ينظم “المركز الثقافي أحمد بوكماخ” التابع لجماعة طنجة، في 14 مارس الجاري، ندوة فكرية حول موضوع “التصوف بالمغرب: قضايا ووظائف”، تزامنا مع الفعاليات المخلدة لذكرى مرور 1500 سنة على مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وأفاد بلاغ صحافي للمركز الثقافي، التابع إداريا لمجلس المدينة، أن هذا اللقاء سينعقد بقاعة “محمد شكري” بمقر المركز، ابتداء من الساعة العاشرة ليلا.
وأوضح المصدر ذاته أن تنظيم هذه الندوة يأتي “في إطار استحضار الأبعاد الروحية والحضارية للتصوف في الثقافة المغربية”، مبرزا أن الممارسة الصوفية تشكل “مكونا أساسيا من مكونات الهوية الدينية والثقافية للمغرب”.
وأضاف البلاغ أن اللقاء يسعى إلى تسليط الضوء على الدور التاريخي الذي لعبه التصوف في “ترسيخ قيم التسامح والاعتدال ونشر المعرفة الروحية” داخل المجتمع المغربي على امتداد قرون.
ويشارك في تأطير محاور هذه الندوة باحثون وأكاديميون مغاربة، يتقدمهم عبد السلام شقور، وهو مؤلف وأستاذ جامعي، إلى جانب عبد اللطيف شهبون، الذي يجمع بين صفاته كشاعر وصحافي وأستاذ جامعي، والباحث والكاتب والأستاذ الجامعي عبد السلام المنصوري.
وأوكلت الجهة المنظمة مهمة تسيير هذه الجلسة إلى الإعلامي والشاعر عبد اللطيف بنيحيى، حيث من المقرر فتح مجال لنقاش علمي وفكري بين المتدخلين والحضور.
ووفق الأرضية المعلنة للقاء، ستركز المداخلات على تفكيك “قضايا التصوف بالمغرب”، ومقاربة “وظائفه الروحية والاجتماعية والثقافية في الماضي والحاضر”، في محاولة لربط الامتداد التاريخي للمدارس الصوفية بالتحديات المعاصرة.
ووجه المركز الثقافي دعوة عامة ومفتوحة لعموم المهتمين بالشأن الثقافي والفكري في مدينة طنجة لحضور هذه الفعالية، معتبرا إياها “فرصة للتأمل في التجربة الصوفية المغربية واستحضار أبعادها الروحية والإنسانية”.

ويعد “المركز الثقافي أحمد بوكماخ” إحدى البنيات التحتية الثقافية البارزة في مدينة طنجة. وتدير جماعة طنجة هذه المنشأة التي تحتضن على مدار العام أنشطة فكرية وفنية ومسرحية، تماشيا مع التوجهات الرامية إلى تنشيط الحياة الثقافية في كبرى مدن شمال المملكة.
وتأتي هذه الندوة في سياق احتفالات ثقافية ودينية تشهدها عدة مدن مغربية بمناسبة مرور 15 قرنا على مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهي محطة زمنية تخصص لها المؤسسات الرسمية والمدنية برامج علمية لمقاربة السيرة النبوية وامتداداتها في الحياة الروحية للمسلمين.
وفي السياق المؤسساتي، يشكل التصوف السني (طريقة الجنيد)، إلى جانب العقيدة الأشعرية والمذهب المالكي، ثابتا من الثوابت الدينية التي تؤطر الحقل الديني الرسمي في المملكة المغربية. وتعتمد الدولة على هذا الرصيد الروحي لتعزيز قيم الوسطية، تحت إشراف مؤسسة “إمارة المؤمنين” بوصفها الضامن للأمن الروحي.
وتاريخيا، مارست الزوايا والطرق الصوفية في المغرب أدوارا تجاوزت الإرشاد الديني والتربية الروحية، لتشمل وظائف اجتماعية تمثلت في إطعام عابري السبيل، وفض النزاعات القبلية، ونشر التعليم العتيق، مما منحها مكانة محورية في البناء المجتمعي المغربي.
وتشهد الأوساط الأكاديمية المغربية في السنوات الأخيرة تزايدا في الاهتمام بدراسة التراث الصوفي، حيث تنصب جهود الباحثين على تحقيق المخطوطات القديمة، وتحليل الخطاب الصوفي بأدوات المناهج الإنسانية الحديثة، بغرض دراسة هذا التراث وفق ضوابط البحث العلمي بعيدا عن القراءات النمطية.
وتكتسي مناقشة هذا الموضوع في طنجة دلالة خاصة، بالنظر إلى الموقع الجغرافي والتاريخي للمدينة المطلة على مضيق جبل طارق، حيث شكلت عبر العصور نقطة عبور حيوية ومحطة استقرار للعديد من أقطاب وشيوخ التصوف، مما أفرز تراكما تراثيا لاماديا غنيا.
ظهرت المقالة ندوة بطنجة تبحث الوظائف الروحية والاجتماعية للتصوف في الثقافة المغربية أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.
إقرأ الخبر من مصدره