Étiquette : z

  • التامني لبنسعيد: كيف تحوّل اعتقال بوز فلو إلى عنوان لـ“تضييق الدولة على الجيل Z”؟

    وجّهت النائبة البرلمانية فاطمة الزهراء التامني عن فدرالية اليسار الديمقراطي سؤالاً كتابياً إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، انتقدت فيه ما اعتبرته “ردة حقوقية” تمس الشباب المبدعين والجسم الصحفي في المغرب. وركزت التامني في سؤالها على قضية اعتقال مغني الراب المعروف بـ“Pause Flow”، معتبرة أن الواقعة ليست حادثاً معزولاً، بل “عنواناً لسياسة ترهيب تستهدف الجيل Z وتتعامل مع الإبداع بمنطق جنائي بدل الاحتضان والحوار”.

    وأكدت البرلمانية أن التضييق “امتد ليشمل الصحفيين أيضاً”، من خلال حرمان عدد منهم من بطاقة الصحافة المهنية، معتبرة أن هذه الوثيقة “تحولت في عهد الوزارة من حق قانوني إلى أداة للابتزاز والانتقام وإسكات الأصوات المزعجة”. وأضافت أن موقف الوزارة “الصامت” إزاء سجن المبدعين وسحب بطائق الصحفيين يعكس “عطالة سياسية وتخلياً عن دورها في حماية القطاع”.

    وطلبت التامني من الوزير توضيح أسباب ما وصفته بـ“سياسة النعامة” تجاه فناني الراب والشباب، ومن ضمنهم حالة “Pause Flow”، متسائلة عن مدى مشروعية تحويل بطاقة الصحافة إلى وسيلة “لتصفية الحسابات”، ومطالبة الوزارة بتقديم جواب صريح حول الاتهامات الموجهة إليها بالتواطؤ في “تطويق الجسم الإعلامي”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التامني : اعتقال “بوز فلو” استهداف ممنهج لجيل الشباب

    وجهت النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، فاطمة التامني، انتقادات شديدة لوزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، على خلفية اعتقال مغني الراب “Pause Flow”، وما رافق ذلك من تضييق على الصحافيين.

    واعتبرت التامني، في سؤال كتابي توصل موقع “بديل.أنفو” بنسخة منه، أن اعتقال “الرابور” الشاب ليس مجرد حادثة عابرة، بل هو عنوان لـ”سياسة ترهيب” تستهدف “الجيل Z”، وتتعامل مع الإبداع الرقمي والفني بمنطق جنائي صرف، بدل الاحتضان والحوار.

    ووصفت البرلمانية تعاطي الوزارة مع هذا الملف بـ”سياسة النعامة”، متسائلة باستنكار عما إذا كان السجن قد أصبح هو “البديل الوحيد” لدى الحكومة عن سياساتها الثقافية “الفاشلة”.

    وفي الشق المتعلق بالإعلام، انتقدت التامني بشدة ما أسمته بـ”مجزرة” سحب بطائق الصحافة، معتبرة أن هذه الوثيقة المهنية تحولت في عهد الوزارة الحالية من حق مكتسب إلى “أداة للانتقام وتصفية…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تتويج ثلاثي لسامسونغ في تصنيف  Africa’s Best Brands

    حصلت مجموعة سامسونغ إلكترونيكس على ثلاثة تمييزات خلال الدورة الخامسة عشرة من تصنيف Brand Africa 100 | Africa’s Best Brands 2025. وحسب بلاغ للمجموعة فقد أنجزت هذه الدراسة من طرف Integrate Consulting  الشريك لـ (Kantar)، استناداً إلى عينة تمثيلية من 1000 مستهلك مغربي، بهدف تحديد العلامات التجارية الأكثر إعجابا في القارة الإفريقية كل عام. في المغرب، تميزت سامسونغ في ثلاث فئات: فقد تم اختيارها كـ “أكثر علامة إلكترونية مُعجَب” ، و “أكثر علامة دولية تحدث أثرا إيجابياً في المجتمع” ، و “أكثر علامة إلكترونية معجَب بها لدى الجيل Z”.   وتعكس هذه النتائج ثقة المستهلك المغربي في العلامة، المعروفة بجودة منتجاتها، والتزامها المجتمعي، وقربها من الشباب. ونقل البلاغ عن هايبيز هونغ، رئيس سامسونغ إلكترونيكس المغرب العربي قوله:
    “يعد تقديرنا كعلامة مُعجَب بها دليلاً على ثقة المغاربة في قدرتنا على تقديم ابتكارات مفيدة وسهلة المنال. وسنواصل الاستثمار لضمان أن يقدم كل منتج من سامسونغ قيمة حقيقية في حياتهم اليومية”. وتواصل سامسونغ في المغرب تنفيذ مبادرات ذات أثر اجتماعي، من بينها برامج التدريب الرقمي، ودعم التعليم، وتعزيز دور النساء في مجالات التكنولوجيا. ويمثل هذا التتويج الثلاثي رمزاً قوياً للأداء والقرب، ويجسّد المكانة التي تحتلها سامسونغ في حياة المغاربة: علامة مبتكرة، قريبة، وملتزمة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجيل الرقمي(Z) وبداية وعي جيل سياسي متحرر من قيود المجتمع ومؤسساته 

    الإعلان تحت صورة الخبر بعد الضغط على الموضوع ادسنس- (Balearia) نسخة الحاسوب والهاتف معا

    الأنصات مفتاح الثقة وردم الهوة بين الأجيال

    اهتم كثير من علماء الاجتماع السياسي بدراسة الوعي السياسي عند الجماعات المختلفة وخصوصا الوعي الطبقي والوعي السياسي لكنهم لم يعيروا كثيرا من الاهتمام للوعي الجيلي، والى وقت قريب لم يستخدم علماء السياسة مفهوم (الجيل السياسي) الا كمدخل لدراسة وتفسير حراك الشباب المنخرط في عالم السياسة وخصوصا الشباب الطلابي الثائر على الأوضاع السياسية والاجتماعية ومواقفه الرافضة من المشاركة في الحياة السياسية القائمة غير أن هؤلاء الباحثين همشوا الأبعاد الايديولوجية والفلسفية التي تلقي بظلالها الكثيفة على دراسة الأجيال وأولوا اهتمامهم للجوانب العملية لمفهوم (الجيل) ومؤشراته الأساسية من قبيل الآثار والعمليات الجيلية وتأثيرهما في الحركات السياسية والاجتماعية.

    ويعد مفهوم (الجيل) مفهوما أساسيا في دراسة فئة عمرية (الشباب) كفئة اجتماعية لها خصوصيات بيولوجية ونفسية وثقافية.. وكلمة(جيل génération)هي ذات أصل اغريقي ومصطلح أساسي في الفلسفة اليونانية حيث الإغريق القدامى كانوا واعين بأن العلاقة بين الأعمار ليست بالضرورة متناغمة وتفطنوا للنتائج الاجتماعية والسياسية للتعارض أو الصراع بين الأجيال. وكان أفلاطون يرى في الصراع الجيلي قوة محركة للتغيير الاجتماعي وأرسطو يفسر الثورات بالصراع بين الأبناء والآباء وليس صراعا- فقط – بين الطبقات أي أن أفلاطون وأرسطو كلاهما يعتبران صراع الأجيال محركا للتاريخ الإنساني وكلاهما يؤكدان صراع الأجيال كعامل مستقل أساسي في التغيير السياسي أي أن صراع الاجيال هو عامل الهدم أو البناء للنظم السياسية الجديدة.

    في بداية القرن العشرين اكتسح مفهوم (الجيل) الفلسفة الغربية نتيجة للتحولات التاريخية التي شهدتها أوربا والتي كانت قد أفرزت حركات احتجاجية سياسية واجتماعية قادها جيل الشباب خصوصا الطلبة والتلاميذ. ويعتبر كتاب (مشكل الأجيال) للمفكر الألماني (كارل مانهايم) من بين أهم المراجع الفكرية التي تناولت مفهوم (الجيل) كوضعية متجانسة للشرائح العمرية المتقاربة في فضاء اجتماعي تاريخي، وحدد مجموعة من العوامل البنيوية التي تشكل وجود وحضور جماعة (الجيل) في الفضاء الاجتماعي والسياسي والثقافي، ومنها:

    • ظهور فاعلين ثقافيين جدد من الشباب واختفاء فاعلين ثقافيين “شيوخ” من النخبة التقليدية وأنه مع ظهور هذا الجيل الجديد تختفي مكتسبات تراكمت وفي المقابل تظهر أزمات جديدة تفتح الطريق لهذه الأجيال جديدة.
    • اختفاء فاعلين سياسيين واجتماعيين طال خلودهم وظهور فاعلين سياسيين واجتماعيين جدد مما يجسد عملية التشبيب الاجتماعي للمجتمع أي الانطلاق بطاقة حيوية جديدة لبناء مصير جديد مبني على تجارب جديدة في اطار اجتماعي وفكري حديث يربط بين أفراد جيل واحد.
    • التناقل المستمر للإرث الثقافي وهو خاصية أساسية في العلاقة بين الأجيال وبالأساس هي علاقة تفاعلية بين الأب والأبن أو بين جيل الشيوخ وجيل الشباب. يقول (كارل مانهايم) في هذا الشأن (ليس المعلم فقط هو الذي يعلم التلميذ، التلميذ أيضا يعلم المعلم …ان الأجيال يتأثر بعضها ببعض باستمرار).
    • استمرار تغير الأجيال هو قانون طبيعي، والتجديد والتطور الانساني مرتبط باستمرار بتغير الأجيال (فلو لم تكن هناك أجيال جديدة في السياق الاجتماعي لاستحال التجديد ولو لم يكن هناك تواصل لما أمكن تفادي الصدام..)- كارل مانهايم-

    وارتباطا بتحولات الوعي السياسي للجماعات شهدت عشرية الستينات أحداثا تاريخية فارقة مثلتها انتفاضة الشباب الطلابي في فرنسا (ضد السلطة والمجتمع الاستهلاكي) والاحتجاجات العنيفة للنخبة الجديدة وللشباب الأمريكي (ضد حرب الفيتنام) أما في المغرب فقد عرفت فترة الستينيات احتجاجات طلابية عنيفة في الجامعات والكليات والمدارس العليا… وغيرها من الأحداث والاصطدامات التي زادت من الاهتمام بموضوع الأجيال وانكباب علماء الاجتماع والسياسة والفلاسفة على دراسة السلوك السياسي للشباب المعاصر في محاولة لتفسير وتحليل هذه الحركات والجماعات التي أعقبت هذه الفترة من الأحداث السياسية العنيفة، وركزت أغلب هذه الدراسات على رفض الشباب للبيروقراطية التي تتسيد العمل السياسي والحزبي والنقابي، كما رصدت التحولات التي طرأت على البنية الفكرية العميقة للجيل الجديد في طروحاته ورؤاه الجريئة حول قضايا محاربة الفساد واحترام الحقوق الأساسية وقيام دولة المؤسسات وإصلاح التربية والتعليم وتعميم الصحة للجميع وتوفير الشغل والمحافظة على البيئة…

    وفي السنوات القريبة الأخيرة انبثقت موجة جديدة من جيل الشباب أو النسخة المعدلة من الجيل السياسي اكتسحت الفضاء الإعلامي والرقمي ويعرف باسم (جيل Z) وهو جيل مهووس الى حد التطرف بالثورة الرقمية، جيل رافض لكل ما هو سائد وقائم وثابت، وغذا لكثرة انقطاعه عن الواقع الفعلي وادمانه الواقع الافتراضي أن نحث لنفسه مفهوما رقميا (جيل Z) حتى طغى هذا المفهوم -(جيلZ)- على كافة المفاهيم المتداولة في الفضاء الإعلامي السياسي وأصبح مقترنا بالتغييرات الاجتماعية والاحتجاجات السياسية لكن التناول العلمي لهذا المفهوم لم يتم اخضاعه لسياقات أخرى ثقافية وفلسفية وايديولوجية.

    يحيل المصطلح (جيلZ) الى الأفراد المولودين بين عامي 1997 و 2012 وهي فترة تميزت بالانتشار الواسع للهواتف الذكية وتطور وسائل التواصل الاجتماعي حتى أصبحت جزءا أساسيا من الحياة اليومية بحيث أصبح التواصل الرقمي والوجود الافتراضي جزءا لا يتجزأ من تكوينهم الاجتماعي والثقافي، ومع هذا الحضور الافتراضي الكثيف صار الأنترنيت بالنسبة لجيل (Z) فضاء متكاملا للتواصل والنقاش والتعارف وبناء مجموعات عمل أو جماعات احتجاج ضد كل سياسة منحرفة أو ممارسة بيروقراطية. ويعرف على أنه (جيل رقمي أصلي) اذ لم يعرف ولم يعش عالم ما قبل الأنترنيت بل هو جيل ولد وسط بيئة تقنية متسارعة غيرت له أنماط السلوك والتربية والتواصل الاجتماعي بشكل جذري وهو ما سمح لهذا الجيل من توسيع دوائر الاتصال والتواصل مع مختلف شرائح المجتمع محليا وعالميا فظهر منهم مؤثرون لهم جمهور واسع ومتتبعون على منصات التواصل الاجتماعي، يستخدمون شعبيتهم للتأثير في آراء وسلوكيات الآخرين، يلامسون القضايا الاجتماعية والسياسية بجرأة سياسية ولغة جديدة .. انه جيل سياسي جديد متمرد وثائر على النخب الحزبية وعلى المؤسسات السياسة التقليدية وتجمعهم قواسم مشتركة في الفضاء الرقمي سواء في آرائهم أو مواقفهم ويتقاسمون فيما بينهم عناصر أساسية منها:

    • أولا: أنهم ولدوا جميعا في نفس السياق التاريخي والثقافي.
    • ثانيا: أنهم يشعرون بالاشتراك في نفس المصير الاجتماعي والتاريخي.
    • ثالثا: أن الفضاء الرقمي يعتبر جزءا أساسيا من تكوينهم الاجتماعي والسياسي والثقافي.

    كلها عناصر تشكل وتصوغ وعي وادراك أفراد هذا الجيل وتحدد رؤيتهم للعالم بعيدا عن الخلفيات العرقية والثقافية ورفضا لكل موروث ثقافي وسياسي وكل القيم التقليدية المحافظة، جيل معارض للنخب وللأحزاب التقليدية التي “خانت” الممارسة الديموقراطية وأقصت الأجيال القادمة من قيادة سفينة الأحزاب.. لذا يمارسون الضغط “الرقمي” والاحتجاج السياسي على هذه المؤسسات الحزبية والثقافية لتحريك عجلة التغيير تدبيرا وتفكيرا وهو ما وسع الفجوة التي تفصل ثقافة الجيل الرقمي عن ارث الآباء والشيوخ وأحدثت خللا وتمزيقا في النظام الاجتماعي القائم وأزمة في الممارسة السياسية القائمة.

    يرى هذا الجيل الرقمي أن التواصل والتفاهم مع جيل “الشيوخ” صعب ومستحيل ولذا يتخذ مواقف سلبية من العملية الانتخابية ومن المشاركة السياسية، يرفضون النظام (الأوليغارشي) للأحزاب ويرفضون النخب السياسية والحزبية ويحجمون عن الاشتغال داخل المؤسسات الحزبية والنقابية والثقافية القائمة، يختارون منصات التواصل الاجتماعي ومواقع الفايسبوك وتيك توك والأنستكرام لإرسال رسائلهم السياسية والاجتماعية والثقافية مما سمح لهم بتشكيل نماذج جديدة للسلطة والتأثير .. وسيكون من الخطأ القول أنه لم يعد هناك شباب مغربي مقتنع بقضايا المجتمع والأمة لكن حتما هناك جزء مهم من هذا الجيل الجديد لهم قناعات سياسية جديدة ولهم انشغالات وحاجيات اجتماعية وثقافية وبيئية يدافعون عنها في منصات التواصل الاجتماعي بمختلف تلاوينها ويرددون شعاراتها في المنصات الرقمية وفي التجمعات والمسيرات الاحتجاجية من قبيل اصلاح التعليم والصحة وتوفير الشغل ومحاربة الفساد.. هم جيل من الشباب اكتسبوا وعيا سياسيا جديدا متحررا من قيود المجتمع ومؤسساته ولم يفقدوا الأيمان في السياسة وإنما في السياسيين.

    شبيبات الأحزاب الوطنية التي ناضلت في صفوف التنظيمات الحزبية الوطنية اليسارية منها والمحافظة وكانت تقول عن نفسها أنها ولدت من رحم الحركة الوطنية لم تعد لديها اليوم نفس قناعات الماضي واختار بعضهم أن يمارسوا التفكير النقدي والوعي اللحظي مستخدمين كل وسائل التكنولوجيا الإعلامية في نقدهم وانتقادهم للبيروقراطية التي تتسيد العمل السياسي داخل الأحزاب الوطنية فانتفضوا على الشخصيات السياسية والحكومية التي طال خلودها في توابيت الأحزاب والنقابات ضاربة الحصار على الشباب لإعاقة وصولهم الى المواقع القيادية في الحزب والنقابة وفي المؤسسات التمثيلية.

    شباب اليوم هو جيل سياسي “مرقمن” لكنه جيل رافض لكل ما يطبخ في “كوزينا” الأحزاب من (مأكولات) سياسية فاسدة ومنتهية الصلاحية أو من طقوس قروسطية تقوم على الطاعة والانضباط لسلطة الزعيم والقائد.

    لقد ابتعد الجيل السياسي الحالي عن الأحزاب التقليدية وخاصم المجتمع ومؤسساته التقليدية واختار الشارع للاحتجاج ضد تهميش التعليم واهمال الصحة وانتشار الفساد وفضح جمود وخلود الطبقة السياسية واستبدادها، يقول طوكفيل ” المستبد هو الآخر” أي أن الميكانيزمات التي تهيكل الأحزاب المغربية لا تختلف عن ميكانيزمات المجتمع وهي ميكانيزمات مغلقة في وجه الشباب، هناك مشكل دمقرطة المجتمع حيث أننا غالبا ما نهتم بدمقرطة الدولة ونغفل الجانب الآخر وهي مسألة دمقرطة المجتمع ومؤسساته، فشبابنا أصيب (بخيبة الأمل من جراء طريقة عمل الأحزاب السياسية وغياب التناوب فيها على المسؤولية وعلى جميع المستويات) وهي أحزاب أبوية تعيد انتاج نفس الأشكال المهيمنة وسيكون من غير المنطقي اعتبار الأحزاب جزرا معزولة لأنها هي نفسها تعيد انتاج الأوضاع الفاسدة داخل المجتمع وبشكل عام يمكن القول أن هناك هيمنة لثقافة “الشيخ” التي تقف سدا منيعا أمام وصول “الدم الجديد ” الى كل أعضاء الجسم الحزبي  الوطني (د. عبد الله ساعف),

    شباب اليوم يحمل وعيا جديدا ويناضل بأدوات جديدة ليوصل رسالة جديدة تطالب المؤسسات الحكومية والحزبية والمجتمعية أن تصغي لصوتهم لا أن تكمم أفواههم .. ولم يختاروا تكنولوجيا الإعلام والاتصال الرقمي الا لمقاومة الصمت والتواطؤ والاقصاء  ووسائل التواصل في نظرهم هي أداة لتغيير واقعهم ومجتمعهم.

    فهل نجحنا في تذويب أزمة الثقة بين الأجيال المتعاركة اجتماعيا وسياسيا؟

    ان سوسيولوجيا جيل الشباب ليست خطابا عن هذه الفئة بقدر ما هي مجال للأصغاء وفضاء لحديث الشباب عن أنفسهم وعن محيطهم والعالم الذي يعيشون فيه فهم أقدر على التعبير عن طموحاتهم ومشاغلهم وواقعهم ويحفظ تاريخنا السياسي القديم مثالا ناصعا عن قيمة الإنصات كآلية للاستقرار والإصلاح الاجتماعي والسياسي. في احدى الروايات التاريخية الإسلامية القديمة يروي أنه لما استخلف عمر بن عبد العزيز خليفة للمسلمين قدمت له وفود من كل البلاد العربية والإسلامية وكان بينها وفد أهل الحجاز فاشرأب منهم غلام للكلام فقال له عمر (يا غلام ليتكلم من هو أكبر منك) فقال الغلام (يا خليفة المسلمين انما المرء بأصغريه قلبه ولسانه فاذا منح الله عبده لسانا لافظا وقلبا حافظا فقد أجاد الاختيار ولو أن الأمر بالسن لكان هنالك من هو أحق بمجلسك منك ) فقال عمر (صدقت، تكلم يا غلام، فهذا هو السحر الحلال)

    الإنصات مفتاح الثقة وردم الهوة بين الأجيال

    لا يمكن لأي مجتمع أن يحافظ على تماسكه واستمراره وقوته اذا انقطعت لغة التواصل بين طبقاته وفئاته وأجياله، والإنصات السياسي والاجتماعي والتربوي والثقافي يعني الاعتراف بالآخر وخصوصا الشباب حتى يكونوا شركاء في البناء والإصلاح لا قنابل موقوتة أو أصوات احتجاج في الشوارع.

    على السياسيين والمسؤولين الحكوميين أن لا يغمضوا عيونهم عن واقع الشباب أو يذرفوا دموعهم الكاذبة على أوضاعهم أو يصموا آذانهم أو يحاصروا الشباب بالمغالطات أو شيطنة افكارهم أو تخوين مواقفهم أو اغتيال آرائهم أو تشويه نضالهم فالخلل في الاحزاب وفي المؤسسات لا في الشباب.

    الإنصات هو أول خطوة لبناء الثقة بين الأجيال حتى لا يعلو صوت الاحتجاج على ثقافة الإنصات… انه لا بد أن تسود ثقافة الأصغاء للرأي الآخر لتكون رافعة للبناء لا معولا للهدم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحبس موقوف التنفيذ للرابور “رائد” بسبب حراك “جيل Z”

    قضت المحكمة الجهوية بالدار البيضاء، اليوم الجمعة، بإدانة مغني الراب حمزة رائد، على خلفية متابعته في ملف مرتبط بـ”حراك جيل Z”.

    وأصدرت المحكمة حكمها اليوم القاضي برفض الدفوع الشكلية، والحكم على الرابور “رائد” بشهر موقوف التنفيذ وغرامة مالية قدرها 2000 درهم، إضافة إلى مصادرة هاتفه.

    وتوبع الفنان بتهم تتعلق بالتجمهر غير المرخص و التحريض على ارتكاب أفعال مجرّمة عبر وسائل إلكترونية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لماذا ترك جيل Z بوبكر الجامعي وحيدا؟! ندوات و محاضرات حول جيل لم يعد له أي أثر في منصة ديسكورد

    حميد زيد – كود//

    في وقت لا يزال الصحافيين في أمس الحاجة إليكم يا جيلZ.

    وفي وقت لا يزال فيه المحللون.

    و منظمو الندوات.

    و المحاضرون.

    والباحثون. والدكاترة. والمعارضون على قلتهم. يعضون عليكم بالنواجذ.

    اختفيتم جميعا.

    فهل هذا هو النضال.

    وهل بهذا الانسحاب يمكنكم الضغط على الدولة.

    أما حين يطل الفضولي. والباحث. على منصة ديسكورد فإنه لا يعثر عليكم.

    و يجدها فارغة تصفر فيها الريح.

    وفيها أولاد يلعبون.

    وفيها انشغالات أخرى لا علاقة لها بأي نوع من المطالب.

    ورغم كل محاولات التشبث بكم.

    فلا أثر لكم في أي مكان.

    حتى صار منظر من لا يزال يراهن عليكم . ويتحدث عنكم بجدية. باعتباركم طرفا. مضحكا.

    فلماذا.

    لماذا أحرجتم كل الذين وضعوا ثقتهم فيكم.

    لماذا كل هذا الخذلان من طرفكم لمن قدم لكم النصائح والدروس.

    ولمن عول عليكم.

    لماذا يا جيل z تركتم بوبكر الجامعي وحيدا. ليس له إلا فؤاد عبد المومني ليحاوره.

    وهل فكرتم في هذا الرجل.

    وهل فكرتم في الشلة كلها.

    التي ظلت تنتظركم لسنوات.

    ومنهم من ترك كل مشاغله في الخارج.

    ومنهم من دخل المغرب ليتسلم القيادة.

    و حين جاؤوا جميعا. خذلتموهم يا جيل z. و اختفيتم.

    دون أن تتركوا أي رسالة.

    و لا أي بلاغ.

    ولا أي اعتذار.

    فالعمر يزحف. و الدولة تحقق الانتصارات على خصومها في الخارج. و تفتتح المستشفيات. في الداخل.

    والمغربي الآن منتش. وسعيد. و منسوب الوطنية لديه مرتفع.

    ومتصالح مع دولته.

    و قد تمر سنوات قبل أن تظهر هبّة أخرى.

    وقبل أن يسوء الوضع.

    وهذا يطيل أمد الانتظار بالنسبة إلى بوبكر الجامعي ومن معه.

    ويعمق الخيبة لديه.

    و لدى هذه المعارضة البعيدة في كندا.

    وفي تطبيقات التراسل.

    وقد يشيخ المعارض ولا تأتيه فرصة أخرى ليدخل إلى ديسكورد.

    و ليقوم بتعبئة الشباب.

    و ليحلم بالانتقام من النظام.

    ولن ينتظر بوبكر الجامعي. ولا العدل والإحسان. إلى أن يكبر جيل ألفا.

    ويكبر الرضع.

    وهل مجرد انتصار في الكرة. و آخر دبلوماسي. جعلكم تختفون.

    فعار عليكم

    أنكم تركتم المحلل بلا موضوع يحلله.

    والصحافي بلا قضية.

    والمعارض بلا أمل.

    و في اللحظة التي أعلنت فيها توكل كرمان عن زحفكم واقترابكم من القصر

    انسحبتم

    مخيبين كل من عقد كل آماله عليكم

    في الداخل والخارج

    وحتى الجامعيين

    وحتى طلبة الماستر

    وحتى الذين كانوا ينوون إنجاز أطروحات حول موضوع “التعاقد الجديد المجهض”: جيل z أنموذجا.

    لم تمنحوهم فرصة جمع المعلومات الكافية

    ولا دراستكم بما يكفي

    و اختفيتم

    تاركين بوبكر الجامعي وشلته

    وحقل البحث الجامعي

    دون موضوع ولا مادة للبحث

    و لا ورقة

    ولا قضية يركبون عليها

    ولا أي منصة يمارسون فيها التحليل و التعبئة

    ويصفي فيها

    كل واحد منهم حساباته مع من يهمه أمره.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجيلZ : محرك الثورة الديمقراطية في إيران ووريث مبدأ “الشجاعة”

    نظام مير محمدي
    كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني

    سلطت الحلقة النقاشية الرابعة من مؤتمر “إيران الحرة ٢٠٢٥”، التي عُقدت في واشنطن 15 نوفمبر الجاري تحت عنوان “قوة الشباب في دفع عجلة التغيير في إيران”، الضوء على الجيل الجديد في إيران (الجيلZ) بوصفه “المحرك المركزي” للحركة الديمقراطية. وقد أجمع المشاركون على أن شباب إيران، بفضل شجاعتهم، وتنظيمهم الرقمي، ومناصرتهم العالمية، يعيدون تعريف المشهد السياسي، فهم لا يقتصرون على مقاومة القمع، بل يبنون بنشاط أسس الانتقال الديمقراطي المنشود.

    استراتيجية الخوف الفاشلة وبسالة الجيل الجديد
    افتتحت مديرة الحلقة، نيكول…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • توصيات ختامية لمؤتمر دولي بوجدة تدعو إلى تعزيز الاقتصاد الاجتماعي والذكاء الاصطناعي كرافعة للتنمية الترابية

    اختُتمت، يومي 13 و14 نونبر 2025، أشغال الدورة الثانية من المؤتمر الدولي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني الذي نظمته جامعة محمد الأول بوجدة، تحت شعار “الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، العمل اللائق للجميع، الذكاء الاصطناعي والصحة: آفاق جديدة لتنمية ترابية مندمجة”. وهدف اللقاء إلى بحث سبل تطوير هذا القطاع ليصبح أحد المحركات الأساسية للتنمية في سياق دولي متقلب بفعل التحولات الجيوسياسية والاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي.

    وأكد المنظمون أن الجامعة تواصل تعزيز دورها الاجتماعي من خلال إدماج قضايا الاقتصاد الاجتماعي ضمن اهتماماتها، ودعم المسؤولية المجتمعية للجامعة المغربية. وشهد المؤتمر جلسات علمية وورشات شارك فيها باحثون وممثلو قطاعات حكومية ومؤسسات دولية وفاعلون ترابيون، إضافة إلى شباب من الجيل “Z”، ما أتاح نقاشات معمقة حول مداخل التنمية القائمة على التضامن والابتكار.

    وخلصت النقاشات إلى مجموعة من التوصيات، أبرزها الدعوة إلى تقوية الدولة الاجتماعية عبر مقاربات تجمع بين الحماية الشاملة والمرونة الترابية، وتطوير منظومات للرصد الاجتماعي اعتماداً على البيانات والذكاء الاصطناعي. كما تمت الدعوة إلى جعل الاقتصاد الاجتماعي فاعلاً استراتيجياً في سدّ الثغرات خلال الأزمات، وإرساء عقد اجتماعي ترابي يدمج الدولة والجماعات والقطاع الخاص ومكونات الاقتصاد الاجتماعي، إلى جانب تعزيز آليات تقليص الفوارق بين الجهات، وإطلاق استراتيجية وطنية للشيخوخة النشطة وخدمات الرعاية المحلية.

    وشدد المؤتمر على وضع الاقتصاد الاجتماعي في صلب التنمية الترابية لما يوفره من فرص للإدماج الاقتصادي والاجتماعي، ودعم الشغل اللائق، وخلق أنشطة تستجيب لحاجيات محلية، وتعزيز رأس المال الاجتماعي. كما أوصى بإعداد استراتيجيات جهوية تتماشى مع البرامج الوطنية للتنمية الترابية.

    وعلى المستوى القانوني والمؤسساتي، تم التأكيد على ضرورة اعتماد إطار قانوني شامل للاقتصاد الاجتماعي، يتضمن تعريفاً رسمياً لمقاولاته، وإحداث سجل وطني خاص بالقطاع، وتحديث قوانين التعاونيات والجمعيات والهيئات المتضامنة، إضافة إلى اقتراح إحداث وزارة مكلفة بالاقتصاد الاجتماعي، وإطلاق حوكمة جديدة ترتكز على الشراكة بين الدولة والجماعات الترابية والفاعلين الاجتماعيين.

    وفي ما يتعلق بالتمويل، أوصى المشاركون بدمج الابتكار الاجتماعي في السياسات التمويلية، وخلق أدوات مالية مخصصة مثل الصناديق الاجتماعية والسندات التضامنية، إلى جانب تشجيع التمويل التشاركي والميكروفاينانس وإرساء مراكز جهوية للمواكبة. كما تمت الدعوة إلى تأسيس مجلس وطني والمجالس الجهوية للاقتصاد الاجتماعي.

    كما أبرز المؤتمر أهمية إحداث مرصد وطني للقطاع وتشجيع البحث العلمي والابتكار الاجتماعي، وتطوير شراكات بين الجامعات وفاعلي الاقتصاد الاجتماعي، واستثمار الفرص التي توفرها برامج مثل Horizon Europe.

    وعلى مستوى التعاون الدولي، شدد المشاركون على أهمية تبادل الخبرات بين دول الجنوب والشمال، خصوصاً في مجالات الابتكار الاجتماعي، والتضامن عبر الحدود، وتطوير تكوينات مشتركة مستلهمة من التجارب المجتمعية التقليدية.

    كما دعا المؤتمر إلى تعزيز الإدماج المالي والتنمية المستدامة، عبر دعم الولوج إلى التمويلات الخضراء، وتعميم التربية المالية، وتشجيع حلول مبتكرة مثل الفينتك الاجتماعية، وتقوية قدرات الفاعلين المحليين، مع التطلع إلى جعل المغرب قطباً للطاقة المتجددة يخدم مسارات التنمية الجهوية.

    واختُتمت أشغال المؤتمر بالإشادة بدور الشركاء والداعمين لهذه الدورة الثانية، مع التأكيد على مواصلة العمل المشترك من أجل ترسيخ اقتصاد اجتماعي متجدد قادر على مواجهة التحديات وتحقيق تنمية منصفة ومندمجة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عدوى احتجاجات “جيل Z” تنتقل إلى دولة جديدة

    احتج الآلاف في جميع أنحاء المكسيك أمس السبت تحت شعار “الجيل زد” منددين بتصاعد العنف بعد مقتل رئيس بلدية مناهض للجريمة في وقت سابق من هذا الشهر.

    وقال شهود من رويترز إن مجموعة صغيرة من المتظاهرين الذين يرتدون القبعات أسقطت حواجز حول القصر الوطني في مكسيكو سيتي حيث تقيم الرئيسة كلاوديا شينبوم، مما أدى إلى اندلاع اشتباك مع شرطة مكافحة الشغب التي استخدمت الغاز المسيل للدموع.

    وقال وزير السلامة العامة في مكسيكو سيتي بابلو فاسكيس في مؤتمر صحفي إن 100 شرطي أصيبوا، من بينهم 40 احتاجوا إلى العلاج في المستشفى. وأضاف في تصريح لصحيفة ميلينيو المحلية أن 20 مدنيا أصيبوا أيضا.

    وذكر الوزير أيضا أنه جرى اعتقال 20 شخصا بينما وجهت اتهامات إلى 20 آخرين بارتكاب “مخالفات إدارية”.

    ونُظمت مسيرات أخرى في مدن مختلفة في جميع أنحاء المكسيك، بما في ذلك في ولاية ميتشواكان بغرب البلاد، حيث اندلع الغضب بسبب مقتل كارلوس مانثو رئيس بلدية مدينة أوروابان في الأول من نوفمبر تشرين الثاني، والذي قُتل بالرصاص في فعالية عامة.

    وصب بعض المتظاهرين في مكسيكو سيتي غضبهم على الحزب الذي تنتمي له شينبوم، وهتفوا “أرحل يا مورينا (حزب حركة التجديد الوطني)”. ودعا البعض الآخر إلى تعزيز جهود الدولة لوقف الجريمة والعنف، وهتفوا “كارلوس لم يمت، بل قتلته الحكومة”.

    وقالت مجموعة تطلق على نفسها اسم “جيل زد مكسيكو”، والتي دعت إلى الاحتجاجات، في بيان جرى تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي إنها غير حزبية وتمثل الشباب المكسيكي الذي ضاق ذرعا بالعنف والفساد وإساءة استغلال السلطة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المدينة في محك المسخ


    عزيز لزرق

    سألني صديقي محمد الهلالي، بعد صدور كتابي الأخير: “مقامات المدينة في محك المسخ”، كيف اشتبكت مع سؤال المدينة، وحافظت على هذا الاشتباك في كل كتاباتك؟

    فاجأني السؤال! لم أكن أعرف كيف ولماذا استفزني السؤال، وغصت في التنقيب عما يسمح لي بالعثور على ما يبرر هكذا اهتمام:

    هل يرتبط الجواب بسؤال النشأة ومشتل الطفولة، وهذا يعني الحاجة إلى النبش في هوامل الذاكرة، حيث الرجوع إلى لحظات تأسيسية في مساري الخاص؟ وهذا ما فتح أمامي فرصة لم أفكر فيها قطعاً، والتي ستجعلني أتحول من عاشق للأفكار إلى ناسج للمحكيات، وبالتالي من الكتابة النقدية إلى الكتابة السردية. حيث الانطلاق من فاس المدينة التي عشت فيها ابتهاج الكشف والاكتشاف، وولدت بداخلي جرأة الرفض والنقد. إلى المدينة التي أصبحت أحلم بها، أرسم معالمها، أسير في الطريق إليها بالكتابة والمواقف، دون الوصول إليها. فلا أنا حافظت على بريق مدينتي الطفولية، ولا مدينة طفولتي بقيت على عهدها المشرق، كما أنني لم أستطع معانقة مدينة الأمل والحلم، ولم يعد الحلم بالمدينة متاحاً، بسبب زحف التراجعات وتراكم الخيبات.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    هل يتعلق الأمر بسياق انتمائي إلى جيل، وضعته الستينات في غليان سياسي كان يشهده العالم، على مستوى الصراع بين الأفكار والإيديولوجيات والتيارات، جيل سيعيش داخلياً قمعاً شرساً ضد الحلم والتغيير والمعرفة والعدالة، وهذا ما عمق بداخلي جرح الظلم وصدمة الخيبات المتلاحقة. وبالتالي وجدت نفسي أمام الانتقال المفروض من الكتابة عن شروط إرساء المدينة، إلى الكتابة عن مظاهر مسخ المدينة. وهنا تستنفر الحنين، فلا تجد من ملجأ سوى الذاكرة، تحتمي من قبح المدينة في الحاضر، إلى جمالية المدينة في الماضي، تداري وجع شيخوختك بالاندفاع الحيوي لطفولتك التي كانت مفعمة بطاقة روحية خلاقة تدعوها إبداع الحياة بشكل متطور، كما يقول برغسون.

    هل يرجع الأمر إلى استفزاز معرفي عشته، في أول دروسي الجامعية، مع الأستاذ الجميل الفقيد محمد هشام، حينما توقف بإفاضة عند معنى أن الفلسفة ابنة المدينة. سيفتح هذا الدرس ليس فقط فضولاً معرفياً للتزود بالقراءة المدققة في هذه القرابة بين الفلسفة والمدينة، بل سيكشف لي علاقة خاصة بيني كطالب للفلسفة وبين المدينة، لكي أعلم منذ هذه البداية الأولى أن الفلسفة ليست هي فقط معرفة المتون واستيعاب الأنساق، بل هي نمط وجود وطريق في الانتماء إلى العالم، من خلال الاهتجاس بالمدينة. وستمتد هذا الكشف إلى ممارستي المهنية كمدرس للفلسفة، بحيث كنت أعتبر الفصل الدراسي هو الكوة التي تربطني بالمدينة. لم أكن أختزل نفسي في إنجاز البرنامج الدراسي، بل كنت أبحث عن موطئ قدم لي كمدرس للفلسفة داخل المدينة. وسيخلق ذلك تداعيات أخرى، حينما امتطيت صهوة الكاتب وحلم المثقف، حيث حرصت على أن أتفاعل مع قضايا العصر: العولمة وكورونا والعالم الرقمي، كما حرصت أن أكون دائماً حاضرا في كل ما تعيشه مدينتي الفعلية من أزمات في التعليم والسياسة والثقافة والدين والعنف… وفي كل ما يقوض مدينتي الحالمة من مظاهر المسخ الفردي والجماعي، في كل تجليات الحياة العامة…

    على منوال ما قاله دريدا: إن العالم ليس على ما يرام، يمكن القول إن المدينة ليست على ما يرام، إنها تتعرض للمسخ وللاستنزاف، بشكل لا يمكن حصر تداعياتهما. لقد فقدنا قياس القياس، لم يعد بالإمكان تصنيف ما يحدث هل هو تقدم أم تقهقر، أو بتعبير دريدا هل هو شباب أم شيخوخة، لقد أصبح للمدينة أكثر من عمر… أنتمي إلى جيل كان يحلم بالتقدم، ولا يزال يحمل الفكر التقدمي، لكنه لم يعش بعد مرحلة التقدم. أنا وريث الفكر التقدمي وريث هذا الوعد الفريد بالمدينة العادلة والفاضلة، إنه وعد سيظل خالداً، مادام لم يتحقق، يمكن تجاهله ولا يمكن محوه، يمكن أن نشعر بالحداد تجاهه، ولكن لا يمكن إنكاره… إنه إرثنا ومسؤوليتنا، “فلا إرث بدون مسؤولية… وكل إرث هو دائماً تأكيد على دين”… كنا نرى سعادتنا في تحقق مدينتنا الفاضلة والعادلة، هل أصبحنا مجانين السعادة؟ أو لم يقل نيتشه إن المجانين بالسعادة خير ممن يجنون بالشقاء، والراقص متثاقلاً، أفضل ممن يتعارج في مشيته… كما أن الاعتقاد بوجود خير أسمى أكثر جنوناً من الاعتقاد بوجود شر أسمى (بارت). لقد خرجت المدينة من مقام اليوتوبيا (المدينة الفاضلة)، لكي تقع في مطب الديستوبيا (المدينة الفاسدة). أصيبت المدينة بالمسخ. وها نحن نجتر خيبة الماضي الحالم، وبؤس الحاضر المفرط في واقعيته، وسديمية المستقبل، المفتوح على كل الاحتمالات. من هنا يمكن أن نتفهم السياق الذي ظهر فيه الجيل Z وكأنه بمثابة رفض للاستمرار في الواقع الممسوخ، واسترجاع الحق في الحلم بالإصلاح، وعلى رأسه التعليم والصحة.

    تعيش المدينة حالياً خلطاً، يساهم في تعميق المسخ، إذ لم تعد المدينة تحيل على مرجعية الساحة العامة، وما تحمله في رمزيتها من التداول في تدبير الشأن العام، بل أصبحت مخترقة بما كان يحدد كشأن خاص له فضاءه الخاص (الأسرة)، بل أكثر من ذلك أصبح الخاص يطغى على العام في المدينة. وتطغى الخدمة الذاتية على المشترك. وهذا ما يتجلى بشكل بارز في المدينة الرقمية، التي عوضت المدينة السياسية، وعوضت العقل السياسي بالعقل الإعلامي، وعوضت الجدال العمومي بالجدال العامي. تمتح المدينة الرقمية غايتها من البعد الاقتصادي والاستهلاكي، لذا فهي تنشغل بهناء الفرد لا بسعادته، إنها مدينة تقتل في الفرد الحلم بالتغيير، وتدفعه دفعاً إلى تأمين ما لديه، أو السعي نحو التأمين ضد ما يمكن أن يلحقه من تغيير، إنها تدجن الفرد حينما تحوله من فرد حالم إلى فرد خائف.

    كانت المدينة وعداً وغاية مثالية، وكان الكوني عبارة عن فكرة، وعندما تحققت في العولمة، تم نفي المدينة وانتحرت الفكرة، وضاعت الغاية المثالية، أو انتهى زمن العلة الغائية…. لقد انتصر الإنسان المهيمن والقوي، وهو الآن يقود مجرى التاريخ، كما انهزم السياسي لصالح الاقتصادي، الذي أصبح يقود حياة الناس.

    يبدو أنه ليس لكل مقام مقال، فنحن بصدد خطورة اختزال المدينة في البعد الواحد والمقام الوحيد: المكاني واليومي، وفي تقلص حجم حضورها في المقامات الأخرى، الثقافية والفكرية والسياسية، حيث خفوت المقالات، فلم يعد لكل مقام مقالاً، بل بدت باقي المقامات لا ثلة مقالات لها…

    تحتاج المدينة إلى الشجاعة، في مقاومة المسخ، والدفاع عن الحقيقة وعن الحرية. هل نهاية الشجاعة تعني نهاية المدينة؟

    كيف يمكن الحديث عن مدينة، لم يتغلغل فيها الفكر النقدي؟

    كيف يمكن الحديث عن مدينة، تغلغلت فيها الأرقام وتقلص فيها النقد والسرد؟

    كيف يمكن الحديث عن مدينة، تعادي الديمقراطية والحرية والجدال العمومي؟

    كيف يمكن الحديث عن مدينة، تكره الحلم، ترفض الأمل، وتخشى الشباب؟

    إقرأ الخبر من مصدره