Étiquette : حوار

  • هل كان محمد بن عبد الكريم الخطابي انفصاليا؟


    يتساءل الكثير من الناس هل كان محمد بن عبد الكريم الخطابي انفصاليا..

    هذا البطل الذي قاد أكبر ثورة في عشرينيات القرن الماضي، واجه خلالها اثنتين من أكبر القوى الاستعمارية الأوروبية، ويتعلق الأمر بالاستعمار الفرنسي والاستعمار الاسباني، تعرض الريف حينها للقصف بالأسلحة الكيماوية المحرمة دوليا.

    لكن يبقى السؤال المطروح دائما، هل كان محمد ٍبن عبد الكريم الخطابي انفصاليا أم لا؟ والمقصود هنا هل كان عبد الكريم يسعى لاستقلال الريف عن المغرب.

    الخطابي وحرب الريف التحريرية

    يتحدث كتاب “عبد الكريم الخطابي وجمهورية الريف”…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نجحنا في إنقاذ التعاضدية واسترجاع ثقة المنخرطين

     في هذا الحوار، الذي أجرته معه جريدة «الأخبار»، يستعرض مولاي إبراهيم العثماني، رئيس المجلس الإداري للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، أهم المنجزات التي تحققت في عهد الهياكل والأجهزة الحالية، بعد القرار الذي اتخذته السلطات بحل الأجهزة المسيرة السابقة إثر تسجيل اختلالات مالية وإدارية خطيرة. وأكد العثماني أن أجهزة التعاضدية المنتخبة، بتعاون مع الإدارة، نجحت في إنقاذ هذه المؤسسة واسترجاع ثقة المنخرطين بها. وبفضل هذه المجهودات تم اختزال المدة المخصصة لتنزيل المخطط الاستراتيجي الخماسي في ظرف ثلاث سنوات عوض خمس، وتكريس الحكامة والشفافية في التسيير والتدبير، وتقريب مختلف الخدمات من المنخرطين. واستعرض العثماني، كذلك، خطة العمل المستقبلية، حيث تم الانتقال من مرحلة البناء إلى مرحلة الاستثمار في المكتسبات وترشيد النفقات، وتحدث عن مساهمة التعاضدية بشكل فعال في الديبلوماسية الموازية من خلال رئاسة الاتحاد الإفريقي للتعاضد والاتحاد العالمي للتعاضد.

     

    حاوره: محمد اليوبي

     

    ورثتم إرثا ثقيلا منذ تحملكم مسؤولية رئاسة المجلس الإداري للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، كيف وجدتم هذه المؤسسة؟

     

    عاشت التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية ما بين سنة 2010 وسنة 2019 صعوبات تدبيرية نتج عنها شبه توقف لبرامجها الاستثمارية الحيوية واضطرابات داخلية ونزاعات شغل كثيرة انتهى الكثير منها بإصدار أحكام قضائية بالتعويض لفائدة مستخدميها، وتوج كل ذلك بتطبيق الفصل 26 من ظهير 1963 نقلت بمقتضاه صلاحيات المجلس الإداري إلى متصرفين مؤقتين، حيث امتدت هذه المرحلة لسنتين متتاليتين، كان خلالها تركيز المتصرفين المؤقتين منصبا فقط على تنظيم انتخابات لجميع أجهزة التعاضدية فضلا عن تصريف الأعمال.

    ومن الثابت أن المرحلة الأولى والفارطة، التي امتدت ما بين سنتي 2010 و2019، عرفت اختلالات تسييرية وتدبيرية رصدتها جميع لجن الافتحاص والمراقبة، وفي المرحلة الثانية الممتدة ما بين 2019 و2021، كان الاهتمام الأول هو العمل على التهييء والاستعداد للعملية الانتخابية مع التسيير العادي للمؤسسة. هذه السمات، التي طبعت المرحلتين المذكورتين، شكلت للمجلس الإداري الجديد إرثا ثقيلا كان يتعين عليه تسويته قبل الشروع في رسم خارطة طريق جديدة تعيد للتعاضدية إشعاعها وإلى إدارتها استقرارها، ووضع مخطط استراتيجي للنهوض بخدماتها وتقريبها من المنخرطين، إضافة إلى تسوية ملف ظل عالقا لأكثر من 15 سنة وهو تطبيق المادة 44 من القانون رقم 65.00.

    بعد انتخابكم، ما الأولويات التي اشتغلتم عليها؟

     

    مباشرة بعد تشكيل المجلس الإداري للتعاضدية، وضعنا نصب أعيننا مهاما تحظى بأولوية قصوى لدى المجلس الإداري الجديد ومكتبه المسير ورئاسته، وذلك من خلال العمل على تنزيل مجموعة من الأهداف، على رأسها إعادة هيكلة الأجهزة المنتخبة، وإعادة الاستقرار لإدارة التعاضدية العامة، واستنهاض دورة العمل داخل الشبكة الإدارية والتقنية للتعاضدية، مركزيا وإقليميا وجهويا، وتوفير مستلزمات ذلك، واسترجاع ثقة المنخرطين، وكذلك استخلاص الأموال المستحقة للتعاضدية، ثم عقلنة وحوكمة العمليات الانتخابية.

    دعنا نبدأ من الهدف الأول، هل نجحتم في إعادة هيكلة الأجهزة المنتخبة؟

     

    توجت جهود السادة المتصرفين المؤقتين بتنظيم انتخابات مناديب المنخرطين ما بين 28 شتنبر2020 و02 أكتوبر 2020. تلاه عقد جمع عام بتاريخ 10 يناير 2021 لانتخاب المجلس الإداري، ثم تشكيل المكتب المسير برئيسه واللجن المنبثقة عن المجلس الإداري بتاريخ 16 يناير 2021.

    وفي يوم 19 يناير 2021 انتهت مهمة المتصرفين المؤقتين بتسليم مهام تدبير التعاضدية إلى رئيسها الجديد، حيث إنه، وبعد عودة صلاحيات تسيير المؤسسة إلى مجلسها الإداري الجديد، شرع هذا الأخير فورا في إعادة ترتيب البيت الداخلي للتعاضدية؛ حيث التأم في أول اجتماع له بتاريخ 19 و20 و21 مارس 2021 بعد انعقاد أول اجتماع لمكتبه المسير يوم 27 يناير 2021، حيث صادق المجلس الإداري بالإجماع على المخطط الاستراتيجي الإصلاحي الخماسي 2021-2025 إضافة إلى الميزانية السنوية للتعاضدية برسم سنة 2021؛ ثم دعا لعقد أول جمع عام بتاريخ 19 و20 و21 نونبر 2021 بمدينة مراكش، تقرر خلاله تعديل وإصلاح صندوق التقاعد والوفاة.

    بعد نجاح مهمة إعادة الهيكلة، هل عادت أجواء الاستقرار لإدارة التعاضدية؟

    فعلا بعد إعادة تنشيط عمل الأجهزة المقررة المنتخبة للتعاضدية، عملت على إعادة الاستقرار لإدارة التعاضدية، حيث سجلنا منذ الأيام الأولى لتسلم مهامنا أن إدارة التعاضدية كانت تعاني من عدم الاستقرار بسبب ما مرت به مواردها البشرية من كثرة التنقيلات وتعدد العقوبات والحرمان من بعض الحقوق، وتفشي المعاملات التمييزية بين المستخدمين الذين تعرض عدد منهم للتوقيف أو الطرد. فكانت بيئة الشغل، إذن، جد متوترة وتنازعية إلى حد خطير وغير مواتية لوسط مهني سليم.

    هذه الحقيقة فرضت على المجلس الإداري الانكباب عليها قبل غيرها لأجل تصفيتها وتحرير جسم الموارد البشرية للتعاضدية من توترات عمودية وأفقية، مركزيا وإقليميا وجهويا. وقد تحقق هذا بفضل عمل لجان المجلس الإداري الأربع وهي لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة، ولجنة الشؤون القانونية، ولجنة الشؤون الاجتماعية والطبية ولجنة التواصل والاعلام.

    علاقة بموضوع المستخدمين، ورثتم ملفات ثقيلة، كيف تمكنتم من تصفيتها؟

    فعلا ورثنا ملفات ثقيلة ظلت تتراكم على مدى سنوات، وبفضل العلاقة الجديدة التي نسجتها الأجهزة الجديدة مع الإدارة، تمكنا بعون الله من تصفية هذه الملفات، ومنها إعادة إدماج المستخدمين المطرودين دون مبررات مهنية مقبولة بأثر فوري ودون تعويضات عن فترة الطرد؛ والذين بلغ عددهم 20 مستخدما، وإدماج 06 من المستخدمين الذين قضى القضاء بإعادتهم إلى وظائفهم، ومستخدم واحد لم يتم إدماجه لبلوغه حد السن القانوني للتقاعد، وأداء تعويضات بقيمة 2.636.953.31 درهم.

    كما قمنا بتصفية ملف المتعاقدين ويهم 32 مستخدما كانوا يتمتعون بامتيازات أجرية استثنائية بمقتضى عقود شغل لا تتناسب مع شواهدهم الدراسية. وذلك عن طريق تخييرهم بين الإدماج في أسلاك التعاضدية حسب الدرجة التي تخولها لهم شواهدهم على غرار باقي زملائهم، أو فسخ عقود عملهم بالتراضي مقابل منحهم المستحقات المالية التي يمنحهم القانون إياها، وقد قبل أغلبهم الإدماج في حين فضلت مستخدمة واحدة فسخ عقد الشغل الذي يربطها بالتعاضدية بالتراضي تحت إشراف مفتش الشغل وتلقت إثر ذلك ما تستحقه من تعويضات، في حين فضل 6 متعاقدين اللجوء إلى القضاء لعدم رضاهم بالمستحقات القانونية المعروضة عليهم.

    ومن بين المنجزات، تمتيع جميع المستخدمين بالترقيات التي يستحقونها لأن هذه الترقيات تم توقيف العمل بها منذ سنة 2016؛ وامتحان الكفاءة المهنية الذي توقف منذ سنة 2013، والتعويض عن التدرج الإداري لفائدة مستخدمي التعاضدية العامة المرتبين في سلم الأجور السادس ابتداء من فاتـح شتنبر 2022، وحذف السلم 5 ابتداء من تاريخ تطبيق المرسومين الصادرين في الجريدة الرسمية تحت رقم 6272 بتاريخ 10 يوليوز 2014 واستفادة (114) مستخدما من هذا الإجراء، وحذف السلم 7 ابتداء من فاتح يناير 2023 واستفادة عشرين (20) مستخدما من هذا الإجراء.

    قمنا، كذلك، بتسوية الوضعية الإدارية للمستخدمين الذين تمت قهقرتهم ضدا على القانون وعددهم 53، واستطعنا سد الخصاص المهول في الموارد البشرية مركزيا وجهويا والمعبر عنه من طرف كل الأقسام والمصالح الإدارية والاجتماعية للمؤسسة، عبر توظيف 292 مستخدما على مدار سنتي 2021 و2022، مع الحرص على احترام مسطرة التوظيفات وإجراء المباريات تحت إشراف الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات وأيضا مكتب خارجي مختص في التنقيب عن الكفاءات وإجراء المباريات، مع الأخذ بعين الاعتبار احترام مستوى النسبة المئوية للكتلة الأجرية التي لم تتجاوز 28 بالمئة من مجموع النفقات.

    وقمنا، كذلك، بإنجاز مشروع تعديلي للنظام الأساسي الموحد للمستخدمين لتحفيز وتشجيع الرأسمال البشري على بذل المزيد من الجهود وضمان الاستقرار المهني لشغيلة المؤسسة، وإعداد منظم هيكلي جديد من أجل تقسيم أمثل وعادل وتوزيع المهام والمسؤوليات بين الإدارات المختلفة وفق الرؤية الاستراتيجية للأجهزة المسيرة نحو التأسيس لإدارة عصرية حديثة وتثمين الرأسمال البشري، والرجوع إلى قاعدة المردودية والاستحقاق في توزيع العلاوات على كافة المستخدمين.

    هل ساهمت هذه الإجراءات في تحسين مناخ عمل الأطر والمستخدمين واستنهاض دورة العمل داخل الشبكة الإدارية والتقنية للتعاضدية، مركزيا وإقليميا وجهويا؟

    أؤكد لكم أنه، نتيجة للإجراءات التي تحدثت عنها سابقا، عاد الاستقرار إلى الموارد البشرية للتعاضدية ما مكنها من إعادة تنشيط دورة العمل داخل شريان إدارة التعاضدية.

    ولا شك أن الظروف الاستثنائية التي مر بها مستخدمو التعاضدية أثرت سلبا على العمل والمردودية؛ على أن تصفية الأجواء، كما ذكرت سابقا، ساعدت على إعادة تنشيط دواليب الإدارة التعاضدية مركزيا وإقليميا وجهويا، وأقبل الجميع على القيام بالمهام التقنية والإدارية والتربوية كما هو متعارف عليها في التزاماتهم المهنية.

    وبموازاة ذلك، عمل المكتب المسير على توفير جميع التجهيزات والآليات والأدوات والمواد والوسائل اللازمة للقيام بالمهام المطلوبة، كما تم إصلاح الكراسي والمعدات الطبية المعطلة وعددها 7، واقتناء كراس جديدة وحديثة وعددها 12، لتشغيل عيادات طب الأسنان التي توقف بعضها نهائيا عن العمل وعددها 36 عيادة.

    وشمل تدخل المكتب المسير كل مرافق التعاضدية المتواجدة بكل الجهات والأقاليم، بدءا من الرباط ووصولا إلى جميع أقاليم المملكة العلوية الشريفة؛ بما في ذلك مركز أمل الرباط للأطفال في وضعية إعاقة الذي وجدناه يعاني من عزوف أولياء وآباء هذه الشريحة من ذوي الهمم، نتيجة الإهمال الذي طاله كبناية وكأجهزة. كما شملت هذه الإصلاحات جميع المقرات الإدارية للتعاضدية العامة نظرا لعدم صيانتها منذ ما يقارب 15 سنة، ويتعلق الأمر بعشر وحدات إدارية واجتماعية وصحية، إضافة إلى العمل على تهيئة مراكز الاستقبال بمختلف الإدارات التابعة للتعاضدية العامة ما جعلها تظهر بحلة جديدة تليق بمنخرطي هذه المؤسسة العتيدة.

    وأقدمت الأجهزة المسيرة الحالية، أيضا، على خلق جهاز المراقبة العامة، الذي يناط به القيام بمهام المراقبة القبلية، لجميع الملفات ذات الطابع الإداري والمالي، قبل إحالتها على المكتب المسير، والتعاقد مع مكتب خارجي للافتحاص والمواكبة في إطار تفعيل المراقبة البعدية، ما مكن المكتب المسير من الحصول على شهادة إبراء الذمة برسم سنتي 2021-2022، في انتظار الحصول على الشهادة الخاصة بسنة 2023.

    بعد اتخاذكم لهذه الإجراءات، ما النتائج التي تحققت على أرض الواقع لصالح المنخرطين وذوي حقوقهم؟

     

    نتيجة لكل ما ذكر وغيره، حققت إدارة التعاضدية، في تنسيق وتعاون بين مختلف مكوناتها، وتحت إشراف وتتبع المكتب المسير، نتائج مطمئنة، نخص بالذكر منها، على سبيل المثال لا الحصر، ما تم خلال المدة الفاصلة بين 16 يناير 2021 و31 دجنبر2023 . فعلى مستوى ملفات المرض، تمت معالجة 4 ملايين و627 ألفا و80 ملفا كلفت التعاضدية مبلغ 369 مليونا 879 ألفا و238 درهما تم تحويله إلى المنخرطين.

    وبخصوص ملفات التقاعد والوفاة، تمت معالجة 29537 ملفا حولت إثره مبالغ مالية بلغت 250.556.447.28 درهما إلى مستحقيها من المنخرطين وذوي حقوقهم.

    وفي ما يتعلق بالخدمات الاجتماعية، تمت إعادة جميع عيادات الأسنان وعيادات الفحوصات الطبية ومراكز النظارات إلى الاشتغال، والتي قدمت خدماتها للمنخرطين بلغ عددهم 242161 مستفيدا ومستفيدة، وإعادة تشغيل وفتح دور الراحة في وجه المنخرطين وذوي حقوقهم، بعد إعادة ترميمها وإصلاحها وتجهيزها وتحديثها بعدما طالها الإهمال والتهميش، واستئناف العمل من جديد بمركز أمل أكادير للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة والتحاق 43 طفلا في انتظار إعادة تهيئته مستقبلا. كما عاد جميع الأطفال من الفئة نفسها إلى مركز أمل الرباط والذين يبلغ عددهم حاليا 117 بعدما تقلص عددهم إلى حوالي 26 طفلا، بعد إصلاحه وتأهيله بمواصفات دولية معمول بها في هذا المجال.

    هل نجحتم في استرجاع ثقة المنخرطين؟

    من الآثار السلبية التي خلفتها المرحلة السابقة 2010 و2019، بسبب تأخر تسوية ملفات المنخرطين وتباطؤ العمل الفردي والجماعي وتوقف عمل بعض الوحدات الصحية والاجتماعية، عدم رضى المنخرطين وتذمرهم؛ حيث إن البعض منهم عبروا عن ذلك صراحة عبر الشكايات والمراسلات التي توجهوا بها إلى الإدارة المركزية للتعاضدية أو إحدى ممثلياتها الجهوية والإقليمية.

    وعليه، فإن إعادة تنشيط إدارة التعاضدية مركزيا وإقليميا وجهويا، ووحداتها الاجتماعية المختلفة داخل جميع المدن التي تتواجد بها التعاضدية العامة وكذا التعجيل بصرف المستحقات المالية المتعلقة بملفات المرض أو ملفات التقاعد والوفاة، كان لها انعكاس إيجابي على عمل المنخرطين المحبطين والذين بدأوا في إعادة الثقة إلى مؤسستهم التي يغذونها باشتراكاتهم.

    وعلاوة على ذلك، بادرت الأجهزة المسيرة إلى اتخاذ جميع الإجراءات القانونية والتنظيمية والإدارية اللازمة لتصفية ملف كبير أضر بالحقوق المالية للمنخرطين، عندما أقدمت التعاضدية العامة سنة 2012 على فرض زيادة في الاشتراكات اقتطعت من رواتبهم دون مراعاة المسطرة القانونية المنصوص عليها في الظهير 1963؛ بحيث ارتفعت نسب الاشتراك في صندوق التقاعد والوفاة دون أن يرافقها ارتفاع في مبالغ التعويضات المخولة لهم.

    هذه الزيادة غير القانونية أثرت بشكل كبير على علاقة المؤسسة بمنخرطيها، الشيء الذي حتم على المجلس الإداري الحالي التعجيل بمراجعتها، وذلك عن طريق دراسة إكتوارية تم عرض نتائجها أو بالأحرى أحد سيناريوهاتها المفضلة على أنظار الجمع العام 73 المنعقد بتاريخ 19 و20 و21 نونبر 2021 بمدينة مراكش، والذي قرر إدخال تعديلات إصلاحية على المواد المتضمنة بالنظام الأساسي للصندوق التكميلي عند الوفاة، وهو الأمر الذي ذهب إليه القرار الوزاري المشترك رقم1897.23 بتاريخ 20 يوليو 2023.

    وتقررت، أيضا، إعادة الأموال التي وصلت لخزينة التعاضدية العامة من اقتطاعات شملت آلاف المنخرطين، حيث ستنطلق العملية بداية الأسبوع المقبل وذلك طبعا بتنسيق مع المؤسسات المشغلة، هذا بالإضافة إلى إعادة تشغيل مراكز الاستقبال ومراكز النداء ومصلحة الشكايات وفق الضوابط المعمول بها.

    كل هذه الإصلاحات على مستوى الخدمات المقدمة للمنخرطين، والتي تمت على مدار النصف الأول من الولاية الانتدابية للأجهزة المسيرة الحالية، كان لها الأثر البالغ في استرجاع وإعادة ثقة المنخرطين بالتعاضدية العامة، وهو ما تجلى من خلال عدد المنخرطين الجدد الذين التحقوا بالمؤسسة منذ سنة 2021، تاريخ تولي الأجهزة الحالية دفة التسيير، والذي بلغ 39.200 منخرط جديد إلى غاية 31 دجنبر 2023.

    عندما تحملتم المسؤولية وجدتم مبالغ مالية كبيرة لم يتم استخلاصها، هل تمكنتم من استرجاع الأموال المستحقة للتعاضدية العامة؟

     

    لقد حرص المكتب المسير على إجراء كافة الاتصالات والمباحثات الضرورية لأجل تحصيل الموارد المالية المستحقة للتعاضدية، وبالخصوص من خلال تصفية القطاع المشترك الذي حصلت منه خزينة التعاضدية العامة على مبلغ 7 ملايير سنتيم، واسترجاع ما بذمة الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي من الأموال المستحقة لعيادات الأسنان والفحوص الطبية ومركز ونقط بيع النظارات التابعة للتعاضدية وغيرها من الخدمات التي قدمتها التعاضدية لمنخرطيها والمفوترة لحساب الثالث المؤدي، وهكذا حول الصندوق الأخير إلى حسابات التعاضدية ما مجموعه 44.840.346.21 درهما، على أساس استرجاع ما تبقى من الديون المستحقة والبالغة قيمتها 122.188.888.47 درهما.

    قمتم بإعداد المخطط الاستراتيجي للتعاضدية العامة 2021 – 2025، هل يمكن أن تحدثنا عنه؟

     

    أعد المجلس الإداري للتعاضدية العامة مخططا استراتيجيا إصلاحيا طموحا صودق عليه بالإجماع خلال اجتماعه الأول المنعقد بتاريخ 19 و20 و21 مارس 2021 بمركز أمل الرباط، يتضمن عدة محاور أساسية، أهمها ربط المسؤولية بالمحاسبة وتصحيح الاختلالات والتجاوزات المالية والإدارية المرصودة، والاهتمام بقضايا المنخرط وجعل المندوب في صلب هذا الاهتمام، والاستثمار في الرأسمال البشري كرافعة للتقدم وقاطرة للإصلاح مع تحيين الترسانة القانونية والمساطر المعمول بها في هذا الشأن، وتفعيل دور الإدارة على المستويين المركزي والجهوي.

    وتتجلى هذه المحاور، كذلك، في تنويع الخدمات وتوسيع مجالها وتقريبها من المواطنين، وتنمية الموارد المالية للمؤسسة والحفاظ على توازناتها المالية، وتطوير آليات التواصل مع المنخرط، وكذلك تعزيز آليات الحكامة والديمقراطية التشاركية مع وضع آليات للمراقبة الداخلية والخارجية، وتقوية العلاقات مع محيط المؤسسة الداخلي والخارجي، وتخليقها خاصة مع «الكنوبس» والوكالة الوطنية للتأمين الصحي والتعاضديات الشقيقة والوزارات الوصية.

    وهكذا، شرعت الأجهزة المسيرة مبكرا في تنزيل ما جاء بالمخطط المذكور باعتباره تعهدا لأعضاء المجلس الإداري تجاه الجمع العام من جهة وتجاه منخرطي التعاضدية من جهة أخرى، حيث تم القيام بالخصوص بفتح أقطاب جهوية للتعاضدية في كل من العيون، مراكش، فاس، طنجة وقريبا وجدة، مع نقل العديد من اختصاصات الإدارة المركزية إلى هذه الأقطاب الجهوية، ومنها التصفية والمراقبة الطبية لملفات المرض، ومصلحة التحصيل، ومصلحة خدمات الاحتياط الاجتماعي، ومصلحة الشكايات، ومصلحة تدبير الملفات المرجوعة، ومكتب الضبط الجهوي، بالإضافة إلى مواعد الفحوصات الطبية.

    وتم، أيضا، فتح تمثيليات إقليمية جديدة للتعاضدية بعدة أقاليم بعد عملية الإصلاح والتأهيل، وفتح وكالات خدمات للقرب من المنخرطين وعددها 33 بعدة مدن، بغية تقريب الخدمات الإدارية من المنخرطين وتقريب الحصول على مواعد الخدمات الطبية والصحية بأقرب وحدة إلى مقر مكتب القرب المعني، كما تمت تهيئة وإصلاح وتجهيز عيادات طب الأسنان بكل من أقاليم: العيون، مراكش1و2، فاس، مكناس، تازة، الناضور، الرشيدية، ورزازات، طنجة 1و2، خنيفرة، الجديدة، الداخلة وتمارة، وتهيئة وتأهيل عيادات للفحوص الطبية وعددها 11 في كل من: مراكش 1 و2 -كلميم – تازة – الناضور – طنجة – الخميسات – الداخلة – بني ملال – خنيفرة وورزازات، وكذلك مراكز للنظارات وعددها 13 في كل من: تمارة – الرشيدية – مراكش 1و 2 – فاس – تازة – أكادير – كلميم – طانطان – طنجة – الناضور – الداخلة – ورزازات.

    وتم، كذلك، إصلاح وتأهيل مركز أمل الرباط للأطفال في وضعية إعاقة بمواصفات دولية معمول بها في هذا الشأن، وتسوية الوضعية القانونية للمركب الإداري المتواجد بشارع ابن سينا، والذي انتقلت ملكيته للتعاضدية العامة بعد تعثر هذا الملف لأكثر من عقدين من الزمن، وإعادة تشغيل دور الراحة بكل من مهدية وإفران بعد تأهيلها وإصلاحها، والشروع في هدم وإعادة بناء مركز جديد لدور الراحة بالمهدية الشاطئ بعد الحصول على الإذن من طرف سلطات الوصاية.

    ومن بين الإنجازات المسجلة، إصلاح وتعديل النظام الأساسي للصندوق التكميلي للتقاعد والوفاة كما فصلته في النقطة السابقة، وتسريع صرف مستحقات المنخرطين المتعلقة بملفات المرض والتي أصبحت تصرف في حدود ثلاثة أشهر كحد أقصى على أمل تقصير هذه الآجال كما هو الشأن بالنسبة لصرف المستحقات المترتبة على ملفات الأمراض المزمنة وطويلة الأمد، وتسريع صرف مستحقات المنخرطين بالنسبة لملفات التقاعد والوفاة.

    اشتغلتم، كذلك، على تعزيز التواصل الداخلي والخارجي للتعاضدية العامة، كيف ذلك؟

     

    بالنسبة للتواصل الداخلي، دأبت الأجهزة المسيرة منذ توليها دفة المسؤولية على تعزيز التواصل مع مختلف مكونات التعاضدية العامة، من مندوبين منتخبين ومنخرطين، مع الحرص على إعمال مقاربة تشاركية تروم ضمان انخراط الجميع في النهضة التنموية التعاضدية التي بدأت ملامحها تظهر بشكل جلي، مع بداية التنزيل الفعلي للمخطط الاستراتيجي الخماسي الإصلاحي 2021-2025، خاصة في الشق المتعلق بسياسة القرب ومخطط الجهوية المتقدمة، تأسيسا على التوجيهات الملكية ذات الصلة بالموضوع. وقامت التعاضدية العامة بفتح قنوات للتواصل المباشر مع المندوبين المنتخبين، عبر إحداث دار التواصل هدفا في تسهيل مأموريتهم والاستجابة لاستفساراتهم ومتطلباتهم، ومن خلالهم متطلبات منخرطات ومنخرطي القطاعات التي ينتمون إليها، فضلا عن تنظيم دورات تكوينية جهوية وخلق مكاتب جهوية للتنسيق.

    وتبعا للإصلاحات العميقة التي همت الترسانة القانونية للتعاضدية العامة، خاصة ما يرتبط منها باهتمامات المنخرط سواء تعلق الأمر بالقوانين والأنظمة الخاصة بانتخاب الأجهزة، أو تلك المتعلقة بإصلاح النظام الأساسي للصندوق التكميلي عند الوفاة، تم تنظيم لقاءات تواصلية مباشرة وتفاعلية مع المنخرطين بمختلف جهات المملكة بهدف تسليط الضوء على مضامين هذه التعديلات، خاصة المتعلقة بمنح التقاعد والوفاة، وطمأنة المنخرط على إيجابية هذه الإصلاحات وعدم انعكاسها على القدرة الشرائية للمنخرطين، وذلك هدفا في استتباب سلم اجتماعي مستدام، وهو ما جعل المنخرطين يقبلون بصدر رحب هذه التعديلات على مستوى الصندوق التكميلي عند الوفاة، وعدم انزعاجهم من الاشتراكات التي تمت مراجعتها على هذا الأساس.

    وشهدت هذه اللقاءات، أيضا، عروضا بحصيلة الإنجازات التي تم تحقيقها خلال هذه الحقبة التدبيرية من عمر الأجهزة المسيرة، فضلا عن إماطة اللثام عن اللبس الحاصل لدى المنخرطين في ما يتعلق باختصاصات ومسؤوليات وصلاحيات وخدمات كل من التعاضدية العامة والصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، كما كانت المناسبة سانحة لتلقي ارتسامات وإرهاصات ومعاناة ومشاكل المنخرطين، خاصة في ما يتعلق بالتعويض عن ملفات المرض، والرد عليها.

    للإشارة، فقط، فإن هذه اللقاءات عرفت حضورا ملفتا للأنظار ولاقت استحسان الجميع، وبطبيعة الحال، لا يجب إغفال لقاءات العمل التي تمت في إطار المشاورات الرامية إلى تعزيز دور التعاضدية العامة في المشهد التعاضدي، والمذاكرة بشأن المستجدات التي عرفتها المنظومة الصحية وقطاع الحماية الاجتماعية بالمغرب، ومن أهمها اللقاءات التي تمت مع المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية.

    أما بالنسبة للتواصل الخارجي، لم يكن المغرب غائبا عن الحضور في التنظيمات والأنشطة الدولية للتعاضد، حيث أصبح عضوا في الجمعية الدولية للتعاضد كما قام بتأسيس الاتحاد الإفريقي للتعاضد وربط علاقات وطيدة مع اتحاد أمريكا اللاتينية للتعاضد ODEMA علاوة على انخراطه في الاتحاد العالمي للتعاضد.

    انتخبتم على رأس أجهزة الاتحاد الإفريقي للتعاضد، ما أهمية هذه المنظمة بالنسبة للمغرب؟

    كان للمملكة المغربية فضل كبير في تأسيس الاتحاد الإفريقي سنة 2007 عندما حملت التعاضدية العامة على عاتقها كافة مراحل تأسيس هذا الاتحاد التي انطلقت يومي 15 و16 يونيو 2006 بالرباط لتنتهي بعقد الجمع العام التأسيسي لهذا الاتحاد يوم 28 نونبر 2007. غير أن المرحلة التي عاشتها التعاضدية ما بين 2010 و2019 لم تستثن من آثارها السلبية موقع المغرب داخل الاتحاد الإفريقي رغم استمرار رئاسته من طرف ممثل المغرب.

    هكذا، وبعد تجديد هياكل التعاضدية العامة وتنشيطها وإعادة الاستقرار إلى إدارتها، بادرت بالدعوة إلى تجديد هياكل الاتحاد الإفريقي للتعاضد، حيث بدأت بالمشاورات وانتهت بعقد جمعه العام بتاريخ 12 و13 مارس 2022 بمدينة سلا، نتج عنه تجديد مجلس إدارته ومكتبه التنفيذي ولجانه الوظيفية. وعاد المغرب كما كان قويا داخل الاتحاد الذي يوجد مقره الدائم بالرباط.

    وتبعا لذلك صادق مجلس الاتحاد الإفريقي للتعاضد على مخططه الاستراتيجي 2027-2023 بتاريخ 13 شتنبر 2023 ثم شرع على الفور في تنزيل بعض مقتضياته، وبالخصوص إحداث مكاتب جهوية للاتحاد بإفريقيا وعلى رأسها المكتب الجهوي لشمال إفريقيا.

    ولهذا الغرض أشرفت بتاريخ 27 دجنبر 2023 على إحداث هذا المكتب الذي أسندت رئاسته إلى ممثلة تونس في حين عاد منصب نائب الرئيسة إلى ممثل المغرب في شخص رئيس التعاضدية العامة للبريد والمواصلات، فيما أسندت رئاسة لجنة المالية إلى مدير التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية.

    هذا الحضور القوي للتعاضدية العامة داخل هذه المنظمة القارية يشكل أهمية كبيرة لصالح المغرب ويعمل على تعزيز تواجده بمختلف المحافل الدولية للدفاع عن قضية وحدته الترابية التي تعتبر من بين أولويات الديبلوماسية الموازية التي ننخرط فيها وراء صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

    في هذا السياق، كيف هو حضور التعاضدية العامة داخل الاتحاد العالمي للتعاضد؟

     

    هناك حضور قوي، وتجلى ذلك من خلال حضور العديد من اجتماعات مكتبه التنفيذي بعد تولينا منصب النيابة الأولى لرئيس الاتحاد العالمي للتعاضد، كان آخرها بتاريخ 03 نونبر2022 بمدينة بوينس أيريس بدولة الأرجنتين، حيث تم اتخاذ قرار تاريخي تمثل في عقد الجمع العام لهذا الاتحاد بمدينة العيون بالمملكة المغربية.

    هذا الجمع العام، الذي اطلع من خلاله ممثلو التعاضديات المنضوية تحت لواء الاتحاد العالمي للتعاضد والمنتمية إلى أكثر من قارة، خاصة أمريكا اللاتينية، على المسار التنموي الذي شهدته الأقاليم الصحراوية المغربية المسترجعة منذ عودتها إلى أرض الوطن سنة 1975. ولم يخف الحضور الكثيف، الذي شارك في الجمع العام، إعجابه بما تحقق لفائدة ساكنة المنطقة، خاصة تمتعها بتغطية صحية إجبارية في إطار التأمين الأساسي الإجباري عن المرض وتغطية تكميلية وخدمات طبية واجتماعية داخل مقرات التعاضدية العامة الجهوية والإقليمية بجهة العيون – الساقية الحمراء؛ علاوة على إعجابه بمستوى النهضة البشرية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية التي عرفتها الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية.

    هناك من يتحدث عن وجود حالة تناف بين تدبير التأمين الإجباري عن المرض وتدبير الوحدات الطبية، ما ردكم؟

     

    رغم أن المادة 44 من القانون رقم 65.00 تمنع الجمع بين تدبير التأمين الإجباري الأساسي عن المرض وتدبير الوحدات الطبية، إلا أن التنفيذ الفعلي لمقتضيات هذه المادة عرف أخذا وردا لمدة طويلة تجاوزت 15 سنة؛ نظرا لعدم اتضاح الرؤية وصعوبة إيجاد صيغة قانونية تفي بالغرض المطلوب.

    التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية ليست مدبرا مباشرا للتأمين الإجباري عن المرض، لكنها أصبحت مدبرا لجزء من هذا التأمين عن طريق التفويض الذي تلقته بشأنه من طرف الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي بواسطة اتفاقية 2006.

    وعلى غرار باقي التعاضديات الشقيقة، طلبت الوزارة الوصية من تعاضديتنا، في أكثر من مناسبة، اقتراح ما تراه ملائما لأجل رفع حالة التنافي المنصوص عليها في المادة 44 من القانون 65.00.

    وبعد مشاورات مكثفة مع مديرية الحماية الاجتماعية للعمال بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، تم الاتفاق على ضرورة إيجاد الصيغة المناسبة التي من شأنها رفع التنافي المذكور، وعرض هذه النقطة على أنظار الجمع العام 76 للتعاضدية العامة بهدف اتخاذ القرار المناسب، هذا الأخير الذي قرر ضرورة تطبيق المادة 44 وخلق تعاضدية جديدة لتدبير هذه الوحدات، مع إحالة هذا الملف على المجلس الإداري وكذا اللجن المنبثقة عنه لتعميق الدراسة وتهييء مشروع نظام خاص لتدبير هذه الوحدات الاجتماعية المملوكة للتعاضدية العامة من قبيل عيادات طب الأسنان، ومختبر صناعة الأطقم والأسنان، وعيادات الفحوصات الطبية، ومراكز النظارات، ودور الراحة، وكل وحدة اجتماعية أخرى ستحدثها التعاضدية العامة لتقديم خدمات علاجية أو طبية أو صحية لمنخرطيها، حيث نشتغل على استصدار ترخيص لإحداث مختبرات للتحاليل الطبية.

    في سابقة من نوعها، قمتم بتعديل النظام الأساسي لحصر مدة انتداب الرئيس في ولايتين فقط، لماذا أدخلتهم هذا التعديل وأنتم أول المعنيين به؟

     

    النظام التعاضدي، المغربي على وجه الخصوص، يمتاز بالاختيار الديموقراطي لأجهزة تسييره، كما هو منصوص عليه في ظهير 1963، إذ إن جميع الأجهزة المسيرة من جمع عام ومجلس إداري ومكتب مسير ولجنة المراقبة تنتخب بالاقتراع المباشر. غير أن تكرار العمليات الانتخابية وقصر مدة ولاية الأجهزة المنتخبة، خاصة المجلس الإداري والمكتب المسير، وإلزامية انتخاب الرئيس كل سنتين، كما هو منصوص عليه في النظام الأساسي للتعاضدية العامة، انعكس سلبا على استقرار واستمرار السياسات المتبعة وضمان التنفيذ الفعلي لبعض المشاريع المسطرة أو ضمان إتمامها.

    ولتجاوز هذه الوضعية، باشر المجلس الإداري إجراءات تعديل النظام الأساسي للتعاضدية بغية عقلنة وحوكمة العمليات الانتخابية، بتقليص تكرارها داخل مدد قصيرة، من خلال تمديد المدة الانتدابية لأعضاء الأجهزة المنتخبة وضمان تداول ديمقراطي داخل هذه الأجهزة.

    وهكذا صدر القرار الوزاري المشترك رقم 3377.22 بتاريخ 06 دجنبر 2022، والذي قام بالمصادقة على تعديل المواد 19 و23 و32 من النظام الأساسي للتعاضدية لتحقيق الهدف المذكور أعلاه، بحيث أصبحت الانتخابات تتم على الشكل التالي: من خلال تجديد نصف أعضاء المجلس الإداري كل ثلاث سنوات، بدل تجديد ثلثه كل سنتين، وتجديد أعضاء المكتب المسير كل ثلاث سنوات بدل سنتين، وانتخاب رئيس المجلس الإداري للتعاضدية مباشرة من طرف الجمع العام لمدة ست سنوات، بدل انتخابه من طرف المجلس الإداري كل سنتين، وحصر ولاية الرئيس في ولايتين فقط.

    هذه التعديلات أثرت إيجابا على السير العام لأجهزة التعاضدية وإدارتها من حيث منحها مدة استقرار أطول بعيدا عن المشاحنات الانتخابية التي كانت تتم كل سنتين كما ساهمت في تقليص مصاريف انعقاد الجموع العامة واجتماعات الأجهزة المنتخبة، ناهيك عن ضمان التداول على تدبير شؤون منخرطي التعاضدية بمنع حق الانتداب لمدد غير محددة، خاصة بالنسبة للرئيس الذي أصبح ينتخب لولاية واحدة قابلة للتجديد مرة واحدة.

    سؤال أخير، ما تصوركم للمرحلة المقبلة من ولايتكم؟

    جدير بالذكر أن هذه المشاريع الإصلاحية الكبرى والمبادرات الهادفة التي قامت بها الأجهزة المسيرة الحالية، والمسطرة بالمخطط الاستراتيجي الخماسي 2021-2025، هي في الحقيقة كانت مبرمجة ومتوقعة التحقيق على مدار خمس سنوات، ولكن نظرا للطبيعة الخاصة لهذه المؤسسة، ودورها الاجتماعي وكذا التوجه العام للدولة، ارتأت الأجهزة المسيرة تحقيق هذه البرامج خلال النصف الأول من ولايتها الانتدابية وهي ثلاث سنوات.

    ومما لا يدع مجالا للشك أن هذه المشاريع والإصلاحات الكبرى والضخمة كلفت هذه الأجهزة وإدارة المؤسسة جهدا كبيرا واستماتة وانخراطا كليا ومسؤولا من طرف جميع المتدخلين، سواء من المنتخبين أو الأطر الإدارية، كما تطلبت من الأجهزة المسيرة رصد ميزانية مالية مهمة، لتحقيق وتنفيذ تلك البرامج، وذلك طبعا مع الحرص الشديد على الحفاظ على التوازنات المالية للمؤسسة.

    ومن الأكيد، أيضا، أن هذه الإصلاحات والبرامج الاجتماعية الخلاقة، التي تم تنزيلها على أرض الواقع، أعادت للمؤسسة بريقها وإشعاعها ووضعها الطبيعي وسكتها الصحيحة، وذلك بفضل تضافر الجهود والدعم القوي والمواكبة الواقعية والمسؤولة لسلطات الوصاية، مشكورة، من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ووزارة الاقتصاد والمالية وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي. ولأجل الحفاظ على هذه المكتسبات سيكون من اللازم على الأجهزة المسيرة الحالية مستقبلا، وخلال النصف الثاني من الولاية الانتدابية، الانكباب بكل مسؤولية على تهييء برنامج عمل دقيق يهدف للاستثمار في ما تم إنجازه لحد الآن، والعمل على ترشيد النفقات وتوجيهها بشكل حكيم ودقيق، مع الحفاظ على المسعى الأساسي نحو تحقيق وتثبيت العدالة الاجتماعية والمجالية، وتسهيل ولوج المنخرطين للخدمات المسداة دون استثناء أو تمييز، بمختلف ربوع المملكة المغربية الشريفة تحت القيادة الحكيمة والمتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • «الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى ظهور أشكال جديدة من الحروب»

    يعتبر الذكاء الاصطناعي مجالا من مجالات علوم الكمبيوتر يهتم بإنشاء أنظمة وبرامج تظهر سلوكا يمكن اعتباره ذكاء إنسانيا، حيث يهدف إلى تطوير أنظمة تكون قادرة على التعلم من البيانات، واتخاذ القرارات، وحل المشكلات، بطريقة مستقلة، بشكل مماثل للطريقة التي يفعل بها البشر.

    وتُستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجموعة واسعة من المجالات مثل الطب، والتصنيع، والتجارة، والترفيه وغيرها، حيث يمكن أن تساعد في تحسين العمليات واتخاذ القرارات بناء على التحليل الذكي للبيانات والسياقات المختلفة، بل إن الذكاء الاصطناعي بات يمتد إلى العديد من المجالات، ومنها ما يرتبط بالسياسة الدولية والتطوير العسكري، ما يشكل هاجسا لبلورة نظام عالمي جديد، تكون فيه للذكاء الاصطناعي اليد الطولى.

    في هذا الحوار مع فاطمة رومات، تكشف الباحثة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، وصاحبة الكتاب الذي صنف من بين العشرين الأفضل في هذا المجال عالميا، خلفيات الانتشار الواسع والإقبال الكبير الذي يلقاه الذكاء الاصطناعي في مجالات الحياة، كما تقدم رومات بعين المتخصصة صورة عن واقع الذكاء الاصطناعي في المغرب، ومستقبل البحث العلمي في هذا المجال، مع استشراف مستقبلي لما يمكن أن يتمخض من تحول على المستوى المحلي والعالمي، بسبب الذكاء الاصطناعي.

    حاورها: النعمان اليعلاوي

     ما أهمية الدراسة والبحث في مجال الذكاء الاصطناعي؟

    تكمن أهمية الدراسة والبحث في مجال الذكاء الاصطناعي في كونهما البوابة الرئيسية للانخراط في السباق الدولي المحموم نحو الذكاء الاصطناعي، نظرا إلى الدور الذي تلعبه هذه التكنولوجيا في تشكيل موازين قوى جديدة في النظام العالمي الجديد، الذي يعتبر الانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي من أبرز معالمه. الدراسة والبحث في هذا المجال يعدان الركيزة الأساسية التي ستمكن الدول من امتلاك السيادة التكنولوجية ويؤهلهما للمشاركة في حكم العالم، في عصر نظام التعددية القطبية الذي بدأ بالتشكل مع بدء الحرب الأوكرانية. كما تكمن أهمية الدراسة والبحث في مجال الذكاء الاصطناعي في الدور الذي يلعبانه، من أجل تأهيل الدولة للمشاركة في طرح الحلول المناسبة للاستفادة ما أمكن من الفرص التي تقدمها هذه التكنولوجيا والتقليل قدر الإمكان من مخاطرها، أو بمعنى آخر يمكنان من تعزيز مشاركة الدولة في حوكمة الذكاء الاصطناعي المسؤول، وذلك بتعزيز قدرة الدولة على الابتكار والإبداع في هذا المجال، وضمان تقدمها التكنولوجي والاقتصادي، وتعزيز مكانتها كقوة إقليمية ولم لا عالمية أيضا.

    ما هي الصعوبات المرتبطة بهذا المجال؟

    هناك العديد من التحديات والصعوبات التي يواجهها الباحثون في مجال الذكاء الاصطناعي، مرتبطة على سبيل المثال لا الحصر، بقلة البيانات المتوفرة سيما باللغة العربية، وهذا يجعل العثور على بيانات كافية، ومتنوعة، ودقيقة، صعبا، وبالتالي يؤثر على جودة نتائج الأبحاث، هذا بالإضافة إلى الصعوبات المتعلقة الآن باستخدام الذكاء الاصطناعي العام، وضعف الدقة في البيانات، ناهيك عن الصعوبات التفسيرية، وتلك المرتبطة بالشفافية، عندما لا يكون النظام قابلا للتفسير، والشفافية من قبل المستعملين. لهذا، يشكل البحث العلمي الموجه لتطوير نماذج قابلة للتفسير من المجالات التي تحظى باهتمام المتخصصين في مجالات عديدة، وليس فقط المتخصصين في علوم الحاسوب والرياضيات. من بين الصعوبات أيضا تلك المرتبطة بالأخلاقيات، والقيم الإنسانية، التي لوحظ افتقار العديد من الأنظمة لها، مما أدى إلى مجموعة من السلبيات والمخاطر، مثل التحيز والتمييز المبني على النوع، أو لون البشرة، أو أي شكل من أشكال التمييز وانتهاك الخصوصية.

    من بين الصعوبات أيضا، غياب جسور بين المجتمعات المتعددة داخل المجتمع الواحد، وأقصد هنا غياب التنسيق، والتعاون أساسا بين المجتمع الأكاديمي، والمجتمع الاقتصادي، وهذا التعاون أساسي لكي يتمكن الباحث بمساعدة ودعم المؤسسات الاقتصادية من تطبيق وتنفيذ أفكاره واختراعاته وتحويلها من مجرد أفكار إلى منتوج يمكن أن يستفيد منه المجتمع.

    ما هي الأسس التي تنبني عليها دراستكم لمجال الذكاء الاصطناعي؟

    إن كنت تقصد الكتاب الجديد الذي سيصدر قريبا وسيتوفر في المكتبات والمنصات الدولية، مثل «أمازون» و«سبرينجر»، والذي يحمل عنوان «الذكاء الاصطناعي والنظام العالمي الجديد: أسلحة جديدة، حروب جديدة وموازين قوى جديدة»، فقد ركزت فيه على تأثير الذكاء الاصطناعي على العلاقات الدولية السياسية والاقتصادي في ظل نظام عالمي جديد، يرتكز على موازين قوى جديدة، يلعب الذكاء الاصطناعي دورا مهما في تشكلها، كما يؤثر على الحروب، بحيث أدى إلى ظهور أشكال جديدة من الحروب، وأشكال جديدة من الأسلحة، وارتقاء أنواع جديدة من القوة التي لم تعد فقط خشنة أو ناعمة، بل أصبحت أيضا قوة ذكية، مع الاستخدام الواسع للذكاء الاصطناعي في الأشكال الثلاثة للقوة. هذا إضافة إلى التغيرات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي على مستوى المفاهيم، مثل الأمن الدولي، والسيادة التكنولوجية، ودبلوماسية الذكاء الاصطناعي، وغيرها من المفاهيم الجديدة، التي ستشكل ثورة في القانون الدولي العام بكل فروعه. فالذكاء الاصطناعي يطرح العديد من الفرص في مجال المفاوضات الدولية، ولتسوية النزاعات الدولية، لكن يطرح أيضا العديد من المخاطر المرتبطة إما بالاستعمالات الخبيثة للذكاء الاصطناعي، أو استخدامه من طرف الاجتماعات الإرهابية، ولتهديد السلم والأمن الدوليين، أو تغيير النظام السياسي داخل بلد ما من طرف دولة أو جهة ما، أو للتأثير على المسار الديمقراطي، أو على الانتخابات، وتوجيه الرأي العام داخل بلد ما، أو على المستوى الدولي لدعم قضية ما.

    ما هو واقع دراسة الذكاء الاصطناعي في العالم العربي؟

    يلاحظ أن هناك اهتماما متزايدا بالذكاء الاصطناعي في مجموعة من البلدان العربية، التي قامت بمجموعة من المبادرات، تتراوح بين الرفع من الاستثمار الداخلي في هذا المجال، وخلق المعاهد والجامعات، بل وحتى وزارات خاصة بالذكاء الاصطناعي. كما قامت بعض الدول مثل المغرب والإمارات العربية المتحدة والسعودية وقطر والكويت بمبادرات تهدف إلى تشجيع البحث العلمي والابتكار في هذا المجال، وخلق تخصصات جديدة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي وأيضا تأثيراته على مجالات متعددة. ومن شأن هذه المبادرات التي تندرج في إطار سعي هذه الدول إلى وضع استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعيين، أن تساهم في مضاعفة نسبة النمو الاقتصادي لهذه الدول في أفق 2030.

    وماذا عن مفهوم السيادة التكنولوجية؟

    في الواقع ليس هناك اتفاق دولي على مفهوم السيادة التكنولوجية، ولا على تعريف محدد لها. هناك من يعتمد تسمية السيادة الرقمية، مثل الرئيس الفرنسي والمستشارة الألمانية السابقة، أنجيلا ميركل، وهناك من يعتمد السيادة السيبرانية مثل الرئيس الصيني، وهناك من يعتمد السيادة التكنولوجية مثل الرئيس الروسي، أو السيادة على البيانات، وتستخدم عامة من طرف الفاعلين الاقتصاديين. لكن تبقى السيادة التكنولوجية هي المفهوم الأشمل، والذي يبدأ في نظري من السيادة على البيانات إلى السيادة الرقمية والسيادة في الفضاء السيبراني. وتجدر الإشارة إلى أن السيادة في القانون الدولي العام تعني الاستقلال، وبالتالي فإن السيادة التكنولوجية أصبحت ترهن إلى حد كبير السيادة كما عرفها القانون الدولي، وتبدأ من الأقسام التعليمية الأولى، حيث ينتج الطفل المتعلم البيانات أثناء التعلم عن بعد، وتنتهي عند الجندي المرابط عند الحدود، والذي ينتج أيضا البيانات باستخدامه لشبكات التواصل الاجتماعي، أو حتى لأسلحة مضمنة بأنظمة ذكاء اصطناعي. السيادة التكنولوجية تعني قدرة الدولة على الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وعلى الابتكار في هذا المجال، وعلى تمكين الأفراد من الاستفادة من الفرص التي يقدمها الذكاء الاصطناعي في كافة مناحي الحياة اليومية، وحمايتهم من مخاطر هذه التكنولوجيا الناشئة.

    وما موقع المغرب في هذا الجانب؟

    المغرب كغيره من الدول، يشارك في المجهود العالمي لتعزيز الاستفادة من الفرص التي يقدمها الذكاء الاصطناعي والتقليص من مخاطره. في هذا الإطار نلاحظ اهتماما متزايدا بهذا المجال، من خلال المبادرات التي اتخذتها الحكومة السابقة والحالية، وأيضا من خلال المؤتمرات والفعاليات التي نظمتها العديد من المؤسسات الحكومية والخاصة حول الذكاء الاصطناعي وتأثيراته، لكن تبقى العقبة الأساسية في قلة الاستثمارات في هذا المجال، وهي النقطة التي يجب أن تحظى باهتمام أكبر على مستوى الشراكات واتفاقيات التعاون الثنائية أو المتعددة بين المغرب وشركائه، مع تنويع الشركاء، إضافة إلى ضرورة الرفع من ميزانية البحث العلمي، لتشجيع البحث العلمي في الذكاء الاصطناعي في كافة التخصصات، مما يعني تجاوز المقاربة المحدودة، والضيقة والتي أصبحت متجاوزة والتي يعتمدها وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والمتمثلة في جعل الذكاء الاصطناعي مجالا تقنيا يرتبط بتخصصات أبرزها علوم الحاسوب، والرياضيات، ذلك أن المقاربة المعتمدة الآن من طرف العديد من الدول المتقدمة في هذا المجال، وحتى من طرف مجموعة من المنظمات الدولية، وتضمنتها أيضا التوصية حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي لليونسكو، هي المقاربة التشاركية، بمعنى إشراك كافة الفاعلين في كافة القطاعات ومن كل التخصصات، مع اعتماد مقاربة النوع الاجتماعي بالمفهوم الواسع.

    تمكن المغرب من التقدم في هذا المجال وضمان مرتبة مشرفة على المستويين الإقليمي والدولي يبقيان رهينين بوضع استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي، مبنية على النوع الاجتماعي، والتنزيل الجيد للتوصية حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي لليونسكو.

     

    هل نحن إزاء تغيرات جوهرية في النظام العالمي بسبب الذكاء الاصطناعي؟

    العالم يعرف تغييرات جوهرية مع الاستخدام الواسع للذكاء الاصطناعي، والذي سرعت به جائحة كورونا سنة 2020، وبعد ذلك الاستخدام الواسع له في الحرب في أوكرانيا، إضافة إلى جعل استخدام «GPT» في متناول العموم، وهذا يقدم فرصا كبيرة من التعليم إلى الصحة والأمن الغذائي، لكن تطرح أيضا مخاطر وتهديدات مرتبطة بالأمن الدولي والأمن السيبراني والأمن النفسي الدولي ويساهم هذا الاستخدام الواسع للذكاء الاصطناعي بشكل كبير في تغيير موازين القوى، كما ساهم في الانتقال بالعالم من نظام الأحادية إلى نظام متعدد الأقطاب،

    مع تعزيز دور الشركات التكنولوجية الكبرى في الحوكمة العالمية.

    الذكاء الاصطناعي يساهم أيضا وبشكل كبير في إعادة ترتيب الدول من حيث القوة الاقتصادية والعسكرية، وأيضا من حيث المستوى في المسار الديمقراطي، حيث من المتوقع أن بعض الدول التي كانت ديمقراطية إلى عهد قريب، وتحديدا قبل ظهور وباء كورونا، ستقع في فخ الديكتاتورية التكنولوجية، مع الاستخدام الواسع لأنظمة المراقبة الذكية.

    ما هو الخطر الذي يطرحه الذكاء الاصطناعي؟

    الذكاء الاصطناعي يطرح العديد من المخاطر المحتملة مثل التحيز، والتمييز العنصري، والتمييز المبني على النوع، وانتهاك الخصوصية، وتقييد حرية التعبير والحرية الأكاديمية، وأيضا توجيه الرأي العام وتوجيه الأفراد إلى إيديولوجيات أو ديانات معينة، إضافة إلى الاستخدامات الخبيثة لهذه التكنولوجيا في العديد من الجرائم السيبرانية.

    وما العلاقة التي تجمع التعليم العالي والبحث العلمي والذكاء الاصطناعي؟

    ؟ إن التعليم عن بعد الذي سرعت به الجائحة، والذي سيستمر في المستقبل أيضا، يجعل المتعلم في مواجهة مباشرة مع مخاطر الذكاء الاصطناعي، لأن معظم الوسائل التكنولوجية والمنصات التعليمية مزودة بأنظمة الذكاء الاصطناعي، وبالتالي تتجلى أبرز المخاطر في آثار التفاعل بين هذه الأنظمة من جهة، والمتعلمين من جهة أخرى، مع ما لذلك من آثار على الصحة النفسية والجسدية للمتعلم، ومن إدمان وعزلة اجتماعية وغيرها من الآثار المتوقعة وغير المتوقعة لهذه التفاعلات بين المتعلمين وأنظمة الذكاء الاصطناعي. تتضمن التوصية العديد من التدابير والإجراءات التي يتعين على الدول تطبيقها على مستوى التشريعات والسياسات العمومية، وكلها تصب في إطار جعل الذكاء الاصطناعي في خدمة التعليم، مع ضمان وصول جميع الأفراد إلى هذا الحق، باعتماد مقاربة النوع الاجتماعي والمساواة بين الجنسين، وعدم التمييز بين الأفراد، وبمقاربة تشاركية مع كافة الفاعلين على المستوى الوطني والدولي.

    وقد حذرت التوصية حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي من احتمال استخدامه للتلاعب بأوجه التحيز المعرفي الموجودة لدى البشر، واستغلالها، ولهذا ركزت على ضرورة تعزيز أمان أنظمة الذكاء الاصطناعي، وتيسير استخدامها في مختلف الظروف. كما نصت على ضرورة ضمان حماية البيانات، بما فيها تلك التي ينتجها المتعلمون أثناء التعلم عن بعد، والمشاركة في الندوات عن بعد. فالأنظمة الذكية المضمنة في المنصات التعليمية قادرة على خلق بروفايلات عديدة للطالب، والتنبؤ بتوجهاته الفكرية والعقائدية في المستقبل، انطلاقا من تحليل البيانات التي ينتجها أثناء التعلم، بما في ذلك القدرة على قراءة وتحليل تعابير الوجه.

    في عصر الذكاء الاصطناعي يجد المتعلم نفسه أمام خطر الإغراق بالمعلومة وخطر المعلومات المزيفة، لهذا يتعين عليه التأكد من صحة المعلومة وتقييمها باستخدام المنطق والبحث عن الأدلة والمقارنة للوصول إلى نتائج، وهذه الأدوات والمقاربات المنهجية تساعد على خلق الحس النقدي لدى المتعلم. في هذا الإطار، نصت التوصية على ضرورة تعزيز آليات التعلم الذاتي، لأن عصر الذكاء الاصطناعي يتميز بأشكال جديدة للتعلم بعضها يكون ذاتيا، أي بدون معلم، وحتى إن توفر المعلم فيقتصر دوره على التوجيه والتأطير والمساعدة على استخدام المعلومات، بدلا من نقل المعرفة. التربية على أخلاقيات الذكاء الاصطناعي تقتضي التربية على أخلاقيات البحث العلمي، لأننا نلاحظ تنامي ظاهرة السرقة الأدبية في الدول العربية عامة، وببلادنا أيضا، وهذه الظاهرة لها انعكاسات كبيرة على ضعف المحتوى الرقمي والدعامات الرقمية، التي يجب توفيرها لضمان التعليم عن بعد، في ظل الخرق المتنامي للقوانين الخاصة بحقوق المؤلف والناشر على حد سواء، وعدم التربية على الأمانة العلمية. وتزيد أنظمة الذكاء الاصطناعي من حدة هذه القضايا، لكونها تساعد على خلق المحتوى انطلاقا من نصوص موجودة في الفضاء الرقمي، ليصبح استخدام هذا النوع من الأنظمة دون ذكر المصدر من الاستعمالات الخبيثة للذكاء الاصطناعي، والتي يمكن ضبطها بأنظمة ذكية أخرى أضحت واسعة الانتشار في الغرب، وتستخدم بشكل كبير من طرف دور النشر والمجلات العلمية المحكمة، للتأكد من خلو الأبحاث العلمية من السرقة الأدبية. بالتالي يجب على وزارة التربية والرياضة ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي العمل على توفير الحماية القانونية والتقنية، لضمان إغناء المنصات الرقمية للجامعات والأكاديميات بالدعامات الرقمية.

    هناك أيضا ظهور أنظمة ذكية تستخدم في التعليم بمختلف أسلاكه، وتسهل ضمان إشراك الجميع في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وذلك بتوجيه المتعلمين إلى هذه الأهداف بالاعتماد على البيانات التي ينتجونها، وأيضا على ما يسمى الذكاء الاستباقي الذي يمكن الحكومات من الوصول إلى كل البيانات، بما فيها تفاعلات البشر العاطفية عبر تقنية قراءة تعابير الوجه والتعرف عليه، والتي تمكن الدول من ضمان الأمن والاستقرار الداخلي بتوجيه الرأي العام أو التنبؤ بالاحتجاجات. في هذا السياق، نصت التوصية حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي على ضرورة احترام سيادة الدول على بياناتها، كما دعت الدول إلى ضرورة «إخضاع الذكاء الاصطناعي المستخدم في مجال التعلم لمتطلبات صارمة في ما يخص الرصد، أو تقييم القدرات أو التنبؤ بسلوك المتعلمين، والحرص على عدم انتزاع معلومات حساسة، وذلك وفقا للمعايير المتعلقة بحماية البيانات الشخصية.

    ويجب عدم إساءة استخدام البيانات التي تُقدَّم من أجل اكتساب المعارف وتُجمع خلال تفاعل المتعلمين مع نظام الذكاء الاصطناعي، وعدم الاستحواذ عليها بطريقة غير مشروعة، وعدم استغلالها لأغراض إجرامية وأغراض تجارية».

    هل يمكن الحديث عن استغلال الذكاء الاصطناعي في الرقي بالتعليم؟

    أرى أن الذكاء الاصطناعي ارتقى بقطاع التعليم من مجرد قطاع يسهر على ضمان الحق في التعليم لكل الأفراد إلى مجال سيادي يرهن سيادة الدول، ونذكر هنا بأهمية المبادرات الفردية لبعض الأساتذة والأستاذات، داخل الجامعات المغربية (خاصة في كليات العلوم)، الذين يعملون على توجيه الطلبة للبحث العلمي في موضوع الذكاء الاصطناعي وتأطير بحوثهم الجامعية، في غياب تام لأي دعم مادي لهؤلاء الباحثين الشباب في سلك الدكتوراه، الذين اختاروا خوض هذه المغامرة، رغم صعوبة البحث في هذا المجال، من منطلق حبهم للوطن، في انتظار وضع استراتيجية تعليم معتمدة على الذكاء الاصطناعي، وخلق البنية التحتية التكنولوجية الضرورية باعتماد خريطة طريق واضحة كفيلة بجعل قطاع التعليم قطاعا سياديا، لأنه يرهن إلى حد كبير السيادة على البيانات، والسيادة التكنولوجية والتي تمتد من الفصول الدراسية إلى حماية الحدود المادية الجغرافية، مرورا بكل القطاعات السيادية الأخرى. في ما يلي أهم التدابير والإجراءات التي يجب أن تتضمنها خريطة الطريق هذه :

    أولا: إعادة النظر في ميثاق الاستثمار، والذي يجب أن يتضمن تحفيزات مالية وضريبية، لتشجيع الاستثمار الداخلي والأجنبي في الذكاء الاصطناعي.

    ثانيا: جعل الاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي أولوية في أي اتفاقية تعاون ثنائية أو متعددة الأطراف، وضرورة جعله أولوية على مستوى مهام الدبلوماسية المغربية.

    ثالثا: البحث عن مصادر تمويل البنية التحتية التكنولوجية، وأيضا تخفيض الرسوم الجمركية على الأدوات التكنولوجية، لضمان وصول الجميع إلى التعليم عبر الإنترنت.

    رابعا: ضرورة توفير الدعم المالي للقطاعين العام والخاص، والبحث عن مصادر جديدة للتمويل، بما في ذلك إعادة النظر في الضرائب.

    خامسا: وضع إطار قانوني يضمن حقوق المؤلف الإلكتروني وحماية الملكية الفكرية في ظل التحديات التي يطرحها الذكاء الاصطناعي، أو على الأقل تعديل قانون حقوق المؤلف بما يتلاءم مع هذه التحديات.

    سادسا: الاستثمار في الموارد البشرية، وتحفيز الباحثين في مجال الذكاء الاصطناعي لوقف هجرة الأدمغة، سيما مع الأشكال الجديدة للحروب التي تميز عصر الذكاء الاصطناعي، ومن بينها حرب الأدمغة وبراءات الاختراع.

    سابعا: إدراج تعلم المهارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي في كل السياسات العمومية وفي كافة القطاعات الوزارية، مع تبني مقاربة النوع الاجتماعي.

    ثامنا: دمج تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في الفصول الدراسية كأداة للتعلم وكمادة لا تقتصر فقط على تخصصات العلوم والهندسة والرياضيات، بل يجب أن تمتد إلى باقي العلوم الاجتماعية والقانونية والاقتصادية والإنسانية، لدراسة وفهم وتحليل آثارها الحالية والمستقبلية على العلاقات داخل كل مجتمع وعلى المستوى الدولي. في هذا السياق، نصت التوصية على ضرورة إدراج التربية على أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في البرامج التعليمية، للتقليل من الاستخدامات الخبيثة لهذه التكنولوجيا.

    تاسعا: التوعية والتحسيس بأهمية الذكاء الاصطناعي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وللحد من مخاطر الاستعمالات الخبيثة لهذه التكنولوجيا، وإشراك الإعلام في هذه العملية.

    أفضل الكتب حول الذكاء الاصطناعي

    اختير الكتاب الأخير للباحثة المغربية فاطمة رومات، الخبيرة الدولية في الذكاء الاصطناعي، بعنوان «الذكاء الاصطناعي في التعليم العالي والبحث العلمي»، في مجال الكتب البحثية حول الذكاء الاصطناعي ضمن أفضل عشرين كتابا في العالم في كل الأوقات من طرف الموقع (BookAuthority) ، الرائد عالميا في تصنيف الكتب والمتخصص في تقديم توصيات وتقييمات حول أفضل الكتب المنشورة في كافة المجالات البحثية.

    ويعتمد موقع (BookAuthority) العالمي في تصنيف أفضل الكتب على معايير علمية محددة، وأيضا باستخدام عشرات الإشارات المختلفة؛ بما في ذلك الإشارات العامة الصادرة عن وسائل التواصل الاجتماعي، وتوصيات قادة الفكر العالميين وتقييمات المستخدمين.

    ويناقش الكتاب، الصادر باللغة الإنجليزية عن دار النشر العالمية (Springer)، «أسئلة من قبيل: كيف يعزز التعليم العالي والبحث العلمي تقدم التقنيات الذكاء الاصطناعي، استنادا إلى التحليل المنهجي؟». كما يقدم الكتاب وجهات نظر علمية حول الاستخدام المكثف للذكاء الاصطناعي في التعليم العالي والبحث العلمي منذ ظهور وباء ((COVID-19، بالإضافة إلى مقاربة أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، مع الأخذ بعين الاعتبار التوصيات الصادرة بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي التي اعتمدتها اليونسكو.

    رومات في أسطر

    فاطمة رومات، دكتورة في القانون الدولي. هي أستاذة جامعية في القانون الدولي بكلية الحقوق والعلوم الاقتصادية والاجتماعية بأكدال، جامعة محمد الخامس، الرباط، المغرب.

    رئيسة مؤسسة المعهد الدولي للبحوث العلمية، مراكش منذ عام 2010، وعضو في مجموعة الخبراء المؤقتة للتوصية بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في اليونسكو، المغرب.

    عضو في مجموعة عمل أخلاقيات المعلوماتGroup IFAP UNESCO since منذ عام 2020، كما أنها عضو في الوفد الممثل للمغرب في المفاوضات الحكومية حول توصية بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في اليونسكو.

    عضو في مجموعة الاتحاد الدولي للاتصالات عن طريق التركيز على الذكاء الاصطناعي وكفاءة البيئة (FG-AI4EE).

    عضو مؤسس في مبادرة الحوار عن الذكاء الاصطناعي Code Explorer، وعضو في شبكة الذكاء الاصطناعي العالمية للنفع الاجتماعي [GAIN4SG]  ومؤسسة للشبكة العالمية للذكاء الاصطناعي والجمعية الدولية.

    خبيرة سابقة في مجال أمن المعلومات والتعاون الدولي، بمجلس أوروبا كجزء من مشروع الجرائم السيبرانية لمجلس أوروبا من عام 2014 إلى عام 2016.

    هي محررة وضيفة للعدد الخاص من مجلة دراسات السياسة الاجتماعية المصنفة في SCOPUS والمُكرسة للذكاء الاصطناعي والسياسة الاجتماعية.

    عضوة في عدة لجان علمية لمجالات مختلفة في المجلات المصنفة، مثل مجلة «Cátedra Villarreal Posgrado» والمجلة العلمية للاتصال الاجتماعي باوساتي، التي تنشرها جامعة خايمي باوساتي إي ميزا، ليما، بيرو.

    لقد نشرت العديد من الكتب والمقالات المصنفة باللغة العربية والفرنسية والإنجليزية.

    نظمت العديد من جلسات التدريب للمعلمين الشبان والنساء المنتخبات ورجال الأعمال، ونظمت العديد من المؤتمرات الدولية حول التعليم والعلوم والتكنولوجيا.

    تلقت جائزة بعنوان «قادة أيقونيون يخلقون عالما أفضل للجميع» في منتدى المرأة الاقتصادي 2017، الذي نظمته الرابطة النسائية في لاهاي في هولندا.

    متحدثة في العديد من المؤتمرات الدولية، منها مؤتمر أقيم في «دار الدولة» في فنلندا، كما تم ترشيحها من قبل وزارة الخارجية الأمريكية للمشاركة في برنامج الزائر الدولي للقادة الدوليين

    ««IVLP.

    #image_title
    #image_title
    #image_title
    #image_title
    #image_title

    إقرأ الخبر من مصدره

  • النقاد بالمغرب سكتوا عن الشعرية النسائية أو أهملوها أو تنكروا لها

    أجرى الحوار: محمود عبد الغني

    – منذ متى يمكن التأريخ لبداية شعر/ أدب نسائي في المغرب؟

    + من الصعب نفي أو إثبات وجود شعر نسائي وأدب نسائي مغربي قبل أواسط الستينيات. التاريخ حدثنا عن الشعر والأدب والحضور العلمي الثقافي النسائي في العصر المرابطي، الموحدي، السعدي والمريني ولم يزد كثيرا، فقد تعرض المغرب، خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، لاضطرابات كثيرة جعلت المجتمع ينطوي على نفسه وعلى أهله، ما انعكس على المرأة.

    كذلك استولى الأميون على السلطة واضطهدوا العلم والعلماء والثقافة والأدب، فانكمش العلماء على أنفسهم أو تحلقوا في ما بينهم دون أن يجدوا في الحقل العمومي ما يساعد على بروز منتوجاتهم العلمية أو الأدبية..، بل أحيانا تسببت الانتهاكات في تبديد ومصادرة تراث كثير. وفي المرحلة الاستعمارية تعرضت بيوت الوطنيين لمصادرة وإتلاف الكتب والأوراق وعموم تراث الكتاب والمبدعين مهما كان هاما وغزيرا. ويمكن الحديث، على سبيل المثال، عما تعرضت له إنتاجات الأستاذ عبد القادر حسن العاصمي الشعرية والقصصية والفكرية وأبحاثه من إتلاف وضياع ومصادرة، بحيث لم يستطع الحصول على تلك الثروة من الأعمال ولم يمكنه جمع سوى شذرات من بعض الصحف مع ما كتبه في معتقله الأخير، إذ ضاع الكثير من تجربته التحديثية كرائد للشعر الحديث بالمغرب.

    – كيف فكرت الشاعرة، الأستاذة الرائدة في الكتابة، في جنس الشعر للتعبير عن الذات والمجتمع؟

    + بصراحة لم أفكر في الأمر أبدا ولم أتقصده بشكل خاص. لا شك هي القراءات تفرز نفسها. أن تعيش في عالم الشعر وتقرأ الشعر لا شك ستتشربه وتفكر به وتكتبه. أتصور الأمر هكذا. وكمربية أحلله بهذا الشكل وأجيب به عن مثل هذا السؤال عندما لا أجد جوابا في الذاكرة، فلا مناص، إذن، من اللجوء إلى المنطق.

    والواقع أنني نشأت وسط الكتب المتنوعة، منها دواوين الشعر ومحفوظات الشعر ووسط الشعر، حتى المسرحيات التي مثلتها في المدرسة الابتدائية كانت بعضها شعرية، والأناشيد الوطنية التي كنا نتغنى بها شعرية. كذلك كان الشعر أحد العناصر التي تعيش معنا في السراء والضراء داخل الأسرة الموزعة في المعتقلات والصحاري.

    – ما ظروف وشروط إصدار ديوانك الأول «كتابات خارج أسوار العالم»؟

    + شكرا على هذا السؤال الذي سيسمح لي بتصحيح معلومات أدليت بها سابقا بشأن هذا الديوان. إذ أغفلت معلومة مهمة جدا عند ذلك. الديوان الأول أطلقت عليه «ديوان الاضطرابات والتعثرات».

    ففي سنة 1972 كنت ضمن البعثة المغربية لمهرجان المربد الشعري الثاني ببغداد وساهمت في المهرجان بقراءة مجموعة قصائد أثارت كثيرا من الاهتمام والدهشة لدى الشعراء والنقاد الذين كانوا يصنفون المغرب خارج التاريخ ويعتبرونه الهامش العربي البعيد المتأخر ثقافيا وفنيا بالنسبة لباقي دول الشرق. كما لاقت صدى بعيدا في الأوساط الثقافية والإعلامية.

    كان المرحوم، الدكتور عبد الهادي التازي، هو سفير المغرب بالعراق حينئذ، وكان يعاني من نظرة العرب السلبية للثقافة المغربية. لكن مشاركتي في المهرجان أشعرت السفير المغربي، الدكتور عبد الهادي التازي، بالاعتزاز الكبير والفخر وكان يريد أن يوثق هذه التجربة، فسألني عن الديوان وقلت له إنه جاهز لكنه غير مطبوع فعرض أن يقوم شخصيا بتحضيره في السفارة، وفعلا سلمته له، فكان يحضر لي أولا بأول ما تم رقنه للتصحيح، لكننا غادرنا في اليوم الموالي إلى نينوى حيث أصبت بوعكة صحية شديدة جدا ألزمتني الفراش. بعد ذلك نقلت إلى الغرفة وخصصت كاتبة من وزارة الثقافة لمرافقتي ومتابعة العلاج اسمها افتخار/ حيا الله افتخار/ وهو وضع استمر حتى نهاية المهرجان فأعيق المشروع.

    1972، إذن، كانت تجربة الطبع الأولى، وسنة 1973 أخبرني الدكتور عبد الحميد عواد، مدير مطبعة الرسالة، برغبته في طبع الديوان وطلب مني تسليمه. وبالفعل سلمته إياه وهيأه وأرسله لي بمراكش كي أصححه، لكنني انشغلت حينها بمشروع إصدار جريدة «الاختيار» فأخرت التصحيح مدة بقي فيها الديوان رصاصا مركونا في رف المطبعة. مرة تعرضوا لأزمة رصاص فاستعملوا ذلك الرصاص الموجود دون انتباه، وعندما بحثنا عنه كان قد اختفى واختفى معه المخطوط نفسه فلم أجد له أثرا في أي مكان بحيث يئست منه نهائيا. سنة 1987 جاءني أحد عمال المطبعة ليقدم ذلك المخطوط في صورة سيئة، مضطربة ومبتورة إذ كان لديه في بيته كما قال. كنت سعيدة أن أسترده في شكله رغم ما تعرض له وما ضاع منه.

    وفي الرحلة الثانية إلى المربد سنة 1987 نفسها سلمت الفصل الأول بعنوان «كتابات خارج أسوار العالم» لدار الثقافة في آخر وقت، وتم رقنه وطبعه تقريبا في يوم واحد كي أعود به معي بحيث صدر في شكل متعجل في ما يشبه المنشور، وهو فعلا منشور أخفيته لأسربه معي إلى المغرب خوفا مما قد يترتب على ضبطه من نتائج معروفة، فقد كان المنع يلاحق الكتب والكتابات، ولاحقنا الحجز كثيرا في «الاختيار».

    معلومة أساسية أن الديوان في شكله الأول كان من فصلين: «كتابات خارج أسوار العالم» و»أصوات حنجرة ميتة». وعندما أردت نشره قدمت فصلا واحدا بعنوان «كتابات خارج أسوار العالم» والفصل الثاني نشرته بعد ذلك ديوانا مستقلا بعنوان «أصوات حنجرة ميتة».

    – أنت أيضاً أستاذة جامعية والبحث العلمي جزء من اهتمامك..

    + البحث العلمي ضرورة مغربية كبيرة، إذ الحقل المغربي بكر وعندما تجد بحثا أو أبحاثا علمية تحتاج أن تطوقها بكثير من الأسئلة والمراجعات.

    البحث العلمي، رغم كل هذا الوقت، يمكن القول بكونه جنينياً، وما تراكم منه سيكون بحاجة ماسة إلى التمحيص، والباقي ما يزال مهملا غفلا، بحيث لا نستفيد حتى الآن من الإمكانيات التي يمكن للبحث العلمي أن يقدمها إلينا ويساعدنا بها. أحد أهم عناصر تخبط التنمية في المغرب أنها لا تعتمد البحث العلمي ولا المرجعيات الضرورية للقرار الوطني كي يتطابق مع الحاجيات الحقيقية، ما يراكم الإخفاقات المتتالية.

    – كيف استقبل النقد المغربي والعربي أعمالك الشعرية؟

    + استقبلها بأنواع من النقد. أولا كان الإقدام على النشر في المغرب من طرف فتاة مغامرة محفوفة بالمخاطر أقدمت عليها بكثير من التوجس والتحفظ والخوف والإصرار أيضا. بمعنى كونها كانت محملة بكل ما تعنيه كلمة مغامرة وما يمكن أن يترتب عليها من مخاطر وتبعات. لكن الله سلم بحيث سارت عملية النشر في الصحافة بشكل سلس محاط بنوع من الإعجاب أو التقدير الاجتماعي العام.

    أما النقد فلم أصادفه حتى المربد، إذ كان ينتصب في المنصة أظن ثلاثة نقاد عند قراءة الشعر يقومون بعد ذلك بتقديم تعليقاتهم. وأذكر أن مساهمتي كان لها صدى لدى النقاد بالمنصة وخارجها، كذلك في الصحافة ولدى الشعراء. يكفي القول بكون الدكتور سهيل إدريس، وهو من هو، التقط من المربد بعض القصائد التي قرأتها ونشرها في مجلة «الآداب» البيروتية الشهيرة. كما التقطت بعضها مجلة «روز اليوسف» ومجلة «الهلال» وبعض الصحف في عدد من البلدان العربية.

    في المغرب، الوحيد الذي تناول هذه التجربة وضمنها في أحد إصداراته النقدية الأولى ضمن كتابه «الأدب المغربي ظواهره وقضاياه»، هو الدكتور الذي فقدناه هذا اليوم ويعتبر غيابه خسارة كبرى للمغرب، بل إن المغرب يوشك أن يتداعى، بفقده، آخر أعمدة الأدب والدراسات المغربية الذي كون أجيالا من الكتاب والمثقفين والباحثين والشعراء والأدباء، المغفور له الدكتور عباس الجراري.

    باقي المشتغلين بالنقد في المغرب سكتوا عن هذه التجربة أو أهملوها أو تنكروا لها أو غير ذلك. المثير في الأمر أن زملائي، وحتى الطلبة الذين يمكن القول بكونهم طلبتي آنذاك، عندما حضروا رسائلهم وأطاريحهم عن الشعر المغربي، لم يلتفتوا أبدا إلى تلك التجربة التي كانوا يعايشونها وبعضهم ربما نهلوا منها.

    بالفعل كان موقفا غريبا حينها، سيما وأنا الصوت النسائي الوحيد في المغرب وكان ممكنا أن يطلوا عليه ويفكروا فيه ويقارنوه بما يدرسون، ما طوق تجربتهم النقدية البحثية بالميسم الذكوري وبالأسئلة.

    بعد ذلك ظهرت دراسات أو كتابات نقدية وأشبه بالنقدية هنا وهناك. ثم تحول الاتجاه بعد ذلك نحو ما سمي الأدب النسائي فصرت أسلك في هذه السبحة.

    لكنني حظيت، أخيرا، بعناية غير مسبوقة، إذ تفضل مجموعة من النقاد والباحثين بدراسة جوانب وقضايا وسمات وغيرها بحيث تكون من هذا الزخم النقدي سفران محكمان من طرف لجنة علمية مقتدرة، وصدر في ما يقرب من 700 صفحة في كل من السفرين بمبادرة وعناية وإعداد وتنسيق الدكتور خالد قدروز وهو شاب متميز مبدع ونشيط. السفر الأول صدر، نهاية سنة 2022، بعنوان «مليكة العاصمي ملاك الشعر وسحر القراءة» والثاني، نهاية سنة 2023، بعنوان «مليكة العاصمي شاعرة الأسئلة الكبرى». وفي الأفق القريب الجزء الثالث من هذه الدراسات النقدية. كما سيصدر قريبا واحد من الأجزاء الخاصة بالدراسات النقدية المتعلقة بأعمالي النثرية التي منها ما هو فكري، وما هو أنثروبولوجي وما هو ثقافة وأدب شعبي إلخ..

    – كيف هي طبيعة علاقة الشاعرة مليكة العاصمي بمدينة مراكش؟

    + علاقتي بمراكش متعددة. جزء منها عاطفي كما هو الأمر بالنسبة لعلاقة أي واحد مع موطنه ومراتع طفولته. وجزء موضوعي يتصل بكل ما يتعلق بخصوصيات هذه المدينة ومميزاتها وهي كثيرة، ابتداء كعاصمة إمبراطورية عظيمة، ثم كموقع جغرافي أو كمناخ أو تاريخ وعراقة وعتاقة، أو كل ما ترتب على ذلك من مؤهلات اقتصادية، سياسية بشرية، ثقافية ومكتسبات حضارية.

    أيضا هناك علاقة أخرى أساسية: كوني انتدبت، ابتداء من التجربة الديمقراطية الانتخابية سنة 1976 حتى 2011، لتمثيل هذه المدينة على مستوى الجماعة وبعد ذلك على مستوى البرلمان، سيما وأنني لم أتعامل مع انتدابي كتشريف أو ما يشبه كما هو حال المنتخبين، كذلك لم أتعامل مع المجال الذي أتدخل فيه بشكل سطحي عشوائي قد يدمر بنياته الكامنة ومؤهلاته وتاريخه. ولكني تعاملت معه كأكاديمية وكباحثة وكمربية، بحيث انكببت على دراسة المجال من جوانبه المتعددة: التاريخ والبيئة، والثقافة والمعطيات الاجتماعية، والمؤهلات والحضارة وغير ذلك.. محاولة تثمين ما هو جميل مبدع، الأعطاب التي تراكمت على المجال بالإهمال أو المصاعب المختلفة.

    كان ضروريا بالنسبة لي، كممثلة لهذه المدينة العتيقة العريقة التي تراكمت عليها وفيها حضارات وأعراق العالم باعتبارها عاصمة لعدد من الإمبراطوريات التي لعبت أدوارا حاسمة في تاريخ العالم وامتدت في جهات وتطلعت إليها ثقافات وحضارات وأمم وشعوب، التعامل مع مجال من هذا النوع يقتضي ممارسة عمليات الحفر والبحث والدراسة واستنطاق المصادر والمراجع واستنطاق الواقع في تجلياته المختلفة للتمكن من إنجاز أو اقتراح والتعامل مع هذا النوع من المجالات فلا نعطبها، بل نتناولها بحدب ووعي عميق.

    علاقتي بمراكش تنطلق من هذه الخلفيات المركبة المتداخلة وغيرها، ولم ولن أكف عن مواصلة مسؤوليتي بعد أن انتهت مهامي الانتدابية، إذ العمل مستمر لإنجاز ما أستطيع أن أتوصل إلى إنجازه ما استطعت لذلك سبيلا، سواء على مستوى البحث العلمي أو العمل الميداني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المزيد من الارتفاعات في أسعار الخضر في 2024 (وزير)

    أكد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، محمد صديقي، أن الأولوية لا تعطى للفلاحة المسقية إلا بعد تلبية حاجيات مياه الشرب، ما يجعل هذا النوع من الفلاحة أكثر تأثرا بالتغيرات المناخية.
    و مما يعني ايضا توقعات بمزيد من الارتفاع في المنتجات الفلاحية خلال هذه السنة.

    واعتبر صديقي، في حوار مع صحيفة “لوماتان”، أنه ” وإن كان الموسم الفلاحي واعدا في بداياته، نظرا لتساقط الأمطار المبكرة التي أعطت أملا للفلاحين، إلا أن الوضعية الراهنة للتساقطات المطرية والموارد المائية تظل صعبة “.

    وأشار، في هذا السياق، إلى أن الوزارة قيدت التوسع…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجزائر تغري موريتانيا بالبصل؟؟

    ما زال قرار المغرب، الذي اتخذه منذ السنة المنقضية (2022)، بخصوص وقف تصدير بعض أنواع الخضروات لموريتانيا لتأمين حاجيات السوق الوطنية، تفاعلا مع موجة الغلاء التي تشهدها معظم المنتجات الزراعية، يثير النقاش بين المهنيين، لا سيما أن العديد من البلدان الإفريقية المنافسة للمغرب تراهن على “اقتحام السوق الموريتانية”، بعدما ردت نواكشوط على قرار المغرب مؤخرا برفع الرسوم الجمركية على الخضر والفواكه المغربية.

    في هذا الصدد، أشارت وكالة الأنباء الموريتانية إلى أن 200 طن من البصل وصلت إلى نواكشوط بحر الأسبوع؛ ما يعني أن “تحذيرات المهنيين القديمة بأن إيقاف…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لاعب نانت يرد على أوناحي و يشعلها بين المغرب و مصر؟

    لم يترك  مصطفى محمد، لاعب المنتخب الوطني المصري، فرصة اللقاء الصحفي الذي يسبق أولى مباريات “الفراعنة” بكأس أمم إفريقيا، لتقديم موقفه بخصوص تصريحات سابقة للمغربي محمد أوناحي.

    وردا على أسئلة الصحافة، اليوم السبت، قال محمد مصطفى الذي يحترف بالدوري الفرنسي (نانت)، إنه لم يتابع حوار أوناحي قبل “الكان”.

    وشدد مصطفى محمد أن على أوناحي التركيز على تحقيق الألقاب مثل ما فعل المنتخب المصري بحصده لسبعة ألقاب قارية.

    إقرأ أيضا

    – اسبانيا تدمر كميات كبيرة من الزيتون (فيديو)

    – جديد أسعار المحروقات في المغرب في الاسبوع الأول من يناير؟



    إقرأ الخبر من مصدره

  • جديد أسعار المحروقات في المغرب في الاسبوع الأول من يناير؟

    بينما أنهت أسعار النفط الخام العام المنقضي 2023 على “انخفاض بنحو 10 بالمائة”، وهو أول انخفاض سنوي منذ عام 2020، بسبب عوامل تداخلت فيها “المخاوف الجيو-سياسية” بتخفيضات الإنتاج من طرف تحالف “أوبك+” ثم التدابير العالمية لكبح التضخم، استقرت أسعار المحروقات بمحطات الوقود في المغرب ولم تتغيّر (كعادتها) مع بداية الشهر الجاري عند التحيين نصف الشهري، حسب ما أكده مصدر مسؤول في “الجامعة الوطنية لتجار وأرباب ومسيري محطات الوقود بالمغرب”.

    وبينما شكلت الأحداث المتسارعة باعتراض الملاحة البحرية بالبحر الأحمر “مخاطر إضافية تزيد من الوقت والتكاليف، يبقى “من غير…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الانقسام يعرقل محاولات إعادة الأساتذة إلى الحجرات الدراسية

    لا اتفاق بين الشغيلة التعليمية بعدما بدا أن هناك تعطلا ما في قنوات “التفاهم” بين التنسيقيات التي تدعو إلى الإضراب وتُواصل “شل” المدرسة العمومية وبين النقابات المركزية التي تتفاوض مع اللجنة الثلاثية التي كلفها رئيس الحكومة بمتابعة هذا الموضوع، فكلما أعلنت جهات الحوار “مخرجا” إلا وقابله التنسيق الوطني لقطاع التعليم بإضرابات جديدة؛ ما يحيل على أن “ملف التعليم صار يدخل نفقا مسدودا إذا كانت المخرجات لا تنعكس على رفع الإضرابات”.

    وعلى الرغم من أن الحكومة “جمدت” النظام الأساسي الذي تسبب في كل هذا الاحتقان، فإن رجال ونساء التعليم يعتبرون أنه “لا…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الشيخوخة في المغرب.. خمسة أسئلة للأخصائية النفسية أمينة أسكار

    و م ع
    بين التقدم في العمر تحت شعار تحقيق الذات ومرحلة يعيشها المرء كصورة مجزأة عن الذات، تقدم الأخصائية النفسية والمتخصصة في العلاقات الأسرية، أمينة أسكار، قراءتها حول الشيخوخة وتصورها في المجتمع المغربي.

    وتطرقت أسكار، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، إلى التداعيات الحاسمة للشيخوخة على المسنين، مبرزة أهمية الدعم الاجتماعي ومساهمة الأجيال المتعددة في ضمان رفاهية هذه الفئة المتنامية من الساكنة.

    1- في نظركم كيف يتم تصور الشيخوخة في السياق المغربي؟

    يتقاسم السياق المغربي مع العديد من البلدان الأخرى تمثلات الشيخوخة التي تتمحور حول كيانين مختلفين…

    إقرأ الخبر من مصدره