكية المغربية أو في عهد الاستقلال، وفي بيان هذا نقتصر على الأسئلة الآتية : من  نسي تلك التصريحات التي أفضى بها بعضهم لمراسلي الصحف الفرنسية والتي كان أصحابها لا يطالبون بأكثر من عودة جلالة الملك محمد بن يوسف رحمه الله من منفاه السحيق إلى فرنسا لا إلى العرض بالرباط ؟ ومن كان يعمل بكل وسيلة ليحول دون هذه العودة طمعا في الاستيلاء على الحكم وفرض السيطرة على البلاد في غيبة الملك وأسرته بفرنسا التي يراد أن تصبح لهما منفى جديدا لأمد غير محدود؟ ومن كان يعمل في عهد الاستقلال لفرض نظام الحزب الوحيد الذي كان خطرا على البلاد والأمة كما كان خطرا على الملكية وصاحبها. ومن كان يعمل لإخراج السلطة والنفوذ والأمر كله من يد جلالة الملك محمد الخامس رحمه الله وولي عهده مولاي الحسن ؟ ألم يكن حكم الانسجام آفة على البلاد والشعب كما كان خطرا هدد كيان الملكية بسوء المصير؟ (4)

    وعلى غرار موقفه من محاربة نظام الحزب الوحيد المتمثل في هيمنة حزب الاستقلال ، كان للوزاني نفس الموقف المبدئي في معارضة تجربة تأسيس حزب ملكي ؛ مبررا ذلك بمجموعة من الاعتبارات السياسية التي تظهر تعارض وجود حزب ملكي في نظام ملكي كنظام الملكية بالمغرب. وبهذا الصدد كتب مقالا مطولا بصحيفة الدستور بتاريخ 31 دجنبر 1962 يعدد به مساوئ تأسيس مثل هذا الحزب وتأثيراته السلبية على الملكية بالمغرب حيث جاء فيه ما يلي : ” إننا نفهم ونتصور أن يقوم حزب ملكي في دولة جمهورية كفرنسا وإسبانيا – يوجد فيها فريق من الأمة يتمذهب بالفكرة الملكية ويحن إلى عودة الملكية كشكل وإطار لنظام الحكم فيها. ولاكننا لا نستطيع أن نفهم ولا أن نتصور قيام حزب ملكي في مملكة كالمغرب، خصوصا ودستوره ينظم ملكيته، ويجعلها وراثية، ويمنع إدخال أي تغيير وتعديل في النظام الملكي الذي يسويه في هذا المجال مع الإسلام نفسه. فهل مع هذا كله يحتاج النظام الملكي المغربي إلى نشوء حزب خاص به ؟ (5)    كما يضيف في انتقاده لهذه الظاهرة الحزبية ”  لقد عهدنا أن يقوم حزب ملكي في البلاد التي انتقل فيها النظام من الملكية إلى الجمهورية والتي يوجد فيها ملكيون ضد الجمهوريين، كما يوجد لها أمير يطالب بالعرش سواء في الداخل أو الخارج، وهذا ما نجد ممثلا في كل من فرنسا وإسبانيا، أما في المغرب فالنظام الملكي قائم وقد أصبح مضمونا أكثر  من ذي قبل بالدستور نفسه، فأي داع مع هذا لإيجاد حزب ملكي ؟ . وإذا وجد هذا الحزب فهل معناه أن غيره من الأحزاب المغربية سيعتبر غير ملكي ؟. وإذا صح الاعتبار فهل ستكون نتيجته هي حل غير الحزب الملكي الجديد من الأحزاب الموجودة او التي قد توجد فيما بعد ؟ وإذا تم هذا فإن الحزب الملكي الجديد سيصبح حزبا وحيدا في البلاد وهو ما يحرمه الدستور تحريما صريحا تاما مطلقا، وإذا أصبحنا أمام حزب وحيد فمن سيكون رئيسه أو كاتبه العام غير جلالة الملك الذي صرح أخيرا بأنه لا يجوز له أن يترأس أو يتحمل مسؤولية أي حزب أنه رئيس للدولة والحكم الأعلى… وبالإضافة إلى تلك فإن قيام حزب ملكي ليس من شانه إلا أن يخلق في البلاد- عاجلا أو آجلا- ما يمكن الاصطلاح عليه (بالمسألة الملكية) ثم في أية مملكة دستورية يوجد الملك رئيسا فعليا أو شرفيا لأي حزب من أحزاب الأمة حتى يمكن أن يوجد هذا في المغرب. وإذا ترأس ملك حزبا معينا فمهام ومسؤوليات الرئاسة تقتضيه أن ينزل إلى الميدان السياسي لينشط فيه ويخاصم ويعارك، مما لا يتفق مع منصب الملك ورئاسة الدولة، أي مع وظيف الحكم الأسمى والقيادة العليا في البلاد والأمة، ونزول الملك في أي بلد إلى ميدان النشاط الحزبي، والعراك السياسي مع فرقة ضد الفرق الأخرى يعرضه لكل ما يتعرض له قادة الأحزاب مما يسمى (بأخطار الحرفة)، وكيف هذا في مملكة كالمغرب يجعل دستورها شخص الملك مقدسا لا تنتهك حرمته ؟وإذا أمكن لملك ما أن يكون متحزبا لطائفة معينة ضد الهيئات السياسية الأخرى فهل يستطيع أن يؤدي الأمانة على وجهها، ويقوم بواجباته ومسؤولياته كرئيس وحكم أعلى ؟ وإذا كان الملك يملك بمقتضى الدستور أكثر ما يمكن من الاختصاص والامتياز والسلطة والنفوذ فهل يستعمل هذا كله لصالح الحزب الذي يعتبر حزبه ؟ وإذا كان هذا فمعناه أن الحزب الملكي أصبح بمثابة الحزب الوحيد حيث يكون الأكثر حظوة، وتفوقا، وسيطرة؟حيث يفلت الدستور البلاد من خطر الحزب الوحيد ويعمد “المتدسترون” في نفس الوقت إلى إقحامها فيما هو له شبيه ومثيل. وكيف يحرمون على غيرهم في الدستور باليد اليمني ما يحلونه لأنفسهم فيه باليد اليسرى وخلاصة القول إن قيام حزب ملكي في المغرب ليس في صالح الملكية نفسها لا في الحال ولا في المآل وأن الملك بالجميع وللجميع وفوق الجميع ” (6)

    2-إقرار ملكية دستورية

    شكلت المسألة الدستورية مسألة مركزية في الفكر السياسي للوزاني ، إذ يعتبر هذا الأخير أول من طرح هذه المسألة بالمغرب ، منذ ” تقديمه على رأس حزبه في 23 شتنبر 1947 ، مذكرة ربط فيها ما بين الاستقلال والديمقراطية “. فالمسألة الدستورية في نظر الوزاني ليست شكلا لنظام الحكم بل هي بالأساس مرتبطة بطبيعة السلطة ومصادر شرعيتها ، وكذا بتحديد الضوابط السياسية لعلاقة المؤسسات فيما بينها ، وتحديد قواعد اللعبة بين الفاعلين السياسيين . وبالتالي ، فالدستور يبقى في نظر الوزاني مقياسا للتطور السياسي للدول ، إذ أن أي ” أمة التي لا دستور لها إنما هي أمة متأخرة ، وكل نهضة تقوم فيها تكون ناقصة ومعرضة في كل حين إلى التعثر…فنحن لا نعلم أمة شرقية أو غربية نهضت من غير دستور مقرر لها ” (7) وفي هذا السياق ، اعتبر الوزاني أن نظام الملكية الدستورية يجد جذوره السياسية في مؤسسة الشورى التي عرفها المغرب ، حيث كان “ملك المغرب في كثير من المناسبات يدعو مؤتمرا شوريا يحضره أعيان المملكة وقضاتها واساتذة كلية القرويين بجانب اعضاء الحكومة وكبار الموظفين ، ويعمل على العموم بمشورتهم وعلى هذا المنهاج سار المولى عبد العزيز وقتما اشتدت الأزمة السياسية الداخلية ، فقد كان يعقد مؤتمر الشورى ما بين الفينة والفينة في عاصمة فاس” (8). وقد شكل مجلس الأعيان ، في نظر الوزاني، خير مثال على نظام الشورى الذي نهجه السلطان المولى عبد العزير في تسيير امور البلاد التي كانت تواجه العديد من الأخطار الدولية والأزمات الداخلية ، حيث كان يرجع في تدبير الأمور ، من إعلان الحرب ، والتوقيع على المعاهدات إلى أهل الحل والعقد .فإذا ” نظرنا إلى تاريخنا القومي المغربي قبل نكبة الوطن بالحماية والحكم الأجنبي الدخيل ، رأينا بصورة مكبرة واضحة أن سلطة القانون وممارسة السيادة الشعبية كانتا دائما حقيقيتين قائمتين لا سبيل إلى إنكارهما وأنهما تجلتا في قوة وجلال كلما سنحت الفرص وسمحت الظروف بذلك” (9) وهكذا يرى الوزاني أنه لإعادة إقرار نظام الملكية الدستورية بالمغرب بعد حصول البلاد على استقلالها ، أصبح من الضروري وضع دستور للبلاد ، تتوفر فيه الشروط السياسية الضرورية والحقة . ولتحقيق ذلك ، أكد على ضرورة أن يستند هذا الدستور على المبادئ الأساسية للديمقراطية والتي تقوم على اعتبار” الأمة مصدر السلطات ، وضمانة الحقوق والحريات للفرد والجماعة والفصل بين السلطات”( 10) . وقد اعتبر  محمد حسن الوزاني أن الطريقة الطبيعية والديمقراطية في وضع أي دستور هو المجلس التأسيسي المنتخب انتخابا حقيقيا عاما وحرا ونزيها (11) . وبهذا الصدد كتب في صحيفة الدستور بتاريخ 12 نوفمبر 1962 مدافعا عن ضرورة انتخاب جمعية تأسيسية لوضع أول دستور للبلاد ما يلي : ” … قطعت الدولة بالمغرب المرحلة الأولى من معركة الدستور وهي مرحلة التسجيل الذي دعي إليه المواطنون البالغون إحدى وعشرين سنة، وقد تجلت بداية تلك المعركة من طرف الدولة فيما عبأته من وسائل وإمكانيات ورجال وإطارات خاض بها طور التسجيل من معركة الدستورية، غير مدخرة في هذا أي جهد، وأي أسلوب في الدعاية، وأي نوع من التأثير والإغراء بل الضغط والإكراه المعنوي والعملي، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على بعد هذه الحركة المدبرة، وهذه الضجة المفتعلة وهذه المغامرة المحبوكة عن حقيقة الحرية وأبسط مبادئ الديمقراطية، ولا بدع في هذا ولا غرابة ما دامت الأمور قد سارت وتسير في غير نطاقهما مهما ادعى الحاكمون في الإذاعة المسخرة والصحافة الموالية أو المواجهة ونحن نلتقي هنا بمجرد الإشارة إلى ذلك عملا بالقول : من جاء على أصله فلا سؤال عليه. ومرة أخرى نعيد الكرة ونسأل : لماذا تصر الدولة على وضع مشروع الدستور دون أن يكون هذا من حقها ولا من اختصاصها ودون أن تعهد الأمة إليها بذلك تنازلا منها عن حق هو أقدس الحقوق على الإطلاق في عصر الرقي والتحرر، والديمقراطية ؟ إن الدولة تجيب عن هذا يجعل الأمة أمام الأمر الواقع مستبدة عن طريقه بحق لا تملكه مطلقا، وهو عدوان صريح على أكبر حق من حقوق الأمة وانتهاك فظيع لكل حرية وديمقراطية روحا وجوهرا، وقانونا، ونظاما واختلاف شنيع لكل المقطوعة سابقا للأمة –في عهد استقلالها – بأن تتولى هي وضع الدستور بواسطة مجلس يمثل مختلف نزعاتها واتجاهاتها وفعلا أسس مجلس للدستور احتفظت به الدولة سنوات ولم نعد نسمع له حسا ولا ذكرا حتى فوجئنا بقرار استفتاء عام في مشروع دستور معد باسم الدولة نفسها. إن كل من يقول بحق الدولة في وضع الدستور يقول في نفس الوقت بوجود دولة في المغرب لا تتصرف كدولة عصرية تنصر الحرية باحترامها وتخدم الديمقراطية بتطبيقها، ودولة هذا شأنها إنما تريد أن تحكم بروح وأسلوب ونظام الدول في عصر الانحطاط والاستبداد، هذا العصر الذي كانت فيه الشعوب مغلوبة على أمرها، وكانت الدولة فيه حاكمة بأمرها إن شاءت. إننا إذ ننكر على الدولة العصرية تطاولها إلى أخذ حق أمة في وضع دستورها بواسطة من تنتدبهم لهذا العمل فإنما نتحدث كأبناء عصرهم الذي هو عصر النور لا الظلام، والحرية لا الاستبداد، الديمقراطية لا الطغيان، والاختراعات النووية لا الجهالة العمياء وبعبارة أخرى، إن عصرنا عصر الشعوب الدول والحكومات فيه إنما هي منبثقة عن الأمم باعتبار أنها مصدر السيادة وما يتفرع عنها من السلطان، كما أن الدساتير فيه توضع عن الأمم باعتبار أنها مصدر السيادة وما يتفرع عنها من السلطان، كما أن الدساتير فيه توضع من طرف ( السلطة التأسيسية والتشريعية وهما غير السلطة التنفيذية وبما أن المغرب يملك قانون ونظام فصل السلطات فإن تولي الدولة فيه وضع الدستور خرق صريح لهذا. وفي الحقيقة إن تولى الدول أمر وضع الدساتير إنما عرف في التاريخ بما سمي (بالديمقراطية القيصرية)، وهي غير الديمقراطية الحقة السليمة الصحيحة بل هي نوع من الديمقراطية كما يفهمها ويريدها (القياصرة) أمثال نابليون في فرنسا وأشباهه غيرها قديما وحديثا، فهل هذه الديمقراطية الأثرية المسيجة المشوهة هي التي يراد بعثها من مرقدها ليحكم المغرب باسمها، وتحت سيطرتها ؟ إننا نجل المغرب عن هذا المصير في عصر تحرره وتطوره.(12)

    ومن خلال هذا النص يتضح ليس فقط ترسخ القناعة السياسية لدى الوزاني بضرورة  انتخاب جمعية تأسيسية لوضع الدستور ، بل أيضا الشراسة التي دافع بها الوزاني عن هذه القناعة نظرا لاعتباره أن الدستور هو قبل كل شيء تعبير عن سيادة الأمة .إذ يعتبر الوزاني أن كل الدساتير هي أساس إي نظام سياسي لأنها تعكس وتعبر عن إرادة الأمة . وبهذا الصدد أشار إلى أن ” جميع الدساتير الحرة السليمة في الدول الراقية ، وحتى في بعض الدول المتخلفة ، تجعل من سيادة الأمة أساس النظام السياسي في البلاد ، والخطب الذي تدور عليه رحى الحكم في خدمة الصالح العام للأمة جمعاء ، ولم يكن الدستور المغربي الأول ليشذ عن ذلك ، حيث أعلن في فصله الثاني أن السيادة للأمة ، وكذلك فعل مشروع الدستور المعروض على الاستفتاء العام ” (13)    ولكي يعكس الدستور السيادة الحقيقية للأمة حدد الوزاني مجموعة من الشروط التي ينبغي أن تتوفر في هذه الأمة ، حيث كتب بأن ” لا سبيل إلى هذه الممارسة العملية الصحيحة التامة للسيادة من طرف الأمة إلا إذا كانت هذه الأمة سيدة نفسها ، ومالكة زمام أمرها ، وقادرة على التصرف في شؤونها ، وحرة في تقرير أنظمتها ، وإقامة أجهزة التمثيل والحكم فيها ، وإجراء الرقابة على المسؤولين عن تدبير الشؤون العامة فيها. فإذا حقق الدستور هذا ، كانت السيادة للأمة حقا ويقينا ، وإذا لم يفعل كانت السيادة المنسوبة للأمة مجرد مبدأ معلن عنه لا نصيب له من الحقيقة والواقع ”   وقد اعتبر الوزاني أنه متى عكس الدستور السيادة الحقيقية للأمة ، فإنه يتحول إلى كابح لجماح السلطة والحد من من تجاوزاتها . حيث أن الهدف من وضع الدساتير هو أن تشكل   هذه الدساتير( حصارا) لفرملة تغول السلطة وتجبرها ، حيث كتب بهذا الصدد ما يلي : ” إذا بحثنا عن السبب الأصلي في قيام الدساتير وجدنا أنه يتمثل في القيام بوظيفة الحصار بالنسبة للجهاز المحرك الذي ينبني عليه الحكم والسياسة ، وبوجود أنواع الحصارات الدستورية المعهودة بكون الدستور منبثقا من سيادة الأمة ، وضامنا لممارستها على الوجه الأصلح ، ويستحق بهذا أن يعتبر من صميم الديمقراطية السليمة ، ونظام الحكم الصالح ن والعكس بالعكس.” (14)

         3– الانتخابات وإرساء ديمقراطية حقة

    اعتبر الوزاني بأن الانتخابات لا تشكل لوحدها نظاما ديمقراطيا حقيقيا ، بل قد تساهم في، غياب شروطها السياسية الأساسية تكريسا لنظام تنتفع منه أقلية من ذوي المصالح وأصحاب النفوذ.  فلتجاوز ما سماه “بمحنة الديمقراطية” بالمغرب لا بد من توفير بعض الشروط لإرساء ديمقراطية حقيقية وسليمة. وقد حدد مفكرنا هذه الشروط في المسائل التالية:  نزاهة العمليات الانتخابية، حسن اختيار المرشحين من طرف الناخبين، إصلاح القوانين الانتخابية، تنافسية حزبية حرة وشريفة، النضج السياسي للناخبين. فبدون هذه الشروط من الصعب جدا، إرساء نظام ديمقراطي سليم؛ علما بأن الديمقراطية ” أصعب نظام عرف في مجال الحكم والسياسة لأنه لا يستقر أمره، إلا بتوفير شروط في طليعتها التربية الوطنية والسياسية الملائمة للممارسة الديمقراطية على أساس حق الانتخاب والنظام النيابي ومسؤولية الحكم والمعارضة ورقابة الرأي العام فكل بلاد متأخرة بسبب ما يسود فيها من جهل وبؤس ويسيطر عليها من تعفن وفساد لا يمكن ان تكون ميدانا صالحا لتجربة الديمقراطية كيفية سليمة مرضية، وبهذا تكون الديمقراطية صورية وشكلية كما تكون في صالح المسيطرين من ذوي النفوذ والامتيازات مهما ادعى القائمون على الشؤون العامة من خدمة الصالح العام أي صالح المجموع أو الأكثرية من المواطنين وهكذا تصبح الدعامة الكبرى التي ترتكز عليها كل ديمقراطية حقة وهي المساواة أمام القانون وتكافؤ الفرص بالنسبة للجميع، متصدعة ومنهارة،  فتتحكم أقلية المسيطرين المتأثرين  بالمنافع والمصالح في مصائر الأمور  ويكيفون مصلحة للجميع، متصدعة ومنهارة، فتتحكم أقلية المسيطرين المتأثرين بالمنافع والمصالح في مصائر الأمور ويكيفون مصلحة الشعب كما يشاؤون ويستبدون بنشاط الدولة ويسخرونه لما يريدون من أغراض وغايات . وهنا نتساءل : ما هو المصير الذي يراد للديمقراطية الدستورية وينتظرها عندنا بمناسبة الانتخابات الآتية ؟ إنه من الصدق والصراحة أن نجيب على هذا بأنه لن يكون هو المصير الذي يرضاه لها الديمقراطيون حقا، فإن الهيئة الناخبة المغربية –بكل أسف- قلما تتوفر فيها شروط الانتخاب الذي هو حسن الاختيارعن طريق التصويت الحر النزيه السليم وأقوى برهان على ذلك ما جرى في الانتخابات البلدية والقروية السابقة من مخالفات ومفاسد وتشويهات أخرجت هذه الانتخابات على جادتها المثلى، وجعلتها تخطيء المقاصد المتوخاة منها وأبرز صورة تجلى فيها الفساد أن أكثرية الناخبين صوتوا طوعا أو كرها لألوان الرجال فأساؤوا إلى مبدأ التصويت وحقيقته وغايته كما تصرفوا أسوأ تصرف في ورقة الناخب وبطاقة التصويت فتنكروا بهذا كله لحقهم كمواطنين وللديمقراطية كأصلح نظام للحكم والسياسة في هذه البلاد”(15). لكن تحقيق هذه الشروط رغم أهميتها تبقى مع ذلك غير كافية بالنسبة للوزاني؛ فالديمقراطية الحقة تتطلب أيضا القضاء على مختلف الفساد الداخلي؛ بحيث كتب بهذا الصدد ما يلي :

    “وبالإضافة إلى العيوب الأساسية التي تنطوي عليها الهيئة الناخبة المغربية وهي عيوب لا يستطيع أن يصلحها القانون وحده بل تحتاج إلى التربية المثلى وحنكة التجارب وطول الممارسة توجد عيوب أخرى لا تقل عنها فسادا وخطورة، وهي عيوب الأوضاع العامة في المغرب من اجتماعية وخلقية، سياسية –حكومة وحزبية- واقتصادية فجميع هذه الأوضاع السيئة تشكل ما سميناه مرارا بالفساد الداخلي الذي يتفاقم شره، ويشتد خطره مع الأيام والليالي، فكيف يمكن مع هذا أن يقوم صرح الديمقراطية عاليا في بلادنا المنكودة الحظ، لأنها منكوبة على يد أهلها قبل أعدائها؟ وهل يرجى مع الفساد خير وصلاح ؟ وعلى فرض أن المغرب قد زود أو قد يزود بدستور يكون المثل الأعلى في بابه فهل يمكن أن يظفر هذا الدستور بالحياة في ميدان التطبيق الكامل السليم ؟ إن أي عاقل لا يستطيع ان يتصور شيئا من هذا مطلقا، لأن الفساد والصلاح لا يمكن ان يلتقيا في مواءمة ويقترنا في توأمة… ومن هذت يتضح لنا جليا أن المسألة في بلادنا ليست مسألة دستور، ولا مسألة انتخابات وما بعدها بل هي مسألة قضاء على الفساد أولا، وإصلاح الأوضاع ثانيا، فعلى هذا الأساس وحده يمكن علاج أمراض المجتمع والدولة وما أكثرها وأخطرها في بلادنا ودرء المفاسد أولى من جلب النعم كما قيل، فالمغرب حينما اتجه إلى إقرار الدستور بالكيفية التي نعلمها جميعا، وحينما يراد به أن يتجه في طريق هذا الدستور على علاته، مع بقاء أوضاع الفساد الداخلي على ما هي إنما قذف أو يقذف به في هوة الله أعلم متى وكيف يمكن أن يتخلص منها …”(16).

    -الأستاذ عبد الهادي بوطالب والعمل على إرساءدعائم  نظام الملكية الدستورية

    من المعروف أن الزعيم محمد بلحسن الوزاني عمل طوال مساره السياسي على محاولة إرساء الفكر الديمقراطي بالمغرب من خلال جريدته عمل الشعب (l’action du Peuple)  التي أسسها في سنة1937. و تأسيسه لحزب الشورى والاستقلال وإصداره لصحيفة ناطقة باسمه ” الرأي العام”. فإن تجربته السياسية كوزير للدولة في الحكومة التي ترأسها الملك الراحل محمد الخامس وإسراعه في تقديم استقالته منها ، وانتخابه كنائب عن مدينة وزان في أول تجربة برلمانية للمغرب في سنة 1964 بقيت قصيرة جدا مقارنة بالتجربة السياسية العملية للأستاذ عبد الهادي بوطالب التي قاربت نصف قرن كما ورد في مؤلفه  ( نصف قرن من السياسة ) . فبالاضافة إلى عمله كأستاذ بالمدرسة المولوية وأستاذا للقانون بجامعتي محمد الخامس بالرباط والحسن الثاني بالدار البيضاء حيث كان أستاذا للملك الراحل الحسن الثاني وللملك الحالي للمغرب محمد السادس بالمعهد الملكي بالرباط ،  فقد شارك في أول حكومة مغربية بعد الاستقلال كوزير للشغل والشئون الاجتماعية. ليتقلد بعد ذلك عدة مناصب وزارية: كاتب الدولة في الأنباء والشبيبة والرياضة، وزير العدل، والتربية والتعليم، وزيرللخارجية . بالإضافة إلى تعيينه  سفيرا للمغرب بكل من بيروت و دمشق، وواشنطن والمكسيك . كما ترأّس البرلمان المغربي سنة 1970. ليعين  مستشارا للملك الحسن الثاني في فترة (1976-1978) و (1992 – 1996).

    وقد حاول خلال هذه التجربة الحكومية الطويلة أن يجسد بعض مبادئ حزب الشورى والاستقلال التي كان من أعضاء مكتبه السياسي (17) والتي حددت من طرف زعيم حزب الشورى والاستقلال في خطاب ألقي خلال تأسيس الحزب في 20/9/1959  في ثلاثة مرتكزات أساسية:

    أولا- القومية العربية المتحررة كعقيدة سياسية للحزب

    ثانيا-الديمقراطية المثلى كهدف سياسي للحزب ( لاعتبارات ترسخ النزعة الديمقراطية بالمغرب، كون الحزب منذ تأسيسه كحركة قومية وهو قائم على الشورى ، التضحيات الكبرى لأعضاء الحزب لتحقيق الديمقراطية )

    ثالثا-  كون أن الديمقراطية تجد مرجعيتها في الشورى التي دعا إليها دستور الإسلام؛ وهو القرآن الذي نص في آية من آياته وأمرهم شورى بينهم، كما أن التجربة السياسية في عهد ثاني خليفة للرسول استنكرت استعباد الناس الذين ولدتهم أمهاتهم أحرارا.)

    • 1-عبد الهادي بوطالب والدفاع عن القومية العربية

    عمل الأستاذ عبد الهادي بوطالب من خلال عمله الدبلوماسي كسفير أو كوزير للخارجية  على تشبثه بثوابث القومية العربية . فقد أولى الأستاذ عبد الهادي للقومية العربية ، كما أولاها الزعيم الوزاني (18)  ، أهمية كبرى ليس فقط في كتاباته  السياسية (والتي كان من بينها مؤلف القومية العربية والتضامن الإسلامي، ونظرات في القضية العربية (باللغتين العربية والفرنسية) و بين القومية العربية والجامعة الإسلامية) بل أيضا في تحركاته الدبلوماسية سواء من خلال تعيينه سفيرا بدمشق سنة 1961، وتكليفه رسميا من طرف الملك الحسن الثاني للقيام بدور الوساطة بين سوريا ومصر، اللتين طلبتا ذلك من المغرب، حيث كانت الوحدة بين البلدين مهددة بالانهيار. وإذا كان الأستاذ عبد الهادي بوطالب قد تحمل مسؤولية عدة وزارات، بدءًا بأول حكومة بعد الاستقلال في 7 دجنبر 1955، فقد تولى من سنة 1966 إلى سنة 1969، حقيبة وزارة الخارجية التي فتحت له آفاقا واسعة في مجال العمل الديبلوماسي وفي مجال العلاقة مع المنظمات الدولية وغيرها من آليات العمل الديبلوماسي(19). وهكذا تردد على الملك فيصل (4 أو 5 مرات ، مرة وردت عليه لأحمل له دعوة الملك الحسن الُاني لحضور القمة الاسلامية .ثم جئت إليه مبعوثا لأحمل له دعوة القمة العربية التي انعقدت بالرباط ) (20). كما استأثر مشكل تسوية  النزاع العربي – الإسرائيلي باهتمام الأستاذ عبد الهادي بوطالب لما عين وزيرا للخارجية وخاصة مخطط روجرز حيث أشار إلى ذلك بأنه بقوله ( عندما عينت على راس وزارة الخارجية ، زارني الوزير الأمريكي روجرز مرتين في وزارة الخارجية المغربية ، واستقبله الملك الحسن الثاني بحضوري مرتين) . كما لعب الأستاذ عبد الهادي بوطالب كمستشار للملك الحسن الثاني دورا دبلوماسيا فعالا خلال الحرب الكويتية العراقية  وبهذا الصدد  ورد بمذكراته   ( نصف قرن من السياسة ) ما يلي : ( والمعروف أن الملك تدخل لدى العراق والكويت ليصفي ما بينهما من خلافات .وفي هذا السياق لعب شخصي المتواضع دورا كبيرا بعدما غادرت الايسسكو وأصبحت مرة أخرى مستشارا لجلالته ، إذ ترددت زياراتي للبلدين عدة مرات لا أحصيها ، بصفتي مستشارا لجلالة الملك ومبعوثا خاصا وذلك بعد نهاية الحرب  .واحتضنت مدة تزيد على ستة أشهر ملف الأسرى الكويتيين الذين قالت عنهم الكويت إنهم موجودون في العراق وتريد أن تعلم مصيرهم …)(21)

    2- عبد الهادي بوطالب والدفاع عن  ثوابت القضية الوطنية

    من بين القضايا التي استأثرت باهتمام الأستاذ عبد الهادي بوطالب، النضال السياسي دفاعا عن استقلال المغرب وسيادته حيث كان عضوا في الوفد المغربي الذي عرض القضية المغربية أمام الأمم المتحدة في باريس. كما عايش تطورات العلاقات  المغربية الجزائرية كوزير للإعلام عندما رافق الملك الحسن الثاني في زيارته للجزائر  لنقاش مسألة الحدود مع الجزائر كوزير للإعلام خلال تداعيات حرب الرمال.                                                – تداعيات حرب الرمال

    قبيل هذه الحرب بعث الملك الحسن الثاني الأستاذ عبد الهادي بوطالب برفقة الحاج أحمد بلا فريج إلى الرئيس بن بلا بدون جدوى. ليعاود إرساله مرة أخرى  ” إلى الرئيس بن بلا وبرفقتي مدير ديوانه العسكري الكومندان محمد المدبوح في مهمة تستهدف تحسيس الرئيس الجزائري بخطورة الموقف وحمله على إيقاف مسلسل الاعتداءات والتحديات ” (22) و” أقلتنا طائرة دس3 من مراكش إلى الجزائر في رحلة استمرت ما يقرب من خمس ساعات ….وابتدأ الحديث مع الرئيس بن بلا في جو متشنج .وكنت أحاول أن ألطف حدته شكلا دون تساهل في العمق : فالمغرب متشبث بترابه المدمج من فرنسا في التراب الجزائري وبالمطالبة بإرجاعه طبقا للحجج المؤيدة له ، ولكن عن طريق التفاوض والحوار . والمغرب يعتقد أن حوادث العدوان مفتعلة من عناصر جزائرية ، ويأمل ألا يكون العدوان من عمل الحكومة الجزائرية وبإرادتها ….وانتظرت ، وأنا أحاول أن أفتح أقفال الرئيس ، أن يسلك من أحدها إلى تجاوز الأحداث بإعطاء تطمينات عن نوايا الجزائر ….فلم يسعفني الرئيس ببارقة مهدئة لجو التشنج التي كانت تبدو ملامحه فوق وجهه ، واندفع يطلق لسانه بما يفضح طوايا صدره . لم يقدم الرئيس اعتذارا عما حصل …ولم يطلب مني أن أنقل لجلالة الملك أية عبارة للمواساة والعزاء في الضحايا ، بل في انفعال مثير قال : إن مشكلة الحدود ةمشكلة وهمية ويجب السكوت عنها في الوقت الحاضر لتجاوزها فيما يستقبل وزاد يقول على النظام الملكي المغربي أن يواجه مشاكله الداخلية ،وأن يعلم أن النظام الجزائري حصين منيع ، ولا يملك النظام الملكي المغربي النيل منه . وكانت هذه الفقرة من الحديث خاتمة الجدل تعطلت معها لغة الكلام …ووجدتني مضطرا لان أدخل مع الرئيس في ملاسنة حفظت فيها كرامة المغرب  ووضعت حداللحوارالعقيم”(23)                                                                                                                          -عبدالهادي بوطالب واسترجاع الأقاليم الصحراوية

    في إطار التحضير لتنظيم مسيرة سلمية نحو الصحراء، تحدث الأستاذ عبد الهادي بوطالب في  كتاب “نصف قرن في السياسة” وفي برنامج الجزيرة “شاهد على العصر” ، عن المسيرة الخضراء وعلاقته بهذا الحدث التاريخي. إذ بعد سنوات، من الاعتزال السياسي، عاد الأستاذ عبد الهادي بوطالب إلى معترك السياسة، سفيرا في الولايات المتحدة الأمريكية بعدما اختاره الملك الراحل الحسن الثاني سفيرا للمغرب بواشنطن للدفاع عن قضية الوحدة الترابية.  حيث يقول في هذا الصدد، بأن الملك الحسن الثاني بعث إليه صديقه أحمد بنسودة مدير الديوان الملكي آنذاك، وأبلغه أن الملك يعرض عليه أن يذهب سفيرا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، فكان جواب عبد الهادي بوطالب، كيف يمكن أن أكون سفيرا بعد أن تقلدت مناصب عليا. بعد هذا توجه الأستاذ عبد الهادي بوطالب إلى الملك وكان ذلك قبل انطلاق المسيرة بسنة أي في أوائل نونبر 1974، ليشرح له الملك الأسباب الذي أدت إلى اتخاذ قرار تعيينه سفيرا  بواشنطن . فقد كان اختيار الأستاذ عبد الهادي بوطالب للذهاب إلى واشنطن يدخل ضمن تصور سياسي  شرحه له الملك الحسن الثاني بالقول “أنا لم أحتج إليك لتكون سفيرا فحسب، بل لأنك مكافح وطني كانت لك مواقف في الحركة الوطنية، وعايشتَ جميع التطورات التاريخية التي عرفها المغرب قبل الاستقلال وبعده. وأريد ألا تفوتك فرصة الحضور في منعطف تاريخي مهم أحرص على أن تكون أحد أطرافه وفي طليعة المشاركين فيه”. فسألته : “ما هو يا جلالة الملك؟”. فأجاب : “تعلم أن قضية الصحراء تهمني، وأنني أشرت في عدد من خطبي إلى أنه لا يمكنني أن أتركها بدون حل. والحل هو استرجاعها وأنا قد نوعتُ الأساليب التي عرضتها على الإسبان لتحرير الصحراء بالتوافق ووجدتهم غير مستعدين. الآن أنت تذكر أنك عشتَ معي المظاهرة التي خرجت فيها متسللا وأنا داخلي بالمعهد الملكي للتظاهر مع الوطنيين بالمشور الملكي بالرباط. وأريد الآن أن نقوم بمظاهرة شعبية كبرى من أقصى المغرب إلى أدناه، نضغط بها على إسبانيا ونرفع صوتنا : يسقط الاستعمار الإسباني وستكون هذه المظاهرة كبرى المظاهرات في تاريخ المغرب”. فاستفسرته عن حقيقة هذه المظاهرة فرد علي : “لا أستطيع أن أقول لك الآن أكثر. المظاهرة ستكون كبرى وستثير ثائرة أصدقائنا وحلفائنا، كما ستزلزل أعداء تحرير الصحراء. وأنا الآن أريد أن تكون مراكز ديبلوماسيتنا في الخارج وفي أيد كفؤة، أمينة للدفاع عن المشروع الذي سأعلنه. واخترتك سفيرا في واشنطن لهذه الغاية”. فقلت له : “يا جلالة الملك، بفضل ثقتك في سعدتُ بتولي مهام كبرى، فكيف تراني أعود لأتسلق درجات السلم من البداية كسفير؟ علق الملك قائلا : “هذا الحدث مهم جدا، وسترى فيما بعدُ أنني أسديت إليك خيرا بإعطائك دورا فيه سيبقى معه اسمك ضمن أسماء من سيصنعون الحدث. واخترتك لمركز واشنطن المهم الذي لا يذهب إليه الوزراء الأولون السابقون أو وزراء الخارجية السابقون، أومن تقلبوا في مهام كبرى، مثل مهامك السابقة” (24)

    وخلال فترة تولى الأستاذ بوطالب سفارة المغرب ابتداء من نهاية 1974 إلى سنة 1976، نسج هناك عددا من العلاقات وتعرف على الديبلوماسية الأمريكية، حيث يقول ” قدمت أوراق اعتمادي إلى الرئيس جيرالد فورد الذي خلف الرئيس ريتشارد نيكسون بعد فضيحة ووترغيت. وأصبحت أرتبط بصداقات وأُنوِّع اتصالاتي بالوزراء وفي طليعتهم هنري كيسنجر، ومساعده جوزيف سيسكو، ونائب وزير الدفاع بالبنتاغون كليمونت وبأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس. وكان حديثي إليهم متصلا دائما بقضية الصحراء والنزاع العربي الإسرائيلي. وكلما مر شهر أو شهران كان الملك يطلب مني القدوم إلى الرباط ثلاثة أو أربعة أيام أحضر فيها مجلسه مع خاصته، وأُطْلعه على الأوضاع في الولايات المتحدة وألخص له التقارير التي كنت أبعثها لوزير الخارجية “.                                                       وهكذا يحكي لنا الأستاذ عبد الهادي بوطالب كيف أصبح سفيرا في واشنطن، ويحكي في نفس الوقت كيف كانت تجربته هناك، وهو يمارس عمله الديبلوماسي بشرح موقف المغرب. وبعد الإعلان عن المسيرة، يتحدث الأستاذ عبد الهادي بوطالب عن الحذر الأمريكي وكيف كانت تجري اتصالاته مع الخارجية الأمريكية وعرابها آنذاك هنري كيسنجر. وتتحدث بعض الوثائق الرسمية الأمريكية، كيف كان يقدم الأستاذ عبد الهادي بوطالب شروحاته للأمريكيين ولوزير خارجيتهم كيسنجر، وفي وثيقة مؤرخة في 17 أكتوبر 1975، وفي لقاء جمع بين كيسنجر وبوطالب، يتحدث الفقيد، عن كون إسبانيا كانت تعترف دائما بأن الصحراء مغربية وأن الجلاء عنها مسألة وقت وأن رأي محكمة العدل الدولية ولجنة تقصي الحقائق جاء لصالح المطالب المغربية، وأن المغرب لن يبدأ هجوما أو اعتداء على الصحراء ولا يريد حربا مع إسبانيا ولكن يريد حوارا وتفاوضا لحل المشكل. كان هناك حذر أمريكي وتخوف من اندلاع الحرب بين المغرب وإسبانيا ولم يتنفس الأمريكيون الصعداء، يقول الأستاذ عبد الهادي بوطالب إلا حينما علموا أن الجنرال فرانكو بعث رسولا إلى الملك الحسن الثاني يبلغه استعداد إسبانيا للدخول في مفاوضات مع المغرب لإنهاء مشكلة الصحراء. ودخل المغرب وإسبانيا في مفاوضات وتوقفت المسيرة وأبرمت معاهدة مدريد التي خرجت منها موريتانيا بعد أن هددتها الجزائر حيث قال بومدين للرئيس الموريتاني المختار ولد دادة، وهدده بالقول، “ارفع يدك عن الصحراء، انسحب وانفض يدك من التعاون مع المغرب وإلا فنحن لك بالمرصاد. لقد كانت تجربة الأستاذ عبد الهادي بوطالب، وهو سفير بواشنطن، متميزة، سواء بالنظر للتطورات التي عرفها ملف الصحراء أو بالنظر لعمله الديبلوماسي وعلاقاته المتنوعة مع الإدارة الأمريكية والكنغرس” (25)

    عبد الهادي بوطالب والدفاع عن قواعد اللعبة الديمقراطية 3-

    في إطار تشبته بالفكر الديمقراطي وإرساء أسس الملكية الدستورية ،  دافع الأستاذ عبدالهادي بوطالب باقتناع عن التجربة الديمقراطية الوليدة من خلال ما يلي                                                                                                                                                     المشاركة في العملية الانتخابية*

    ساهم الأستاذ عبد الهادي في العمل على إنجاح التجربة البرلمانية التي أفرزها دستور 1962 من خلال المشاركة في الانتخابات التشريعية  لعام 1963  التي خاض فيها المعركة الانتخابية ضد أحزاب  المعارضة المكونة من حزب الاستقلال والاتحاد الوطني للقوات الشعبية . حيث ترشح بالمحمدية كوزير من الأغلبية الحكومية  دون أن يوظف إمكانيات السلطة  في حملته الانتخابية . وقد صرح بهذا الشأن بما يلي ” أذكر بكل شفافية وصدق أنني كنت أذهب للمحمدية لاقوم بحملتي الانتخابية وأنا وزير على متن سيارتي الخاصة وبسائق غير موظف في وزارتي . وكنت أخطب في التجمعات الانتخابية ، ولم يسبق لي أن طلبت من رجال السلطة في المدينة أن يناصروني . وخضت المعركة الانتخابية في مواجهة الاستقلالي ابن العربي . وكان من يعارضونني يرجمون بالحجارة من يتجمعون حولي وأنا أخطب .ولم تتدخل الشرطة التي كانت موجودة في المكان لحماية من كانوا يهاجمون حملتي الانتخابية(26)

    • *المشاركة في العملية الانتخابية

    من خلال تعيينه كوزير منتدب لدى الوزير الأول في حكومة باحنيني التي أفرزتها نتائج  أول انتخابات تشريعية  في المغرب والتي عينها الملك في 13 نونبر 1963، دافع الأستاذ بوطالب كناطق رسمي باسم هذه الحكومة  ومكلف بتنسيق  العلاقات بين الحكومة والبرلمان ، من خلال مواجهته لملتمس الرقابة الذي قدمته المعارضة لإسقاط الحكومة وحجب الثقة عنها . وبهذا الصدد صرح بما يلي : ” لما جاء ملتمس الرقابة إلى مجلس النواب الذي تقدمت به المعارضة ، كان علي أن أقوم بالدفاع عن الحكومة بدلا من رئيس الحكومة الذي كان ملتمس الرقابة يستهدف شخصه وحكومته .وطيلة الأيام الثلاثة من مناقشة ملتمس الرقابة (حجب الثقة) ، كان المتحدثون ينتقدون الحكومة ، إلا أن الملتمس لم يحظ بالأغلبية وسقط بعد أن دافعت عن الحكومة في بث تلفزيوني دام ثلاث ساعات حرصت من خلالها على الرد على جميع الانتقادات الواحد تلو الآخر.” (27)وعلى الرغم من الاتهامات الموجهة إليه بأنه قد غير مواقفه السابقة عندما كان منتميا إلى كل من حزب الشورى والاستقلال أو الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ، فقد رد على ذلك بأنه ، بالإضافة إلى مساهمته لأول مرة في نقل نقاش البرلمان إلى الرأي العام عن طريق البث التلفزي ، الشيء شكل ( مشهدا جديدا في حياة الأمة ، إذ لأول مرة كان مشاهدوا التلفزة يعيشون وقائع مساءلة النواب أعضاء الحكومة )، فقد ( كنت دائما من موقع النضال الذي اخترت لنفسي أن أكون فيه ودافعت عن حكومة أنتمي إليها باقتناع كامل من موقع مسؤوليتي فيها .وكنت أرى أنها تتهم باطلا من طرف المعارضة فقط بغية تمرير ملتمس الرقابة ضدها وإسقاطها ) (28)

    *التشبث بالتجربة البرلمانية

    تعرضت التجربة الديمقراطية الوليدة لعدة عوائق وصعوبات أدت إلى إجهاضها بحيث لم تستغرق سوى أقل من سنتين.إذ أن محاولة المعارضة توظيفها للضغط على المؤسسة الملكية واستخدامها كآلية سياسية لمواجهتها ، دفعت بالملك الحسن الثاني إلى محاولة إنهائها من خلال اللجوء إلى الفصل 35 من الدستور وإعلان حالة الاستثناء على غرار ما قام به الجنرال دوكول بفرنسا . في حين عارض الأستاذ هذا التوجه وحاول إقناع الملك باللجوء إلى آلية أخرى تحافظ على هذه التجربة الديمقراطية الوليدة .وبهذا الصدد صرح بما يلي : ” لم أكن مرتاحا لاتخاذ تدبير حالة الاستثناء رغم دستوريته ، إذ هو يعني عمليا أننا سندخل في عهد ديكتاتورية ، وسيجعل من النظام المغربي نظاما غير مفهوم وربما غير مقبول من لدن المجتمع الدولي ، خاصة والتجربة الدستورية ابتدأت متأخرة بعد مرور ست سنوات على إعلان استقلال المغرب ، وطال انتظاره لها.إني تربيت في مدرسة الديمقراطية والشورى والبرلمان عندما انتميت منذ صباي إلى الحركة القومية ، ثم إلى حزب الشورى والاستقلال .وكنت متحمسا للتجربة البرلمانية ، وأرى أن حوارها وجدلها وحتى صخبها وضوضاءها ومقاطعة النواب لبعض الجلسات كل ذلك من صميم عمل البرلمان .صحيح أن بعض جلسات البرلمان لم يحترم فيها بعض النواب وقار المجلس ، لكنها كانت التجربة التشريعية الأولى في عهد المغرب المستقل ، وكان لا بد أن يمارسها البعض بتصرفات مبالغ فيها أو غير مسؤولة …وقلت للملك الحسن الثاني لو أن جلالتكم تعودون فتفكرون أكثر ما فكرتم لتعدلوا من إعلان حالة الاستثناء وأشرت عليه بأنه يمكنكم أن تحلوا البرلمان إذا رأيتم أن تشكيلته الحالية لا تؤدي الغرض المطلوب منها ولكن لا تسيروا إلى إعلان حالة الاستثناء … إن الدستور يخول جلالتكم  حق حل مجلس النواب بسلطتكم التقديرية .أما حالة الاستثناء فقد أخضها الفصل الخامس والثلاثون لشروط يجب توفرها . ولذلك أنصح جلالتكم بالاقتصار على حل المجلس “(29) لكن اقتناع الملك بضرورة الإعلان عن حالة الاستثناء ، دفعه إلى الاستجابة لطلبه بكتابة الخطاب الملكي الذي أعلن من خلاله عن قرار الإعلان عن حالة الاستثناء بالمملكة والحيثيات السياسية التي وراء اتخاذه.وقد دفعه إيمانه بالتجربة البرلمانية  إلى الترشح بشكل مستقل بعدما قرر الملك إيقاف حالة الاستثناء وإدخال تغييرات على دستور 1962. فعلى الرغم من عدم مشاركة أحزاب المعارضة في الانتخابات لعدم رضاها على دستور 1970الذي اعتبرته تراجعا عن دستور 1962وأقل ديمقراطية منه . فقد خاض غمار الانتخابات التشريعية بدون انتماء حزبي (30) حيث فاز بإحدى الدوائر الانتخابية بالجديدة في غياب منافسين أقوياء بسبب مقاطعة أحزاب المعارضة لهذه الانتخابات ، لينتخب بالإجماع رئيسا لمجلس النواب .وبهذا الصدد صرح بما يلي : ” مارست مهمتي على رأس المجلس الذي نشأ في هذه الظروف الخاصة . وكنت مؤمنا بما أفعل رغم علمي أن التجربة كان ينقصها الكمال .ولكني  كنت سعيدا بخروج المغرب من حالة الاستثناء التي سبق أن ذكرت لك موقفي إزاءها . وقلت في نفسي إن التجربة الجديدة رغم نقصانها تشكل عودة إلى الحياة الديمقراطية ، وهذا مكسب مهم . وتعيد المغرب إلى وضع دستوري هو على كل حال أفضل من وضع حالة الاستثناء التي نصحت ألا يدخل المغرب فيها ” (31) . ولعل هذه الفكرة هي كان  يتقاسمها مع الزعيم محمد بلحسن الوزاني الذي  أشاد بدستور 1970 لأنه جاء بعد الفراغ السياسي الذي ساد البلاد إبان حالة الاستثناء والتي كان من بين تداعياتها السلبية محاولة انقلاب الصخيرات التي أصيب فيها الأستاذ عبد الهادي بوطالب بجروح في ساقه .بينما  فقد محمد حسن الوزاني يده اليمنى   فتعلم الكتابة بيده اليسرى التي استعملها  في كتابة المذكرة التي قدمها إلى الملك الحسن الثاني يوم 15 يناير 1972، يلخص فيها حالة المغرب السياسية ووجهة نظره في الوضع العام، م مقدما ما رآه من حلول  مستعجلة.

    خاتمة

    من خلال رصد للمسار الشخصي والسياسي لهاتين الشخصيتين ،  نخلص بأن كلا من الأستاذ عبد الهادي بوطالب والزعيم  محمد بلحسن الوزاني يشتركان في قواسم شخصية وسياسية مشتركة : فهما ينتميان إلى مدرسة سياسة تؤمن بالشورى والعمل الديمقراطي ، وتقوم  على ممارسة السياسة بنبل وتجرد يقوم على تقديم المصلحة العامة قبل المصلحة الشخصية وأن المنصب هو وسيلة لخدمة أهداف سياسية عليا و تقعيد لركائز ملكية دستورية تقوم على التعددية الحزبية ، والدفاع عن الوحدة الوطنية .. وقد لخص الإعلامي الصديق معنينو، العلاقة التي تجمع بين الرجلين بأن  بوطالب إذا “رجلاً وطنياً تحمل مسؤوليات مهمة في الدولة وكان رجل إعلام وتواصل ، و تشبع بأفكار “قدمية وثقافة راسخة مبنية على حرية الإنسان وبناء مغرب ملكي دستوري”، فقد كان  محمد بلحسن الوزاني مصدر هذا التأثر والمنبع الذي استقى منه الأفكار والمبادئ التي بنى عليها بوطالب مقاربته السياسية”وقد أجمل الأستاذ بوطالب مقولة “أن السياسي المحترف هو الذي يعيش للسياسة وليس ذلك الذي يعيش من السياسة” من خلال قوله ” إنني مارست الحكم وكنت قريبا منه طيلة عقود من الزمن ، لكن لم أمن الرجل الذي يفكر في أن يعمل كل شيء، ليبقى خالدا في الحكم ، بل أحيانا كنت أقوم بمبادرات كنت أعلم أنها قد تبعدني عن الحكم ، وكنت مع ذلك أقتحمها لأنها كانت تتوافق مع ما أفكر فيه وأومن به ….كنت أمارس الحكم كمناضل أو كهاو للرياضة وبإيمان بما أفعل وأذر …وقد قلت لجلالة الملك إنه سيان على ذلك أن أكون مستشارا أو أكون منعزلا في بيتي ، وكان هذا من جملة ما عتبه علي ، كنت أخلق نفسي حتى لا أصبح عبدا للحكم وأصاب فيه بما يصاب به المنبطحون عليه حين يفقدون السلطة فيعانون من فقدها كما لوتخطفتهم الموت ” (32) ورجل سياسة هذا تصوره هو الذي أدلى بشهادة في حق الزعيم محمد بلحسن الوزاني لإحدى الجرائد الوطنية: “وحيث طلبت مني أن أتحدث عن محمد بن الحسن الوزاني في عبارات مختصرة فدعني أقول صادقا وبعد معاشرتي عن قرب للرجل إنه كان عنوانا فريدا للاستقامة، والنزاهة، والزهد، والوطنية الصادقة، ورجل المبادئ التي لا يعرف فيها مهاودة ولا تفريطا. ولعله الوحيد من بين الزعماء الوطنيين المؤسسين الرواد للحركة الوطنية الذي لم يجن من الوطن نفعا ماديا ولم يستخلص عن كفاحه عوضا أو ثمنا”.

    هوامش:

    1- محمد حسن الوزاني – في الدستور والبرلمان  – دراسات وتأملات ج 3 –  م س-  ص 20

    2-  ن م

    3-  محمد حسن الوزاني – حرب القلم، ج2. م س –  ص 134

    “*اعتبار سياسي، إذ أن الحزب الوحيد يعتبر “مضادا للحرية بصفتها حقا وملا لكل إنسان ومواطن، وأنه أساس تقوم عليه الدكتاتورية لفرض السيطرة والعبودية، وأنه بسبب هذا وذلك عدو لدود للأمة والملكية في كل عصر ومصر”(2).

    *  *اعتبار قانوني يتجسد في أن “قانون الجمعيات الصادر في سنة 1958 قد أباح تأسيس الأحزاب، وكان في الاعتراف قانونيا بهذا الحق لجميع المواطنين قطع السبيل على نظام الحزب الوحيد” كما أن إعلان العهد الملكي للأمة، ثم إصدار القوانين الأساسية للحريات العامة أمكن للأحزاب الموجودة أن تتأسس قانونيا “. ثم “جاء الدستور أخيرا فحرم صراحة- دستوريا- قيام نظام الحزب الوحيد في المغرب

    *اعتبار ديني يقوم على “أن الاختلاف في الرأي ظاهرة بل ضرورة اجتماعية- لأنها فطرة الله فطر الخلق عليها- أفليس من أكمل واجبات القيادة في الأمة أن تبني سياستها على الاستفادة من الآراء، والتوفيق بين الاتجاهات الصالحة خصوصا إذا كانت الدولة لا تملك مذهبا خاصا أي إيديولوجية معينة تفرضها بالكره والضغطط، القوة على الأمة مباشرة أو عن طريق الحزب الوحيد”

    محمد حسن الوزاني – حرب القلم، ج2. –  صف 132-135 و ص 87

    4   -محمد حسن الوزاني – ن م  –  ص 86

    5- ن م –  ص 83

    6-  ن م – حرب القلم، ص 92- 93

    7- محمد حسن الوزاني “إنما حياة كل أمة الدستور” حرب القلم ج 3 –  مؤسسة محمد حسن الوزاني-  ص 67-

    8- محمد حسن الوزاني – نظام الدولة المغربية في عهد استقلالها – حرب القلم ج 3 –  مؤسسة محمد حسن الوزاني-  ص 175

    9- ن م – ص 179

    10- محمد حسن الوزاني – الدستور والقضاء – حرب القلم ج 2 –  مؤسسة محمد حسن الوزاني-  ص 164

    11- محمد حسن الوزاني – في الدستور والبرلمان  – دراسات وتأملات ج 3 –  مؤسسة محمد حسن الوزاني-  ص 7

    12- محمد حسن الوزاني “إنما حياة كل أمة الدستور” حرب القلم ج 3 –  مؤسسة محمد حسن الوزاني-  ص 612

    13- محمد حسن الوزاني – في الدستور والبرلمان  – دراسات وتأملات ج 3 –  م س-  ص 19

    14- ن م – ص 19-20

    15-        ن م  –  ص 158-159

    16- ن م – ص 159-160

    17- قبل أن ينفصل عنه للانضمام إلى الاتحاد الوطني للقوات الشعبية برفقة بن سودة الذي كان عضوا بنفس الحزب. ليبتعد بعد ذلك عن كل انتماء حزبي ليندرج ضمن دواليب السلطة

    18-  كتب الوزاني بهذا الشأن ما يلي “ترمي القومية العربية المتحررة إلى تحرير جميع بلاد العروبة سياسيا واجتماعيا واقتصاديا ودوليا، فكذلك ترمي إلى توحيد الأمة العربية، فهي لا تعترف بالتجزئة، والانفصال، والانعزال”. كما أن مفهوم القومية العربية المتحررة لا يعني انغلاق الأمة العربية على نفسها؛ بل يعني انفتاحها على مجموع دول العالم، في علاقة تقوم على الصداقة والتعاون، وعدم الانحياز لصالح كتلة ضد كتلة منافسة في زمن التكتلات والحرب الباردة والصراع بين دول المعسكر الغربي ودول المعسكر الشرقي. وبالتالي، فقد شكلت هذه القومية في نظر الوزاني بوصلة سياسية للتعامل الخارجي والسياسة الخارجية، سواء في الانضمام إلى حلف بغداد؛ “فباسم هذه القومية العربية المتحررة، يقول الوزاني- حارب حزبنا حلف بغداد الذي مزق وحدة العرب، وعرقل سير الجامعة العربية وأوجد الخلاف والتطاحن بين الدول العربية، وربط بعضها بركاب الاستعمار والحرب، وقد حاربنا ذلك الحلف المشؤوم مع العرب ولصالح العرب، كما حاربناه وقتما كان المغرب وشيك الانضمام إليه”، أو في تبني سياسة عدم الانحياز “باسم القومية العربية عارضنا سياسة التبعية والانحياز إلى الكتلة الغربية الاستعمارية، وباسم القومية العربية أيضا ناضلنا في سبيل انضمام المغرب إلى جامعة الدول العربية غير عابئين بالتعلات والاعذار الرسمية الواهية”، أو مساندة حركات التحرر العربي المطالبة بالاستقلال واستكمال السيادة ” وأخيرا باسم القومية العربية طالبنا الحكومة المغربية بالتعجيل بالاعتراف بالجمهورية العربية المتحدة، وبحكومة الجزائر المجاهدة”.

    19- محسن ندوي  عبد الهادي بوطالب والعمل الديبلوماسي مجلة شؤون استراتيجية  عدد 16 فبراير 2021.

    20- عبد الهادي بوطالب – نصف قرن من السياسة – منشورات الزمن -2001- ص 219

    21- ن م – ص 332

    22-ن م 142

    23- ن م ص 143-144

    24-ن م –ص 259-260

    25- عبد الهادي بوطالب وقضية الصحراء المغربية بيان اليوم 8 نوفمبر 2020.

    26-نصف قرن من السياسة – م س – ص 151-152

    27- ن م ص 156-157

    28- ن م –ص 157

    29- ن م ص 170-171

    30-بهذا الصدد صرح الأستاذ عبد الهادي بما يلي : ” دعاني ، أي الملك الحسن الثاني ليقول لي أرجوك أن تخوض الانتخابات ، وإني أتلمس فيك إن شاء الله إذا نجحت أن تكون رئيس مجلس النواب المقبل ”

    ن م –ص 221

    31- ن م

    إقرأ الخبر من مصدره