Étiquette : of

  • العمراني يكتب: السياسة في غياب الجمهور!

    0

    بقلم: عبد الرحمان العمراني*

    وأنا أقرأ الخاتمة التي أنهى بها المفكر اليساري الأمريكي الشهير فريدريك جامسون Fredrik Jameson المؤلَّفَ الجماعيَّ الهام حول العلاقة بين السياسة والاستيتيقا، الصادر عن دار النشر فيرسو Verso بنيويورك سنة 1977 (وأعيد طبعه عدة مرات)، استوقفني كثيرًا تعبير “الجمهور الغائب” the absent public.

    تعبير لخص به جامسون بشكل مكثف نقد الواقعيين (من لوكاتش إلى بريخت) لمعارضيهم الحداثيين على امتداد عقود، ابتداءً من عشرينيات القرن الماضي، وهم الذين كانوا قد جعلوا من النص المفتوح، واللوحة المفتوحة، ومن التجريد، أساسًا لرؤية استيتيقية مستقبلية جديدة، بمقتضاها يكون العمل الفني تعبيرًا عن نوازع العوالم الداخلية للفنانين والمبدعين أكثر من كونه صورة انعكاسية للعالم الخارجي.

    الاستيتيقا القائمة على جعل النصوص أو اللوحات أو العروض المسرحية تعبيرًا عن الذوات الداخلية لأصحابها من المبدعين كانت، حسبما ذكر جامسون، قد وصلت ذروتها حينما أصبح التجريد قيمة جمالية في حد ذاته، فانقطعت الصلة بالجمهور وبالعالم الخارجي، ثم بالواقع، واقع الناس وواقع الأشياء المحيطة بهم.

    وضمن هذا الذوق الاستيتيقي الحداثي كان من الطبيعي، بل والمحتم وفق جامسون، أن يغيب الجمهور وأن يُلغى أصلًا من دائرة اهتمام الفنانين والمبدعين، وأن تتحول عوالمهم إلى فضاءات مغلقة على ذاتها، وأن لا يتم الحوار، حينما يحصل، إلا بين نخبة المبدعين، لا يستطيع أن يقترب منه إلا من أوتي قدرًا لا بأس به من حكمة أو إلهام التجريد.

    تعبير “الجمهور الغائب” الذي جرى توصيفه في مجال الاستيتيقا من طرف فريدريك جامسون أجده ينطبق تمامًا على المجال السياسي عندنا، فلقد أصبح تقلص جمهور السياسة، مقاسًا بتراجع أعداد المنخرطين في الشأن الحزبي والمواكبين والمهتمين بما يسمى اللعبة السياسية (بمعناها غير القدحي)، أحد السمات الفاصلة المميزة للوضع العام.

    وهذا التقلص في جماهيرية السياسة وصل اليوم إلى مدى لم يعد فيه مفهوم العزوف كافيًا لتوصيفه، فبالأحرى تفسيره وبيان مسبباته ومنحنياته.

    تبدو مجريات اللعبة السياسية أشبه ما تكون بمباراة مملة في كرة القدم، في ملعب كبير يتسع لعشرات الآلاف من المتفرجين، لكن رتابة إيقاع المباراة ومللها، وخواء الرهان المطروح، جعل المدرجات فارغة إلا من بعض المجموعات الصغيرة تتابع تحركات اللاعبين دون حماس أو اقتناع بما يقومون به داخل الملعب.

    هو وضع أشبه ما يكون بحالة مباراة في غياب الجمهور، بكل ما ينتج عن ذلك من تداعيات على مستوى التقلص المهول في قيمة اللعب، والتراجع المريع في فائدة الاستمرار في متابعة مجرياته.

    الحداثيون المناهضون للواقعيين في مجال الآداب والفنون، من الذين قارعهم على صعيد الفلسفة الاستيتيقية جورج لوكاتش وبرتولد بريخت، كانوا، على كل حال، قد بلوروا نظريات ورؤى جديدة في مجال الاستيتيقا، قدموها بشجاعة وبالمكتوب للقراء والمتتبعين، وكانت تلك النظريات والرؤى محور سجالات مفيدة في الساحة الفكرية والفنية، فتحت وعي النقاد على جدلية الذاتي والموضوعي، وعلى العلاقة المركبة والمعقدة بين الفردي والجماعي في عوالم الإبداع.

    ترى ما الذي يقدمه المسؤولون عن جعل السياسة تُمارَس في غياب الجمهور عندنا من رؤى أو تصورات؟

    الحداثيون المناهضون للنزعة الواقعية، الذين تحدث عنهم جامسون، أداروا ظهورهم للواقع الخارجي وللتقليد الأرسطي الكانطي في مجال الاستيتيقا، معوصين بذلك مهمة التلقي على الجمهور العريض، لكنهم في المقابل أنتجوا أعمالًا غاية في الثراء، لا يمكن الطعن في قيمتها الفنية أو الجمالية. ترى ما الذي قدمه للسياسة وريبيرتوار السياسة عندنا أولئك المسؤولون عن جعل السياسة تُمارَس في غياب الجمهور؟

    سؤال يستحق في أقل الأحوال أن يُطرح، لأن المؤكد أن السياسة في بلادنا لن تستعيد عافيتها إذا هي لم تستعد جمهورها.

    والمؤكد أيضًا، أمام حجم السؤال، أن الجواب والمعالجة هما أكثر من مجرد إدخال ترتيبات إدارية جديدة أو تنويعات على نفس المألوف من الممارسات والخرائط، أو كما يقال في اللغة الإعلامية لدى الأنجلوساكسونيين: مزيد من نفس الشيء more of the same.

    * مقال سبق لي أن نشرته ورقيا سنوات بعد نهاية حقبة التناوب التوافقي.أعيد نشره على صفحتي لما يتضمنه من اشارات لها بعض الراهنية اليوم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يشارك في مائدة تحالف “داعمي التنمية” في مؤتمر ميونيخ للأمن

    شارك المغرب، ممثلا بسفيرة صاحب الجلالة بألمانيا، زهور العلوي، في المائدة المستديرة رفيعة المستوى لتحالف “داعمي منظومة الأمم المتحدة للتنمية” (Supporters of the UN Development System)، التي نظمت، اليوم السبت، من قبل الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية، وذلك على هامش الدورة ال62 من مؤتمر ميونيخ للأمن.
    وشكلت هذه المائدة المستديرة رفيعة المستوى، التي ترأستها الوزيرة الاتحادية للتعاون الاقتصادي والتنمية، ريم العبلي رادوفان، بمناسبة الاحتفال بالذكرى السنوية الأولى لإحداث هذا التحالف، مناسبة للدول الأعضاء لتجديد التزامها بتعزيز وإصلاح منظومة الأمم المتحدة للتنمية.
    وفي ختام هذا اللقاء، اعتمد أعضاء التحالف المشاركون في هذا الحدث الرفيع المستوى إعلانا سياسيا، سلط الضوء على التحديات السياسية والمالية التي تواجه التعددية، وأكد أهمية نظام دولي قائم على القانون الدولي وحقوق الإنسان، ومركزية التعاون من أجل التنمية في بلورة سياسة أمنية متكاملة، فضلا عن تعزيز ركيزة التنمية داخل منظومة الأمم المتحدة، ودعم التحالف لـ”مبادرة الأمم المتحدة 80″، والعمل على تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
    ويضم تحالف “داعمي منظومة الأمم المتحدة للتنمية”، الذي أطلقته الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية خلال مؤتمر ميونيخ للأمن سنة 2025، والذي يعد المغرب من بين أعضائه المؤسسين، نحو عشرين دولة عضوا ملتزمة بالدفاع عن ركيزة التنمية داخل منظومة الأمم المتحدة وتعزيزها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ها فاش مشاركين لمغاربة فمؤتمر ميونيخ للأمن

    ميونيخ و م ع //

    شارك المغرب، ممثلا بسفيرة المغرب بألمانيا، زهور العلوي، في المائدة المستديرة رفيعة المستوى لتحالف “داعمي منظومة الأمم المتحدة للتنمية” (Supporters of the UN Development System)، التي نظمت، اليوم السبت، من قبل الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية، وذلك على هامش الدورة ال62 من مؤتمر ميونيخ للأمن.

    وشكلت هذه المائدة المستديرة رفيعة المستوى، التي ترأستها الوزيرة الاتحادية للتعاون الاقتصادي والتنمية، ريم العبلي رادوفان، بمناسبة الاحتفال بالذكرى السنوية الأولى لإحداث هذا التحالف، مناسبة للدول الأعضاء لتجديد التزامها بتعزيز وإصلاح منظومة الأمم المتحدة للتنمية.

    وفي ختام هذا اللقاء، اعتمد أعضاء التحالف المشاركون في هذا الحدث الرفيع المستوى إعلانا سياسيا، سلط الضوء على التحديات السياسية والمالية التي تواجه التعددية، وأكد أهمية نظام دولي قائم على القانون الدولي وحقوق الإنسان، ومركزية التعاون من أجل التنمية في بلورة سياسة أمنية متكاملة، فضلا عن تعزيز ركيزة التنمية داخل منظومة الأمم المتحدة، ودعم التحالف لـ”مبادرة الأمم المتحدة 80″، والعمل على تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

    ويضم تحالف “داعمي منظومة الأمم المتحدة للتنمية”، الذي أطلقته الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية خلال مؤتمر ميونيخ للأمن سنة 2025، والذي يعد المغرب من بين أعضائه المؤسسين، نحو عشرين دولة عضوا ملتزمة بالدفاع عن ركيزة التنمية داخل منظومة الأمم المتحدة وتعزيزها.

    د/

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مؤتمر ميونيخ للأمن.. المغرب يشارك في المائدة المستديرة رفيعة المستوى لتحالف “داعمي منظومة الأمم المتحدة للتنمية”

    شارك المغرب، ممثلا بسفيرة صاحب الجلالة بألمانيا، السيدة زهور العلوي، في المائدة المستديرة رفيعة المستوى لتحالف “داعمي منظومة الأمم المتحدة للتنمية” (Supporters of the UN Development System)، التي نظمت، اليوم السبت، من قبل الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية، وذلك على هامش الدورة ال62 من مؤتمر ميونيخ للأمن.

    وشكلت هذه المائدة المستديرة رفيعة المستوى، التي ترأستها الوزيرة الاتحادية للتعاون الاقتصادي والتنمية، ريم العبلي رادوفان، بمناسبة الاحتفال بالذكرى السنوية الأولى لإحداث هذا التحالف، مناسبة للدول الأعضاء لتجديد التزامها بتعزيز وإصلاح منظومة الأمم المتحدة للتنمية.

    وفي ختام هذا اللقاء، اعتمد أعضاء التحالف المشاركون في هذا الحدث الرفيع المستوى إعلانا سياسيا، سلط الضوء على التحديات السياسية والمالية التي تواجه التعددية، وأكد أهمية نظام دولي قائم على القانون الدولي وحقوق الإنسان، ومركزية التعاون من أجل التنمية في بلورة سياسة أمنية متكاملة، فضلا عن تعزيز ركيزة التنمية داخل منظومة الأمم المتحدة، ودعم التحالف لـ”مبادرة الأمم المتحدة 80″، والعمل على تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

    ويضم تحالف “داعمي منظومة الأمم المتحدة للتنمية”، الذي أطلقته الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية خلال مؤتمر ميونيخ للأمن سنة 2025، والذي يعد المغرب من بين أعضائه المؤسسين، نحو عشرين دولة عضوا ملتزمة بالدفاع عن ركيزة التنمية داخل منظومة الأمم المتحدة وتعزيزها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل يكون أحد ملاعب المغرب الأفضل في العالم؟

    تدخل خمسة ملاعب مغربية ضمن المنافسة على جائزة « Stadium of the Year 2025″، التي تعد أكبر تصويت جماهيري عالمي لتقييم الهندسة المعمارية للملاعب الحديثة. وتاتي هذه المشاركة بعد القوة المتنامية للبنية التحتية الرياضية بالمغرب على الصعيد الدولي، خاصة بعد التحولات الكبيرة التي شهدتها الملاعب الوطنية استعدادا للاستحقاقات القارية والعالمية القادمة.

    وأعلن الموقع المنظم للمسابقة منذ عام 2011، عن انطلاق التصويت لاختيار أفضل ملعب تم افتتاحه أو تجديده خلال سنة 2025، بمشاركة 28 منشأة رياضية من مختلف أنحاء العالم.

    وضمت القائمة المغربية الملاعب التالية:

    ملعب الأمير مولاي…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • 5 ملاعب مغربية تنافس على « الأفضل »


    هسبورت – آمال لكعيدا

    دخلت خمسة ملاعب مغربية سباق التتويج بجائزة “Stadium of the Year 2025”، التي تُعد أكبر تصويت جماهيري مخصص حصريا لتقييم الهندسة المعمارية لأبرز الملاعب الرياضية في العالم.

    وأعلن موقع StadiumDB، المنظم للمسابقة منذ سنة 2011، عن فتح باب التصويت العمومي لاختيار أفضل ملعب جرى الانتهاء من بنائه أو إعادة ترميمه خلال سنة 2025، حيث تتنافس في نسخة هذه السنة 28 منشأة رياضية من مختلف دول العالم.

    وضمت اللائحة المغربية ملعب الأمير مولاي عبد الله وملعب مولاي الحسن والملعب الأولمبي بالرباط وملعب المدينة والملعب الكبير لطنجة، وهي الملاعب التي نالت إشادة منقطعة النظير خلال احتضانها مباريات النسخة الخامسة والثلاثين من نهائيات كأس إفريقيا للأمم (كان المغرب 2025).

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وعلى خلاف الجوائز التي تُمنح بناء على قرارات لجان تحكيم متخصصة، فإن الترتيب النهائي لجائزة “Stadium of the Year” يُحسم بشكل حصري عبر تصويت الجمهور، حيث سيظل باب التصويت مفتوحًا إلى غاية التاسع من شهر مارس المقبل عبر المنصة الرسمية للمسابقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بن الماحي ينال درجة الدكتوراه في إدارة الأعمال بفرنسا

    العلم الإلكترونية – من باريس
      ناقش الأستاذ محمد بن الماحي المحامي ورئيس الرابطة الوطنية للرياضيين الاستقلاليين ورئيس الجامعة الملكية المغربية للدراجات أطروحته لنيل درجة الدكتوراه في إدارة الأعمال (DBA)، المنجزة في إطار éklore-ed School of Management (جامعة بو – Université de Pau)، بشراكة مع Global Management Institute. وقد حصل على درجة امتياز مع تهنئة اللجنة العلمية.   خصص محمد بن الماحي عرضه بالإشارة إلى أهمية الرياضة في المغرب من خلال المفهوم الملكي الرياضي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله ، بدآ بالتوجيهات الى الأفعال الميدانية ، هذا المفهوم الذي رفع الرياضة إلى مصاف الحق الدستوري، وجعل منها رافعة حقيقية للتنمية وأداة من أدوات القوة الناعمة.   كما أبرز بن الماحي ، الدينامية الأوسع التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والتي جعلت من الرياضة وسيلة استراتيجية للتعاون جنوب-جنوب، والدبلوماسية النشطة، والتنمية في إفريقيا. وتحت قيادته الرشيدة، عزز المغرب مكانته كفاعل رئيسي في الدبلوماسية الرياضية القارية، معتبرًا الرياضة ليس فقط ممارسة تنافسية، بل أداة استراتيجية لتقريب الشعوب والدول، وتعزيز التنمية البشرية.   وأظهر الدكتور دور مختلف التخصصات الرياضية، وخاصة رياضة الدراجات، كأداة استراتيجية في خدمة الحكامة، والنفوذ، والتنمية الترابية في إفريقيا.   وتسلط الدراسة الضوء على كيفية إدارة الجامعات الرياضية المغربية، المكلفة بمهام المرفق العام، بتنسيق وثيق مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ومع اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية.   وقد خصص جزء مهم من محاور الأطروحة الستة لدراسة دور الاتحاد الدولي للدراجات (UCI)، باعتباره مؤسسة دولية تنظيمية، حيث أظهر كيف يمكن للمسابقات الدولية أن تشكل رافعات حقيقية للقوة الناعمة، ولتعزيز البنية المؤسساتية، ولتوسيع الإشعاع القاري.   وتحلل هذه الاطروحة ، رياضة الدراجات كرافعة استراتيجية للحكامة، والنفوذ، والتنمية الترابية في إفريقيا، مسلطة الضوء على الدور البنيوي للجامعات الرياضية والمسابقات الدولية في بناء قوة ناعمة رياضية تخدم الإشعاع الإفريقي.   ويمثل هذا العمل حصيلة مسار طويل للأستاذ محمد بن الماحي، تغذى من التجربة الميدانية، والتفكير الاستراتيجي، والالتزام المؤسساتي المستمر. كما يشكل مرحلة مهمة من مساره كفاعل ملتزم ومسير رياضي.   وأعرب الأستاذ محمد بن الماحي عن امتنانه العميق للأستاذ محمد أمين بلامبو على مواكبته الدقيقة وثقته طيلة هذه الدراسة. كما توجه بالشكر إلى غوتام ناغبال، عميد الشؤون البيداغوجية بـ éklore-ed School of Management، وإلى برتران أوجيه، مدير برنامج DBA بـ éklore-ed / ESC Pau Business School، على دعمهما وعلى جودة الإطار الأكاديمي الذي أنجزت فيه هذه الأطروحة.   بالنسبة للأستاذ محمد بن الماحي، فإن هذه المرحلة، بعيدًا عن مجرد المناقشة الأكاديمية، تعزز قناعته العميقة: فحين تُؤطر الرياضة بحكامة قوية وتُدعم برؤية استراتيجية واضحة، فإنها تشكل محركًا قويًا للتأثير، والقوة الناعمة، والتعاون، والتنمية المستدامة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • «هندسة الصمت»

    قراءة في استراتيجيات تزييف الوعي العربي والإنساني
    بقلم: محمد عزت علي الشريف
    مقدمة: من غياب الصوت إلى هندسة الأثر
    لم يعد الصمت في الإعلام المعاصر مجرد غياب فيزيائي للكلام، بل تحوّل إلى نظام بنيوي محكم يعمل داخل تدفقات الخبر ذاتها. نحن لا نعيش عصر حجب الوقائع، بل عصر إدارة أثرها؛ حيث تُبث المأساة، لكن تُفرَّغ من قدرتها على تحريك الضمير أو إنتاج موقف أخلاقي فاعل. من هنا تنبع الحاجة إلى تفكيك ما نسميه «هندسة الصمت» بوصفها آلية معاصرة لإدارة الوعي، لا عبر المنع، بل عبر التحكم في الزمن، واللغة، وترتيب الانتباه.
    أولاً: «نظرية هندسة الصمت» (Engineering of Silence) – الدلالة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العلم يؤكد: “وجبات العائلة” تقلص فرص الإدمان للمراهقين

    العرائش نيوز:

    أظهرت دراسة أميركية حديثة أن الانتظام في تناول وجبات الطعام العائلية قد يسهم في خفض خطر تعاطي الكحول والسجائر الإلكترونية والقنب لدى نسبة كبيرة من المراهقين، في وقت حذّر فيه الباحثون من أن هذا التأثير الإيجابي لا يشمل جميع الفئات، خصوصًا من تعرّضوا لتجارب قاسية في طفولتهم.

    وبحسب الدراسة التي أجراها باحثون من كلية الطب بجامعة تافتس ونُشرت في دورية Journal of Aggression, Maltreatment & Trauma، فإن جودة الوجبات العائلية، وليس مجرد تكرارها، ترتبط بانخفاض ملحوظ في معدلات تعاطي المواد المخدرة بين المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عامًا.

    واعتمد الباحثون على…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • النظام الجزائري يسير صوب الباب المسدود .. والانهيار يبلغ الحدود القصوى

    محمد بنطلحة الدكالي

    في مشهد يبدو للوهلة الأولى سورياليًا، تخرج الجماهير الجزائرية إلى الشوارع في احتفال صاخب، تُرفع فيه الأعلام وتتعالى الهتافات، لا ابتهاجًا بانتصار منتخبها الوطني، ولا احتفاءً بإنجاز يخصها، بل احتفالًا بهزيمة المنتخب المغربي. الفرح هنا لا ينبع مما تحقق في الداخل، بل مما تعثر في الخارج. إنه احتفال بلا إنجاز، ونشوة بلا فاعل ذاتي، وكأن خسارة الآخر تمنح الجماعة لحظة امتلاء رمزي تعجز الوقائع المحلية عن توفيرها. هذا المشهد، في كثافته الرمزية، لا يمكن اختزاله في رد فعل رياضي عابر، بل يطرح سؤالًا أعمق: ما الذي يدفع مجتمعا إلى تحويل فشل غيره إلى مناسبة فرح جماعي؟ وما الذي يخفيه هذا السلوك من اختلالات داخلية؟

    لفهم هذه الظاهرة، لا يكفي الاكتفاء بتفسيرات انفعالية أو أخلاقية، بل يتطلب الأمر مقاربة تحليلية تتجاوز الحدث إلى البنى النفسية والسياسية التي تُنتجه. فمنذ عقود، لم يعد ممكنًا تحليل بعض الديناميات السياسية المعاصرة بالاعتماد الحصري على المقاربات الكلاسيكية التي تركز على البنى الدستورية أو المؤشرات الاقتصادية أو توازنات القوة الظاهرة، دون استحضار الأبعاد النفسية والرمزية التي تسهم في تشكيل السلوك السياسي فرديًا وجماعيًا. في هذا السياق، تبرز المقاربة السيكو-سياسية (Political Psychology / Psychopolitics) بوصفها حقلاً معرفيًا عابرًا للتخصصات، يتقاطع فيه علم النفس، والعلوم السياسية، وعلم الاجتماع، لفهم منطق الفعل السياسي حين يتجاوز الحساب العقلاني للمصالح نحو أنماط إدراكية وانفعالية أكثر تعقيدًا.

    تنطلق هذه المقاربة من فرضية مفادها أن الدولة، باعتبارها فاعلًا سياسيًا، لا تُختزل في أجهزتها ومؤسساتها، بل تعكس أيضًا بنية نفسية جماعية تتغذى من الذاكرة التاريخية، والهوية، وتجارب النجاح أو الإخفاق المتراكمة. وقد ساهم في تأصيل هذا المنظور مفكرون وباحثون مثل فرويد في تحليله لسيكولوجيا الجماهير، ولاسويل في ربط السلطة بالدوافع النفسية، وفستنغر من خلال مفهوم التنافر المعرفي (Cognitive Dissonance)، إضافة إلى تاجفيل في تفسيره لمنطق الهوية الجماعية، وفوكو في تحليله لعلاقة السلطة بالخطاب.

    ويعد التنافر المعرفي أحد المفاتيح المركزية لفهم السلوك السياسي في مثل هذه الحالات. فحين تتشكل لدى جماعة ما صورة ذاتية إيجابية عن نفسها (دولة عظمى، مكة الثوار، القوة الضاربة)، ثم تصطدم هذه الصورة بواقع مليء بالإخفاقات، ينشأ توتر نفسي يصعب تحمله. هذا التوتر لا يُعالج غالبًا عبر مراجعة الاعتقاد أو تغيير السياسات، بل عبر إعادة تأويل الوقائع أو إنكارها أو تحميل أسباب الفشل لعوامل خارجية. هكذا يصبح الخطاب المطمئن بديلاً عن الحقيقة المقلقة، وتغدو السرديات التبريرية وسيلة لتسكين التوتر بدل معالجة جذوره.

    ضمن هذا الأفق التحليلي، تندرج حالة الدولة الجزائرية بوصفها حالة مركبة لا يمكن تفسير مسارها التاريخي ولا سلوكها الراهن بالاعتماد الحصري على منطق المصالح المادية أو توازنات القوة، بل تستدعي قراءة تركيبية تجمع بين تحليل الدولة والمؤسسات، وأنماط الحكم، والبيئة الإقليمية، مع الانتباه إلى البعد النفسي الرمزي بوصفه عاملًا مكمّلًا.

    نشأت هذه الدولة في سياق تاريخي لم يسمح بتشكل تدريجي لدولة أمة، بل قامت ككيان سياسي بفعل هندسة استعمارية خارجية، حيث سبقت الحدود المجتمع، وسبق الجهاز السياسي الهوية الوطنية. هذا التأسيس المختل ترك بصمته على بنية الدولة والمؤسسات، وأرسى علاقة ملتبسة بين السلطة والمجتمع، ظلت عاجزة عن إنتاج معنى سياسي جامع أو سردية وطنية مستقرة.

    على المستوى السياسي والمؤسساتي، تركز الحكم الفعلي في يد طغمة عسكرية تمسك بمفاصل القرار الاستراتيجي، بينما أُسندت الواجهة السياسية إلى فاعلين مدنيين محدودي الصلاحيات. هذا النمط من الحكم يُفضي إلى اختزال السياسة في بعدها الأمني، ويُنتج استقرارًا ظاهريًا يخفي في عمقه انسدادًا مؤسساتيًا وشعورًا اجتماعيًا متزايدًا بالاختناق، ما يعمق الفجوة بين الخطاب الرسمي وواقع الممارسة، ويغذي بدوره التنافر المعرفي الجماعي.

    وعلى الجانب الاقتصادي، ترسخ الجزائر نموذج الدولة الريعية، لا بوصفه خيارًا ظرفيًا، بل كنمط حكم دائم. ورغم الموارد المالية الكبيرة، لم يتحقق تحول بنيوي مستدام، وبقي الاقتصاد أسير الاستهلاك والاعتماد على الخارج. في هذا السياق، تبرز مقاربة لعنة الموارد (Resource Curse) أو ما يشار إليه بالمرض الهولندي (Dutch Disease)، التي تبين كيف يمكن للوفرة، في ظل مؤسسات هشة، أن تتحول إلى عامل تعطيل بدل أن تكون رافعة للتنمية. ويسهم هذا الاختلال في تعميق التناقض بين خطاب الرفاه والسيادة من جهة، وواقع العجز والتبعية من جهة أخرى.

    إقليميًا، أخفقت الجزائر في الاندماج ضمن مسارات تعاون بنّاءة، ومالت إلى مقاربة صراعية تزرع بذور الانقسام وتُبقي التوتر قائمًا. هذا الخيار لا يعكس فقط حسابات استراتيجية ضيقة، بل ينسجم أيضًا مع حاجة نفسية إلى تصدير الفشل (externalization of failure)، أي نقل أسباب الإخفاق من الداخل إلى الخارج، وتحويل الصراع إلى إطار دائم لتفسير العجز.

    على الصعيد الاجتماعي والرمزي، أفضت هذه الاختلالات إلى فراغ في الهوية السياسية. لم يجد المجتمع في الدولة إطارًا رمزيًا جامعًا، ولا في السلطة أفقًا مقنعًا للمستقبل. هنا تتكاثر السرديات التعويضية، وتُضخم الرموز، ويُعاد تركيب التاريخ، لا بهدف الفهم، بل بغرض التسكين النفسي وتقليص التناقض بين صورة الذات وواقعها.

    وتتجلى في هذا السياق مظاهر مرضية متعددة: تضخيم أعداد الشهداء وتحويل الخسارة إلى بطولة، تشويه الوقائع والكذب الإعلامي كآلية دفاع جماعية، وتطبيع العنف بوصفه لغة سياسية واجتماعية. ويترافق ذلك مع شيوع منطق المؤامرة والبارانويا السياسية، بما يسمح بتخفيف القلق الجماعي دون معالجته فعليًا.

    وهنا نعود إلى المشهد الافتتاحي: الخروج إلى الشوارع احتفالًا بهزيمة الآخر. لم يكن ذلك فرحًا عابرًا، ولا رد فعل بريئًا، بل علامة كاشفة على واقع لم يعد قادرًا على إنتاج إنجازاته الخاصة. لحظة قصيرة بدت انتصارًا، لكنها في العمق كانت تعبيرًا عن عجز، وعن بحث يائس عن معنى يُستعار من الخارج حين يغيب من الداخل.

    في المحصلة، تواجه الجزائر فشلًا مركبًا: دولة لم تُنجز انتقالًا مؤسساتيًا سليمًا، واقتصاد لم يحقق تحوّلًا إنتاجيًا، ونظام حكم لم يطور شرعية قائمة على الإنجاز، وسياسة إقليمية لم تبن تعاونًا مستدامًا.

    ويبقى السؤال الجوهري معلقًا: كيف يمكن لدولة أن تواصل البقاء وهي تُراكم الإخفاقات، وتُسكن تناقضاتها عبر الوهم، وتُحول فشل الآخرين إلى مصدر فرح جماعي بدل بناء نجاحات ذاتية؟ الخطر هنا لا يكمن في انهيار مفاجئ، بل في بلوغ هذا النموذج حدوده القصوى، حيث يفقد النظام قدرته على إنتاج المعنى، أو تجديد شرعيته، أو حتى إدارة أزماته بالآليات القديمة. وهذا دليل على أن المسار برمته وصل في نهاية المطاف إلى الباب المسدود.

    أستاذ علم السياسة بجامعة القاضي عياض مدير المركز الوطني للدراسات والأبحاث حول الصحراء

    إقرأ الخبر من مصدره