Étiquette : دستور

  • استعداد المحكمة الدستورية للاسهام في دينامية منتدى رؤساء المحاكم الدستورية والمجالس الدستورية الإفريقية

    أكد رئيس المحكمة الدستورية ،السيد سعيد إهراي ، اليوم السبت بالقاهرة ، الاستعداد التام للمحكمة الدستورية بالمغرب للاسهام في الدينامية الإيجابية للمنتدى رفيع المستوى لرؤساء المحاكم الدستورية والمحاكم العليا والمجالس الدستورية الإفريقية.

    وقال السيد إهراي ، في كلمة خلال افتتاح أشغال الاجتماع السادس رفيع المستوى لرؤساء المحاكم الدستورية والمحاكم العليا والمجالس الدستورية الإفريقية ، الذي يعرف مشاركة 40 دولة إفريقية يمثلها 51 رئيس محكمة دستورية ومجلس دستوري ومحكمة عليا ، من بينها المغرب ، إن أحد عوامل نجاح هذه المبادرة القارية يتمثل في اعتمادها ، منذ انطلاقتها ، نموذجا ومفهوما وظيفيين للعدالة الدستورية ، مما أتاح طيلة الاجتماعات السابقة ،القيام بقراءات أفقية لوظائف القضاء الدستوري في القارة وتقاسم التجارب ، سواء ما تعلق منها بالحلول المعتمدة ، أو باستراتيجيات التأويل والاستدلال المتبعة من منظور مقارن غني وخصب .

    وثمن ، في هذا الصدد ، التصور الذي تأسست عليه المبادرة البناءة لتنظيم هذا المنتدى القاري رفيع المستوى منذ نسخته الأولى ، و ” المتمثل في إحداث فضاء للحوار الخلاق وتبادل الرؤى والتجارب بين كافة الهيئات القضائية المعنية بالرقابة الدستورية على الصعيد الإفريقي ” ، مضيفا أن ذلك يشكل ” مسعى عمليا إيجابيا وخطوة أساسية على درب إنتاج إجابات إفريقية مبتكرة لمختلف مسائل القضاء الدستوري ، إسهاما من قارتنا في المجهود الكوني العام بهذا الخصوص ” .

    وذكر بالطابع المتفرد والبالغ الأهمية للمحاور التي تم اعتمادها منذ إطلاق هذه الدينامية ، وهي محاور تجمل قضايا معبرة عن أولوية تحديات التنمية على المستوى القاري ، ” مما يشكل فرصة فريدة للنظر فيها من زاوية المعيارية الدستورية والقضاء الدستوري على وجه التحديد ، ومؤشرا دالا على إسهام أجهزة القضاء الدستوري بقارتنا في إنتاج حلول عملية لرفع هذه التحديات”.

    وانطلاقا من هذا الأفق المنهجي ، استعرض السيد إهراي ، بعض عناصر تجربة المحكمة الدستورية المغربية ، بخصوص موضوعين ، يتعلق الأول بالبناء الاجتهادي لنطاق ومضمون حق من الحقوق الاجتماعية الأساسية، كفل بمقتضى أحكام الفصل 31 من دستور المملكة المغربية وهو الحق في الحماية الاجتماعية، فيما يتعلق الثاني بأحد التطبيقات المستجدة لمبدأ المواطنة في أوضاع عملية متعلقة بالمنازعات الانتخابية.

    ويضم الوفد المغربي في الاجتماع السادس رفيع المستوى لرؤساء المحاكم الدستورية والمحاكم العليا والمجالس الدستورية الإفريقية إلى جانب رئيس المحكمة الدستورية ، كلا من الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ، محمد عبد النباوي ، ومحمد الصقلي الحسني ، الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية بالرباط ، وقدور الحجاجي ، رئيس الديوان. ويناقش الاجتماع السادس رفيع المستوى لرؤساء المحاكم الدستورية والمحاكم العليا والمجالس الدستورية الإفريقية القضايا الدستورية محل الاهتمام المشترك بين الدول الإفريقية، كما يستهدف تعزيز التعاون القضائي والقانوني والدستوري بين الدول الإفريقية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أخنوش: هذه هي الحقيقة التي تزعج البعض منا اليوم

    أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، على أن الحكومة التي يترأسها هي حكومة عمل وأفعال تشتغل بعيدا عن الجدل، معتبرا أن مشروعية حزبه الذي يقود الحكومة يستمدها من نتائج صناديق الاقتراع.

    وأشار أخنوش خلال كلمة ألقاها مساء أمس الجمعة، ضمن أشغال الدورة الرابعة للجامعة الصيفية لشباب الأحرار المنعقدة بأكادير، أن هذه الشرعية مستمدة كذلك من مشاركة 8 مليون مغربي في التصويت لأول مرة في تاريخ المغرب، بنسبة 51 % واللي هي أعلى نسبة مشاركة بعد دستور 2011.

    وتابع: “حققنا نتائج لم يتم تحقيقها من قبل في تاريخ العمل السياسي”، مؤكدا في ذات الصدد أن هذه الشرعية تأكدت من خلال الانتخابات الجزئية التي نظمت مؤخرا في مكناس والحسيمة، والتي كانت فيها رسائل واضحة للمغاربة، عنوانها “لا لخطاب البؤس”، على حد تعبيره.

    والحقيقة التي تزعج البعض اليوم، يقول أخنوش، هي أن “المواطن اختارنا حنا” لتدبير هذه المرحلة، مشيرا أن “البرنامج الانتخابي للأحرار سيتم تنزيله إجراء بإجراء، ولن يختئ الحزب وراء الأعدار، مهما كانت الصعوبات، على حد تعبيره.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أخنوش: سنفي بوعودنا الانتخابية للمغاربة ولن نختبئ وراء الأعذار

    هبة بريس

    أكد عزيز أخنوش، أن الحقيقة التي تزعج خصوم حزبه هي أن المواطن اختاره لتدبير هذه المرحلة، مشيرا أن “البرنامج الانتخابي للأحرار سيتم تنزيله إجراء بإجراء، ولن يختئ الحزب وراء الأعذار، مهما كانت الصعوبات، على حد تعبيره.

    وأشار في معرض كلمته، مساء الجمعة، في افتتاح أشغال الجامعة الصيفية لشباب الأحرار، المنعقدة بمدينة أكادير، أن شرعية حزبه الذي يترأس الحكومة يستمدها من ثقة المغاربة الذين صوتوا عليه في الانتخابات بإرادتهم وقناعتهم، مشيرا أن هذه الشرعية مستمدة كذلك من مشاركة 8 مليون مغربي في التصويت لأول مرة في تاريخ المغرب، بنسبة 51 % واللي هي أعلى نسبة مشاركة بعد دستور 2011.

    وتابع: “… حققنا نتائج لم يتم تحقيقها من قبل في تاريخ العمل السياسي”، مؤكدا في ذات الصدد أن هذه الشرعية تأكدت من خلال الانتخابات الجزئية التي نظمت مؤخرا في مكناس والحسيمة، والتي كانت فيها رسائل واضحة للمغاربة، عنوانها “لا لخطاب البؤس”، على حد تعبيره.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لومي: انعقاد الاجتماع الثالث لمجموعة المتابعة ودعم المرحلة الانتقالية في مالي بمشاركة المغرب

    عقد اليوم الثلاثاء بالعاصمة التوغولية مالي الاجتماع الثالث لمجموعة العمل الخاصة بمتابعة ودعم المرحلة الانتقالية في مالي (GST-Mali) بمشاركة المغرب.

    ومثل المملكة المغربية في هذا الاجتماع وفد مكون من السفير المدير العام للمديرية العامة للعلاقات الثنائية والشؤون الجهوية بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج السيد فؤاد يزوغ، والسفير المدير العام للوكالة المغربية للتعاون الدولي السيد محمد مثقال، ومدير المغرب الكبير وشؤون اتحاد المغرب العربي السيد الحسن بوكيلي، والقائم بالأعمال في السفارة المغربية الجديدة في التوغو السيد حميد مشينو.

    وفي كلمة بهذه المناسبة، أشار السيد يزوغ إلى أن هذه التعبئة الجديدة للدول والشركاء للمشاركة في الاجتماع الثالث لمجموعة العمل الخاصة بمتابعة ودعم المرحلة الانتقالية في مالي يتماشى مع روح التضامن الإفريقي، مضيفا أنها تعكس أيضا رغبة مشتركة لتعزيز التقدم الذي أحرزته مالي مؤخرا.

    وأضاف أن هذه الإنجازات جاءت نتيجة تضافر الجهود بين مختلف الجهات الفاعلة في مالي والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إكواس) والاتحاد الأفريقي، وعلى نطاق أوسع داخل المجتمع الدولي، مشيرا إلى أن الزخم الإيجابي المسجل في الأشهر الأخيرة هو مصدر تفاؤل للمغرب، بالنظر إلى التطورات الهامة التي حققتها مالي، ولا سيما اعتماد قانون انتخابي جديد، وإنشاء لجنة لصياغة دستور جديد، وتحديد جدول زمني انتخابي على مدى 24 شهرا، وبرمجة تنظيم الانتخابات الرئاسية في فبراير 2024 .

    وأكد أنه من خلال فتح آفاق تحقيق الاستقرار في مالي وفي جميع أنحاء المنطقة، فإن هذه التطورات الحقيقية لا يمكن أن تكون مستدامة بدون تعبئة إقليمية ودولية.

    وأبرز السيد يزوغ في هذا السياق، أن المملكة المغربية وفق رؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، تظل وفية للروابط العريقة والتاريخية التي تجمعها بمالي وشعبها الشقيق.

    وأضاف أنه وفق هذه الروح، ساهم المغرب منذ عام 2019 في تهدئة الوضع في مالي، مذكرا بأن المملكة اتخذت بالتشاور مع السلطات الانتقالية المالية، خطوات ملموسة تهدف إلى توحيد مواقف مختلف الفاعلين الماليين، ولا سيما الطوائف الصوفية حول الأمور الجوهرية.

    كما أكد أنه تحت قيادة جلالة الملك يعمل المغرب من أجل غد أفضل في مالي، مشيرا إلى أن مالي هي رابع مستقبل للاستثمارات المغربية الأجنبية المباشرة على النطاق القاري، والمستفيد الثاني من المنح الدراسية المغربية بحصة 200 منحة دراسية بالنسبة للعام 2020-2021.

    وأكد السيد يزوغ أن المغرب أشرف على تكوين أكثر من 500 إمام مالي في معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات، مشيرا إلى أن جلالة الملك محمد السادس عين 8 أئمة ماليين في المجلس الأعلى لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة.

    وأضاف أن المراحل الجديدة المفتوحة في مسار المرحلة الانتقالية في مالي هي أيضا فرصة لمساءلة كل مبادرة أو مسار يسعى لإثبات مساهمته في جهود تحقيق الاستقرار في مالي.

    وقال إن الاجتماع الثالث لمجموعة العمل الخاصة بمتابعة ودعم المرحلة الانتقالية في مالي يمثل فرصة للتذكير بأن النهج القائم على العقوبات والعقاب ليس نموذجا للنجاح.

    وفي هذا الإطار، أشار إلى أن رفع العقوبات عن مالي يشكل، من وجهة نظر المغرب، دليل إرادة لتجاوز إدارة الأزمات من خلال تطبيق “الإجراءات”، نحو إرادة المواكبة وإعادة التكييف والاستماع إلى الأطراف الفاعلة.

    وأكد السيد يزوغ أن هذا الموقف الجديد ينسجم مع مبادئ المملكة الداعية إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والأخذ بعين الاعتبار ومراعاة تطلعات السكان والثقة في مقدراتهم.

    وأضاف “في حين أننا قد نأسف للقرار السيادي لدولة مالي بمغادرة القوة المشتركة لمجموعة دول الساحل الخمس، لأسباب نتفهمها، فإننا لا نزال ملتزمين بمساهمة مالي في الأمن الإقليمي، ولنا الثقة بأنها لن تدخر جهدا في المساهمة في ذلك “.

    وأشار الى أنه “إذا كانت الأسئلة المتعلقة بمستقبل مالي، منذ سنوات، ينظر إليها دائما من منظور المهام الشاقة، فإن التزامنا اليوم يجب أن يعيد تركيزنا على الحوار حول مستقبل قابل للحياة للمواطن المالي”.

    وشدد على أنه “بالنسبة للمملكة المغربية، فلا توجد طرق مختصرة لحل المعادلة المالية المعقدة”، مؤكدا على أن “الطريق الأكثر جدوى لنا جميعا، نحن شركاء مالي، هو أن نظل منتبهين لاحتياجاتها والمساهمة في تحقيق إدارتها الخاصة”.

    وحرص السيد يزوغ، في الوقت نفسه، على الإشادة بالجهود التي تبذلها بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي (مينوسما)، التي تواصل العمل من أجل حفظ السلام، وفقا لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، امتثالا لسيادة مالي واستقلالها ووحدة أراضيها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الدور الذي يلعبه المغرب في المرحلة الانتقالية بمالي!

     

    عقد اليوم الثلاثاء بالعاصمة التوغولية مالي الاجتماع الثالث لمجموعة العمل الخاصة بمتابعة ودعم المرحلة الانتقالية في مالي (GST-Mali) بمشاركة المغرب.

     

     

    ومثل المملكة المغربية في هذا الاجتماع وفد مكون من السفير المدير العام للمديرية العامة للعلاقات الثنائية والشؤون الجهوية بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج فؤاد يزوغ، والسفير المدير العام للوكالة المغربية للتعاون الدولي محمد مثقال، ومدير المغرب الكبير وشؤون اتحاد المغرب العربي الحسن بوكيلي، والقائم بالأعمال في السفارة المغربية الجديدة في التوغو حميد مشينو.

     

     

    وفي كلمة بهذه المناسبة، أشار يزوغ إلى أن هذه التعبئة الجديدة للدول والشركاء للمشاركة في الاجتماع الثالث لمجموعة العمل الخاصة بمتابعة ودعم المرحلة الانتقالية في مالي يتماشى مع روح التضامن الإفريقي، مضيفا أنها تعكس أيضا رغبة مشتركة لتعزيز التقدم الذي أحرزته مالي مؤخرا.

     

     

    وأضاف أن هذه الإنجازات جاءت نتيجة تضافر الجهود بين مختلف الجهات الفاعلة في مالي والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إكواس) والاتحاد الأفريقي، وعلى نطاق أوسع داخل المجتمع الدولي، مشيرا إلى أن الزخم الإيجابي المسجل في الأشهر الأخيرة هو مصدر تفاؤل للمغرب، بالنظر إلى التطورات الهامة التي حققتها مالي، ولا سيما اعتماد قانون انتخابي جديد، وإنشاء لجنة لصياغة دستور جديد، وتحديد جدول زمني انتخابي على مدى 24 شهرا، وبرمجة تنظيم الانتخابات الرئاسية في فبراير 2024 .

     

     

    وأكد أنه من خلال فتح آفاق تحقيق الاستقرار في مالي وفي جميع أنحاء المنطقة، فإن هذه التطورات الحقيقية لا يمكن أن تكون مستدامة بدون تعبئة إقليمية ودولية.

     

     

    وأبرز يزوغ في هذا السياق، أن المملكة المغربية وفق رؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، تظل وفية للروابط العريقة والتاريخية التي تجمعها بمالي وشعبها الشقيق.

     

     

    وأضاف أنه وفق هذه الروح، ساهم المغرب منذ عام 2019 في تهدئة الوضع في مالي، مذكرا بأن المملكة اتخذت بالتشاور مع السلطات الانتقالية المالية، خطوات ملموسة تهدف إلى توحيد مواقف مختلف الفاعلين الماليين، ولا سيما الطوائف الصوفية حول الأمور الجوهرية.

     

     

    كما أكد أنه تحت قيادة جلالة الملك يعمل المغرب من أجل غد أفضل في مالي، مشيرا إلى أن مالي هي رابع مستقبل للاستثمارات المغربية الأجنبية المباشرة على النطاق القاري، والمستفيد الثاني من المنح الدراسية المغربية بحصة 200 منحة دراسية بالنسبة للعام 2020-2021.

     

     

    وأكد يزوغ أن المغرب أشرف على تكوين أكثر من 500 إمام مالي في معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات، مشيرا إلى أن جلالة الملك محمد السادس عين 8 أئمة ماليين في المجلس الأعلى لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة.

     

     

    وأضاف أن المراحل الجديدة المفتوحة في مسار المرحلة الانتقالية في مالي هي أيضا فرصة لمساءلة كل مبادرة أو مسار يسعى لإثبات مساهمته في جهود تحقيق الاستقرار في مالي.

     

     

    وقال إن الاجتماع الثالث لمجموعة العمل الخاصة بمتابعة ودعم المرحلة الانتقالية في مالي يمثل فرصة للتذكير بأن النهج القائم على العقوبات والعقاب ليس نموذجا للنجاح.

     

     

    وفي هذا الإطار، أشار إلى أن رفع العقوبات عن مالي يشكل، من وجهة نظر المغرب، دليل إرادة لتجاوز إدارة الأزمات من خلال تطبيق “الإجراءات”، نحو إرادة المواكبة وإعادة التكييف والاستماع إلى الأطراف الفاعلة.

     

    وأكد يزوغ أن هذا الموقف الجديد ينسجم مع مبادئ المملكة الداعية إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والأخذ بعين الاعتبار ومراعاة تطلعات السكان والثقة في مقدراتهم.

     

     

    وأضاف “في حين أننا قد نأسف للقرار السيادي لدولة مالي بمغادرة القوة المشتركة لمجموعة دول الساحل الخمس، لأسباب نتفهمها، فإننا لا نزال ملتزمين بمساهمة مالي في الأمن الإقليمي، ولنا الثقة بأنها لن تدخر جهدا في المساهمة في ذلك “.

     

     

    وأشار الى أنه “إذا كانت الأسئلة المتعلقة بمستقبل مالي، منذ سنوات، ينظر إليها دائما من منظور المهام الشاقة، فإن التزامنا اليوم يجب أن يعيد تركيزنا على الحوار حول مستقبل قابل للحياة للمواطن المالي”.

     

     

    وشدد على أنه “بالنسبة للمملكة المغربية، فلا توجد طرق مختصرة لحل المعادلة المالية المعقدة”، مؤكدا على أن “الطريق الأكثر جدوى لنا جميعا، نحن شركاء مالي، هو أن نظل منتبهين لاحتياجاتها والمساهمة في تحقيق إدارتها الخاصة”.

     

     

    وحرص السيد يزوغ، في الوقت نفسه، على الإشادة بالجهود التي تبذلها بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي (مينوسما)، التي تواصل العمل من أجل حفظ السلام، وفقا لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، امتثالا لسيادة مالي واستقلالها ووحدة أراضيها.

     

     

    ومع

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المدرسة ومنزلق الانهزامية اللغوية

    إن تدبير إشكال التعددية والإنصاف اللغوي يُوجب، في المرحلة الأولى، جعْل السياسة اللغوية واضحة ودقيقة في مسألة المساواة والعدالة والمناصفة بين اللغتين الرسميتين، العربية والأمازيغية، لتمهيد المرور إلى تدبير الثنائية الرسمية في جميع مجالات الحياة العامة، كالتعليم، والفضاء العمومي، والإدارة، إلخ .من هذه الزاوية، يبدو ضروريا بلورة رؤى ومقترحات وتوصيات لتجويد السياسات اللغوية والثقافية لتكون عادلة ومنصفة وضامنة للتعدد اللغوي والتنوع الثقافي، ومحصِّنة للهوية الوطنية في صيغتها الرمزية : “تَمَغْرِبِيتْ”، وبناء تصورات وبدائلَ لإرساء خيارات تربوية تروم تعزيز أدوار ووظائف اللغتين الرسميتين في المنظومة التربوية، ومنحهما شروط التنافسية ومقومات الحيوية.

    كما أن اختلالات السياسة اللغوية بالمغرب يمكن أن تؤدي إلى احتباس لغوي من نتائجه فرملة مسلسل التعريب وإعادة الفرنسية إلى التعليم وحصر الأمازيغية كلغة تواصل واستئناس، وخلق جُزر لغوية في الجامعة، مما سيأثر سلبا على المنظومة التربوية الوطنية. يمكن إدراج هذه الانهزامية اللغوية في باب “التيه التدبيري” في علاقته بمنظومة التعدد والتنوع، لا سيما إذا ربط بعدم احترام المقتضيات الدستورية، وأن التخطيط للعدالة اللغوية وإنعاش اللغات يتطلب المعرفة العميقة بالوضعية اللغوية للبلاد، وبرهاناتها المجتمعية بجميع تلاوينها الهوياتية والثقافية والعلمية والتربوية والاقتصادية والسياسية والترابية …

    وتباعا لا يمكن للمدرسة المغربية أن تستوعب عناصر الهوية المغربية في ظل تضخم العرض اللغوي، والتركيز المكثف على لغة أجنبية بعينها وهي اللغة الفرنسية كلغة للتدريس، في خضم السياق المجتمعي لما بعد دستور 2011 الذي نتج عنه انتقال هوياتي ترسخ من خلال هوية ترابية مزيجة تجسدت عبر مقولة تَمَغْرِبِيتْ. فقد أحدث هذا الانتقال الهوياتي نقلة نوعية أغنت الانتماء والهوية التاريخية التي يعبّر عنها من خلال الانتماء الجغرافي (من طنجة لگويرة) وعمقته بانتماء حضاري متفرد وهوية رمزية (تَمَغْرِبِيتْ) تحتضن جميع أطياف التنويعات اللغوية من تشلحيت وعروبية وتمزيغت وحسانية وجبلية وريفية ومدينية …

    كيف يمكن إذن فهم جدل لغة المدرسة في علاقته بالهوية في شقها المادي والرمزي من خلال القانون الإطار المتعلق بإصلاح المنظومة التربوية؟ للإجابة عن هذا التساؤل يبدو أن اعتماد لغة أجنبية، الفرنسية،  في التعليم يمكن أن يخلق حالة من اللاأمن اللغوي والثقافي تنتج عنه انهزامية هوياتية تعدو معها اللغات الرسمية لغات دونية ولغات محبطة، بل تحيل على مشاعر من قبيل اليأس و”الحُكْرَة” والازدراء، وتولد شعور الانفصام اللغوي والانفصام الثقافي. لهذا يتوجب التفريق بين اللغات المُدَرَّسة، حيث الانفتاح اللغوي “واجب حضاري”، وبين لغات التدريس التي تقوي الشخصية الفردية والانتماء والشعور بالمواطنة. من هذا المنطلق يمكن تدبير الثنائية اللغوية الرسمية في مجال التعليم من خلال مقولة المواطنة التي تقتضي أن يُبنى التدبير كما في التجارب الدولية إما على مبدأ الشخصانية (كندا نموذجا) ، أو على مبدأ الترابية (سويسرا نموذجا). يمكن أن يفضي هذا النوع من التدبير في الحالة المغربية للمرور من الدسترة إلى المأسسة،  وبالتالي ترسيخ عناصر الهوية اللغوية للمملكة المغربية كما هي مُعلنة في دستور2011.

     

     

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قيس سعيّد… من الانقلاب الدّاخلي إلى الانقلاب الخارجي

    عادل بن حمزة

    كان المفكر المغربي عبد الله العروي يقول دائماً إن المغرب جزيرة ويجب على المغاربة التصرف على هذا الأساس. يبدو أن قدر الجغرافيا والجغرافيا السياسية يسيران في هذا الاتجاه ويؤيدان هذه الفكرة، على الأقل في العقود التي أطبق فيها الاستعمار يده على المغرب ووظف المشرط في تقسيمه وتجزيئه، بشكل جعل المغرب الدولة الأكثر عراقة وشساعة في أفريقيا يخرج زمن الاستقلال وهو يفقد أجزاءً من ترابه الوطني. لا يتعلق الأمر هنا برغبة في إعادة عقارب التاريخ إلى الوراء، بل للوقوف على الأسباب العميقة لتعثر مشروع الدولة الحديثة في المنطقة المغاربية، ورهاب وارتباك الهوية الوطنية في عدد من دولها، هذا الوضع بثقله التاريخي له تداعيات خطيرة على الحاضر والمستقبل والمغرب باستمرار، وفي قلب تلك التداعيات.

    الجديد اليوم هو الانحراف الذي عرفته الدبلوماسية التونسية بقيادة رئيس الجمهورية قيس سعيد، إذ أصبح من المؤكد أن الرئيس التونسي له تقدير موقف يناقض ثوابت الدبلوماسية التونسية منذ أزيد من أربعة عقود، والذي كان يتمحور حول الحياد الإيجابي من النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، وذلك لأن تونس كانت دائماً ضحية للجغرافيا السياسية، حيث كانت هناك في بدايات النزاع المفتعل بين كماشة القذافي في الشرق وبومدين في الغرب…

    استمرت تونس تقاوم التهديدات، حيث يجب ألا ننسى حوادث قفصة بداية الثمانينات، والتي كانت تقضي بقلب نظام بورقيبة وبناء نظام موال لليبيا والجزائر، لذلك فموقف الحياد التونسي حتى لو لم يصدر عن قناعة، فإنه كان نوعاً من التميز عن نظامين عسكريين بينما كان المغرب قريباً من تونس بحكم السياسة والاختيارات الاقتصادية والثقافية ضداً على واقع الجغرافية.. قيس سعيد اليوم، يظهر محدودية قدرته على التفكير الاستراتيجي، وكما أنتج مواقف شاذة وصادمة تنم عن محدودية الإدراك السياسي للرجل، ها هو اليوم يعتقد أن دبلوماسية الحدود أكثر أماناً وأفضل بالنسبة لتونس، يضاف إلى ذلك أن الرجل منذ انقلابه على مؤسسات البلاد وهو يقع تحت تأثير النظام الجزائري، بل تحول إلى رهينة لدى الجزائر التي لم تتردد في مقايضة مواقفه السياسية والدبلوماسية بالمساعدات المالية والعينية، ذلك أن قيس سعيد يدرك أنه ساهم في قيادة بلاده إلى حافة الإفلاس لتواجه مصيراً مشابهاً لسيريلانكا.

    مسرحية استقبال قيس سعيد لزعيم الميليشيات الانفصالية ليس سوى حلقة من سلسلة حلقات الإساءة للمغرب خدمة للنظام الجزائري الذي استنفد ما في جعبته من إساءات اتجاه المغرب، صحيح أن ذلك لا تأثير له على حقيقة مغربية الصحراء، لكن مع ذلك فهذا التحول ستكون له تبعات على استقرار المنطقة وهو استقرار هش يصادف تحولات جيواستراتيجية عميقة.

    تونس اليوم في مفترق الطرق، خاصة بعد القرارات الانقلابية التي اتخذها الرئيس قيس السعيد في 25 يوليو 2021، وصولاً إلى فرض دستور يفرغ كل التراكمات الديموقراطية التي حققتها تونس، وهي قرارات تتسع يومياً دائرة رفضها، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، ذلك أن البلاد أصبحت أمام تعطيل شبه كلي للمؤسسات والدستور قبل اعتماد الدستور الجديد، لكن ما الذي جعل التجربة التونسية بعد ما سُمي بالربيع العربي، تبدو أكثرها قدرة على النجاح؟ ذلك لأنها رغم إسقاط بن علي حافظت على استقرار مؤسسات الدولة والحد الأدنى من السلم والأمن، كما أنها الدولة الوحيدة من دول “الربيع” التي أجرت انتخابات لم يطعن فيها أحد بالتزوير – بالطبع نتحدث عن الطعن السياسي – وهي الدولة التي عاد فيها جزء من القيادات التجمعية الدستورية عبر صناديق الانتخابات في إعادة للسيناريو الذي عرفته أوكرانيا بعد الثورة البرتقالية، وذلك رغم الحديث المتكرر عن قانون العزل السياسي، وهي الدولة التي انتخبت ثلاثة رؤساء للدولة بعد بن علي، يعود الفضل في ذلك كله، لوجود تقاليد دولة تعود إلى فترة الراحل الحبيب بورقيبة، الذي رغم كل الملاحظات التي يمكن أن تقدم حول فترة حكمه ومنهجه في قيادة السلطة، فإنه لا يمكن إنكار الجهود التي قادها، سواء في النهوض بالمرأة أو في تحضر المجتمع التونسي ونشر التعليم، كما أن النظام في تونس لم يرتكز في أي لحظة من اللحظات على المؤسسة العسكرية، رغم أن ذلك كان موضة سنوات الستينات والسبعينات من القرن الماضي، ما أهّل المؤسسة العسكرية أن تلعب دوراً مهماً في الحفاظ على استقرار تونس ووحدتها، ذلك أنها لم تتورط في أخطاء مرحلة زين العابدين بن علي، ولأنها كانت على المسافة نفسها من جميع الأطراف السياسية، هذه الصورة المثالية عن تونس تغيرت منذ قرارات 25 تموز (يوليو)، وأصبحت جزءاً من الماضي بفضل رئيس شعبوي يعيش حالة نفسية يعتقد فيها أنه المنقذ، وأن الجميع يتآمر عليه، لكن مع هذا النموذج لا أحد يستطيع توقع مصير تونس في السنوات المقبلة، خاصة بعد عودة ممارسات تحد من الحقوق والحريات، ورهن القرار السيادي بمساعدات غذائية تأتي من الجزائر.

    إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خارطة طريق للتحرّر من الاستعمار اللغوي

    نبيل بكاني

    على الرغم من التراكمات والمكتسبات التي حققها المغرب على مستوى عدد من القضايا الجوهرية، كحقوق المرأة، وحقوق الطفل، وحقوق الإنسان عموما، والديمقراطية بشكل شامل، غير أن النقطة السوداء التي عجزت الحكومات المتعاقبة منذ نيل البلاد استقلالها، بشكل عام، والحكومات الثلاث في ظل الدستور الحالي، بشكل خاص، عن معالجتها، تبقى هي قضية الظلم اللغوي الذي يتعرض له المغاربة بجميع شرائحهم. وإذا أخذنا بعين الاعتبار التحول الذي خلقه دستور 2011، بما أعطاه للحكومة من صلاحيات وإمكانيات لم تكن متوفرة من قبل، وأهمها إعطاء صفة “السلطة التنفيذية” للحكومة بعدما لم تكن تتعدى كونها مجرد سلطة تنظيمية في الدساتير السابقة؛ ويقول الفصل 89 إن الحكومة تمارس “السلطة التنفيذية. وتعمل تحت سلطة رئيسها على تنفيذ البرنامج الحكومي وعلى ضمان تنفيذ القوانين. والإدارة موضوعة تحت تصرفها، كما تمارس الإشراف والوصاية على المؤسسات والمقاولات العمومية”. إن الحكومة، طبقا لهذا الفصل، تظل المسؤول الأول عما تتعرض له حقوق المغاربة المرتبطة باللغة، من استهداف ومن انتهاكات جسيمة، وهي طبقا لهذا الفصل ملزمة بشكل أكبر من غيرها من المؤسسات السيادية باحترام القوانين ومقتضيات الدستور، مثلما تتحمل بذلك المسؤولية الأولى عن تنفيذ أحكام القضاء المغربي في هذا الباب.

    لقد سعت بعض الأطراف المتنفذة والمسيطرة على الإعلام الرسمي وعلى دواليب “وزارة الإعلام” والإدارة عموما، والتي توارثت المناصب عن آبائها، متحالفة مع أطراف سياسية ليبرالية أو يسارية لغايات سياسية وبُغية امتيازات ضيقة، إلى حصر قضايا الإقصاء اللغوي في الأمازيغية وربطها باللغة العربية، بهدف دفع الاثنتين إلى التصادم، وذلك بتصوير العربية كأنها اللغة التي تأخذ مكان الأمازيغية، بهدف خلق صراع أفقي بين اللغتين، من أجل تجنيب لغة فرنسا هذه المواجهة مع اللغة العربية التي تتوفر على المشروعية القانونية والشعبية، وهو ما نجحت في تحقيقه إلى أبعد حدود.

    إنه، وبعد أكثر من نصف قرن من صرف أموال المغاربة على لغة فرنسا في الإعلام الحكومي، إذاعي وتلفزيوني، يحق لنا كمواطنين ومجتمع مدني حقوقي، أن نسائل القائمين على هذا الشأن، حول القيمة المضافة التي استفدناها كشعب من الامتياز الذي تحظى به لغة مجتمع آخر في تلفزيوناتنا وإذاعاتنا العمومية، التي تحرص وزارة الاتصال على تخصيص نسب جد مبالغ فيها في شبكتها البرامجية لإطالة، الاستعمار اللغوي في بلادنا، من خلال التنصيص على ذلك في دفاتر التحملات، (القناة الثانية مثلا 20 بالمئة من برامجها مخصصة للغة الاستعمارية).

    إن حضور اللغة الفرنسية غير القانونية في الفضاء الإذاعي والتلفزيوني في بلادنا،  والمفروض بالإكراه على المغاربة دون قوانين تعترف بها أو مشروعية دستورية أو استشارة مع الشعب، يتعدى بكثير مجال استعمالها كلغة أجنبية، بل إن الأمر يتعلق بلغة ذات شكل استعماري تمس بكرامة وبحقوق وباستقلالية الشعب المغربي الذي لم يكن يوما من رعايا الدولة الفرنسية، وهي بذلك تستحق أن توصف باللغة الاستعمارية، والتي نرى اليوم، كيف أن فرنسا، تمارس عملية النهب والسطو على أموال المغاربة علنية، بواسطة قنصلياتها التي تسرق جيوب المغاربة بشكل مباشر. ولأن المغاربة لم يكونوا يوما تحت وصاية فرنسا، ولأن الفرنسية اليوم هي لغة متخلفة علميا واقتصاديا وفي مختلف المجالات، ولأنه دون القطع مع هذه اللغة الميتة دوليا، لن يكون هناك أمل في انفتاح حقيقي على اللغات العالمية، ولأن هذه اللغة ليست لغتنا ولا تمت لنا بأي صلة سوى أنها فرضت علينا من خارج إطار القانون وبالإكراه، ولم يستشر الشعب المغربي بشأنها، فقد آن الأوان لإطلاق حملات تطالب بإلغاء اللغة الفرنسية من نظام المحاصصة الذي تضعه في دفاتر تحملات وسائل الإعلام السمعية والبصرية الحكومية، والتي في النهاية تبقى خدمة عمومية يمولها المغاربة، سواء بشكل مباشر من خلال ميزانية وزارة الاتصال المخصصة لهذه المنشآت أو من خلال الإعلانات أو الإشهارات التجارية التي يستهلكها المغاربة، لأن نظام المحاصصة (الكوتا) هذا من الأساس غير قانوني، لكون المحاصصة لا تشمل سوى المكونات الوطنية المنصوص عليها في الدستور، والمحاصصة يفترض أن تكون بين اللغتين الوطنيتين المنصوص عليهما في أسمى قانون يحكم البلاد، وليس مع لغة لا تربطنا بها كمغاربة أي صلة، اللهم أن فئة متنفذة استغلت ظروفا ومراحل عرفها المغرب في السابق ما بعد الاستقلال، خاصة خلال فترات ارتبطت بما سمي “سنوات الجمر والرصاص” وهي المرحلة التي تخطاها المغرب بكثير ودون رجعة.

    إن تخصيص مساحات زمنية للغة مجتمع آخر بعيد عنا لغويا وثقافيا  وإثنيا وحتى دينيا، وإلزامنا كمغاربة بتمويل هذه المحاصصة البائسة المذلة التي لا تستفيد منها إلا دولة فرنسا وبعض الأثرياء المغاربة المتنفذين والمرتبطين بلغة فرنسا، هو أولا، يدخل في باب تبذير المال العام خدمة لمصالح ضيقة ومصالح خارجية، خاصة إذا عرفنا أن إدارة الإنتاج في القناة الثانية، مثلا، تحرص على العناية الفائقة بالبرنامج المبثوثة بلغة فرنسا، حيث تبقى ذات جودة ومضمون عاليين مقابل رداءة البرامج باللغة العربية وشعبويتها وانحدار مواضيعها، فهذا الإجحاف، وفضلا عن ما يتسبب فيه من إقصاء للسواد الأعظم من المغاربة من حقهم في متابعة والاستفادة من جميع الخدمات التي يقدمها إعلام، أنشئ لكي يقدم خدمة عمومية لجميع المغاربة دون استثناء، وليس تفريق المغاربة إلى قاعدة شعبية مقابل مجموعات اجتماعية متفرقة تسكن في أحياء محددة تتميز عن بقية الشعب بأن هذه الأحياء التي تقيم فيها تمتاز بكونها راقية وغالية العيش وتتواجد فيها المراكز الثقافية الفرنسية ومدارسها الموجهة لطبقة اجتماعية بعينها، وهو إعلام مملوك لجميع المغاربة دون استثناء ودون تفضيل لفئة مجهرية على عموم فئات الشعب، وتكوين ما يشبه كانتون لغوي مخصص لفئة ضيقة محظوظة اجتماعيا تتمتع بالنفوذ المالي، ثانيا، هو توجه عنصري يسير نحو إعادة تشكيل المجتمع المغربي على أساس طبقي من خلال توظيف لغة أجنبية، ترتبط بها فئة صغيرة من العائلات الغنية، لخلق تباعد اجتماعي طبقي بينها وبين القاعدة الشعبية، وهو ما يشكل ضربة لمبادئ المساواة والعدالة المجتمعية وتكافؤ الفرص.

    لقد عالجت جميع الدول المتقدمة بأسلوب حقوقي مسألة العدالة اللغوية، حيث فرضت تشريعات وقوانين تمنع استعمال أي لغة أجنبية أخرى داخل إداراتها أو للتواصل مع أفرادها، أو استخدامها في الوثائق الادارية والتجارية وكافة الخدمات المقدمة للعموم، وكذلك الإعلام الحكومي، وتركت المجال مفتوحا لبعض الاستثناء الضيقة، مثل المجالات التي تتعلق بالسياحة، أو تخصيص نسخ من قنواتها الإخبارية تكون موجهة إلى الخارج بلغات أجنبية وتكون هذه النسخ تابعة لإشراف وزارة الخارجية ( على سبيل المثال لا الحصر قنوات فرانس 24 والحرة الأميركية و”آر تي الروسيةّ” و”أي 24 الإسرائيلية”) وجميعها قنوات تقع تحت إشراف وزارات خارجية هذه الدول تمرر بها سياساتها الرسمية للخارج، وهي بذلك، عندما تبث برامجها نحو الشعوب العربية بلغتهم العربية، فإنها لا تقدم خدمة مجانية في سبيل الله، عكس إعلامنا المستلب الخدوم لمصالح دولة فرنسا ولوبياتها الاقتصادية.

    إنه ولمنع أي منافسة غير مشروعة مع لغة أجنبية، جعلت الدول المتقدمة، باب اندماج الأجانب المقيمين على أرضها هو تعلم لغتها الوطنية، واعتبرته حقا يتوجب ضمانه للمقيم. أما في المغرب، فقد خرجت اللغة الفرنسية عن السيطرة لمدة تتجاوز نصف قرن، وبدل أن تستعمل للانفتاح على فضاء جغرافي معين، وإن كان ضيقا، نجدها قد فُرضت على المغاربة، ومن خارج القانون، لتكون وسيلة تواصل رسمي وإداري، بل تحولت إلى آلية اندماج، بحيث صار المواطن مطالبا بتعلمها وإتقان ها، ليس لغاية الانفتاح الخارجي، وإنما للاندماج الداخلي، فأمست فئة قليلة مرتبطة لغويا بفرنسا، تفرض على الشرائح العريضة تعلم لغتها الدخيلة إذا أرادت أن تتمكن من قضاء أغراضها وحاجياتها اليومية، والتي حسب المنطق، لا تتطلب تعلم لغة أجنبية، فالمعلومات في فاتورة الكهرباء مكتوبة بلغة الشعب الفرنسي، وموقع حجز تذاكر القطار والإيصال الإلكتروني، وعقود التأمين والوثائق المصرفية، المراسلات الضريبية، والوثائق الإدارية وغيرها من الخدمات، بما فيها اليوم الخدمات الرقمية، أغلبها بلغة مجتمع يبعد عنا بآلاف الكيلومترات ولا يربطنا به إلا ما يربط الصين بكندا. وإنه لمن العار أن تجري اتصالا هاتفيا بوزارة في حكومة تخضع للدستور كوزارة المالية، مثلا، فتجيبك الموظفة بلغة فرنسا وعندما تطالبها بعدم مشروعية استقبال الاتصالات بلغة غير دستورية، تجيب بكل وثوقية أن لديها تعليمات باستعمال لغة فرنسا، وأمام امتناع الموظفة عن التعريف بمصدر هذه التعليمات “السرية” يحق أن تطرح التخمينات حول من هي هذه الجهة التي أصدرت هذه التعليمات الصادر من خارج إطار القانون؟ أو لسنا في دولة المؤسسات والقانون؟ هل تكون هذه الجهة هي الوزير الذي هو أعلى سلطة في هذه الوزارة أم كاتبه العام أم من يا ترى..؟

    من خلال التتبع كمهتم، وبالمقارنة مع تجارب دول أخرى بينها دول عربية، يمكن التأكيد على أن الحكومات التي اشتغلت على مشروع الحكومة الإلكترونية، ورغم ما تحقق في مجال رقمنة الإدارة، والذي مر من مراحل عدة حتى وصل مع الحكومة الحالية إلى مرحلة أخذت الوزارة الوصية، معها إسم وزارة الانتقال الرقمي، كمرحلة انتقالي نحو حكومة إلكترونية شاملة، بيد أن الواقع يؤكد أن الحكومة بعيدة عن انتقال فعال للإدارة إلى المجال الرقمي، وهذا يرجع بالأساس إلى اعتماد على شركات الدولة الفرنسية وعلى كفاءات مفرنسة بعيدة عن واقع المغاربة، مقابل ذلك أثبت الجيل الوطني الشاب قدرته على تجاوز الحكومة على مستوى التواصل، علما أن الحكومة اتخذت شعار التواصل أيقونة في بداية تشكيلها، وهو ما جسدته في استحداث وزارة التواصل، والذي يحاول وزير “الثقافة” والشباب و”التواصل” مهدي بنسعيد إظهاره من خلال استعماله للغة “العرنسية” التي ابتدعها اللوبي الفرنسي بالمغرب لقتل لغة الشعب، وبذلك تحول الوزير إلى مهرج أكثر منه وزير معني بالثقافة المغربية وليس بثقافة شعب آخر.

    وجب استحضار، ولو في عجالة شديدة، تطور قضية التحرر من تخلف اللغة الفرنسية وانغلاقيتها، خاصة وسط الشباب، خلال أعوام قليلة جدا لا تتعدى خمسة سنوات، حيث ظهرت صفحات ومجموعات على الشبكات الاجتماعية، بدأت متواضعة من حيث عدد المتابعين، غير أنها ما لبثت تتخذ منحى مؤثرا بعد نجاح لا بأس به لأول حملة إلكترونية، أطلقت باستخدام اليوتيوب وشبكات فيسبوك وتويتر، دعت إلى استبدال الفرنسية باللغة الانكليزية، والتي حققت في ظرف وجيز نجاحا لا بأس به، تبعتها حملة ثانية عرفت تجاوبا أكثر، انتهت بأخرى تزامنت مع بداية الحكومة الحالية (مع نهاية 2021) وصفت فيها لغة الجمهورية الفرنسية ب”اللغة المتجاوزة”، وتصادف ذلك مع انطلاق الدخول الدراسي، وجميعها كانت تستهدف اللغة الفرنسية الميتة.

    إن القطع مع هيمنة لغة بلد آخر داخل بلدنا، يمكن معالجتها عبر أربع اتجاهات، وهي كالتالي:

    الاتجاه الأول وهو الاتجاه الشعبي، وهو بالفعل ما تحقق اليوم بعد عقود من التوعية، حيث تغيرت نظرة المواطن المغربي للغة فرنسا، فحتى بداية الألفية، كان أغلب المغاربة ينظرون إلى الفرنسية على أنها لغة الكون ولغة ارتقاء اجتماعي ولغة التطور في مختلف المجالات، وقد تغيرت هذه النظرة بفعل وسائل الإعلام والاتصال الحديثة، من قنوات فضائية تلاها اتساع استعمال الإنترنت، خاصة غداة ظهور مواقع التواصل الاجتماعي كوسائل تفاعل شعبي، التي غيرت من مفهوم شبكة الإنترنت من واقع افتراضي إلى واقع موازي، أي واقع حقيقي نعيشه يوميا، نؤثر فيه ونتأثر فيه. هذا الوعي، تفجر في شكل تعبير شعبي غاضب وساخط من حالة الظلم والاستبداد والإقصاء اللغوي، وهو التوجه الذي يمكن استثماره على نحو ممتاز باعتباره تطورا جوهريا يخدم قضية الاستقلال اللغوي.

    اليوم نقف على واقع ملموس يتعلق بتنامي عدد صفحات ومجموعات التواصل الاجتماعي التي تخدم قضية مقاومة الاستعمار اللغوي بما فيها تلك المهتمة بالانفتاح على اللغة الانكليزية، وتزايد عدد متابعيها بشكل باهر، وقد وظفنا هذه المجموعات في حملتنا هذه الداعية إلى الاستقلال اللغوي، وقد حقق فريق الحملة نجاحا باهرا، بفضل حجم الدعاية المدروسة والذكية على هذه المجموعات.

    ولكي ينجح استثمار هذا الاتجاه (الاتجاه الشعبي) الذي يستهدف عموم فئات الشعب المغربي، يجب أن يقوم استثمار أو توظيف هذا التوجه على النحو التالي:

    أ ـ توحيد عمل المجموعات والصفحات الكبرى الداعمة لقضية التحرر الوطني من الاستعمار اللغوي، وذلك بخلق تنسيق مشترك بين مديري المجموعات والصفحات والقائمين عليها، وهذا يتطلب وضع حساب موحد على فيسبوك أو “وات ساب” خاص بالنشطاء سواء مديري المجموعات والصفحات والفاعلين القائمين على الحملة، من أجل توحيد آليات العمل.

    بـ‎ ـ التنسيق والعمل والتحضير لكل تحرك أو حملة داخل غرف مغلقة، يليها العمل الميداني على مستوى الصفحات والمجموعات، بناء على الموعد المتفق عليه، وهذا الاتجاه هو آلة الدعاية التي توجه شعبيا وتستهدف جميع مكونات الشعب المغربي دون استثناء.

    ج ـ استثمار الوعي الشعبي والإرادة الشعبية المعبر عنها اليوم، لتحقيق عدالة لغوية وإنهاء وجود لغة غير قانونية لا تمت للمغاربة بأي صلة، وذلك بالضغط على الحكومة بواسطة استمرار الحملات وتطويرها والإبداع فيها، نحو خلق حراك وطني شعبي لأجل تحقيق الاستقلال اللغوي. مراسلة المحامين المتعاطفين مع القضية، وتوجيه دعوات عامة مفتوحة إلى أعضاء هيئات وجمعيات المحاماة، عبر الصحافة وشبكات التواصل الاجتماعي، وحثهم على رفع دعاوى قضائية في المحاكم الإدارية ضد الإدارات والوثائق والمواقع الرقمية العمومية المفرنسة، وهذا الأمر سيشجع، لا محالة، المغاربة على مواجهة ومقاومة الاستعمار اللغوي، وسيزيد من نبذ هذه اللغة المتخلفة وإعادة تشكيل صورتها في الأذهان والمخيلات، في شكل مغاير لما رسم لها خطأ طيلة عقود، فتستحيل بذلك في تفكير الناس متهما مرتاد للمحاكم، وكلغة ملاحقة بجرائم، ما يدفع بالمسئولين إلى الحرص أكثر على تجنبها، كما أن ربط هذه اللغة الاستعمارية بالمحاكم والمخالفات القانونية، من شأنه الدفع أكثر بتكريس الطابع الحقوقي لقضية التحرر اللغوي، باعتبار اللغة الوطنية الشعبية حق دستوري، للأسف نجد الحكومة والمؤسسات السيادية، كالمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومؤسسة وسيط المملكة (ديوان المظالم سابقا) يتجنبون التعاطي مع الشأن اللغوي الوطني كقضايا لحقوق إنسان تتعرض لأبشع انتهاك، غير أن توالي الأحكام القضائية ضد جريمة الفرنسة سيكون لصالح تغير هذا التوجه.

    الاتجاه الثاني وهو الاتجاه الإداري والتجاري، والذي يهم الإدارة والقطاع الخاص، وفي هذا الصدد وجب التأكيد، على أنه إذا كانت المجهودات التي بدلتها الجمعيات والشخصيات المؤثرة على مدى عقود، قد أوصلت شعبنا إلى درجة النضج والوعي، بداية من الإيمان بسخافة اللغة الفرنسية وعدم أهميتها خارج التراب الفرنسي، بدليل أن دولا كإيطاليا وإسبانيا وباقي دول الجوار الفرنسي لا تدرس أبناءها هذه اللغة المتخلفة، ثانياً الإيمان بأحقية اللغة العربية وضرورة تسييدها، ثالثاً بحتمية الانفتاح عالميا بواسطة الإنكليزية، فإنه، ولترصيد هذا التراكم النضالي، وجب استثمار هذا الرصيد والإنجاز العظيم، لتطهير الإدارة من دنس الاستعمار السابق، ومخلفاته البائسة التي هي اليوم مجسدة في الاستعمار اللغوي، للوصول إلى إدارة وطنية تعمل بلغة وطنية وتتعامل بلغة وطنية، وهذا الأمر يمكن أن يتم بلفت انتباه مسئولي الإدارات ومسئولي القطاعات الحكومية، خاصة الوزراء، وبشكل أخص وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة لكونها الوزارة المعنية بإصدار التشريعات وتتبع تنفيذ سياسات الحكومة في الإدارة، وكذلك رئاسة الحكومة، للخروقات الجسيمة التي تمثلها اللغة الاستعمارية وانتهاكها للقانون، باعتبارها آلية استعمارية وليست لغة تواصل وطني، وذلك بتوجيه المراسلات والشكاوى والاقتراحات، سواء عبر البريد أو بواسطة البوابة الوطنية الإلكترونية للشكايات، وإلى جانب ذلك إصدار بيانات تنديد متواصلة وخلق قنوات تواصل مع وسائل الإعلام، كل ذلك سيكون له تأثير كبير، سواء بشكل مباشر على الحكومة، أو على ذهنية وسلوك وتفكير المواطن وتشجيع له على إعلاء صوت الرفض هو أيضا، خاصة أن المواطنين لحد اليوم لم يعوا جيدا بأهمية تقديم شكايات وتظلمات ضد الانتهاكات الجسيمة لحقوقهم اللغوية المحمية دستوريا، الذي يلحقه بها فرض لغة مجتمع آخر ضدا على إرادتهم، وتشجيع الناس على تقديم تظلمات فردية أو من خلال جمعيات إلى مؤسسة وسيط المملكة.

    مطالبة الهيئة الوطنية لحماية المستهلك، ووزارة التجارة والصناعة، ومناشدة جمعيات حقوق المستهلك، وجميع المتدخلين الحكوميين والمستقلين، لتفعيل ما نصت عليه المادة 206 من قانون حماية المستهلك بخصوص تحرير العقود ولصيقات المنتجات باللغة العربية، واعتبار ما دون ذلك انتهاكا لحقوق المستهلك، بما في ذلك عدد من الأدوية التي تغيب في نشراتها الإرشادية اللغة الوطنية.

    الاتجاه الثالث وهو تدويل القضية، وذلك بجمع التعليقات والمقالات الصحفية والتقارير التي تخص انتهاكات الاستعمار اللغوي، وتوثيق جميع الانتهاكات والإثباتات، من فيديوهات، وعرائض، وتغطيات إعلامية بشأن الحملات ضد لغة فرنسا، ورصد الأحكام القضائية التي ستعمل الجبهة على الترافع فيها، وتقديم تقارير موضوعية مفصلة للحكومة والبرلمان والمجلس الوطني لحقوق الإنسان وكافة الهيئات الحكومية والمستقلة المعنية، وللمجلس الدولي لحقوق الإنسان الثقافية والاجتماعية والاقتصادية التابع للأمم المتحدة، وجميع المنظمات الدولية، وذلك بهدف إخراج قضية التحرر اللغوي من الطابع الأيديولوجي الذي حصرت داخله، ووضعها في مستوى قضايا حقوق الإنسان، وذلك طبقا لعدد من التشريعات الوطنية والدولية، التي تكافح أشكال التمييز بما فيه التمييز على أساس اللغة والثقافة.

    الاتجاه الرابع ويخص التعليم، وقد كشف تقرير مؤسسة “أماكن” حول”جودة التربية والتكوين في المغرب في ظل دستور 2011″ عن تراجع اللغة العربية، في المؤسسات التعليمية، لمصلحة لغة الشعب الفرنسي، بانتقال عدد ساعات التدريس باللغة العربية من 6290 ساعة، قبل إرساء التناوب اللغوي، إلى 3468 ساعة فقط بعده. نظير ذلك، تهيمن لغة المستعمر اللغوي على زمن التدريس، فقد قفزت ساعات لغة الجمهورية الفرنسية من 2788 ساعة إلى 5610 ساعة، أي ما يعادل الثلثين تقريبا. ورأى متتبعون، أنه بهذا الخنوع الذي أبان عنه اللوبي الفرنسي المشتغل لمصالح فرنسا، يكون ما قُدِم بأنه تناوب لغوي يرمي التدريس بثلاث لغات؛ العربية والأمازيغية والفرنسية، في التعليم الابتدائي، تعززه اللغة الإنكليزية في المرحلة الثانوية، مجرد واجهة أو غطاء يواري مؤامرة فرنسة التعليم بالمغرب.

    الوزارة الوصية، وبعد ثلاثة أعوام من تجريب مخطط الفرنسة اللاوطني/ اللاشعبي/ الإمبريالي في أبناء الشعب، مطالبة اليوم بإعداد تقييم يجيب على سؤال ماذا قدمت فرنسة المدرسة لأبناء المغاربة على مستوى المؤهلات والكفايات؟

    من خلال تتبع ما يكتب من مقالات ومنشورات، ينشرها أطر ومفتشي التعليم في المجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي، ومقالات وتصريحات لوسائل الإعلام، وشكاوى التلاميذ وتذمرهم من عدم القدرة على الاستيعاب بلغة مجتمع يبعد عنهم لغويا وثقافيا وهوياتيا، أمام التراجع الخطير للغة فرنسا على مستواها الإقليمي، وبالأخذ بعين الاعتبار الحملة الشعبية التي شاركت فيها جميع الشرائح المغربية نهاية ٢٠٢١، وطالبات باستبدال تعلم اللغة الفرنسية المتهالكة باللغة الإنكليزية، والتي حظيت باهتمام ما يقارب تسعة ملايين مواطن، آن الأوان للمطالبة بإدخال تعديلات على القانون الإطار، إضافة إلى تفعيل الأجزاء المتعلقة بتدريس المواد العلمية والتقنية باللغة الوطنية، والتراجع عن القرار الفرنسي اللاشعبي الذي اتخذه وزير التعليم عبد اللطيف ميراوي القاضي بإلغاء نظام البكالوريوس في إطار ما قالت الصحافة أنه ترويج لمشاريع الفرانكفونية التي تضحي بأبناء الشعب المغربي لصالح دولة فرنسا.

    الجبهة الوطنية للاستقلال اللغوي، المرحلة والضرورة الحتمية:

    إن النجاح الذي حققته هذه الحملة (حملة من أجل عدالة لغوية) سواء من حيث عدد التوقيعات أو حجم تداول وسم #لا_للفرنسة، أو تعاطي الإعلام الوطني والدولي معها، والأهم من ذلك ما تحقق من وعي شعبي بقضايا اللغة، يجب استثماره، وذلك بمأسسة هذه الحملة، وتحويلها إلى تكتل منظم ومنتظم كفريق دائم يعمل على تطويرها وإبداع الوسائل والأشكال النضالية الجديدة لخدمتها. مأسسة هذه الحملة وإعطائها حجمها الحقيقي والذي تستحقه يفرض، التكتل داخل جبهة تترافع عن تحقيق الاستقلال اللغوي، ويجب أن تضم هذه الجبهة جميع الناشطين والفاعلين الذين قادوا هذه الحملة، مع فتح الباب لانضمام الشخصيات الحقوقية والثقافية والسياسية والهيئات ومنظمات المجتمع المدني والأهلي من مختلف التوجهات والمشارب. وتعتمد هذه الجبهة، منهجية العمل الميداني والتواجد الدائم والتفاعل السريع مع الأحداث التي تعرفها القضية، وتعمل على استمرار الحملات ونشر البيانات والضغط على الحكومة، وخلق تواصل مع وسائل الإعلام والهيئات الحقوقية الرسمية وغير الحكومية، والمشاركة والحضور في المسيرات النقابية بما فيها احتفالات أعياد العمال، برفع الشعارات واللافتات المتعلقة بهذا الشأن.

    المقترحات:

    أما المقترحات التي أعتقد أنه يجب العمل على تحقيقها، فهي الدعوة أولا إلى سد الفراغ القانوني الرهيب في مجال استعمال اللغات والذي خلق لنا فوضى وتسيبا، وهو وضع مأزوم لا تستفيد منه سوى فرنسا ولغتها واللوبي المشتغل لمصالح النخبة السياسية والاقتصادية الفرنسية، وذلك بإخراج مقترح قانون حماية اللغة العربية الذي جمدته وزارة الثقافة لأسباب غير وطنية، ثانيا تفعيل المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية الذي يضم أكاديمية محمد السادس للغة العربية والذي نشر قانونه التنظيمي بالجريدة الرسمية، ثالثا إصدار مراسيم تلزم باستعمال اللغة الرسمية في كافة المجالات.

    وفي الأخير نذكر بأن المغرب لم يكن يوما مقاطعة فرنسية ولن يكون، وإنما كان إمبراطورية عظمى، وهو اليوم يستعيد تاريخه كقوة فاعلة ضاغطة مخيفة لكل من يعاديها، قادرة على إعادة بناء أمجادها.

    * المنسق الاعلامي لحملة #لا_للفرنسة الداعية إلى القطع مع اللغة الفرنسية وإقرار عدالة لغوية 

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجمع العام لجمعية الأمناء العامين للبرلمانات الفرنكفونية.. استعراض خصائص نظام الثنائية البرلمانية

    الجمع العام لجمعية الأمناء العامين للبرلمانات الفرنكفونية.. استعراض خصائص نظام الثنائية البرلمانية

    الجمعة, 2 سبتمبر, 2022 إلى 16:25

    الرباط – استعرض مسؤولون برلمانيون فرنكوفونيون، اليوم الجمعة بالرباط، تجارب بلدانهم التي تعتمد نظام الثنائية البرلمانية (المجلسين)، وذلك ضمن جلسة العمل الأولى للجمع العام لجمعية الأمناء العامين للبرلمانات الفرنكوفونية الذي يستضيفه البرلمان المغربي على مدى يومين.

    وأبرز المتدخلون في هذه الجلسة التي تناولت موضوع “البرلمانات ذات المجلسين.. العلاقة بين الغرفتين”، خصوصيات نظام المجلسين في مؤسسات تشريعية بالفضاء الفرنكوفوني بأوروبا وإفريقيا وأمريكا الشمالية، والأدوار المنوطة بكل مجلس على حدة.

    في هذا الصدد، قالت كاترين ليروي، الأمينة العامة للشؤون الإدارية بالجمعية الوطنية الفرنسية، إن غرفتي البرلمان الفرنسي تتمتعان بنفس القدر من الأهمية وتضطلعان بنفس الأدوار التشريعية والرقابية والتقييمية وفقا للفصل 24 من دستور 1958، مضيفة أن لدى أعضاء المجلسين نفس الحقوق والواجبات.

    وبعد أن أبرزت أن هناك تعاونا كبيرا وتوافقا بين الجمعية العامة ومجلس الشيوخ، أشارت السيدة ليروي إلى أن المجلسين يعتمدان بالتوافق أغلب النصوص القانونية المعروضة عليهما بغض النظر عن الاختلافات السياسية التي قد تسم تركيبتهما، مبرزة في هذا الصدد دور اللجان المختلطة المتساوية في إيجاد صيغ للتسوية بشأن المواد الخلافية بين الغرفتين.

    وفيما يتعلق بالأنشطة الرقابية لكلا المجلسين، أكدت السيدة ليروي أن هناك تنافسا قويا بين الغرفتين فيما يخص عمل لجان تقصي الحقائق، مشيرة إلى أن هناك توجها أكبر لدى مجلس الشيوخ “في المضي إلى أبعد مدى في مناقشة القضايا التي قد تكون مصدر حرج للحكومة”.

    من جهتها، سلطت الأمينة العامة لبرلمان جمهورية الكونغو، غيوميت كياكواما، الضوء على الأدوار الرقابية والتشريعية لكل من المجلس الوطني ومجلس الشيوخ، مشيرة إلى أن رئيس مجلس الشيوخ يعد ثاني شخصية في البلاد بعد رئيس الجمهورية.

    كما تطرقت السيدة كياكواما إلى المساطر والنصوص القانونية المؤطرة لاشتغال المؤسسة التشريعية، والنصوص القانونية التي تؤطر حالات الخلاف بين المؤسستين، مركزة بالخصوص على دور الوساطة المحوري الذي يقوم به مجلس الشيوخ لتجاوز الخلافات.

    وبعدما أشارت إلى تأثر النظام التشريعي لجمهورية الكونغو بنظيره الفرنسي، توقفت الكاتبة العامة لبرلمان جمهورية الكونغو عند التعديل الدستوري لسنة 1992 والتغييرات التي طالت مجلس الشيوخ سنة 2002، والذي رسم معالم النظام التشريعي الحالي للجمهورية.

    من جهته، أشار نائب الأمين العام لمجلس العموم الكندي، جيفري لو بلان، إلى أن النظام البرلماني الكندي يستند بالأساس إلى النموذجين البريطاني و الأمريكي، بالنظر إلى التقاليد السياسية المشتركة.

    وأبرز السيد لوبلان أن مجلس العموم في كندا يشغل مكانة مركزية في الحياة السياسية الفيدرالية، حيث يضطلع بدور مهم في تحديد تشكيلة الحكومة والتعيين في مناصب المسؤولية والمشاركة في وضع السياسات المالية للدولة، مضيفا أن مجلس الشيوخ يشارك أيضا في المسار التشريعي باعتماد مشاريع القوانين التي صوت عليها مجلس العموم الكندي تمهيدا لنيل الموافقة الملكية من قبل حاكم كندا العام.

    على الصعيد الإداري، أشار لوبلان إلى وجود إدارتين للمجلسين مستقلتين بشكل كامل عن بعضهما البعض، مضيفا أن الهيئات والمرافق المشتركة بين المجلسين تتم إدارتها من قبل إدارة مشتركة مؤلفة من موظفين من المجلسين.

    وفضلا عن موضوع “الثنائية البرلمانية والعلاقة بين المجلسين” سيناقش المشاركون في هذا اللقاء موضوعي “مدونة السلوك والأخلاقيات بالنسبة للبرلمانيين وموظفي البرلمان”، و”مراكز البحث البرلماني: دراسة مقارنة”.

    وتعتبر جمعية الأمناء العامين للبرلمانات الفرنكوفونية، التي يشغل السيد نجيب الخدي الكاتب العام لمجلس النواب المغربي، حاليا، منصب نائب الرئيس، بمثابة شبكة لتبادل التجارب والخبرات وتدارس المواضيع المرتبطة بتنظيم وممارسة العمل البرلماني، وتضم أزيد عن 100 عضوا يمثلون برلمانات الدول الفرنكوفونية في جميع أنحاء العالم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تونس و شعرة معاوية و الصحراء المغربية…

    كنا لازلنا نعيش على صدى كلمات ذكرى خطاب الذكرى 69 لثورة الملك و أن الصحراء المغربية هي المنظار الذي يرى به المغرب العالم…حتى فوجئنا باستقبال رئيس دولة تونس العربية الشقيقة التي تجمعنا معها العديد من القواسم المشتركة ـ اقول – استقبل زعيم الانفصاليين” ابراهيم غالي ” على هامش انعقاد منتدى افريقيا و اليابان المعروف بتيكاد 8 ، وهو تصرف غير مقبول جعل المغرب يستدعي سفيره للتشاور ويمهل سفير تونس بعض الوقت لمغادرة المغرب… ثم شهدنا لغة البلاغات و البلاغات المضادة لكن تونس تمسكت بشعرة معاوية و أعلنت عدم اعترافها بالبوليساريو و أن موقفها الحيادي ثابت…

    ولأنه ليس في السياسة صديق دائم و لكن مصلحة دائمة ، فإن هذا يدفعنا للتساؤل حول مبررات تونس لهذا التصرف الجارح للشعور المغربي ، و لطعنة صديق من الخلف..؟  هل المقابل كبير إلى درجة نكران جميل المغرب سنة 2014 و تجول جلالة الملك محمد السادس بدون حراسة في شوارع تونس معلنا عنها كوجهة سياحية آمنة..؟ وهل الرئاسة التونسية مجبرة على تنفيذ تعليمات جنرالات قصر المرادية و تحديد من يستقبل الرئيس قيس السعييد و متى.. و أين.. ؟

    كل التحاليل مالت إلى أن الجزائر جعلت من تونس حديقة بيتها الخلفية ، مستغلة بذلك وضعية تونس المشرفة على حافة الإفلاس، لكن هل الحصول على المال والطاقة هي الأسباب الوحيدة التي تدفع تونس للتحالف حتى مع الشيطان وتبربرهذه التبعية المذلة للجزائر..؟

    نعتقد أن أحداث التاريخ  شاهدة على استقلال تونس و بناء الدولة التونسية منذ مدة طويلة حين كانت الجزائر وقتها مجرد ايالة عثمانية أو مستعمرة فرنسية..فتاريخ تونس هو تاريخ العلم والعلماء جامعة الزيتونة و ابن خلدون…هو تاريخ حضاري و تاريخي و إنساني تفتقر إليه الجزائر..كما ان التاريخ يشهد ان الجزائر في عهد النظام العسكري/ السياسي و منذ 1962 اقتطعت صحراء تونس أمام سكوت الحبيب بورقيبة وعندما تكلم مع بومدين علق حينها بورقيبة ” قلنا كليمة بتنا في الظليمة..”  بمعنى أن الجزائر كانت دائما تضغط على تونس بكل الوسائل و بكل لغات التهديد ، و من  ضمنها القوة العسكرية و الطاقة و الغاز…

    فبحث الجزائر الدائم عن لعب دور إقليمي هو حلم يراودها و يستنزف مدخرات الشعب الجزائري من عائدات الطاقة..لذلك ومنذ  مجئ عبد المجيد تبون في دجنبر 2019 فقد حاولت العودة من خلال الملف الليبي وملف سد النهضة بين مصر و دول أفريقية كما حاولت أن يكون لها دور في ملف جنوب الصحراء الساحل و أزمة مالي و غيرها…

    لكن هذا لا يعني إجبار تونس أن تكون ظل الجزائر ، فهل يمكنها العيش بدون الجزائر..؟ صحيح أن تونس تعيش أوضاعا مالية صعبة وقدمت طلب قرض لدى البنك الدولي بقيمة 4 مليار دولار ، كما طلبت مساعدات من دول خليجية لإنقاذها من الإفلاس..لكن لماذ لم يقلب الرئيس قيس عناصرالمعادلة بتوظيف ظروف الحرب في أوكرانيا و أزمة الغاز..؟ وهل تعلم تونس أنها رئة الجزائر و انه بدون تونس تختنق الجزائر..؟ فماذا سيكون عليه الأمر لو أعلنت تونس مثلا، إخضاع أنبوب الغاز نحو إيطاليا لأعمال الصيانة كما تفعل روسيا مع أنبوب ستيرم نورد 1…؟

    إن توقف عمل أنبوب تونس ليوم واحد يكلف الجزائر مليارات الدولارات و يكلف ايطاليا و أوروبا نفس الكلفة..وعندها سيهرول جنرالات الجزائر و معهم ايطاليا و الاتحاد الأوروبي محملين بالأموال و المساعدات فوق طابق من ذهب لتونس..؟ لان أنبوب تونس هو القناة الجزائرية المتبقية التي تنقل الغاز نحو أروبا بعد إغلاق أنبوب المغرب و قطع العلاقات الاقتصاديه مع إسبانيا و مشاكل في أنبوب ألميريا..؟ كما أن تونس أقوى من الجزائر باستقبالها حوالي مئات الآلاف من المرضى سنويا في مستشفياتها ، و يعيش على حدودها مئات الآلاف الجزائريين…وهي نقط قوة تونس لا ضعفها…فهل انصياع تونس هوعنوان ضعف القيادة التونسية ام هناك ملفات ضاغطة أخرى..؟

    دعونا نتأمل ماذا وقع في سنة 2019 ، ففي الجانب التونسي توفي الرئيس ” الباجي قائد السبسي ” يوم 25 يوليوز 2019 بعد حادث تسمم و نجح قيس السعييد في الانتخابات الرئاسية أكتوبر 2019 مستفيدا من تفجير فضيحة تبييض الأموال ضد ” نبيل القروي ” امبراطور الاعلام التونسي و المرشح الاوفر حضا للرئاسة انداك و الحكم عليه في 8يوليوز 2019.

    اما في الجانب الجزائري فقد اندلعت احتجاجات الحراك الشعبي في فبراير 2019 ضد العهدة الخامسة  ” لعبد العزيز لبوتفليقة ” ، وموت مفاجئ لرئيس أركان الجيش الجزائري الفريق ” احمد قايد صالح “في 23 دجنبر 2019 و كان قد استقال الرئيس بوتفليقة في ابريل 2019،  وفي 19دجنبر 2019 سيُعلن “عبد المجيد تبون ” رئيسا للجمهورية الجزائرية…

    كل هذا حدث في سنة 2019 مما جعلها مرحلة فاصلة في تاريخ الدوليتين ، آكثر من هذا فمكر التاريخ يقول كلمته في عدة مناسبات أولها ، ان الرئيس التونسي قيس السعييد ورث تراكم ثورة الياسمين لسنة 2011 كما ورث فترة مخاض و تعايش بين تيار الإسلام السياسي و التيار اللبيرالي..لكنه سيقوم بثورة مضادة في 25 يوليوز 2021 و منح لنفسه سلطات واسعة بإقالته للحكومة و حل البرلمان و يطرح دستورا بديلا عن دستور 2014 وسط جدل قانوني و دستوري غير مسبوق..و أخضع له المجلس الأعلى للقضاء و غير من قانون الانتخابات..

    كل هذا بدون سند شعبي أو سياسي أو عسكري تونسي ..لكن يكفي ان نعلم أن “رمتان لعمامرة “ووزير الخارجية الجزائري زاره على عجل يوم 27 يوليوز و بعده صدور تصريح لقصرالمرادية يمجد في علاقات البلدين في عهد الرئيسين تبون و قيس ، وكانت رسالة قوية كل معارضي الثورة المضادة للرئيس ” قيس السعيد ” من نقابات و أحزاب و نخب و شعب غاضب..بميلاد تحالف بين قوة عسكرية و طاقية جزائرية و أخرى وريثة لتراكم ثورة الياسمين..إذ كان قيس السعييد في حاجة الى مساندة خارجية..أمام المواطنين و الشركاء الغربيين…كما كان رئيس الجزائر يعيش عزلة بعد توثر العلاقات مع مع المغرب و فرنسا…

    و ثانيها، ان الرئيس تبون بدوره بنى فترة حكمه على أنقاض احتجاجات الحراك الشعبي وما عرفته من احتقان اجتماعي و اعتقالات جماعية  و لا استقرار سياسي ، في المقابل قام نظام المرادية باطلاق سراح بعض معتقلي الحراك و تقديم بعض الإعانات كعربون على الاستجابة لبعضرمطالب الحراك الشعبي…

    و في دجنبر من سنة 2021 سيعلن عن قيمة القرض الجزائري لتونس بقيمة 300 مليون دولار ، مع تحديد ثلاث محاور لتضامن الجزائر مع تونس وهي الأزمة الاقتصادية و الكوفيد 19 و الأزمة السياسية..مع التذكير بإعلان المسؤول عن البنك الجزائري في فبراير 2020 بضخ 150 مليون دولار في البنك المركزي التونسي مع تسهيلات في أداء فاتورة الطاقة و الغاز..في مقابل انهيار العملة التونسية و تأزم قطاع السياحة بتونس…

    التماهي بين النظامين لن يقتصر فقط علي قيامهما على أنقاض ثورات اجتماعية و سياسية..حيث قام قيس السعييد على انقاض تورة الياسمين ، في حين عبد المجيد تبون على أنقاض الحراك الشعبي..بل حتى في الأسلوب حيث فرض قيس السعيد دستوره على الشعب التونسي يتضمن ردة حقوقية على مكتسبات دستور 2014 حيث أصبحت الحكومة مسؤولة امام الرئيس و ليس البرلمان ، وهذا الأخير لا يراقب عمل الرئيس او الحكومة..وهو دستور وسع صلاحيات الرئيس و قلص صلاحيات البرلمان…كما فرض تبون دستور 2020 على الشعب الجزائري و يكفي العودة للمادتين 91 و 92 من الدستور للوقوف على تركيز كل السلط و تجميعها في يد  الرئيس تبون..

    بل ان خطورة هذا التحالف تكمن أيضا  في تدبيره لملف الجهاديين و المجموعات الإرهابية…فاذا كان الجميع يعلم ان النظام العسكري الجزائري أجهض تجربة ديمقراطية و اشعل  حربا أهلية خلفت اكثر من 250 الف قتيلًا ، فيما يعرف بالعشرية السوداء في تسعينيات القرن الماضي …حيث التحلق الفارين من جهنم العسكر الى الجنوب بجماعة ” القاعدة في بلاد المغرب ” و علاقتهم بجماعة ” بوكو حرام “…

    فان هاجس هجرة المتشددين من تيار الإسلام السياسي و الجهاديين التونسيين جنوبًا…بعد حل البرلمان و اغلبيته من حزب النهضة الإسلامي وكذا الجهاديين في كل من سوريا و ليبيا حيث يفوق عددهم 5000…فلا احد يعرف مصيرهم خاصة اذا عرفنا السياسة اللينة التي اتخدها معهم الرئيس قيس السعييد في اول الامر، واستقباله لستة أطفال في يناير 2021 قتل ابائهم في عمليات جهادية بليبيا سنة 2016..وهو الاستقبال الذي أثار جذلا سياسيًا و حقوقيًا و أمنيًا كبيرا …مع استحضار العمليات الإرهابية ضد الأجانب بتونس خاصةً بمتحف البارود في مارس 2015  و سوسة في يونيو 2015..

    ان معاناة دول جنوب الصحراء الساحل مع الإرهاب تعيق تنميتها و إزدهارها…كما انها أصبحت مكان صراع بالوكالة للعديد من الفاعلين الدوليين الكبار..وهو ما يدعونا لدق ناقوس الخطر من اجل الكف عن ملاحقة و استفزاز تيار الإسلام السياسي بتونس…مخافة لجوئه الى جنوب الصحراء وتكوين جماعات إرهابية بكل منطقة جنوب الصحراء الساحل شرقا و غربا…

    ان كل هذه العوامل تجعل رئيس تونس داخل لعبة كبيرة يفقد معها استقلالية القرار السيادي التونسي أمام لاعب يتفوق عليه عسكريا و يفوقه دخلا من خلال انتعاش سوق الطاقة بمناسبة الحرب في أوكرانيا ، لكنه يدعمه في  ثورته المضادة و انقلابه على الديمقراطية و مكتسبات ثورة الياسمين، و بالمقابل فان الشعب التونسي هو الذي يحافظ على شعرة معاوية ، لأنه لن ينسى صدى صوت جلالة الملك محمد السادس بمجلس الشعب التونسي سنة 2014…بقوله  ” و لا اخفيكم سرا، انني كلما حللت بتونس، الا و يخالجني مزيج من مشاعر التأثر و الاعتزاز و الأمل…” ، أما نحن فإننا نؤكد  ” لقيس السعيد ” إن الصحراء المغربية هي مقياس صِدْق الصداقات و نجاعة الشَرَاكات…

     

    إقرأ الخبر من مصدره