Étiquette : فرنسا

  • لا مفر من إشراك المغرب وافريقيا في سياسات أوروبا حول الهجرة

    بقلم : د. عبد الله بوصوف

    الإرتفاع المهول في أعداد الهجرة الجماعية التي عرفتها أوروبا خلال سنتيْ 2014 و2015 والتي تجاوزت رقم ” مليون ” من المهاجرين وطالبي اللجوء هربا من الأوضاع الساخنة في دول الشرق الأوسط ( العراق و سوريا ..) و بعض دول آسيا ( أفغانستان و البنغلاديش..) ، بالإضافة الي اعداد غير محدودة من القوارب في اتجاه الضفة الشمالية للبحر المتوسط انطلاقا من سواحل ليبيا و تونس و الجزائر..أدت الي ما يُعرف في حينها بأزمة البواخر بين المنظمات الإنسانية و بعض الدول الأوروبية كايطاليا و فرنسا و اسبانيا.. حيث طالبت هذه الدول باقتسام المهاجرين مع دول الشمال الأوروبي نظرا للاعداد الغيرالمنتظرة ، الشيء الذي جعل أوروبا تقف على عدم فعالية قوانينها في الهجرة و اللجوء و خاصة قانون دُبْلن..الذي يربط مستقبل المهاجرين وطالبي اللجوء بأول دولة وُصُول…

    فالضغط الكبير لأعداد المهاجرين وعدم استعداد بعض الدول الأوروبية لاستقبالهم أمام غياب آلية قانونية و مساطر إدارية سريعة تستوعب هذه الهجرة الجماعية..جعلت الكلمة الفصل ” للقانون الإنساني ” بالسماح لهم بالمرور و تسوية الأوضاع سواء كمهاجرين أو كلاجئين أو كطالبي للحماية..خاصة “بألمانيا ميركل ” ، وذلك في انتظار تسريع وثيرة عمل آلة التشريع الأوروبي بخصوص قوانين الهجرة و اللجوء سواء في جانب سياسات تسوية أوضاع الغير القانونيين من المهاجرين او في عملية خلق قوانين جديدة للهجرة و اللجوء داخل فضاء دول الاتحاد الأوروبي بتصور جديد يكون أهم مبادئه المسؤولية و التضامن.. خاصة و أن الهجرة و استقبال المهاجرين الغير النظاميين ليس بالعملية السهلة فهي تعني عملا إضافيا على الحدود خاصة في الشق الأمني و العمل على تحديث و تطوير “وكالة الفرونتكس ” المكلفة بحماية و مراقبة الحدود و السواحل الأوروبية…وهو ما يعني ” كلفة مالية ” كبيرة تثقل بلدان المرور و الاستقبال معا…

    و لسوء الطالع فقد عرفت أوروبا و ابتداءا من سنة 2015 ارتفاعا في عدد الضربات الإرهابية في كل من فرنسا و بلجيكا و المانيا و اسبانيا.. وهو ما كان له ” كُلفة سياسية ” حيث استغلت أحزاب اليمين المتطرف هذا الحادث لتأجيج الشارع الأوروبي ضد حكومات بلدانهم ، كما تم توظيف ملف المهاجرين في الانتخابات التشريعية و البرلمان الأوروبي وهو ما مهد الطريق لاحزاب اليمين المتطرف للامتداد المجتمعي في كل من المانيا و فرنسا و إيطاليا و هولندا وهنغاريا و اسبانيا..خاصة وان اغلب مهاجري سنة 2015 قادمون من بلدان إسلامية..

    و بلغة الأرقام التي تقلصت مقارنة مع سنتي 2014و 2015وذلك تزامنا مع انخفاظ درجة الخطر و حدة الصراع في كل من سوريا و ليبيا و السودان…بمعنى انه كلما ارتفعت الصراعات والحروب والتقلبات المناخية كالفيضانات و الزلازل و التصحر و الجفاف..كلما ارتفعت موجات الهجرة و طلب اللجوء و البحث عن مكان آمن و مستقبل أفضل..

    و ستعرف عمليات الهجرة القانونية أو الغير القانونية توقفا مع تدابير جائحة كورونــا حيث ستحد تدابير إغلاق الحدود من عمليات التنقل مخافة نقل العدوى..الى ان تتقدم اللجنة الأوروبية في شتنبر من سنة 2020 بمقترح حول ” الاتفاق الجديد حول الهجرة و اللجوء ” وهو عبارة عن قراءة جديدة ” لقانون دبلن للهجرة و اللجوء ” يتضمن إجابات على الميكانيزمات الحديثة لواقع الهجرة و اللجوء ، كما يعترف بالمسؤولية المشتركة و بالتضامن بين دول الاتحاد الأوروبي في ارتدادات ملف الهجرة و اللجوء على مستوى الكلفة المالية و الاقتصادية و السياسية و أيضا الثقافية…

    و قد راج بين العديد من المراقبين ان الرئاسة الدورية لفرنسا للاتحاد الأوروبي سنة 2022ساهمت كثيرا بالدفع بالمصادقة على اقتراح اللجنة الأوروبية..لكن يبدو أن موجة الهجرة الجماعية الجديدة على خلفية الحرب على أوكرانيا منذ فبراير 2022 انتجت ظروفا جديدة لا تشبه ظروف موجة سنة 2015..لا من حيث العدد و لا من حيث طبيعة دولة الهجرة…
    فالارقام تحدثنا عن حوالي 6,8 مليون لاجئ أوكراني معظمهم من النساء و الأطفال غادروا في اتجاه دول الجوار كبولونيا اكثر من 3ملايين مهاجر اوكراني و رومانيا ( 989 ألف ) و هنغاريا ( 682ألف ) و مولدافيا ( 479الف ) و سلوفاكيا( 461الف ) فيما وصلت أعداد كبيرة إلى دول أوروبية أخرى كالمانيا و إيطاليا و النمسا و فرنسا…
    و قد لوحظ غياب حملات اليمين المتطرف الأوروبي ضد الموجة المليونية من المهاجرين و لم يتم توظيفها سياسيا خلال انتخابات الرئاسية او التشريعية بفرنسا أو الجهوية باسبانيا..اكثر من هذا فقد تم توظيف عنصر الدين و العرق بشكل عنصري بشع و الترحيب باللاجئين الاوكرانيين داخل دول الاتحاد الأوروبي لانهم مسيحيين و عيونهم زرقاء…في حين تم التضييق على اللاجئين من أصول أجنبية كانوا مقيمين أو طلبة بأوكرانيا و منع الكثير منهم بالعبور الى أماكن آمنة..

    من جانب آخر فالحرب على أوكرانيا ، لم تجعل من هذا الأخيرة مصدرا وحيدا للهجرة الجماعية..بل امتدت تداعياتها الى دول افريقيا تضررت بنذرة الحبوب و التلويح بموجة مجاعة في بلدان افريقيا عديدة تقسو عليها الطبيعة بالجفاف و التصحر..وهو ما يهدد بهجرات جماعية قادمة نحو البلدان الأوروبية مرورا ببلدان الضفة الجنوبية للبحر المتوسط….وهو ما يعني توقع الضغط على محاور العبور الافريقية خاصة مصر و ليبيا و تونس و المغرب من جهة ، و توقع تسلل عناصر مجموعات إرهابية معروفة تشتغل في بلدان جنوب الصحراء و الساحل ،قــد تهدد السلم سواء في دول المرور كالمغرب مثلا او دول الاستقبال من جهة ثانية…. و يكون من نتائج هذا الضغط كلفة مادية و لوجيستيكية باهضة تكلف ميزانيات تلك الدول التي تعاني أصلا من ارتفاع تكلفة الطاقة كاحد تداعيات الحرب في أوكرانيا…

    فكل هـذه العوامل تجعل من دول الضفة الجنوبية للبحر المتوسط شريكا أساسيا لأوروبا في صياغة كل سياسات و قوانين الهجرة و اللجوء بدول الإتحاد الأوروبي ، كما تجعل من المغرب بكل موضوعية و بدون لغو أو مبالغة الناطق باسم افريقيا أمام دول الاتحاد الأوروبي في مجال الهجرة و اللجوء..أولًا باعتراف الدول الافريقية نفسها بدور المغرب و ريادته في مجال الهجرة ، لذلك اطلقت على الملك محمد السادس ” رائد الاتحاد الافريقي لقضايا الهجرة ” ، و لإحتضان المغرب لمقر أحد أهم مؤسسات منظمة الاتحاد الافريقي في مجال الهجرة بالعاصمة الرباط ونقصد به ” المرصد الافريقي للهجرة ” الذي تم افتتاحه يوم 18 دجنبر 2020 تزامنا مع اليوم الدولي للمهاجر…و ثانيًا بتوقيع ” المثياق العالمي للهجرة ” بمدينة مراكش في دجنبر 2018، وهو الميثاق الأممي الذي تبناه ممثلو 150 دولة في العالم من أجل هجرة آمنة و منظمة و نظامية…

    فالمغرب و بكل تراكماته في تدبير ملف الهجرة سواء باعتباره دولة لها مهاجرين بالخارج أغلبهم بدول الاتحاد الأوروبي، او باعتباره بلد مرور و استقبال ، ومع ماويتوفر عليه من ترسانة قانونية في تنظيم مجال الهجرة و تدبير حياة المهاجرين على مستويات الشغل و التعليم و الصحة…و ما يتوفر عليه من رصيد قوي من الثقة سواء على مستوى الأممي أو الإتحاد الأوروبي أو الافريقي يجعل منه بحق رائدا افريقيا في مجال الهجرة و محاورا ذو ثقة أمام دول الاتحاد الأوروبي لصياغة أجيال جديدة من قوانين الهجرة و اللجوء من شأنها جعل البحر المتوسط قنطرة للثقافات و الحضارات و تبادل الخبرات و ليس مقبرة جماعية للهاربين من الحروب و الصراعات و التقلبات المناخية

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البيسطوليرو – ناصر بوريطة …. أقرب الناس إلى الأرض أكثرهم بلاء

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    البيسطوليرو أو المسدس الكاتم للصوت، الذي يردي خصومه قتلى في صمت … فإذا أردنا أن نضع عنوان لملاحمه وفتوحاته المظفرة لن نجد أروع من هذا…أناقة الروح وفخامة العقل ،،، لم يسبق أن رصدته الكاميرات مكفهر الوجه عابسه ، وسامته ومحياه الباسم ، يجعلان المغاربة يحسون أن المملكة العظمى في الطريق الصحيح ،،، نعم الكل لديهم عقول ولكن تختلف أماكن تواجدها … جميل العبارة رشيق النبرة ، بترانيمه المغربية المعتقة،،،، فمن يزرع الثوم لايجني الريحان ،،، لذلك يكرر دائما أن صاحب الجلالة أمرهم بالعمل ثم العمل ، وبعد ذلك لابأس من التواصل مع الداخل المغربي والخارج بكل وضوح …لذلك تجده يشتغل بصمت ، فبعد الأمور جمالها أن تكون سرا كما قال وليام جيمس ،،، فالعبرة بالخلوات أما بالعلن كلنا صالحون… كم هو شعور رائع عندما يظن الجميع أنك لا تعرف أي شيء ، وأنت بداخلك ملفات الجميع !!!

    هكذا أصبح اسم الرجل دارجا على ألسنة كل المغاربة ، وفي كل المحافل الدولية ، كظاهرة دبلوماسية مدهشة … فالرجل متمكن من القانون الدولي وأعرافه ، بكل تفاصيله ، فحتى ذبيب النمل في نظره قد يؤدي به إلى الهدف الذي يريده ، وهو في طريقه نحوى الانجازات الماحقة ،،، رجل يعرف كيف يجتهد ويفجر المعاني من داخل تعليمات صاحب الجلالة ، والثوابث الدبلوماسية للمملكة عبر التاريخ في التعاطي مع العالم … دائما يؤكد الرجل على أنه يذوب في روح الفريق ، وهو يشتغل على الملفات الاستراتيجية للمملكة، فهو كالعصفور الذي يغني وأجنحته ترد عليه ، تلك هي العقيدة الثابتة للدبلوماسيات العريقة ،،، لهذا لم يستغرب فقهاء القانون الدولي من النتائج المتتالية التي يحصدها المغرب …

    إن عزائم المغرب كدولة أمة أقسمت ألا تخطأ موعدها مع التاريخ ، إنها المملكة الثرية بمبادئها والكبيرة بتعاونها مع المجتمع الدولي ، في اشاعة السلام عبر العالم …فالمغرب لايكرس التمزق، ولايزكي النعرات ،،، فلم يسبق أن تورط في أي بؤرة من بؤر التوتر عبر العالم … لهذا لازال يدهش خصومه بعدم سقوطه ومازل يبهرهم بثباته على الأرض رغم أشغال الحفر الجارية تحت قدميه …

    فالاجنحة التي لاترفرف لاتطير ، فمن أراد أن يمخر عباب السماء فعليه أن يتحمل الألم…. فالمغرب يقرن إشعاعه الدولي ، بالاستثمار في تاريخه المؤلم ، عبر تنخيله، بقتل الجزء الميت فيه ، وتطوير الجزء الحي منه ،،، وبتمتين الجبهة الداخلية للمملكة ، عبر تقوية جرعة الإصلاحات المهيكلة، في الميدان الديموقراطي والحقوقي والتنموي، فقوة المملكة خارجيا تسندها حزمة من الاجراءات التي لاتترك للخصوم حجة لإحراج المملكة ، بدون شهوانية للتزعم والفنطازيا ،،، فصاحب الجلالة قاطع جميع القمم العربية ، لأنها رعود بدون أمطار ، واستبشع جلالته هذا التسابق نحوى الزعامة على العالم العربي والإسلامي ، كما نوع من شركائه عبر المعمور ، مؤكدا للجميع أن قراره الدولي في ناصية يده ، وأن قرارته الدولية مستقلة لاتقف عند باب أحد ، لذلك تجد المغرب ينفلت من عقال التخندق ، في هاته الجهة أو تلك ، مما سمح له من عقد علاقات دبلوماسية ندا للند مع الغرب والشرق وكل المتناقضات ،،،، فامريكا شريك استراتجي مخضرم ، رفقة فرنسا ودول الخليج وكافة الدول العربية والمسلمة، هذا الأمر لم يمنعه من خلق علاقات قوية مع الصين وروسيا ودول أمريكا اللاتينية ، مع الاشتغال على الملف الافريقي كعمق استراتجي للمملكة ،،، الأمر الذي توج باعتراف أمريكا واسبانيا بسيادة المغرب على كامل ترابه ، بما في ذلك أقاليمه الجنوبية ،،، الأمر الذي تسبب في عزلة خصومه وكساد اطروحتهم البائدة …. ورغم كل هذا فالمغرب لازال يمد يده للجميع ، من أجل مصلحة المنطقة وشعوبها ….

    فالملاحظ الحصيف لتحرك الدبلوماسية المغربية ، يخرج بخلاصة واحدة ،،،، أن المغرب انتقل من سياسة رد الفعل إلى المبادرة في صنع الفعل ، بشجاعة ملك معتز بأمته وشعبه ،،، فالدبلوماسية المغربية فضلت أن تكون حاملة للمسدس على أن تكون في حالة دفاع على النفس …

    إن للمغاربة خبيئة بينهم وبين الله ، ولايهمهم أن يصل الخصوم إلى قاع المهانة، بعد أن ملؤوا الكون صياحا بدون محصول … هذا هو الفرق بين ضحالة عاهرة نثنة وولادة منكسرة قادمة من بطن التاريخ … فناصر بوريطة يشتغل وهو يدرك بفخر مناقب دولته ،،،، من موقع استراتيجي، وتاريخ بحمولة تجمع زبدة الحضارات ، وتاريخ ضارب بزخم متماسك … فتاريخنا يحتاج لمجلدات ، ولكننا أردناها وقفة ترجعهم لحجمهم الطبيعي ،،، فالمغرب لاينهر ولايكهر ولايقهر….وشعبه فريد وغير عادي بشهادة الكون ، فسيفساء من الإبداع، تحت رعاية ملك عظيم ، فلامزايدة في الدين عند المغاربة ، فاسلامهم لاتتسلل إليه الجذرية المتطرفة ، بتسامحه وانفتاحه على القيم الكونية ، تحت قيادة ملك حداثي مستقل في قرارته ،، مما جعل العالم يخصونه بحضوة بين زعماء العالم ، لمعرفتهم بالتفاف الشعب المغرب حوله ووقوفه وراءه في كل مايقوم به … نظرا للاستقرار الذي تعيش فيه المملكة بفضل تاريخ من التضحيات ،،،،، مما فجر عداء هستيري ضد المملكة ، لأن الحشرات تهاجم المصابيح المضيئة دائما…

    إنها غرينتا الفريق ، الذي يشتغل بوطنية صادقة ، فوزارة الخارجية لاتتحرك إلا عبر أوامر سامية من صاحب الجلالة ، وبتعاون مع المؤسسات ذات الصلة لادجيد دجستي لبسيج، ومع كل القطاعات الأخرى في الجانب الذي يخص العلاقات البينية بين المملكة وجميع دول العالم في جميع القطاعات ….

    إن ناصر بوريطة لايمكن أن نسلبه حقه في هذا اللحن ، الذي لن يقتحمه أي نشاز ، فالرجل يشتغل بكل هدوء ورزانة ويحقق الانتصارات بأقل مجهود ،،، فإن قلبت الأمر كله ظهرا لبطن فإن قوة الرجل الناعمة ، تتمثل في جعل قرارته الكبرى تطبخ على نار هادئة، وعندما يظهر في خرجاته الإعلامية تجده يزن كلماته دون أن يكون سببا في أية أزمة دولية ، رجل واثق من نفسه ومن بضاعته ، لذلك لاتستغربوا عندما سبب السعار للخصوم … فعندما تصرخ الجزائر فصراخها على قدر ألمها …

    إن المثلث المقدس للدبلوماسية المغربية زاد في فعاليتها :

    – الدبلوماسية الرسمية

    – الدبلوماسية الموازية

    – دبلوماسية اللوبينغ

    ان الوضوح المحمود للمملكة ، جعلها دولة نفاعة للعالم ، فكم من أزمة دللت من وعورتها بحكمتها، التي تقرب ولاتبعد … نعم أيها السادة والسيدات سيسجل التاريخ لصاحب الجلالة محمد السادس نصره الله ، أنه جعل المملكة دولة عظمى في عالم صعب الميزاج…

    نعم أقرب الناس إلى الأرض أكثرهم بلاءا … بداية من السيد علي كرم الله وجهه إلى مرادونا وصولا إلى ميسي وبوريطة ” مع حفظنا لقدسية سيدنا علي ، لكننا أردنا للفكرة أن تصل بدون سوء فهم ”

    – المسيرة الشخصية والمهنية للسيد ناصر بوريطة :

    ازداد ناصر بوريطة في 27 ماي 1969 بمدينة تاونات شمال المملكة المغربية.
    تلقى بوريطة تعليمه بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية التابعة لجامعة محمد الخامس أكدال بمدينة الرباط، حيث حصل على شهادة الدراسات العليا في العلاقات الدولية سنة 1993 ودبلوم الدراسات العليا في القانون الدولي العام سنة 1995 من الكلية ذاتها.
    شغل ناصر بوريطة سنة 2002 منصب رئيس مصلحة الهيئات الرئيسية بالأمم المتحدة ثم عُين على رأس البعثة المغربية لدى الاتحاد الأوروبي ببروكسل إلى غاية دجنبر 2003 حيث ترأس قسم منظمة الأمم المتحدة ثم قسم الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بوزارة الخارجية المغربية قبل أن يتولى سنة 2009 رئاسة ديوان وزارة الخارجية. في نفس السنة تم تعيينه كاتباً أولاً في سفارة المغرب بفيينا إلى أن تقلد منصب الكتابة العامة لوزارة الخارجية المغربية سنة 2011 ثم وزيراً منتدباً لدى وزير الخارجية والتعاون سنة 2016.
    وبتاريخ 5 أبريل 2017 تم تعيين ناصر بوريطة وزيراً للشؤون الخارجية والتعاون الدولي من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس بحكومة سعد الدين العثماني.

    ناصر بوريطة … إنجازات راسخة في بساط الدبلوماسية المغربية

    اهتز العالم على وقع اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بالسيادة الكاملة للمغرب على صحرائه، في العاشر من دجنبر 2020، في إنجاز تاريخي قاده طاقم دبلوماسي حيوي ترأسه الوزير الشاب ناصر بوريطة، الذي سهر على تنزيل التوجيهات الملكية في السياسيات الخارجية للمغرب. هذا الوزير الذي سار بخطى ثابتة على بساط الدبلوماسية المغربية بإنجازات تحسب له.
    نشأة الدبلوماسي
    ولد ناصر بوريطة في 27 من ماي سنة 1969 بمدينة تاونات هناك حيث الهدوء و نظافة البيئة و رائحة الزيتون، وسط جبال الريف الشامخة صرخ صرخة ولادته. إستطاع أن يجتاز كل العقبات الدراسية بنجاح، إذ تخرج من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة محمد الخامس أكدال بالرباط، حصل منها على شهادة الإجازة في القانون سنة 1991، وبعدها شهادة الدراسات العليا في العلاقات الدولية سنة 1993، ونال دبلوم الدراسات العليا في القانون الدولي العام سنة 1995، هنا بدأت ملامح مساره تتضح ليرسم ناصر بداية طريقه نحو العمل الدبلوماسي.
    مسيرة حافلة بالإنجازات
    الإنجازات العلمية وشهاداته الدراسية بالإضافة إلى ذكائه و سرعة البديهة التي يشهد بها جل أصدقاؤه المقربون في وزارة الخارجية، على أنه “رجل على درجة عالية من النباهة والتمكن، ولا يكاد هاتفه يتوقف عن الرنين، من كثرة الاتصالات الدبلوماسية والمشاغل الإدارية التي يسهر عليها”، كلها عوامل أهـٌلت بوريطة ليشغل منصب رئيس مصلحة الهيئات الرئيسية بالأمم المتحدة سنة 2002، و عين مستشارا دبلوماسيا ببعثة المغرب لدى المجموعة الأوربية في الفترة الممتدة بين 2002 إلى 2003, ثم سيرتقي رئيس قسم بمنظمة الأمم المتحدة و بعدها مديرًا للأمم المتحدة والمنظمات الدولية داخل وزارة الشؤون الخارجية والتعاون ببلاده في الفترة الممتدة بين 2006 و2009، و في زمن قياسي تولى منصب مدير عام للعلاقات متعددة الأطراف والتعاون الشامل التي سيختمها سنة 2011 بتعيينه كاتبا عاما لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، وهو المنصب الذي شغله إلى أن عينه العاهل المغربي الملك محمد السادس وزيرا منتدبا لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون ثم وزيرا للشؤون الخارجية والتعاون الدولي في حكومة سعدالدين العثماني، وبذلك سيخطو أولى خطواته على البساط الأحمر للدبلوماسية المغربية رفقة خطط و كفاءة اتضحت في إنجازاته منذ توليه المنصب الممثلة في كسب المغرب لرهانات ملفات عمرت لعقود في رفوف الإدارات الدبلوماسية السابقة، وصولا إلى لعبه أدوارا ريادية ومحورية في حل الصراعات والأزمات الإقليمية، والتي كادت أن تعصف بالأمن القومي لدى الشعوب المغاربية.
    بعد أحداث الكركارات التي أثرت على الشريان الاقتصادي والاجتماعي الذي يربط المغرب بعمقه الإفريقي، كان للتحركات الهادئة للدبلوماسية المغربية في شخص ناصر بوريطة، أثر بليغ في تأمين هذا المعبر وحصد تنويه دولي بالتدخل الآمن للقوات الملكية المسلحة في 13 من نونبر 2020، ما ضيق الخناق على جبهة البوليساريو، وداعمتها الجزائر.
    تميز الظهور الإعلامي المتكرر لناصر بوريطة، بحمله لمقص تدشين القنصليات التي تأتي واحدة تلو الأخرى ، قبل وبعد أحداث الكركارات، وهو ما أظهر أن افتتاح قرابة 20 قنصلية توزعت بين مدينتي الداخلة والعيون، لم يأت بالصدفة، وإنما طبِخ على نار دبلوماسية هادئة حرسها الشاب بوريطة بتوجيهات ملكية.
    تحركات بوريطة وتفاعل المغاربة مع إنجازاته بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة ما أغاض جبهة البوليساريو، لدرجة ظهورهم في فيديو لعمليات إطلاق نار عشوائي وهو يرددون اسم بوريطة ويهاجمونه بعبارات تنمرية، وهو ما دفع عددا من رواد مواقع التواصل الاجتماعي للتعاطف مع بوريطة، وتلقيبه بـ”قاهر العصابة”.
    سياسته مع ملف الصحراء
    توجت الدبلوماسية المغربية، بقيادة ناصر بوريطة، افتتاح القنصليات بالأقاليم الجنوبية للمملكة، بحذث بارز تمثل في إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، في العاشر من دجنبر الجاري، وذلك بعد مسار طويل للاتصالات الثنائية بين البلدين تعزيزا لعلاقاتهما الثنائية على جميع الأصعدة، وهو ما اعتبره محللون سياسيون بمثابة “ضربة قاضية” في ملف الصحراء المغربية.
    ورافق هذا الاعتراف الأمريكي إعلان المغرب عودة العلاقات الثنائية بين المغرب وإسرائيل، من خلال تسهيل الرحلات الجوية السياحية لليهود المغاربة القادمين من إسرائيل، وهو ما تعاطى معه الدبلوماسي الشاب ناصر بوريطة، بمرونة تامة، و ذلك بتفاعله كل أسئلة الإعلاميين المغاربة والأجانب دون حرج وبكل ثقة، تعزز معها موقف المغرب في قراراته الدبلوماسية.
    وتفاقمت عزلة الأطروحة الانفصالية للبوليساريو وحليفتها الجزائر، بعد كل هذه التحركات الدبلوماسية للخارجية المغربية، بقيادة بوريطة، وما رافقها من مكاسب دبلوماسية دولية.
    مسلسل الإنجازات
    لم تقف إنجازات الدبلوماسية المغربية التي قادها بوريطة عند ملف الصحراء، وبالموازاة مع تحركاته الرصينة في الجنوب المغربي، عمل المغرب على ترسيم حدوده البحرية قبل خروج سنة 2020، في قرار وُصف بـ”التاريخي”، حين أعلن بوريطة في 16 من دجنبر الجاري، أمام البرلمان على أن “المشروعين يتعلقان بحدود المياه الإقليمية، وتحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة على مسافة 200 ميل بحري، عرض الشواطئ المغربية، وهما مشروعين تاريخيين”.
    وكان اسم بوريطة حاضرا في ملف شديد الحساسية بالمنطقة المغاربية، حين حقق المغرب ما عجزت عنه باقي مبادرات العالم في استئناف الحوار الليبي لفض النزاع المسلح بين الفرقاء الليبيين، إذ تمكن المغرب من إنهاء النزاع بإقناع الفرقاء بالجلوس إلى طاولة الحوار من خلال اتفاق الصخيرات في 6 من شتنبر المنصرم، ليتوج بعد سلسلة حوارات، ميزها الحياد المغربي، بتوافق شبه كلي بين الأشقاء الليبيين في قمة طنجة.
    منطق أطروحته
    أطروحة وزير الشؤون الخارجية و التعاون الدولي المغربي ، أطروحة فرضها بأسلوبه على الإعلام بشكل مباشر تتمثل في رفضه ل عبارة ” الصحراء الغربية “و حثه على عبارة الصحراء المغربية نظرا لما شهده المغرب من نزاع و صراعات حول هذه القضية وذلك لانسيابية حواراته التي من خلاله يرغم الصحافة الدولية على سحب تلك العبارة كل هذه الإنجازات التي حصدتها الدبلوماسية المغربية في عهد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، لا تكاد تدع مجالا للخلاف بين المغاربة على أن هذا الوزير يستحق لقب “شخصية السنة” بامتياز”.

    – أين تتجلى قوة الدبلوماسية المغربية ؟؟؟

    تعد الدبلوماسية علما وفنا للمفاوضات وعملية سياسية تستخدمها الدولة في التدبير الجيد لسياساتها الخارجية من خلال تعاملها مع أشخاص القانون الدولي وإدارة علاقاتها الرسمية ضمن النظام الدولي.

    وتتجلى قوة الدبلوماسية المغربية بقيادة الملك محمد السادس في اعتمادها على مجموعة من الأسس الصلبة يمكن ترتيب أبرزها كما يلي: وضوح الرؤيا والاتزان، الواقعية ودعم الشركاء، التأني والحذر وعدم التسرع في اتخاذ القرارات، الاحترام المتبادل والشفافية.

    يعتبر ملف الصحراء المغربية بالنسبة للمغاربة حقيقة ثابتة، يلزم إحاطته بكل المجهودات الدبلوماسية وعلى كل المستويات. إن مجرد اعتبارها حقيقة ثابتة لكل المغاربة، يسمح بوضع الجميع أمام اختبار حقيقي للوطنية وللمثل العليا. كما أن الاقتراح الشجاع والمسؤول المتعلق بالمبادرة المغربية للحكم الذاتي في ظل احترام السيادة الوطنية المقدمة سنة2007 يعد بمثابة الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية الخلاف المتعلق بالصحراء المغربية.

    ويستحضر المغرب في دفاعه ومرافعته على قضية الصحراء المغربية الشرعية الوطنية (المشروعية التاريخية، والمشروعية الدينية والشرعية الدستورية)، والشرعية الدولية.

    وفي هذا الإطار، خاضت المملكة المغربية رهانا سياسيا مؤسسيا ودبلوماسيا وقانونيا في ملف الصحراء المغربية، وكسبت حضورا قويا ضمن قنوات وشبكات تصديق القرار الأممي بالأمم المتحدة.

    وعليه، ربحت الدبلوماسية المغربية العديد من المعارك الكبرى. الحجة في ذلك:

    -اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء؛

    – فتح العديد من القنصليات لمجموعة من الدول بالصحراء المغربية؛

    – اعتراف ألمانيا وإسبانيا وفرنسا بالمبادرة الواقعية والجادة للحكم الذاتي؛

    إن الوضع الراهن العالمي فرض على كل الدول أن تتميز بالمرونة وتطبع قراراتها النسبية اللازمة، بحيث أن العالم اليوم يعيش برمته في مرحلة مخاض، لا يمكن مواكبته إلا بالترقب والانتظار والحذر. كما أن التغيرات العالمية الراهنية تفرض على منظمة الأمم المتحدة التقدم في ملف الصحراء المغربية، بالاحتكام إلى تغليب كفة التغيرات الدولية والإقليمية الغير متحكم فيها، ومنح آفاق تسوية سياسية مبنية على مبادرة الحكم الذاتي القائمة على مراجع القانون الدولي والمعقولة والعقلانية والدبلوماسية.

    ويأتي استقبال رئيس الحكومة الاسبانية بيدرو سانشيز من قبل الملك محمد السادس في هذا السياق؛ حيث صدر بيان مشترك عن وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة، أكد أن هذه الزيارة تأتي في إطار مرحلة جديدة من الشراكة بين المملكتين المغربية والاسبانية، مع فتح مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين، قائمة على الاحترام، والثقة المتبادلة والتشاور الدائم والتعاون الصريح والصادق. علاوة على تأكيد إسبانيا أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي تعد بمثابة الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية الخلاف المتعلق بالصحراء المغربية. كما تطرق البيان المشترك إلى مختلف المجالات التي تهم البلدين في جوانبها السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية.

    تأسيسا على ما سبق، فإن المغرب ليس لديه ما يجعله مجبرا على تقديم أية فرصة لأي طرف كيف ما كان، ليبث أو يتحقق من هوية مواطنيه.

    – معالم الدبلوماسية المغربية سنة 2022 :

    دشنت المملكة المغربية العام الجديد، باستراتيجية دبلوماسية عنوانها القوة والشراكة المتوازنة على أسس التعاون بمنطق “الربح المتبادل”.
    ومع بداية عام 2022 تتسم علاقات المملكة المغربية بباقي الدول بعدة أنماط، منها ما يشوبه التوتر، وأخرى حديثة العهد وسائرة نحو النمو، فيما تمضي أخرى بعد طول أزمات، وأخيرا هناك دول يسود علاقاتها الود واستشراف مستقبل زاهر.

    أخوة وسلام

    وعلى الرغم من عودة العلاقات رسمياً في ديسمبر/كانون الأول من عام 2020، إلا أن الاستئناف العملي والفعلي للعلاقات الدبلوماسية بين المملكة المغربية وإسرائيل، كان خلال العام 2021، عبر العديد من المحطات التي طُبعت بماء من ذهب في تاريخ العلاقات بين البلدين.

    وشهدت العلاقات المغربية الإسرائيلية خلال عام 2021 تطوراً وتنامياً مُتسارعاً، عبر فتح مكاتب الاتصالات، وتوقيع العشرات من الاتفاقيات المشتركة بين البلدين.
    وفي عام 2022، ينتظر البلدان جهودا لا تقل أهمية عما سبقها في 2021، فإذا كان هذا العام قد شهد تأسيساً لجيل جديد من العلاقات بين الرباط وتل أبيب، فإن الذي سيليه هو عام تفعيل ما تم إبرامه من اتفاقيات وتفاهمات، مع تعزيز التقارب الحاصل بين البلدين.

    “أعلم يا يائير أن هناك شيئا ما ينقصنا”.. هكذا خاطب وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة نظيره الإسرائيلي يائير لابيد في الذكرى الأولى لاتفاق أبراهام، وذلك في إشارة منه إلى وعد سابق بزيارة تل أبيب.
    وتبعاً لذلك، يُنتظر أن يشهد العام 2022، إذا كانت هناك انفراجة وبائية، العديد من الزيارات لمسؤولين مغاربة لإسرائيل، على رأسها زيارة بوريطة التي قال عنها: “وأعدك وآمل أيضا أن تكون لي زيارة في القريب العاجل ولقاؤك بصفة شخصية ومصافحتك مجددا مثل ما فعلنا في السابق في الرباط”.
    وفي لغة العلاقات الدولية، لحجم التمثيليات الدبلوماسية دلالات ومعانٍ كثيرة، لهذا تتجه أنظار المجتمع الدولي إلى مكتبي اتصال لدى البلدين، وسط طموحات وآمال دولية بتحولهما إلى سفارتين، وتعزيز الحُضور الدبلوماسي من الطرفين.

    جوار متوتر

    وتدخل الدبلوماسية المغربية عام 2022 على وقع استمرار خلافاتها الدبلوماسية مع جارتيها، الشمالية والشرقية.
    ومنذ أبريل/ نيسان الماضي، والعلاقات المغربية الإسبانية في توتر متصاعد، وذلك بعد السماح لمدريد بدخول زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي لترابها مستخدماً هوية مُزيفة. الشيء الذي أثار حفيظة الرباط، ودفعها إلى اتخاذ مجموعة من الخطوات التصعيدية، وصلت إلى حد استدعاء سفيرة المملكة لدى إسبانيا.

    ويُعتبر ملف العلاقات مع إسبانيا من أبرز الملفات المطروحة على مستوى السياسة الخارجية للبلاد، خلال العام القادم، خاصة بعد التوتر الأخير بين الطرفين، بعدما قالت وزارة الصحة المغربية إن السلطات الإسبانية لا تتعامل بحزم مع الإجراءات الصحية للمغادرين لترابها، الشيء الذي أزعج وزارة الصحة الإسبانية واعتبرته “غير مقبول من وجهة نظر مدريد ولا يطابق الواقع”.
    وكما يرجو متخصصون في الشأن الدولي حدوث انفراج في العلاقات المغربية الإسبانية خلال العام المُقبل، يأملون أيضاً أن يحمل معه توافقاً مع الجارة الشرقية (الجزائر)، التي وصلت العلاقات معها خلال العام الذي نودعه درجات توتر غير مسبوقة.
    وفي الوقت الذي تُشدد الرباط في شخص أعلى سلطة في البلاد، وهو العاهل المغربي الملك محمد السادس، على ضرورة تطبيع العلاقات بين البلدين، وإعادة فتح الحدود، مع العمل سوية لمواجهة الملفات المُشتركة. تُصر الأوساط الجزائرية على خطاب اللهجة والتصعيد، الذي وصل إلى حد سحب سفير المرادية لدى الرباط.
    التخوفات تسود أيضاً من وصول العلاقات بين البلدين إلى السيناريوهات الأكثر تشاؤماً، وهو نشوب حرب بين الجارتين المغاربيتين، إلا أن المُجتمع الدولي والعربي على وجه الخُصوص يُجدد الدعوات باستمرار لمُراجعة العلاقات والوصول إلى حلول بشأن القضايا الخلافية بين البلدين.

    قُرب دبلوماسي

    وإن كانت المملكة المغربية أبعد الدول العربية مسافة عن شقيقاتها في الخليج العربي، إلا أن العلاقات الدبلوماسية بينها تقول عكس ذلك، وتمضي بشكل مُتسارع وقوي جداً.
    ويتبادل الأشقاء في الخليج العربي مواقف داعمة ومناصرة للمملكة المغربية في أكثر من ملف، فيما لا تتوانى الرباط عن تقديم الدعم اللامشروط لبلدان الخليج في أكثر من موطن.
    ولا تفوت المملكة المغربية أي فرصة للتعبير على أن أمنها واستقرارها جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار دول الخليج العربي.

    مؤكدة أن العلاقات المغربية الخليجية تستمد قوتها من الإيمان القوي والمشترك بوحدة المصير الذي تضعه المملكة المغربية فوق كل اعتبار.
    عمق العلاقات المغربية الخليجية، يُنتظر أن يمضي نحو توطيد وتقوية أكثر خلال العام الجديد على مستويات عديدة، وبأوجه مختلفة. لكن العنوان سيظل واحداً “أخوة ومصير مشترك”.

    مياه تحت الجسر

    حوالي ستة أشهر من القطيعة الدبلوماسية، يحمل العامل الجديد معه تباشير عودة العلاقات المغربية الألمانية إلى دفء يفوق ما كانت عليه في السابق.
    عام جديد يحمل معه مياهاً تجري تحت جسر العلاقات بين البلدين، خاصة بعد الإشارات الإيجابية التي تتبادلتها المملكة المغربية وألمانيا، منذ أسابيع.
    وفي هذا الصدد، توالت بيانات حملت لهجة تعكس تذويباً للخلافات بين برلين والرباط، عبر دبلوماسية البلدين.
    وزارة الخارجية الألمانية أكدت رغبتها في عودة العلاقات الدبلوماسية مع الرباط إلى سابق عهدها، مؤكدة أنه “ينبغي أن تعود البعثات الدبلوماسية في الرباط وبرلين بأسرع ما يمكن، إلى قنواتها المهنية المعتادة للتواصل”.
    وقبل إصدارها لهذه المواقف، أشادت ألمانيا بدور المغرب في تنمية واستقرار المنطقة.
    أما الرباط فسجلت دبلوماسيتها ترحيباً بما وصفته بـ”التصريحات الإيجابية” و”المواقف البناءة” لألمانيا.
    وفي بيان لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون المغربية، أكدت الرباط أن هذه التصريحات من شأنها إتاحة استئناف التعاون الثنائي بين البلدين.
    بالإضافة إلى عودة عمل التمثيليات الدبلوماسية للبلدين، الرباط وبرلين، إلى شكلها الطبيعي.
    وخلال العام المُقبل يُنتظر أن تشهد العلاقات بين البلدين العديد من الخُطوات العملية لتعزيز هذا التوجه وتطويره.

    رحيل مؤرخ الدبلوماسية المغربية – عبد الهادي التازي

    رحل مساء أمس الخميس المؤرخ عبد الهادي التازي عن 94 عاماً، أحد أبرز دارسي تاريخ المغرب السياسي والباحثين في مسار علاقاته الدولية.
    عكف التازي (1921-2015)، منذ سنوات على تأليف كتابه الضخم “التاريخ الدبلوماسي للمغرب” في خمسة عشر مجلّداً، إضافة إلى كتب أخرى في المنحى ذاته تطرقت إلى تاريخ المغرب وعلاقاته الرسمية مع بلدان أخرى، سيما البلدان التي شغل فيها التازي مناصب دبلوماسية.
    ويمكن في هذا الصدد استعادة مؤلفاته “العلاقات المغربية الإيرانية” و”تاريخ العلاقات المغربية الأميركية”، إضافة إلى “الموجز في تاريخ العلاقات الدولية المغربية” و”الرموز السرية في المراسلات المغربية عبر التاريخ”.
    ولم يتوقف التازي في أبحاثه عند تاريخ المغرب وعلاقاته الدبلوماسية فحسب، بل ألّف كتباً عن تاريخ بلدان أخرى، من بينها: “إيران بين الأمس واليوم” و”ليبيا من خلال رحلة الوزير الإسحاقي” و”الكويت قبل ربع قرن”.
    واستثمر التازي ولعه بالفقه والأدب وعلم الاجتماع فكتب “في ظلال العقيدة” و”آداب لامية العرب” و”المرأة في تاريخ الغرب الإسلامي”، إضافة إلى مؤلفات في التفسير والعادات والعمران، كما قام بتحقيق وترجمة كتب أخرى تعتبر بمثابة وثائق تاريخية تتعقب مسار اليهود والحماية الفرنسية والسياسة في شمال أفريقيا.
    ينتمي صاحب “أوقاف المغاربة في القدس” إلى التيار الوطني الذي ناضل ضد الاستعمار الفرنسي بمختلف الأشكال. وسُجن خلال تلك الحقبة ثلاث مرات بسبب مواقفه من المحتل، وكان منذ الاستقلال مقرّباً من النظام المغربي الذي أسند إليه العديد من المهام الدبلوماسية، إلى جانب عضويته في “الديوان الملكي”، كما كان أستاذاً للملك الحالي محمد السادس في مرحلتين متباعدتين: الأولى خلال طفولته في المدرسة المولوية، والثانية أثناء دراسته للقانون بكلية الحقوق.
    وبسبب خبرته، كان التازي يكلّف بمهام استشارية في عدد من المجمعات اللغوية والتاريخية في القاهرة ودمشق وعمّان، إلى جانب إيطاليا والأرجنتين. كما شغل منذ أواسط الأربعينيات منصب مدير للمعهد الجامعي للبحث العلمي في المغرب.
    ظلّ صاحب “دفاعاً عن الوحدة الترابية” صوتاً منسجماً مع الخطاب الرسمي في بلده، ورجلاً محافظاً في مواقفه وأفكاره وقراءته للتاريخ المغربي؛ لكنه، من جهة أخرى، يبقى رمزاً للمعرفة التاريخية الشاسعة ومرجعاً بارزاً لمن يبحث في تاريخ المغرب الدبلوماسي.

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ياسين المنصوري… فكر بصمت واضرب بقوة

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    لا أخفيكم سرا ولا أجد أية غضاضة إن جاهرت بمايدور في خلدي ،،، وأنا أتقاسم معكم بعض المقولات التي أجدها تهارشني في مطلع هاته المقالة ،،،،، سواء كانت تنتمي للتراث الشفهي أو للثقافة العالمة … تقول إحدى الحكم الشعبية الرصينة في شرق المملكة ،،، وهي تؤسس لنجاعة الاستهداف ، efficacité du ciblage بخلطة من التصرفات الهادمة للذات ” ماتصحب حتى تجرب ، وماتضرب حتى تقرب ، وما تزرع حتى تزرب ” صحيح ماتضرب حتى تقرب ،،،، حتى تصيب هدفك بإتقان ، وتكون الضربة عميقة ، ولهذا قال سيدي محند كما كان ينادى عليه إبان محاربة المستعمر ، أو محمد إبن عبد الكريم الخطابي ” فكر بصمت واضرب بقوة ” … لهذا لاتبني سجنا لنفسك بأراء الآخرين… فرغم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ” ماخاب من استشار ” ولكن في بعض الأحيان مايزعج الصامت ثرثرة عقله كما يقول ديكارت … فالتخطيط جهرا للمهام القومية الكبرى للأمم ، مثل الدواء الذي لانعرف متى ستنتهي صلاحيته …

    إنه ياسين المنصوري ،،، بشحمه ولحمه وبروده دمه ، الرجل التي يعشق الظل … فهاهو ديكارت يقول ” عاش سعيدا من عاش في الظل ” وعلى رسله نقول ” عاش ناجحا من عاش في الظل ” … إن الخروج للشمس ، يجعل ملامحك واضحة ، وبالتالي تكون سهلا وواضحا لمن أراد قرائتك ، فضبابية الظل وصفة متراصة لمن يتصدى لقوارع الخطوب ، حيث تجعله يشتغل بثنائية الفعالية كما سماها الفيلسوف الأمريكي وليام جيمس ” وضوح الرؤية ودقة الاستهداف ” … فالحكمة اليونانية تقول ” الأحمق يتكلم بما سيفعل، والمغرور يتكلم بما عمله ، أما العاقل يعمل ولا يتكلم ”

    ” مخ الهدرة ” من كل هذا الإستهلال ، كما يقول إخواننا التوانسة ،،،، تجعلني أكتب وأصفق في أن واحد للذي اختار ياسين المنصوري مديرا للمديرية العامة للدراسات والمستندات ، فلا شك أن صاحب الجلالة ، أدهش العالم عندما اختار رجلا مدنيا لجهاز استخبارتي استراتجي ، مطالب بتزكية سمعة المغرب ، كقوة أمنية واستخباراتية ضاربة في التاريخ كجدور النخل ،،، ومع مرور الامتحانات التي صادفها الرجل ، تبين وكأن الجهاز فصل على مقاصه ، الدق والسكات والفعالية ،،، حتى أصبح هذا الجهاز مطبعا مع النجاحات والانتصارات المتتالية ، بالله عليكم أليس هذا مدعاة للافتخار بهاته البلاد الولادة للطاقات الناذرة والعبقرية ،،، كما تفضل بذلك العلامة كنون في كتابه المرجعي ” النبوغ المغربي” وعضض هاته المقولة ،، سيدي المهدي المنجرة برد الله مضجعه ، عندما قال ” اذا كانت بعض الدول تفتخر بثرواتها فالمغرب يفتخر بالإنسان المغربي ”

    وتجذر الإشارة، أن السيد ياسين المنصوري لاينشد لحنا منفردا ، ولا يخطط وكأنه وحيدا هو وجهازه في صحراء قاحلة ، فالرجل يشتغل تحت ظل دولة المؤسسات، السياسية منها والاقتصادية والثقافية والامنية والاستخباراتية ، وباقي المؤسسات التي تعمل في تناغم ، تحت رئاسة صاحب الجلالة، ووفقا للدستور والقوانين التنظيمية، الشيء الذي أكده السيد محمد الدخيسي ،،، المدير المركزي للشرطة القضائية في برنامج ” العصابة ” حيث صرح أن المؤسسات المغربية ، تشتغل بتكامل وبطريقة أفقية وعمودية ،،، وهذا سر فعالية المملكة الشريفة على المستوى الأمني … فالجيش الأقوى كما يقول المهدي المنجرة ، ليس بقوة عدته وعتاده ، بل بتماسك عقيدته القتالية، ،،، حتى أصبح هذا المعطى رقما يصعب تجاوزه في معادلة التعاطي مع الداخل والخارج ،،، وجعل العالم يتسائل عن سهر هاته الواحة المستقرة، في شمال إفريقيا وفي المغرب الأقصى للعالم العربي ، فكان جواب المغرب على هذا السؤال الذي يطرح على جميع المسؤولين في المنتديات الدولية ، أن المغرب لم يسبق له أن تقاسم مع أعرج ثم يفرح بهزيمته ، إن المغرب دولة غير مارقة من القانون الدولي ، فهي دولة راقية مستعدة لخدمة العالم ، فاستقرار وكرامة شعوب العالم يهمها ، لأنها تنشد السلام في كل ماتقوم به من مبادرات، ولاتجد أي حرج في تسويق هذا الاستقرار والاستثمار فيه ، عبر الدول الشقيقة ، والصديقة عبر العالم وهذا مايحدث باجماع المنتظم الدولي …

    فياسين المنصوري جزء من ملحمة مغربية ، قطعت مع الكولسة، وقرأت التاريخ جيدا ، وأبعدت عن نفسها شبهة الطابوهات … فالتاريخُ يستضيف طويلًا من يُحسن تقدير ضيافته ،
    ويلفُظ سريعاً من يستهتر بمقامه … فكل التجارب المؤلمة التي مرت على المغرب منذ الاستقلال ، جعلته يقوم بمجهود جبار للقطع معها في أفق التأسيس لملكية دستورية ، تحفظ الحقوق والحريات …

    ياسين المنصوري ، الرجل الزاهد الذي يشتغل لصالح بلده وملكه بكل تجرد ووطنية صادقة ، لايخرج للشمس ولايريد أخد المساحات الإعلامية ، في أمور تخص الأمن القومي للمملكة ، فالرجل بجرعة كبيرة من التدين ، شأنه شأن عبد اللطيف الحموشي ومحمد الدخيسي وباقي حماة الوطن ،،، كما أن الرجل مثقف من العيار الثقيل ، فهو قارىء نهم للكتب ، الأمر الذي جعله يعيش سلاما داخليا بفعل إيمانه بالله ووطنه وملكه … فالرجل ليس من مذهب مادح نفسه يقرأكم السلام ، ولامن مذهب المعجب بنفسه والمستحسن بطنين صوته … فهو الصابر الصامت الهادئ… لهذا دعونا نقرأ الرجل والمؤسسة عبر قراءة شخصيته الهادئة، ثم التعريف بسيرته الذاتية ، وإلقاء نظرة على الجهاز الذي يترأسه ، ونتائج اشتغاله في بعض المجالات ….

    – الصّفات التي تُميّز الشّخصية الهادئة :

    مهارة الإصغاء: يستمع الشخص الهادئ إلى من يتكلم معه بشكلٍ جيد، فقد يتظاهر البعض بالاستماع إلى الحديث، لكن أصحاب الشّخصية الهادئة ينصتون بحق، حيث إنّ هناك العديد من الأشخاص الذين لا يحسنون الاستماع للآخرين، الأمر الذي يجعل النّاس يُحبون التّحدث مع الشّخص الهادئ دون غيره…

    قوة الملاحظة: يراقب الشّخص الهادئ الأمور من حوله، فهو لا يقضي وقته في الثّرثرة، ممّا يضيف إليه طاقةً تُمكّنه من ملاحظة ما يجري حوله بدقة، لتتكوّن لديه نظرة شاملة للموقف، بحيث يكون الشّخص قليل الكلام، لكن لديه الكثير من الأفكار والملاحظات المُهمّة…

    التفكير قبل التكلم: يُفكر الشّخص الهادئ في الكلام قبل أن ينطق به، فعادةً ما يصمت الجميع عندما يتكلّم هذا الشّخص، إذ يعرف الجميع بأنّ لديه أمراً مهماً ليقوله، حيث إنّه يختار كلماته بحذر حتّى لا يجرح أحداً، ولا يُسبّب الإهانة لأحد، ويتحدّث بشكلٍ موجز، ويدخل في صلب الموضوع، ويدلي بما لديه من كلام، كدرر من الذّهب…

    التعامل بمودة: تُعتبر شخصية الشّخص الهادئ ودودة للغاية، ممّا يجعل الآخرين يشعرون بالراحة معه، إذ يمتلك شخصية جميلة تجعل النّاس يرغبون بمصادقته، ومشاورته في أمورهم الخاصة، مثل امتلاكه القدرة على الاستماع، والمزاج الهادئ، والكلام المُنتقى بعناية، كما أنّه لا يُسبّب الشّعور بالرهبة والخوف لمن حوله، فهو ليس صاخباً، ولا متهوراً في أفعاله.

    القدرة على الإنجاز الفردي: يحتاج الشّخص الهادئ إلى قضاء الوقت بمفرده، فهذا الوقت يمنحه الطّاقة والتّركيز على الإنتاج، بحيث يستطيع الإنجاز بشكلٍ أكبر عندما يكون وحده.

    القدرة على تهدئة الأجواء : يمتلك الشخص الهادئ القدرة على تهدئة الآخرين من حوله، وتخليصهم من التّوتر، إذ يؤثر طبعه عليهم، بما يُظهره لهم من استرخاء وهدوء…

    حب العزلة: يجد الشخص الهادئ في العزلة الإلهام الذي يحتاجه لتحفيز الإبداع لديه في المجالات التي يتميّز بها، فعادةً ما يتصف الأشخاص الأكثر إبداعاً بالشخصية الهادئة، مثل الموسيقيين….

    القدرة على مواجهة المشاكل: يتعامل الشخص الهادئ مع المشكلة عند حدوثها، بحيث لا يُؤجل معالجة المشاكل، كما لا يشعر بالقلق بشأنها قبل أن تحدث….

    عدم جلد الذات: لا يجلد الشّخص الهادئ نفسه على الأخطاء التي ارتكبها، كما لا يلوم نفسه على الشّعور بالضّعف، حيث إنّه يُعامل نفسه بلطفٍ وعطف، ويعلم أنّ في الحياة الجيّد والسّيئ من الأمور، كما يثق بقدرته على التّأقلم مع الحظ العاثر، ويؤمن بقدرته على التّعامل مع الأخطاء، بالإضافة إلى ذلك فإنّه يتميّز بقدرته على عيش اللحظة، والاحتفال بالنّجاح، والإحساس بالأمور الحسنة في الحياة

    – النشاط الدائم: يحافظ الشخص الهادئ على نشاطه حتّى في الأيام التي يشعر بالحزن فيها، بحيث لا يركِن إلى الكسل، أو الابتعاد عن النّاس، إنّما يبقى نشيطاً ولا يدع أيّ من مهامه لتتراكم عليه …

    – ردة الفعل المناسبة: لا يُبالغ الشخص الهادئ بردة فعله على الأحداث، إذ لا يجعل من الغلطات الصّغيرة مصائباً كبيرة…

    – القدرة على الاسترخاء: يمتلك الشخص الهادئ القدرة على الاسترخاء، حيث يستطيع التّوقف عن التفكير في العمل، أو التفكير بالأخطاء فيه، إذ يمتلك القدرة على عدم التفكير في العمل في وقت الراحة، ويمكنه قضاء وقت فراغه مُسترخيّاً….

    عادات الشخصية الهادئة :

    توجد عدّة عادات يفعلها أصحاب الشخصية الهادئة تُميّزهم عن غيرهم، ومنها ما يأتي: ممارسة المشي يوميّاً، للحصول على الصّفاء الذهني، والراحة النفسية. عدم الاستعجال، وترك متسعٍ من الوقت للوصول إلى المكان المرغوب، وفي حال حدوث أمر طارئ يمكن التعامل معه من خلال تأجيل أحد المواعيد في الجدول اليومي، فالعجلة تُعكّر الشّعور بالهدوء والسّلام الدّاخلي. الأولوية للعناية بالنفس، فلا شيء يقف في طريق الحصول على قسطٍ كافٍ من النّوم، أو تناول الطّعام الصّحي….

    الاعتماد على روتين يومي، بحيث يضمن أداء الكثير من الأعمال بنفس الطريقة وبنفس الوقت، ممّا يُخفّف من الضّغوط اليومية.

    الابتعاد عن الضغوطات، والتوتر، والصراعات في الوقت المناسب، من خلال الخروج إلى مكان آخر، أو تغيير الغرفة، وذلك للتفكير بهدوء، والوصول إلى وجهة نظر جيدة ،،،، مهارة رفض القيام ببعض الأمور التي يطلبها النّاس، والتي تُسبّب الإرهاق والتّوتر، وقول كلمة لا لهم، دون التّسبّب بالإهانة لأحدهم، أو الاضطرار إلى تبرير الموقف لهم، بحيث لا يتمّ تكليف النّفس فوق طاقتها، وذلك من خلال وضع حدود واضحة للآخرين تضمن الاحترام المتبادل بينهم….

    تثير الشّخصية الهادئة غبطة الآخرين من حولها في كثيرٍ من المواقف، فبينما يشعر الكثير من الأشخاص بالتّوتر في أيام العمل الشّاقة، فإنّ الشّخص الهادئ يجلس باسترخاء، دون أن يشعر بالإجهاد، أو التّوتر الذي يشعر به من حوله، فيبدو متماسكاً وثابتاً، حيث إنّه يتمتّع بتقنيّات وعادات يوميّة تضمن له السّيطرة على النّفس، والقدرة على إدارة الحياة الشّخصية اليوميّة، وتختلف المعايير الثّقافية السّائدة من مكان إلى آخر في العالم، فبعض المناطق تعتبر الشّخصية الهادئة شخصية شعبيّة يرغب الكثيرون في أن يكونوا أصدقاء لها، وفي مناطق أخرى لا تتمتّع هذه الشّخصية بالشّعبية الكبيرة ذاتها، وذلك ليس له علاقة بالشّخصيات نفسها، إنّما يتعلّق بالثّقافة السائدة في تلك المنطقة، بالإضافة إلى ذلك فإنّ للإعلام دور في عدم تقبّل الشّخصية الهادئة في بعض المُجتمعات، حيث إنّه يصوّرها بدور الضّحية عادةً، ولا يعطيها دور البطولة …

    من مميزات الشخصية القوية والفعالة :

    إن قوّة الشخصية تعني أن يتمتع صاحبها بالقدرة على التعامل مع معظم الأزمات والطوارئ بثباتٍ ونجاح، وهي الشخصية التي تستمرّ في التطوّر والإنجاز، ولا تتوقف عند الأزمات والمشكلات الالمختلفة، ونستطيع معرفة الشخصية القويّة من خلال الصفات التالية:

    الجرأة والشجاعة والمُبادرة، والقدرة على اتخاذ الخيارات والقرارات السليمة. التفرد في الأسلوب؛ فنرى صاحب الشخصية القوية لا يسير وفق تفكير الآخرين وقناعاتهم، بل يصنع لنفسه أسلوباً خاصة في التفكير والتصرف ، المرونة في التعامل؛ أي أنّ الأمور لدى صاحب الشخصية القوية توضع في نصابها، ولا تأخذ مساحة أو وقتاً أكثر ممّا تستحق، كما أنّه يعتبر شخصاً قادراً على التعامل مع جميع المشكلات، مهما كانت صغيرة، ويتعامل بأريحيّة مع معظم الناس الذين يتعرّف عليهم ويصادفهم. الذكاء والفطنة؛ لأنّ الشخص الذي يواجه الظروف، ويتحدّى المخاوف هو شخص ذكي. العقلية المُنفتحة والمدارك الواسعة؛ فالآفاق الواسعة في التفكير تحتاج للشخص منفتح العقل؛ للوصول إليها.

    الأخلاق: حيث إنّ صاحب الخلق الحسن ينظر إليه الناس على أنّه في موقع قوة، كما أنّ الأخلاق تُعدُّ دافعاً نحو التطوّر والتميّز؛ لأنّها تحث على الخير وتجنّب الشر.

    القياديّة: حيث يُشهد لصاحب الشخصية القوية أنّه الأنسب لقيادة المُهمات، وترؤس المجموعات في العمل والأنشطة.

    القدرة على الإقناع: فصاحب الشخصية القوية، يمتلك مهارة عالية في الاقناع سواء في العمل أو الأسرة … فمن منّا لا تروق له الشخصيات القويّة والناجحة، والنظر إليها والتعلّم منها، فكلّ سلوك أو وجهة نظر تصدر عن صاحب الشخصية القوية، تجعله محطاً للأنظار، والإعجاب الدائم….

    صفات أخرى: هناك مجموعة من المعايير والصفات العامّة، التي تُعرف بها الشخصية القوية، لكن تبقى هناك بعض الإضافات الخاصة، بكل صاحب شخصية مُميزة ومُتفرّدة.

    المنصوري ،،، عين المغرب على العالم … والرجل الصامت في المملكة

    محمد ياسين المنصوري مسؤول أمني مغربي يتولى رئاسة المخابرات الخارجية للبلاد، نشأ في بيت فقه وعلم، ودرس في المدرسة المولوية مع الأمير محمد بن الحسن -الملك محمد السادس لاحقا- وتقلد مناصب رفيعة، ويحظى بسمعة طيبة وسط المثقفين والناشطين والسياسيين.

    – المولد والنشأة :

    ولد محمد المنصوري يوم 2 أبريل/نيسان 1962 في مدينة أبي الجعد (شمال المغرب)، وكان أبوه من فقهاء المغرب وقضاته، وفتح بيته للعلماء وطالبي العلم، فنشأ المنصوري في هذه الأجواء التي تؤكد وسائل إعلام مغربية أنها أثرت في شخصيته.
    الدراسة والتكوين
    درس المنصوري رفقة الأمير آنذاك (الملك حاليا) محمد السادس بالمدرسة المولوية، وحصل على الإجازة (ليسانس) في الحقوق، وعلى شهادتي دبلوم الدراسات العليا في القانون العام بجامعة محمد الخامس في مدينة الرباط، ثم تدرب بداية التسعينيات في الشرطة الاتحادية الأميركية.

    التجربة المهنية
    التحق محمد المنصوري بديوان وزير الداخلية السابق إدريس البصري الذي كان يعتبر الرقم 2 في الحكم بعد الملك الراحل الحسن الثاني، وكان يطلق على وزارته في ذلك الوقت اسم “أم الوزارات”.
    وساهم المنصوري في الإشراف على الانتخابات التشريعية في عهد الملك الحسن الثاني، ثم عيّن عام 1999 مديرا لوكالة المغرب العربي للأنباء، وهي الوكالة الرسمية للبلاد.
    وفي 2003 تولى المنصوري مهام والي مدير عام للشؤون الداخلية بوزارة الداخلية.

    عاما بعد ذلك وبالضبط في مارس/آذار 2004، شهد المسار المهني للمنصوري نقلة نوعيه بتوليه أحد المناصب الحساسة في البلاد ويصبح مديرا عاما للدراسات والمستندات (المخابرات الخارجية).
    وهو أول رجل مدني يتولى هذا المنصب الحساس بعدما نال ثقة الملك محمد السادس، خصوصا أنه درس معه.

    وجاء تولي المنصوري لهذا المنصب بعد عام على تفجيرات 16 مايو/أيار 2003 التي ضربت الدار البيضاء وقتل فيها نحو 45 شخصا، ودفعت المغرب إلى إعادة صياغة سياسته الأمنية.
    ورغم الملفات الكبيرة والحساسة التي يشرف عليها، فإن المنصوري -رجل الظل- يراكم النتائج بصمت، خصوصا أن القريبين منه يصفونه بكونه “ينصت أكثر مما يتكلم”.
    وتصف الصحافة المحلية المنصوري بأنه “العين التي لا تنام” بالنظر إلى الملفات المهمة التي يشرف عليها، وأنه قليل الكلام، ولا يكاد يحصل منه الإعلاميون -بمن فيهم الرسميون- على تصريحات إعلامية.

    كما يعرف بأنه قارئ نهم للكتب، ويحرص -حسب صحف مغربية-ـ على متابعة الجديد الفكري والثقافي على المستوى العالمي.
    ويحظى محمد ياسين المنصوري بسمعة طيبة وسط السياسيين ورجال الإعلام في المغرب بالنظر إلى الخصال التي يتمتع بها، وعدم وجود مناطق احتكاك بينه وبين التنظيمات السياسية، عكس بعض مساعدي الملك ومستشاريه.
    ومن الأشياء التي لفتت الانتباه عام 2017، وجود ياسين المنصوري ضمن الفريق الذي عبّد طريق عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي بعد غياب بدأ عام 1981.
    ورافق المنصوري وزير الخارجية المغربي حينها صلاح الدين مزوار في تحركاتهما التي زارا فيها عددا من الدول الأفريقية لإقناعها بضرورة الدفاع على قرار بلاده العودة إلى الاتحاد الأفريقي.

    “الإنصاف” هيئة طوت “سنوات الرصاص” بالمغرب

    هيئة غير قضائية أنشئت لمعالجة انتهاكات حقوق الإنسان التي عرفها المغرب من 1956 إلى 1999، بالكشف عن حقيقة حالات الإخفاء القسري والاعتقال السياسي وتعويض الضحايا، وإصدار توصيات لتفادي تكرار الانتهاكات.

    المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية :

    مؤسسة رسمية مغربية؛ أسسها الملك المغربي وعين أعضاءها، وأوكل إليها مهمات منها الدفاع عن “مغربية” الصحراء الغربية، والمساهمة في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في منطقتها، وصيانة خصوصياتها الثقافية.

    المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية

    مؤسسة أكاديمية مغربية أُنشئت بمرسوم أصدره الملك محمد السادس عام 2001 من أجل تقديم المشورة بشأن سبل تطوير وصيانة اللغة والثقافة الأمازيغية، والإسهام في هذا الجهد عبر برامج للبحث العلمي.

    – بعثة المينورسو :

    بعثة دولية شكلتها الأمم المتحدة 1991 لتطبيق “خطة تسوية” وضعتها المنظمة لحل مشكلة الصحراء الغربية بالاتفاق مع طرفي النزاع فيها. ومن أبرز مهماتها تنظيم استفتاء لتقرير مصير السيادة على الصحراء.

    ياسين المنصوري … أو النسخة الأولى لأبناء المغرب الأصليين…

    كشفت مصادر إعلامية مغربية، أن ياسين المنصوري مدير الإدارة العامة للدراسات والمستندات، لعب دورا هاما وأساسيا في المدة الأخيرة في حدثين شغلا بال المنطقة إقليميا بل وعالميا أيضا، ويتعلق الأمر بتهدئة الأوضاع في مالي بعد الانقلاب العسكري الذي تم هناك وأطاح بالرئيس إي بي كا، والحدث الثاني هو الاتفاق الذي تم في بوزنيقة حول الصراع الليبي والذي أشادت به كل الدول واعتبرته بداية ظهور آخر النفق للأزمة الليبية المستمرة منذ سنوات..
    موقع « شوف تي في » المغربي، وهو أكثر المواقع الإعلامية انتشارا في البلد كشف في أحد أعمدته التي تثير مؤخرا شهية القراء، والتي يتابعها الرأي العام بشكل كبير، ويكتبها قلم مرموق هو الكاتب الصحافي أبو وائل الريفي، أن ياسين المنصوري لعب دورا حاسما وأساسيا في الحدثين معا بتوجيهات سامية من جلالة الملك وقال الموقع على لسان أو بقلم أبي وائل الريفي « هذه مناسبة لكي يرفع أبو وائل القبعة تحية و تقديرا لأحد أغلى الرجال و أصدق الرجال و أخلص الرجال، الذي يعمل بعيدا عن الأضواء يستيقظ على توقيت “تورا بورا” و ينام إذا تيسر على توقيت “نيويورك”، حاضر في كل الغرف الخلفية لكل القضايا الإستراتيجية للمغرب، إنه محمد ياسين أبو يونس ابن الفقيه العارف بالله لبزيوي، سليل قبائل أعتاب، لقد فرض نفسه على بوح أبو وائل هذا الأسبوع من خلال حدثين كان بطلهما بدون منازع، الحدث الأول نجاح الحوار بين أطراف النزاع في ليبيا، لقد نجح و نجحت معه الديبلوماسية المغربية التي يقودها ابن تاونات، نجحت حيث فشل الكبار، نعم إنه مهندس هذا النجاح الذي حيته كل الأمم و آخرها فرنسا التي لم تجد في الأخير إلا أن تزكي مكرهة خريطة الطريق التي يسر لها كل سبل النجاح أبو يونس لبزيوي ابن أبي الجعد مدينة أبو عُبَيْد الله الشرقي، الرجل الذي خدم و يخدم المغرب في صمت ، لقد نجح حيث فشل الكبار من قبل، كحال فرنسا و ألمانيا و إيطاليا وغيرهم من الأمم، نجح من أجل ليبيا الموحدة، ليبيا لكل الليبيين، لقد عاش على توقيت ڭرينيتش زائد 2 حدث آخر و كان فاعلا أساسيا في تهدئة الأوضاع بعد انقلاب باماكو لدعم وحدة مالي.
    ما أجمل أن يعيش الإنسان في اليوم الواحد على توقيت طرابلس و بنغازي و باماكو، و يخرج منتصرا ، يلعب في باحة الكبار كرجل فرضت عليه مستلزمات اللعب مع الكبار أن يعيش بعيدا عن الأضواء، إنه قدر الكبار الذين يشتغلون في صمت و ينسون حتى أنفسهم من أجل عزة المغرب، و لا يجدون أنفسهم إلا في مجالس الذكر حيث الصفاء الروحي و الرفقة الطيبة و سبحة العارفين بالله و سَجَّادَةُ الذين يَخِرُّونَ سُجَّدًا من خشية الله و الله أكبر.
    فتحية لأبي يونس ابن الفقيه لبزيوي الذي كان المدرسة الأولى التي تعلم فيها أبو يونس من الفقيه العارف بالله، أخلاق و بساطة و صدق أخلص الرجال، و تحية لكل أهله و أهلنا من حماة العمق الإستراتيجي للجدار في الساحل و مصراطة و وزيرستان و اسلام آباد و اسطنبول و غروزني و شمال سوريا الذين فرضت عليهم الجغرافيا أن يعيشوا بعيدا عنا و عن أهلهم، من أجل عزة المغرب و لتعزيز حماية الجدار الغالي و أهلنا الطيبين أهل الجدار. »
    الموقع في العمود ذاته أو البوح، مثلما يحب صاحب العمود، أن يسمي كتاباته كشف أن ياسين المنصوري كان من أوائل المتطوعين لاختبار اللقاح المضاد لكوفيد 19 والذي ينتظره المغاربة على أحر من الجمر، هو ومجموعة من القيادات الأمنية والعسكرية الأولى في المغرب التي لم تتردد في التضحية بنفسها لكي تقدم النموذج وتعطي الدليل على أن انتمائها لتمغربيت لا يرتبط بالادعاء مثلما يفعل كثير من الكاذبين، لكنه ارتباط يضع المغرب في مقدمة اهتماماته، ويعرف معنى الاستجابة لنداء الوطن حين ينادي الوطن ».
    إنهم أبناء الوطن الأصليون، أو « ولاد الحلال » مقابل كثير من « ولاد الحرام » الذين لا يتذكرون المغرب إلا إذا كانت مصالحهم مزدهرة، ويتنكرون له في المنعطف الأول إذا ماتم المساس بتفاهة من تفاهاتهم.
    بضدها تعرف الأشياء، وبهذا نعرف أبناء الوطن، مقابل المحسوبين عليه، وتلك حسنة كشفها مرة أخرى هذا البوح الشيق الذي يستحق كثير المتابعة باستمرار….

    – لادجيد من منظور حقوقي :

    صنف تقرير صادر عن مجلس حقوق الإنسان، التابع لمنظمة الأمم المتحدة، المخابرات المغربية كأقوى جهاز أمني في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، بالنظر إلى حجم العمليات التي باشرتها بخصوص قضايا الإرهاب والجرائم المهددة للأمن العام، وأيضا لما تخصصه من أطر كفؤة، وميزانية ضخمة للقيام بمهامها في ظروف ملائمة.
    وأفاد التقرير بأن الاستخبارات المغربية تمتاز ببرنامج قوي فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب، بالإضافة إلى أنها ترتكز على مبدأ التعاون مع الأجهزة المخابراتية الدولية؛ كالأمريكية والصينية والروسية والبلجيكية، وبشكل أكثر مع دول الخليج العربي، بهدف تعزيز مكانتها على الصعيد العالمي، ما مكّنها من ضمان الإستقرار والسلم في الوقت الذي شهدت فيه دول عربية ومغاربية أعمالا عدائية نفذتها عناصر متطرفة.
    وعزا المصدر ذلك إلى المكتب المركزي للأبحاث القضائية، التابع للإدارة العامة لمراقبة التراب الوطني، المعروفة اختصاراً بــ”DGST”، لاسيما أنه يتعامل مع الجرائم الخطيرة، من سرقة، وسطو، وإتِّجار بالمخدرات والأسلحة، فضلا عن توفره على أطر بشرية مؤهلة تستفيد من دورات تكوينية في جميع الميادين، سواء منها التقنية أو القانونية أو الحقوقية.
    وأضاف المجلس في تقريره بأن المكتب المركزي للأبحاث القضائية يكرّس الخبرة المغربية في التصدي لمختلف ظواهر الإجرام، كما أن طاقمه يعمل في ظل بيئة أمنية توفر جميع متطلبات الجيل الجديد، والوسائل الضرورية للقيام بمهمتها في أحسن وجه، وهو ما أفضى إلى نتائج جنبت الدولة أعمالا عدائية.
    وتابع بأن الطابع المهني لـ “DGST” يتضح من خلال عدد الخلايا الإرهابية التي جرى تفكيكها خلال سنة 2014، والتي بلغ عددها 113 يتزعمها 1256 عنصر متطرف كانوا على استعداد تام بتنفيذ 30 عملية عدائية، كما أنها أحبطت 266 عملية، 114 منها مشاريع هجمات على 30 مركزا تجارياً و27 موقع سياحي و16 مقر للبعثات الدبلوماسية و22 مكان للتعبد باستعمال المواد المتفجرة.
    وفي إطار محاربة الإرهاب دائما تمكنت عناصر الأمن المغربي من تجنب 66 محاولة للسطو على البنوك ومؤسسات عمومية، كشركات توزيع الماء والكهرباء، كما أنها تمكنت من تفكيك خلية إرهابية تتضمن 8 أفراد تنشط بالعديد من مدن المملكة، وتعمل على تجنيد وإرسال المقاتلين إلى مناطق الصراع بكل من سوريا والعراق، وما يميزها عن سابقتها هي نهجها لإستراتيجية «الجهاد الانفرادي».

    – توليفة الأجهزة الاستخباراتية المغربية :

    تتوفر المخابرات المغربية على عدة أجهزة، ويبقى جهازان وحيدان هما الأكثر شهرة بالمغرب هما لادجيد والديستي، و لتصحيح أحد الأخطاء الشائعة والمتداولة بين المغاربة بحيت يتم الخلط بين مفهوم الجهازين.
    يعرف الجهاز الأول باسم “لادجيد” وتعني اختصارا “مديرية الدراسات وحفظ المستندات”،
    هو هو جهاز كبير ومتطور جدا ينشط داخل البلاد وخارجها ومعه أجهزة أخرى إما أنها تابعة أو مستقله عليه، لكن الهدف واحد هو حماية المؤسسة الملكية بالدرجة الأولى بإعتبارنا دولة ملكية، تليها حماية التراب الوطني تم الحفاظ على إستقرار البلاد و مكافحة التجسس في المغرب وخارجه واستباق الأحداث أو المخاطر التي قد تهدد أمن الدولة عبر أجهزته وعملائه السريين.
    ويعرف الجهاز الثاني للمخابرات المغربية باسم “الديستي”، ويعني “المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني”، وهو جهاز يشتغل لضمان الأمن الداخلي بتنسيق مع أجهزة وزارة الداخلية التي توفر لهذا الجهاز المعطيات الأساسية التي يستخلصها أعوان السلطة حول المواطنين المغاربة، يعمل هذا الجهاز بتنسيق مع جميع الأجهزة ….

    المخابرات المغربية والمعروفة إختصارا بـ : “لادجيد” …

    هي جهاز مكافحة التجسس بالمغرب، وتربطه علاقة مباشرة بالمؤسسة الملكية، ولعلمكم فهذا هو التفسير المعروف والشاسع لهذا الجهاز إذا كنتم تريدون معرفة المزيد عن هذا الجهاز بمحركات البحث عبر الانترنيت.
    لكن المعنى الحقيقي والذي يجهله الغالبية العظمى، والذي سنتحدث عنه اليوم هو أن المخابرات المغربية هو جهاز كبير ومتطور جدا ينشط داخل البلاد وخارجها ومعه أجهزة أخرى إما أنها تابعة أو مستقله عليه، لكن الهدف واحد هو حماية المؤسسة الملكية بالدرجة الأولى بإعتبارنا دولة ملكية، تليها حماية التراب الوطني تم الحفاظ على إستقرار البلاد والمحافظة على خدمة السرية المغربية….

    أحمد الدليمي
    “لادجيد” أو المخابرات المغربية لها مقر بالعاصمة الرباط والذي يعتبر الموقع الرسمي لها، أما بخصوص العناصر التابعة لهذا الجهاز فيمكنها أن تكون في أي موقع، بمعنى أخر عملاء هذا الجهاز ليس بالضرورة ضباط بل قد يكونوا مواطنين عاديين، وقد يكونوا أشخاص معروفين خارج وداخل المغرب بالاضافة إلى المهاجرين المغاربة وحتى المتجنسين بنجنسيات أخرى، ولتقريبكم من الصورة ومعناها أو المقصود منها، فقد يكون الحارس الليلي أو بائع السجائر بالتقسيط يعتبرون عناصر تابعة للمخابرات يترأسهم عون السلطة (الشيخ و المقدم) واللدان يقومان بتحليل وارسال المعلومات التي يتوفرون عليها من طرف الأشخاص التابعين لهما وهكذا خدمتا لهدف واحد هو حماية أمن وإستقرار البلاد، قد يستغرب الكثيرون على العلاقة التي تربط باع السجائر وحراس الاحياء ومواقف السيارات مع جهاز المخابرات، أقول لكم أن حوالي 50% من الخلايا الارهابية التي كانت تتربص بالمغرب تم توقيفهم بفضل هؤلاء.عبد الحق القادري
    ولمعرفة الجهاز الذي نحن بصدد التحدث عليه، فهو حهاز ارتبط بالمؤسسة الملكية منذ سنة 1973 وهو التاريخ الذي تم إنشاء هذا الجهاز، وكان الهدف منه أنداك هو مراقبة الجيش، ومن بعد الهجمات الارهابية التي إستهدفت العاصمة الاقتصادية “الدارالبيضاء” سنة 2003 وتحديدا يوم 16 ماي، أصبح تركيز “لادجيد” هو الحرب على الارهاب والمعلومات الاستخباراتية على الأنشطة الارهابية وتحركات الخلايا النائمة و المتطرفة.
    وللمزيد من المعلومات فالرئساء الذين تعاقبوا على هذا الجهاز هم : أحمد الدليمي من سنة 1973 إلى 1983، عبد الحق القادري من 1983 إلى 2001، أحمد الحرشي من 2001 إلى 2005، محمد ياسين المنصوري من 2005 إلى يومنا هذا، وقبل الحديث والتعريف بأخر رئيس لهذا الجهاز لي هو ياسين المنصوري، لابد من الاشارة لتصحيح أحد الأخطاء الشائعة والمتداولة بين المغاربة وهي مديرية مراقبة التراب الوطني المعروفة إختصارا بـ : “الدستي” لاتعني المخابرات “الديستي” هي جهاز من الأجهزة التي لها علاقة بالمخابرات شأنها في ذلك شأن مديرية الاستعلامات العامة “إرجي” والمكتب المركزي للأبحاث القضائية “بسيج”…..

    – المديرية العامة للدراسات والمستندات ….

    المديرية العامة للدراسات والمستندات (بالفرنسية: Direction générale des études et de la documentation، أو لادجيد، اختصاراً DGED)، هي وكالة المخابرات الخارجية المغربية، التي تتمتع أيضاً ببعض الامتيازات الدبلوماسية…. يترأسها ياسين منصوري، أحد زملاء دراسة الملك محمد الخامس المؤثرين.

    – التاريخ….

    تعمل المديرية تعمل خارج المغرب وداخله. تجمعها أجهزة أخرى تابعة أو مستقلة عنها لكن الهدف هو خدمة السرية المغربية. لدى المديرية لديها مكتب في الرباط كموقع رسمي، لها عناصر موجودة في معظم البعثات الدبلوماسية في المملكة وبين المهاجرين المغاربة في الخارج، دور المديرية الرئيسي هو استباق الأحداث التي لا تزال الدولة تتوجس منها بطريقة أو بأخرى، هذا الجهاز ارتبط بالمؤسسة الملكية منذ 1973 أي تاريخ إنشائها، حيث كان الهدف هو مراقبة عمل الجيش. بعد هجمات الدار البيضاء في 16 مايو 2003، أصبحت الحرب على الإرهاب، والمعلومات الاستخبارية عن الأنشطة الإرهابية محور تركيز لادجيد، وأيضًا كل ما يخص الصحراء. وهذا ما يفسر، من حيث المبدأ وصول مسؤول مدني لرئاسة جهاز لادجيد.

    – رؤساء المديرية :

    أحمد الدليمي: 1973–1983

    عبد الحق القاديري: 1983–2003

    أحمد الحرشي:2003–فبراير 2005

    ياسين منصوري:فبراير 2005–

    تاريخياً، كُلفت الوكالة بمراقبة الأنشطة الخارجية التخريبية المحتملة. قبل التأسيس الرسمي للوكالة، كان يتم تنفيذ أنشطتها من قبل وحدة الشرطة السياسية المسماة “Cab1″، والتي توجد الآن باسم DST. عندما كانت الوكالة تحت رئاسة أحمد الدليمي وإشراف محمد أوفقير، كانت مسؤولة عن اختطاف وقتل المعارض السياسي مهدي بن بركة. في وقت لاحق عندما تم تأسيسص المديرية العامة للدراسات والمستندات، تولت مهام دبلوماسية سرية، مثل اعتقال جماعة معارضة يسارية برئاسة فقيه البصري الذين لجأوا إلى الجزائر، في صفقة بين هواري بومدين والحسن الثاني بوساطة الدليمي…
    كما تراقب الوكالة المغاربة المقيمين بالخارج فيما يتعلق بالأنشطة السياسية والاقتصادية.[3] وهي تتعاون مع الأجهزة الأجنبية في الشؤون الأمنية والمتعلقة بالإرهاب، بما في ذلك تبادل المعلومات بشأن مغاربة محددين مستهدفين من قبل وكالات أجنبية…. كما تتمتع المديرية ببعض الامتيازات الدبلوماسية؛ وسبق لها وتفاوضت جبهة البوليساريو على وضع الصحراء الغربية وكانت العلاقات المغربية مع موريتانيا تدار إلى حد كبير من قبل المديرية العامة للدراسات والمستندات.

    – مكافحة الإرهاب

    صنف تقرير صادر عن مجلس حقوق الإنسان، التابع لمنظمة الأمم المتحدة، المخابرات المغربية كأقوى جهاز أمني في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، بالنظر إلى حجم العمليات التي باشرتها بخصوص قضايا الإرهاب والجرائم المهددة للأمن العام، وأيضا لما تخصصه من أطر كفؤة، وميزانية ضخمة للقيام بمهامها في ظروف ملائمة.
    وأفاد التقرير بأن الاستخبارات المغربية تمتاز ببرنامج قوي فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب، بالإضافة إلى أنها ترتكز على مبدأ التعاون مع الأجهزة المخابراتية الدولية؛ كالأمريكية والصينية والروسية والبلجيكية، وبشكل أكثر مع دول الخليج العربي، بهدف تعزيز مكانتها على الصعيد العالمي، ما مكّنها من ضمان الإستقرار والسلم في الوقت الذي شهدت فيه دول عربية ومغاربية أعمالا عدائية نفذتها عناصر متطرفة.
    وعزا المصدر ذلك إلى المكتب المركزي للأبحاث القضائية، التابع للإدارة العامة لمراقبة التراب الوطني، المعروفة اختصاراً بــ”DGST”، لاسيما أنه يتعامل مع الجرائم الخطيرة، من سرقة، وسطو، وإتِّجار بالمخدرات والأسلحة، فضلا عن توفره على أطر بشرية مؤهلة تستفيد من دورات تكوينية في جميع الميادين، سواء منها التقنية أو القانونية أو الحقوقية.
    وأضاف المجلس في تقريره بأن المكتب المركزي للأبحاث القضائية يكرّس الخبرة المغربية في التصدي لمختلف ظواهر الإجرام، كما أن طاقمه يعمل في ظل بيئة أمنية توفر جميع متطلبات الجيل الجديد، والوسائل الضرورية للقيام بمهمتها في أحسن وجه، وهو ما أفضى إلى نتائج جنبت الدولة أعمالا عدائية.
    وتابع بأن الطابع المهني لـ “DGST” يتضح من خلال عدد الخلايا الإرهابية التي جرى تفكيكها خلال سنة 2014، والتي بلغ عددها 113 يتزعمها 1256 عنصر متطرف كانوا على استعداد تام بتنفيذ 30 عملية عدائية، كما أنها أحبطت 266 عملية، 114 منها مشاريع هجمات على 30 مركزا تجارياً و27 موقع سياحي و16 مقر للبعثات الدبلوماسية و22 مكان للتعبد باستعمال المواد المتفجرة.
    وفي إطار محاربة الإرهاب دائما تمكنت عناصر الأمن المغربي من تجنب 66 محاولة للسطو على البنوك ومؤسسات عمومية، كشركات توزيع الماء والكهرباء، كما أنها تمكنت من تفكيك خلية إرهابية تتضمن 8 أفراد تنشط بالعديد من مدن المملكة، وتعمل على تجنيد وإرسال المقاتلين إلى مناطق الصراع بكل من سوريا والعراق، وما يميزها عن سابقتها هي نهجها لإستراتيجية «الجهاد الانفرادي».

    – الامتيازات الدبلوماسية

    للمديرية موظفين في جميع السفارات والقنصليات المغربية.بالإضافة إلى المغرب العربي برس (وكالة الأنباء المغربية الرسمية)، مكلفون أيضاً بإرسال مذكرات سرية غير خاضعة للرقابة إلى الوكالة.

    أجهزة ذات صلة

    تحت إشراف وزارة الداخلية:

    مديرية الإستعلامات العامة (RG)

    مديرية مراقبة التراب الوطني (DST) أو (DGST)

    المكتب المركزي للأبحاث القضائية (BCIJ)

    المديرية العامة للشؤون الداخلية (DGAI)

    تحت إشراف القوات المسلحة الملكية:

    المكتب الثاني (2B)

    المكتب الخامس (5B)

    الدرك الملكي المغربي (SRGR)

    هكذا أصبح المغرب رائداً عالميا في محاربة الإرهاب …

    رسخت الاعتداءات الإرهابية الدموية التي هزت باريس حقيقة مخيفة لدى العالم مفادها أنه باستطاعة تنظيم “داعش” أن يضرب متى ما شاء، وأينما شاء….
    في أعقاب أحداث باريس تساءل المحللون والمراقبون عن مدى فعالية مصالح الاستخبارات الفرنسية في بلد سبق وأن استهدفه الإرهاب في يناير 2015، وعن مدى نجاعة استمرار اعتماد فرنسا على الوسائل التقليدية في محاربة الإرهاب، وفي التعامل مع تنظيمات إرهابية في حجم “داعش” والمتعاطفين معها، وما إذا كان هناك خيط مفقود حالَ دون تمكن فرنسا من استباق وقوع الهجمات التي هزت باريس ليلة 13 من نونبر.

    وفي خضم هذا النقاش يقدم المغرب سبقاً مثاليا في المحاربة الفعالة للإرهاب، فبعد الأخبار الأخيرة المتداولة بشأن دور المغرب المحوري في مساعدة أجهزة الاستخبارات الفرنسية على إحباط هجوم إرهابي جديد كان سيضرب باريس، وتحديد مكان تواجد عبد الحميد أباعوض، العقل المدبر لهجمات باريس، يطرح المراقبون عبر العالم تساؤلات عن الأسباب التي تجعل المغرب ملاذ استقرار وسلام في منطقة هزتها الثورات، كما هزها الإرهاب. فرغم عدم توفره على نفس الموارد المالية واللوجيستيكية التي تتوفر عليها الدول الأوروبية، ظل المغرب سدا منيعا أمام الهجمات الإرهابية.
    الحقائق تتحدث عن نفسها
    حسب دراسة حديثة نشرها المعهد الملكي الإسباني “إلكانو”، ظل المغرب استثناء في المنطقة؛ فبينما ارتفعت الهجمات الإرهابية بشكل مهول في شمال إفريقيا بين سنة 2011 و2014، باغت الإرهاب المغرب مرة واحدة بمراكش في أبريل 2011.
    وعلى المنوال نفسه سارت قاعدة البيانات العالمية لرصد الإرهاب، التي نشرها الاتحاد الوطني لدراسة الإرهاب (START) بجامعة ماريلاند بالولايات المتحدة، والتي جاء فيها أن الهجمات الإرهابية تضاعفت 47 مرة بين 2011 و2014، مرتفعة من 15 إلى 1105 هجمات إرهابية، واحد فقط من بينها استهدف المغرب. وتدل هذه الأرقام على أن المملكة لم تتأثر كما تأثر جيرانها بارتفاع الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدنيين والمؤسسات الحكومية.
    ودفع هذا الاستثناء المغربي مجلة التايمز البريطانية إلى اعتبار المغرب الملاذ الآمن الوحيد في شمال إفريقيا، إذ ذكرت في مقال نُشر في شهر يوليوز الماضي أن “المغرب باعتباره وجهة سياحية للأوروبيين ظل محصناً أمام الاضطرابات التي شهدتها دول المنطقة.”
    ومن جهتها، أصدرت وزارة الخارجية البريطانية تصنيفا وضعَ المغرب في مصاف الدول الأكثر أمنا في العالم. التصنيف الذي تم تحديثه في مطلع الشهر الحالي وضع المغرب على مستوى الأمان نفسه الذي تتواجد فيه الولايات المتحدة والنرويج والدنمارك، كما يظهر أن المغرب أقل عرضةً للتعرض لهجمات إرهابية من دول مثل فرنسا وإسبانيا.
    ما الذي جعل المغرب فعالا في محاربة الإرهاب؟
    على عكس الدول المجاورة في منطقة المغرب العربي وأوروبا، لا يعتمد المغرب في إستراتيجيته لمحاربة الإرهاب على تقوية الأمن الداخلي فحسب، بل جمعت المملكة بين ثلاثة عناصر أساسية لدحر التهديدات الإرهابية.
    بنية أمنية حصينة لاستباق العمليات الإرهابية
    العنصر الأول هو تقوية البنية الأمنية وتزويدها بالوسائل الضرورية التي تمكنها من استباق العمليات الإرهابية. فعلى ضوء التهديدات الإرهابية التي وجهها تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي وجنوب الصحراء، شدد٦ المغرب المراقبة على حدوده مع الجزائر، مع تعزيز تواجد الجيش على حدود المملكة الجنوبية.
    ومن بين أهم الإجراءات التي اتخذها المغرب قبل سنة إطلاق آلية أمنية جديدة، متمثلة في برنامج “حذر”، الذي يجمع عناصر من القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والأمن الوطني والقوات المساعدة.
    هذه الآلية، التي وضعت المصالح الأمنية المغربية في حالة استنفار واستباق للأحداث وتبادل للمعلومات والمعطيات، تهدف إلى حماية المواطن المغربي والزائر الأجنبي، وإحباط كل أعمال من شأنها استهداف أمن المغرب واستقراره. ومكنت آلية “حذر” من تفكيك عدد مهم من الخلايا الإرهابية التي خططت لتنفيذ هجمات تستهدف مدنيين ومؤسسات حكومية مغربية.
    وقد سبق لعبد الحق الخيام، مدير المكتب المركزي للتحقيقات القضائية، أن صرح بأن مصالح الاستخبارات المغربية تمكنت من تفكيك 132 خلية إرهابية بين سنة 2002 ومارس 2015؛ وخلال الفترة نفسها تم إحباط 276 مخططا إرهابيا وإيقاف 2720 مشتبها في علاقتهم بتنظيمات إرهابية. وفي الفترة الممتدة من سنة 2013 إلى يونيو 2015 تم تفكيك 27 خلية إرهابية.
    ويتم تعزيز يقظة مصالح الاستخبارات المغربية بالإجراءات الصارمة التي تفرضها وزارة الداخلية من حيث حيازة الأسلحة النارية. الإجراء يشمل رجال الأمن كذلك، إذ إنهم مطالبون بالتبليغ في حالة تم استعمال رصاصة أو في حال ضياعها وعن السبب وراء اختفائها.
    إن ما يميز المغرب في محاربته للإرهاب هو أنه لا يجعل من التكنولوجيا الأداة الأساسية في إستراتيجيته، بل يركز على العامل البشري، وعلى شبكة كبيرة من المخبرين والعملاء السريين، المتواجدين في مختلف أنحاء المملكة. فالمغاربة يدركون أن أهم الركائز الأساسية التي تقوم عليها الإستراتيجية الأمنية بالمغرب هم أعوان السلطة الذين يعتبرون بمثابة عين وأذن وزارة الداخلية. ويعتمد “المقدم” بدوره على شبكة مهمة من المخبرين الذين يوفرون معلومات مفصلة حول أي تحرك مشبوه في كل حي من أحياء المدن المغربية.
    ولعل الدعوات التي وجهها مسؤولون فرنسيون سابقون للإيليزيه بعد هجمات شارلي إيبدو في يناير الماضي، من أمثال الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، والوزير الأول السابق جون بيير رافاران، ووزير الداخلية الراحل شارل باسكا، بضرورة إعادة الدفء إلى العلاقات مع المغرب، وإعادة نسج التعاون القضائي والأمني بين البلدين، خير دليل على فاعلية الأجهزة الأمنية المغربية في مواجهة خطر الإرهاب.
    محاربة الفقر في مهده
    إدراكاً منه للحاجة الملحة لمحاربة الفقر المدقع والتهميش الاجتماعي وتوفير آفاق أفضل ومستقبل مشرق للشباب في الأحياء الهامشية، أطلق الملك محمد السادس في سنة 2005 المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، هذه الأخيرة تمثل العنصر الثاني في إستراتيجية المغرب لمحاربة الإرهاب.
    فحسب تقرير صادر عن البنك الدولي في 2015، استفاد 4 ملايين من المغاربة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية منذ إطلاقها، والتي مكنت المغرب من التوفر على رابع أكبر شبكة أمان اجتماعي في العالم، بحسب البنك الدولي. وبموازاة مع هذه المبادرة، تم إطلاق مشاريع متعددة في مختلف أنحاء البلاد، بهدف تعزيز فرص العمل وخلق نوع من التوازن بين مختلف جهات المملكة.
    ومن جهة أخرى، انخرطت الحكومة المغربية في سياسة الاستثمارات العمومية الضخمة، في البنيات التحتية والقطاع الاجتماعي، بهدف محاربة الفقر والتهميش.
    وحسب دراسة نشرها مركز كارنيجي للشرق الأوسط في 2010، فقد نجح المغرب في انتشال 1.7 مليون مغربي من الفقر في الفترة الممتدة من 2000 إلى 2010. كما أشارت الدراسة نفسها إلى أن معدلات الفقر في المغرب انخفضت بأكثر من 40 في المائة خلال الفترة نفسها.
    كما أن المغرب نجح في تقليص معدل الفقر المدقع من 2 في المائة سنة 2001 إلى 0.28 في المائة سنة 2011.
    وفي السياق نفسه، وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء في أكتوبر 2014، قال سيمون كراي، مدير المغرب العربي بالبنك الدولي، إن معدلات الفقر النسبي في المغرب انخفضت في الفترة نفسها من 15.3 في المائة إلى 6.02 في المائة.
    مراقبة المجال الديني ونشر القيم الحقيقية للإسلام
    لعل ما يفسر كذلك وجود المغرب في مأمن من الهجمات الإرهابية هو العنصر الثالث من مقاربته؛ فبعد هجمات الدار البيضاء الإرهابية في 16 ماي 2003 اعتقلت السلطات المغربية عددا كبيرا من المشتبه في علاقتهم المباشرة وغير المباشرة بالأحداث الإرهابية، وتزامنت هذه الإجراءات الأمنية الصارمة مع تبني مقاربة “القوة الناعمة”، وهي مقاربة قد تكون لها فعاليتها على المدى البعيد، إذ أدركت السلطات المغربية بعد تلك الهجمات أن من أهم الركائز في محاربة الإرهاب مراقبة المساجد.
    ما حدث في الدار البيضاء في ماي 2003 كان بمثابة جرس إنذار للسلطات المغربية التي أدركت أن مئات المساجد عبر البلاد تعمل بعيداً عن مراقبة السلطات المختصة؛ فخلال ثمانينات وتسعينات القرن الماضي تغلغلت عدد من الممارسات والخطب المناقضة للممارسات الدينية الجاري بها العمل في المملكة في عدد من المساجد، خصوصا في المناطق النائية والأحياء الفقيرة. وجاءت هجمات الدار البيضاء إلى حد ما كنتيجة للأفكار المتطرفة التي نُشرت في بعض المساجد التي لم تكن خاضعة لمراقبة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. ودفعت تلك الهجمات السلطات المغربية إلى استخلاص العبر، ومن ثمة إعادة وضع كل مساجد المملكة تحت رقابة الوزارة الوصية؛ مما ساهم في سد الطريق على المجموعات المتطرفة.
    ومنذ ذلك الحين، يخضع كل مسجد حديث البناء، سواء بأموال الدولة أو أموال المحسنين، إلى قوانين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية التي لها الصلاحية الحصرية في تعيين الأئمة والأطر التي تشرف عليها. وقد رافق هذا الإجراء عزم المغرب على صد الأفكار المتطرفة التي تبثها بعض القنوات في المشرق العربي، وهو ما تُوج بإطلاق الملك محمد السادس لقناة دينية ومحطة إذاعية للقرآن الكريم تحملان اسمه في أكتوبر 2004.
    ويكمن الهدف من إنشاء قناة تلفزية ومحطة إذاعية متخصصتين في المجال الديني في ضمان الأمن الروحي للمغاربة، ونشر صورة واضحة حول المبادئ والقيم النبيلة للإسلام، وإلقاء الضوء على القيم الدينية المغربية المبنية على الاعتدال والتسامح ومحاربة التطرف.
    وقد نجحت إذاعة محمد السادس للقرآن الكريم في استقطاب نسبة كبيرة من المستمعين، إذ تعتبر من بين المحطات الإذاعية الأكثر شعبيةً حسب تصنيف للمركز المهني لقياس نسب الاستماع الإذاعي بالمغرب.
    بالإضافة إلى ما سبق، شرع المغرب في إعادة إدماج عدد من أبرز الوجوه التي اتُهمت بلعب دور أيديولوجي في تفجيرات الدار البيضاء، وهو ما تجسد في عفو الملك محمد السادس عن عدد من الإسلاميين الذين كانوا يعتنقون الفكر السلفي الجهادي وسجنوا لعلاقتهم بالهجمات الإرهابية، من أبرزهم حسن الكتاني وعمر الحدوشي ومحمد الفيزازي، الذين كانوا قد أدينوا بأحكام وصلت إلى 30 سنة سجنا نافذاً. وفي سنة 2011، استفاد الثلاثة من عفو ملكي، في خطوة بالغة الرمزية، نجحت في إعادة إدماجهم، وبرهنت على نجاح المقاربة المغربية؛ بل الأكثر من ذلك أن الفيزازي أَمَّ الملك محمد السادس في صلاة الجمعة في طنجة يوم 28 مارس 2014.
    كما انضم عدد من السلفيين الجهاديين السابقين لحزب عبد الصمد أعرشان، الحركة الديمقراطية والاجتماعية، في شهر ماي الماضي.
    وأطلق المغرب برنامجا شاملاً لجعل المساجد أماكن لتعليم النموذج الديني المغربي، القائم بالأساس على المذهب المالكي، إذ أُطلق برنامج دعم ديني في يونيو 2014، يهدف إلى تكوين الأئمة في المغرب وفي الدول التي تواجه التطرف والعنف؛ كما يهدف إلى تكوين جيل جديد من الأئمة والمرشدين، انطلاقا من قيم الإسلام المنفتح والمتسامح، لحماية حرمة الإسلام ضد الأفكار المتطرفة التي تروجها الجماعات المتطرفة.
    وخلال إطلاق البرنامج، صرح وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق بالقول: “تكمن مهمة البرنامج في مساعدة الأئمة وإرشادهم في المساجد لصيانة أسس الإسلام في المغرب، انطلاقا من المذهب المالكي، وصد الفكر التكفيري الذي يغزو عقول شبابنا.”
    ولم تساعد هذه الإستراتيجية المغرب في الجهود الرامية إلى محاربة التطرف والإرهاب فحسب، بل ساهمت كذلك في تعزيز تأثيره الديني والروحي في القارة الإفريقية. وفي إطار هذه الإستراتيجية، قام الملك محمد السادس بإحداث معهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات في مارس 2015، ثم إحداث مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في يونيو 2015.
    وبموازاة ذلك، أصدر الملك محمد السادس ظهيراً شريفا في 24 يونيو 2015 لإعادة إحياء دور أعرق معلمة تعليمية بالعالم، جامعة القرويين بفاس، بهدف المساهمة في إشعاع القيم النبيلة للإسلام.
    ورغم أنه من المبكر الحكم على مدى فعالية مقاربة المغرب في المجال الديني، فإن الاهتمام الذي حظيت به في إفريقيا وأوروبا دليل على أن تجربة المغرب في تكوين الأئمة يُنظر لها كقوة موازنة وحصن حصين أمام الفكر الجهادي والتكفيري.
    ولعل ما يؤكد حظوة التجربة المغربية هو تهافت دول أوروبية وإفريقية على طلب الخبرة المغربية في تكوين الأئمة منذ إطلاق البرنامج سنة 2014، وهي مالي والسنغال ونيجيريا وغينيا وكينيا وليبيا وتونس وإسبانيا وفرنسا وبلجيكا، وغيرها.
    صحيح أن كل العوامل السالفة الذكر لم تغير حقيقة مفادها أن المغاربة يشكلون نسبة كبيرة من المقاتلين الأجانب في صفوف داعش، حيث يبلغ عددهم 1500 مقاتل،غير أنه كان من الممكن أن تكون النسبة أعلى بأضعاف كثيرة لو لم يتبن المغرب مقاربة متعددة الأوجه لصد التهديدات الإرهابية.
    وتبقى المقاربة الشمولية التي تبناها المغرب منذ سنة 2003 لمحاربة التطرف النموذج المثالي لكل دولة إفريقية أو عربية أو أوروبية تواجه التهديدات الإرهابية؛ فمهما بلغت التكنولوجيا التي تستعملها هذه الدول من تطور لوأد آفة الإرهاب، فإنها تبقى محدودة الفعالية في غياب خطاب ذي ثقل موازن لصد الأفكار التي تنشرها المنظمات الإرهابية، وإذا لم تعالج الظاهرة من جذورها الاجتماعية والاقتصادية التي ترمي بالشباب في براثن التطرف والإرهاب.
    بناءً عليه، ينبغي أن تدفع التجربة الفرنسية، والإخفاق الواضح الذي طبع عمل أجهزتها الاستخباراتية في الحيلولة دون تفادي الهجمات إرهابية، بقادة العالم إلى إعادة دراسة إستراتيجياتهم في محاربة الإرهاب والاعتراف بأن هناك دروساً وعبراً يمكن استخلاصها من التجربة المغربية.

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    إقرأ الخبر من مصدره

  • غلطة العمر حوارات جريئة ناطقة بالندم والاعتراف :عزيز العامري (المشرف العام للرجاء الرياضي)

    كيف كانت بدايتك في ملاعب الكرة؟

    بداياتي كانت في فريق عريق اسمه سكك مكناس، له امتداد تاريخي منذ عهد الاستعمار، كنت ألعب ضمن صفوفه حين كان يمارس ببطولة القسم الشرفي، وحين كنت أسافر إلى سيدي قاسم أستغل الفرصة للتدرب مع الاتحاد القاسمي، وكان يشرف عليه المدرب عبد الله السطاتي. لفتت نظر المدرب الذي سألني عن سني فقلت له إنه لا يتجاوز 18 عاما، وقلت له بأني لاعب لنادي سكك مكناس. مباشرة بعد انتهاء الحصة التدريبية، اتصل مباشرة بلحسن الدليمي، رئيس الفريق، وتم تكليف إدريس الكارتي بفتح قناة الحوار مع الفريق السككي الذي كنت أنتمي إليه. وبعد أيام قليلة تم ضمي للفريق القاسمي، وكنت سعيدا بهذه الخطوة التي تحقق من خلالها حلمي. لست الوحيد في العائلة الذي انتقل من سكك مكناس للاتحاد القاسمي، فقد عاش أخي حسن الرحلة نفسها من الفريق السككي لسيدي قاسم.

     

    لكن سرعان ما ستنتقل للجيش الملكي..

    في عام 1976 انتقلت للجيش الملكي وجاورت نجومه الكبار حيث كان أغلبهم يشاركون ضمن المنتخب المغربي، عايشت فترة المدرب كليزو وقضيت تحت إشرافه ثلاث سنوات. كنت أتردد على المدرب الفرنسي في مكتبه ليطلعني على كل ما لديه من جديد في المجال التقني، خاصة وأنه كان يسافر كثيرا ويطلع على تجارب مدارس مختلفة في السويد وفرنسا وإنجلترا. استفدنا في تدريبنا من اجتهاداته، وكنت أطرح عليه الأسئلة حول أساليب التدريب سواء ما يتعلق باللياقة البدنية أو التحمل أو الديمومة، وحين كان يطلب منا الإكثار من شرب الماء كنت أستفسره في كل صغيرة وكبيرة، عندما أكون أعاني من إصابة يمنحني القبعة والعداد ويدعوني لمرافقته مساعدا له في مهمته، ويكلفني بمجموعة من اللاعبين ألقنهم التمارين موازاة مع ما أقوم به، وهذا ما جعلني أحب مهنة التدريب، وأنا عائد إلى سيدي قاسم عام 1979 قال لي كليزو «أفضل أن أراك مدربا في سيدي قاسم أكثر من لاعب».

    رجعت للاتحاد القاسمي بطلب من الدليمي، حيث التمس من إدارة الجيش الملكي إعادتي للفريق القاسمي نظرا للحاجة لخدماتي، ومنذ ذلك الحين ظل يتنبأ لي بمستقبل في مجال التدريب.

     

    هل عدت للاتحاد القاسمي لاعبا أم مدربا؟

    عدت للاتحاد القاسمي مدربا ولاعبا في الوقت نفسه رفقة العربي شباك تحت إشراف الرئيس الحاج لحسن الدليمي. في تلك الفترة أخذت أجتهد وأثابر، وفي سنة 1985 سافرت إلى فرنسا بمبادرة شخصية مني، بعد مراسلة الاتحاد الفرنسي الذي رد علي بالترحيب. التحقت بالمركز الوطني ڤيشي وأديت الواجب المالي للمشاركة في المعسكر التدريبي، وكنت إلى جانب التونسي تميم العربيين الوحيدين وسط المتدربين الأجانب، واشتغلنا في حصص مكثفة مدتها 12 ساعة في اليوم، وعدت إلى بلدي وكل أملي أن أنقل ما تعلمته لفريقي القاسمي.

     

    هل ساهمت سلطة أحمد الدليمي في تألق الاتحاد القاسمي، وهل شعرتم بمظلته وأنتم تخوضون مباريات هامة، خاصة وأن رحيله عجل برحيل الفريق من دائرة الوجاهة؟

    والد الدليمي الحاج لحسن هو الذي ترأس الفريق وساهم في تشغيل عدد من اللاعبين، بتنسيق مع ابنه الجنرال أحمد الدليمي. لقد تم تشغيل خمسين لاعبا في سلك الأمن الوطني وفي مصفاة البترول بسيدي قاسم، لكن بعد مرحلة الدليمي تغيرت الأحوال نحو الأسوأ، كثير من اللاعبين هاجروا وبعضهم ضمنوا مناصب شغل في الأمن، كاللوماري وحديوة. تأسفت كثيرا لوضعية جبيلو وشقيقه بلحمر وبلمامون وناجدي، غالبيتهم هاجروا لإيطاليا وفرنسا حيث أعادوا بناء مستقبلهم، لو استمروا في سيدي قاسم كانوا سيتعذبون.

     

    أفلس الفريق بعد إغلاق صنبور الدعم القادم من مصفاة البترول..

    يجب أن نصحح بعض الأمور، المصفاة أغلقت صنبور الدعم بعد أن تمت خوصصة الشركة حين عانت من ضائقة مالية. المصفاة كانت تقدم منحة قدرها 500 مليون سنويا، وتشغل أربعة لاعبين سنويا. بعد وفاة لحسن الدليمي تخلت الشركة عن الفريق قبل أن يتم دمجها في شركة «لاسامير» بعد عامين. تعذب الفريق مرتين من إغلاق المصفاة ورحيل الدليمي.

     

    هل كان لحسن الدليمي رجلا سلطويا يرعب اللاعبين والحكام كما يقال؟

    كان لحسن الدليمي، والد الجنرال أحمد الدليمي، يصرخ في وجه لاعبيه وينفخ فيهم شحنة من الحماس، ويحولهم إلى انتحاريين يرددون قولته: «الخصم أمامكم والحبس وراءكم، فليس لكم سوى الانتصار أو الاعتقال»، لكنه، بالمقابل، كان يفكر في مستقبلهم المعيشي، يوظفهم ويساعدهم على حل مشاكل أفراد عائلاتهم. اليوم انظر إلى الفريق لقد أضحى «محكورا»، بعد سنوات التألق والعز. الفريق يتوفر على الإمكانيات المادية وفي المدينة سبعة أو ثمانية مدربين بتجارب وقدرات عالية، لكن الاتحاد الذي سمي «حفار القبور» يعاني ويكابد الزمن من أجل البقاء.

     

    وأنت، هل اشتغلت في المصفاة أم الأمن الوطني؟

    لا هذا ولا ذاك، لقد وظفني مسؤولو فريق سكك مكناس وأنا شاب، وفي 1975 غادرت الوظيفة بسبب العمل الشاق حيث كنت أستيقظ في الرابعة صباحا وأتوجه إلى محطة القطار بسيدي قاسم. بعدها انتقلت إلى الجيش الملكي في منتصف السبعينات، وتم تشغيلي في الدرك الملكي إلى غاية 1981، حيث تبينت لي صعوبة الجمع بين التدريب والشغل في مؤسسة أمنية تتطلب الحضور واليقظة. غادرت الوظيفة طوعا والتحقت بمجال التدريب، لأنني كنت أعلم أن انتقالي من فريق إلى آخر سيتطلب ترخيصا من القيادة العليا للدرك الملكي.

     

     

    أشرفت على تدريب مجموعة من الفرق، أنت المدرب الذي درب 12 ناديا..

    دربت 12 فريقا لكن أن تقضي حوالي 40 سنة في مجال التدريب فهذه المدة كفيلة بأن تجعلك قادرا على تدريب 20 فريقا، وليس 12 فريقا فقط. طبعا بدايتي كانت مع فريقي الأم الاتحاد القاسمي قضيت فيه حوالي ست سنوات قبل أن أبحث عن تجارب أخرى مع فرق أخرى.

     

    في مكناس حصل اشتباك بالأيدي مع رئيس «الكوديم»، هل ندمت على هذا التصرف؟

    مع النادي المكناسي كانت لي ذكريات جميلة وأخرى للنسيان، أذكر أننا كنا نحتل الصف الأول بخمسة انتصارات متتالية، ولكنني غادرت الفريق بسبب مشاكل مادية جعلتني أعجل بتقديم استقالتي. أما خلافي مع الرئيس أبو خديجة فيرجع لنهاية مباراة جمعت المغرب التطواني بالنادي المكناسي، كانت ملاسنات بيننا تطورت إلى شتائم، لقد سمح الرئيس لنفسه بالنزول من المنصة إلى أرضية الملعب ليستفزني ولا يحق له ذلك، فوقع ما وقع، هذه نقطة سوداء في ذاكرتي.    

     

    بعد إشرافك على النادي المكناسي غادرت صوب غريمه المغرب الفاسي، لكن الأمور لم تسر وفق ما كنت تعتقد..

    مباشرة بعد استقالتي من «الكوديم» وتحديدا في الأسبوع الموالي، تلقيت عرضا لتدريب المغرب الفاسي وفعلا لبيت الدعوة، لكن الأمور لم تسر في الاتجاه الذي سطرناه. كما خضت تجربة مع أولمبيك آسفي وكان يحتل الصف 13 في القسم الثاني، كان هدف الرئيس أحمد غيبي هو الهروب من المناطق المؤدية للهواة، لكن الفريق احتل الصف الرابع، وفي الموسم الموالي صعدنا للقسم الأول ووصلنا إلى مراحل جد متقدمة من بطولة كأس العرب.  

     

    هناك فريق دربته أسبوعين فقط..

    إنه الاتحاد البيضاوي الذي تعاقدت مع مسيريه قبل بداية الموسم الرياضي، لكني عشت خلافات عميقة بين المسؤولين، وقام المجلس الجماعي بسحب الحافلة من الفريق وكانت تنقل اللاعبين للحصص التدريبية والمباريات الودية التي كنا نخوضها، منعونا من إجراء حصص تدريبية في ملعبنا وانتقلنا لحي مولاي رشيد، فكنت مضطرا للرحيل قبل بدء البطولة. في تلك السنة صعد الفريق للقسم الموالي.  

     

    في تطوان عشت واقعة إضراب جماعي للاعبين، كيف قمت بتدبير هذه الأزمة؟

    تعاقد معي المغرب التطواني عقب خسارته من شباب قصبة تادلة، عرض علي عبد المالك أبرون تدريب الفريق فلم أتردد. قال لي أثناء التعاقد إن الهدف هو الإفلات من النزول، لقد كان الفريق يحتل الصف 14، كان الرئيس قد جلب مجموعة من اللاعبين أو النجوم، لكنهم أضربوا ولم تنفع محاولات ثنيهم عن العصيان. وتحسبا لأي طارئ، وبعد وقوع المشكل مع المكتب المسير ومغادرة اللاعبين التي لم تكن في الحسبان، فكرت مليا وقررت أن لا أصرح إطلاقا لا في الصحف ولا على القنوات بأننا سنعاني من هذه الثغرة الكبيرة. منحت اللاعبين الشبان فرصة تعويض المضربين، وطمأنت رئيس الفريق بأننا نملك لاعبين شبانا موهوبين قادرين على القيام بالمنوط بهم، آزرني في تبني هذا الحل وكنت أتابع اللاعبين في الفئات السنية لهذا انتقيت منهم حوالي عشرة لاعبين. توجهنا لفاس من أجل مواجهة المغرب الفاسي، أشركنا اللاعبين الشباب وانهزمنا بصعوبة بهدف وحيد، لكننا اقتنعنا بهذه المواهب.

     

    رب ضارة نافعة إذن؟

    هذا الفريق الشاب حصل على لقب كأس «شالانج» الذي نظمته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لفئة الأمل، كان أول لقب للفريق تحت إشرافي. هزمنا الوداد في عقر داره بهدفين، وظهرت ملامح فريق المستقبل الذي سيدخل تطوان للعالمية.

     

    لكن الإضراب حق مكفول؟

    في كرة القدم الإضراب يصبح إضرابا ضد المسؤولين وضد الجمهور، هذا هو الفرق بين الإضراب العادي للمستخدمين وإضراب اللاعبين. عموما استرجعنا بعض المضربين على غرار لمناصفي وخضروف، أما أبناء مدينة تطوان فرفضوا الانخراط في الإضراب. من الصعب جدا أن يقرر 14 لاعبا خوض إضراب، لكن، رغم ذلك، حققت إدارة النادي ربحا ماليا من وراء الإضراب، فقد كسبت 500 مليون سنتيم لأن اللاعبين سيحرمون قانونيا من مستحقاتهم بسبب الإخلال بالواجب، وربحنا فريقا للمستقبل حيث أقحمنا ثمانية لاعبين ناشئين وبدأنا الموسم الموالي بهذه الترسانة الشابة.

     

    هل وافق رئيس الفريق على طرد المضربين وتشبيب الفريق؟

    العقد الذي وقعته مع أبرون في أول يوم بعد التحاقي بالمغرب التطواني ينص على تفادي المركز المؤدي للقسم الثاني، لكن بعد ذلك رفع سقف الأحلام، ووعدني بسيارة فاخرة قيمتها المالية حوالي 140 مليون سنتيم في حال الظفر بلقب البطولة، وحققت اللقب مرتين ودخل الفريق العالمية.

     

    هل ندمت على تجربة تدريب فريق النادي القنيطري الذي نزل لقسم الهواة، بعد أن راهنتم على صعوده للقسم الأول؟

    حين تم تعييني صدر بلاغ عن المكتب المسير يقول إن الإطار الوطني عزيز العامري أصبح مشرفا عاما على النادي، وتم تقديمي رسميا بهذه الصفة في ندوة صحافية. في هذه الندوة قدمت مشروعي الخاص بالفئات السنية وكذا الاستراتيجية التي سيتم الاشتغال عليها مستقبلا، انسجاما مع مشروع جاء به رئيس الفريق علي الرماش الذي كون خلية من المدربين أبناء القنيطرة للاشتغال معي في تنزيل الاستراتيجية. كنت طبعا أتابع الفئات الصغرى، وتم خلق مطعم يمكن اللاعبين من تناول وجباتهم في عين المكان، لكن للأسف هناك أياد خفية سعت للإطاحة بالرماش، كانت غايتهم أن يطيحوا بالرئيس فأضروا بالفريق. للأسف انخرط البعض في هذا المجهود فأسقطوا الفريق وضحوا بـ»الكاك» كي يرحل الرماش.. النتائج الأخيرة كانت مدبرة، جمهور القنيطرة على مستوى عال من الوعي أكيد أنه فهم المؤامرة.

     

    لكن التاريخ يسجل سقوط الفرق مع المدربين وليس اللاعبين؟

    إذا سرنا في هذا السياق، علينا أن نتساءل من أسقط المغرب التطواني؟ ومن أسقط الكوكب المراكشي؟ ومن رمى بالنادي المكناسي واتحاد الخميسات ونهضة سطات والطاس في دهاليز الأقسام السفلى؟

     

     

    كيف تفسر هذه المفارقة الغريبة: سيدي قاسم تنتج المدربين وفريق المدينة يعاني في قسم الهواة؟

    كل ما تبحث عنه الفرق خارج سيدي قاسم موجود في هذه المدينة، خاصة على مستوى الأطر، هناك عدد كبير من المدربين، كالطاوسي وقبله الزاكي والركراكي، وبلحمر واللوماري، ومدرب الحراس احميد وحسن والمهدي العامري وعاطف وغيرهم. التأطير متوفر ويبقى المشكل في التسيير.

     

    لماذا لا تتطوع لانتشال الفريق من قسم المظاليم؟

    في سنة 2016 صعد الفريق من قسم الهواة إلى بطولة القسم الثاني، وساهمت في الإنجاز بمبادرة من عامل المدينة الذي دعاني لقيادة الفريق في الدورات الأربع الأخيرة وفي ظروف صعبة، وبعد الصعود صرفوا النظر عني، أما الملعب فظل مغلقا لسنوات.

     

    في فترة من الفترات كنت رئيسا ومدربا للاتحاد القاسمي، كيف عشت هذه الازدواجية؟

    جمعت بين تدريب الفريق القاسمي ورئاسته لمدة قصيرة، لكن كنت دوما أعود إلى عملي الأصلي أي الجانب التقني، لأن لكل مهمة رجالها، التسيير «عندو ماليه».

     

    أثار تصريحك حول المدرب مورينيو جدلا واسعا في الإعلام، هل لازلت مصرا على أن هذا المدرب «زرك» كما قلت؟

    أنا عاشق منذ صغري للعب الفرجوي الجميل، أريد دائما أن أمنح الجمهور الذي يتابع المباراة طبقا فرجويا، كي لا يشعر بأنه ضيع الوقت في الملعب أو خلف شاشة التلفزة. بالمقابل أمقت اللعب الدفاعي الجاف المبني على الصرامة البدنية والصلابة التكتيكية، لم أحصل على جائزة أفضل مدرب في البطولة الاحترافية «برو» لسواد عيني، بل لما قدمته من كرة قدم جميلة رفقة المغرب التطواني على امتداد خمس سنوات، بشهادة المتتبعين الكرويين.

     

    نعود إلى انتقادك اللاذع لمورينيو..

    أعترف بأنني وجهت انتقادا لاذعا للمدرب البرتغالي مورينيو، ولازلت متمسكا بقولي، لأنه لم يكن يوما لاعبا كبيرا مثل غوارديولا أو كرويف اللذين أنتجا أفضل كرة قدم في العالم، أما مستوى مورينيو ففي تراجع مستمر، وهو ما تنبأت به في وقت سابق. أنا لا أطيق مشاهدة مباراة فيها مشانق دفاعية وفيها أسلوب لعب مغلق.

     

    معنى هذا أن نجاح مدرب يقتضي تجربة طويلة في الملاعب؟

    أكيد، على الأقل سيعرف المدرب الذي لعب الكرة في المستوى العالي، كيف يتواصل مع اللاعبين وسيكون قريبا منهم.

     

    إذا سلمنا بهذا المنطق، لماذا فشل إذن بيلي ومارادونا كمدربين؟

    المشكلة لا تكمن في نجومية اللاعب التي لا تؤدي حتما إلى نجومية كرسي البدلاء أو ما يعرف بالعارضة التقنية، لكن المشكل في التواصل. لو كان مارادونا أو بيلي يتواصلان جيدا مع محيطهما لنجحا بسهولة. هناك لاعبون عشقتهم الجماهير في الملعب لكنهم سقطوا كمدربين. وهناك لاعبون أصبحوا رموزا لأنديتهم بسبب إخلاصهم ووفائهم طوال فترة العطاء مع هذا النادي أو ذاك، وربما يدفع عشق بعض الجماهير لهؤلاء النجوم إلى مطالبتهم بإنقاذ أنديتهم في حال التعثر وإسناد مهمة التدريب لهم.

     

    لكن يمكن لنجم أو أسطورة أن يمسح نجوميته من أذهان محبيه حين يدرب الفريق ويتعثر..

    هناك حالات في الدوريات الأوروبية، فيليبو إنزاغي، المدرب السابق واللاعب السابق لميلان الإيطالي، كان بمثابة أسطورة حية لجماهير النادي بعد أهدافه الحاسمة والتاريخ الذي سطره مع النادي، قبل أن يتولى تدريب ميلان، وحين شرع في عمله ساءت النتائج وبدأ يستقبل الإهانات بعد كل مباراة، فتحطمت أسطورة إنزاغي. دييغو مارادونا، اللاعب الذي كتب الإنجازات في كأس العالم مع المنتخب الأرجنتيني، فعل الأمر نفسه مع منتخب بلاده مدربا وقاده للخروج من ربع نهائي كأس العالم 2010 بهزيمة مذلة من ألمانيا بأربعة أهداف دون مقابل، فلم يحافظ على الشعبية التي اكتسبها لاعبا بعد أن طالته أسهم الانتقادات من الأرجنتينيين.

     

    نعود إلى مورينيو لأذكرك بأن هذا المدرب الذي وصفته بالفاشل، توج بلقب دوري المؤتمر الأوروبي لكرة القدم مع روما؟

    هذا ليس معيارا، صحيح أنه فاز بالكأس، لكنه ظل ينتقد مثل هذه البطولات الثانوية، بل كان يسخر من الفرق التي تشارك في بطولات للحاصلين على مراتب في وسط الترتيب. ثم إن كأس المؤتمر الأوربي غير معترف بها، علما أن فريق روما الإيطالي حاز على اللقب عقب تغلبه على فينورد الهولندي بهدف دون رد، وكانت المباراة النهائية أقيمت في العاصمة الألبانية تيرانا.

    هل نسمي هذا نجاحا؟

     

    لكن المدرب البرتغالي جوزي مورينيو حقق العديد من الألقاب..

    لقد سبق له الفوز بلقب كأس الاتحاد الأوروبي ودوري أبطال أوروبا مع بورتو البرتغالي عامي 2003 و2004 على التوالي، ودوري أبطال أوروبا مع إنتر ميلان الإيطالي عام 2010، والدوري الأوروبي عام 2017 مع مانشستر يونايتد الإنجليزي، هذا لا يعني الكثير بالنسبة لي، فالمدرب الناجح هو الذي ينتج الفرجة ويحول لاعبيه إلى عازفين.

     

    انتقدت أيضا المدرب التونسي لسعد الشابي وقلت إنه جنى ثمار سابقه جمال السلامي..

    أنا قلت الحقيقة التي لا يريد كثير منا قولها، فالفريق الذي فاز بكأس محمد السادس وكأس الكونفدرالية الإفريقية فريق بناه جمال السلامي، وأسلوب الكرة الذي يلعبه الرجاء في عهد الشابي أسلوب تربى عليه لاعبو الرجاء، ما حصل في عهد المدرب التونسي هو تكريس الاستقرار التقني وعدم إحداث تغييرات عميقة. لهذا أكرر دائما «الكرة ديال السلامي» هي التي جلبت الألقاب، تقريبا نفس اللاعبين نفس النهج.

     

    لابد من لمسة المدرب؟

    لكن هذه اللمسة التي يتحدثون عنها لا تأتي إلا إذا فاز الفريق بلقب، أما في حال الإخفاق فلا أحد يتحدث عن هذه اللمسة.

     

    هل سبق للرجاء والوداد أن عرضا عليك تدريبهما؟

    تلقيت عرضا من الرجاء للعمل مدربا للفريق، كنت حينها مرتبطا بعقد مع أولمبيك آسفي، وجدد الخضر محاولة أخرى حين كنت مدربا للجيش.

     

    والوداد؟

    اتصل بي سعيد الناصري وكنت مدربا للمغرب التطواني، جالسته في بيته لكن رغبته اصطدمت بارتباطي مع «الماط».

    كيف تم اختيار رشيد الطاوسي مدربا للرجاء الرياضي؟ وهل كان بإيعاز منك؟

    هناك من اعتقد أنني وراء جلب الطاوسي للفريق، أو أنه هو الذي اقترحني على مسؤولي الرجاء، كل ما في الأمر أنني توصلت، في اجتماع مع المكتب السابق في عهد محفوظ، بسير ذاتية لمدربين من تونس والجزائر، واقترحت أن يكون المدرب من أبناء الرجاء، إيمانا مني بأن نجاحات الرجاء ارتبطت بأبناء هذا الفريق، في وقت لم يكن يوجد الطاوسي ضمن هذه الاختيارات. لكن اسم رشيد تردد فجأة وكان من اختيارات الرئيس السابق أنيس محفوظ، ليس بيدي حيلة وأنا الذي كنت أود لو أسندت العارضة التقنية لأبناء الرجاء.

     

    هل عشت حالة اغتراب داخل الرجاء خلال مدة إشرافك على الفريق؟

    من لا يعرف قيمة الرجاء البيضاوي كفريق مرجعي له مكانة كبيرة عند المغاربة ليس فقط عند الجمهور. لم أكن غريبا عن هذا المحيط، فقد ربطتني بالرجاء علاقة وطيدة وأنا لاعب باتحاد سيدي قاسم، وخاصة مع لاعبيها الكبار كبيتشو وبينيني وفاخر، وعندما كنا نلعب بالدار البيضاء، نبقى مع بيتشو رحمه الله، كذلك الشأن عندما يأتون لسيدي قاسم. لقد كان هناك اتصال من الرئيس السابق أنيس محفوظ لأشغل مهمة مستشار تقني للرئيس ومنسق بين الأطر ومشرف على الفئات، طبيعي أن أقبل العرض.

     

    مهمتك ارتبطت بالتكوين أم الاستشارة؟

    في البداية، وأثناء البحث عن مدرب للفريق الأول، كنت مستشارا للرئيس، وبعد أن استقر الرأي أصبحت مشرفا عاما على الجانب التقني، حيث وضعت خطة عمل للتكوين، كما أن الأطر التي ستعمل على تدريب هؤلاء من الرجاويين الشباب سيكونون من صلب الرجاء، اقتداء بسيرة المدربين الكبار أمثال غوارديولا الذي كان في أمل برشلونة واليوم أصبح أحسن مدرب في العالم. هذه الخطة تنبني على هدف هو أن يصبح الرجاء فريقا مصدرا للمواهب لا مستوردا لها، ودوري هو بناء قاعدة من الكفاءات من اللاعبين والمؤطرين، خاصة أبناء الرجاء. كنا نبحث عن الخلف في الأحياء الشعبية، كسيدي عثمان وسباتة، ومولاي رشيد والرحمة، لا نريد اللاعب الجاهز للفريق الأول، مع الاستعانة بشبكة من المنقبين والمكتشفين من اللاعبين السابقين للفريق.

     

    قيل إنك كنت تنوي جلب لاعبين من بطولة الهواة للفريق الأول للرجاء..

    أظن أن الجميع يتفق على اعتبار بطولة الهواة خزانا للفرق، هذه مسألة جربتها فرق عديدة ونجحت. خذ، على سبيل المثال، اللاعب أيوب الكعبي، لقد نشأ في فريق من الهواة في حي هامشي، أين هو الآن؟ هل لازال في الفريق الذي ترعرع فيه؟ من العار أن تعاين فريقا مستواه في الهواة وتجد في صفوفه نجما متألقا، أو إرجاء العمل على نقل تلك الموهبة إلى قسم الصفوة. للأسف المواهب التي تتألق في الفرق الهامشية لا تأتي إلى الوازيس، لهذا علينا أن نذهب إليها لنتابعها أولا ثم لنجلبها.

     

    هل نال خيار جلب لاعبين هواة موافقة المكتب؟

    نبقى في الرجاء من أين جاء أبوشروان والرباطي والعلودي والحافضي وزمامة ورحيمي وأسماء أخرى؟ لا يمكنني إنكار دور هؤلاء في صنع تاريخ الرجاء. من هذا المنبر أقول: على جميع الفرق الاهتمام بفرق الهواة ودعمها على اعتبار هذه الأخيرة بمثابة مراكز التكوين للفرق الكبرى وتتوفر على خزان من اللاعبين الموهوبين.

     

    باستثناء تجربته مع الجيش، يشرف العامري على تدريب الفرق المهددة بالنزول، هل أنت رجل إنقاذ؟

    باستثناء فريق رجاء بني ملال الذي تعاقدت معه قبل الميركاتو الشتوي، أغلب تعاقداتي مع فرق مهددة وفي ظرفية لا تسمح بجلب اللاعبين.

     

    لكن مع بني ملال حصل لك خلاف مع الرئيس حول التعاقدات..

    خصامي مع رئيس رجاء بني ملال راجع لإصرار هذا الأخير على التدخل في اختصاصاتي، ومحاولته أن يفرض علي ضم لاعبين محددين، لهذا كنت مضطرا إلى تقديم استقالتي من تدريب الفريق. كنت أقول للمدرب مرحبا بأي لاعب شريطة أن يخضع للاختبارات. لم أرفض التعاقد مع لاعبين جدد، لكني لا أقبل أن يملي علي الرئيس طريقة العمل ومع من يجب أن أتعاقد. قلت له أن يتحمل مسؤوليته في التعاقدات التي يريد القيام بها، لأني غير موافق عليها، ولأني أنا المدرب، وأنا من يتحمل مسؤولية النتائج، انسحبت وقلت له تحمل مسؤولية الرئاسة والتدريب سأوفر لك راتبي ثم انسحبت.

     

    حتى تجربتك في قطر كانت مع فريق الخريطيات الذي كان يحتاج إلى منقذ..

    أنا من طلبت من إدارة نادي الخريطيات القطري البحث عن طريقة للانفصال الودي، يمكنكم الرجوع لبلاغ المكتب الذي تضمن عبارة «تلميح المدرب عزيز العامري إلى إمكانية إنهاء ارتباطه مع الفريق»، وذلك من خلال تصريحاتي في الندوات الصحفية، لجرأتي الكافية لأقول للمسيرين إن وضع الفريق أصبح غير مطمئن وأن الفريق يحتاج لحلول جذرية تقود لتحقيق هدف البقاء بالدوري، وهذه الحلول تقتضي تغيير عدد من اللاعبين في الفترة الشتوية أو إنهاء مهمتي كمدرب، وهذا ما حدث حيث طالبت بفسخ تعاقدي بالتراضي مع النادي.

     

    ما النقطة السوداء في مسارك؟

    حين تسألني عن النقطة السوداء في بياض مسيرتي معنى هذا أن مساري فيه كثير من الأمور المشرقة، ومعناه أيضا أن صحيفتي فيها الكثير من الإحقاقات، المهم عندي هو حين أرى لاعبا ساهمت في تكوينه أمن مستقبله وأصبح نجما.

     

    لكن حين ترفع شعار المدرب الوطني للفرق الوطنية قد تغضب المدربين الأجانب الذين لهم الحق في الإشراف على تدريب فرق مغربية..

    أنا دائما أستلهم الدروس من الأسطورة الهولندي يوهان كرويف، لقد كان له الفضل الكبير في ما وصل إليه الآن غوارديولا في عالم كرة القدم. ما قدمه كرويف لعالم كرة القدم لن ينسى أبدا وسيبقى إرثا مستمرا. كرويف ليس مجرد مدرب بل رجل يجعلك تفهم الكرة، كرويف يجعلك تبتعد عن المنطق في تدريبك وتتبع حدسك. عظمة كرويف ليست بالألقاب التي حصل عليها، بل في قدرته على إحداث تغيير في الفرق التي أشرف عليها، كبرشلونة وأجاكس. تصور أن اسم مورينيو كان مطروحا كمدرب لبرشلونة لكن كرويف رفضه لأنه لم يلعب الكرة. من هذا المنبر أقترح أن تكون في جميع ملاعب العالم صورة كرويف.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وزير المعاقين الفرنسي أمام القضاء بتهمة الاغتصاب

    قال مكتب الادعاء في باريس، امس الأربعاء 29 يونيو 2022، إنه فتح تحقيقاً مع وزير المعاقين الفرنسي، داميان أباد، للاشتباه بمحاولة اغتصاب، وهو اتهام قال محاميه إنه نفاه.

    واتخذ المدعون الخطوة الإجرائية بعد أن تقدمت امرأة بشكوى جنائية ضد النائب المحافظ السابق، الذي انضم إلى المعسكر السياسي الوسطي للرئيس إيمانويل ماكرون بعد إعادة انتخاب ماكرون في وقت سابق من هذا العام.

    وقال محامي أباد، في بيان: “داميان أباد يعرف النتيجة المنطقية (للشكوى)، وسيكون قادراً على إثبات براءته قريباً”.

    وكان الوزير قد نفى بشدة في السابق جميع الاتهامات المتعلقة بالاغتصاب وغيره من أشكال سوء السلوك الجنسي التي وجهتها له عدد من النساء عبر الصحافة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الطوفان سعد لمجرد … خوليو العرب الذي أنقذ سفينة الفن العربي من الغرق

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    رغم كل نجاحاتك الطافحة ، التي اغتصبت بكارة المستحيل ،،،، ورغم أنك أنهيت حربك مع الفشل بعدما دفنته في صحراء جرذاء، و أرديته قتيل ،،،، ووضعت الأغلال على رقاب كل من استبشع هذا النزوع المكثف نحوى اقتحام حصون المجد من كل أبوابه ،،، رغم كل هذا وذاك لم ترتوي من تقطيع حبالك الصوتية ، في إزهاق الفرايا، وجلب المجد ، وازهاق ماتشتت من بقايا أحلام، كانت تجول في خلد رواد الزمن الجميل ، لكنها لم ترى النور ، والسبب قصور الفن العربي في اقتحام نادي الفنون الكونية ، بفضائتها الفسيحة ، ليس هذا هوانا وخذلان منهم ، بل لأنهم أبناء وطن عربي جائر، لم يستسنوا كما استسن سعد لمجرد … هكذا هو اسمه … صحيح اسم على مسمى ،،،، فهو وجه السعد على الفن العربي الذي انقذه من الغرق ، وهو الفنان المتجرد من كل خصال الفنطازيا وشظايا الغرور …

    تقول الحكمة اليونانية ،،، لولا المشقة لساد الجميع ،،، لكنها قوة الشكيمة ، والصبر الفولاذي، والوثوق في النفس … هي من جعلت كل من آمنوا بقدرتك على إدراك عنان السماء ، يشيعونك الآن أميرا متخما بالبياض ، على الأغنية العربية ، المتشبعة بتقاسيم وسحنة محيا الفنون الكونية …

    والجميل في الأمر ،،، هو هاته السمفونية المغربية المتواصلة ، والخالية من كل نشاز ، والتي أقسمت الا تقف ، في سعيها الحثيث ، نحوى الريادة عربيا وافريقيا، ولما لا عالميا ،،، فلا غلو في ذلك ، فالعالم لازال يقرأ صفحات المجد الخوالي ، للمملكة الشريفة ، التي لن تنتهي حتى تلتحق بالدول العظمى، في جميع المستويات ، وفي كل المجالات ، سياسيا ، علميا، ثقافيا، اقتصاديا، رياضيا، وفنيا …. لهذا لم يكن سعد نقطة ضوء في ظلام دامس ، بل كان حجة أخرى على أن ماتحقق من قبل ، لم يأتي من فراغ ، بل هو توفيق رباني ، واجتهاد انساني مغربي ، جعل المتربصون يخرون صاغرين ركعا، بألسنة مسمومة لاتفضي إلى حرث ولا غلة …

    غادر سعد أمريكا، متأبطا بأحلام كانت تبدو له ، أضغات أحلام ليس إلا ،،،، خصوصا أنه غادر بلاد العم سام وسمعته في الحضيض ، بعد اتهامه بجريمة اغتصاب ،،،، لكنه كان متأكدا أنه لايوجد سطح مدهش ، بدون عمق مرعب ،،، لهذا لم يستوسم الجميع ، أن كبريائه الوديع لايفصح عن مكنونه، فهو الكافر بالعتمة والليل البهيم ، والمبتسم في وجه كل من جربوا كل زقاق الشر ،،، لانهاء أسطورة قادمة بطوفان مرعب … لذلك لم يعطي الدنية ، ولم يستسلم ، فالفن جزء من دمه ، وزاده في تفجير كل طاقته التي لم يتعرف عليها الشامتون… نعم هاهي أغنية ” انتي باغية واحد ” تجعل العالم يتورط في عشقها، بجميع لغاته ، فكانت قنبلة جعلت سعد لمجرد على لسان كل عشاق الفن وأعداءه…. لتتوالى الاغنيات والانجازات ، وشراهة تحطيم الأرقام القياسية ، إلى حدود بلوغ مليار مشاهدة في أغنية واحدة ” لمعلم ” وهي سابقة في تاريخ الفن العربي والافريقي ،،، وحتى العالمي لأن من وصل لهذا الرقم ،،، فنانون لايتجاوزون أصبع اليد الواحدة …رغم أن الفترة الفاصلة بين نقطة البداية والمليار ،،، فترة “فضائح ” واتهامات بالاغتصاب في فرنسا لم يحسم فيها القضاء بعد … الأمر الذي صدم عشاقه مرددين المقولة المصرية الكئيبة ” الحلو مايكملش ” …. هيهات في برهة زمن عاد سعد لصديقه النجاح …. وهاته المرة ،،، بكليبات عالمية ، وايقاعات كونية ، تنهل من فن البوب ، وباقي الفنون العالمية ، لكن بنفس مغربي عربي ، فاتسعت شهرته ، إلى كل بقاع البسيطة …

    كل هاته الخلطة ،،، جعلت سعد عبقرية متفردة unique … لايشبهه أحدا ،،، فقد كذب من قال ” يخلق من الشبه أربعين ” … لا ومليار لا … فالذي ظن أن سعد ينتمي لجيل الأغنية الشبابية التي اكتسحت العالم العربي ، كان واهما !!! فمع طول المسافة ظهر من يمتلك النفس الطويل والعميق الذي لاينفذ ،،، فهل يستوي سعد مع حاتم عمور ، والدوزي ، ودنيا باطمة ، وابتسام تسكت ، وسلمى رشيد ، وحتى اسماء المنور مثلا … يقولون أن الإنسان هو الأسلوب ،،، فعلا الجملة صحيحة … لقد صنع سعد ملحمة جعلت منه وحيد عصره ، فيمكنك أن تتكلم على جميع الفنون ، لكنك لن تستطيع ولو حاولت مليار مرة ، أن تحسب سعد على فن واحد دون غيره ،،، فإذا أردت أن تقارن سعد لمجرد مع فنان اخر ،،، انت مجبر أن تقارنه بسعد المجرد نفسه … لأنه يسعى في كل مرة إلى الانتصار على نفسه ،، فسعد ينافس سعد ؟؟!!
    إلى أن أصبح الأغلى عربيا وافريقيا في الأجر الذي يتلقاه ، لإحياء الحفلات، بطريقة مرعبة ، تنتمي للخيال العلمي – science-fiction – بعدما عزز جيشه العرمرم ،،، بفرقة موسيقية تضم أفضل الموسيقيين … وأكبر الراقصين والراقصات ، علميا ضف إلى هذا وسامة الرجل الطاغية ، واناقته التي أدهشت كبار نجوم العالم …

    إذن لم يتبقى لنا الا أن نطرح السؤال التالي :

    ألم يقولوا أن فن الراي، والشاب خالد بالضبط ،،، هو الفن العربي الوحيد الذي وصل إلى العالمية ؟؟؟

    صدقوني هذا الكلام أصبح بلا معنى الآن ،،، بعدما وصل ” فن سعد المجرد ” نعم هكذا اسمه ،،، إلى قمة العالمية … فقد كنا نقول أن الراي هو ” زواج الأغنية العربية والغربية بنجاح ” ،،، والان نحن بصدد ” زواج سعد لمجرد بالعالمية بابهار ” … ومن يدعي النجاح زورا تكذبه شواهد الامتحان ،،، فهل وصل خالد إلى رقم المليار في أغنية واحدة ؟؟؟ إذن فالخلافات والتقديرات عندما تختلط، نلجأ للأرقام ،،، فمجموع مشاهدات جميع أغاني سعد تتجاوز المليارين … ومبلغ إحياء حفلاته يفوق خالد بعشر مرات ،،، إذن لنقفل هذا الباب الذي يدخل في مقولة ” توضيح الواضحات من المفضخات ” … ولو أن الأمر استفز الشاب خالد وجعله يفقد تحفظه وصوابه ويصرح : ” لمجرد عمل مشكلة في أمريكا، وهرب، وعمل مشكلة ثانية والناس التزمت الصمت، والمشكلة الأخيرة كانت كبيرة.. هو ضيع روحو ضيع نفسو “… لكن سعد تجاوز محنته، بدون أن يرد على أحد ، فقد كان عملاقا في تدبيره لمرحلة مابعد محنته ، فقلوب العظماء مملوءة بالعطاء ، دون الالتفات للهوامش … مع احترامنا الشديد لفناننا المغربي الجزائري ،،، الشاب خالد …

    سعد المجرد الآن الأفضل عربيا وإفريقيا، ومن بين أفضل الفنانين عالميا ، هكذا نقولها والواقع يؤكدها … فمن خرج من صلب البشير عبدو ، وحملته بطن سيدة اسمها لالة نزهة الركراكي ، لايمكن الا يكون هكذا … إنه النبوغ المغربي ياسادة .

    كاتب هذا المقال الذي ينتمي إلى عالم الإعلام والفكر ، هو فنان راي كذلك ، سبق له أن شارك في سهرة بمدينة وجدة كان سعد هو نجمها … يمكنه أن يقول لكم ،،، بعدما تحدث مع سعد أن الرجل هرم كبير بتواضعه ورزانته وأخلاقه ، خصوصا عندما سألني ” خويا سعيد واش الجمهور عجبو الحال ” لقد زلزل الحفل ولازال يسأل عن منسوب رضى الجمهور عنه !!! كم انت كبير يا ابن الكبار …. لذلك اقول لك اخي سعيد بلسان كل من يقدرك ،،، إياك ان تجعلنا أحجية أمام الأعداء … إياك أن تخيب ظننا ، وتسيل دمعنا ، وتفتق قلبنا ، وانت تخون ” عشمنا فيك ”

    فها انت الان تنقذ كل الفنانين العرب ، الذين أصابهم البوار والكساد، وضاقت بهم للارض … فقد خلصت الواحدة تلوى الآخر، وظهروا أمامك فنانين من ورق ، وكانت آخرهم اليسا التي أعدت لها الروح بعدما مكنتها من العودة إلى الاضواء ، وانقذت معها سفينة الفن العربي من الغرق …

    سعد لمجرد المغربي الأصيل، العاشق لملكه ووطنه ، يهدي كل انجازاته لصاحب الجلالة ،،، فهاهو يغرد قائلا ” لحيبان ، في هذه اللحظة التاريخية اود ان اهنئكم على انجازكم انتم ، الذي هو اضعاف مجهودي و مجهود كل فرد اشتغل على هذا المشروع الضخم برمزيته و بايجابيته التي عمت بفضل رب العالمين العالم باسره ، عاشت الاغنية العربية و عاشت الاغنية المغربية .
    اهدي هذا النجاح لسيدي و تاج راسي ملك بلادنا و فخرها جلالة الملك محمد السادس نصره الله و سدد خطاه ، ثم اهديه لوالديّ الحبيبين للا نزهة الركراكي ضي عيني ، و سيدي البشير عبدو بابا حبيبي .
    و في مسك الختام اريد ان اهديه لكم يا اغلى و اوفى فانز في العالم
    كيف ما وعدتكم ، انتظرو هديتكم حبايب قلبي … الحب الحب الشوق الشوق ”

    – لابأس أن نعزز مقالتنا هاته
    ببعض المصادر الموثوق بها لتعضيض ماسبق :

    – سعد المجرد وحكاية المليار مشاهدة :

    أصبح المغني المغربي سعد لمجرد أول فنان عربي وإفريقي يبلغ عتبة المليار مشاهدة عبر موقع “يوتيوب”، من خلال أغنيته “إنت معلم”، ليدخل بذلك موسوعة غينيس للأرقام القياسية.

    وكسرت أغان عالمية حاجز المليار مشاهدة خلال السنوات الماضية ولم يكن بينها واحدة لفنان عربي أو إفريقي، وأشهر تلك الأغاني “وكا وكا” (2010) للمغنية الكولومبية شاكيرا، و”غم غم ستايل” (2012) للمغني الكوري الجنوبي بساي، والتي تربعت على عرش يوتيوب لسنوات.
    وسبق أن دخل لمجرد إلى موسوعة غينيس سنة 2015، بعد نسبة المشاهدة العالية التي حققها فيديو كليب أغنية “إنت معلم”، حيث تخطى الـ20 مليون مشاهدة عبر موقع يوتيوب في أقل من أسبوعين، وبعدها تخطت نسبة مشاهدة العمل الـ41 مليون مشاهدة في أقل من شهر ونصف الشهر.
    ونشر كليب الأغنية في 2 مايو 2015، وبلغت حاجز المليار مشاهدة بعد 7 سنوات.

    وحصل سعد لمجرد في يوليو 2020على الدرع الماسي لقناة “يوتيوب” بعد بلوغ عدد المشتركين على قناته 10 ملايين.
    جدير بالذكر أن أغنية لمجرد حاليا التي جمعته بالمغنية اللبنانية إليسا “من أول دقيقة”، تجاوز عتبة 57 مليون مشاهدة خلال 15 يوما من بثها عبر قناة إليسا على اليوتيوب، واستطاعت في وقت سابق الوصول إلى الترند العالمي.
    المصدر: مواقع إخبارية

    – علاقة سعد لمجرد بالبوب المغربي :

    بالتأكيد سمعت، ولو عن طريق الصدفة، أغنية انتي باغية واحد أو أغنية إنت لمعلم، أو على الأقل سمعت اسم سعد لمجرد. وإذا كنت مهتمًا بالموسيقى، لابد وأن أرقام المشاهدات على اليوتيوب، التي وصلت إلى الملايين، وما تبعها من زّخم إعلامي حولها، قد أثار انتباهك. إن تملكك الفضول، من الممكن أن تكون تعرّفت على أسماء أخرى من هذه الموجة المغربية التي تسمّى في المغرب الأغنية العصريّة المغربيّة – وهي تسمية لنوع موسيقى البوب الحديثة التي ظهرت مؤخرًا بشكل يذكرنا ببداية انتشار هذه النوعية في مصر في الثمانينيّات.
    بداية، يجب الاعتراف بالتقصير المشرقي تجاه الموسيقى المغربيّة، والذي يعود إلى عوامل كثيرة أهمّها حاجز اللهجة التي لطالما وقفت عائقًا في طريق التعاطي مع المنتج الفني المغاربي بصفة عامة. إذ نجد أن أغلب الموسيقيين المغربيين المعروفين لدي جمهور المشرق غنّوا بلهجات مصريّة وخليجيّة ولبنانيّة، الأمر الذي كسرته موسيقى الراي بشكل محدود بخلقها لتوليفة وصوت جديدان على الأذن العربيّة استطاعت معه التغاضي عن فهم معاني الكلمات الصعبة، والوصول بشكل ما إلى جوهر تلقّي الموسيقى بغض النّظر عن اللغة أو اللهجة.
    رغم العدد الكبير من الفنانين المغاربة الذين قدموا الموسيقى العربيّة الكلاسيكيّة بلغة عربيّة فصحى من خلال القصائد المغنّاة، أو بلهجة بيضاء مفهومة لدى جميع العرب، إلا أن ضعف تسويق هذا المنتوج المغربي الجيّد وعدم استهدافه المشرق بالأساس، إضافة إلى عدم دخول المغرب عصر الفضائيات والمحطات التلفزيونية التي تقدّم محتوى يستهدف كل العرب، وتلتزم إلى يومنا هذا بسياسة وجود القنوات المحليّة فقط، جعل من أسماء كبيرة مثل عبد الهادي بلخياط، الدوكالي، الإدريسي، ومحمد الحياني، وصولًا إلى نعمان الحلو في تسعينيّات مغربيّة مجهولة في المشرق، حيث اقتصر سماعها ومعرفتها على نخبة السميعة المشارقة، وهي مجموعة ضئيلة بطبعها، تسعى خلف الموسيقى وتقوم بمجهود في البحث عنها، على عكس النسبة الأكبر التي تتعاطى ما هو متوفر أمامها، ويفرضه السوق التجاري الذي يحتكر الأذن العربية.
    لسنوات طويلة، كان السيناريو الأفضل للفنانين المغاربة الذين قدّموا موسيقى البوب، أو كما يطلق عليها أيضًا الشبابيّة الخفيفة، والذي حافظ على تمثيل مغربي داخل السوق العربي– وتحديدًا في سوق موسيقى البوب التجاريّة، هو بداية محدودة في المغرب، ثم الانتقال سريعًا إلى دول المشرق في هجرة فنية كاملة وانسلاخ شبه تام عن اللهجة والتأثر بالتراث الموسيقي المغربي بأنواعه المختلفة والمتعددة. اختلف هذا الأمر الآن، لتشهد السنوات الاخيرة رجوع العديد من الأسماء، مثل: أسماء المنور، وسميرة سعيد1 لإنجاز تجارب في الديار بعد تغيّر محددات السوق الفني، وظهور موجة جديدة من الموسيقى المغربيّة. كما لا يمكننا استبعاد عامل ارتفاع عدد المهرجانات الموسيقية في المغرب والتي تستقطب الملايين من حول العالم سنويًا.
    ما الذي تغير إذًا؟ وما الذي قلب السيناريو ليصبح للأغنية العصريّة المغربيّة – كما تُسمى في المغرب – جمهور مشرقي كبير ومشاهدات بالملايين على اليوتيوب تفوق كل نجوم العرب؟

    في أسباب انتشار الموسيقى المغربية الجديدة

    عربيًا، تحتل المغرب واحدة من المراتب الثلاث الأولى في مشاهدات اليوتيوب. وذلك عائد إلى فقر المحتوى التلفزيوني، وعدم إشباعه لقطاعات كبيرة من المغاربة الذين وجدوا في اليوتيوب قبلة وبديلًا جديدًا، إضافة إلى جمهور معروف عنه استهلاكه الكبير للموسيقى المحلية والعالميّة2. أدّى ذلك إلى زخم في المحتوى المغربي على اليوتيوب، سواءً برفع الموسيقى القديمة والتراثيّة التي كان يتعذّر الوصول إليها من خارج المغرب، أو برامج الويب بشتى أنواعها. سبّب هذا الزخم انتعاشة مباشرة لصناعة الفيديو كليب المغربي التي وجدت ضالّتها في منصة مجانيّة مباشرة للجمهور تُغنيه عن محدوديّة القنوات التلفزيونيّة.
    إذا تساءلنا عن انتشار الموسيقى الجديدة داخل المغرب قبل أن تنطلق خارجها، فالجواب هو الراديو. تتميّز المغرب بكثرة محطات راديو تحظى بانتشار جماهيري كبير، وتُعتبر والموسيقى التي تلعبها جزءًا من الحياة اليوميّة. المثير للاهتمام، أنّه في السنوات الخمس الأخيرة، عملت محطات الراديو مثل (هيت راديو، شدى إف إم، أصوات وغيرها)، إلى جانب الدخول كرعاة إعلاميين لأغلب التظاهرات الفنيّة، على استغلال اليوتيوب كبديل عن محطات التلفزيون. إذ هناك مشاهدات بالملايين لبرامج راديو حيّة، جرى تصويرها خلال اللقاءات الإذاعيّة مع الفنانين والمشاهير للحديث عن ألبوم أو أغنية منفردة تظهر وتحقق نجاحًا بهدف تحقيق انتشار أكبر وتحقيق ملايين المشاهدات في أسابيع قليلة.

    أغنية إنتي لسعد لمجرد مثالًا على الزّخم

    حقّقت الأغنية ٥٢ مليون مشاهدة للفيديو الرسمي فقط (حتى تاريخ كتابة هذه السطور)، وملايين المشاهدات عبر قنوات اليوتيوب الأخرى، وملايين المشاهدات لفيديوهات صنعها هواة من جنسيات مختلفة عربية وغير عربية، وحتى الأطفال غير العرب. ثم ظهرت رقصة إنتي التي انتشرت في الخليج، والتي دفعت الإعلام الخليجي لمناقشة هذه الظاهرة في العديد من البرامج، إلى حد الهجوم عليها كتيار جديد دخيل على المنطقة.
    كل هذا الزخم صنعته في الأساس برامج إذاعيّة مغربيّة مصوّرة على اليوتيوب مهّدت لإصدار الأغنية أوّلًا، ثم استضافت سعد لمجرد والمنتج الفني للأغنية دي جي فان، اللذين قدّما إصدارات وتوزيعات جديدة حية لها، منها إصدار كوميدي، وإصدار استضافا فيه جمهور من الهواة لتقديم نسخة بالمشاركة مع سعد، ثم رقصة خاصة، في سلسلة لقاءات حققت ملايين المشاهدات على اليوتيوب، وصنعت زخمًا حول الأغنية على مدار شهور، لتتحوّل إلى ما يشبه جانجام ستايل العرب، بالرغم من عدم وجود فيديو كليب مصور للأغنية بعد، والتي اقتصرت نسختها الأصلية على فيديو كتابي تضمّ صور المغني والمنتج الفني فقط.
    ما هو أكثر إثارة للدهشة هو الفترة الزمنية القصيرة التي تحقّق فيها هذه الأغنيات نسبة مشاهدة بالملايين. إذ حقّقت أغنية نفس الموسيقي الأخيرة انت معلم، خلال ٣٠ يوم فقط من طرحها، أكثر من ٦٤ مليون مشاهدة، أي بمعدل ٢.١٣ مليون مشاهدة في اليوم الواحد. بالتأكيد يبدو هذا رقمًا عملاقًا إذا وضعنا بجانبه مثلًا أرقام فيديو كليب سي السيد لتامر حسني مع مغني الراب سنوب دوج، والذي صدر بتزامن مع أغنية إنتي وحقق ١٧ مليون مشاهدة على اليوتيوب خلال ٢٢ شهرًا، بالرغم من الدعاية الكبيرة من شركة الإنتاج الضخمة، والاحتفاء الكبير بهذا الحدث على الفضائيات العربية.

    سر الخلطة

    مقارنة بالمشرق، تأخر المغرب في إنتاج هذا اللون الموسيقي، ولا أقصد أنه لم يكن هناك وجود لهذا اللون، فالمغاربة حاضرون منذ بداية صعود هذه الموجة في الثمانينيّات، لكن كان هذا إما بلهجات غير مغربيّة، أو بمنتج محدود لم تصدّره المغرب لباقي العرب – حيث يسيطر اللون الشعبي والموسيقى التراثية المغربية3 على الذوق المغربي العام. إضافة إلى موسيقى الراب والروك والريجا وغيرها التي أضيفت لها نكهة مغربية خاصة، وأصبحت لها قاعدة جماهيرية كبيرة.
    ماهي إذًا الخلطة الجديدة التي يقدمها سعد لمجرد، حاتم عمور، حاتم ايدار، شوقي، هدي سعد، محمد الشرابي وآخرون، والتي مكنتهم من حجز مكانة مرموقة على يوتيوب بمشاهدات لا تقل عن العشرة ملايين للأغنية الواحدة؟

    لهجة مغربية بسيطة

    يصنّف المشرق اللهجة المغربيّة على أنّها أصعب اللهجات العربيّة على الإطلاق، حتى أن بعض القنوات الفضائية تخصّص لها ترجمة على شاشات برامجها. لكن الأمر أكثر تعقيدًا من ذلك، فالمغرب نفسه يحتوي على عدد كبير من اللهجات التي تتباين فيما بينها باختلاف المدن المغربيّة، إضافة للغة الأمازيغيّة. لذلك كان أهم تحدٍّ لهؤلاء النجوم الجدد هو الوصول إلى صياغة للحد الأدنى من اللهجة المغربيّة، والتي تتشكّل غالبيّتها من لهجة مدينة الرباط التي تتّسم بالبساطة والوضوح، إضافة لاستخدام حصيلة هذه اللهجة من المفردات والكلمات المشتركة مع باقي العرب، مع تطعيمها بكلمات مغربية يمكن فهمها من السياق العام لكلمات الأغنية، والتي أضافت لجاذبية الأغنية نفسها بعدًا جديدًا لدى المتلقي العربي “السعيد” بلهجة جديدة عليه – تمامًا كما حدث في بداية انتشار موسيقى الراي في المشرق العربي

    علاقة سعد لمجرد بالبوب العربي :

    هذا النص عن موسيقى البوب العربي. لتصفح عناوين مشابهة، انظر موسيقى بوب (توضيح).

    موسيقى البوب العربى أو البوب العربى هو احدى أنواع موسيقى البوب والموسيقية العربية الأنتاج الأساسي لموسيقى البوب العربى في القاهرة مع بيروت التي تعتبر المركز التانى لأنتاج هذة الموسيقى وهى ثمرة نتيجة صناعة الأفلأم العربية التي تتمركز صناعتها في القاهرة النوعالأول الذي يجمع بين ألحان البوب صناعي مع عناصر من نمط مختلف الإقليمي العربي ويستخدم الآلات الوترية الغربية بما في ذلك الإيتار، وكذلك الألأت التقليدية في الشرق الأوسط اما الجانب الأخر من موسيقى البوب العربية هي لهجة والمزاج العام من الأغاني. الغالبية العظمى من الأغاني والموضوعات تميل إلى التركيز على، والشوق الفتنة وحزن، والحب في عموم القضايا.

    تأليف الأغاني وتسجيل وتوزيع

    الطريق إلى الشهرة في العالم العربى تختلف عن الطريق في الغرب فيقوم المنتج بعمل اغنية كاملة من اختيار الكلمات والموسيقى بدون اهتمام بموهبة المطرب ويتم تسجيل معظم الموسيقى في استوديوهات كما يحدث في الغرب. وتنزل الأغانى في شكل قرص مضغوط. في بعض البلدان يتم تحريم أنواع معينة من الأغانى تطبيقيا للشريعة الأسلأمية كما هو الحال في إيران يتم الأداء الحى غالبا عن طريق الشركة المنتجة.

    الجانب الأستثمارى

    هناك فرق كبير بين طرق الأستثمارالموسيقى في دول الشرق عن دول الغرب. خلأفا عن الغرب هناك نادرا مديري ووكلاء أو نظام التمثيل النسبي. سجل العلامات وعادة ما تكون الشركات الكبرى التي تحكم أشرطة الفيديو والموسيقى، وقنوات الموسيقى، والتوزيع، فضلا عن وظائف الفنانين، مثل عروض تأييد أو العربات الحجز. المنتجون والكتاب وتتبع عادة مع تسميات معينة. تطمح مغنية العربية يخلق عرض الفيديو وإرسالها إلى القنوات الفضائية التي تتخصص في هذا المجال، ومن ثم يصل إلى الشركة المنتجة لرؤيتهم على مثل هذا البرنامج والتوقيع عليها. تمت شهرة العديد من الفنانين اما عنطريق التبنى من قبل موسيقار كبير(اصالة) أو عن طريق أخرى كما هو حال مع(هيفاء وهبى)

    خصائص وسمات

    صوت البوب العربى يختلف من فنان لأخر لكن في الأغلبية يتضمن الألأت العربية والنغمات الغربية وهناك طريقة شائعة ادمج موسيقى البوب مع الموسيقى العربية ة مما أدى إلى غناء النغمات الغربية بالعربى. معظم اغانى البوب العربية تركزى على الموضوعات الرومانسية ولكن الصراعات الدولية مثل حرب الخليج في كثير من الأحيان مصدر إلهام الأغاني مثل “صدام حسين”، وهو ضرب 1991 أدى ذلك إلى جعل نجمات البوب العربى لحدوث حالة من الجدل مع حياتهم الجنسية فنانين مثل سميرة سعيد ونانسي عجرم، جئت نوال الزغبي، لطيفة، اصالة، أمل حجازي وهيفاء كلها تحت النار في وقت واحد أو آخر لاستخدام الجنس في موسيقاهم وأدى ذلك إلى فرض حظر على الموسيقى والأداء في بعض البلدان، خصوصا في حالة هيفا. في 2002 وحظرت على الفيديو من قبل سميرة سعيد يوم ورا يوم اليوم من قبل البرلمان المصري لكونه ‘مثير جدا’ مثل نانسي عجرم في 2003، وفي الموسيقى والفيديو بالإضافة إلى أمل حجازي ل “وارد بايا القاعدة ” تعرض لانتقادات شديدة، وحظرت على قنوات الموسيقى.

    الفيديو والأداء

    لقنوات الموسيقى شعبية في الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا حيث توجد نحو 40 قنوات الموسيقى العربية روتانا هي الشركة الأكثر شعبية تشغيل القنوات التلفزيونية الست، وهي الشركة المنتجة، وقائمة بأسماء أكثر من 100 من نجوم العالم العربى.

    التركيبة السكانية للموسيقى البوب العربية

    على الرغم من شعبية خاصة بين البالغين الشباب والأصغر سنا، وقد وجدت العربية البوب مقابلة مع جمهور المسنين أيضا. معظم عشاق موسيقى البوب العربية تعيش في العالم العربي. البوب العربية المشجعين أيضا وجدت في المجتمعات المحلية من العمالة الوافدة لا سيما في فرنسا، والمملكة المتحدة وأستراليا وكندا، والولايات المتحدة. قواعد مروحة وعلاوة على ذلك تأتي من الغرب المشجعين الرقص الشرقي. نقاد موسيقى البوب العربية تميل إلى أن تكون أكثر صرامة من المسلمين (وبخاصة في دول الخليج واليمن) والإسلاميين المحافظين، والقوميين، وكذلك رجال الدين. ويقول كثير من العرب أن البوب هو المسؤول عن تغريب الثقافة العربية والشباب. كما أنها تميل إلى القول انها تحط من قدر المرأة، ويجلب الأمثلة السيئة للشباب مثل المخدرات والكحول والجنس.

    تارخ البوب العربى

    من عام 1920الى عام1950 في تلك الفترة أدى وجود النمط التلقليدى للموسيقى العربية إلى جعلها مقبولة للأداء من قبل النساء مثل ام كلثوم التي تعتبر أسطورة الغناء في الشرق الأوسط. في تلك الفترة كان يتم كتابة الكلمات عن طريق شخص وكتابة الموسيقى عن طريق شخص أخرى كلا كلمات وألحان كانت في الأساليب العربية أكثر من ذلك بكثير والأغاني التقليدية تميل إلى مشاركة ما يزيد على 10-30 دقيقة. تم قياس عدد من أغاني أم في أجريت ساعات وليس دقائق. العروض كانت تبث عبر الراديو. بسبب طول الأغنية كان يمكنها منافسة الأوبر والجاز الغربي. من 1950الى1970 في هذة الفترة بدا البوب العربى في الظهور على الرغم من وجود النمط القديم في ايامة الأولى وبدا ظهور اغانى قريبة من الغرب في الصوت والطول (الآن من5 إلى 20دقيقة) وظهور فنانين مثل عبد الحليم حافظ، داليدا وارتفع إلى شهرة فيروز خلال هذه الفترة. من عام 1970الى الآن مع ظهور فنانين غربيين مثل أبا وموت فنانين مثل ام كلثوم بدا الموسيقى البوب العربية اخذ الشكل الغرب قام فنانين مثل داليدا بإنتاج موسيقى الديسكو في بداية الثمانينات بدا ظهور نجوم مثل سميرة سعيد في منتصف التسيعينات بداء ظهور نجوم اخرين غيروا في شكل الموسيقى البوب العربية مثل شيرين، نوال الزغبي، ديانا حداد، عمرو دياب، راغب علامة ونانسي عجرم.

    موسيقى البوب العربية خارج الوطن العربى
    انتشرت الموسيقى العربية في الغرب في فرنسا وإسبانيا بإضافة كلمات اجنبية لها وجود الحان غربية معها.

    – أدق التفاصيل عن حياة ومسيرة الأسطورة سعد لمجرد :

    طفولة سعد لمجرد :

    ولد سعد لمجرد في مدينة الرباط  وسط عائلة فنية مغربية حيث يعد والده البشير لمجرد المعروف بٱسمه الفني البشير عبدو أبرز مطربي الجيل الثاني في الساحة الفنية المغربية ، أما والدته نزهة الركراكي فهي ممثلة مغربية منذ أكثر من 35 سنة وواحدة من أبرز ممثلات الجيل الثاني في الساحة الفنية المغربية كذلك، ولسعد لمجرد أخ شقيق يكبره بسنوات يدعى علي المجرد يقطن في لندن منذ سنوات حيث يشتغل في السياحة.
    بدأ لمجرد منذ صغره العزف على البيانو والغناء، حيث صرحت والدته أنه “كان يجلس بجانب الفرق الموسيقية” مضيفة “بدأ سعد بتعلم الموسيقى في المخيمات الصيفية، وذات مرة اصطحبه والده البشير عبده معه إلى برنامج تلفزي، كان يبث على القناة الأولى المغربية، فطلب في جلسة من مقدم البرنامج أن يغني، فأدى أغنية لعمرو دياب، وأطرب الجمهور، وكانت مفاجأة بالنسبة لوالده الذي اكتشف لأول مرة موهبة سعد في الغناء. ومن هناك، قررنا الاهتمام أكثر بسعد فنيا ومساعدته على صقل موهبته”. انخرط بعدها لمجرد في المعهد الوطني للموسيقى والرقص بالرباط حيث قدم العديد من العروض الفنية مع والده .

    مشواره الفني :

    – البدايات :

    انتقل سعد إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليتابع دراسته، وعاش لمدة 10 سنوات في مدينة نيويورك. الا ان عشقه للفن والغناء دفعه للمشاركة في برنامج سوبر ستار في موسمه الرابع سنة 2007 فحل في المركز الثاني بعد صاحب اللقب مروان علي وحلت التونسية يسرى محنوش ثالثة. خلال هذه المسابقة لقبه الاستاذ إلياس الرحباني بـ”خوليو العرب”.
    لم يجد سعد لمجرد من يدعمه بعد البرنامج فغاب عن الساحة الفنية لمدة سنتين وفي النهاية قرر ان ينتج اعماله بنفسه فأطلق أول عمل له على شكل فيديو كليب تحت عنوان “واعديني”التي صورت في كاليفورنيا عام 2009 ، وقد لاقت الاغنية استحسانا من طرف الجمهور المغربي وانتشارا بين الشباب آنذاك.
    سنة 2012 أطلق سعد لمجرد أغنية سالينا من كلمات وألحان وتوزيع جلال الحمداوي والتي منحته انتشارا في دول الخليج العربي. ليخرج بعدها ألبوم (ولا عليك) سنة 2013 الذي حقق نجاحا كبيرا خاصة أغنية مال حبيبي مالو التي نزلت فيما بعد على شكل فيديو كليب وحققت أكثر من 60 مليون مشاهدة على يوتيوبنجاح الأغنية جعل سعد لمجرد من بين الأسماء المرشحة للفوز بالجائزة العالمية إم تي في للموسيقى الأوروبية عن فئة أفضل فنان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتي كانت من نصيب الفنّان الفلسطيني محمد عساف.

    “إنتي” وبداية الشهرة

    استطاع الفنان المغربي الشاب ان يحقق شهرة واسعة في العالم العربي بعد اطلاقه في 1 يناير 2014 لأغنية “أنتي” التي تجاوزت عدد مشاهداتها المليون في أقل من ثلاثة أيام على طرحها على موقع يوتيوب، ما يعتبر أول إنجاز من نوعه في المغرب والعالم العربي ،وقد فتنت الأغنية الجمهور العربي والعالمي، خصوصا الخليجي الذي لم يكتف بالاستماع إليها بل ذهب العديد منهم إلى إعادة غنائها على طريقته في مختلف دول العالم  وإطلاق عدة نسخ مقرصنة لها على يوتيوب. كما ذهب بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي إلى وضع الأغنية في عدة أنواع موسيقية مغربية أخرى مثل الطرب الأندلسي، الموسيقى الأمازيغية، الشعبي المغربي والشعبي المصري واليمنية والصينيةوالألمانية كما أعيد غناءها باللغة الاسبانية والانجليزية والفارسية والتي لاقت ترحيبا من الجمهور الإيراني والأفغاني، ولم يسلم الأطفال كذلك فانتشرت فيديوهات عديدة على موقع اليوتيوب لأطفال يرددون كلماتها لتصبح الأغنية ظاهرة اجتماعيةمكن نجاح الأغنية جماهريا سعد المجرد من الفوز بأول جائزة في مسيرته الفنية خلال حفل الموريكس دور عن فئة أفضل أغنية عربية لسنة 2014. وهو ما شكل تحد لإستمرارية صاحبها بعد أن اعتبره البعض من العاملين في المجال الفني فناناً مبتدئً وحالة فنية قد تنتهي بعد ايام.
    سنة 2015 وبعد مرور سنة على نجاح أغنية “أنت باغية واحد” عربيا ودوليا، أصدر الفنان سعد المجرد رفقة الموزع المغربي “دي جي فان” نسخة جديدة للأغنية بإيقاعات إفريقية شبابية.

    “لمعلم” والأرقام القياسية

    في 2 ماي 2015 أطلق لمجرد أغنية لمعلم من كلمات وألحان وتوزيع جلال الحمداوي وإخراج أمير الرواني، والتي أحدث بها انقلابا جماهيريا وسيطرة على جل الأسواق العربية، محققة نسبة مشاهدة بلغت حوالي 700 ألف مشاهدة في 24 ساعة و158529 معجب في 4 دقائق و14 ثانية من طرحها، محتلة بذلك مراكز مقدمة في عدد من التطبيقات العربية والعالمية من قبيل “أنغامي” و”أيتونز”. وفي أقل من أسبوعين بلغت الأغنية 22 مليون مشاهدة وهو ما حذى بسعد لمجرد لدخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية كثاني فنان عربي يحقق هذا الإنجاز بعد الفنان الإمارتي حسين الجسمي بعد أن تخطت نسبة مشاهدات أغنيته “بشرة خير” حاجز 40 مليون مشاهدة في أقل من شهر ونصف والتي اعتبرت أكثر الأغاني العربية مشاهدة على اليوتيوب خلال عام 2014، لكن بلوغ أغنية لمعلم 100 مليون مشاهدة على موقع يوتيوب خلال 3 أشهر فقط مكنت الفنان المغربي من التفوق على كل الأغاني العربية، بما فيها أغنية “بشرة خير” لحسين الجسمي سنة 2014 وأغنيتي “بنتي حبوبة” و”هابي هابي” للطفلة البحرينية حلا الترك اللتان إحتلتا المراكز الأولى عربيا سنة 2011 و2013، محتلا وفي وقت قصير المرتبة الأولى ومتفوقا على كافة النجوم الذين إقتحموا المجال الفني قبله بسنواتٍ طويلة متربعا على كل برامج المسابقات التلفزية والإذاعية ومواقع التواصل الاجتماعي، ليغير بواسطتها لمجرد قواعد الموسيقى في العالم العربي. حيث كُرم في الدّورة الـ15 من حفل “الموريكس دور” على تميّزه وخروجه عن كل ظواهر النجاح المتعارف عنها في العالم العربي ووصوله إلى لقب سفير الأغنية الشبابية في الشرق الأوسط وبجدارة. أصبحت بذلك أغنية “لمعلم” أكثر أغنية عربية مشاهدة على يوتيوب.

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الكُرْسِي في الواقعِ والمِخْيال

    بقلم : إدريس أبو الشَّمائل

    شغَفُ الإنسان بالكرسي قديم ، بل هو مُوغِلٌ في القِدم .. فمنذ أن وُجد الإنسان في مجتمعٍ يضمُّه وغيرَه ، وهو يشعر برغبة جامحةٍ في أنْ يَمِيزَ نفسَهُ مِنْ الغَيرِ، استحقاقاً أوْ غَصْبا . فيصبح المَيْزُ بذلك مُحتمِلاً لِلْحالَيْن ، إمَّا أن يكونَ عَنْ حّقٍّ ، وهو الأصلُ المُسايِرُ لطبيعةِ الأشياء ، وإمّا أنْ يكونَ عَنْ باطل ، وهو سِمَةُ واقِعٍ بائِسٍ في دُنيا الناس ، يَشْرئبُّ فيها الوَضِيعُ ويَتَّضِعُ الرّفيع !. وتبقى المعركةُ ، مع ذلك ، سِجَالاً بين الناس ، كُلٌّ يريدُ التَّميُّز عمَّنْ سواه حتى يكون هو الأَظْهَرَ حضوراً ، والأنْفَذَ كَلِمةً ، والأحْظَى بالتقدير في جماعتة ، كبُرَ شأنُ هذه الجماعة أم صَغُر.
    في أوّلِ عهْد الإنسان بالتجمعات البشرية كانت الحظوةُ تَكُونُ غالباً لِلْأسَنّ ، وخاصة ًربَّ العائلةِ أو الأسرة ( بِشَكْلَيْهِما البسيطِ والمُوَسَّع ) ، بصفته الاعتبارية ، وبتأثيرِهِ العاطفي في الخلية المجتمعية النَّوَويّة أو المُمْتَدَّة . ومع توَسُّعِ هذه الخلية وانضمامها إلى خلايا أخرى حوْلها ، لدَواعٍ قد تَكُونُ بينها روابطُ نسَبٍ أو مصاهرةٍ أو ضوابطُ مصالح ، تعقدتْ مظاهرُ وشروطُ هذه الحظوة ، فأُضيفتْ إليها عواملُ أخرى لفرض الذات ، كالقوةِ والمَنَعةِ المُتَأتِّيتَينِ من المال ، بما فيه من عينٍ ومَتاع ، ثم كثرة الأنصارِ والأتْبَاع ، وغير ذلك من مقومات الرِّفْعةِ والوجاهة والتَّمْكِين .
    لكنَّ هذا التكالُبَ على الحظوة لم يفرضْه حبُّ السيطرة والوَجاهةِ فحَسْب ، ولا هو كان وليدَ النَّزْوةِ العابرة ، وإنما هو في واقعه استغلالٌ واستجابةٌ لميْلٍ متأصِّلٍ في الناس ، ولحاجةٍ لدَيْهم إلى الحماية والنُّصْرةِ ، وإلى دِفْءِ الانتماء والاستِظلالِ بظلِّ الأقوى والأنْفَذ . وأوضحُ ما يتجسد فيه ذلك بَدْءاً ، هو الامتِثالُ للآباء والأجداد الذين كانوا يُعْبَدون في الكثير من المجتمعات ، وما زالت عبادتهم قائمةً لحدِّ الآن في بعض المجتمعات البدائية والمنعزلة . بل هناك حالاتٌ ومظاهرُ كثيرةٌ من الاستقواء بالأصول واستغلالِ النَّزعة الأبوية المجسَّدة في الاسم العائلي حتى في المجتمعات الغربية التي نظنها تجاوزت مثل هذه الحالات والأوضاع .
    كانت مظاهر الحظوة تتجلى في جوانب شتى تختلف حسب الثقافات ، من مجتمع لآخر، ولكنّ الجامعَ بينها هو الحرصُ على تحقيق صفة البروز بشكل من الأشكال . وغالباً ما يكُون ذلك بجعلِ الحَظِيِّ أو النَّافذِ في مَقامٍ لا تخْطِئهُ عينُ القادم الغريبِ والناظر إلى المجالس ، عُلُوّاً أو وَسَطاً ، فضلا عن مظاهر تمييزية أخرى في الملبس وغيره . وهذا الحرص على التمييز والتميُّز، الذي تضاعف بعد أن تطورت الأمور إلى حب السيطرة لدى الإنسان مع توسُّع المجتمعات وتعدُّدِها وتضاربِ مصالحها ، هو الذي جعل الناس يفكرون في وسيلة جهنمية لتجسيد التَّمْكِينِ في الأرض : صُنْع الكرسي !

    رمْزيةُ الكرسي

    وكَونُ صناعة الكراسي توسعتْ مع مرور الوقت وأصبح استعمالها متداولاً بين الناس ، نظرا لِـ” دَمَقرطةِ ” استعمالها وتنوُّع أشكالها وأحجامها وتبسيط المواد المستعملة فيها ، لم يغيِّر نظرةَ الناس للكرسي بما يحمله من رمزية . فزَهَادَةُ كرسيِّ الإنسان البسيط لم تغير في الأمر شيئا ، وما كان لها أن تُنْسيَهم فخامةَ كراسي النّافذين . لهذا فإن تداول الكراسي على نطاق واسع ، لمْ يُلْغِ ما فيها من رمزية تمييزية مُتأصِّلة وُلِدَتْ مع نشوء فكرة تصميمها ، واستمرت على حالها ، وستبقى كذلك ما بقي تهافُتُ الناس على الوجاهة . فالكرسي هو بطبيعته قطعةُ أثاثٍ صُمِّمتْ لجلوسِ شخصٍ واحد !. وهذا كافٍ وحدَه لإظهار أن تصميمه جاء مُلْغياً لغيرِالجالس عليه ، مما يجعل رمزيته تزداد رسوخاً ، حتى أصبح الناس يتقاتلون عليه باعتباره مرادفاً للمنصب الرفيع والعزِّ المُنِيف .
    يرى بعض المؤرخين أن قدماء المصريين هم أولُ من صنع الكراسي .. وهذا قولٌ غيرُ صحيح ، أو على الأقل غير دقيق من الوجهة التاريخية . صحيحٌ أن المصريين تفننوا في صناعتها .. فقد كانت رمْزَ أبّهَةِ ملوكهم الفراعين ، كما هو شأن كرسي الملك توت عنخ آمون ، ذلك العاهل الصبي ، حسب ما كان يطلق عليه بسبب توليه الملك وعمره عشر سنوات أو أقل ، قبل أن يُتوفّي وهو دون العشرين من عمره . ومع أنه لم يحقق منجزات تُذْكَر نظرا لصغر سنه ، فإن وفاته الغامضة وما يحيط بحياته من ألغاز وأسرار ، كل هذا جعل ذلك الملك ، المنتمي للدولة الفرعونية الحديثة ( الأسرة الثامنة عشرة ) ، يوصف بالملك الذهبي .. وهي الصفة التي تجلت في ذلك الكرسي المُذهَّب والموَشّى بمختلف الرموز الموحية بعظمة مصر القديمة .
    ولكن الثابت تاريخيّاً هو أن حضارة دولة سُومَر في بلاد الرافديْن ( العراق حاليا ) ، هي الأسبق في الوجود من الحضارة الفرعونية . فعندما ظهر السومريون في حوالي منتصف الألفية الرابعة قبل الميلاد ، كانت مصر القديمة ما زالت في فترتها المُمَهِّدة لعهود مختلف الأُسَرِ الفرعونية . فمدن ” إٍريدو” و” أُور” و ” لَكَش ” و ” أُورُوك ” السومرية كانت موجودةً حضاريّاً في ذلك الوقت المبكر، وكانت قد ظهرت فيها حينئذ الكتابة المسمارية ، عِلماً أنّ الحضارة ترتبط بالكتابة أصلاً . وهدفنا من هذا التذكير هو مجرد إحقاقٍ للحقِّ ، بالتأكيد على أن السومريين كانوا السبَّاقين إلى استعمال الكراسي . وهذا بادٍ في النقوش أو التماثيل التي وصلتنا عن حضارتهم ، والتي تثبت أن ملوكهم وكُبَراءَهم استعملوها قبل غيرهم بلا مِراء . كما كان السومريون يتمثلون آلهتهم وخاصة الإله ” إنْكي ” جالسا على كرسي فخم يرمز إلى العرش .

    تجسيدُ السُّموِّ والرِّفعة

    والغريب أن الكرسي باعتباره أثاثاً ، وبِما لَهُ من هالة سموٍّ ورِفْعة ، عكَسَ حمولته الرمزية حتى على الجانب اللغوي والمعنوي في تسميته ، فأصبحت الكلمة تعني المَقعَد نفسه وما تفيده وظيفةُ شاغِلِه ، كما هو الحال بالنسبة لكلمة chair بالإنجليزية التي تعني الرئيس أو الرئاسة ومعاني أخرى تحوم حولهما . وقد أضافوا بعض الكلمات التركيبية إلى الاسم الأصلي لمزيد من التوضيح ، لكن المعنى الأولَ بقي قائما حتى بدون إضافة .
    بينما نلاحظ أن الجذر اللاتيني الذي اشْتُقَّ منه هذا الاسم في بعض اللغات الأوروبية وقع تحريفه في اللغة الفرنسية ، لأن الباريسيين ( أو مَن كانوا يُسمَّون بشعب باريس ) كانوا في القرنين السادس عشر والسابع عشر لا يحسنون النطق بحرف الراء ” r ” وينطقونه زاياً ” z ” ، فأصبح الاسم هو chaise !. وقد فَرضَ الاستعمال هذه الكلمة بالصيغة المحرَّفة ، لكنَّ لُغَويِّيهم لاحظوا لاحقاً أنها لا تفي بالغرض لأداء باقي المعاني فأضافوا إليها كلمة chaire بمعنى مختلف عن معنى الاسم الأول المحرَّف ، والتي يوجد من بينها الكرسي الرَّسُولي (la chaire pontificale ) المقصود به مكان ومقام البابوية الكاثوليكية في روما .
    ومن الطريف أن بعض أدباء فرنسا المرموقين ظلوا ، لِوقْتٍ غير قصير، يخلطون بين المعنَيَيْن والاسمَيْن ، فيستعملون أحدهما مكان الآخر دون تمييز ، كما هو حال موليير في مسرحيته Les Femmes savantes ( النساء العالمات ) . لكنه يُلاحَظ ، في المقابل ، أن الفرنسيين أبْدعوا في الإيحاء باقتصار الكرسي على الشخص الواحد ، وبِكَون الاقتراب من الكرسي في حد ذاته غيرَ كافٍ وغيرَ مُؤَدٍّ لِلغَرَض ، بل ربما كان وبَالاً على صاحبه ، فاستعملوا تعبيرا جميلا هو : être assis entre deux chaises للإيحاء بكوْنِ وضعيةِ مَنْ كانَ في هذه الحالةِ غيرَ مستقرة ولا مُريحة ، بل ربما كانتْ محفوفةً بالمخاطر أيضا !.
    واللغة العربية ، بالرغم من كونها لغةَ بَداوَةٍ في الأصل ، لأن الفصاحة العربية كانت تُلْتمَسُ في البادية العذراء بالرغم من بساطة وسَطِها المجتمعي ، إلا أنها مع ذلك تزخرُ بالكثير من الرمزية عند حديثها عن الكرسي ، مما يؤكد أن هذه الرمزية هي عابرةٌ للمجتمعات البشرية ومترسِّخةٌ في مِخيالها .
    وقد لفت انتباهي أن أحمد بن فارس لم يورد في معجمه ” مقاييس اللغة ” ، الذي حققه عبد السلام محمد هارون ، أيَّ أصلٍ للحروف الثلاثة المجتمعة في جذر ” كرس” التي كان من المفروض أن تكون مُضَمَّنةً في المنجد بين ” كرد” و ” كزم” الواردين في الجزء الخامس منه . ولكنه يؤكد أن حروف ” كرد” لها أصلٌ صحيح في اللغة يدل على المُدافَعة والاطّراد ، تماماً كما هو الشأن بالنسبة لــ ” كزم” الذي اعتبرَ حروفَه أصِيلةً تدُلُّ ، عند اجتماعها بهذه الصيغة ، على القِصَرِ والقماءة . فلاحِظْ كيف أن حروف ” كرس” التي كان من المفترض ، في حال وجودها ، أن تكون بين جِذْرَين معنى أولِهِما المُدافَعة ، ومعنى ثانيهما القِصر والقماءة !. ومهما يكن من أمر، فإن عدم ورودها لدى ابن فارس لا يعنى بالضرورة عدمَ وجودِها على الإطلاق ، لأن هذه الجُزْئِية قد تكون فاتَتْه أو لَمْ تَنْمُ إلى عِلْمِه .
    ذلك أن استعمال كلمة الكُرسي ، بضمّ الكاف أو حتى بكَسْرها ( الكِرسي ) ، حسب ما هو واردٌ في ” تاج العروس ” لمرتضى الزبيدي ، كان جارياً به العمل من قديم بمعناها المتبادِرِ إلى الذِّهْن بَداهةً ، وبمعنى السرير أيضا . ولكن يبقى الأهم هو استعمالها في رمزية الجاه والسلطان عندما نقول : كرسي الملك بمعنى العرش أو كرسي المملكة بمعنى عاصمتها .
    وقد وردت الكلمة مرتين في القرآن الكريم ، إحداهما بهذا المعنى في سورة ” ص ” : ” وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَٰنَ وَأَلْقَيْنَا عَلَىٰ كُرْسِيِّهِۦ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ ” ( الآية 34 ) ، وثانيتُهما في الآية الخامسة والخمسين بعد المائتين ( 255 ) من سورة البقرة : ” وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ”، وهي الآية المعروفة بآية الكرسي . ومعنى الكرسي هنا أوسعً وأشملُ وأخْفَى مِن أن يَحدّه حَدٌّ ويَعُدَّه عَدّ . فهو العرش والمُلْك والقدرة والعِلْم وغيرها من صفات الألوهية المُهَيْمِنة على الأكوان . وحتى كلمة ” العرش ” التي وردت في القرآن الكريم أكثرَ من عشرين مرة مُسْنَدةً إلى الله سبحانه وتعالى ، فمعناها أوسَعُ وَأفْلَتُ من أن ينضبط لإحاطةٍ وفهْمٍ بَشَريَّيْن . ذلك أنّ ربّنا ليس كمثله شيء ، ونحنُ لا نعرف ذاتَه وصفاتِه إلا من باب التسليم بما وصفَ به نفسَه ، واعتماداً على ما وَهَبَنَا من فطرةٍ سليمةٍ وحدْسٍ عميقٍ يَقْدُرَانِ الألوهية حقَّ قدْرِها تَنْزيهاً ، ولكنّنا لا نعرفها إلاَّ مُجْمَلةً دُونَ ضَبْطِها تفصيلاً ، بسبب محدودية مَدارِكِنا البشرية .

    الرَّمزيةُ الوظيفيةُ والعلمية

    ويبقى الكرسي بمعنى العِلْم ، إلى جانب باقي المعاني والإيحاءات ، على درجة كبيرة من الأهمية لأنه ينسجم مع الحقيقة وينضبطُ للغة ويُؤَصِّلُ للأشياء والقِيم . فالعِلْم بمَعْنَيَيْهِ الديني والمعرفي عموماً ، هو القيمة الحقيقية التي تسمو بالإنسان وتخلِّد ذِكْرَه حيّاً وميِّتاً ، لأنه إذا كانت هناك مساواةٌ واسْتِواءٌ أصْلِيان بين الناس في الكرامة البشرية والحقوق الطبيعية ، فليس هناك استواءٌ بينهم في الدرجة العلمية التي تُنالُ بالكسْب والاستحقاق والاستعدادِ الطبَعي : ” قُلۡ هَلۡ یَسۡتَوِی ٱلَّذِینَ یَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِینَ لَا یَعۡلَمُونَۗ إِنَّمَا یَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ ” ( الزمر ، الآية 9 ) .
    ودون الإطالة في المعنى القرآني للكرسي في هذه الآية ، فالكلمة تُستَعمَلُ أيضا بمعنى العِلْم حتى في الشعر كما يبدو من هذا البيت القديم :
    مَا لِي بِأَمْرِكَ كُرْسٍيٌّ أُكَاتِمُهُ
    وَهَلْ بِكُرْسِيِّ عِلْمِ الغَيْبِ مَخْلُوقُ
    كما تُطْلق الكلمة على العلماء أنفسهم بوصفهم حَمَلةً للعلم ، كما هو واضحٌ في قول شاعرٍ آخرَ يجمع بين المعنَيَيْن :
    يَحُفُّ بِهٍمْ بِيضُ الوُجُوهِ وعُصْبَةٌ
    كَرَاسِيُّ بِالأَحْدَاثِ حِينَ تَنُوبُ
    وَهناك أشعار أخرى وردت في هذا الصدد ، تصف الكُبَراءَ بالكراسي ولاسيما العلماء منهم ، لأنَ قيمةَ العلم تظل لصيقةً بصاحبها حتى بعدَ وفاتِه في ما تَرَك مِن كُتبٍ وتلامذةٍ . ويعجبني كثيراً ردُّ المرحوم عبد الله كنون على مَنْ عابَ على العلاّمة أبي شعيب الدكالي كونَه لمْ يخلِّف وراءه كتابات ، فقال له : نحن كُتُبُهُ ، يعني بذلك نفسَه وزملاءَه ممّن أخذوا عنه .

    إعادة الاعتبار للقيم

    والمهم في كل هذا هو إعادة الاعتبار للقِيَم الحقيقية المتمثلة في العلم والمعرفة ، تلك القيم التي تبوِّئُ الأمة مقامَها الأسْمَى والأسْنَى . فالمغرب العريق ما استطاع أن يثبت أمام الأعاصير ويفرض شخصيته الفذَّة ، ويؤثِّر ويتأثَّر إلا بالعلم والمعرفة . وقد تميزعن باقي دول المشرق بكونه لم ينغلق معرفيا ، خلافاً لما يقال ، بل ظلّ حريصاً دائما على الجمع بين معارف المشرق والمغرب حتى لو بَدا مُتشبِّثاً ببعض الخصوصيات التي تلائم ميولَه العَقَدِية والمذهبية وأوضاعه الداخلية .
    والكراسي العلمية معروفةٌ في المغرب بإشْعاعِها وبمكانة علمائها الأفذاذ ، وهي قائمةٌ على الأقل منذ الدولة المرابطية حتى الآن ، وستبقى كذلك لأنها متجذِّرةٌ في المنظومة التربوية والثقافية للبلاد ، ومُتاحَةٌ للجميع . ولن نطيل الحديث عن هذا الموضوع لأنّه مَطْروقٌ ومعروف ، ولكننا نكتفي بملاحظةِ الأثر الذي تُحْدثه تلك الكراسي العلمية في النفوس ، لاسيما وأن بعض السلاطين العلماء أنفسهم كانوا يُدْلُونَ فيها بِدَلْوِهِمْ ، بالإسْهامِ المباشِر ، أو بالتّعَهُّدِ والرِّعَاية ، نظراً لما كان لها من مكانة رفيعة في الحياة الثقافية والعلمية للبلاد .
    فهذه الكراسي العلمية ليست مقصودةً لذاتها هنا ، بل فقط لِمَا ترمز إليه من علم ومعرفة في السياق العام لهذا المقال . فما أحوجَنا إلى دفعةٍ قوية لإعادة فرض القيم الحقيقية في المجتمع ، والمتمثلة أساساً في التمكين للعلم والمعرفة ولثقافةِ الإشعاع بدلَ ثقافة البهرجة والانبهارالتي تُروِّجُ للتفاهةَ والرداءةِ ، وتحْتكمُ إلى جبروتِ الجمهور العريض ، اسْتِجْداءً لنزواته ، ومتابعةً لميوله ، وترَصُّداً لِمَا يحب ويكره .. فلو كانت الثقافة والعلم يُسْتَفتى فيهما الجمهورُ العريضُ وعامّةُ الناسِ لَمَا احْتجْنا أصلاً لإقامةِ مؤسسات للتعليم والتكوين والتأهيل ، وليس في هذا أيُّ تقليلٍ من شأنِ هذا الجمهور حتى لو بَدَا الأمر كذلك . فالعِلمَ إذا كان مبدئيّاً مُتاحاً للعامَّةِ ، فهو يبقى ، شئنا ذلك أم أبَيْنا ، شاْنَ الخاصَّةِ إنْ لَمْ يكُنْ خاصَّة الخاصَّة .
    يجبُ إذن ترسيخ قيم العلم والمعرفة بكل السبل التعليمية المُتاحة والمُبْتكَرة ، وإعادة الاعتبار لدَور أهل العلم والثقافة الرصينة ، حتى لا يكون هناك تمْكينٌ لتلك القيمِ الوهميةِ والمغشوشةِ التي تُقَزِّم العالِمَ والمثقف ، وتنفخُ في مَنْ عَداهُ مِنْ وجُوهِ البهْرجة ، لأنّ ذلك من شأنه أن يَقلِبَ القِيَمَ في وعي الناس ، وخاصةً منهم الشباب الذين هم في حاجة أكثر من غيرهم إلى الوقوف على أرضيةٍ صلبة حتى لاَ يَتَنَكَّبُوا عَنِ الطريق السوِيِّ جَرّاءَ اشْتِبَاهِ الأمور، فيُصَوِّبُوا غيرَالصّائبِ ويَغْتَرُّوا بالقشور والمَظْهرِ على حسابِ الجَوْهَر . وأسوأُ ما في ذلك مِنْ عواقب أنْ تتمَيَّعَ الأشياء ويتساوى الغثّ والسمين ، فيَتَجرَّأَ المُتَجَرِّئُ على الكرسي والمنصب فيعتبرَهُ مُجردَ مطيةٍ ذَلولٍ يُتَوَصَّلُ إليها بغير وسائلها ويُسْلَكُ إليها مِن غيرِ سُبلِها المتمثلةِ في العلم والمعرفة والكفاءة والاستحقاق .

    إقرأ الخبر من مصدره

  • منصف المرزوقي … اليساري الذي حارب اليساريين بالإسلام !!!

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    من يقرأ عنوان هاته المقالة ، يظن أننا بصدد رجل طرطور ، أطلق النار على قدميه ،،،، دونكشوطي الهوى ، بحنجرية حبرية تخلط السمك باللبن بالتمر الهندي ، مدمنا على إصدار أحكام القيمة حتى يهند بها لتصل عند المتلقي أقوى من الريح المرسلة … والحال أننا أمام رجل من رجالات الأمة العربية العظام ، الرجل الذي رفض أن ينحني، في الوقت انبطح فيه الجميع ، حتى استوت بطونهم مع الأرض ، رجل قادم من زمن سحيق ، من زمن الأيام الخوالي للعرب والمسلمين ، لكن خطيئة الأنقياء مثله هي ظنّهم بأن الجميع مثلهم … إنه أكبر من لقب رئيس دولة سابق ، إنه زعيم الربيع العربي ، باجماع أحرار العالم ، والمريد الذي لا ، ولم ، ولن ، يعترف أن أهداف الثورة مجرد أضغات أحلام ، فعقيدته متماسكة لذلك يتكلم بيقين ،،،، أن خلاص الأمة قريب ، مصدقا لقوله تعالى ” يرونه بعيدا ونراه قريبا ” ألم يتنبأ في سنة 2010 بأن الشعوب ستنتفض ، في السنة المقبلة رفضا للفساد والاستبداد ،،، كان هذا في برنامج الاتجاه المعاكس ، وهو يواجه حاطب ليل يروج لشر الممضوغات ، العائقات للنمو ” نحن هكذا لن نتغير ” ظنا منه أن مثل هكذا خطاب ، قريب للعقلانية بعيد عن طوباوية الصعاليك ، لكنه سرعان ما اختفى في الثلث الخالي من الصحراء ، بعدما شاهد سقوط المستبدين الواحد تلوى الآخر ،،،، نعم تتعدد البنادير…. والتطبيل واحد ،،،، لهذا كان ديموقراطيا حقيقيا ، يرفض اليسار الأيديولوجي الذي همه مواجهة الإسلام والمسلمين ، وينتصر لليسار الاقتصادي والاجتماعي ، الذي يشتغل على التنمية ،،، فكان رجلا خرافيا مؤمنا بربه محبوبا من طرف كل أهل الحق والمنطق … فهو البروفيسور أحد فلتات الطب الكبار، والفيلسوف، والحقوقي المدهش ” سيرة الرجل الشخصية والمهنية في أسفل المقالة ”

    فالحياة بشجاعه .. لاتعجب الجبناء ، والحياة بوفاءلاتعجب الخونة ،،، والحياة بحكمه لا تعجب الجهلاء ،،، والحياه بصدق لاتعجب الكذابين … حتى الموت بشرف لايعجب الانذال …

    وبعد بضع سنوات ، احترقت كل الأماني ، فاستشرى الدم في كل البلاد العربية ، وتنفس أهل الظلم فعادوا للجثم على قلوب الاحرار ، الذين تسلل الشك إلى قلوبهم ، بإستثناء الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي ، الذي لازال يعتبر الحرية قاعدة والاستبداد استثناء ،،،، مجاهدا بعقيدته المتماسكة ،،، على أن مايجري أمر عادي ، لأن طريق الثورة يمر بعدة مراحل ، ليستقر على يابسة التحرر ، فكل اختراق يتبعه احتراق ، فبعض البشر يشكون من أحذيتهم ، والعلة في أقدامهم ،،، كما قال صامويل بكيت … لن يصدقنا البحر ، إن قلنا له أننا على اليابسة نغرق …

    المنصف المرزوقي ، عندما زفه الربيع العربي رئيسا لتونس ، كان أول ماقام به فتح قصره لأبناء الشعب ، في خطاب تاريخي ألقاه في البرلمان التونسي ، وهو يصدح بكلمات ربانية يتخللها شلال من الدموع وهو يتألم للشهداء ، والثكالى، والمصابين، لتنفجر القاعة تصفيقا ، مما جعل الرئيس يرمم جراح تونس بحزمة من الاصلاحات الحقوقية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية ،،، فأما في الثقافة فكان أول رئيس جمهورية يفتتح عهدته الرئاسية ، باستقبال المفكرين لالقاء محاضرات في قصره العامر ” على اعتبار أن المغفور له الحسن الثاني كان صاحب ملحمة الدروس الحسنية ” ، وكان أول من دشن الصنيع الفريد من نوعه ، هو الفيلسوف المغربي طه عبد الرحمن ، في إشارة لحب المرزوقي للمغرب، ومرقد أبيه مدينة مراكش ، برد الله مضجعه …

    وبعد خروجه من قصر الرئاسة، تاركا ورائه حصيلة جد إيجابية، على جميع المستويات ، مهيئا الطريق للقادمين بعده ، ظنا منه أن الطريق أصبحت سالكة ، خرجت الدولة العميقة من جحرها لتعود بتونس إلى المربع الأول تحت شعار ” اللاعب أحمد والحكم أحمد ” لتدخل البلاد في ردة عميقة ، لكن كعادة المستبسلين ذوي النفس الطويل ، لايستسلمون ، فهاهو المرزوقي لازال شامخا كجبل أحد يردد بفخر ” أنا الموت الجارف لا أقف
    أهوى الأخطار احترق … وصليل سيوفي صلصلة وعدوي منها يرتجف ”

    المرزوقي متمكن من فقه الثورة ، والتحقيب التي تمر منه ، لذلك يتكلم بيقين الفرسان مرددا ” لن اتنازل مهما كانت الضربات ،،، لانني أرى طيف النصر آت لامحالة ،،، ولابد لليل أن ينجلي ” …

    مرة أخرى وتجسيدا لثباته على أهداف الثورة ، ترشح للانتخابات الرئاسية،،،، وفي الدور الثاني طالب أنصاره بالتصويت للرئيس الحالي قيس سعيد ، بعدما قدم نفسه خادما مطيعا للشعب وفلسفة الثورة ، لكنه كان رجلا وفحلا مع وقف التنفيذ ،،، الأمر الذي جعل المرزوقي لم ينتبه لقول الشاعر :

    وَما كُلُّ مَخضوبِ البَنانِ بُثَينَةٌ
    وَما كُلُّ مَسلوبِ الفُؤادِ جَميلُ

    فهاهو قيس سعيد ، ينقلب على الدستور ، ويعطل المؤسسات ، ليظهر معدنه في أول منعطف، ويخندق نفسه إلى جانب جماعة السيسي الذي زاره، للتأكيد على أن تونس في رحاب جماعة الغدر بالشعوب ،،، المرزوقي لم يسكت فطالب بإسقاط قيس سعيد لأنه نكث عهده مع شرفاء تونس ، فكان الجزاء 4 سنوات سجن نافذة ، بتهمة ” المساس بالأمن الخارجي لتونس ” لكن المرزوقي واصل نضاله في كشف عورة النظام الجديد ، في صمود قل نظيره يجعل من التحرر افقا ، ومن المرابطة سبيلا لتحقيق أهداف الثورة .

    المنصف المرزوقي.. عندما يصبح الفيلسوف رئيساً :

    بداية لست هنا في معرض التودد للحزبية أو للعلمانية، وإنما يأتي حديثي من باب أنه من المفارقة أن يصبح الأديب رئيساً في إطارنا العربي، ولا أصدر في ذلك كله، إلا عن روح  بحثية تعرف للرجل قدره .لم يكن السيد محمد البدوي المرزوقي وزوجته السيدة عزيزة بن كريم يعلمان أي شأن سيكون لطفلهما المولود في السابع من يوليو في بلدة قرمبالية عام 1945 م، ولم يتصورا يوماً أن يصبح الرئيس الثالث للجمهورية التونسية في الفترة من العام 2011 إلى عام 2014، وأن يكون بفخر أول حكام العرب الديمقراطيين، القادمين من رحم الديمقراطية عبر صناديق الاقتراع، حاملاً لفكره الحقوقي السياسي، وواضعاً لأسس العلاقات الحزبية الأفقية والتشاركية، والانتصار للثورة والتصدي للفساد والدولة العميقة، وهو الحائز على درجة الدكتوراه في الطب من جامعة ستراسبورغ الفرنسية.
    تزوج المنصف مرتين أولهما من الفرنسية ناتالي بتشار، وانتهى زواجهما بالطلاق فيما بعد، وله منها مريم وناديه وتورثتا عن والدهما الفلسفة والسياسة، أما الزوجة الثانية فهي الطبيبة الفرنسية والسيدة الأولى بياتريس راين. درس في المدرسة الصادقية في الفترة بين العامين 1957 و1961، ثم ما لبث أن غادر تونس للالتحاق بوالده في المغرب، ليكمل المرحلة الثانوية في طنجة وصولاً للعام 1964، حينئذ التحق بجامعة ستراسبورغ الفرنسية طالباً في كلية العلوم الإنسانية، وفي مستهل السبعينيات فاز نصه الفكري المتعلق بالمهاتما غاندي، وتم تكريمه باستضافته في الهند، وبعدها بخمس سنين زار الصين ضمن وفد طبي تونسي.
     


    فرق المرزوقي الفيلسوف القومي في رؤيته وتنظيره السياسي بين أصناف الغرب؛ فليس الغرب كله صانعاً لدكتاتورياتنا وليس الغرب كله استعمارياً، فهنالك الغرب ناظم عقد المجتمعات المدنية، وعلينا وضعه تحت مجهر الانتقاء

    وفي الثمانينيات عمل أستاذاً مساعداً في قسم الأعصاب في جامعة تونس، وما أن حل عقد التسعينيات حتى مارس المعارضة السياسية للنظام الحاكم في بلاده، وتم اعتقاله لأسباب سياسية، وأفرج عنه بعد وساطة من قبل المناضل نيلسون مانديلا، ثم انخرط في سلك حقوق الإنسان والحريات السياسة في العالم العربي، ثم جاءت مرحلة الحزبية وانتهاجه للمقاومة السلمية بهدف التغيير السياسي، فكان أن تعرض للنفي خارج البلاد، إلى أن وصل لسدة الرئاسة في الثاني عشر من ديسمبر عام 2011 .
    شارك المنصف في أسطول الحرية الثالث الساعي لفك الحصار عن قطاع غزة، وكانت الانطلاقة من اليونان صوب القطاع في الخامس والعشرين من يونيو عام 2015، وانتهت المحاولة بالاعتقال حيث اقتيد لميناء أسدود ثم تم ترحيله إلى فرنسا. جاء تاريخه بمثابة إدانة للحكام العرب في تلقائية تتيح لك أن تهبه توصيفاً بكل أريحية تحت مسمى: هذا هو الحاكم السابق! وهي من نوادر السياسة في عالمنا العربي، وعهدنا بهم من سدة الحكم إلى القبر، ولنا في بعض ممن يجثمون على صدورنا خير مثال، وقد عقد صداقة فريدة مع القلم الثائر، وجاء بنمط مميّز في سدة الحكم، متمتعاً بهدوء تغلفه إنسانية شديدة، وليبرالية تلقائية معتدلة تحمل في طياتها منهجاً ذا طابع ممزوج بنبل البداوة وشهامتها المستمدة من عرب المرازقة.

     
    وهو ما اتضح في شهادته على العصر مع الأستاذ أحمد منصور، وقد كان حريصاً على السير في منحى تحرير العقول والأنفس من الديكتاتورية، متسماً بتلقائية وعفوية وبساطة، ولا يمكن بحال من الأحوال أن تصفه بالطاغية أو الديكتاتور، فإنسانيته النبيلة ارتقت به فوق ذلك كله، فله منا أطيب الأماني بطول العمر والصحة والعافية، منتظرين منه مواصلة الكتابة بقلمه المبدع في ميادين النهوض بالأمة العربية.
    ولعل أبرز ما يحسب له مواقفه الصلبة والتاريخية من الربيع العربي، ومواقفه المشرفة حيال الثورتين السورية والمصرية، زد على ما سبق كتابات قلمه الصادق المتناثرة في العديد من الصحف العربية والمهجرية، مما ساهم في زيادة مصداقيته بين جماهير المهمّشين والباحثين عن العدالة، وقد ألزم نفسه بعلمانية حداثية تؤمن بالحوار تاركة فسحة للآخر ومرونة في وجهات النظر حتى مع الإسلاميين أنفسهم.

    ما إن ترجّل حتى أدرك الجميع منزلته التاريخية، ومقدار ما كان يصدر عنه من محبة للحياة ما استطاع لذلك سبيلاً في تونس الخضراء منبع الربيع العربي وقاهرة استبداد الحرس القديم، وصانعة الحرية في سماء الوعي العربي بأيقوناتها المميزة: الشعب يريد إسقاط النظام، والكلمات المدوية في سمع الزمان لصاحب المقهى السياسي أحمد الحفناوي: “لقد هرمنا”، وكلمات المحامي عبد الناصر العويني “بن على هرب.. بني علي هرب” وشاعر الثائرين أبو القاسم الشابي: إذا الشعب يوماً أراد الحياة.
    لعل المقولة بحق المرزوقي  “الغنوشي هو مرزوقي الإسلاميين، والمرزوقي هو غنوشي العلمانيين” توصيفاً صادقاً لفترة حكمه، وهو الذي ورث عن حكم أسلافه ملفات ممتلئة بتسونامي المشاكل، ولم تمنعه تلك من الاصطفاف لجانب الربيع العربي، بوصفه العلماني الوحيد الذي أفسح المجال للإسلاميين منذ كان منفياً في باريس، ومرت حياته بعدة تحولات سياسية توزعت بين اليسارية والقومية في السبعينيات، ضمن توليفة خاصة به وفي الثمانينيات ترك القومية واليسارية لأنهما لا تتيحان هامشاً للآخر وفق رؤيته، وفي التسعينيات انتهج اليسارية العلمانية المعتدلة، واليوم بعد الرئاسة حلت مرحلة استراحة المحارب في تبني النهج الكتابي والأنشطة السياسية والحقوقية والزيارات الدولية وإلقاء المحاضرات والحضور على الشبكة العنكبوتية، وهي مرحلة الاعتزال السياسي والتفرغ للكتابة. يكفي السيد الرئيس أنه تم اختياره من قبل مجلة التايم الأمريكية من ضمن أكثر من مئة شخصية مؤثرة في العالم، أما مجلة الفورين بولسي، فقد صنفته من بين مئة مفكر عالمي بالعامين الذين تليا الربيع العربي

     

    من المعلوم أن القرن العشرين هو قرن القومية العربية، وقد فرق المرزوقي الفيلسوف القومي في رؤيته وتنظيره السياسي بين أصناف الغرب؛ فليس الغرب كله صانعاً لدكتاتورياتنا وليس الغرب كله استعمارياً، فهنالك الغرب ناظم عقد المجتمعات المدنية، وعلينا وضعه تحت مجهر الانتقاء وطرائق الاستفادة منه.
    قبل سنوات أصدر الصحفي نزار بهلول كتاباً بعنوان Bonté divine (الرجل الذي لم يعرف كيف يكون رئيساً)، موجهاً نقده للمرزوقي ولمواقفه السياسية، ومن المعلوم أن المرزوقي لم يكن حذراً في  تعاطيه مع ملف الصحراء المغربية، مما جلب له نقداً و أشغل الرأي ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺑﻘﺮﺍﺭﺍﺗﻪ ﻭﺗﺼﺮﻳﺤﺎﺗﻪ، وزج بالتالي ﺑﺎﻟدبلوﻣﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺘﻮﻧﺴﻴﺔ في ﻣﻮﺍﻗﻒ عديدة، ومنها حين زار الجزائر مبدياً رغبته في التوسط بين الجارتين الشقيقتين ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ ﻭﺍﻟﻤﻐﺮﺏ عام 2012، مما دفع بالجزائريين لاعتباره ﺗﺪﺧﻼ غير مقبول في شأنهم الداخلي، ومرة أخرى عندما  صرح بنقده للملكية في المغرب، ومرة ثالثة بوقفته لجانب مرسي بوصفه رمزاً للثورة المصرية وليس بصفته السياسة الحزبية المنبثقة عن الإخوان المسلمين، كما يتهمه البعض باستجلاب الغرب لغايات تفعيل الخيار الديمقراطي في مراحل نشاطه السياسي فيما سبق.
    ختاماً يكفي السيد الرئيس أنه تم اختياره من قبل مجلة التايم الأمريكية من ضمن أكثر من مئة شخصية مؤثرة في العالم، أما مجلة الفورين بولسي، فقد صنفته من بين مئة مفكر عالمي في العامين الذين تليا انطلاقة الربيع العربي.

    من برنامج: شاهد على العصر

    المرزوقي يكشف كواليس تسريب “الكتاب الأسود”

    كشف الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي في شهادته على العصر، عن كواليس كتاب “الكتاب الأسود” الذي فضح فساد عدد كبير من الإعلاميين في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

    من برنامج: شاهد على العصر

    المرزوقي: التعذيب كان ممنهجا وأنهيته بعهدي (ج28)

    تحدث الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي بالجزء الـ 28 من شهادته على العصر عن ملف التعذيب في بلاده، والتجهيزات للانتخابات .

    من برنامج: شاهد على العصر

    المرزوقي يروي علاقته بالنهضة أواخر حكمه ج27

    واصل الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي في الجزء السابع والعشرين من شهادته للعصر، الحديث عن مرحلة حكمه لتونس، وتحديدا عن علاقته بحركة النهضة الإسلامية في أواخر فترة حكمه.

    من برنامج: شاهد على العصر

    المرزوقي يروي تفاصيل المعركة مع الإعلام

    روى الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي في الجزء الـ29 من شهادته على العصر تفاصيل المعركة التي خاضها الإعلام التونسي ضده منذ توليه مسؤولية الرئاسة إلى الآن.

      في ذكرى وفاته الثالثة..المنصف المرزوقي يستذكر الرئيس محمد مرسي بكلمات مبكية :

    منا مع الذكرى الثالثة لوفاته، استذكر الرئيس التونسي الأسبق، محمد المنصف المرزوقي، الرئيس المصري الراحل محمد مرسي، الذي توفي داخل قاعة المحكمة التي كانت تنظر في محاكمته يوم 17يونيو/حزيران 2019.
    وقال “المرزوقي” في تدوينة له عبر حسابه بموقع التدوين المصغر “تويتر” رصدتها “وطن”:” في الذكرى الثالثة لاستشهاد الرئيس محمد مرسي ولتبين تكلفة قتله من قبل النظام ب الانقلابي ي”مد مرس

    وطرح “المرزوقي” تصورا حول أنه لو كان “مرسي” لم يمت، ليعطي بنفسه مجموعة من الحقائق قائلا: “آلاف ضحايا رابعة وغيرهم أحياء يرزقون.. ستين ألف مصري لم يعرفوا السجن وستين ألف عائلة لم تعرف الشقاء وعشرات الأبرياء لم يتدحرجوا في حبال المشانق، وغزة ما كانت تحاصر”.

    وأضاف موضحا مجموعة من الاحداث لم تكن لتحدث لو كان “مرسي” على قيد الحياة، قائلا: ” مصر ما كانت تعرف هذا الانزلاق الرهيب في القمع والفقر والتداين والتبعية والتطبيع ما كان يصل هذه الدرجة من الوقاحة والاسفاف والبذاءة الانقلاب، في تونس ما كان يؤثر على الأيادي المرتعشة والقلوب الضعيفة وثورتنا كانت ستتواصل”.

    تونس ومصر دفعتا ثمن قتل “مرسي”

    وأكد “المرزوقي” في تغريدة على أن ” هذا ثمن دفعته مصر وتونس لقتل شهيد العروبة والاسلام والديمقراطية”.
    وتساءل قائلا: ” وهل يموت أمثال محمد مرسي إلا موتة الجسد؟”، ليردف قائلا:” نم يا أخي يا صديقي يا حبيبي ستبقى حيا مئات السنين عندما ينسى التاريخ أسماء كل الذين لم يعرفوا من أنت ومن ستكون عبر القرون”.

    تولي محمد مرسي الرئاسة والانقلاب عليه

    يشار إلى أن الرئيس الراحل محمد مرسي أمضى عاماً واحداً في حكم مصر بعد انتخابه في أول انتخابات تعددية ديمقراطية إثر الثورة التي أطاحت بالرئيس المصري الأسبق حسني مبارك عام 2011.
    وفي الثالث من تموز/ يوليو عام 2013 أعلن وزير الدفاع المصري آنذاك، والمعين من قبل مرسي شخصياً، الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، عزله والانقلاب عليه وسط احتجاجات حاشدة “مصطنعة” ضد جماعة الإخوان المسلمين التي كان ينتمي إليها.
    حملة قمع واسعة
    وأطلقت عملية الإطاحة بمرسي حملة قمع واسعة قتل فيها مئات من أنصاره ومثلت ضربة موجعة لتيار الإسلام السياسي في مصر خصوصاً أثناء اقتحام اعتصامي “رابعة العدوية والنهضة”.
    كما صدرت أحكام بالإعدام والمؤبد ضد “مرسي” الذي واجه خمس محاكمات منذ انقلاب الجيش عليه.

    وبعيد أطاحته، ظل مرسي محتجزاً في قاعدة عسكرية في مكان مجهول حتى ظهر علناً للمرة الأولى مع بدء محاكمته في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر 2013. ولم يعترف مرسي، أول رئيس من خارج الجيش في مصر، بهيئة المحكمة التي حاكمته كما لم يعين فريقاً للدفاع عنه، إنما تولى الدفاع محامون يتابعون الإجراءات القانونية فقط.

    تحدي “مرسي” للقاضي

    وفي أولى جلسات محاكمته في خريف العام 2013، قال مرسي بتحدٍ لقاضيه “أنا الدكتور محمد مرسي، رئيس الجمهورية … لقد كان انقلاباً عسكرياً. ينبغي محاكمة قادة الانقلاب أمام هذه المحكمة”. ولاحقاً جرى وضع مرسي في قفص زجاجي عازل للصوت لمنعه من مقاطعة القضاة.
    وألغت محكمة النقض في تشرين الثاني/نوفمبر 2016 حكمين بالإعدام والمؤبد ضده في قضيتي “الهروب من السجن” و”التخابر مع قوى أجنبية” على التوالي وقررت إعادة محاكمته، فيما أيدت نفس المحكمة حكماً نهائياً بسجنه 20 عاماً في أحداث عنف أخرى.

    ومرسي المولود في 8 آب/أغسطس 1951 في قرية العدوة في الشرقية بدلتا النيل، أستاذ جامعي حصل على بكالوريوس في الهندسة من جامعة القاهرة عام 1975 ثم حصل عام 1982 على درجة الدكتوراه من جامعة جنوب كارولاينا في الولايات المتحدة.

    القبض على أغلب قيادات جماعة الإخوان المسلمين

    وبعد عزله ألقي القبض على أغلب قيادات الجماعة وآلاف من أعضائها ومؤيديها وقدموا للمحاكمة، في حين كان الرئيس “مرسي” يقضي أحكاماً نهائية بالسجن مدتها نحو 48 عاماً.

    اعتقال نجله ووفاة الآخر كمدا

    يشار أيضا إلى أن ابنه “أسامة” محبوس منذ كانون الأول/ديسمبر 2016 على ذمة اتهامات بـ “التحريض على العنف” في قضية تتعلق بفض قوات الأمن لاعتصامي الإسلاميين في 2013، في حين توفي ابنه الأصغر “عبدالله” بأزمة قلبية في سبتمبر/أيلول 2019.

    السيرة الذاتية الرهيبة للمنصف المرزوقي :

    السيرة الذاتية لرئيس الجمهورية التونسية الأسبق الدكتور محمد المنصف المرزوقي
    – طبيب بروفيسير ورئيس قسم الأعصاب بالمستشفى الجامعي بفرنسا
    – ناشط حقوقي
    – مفكر وكاتب سياسي له أكثر من 1000 ندوة ومقال
    – ثلاث دكتوراه في الطب من جامعة سترازبورغ إختصاص:
    طب باطني/طب أعصاب/طب وقائي
    – حائز على الأستاذية في علم النفس من كلية العلوم الإنسانية بفرنسا جامعة السوربون
    – أستاذ سابق بجامعة سترازبورغ
    – أستاذ سابق بقسم الأعصاب بتونس
    – أستاذ في الطب الحديث بجامعة باريس
    – 1970 جائزة الماهاتما غاندي للمسابقة العالمية للشبان
    – 1975 تجربة الطب في خدمة الشعب في الصين
    – 1980 إنخرط في مجموعة الشبان الديمقراطيين الليبيراليين
    – 1981 جائزة مؤتمرالمغاربي للطب
    – 1982 جازة المغرب العربي للطب
    – 1987 جائزة سكانو الإيطالية
    – 1989 جائزة مؤتمر الطبي العربي
    – 1989 جائزة المعهد الفرنسي للصحة
    – 1992 رئيس للرابطة التونسية لحقوق الإنسان
    – 1993 أحيل البروفيسير على القضاء إثر تكوينه جامعبة الدفاع عن حقوق المساجين السياسيين
    – 1994 سُجن بالسجن الإنفرادي لمدة 4 أشهر وأطلق سراحة في جويلة من السنة نفسها إثر حملة وطنية ودولية وبضغوط من نيلسون ماندلا على الدولة التونسية
    – 1994 جائزة هيومن رايتس ووتش الأمريكية
    – 1995 مُنع من أيّ بحث علميّ
    – 1996 جائزة كامب العالمية لحقوق الطفل
    – 1997 جائزة رجال العلم الذي تميزوا بنضالاتهم من أجل حقوق الإنسان من الأكاديمية الأمريكية للعلوم
    – 1997 أسس رفقة الطبيب مصطفى بن جعفر والأستاذة سهام بن سدرين وعمر المستيري والنصراوي والهمامي و مختار الطريفي وأنور القوصري ونجيب الحسني اللجنة العربية لحقوق الإنسان و ترأسها إلى غاية 2000
    – 2000 طُرد من كلية الطب بسوسة بسبب مواقفه السياسية
    – 2000 أسس مع ثلة من الحقوقيين الشبكة الإفريقية لحقوق الطفل
    – 2001 أسس صحبة سهـــــام بن سدرين و ثلّة من المناضلين التونسيين المرصد الوطني للحريات
    – 2001 أسس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية CPR
    – عاد إلى تـــــونس دون موافقة السلطات للعودة إلى عصيان مدني بهدف إسقاط نظام الطاغية إبن علي و رُحِّل إلى فرنسا مباشرة

    – ألّف كتبا عديدة:
    *)الكتب الطبيــــــة :
    – 1979 L’arrache corps
    – 1982 تاريخ طب الأطفال
    – 1982 El experimentacion en el ombre
    – 1987 الزهري – الدليل في التثقيف الصحي – نمو طفلك الجسمي والحركي
    – 1995 مدخل في الطب المندمج بأجزائه الثلاث 1/2/3
    – 2004 المشاكل الصحية الكبرى للنساء في الوطن العربي
    *)الكتب الأدبيـــــة :
    – 1983 الطبيب والموت
    – 1990 في سجن العقـــــل
    – 2001/2003 الرحـــــلة 1/2/3/4/5
    *)الكتب السياســـــية :
    – 1982 لماذا ستطأ الأقدام العربية ادأرض المريخ
    – 1986 دع وطني يستيقظ
    – 1987 Arabes, si vous parlez
    – 1990 La mort apprivoisée (الموت مدجنة)
    – 1996 حقـــــــوق الإنسان…الرؤيــــا الجديدة
    – 1996 الإستقلال الثاني
    – 2001 هل نحن أهلا للديمقراطية ؟
    – 2003 من الخراب إلى التأسيس / الإنسان الحرام
    – 2004 عن أي ديمقراطية تتحدثون ؟
    – 2004 Le mal arabe
    – 2006 حتى يكون لهذه الأمة مكانا في هذا العالم.

    إلى السيد المنصف المرزوقي وكل أحرار العالم ،،، لابد لليل أن ينجل

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نظام القوة الضارطة وفساد الأحسن

    عندما تحدث الفيلسوف الفرنسي ديكارت عن ملكة العقل، وقال إن العقل أعدل الأشياء قسمة بين الناس، لم يكن يعلم أنه سيأتي بعده نظام عسكري سيسيطر على الحكم في أحد بلدان شمال إفريقيا، وسيعيث فيها فسادا ونهبا وقمعا واستبداد، وسيسيء استخدام حضه من العقل أسوء استخدام.

    فالنظام العسكري الحاكم في الجزائر، الذي يصف نفسه بالقهوة عفوا القوة الإقليمية الكبرى في المنطقة، تمكن بفضل كفاءة قياداته ورجاحة تفكيرهم، من هدم جميع مبادئ العقل التي أسس الفلاسفة ما قبل ديكارت وما بعده، فكل أسس التفكير العقلي المنطقي التي أفنى فيها فلاسفة اليونان والحضارة الصينية والإسلامية زهرة شبابه في التنظير لها، جاء نظام القوة الضارطة أعزكم الله، وضرب بها عرض الحائط، وصدق من قال المجنون هو الذي فقد كل شيء إلا عقله.

    ونحن هنا لا نتهم النظام العسكري المسيطر على مقدرات البلاد والعباد في الجزائر بالجنون حاشا، فالمجنون كما يقول القول المأثور لم يفقد ملكة العقل كما فقدتها جنرالات النظام الجزائري، وبالتالي فهم أدنى درجة من المجنون، وهو أقرب إلى الخرف وما يعني ذلك من تضرر وظائف إدراك الأمور على حقيقتها وبالتالي اتخاذ ما يلزم حسب مقتضيات المنطق العقلي والمعرفي السليم، وهذا أمر طبيعي ولا يحتاج كثيرا تمحيص لتفهم السبب، وإذا فهم السبب بطل العجب كما تقول العرب.

    فشنقريحة الذي يقود هذا النظام قارب الثمانين، وهذا ليس فيه أدنى مشكل لو أن الرجل أحاط به بعض بطانة شابة من كفاءات البلاد، لكن والحال أن الرجل لا يدور في فلكه إلى طغمة عسكرية من فاسدة من مثل عمره، لا هم لها سوى تكديس ما تنهبه من خيرات البلاد في بنوك سويسرا ، فإن النتيجة كما ترى وتسمع وتشم، انهيار اقتصادي وعدم استبداد سياسي واحتقان اجتماعي، واقع متبل بالقمع والمنع والتضييق على الحريات وتكميم الأفواه.

    نظام فقد البوصلة تماما، فهم يعلق تصدير اللحوم من إسبانيا التي لم يحدث يوما أنها أساءت للجزائر والجزائريين، لا لشيء سوى لأنها قررت أن تقف مع الحق ضد الباطل في قضية الصحراء، ثم يستعيض عنها بفرنسا، فرنسا التي قتلت نحو مليون ونصف جزائري،  فرنسا التي إلى الآن لديها متحف لجماجم رجال المقاومة الجزائريين، والأنكى من ذلك هو أن مواقفها تجاه إسبانيا تلك، كانت ضدا على دعمها للمملكة المغربية الشريفة، هذه المملكة التي دعمت الجزائر في الأوقات العصيبة إلى درجة أنها دخلت في حرب ضد فرنسا الاستعمارية لأجلها في 1844، دون أن ننسى ما قدمت بعد ذلك لرجال المقاومة من أموال وسلاح لمقاومة المستعمر.

    والأمثلة على تخبط وعدم اتزان ورجاحة عقل جنرالات الجزائر كثيرة من أن تعد وتحصى، فالواقع يغني عن أي كلام، لذلك حق لنا أن نقول كما يقول الانجليز كناية على من فسد عقله، “فساد الأحسن هو الاسوء”.

    رضوان جراف-عبّر

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عندما نجح الفيلسوف وليام جيمس في توقيف الزمن !!! – الجزء الثاني

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    يقول الإمام علي كرم الله وجهه ” الإنسان إما أخ لك في الإسلام أو نظير لك في الإنسانية ” … لذلك أسس الإسلام بحزمة من النصوص الشرعية ، وعبر قطعياته لمنظومة من المبادىء في التعامل مع الآخر ، تحفظ له خصوصيته الشخصية والدينية وتضمن له كامل حقوقه اذا كان في بلاد الإسلام ، أما مع حلول النكبة أو ماسمي بمرحلة الانكسار التاريخي ،،،، حيث تم تهشيم مفهوم الأمة وتغول القطرية … ظهر في بلاد الإسلام مايسمى بالدولة المدنية العلمانية ، التي تعطي الشرعية لمفهوم المواطنة وتلتف على الدين وتجعله حرية فرضية لامصدرا للحكم والتشريع ،،، وأصبح الدستور والقوانين التنظيمية هي الفيصل في بسط أركان الدولة المدنية … فإذا قال نيتشه ” الجحيم هو الآخر ” ،،،، فالاسلام يعتبر الآخر مشروع مسلم وإن لم يكن كذلك ،،، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عندما مرت عليه جنازة يهودي ، سقط مغشيا عليه على ركبتيه ، وقيل له لماذا تبكي على يهودي ،،،، قال عليه صلوات ربي وسلامه ،،، كنت أتمناه أن يموت مسلما حتى أعتقه من النار ،،، فداك نفسي وكل ما أملك ياحبيبي أيها النبي والمفكر ، ورئيس الدولة الأمة ، والمشرع ، والقائد العسكري ، والقاضي الأمين ،،، فهذا الرسول بعثه الله للكون كله ، حتى يجعله واحة سعادة ، تبدأ من الدنيا ، وتمر على القبر ، وتنتهي بجنة أبدية…

    هذا الإستهلال كان ضروريا ، حتى يهنأ أهل الجنابة ، ممن تؤزهم الشياطين أزا ،،، مصداقا لقوله تعالى ” أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِين عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزّهُمْ أَزًّا ” أن الإقبال على انتاجات الآخر ينطلق مما أشرنا إليه من أرض صلبة ، في كل أبحاثنا السابقة واللاحقة … فمقولتي المقدسة في تمنيع الذات من أي قراءة اندماجية هي كالتالي ” ..

    ”لا تَتكِل على إيمَانكَ …
    ولا تَركن إلى يَقِينكَ …

    ‏ تَبرأ مِن حَولِكَ وقُوَّتِكَ …
    واستَعِن بربّكَ ليعصِمكَ …
    وخَاصَةً في أزمِنَة الفِتَن …

    فَأنتَ بِدونِ عَون الله وتَوفِيقه هَالِك!
    اللهم انا بك ومنكم واليك ولك ابدنا بك وردنا إليك …

    نعم اخترنا أن نمضي إلى الآخر، في مطارحة الموسوعة الفلسفية التي تمشي على الأرض ،،،، وليام هنري جيمس ،،، وخصوصا في شطحة خيال جميلة قام بها بلا قعر … فلا بأس من الخيال اذا كان يشعرنا بالسعادة !!!

    وليام جيمس هذا نادى في الكون ، وأراد أن يتحدث مع الزمن لأنه تقدم به السن ولايريد أن يموت … فحضر الزمن في صفة رجل طويل القامة رأسه في عنان السماء ،،، بعصا طويلة غليظة يدب بها في الأرض … والبشرية كلها تنظر إليه !!!

    وقال بصوت جهوري : أحدكم طلبني ؟
    رد وليام جيمس : أنا
    قال : ماذا تريد ؟
    قال : لماذا تمشي أيها الزمن أريدك أن تتوقف ،،، لا أريد أن أموت ؟؟؟
    قال : نعم سأتوقف لن تموت ،،، ولكن اعلموا أن الرجل الذي يشرب الدواء لن يشفى ، لأنه سيبقى يتألم ، وانت لن تضعي مولودك ستبقين حاملة … وهذا الطفل لن يكبر سيبقى هكذا …
    وأضاف قائلا : أنا لست مسؤولا عنكم إذا تجمدتم

    وحينذاك تسمر وليام جيمس في مكانه وقال للزمن :

    لماذا لاتعود إلى الوراء نريد شبابنا الذي ضاع ؟؟؟

    قال : سأعود للوراء ولكن ؟؟
    فدب الرعب في قلب وليام جيمس وقال : ولكن ماذا أجيبني؟!

    قال الزمن : انت سترجع شابا ثم طفلا ثم رضيعا ثم تعود لبطن أمك … وأنت الذي زوجك ميت ووعدتيه ألا تتزوجي بعده ،،، سينهض من قبره ويجدك متزوجة !!! وأنت أيها الشاب سينهض والدك من قبره ، ليسألك عن ثروته التي ضيعتها يمينا وشمالا ….

    وفجأة استسلم وليام جيمس للزمن قائلا :

    حدثنا أيها الزمن : هل أنت مظهر أم جوهر … أم ماذا ؟؟؟

    قال الزمن : اعلموا جيدا ،،،، أن الحياة تتجدد ولا تتجمد ،،، الحياة تتخلد في النوع وليس في الأفراد ، النوع يبقى والأفراد يموتون، أوراق الشجر تسقط ، ثم تخلفها أوراق أخرى ، الآباء يموتون ثم يأتي الأبناء … وهكذا

    فعلا إنها ثنائية الحياة والموت ، ويالها من شطحة خيال ، تشعرنا بالاطمئنان ، لكن ماهي أهم محطات فكر وليام هنري جيمس ؟؟؟

    كان الفيلسوف ويليام جيمس أول معلم يقدم دورة عن علم النفس في الولايات المتحدة ، واستطاع عن جدارة أن يحصل على لقب ” والد علم النفس الأمريكي …
    كان هذا العبقري مفكرا في العديد من التخصصات مثل علم وظائف الأعضاء ، وعلم النفس ، والفلسفة ، كما أنه صاحب مبادئ علم النفس  1890 ، الذي أعطى مزيج غني بدون شك في مجال علم النفس وأثر على أجيال من المفكرين في أوروبا وأمريكا ، وكانت كتاباته منذ البداية فلسفية بقدر ما كانت علمية …

    من هو الفيلسوف وليام جيمس ؟؟؟

    كان فيلسوفًا وعالمًا في علم النفس وأحد كبار المفكرين في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين ، وبعد انتهاءه من الدراسة في كلية الطب ، ركز جيمس على النفس البشرية ، وكتب تحفة فنية حول هذا الموضوع وهي مبادئ علم النفس ، واشتهر بالعديد من المقالات في الفلسفة الشعبية …

    – حياة الفيلسوف وليام جيمس المبكرة :

    وُلد وليام جيمس في مدينة نيويورك في 11 يناير 1842 ، وكانت عائلته عائلة فكرية ، وكان هو أكبر أبناؤهم الخمسة ، وتعلم على يد مدرسين في مدينة نيويورك وأوروبا ، وفي وقت مبكر تطلع جيمس أن يكون إما فنان أو عالم  ، وبالفعل درس الرسم مع وليام موريس هانت لأكثر من عام ، وبعد ذلك ترك حلمه في أن يصبح فنانًا ، والتحق بجامعة هارفارد لدراسة الكيمياء وعلم وظائف الأعضاء ، وذهب بعدها للدراسة في كلية الطب بجامعة هارفارد في عام 1864 ، وفي عام 1865 أخذ جيمس استراحة من التعليم وأراد الانضمام إلى بعثة لويس أغاسيز التي كانت ذاهبة إلى حوض الأمازون ، ثم ذهب إلى ألمانيا في عام 1867 للعلاج حيث أنه عانى من بعض المشاكل الصحية ، بما في ذلك آلام الظهر ومشاكل البصر والاكتئاب …

    حياة وليام جيمس المهنية

    قضى الفيلسوف معظم حياته الأكاديمية في هارفارد فبعد أن أنهي دراسته تم تعيينه مدرسًا في علم وظائف الأعضاء و علم التشريح عام  1873 ، وأستاذًا مساعدًا في علم النفس في عام 1876 ، وأستاذا مساعدًا للفلسفة في عام 1881 ، وأصبح أستاذًا رسميًا في عام 1885 ، ثم تدرج في السلم الوظيفي حتى أصبح أستاذًا فخريًا للفلسفة في عام 1907 …
    وبالرغم من أن جيمس درس الطب وعلم وظائف الأعضاء و علم الأحياء ، إلا أنه استمد كل هذه الدراسات العلمية من العقل البشري نفسه ، وبدأ يتشكل علم النفس كعلم منفصل بذاته ، وعمل مع شخصيات معروفة مثل هيرمان هيلمهولتز في ألمانيا وبيبر جانييت في فرنسا ، وقدم دورات في علم النفس العلمي في جامعة هارفارد …

    الفيلسوف وليام جيمس ونظرية المعرفة

    كان جيمس صاحب النظرية الواقعية حيث كانت مزج بين نظرية المراسلات الحقيقية ونظرية التماسك من الحقيقة ، فقد أثبت أنه يمكن التحقق من الحقيقة إلى الحد الذي تتوافق فيه الأفكار والعبارات مع الأشياء الفعلية ، وكذلك تحقق من مدى تماسكها، حيث قد توافقت قطع اللغز معًا ، وتم التحقق منها بدورها من خلال النتائج المرصودة لتطبيق الفكرة على الممارسة الفعلية …

    نظريات أخرى لوليام جيمس

    هناك العديد من مساهمات جيمس في علم النفس حيث كان له العديد من النظريات ومنها :

    – النظرية البراغماتية :

    وكتب عنها جيمس بشكل كبير حيث عرف مفهوم البراغماتية ، ووفقًا للواقعية قال إنه لا يمكن إثبات حقيقة الفكرة أبدًا ، واقترح أن نركز بدلاً من ذلك على القيمة النقدية أو الفائدة لفكرة ما …

    – النظرية الوظيفية :

    عارض فيها وبشدة التركيز المبني على التأمل ، وتفتيت الأحداث العقلية إلى أصغر العناصر ، وبدلاً من ذلك ركز على مدى فعالية الحدث ، مع الأخذ في الاعتبار تأثير البيئة على السلوك …

    – نظرية جيمس-لانج العاطفية :

    وهذه النظرية توضح أنه أذا حدث ما يؤدي إلى رد فعل فسيولوجي والذي نترجمه بعد ذلك وفقًا لهذه النظرية ، تحدث العواطف بسبب تفسيراتنا لهذه التفاعلات الفسيولوجية …

    – وليام جيمس والإرادة الحرة :

    في بحثه عن الحقيقة والمبادئ المتنوعة لعلم النفس ، طور نموذجه على مرحلتين للإرادة الحرة فقد كان يحاول أن يوضح كيف أن الناس يتوصلون إلى اتخاذ قرار ، وما هي العوامل التي ينطوي عليها هذا القرار ، وكان يريد أن يحدد أولا القدرات الأساسية على اختيار الإرادة الحرة ، ثم حدد عاملين لدى كل شخص وهما الفرصة والاختيار …

    – حياة وليام جيمس الشخصية :

    تزوج جيمس من أليس هاو غيبنز في عام 1878 وأنجبوا خمسة أطفال ، وتعرض للاكتئاب الشديد تحديدًا عندما فقد هو وزوجته ابنهم هيرمان بسبب مضاعفات السعال الديكي في سن الثانية …

    – حياة وليام جيمس اللاحقة :

    خلال الفترة المتبقية من حياته ، ركز بكل طاقته على تطوير فلسفته الخاصة ، و كتابة المقالات ، والمحاضرات التي تم جمعها لاحقًا ونشرها في أربعة كتب ، واستقال من جامعة هارفارد عام 1907 ، فقد شعر بالقلق من أن يموت سريعًا قبل أن يستكمل فلسفته ، وكان وليام جيمس يعاني من العديد من الأمراض كالذبحة الصدرية وضيق في التنفس ، وكثيرا ما تعرض للاعتداء الفكري من قبل الفلاسفة السائدة بسبب معاملته البراغماتية للحقيقة ، والتي دافع عنها في مجموعة من المقالات المنشورة له حيث كان يتحدث عن معني الحقيقة …

    وفاة وليام جيمس … فمن الواريث ؟؟؟

    وفي عام 1910 أصيب بمشكلة في القلب وتعب تعبا شديدا ، ولم يتمكن من عمل أي أنشطة عادية ، وحاول جاهدا أن يستكمل كتابه حول مشكلات الفلسفة ، ولكنه توفي في 26 أغسطس  1910 ، وفي عام 1911 تم نشر كتابه الذي كان يعمل على كتابته حيث قام أبنه هنري بنشر ذكرياته ودراساته بعد وفاته ، وقام بعدها بتجميع كل المقالات والاستعراضات وخطابات  وليام جيمس وتم تحريرهم في مجلدين ، ولقد لاقت كتاباته الكثير من الإعجاب حيث كان يتميز بالأسلوب النابض بالحياة والمفعم بالحيوية ، فقد مارس وليام جيمس التفكير التلقائي ونضارة التعبير ….

    يتبع ….

     

    إقرأ الخبر من مصدره