Étiquette : التسول

  • مدينة طانطان و ظاهرة الهجرة السرية

    مدينة طانطان و ظاهرة الهجرة السرية

    في ظاهرة غريبة على المدينة، تجسدت فيها تلك الصفة التي غالبا ما أطلقت عليها، طانطان باتت قبلة لآلاف المهاجرين من دول افريقية عديدة، يحلمون بعبور البحر نحو العالم الآخر.

    تسارعت وتيرة استقرار و توافد أعداد مهمة من شباب و نساء، بل و أطفال من جنسيات افريقية مختلفة، لتتحول إلى أحد أحاديث الساعة داخل المدينة الصغيرة، فتواجدهم و تمركزهم بأحياء هامشية، تمدد مع طبيعة المدينة و وضعيتها الهشة…

    ظاهرة حملت بطبيعة الحال، سلبيات و ايجابيات، تسائل المسئولين عنها، خاصة هواجس الأمن و السكن.

    ارتفعت سومة الكراء لأغلب المنازل القديمة، التي يقطنها هؤلاء بالعشرات، فلا تكاد تعرف من يقطن لعدم استقرارهم، وارتباطهم بالهجرة السرية، فطنطان بالنسبة لهم قاعة انتظار، حتى يحين موعد الرحيل.

    العادات الاجتماعية و السلوك الخاص بحياتهم اليومية، أثر على ساكنة المنطقة خاصة مجاوريهم، يشتكي البعض من احتلال الدروب و الجلوس على جوانب الطرق …يشتكي البعض من طبيعة اللباس، الصراع الاثني بين مجموعات كل ينتمي إلى دولة معينة…، الضوضاء و التلوث السمعي…ظواهر كثيرة تتردد عبر شكايات من يساكنهم.

    علاوة على ذلك يمتهن العديد من الأجانب التسول في الأسواق و الطرقات، سمة لا يمكن لأي متجول إلا أن يلاحظها، وقد يجنح بعضهم في حالات تكررت إلى السرقة و العنف، مما يفقد تعاطف الساكنة مع هؤلاء.

    في مدينة تعاني مشاكل اقتصادية و اجتماعية جمة، ضعف البنية التحتية، ارتفاع نسب البطالة، وغياب مظاهر الاستثمار و التشغيل، باستثناء مصانع و معامل مرتبطة بالصيد البحري..، تواجد بؤر عنف و انتشار تعاطي المخدرات و الممنوعات داخلها…ينضاف مشكل توافد المهاجرين الأجانب بشكل لافت، وما يحملون من ظواهر مكلفة للمدينة و اقتصادها، رغم مساهمتهم المحتشمة و النسبية في النشاط التجاري، إلا أن اختلاف السلوك الاجتماعي،و طبيعة المهاجرين و غلبة الفئة الشابة، مستواها الثقافي،والطبيعة الأخلاقية للراغبين في العبور نحو الضفة الأخرى بأي ثمن…يجعل من استقرارهم و تواجدهم، أمرا يحمل في طياته قنابل موقوتة، خاصة في مدى القدرة على التحكم في سلوك بعضهم العنيف، فأي انفلات أو غضب جماعي لكتلة بشرية تجاوزت الألف على أقل تقدير، قد يكون من الصعب ضبطه، فكثيرا ما يشاع عن حالات صراع بين عصابات تنتمي لدول مختلفة، كما يتحدث البعض عن تصفيات بين عصابات تمتهن الهجرة السرية….

    أجراس إنذار عدة قد تدق، للجائل أن يلاحظ دون أي عناء، حجم المشكلة التي باتت تعانيها مدينة العبور.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التسول بالأطفال .. جريمة مكتملة الأركان

    التسول بالأطفال .. جريمة مكتملة الأركان

    أكثر من سؤال يثار حول هذه الظاهرة الشاذة، تتفاقم سنة إثر أخرى، تعزز طابورها

    بالوافدين على بلادنا من المهاجرين الأفارقة والسوريين. فقد وجدوا التربة مهيأة ليمارسوا

    مهنة من لا مهنة له، والاغتناء بدون عناء يذكر. يصولون ويجولون أصحاء فصحاء، يمدون

    أيديهم متسولين، علما فبإمكانهم العمل بعرق جبينهم، ولكن لماذا يتحملون مشاق العمل

    وتبعاته، وهم يحصلون على أضعاف مما يمكن تقاضيه مقابل عملهم، مستغلين طيبوبة

    المغاربة وأحيانا سذاجة بعضهم وقصور فهمهم لمعنى الصدقة في ديننا الحنيف. يعطونهم

    ويجزلون لهم في العطاء، مما يشجعهم على التقاعس واحتراف التسول.

    ترى، لو أنهم وجدوا الوعي و تفعيل القوانين المجرمة للتسول، هل كان أحدهم يتجرأ ليخرقها،

    و تسول له نفسه ليتخذها حرفة تغنيه عن كسب رزقه بكد يده؟ وإن كان، فقبل الحديث عن

    المقتضيات القانونية، ألم يكن الأولى بوزارة الأوقاف أن تكون سباقة لمحاربتها، بأن تحول

    مدفعيتها بما تملكه من ترسانة هي الأقوى مقارنة ببقية القطاعات؛ مجالس علمية عبر كل

    جهات المملكة، وعاظ وواعظات، أئمة، مرشدين ومرشدات، برنامج كبير لمحو الأمية و قناة

    السادسة و إذاعة محمد السادس، فلم لا تسخير كل هذه الوسائل المؤثرة لتصحيح اعتقادات

    الناس بخصوص الصدقات و الزكوات؟ لم لا تفهمهم أن الدراهم التي تعطى كصدقات هي

    بمثابة قذائف مدمرة، تكرس ظاهرة ما أنزل الله بها من سلطان، ولا علاقة لها بجوهر ديننا

    الحنيف، دين العزة وكرامة النفس، وليس المذلة والمهانة بمد اليد و إراقة ماء الوجه؟

    والأخطر إقحام الأطفال في هذا العالم الموبوء؟ لم لا السعي لتفهيم هؤلاء « المتصدقين » عن

    حسن نية واعتقاد راسخ أنهم إنما يفعلون ذلك تقربا إلى الله، أنهم يسهمون في حرمان الأطفال

    من حقهم الطبيعي في التعليم، ومن حقهم في الكرامة الإنسانية، و في اغتصاب طفولتهم؟ فهل

    ينتظر يوما من أحد محترفي التسول أو إحداهن، أن يفكر بالتفريط في هؤلاء الأطفال الذي

    يدرون عليهم أموالا طائلة بالسماح لهم بنيل نصيبهم من التعليم؟ فلم لا تسخير ما للوعاظ

    والمرشدين من طاقات هائلة بيانا وفصاحة لتفهيم عامة الناس وخاصتهم أن من شروط

    الصدقات إعطاؤها لمستحقيها ممن يتعففون عن مد أيديهم « تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس

    إلحافا » كما في القرآن الكريم. فهؤلاء هم من يحتاج لنجمع حصيلة صدقاتنا طيلة السنة ونمكنهم

    منها بدون جعجعة.

    نتساءل عن موقع إعراب جمعيات المجتمع المدني وخاصة المهتمة بالطفولة مما يمارس على

    الأطفال نهارا جهارا، في قلب كبريات مدننا بالشوارع الرئيسية، إذ يتم عرض الأطفال طول

    النهار وأحيانا إلى وقت متأخر من الليل معصوبي الرؤوس في حالة غيبوبة، بدون مساءلتهم

    عن فعلهم المناقض لكل الشرائع السماوية وبنود حقوق الطفل الدولية المصادق عليها. فمن

    أين يستمد هؤلاء المحترفون قوتهم تجعلهم فوق القانون يخرقونه دون خوف من أن تطولهم

    يد العدالة، علما فالفصل 326 من القانون الجنائي يعاقب بعقوبة حبسية من شهر إلى ستة

    أشهر لمحترف التسول والتشرد ممن له وسائل العيش أو القادر على العمل. فالعقوبة مرتبطة

    بالتعود على ممارسته وهو ما يسميه الفقهاء ب »الجريمة المستمرة ». وينص الفصل 327

    على العقوبة الحبسية من ثلاثة أشهر إلى سنة حتى لو كان مرتكب الجريمة معدما أو صاحب

    عاهة أو تظاهر بالمرض واصطنع عاهة أو استصحب طفلا أقل من 13 سنة وغيرها من

    الحالات يحددها المشرع. كما يعاقب القانون كل أب أو أم وكل من له سلطة على طفل يسلمه

    للغير بقصد التسول أو التشرد. ترى لو تم تفعيل هذه الفصول فهل يجرؤ متسول على عرض

    عاهته أو استغلال طفل لاستدرار عواطف الناس بكلمات مكرورة يتفننون في نطقها. غريب

    أمرنا، قد لا نتساهل مع بائع جائل بسيط يعتمد على نفسه بعرض بضاعته على بساطتها

    فنساومه عليها ونسعى لخفض ثمنها بكل ما نؤتى من شطارة، في حين ننقذ محترفي التسول

    بغير حساب مقابل دعوات لا أساس لها كما قال أحدهم متفكها عن طمع المصلي في دعاء

    من لا يصلي أصلا. فإلى متى يظل هذا تعاملنا مع هذه الظاهرة، لا تتجاوز بعض الحملات

    المحدودة في الزمان والمكان، وتبقى دار لقمان على حالها؟

     

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من أفعال السَّــرقة “المُــنظَّـــمة” !

    محمد العطلاتي

    أثارت مقتضيات مشروع القانون المالي للسنة القادمة الذي أعدته الحكومة في الآونة الأخيرة احتجاجاتٍ و اعتراضاتٍ غير معتادة من قِبل هيئات مهنية و منظمات مدنية أخرى، و ذلك بسبب اعتبار الجِهات المُحتجَّــة أن ما ورد في مشروع الميزانية المذكور لا يكرس العدالة الجبائية بل يهدف، في الواقع، إلى زيادة حجم الإنهاك الضريبي المستهدف لفئات و طبقات معينة من المجتمع، و على النقيض من ذلك، التمسك بالتساهل و التغاضي عن اتخاذ تدابير جبائية فعالة بإمكانها التصدي لمقاولات تحقق أرقام معاملات ضخمة و تُحصِّلُ منها أرباحا طائلة.

    لا أحد ينكر أن التهرب الضريبي، الذي يسلك المُلـــزَمون طريقه، سواء كأفراد ذاتيين أو كمؤسسات منظمة، أصبح عادة مستفحلة، بل آفة تنهك قدرة الدولة على الإستثمار العمومي و ممارسة الإختصاصات الموكولة لها، لذلك يفترض في الحكومة، أية حكومة، اتخاذ سياسة ضريبية عادلة و محاربة للتملص الضريبي الذي اعتاد الناس على اعتباره تصرفا حكيما و معقولا، رغم أنه سلوك  يضرب في مقتل كل مبادئ العدالة و المساواة.

    لا شك أن القطاعات الإقتصادية  التي توصف بكونها  قطاعات غير مهيكلة، بما فيها تلك التي يعتبرها الجمهور مهنا تافهة و حقيرة، تحقق أرقام معاملات محترمة، بدءا من محترفي التسول و انتهاء بحراس السيارات في الشوارع و مرورا بباعة التقسيط، لكن ذلك كله لا يحقق لخزينة الدولة أي عائد ضريبي، بل المثير في الأمر أن هؤلاء جميعهم، يستفيدون في أنشطتهم التجارية غير الخاضعة للرقابة أصلا  باستعمال مواد تدعم الدولة أسعارها باعتمادات ضخمة، كما هو الحال بالنسبة لغاز البوطان و السكر و الدقيق و الزيوت وغيرها من المنتجات الاستهلاكية.

    من حق الدولة، بل من واجبها، مراجعة هذا الوضع، الذي يمكن أن يوصف بكونه وضعا ماليا منفلتا تمام الانفلات، باعتماد القوانين و التدابير الملائمة التي تحفظ حقوق المالية العمومية في تحصيل الضرائب و الجبايات و تحقيق التوازنات المالية المطلوبة بالنسبة لإدارة مصالح المرتفقين و مصالح  المجتمع.

    لكن، بالرغم من ذلك، فإن القطاع غير المهيكل لا يشكل المنفذ الوحيد لإضعاف العائدات الضريبية التي يفترض أن تُحصَّـل لفائدة خزينة الدولة من حساب عامة الملزمين، ذلك أن أرقام المعاملات التي تحققها بعض المقاولات لا تعكس فعلا حقيقة و حجم المعاملات الفعلية التي، ربما تجري في سرية مخطط لها بشكل مسبق، كما هو الحال في الأنشطة المتعلقة ببناء المركبات و الدور السكنية، إذ بالرغم من سلوك المساطر المعهودة في بيع العقارات، على سبيل التمثيل، من طرف صاحب المقاولة، كإبرام عقد الوعد بالبيع و دخول الموثق على الخط و تحرير الرسوم بمعرفته، إلا أن ذلك له لا يعفي المشتري الواحد من دفع مبالغَ تعد بملايين السنتيمات، لكن ليس بشكل مكشوف و خاضع لنظام محاسبي دقيق، بل يتم ذلك بالشكل المعروف لدى اللصوص بطريقة “تحت الطاولة” أو ما يصطلح عليه لدى العارفين بقواعد الاحتيال، بـالمجال “الأسْــــــــوَد”، و هذا الذي يجري بشكل معتاد في الأوساط المعنية بهذا النوع من التجارة الخالية من الأخلاق و المنافية للقانون، يؤدي بالضرورة  لمضاعفة الأغنياء المحتالين لمكاسبهم غير الشرعية إلى أقصى الحدود، فيما تضيع خزينة الدولة في أضعاف ما كسبه المقاولون النصّابون.

    طرق النصب و سرقة أموال الغير، التي لا تثير انتباه العامة من الناس، لا تقف عند هذا المستوى من الدناءة و السفالة، بل تتخذ أشكالا “نظامية” لكن خارج دائرة القانون و خارج مدار  الأخلاق، كمثال على هذه التصرفات المحتالة على جيوب المواطنين و على خزينة الدولة، ما تقوم به أسماء وعلامات تجارية معروفة لدى العموم، فتلك المؤسسات لا توفر في صناديقها المخصصة لأداء قيمة مبيعاتها القطع النقدية بكل فئاتها، بل تكتفي بقطع الخمسين سنتيما و الأعلى منها، و هكذا، إذا قام المشتري باقتناء بضاعة ثمنها المعلن عنه هو 7 دراهم و 75 سنتيما، فإنه في الواقع يؤدي 8 دراهم، ولا يسترجع مطلقا الـــ 25 سنتيما المستحقة له بدعوى عدم التوفر على القطع النقدية الأقل من 50 سنتيما، و يحدث هذا آلاف المرات في اليوم الواحد بالرغم من أن المصرف المركزي لم يعلن أبدا عن سحب هذه القطع من التداول بشكل رسمي، و لك أن تحسب، بالنتيجة، المبالغ الضخمة التي تتم سرقتها يوميا بطريقة “فنية” من طرف هذه العلامات التجارية المعروفة، و هي بالتأكيد مبالغ لن تدرج أبدا  ضمن الجداول المحاسبية للشركة المعنية، و لن تكون بالطبع موضوع محاسبة ضريبية من أي جهة، إنه مما يعتبر دون شك فعلا  حقيقيا من أفعال السرقة “المنظمة”.

    الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الكسب السهل والسريع!

    عديدة هي الأنشطة التي يمارسها أشخاص كثر بهمة وحيوية، ليس من أجل تأمين قوتهم اليومي وتلبية بعض حاجياتهم الضرورية أو العمل على تحسين دخلهم لمواجهة أعباء الحياة وتقلبات الزمان، بل صاروا مهووسين بحب المال وتنمية أرصدتهم البنكية عبر الكسب السهل والسريع حتى وإن كانت مستوياتهم التعليمية متواضعة، إذ لا يحتاج الأمر سوى إلى قليل من الجهد والكثير من المكر والدهاء. حيث طغت المادة في عصرنا الحاضر وتلاشت الكثير من القيم الحميدة كالقناعة والصدق والأمانة، وحل بدلها الجشع والكذب والانتهازية. ضعفت العلاقات الإنسانية الدافئة وتحولت إلى “صقيع” مقلق في ظل تداخل المصالح وسيادة الأنانية والمنفعة الشخصية…

    وأنا هنا لا أريد الحديث عن الذين دخلوا غمار السياسة وأفرغوها من عمقها النبيل، حين أبوا إلا أن يجعلوا من انخراطهم في الأحزاب السياسية مطية لتحقيق مطامحهم وبلوغ أهدافهم، من خلال التهافت على المناصب والمكاسب، عوض الترافع عن هموم وانشغالات الجماهير الشعبية، وتكريس جهودهم في اتجاه محاربة مختلف مظاهر الريع والفساد، والنهوض بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للبلاد والعباد. فهناك عدد من الأشخاص دخلوا عالم السياسة فقراء، وبممارسة الغش والفساد أصبحوا من كبار الأثرياء، إذ أدركوا مبكرا أن السياسة في بلادنا “فن” لا يتطلب من صاحبه عدا أن يكون ممثلا ماهرا في أداء دوره، من حيث القدرة على صناعة الأوهام والتلاعب بالعقول ودغدغة العواطف، لتذر عليه ربحا ماديا هائلا يمكنه من مراكمة ثروة ضخمة في بضع سنوات.

    كما لا أريد الحديث عن الذين يمارسون الغش التجاري، عبر المتاجرة بمنتوجات منتهية الصلاحية وغير قابلة للاستهلاك أو تصنيع منتجات خارج المواصفات والمقاييس المعتمدة بإضافة مواد أخرى مخالفة للمواد الغذائية الأصلية، بهدف الزيادة في الكمية، غير مبالين بما قد يترتب عن ذلك من فقدان للجودة الفعلية وحدوث تسممات وأضرار خطيرة على صحة وسلامة المواطنين.

    كما لا أقصد الذين يقضون الساعات الطوال من اليوم في “أوكار” لعب القمار، التي تناسلت كالفطر في مدننا بشكل رهيب، وذلك بقصد المراهنة على الخيول في سبيل الظفر بثروة قد تأتي فجأة دون مشقة، وهي واحدة ضمن عدد من ألعاب الحظ التي ما انفكت تجذب إليها جمهورا عريضا من المغاربة الحالمين، طمعا في أن يتحقق يوما الربح الكبير دون أدنى معاناة في الأوراش المفتوحة.

    كما لا أعني عقد الصفقات ولا طرق النصب والاحتيال في الأنترنت، ولا تلك الفتيات أو النساء من المحسوبات على صانعات “المحتوى” ممن تلجأ إلى ما بات يسمى اليوم ب”روتيني اليومي” داخل بيوتهن أو في محيطهن الضيق، حيث تقمن باستعراض “مفاتهن” في الفيديوهات على موقع يوتيوب بغرض الإثارة وتحقيق نسبة مشاهدة أعلى، بعد أن أصبحت قيمة المرأة لديهن في هذا الزمن الرديء لا تقاس بسلوكها وأخلاقها وثقافتها، بقدر ما تقاس بعدد مشاهديها ومتابعيها وما تجنيه أردافها أو بروز صدرها من “لايكات”.

    وإنما سأعرض هنا بعجالة إلى الذين باتوا مدمنين على التسول، ممن انعدم لديهم الشعور بالكرامة أمام بريق الدراهم، ويتفننون في افتعال العاهات واستغلال الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة في استدرار عطف المواطنين. والأفظع من ذلك أن يوجد بينهم شباب أصبحوا يفضلون الأشياء الجاهزة، التي يسهل الحصول عليها بسرعة وبأقل مجهود دون وجع الدماغ في المعامل وغيرها من المجالات. وهو ما يجعلنا نتساءل بحرقة عن أسباب استفحال ظاهرة التسول المسيئة إلى صورة بلادنا: هل هي الدولة التي عجزت عن التصدي لمعضلة الأمية والهدر المدرسي ولا تعمل على توفير فرص الشغل للعاطلين، أم هي الأسرة التي تخلت عن دورها المركزي في تربية أبنائها وعدم القدرة على جعلهم أشخاصا صالحين وتحصينهم من العادات السيئة، أم أن للمسألة ارتباطا وثيقا بفشل منظومتنا التعليمية، التي بالرغم مما استنزفته برامج الإصلاح وإعادة الإصلاح من ميزانيات ضخمة، لم تتمكن من إنتاج طاقات بشرية قابلة للتأقلم مع سوق الشغل وقادرة على الخلق والإبداع واستثمار الفرص المتاحة في تسلق سلم النجاح؟

    فما لا ينبغي تجاهله هو أن التسول من الظواهر الاجتماعية السلبية التي تضر بمجتمعنا، الذي مازال متمسكا بتقاليده وقيمه النابعة من مبادئ الشريعة الإسلامية على مستوى التكافل الاجتماعي والتضامن والتعاون. وقد حذر ديننا الحنيف من مغبة اللجوء إلى هذه العادة السيئة والمذلة، وشجع بدلها على كسب الرزق الحلال عبر العمل مهما كان شاقا ومقدار الدخل المادي محدودا، فالصدقة والزكاة بمختلف أشكالهما فرضتا لحفظ كرامة الإنسان وضمان حياة كريمة للمحتاج والفقير العاجز عن التكسب بعرق جبينه لعدة أسباب موضوعية، من قبيل المرض المزمن أو كبر السن وغيره.

    إنه فضلا عما سبقت الإشارة إليه من العوامل التي تفسر تنامي ظاهرة التسول، هناك أيضا عامل الكسب السهل والسريع، الذي يشجع الكثيرين على ممارستها حتى من هم في غنى عنها، ممن يرفضون القيام بأي عمل مهما كان سهلا، لما تضمنه لهم من مداخيل مغرية، وهو ما يقتضي تدخل السلطات من أجل تفعيل القانون في محاربة الظاهرة. فالمشرع المغربي نص في القانون الجنائي على عقوبتي التسول والتشرد بواسطة مجموعة من الفصول من 326 إلى 333، التي قد تبدأ من شهر واحد إلى خمس سنوات حبسا حسب الحالات. فإلى متى ستظل هذه النصوص القانونية مجمدة في رفوف محاكمنا؟

    إقرأ الخبر من مصدره

  • استعمال الأطفال في التسول موضوع جدل في البرلمان ومطالب بإحصائهم

    قالت عواطف حيار، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، إن الوزارة تعمل على مقاربة جديدة لمحاربة ظاهرة التسول باستخدام الأطفال، وهي المقاربة التي قالت الوزيرة إنها مقاربة مندمجة تتجاوز التشتت الذي عانت منه السياسات السابقة.

    وأكدت حيار ردا على سؤال في الموضوع بمجلس المستشارين، أن هذه السياسة تعمل على معالجة مشكل التسول في إجماليته، عبر إدماج الأطفال في المدارس، ومواكبة الأمهات والأسر من خلال التكوين والتمكين الاقتصادي، ووضع آلية لليقظة الاجتماعية في إطار الأجهزة الترابية المندمجة، وتنمية الخدمات الاجتماعية المتنقلة التي سيتم تعميمها في مختلف الجهات بالمملكة.

    كما أكدت الوزيرة في هذا الإطار أن العمل يتم وفق مقاربة أسرية أيضا لإيجاد حل لمشكل التسول الذي يكون مرتبطا بأسر بأكملها، فضلا عن توسيع شبكة وحدات حماية الطفولة ودعم الجمعيات العاملة في هذا الإطار.

    بالمقابل أكد لحسن حداد، المستشار البرلماني عن الفريق الاستقلالي، على ضرورة إجراء إحصاءات لجرد عدد المتسولين باستخدام الأطفال، قبل إعداد برامج لمحاربة هذه الظاهرة “المشينة”، وتحديد ميزانيات مضبوطة لهذا الخصوص.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إدانة 15 متسولا بالسجن في مدينة الحسيمة

    أخبارنا المغربية ـ محمد الحبشاوي
    أدانت الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة الابتدائية بالحسيمة، منتصف الأسبوع الحالي، 15 متهما بالتسول، وحكمت بشهر واحد حبسا موقوف التنفيذ في حق كل واحد منهم.
    وحسب مصادر محلية، فإن المصالح الأمنية بإقليم الحسيمة، قد شنت حملة كبيرة على المتسولين بداية الأسبوع، حيث جرى توقيف مجموعة منهم وتقديمهم للمحاكمة، بتهمة احتراف التسول.
    واستفحلت  ظاهرة التسول بشكل كبير بمدينة الحسيمة والمدن المجاورة لها، الأمر الذي يجعل الجهات المختصة في مواجهة مباشرة مع المتسولين الذين يتقاطرون على المنطقة من مدن أخرى.
    للإشارة فإن القانون الجنائي المغربي في فصله  327، يعاقب ممارس التسول في الشارع العام بالحبس من شهر إلى ستة أشهر، وسنة بالنسبة لمستغلي الأطفال في هذه الظاهرة الخطيرة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ابتــدائية الحُسيمة تُــدين 15 مُتسوِّلا بالحبس

    DMEL ONMT 04

    قضت الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة الإبتدائية بالحسيمة، في جلستها لأول أمس الخميس، بإدانة 15 متسولا، وحكمت بشهر واحد حبسا موقوف التنفيذ لكل منهم.

    وحسب مصادر محلية، فإن عناصر الأمن كانت قد أوقفت عددا من المتسولين في حملة أمنية، بعدما تم ضبطهم متلبسين بممارسة التسول في الشارع العام، لتتم إحالتهم على أنظار النيابة العامة، التي تابعتهم بتهمة التسول.

    وأشارت ذات المصادر، إلى أن ظاهرة التسول استفحلت بشكل كبير في مدينة الحسيمة على وجه المثال لا الحصر، حيث تقوم المصالح الأمنية بالمدينة بحملات دورية للحد من هذه الظاهرة.

    DMEL ONMT 04

    ويعاقب المشرع في الفصل 327 من القانون الجنائي، على التسول بعقوبة حبسية من 3 أشهر إلى سنة، حتى و لو كان مرتكب الجريمة معدما أو صاحب عاهة أو استعمل التهديد أو تظاهر بالمرض أو اصطنع عاهة أو استصحب طفلا أو تسول جماعة أو داخل منزل الغير أو استخدم أطفالا لا يقل عمرهم عن 13 سنة.


    مزيد من المعلومات

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العلالي يقتحم مجال الإخراج السنمائي ويصوب الكاميرا تجاه “الاتجار بالبشر” و”البيدوفيليا”

    دخل المنشط التلفزي والممثل الكوميدي رشيد العلالي، غمار المنافسة، ضمن فعاليات الدورة الـ22 للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة، بشريط قصير يحمل عنوان “السالبة”، وهو من إخراجه وإنتاجه الخاص، فيما تكلفت حسناء عتيق بصياغة السيناريو.

    واختار العلالي أن يخوض تجربته الأولى في ميدان الإخراج السينمائي، عبر معالجة ظاهرة “الاتجار في البشر”، التي يذهب ضحيتها آلاف الأشخاص، مسلطا الضوء على الأطفال الذين يتم استغلالهم مقابل المال، إذ تظهر لنا “السالبة” التي تجسد دورها الممثلة المخضرمة راوية تتاجر بطفلة ذات الـ12 ربيعا، بهدف كسب المال عن طريق التسول بها، قبل أن تقدمها هدية مقابل 5000 درهم لرجل أجنبي.

    وفي هذا السياق، قال رشيد العلالي، مخرج الشريط وصاحب الفكرة التي يعالجها، إن الإخراج بالنسبة له حلم الطفولة، وبالرغم من أنه عمل في مجال التلفزيون والمسرح بالصدفة، إلا أنه دائما ما كان عالم السينما يستهويه، ومن أشد المتابعين للأفلام السينمائية

    وأضاف العلالي، في تصريح لجريدة مدار21، أن “عمر المختار” أول فيلم شاهده حينما كان في سن الثامنة، وقد جذبه إلى عالم الفن السابع، وكان دائما ما يطمح إلى إخراج فيلم سينمائي من فكرته”، معربا عن سعادته بتحقيق حلم الطفولة: “سعيد اليوم أن يصل أول فيلم لي للمشاركة في مهرجان وطني بطنجة، ويلقى استحسان الجمهور”.

    وكشف مذيع البرنامج الشهير “رشيد شو”، أن فكرة الشريط راودته أول مرة عندما قابل العديد من الأطفال أمام إشارات المرور، الذين يمتهنون التسول، حيث يتم استغلالهم من طرف أبائهم أو الأوصياء عليهم، مردفا: “كنت ألمس من خلال حديثي القصير معهم، وبوحهم المقتضب أن هناك معاناة واستغلال وراء براءتهم، من هنا راودتني فكرة “السالبة”، الذي جسدت دورها الممثلة راوية، التي تتاجر في البشر من خلال إرغام الطفلة على التسول، وبيعها للأجنبي الذي يغتصبها”.

    وإلى جانب هذا الفيلم القصير، أشرف رشيد العلالي على إخراج سلسلة تبث عبر قناة يوتيوب، عنوانها “راجل مرتو”، التي تحمل طابعا كوميديا، ومكونة من 20 حلقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ماذا حقق الرئيس قيس سعيد للتونسيين؟

    يلوك لسان معظم التونسيين هذه الأيام عبارة ” الطرابلسية الجدد”، في إشارة دالة على فساد المحيط العائلي للرئيس قيس سعيد، الذي بدت تظهر عليه أعراض البحبوحة “الجزائرية”، في وقت تعاني منه تونس من اندحار الطبقة الوسطى، وتزايد مستويات الفقر، وندرة المواد الاستهلاكية، وضعف كبير في إمدادات المحروقات والطاقة بشكل يندر بشلل تام في الحركة الاقتصادية بالبلاد.

    وتتصاعد حاليا المخاوف من إفلاس الدولة التونسية، على غرار سريلانكا، وذلك بسبب انسداد قنوات الحوار بين المانحين الدوليين والرئيس قيس سعيد، الذي يحاول تطويع الإصلاحات الدستورية على مقاسه، وكذا بسبب ارتمائه في أحضان النظام الجزائري المرتهن أصلا بأجندات روسيا وإيران في منطقة جنوب البحر الأبيض المتوسط.

    وتبدو، بشكل جدي وواضح، تمظهرات الأزمة الداخلية التونسية في الواقع اليومي للتونسيين، حيث تكاد تخلو معظم المراكز التجارية للقرب (Monoprix) من المواد الاستهلاكية الضرورية لتدبير الحياة اليومية، وإن وجدت على قلتها فإن ثمنها يبقى عصيا على جيوب التونسيين. أما مطار قرطاج وملاعب كرة القدم والساحات العمومية فقد أصبحت تعيش في كنف الظلام، وعلى وقع الانقطاع المتواتر للكهرباء بسبب أزمة المحروقات، رغم الوعود الوردية الجزائرية بتأمين الغاز للشقيقة الصغرى تونس.

    وهكذا، فمن يزور تونس العاصمة اليوم، أو المنستير وسوسة والحمامات وغيرها من المدن التونسية، سوف يجد نفسه مضطرا لإجراء مقارنات مؤسفة بين حاضر تونس في ظل حكم قيس سعيد، الموغل في الانحطاط والأزمة، وبين تاريخها المعاصر أيام كانت تسمى بتونس الخضراء. فالشوارع العامة في كبريات المدارات الحضرية تضج بالأزبال والمخلفات الآدمية، وعندما تتراجع قليلا فلكي تفسح المجال فقط للمتسولين والمستكعين واللصوص الذين ينافسون القمامة في احتلال الملك العام.

    وفي خضم أزيز سيارات الشرطة والحرس المدني المتهالكة، وكذا الأسلاك الشائكة التي تحرس النظام التونسي من شعبه، فإن لا صوت يعلو على صوت الجزائريين الذين باتوا يمتهنون النقل السري بين العاصمة تونس وعنابة والطارف وبجاية وغيرها من مدن الجزائر. فمعظم الشوارع الكبيرة والأزقة المتفرعة عنها، مثل شارع محمد الخامس والحبيب بورقيبة وساحة 14 يناير (07 نوفمبر سابقا)، أصبحت محطات متسخة للنقل السري تصدح فيها عاليا أصوات السائقين الجزائريين الباحثين عن رفقة مرورية بالدينار التونسي.
      
    وقد تهكم أحد القيروانيين على موضوع امتهان السائقين الجزائريين للنقل السري بتونس بالقول ” كنا ننتظر توافد مليون سائح جزائري من أجل إنعاش دورة الاقتصاد المحلي، فإذا بنا أصبحنا نوفر موارد الدخل لسماسرة الطريق القادمين من الجزائر وننعش بالتبعية الاقتصاد الجزائري غير المهيكل “.

    وفي مقابل سحنات التونسيين التي تعلوها وجمات اليأس من إقلاع اقتصادي وشيك، تكاد تختفي بشكل تام ملامح السياح الأوروبيين الذين كانوا يشكلون في وقت سابق مظهرا اعتياديا يؤثث واقع التونسيين. فالأزبال والقمامة وتدني الخدمات السياحية وانتشار التسول والسرقة وارتفاع مؤشرات الجريمة تعترض على كل أجنبي وافد وترفع في وجهه “فيتو” المنع، لكي لا يبقى في تونس بعد التونسيين سوى الجزائريين الباحثين عن دنانير النقل السري.

    للأسف الشديد، هذا هو حال تونس في عهد قيس سعيد والطرابلسية الجدد. بلد غارقة في الأزبال والسرقات، تحرسها أسلاك شائكة يقيمها الحرس الوطني والشرطة في كل شارع وفي كل زقاق، يحمون بها النظام من النظام نفسه. فالشرطة تطارد الشرطيين في الشارع العام وتنكل بهم، أما الجزء العارم من الشعب فقد انصرف عن أحوال السياسة بحثا عن مورد يقتات به وأفراد أسرته، بينما تتزايد في المقابل أكف التونسيين الذين يتسولون العامة مثلما يستجدي نظامهم الدعم من جيوب الجزائريين وقوتهم اليومي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المهدي بوعبيد..بسبب قيس السعيد تونس تدفع ثمن عزلة الجزائر الدبلوماسية

    المهدي بوعبيد

    الجزائر تعيش مؤخرا عزلة ديبلوماسية قاسية جدا على المستوى العربي و الإسلامي، و أسباب هذه العزلة على كثرتها، يمكن تلخيصه في نقطتين أساسيتين، العلاقات المشبوهة مع إيران و الأزمة الأبدية مع المغرب بكل عناوينها و تمظهراتها.

    مع مصر هناك أزمة صامتة لكن مستعرة مع عبد الفتاح السيسي، هذه الأزمة بدأت بالتدخل الجزائري الفج في ملف نهر النيل و سد النهضة بين إثيوبيا و مصر و السودان، و كلمة الفج لا تعبر حتى عن مدى غباء الديبلوماسية الجزائرية التي حاولت بمنتهى السذاجة محاباة إثيوبيا في طرحها على حساب مصر، إرضاء لأديس أبابا (مقر الإتحاد الإفريقي) لكي تستمر في اعترافها بعصابة البوليساريو الإرهابية، و هو المناورة التي لم تستسغها لا مصر و لا إثيوبيا، و إنتهت بإغلاق مقر السفارة الإثيوبية في الجزائر و سحب السفير و الإكتفاء بتمثيل قنصلي صغير، أما مصر فقد ردت بأسلوبها الخاص، فخلال زيارة عبد المجيد تبون للقاهرة و محاولته تدارك الأزمة، و قبل أن تحط طائرته في أرض مطار القاهرة الدولي، كان سفير مصر في الرباط يعلن دعم بلاده لمغربية الصحراء و عدم اعترافها نهائياً بجمهورية الوهم، و إنتهت زيارة تبون لمصر إلى لقاء خاطف مع الرئيس السيسي، قبل أن يتركه ليركب الطائرة متوجها في زيارة رسمية إلى الإمارات، بينما أخذ عبد المجيد تبون في زيارة بروتوكولية إلى ضريح الرئيس المصري الراحل أنور السادات.

    مع السعودية، شاهدنا جميعا كيف تجرأت الجزائر على رفض الوساطة الرسمية السعودية بينها و بين المملكة المغربية، بنفس الأسلوب الفج الذي تحترف ديبلوماسية العسكر لعبه في كل مرة، و من يعرف السعوديين جيدا، يعرف أيضا أنهم ينظرون لمسألة الوساطة بين الدول العربية بحساسية شديدة جدا، و تكتسي لديهم أهمية كبيرة تترجم مكانة المملكة العربية السعودية في العالم العربي, و قد كانت وساطة الملك فهد بن عبد العزيز بين الرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد و المرحوم الحسن الثاني قد استمرت لسنوات طويلة بدون كلل، بداية من العام 1982 إلى شهر ماي من العام 1988 حيث تم الإعلان عن تطبيع العلاقات بين المغرب و الجزائر و إعادة فتح الحدود بين البلدين، و طيلة مدة الوساطة كان الملك فهد يصر على الحضور شخصيا للمحادثات بين الرجلين لكي يذلل الصعاب بينهما، بالإضافة إلى اللقاءات الثنائية المستمرة.

    الرفض الجزائري لهذه الوساطة السعودية الجديدة لم يكن عاديا بالمرة، إذ أصر وزير خارجية الجزائر رمطان العمامرة على التصريح أمام الصحافة الدولية و بشكل مباشر : ” بأن كل الوساطات مع المغرب مرفوضة جملة و تفصيلا، و لن نقبل أي وساطة لا اليوم و لا غدا و لا بعد 100 سنة” ، و هو ما اعتبرته المملكة العربية السعودية إهانة شخصية موجهة إليها و تم الرد عليها بخروج سفير المملكة لدى الأمم المتحدة لكي يصرح و بشكل واضح و مباشر عن دعم السعودية لمغربية الصحراء بدون قيد أو شرط، و هو الأمر الذي لم يسبق للسعودية أن قامت به بشكل مباشر في الأمم المتحدة من قبل، إذ رغم دعمها الفعلي للمغرب في قضية وحدته الترابية، كانت دوما تتحاشى إحراج الجزائر وسط جامعة الدول العربية. و رغم أن وزير الخارجية السعودي قد زار الجزائر بعدها في اطار الإعداد للقمة العربية القادمة، و نجح إلى حد ما في انتزاع تعهد منهم بتهدئة الوضع مع المغرب حتى تمر القمة العربية بسلام، و كان من المفترض أن يزور بعدها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الجزائر في إطار جولته الدولية التي أخذته إلى فرنسا ثم اليونان، ليتم إلغاءها قبل أيام فقط من التاريخ المفترض و جون اعتذار رسمي من السعودية، بعد أن أخبرتهم الجزائر بأنها على استعداد لإعادة تطبيع العلاقات مع المغرب لكن بشرط قبول حل الاستفتاء، و القبول بإرسال وزير فقط ينوب عن المغرب في القمة العربية، و هو ما أعاد إشعال الأزمة مع الرياض لكن بشكل أكثر خطورة هذه المرة، سوف ينتهي بإلغاء مؤتمر القمة المرتقب تنظيمه في الجزائر العاصمة في بداية شهر نوفمبر القادم، حيث يدور الحديث داخل جامعة الدول العربية الآن عن إمكانية إقامته في القاهرة في شهر مارس من العام القادم.

    مع الإمارات، نظام العسكر و خلال حكم بوتفليقة، وجد لدى الإمارات جنة ضريبية مناسبة جدا لمئات المليارات من دولارات البحبوحة البترولية التي تم نهبها بين عامي 2002 و 2012، هذه الرساميل الضخمة فتحت الباب أمام الإمارات لكي تستثمر بكثلفة شديدة في الحزائر، لكنها استثمارات من نوع خاص، إذ تلعب الإمارات دور الوسيط بين الصين و الجزائر في مبيعات الأسلحة، و في المقابل باعت الجزائر ميناء العاصمة لشركة إماراتية، و من يفهم معنى الوساطة في سوق السلاح، يستطيع تخيل كمية الرشاوى و العمولات التي تدخل جيوب جنرالات الكوكايين من هكذا اتفاقيات، و لهذا نرى عبد المجيد تبون يخرس و يبتلع لسانه تماما أمام التطبيع الإماراتي – الإسرائيلي النشيط و المكثف جدأ، فهو غير مستعد للعب بمليارات العسكر في بنوك دبي و أبوظبي.

    هذه العزلة الشديدة دفعت الجزائر إلى التعنت أكثر و تكثيف العلاقات مع إيران، و الدفاع عن حزب الله الإرهابي حتى داخل جامعة الدول العربية حين اعترضت على تصنيفه كحركة إرهابية، بالإضافة إلى الإصرار على دعوة سوريا لمؤتمر القمة العربية القادم، تحت عنوان لم الشمل بين العرب (الذي سوف يجعل إيران عضوة في جامعة الدول العربية)، ثم جاءت بعدها مقررات مؤتمر التحالف الدولي لمحاربة داعش الذي أقيم في مراكش قبل شهور، و بعده مؤتمر جدة قبل أسابيع لتكرس هذه العزلة بشكل صريح و فعلي.

    اليوم نرى الجزائر و بعد أن أقفلت في وجهها كل أبواب عواصم المنطقة، و باتت كل أوراق اللعب بين يديها خاسرة تماماً، تلجأ لتوريط تونس معها في محاولة تشكيل جبهة صد أمام النغرب في المنطقة (و قد حاولت مع موريتانيا طيبة الشهور الأخيرة دون أن تفلح)، لكن مهلاً، كيف سوف تصدون المغرب، بسيرك إعلامي سخيف تنزل فيه طائرة رسمية تحمل إسم الجمهورية الجزائرية و علمها، لينزل منها إرهابي ميليشياوي متهم و متابع بعمليات قتل و إبادة جماعية و اغتصاب و اعتداء جنسي و تعذيب و إعتقال في حق مدنيين، ليستقبله رئيس جمهورية تونس الذي جاءت به “ثورة الياسمين الديموقراطية” ، بينما تونس نفسها لا تعترف بدولته الوهمية.

    إذا كانت هناك نصيحة أستطيع توجيهها اليوم لقيس سعيد لكي يخرج بشيء ما من توجهه الغبي هذا، فهي كالتالي :

    ما دمت قد رضيت ببيع نفسك و بلادك إلى كابرانات الكوكايين، عملاء و صنيعة الإستعمار في شمال إفريقيا بثمن بخس، أنصحك أن تكف عن لعب دور المومس الصامتة انتظارا لتعليمات مُشغلها في المرادية، و أن تبادر فورا إلى الإعتراف بجمهورية البوليخاريو الإرهابية، في الوقت الحالي على الأقل حتى تستفيد بشيء من دولارات البحبوحة الغازية الحالية، بحلول منتصف العام القادم، سوف تعود إلى التسول من بنك التجاري وفا المغربي لكي يمنحك قرضا آخر لتسديد رواتب موظفي دولتك، كما فعل قبل سنة و نيف حين قام بضخ أكثر من 400 مليون دولار في خزينة الدولة التونسية بعد أن عجزت حتى عن دفع رواتب رجال الأمن.

    أما القصة بين تونس و الجزائر باختصار شديد مجرد واحد عيان بيضاجع فميت… !!

    إقرأ الخبر من مصدره