كنا لازلنا نعيش على صدى كلمات ذكرى خطاب الذكرى 69 لثورة الملك والشعب وأن الصحراء المغربية هي المنظار الذي يرى به المغرب العالم…حتى فوجئنا باستقبال رئيس دولة تونس العربية الشقيقة التي تجمعنا معها العديد من القواسم المشتركة ـ اقول – استقبل زعيم الانفصاليين” ابراهيم غالي ” على هامش انعقاد منتدى افريقيا واليابان المعروف بتيكاد 8، وهو تصرف غير مقبول جعل المغرب يستدعي سفيره للتشاور ويمهل سفير تونس بعض الوقت لمغادرة المغرب… ثم شهدنا لغة البلاغات والبلاغات المضادة لكن تونس تمسكت بشعرة معاوية و أعلنت عدم اعترافها بالبوليساريو و أن موقفها الحيادي ثابت…
ولأنه ليس في السياسة صديق دائم ولكن مصلحة دائمة، فإن هذا يدفعنا للتساؤل حول مبررات تونس لهذا التصرف الجارح للشعور المغربي ، و لطعنة صديق من الخلف..؟ هل المقابل كبير إلى درجة نكران جميل المغرب سنة 2014 وتجول جلالة الملك محمد السادس بدون حراسة في شوارع تونس معلنا عنها كوجهة سياحية آمنة..؟ وهل الرئاسة التونسية مجبرة على تنفيذ تعليمات جنرالات قصر المرادية و تحديد من يستقبل الرئيس قيس السعييد و متى.. و أين..؟
كل التحاليل مالت إلى أن الجزائر جعلت من تونس حديقة بيتها الخلفية، مستغلة بذلك وضعية تونس المشرفة على حافة الإفلاس، لكن هل الحصول على المال والطاقة هي الأسباب الوحيدة التي تدفع تونس للتحالف حتى مع الشيطان وتبربرهذه التبعية المذلة للجزائر..؟
نعتقد أن أحداث التاريخ شاهدة على استقلال تونس وبناء الدولة التونسية منذ مدة طويلة حين كانت الجزائر وقتها مجرد ايالة عثمانية أو مستعمرة فرنسية..فتاريخ تونس هو تاريخ العلم والعلماء جامعة الزيتونة و ابن خلدون…هو تاريخ حضاري و تاريخي وإنساني تفتقر إليه الجزائر..كما ان التاريخ يشهد ان الجزائر في عهد النظام العسكري/ السياسي ومنذ 1962 اقتطعت صحراء تونس أمام سكوت الحبيب بورقيبة وعندما تكلم مع بومدين علق حينها بورقيبة ” قلنا كليمة بتنا في الظليمة..” بمعنى أن الجزائر كانت دائما تضغط على تونس بكل الوسائل و بكل لغات التهديد ، و من ضمنها القوة العسكرية والطاقة و الغاز…
فبحث الجزائر الدائم عن لعب دور إقليمي هو حلم يراودها ويستنزف مدخرات الشعب الجزائري من عائدات الطاقة..لذلك ومنذ مجئ عبد المجيد تبون في دجنبر 2019 فقد حاولت العودة من خلال الملف الليبي وملف سد النهضة بين مصر و دول أفريقية كما حاولت أن يكون لها دور في ملف جنوب الصحراء الساحل و أزمة مالي و غيرها…
لكن هذا لا يعني إجبار تونس أن تكون ظل الجزائر ، فهل يمكنها العيش بدون الجزائر..؟ صحيح أن تونس تعيش أوضاعا مالية صعبة وقدمت طلب قرض لدى البنك الدولي بقيمة 4 مليار دولار، كما طلبت مساعدات من دول خليجية لإنقاذها من الإفلاس..لكن لماذ لم يقلب الرئيس قيس عناصرالمعادلة بتوظيف ظروف الحرب في أوكرانيا و أزمة الغاز..؟ وهل تعلم تونس أنها رئة الجزائر و انه بدون تونس تختنق الجزائر..؟ فماذا سيكون عليه الأمر لو أعلنت تونس مثلا، إخضاع أنبوب الغاز نحو إيطاليا لأعمال الصيانة كما تفعل روسيا مع أنبوب ستيرم نورد 1…؟
إن توقف عمل أنبوب تونس ليوم واحد يكلف الجزائر مليارات الدولارات و يكلف ايطاليا وأوروبا نفس الكلفة..وعندها سيهرول جنرالات الجزائر و معهم ايطاليا و الاتحاد الأوروبي محملين بالأموال والمساعدات فوق طابق من ذهب لتونس..؟ لأن أنبوب تونس هو القناة الجزائرية المتبقية التي تنقل الغاز نحو أروبا بعد إغلاق أنبوب المغرب وقطع العلاقات الاقتصاديه مع إسبانيا و مشاكل في أنبوب ألميريا..؟ كما أن تونس أقوى من الجزائر باستقبالها حوالي مئات الآلاف من المرضى سنويا في مستشفياتها ، و يعيش على حدودها مئات الآلاف الجزائريين…وهي نقط قوة تونس لا ضعفها…فهل انصياع تونس هوعنوان ضعف القيادة التونسية ام هناك ملفات ضاغطة أخرى..؟
دعونا نتأمل ماذا وقع في سنة 2019، ففي الجانب التونسي توفي الرئيس “الباجي قائد السبسي” يوم 25 يوليوز 2019 بعد حادث تسمم ونجح قيس السعييد في الانتخابات الرئاسية أكتوبر 2019 مستفيدا من تفجير فضيحة تبييض الأموال ضد “نبيل القروي” امبراطور الاعلام التونسي والمرشح الاوفر حضا للرئاسة انداك و الحكم عليه في 8يوليوز 2019.
اما في الجانب الجزائري فقد اندلعت احتجاجات الحراك الشعبي في فبراير 2019 ضد العهدة الخامسة ” لعبد العزيز لبوتفليقة “، وموت مفاجئ لرئيس أركان الجيش الجزائري الفريق “احمد قايد صالح “في 23 دجنبر 2019 و كان قد استقال الرئيس بوتفليقة في ابريل 2019، وفي 19دجنبر 2019 سيُعلن “عبد المجيد تبون ” رئيسا للجمهورية الجزائرية…
كل هذا حدث في سنة 2019 مما جعلها مرحلة فاصلة في تاريخ الدوليتين، آكثر من هذا فمكر التاريخ يقول كلمته في عدة مناسبات أولها، ان الرئيس التونسي قيس السعييد ورث تراكم ثورة الياسمين لسنة 2011 كما ورث فترة مخاض و تعايش بين تيار الإسلام السياسي و التيار اللبيرالي..لكنه سيقوم بثورة مضادة في 25 يوليوز 2021 ومنح لنفسه سلطات واسعة بإقالته للحكومة وحل البرلمان ويطرح دستورا بديلا عن دستور 2014 وسط جدل قانوني و دستوري غير مسبوق..و أخضع له المجلس الأعلى للقضاء وغير من قانون الانتخابات..
كل هذا بدون سند شعبي أو سياسي أو عسكري تونسي..لكن يكفي ان نعلم أن “رمتان لعمامرة “ووزير الخارجية الجزائري زاره على عجل يوم 27 يوليوز و بعده صدور تصريح لقصرالمرادية يمجد في علاقات البلدين في عهد الرئيسين تبون و قيس ، وكانت رسالة قوية كل معارضي الثورة المضادة للرئيس “قيس السعيد” من نقابات وأحزاب ونخب وشعب غاضب..بميلاد تحالف بين قوة عسكرية و طاقية جزائرية و أخرى وريثة لتراكم ثورة الياسمين..إذ كان قيس السعييد في حاجة الى مساندة خارجية..أمام المواطنين و الشركاء الغربيين…كما كان رئيس الجزائر يعيش عزلة بعد توثر العلاقات مع مع المغرب و فرنسا…
وثانيها، ان الرئيس تبون بدوره بنى فترة حكمه على أنقاض احتجاجات الحراك الشعبي وما عرفته من احتقان اجتماعي واعتقالات جماعية ولا استقرار سياسي، في المقابل قام نظام المرادية باطلاق سراح بعض معتقلي الحراك و تقديم بعض الإعانات كعربون على الاستجابة لبعضرمطالب الحراك الشعبي…
وفي دجنبر من سنة 2021 سيعلن عن قيمة القرض الجزائري لتونس بقيمة 300 مليون دولار ، مع تحديد ثلاث محاور لتضامن الجزائر مع تونس وهي الأزمة الاقتصادية والكوفيد 19 والأزمة السياسية..مع التذكير بإعلان المسؤول عن البنك الجزائري في فبراير 2020 بضخ 150 مليون دولار في البنك المركزي التونسي مع تسهيلات في أداء فاتورة الطاقة والغاز..في مقابل انهيار العملة التونسية و تأزم قطاع السياحة بتونس…
التماهي بين النظامين لن يقتصر فقط علي قيامهما على أنقاض ثورات اجتماعية وسياسية..حيث قام قيس السعييد على انقاض تورة الياسمين ، في حين عبد المجيد تبون على أنقاض الحراك الشعبي..بل حتى في الأسلوب حيث فرض قيس السعيد دستوره على الشعب التونسي يتضمن ردة حقوقية على مكتسبات دستور 2014 حيث أصبحت الحكومة مسؤولة امام الرئيس و ليس البرلمان، وهذا الأخير لا يراقب عمل الرئيس او الحكومة..وهو دستور وسع صلاحيات الرئيس و قلص صلاحيات البرلمان…كما فرض تبون دستور 2020 على الشعب الجزائري و يكفي العودة للمادتين 91 و 92 من الدستور للوقوف على تركيز كل السلط و تجميعها في يد الرئيس تبون..
بل ان خطورة هذا التحالف تكمن أيضا في تدبيره لملف الجهاديين و المجموعات الإرهابية…فاذا كان الجميع يعلم ان النظام العسكري الجزائري أجهض تجربة ديمقراطية واشعل حربا أهلية خلفت اكثر من 250 الف قتيلًا ، فيما يعرف بالعشرية السوداء في تسعينيات القرن الماضي …حيث التحلق الفارين من جهنم العسكر الى الجنوب بجماعة “القاعدة في بلاد المغرب” وعلاقتهم بجماعة “بوكو حرام “…
فان هاجس هجرة المتشددين من تيار الإسلام السياسي والجهاديين التونسيين جنوبًا…بعد حل البرلمان و اغلبيته من حزب النهضة الإسلامي وكذا الجهاديين في كل من سوريا وليبيا حيث يفوق عددهم 5000…فلا احد يعرف مصيرهم خاصة اذا عرفنا السياسة اللينة التي اتخدها معهم الرئيس قيس السعييد في اول الامر، واستقباله لستة أطفال في يناير 2021 قتل ابائهم في عمليات جهادية بليبيا سنة 2016..وهو الاستقبال الذي أثار جذلا سياسيًا و حقوقيًا و أمنيًا كبيرا …مع استحضار العمليات الإرهابية ضد الأجانب بتونس خاصةً بمتحف البارود في مارس 2015 و سوسة في يونيو 2015..
ان معاناة دول جنوب الصحراء الساحل مع الإرهاب تعيق تنميتها و إزدهارها…كما انها أصبحت مكان صراع بالوكالة للعديد من الفاعلين الدوليين الكبار..وهو ما يدعونا لدق ناقوس الخطر من اجل الكف عن ملاحقة و استفزاز تيار الإسلام السياسي بتونس…مخافة لجوئه الى جنوب الصحراء وتكوين جماعات إرهابية بكل منطقة جنوب الصحراء الساحل شرقا و غربا…
ان كل هذه العوامل تجعل رئيس تونس داخل لعبة كبيرة يفقد معها استقلالية القرار السيادي التونسي أمام لاعب يتفوق عليه عسكريا ويفوقه دخلا من خلال انتعاش سوق الطاقة بمناسبة الحرب في أوكرانيا ، لكنه يدعمه في ثورته المضادة و انقلابه على الديمقراطية ومكتسبات ثورة الياسمين، و بالمقابل فان الشعب التونسي هو الذي يحافظ على شعرة معاوية ، لأنه لن ينسى صدى صوت جلالة الملك محمد السادس بمجلس الشعب التونسي سنة 2014…بقوله “و لا اخفيكم سرا، انني كلما حللت بتونس، الا و يخالجني مزيج من مشاعر التأثر و الاعتزاز و الأمل…”، أما نحن فإننا نؤكد ” لقيس السعيد ” إن الصحراء المغربية هي مقياس صِدْق الصداقات و نجاعة الشَرَاكات..
Étiquette : دستور
-
تونس وشعرة معاوية والصحراء المغربية
-
رسالة مفتوحة إلى قيس تونس: عظم الله “أجركم” أيها الرئيس!
عدي السباعي
يحكى في سالف الأزمان أن خادما بسيطا يدعى مبارك قادته الصدفة والقدر إلى أن يشتغل في بيت قائد، فبلغ الأمر والدته فدهبت لزيارته، دقت الباب فخرج القايد شخصيا فسألته عن ولدها ، فأجابها أن مبارك مسخر خارج المنزل ، فسرت لأن خبر شغله الجديد صار يقينا فقالت للقائد: كم أنا سعيدة فقد علا شأن ولدي مبارك ، فرد عليها القائد بحكمة : لا يا سيدتي الشأن هو الذي نزل عند مبارك .. وطبعا للحكاية روايات أخرى.
لقد تذكرت هذه الحكاية وأنا أتابع حكاية رئيس تونس وهو ينزل بقيادة تونس إلى الحضيض حين استقبل نكرة يحسبها زعيم ” دولة ” ” دولة وهمية ” بدون أرض ولا رقم في الأمم المتحدة ولا حدود ولا بطاقة هوية ولا جواز سفر ولا خريطة بل حتى الطائرة التي أقلته هي إكرامية من أصحاب هوك !!!
تذكرت حكاية مبارك وأنا أتخيل الزعيم بوركيبة في موقع القايد يخاطب أم مبارك عفوا قيس ، وقس ذلك على زين العابدين بنعلي والباجي القائد السبسي والمرزوقي ،
فكم أنت صغير ياقيس وأنت تنتظر نزول الوهم من طائرة تحمل كيانا وهميا ، وكم صغر شأنك وأنت تلعن مستقبل تونس الخضراء ،
كم تأسفت لشعب تونس الشقيق وتعاطفت معه وقيسه يقود بلاد الزيتونة إلى زاوية مغلقة ويدفن تاريخ قرطاج في مقبرة التاريخ …..وكم تألمت للقيروان وقيسها يضع مشنقة في عنق تونس ويحرق ربيعها بخريف قاتم ،
كم خفت على غد تونس وأهلها وقيسها سعيد بمرافقة زعيم الوهم يمشي معه فوق السجاد الأحمر ،متثاقل الخطوة يمشي ، وهو في الحقيقة يمشي نحو إفلاس سياسي وعزلة قاتلة متأبطا مصير بلد وشعب عزيز متخن بجراحات عمقها قيس وهو يقيس دستور تونس على مقاسه الصغير وبئس القياس ..
كم تأسفت للتوانسة الأعزاء وقيسهم يستبدل الأعلى بالأدنى.. ويتناسى فضل وطن من حجم المغرب الذي ظل دوما حريصا على دعم تونس وشعبها الشقيق في كل المحن.. واختار الإنزواء في أحضان داعمي الإنفصال وصناع التطرف والساعين، فاشلين، لبلقنة المنطقة المغاربية ،والتي لم تحمل يوما غير عنوان المغرب الكبير ، وهو إسم على مسمى : مغرب وكبير ، مغرب مجيد بتاريخه ، فخور بمغربه الأصيل المعتز بملكيته العريقة والعاض بنواجده على وحدة ترابه….مغرب لن تزعزعه شطحات قيس ولا سدنته، ولن تحرك فيه ساكنا ألاعيب خصوم من ورق يعيشون على الدسائس والفبركة وصناعة الأباطيل، خصوم كشف عاهلنا المفدى جلالة الملك محمد السادس حفظه الله أوراقهم الميتة ليلة دكرى ثورة الملك والشعب وحشرهم بحكمة مفعمة بحزم قل نظيره أمام مرايا التاريخ ولعنة المستقبل وأخرجهم من جحورهم ونفاقهم المريح والمربح ورقصهم المعهود والمألوف على حبلين..
فودعا ياقيس ونعم المقام في هامش التاريخ ، وتأكد أن تونس العالمة ستضع خطيئتك بين قوسين وتلتفت لما هو أهم وتعيد عقارب مستقبلها إلى طريق الوحدة وتمحو غي زعيمها برشد شعبها الأبي وبرزانة عقلائها وحكمائها.
-
عندما تتحالف تونس مع الشيطان ضد الديمقراطية و الشرعية الدولية..
بقلم : د. عبد الله بوصوف / أمين عام مجلس الجالية
كنا لازلنا نعيش على صدى كلمات ذكرى خطاب الذكرى 69 لثورة الملك و أن الصحراء المغربية هي المنظار الذي يرى به المغرب العالم…حتى فوجئنا باستقبال رئيس دولة تونس العربية الشقيقة التي تجمعنا معها العديد من القواسم المشتركة ـ اقول – استقبل زعيم الانفصاليين” ابراهيم غالي ” على هامش انعقاد منتدى افريقيا و اليابان المعروف بتيكاد 8 ، وهو تصرف غير مقبول جعل المغرب يستدعي سفيره للتشاور ويمهل سفير تونس بعض الوقت لمغادرة المغرب… ثم شهدنا لغة البلاغات و البلاغات المضادة لكن تونس تمسكت بشعرة معاوية و أعلنت عدم اعترافها بالبوليساريو و أن موقفها الحيادي ثابت…
ولأنه ليس في السياسة صديق دائم و لكن مصلحة دائمة ، فإن هذا يدفعنا للتساؤل حول مبررات تونس لهذا التصرف الجارح للشعور المغربي ، و لطعنة صديق من الخلف..؟ هل المقابل كبير إلى درجة نكران جميل المغرب سنة 2014 و تجول جلالة الملك محمد السادس بدون حراسة في شوارع تونس معلنا عنها كوجهة سياحية آمنة..؟ وهل الرئاسة التونسية مجبرة على تنفيذ تعليمات جنرالات قصر المرادية و تحديد من يستقبل الرئيس قيس السعييد و متى.. و أين.. ؟
كل التحاليل مالت إلى أن الجزائر جعلت من تونس حديقة بيتها الخلفية ، مستغلة بذلك وضعية تونس المشرفة على حافة الإفلاس، لكن هل الحصول على المال والطاقة هي الأسباب الوحيدة التي تدفع تونس للتحالف حتى مع الشيطان وتبربرهذه التبعية المذلة للجزائر..؟
نعتقد أن أحداث التاريخ شاهدة على استقلال تونس و بناء الدولة التونسية منذ مدة طويلة حين كانت الجزائر وقتها مجرد ايالة عثمانية أو مستعمرة فرنسية..فتاريخ تونس هو تاريخ العلم والعلماء جامعة الزيتونة و ابن خلدون…هو تاريخ حضاري و تاريخي و إنساني تفتقر إليه الجزائر..كما ان التاريخ يشهد ان الجزائر في عهد النظام العسكري/ السياسي و منذ 1962 اقتطعت صحراء تونس أمام سكوت الحبيب بورقيبة وعندما تكلم مع بومدين علق حينها بورقيبة ” قلنا كليمة بتنا في الظليمة..” بمعنى أن الجزائر كانت دائما تضغط على تونس بكل الوسائل و بكل لغات التهديد ، و من ضمنها القوة العسكرية و الطاقة و الغاز…
فبحث الجزائر الدائم عن لعب دور إقليمي هو حلم يراودها و يستنزف مدخرات الشعب الجزائري من عائدات الطاقة..لذلك ومنذ مجئ عبد المجيد تبون في دجنبر 2019 فقد حاولت العودة من خلال الملف الليبي وملف سد النهضة بين مصر و دول أفريقية كما حاولت أن يكون لها دور في ملف جنوب الصحراء الساحل و أزمة مالي و غيرها…
لكن هذا لا يعني إجبار تونس أن تكون ظل الجزائر ، فهل يمكنها العيش بدون الجزائر..؟ صحيح أن تونس تعيش أوضاعا مالية صعبة وقدمت طلب قرض لدى البنك الدولي بقيمة 4 مليار دولار ، كما طلبت مساعدات من دول خليجية لإنقاذها من الإفلاس..لكن لماذ لم يقلب الرئيس قيس عناصرالمعادلة بتوظيف ظروف الحرب في أوكرانيا و أزمة الغاز..؟ وهل تعلم تونس أنها رئة الجزائر و انه بدون تونس تختنق الجزائر..؟ فماذا سيكون عليه الأمر لو أعلنت تونس مثلا، إخضاع أنبوب الغاز نحو إيطاليا لأعمال الصيانة كما تفعل روسيا مع أنبوب ستيرم نورد 1…؟إن توقف عمل أنبوب تونس ليوم واحد يكلف الجزائر مليارات الدولارات و يكلف ايطاليا و أوروبا نفس الكلفة..وعندها سيهرول جنرالات الجزائر و معهم ايطاليا و الاتحاد الأوروبي محملين بالأموال و المساعدات فوق طابق من ذهب لتونس..؟ لان أنبوب تونس هو القناة الجزائرية المتبقية التي تنقل الغاز نحو أروبا بعد إغلاق أنبوب المغرب و قطع العلاقات الاقتصاديه مع إسبانيا و مشاكل في أنبوب ألميريا..؟ كما أن تونس أقوى من الجزائر باستقبالها حوالي مئات الآلاف من المرضى سنويا في مستشفياتها ، و يعيش على حدودها مئات الآلاف الجزائريين…وهي نقط قوة تونس لا ضعفها…فهل انصياع تونس هوعنوان ضعف القيادة التونسية ام هناك ملفات ضاغطة أخرى..؟
دعونا نتأمل ماذا وقع في سنة 2019 ، ففي الجانب التونسي توفي الرئيس ” الباجي قائد السبسي ” يوم 25 يوليوز 2019 بعد حادث تسمم و نجح قيس السعييد في الانتخابات الرئاسية أكتوبر 2019 مستفيدا من تفجير فضيحة تبييض الأموال ضد ” نبيل القروي ” امبراطور الاعلام التونسي و المرشح الاوفر حضا للرئاسة انداك و الحكم عليه في 8يوليوز 2019.
اما في الجانب الجزائري فقد اندلعت احتجاجات الحراك الشعبي في فبراير 2019 ضد العهدة الخامسة ” لعبد العزيز لبوتفليقة ” ، وموت مفاجئ لرئيس أركان الجيش الجزائري الفريق ” احمد قايد صالح “في 23 دجنبر 2019 و كان قد استقال الرئيس بوتفليقة في ابريل 2019، وفي 19دجنبر 2019 سيُعلن “عبد المجيد تبون ” رئيسا للجمهورية الجزائرية…كل هذا حدث في سنة 2019 مما جعلها مرحلة فاصلة في تاريخ الدوليتين ، آكثر من هذا فمكر التاريخ يقول كلمته في عدة مناسبات أولها ، ان الرئيس التونسي قيس السعييد ورث تراكم ثورة الياسمين لسنة 2011 كما ورث فترة مخاض و تعايش بين تيار الإسلام السياسي و التيار اللبيرالي..لكنه سيقوم بثورة مضادة في 25 يوليوز 2021 و منح لنفسه سلطات واسعة بإقالته للحكومة و حل البرلمان و يطرح دستورا بديلا عن دستور 2014 وسط جدل قانوني و دستوري غير مسبوق..و أخضع له المجلس الأعلى للقضاء و غير من قانون الانتخابات..
كل هذا بدون سند شعبي أو سياسي أو عسكري تونسي ..لكن يكفي ان نعلم أن “رمتان لعمامرة “ووزير الخارجية الجزائري زاره على عجل يوم 27 يوليوز و بعده صدور تصريح لقصرالمرادية يمجد في علاقات البلدين في عهد الرئيسين تبون و قيس ، وكانت رسالة قوية كل معارضي الثورة المضادة للرئيس ” قيس السعيد ” من نقابات و أحزاب و نخب و شعب غاضب..بميلاد تحالف بين قوة عسكرية و طاقية جزائرية و أخرى وريثة لتراكم ثورة الياسمين..إذ كان قيس السعييد في حاجة الى مساندة خارجية..أمام المواطنين و الشركاء الغربيين…كما كان رئيس الجزائر يعيش عزلة بعد توثر العلاقات مع مع المغرب و فرنسا…
و ثانيها، ان الرئيس تبون بدوره بنى فترة حكمه على أنقاض احتجاجات الحراك الشعبي وما عرفته من احتقان اجتماعي و اعتقالات جماعية و لا استقرار سياسي ، في المقابل قام نظام المرادية باطلاق سراح بعض معتقلي الحراك و تقديم بعض الإعانات كعربون على الاستجابة لبعضرمطالب الحراك الشعبي…و في دجنبر من سنة 2021 سيعلن عن قيمة القرض الجزائري لتونس بقيمة 300 مليون دولار ، مع تحديد ثلاث محاور لتضامن الجزائر مع تونس وهي الأزمة الاقتصادية و الكوفيد 19 و الأزمة السياسية..مع التذكير بإعلان المسؤول عن البنك الجزائري في فبراير 2020 بضخ 150 مليون دولار في البنك المركزي التونسي مع تسهيلات في أداء فاتورة الطاقة و الغاز..في مقابل انهيار العملة التونسية و تأزم قطاع السياحة بتونس…
التماهي بين النظامين لن يقتصر فقط علي قيامهما على أنقاض ثورات اجتماعية و سياسية..حيث قام قيس السعييد على انقاض تورة الياسمين ، في حين عبد المجيد تبون على أنقاض الحراك الشعبي..بل حتى في الأسلوب حيث فرض قيس السعيد دستوره على الشعب التونسي يتضمن ردة حقوقية على مكتسبات دستور 2014 حيث أصبحت الحكومة مسؤولة امام الرئيس و ليس البرلمان ، وهذا الأخير لا يراقب عمل الرئيس او الحكومة..وهو دستور وسع صلاحيات الرئيس و قلص صلاحيات البرلمان…كما فرض تبون دستور 2020 على الشعب الجزائري و يكفي العودة للمادتين 91 و 92 من الدستور للوقوف على تركيز كل السلط و تجميعها في يد الرئيس تبون..
بل ان خطورة هذا التحالف تكمن أيضا في تدبيره لملف الجهاديين و المجموعات الإرهابية…فاذا كان الجميع يعلم ان النظام العسكري الجزائري أجهض تجربة ديمقراطية و اشعل حربا أهلية خلفت اكثر من 250 الف قتيلًا ، فيما يعرف بالعشرية السوداء في تسعينيات القرن الماضي …حيث التحلق الفارين من جهنم العسكر الى الجنوب بجماعة ” القاعدة في بلاد المغرب ” و علاقتهم بجماعة ” بوكو حرام “…
فان هاجس هجرة المتشددين من تيار الإسلام السياسي و الجهاديين التونسيين جنوبًا…بعد حل البرلمان و اغلبيته من حزب النهضة الإسلامي وكذا الجهاديين في كل من سوريا و ليبيا حيث يفوق عددهم 5000…فلا احد يعرف مصيرهم خاصة اذا عرفنا السياسة اللينة التي اتخدها معهم الرئيس قيس السعييد في اول الامر، واستقباله لستة أطفال في يناير 2021 قتل ابائهم في عمليات جهادية بليبيا سنة 2016..وهو الاستقبال الذي أثار جذلا سياسيًا و حقوقيًا و أمنيًا كبيرا …مع استحضار العمليات الإرهابية ضد الأجانب بتونس خاصةً بمتحف البارود في مارس 2015 و سوسة في يونيو 2015..
ان معاناة دول جنوب الصحراء الساحل مع الإرهاب تعيق تنميتها و إزدهارها…كما انها أصبحت مكان صراع بالوكالة للعديد من الفاعلين الدوليين الكبار..وهو ما يدعونا لدق ناقوس الخطر من اجل الكف عن ملاحقة و استفزاز تيار الإسلام السياسي بتونس…مخافة لجوئه الى جنوب الصحراء وتكوين جماعات إرهابية بكل منطقة جنوب الصحراء الساحل شرقا و غربا…ان كل هذه العوامل تجعل رئيس تونس داخل لعبة كبيرة يفقد معها استقلالية القرار السيادي التونسي أمام لاعب يتفوق عليه عسكريا و يفوقه دخلا من خلال انتعاش سوق الطاقة بمناسبة الحرب في أوكرانيا ، لكنه يدعمه في ثورته المضادة و انقلابه على الديمقراطية و مكتسبات ثورة الياسمين، و بالمقابل فان الشعب التونسي هو الذي يحافظ على شعرة معاوية ، لأنه لن ينسى صدى صوت جلالة الملك محمد السادس بمجلس الشعب التونسي سنة 2014…بقوله ” و لا اخفيكم سرا، انني كلما حللت بتونس، الا و يخالجني مزيج من مشاعر التأثر و الاعتزاز و الأمل…” ، أما نحن فإننا نؤكد ” لقيس السعيد ” إن الصحراء المغربية هي مقياس صِدْق الصداقات و نجاعة الشَرَاكات…
-
عندما تتحالف تونس مع الشيطان ضد الديمقراطية والشرعية الدولية
عبدالله بوصوف
كنا لازلنا نعيش على صدى كلمات ذكرى خطاب الذكرى 69 لثورة الملك و أن الصحراء المغربية هي المنظار الذي يرى به المغرب العالم…حتى فوجئنا باستقبال رئيس دولة تونس العربية الشقيقة التي تجمعنا معها العديد من القواسم المشتركة ـ اقول – استقبل زعيم الانفصاليين “ابراهيم غالي” على هامش انعقاد منتدى افريقيا و اليابان المعروف بتيكاد 8، وهو تصرف غير مقبول جعل المغرب يستدعي سفيره للتشاور ويمهل سفير تونس بعض الوقت لمغادرة المغرب… ثم شهدنا لغة البلاغات و البلاغات المضادة لكن تونس تمسكت بشعرة معاوية و أعلنت عدم اعترافها بالبوليساريو و أن موقفها الحيادي ثابت…
ولأنه ليس في السياسة صديق دائم و لكن مصلحة دائمة ، فإن هذا يدفعنا للتساؤل حول مبررات تونس لهذا التصرف الجارح للشعور المغربي ، و لطعنة صديق من الخلف..؟ هل المقابل كبير إلى درجة نكران جميل المغرب سنة 2014 و تجول جلالة الملك محمد السادس بدون حراسة في شوارع تونس معلنا عنها كوجهة سياحية آمنة..؟ وهل الرئاسة التونسية مجبرة على تنفيذ تعليمات جنرالات قصر المرادية و تحديد من يستقبل الرئيس قيس السعييد و متى.. و أين.. ؟
كل التحاليل مالت إلى أن الجزائر جعلت من تونس حديقة بيتها الخلفية ، مستغلة بذلك وضعية تونس المشرفة على حافة الإفلاس، لكن هل الحصول على المال والطاقة هي الأسباب الوحيدة التي تدفع تونس للتحالف حتى مع الشيطان وتبربرهذه التبعية المذلة للجزائر..؟
نعتقد أن أحداث التاريخ شاهدة على استقلال تونس و بناء الدولة التونسية منذ مدة طويلة حين كانت الجزائر وقتها مجرد ايالة عثمانية أو مستعمرة فرنسية..فتاريخ تونس هو تاريخ العلم والعلماء جامعة الزيتونة و ابن خلدون…هو تاريخ حضاري و تاريخي و إنساني تفتقر إليه الجزائر..كما ان التاريخ يشهد ان الجزائر في عهد النظام العسكري/ السياسي و منذ 1962 اقتطعت صحراء تونس أمام سكوت الحبيب بورقيبة وعندما تكلم مع بومدين علق حينها بورقيبة ” قلنا كليمة بتنا في الظليمة..” بمعنى أن الجزائر كانت دائما تضغط على تونس بكل الوسائل و بكل لغات التهديد ، و من ضمنها القوة العسكرية و الطاقة و الغاز…
فبحث الجزائر الدائم عن لعب دور إقليمي هو حلم يراودها و يستنزف مدخرات الشعب الجزائري من عائدات الطاقة..لذلك ومنذ مجئ عبد المجيد تبون في دجنبر 2019 فقد حاولت العودة من خلال الملف الليبي وملف سد النهضة بين مصر و دول أفريقية كما حاولت أن يكون لها دور في ملف جنوب الصحراء الساحل و أزمة مالي و غيرها…
لكن هذا لا يعني إجبار تونس أن تكون ظل الجزائر ، فهل يمكنها العيش بدون الجزائر..؟ صحيح أن تونس تعيش أوضاعا مالية صعبة وقدمت طلب قرض لدى البنك الدولي بقيمة 4 مليار دولار ، كما طلبت مساعدات من دول خليجية لإنقاذها من الإفلاس..لكن لماذ لم يقلب الرئيس قيس عناصرالمعادلة بتوظيف ظروف الحرب في أوكرانيا و أزمة الغاز..؟ وهل تعلم تونس أنها رئة الجزائر و انه بدون تونس تختنق الجزائر..؟ فماذا سيكون عليه الأمر لو أعلنت تونس مثلا، إخضاع أنبوب الغاز نحو إيطاليا لأعمال الصيانة كما تفعل روسيا مع أنبوب ستيرم نورد 1…؟
إن توقف عمل أنبوب تونس ليوم واحد يكلف الجزائر مليارات الدولارات و يكلف ايطاليا و أوروبا نفس الكلفة..وعندها سيهرول جنرالات الجزائر و معهم ايطاليا و الاتحاد الأوروبي محملين بالأموال و المساعدات فوق طابق من ذهب لتونس..؟ لان أنبوب تونس هو القناة الجزائرية المتبقية التي تنقل الغاز نحو أروبا بعد إغلاق أنبوب المغرب و قطع العلاقات الاقتصاديه مع إسبانيا و مشاكل في أنبوب ألميريا..؟ كما أن تونس أقوى من الجزائر باستقبالها حوالي مئات الآلاف من المرضى سنويا في مستشفياتها ، و يعيش على حدودها مئات الآلاف الجزائريين…وهي نقط قوة تونس لا ضعفها…فهل انصياع تونس هوعنوان ضعف القيادة التونسية ام هناك ملفات ضاغطة أخرى..؟
دعونا نتأمل ماذا وقع في سنة 2019 ، ففي الجانب التونسي توفي الرئيس ” الباجي قائد السبسي ” يوم 25 يوليوز 2019 بعد حادث تسمم و نجح قيس السعييد في الانتخابات الرئاسية أكتوبر 2019 مستفيدا من تفجير فضيحة تبييض الأموال ضد ” نبيل القروي ” امبراطور الاعلام التونسي و المرشح الاوفر حضا للرئاسة انداك و الحكم عليه في 8يوليوز 2019.
اما في الجانب الجزائري فقد اندلعت احتجاجات الحراك الشعبي في فبراير 2019 ضد العهدة الخامسة ” لعبد العزيز لبوتفليقة ” ، وموت مفاجئ لرئيس أركان الجيش الجزائري الفريق ” احمد قايد صالح “في 23 دجنبر 2019 و كان قد استقال الرئيس بوتفليقة في ابريل 2019، وفي 19دجنبر 2019 سيُعلن “عبد المجيد تبون ” رئيسا للجمهورية الجزائرية…
كل هذا حدث في سنة 2019 مما جعلها مرحلة فاصلة في تاريخ الدوليتين ، آكثر من هذا فمكر التاريخ يقول كلمته في عدة مناسبات أولها ، ان الرئيس التونسي قيس السعييد ورث تراكم ثورة الياسمين لسنة 2011 كما ورث فترة مخاض و تعايش بين تيار الإسلام السياسي و التيار اللبيرالي..لكنه سيقوم بثورة مضادة في 25 يوليوز 2021 و منح لنفسه سلطات واسعة بإقالته للحكومة و حل البرلمان و يطرح دستورا بديلا عن دستور 2014 وسط جدل قانوني و دستوري غير مسبوق..و أخضع له المجلس الأعلى للقضاء و غير من قانون الانتخابات..
كل هذا بدون سند شعبي أو سياسي أو عسكري تونسي ..لكن يكفي ان نعلم أن “رمتان لعمامرة “ووزير الخارجية الجزائري زاره على عجل يوم 27 يوليوز و بعده صدور تصريح لقصرالمرادية يمجد في علاقات البلدين في عهد الرئيسين تبون و قيس ، وكانت رسالة قوية كل معارضي الثورة المضادة للرئيس ” قيس السعيد ” من نقابات و أحزاب و نخب و شعب غاضب..بميلاد تحالف بين قوة عسكرية و طاقية جزائرية و أخرى وريثة لتراكم ثورة الياسمين..إذ كان قيس السعييد في حاجة الى مساندة خارجية..أمام المواطنين و الشركاء الغربيين…كما كان رئيس الجزائر يعيش عزلة بعد توثر العلاقات مع مع المغرب و فرنسا…
و ثانيها، ان الرئيس تبون بدوره بنى فترة حكمه على أنقاض احتجاجات الحراك الشعبي وما عرفته من احتقان اجتماعي و اعتقالات جماعية و لا استقرار سياسي ، في المقابل قام نظام المرادية باطلاق سراح بعض معتقلي الحراك و تقديم بعض الإعانات كعربون على الاستجابة لبعضرمطالب الحراك الشعبي…
و في دجنبر من سنة 2021 سيعلن عن قيمة القرض الجزائري لتونس بقيمة 300 مليون دولار ، مع تحديد ثلاث محاور لتضامن الجزائر مع تونس وهي الأزمة الاقتصادية و الكوفيد 19 و الأزمة السياسية..مع التذكير بإعلان المسؤول عن البنك الجزائري في فبراير 2020 بضخ 150 مليون دولار في البنك المركزي التونسي مع تسهيلات في أداء فاتورة الطاقة و الغاز..في مقابل انهيار العملة التونسية و تأزم قطاع السياحة بتونس…
التماهي بين النظامين لن يقتصر فقط علي قيامهما على أنقاض ثورات اجتماعية و سياسية..حيث قام قيس السعييد على انقاض تورة الياسمين ، في حين عبد المجيد تبون على أنقاض الحراك الشعبي..بل حتى في الأسلوب حيث فرض قيس السعيد دستوره على الشعب التونسي يتضمن ردة حقوقية على مكتسبات دستور 2014 حيث أصبحت الحكومة مسؤولة امام الرئيس و ليس البرلمان ، وهذا الأخير لا يراقب عمل الرئيس او الحكومة..وهو دستور وسع صلاحيات الرئيس و قلص صلاحيات البرلمان…كما فرض تبون دستور 2020 على الشعب الجزائري و يكفي العودة للمادتين 91 و 92 من الدستور للوقوف على تركيز كل السلط و تجميعها في يد الرئيس تبون..
بل ان خطورة هذا التحالف تكمن أيضا في تدبيره لملف الجهاديين و المجموعات الإرهابية…فاذا كان الجميع يعلم ان النظام العسكري الجزائري أجهض تجربة ديمقراطية و اشعل حربا أهلية خلفت اكثر من 250 الف قتيلًا ، فيما يعرف بالعشرية السوداء في تسعينيات القرن الماضي …حيث التحلق الفارين من جهنم العسكر الى الجنوب بجماعة ” القاعدة في بلاد المغرب ” و علاقتهم بجماعة ” بوكو حرام “…
فان هاجس هجرة المتشددين من تيار الإسلام السياسي و الجهاديين التونسيين جنوبًا…بعد حل البرلمان و اغلبيته من حزب النهضة الإسلامي وكذا الجهاديين في كل من سوريا و ليبيا حيث يفوق عددهم 5000…فلا احد يعرف مصيرهم خاصة اذا عرفنا السياسة اللينة التي اتخدها معهم الرئيس قيس السعييد في اول الامر، واستقباله لستة أطفال في يناير 2021 قتل ابائهم في عمليات جهادية بليبيا سنة 2016..وهو الاستقبال الذي أثار جذلا سياسيًا و حقوقيًا و أمنيًا كبيرا …مع استحضار العمليات الإرهابية ضد الأجانب بتونس خاصةً بمتحف البارود في مارس 2015 و سوسة في يونيو 2015..
ان معاناة دول جنوب الصحراء الساحل مع الإرهاب تعيق تنميتها و إزدهارها…كما انها أصبحت مكان صراع بالوكالة للعديد من الفاعلين الدوليين الكبار..وهو ما يدعونا لدق ناقوس الخطر من اجل الكف عن ملاحقة و استفزاز تيار الإسلام السياسي بتونس…مخافة لجوئه الى جنوب الصحراء وتكوين جماعات إرهابية بكل منطقة جنوب الصحراء الساحل شرقا و غربا…
ان كل هذه العوامل تجعل رئيس تونس داخل لعبة كبيرة يفقد معها استقلالية القرار السيادي التونسي أمام لاعب يتفوق عليه عسكريا و يفوقه دخلا من خلال انتعاش سوق الطاقة بمناسبة الحرب في أوكرانيا ، لكنه يدعمه في ثورته المضادة و انقلابه على الديمقراطية و مكتسبات ثورة الياسمين، و بالمقابل فان الشعب التونسي هو الذي يحافظ على شعرة معاوية ، لأنه لن ينسى صدى صوت جلالة الملك محمد السادس بمجلس الشعب التونسي سنة 2014…بقوله ” و لا اخفيكم سرا، انني كلما حللت بتونس، الا و يخالجني مزيج من مشاعر التأثر و الاعتزاز و الأمل…” ، أما نحن فإننا نؤكد ” لقيس السعيد ” إن الصحراء المغربية هي مقياس صِدْق الصداقات و نجاعة الشَرَاكات
-
الداخلة دبي الجديدة
أمين سامي
إن المملكة المغربية تتميز بموقع إستراتيجي يجعلها تنافس أكبر الدول الأوروبية بفضل موقعها الذي يربط بين شمال القارة الأفريقية وجنوب القارة الأوروبية. هذا الأخير بفضل موقعه لعب دورا كبيرا في جلب الاستثمارات خلال العشرين السنة الماضية من حكم جلالة الملك محمد السادس نصره الله مما أدى إلى رفع الناتج الداخلي الخام و المساهمة في رفع الدخل الفردي للمواطن المغربي.
إن المغرب خلال هاته السنوات عرف عدة إصلاحات هيكلية وجوهرية على مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية و البنية التحتية القوية كما عرف المغرب في عهد جلالته إصلاحات سياسية عميقة تتماشى مع التطورات الحالية والمستقبلية التي سيعرفها العالم في ظل التحول الرقمي والثورة الصناعية الرابعة وما رافقها من تشريعات جديدة واستباقية تهم البيئة والتنمية المستدامة والماء و الطاقة و الأمن السيبراني، وحفظ المعطيات الشخصية، … كما شهد المغرب في عهد جلالته اربع إصلاحات هيكيلية نحو مغرب المستقبل، مغرب التحول الرقمي، مغرب محور الربط القاري بين أوروبا و إفريقيا و أمريكا و آسيا وتتجلى هذه الأخيرة في :
١. سياسة الأوراش الكبرى من خلال تجهيز وتقوية البلاد في مجال البنية التحتية من طرق سيارة ووموانئ وتنويع العرض السككي وما إلى ذلك من أجل استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية واستقطاب الشركات الكبرى والعالمية في مختلف المجالات وتوفير البيئة المناسبة للاستثمار.
٢. إصلاح سياسي دستوري من خلال إعداد دستور 2011 يستجيب لجميع مطالب الشعب ويلبي احتياجاته ويقوي دور المؤسسات في إطار أن التنمية الحقيقية تقتضي مؤسسات قوية وفعالة، عزز من مكانة المملكة في اختياراتها الديمقراطية على المستوى الوطني و الدولي. كما يعتبر دستور 2011 دستور استشرافي بامتياز يتماشى مع متطلبات العصر الجديد ويعزز الاختيارات الاستراتيجية للدولة.
٣. إصلاح منظومة العدالة من خلال مجموعة من الإجراءات القانونية ومجموعة من المساطر الإدارية التي تعزز في شفافية ونزاهة القضاء لضمان جلب الاستثمارات ورؤوس الأموال الأجنبية وتعزيز مكانة المغرب عربيا و إقليميا وقاريا ودوليا.
٤. ثم أخيرا إصلاح اقتصادي وما هذا ما نشهده اليوم من خلال النموذج التنموي المغربي الذي يرتكز على ٤ محركات للتغيير وهي :
١. الانتقال إلى مقاولات قادرة على الابتكار و المرونة.
٢. تنمية البلاد واندماجها في اقتصاد المعرفة والاقتصاد اللامادي استنادا إلى الكفاءات.
٣. إدماج كافة المواطنين وكل المجالات الترابية من خلال المشاركة والولوج المتكافئ إلى الفرص الاقتصادية.
٤. وأخيرا الانتقال بالمجالات الترابية من مجرد وعاء نهائي لتفعيل سياسات عمومية مقررة على المستوى المركزي، إلى فاعل رئيسي في إعداد السياسات العمومية وإرسائها وإنجازها.
كل هاته الأمور وغيرها التي عرفتها المملكة بقيادة جلالته جعلت المغرب يتصدر مكانة إستراتيجية كبيرة في لدى الشركاء التقليديين والشركاء الجدد وعرفت المملكة طفرة من الاستثمارات ورؤوس الأموال الأجنبية التي وجدت في المغرب أرض خصبة تتوفر على جميع المؤهلات لتطوير استثماراتها في المجالات المستقبلية. وقد عرفت الإقاليم الجنوبية احتضان عدد من المشاريع الاستراتيجية المهيكلة الكبرى منها مشروع نور للطاقة الشمسية بورزازات وهو أول حقل عالمي لإنتاج الطاقة النظيفة، كما عرفت المناطق الجنوبية مشروع استراتيجي هيكلي سيغير من منحى المشاريع هو مشروع إنتاج الهيدروجين الأخضر وهو مشروع مستقبلي بامتياز ويتماشى مع النموذج التنموي العالمي الجديد، وغيرها من المشاريع الأخرى… ،
وتعتبر الداخلة مدينة ذات موقع استراتيجي بامتياز وفهي منطقة تربط بين المغرب و عمقه الأفريقي وهي أيضا بوابة المغرب بين إفريقيا و أمريكا الشمالية واللاتينية. وتحظى مدينة الداخلة بأهمية كبيرة نظرا لموقعها أولا وثانيا نظرا لاحتضانها لأهم المشاريع الاستراتيجية الكبرى فهاته الأخيرة عرفت نهضة اقتصادية كبيرة واشعاع دولي كبير من خلال منتدى كرانس مونتانا الذي كان ينعقد بالداخلة مما ساهم في إشعاع المدينة دوليا وعالميا، ناهيك عن مشاريع البنية التحتية القوية رغبة العديد من الدول الأوروبية والامريكية الاستثمار في المنطقة، ضف على ذلك مشروع ميناء الداخلة الكبير الذي سيغير من منحى المدينة من مدينة للعبور إلى مدينة للاستقرار وجلب الاستثمارات. وسيفتح المجال لتحويل منطقة الداخلة منطقة لوجستية بامتياز على المحيط الأطلسي وتقوية وتعزيز اقتصاد البحر كما أشار جلالة الملك في خطابه، بالإضافة سيعزز ميناء الداخلة على تطوير القطاع السياحي وتجويد الخدمات وظهور خدمات جديدة، ضف على ذلك ستعرف الداخلة تطور قطاع الصيد البحري وظهور مهن جديدة ستعزز من تطور هذا القطاع بالإضافة إلى ذلك سيعزز الطريق السريع أكادير الداخلة من تقوية البنية التحتية و خلق أنشطة اقتصادية وسياحية وترفيهية على طول الخط البري وانتعاش العديد من القطاعات والعديد من الخدمات إن مدينة الداخلة تحذو نفس الطريق لمدينة طنجة وستصبح قطب عالمي اقتصادي بامتياز فطنجة في الشمال لقربها من أوروبا ودول البحر الأبيض المتوسط و الداخلة في الجنوب وهي حلقة الوصل بين المغرب وباقي القارات وبالتالي فنحن أمام دبي جديدة يتم انشاؤها في الجنوب وهذا كله بفضل الرعاية السامية لصاحب الجلالة لجعل المغرب قطبا اقتصاديا عالميا يساهم في تقوية اقتصاد المنطقة و أيضا يساهم في تحقيق التنمية الترابية للأقاليم الجنوبية واستفادتهم من التنمية الاقتصادية والاجتماعية و… أننا اليوم أمام ذكاء و إستراتيجية جديدة تجمع بين الذكاء الاستراتيجي الشرقي والذكاء الاستراتيجي الغربي.
* أمين سامي خبير الاستراتيجية وقيادة التغيير
-
تأسيس فيدرالية للترافع حول قضايا التنمية في تاونات
في خطوة تروم النهوض بواقع التنمية بدائرة طهر السوق وحوض ورغة بتاونات، قررت فعاليات جمعوية تأسيس فيدرالية تضم جمعيات وكفاءات مواطنة بالمنطقة.
وكشف مصدر من اللجنة التحضيرية، في تصريح لـ”اليوم24″، أن الأمر يتعلق بمختلف الجمعيات التي تنتمي لمنطقة مرنيسة وحوض ورغة العليا، بما فيها الجمعيات المنتسبة للجماعات المجاورة؛ تمضيت، بني ونجل تافراوت، فناسة باب الحيط، بوهودة، بني وليد، وبوعادل.
وأضاف المصدر أن السياق الذي أسس لهذه المبادرة يرتبط بضرورة أفضل للنسيج الجمعوي، والكفاءات المواطنة بمنطقة مرنيسة – طهر السوق وحوض ورغة العليا، في إطار تشبيك أنشطة هذه الفعاليات، وانخراطها في برامج التنمية المحلية، والترافع حول مشاكل المنطقة بصفة عامة.
وتروم الرؤية التنموية للفيدرالية تفعيل دور المجتمع المدني، وتنزيل مضامين دستور 2011 بشأن رهانات التنمية، وفق مقاربة تشاركية وتشاورية مع المؤسسات العمومية، والهيئات المنتخبة، بما يخدم واقع التنمية بمنطقة مرنيسة وحوض ورغة العليا.
-
التقارب الجزائري التونسي وسؤال الإرتهان
عادل محمدي
يتبين من خلال المعطى الجغرافي الذي جعل تونس والجزائر على حدود برية بينهم ، والوفرة الطاقية التي يوفرها النظام الجزائري لخدمة أيديولوجية تناسب رغباته قد تتعدى العرف في العلاقات بين الدول التي تكون مبنية على المصلحة الوطنية المشتركة البناءة الخاضعة لجيل جديد من الشراكات ،التي توفر منصات إقليمية وجهوية قادرة على تحقيق الصعود المشترك.
فالضغط والحصار الذي يمكن أن يلقاه النظام التونسي على صعيد منطقة شمال إفريقيا خاصة من قبل الجزائر الدولة الطاقية، يغيب الحاجة الماسة إلى التفكير فـي استراتيجيات وتكتيكات، بديلة ستكون باستطاعتنا التقليل من هذه الضغوطات والإكراهـات أو التخفيف منها، حيث أن طاكتيك الجزائر اتجاه تونس يبقى محكم ببرغماتية تستفز ضعط المشاكل التي تتخبط فيها تونس، عكس المغرب الذي أصبح يوفر منصات إقتصادية مبنية على المساهمة الفعالة على شكل اتفاقيات ثتنائية أو متعددة الأطراف، ترتكز على البعد الاقتصادي كضامن أساسي للحفاظ علـى الولاءات السياسية والدعم المطلوب للقضايا المركزية المغربيـة العادلة التي لها مبررات تاريخية وقانونية كمحدد للإقناع.
إن إنحياز الدولة التونسية، بدأ من الإمتناع عن تصويت لصالح القرار رS/843/2021 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي تبنى منهجية واضحة تستهدف أطراف الدول بما فيها الجزائر للجلوس جنبا إلى جنبا مع المغرب،وموريتانيا ،والبوليزاريو، هذا الإجراء يشكل في حد ذاته مكسبا للدبلوماسية المغربية، ونسف طاكتيك دولة الجزائر لتوظيف اطروحات بالوكالة اتجاه قضية الصحراء ،التي ظلت ترفض إدراجها ضمن مسلسل الموائد المستديرة وتحاول التملص من مسؤوليتها في تغذية النزاع المفتعل من خلال مسألة “تقرير المصير الذي تتماشى معه الجزائر كليا. حيت إن جلوس الجزائر بالموارد المستديرة يشكل تقدم ملموس للأمم المتحدة في حد ذاتها بالأخد بالحلول الواقعية والبراغماتية لحل لنزاع الصحراء ،ورسالة واضحة للطرف الرئيسي الجزائر لنزول من البرج وتقديم مبرهنات الحقيقة اتجاه التاريخ سواء القريب منه أو البعيد. والحد من مطبات تدبير النزاع بالوكالة الذي يقود العمليات التي من شأنها الدفع بمسلسل المفاوضات إلى الأمام.
فالتقارب الجزائري يشكل كتلة معاكسة ومناهضة للأطروحة الانفصالية التي تروج لها الجزائر التي لا زالت النظرة البسماركية تتحكم في سلوكها الدبلوماسي القائم على مواصلة إضعاف الجوار الجغرافي مـن أجـل الظفر بالزعامة الإقليمية ،من خلال التأثير على الدول الإفريقية المخترقة سواء من خلال إرهاصات بناء الدولة الوطنية او هيمنة الجيش، لتنضاف مسلسل الإختراق الذي تعاني منه تونس ألا وهو الإرتهان للجزائر خارج قواعد الشراكة البناءة الواضحة والمستدامة .
وبناء على كل ما سبق نطرح مجموعة من الأسئلة داخل بنية الإشكالية الاتية: ماهي مبررات التقارب الجزائري التونسي ؟وهل هو خاضع لمؤثرات موضوعية قارة تراعي المصلحة المشتركة المستدامة ؟
أولا : أزمة العلاقة بين السلط داخل تونس.
عرفت تونس أزمة السياسية التونسية هي أزمة سياسية بين الرئيس قيس سعيد ومجلس نواب الشعب، بعد إعلان الرئيس التونسي إقالة الحكومة وتجميد عمل البرلمان. التي أججت سلسلة من قرارات سلسلة من الاحتجاجات ضد حركة النهضة التي بدورها وصفت تصرفات الرئيس بالإعتداء على الديمقراطية وإنقلاب على الشرعية،على إثرها أصدر الرئيس قرارا بحضر التجوال لمدة شهر من الساعة السابعة مساءا إلى السادسة مساء، بعد انتهاء مدة الـ30 يومًا أصدر الرئيس التونسي في 24 قرارًا بتمديد فترة التدابير الاستثنائية التي أعلنها سابقًا لى غاية إشعار آخر.
وفي 13 ديسمبر 2021، أعلن سعيد في خطاب توجه به للشعب التونسي عن تنظيم انتخابات تشريعية مبكرة في 17 ديسمبر 2022 مع استمرار تجميد البرلمان حتى ذلك التاريخ. وفي 30 مارس 2022، عُقدت جلسة أصدر فيها البرلمان القانون عدد 1 لسنة 2022 والذي يقضي بـإلغاء الأوامر الرئاسية والمراسيم الصادرة بداية من 25 يوليوز 2022، وفي أعقاب ذلك أصدر الرئيس سعيد قرارًا بحل البرلمان.
كما تم تنظيم الاستفتاء بعد عام واحد من بداية الأزمة السياسية التي بدأت يوم 25 يوليوز 2021 التي أدت لإقالة الحكومة وتجميد نشاط مجلس نواب الشعب الذي تم حله يوم 30 مارس 2022 استنادا للفصل 72 من الدستور. سبق الاقتراع استشارة إلكترونية تتعلق بشكل خاص بطبيعة النظام السياسي وطريقة التصويت في الانتخابات التشريعية القادمة
فالإستفتاء الدستوري التونسي 2022 وهو استفتاء عام أجري في تونس يوم 25 يوليو 2022 بتنظيم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات للسماح للتونسيين باتخاذ قرار بشأن دستور جديد للجمهورية التونسية. اقترح الاستفتاء دستورا يوسع الصلاحيات الممنوحة لرئيس الجمهورية وجعل تونس ذات نظام رئاسي بدلاً من نظام شبه رئاسي.
كل هاته الإجراءات خلقت انقسما داخل التونسيون إزاء تلك الإجراءات بين مؤيدين رأوا فيها تصحيحًا لمسار الثورة ومعارضين اعتبروها انقلابًا على الديمقراطية وحكم الدستور. وجاء استفتاء الخامس ليعمِّق هذا الانقسام ويرفع من درجة عدم اليقين بشأن مستقبل البلاد والمسارات التي يمكن أن تسلكها في بناء الديمقراطية .
ولكن ذلك الموقف لم يخرج عن دائرة الاحتجاج الإعلامي ليتحول إلى ضغط سياسي فاعل ومؤثر.
كل هاته الإجراءات الدستورية التي أججت الوضع داخل دولة ، لقيت بعدو الترحيب والقبول، حيث صدرت عن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأمم المتحدة بيانات وتصريحات انتقدت الظروف التي جرى فيها وحثت الرئيس على العودة إلى الديمقراطية وتوسيع دائرة الحوار والشراكة السياسية.
في مقابل هذه ذلك تم تتمين الإجراءات الدستورية مصر والإمارات، و الجزائر التي تعمل على إستلاب الإراد التونسية عن طريق فرض سياسة الإرتهان والخضوع للممكنات التي يوفرها الاقتصاد الطاقوي للجزائر، وزوارها ذاخل بنية الاقتصاد الوطني التونسي، حيت أن تونس تلعب بأوراق ضاغطة كإغلاق الحدود البرية بينهما، فرغم مبرر الإغلاق بسبب انتشار فيروس كورونا. عادت تونس لتفتح حدودها لكن الجزائر ظلت مصرة على الغلق رغم هدوء موجة الوباء،مما يفسر أن العلاقة بينها غير مبنية على خطة طريق واضحة تراعي فيها ديمومة المصالح المشتركة الواضحة والمستدامة.
ثانيا: إرتهان تونس للإقتصاد الجزائري ومبررات الإستلاب.
تعمل الجزائر في سياستها الخارجية على الإنفراد بالجزائر وخاصة موقفها من حماية إصلاحات الرئيس التونسي قيس سعيد،حيث ترفض الجزائر أي التدخل الخارجي قد تساهم في مساعدة تونس في تحقيق إنتقال ديمقراطي سليم ، قادر عى إرجاع سكة الإصلاحات ومسار ممكنات الصعود التي كان يوفرها الاقتصاد التونسي.
إن المحرك الذي يساهم في بناء العلاقات الجزائرية التونسية، يخفي في علاقاته حجم المسافة التي بينها وبين الوحدة الترابية للمغرب ،حيت أن الجزائر بقيت لها تونس المتنفس الحيوي الوحيد في ضل تزايد الاعترافات وتأييد الدول لصالح المغرب كالإعتراف التاريخي للولايات المتحدة الأمريكية،وخاصة إسبانيا التي تفوقت على الإرتهان الطاقوي في عز الأزمة الروسية الأوكرانية التي لها تبعات على منطقة اليورو.
فالجزائر لها مبررات لإستمالة الموقف التونسي لصالح جبهة البوليساريو، حيت تضغط بورقة إغلاق/فتح الحدود البرية لما لها من تأتير على المحافظات الغربية لتونس، خاصة أمام تزايد التجارة البينية التي كانت توفّرإستقرارا لعدد كبير من الأسر في ضواحي تعاني الهشاشة ومن بين الأضعف في سلّم التنمية على مستوى الجمهورية التونسية.
وعليه يطال تأتير الجزائر على إقتصاد تونس لحد عدم وضوح موقف حل للحدود البرية، هل هي خاضعة لإستراتيجيات توفر منصات الشراكة الاقتصادية أم إلى مواقف إيديولوجية بعيدة عن مصالح الجزائر الدولة ؟ فمند منذ بداية الموسم السياحي لسنة 2022 استعدت الوحدات السياحية التونسية التونسية لعودة قوية للسياح الجزائريين غير أن تواصل غلق الحدود إلى منتصف يوليوز من نفس السنة كاد أن يحبط جهود إنعاش القطاع وحرمان الفنادق من أكثر من 1.5 مليون سائح جزائري كانوا يقضون إجازاتهم في تونس..
وتعاني تونس من أزمات اقتصادية ومالية خانقة دفعتها إلى الاتجاه نحو الاقتراض من الجزائر 300 مليون دولار ، حيت تجد الحكومة التونسية صعوبة في الاقتراض من الخارج لتعثر مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي بخصوص برنامج إصلاح اقتصادي، وخفضا متواليا للتصنيف السيادي للبلاد.
كما تجد صعوبة أيضا في الاقتراض من السوق المحلية، بعدما ارتفع حجم اقتراضها الداخلي في 2021 إلى 8.1 مليارات دينار (نحو 2.8 مليار دولار”، من 5.5 مليارات دينار (1.89 مليار دولار) مقدرة في قانون الموازنة بداية العام. هذا المبرر في الإقتراض يجعل نسبة الإرتهان لتونس مرتفعة، مع تزايد تهديداتشركة “سونطراك” البيترولية بديونها وتهديد الجزائر” بالضلام”،حيث تبادر إلى تخفيض كميات الغاز الموجهة إلى تونس، كنوع من الضغط لاسترداد المستحقات المالية غير المدفوعة والمستحقة منذ فترة لدى الشركة التونسية للكهرباء والغاز. وهو ما من شأنه الضغط على تونس، على اعتبار أن 97 في المئة من الكهرباء التي تنتجها مصدرها الغاز الجزائري، الذي يمثل أكثر من 55 في المئة من واردات تونس من الغاز.
فهكذا قرارات ربما لم تراع مستوى العلاقات السياسية والتاريخية وحسن الجوار بين شعبيين شقيقين ، ومن الصعب جداً الحسم بأن هذا القرار يجب أن يتم إخضاعه لهذه المعطيات والاعتبارات في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الاقتصاد التونسي .
وتستمر مظاهر الإرتهان للإقتصاد التونسي في مستوى حجم المبادلات التجارية قبل جائحة كورونا وغلق الحدود البرية بين البلدين ، حيث بلغت 1.7 مليار دولار، منها 1.3 مليار دولار صادرات جزائرية لتونس أغلبها من المحروقات ومشتقاتها، و400 مليون دولار صادرات تونسية للجزائر عبارة عن تجهيزات الكهرباء ومواد ميكانيكية. فالعلاقات التونسية الجزائرية تتشكل من جديد على وقع المستجدات الدولية التي فرضتها الحرب الروسية الأوكرانية على الاقتصاد العالمي بشكل عام وعلى التحولات الإستراتيجية في بناء العلاقات في شمال إفريقيا من جراء زيادة كيان سادس يضرب مشروعية التاريخ وفلسفة التكامل والإندماج لما له من تأثير على تمركز القوة خاصة الاقتصادية.
إن إستعمال المغرب لممكناته في الدفاع عن وحدته الثرابية خلال الأونة الإخيرة وانتزاع إعترافات من دول كبرى بمشروعية قضيته الوطنية كالإعتراف الأمريكي والأسباني ، جعلته يرتقي بمواصفات الشريك الإستراتيجي الموتوق به في بناء تحالف إستراتيجي دولي وإقليمي لصالح بناء اندماج مغاربي يوفر قناة للتكامل بين دول البحر الأبيض المتوسط ودول الساحل والصحراء.
* عادل محمدي باحث في العلوم السياسية
-
تونس قيس تتحول إلى ولاية جزائرية!
إسماعيل الحلوتي
الآن فقط وبعد أن خص الرئيس التونسي قيس سعيد المجرم إبراهيم غالي الملقب إعلاميا بابن بطوش، زعيم جبهة البوليساريو الانفصالية والإرهابية باستقبال “حار جدا” يوم الجمعة 26 غشت 2022 بمطار قرطاج الدولي، إثر دعوة رسمية منه للمشاركة في أشغال القمة الثامنة لندوة طوكيو الدولية للتنمية في إفريقيا (تيكاد 8) التي انعقدت في يومي السبت والأحد 27/28 غشت 2022 بتونس.
يكون قد اتضح بما لا يدع مجالا للشك، أن ما سبق له أن جاء على لسان الخبير العسكري الجزائري:ش الهواري تيغرسي خلال شهر يوليوز 2022 في تعليق له على العلاقات التونسية/الجزائرية بالموقع الإخباري “سكاي نيوز عربية” لم يكن مجرد زلة لسان كما ذهب إلى ذلك بعضهم، وإنما هي حقيقة ثابتة، كان مهندسوها ينتظرون الفرصة المواتية لترجمتها على أرض الواقع. إذ قال في معرض رده بكل وضوح: “إن السلطات الجزائرية تعتبر تونس الشقيقة الصغرى” قبل أن يضيف: “لنقلها صراحة، تعتبر تونس ولاية جزائرية مهمة جدا”.
وهو ما أثار حينها ردود فعل غاضبة وساخطة من قلب تونس بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين استنكروا بشدة مثل هذا التعليق، معتبرين أنه تعليق غير مقبول ويحط من قدر بلدهم. كما أنه أعاد إلى الأذهان تلك الأزمة التي خلقها سابقا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون نفسه، عندما دعا من إيطاليا الرئيس التونسي إلى العودة الفورية لطريق الديمقراطية، منبها إياه إلى أن بلاده جد حريصة على ذلك. وهو ما تم تفسيره حينها بأنها وصاية جزائرية على تونس أو تدخل في شأنها الداخلي.
إذ يعزو الكثير من المراقبين والمحللين السياسيين أن غباء “قيس” وغروره المفرط، هما ما جعلاه يتحول في بضعة شهور من انتخابه رئيسا لتونس الخضراء ومهد ثورات الربيع العربي، ليس فقط إلى “فرعون” جديد ويخنق أنفاس التونسيين بقبضة من حديد، عندما أجاز لنفسه الاستيلاء أمام أنظار العالم على السلطتين التنفيذية والتشريعية وإقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي، ثم حل البرلمان بعد تعليق أشغاله وإقرار دستور على المقاس، وإنما لكونه وقع أيضا وبكل يسر في الفخ الذي نصبه له “كابرانات” الجيش الجزائري، في حربهم القدرة على المغرب، مستغلين الظروف العصيبة التي تمر منها تونس اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، من خلال الموافقة على منحه قرضا ماليا بقيمة 300 مليون دولار، بدعوى إخراجه من المأزق الخطير الذي باتت تونس تتخبط فيه، جراء تدبيره السيء وسياساته الفاشلة.
فالمؤسف حقا هو أن يزج الرئيس الانقلابي بتونس في نفق مظلم عبر اختياره الخاطئ، والمتمثل في الانحياز إلى الأطروحة الجزائرية، باستقباله زعيم الكيان الانفصالي المنبوذ من لدن معظم بلدان العالم، ضاربا بذلك عرض الحائط بكل روابط الأخوة والصداقة المتينة التي تجمع بلاده بالمغرب، الذي ظل على الدوام حريصا على تقديم الدعم المادي والمعنوي لها كلما ألمت بها المحن والشدائد. وخصوصا أن تصرفه الأخرق جاء مباشرة بعد خطاب 20 غشت بمناسبة تخليد المغرب الذكرى التاسعة والستين لثورة الملك والشعب، الذي قال فيه جلالة الملك محمد السادس: “ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، وهو المعيار الواضح والبسيط الذي يقيس به صدق الصداقات ونجاعة الشراكات”. وإلا ما كان ليتبرأ من فعلته الهوجاء الكثير من الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والمثقفين التونسيين أنفسهم…
والمؤسف كذلك أن “مجنون تونس” الذي على عكس “مجنون ليلى” الذي أحب ليلاه بعمق وصدق، لم يعشق للأسف الشديد عدا نفسه كما هو حال كل الطغاة والمستبدين في الأرض. حيث أضعف الدولة وجعل حقوق الإنسان تعرف تدهورا غير مسبوق، ناسيا أنها ظلت منذ عهد الراحل بورقيبة تتميز بموقفها الثابت في تعاملها مع المغرب والجزائر على قدم المساواة، ملتزمة الحياد الإيجابي وواضعة نصب عينيها المصير المشترك. فكيف لرئيس منتخب وأستاذ سابق للقانون الدستوري أن يستقبل بالأحضان رئيس كيان وهمي وغير شرعي بإجماع العديد من بلدان العالم؟ وهل بمثل هذه الخطيئة الكبرى يمكن المساهمة في بناء الاتحاد المغاربي على أسس متينة وفي نطاق المصلحة المشتركة؟ ألا يعلم بأن ما أتى عليه من تصرف أهوج لن يعمل سوى على تعميق الخلافات بين البلدان المغاربية كما قد يعصف بحلم شعوبها في إقامة “اتحاد المغرب العربي” الذي طال انتظاره، ويضرب في العمق مبدأ المصلحة المشتركة التي تندرج في إطار “عدم الانحياز” المنصوص عليه في توطئة دستوره الجديد؟ أليس هو القائل: “نحن شعب يرفض أن تدخل دولته في تحالفات مع الخارج”؟ فلم لم يلتزم بالحياد على الأقل في منطقة شمال إفريقيا؟
إن ما أقدم عليه “قيس تونس” من فعل لا يمكن تصنيفه إلا ضمن الجرائم السياسية والدبلوماسية، ولاسيما أن اليابان البلد المنظم للقاء مع تونس تبرأ كليا مما حدث وأقر بعدم اعترافه بالجمهورية الصحراوية الوهمية التي قام باستدعاء رئيسها بشكل انفرادي. ثم إنه فضلا عن أن هذه الفضيحة المدوية أماطت اللثام عن وجهه القبيح، وأظهرت بالملموس أن تونس الخضراء أكبر من أن يرأسها شخص مستبد ومغرور، فإنها كشفت عن معدنه الرخيص وهو يقبل بأن يتحول إلى مجرد خادم طيع في أيدي الطغمة العسكرية الفاسدة في الجزائر مقابل حفنة من الدولارات، ستظل تلاحقه حتى وهو تحت التراب، وإلى أي حد هناك تضامن واسع بين الشعبين الأبيين التونسي والمغربي.
-
قيس التعيس: رئيس تونسي برتبة عسكري جزائري
عيدودي عبد النبي
ليس قيس سعيد بل هو قيس التعيس الذي لم يسعد يوما في حياته .. و لن يسعد يوما في آخرته بعدما اجتث قواعد ثورة الياسمين و اقتلع روح الشريعة من دستور تونس .. قيس التعيس شغله هوى الكابرانات بالجزائر ليركع أمامهم و يستقبل رئيس تنظيم إرهابي مسلح يزرع الفتنة و عدم الاستقرار بدول الساحل و الصحراء ، مقابل دريهمات معدودة فصدق قول رسول الله فيه تعيس عبد الدينار و الدرهم …) .
و ها هو قيس التعيس أصبح اليوم عسكري جزائري يأتمر بأمره و ينهي ينهيهم .. و ها هو يكسر بأمرهم كل قواعد الحياد الواجب في أي رئيس عربي وهو يفتح ملف الوحدة الترابية المغربية .. الامر الذي اغضب الرئيس السابق لتونس الأبية منصف المرزوقي ، و خرج ينتقد قيس التعيس و يعتبر ما قام به مخالف لما جرت به اعراف الدبلوماسية التونسية .. فتونس لم تقف يوما في صف عصابة البوليزاريو .. بل كانت تسعى الى وضع مسافة بين الطرفين بشكل محايد يدفع الى بناء وحدة مغاربية وليس تمزيق جسدنا المغاربي الشبه الميت على حد قوله.. و هو قول رشيد لرئيس انتقالي اسس لتونس الديمقراطية بعد ثورة الياسمين .. و دبر مرحلة عصيبة من التاريخ السياسي بتونس .. و جاء رجل تعيس مستبد مجنون يدمر كل ما نادت به ثورة الياسمين ..
بركات التونسيين و غضبهم حل على قيس التعيس طيلة اليومين التي انعقدت فيهما القمة اليابانية الافريقية أحلك أيامه بين منتقد لسلوكه الأرعن .. و معاتب لاستقباله لرئيس الوهم .. و رافض للمشاركة في ضل وجود جسم غريب بهذه القمة .. و منسحب منها احتجاجا على ارتجاليته الطرشاء .. و عدائيته المقيتة لبلد قدم كل الدعم لتونس الحرة الأبية.و هي تحت وطأة الإرهاب نزل ملك بنفسه يرفع عنها الخوف و يزرع الامن و السلام و الاطمئنان فيها .
تونس ابتلاها الله بمجنون يعيش خارج الزمن السياسي.. يخبط خبط عشواء .. و يضرب الأخماس في الأسداس.. لا يفقه ولا يفهم شيء في الفقه السياسي و الفهم الدبلوماسي و البعد الاستراتيجي للعلاقات الدولية .. رئيس مريض نفسيا يعيش في نرجسية زائفة و معتل ذهنيا ، له عقل مشلول فعليا غير قادر على الابداع و الابتكار لانقاذ تونس من ازمتها المالية ..
تونس الحرة الابية التي تحب الحياة .. حباه الله بشعب حر ابي وقاد .. لن يترك لهذا التعيس المجنون فرصة ليتعسكر فيهم باسم كابرانات يستغلون جشعه الاستبدادي و هشاشته العقلية التي أوصلته الى الحكم قبل أن ينضج سلوكه السياسي و الدبلوماسي .. فاغرق البلاد في أزمة مالية- حسب تقرير البنك الدولي – و ها هو يحاول التغطية على فشله الدريع في ادارة سدة الحكم بسلوكات صبيانية يعتقد انها ستخرج تونس من الازمة و تنجيه من غضب الشعب الذي إذا أراد الحياة فلابد لليلي أن ينجلي و لا بد للقيد أن ينكسر .. الشعب الذي إذا ما عانقه شوق الحياة إحترق قيس التعيس في جوها و اندثر.
* عبد النبي عيدودي
v نائب برلماني عن حزب الحركة الشعبية
v باحث في الشؤون الدينية والسياسية
v مدير المركز المغربي للقيم والحداثة
v دكتوراه في العقائد والأديان السماوية
v دكتوراه في القانون الدستوري وعلم السياسة
-
قيس سعيد يخرق دستوره الذي رفضه الثلثين من الشعب التونسي
عبد الكبير طبيح
دخل التونسيون والتونسيات تاريخ البشرية والتاريخ الإنساني بتفجيرهم لثورة شعبية تلقائية حقيقية وغير مسبوق ة على اوضاع الاستبداد التي جثمت عليهم. تلك الثورة التي فت حت افاق كبي رة للمواطن التونسي وكانت لها تداعيات على عدد من البلدان العربية. لتجد مكانا لها في اكبر الثوارت التي عرفتها الإنسانية والتي يذكر التاريخ الحديث من بينها الثورة الف رنسية وما ترتب عنها من انعتاق لعدد كبير من الشعوب في العالم الغربي على الخصوص.
وكذا الثورة الروسية التي كان لها اثرها لدى بعض الشعوب الأخر. بغض النظر عن كيفية تعامل الفاعلين السياسيين معها فيما بعد.
لقد سجل الت ونسيون والتونسيات حدثا ووضعوا قدما ارسخا في تاريخ البشرية بثورتهم في سنة 2011 تحت اسم ثورة الياسمين.
لكن في كل زمام هناك من يسرقون تلك الثورة ويستملكون سلطة مطلقة باسمها ويمسحون بها اللحظات المشرق في تاريخ شعوبها ويقفون امام ض وء الشمس ليحجبوه على الناس موهمين أنفسهم ويعتقدون انهم يوهمون الناس بكونهم هم الضوء وليس الشمس.
الذي ميز السيد قيس سعيد أستاذ القانون الدستوري والرئيس الحالي للدولة التونسية هو ان الشعب التونسي سيكتشفه في حملته الانتخابية ليس فقط باستعماله للنطق باللغة العربية, بل بالأساس لاستعماله للغة القانون ولغة الدستور. وتشدده في المطالبة باحت ارم الدستور وبعدم خرقه ا و التجاوز عليه. مما أوحى لكل من يسمعه بانه هو الرجل المنقذ وهو الرجل الذي سيحترم دستور تونس ويحترم قانون تونس.
علما ان دخول الرجل الى مجال السياسة خلق نقاشا واسعا داخل تونس الشقيقة او خارجها حول معرفة مرجعيته الفكرية ا و انتمائه الحزبي اوحساسيته السياسية.
واستطاع بهذه الوصفة التي قدم بها نفسه للتونسيين والتونسيات ان يلفت نظرهم ويدفعهم الى تج ر بة التصويت عليه وإعطاء الفرصة لشخص اتى من خارج الأح ازب وخارج الفاعلين السياسيين المعروفين في تون س. وكل ذلك امام اختلاف رجالات السياس ة في تونس بدل التوافق على الحلول للمشاكل تون س. مع اعتبار المجهود الذي بدله جيل من الفاعلين السياسيين ومن بينهم جيل الرئيس السابق القايد السبسي في الاستم ارر في انفتاح تونس
والتشجيع على الديموق ارطية, بما تعني احت ارم الاختلاف في وجهات النظر بدون هدم البيت الذي يقطن فيه الجميع. وهو الاختلاف الذي سهل مه مة قيس سعيد فاخرج الجميع من حلبة الفعل السياسي.
وهكذا صوت الشعب التونسي ع لى قيس سعيد وهو يعتقد بانه الرجل الاول المنقذ والذي سيحافظ على دستورهموعلى تطبيقه لأنه هو الدستور الذي عبر عن إ اردة الشعب التونسي ويضمن للشعب التونس حقوقه الإنسانية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية.
غير ان السيد قيس سعيد في او مناسبة أتيحت له انقلب على ذلك الدستور الذي ركبه للوصول الى اعلى سلطة في الدولة التونسية, بإقالة الحكومة ضدا على الدستور. وحل البرلمان ضدا على الدستور. وحل المجلس الأعلى للقضاء ضدا على الدستور. وحل الهيئة العليا للانتخابات ضدا على الدستور.
أي انه اقال وحل كل مكونات الدولة التونسية كما هي متعارف عليها دوليا والتي هي السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والسلطة القضائية. علما ان بعض المواقع تداولت محاولته لوضع سيطرته كذلك على المؤسسات العسكرية والأمنية كذلك.
وبعدما الغى كل مكونات الدولة , انتقل الى الغاء الدستور نفسه بدون أي سند دستوري او شرع ي. وهو الدستور الذي بفضله جلس على كرسي رئاسة الدولة التونسية . وعين لج نته الخاصة لوضع دستوره الجديد وفق توجيهاته الشخصية ال ارمية الى تجميع السلطات الثلاثة بين يد ه.
وهو التجميع المتمثل على سبيل المثال, في كون دستوره الجديد أعطى به لنفسه وحده صلاحية تعيين رئيس الحكومة وأعضاء الحكومة بدون اعتبار نتيجة الانتخابات العامة. كما ينص على ذلك الفصل 101 من دستوره.
وهو ما يعني ان حزبا تونسيا قد يحرز على الاغلبية المطلقة للمقاعد بالبرلمان لكن السيد قيس سعيد من حقه ان يعين رئيسا وحكومة خارج ذلك الحزب. مما يفرغ الانتخابات من أي جدوى.
اعطى لنفسه ا لحق في تقد يم مشاريع القوانين مباشرة للبرلمان للتصويت عليها طبقا للفصل 68.
اعطى لنفسه الحق في استص دار تفويض من البرلمان ليصدر هو القوانين بواسطة م ارسيم بدون حاجة الى احالت ها على البرلمان كما ينص على ذلك الفصل 70.
اعطى لنفسه الحق في ت عين كل القضاة طبقا للفصل 120.
ومع ذلك عندما توصل من تلك الجنة ب مشروع ذلك الدستور ادخل عليه تغيي ار ت لا علم للجنة ب ها ومخالفا لما قررت اللجنة التي عينها. وهو ما دفع برئيسها الى الخروج ال أري العام التونسي والدولي واعلانه التب رئة من الصيغة التي نشرها السيد قيس سعيد.
بل ان السيد قيس سعيد هو نفسه سيتب أر من دستوره الأول لأنه سيعيد نشر صيغة ثانية مخالفة الصيغة الأول التي تب أر منها رئيس اللجنة المعين من قبله.
وما يهمنا في هذا المقال ليس هو التدخل في الشؤون الداخلية للشقيقة تونس, مع ان وحدة المصير وحدة اللغةووحدة الدين ووحدة الجغ ارفية عنيدة في مواجهة مبدأ الحياد بخصوص على ما يقع في أي بلد عربي والاحرى مغاربي. ولان تونس الشقيقة لن يؤثر فيها لا قيس سعيد و لا غيره , ولن يغير المغرب اريه فيها نظ ار للعلاقات ال ارسخة تاريخيا واخويا. و مع استحضار ان الخلاف الذي قد يقع بين فينة وأخرى وهو طبي عي لان الخلاف يقع حتى بين الاخوة من رحم واحد.
لكن كل المسؤولين الذين تداولوا على الحكم في تونس من أي موقع كانونا حافظ وا على مثا نة العلاقة بين البلدين.
ولتذكير السيد قيس سعيد ان كان لا يعل م , فإن جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله اعلن في ندوة صحفية مفتوحة على وسائل الاعلام ا لدولي بان المغرب مستعد للتدخل عسك ريا الى جانت الشقيقة تون س إذا تعرضت لأي اعتداء. مع انه لا توجد بين المغرب و تونس أي معاهدة عسكرية بخصوص ذلك. لكن المغرب له مع تونس اكبر من الاتفاقية. وهو الصدق في الصداقة والصدق في الاخو ة والصدق في التضامن. الذي اخل به قيس سعيد.
كما جلالة الملك محمد السادس انتقل الى تونس في اوج تعرضها للضربات الإرهابية المتتالية ال تي استهدفت القلب الاقتصادي لتونس أي قطاعه السياحي. وكان يتجول في شوارعها ويأخذ صور من الت و نسيون والتونسيات ويلج المحلات التجارية بدون أي ح ارسة, من اجل ان يثبت لل أري العام الدولي صدق العلاقة الأخوية وكون تونس بلد آمن مستقر ة.
وفي نفس الوقت من حق المواطن المغربي والمواطن التونسي ان يتساءل واين كان السيد قيس سعي د عندما كان ملك المغرب يتجول في شوارع تون س في زمن الارهاب. هل شاهد التونسيون والتونسيات قيس سعيد يتجول في أي مكان من تونس في تلك الفتر ة. وهل حا رب هو كذلك الإ رهاب الذي ضرب تونس.
فمن له غيرة على تونس وعلى التونس يين والتونسيات ?. وبالتبع لذلك من يهتم ببلد وشعب تونس ?.
وبالعودة الى عنوان هذا المقال فأنه بالرجوع ال ى الفصل 7 من دستور قيس سعيد والذي لم يقبل به أكثر من ثلثي الشعب التونسي نجده ينص على ما يلي:
“الجمهورية التونسية جزء من المغرب العربي الكبير تعمل على تحقيق وحدته في “نطاق المصلحة المشتركة.
إذا كان السيد قيس سعيد أستاذ القانون الدستوري والذي تقمص جبة المدافع على احت ارم الدستور وعلى احت ارم القانون وهي الجبة التي استجلب بها أصوات صادقة للشعب التونسي حملته الى رئاسة دولة تونس, فكيف يفسر احت ارمه لدستوره الجديد وهو يستقبل شخصا يدعي تمثيل دولة لا وجود لها في المغرب العربي الكبير .وشخصا يدعي تمثيل دولة لم يسبق له ان اعتمد أي ممثل لها. كما يلزمه بذلك دستوره في الفصل 95. وشخصا مسخ ار من اجل تقسيم المغرب العربي وتفتيته. شخصا مسخ ار لتنفيذ اهداف كابرنات عسكر الج ازئر الذين سبق لهم انطلبوا من المغرب تقس يم الصح ارء ليتمكنوا من الوصول على المحيط الأطلسي مقابل ان يتوقفوا على مساندة ما يسمى ب ” الببولي ازريو.”
هل تشجيع تفتيت المغرب يتطابق مع ا لفصل 7 من دستور السيد قيس سعيد ?.
وأين هو اليمين الذي أقسم به قيس سعيد المنصوص عل يه في الفصل 92 من دستوره والذي ورد فيه ما يلي:
” أقسـم بالله العظيم أن أحافظ على استقلال الوطن وسلامته وأن أحترم دستور الـــبلاد وتشريعها وأن أرعى مصالح الوطن رعاية كاملة ”
ان اين هو احت ارم الدستور وانت تشجع على تفتين المغرب العربي الكبير الجواب. بيمنا الدستور يلزمك بالدفاع على وحدته.
فهل قيس سعيد هو ضد وحدة المغرب العربي. وهل يعمل من اجل تفتيته وتجزيئه وتقسيمه . ان موقف السيد قيس سعيد يفع الى أقول بكونه يخرق ا لدستور الذي وضعه.
وبالمناسبة عندما نعود لبيان وازرة خارجية قيس سعيد يلاحظ انه يفتقد الى الحس الدبلوماسي والى المهنية في العمل الدبلوماسي كما يفتقد الى الاسلوب المعمول به في العلاقات الدبلوماسية الذي يستحضر ابعاد الكلمات
المستعملة فيه. وذلك عندما تضمن معطيات كاذبة لا تليق بمن يدبرون دبلوماسية دولة كتونس. وهو الكذب التي اشهدت عليه دولة اليابان الني أصدرت بيانا أكدت فيه بانها لم يسبق لها ان وجهت أي استدعاء للدولة الشبح التي حضر الشخص الذي استقبله قيس سعي د. بل ان ممثل اليابان في ذلك الملتقي أعلنها ص ارحة في وجه الشخص الذي استقبله قيس سعيد وسط قاعة الاجتماع.
ان المغرب عندما استدعى سفيره للتشاور فلإن قيس سعيد استقبل شخصا لا تعترف به دولة تونس من جهة. وهو شخص يريد تفتيت المغرب العربي من جهة اخر ى. بينما سحب سفير تونس ليس له أي تبرير. فهل المغرب قام باي اعتداء على تونس. ام انها الاوامر التي تأتي من غرب تونس.
وهكذا يتبن ان أستاذ القانون الدستوري لم يتردد في خرق دستور دولة تونس على الخصوص في الفصول 7 و92 و95 وهو الدستور الذي فر ضه هو ضدا على الثلثين من الشعب التونسي.
فمتى شاه د الناس عبر العالم ان رئيس لدولة معينة يستقبل شخصيا يدعي رئاسته لدولة لا تعترف بها دولة الرئيس الذي استقبله. اليس هذا هو العبث بالسيادة التونسي ة.
وانه يظهر ان قيس سعيد لا يعلم بكون وضع المغرب الدولي هو وضع مريح جدا. و تت ازيد ق وته لأنه موقف مشروع تاريخيا ومشروع قانونيا. لهذا وجد الدعم الكبير والواضح من عقلاء العالم. الذين نذكر من بعضم دول اوربية مثل اسبانيا المعنية الأول بقضية الصح ارء المغربية وهي التي تملك كل الوثائق وكل الحقائق التاريخية لمنطقة الصح ارء. وتعرف ان المغرب هو ارض واحدة .شعب المغرب هو ش عب واحد .ولا وج و د في ها لا للج ازئر ولا لأتباعها. الولايات المتحدة الامريكية التي تملك كذلك كل الوثائق والحقائق التاريخية وكل القوة الاقتصادية والدبلوماسية. بريطانيا. المانيا. البرتغال. وغير هم من الدول الغربية. التي لا تأخذ مثل هذه الق ارر إلا بعد التحقق
من صحة ومشروعية موقف المغرب. ناهيك على كل الدول العربية الي تؤمن بالمصير العربي المشترك المستقلة في ق ارارتها والتي لم تتخل عن مبادئها في الدفاع وحماية وحدة المصير المشترك تحت أي ذريعة. وبالإضافة الى اغلبية الدول الافريقية التي سحبت اعت ارفها بذلك الشبح المسمى ب” البولي ازريو” . وكذا عدد كبير من دول أمريكا اللاتيني.
ان المغرب هنا. ولن يؤثر فيه استقبال شخص من طرق قيس سعيد بينما الدولة التونسية لا تعترف به. و لم يبسق له ان تلعقي أي اعتماد منه.