Étiquette : دستور

  • الملك يوجه بفتح نقاش تعديل مدونة الأسرة ويؤكد أنه “لن يحلل ما حرم الله”

    دعا الملك محمد السادس، اليوم السبت إلى فتح النقاش حول تعديل مدونة الأسرة التي اعتبر أنها صارت غير كافية للوصول إلى الأهداف المرجوة منها من تمكين النساء ومنحهن حقوقهن.

     

    وأكد الملك محمد السادس في خطابه بمناسبة الذكرى 23 لجلوسه على العرش، أن النهوض بأوضاع البلاد لن يتم إلا “بالجمع بالجمع بين المبادرة ومقومات الصمود وتوطيد ، والنهوض بوضعية المرأة وتعزيز قدرات الإقتصاد الوطني”.

    وأضاف “أن بناء مغرب التقدم والكرامة لن يتم إلا بمشاركة جميع المغاربة رجالا ونساءا في عملية التنمية” وتابع قائلا ” نشدد مرة أخرى على المشاركة الكاملة للمرأة  المغربية في كل المجالات”.

    وأكد الملك أنه حرص منذ اعتلاءه العرش “على النهوض بوضعية المرأة واعطاءها المكانة المستحقة” مشيرا إلى إصدار مدونة الأسرة ومدل اعتماد المساواة في دستور 2011 والمناصفة كهدف للدولة”.

    وتابع الملك قائلا “وهنا لا يتعلق الأمر بمنح المرأة امتيازات مجانية” مشيرا إلى أن الامر يتعلق بمنحها المكانة التي تستحق.

    وأضاف الملك أنه “في مغرب اليوم اليوم لا يمكن للمرأة أن تحرم من حقوقها ، وهنا ندعو لتفعيل المؤسسات الدستورية المعنية بحقوق الأسرة والمرأة وتحيين الآليات والتشريعات الوطنية للنهوض بوضعيتها”.

    واعتبر الملك أنه “إذا كانت مدونة الأسرة شكلت قفزة إلى الأمام فإنها أصبحت غير كافية لأن التجربة كشفت وجود عدة عوائق أمام استكمال هذه المسيرة وتحوف دون تحقيقها ومن بينها عدم تطبيقها بشكل صحيح لأسباب سوسيو لوجية متعددة لاسيما أن فئة من المواطنين يعتقدون أن هذه المدونة خاصة بالنساء فيما هي تخص الأسرة كلها”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نقابة الاتحاد الوطني للشغل: أخنوش خالف الدستور ولم يحضر لمجلس المستشارين سوى 3 مرات 

    قالت نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، إن الحكومة لم تلتزم مع مجلس المستشارين بخصوص الحضور للجلسات الشهرية المتعلقة بالسياسة العامة، كاشفة أن عزيز أخنوش رئيس الحكومة، لم يحضر سوى جلسة واحدة في الدورة الأولى، وجلستين في الدورة الثانية، في مخالفة لأحكام الفصل 100 من الدستور رغم تنبيهها له في أكثر من مناسبة.

    وانتقدت النقابة الحكومة بسبب عدم وضعها لمخطط تشريعي، وإقدامها على سحب مجموعة من مشاريع القوانين التي وصفتها بـ”المهمة” كالقانون الجنائي الذي يتضمن مقتضيات مهمة تتعلق بتجريم الإثراء غير المشروع ومشروع قانون التغطية الصحية للوالدين، ومشروع قانون المتعلق بالاحتلال المؤقت للملك العمومي للدولة.

    على المستوى التشريعي، أفادت النقابة بأن مجلس المستشارين صادق خلال هذه السنة التشريعية على 31 مشروع قانون، منها 14 مشروعا للموافقة على اتفاقيات دولية، ومقترحي قانونين فقط، لكنها تبقى حصيلة لا تعكس حسب النقابة، الديناميات التي يعرفها المجتمع، ولا تتناسب مع التحديات والرهانات التي تخوضها البلاد.

    وجددت نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، تأكيدها على ضرورة مراجعة ورش الانتخابات المهنية التي لم تعد تتناسب مع مستجدات دستور 2011.

    وأعلنت النقابة في بلاغ وقعه، خالد السطي، ممثلها في مجلس المستشارين، أنها تفاعلت عبر ممثليها مع المبادرات التشريعية، حيث تقدم مستشاروها الاثنين بـ 96 تعديلا، منها 14 تعديلا على مشروع قانون المالية، وهي المحطة التي قالت النقابة إنها أولتها أهمية من منطلق تمثيلها للطبقة الشغيلة والدفاع عن قضاياها العادلة. وهي التعديلات التي همت بالأساس الحد من التهرب الضريبي، وحماية المقاولة، خصوصا الصغيرة والمتوسطة، وتوظيف المعطلين وذوي الاحتياجات الخاصة، وتخصيص مناصب مالية للدكاترة، والنهوض بالأمازيغية، وتعزيز جهاز تفتيش الشغل وغيرها من التعديلات.

    وكشفت النقابة ذاتها، في بيانها الذي توصل “اليوم 24″، بنسخة منه، أن مقترحاتها، اصطدمت بموقف حكومي وصفته بـ”الجامد” رفض التعاطي الإيجابي مع مقترحاتها التي وصفتها بـ”البناءة”، فلم تقبل الحكومة سوى تعديل واحد يهم تعديل التعريفة الجمركية، وهي المقاربة التي ينبغي على الحكومة تجاوزها في السنوات القادمة.

    وبخصوص مقترحات القوانين، أوضحت نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، أنها تقدمت بمقترحي قانونين، يتعلق الأول بمقترح قانون يهم حوالي 10.000 موظف و12 قطاعا حكوميا لإحداث مؤسسة للأعمال الاجتماعية لموظفي وموظفات الوزارات والإدارات ذات الطابع المركزي، وهو المقترح الذي تفاعلت معه الحكومة إيجابا، حيث صادق المجلس على مقترح قانون يقضي بإحداث وتنظيم مؤسسة مشتركة للنهوض بالأعمال الاجتماعية لفائدة موظفي وأعوان الإدارات العمومية. ويتعلق الثاني بمقترح قانون بتغيير الفصل الخامس عشر من الظهير الشريف رقم 008-58-1 بتاريخ 4 شعبان 1377 (24 فبراير 1958) بمثابة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية من أجل السماح للموظف بممارسة أنشطة مهنية خارج أوقات العمل.

    وقالت النقابة أيضا، إنها احتلت المرتبة الأولى على المستوى الرقابي وتقديم الأسئلة الكتابية خلال هذه السنة التشريعية. وقد بلغ مجموع الأسئلة الكتابية لمستشاري الاتحاد بالمجلس خلال هذه السنة أزيد من 220 سؤالا كتابيا أجابت الحكومة عن 95 منها حتى الآن، في حين لم تجب عن 113 سؤالا كتابيا رغم تجاوزها الآجال الدستورية، فيما تقدمت النقابة ذاتها بـ 65 سؤالا شفهيا.

    وتطبيقا للمادة 168 من النظام الداخلي لمجلس المستشارين المتعلقة بتناول الكلمة، أكدت النقابة، أن مستشارا الاتحاد لجآ في مناسبات عدة إلى هذه الآلية لإثارة مواضيع طارئة ذات طابع وطني بسبب ما لها من تداعيات أو انعكاسات على حياة المواطنين أو لكونها تتطلب اتخاذ تدابير استعجالية، غير أن الحكومة، لم تتجاوب مع طلباتها إلا في ثلاث مناسبات فقط من أصل 9 طلبات.

    وبخصوص طلبات عقد اللجان الدائمة، بناء على النظام الداخلي لمجلس المستشارين، لاسيما مقتضيات المادة 119 منه، كشفت النقابة أيضا، أنها تقدمت بمجموعة من طلبات عقد اللجان تهم بالأساس الاحتجاجات التي عرفتها بعض القطاعات، والجفاف والسيادة الطاقية وارتفاع الأسعار ومشروع مدونة التعاضد وغيرها من المواضيع التي شكلت أولوية بالنسبة للرأي العام، غير أنها قوبلت كلها بعدم تجاوب الحكومة مع طلباتها، وضعف تجاوبها مع طلبات باقي مكونات المجلس عكس ما هو عليه الأمر بالنسبة لمجلس النواب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بوانو: الحكومة الحالية تنمي المصالح فيما بينها وعنوان ذلك هو رئيس الحكومة الذي يجمع بين المال والسلطة

    نفى عبد الله بوانو رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، أن تكون حكومة أخنوش حكومة كفاءات، مؤكدا على أنها حكومة مصالح وعائلات، لافتا الانتباه لما يجري على مستوى تنفيذ بعض من الصفقات المخصصة لتنزيل برامج الحكومة، ومستدلا على ذلك بما تعرفه صفقات تنزيل برنامج التنمية الجهوية من “اختلالات”، متهما “مقربين” لبعض من وزراء الحكومة بالاستفادة منها، مشددا على أن الأمر لا يتعلق بهدر المال العام، بل بحكومة جاءت وفقا لتحليل بوانو لتنمي المصالح فيما بينها وعنوانها الأبرز هو رئيس الحكومة الذي يجمع بين المال والسلطة.

    وفي سياق آخر، كشف بوانو أنه أثناء المشاورات حول دستور 2011، قبل أكثر من عشر سنوات، خرجت نسخة من الدستور كانت ستحرم في إحدى فصولها وموادها الجمع بين المال والسلطة بكل وضوح، علاوة على فصل آخر في النسخة ذاتها كان سينص على عدم إزدواجية الجنسية عند المسؤولين، قبل أن يقول:”لكن خليونا غير فهادشي لصادقنا عليه أين نحن منه اليوم؟!”.

    وأعلن بوانو، في مداخلة له على هامش اللقاء التواصلي الذي نظمه حزب العدالة والتنمية بجهة فاس مكناس، في موضوع: “قراءة في المشهد السياسي الحالي”، أن المغرب يعيش في تراجع ونكوص بسبب التأويل الديمقراطي للدستور، وهو من أهم مميزات ما يقع في المشهد السياسي بالمغرب.

    ووصف بوانو، انتخابات 8 شتنبر الماضي بالانتكاسة الديمقراطية، نافيا أن تكون مؤشرا فقط على تراجع حزب العدالة والتنمية، بل هي من منظور بوانو عنوان أبرز للنكوص والتراجع الديمقراطي.

    وشدد القيادي في “البيجيدي” على أن الديمقراطية ليست شيئاً مجزءا بل هي تشمل دولة حقوق الإنسان والمؤسسات وإعمال القانون، وتكريس الحريات العامة، متسائلا بقوله: “أين نحن اليوم مما ناضل عليه الشعب المغربي طوال سنوات؟”.

    وعاد بوانو ليكشف أن الانتخابات الجزئية التي جرت في مكناس أبانت عن استعمال الأدوات ذاتها التي استعملت في انتخابات 8 شتنبر، قبل أن يؤكد على أن المغرب يعيش أيضا نكوصا وتراجعا حقوقيا عنوانه ثلاثة مميزات، في مقدمتها هل المغرب اليوم بات يتوفر على صحافة مستقلة؟!، جازما أنها أصبحت غير ظاهرة وبارزة كما كانت حتى قبل دستور 2011.

    وأكد أن صوت الحق المستقل كان له تأثير، لكنه أصبح خافتا بسبب احتكار الإعلام من جهات معروفة والمميز الآخر حسب تحليل بوانو، هو وجود حكومة بأغلبية ثلاثة أحزاب استولت ضدا على الدستور على المجالس الترابية في الجهات، وتحكمت بها وفق منطق تقسيمها بينها، فهي حكومة وفق منظوره خرقت الدستور على مستوى تشكيلتها، فما وقع على مستوى الجماعات الترابية والأغلبية، هي كلها مؤشرات وعناوين على وجود خطر بات يتهدد المشهد السياسي بالمغرب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • النسبة الأولية للمشاركة في الاستفتاء على الدستور الجديد لتونس بلغت 27,54%

    شارك 27,54% من الناخبين التونسيين المسجلين، وفق ما أعلنت هيئة الانتخابات الإثنين، في استفتاء حول مشروع دستور جديد يمنح صلاحيات واسعة للرئيس قيس سعيد، وقد يعيد البلاد التي تمر بأزمة اقتصادية واجتماعية إلى نظام سلطوي شبيه بذاك الذي كان قائما قبل العام 2011.

    وقال رئيس الهيئة فاروق بوعسكر في مؤتمر صحافي، إن 2,458,985 ناخبا “كانوا في الموعد” وأدلوا بأصواتهم، لافتا إلى أن النسبة “قابلة للارتفاع” لأن بعض المكاتب خارج البلاد لا تزال مفتوحة.

    وفتح أكثر من 11 ألف مركز اقتراع أبوابه أمام المواطنين منذ السادسة صباحا (الخامسة بتوقيت غرينتش) قبل أن تغلق في العاشرة مساء لتبدأ مرحلة فرز الأصوات.

    كما أظهرت نتائج استطلاع لآراء الناخبين عند الخروج من مراكز الاقتراع أجرته شركة “سيغما كونساي” (خاصة) أن الدستور التونسي الجديد المطروح على الاستفتاء قد نال ما بين 92 إلى 93% من الأصوات.

    ونزل بضع مئات من أنصار الرئيس إلى شارع الحبيب بورقيبة ليلا للاحتفال بما يعتبرونه “انتصارا” ورددوا “بالروح بالدم نفديك يا قيس” وهم يلوحون بعلم البلاد.

    وبحسب هيئة الانتخابات، تسجل 9,296,064 ناخبا للمشاركة في الاستفتاء الذي ترفضه معظم الأحزاب السياسية وينتقده الناشطون الحقوقيون. وبدأ المغتربون البالغ عددهم 356,291 الإدلاء بأصواتهم السبت.

    ويؤكد الرئيس التونسي أن الاستفتاء سينهي الأزمة السياسية الناجمة عن سيطرته على كل السلطات في البلاد قبل عام.

    وأدلى الرئيس التونسي مصحوبا بزوجته إشراف شبيل بصوته في مركز اقتراع في حي النصر بالعاصمة تونس وقال في تصريحات للإعلاميين إثر ذلك، “اليوم الشعب التونسي مطالب بأن يحسم هذا الأمر وهو حر في التصويت”.

    وتابع، “نؤسس معا جمهورية جديدة تقوم على الحرية الحقيقية والعدل الحقيقي والكرامة الوطنية”.

    واعتبر سعيد أن الاستفتاء سيكون مرحلة مهمة و”سنبدأ تاريخا جديدا”، مهاجما معارضيه الذين قال إنهم “يوزعون الأموال” لكي “لا يصوت التونسيون ويعبروا عن إرادتهم”، ومؤكدا “لن نترك تونس فريسة لمن يتربص بها في الداخل والخارج”.

    بدورها أكدت منظمات تراقب عملية الاستفتاء تصريحات سعيد بأنها “خرق للصمت الانتخابي” كما وصفها حزب النهضة المعارض لسعيد “بمؤشر إضافي على صورية الاستفتاء”.

    بينما أكد بوعسكر في مؤتمر صحافي أن الهيئة تنتظر ملفات وتقارير حول جميع الإشكاليات وستنظر فيها الثلاثاء و”ستتعامل معها وفقا للقانون”.

    قال طارق الجميعي (24 عاما) لوكالة فرانس برس لدى خروجه من مركز تصويت في العاصمة تونس “بالنسبة لي الاستفتاء هو حماية لمستقبل بلادي”.

    وتشكل نسبة المشاركة الرهان الأبرز في هذا الاستفتاء. ويتوقع أن يحظى الدستور الجديد بقبول شعبي، بينما دعت المعارضة بجزئها الأكبر إلى المقاطعة.

    ويثير مشروع الدستور الجديد مخاوف لدى الخبراء بتأسيسه لنظام رئاسي بامتياز، يتعارض كليا مع النظام البرلماني الذي جاء به دستور ما بعد ثورة 2011 التي اعتبرت المثال الناجح في المنطقة لما أطلقت عليه تسمية “الربيع العربي”.

    مرحلة الاستفتاء “هي الثانية ضمن مخطط تم إقراره” من قبل الرئيس بعدما قام “بتعليق ثم حل المؤسسات الجمهورية بما فيها البرلمان”، بالإضافة إلى تغيير قانون منظم للمجلس الأعلى للقضاء وهيئة الانتخابات.

    وينص الدستور الجديد على أن يتولى الرئيس السلطة التنفيذية بمساعدة رئيس حكومة يعينه ويمكن أن يقيله إن شاء، بدون أن يكون للبرلمان دور في ذلك.

    كذلك يملك الرئيس، القائد الأعلى للقوات المسلحة، صلاحيات ضبط السياسة العامة للدولة ويحدد اختياراتها الأساسية، ولمشاريعه القانونية “أولوية النظر” من قبل نواب البرلمان.

    فضلا عن ذلك، انقسمت الوظيفة التشريعية بين “مجلس نواب الشعب” الذي ينتخب نوابه باقتراع مباشر لمدة خمس سنوات و”المجلس الوطني للجهات” ويضم ممثلين منتخبين عن كل منطقة على أن يصدر لاحقا قانون يحدد مهامه.

    تندد المعارضة والمنظمات غير الحكومية بالنص الجديد معتبرة أنه “مفصل على قياس” سعيد ويحصر السلطات بأيدي الرئيس الذي لا يمكن إقالته بموجب الدستور الجديد، خلافا لما جاء في دستور العام 2014. في المقابل يمنح للرئيس الحق في حل البرلمان والمجلس الوطني للجهات.

    دعا حزب النهضة ذو المرجعية الإسلامية وأبرز المعارضين للرئيس، إلى مقاطعة الاستفتاء واعتباره “مسارا غير قانوني”، بينما ترك الاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر النقابات العمالية، حرية القرار لأنصاره.

    يمارس الرئيس التونسي منذ عام الحكم بشكل منفرد ويقود البلاد إلى “جمهورية جديدة” في مسار تعتبره المعارضة “انقلابا”.

    ويعتبر سعيد (64 عاما) مشروع الدستور الجديد امتداد ا لعملية “تصحيح المسار”. وقد بدأها بقرارات لم تكن متوقعة في 25 يونيو 2021 باحتكار السلطات في البلاد وإقالة رئيس الحكومة السابق وتجميد أعمال البرلمان ليحله بالكامل لاحقا. ومن المقرر أن تنظم انتخابات نيابية في ديسمبر.

    ويقول مدير منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “اللجنة الدولية للحقوقيين” سعيد بنعربية لفرانس برس، إن الدستور الجديد “يمنح تقريبا كل السلطات للرئيس ويحذف كل الأنظمة والمؤسسات التي من شأنها أن تراقبه”.

    وأمام الرئيس وضع اقتصادي واجتماعي متأزم في البلاد ومهمة شاقة لإيجاد الحلول لذلك، خصوصا بعد ارتفاع نسبة البطالة والتضخم وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين التي زادت الأزمة الروسية الأوكرانية من تراجعها.

    والثلاثاء، أعلن صندوق النقد الدولي أن بعثة من خبرائه اختتمت زيارة إلى تونس في إطار التفاوض على برنامج مساعدات، مشيرا إلى أن المحادثات بين الجانبين حققت “تقدما جيدا “.

    ويقدر خبراء أن يبلغ حجم القرض حوالى ملياري يورو.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • استطلاع: ما بين 92 إلى 93 في المائة من الناخبين التونسيين صوتوا بـ”نعم” على الدستور الجديد

    أظهرت نتائج استطلاع لآراء الناخبين عند الخروج من مراكز الاقتراع أجرته شركة “سيغما كونساي” (خاصة) الإثنين أن الدستور التونسي الجديد المطروح على الاستفتاء نال ما بين 92 إلى 93% من الأصوات.

    ومن المرتقب أن تعلن هيئة الانتخابات عن النتائج الأولية الرسمية للاستفتاء الثلاثاء.

    وصوت التونسيون الإثنين في استفتاء حول مشروع دستور جديد يمنح صلاحيات واسعة للرئيس قيس سعيد، وقد يعيد البلاد إلى نظام سلطوي شبيه بالذي كان قائما قبل العام 2011.

    وقال مدير الشركة حسن الزرقوني لفرانس برس، إن “تجاوز 20% من نسبة المشاركة يمكن اعتباره نتيجة جيدة”، مع تراجع نسبة المشاركة في الانتخابات أكثر فأكثر خلال السنوات الأخيرة “إلى ما أقل من 40%”.

    وأشار الزرقوني إلى أن نسبة المشاركة في الانتخابات مرت من 53% في الانتخابات التشريعية في العام 2011 إثر سقوط نظام الديكتاتور زين العابدين بن علي، إلى مستوى 32% في الانتخابات التشريعية للعام 2019.

    وبحسب الزرقوني فقد كانت شريحة كبيرة من المشاركين من “الطبقة الوسطى والكهول المدركين لوضعية البلاد”.

    وتمر تونس بأزمة اقتصادية واجتماعية تميزت بارتفاع نسبة البطالة والفقر والتضخم.

    وقدرت نتائج الاستطلاع أن “ما بين 1,8 و1,9 مليون شخص” قاطعوا التصويت إثر دعوات المعارضة لذلك ضد مشروع الرئيس قيس سعيد.

    وفي المقابل هناك “عدد قليل من الشباب والناس المنتمين لطبقات اجتماعية فقيرة وشعبية ذهبوا للتصويت لأن ذلك أمر معقد أن تصوت على نص ودستور جديد”.

    ووفقا لتحليلات “سيغما كونساي” فإن الذين صوتوا “بنعم” عبروا عن “رغبتهم في إعادة البلاد على السكة وتحسين الوضع”، وهم أساسا من منطقة الساحل والشمال الغربي وإقليم تونس الكبرى من النساء والكهول.

    أما الفئة الثانية فهم “من أنصار قيس سعيد” والمتواجدين “بالجنوب ومن المحافظين”.

    وشملت إحصاءات “سيغما كونساي” عينة تتكون من 7500 ناخب في 27 دائرة انتخابية وتم استطلاع آرائهم من الساعة السابعة صباحا إلى الثامنة ليلا.

    وفتح أكثر من 11 ألف مركز اقتراع أبوابه أمام المواطنين منذ السادسة صباحا (الخامسة بتوقيت غرينتش) على أن تغلق في العاشرة مساء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لشكر الإبن والمعارضة “المتحورة”.. من “انتقاد التغول إلى التسول”

    د. رشيد لزرق

    إن معادلة ربط السلطة بالمسؤولية، من أهم الآليات الدستورية التي جاء بها دستور 2011، كما نص ذلك الفصل الأول من دستور المملكة المغربية لسنة 2011، بالتأكيد على أنه: “(…) يقوم النظام الدستوري للمملكة على أساس فصل السلط، وتوازنها وتعاونها، والديمقراطية المواطنة والتشاركية، وعلى مبادئ الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة (…)”.
    حيث رمى من خلالها المشرع الدستوري المغربي إلى تحقيق ترشيد الممارسة السياسية عموما ، ومحاسبة من تنتخبهم لممارسة السلطة نيابة عنها، لهذا فان المسؤولية عن ممارسة الوظيفة السياسية مبدأ أساسي،. مثلما أعطى حقوق المعارضة بغاية فسح المجال لها قصد التعبير عن مشاريعها البديلة و ليس بغاية الاستحواذ على المناصب وفق ما صرح به لشكر الابن . والحال ان المنطق الذي يتحدث به عن التعديلات التي تقدم بها الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، هي محاولة لتكريس ديمقراطية المناصب عوض تفعيل دور المعارضة كبديل منتج ، عبر الاجابة على تحدي يتمثل في تمكين المعارضة داخل هذه المؤسسة البرلمانية من القيام بأدوارها الدستورية و ليس إستجداء المواقع دون روح المسؤولية البرلمانية.
    و بالتالي فالمطالبة بحصول المعارضة على منصبي أمين ومحاسب في تشكيلة مكتب مجلس النواب، دون التقيد بمبدأ التمثيل النسبي .و الحرص على الحصول على منصب أمين المجلس الذي يتولى القيام بتجميع كل مكونات مجلس النواب، و منصب المحاسب لما له من أدوار في الندبير المالي والإداري. نقلنا من مقولة التغول الى مرحلة التسول.
    يستدعي من الفريق الإشتراكي ضرورة التأهيل أن يكون واحد من المحاسبين من فرق المعارضة، وعدم إخضاع ذلك لمبدأ التمثيل النسبي بما أنه لا يفيد إلا ديمقراطية المناصب التي يبشر بها الفريق الاشتراكي نتيجة ضعف المؤهلات القانونية و انعدام القدرة الإقتراحية البناءة.
    ينبغي إدراك أن القوات الشعبية تميز بين السياسي الذي تعود أن يعطي للبلد، والسياسي المتسول (الذي يريد ان يأخذ من الوطن فقط)..؟؟
    فمنظومتنا الحزبية تشهد صراعات مختلفة وسوء الأحوال في جميع مفاصل الحياة، وقياداتها تتصرف باللاعقلانية، المعارضة من المفترض انها لا تريد المناصب كي تخدم مصالحها الذاتية او تفك ازمتها الداخلية، وهذا الابتدال قد يكون ظاهرة صحية تُنبئ بولادة منظومة حزبية جديدة ، فالصراع والتدافع والأزمات تولد التغيير.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من الرغبة في إنفاذ القانون إلى الرغبة في إنقاذه من زيغ الدورات الاستثنائية في التدبير الجماعي بإقليم بركان جماعة سيدي سليمان الشراعة نموذجا: ” صرخة الدستور والقانون”

    ذ. عبد المنعم محسيني

    تجسيدا لمبدأ سيادة القانون وتنزيله في تفاعلات مرافق وجماعات الدولة الديمقراطية والمجتمع المتضامن، أقرت العهود والمواثيق الدولية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي صادقت عليها المملكة المغربية، أنه لا حديث عن سلطان القانون وسيادته دون وجود مؤشرات لقياس إنفاذه ونفاذه.

    سلطان القانون وسيادته، الذي نصت عليه الفقرة الثانية من الفصل السادس من دستور المملكة المغربية لسنة 2011 ، يساوي الجميع أمام أحكامه ومقتضياته، سواء في النطق التشريعي أو النفاذ والإنفاذ.

    هذا، وإذا كانت الدولة المغربية قد قطعت مراحل كبيرة في مجال ترسيخ دولة القانون والمؤسسات وأضحت تشكل، وفق مقاربة شمولية، نموذجا عالميا يحتذى به في مجال ترسيخ سلطان القانون وإنفاذه، فإن ما يثير الاستغراب أن بعض التصرفات العمومية الصادرة عن العديد من الجماعات الترابية، تدفع الباحثين ومختلف الفاعلين السياسين إلى دق ناقوس الخطر والانتقال من المطالبة إلى إنقاذ القانون أولا قبل المطالبة بإنفاذه.

    إن المطالبة بإنقاذ القانون بدل المطالبة بإنفاذه أملتها ظاهرة التحايل الذي تمارسه بعض الجماعات الترابية وإساءتها في تطبيق المادة 36 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، والتي تنص في مقتضياتها أن الدورات الاستثنائية لا يتم عقدها إلا إذا اقتضت حالة الضرورة ذلك.

    ففي علم القانون وكتابات فقهائه واجتهادات قضاته، يقترن مفهوم مصطلح الضرورة بعنصر حالات الاستعجال القصوى التي تقتضي اتخاذ تدابير آنية بغية معالجة قضايا وأوضاع يستحيل تداركها في المستقبل، وهذه طبعا هي غاية مشرع المادة 36 من القانون التنظيمي السالفة الذكر من إقرار آلية الدورات الاستثنائية، حيث سمح لرؤساء الجماعات باللجوء إليها متى طرأت مستجدات خارج الدورات العادية تقتضي خطورتها وراهنيتها مسألة معالجتها بشكل مستعجل لا يقبل الانتظار لحين عقد الدورة العادية……. إنه المفهوم والمنهج المتبع في جميع المؤسسات المنتخبة، كما هو الشأن للبرلمان حيث يعقد دورته الاستثنائية بناء على شكليات معينة وجدول أعمال يتضمن محاور وعناصر لا يمكن التداول فيها خلال الدورة العادية المقبلة.

    إنه، بكل تأكيد، استثناء والاستثناء يبقى استثناء لا يجوز التوسع فيها وإلا تحول أصل وأضحى أصله الأصلي استثناء، وهنا تكون طعنة للقانون وانتهاكا لحرمته وقدسيته، بل وانقلابا عليه برمته وتعطيلا لغاياته وأهدافه …….. هذا ما نلامسه عند استقراء بعض جداول أعمال الدورات الاستثنائية التي تعقدها بعض الجماعات الترابية بإقليم بركان، حيث صرخة القانون من شدة طعنه وانتهاكه أصبحت في مسمع القريب والبعيد، وفي شفقة كل من بث له في روحه نفح ضمير ووعي وإحساس بأهمية إنقاذ القانون في أمل لإنفاذه.

    صرخة سمعناها عند نشر جدول أعمال الدورة الاستثنائية لجماعة سيدي سليمان الشراعة المزمع عقدها يوم الثلاثاء 28 يونيو 2022، حيث تم إقحام في جدول أعمالها بعض النقط المتعلقة بسحب رخصة مقصف من شخصين ومنحها لشخص آخر، مما يثار معه التساؤلات حول حالات الضرورة والاستعجال التي فرضت إدراج سحب رخصة ومنحها لشخص آخر في دورة من المفروض ألا تدرج فيها إلا النقط التي لا تقبل الانتظار لحين عقد دورة عادية، ثم هل منح رخصة يفرض الفصل فيها خلال دورة كيفما كانت طبيعتها القانونية.

    وفضلا عن هذا التحايل والإساءة في تطبيق المادة 36 من القانون التنظيمي رقم 113.14، فإن الهاجس أضحى بفعل هذه الممارسات المنافية لروح القانون وأعراف التدبير الجماعي، حيث صرخة الدستور أقوى بهدم هذه الممارسات الغريبة لأسسه ومرتكزاته ومبادئه وتبعا لهذه المقتضيات الدستورية، الهادفة إلى تعزيز وتقوية الآليات الديمقراطية والتشاركية من أجل تكريس مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنات والمواطنين في التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، دون تمييز أو انحياز لأي سبب من الأسباب، خاصة الأسباب السياسية والحزبية، وهي تلك المبادئ المنصوص عليها في الفصلين 6و19 من دستور المملكة المغربية.

    منح رخصة للاستفادة من الملك العمومي هو حق للجميع، ويجب أن يتم احترام في ذلك تكافؤ الفرص، على غرار مبدأ تحمل الأعباء العامة، هل تم إعلان للمنافسة تجسيدا لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص؟ والتي بدونها، أي المنافسة، يتم السقوط في وضعيات الاحتكار والشطط في استغلال النفوذ والامتياز والهيمنة والممارسات المنافية للمنافسة الحرة والمشروعة التي قالت بشأنها الفقرة الثالثة من الفصل 36 من ذات الدستور على: ” يعاقب القانون على الشطط في استغلال مواقع النفوذ والامتياز، ووضعيات الاحتكار والهيمنة، وباقي الممارسات المخالفة لمبادئ المنافسة الحرة والمشروعة في العلاقات الاقتصادية.”

    إن الدستور ينتهك والقانون يصرخ …… فأنقذهوما امتثالا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قراءة في قانون 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات

    الجيلالي الكعبي*

    يعتبر الحق في الحصول على المعلومات، فضلا عن كونه حقا أساسا من حقوق الإنسان، فإنه يعتبر إحدى آليات الشفافية وتيسير الرقابة على السياسات العمومية والمشاركة في الحياة العامة، فهو من أهم حقوق الانسان المدنية والسياسية التي نادت بها كل المواثيق الدولية، خاصة المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان والمادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وكذا المادة 10 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

    بالرجوع إلى الوثيقة الدستورية المغربية لفاتح يوليو 2011، نجدها قد كرست هذا الحق في الباب الثاني المعنون بـ : (الحريات والحقوق الأساسية) في فصله السابع والعشرين، الذي نص على ما يلي : ” للمواطنات والمواطنين حق الحصول على المعلومات، الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام. لا يمكن تقييد الحق في المعلومة إلا بمقتضى القانون، بهدف حماية كل ما يتعلق بالدفاع الوطني، وحماية أمن الدولة الداخلي والخارجي، والحياة الخاصة للأفراد، وكذا الوقاية من المس بالحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في هذا الدستور، وحماية مصادر المعلومات والمجالات التي يحددها القانون بدقة”.

    فدسترة هذا الحق في الوثيقة الدستورية لفاتح يوليوز 2011، جاء من أجل إعطاء نهضة قوية للمسار الديمقراطي الذي يعرفه المغرب، وذلك من خلال تمكين الرأي العام الوطني من إحدى الآليات المهمة في الممارسة الديمقراطية، ألا وهي الحصول على المعلومات والتي بدونها يبقى المواطن خارج عن اية

    مشاركة في الحياة العامة. كما ينبغي الإشارة بأن دسترة هذا الحق لم يأتي من فراغ أو إرادة طوعية للمشرع، وإنما جاءت بضغط مجموعة من هيئات المجتمع المدني والأحزاب السياسية والإعلام وعدد من الناشطين في مجال حقوق الإنسان، فالحق في الحصول على المعلومات كانت في صلب اهتمامات العديد من الجمعيات المغربية التي تشتغل في ميدان الشفافية ومحاربة الفساد والرشوة وتخليق الحياة العامة. معتبرة بأن هذا الحق يشكل أحد الاعمدة الأساسية لأي نظام وطني للنزاهة من جهة، ومن جهة أخرى أن هذا الحق مرتبط بالمجتمع الديمقراطي، الذي يتمتع فيه المواطن بحرية التعبير وبوسائل اعلام قوية وبإلزامية نشر المعلومات الإدارية.

    وفي هذا الإطار سن القانون 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، وهو يعتبر أول قانون عرفه بلادنا ينظم كيفية حصول المواطنين المغاربة على المعطيات والوثائق الموجودة في حوزة الإدارات العمومية، والمؤسسات المنتخبة والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام. طبقا للفصل 27 من دستور 2011، وبذلك أصبحت الإدارات العمومية والمنتخبة ملزمة بتقديم المعلومات إلى المواطنين. وهو يمثل لحظة تاريخية هامةـ في مسار تقوية الصرح القانوني لبلادنا، وفي تعزيز منظومة الحقوق والحريات، وفي تعزيز الثقة في علاقة الإدارة بالمتعاملين معها أو في تنفيذ إلتزام بلادنا بالمواثيق والمعاهدات الدولية.

    إن حق الحصول على المعلومات، يندرج ضمن سياق عام مطبوع بالتحول الذي عرفه مفهوم الدولة ودورها، وكذا انتظارات المجتمع المدني، والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين والسياسيين، وتطلعاتهم إلى إقرار إطار قانوني متكامل.

    وبشكل عام يروم القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات تحقيق المقاصد التالية:
    – ربط شرعية الإدارة بمدى التزامها باحترام القانون والحريات الفردية والجماعية، والمساهمة في دمقرطة المجتمع، وضمان مساواة المواطنين مع القانون.
    – تعزيز الثقة والشفافية في علاقة الإدارة بالمتعاملين معها.
    – ترسيخ مبادئ المساءلة والمسؤولية في المرفق العام، والتحفيز على المشاركة في مراقبة عمل الإدارة.
    – تخويل ضمانات قانونية لطالب المعلومة، ترتبط بضرورة تعليل قرار رفض الحصول على المعلومات.
    – إرساء مقومات حكامة جيدة في تدبير الشأن العام، تقوم على الوضوح والشفافية والمسؤولية.

    لا شك أن هذا القانون له وقع إيجابي على بلادنا، ويتمثل بالأساس في :

    – تأهيل المغرب في المبادرة الدولية المتعلقة بالشراكة من اجل الحكومة المنفتحة.
    – تمكين المغرب، من تشجيع جاذبية الاستثمار وتحسين مناخ الأعمالـ والارتقاء ببلادنا إلى مصاف الدول الأكثر تقدما في مجال الحكامة الجيدة.
    – الدفع بالمرافق العمومية لمراجعة وتحيين معطياتها وترسانتها القانونية، أو تحفيزها على إغناء المعلومة وعلى حسن استعمالها التكنولوجيا الحديثة للمعلومات.

    إن تحقيق هذه الأهداف يلزم كل الهيئات والإدارات العمومية إلى الالتزام بالمبادئ والمعايير الدولية المعتمدة في هذا الإطار ومنها:

    1- مبدأ كشف الحد الأقصى من المعلومات:
    يفرض هذا المبدأ على كل الهيآت والإدارات المعنية كشف الحد الأقصى من المعلومات التي تتوفر عليها. ولا يجب أن يخضع هذا الكشف إلا لنظام ضيق من الاستثناءات.

    2- مبدأ النشر الاستباقي للمعلومات:
    إن كل الهيئات والإدارات المعنية ملزمة بالنشر الاستباقي للمعلومات التي بحوزتها عن طريق جميع وسائل النشر المتاحة بما في ذلك البوابات الإلكترونية ولو في غياب أي طلب للحصول على المعلومات.

    وتتعلق هذه المعلومات المشمولة بهذا المبدأ على سبيل المثال لا الحصر ب :

    – النصوص التشريعية والتنظيمية الخاصة بها، ومشاريع من أجل الاتصال بها.
    – الأنظمة والمساطر والدوريات والدلائل المستخدمة من طرف موظفيها أو مستخدميها لأداء مهامهم ومسؤولياتهم.
    – الخدمات التي تقدمها للمواطنين، والمتعاملين معها فضلا عن حصيلة هذه الخدمات.
    – التقارير عن الأنشطة والتقارير الموضوعاتية والدراسات التي تقدمها الهيآت المعنية.

    3- استثناءات الحصول على المعلومة:
    يجب أن يخضع حق الحصول على المعلومة لاستثناءات محددة بشكل واضح، لحماية الأمن العام الداخلي والخارجي للدولة، والعلاقات الديبلوماسية ذات الطابع السري، والحياة الخاصة للأفراد، والحقوق الأساسية ومصادر المعلومات.

    4- مجانية الحصول على المعلومات :
    القاعدة هي المجانية والاستثناء هو تحمل الحد الأدنى من تكاليف إعادة إنتاج المعلومات وتوجيه المعلومات إلى طالبها عبر البريد.

    5- مسطرة الحصول على المعلومات:
    يجب أن تكون مسطرة الحصول على المعلومات سهلة وبأقل تكلفة بمعنى تمكين المعنيين بالأمر من المعلومات التي يطلبونها بطريقة سهلة ويسيرة.

    6- الضمانات القانونية لطالب المعلومة:
    يستفيد طالب المعلومات من ضمانات قانونية ترتبط أساسا بضرورة تعليل قرار رفض إعطاء المعلومة وكذا احترام آجال قانونية معقولة للرد على الطلب أو معالجة شكاية معينة، وكذا الحق في الطعن أمام هيئة مستقلة وأمام القضاء.

    وبناءا على ذلك جاء القانون رقم 31.13 متضمنا ل 30 مادة موزعة على سبعة أبواب وهي على الشكل التالي :

    الباب الأول : المتعلق بالأحكام العامة و تحتوي على ستة مواد تتضمن المقصود ببعض المصطلحات القانونية المستعملة في هذا القانون، وهي المعلومات والمؤسسات والهيآت المعنية ، كما حدد نطاق القانون من حيث المستفيدين من حق الحصول على المعلومات ونص على مجانيتها، وعلى شروط إعادة استعمالها، فنجد المشرع في المادة الثانية قد عرف المعلومات واعتبرها المعطيات والإحصائيات حيث حدد شكلها في (أرقام أو حروف أو رسوم أو صور أو تسجيل سمعي أو أي شيء آخر). والمضمنة في وثائق ومستندات وتقارير ودراسات ودوريات ومناشير ومذكرات وقواعد البيانات وغيرها من الوثائق ذات الطابع العام. التي تنتجها أو تتوصل بها الهيئات المعنية في إطار مهام المرفق العام. كيفما كانت الدعامة الموجودة فيها، ورقية أو الكترونية أو غيرها. وفي نفس المادة نجد المشرع حدد المؤسسات والهيئات المعنية

    بهذا الحق (الإدارات العمومية، المحاكم، مجلس النواب، مجلس المستشارين، الجماعات الترابية، المؤسسات العمومية وكل شخص اعتباري من أشخاص القانون العام، و كل هيئة أخرى عامة أو خاصة مكلفة بمهام المرفق العام).

    طبقا لمواد هذا القانون وبالخصوص المادة الخامسة منه، فالحصول على المعلومات يكون بشكل مجاني، غير أن طالب الحصول على المعلومات يتحمل على نفقته، التكاليف التي يستلزمها عند الاقتضاء (نسخ أو معالجة المعلومات المطلوبة وتكلفة ارسالها إليه)، كما منح المشرع الأجانب المقيمين بالمغرب بصفة قانونية حق الحصول على المعلومات وذلك استنادا للمادة الرابعة من القانون نفسه، تطبيقا لأحكام الاتفاقيات الدولية ذات الصلة التي صادقت عليها المملكة المغربية أو انضمت إليها.

    وخصص الباب الثاني لاستثناءات الحق في الحصول على المعلومات، بحيث أوضحت مقتضياته أن هذا الحق لا يمكن أن يمارس بشكل مطلق. بل هناك معلومات مشمولة بالاستثناء، كالمعلومات المتعلقة بالدفاع الوطني، وأمن الدولة الداخلي والخارجي، والحياة الخاصة للأفراد، والمعلومات التي من شأن الكشف عنها المس بالحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في الدستور.

    كما تستثنى أيضا من الحق في الحصول على المعلومات تلك المشمولة بطابع السرية بمقتضى النصوص التشريعية الخاصة الجاري بها العمل من قبيل سرية مداولات المجلس الوزاري، ومجلس الحكومة، سرية الأبحاث والتحريات الإدارية، سرية المساطر القضائية والمساطر التمهيدية المتعلقة بها، ما لم تأذن بذلك السلطات القضائية المختصة، مبادئ المنافسة الحرة والمشروعة والنزيهة وكذا المبادرة

    الخاصة، حماية مصادر المعلومات. وهنا ينبغي الإشارة أنه إذا تبين أن جزءا من المعلومات المطلوبة يندرج ضمن نطاق الاستثناءات المنصوص عليها في المادة السابعة، يحذف هذا الجزء ويسلم الباقي من المعلومات إلى طالبها، هذا ما تطرقت إليه المادة الثامنة من القانون 31.13.

    أما الباب الثالث : فشمل تدابير النشر الاستباقي لتعزيز الحق في الحصول على المعلومات التي يتعين على الهيآت المعنية اتخاذها لتدبير وتحيين ووضع الحد الأقصى من المعلومات رهن إشارة المتعاملين معها، سواء على مواقعها الإلكترونية، أو عن طريق مختلف وسائل النشر المتاحة.

    وحدد هذا الباب بصفة دقيقة المعلومات التي يجب على كل هيئة نشرها استباقيا، من قبيل النصوص التشريعية والتنظيمية، ومشاريع ومقترحات القوانين، وميزانية الجماعات الترابية، ومهام الهيئة المعنية وهياكلها الإدارية، والأنظمة والمساطر والدوريات والدلائل، وطرق التظلم المتاحة له، وشروط منح التراخيص ورخص الاستغلال.

    كما نص هذا الباب على ضرورة تعيين الهيئة المعنية الشخص أو الأشخاص المكلفين بتقديم المعلومات. وقد حدد القانون المكلف بتقديم المعلومات لمن يطلبها، في موظف أو مستخدم تابع للمؤسسة أو الهيئة المعنية.

    ومهمة هذا الموظف، هي تلقي طلبات الحصول على المعلومات مع إمكانية تقديم المساعدة ودراسة الطلب وتقديم المعلومات المطلوبة، ويؤدي مهامه بواسطة مناشير داخلية.

    ومنح القانون للموظف المكلف بمهمة تقديم المعلومات، خصوصية الإعفاء من واجب كتمان السر المهني في حدود المهام المسندة إليه بموجب القانون.

    وللحصول على المعلومة يجب أولا إيداع الطلب وتعبئة نموذج يتعلق به من طرف المعني بالأمر، ثم يسلم الطلب مع الحصول على وصل الإيداع أو إشعار بالتوصل حسب الحالة، بعد ذلك تتم دراسة
    الطلب، وفي المرحلة الثالثة ينتظر طالب المعلومات التوصل بالرد الذي يمكن أن تصل مدة انتظاره 40 يوم عمل، ويجب أن يكون أي رد معللا.

    وفي حالة عدم الاستجابة للطلب أو الرد السلبي عليه، يمكن لطالب المعلومات تقديم شكاية للمؤسسة أو الهيئة المعنية في أجل 20 يوم عمل، وفور التوصل بالشكاية تتم دراستها ويصدر قرار عن رئيس المؤسسة أو الهيئة في حدود 15 يوم عمل. وإن كانت الشكاية عبر البريد تصل مدة دراستها والرد عليها إلى 30 يوم عمل، وفي الحالتين يصدر قرار بالطعن في أجل 60 يوما.

    ويمكن أن يطال الشخص المكلف بتقديم المعلومات إن أخل بتطبيق القانون متابعة تأديبية في حالة امتناعه عن تقديم المعلومات المطلوبة، إلا إذا تبث حسن نيته، أو عقوبات جنائية في حالة عدم التقيد بالاستثناءات الواردة في القانون.

    أما الحاصل على المعلومات، تطاله العقوبات الجنائية في حالة تحريف لمضمون المعلومات المحصل عليها والتي نتج عنها ضرر للهيئات المعنية، أو أدى استعمالها أو إعادة استعمالها إلى الإساءة أو الإضرار بالمصلحة العامة.

    بينما تطرق الباب الرابع : لإجراءات الحصول على المعلومات التي تتم وفق مسطرة واضحة ومحددة الآجال في الحالات العادية والمستعجلة، وتعطي الحق في تقديم الشكاية لدى رئيس الهيئة المعنية عند عدم الرد أو الاستجابة للطلب، ثم إلى رئيس لجنة إعمال الحق في الحصول على المعلومات، وبعد ذلك يمكن اللجوء إلى القضاء لممارسة حق الطعن.

    كما يلزم هذا الباب الهيئات المعنية بتعليل ردها القاضي برفض تقديم المعلومات المطلوبة كليا أو جزئيا، مع تحديد الحالات المعنية.

    وهكذا حدد المشرع طرق وإجراءات ممارسة هذا الحق وذلك من خلال المادة 14 من القانون ذاته، أنه يتم الحصول على المعلومات بناء على طلب يقدمه المعني بالأمر وفق نموذج تعده لجنة اعمال الحق في الحصول على المعلومات، يتضمن الاسم الشخصي والعائلي لصاحب الطلب وعنوانه الشخصي، وعند الاقتضاء، عنوانه الالكتروني، والمعلومات التي يرغب في الحصول عليها، مع ذكر مبررات تقديم الطلب، وبعد ذلك يوجه الطلب إلى رئيس المؤسسة أو الهيئة المعنية (المؤسسات والهيئات التي حددتها المادة الثانية من القانون)، عن طريق الإيداع المباشر مقابل وصل أو عن طريق البريد العادي أو الإلكتروني مقابل إشعار بالتوصل.

    ويجب على الشخص المكلف (المؤسسة أو الهيئة المعنية) الرد على طلب الحصول على المعلومات داخل أجل لا يتعدى (30) يوما ابتداء من تاريخ تسليم الطلب، ويمكن تمديد هذا الآجال لمدة مماثلة إذا لم يتمكن الشخص المكلف من الاستجابة كليا أو جزئيا لطلب المعني بالأمر خلال الأجل المذكور، أو

    كان الطلب يتعلق بعدد كبير من المعلومات، وإذا تعذر توفير المعلومات خلال الأجل السالف الذكر. أو كان تقديمها يحتاج إلى استشارة الغير قبل تسليمها، كما يتعين على الشخص المكلف إشعار المعني بالأمر مسبقا بهذا التمديد كتابة او عبر البريد الالكتروني. كل هذا تطرق إليه المشرع من خلال المادة 16 من القانون. أما في الحالات المستعجلة، فيجب على الشخص المكلف الرد على طلب الحصول على المعلومات في أقرب الآجال الممكنة والتي يكون فيها الحصول على المعلومات ضروريا لحماية حياة الأشخاص وسلامتهم، طبقا للمادة 17 من القانون نفسه.

    وأحدث الباب الخامس، “لجنة إعمال الحق في الحصول على المعلومات” لدى رئيس الحكومة لتوفير ضمانة مؤسساتية وقانونية تخول الممارسة السليمة للحق في الحصول على المعلومات.

    وبينت أحكام هذا الباب، تركيبة هذه اللجنة، وكيفية تعيينها والمهام الموكولة إليها. وهكذا ومن أجل ضمان حسن ممارسة الحق في الحصول على المعلومات، قد نص المشرع في الباب الخامس من القانون وبالخصوص المادة 22 منه، على لجنة تحدث لدى رئيس الحكومة، وهي لجنة لأعمال الحق في الحصول على المعلومات، والسير على تفعيله، حيث تناط بهذه اللجنة مجموعة من المهام و السهر على ضمان حسن ممارسة الحق في الحصول على المعلومات، و تقديم الاستشارة والخبرة للهيئات المعنية حول آليات تطبيق احكام هذا القانون وكذا النشر الإستباقي للمعلومات التي بحوزتها، و التحسيس بأهمية توفير المعلومات وتسهيل الحصول عليها لاسيما عن طريق تنظيم دورات تكوينية لفائدة أطر الهيئات المعنية، ويرأس هذه اللجنة رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، المحدث بموجب

    المادة 27 القانون رقم 09.08. وتتألف من ممثلين اثنين عن الإدارات العمومية يعينها رئيس الحكومة وعضو يعينه رئيس مجلس النواب وعضو يعينه رئيس مجلس المستشارين وممثل عن مؤسسة “أرشيف المغرب” وممثل عن المجلس الوطني لحقوق الانسان وممثل عن الوسيط. كما يمكن لرئيس اللجنة أن يدعوا على سبيل الاستشارة، كل شخص أو هيئة أو ممثل إدارة لحضور اجتماعات اللجنة أو الاستعانة بخبرته. تجتمع اللجنة كلما اقتضت الضرورة ذلك، بدعوة من رئيسها بمبادرة منه أو بطلب من نصف أعضائها، ولا تعتبر اجتماعات اللجنة صحيحة إلا بحضور ثلثي أعضائها الحاضرين. كما أن اللجنة تستعين في أداء مهامها بالجهاز الإداري المنصوص عليه في المادتين 40 و 41 من القانون رقم 09.08.

    أما بالنسبة للباب السادس، فتناول العقوبات المفروضة في حالة الإخلال بمقتضيات هذا القانون، وهي تشكل حماية قانونية، وضمانة أساسية لتنفيذ القانون والحيلولة دون مخالفته، ولا شك أن الحق في الحصول على المعلومة يمثل جيلا جديدا من الحقوق، وهو ما سيفتح المجال لتحقيق المساواة والحريات داخل المجتمع.

    وذلك في المواد 27، 28، 29، حيث نصت المادة 27 على أنه يتعرض الشخص المكلف بإعطاء المعلومة للعقوبة التأديبية طبقا للنصوص التشريعية الجاري بها العمل في حالة امتناعه عن تقديم المعلومات المطلوبة. إلا إذا تبين حسن نيته.

    وطبقا للمادة 28 يعتبر مرتكبا لجريمة إفشاء السر المهني طبقا للفصل 446 من القانون الجنائي كل من خالف أحكام هذا القانون، كما عاقبت المادة 29 كل من حرف مضمون المعلومات المحصل عليها ونتج عنه ضرر للمؤسسة. حيث يعرض الحاصل على المعلومة أو مستعملها للعقوبات المنصوص عليها في الفصل 360 من القانون الجنائي.

    أما الباب السابع والأخير من هذا القانون، وضع أحكام ختامية تتعلق أساسا بتاريخ دخول هذا القانون حيز التنفيذ بعد مرور سنة من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية.

    خــلاصـة :

    يشكل قانون الحق في الحصول على المعلومات رقم 31.13، محطة أساسية ومهمة في ترسيخ دولة الحق والقانون، وعاملا أساسيا لتحقيق الشفافية والمحاسبة للمؤسسات العمومية والهيئات المنتخبة، وتنزيلا فعليا لمقتضيات الدستور ومتطلباته القانونية وتعبيرا صريحا عن إرادة سياسية تستجيب لحاجيات الإدارة والمجتمع، كما أنه سيعيد بناء جسر الثقة بين الإدارة والمرتفقين.
    * رئيس وحدة الدراسات والتوثيق برئاسة النيابة العام
    (مداخلة ألقاها برواق رئاسة النيابة العامة يوم السبت 04 يونيو 2020 بالمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط)

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حكم الذاتي و تحديات التعاون الجاد بين البلدين أساس زيارة رئيس الحكومة الاسباني للمغرب

    بقلم الدكتور أحمد الدرداري

    ان اعتراف اسبانيا بمغربية الصحراء واعتبار الحكم الذاتي كنظام سياسي وإداري واقتصادي الاساس المتين الذي يمكن أن يقدم حلا متوافقا عليه للخلاف بين الأطراف، ومضونه أن تحصل الأقاليم الجنوبية من البلاد على صلاحيات واسعة لتدبير شؤونها بما في ذلك انتخاب مؤسسات الحكم الذاتي من حاكم ومجلس منتخب يضمن مصالح الأقاليم على قدم المساواة، بالاضافة الى توتر العلاقات الذي أوقف كل مظاهر التعاون بين البلدين الجارين. كل هذا عجل بزيارة رئيس الحكومة الاسباني الى المغرب للتأكيد على القول بالفعل وتسوية الخلافات باجراء مشاورات حول التحديات وفتح صفحة جديدة للتعاون المثمر وتبادل وتوازن المصالح القائمة على الاحترام المتبادل للسيادة وللثوابت الوطنية للبلدين.

    فهناك دول لديها منطقة حكم ذاتي واحدة على الأقل. والفدرالية شكلا متقدما من أشكال الحكم الذاتي. واسبانيا من الدول التي تسوي خلافاتها السياسية الداخلية بأسلوب الحكم الذاتي.

    والحكم الذاتي جاء نقيضا للمركزية، حيث تحتاج الدول التي تعمل به إلى أن تتخلى سلطاتها المركزية عن جزء مهم من صلاحيات تدبير الأقاليم اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا لتتم ممارسته من قبل سلطات الحكم المحلي.

    ونماذج الحكم الذاتي في العالم كثيرة متعددة. وحجم الصلاحيات التي تتمتع بها الجهات أو الولايات أوالأقاليم موضوع الحكم الذاتي يختلف من حالة لأخرى، ويخضع للتطور تبعا للوعي السياسي والاقتصادي والاجتماعي في الدولة الواحدة.

    فإسبانيا كدولة فيدرالية بحكم الواقع رغم أن قوانينها التأسيسية لا تنص على ذلك، لكونها تمنح أقاليمها حكما ذاتيا بنفس الصلاحيات التي تتوفر عليها الأجزاء المكونة للفدراليات. واحتمال أن يسحب البرلمان الإسباني الحكم الذاتي عن أقاليم مثل غاليثيا، كتالونيا أو إقليم الباسك أمر شبه مستحيل سياسيا، مع أنه لا شيء يمنع منه قانونيا. كما أن بعض الجهات مثل نافارا وإقليم الباسك تتمتع بصلاحيات كاملة في مجال الضرائب والإنفاق، وتحول جزءا صغيرا منها إلى الحكومة المركزية مقابل الخدمات العمومية كالتي يقدمها الجيش، العلاقات الخارجية، والسياسات الماكرو اقتصادية، وكل إقليم يتمتع بحكم ذاتي منظم بقانون تبعا لدستور إسبانيا لسنة 1978.

    و فكرة الحكم الذاتي لتسوية نزاع الصحراء المغربية أن طرحت للمرة الأولى عام 1985 بين الجزائر والمغرب، على ضوء ما كان الملك الحسن الثاني يطمح اليه حيث قال لا أريد في الصحراء سوى العَلَم والعُـملة والطابع البريدي، أي رموز سيادة الدولة، وتوصّـل الطرفان إلى نقاط كثيرة، إلا أن الجزائر طلبت حينها بقاء العَـلم المغربي في الصحراء على أن تضاف له علامة متميزة .

    لكن مبادرة الملك محمد السادس، وإن تأخرت زمنيا، جاءت تتويجا لتحركات مغربية منذ عام 2000، حين بلور المغرب موقفا اعتبره الحد الأقصى الذي يمكن أن يقبل به، وتمثل في حل سياسي متوافق عليه، يوفر شكلا من أشكال التدبير المتميز للمناطق الصحراوية المتنازع عليها، وكان هذا الموقف مختلف عن موقف جبهة البوليزاريو المدعوم من قبل الجزائر ، بالاضافة الى الموقف الدولي الذي يرتكز على مرجعية الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن.

    هذا و توجد أشكال متعددة للحكم الذاتي أو الاستقلال الذاتي عبر العالم ، و إن كان الملك الحسن الثاني قد أبدى إعجابه على الدوام بالتجربة الألمانية، حيث قال ” اريد ان اترك المغرب لخلفي من بعدي مبنيا على شاكلة المقاطعات الالمانية اللاندر ” لكن جلالة الملك محمد السادس يميل أكثر إلى التجربة الإسبانية، نظرا لأن نظامها الإداري يتلاءم أكثر مع شكل الحكم الذاتي الممنوح للأقاليم. فالحكم الذاتي في مقاطعة الأندلس يختلف عنه في كاتالونيا أو في الباسك. مما يبين إدراك المغرب لوقع تجربة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية بالنسبة لمناطق مغربية أخرى، التي قد تطالب بتدبير شؤونها المحلية على غرار جهة الصحراء، ولأن المغرب يعلن منذ سنوات ذهابه نحو نظام الجهات، أي اللامركزية، ومنح السلطات الواسعة للأقاليم فيما يتعلق بتدبير شؤونها الترابية ، وهو ما ينص عليه دستور 2011 .

    هذا ويبدو أن اسبانيا قد استوعبت سوء تقديرها لمكانة المغرب وما حاكته من تآمر منذ عقود تجاه المغرب، واليوم اعترفت واعتذرت وأقرت بالتزامات جديدة تجاه المغرب، حيث سبق وأن مرت العلاقات بين البلدين من مجموعة من العقبات على العهد الجديد، فاعتقلت القوات الإسبانية جنودا مغاربة حطوا الرحال في الجزيرة المتنازع عليها بين الدولتين قبالة الساحل المغربي سنة 2002. مما سبب توتر في العلاقات رغم الإفراج عن الجنود، وهو ما دفع بالمغرب إلى تغيير سياسته الخارجية مع إسبانيا. وعند رئاستها لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لم تكون محايدة في قضية الصحراء التي احتلتها واستعادها منها المغرب 1975.

    وتمت زيارة رئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس ثباتيرو الى المغرب 2004. ثم زار الملك خوان كارلوس الأول البلاد في يناير 2005 حيث اتسمت العلاقات بالهدوء، و دعى الى تسوية ملف الصحراء عن طريق التفاوض. لكن الزيارات إلى سبتة و مليلية من قبل رئيس الوزراء الاسباني في يناير 2006 سبب توتر واحتجاجات في المغرب عقب زيارة قام بها الملك الاسباني لسبتة. ورغم ذلك استمرت علاقات التعاون الاقتصادي والأمني بين البلدين بسبب المصالح المشتركة المرتبطة بمكافحة الإرهاب والمخدرات والهجرة غير الشرعية، لاسيما التجربة الامنية المغربية التي لعبت دورا في التحقيق في تفجيرات مدريد عام 2004 الى جانب السلطات الإسبانية. وفي أبريل 2021، شهدت العلاقات المغربية الإسبانية توترا جديدا، بعد أن اكتشفت المخابرات المغربية، دخول زعيم جبهة البوليساريو باسم بن بطوش إلى إسبانيا بجواز سفر جزائري مزور بدعوى تلقي العلاج من فيروس كورونا . مما دفع المغرب الى اشهار ورقة إلغاء التعاون الأمني بين المغرب وإسبانيا في مجال مكافحة الهجرة، وأدى الى دخول أكثر من 7000 شخص إلى مدينة سبتة المحتلة، في ظل غياب شبه تام للحرس الحدودي الإسباني.

    وفي 30 أبريل 2021، منح المغرب للسياسي رئيس إقليم كاتالونيا كارلس بوتشدمون حق اللجوء بعد صدور مذكرة اعتقال أوروبية في حقه من إسبانيا بسبب تهم تمرد. وهو ما جعل العلاقات المغربية الإسبانية تتسم بمحاباة دبلوماسية كيدية تربكها محطات فتور من حين لآخر بسبب قضايا سياسية، ووجود مناطق مغربية ما تزال تحت الاحتلال الاسباني كمدينتي سبتة ومليلية والجزر الجعفرية التي يطالب بها المغرب بالاضافة الى معاكسة اسبانيا لمغربية الصحراء.

    ان التطور الإيجابي للعلاقات المغربية الإسبانية يشكل اعترافا بثبات مواقف وتوجهات المملكة وبمرجعيتها الدبلوماسية المبنية على المصداقية والثقة واحترام سيادة المغرب الكاملة على ترابه.

    كما أن المحادثات الهاتفية التي تمت بين جلالة الملك محمد السادس ورئيس الحكومة الإسبانية السيد بيدرو سانشيز، عكست امكانية الحرص المتبادل للبلدين الجارين على إرساء علاقات متينة، بناءة ومتوازنة قوامها التشاور الدائم والتعاون الصريح تحقيقا لشراكة ثنائية متكاملة تغطي جميع القطاعات والقضايا المشتركة. كما أن هذه المحادثات تخللها تقدير جلالة الملك لمضمون الرسالة التي سبق أن وجهها إلى رئيس الحكومة الإسبانية بتاريخ 14 مارس 2022 والتي توجت مسار التطورات الهادئة والملموسة التي عرفتها القضية الوطنية بفضل دبلوماسية ناجعة ركيزتها الأساسية الوضوح ورفض الازدواجية في المواقف.

    ذلك أن الموقف الأخير للدولة الإسبانية الداعم لمبادرة الحكم الذاتي كحل أمثل للنزاع المفتعل بالأقاليم الجنوبية للمملكة، ينضاف إلى مواقف صريحة وواضحة لدول وازنة من قبيل الولايات المتحدة وألمانيا وهو ما يؤكد أن المغرب، يمضي قدما، بفضل سياسته الخارجية البناءة ودبلوماسيته المتوازنة، في سبيل تحقيق انتصارات نوعية على خصوم وأعداء وحدته الترابية.
    وبموقف اسبانيا الجديد المؤيد للقضية الوطنية، تكون قد تفاعلت بشكل إيجابي وصريح مع خطاب الملك بمناسبة ذكرى 20 غشت 2021 ، والذي دعا من خلاله إلى تدشين مرحلة جديدة وغير مسبوقة في العلاقات بين البلدين ، قوامها الثقة المتبادلة والتشاور الدائم والتعاون الصريح والصادق.

    وفي سبيل بلورة تصورات ومقاربات مشتركة لتدبير المرحلة الجديدة و خاصة القضايا الاستراتيجية وفتح آفاق واعدة للتنمية والتعاون بين البلدين، حيث أكد جلالة الملك على توجيه دعوته الكريمة لرئيس الحكومة الاسبانية للقيام بزيارة إلى المغرب في الأيام القليلة المقبلة.

    كما دعا جلالة الملك وزراء ومسؤولي البلدين إلى تفعيل أنشطة ملموسة في إطار خارطة طريق طموحة تغطي بالشراكة جميع قطاعات، وهو ما سيسهم في خلق دينامية ونفس جديد في الميادين ذات الاهتمام المشترك، بما يعود حتما بالخير والتنمية والازدهار على الشعبين المغربي والإسباني وباقي دول المنطقة.

    هذه العلاقات تقرب وجهات النظر حول الثوابت، وتتوخى رفع التحديات المشتركة. والتطورات الايجابية يمكن معها فتح آفاق جديدة تتجاوز ملفات التعاون التقليدية مثل تدبير تدفقات الهجرة ومكافحة الارهاب، و أن الزيارة المرتقبة لرئيس الحكومة الاسبانية الى المملكة ستكون مناسبة لبلورة خارطة طريق جديدة ودفتار تحملات متنوعة ومهمة للعلاقات الثنائية وفي صالح الشعبين خصوصا مع وجود حوالي 113 إتفاقية تعاون بين البلدين مقابل حوالي 55 إتفاقية على المستوى المغاربي.

    هذا و قد عبر جلالة الملك عن تقديره الكبير لمضمون الرسالة التي وجهها إليه، في 18مارس، رئيس الحكومة الإسبانية.
    وفي هذه الرسالة، أكد سانشيز أن “إسبانيا تعتبر المبادرة المغربية للحكم الذاتي هي الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية الخلاف” حول الصحراء المغربية.

    تتواصل ردود الفعل الايجابية بخصوص عودة الدفء إلى العلاقات المغربية الاسبانية، بعد انفراج الأزمة بين البلدين بفضل الدبلوماسية الهادئة والحازمة للمغرب، التي يقودها جلالة الملك برزانة وحنكة وتبصر ورؤية .

    كما شكلت المحادثات الهاتفية التي أجراها صاحب الجلالة الملك محمد السادس مع رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، تتويج لمسار هادئ من المفاوضات والحوار المبني على الإنصات والمسؤولية وتقدير المصالح العليا بين المغرب وإسبانيا خاصة بعد الأزمة الأخيرة التي هزت الثقة المفترضة في العلاقات بين البلدين. كما أن جلالة الملك حرص شخصيا على متابعة هذا المسار وإنجاحه وذلك بما عهد لدى جلالته من بعد نظر وحرص أكيد على الحفاظ على العلاقات الاستراتيجية بين المغرب وإسبانيا وتجاوز أزمة الثقة، وصولا إلى التأسيس لمرحلة جديدة للعلاقات بين البلدين قائمة على مبادئ الثقة والوضوح والاحترام المتبادل والوفاء بالالتزامات كما عبر عن ذلك جلالة الملك في خطاب 20 غشت 2021.

    وتمثل زيارة رئيس الحكومة الاسبانية تدشين لمرحلة جديدة قوامها التعاون المشترك بما يعزز العلاقات الثنائية في المجالات الامنية والاقتصادية والتجارية والثقافية والاجتماعية الجيوستراتيجية واطلاق مبادرات استثمارية مشتركة بعد فتح قنصلية بالداخلة المغربية .

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صلح الحديبية: بين الأفق الإنساني والاستغلال السياسي

    برلمان.كوم – محمد الخمسي*

    يعتبر حدث صلح الحديبية و ما ترتب عنه من وثيقة ذو أهمية بالغة في فهم بعض مفاتيح الفعل السياسي والعسكري عند الجماعة الأولى من المسلمين، والتي كانت المؤسسة للدولة فيما بعد، وسميت الوثيقة بصحيفة الحديبية نسبة للموقع الجغرافي، وهو مكان خارج مكة وإن كان على مشارفها، هذا الموقع يستبطن أمرا و إشارة عسكرية، والتي مفادها اننا قادرون على دخول مكة، ولكن السلم أولى وأهم. اختلفت الروايات في تاريخ الحدث، لكن الراجح هو السنة السادسة من الهجرة، اي بعد استثباب الأمن والاستقرار بالمدينة والقضاء على بعض الاضطرابات بها اي أن ظهر المسلمين في مغادرة المدينة بمسافة تفوق 450 كلم قد تحقق إذا هذا التوجه يعني ما يعني عسكريا، وقد مثل وفاوض على هذا الصلح فريقين، فريق يترأسه النبي صلى الله عليه وسلم وكبار أصحابه، وفريق يمثل قادة قريش وسادتها ومن بينهم معاوية بن أبي سفيان.
    لقد كان الدافع السياسي والعسكري كما تشير كتب السيرة إلى تحيد وعزل قريش من الصراع، وبناء هدنة تمهد للصلح كما جرت العادة عند قبائل العرب، وقد عبر النبي عن هذا المطلب و الوضع بقوله
    ” ياويح قريش قد أكلتهم الحرب، لو خلوا بيني وبين سائر العرب ……”
    لا نريد إعادة استحضار النص فهو معروف مشهور منشور، وإنما سنعالج ما يعاني منه العقل التنظيمي لدى بعض الجماعات الدينية من انتقاء لقراءة هذه الوثيقة، و استعمالها عند الحاجة بالتاويل حسب الحاجة، مع اختيار ما يناسب مشروعهم السياسي أو رؤيتهم السياسية، دون الذهاب إلى أفق أرحب ومجال اوسع، بلغة أخرى الغوص في أعماق الأحداث وليس الاكتفاء بسطحها، وقد اخترنا صحيفة صلح الحديبية كنموذج عملي الذي فصل عن رؤيته وعمقه الإنساني، وتحول إلى برنامج سياسي فج دون عمق أو إرادة واسعة، من خلال هذه القراءات المتكلفة او والمتحيزة التي تعرفها الساحة الفكرية والسياسية في العالم العربي خصوصا، والتي تعتمد عقل المفاصلة والقطيعة وإنتاج دولة دون سياق أو ظرف وتصور مؤسس، بل مبنية على منطق العزلة التي تحرم كثيرا من الشباب من فهم موروثنا الديني والسياسي برؤية استبصارية تذهب به إلى عمق وجوهر رسالة الإسلام ومبادئه الكلية منظوره الشامل وليس الشمولي.
    إن أهم ما تأكده الصحيفة هي حرية الإعتقاد ضمن عشرة قواعد عملية نستخلصها من نص وروح الوثيقة:
    أولا أصحاب الصحيفة هم أمة الإسلام وليس جماعة منهم لكونها تمثل أول دستور ينظم العلاقة البينية مع الآخرين، و بالتالي أن تنصب الآن جماعة من المسلمين أنها تعيد إنتاج الصحيفة هو خطأ واستغلال ضيق، ففكرة كثير من الجماعات الإسلامية التي حملت السلاح ضد دولها انطلق من فكرة خلق و تهيئ شروط صلح الحديبية. بمعنى أصبحت الوارث الإعادة إنتاج الشكل لكونها لو استوعبت المضمون لما سرقت الوثيقة وكأنها خاصة بها.
    ثانيا ورد لفظ المؤمنين والمسلمين وهما مرادفتين دقيقتين بحيث تشمل المؤمنين من غير المسلمين، فالكثير ينسى أو يجهل أن اليهود كانوا يعيشون في المدينة، باعتبارهم مؤمنين غير مسلمين.
    ثالثا التزم رئيس الدولة والمتمثل في الرسول صلى الله عليه وسلم بأن جمع التوقيع السياسي والديني بمعنى أن إمارة المؤمنين ملازمة للمسؤولية السياسية.
    رابعا استعملت كلمتين أساسيتين في الصحيفة من أجل التأزر بين مكونات المجتمع، وهما المعروف والقسط اي مجال الأفعال المحمودة في العلاقات الإنسانية، بالسقف الأعلى وهو المعروف، والسقف الأدنى وهو العدل اي القسط؛ وقد بنيت كثير من التنظيمات بتعصب حرمها من فعل المعروف ولم تدرك للقسط والعدل سبيلا، والخريطة الجغرافية شاهد على ذلك (السودان وأفغانستان والعراق وسورية واليمن وليبيا نماذج لفقدان المعروف والقسط …. معا)
    خامسا التكافل الاجتماعي بناء على قاعدة الإيمان، وهي أوسع من قاعدة الإسلام، إذ تعني كل المؤمنين، ونجد ذلك في عبارة ” وان المؤمنين لا يتركون محرما بينهم ” والمقصود لا يتركون محتاج بينهم، ويأتي بعض الجهلة في هذا العصر ويرفضون رعاية الدولة لمختلف مواطنيها ايا كانت ملتهم ودينهم،
    سادسا بناء دفاع مشترك يحق فيه النصرة عند وقوع العدوان والظلم على من وقع الصحيفة، وهو ما يصطلح عليه الآن بمعاهدة الدفاع المشترك.
    سابعا وهي قفزة نوعية في تاريخ الوعي السياسي، والمتمثلة في الدفاع عن كل المؤمنين الآخرين ونصرتهم ” وأنه من تبعنا من يهود فإن علينا بالنصر غير مظلومين ولا متناصرين عليهم ” ولا يقصد بتبعنا اي من دخل ملتنا إذ سيصبح التسمية باليهود بدون معنى ، حيث لم تستعمل كلمة أو إشارة تعني دخولهم الإسلام، وهي اصلا ستنافي مبدأ لا اكراه في الدين، التي نزلت في أوج قوة الدولة، لانها من سورة البقرة، ومن أواخر ما نزل من القرآن.
    ثامنا أن الصحيفة أكدت على إلزامية ما فيها ولا يمكن تأويل نصها بغرض خلق الصراع والفتن لكونها وثيقة بين القيادة السياسية للمؤمنين وبالتالي لا يمكن الإفتاء والاجتهاد خارج ما ينظم المجتمع وعلاقته بالاغيار والمختلفين، فهي ملزمة للجميع، فأين نحن من هذا النص وخروج جماعات يوميا على مضمون الدستور في الدول الإسلامية من طنجة إلى جاكرتا.
    تاسعا إن مخاطبة الناس من خلال وحدات سياسية فرضتها الظروف التاريخية والطبيعة الاجتماعية وبنية القبيلة في الجزيرة، وهي تشير ضمنيا إلى نوع من المرونة بحيث تسمح الوثيقة بوجود شبه فيدرالي يسمح بقدر من الاستقلال هوامش من وجود شبه حكم ذاتي، مع التزام الفرد ضمن قرار الجميع بقول ذمة الله واحدة فما تتعهد به القيادة يلزم الأفراد د، وان من يسالمنا نسالمه، فالأصل هو السلام، أما الحرب فهي محكومة عندنا بمبدأ دفع الظلم والعدوان.
    عاشرا وهذه حقيقة تاريخية تقفز عليها كثير من التنظيمات لكونها ستزعجهم اجتهادا، حيث لم تكن كتابة الصحيفة في لحظة واحدة، ولم تعرف محطة واحدة، وإنما صيغت وكتبت على مراحل، وهو أمر طبيعي، لانها وثيقة تصاحب تطور الدولة وهياكلها، وتوقعها ونضحها، في كل الأبعاد المتمثلة في الوجود الروحي، والاجتماعي، والاقتصادي والسياسي، كلها تحكمت في مضمون الوثيقة، ضمن إطار الكرامة والحرية والعدالة، كما تجلى ذلك في مفردات اختيار المعتقد والتكافل الاجتماعي وقواعد الاشتباك والحرب، التي تشترط ظهور المصالح وشروط الاستمرارية والبقاء.
    إن إعادة قراءة الصحيفة بمنطوق السياسة وعلم الاجتماع سيساهم في رفع اللبس وتحرير العقل الجمعي لدى كثير من التنظيمات الإسلامية السياسية.

    * استاذ التعليم العالي بفاس

    الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن مواقف صاحبها ولا تلزم موقع برلمان.كوم

    إقرأ الخبر من مصدره