Étiquette : 2

  • روسيا تبتلع نصف صادرات الليمون المغربي بـ2.88 مليون دولار

    يواصل المغرب تعزيز حضوره في سوق تصدير الحوامض العالمية، بعدما سجلت صادراته من الليمون ارتفاعا لافتا خلال الموسم الفلاحي 2025/2026، ما يضع المملكة على مقربة من تحقيق رقم قياسي جديد في هذا القطاع الحيوي، وفق معطيات حديثة نشرها موقع “إيست فروت” المتخصص في الأسواق الفلاحية.

    وأفادت المعطيات ذاتها بأن المغرب تمكن، ما بين أكتوبر 2025 ومارس 2026، من تصدير حوالي 11 ألفا و400 طن من الليمون، بقيمة تجاوزت 6 ملايين دولار، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 17 في المائة مقارنة بإجمالي صادرات الموسم الماضي بأكمله، كما يعادل أكثر من ضعف الكميات التي تم تصديرها خلال موسم 2023/2024.

    وسجل شهر فبراير الماضي، بحسب المنصة ذاتها، ذروة النشاط التصديري، بعدما بلغت الشحنات المغربية نحو 4200 طن، في مؤشر على ارتفاع الطلب الخارجي على الليمون المغربي، خاصة في عدد من الأسواق التي عرفت نموا قويا في الواردات خلال الأشهر الأخيرة.

    وبرزت روسيا كأكبر مستورد لليمون المغربي خلال الموسم الجاري، بعدما رفعت مشترياتها بسبعة أضعاف مقارنة بالموسم السابق، مستحوذة على ما يقارب 48.2 في المائة من إجمالي الصادرات المغربية، فيما جاءت موريتانيا في المرتبة الثانية، تليها المملكة المتحدة رغم تراجع الكميات المصدرة إليها بنسبة 25 في المائة.

    كما شهدت السوق الإسبانية تطورا لافتا، بعدما ارتفعت وارداتها من الليمون المغربي بـ25 مرة، لتحتل المركز الرابع ضمن أبرز الوجهات المستقبلة، بينما جاءت فرنسا خامسة بحصة بلغت 5.1 في المائة من إجمالي الصادرات.

    وفي السياق ذاته، سجلت المملكة العربية السعودية أكبر نسبة نمو في واردات الليمون المغربي، بعدما ارتفعت بأكثر من ألف مرة مقارنة بالموسم الماضي، في حين شهدت أسواق أخرى، من بينها إيطاليا ومالي ونيجيريا وغامبيا، نموا إضافيا في حجم المشتريات.

    في المقابل، أظهرت المعطيات تراجعا في صادرات الليمون المغربي نحو بعض الأسواق التقليدية، على غرار كندا والسنغال والكوت ديفوار وبوركينا فاسو، وهو ما يعكس تحولا تدريجيا في خريطة الطلب الخارجي على المنتوج المغربي.

    ويرى متابعون أن الأداء القوي المسجل خلال النصف الأول من الموسم الحالي يعزز فرص المغرب في معادلة أو تجاوز الرقم القياسي الذي حققه خلال موسم 2019/2020، حين بلغت صادراته من الليمون حوالي 17 ألفا و100 طن، خاصة في ظل استمرار الطلب الدولي ونجاح المنتج المغربي في توسيع حضوره داخل أسواق جديدة.

    ويعكس هذا التطور، بحسب ما أوردته منصة “إيست فروت” الدينامية التي يشهدها قطاع الحوامض المغربي خلال السنوات الأخيرة، مدفوعا بتوسيع المساحات المزروعة وتحسن سلاسل التصدير واللوجستيك، إلى جانب تنامي تنافسية المنتوج المغربي في الأسواق الدولية، رغم التحديات المرتبطة بالمياه والتغيرات المناخية وتقلبات السوق العالمية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نهضة الدولة وبطء الخيال


    إدريس القُرّي

    تعيش المملكة المغربية، منذ العشريات الأخيرة، نهضة استراتيجية لا تخطئها العين. لا تتحرك الدولة اليوم بمنطق ترميم الأعطاب اليومية فقط، بل تتحرك بمنطق بناء موقع جديد في العالم. شيدت الموانئ والطرق والقطارات والمطارات والمستشفيات والجامعات، ووسعت حضورها الإفريقي والأطلسي سياسيا واقتصاديا وثقافيا، واستثمرت في الطاقات المتجددة وفي التكنولوجيات الدقيقة بصمت وحكمة، كما فتحت آفاق صناعات حديثة استراتيجية للمستقبل وللاستقلالية والاكتفاء. وعلاوة على ذلك فقد نجحت المملكة المغربية دبلوماسياً في تثبيت مكاسب كبرى حول قضيتها الوطنية الأولى وهي قضية الصحراء المغربية. وانطلاقا من كون الثقافات والفنون قامت وتقوم بدور جد مهم، في السياسات التنموية وفي المعارك الاستراتيجية التي تنخرط فيها الدول القوية والصاعدة عالميا، فإن صعود المملكة المغربية العالمي اليوم يفرض علينا سؤالاً ثقافياً لا يقل أهمية عن سؤال الاقتصاد والسياسة:

    هل تتحرك السينما المغربية بالسرعة نفسها التي تتحرك بها القطاعات الكبرى المغربية؟ وهل تملك صورة المغرب سينمائيا نفس القوة التي تملكها بنياته التحتية ودبلوماسيته الذكية وصناعاته الناشئة المفكر فيها؟

    لا نطرح هذا السؤال كي نجلد الذات وإنما كي نحترمها. فالمملكة المغربية التي تتقدم في الجغرافيا السياسية، لا يمكن أن تقبل صورة ثقافية متعثرة ومترددة وترقيعية وتجزيئية رغم بعض الإشعاعات التي تظهر وتختفي مثل “ثعلب محمد زفزاف”. لا يمكن للمملكة المغربية التي تفاوض العالم بثقة، أن تكتفي بسينما تظهر في مهرجان وتختفي عن جمهورها. وحين يقول جوزيف ناي إن “القوة الناعمة تقوم على القدرة على تشكيل تفضيلات الآخرين” (Joseph Nye, Soft Power, 2004)، فإنه يضع الثقافة في قلب السياسة لا في هامشها. وهنا يصبح الفيلم المغربي أكثر من شريط يعرض في قاعة، إنه أداة معنى ووسيلة حضور وجسر بين البلد وصورته في عيون الآخرين.

    من الفيلم إلى القوة الرمزية

    عرفت السينما المغربية خلال الثلاثين سنة الأخيرة، حركية لا يجوز إنكارها. فقد أنتجت أفلاماً مهمة فتحت جروحاً اجتماعية ورافقت أسئلة المرأة والهامش والمدينة والهجرة والعائلة والسلطة والذاكرة. حملت أسماء مغربية أفلامها إلى “كان” و”برلين” و”البندقية” و”تورونتو” ومهرجانات عربية وإفريقية وأوروبية. وقد فرضت مخرِجات ومخرجون وممثلات وممثلون حضوراً مغربيا لافتاً من فريدة بليزيد إلى الجيلالي فرحاتي، ومن فوزي بنسعيدي إلى نبيل عيوش، ومن نرجس النجار إلى مريم التوزاني وأسماء المدير وكمال لزرق وغيرهم، نفس الشيء يمكن قوله عن ممثلات وممثلين تألقوا براية المملكة. لكن السؤال لا يقف عند جمال هذه التجارب، بل يتجاوزها إلى بنية أكبر:

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} هل تحولت النجاحات الفردية إلى قوة وطنية منظمة؟

    يذكرنا السيسيولوجي الفرنسي بيير بورديو بأن “السلطة الرمزية هي سلطة بناء الواقع” (Pierre Bourdieu, Language and Symbolic Power, 1991). ولهذا لا يكفي أن نصنع أفلاماً متفرقة، وإنما واقعاً رمزياً مغربياً يستطيع أن ينافس، ليس بالصخب وإنما بالعمق كما هي أفلام بيدرو ألمودوفار أو كين لوتش أو ديفيد لينش إلخ. لا تنقل السينما الواقع بطريقتها فقط، بل إنها تعيد ترتيبه في الوعي البشري بشكل فريد وإبداعي. وحين ينظر العالم إلى بلد ما عبر أفلامه، فإنه لا يرى الحكاية وحدها، وإنما يرى نظام قيمٍ وإيقاع مدينة ووجهاً إنسانياً معبرا بفرادة، كما يرى شكلاً للمرأة لا يشبه سوى هوية خاصة ومعنى للبيت ينفرد بهندسته وبخيمياءَ خاصةٍ، وأخيرا فإنه يشاهد صورةً للمستقبل.

    لنصنع خيالنا قبل طلب الاعتراف

    لم تصعد السينما الأمريكية لأنها كانت تملك كاميرات كثيرة فقط، بل لأنها جعلت الكاميرا امتداداً لمشروع حضاري وسياسي واقتصادي. صنعت هوليوود الحلم الأمريكي قبل تصديرها الجامعات والشركات والقواعد العسكرية. حولت البيت والشارع والسيارة والجامعة والجيش والمدينة في أمريكا الطموح إلى علامات عالمية. لذلك لم تعد الولايات المتحدة تبيع أفلاماً فقط، بل غدت تبيع أسلوب عيش كاملاً يعادل في قوته قوة جيوش استثنائية “التسليح”. وحين يقول مارتن سكورسيزي إن “السينما هي مسألة ما نضعه داخل الإطار وما نتركه خارجه” (Martin Scorsese, Scorsese on Scorsese, 1989)، فإنه يكشف جوهر السلطة السينمائية:

    من يختار الإطار يختار معنى العالم.

    فهمت فرنسا، بدورها، مبكراً أن السينما سياسة ثقافية قبل أن تكون صناعة ترفيه. فقررت استراتيجيا حماية القاعة ودعم الإنتاج والدفاع عن الاستثناء الثقافي، كما ربطت الفيلم باللغة والهوية والمدرسة والنقاش العمومي. لا يعني ذلك أن خلو النموذج الفرنسي من الأزمات، بل يعني أن الدولة التي تحترم صورتها لا تترك سينماها وحيدة أمام السوق، سوق الكبار بامتلاكهم للتكنولوجيات وللتأهيل التقني ولشبكات التوزيع ولمركبات صناعة نجوم “حقيقيين”.

    أما الصين،

    فقد قرأت السينما باعتبارها جزءاً من صعود وطني شامل. بنت عشرات آلاف الشاشات والقاعات ووسعت مجالات الجماهير، كما ربطت الفيلم بالسردية الوطنية وبالتكنولوجيا والخيال التاريخي الوطني بصرامة وبسخاء أيضا.

    دفعت كوريا الجنوبية المثال أبعد بحيث أنها لم تدعي القوة أمام العالم، بل جعلت العالم يتابع موسيقاها ومسلسلاتها وأفلامها ولغتها ووجوه ممثليها بحذق وهدوء وصمت وعمل متواصل مفكر فيه. لم يظهر فيلم مثل Parasite فجأة، بل خرج من تراكم مؤسسات وملائمة التكوين في مدارس، وأسواق منظمة وبراغماتية، وكذا من سياسة ثقافية ذكية تعرف أن المحلي لا يصير عالمياً إلا إذا امتلك عمقه الخاص وكفاءاته الوطنية واتبع استراتيجيات عمل مفكر ومخطط له بحكمة المملكة المألوفة.

    بين موقع تصوير كبير وصاحب حكاية كبرى؟

    تملك المملكة المغربية كل ما يجعل منها قوة سينمائية طبيعية: الصحراء والبحر وجبال الأطلس والمدن العتيقة والقرى المتنوعة الساحرة والموانئ المتعددة وذاكرة أندلسية فريدة، ناهيك عن عمارة أمازيغية رفيعة وامتداد إفريقي بصيغة الجمع، ينضاف لما سبق القرب الأوروبي وتعدد اللغات والملامح والإيقاعات. لهذه الأسباب نستقبل الإنتاجات الأجنبية التي تعتبرنا فضاء مدهشاً لتصوير الأفلام والمسلسلات. غير أن هذا النجاح يخفي مفارقة جارحة: فنحن نستضيف كاميرات الآخرين أكثر مما نفرض كاميرتنا الخاصة. نصير أحياناً خلفية جميلة لحكايات غيرنا، بينما تبقى حكاياتنا الوطنية في حاجة إلى قوة سردية أكثر جرأة وشجاعة وذكاء وسيطرة على أدوات التعبير السينمائي:

    يتعلق الأمر من وجهة نظر استراتيجية بغياب رؤية بنيوية للقطاع، وبإشراف وتدبير يحمل مشروعا متكاملا ممتدا في زمن محدد الغايات والأهداف، لا تشوبه شائبة مؤقت أو طارئ أو عابر

    قال أندريه مالرو إن “الفن تمرد على القدر” (André Malraux, Les Voix du silence, 1951)، والسينما المغربية تحتاج اليوم إلى هذا المعنى: تحتاج أن تتمرد على قدر الصِّغر وقدر الاحتفال العابر وقدر السوق الضيق، والتمرد على قدر الاكتفاء بظهور موسمِيٍّ في المهرجانات. لا ينقص المملكة المغربية جمال الصورة وإنما ينقصها أحياناً تنظيم القوة التي تجعل هذه الصورة سياسة ثقافية مستمرة، ولا ينقصها مخرجون، من عيار “المايسترو” المسيطر فعليا وعمليا على أدواته، بل ينقصها أيضا ذلك الجسر الصلب بين، المخرج والكاتب والمنتج والقاعة والمدرسة والجمهور والنقد والمنصة الرقمية والأرشيف.

    الأرقام لا تكذب لكنها لا تكفي وحدها

    حقق المغرب أرقاماً إيجابية نسبياً في الإنتاج والعرض خلال السنوات الأخيرة. تحدثت حصيلة المركز السينمائي المغربي عن إنتاج 34 فيلماً طويلاً سنة 2023، وعن 81 شاشة نشطة، كما سجلت القاعات سنة 2024 حوالي 2.18 مليون دخول ومداخيل تقارب 127.65 مليون درهم. باعتبار ما وراء الأرقام حيث تكفي القسمة على عدد السكان الذي يقارب أربعين مليون نسمة – تبدو هذه المؤشرات مشجعة إذا قارناها بمرحلة الانكماش، لكنها تصبح محدودة جداً إذا وضعناها أمام طموح بلد يريد أن يصعد إلى جوار القوى الصاعدة اقتصادياً وتكنولوجياً وسياسياً وثقافيا. فبلد يقترب سكانه من أربعين مليون نسمة لا يستطيع أن يطمئن إلى مليوني دخول سنوي فقط. وبلد يراهن على الدبلوماسية الرياضية والثقافية والسياحية لا يستطيع أن يرضى بشبكة قاعات محدودة، وبمدن واسعة بلا فضاءات عرض حقيقية.

    لا تكفي “كثرة” – أي كثرة هي حققناها؟ – الإنتاج إذا بقي الجمهور بعيداً. ولا يكفي أن ننتج فيلمين في الشهر إذا اختلفت المستويات بحدة، وإذا خرج الفيلم من “لجنة الدعم” – مُعضلة حقيقية لا بد من مراجعة نظامها جذريا – إلى مهرجان محدود ثم نام في الأرشيف. لا تستقيم الصناعة السينمائية نفسها بعدد الأفلام وحده، بل تتم بسلسلة كاملة: كتابة وتطوير وتمويل وتصوير ومونتاج وتوزيع ونقد وقاعة وجماهير ومدرسة ومنصة ثم ذاكرة، وقد قال سيرغي آيزنشتاين منذ البدايات الأولى للصناعة السينمائية إن “المونتاج فكرة تولد من تصادم اللقطات المستقلة” (Sergei Eisenstein, Film Form, 1949)، ويمكن أن نقول، قياساً على ذلك، إن الصناعة السينمائية فكرة تولد من تصادم مؤسسات كثيرة، وليس من كاميرا وحيدة.

    فتنة الجائزة وخطر الوهم

    يفرح المغاربة – وكلنا مغاربة – حين يفوز فيلم وطني بجائزة في “كان” أو “برلين” أو غيرهما ويحق لهم أن يفرحوا. فالجوائز تعترف بالموهبة وتفتح أبواباً لانخراط أكثر في الانتاج وتمنح الفيلم حياة دولية. لكن الخطر يبدأ حين نحول الفوز في قسم موازٍ إلى شهادة وصول نهائي. لا تعني الجائزة أننا بنينا صناعة ولا يعني التصفيق أننا كسبنا جمهوراً، كما أن المرور على السجاد الأحمر لا يعني أن الصورة المغربية صارت قوة عالمية فالمرور والتصفيق والصور عابرة تمحي بسرعة البرق بصور أقوى وأجدر وأكثر سلطة

    تضيء الجائزة لحظة أما الصناعة فتحتاج إلى نظام

    قال جان لوك غودار إن “السينما حقيقة أربع وعشرون مرة في الثانية” (Jean-Luc Godard, Godard on Godard, 1972). لكن الحقيقة السينمائية لا تكتمل حين نرى وجهاً مغربياً في مهرجان، إنها تكتمل فقط حين يرى المغربي نفسه على الشاشة، وحين يجد الفيلم طريقه إلى أحياء المدن وهوامشها، وحين تخلق القاعة نقاشاً بين الشباب وفي الأسرة والنادي والتلفزة والجمعية والمهرجان، فإنها تكون مبطلا لمنطق الحفل العقيم. لذلك يجب أن نفرق بين الاعتراف الخارجي وبين السيادة الثقافية: الاعتراف الخارجي جميل لكنه لا يعوض الجماهير الداخلية. والسيادة الثقافية لا تمنحها لجنة تحكيم بل يبنيها شعب يتعلم مشاهدة ذاته في صور سينماه الوطنية الخاصة.

    ليست القاعة بناية بل طقس حضاري

    لا تطرح القاعة السينمائية سؤال الترفيه وحده، إنها تطرح سؤال المدينة والتعليم والذائقة والحق في الجمال. حين تغيب القاعة لا يفقد الناس شاشة كبيرة فقط، وإنما يفقدون فضاء طقس جماعي يربط الصورة بالحوار. وحين تضعف وقل حد الاختفاء المكتبة والمسرح والسينما في المجال العام، فإن الحياة الرمزية نكمش وتتضاءل مهما زاد عدد الشاشات المقحمة الصغيرة والبريئة منها السينما كما هي حزينة لتحميلها ما تستطيع توليده. لا يمنح الهاتف صوراً كثيرة ولا هو يصنع بالضرورة جمهوراً، أما القاعة فتُعلِّم الصمت والانتظار والمشاركة والنظر الهادئ الجماعي.

    نبَّه والتر بنجامين إلى أن “الجماهير تبحث عن التسلية، بينما يطلب الفن التركيز” (Walter Benjamin, The Work of Art in the Age of Mechanical Reproduction, 1936)، ولا يعني هذا احتقار الجماهير وإنما يعني ضرورة تربيته على المتعة العميقة وليس تنشئته على الاستهلاك السريع. هنا بالضبط تتحدد مسؤولية المدرسة والإعلام العمومي والجماعات الترابية، وحتى المهرجانات والنقاد والمنتجين. لا يمكن صناعة سينما وطنية حين يكبر الطفل وهو بعيد عن صورة مغربية منه وإليه، وحين لا يتعلم قراءة اللقطة كما يتعلم قراءة الجملة، وحين لا يعرف أسماء مخرجي بلده كما يعرف أسماء لاعبيه.

    سينما النهضة لا تمدح؛ تكشف وتبدع

    يخطئ من يظن أن السينما التي تواكب نهضة المملكة المغربية يجب أن تتحول إلى دعاية، فالدعاية تضعف الدولة لأنها تخاف الحقيقة. أما السينما القوية فتخدم بلدها حين تكشف تعقيداته بجمال وشجاعة. تخدمه حين تصور المرأة خارج الكليشيه والقرية خارج الفولكلور والصحراء خارج البطاقة البريدية، وتصور الشاب خارج ثنائية الانحراف والهجرة والمدينة خارج البؤس السياحي، كما تعالج الهوية خارج الشعار. لا تحتاج المملكة المغربية إلى أفلام تقول إن كل شيء جميل، بل تحتاج إلى أفلام تجعل العالم يفهم لماذا يملك هذا البلد قدرة نادرة على تحويل التعدد إلى قوة، والتاريخ إلى مستقبل والجرح إلى سؤال جمالي.

    قال أندريه تاركوفسكي إن “الصورة السينمائية ملاحظة لوقائع الحياة داخل الزمن” (Andrei Tarkovsky, Sculpting in Time, 1986)، ولهذا لا يجوز أن تنفصل السينما المغربية عن زمنها الوطني. عليها أن تلتقط التحولات الكبرى: صعود المدن الجديدة وتبدل العلاقات العائلية وتحولات موقع المرأة وتطور قلق الشباب، ثم أثر الهجرة في ظل التحولات الإفريقية، علاوة على تطورات القضية الوطنية وجماليات العلاقة مع الأندلس والمتوسط، وكذا تحولات الطبقة الوسطى وهشاشة العالم القروي في ظل سؤال الماء وسؤال العدالة المجالية. لا تواكب السينما النهضة حين تكرر خطابها، بل عندما تمنحها صوراً تُفكر.

    من دعم الإنتاج إلى هندسة المنظومة

    تحتاج المملكة المغربية اليوم إلى الانتقال من سياسة دعم أفلامٍ إلى سياسة بناء منظومة. يجب أن يبدأ البناء من السيناريو لأن الفيلم ينهار حين تولد حكايته ضعيفة. ويجب أن يمر عبر تكوين مستمر للمخرجين والكتاب والمنتجين والتقنيين. ينبغي ربط الدعم العمومي بمعايير فنية ومهنية واضحة، من دون خنق الحرية أو تحويل الإبداع إلى دفتر تحملات بيروقراطي. كما تتطلب التطورات العالمية توسيع القاعات الصغيرة والمتوسطة، ودخول السينما إلى دور الثقافة بمعايير معقولة وليست ترقيعية ومتسرعة، وإنشاء شبكة عروض جهوية تضمن حق المواطن في مشاهدة الفيلم المغربي، خارج الرباط والدار البيضاء ومراكش وطنجة.

    تحتاج المملكة المغربية منصة وطنية قوية وملائمة وجميلة وذكية وعالية الجودة شكلا ومضمونا – تحت إشراف ملائم وخبير بالعالم السينمائي – تحفظ ذاكرته السينمائية وتوزع أفلامه قانونياً داخل البلاد وخارجها. كما تتوق الممنلكة الثقافية والفنية المغربية أرشيفا مرئيا مفتوحا للباحثين وللطلبة وللنقاد. إلى ترجمة منتظمة للأفلام المغربية إلى الإنجليزية والإسبانية والفرنسية وإلى لغات أخرى.

    من جهة أخرى تحتاج المملكة السينمائية المغربية دبلوماسية سينمائية ترافق كل فيلم بخطة عرض وتوزيع ونقاش، وليس بصورة احتفالية فقط. فحين يقول أنطونيو غرامشي إن “القديم يموت والجديد لا يستطيع أن يولد” (Antonio Gramsci, Prison Notebooks, 1971)، فإنه يصف لحظة انتقالٍ خطرَةَ، وهو بكل أسف وغيرة منا تعيشه السينما المغربية كلحظة شبيهة: فهي لم تعد قديمة كما كانت الرواد الذين قاوموا وأبدعوا قدر سياقات اشتغالهم عموما، ولكنها لم تولد حتى الآن كقوة استراتيجية بنيوية ووطنية كاملة.

    مغرب التحدي لا يرضى بالمغالطة

    لا يليق بمملكة مغرب التحدي تصديق مغالطات صغيرة. لا يليق بنا الخلط بين الإنتاج والصناعة وبين الجائزة والمنظومة، بين المهرجان والجماهير وبين موقع التصوير وصاحب الحكاية، بين الصورة الجميلة وبين القوة الرمزية. تحوز المملكة المغربية كل شروط الانطلاق القوي والصحيح: قيادة ملكية استراتيجية حكيمة وبعيدة النظر، استقرار سياسي مشهود، موقع جغرافي نادر، تنوع ثقافي كبير، كفاءات شابة أثبتت الطروف جدارتها حين توفر شروط العطاء، مدارس ومعاهد تحتاج هيكلة ودعما متعددا، ومهرجانات تحتاج تصفية وصرامة في التأطير ومعايير الإنجاز والهيكلة، وتجربة غنية تراكمت رغم صعوباتها. لكن مملكة السينما المغربية قبل كل مات سبق: شجاعة تخطيط هيكلي استراتيجي يوازي شجاعة بناء.

    قال نلسون مانديلا إن “ليست الشجاعة هي غياب الخوف، بل الانتصار عليه” (Nelson Mandela, Long Walk to Freedom, 1994)، تحتاج السينما المغربية إلى هذه الشجاعة: شجاعة أن تقول إنها حققت شيئاً، لكنها لم تحقق ما يكفي. شجاعة أن تفرح بالجوائز من دون أن تسكر بها، شجاعة أن تطالب بالقاعات من دون أن تنسى جودة الأفلام وشجاعة أن تنتقد الدعم من دون أن تهدم المؤسسة، شجاعة الحلم بسينما عالمية من داخل المغرب وليس بسينما تقلد الآخرين كي ترضيهم.

    خاتمة: حين تصير الصورة جزءاً من السيادة

    اختارت المملكة المغربية أن تتحرك في قلب التاريخ وليس على هامشه. لذلك يجب أن تختار سينما المملكة التحرك في الخيال والتخييل وليس على هامشه. لا تحتاج المملكة إلى سينما صغيرة التفكير ولا إلى أفلام تجامل الواقع ولا إلى احتفالات تحجب النقص، بل إنها تحتاج سينما تفكر مع الدولة لا باسمها، وتختلف معها حباً فيها لا خروجاً عليها، وتمنح الشعب حقه في الجمال، كما تمنح العالم صورة مركبة عن بلد يعرف كيف يصعد بهدوء.

    عندما تصبح سينما المملكة جزءاً من السيادة الناعمة المغربية، لن نسأل هل وصلت أم لم تصل، وإنما سنسأل كيف نوسع أثرها وكيف نحمي حريتها، وكيف نجعلها مدرسة للعين ومختبراً للخيال وواجهة للدبلوماسية الثقافية. عندئذ فقط ستواكب السينما المغربية النهضة الاستراتيجية للمملكة. ولن تكتفي بعرض المغرب للآخرين بل ستجعله، عوض ذلك، يرى نفسه أولاً ثم يقنع العالم بأن يرى فيه ما هو أعمق من الضوء الجميل:

    أن يرى فيه: روحاً تاريخية قادرة على إنتاج المستقبل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حرْب « المَجوس »..


    سمير عزو

    من ذا ينْسى “حرب البسوس”، التي قامت بين قبيلة تغْلب بن وائل وأحلافها، ضدّ بني شيبان وأحلافها، بعدما قتل جسّاس بن مرة الشيباني البكري، كليب بن ربيعة التغلبي، ثأرًا لخالته البسوس بنت منْقذ(1)، ومن ذا ينْسى قصيدة الحارث بن عبّاد الشهيرة، التي تعتبر من أشهر قصائد حروب الجاهلية، والتي قالها عقِب قَتل المُهلْهل بن ربيعة لولدِه بُجيْرا، فدخل بذلك الحربَ بعد أن كان قد ٱعْتزلها؛ طالبًا للثّأر، مُرْتجلاً قصيدته بقوله: “قرّبا مرْبط النّعامة منّي”.

    منْطق هذا العقل العربي في الجاهلية، التي نعتها الحقّ سبحانه بـ”الأولى” في قوله: “وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ” (سورة الأحزاب، 33)، يبدو أنّه قد ٱستمرّ فيما بعد البعْثة النّبوية، فتمظْهر في “واقعة الجمل”(2) وأخواتها، ثمّ فرّخ واقعات أُخْريات تلتْها، إلى يومنا هذا حين هجم بعض المصريّين، بالجمال والبغال والخيول، على المتظاهرين في ميْدان التّحرير في القاهرة عام 2011، إبّان ما يُعرف بـ”ثورة 25 يناير”.

    لا أدري.. فإن كانت ستكون جاهليةٌ واحدة، ما كان لينْعَتها الله تعالى بـ”الأولى”! ولا أدري ما موجِب توْظيف العرب للحوانات في كثير من ثراتهم! أقصد في ذلك أنّ “كلاب الحوْأب نبَحت القافلة”، وبعض الآيات القرآنية “أكلها الدّاجن”(3)، بل حتّى الصّدام بين الصّحابة، هو الآخر سُمّي بـ”واقعة الجمل”..

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    كذلك كانت “حرْب البسوس” في الأولى، وكذلك طفَت إرْهاصاتها على وجه الجاهليّات المتأخّرة، حرب لطالما كانت مجْهولةً.. تتستّر عليها بِخجل أمّهات الكتب، التي يصرّ البعض على توْقيرها وتصديقها، كأنّها “أمّهات المؤمنين” اللّواتي يحْرُمن للزّواج بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم).

    وحيث أنّنا في مغْربنا، لسْنا في معْزل عن القوافل القادمة من الشّرق، منذ البداية منذ تفرّقت الدّماء – دماء الدّين – بين القبائل، فقد وصلتْنا شذَرات من تلك الحرب، التي يخوضها المعارضون للسّقيفة، أو كما يسمّيها الأمازيغ “تاسْقِيفْت”، ضدّ الذين ٱخْتاروا “الشّورى” في غياب صحابيٍّ رُكْن ركين..

    لقد تفرّق الرّهْط عندنا إلى “كوفيّين” (من الكوفية)، يطالبون بالإقْتصاص من سلَبَة فلسطين من جهة، وإلى أنْصار ما سمّيَ بـ”تامغْرابيت”، أولئك المناهضين لحمَلَة قميص غزّة.. فٱنْتصب أبو مرْيم (الشيخ الفزازي) ممثّلاً للتيار الثاني، يهاجم من أسْماهم “الرّوافض” أو “المجوس”، ودعى بالتالي أحد رموز التيار الكوفي للمباهلة، متمثّلاً في ٱبن عبّاد (صاحب منصّة فُلك)، وذلك ٱقْتداءً بالسّنة النّبوية، حين باهَل النّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم) نصارى نجْران(4)، فأحْضر معه (صلى الله عليه وآله وسلّم) الحسن والحسين (أبنائنا)، وفاطمة الزّهراء (نسائَنا)، وعلي ٱبن أبي طالب (أنفُسَنا)، ونزل في ذلك قوله تعالى: “فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ” (سورة آل عمران، 61).

    لكن لست أدري، إن تمّ الٱمر هل سيُحضر أبو مريم رفْقتَه، أبنائَه الثلاثة عشر مع حفذَتِه السّبعة عشر؛ كما أخبرنا هو بنفسه عنهم في منصّته؟ وهل سيُحضر معه السّيدات زوْجاتِه الثلاث..؟ لا أدري..

    أكيد أنّ السّنّة النّبوية الشريفة، لا تُخْتزل في لحْيٍ يُسْبَل، ولا جلباب ومُباهلة تقام..! لأنّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) عندما أحضر معه أصحاب الكِساء (الحسنين وأبوهما وأمّهما)، كان يريد أن يقول لنا شيئًا، لا فْهمه إلا “المؤمن الكيِّس الفطِن”!

    ألم يانِ للشّيخ أبي مريم، أن يسْتجيب لدعْوة “المَجوس” (كما يسمّيهم) من أجل مُناظرتهم؟ كي تكون الناس على بيّنة من أمرِها.

    لست أدري.. ربّما كان من باب أوْلى، للشيخ الذي قارب الثّمانين، أن يُناظر قامات ومرْجعيّات الرّافضة، الذين لا يزالون يرفضون ما جرى في “تاسْقيفْت” (السّقيفة)! بدَل دعْوة أستاذ فتىً له من التّقدير ما يستحقّ!

    والحال هذه، ذهب ٱبن عبّاد يُقلّب بين نصوص الشيخ القرضاوي، على شهادة أخوّة وإسلام “المجوس”، فلمّا لم يجد! رجع لفتاوى شيخ “الإسلام” الأموي(5)، كأنّما التّوحيد والأحكام تُؤخذ، من أفْواه مَن “في عقْلِه شيء” كما قال ٱبن بطّوطة الطّنْجي المغربي(6).

    أجل! عادت “تامغْرابيتْ” مرّة أخرى والعوْد أحمد، لتؤكِّد للنّاس قرينة “وفْذ ركْراكة”، وتقول بأنّ إسلامنا المغربي الأصيل، ذهبْنا إليه للمشرق فتلقّيناه من أشْرف الخلْق (صلى الله عليه وآله وسلّم)، وأنّ الأمازيغ أخْوال لأئِمّة أهل البيت(7)، مِنْا السّيدة حَميدة المُصفّاة، ومنّا إدريس الثاني، وسبْعة رجال.. ٱكْرِم بهم مِن تُقاة.

    الهوامش:

    (1) كان ذلك بعد أن قتل كليب ناقة كانت لجارها سعد بن شمس الجرمي، وهذه الحرب دامت أربعين عامًا.

    (2) واقعة الجمل أو مَوقِعةُ الجَمَل: معركة وقعت في البصرة عام 36هـجرية بين جيش علي بن أبي طالب، وجيش طلحة بن عُبَيد الله، والزُّبَير بن العوَّام، مع عائشة بنت أبي بكر، التي حُملت من على هودج على ظهر جمل. كانت عقب مقْتل عثمان بن عفان ورغبة الإقتصاص من قتلته.

    (3) يروى محمد بن إسحاق، ولفظه: “لَقَدْ أُنْزِلَتْ آيَةُ الرَّجْمِ، وَرَضَعَاتُ الْكَبِيرِ عَشْرٌ، فَكَانَتْ فِي وَرَقَةٍ تَحْتَ سَرِيرٍ فِي بَيْتِي، فَلَمَّا اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَشَاغَلْنَا بِأَمْرِهِ، وَدَخَلَتْ دُوَيْبَةٌ لَنَا فَأَكَلَتْهَا”؛ رواه الإمام أحمد في “المسند” (43/343)، وابن ماجة في “السنن” (رقم/1944) ولفظه: “فَلَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَشَاغَلْنَا بِمَوْتِهِ دَخَلَ دَاجِنٌ فَأَكَلَهَا”.

    (4) المباهلة في اللغة هي الملاعنة، أي الدعاء بإنزال اللعنة على الكاذب من المتلاعنَين، وهي مشروعة لإحقاق الحق وإزهاق الباطل. وقد روى مسلم في صحيحه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال: (ولما نزلت هذه الآية: {فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ} (آل عمران: 61) دعا رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلّم عليًّا وفاطمةَ وحسناً وحُسَيناً فقال: “اللهمَّ! هؤلاءِ أهلي”). والمباهلة ليست خاصة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلّم مع النصارى، بل هي له ولأمته من بعده مع النصارى وغيرهم. قال ابن القيم في كتابه “زاد المعاد” في فوائد قصة نصارى نجران: “السُنَّة في مجادلة أهل الباطل إذا قامت عليهم حجة الله ولم يرجعوا، بل أصروا على العناد أن يدعوهم إلى المباهلة، وقد أمر الله سبحانه بذلك رسوله، ولم يقل: إن ذلك ليس لأمتك من بعدك”.

    (5) أنظر مقالنا “شيخ (الإسلام) الأموي”، جريدة هسبريس، 11 أبريل 2026.

    (6) أنظر مقالنا “ٱبن تيمية بقراءة مغربية”، جريدة هسبريس، 3 أبريل 2026.

    (7) أنظر مقالنا “الأمازيغ أخْوال لأئمّة أهل البيت”، جريدة هسبريس، 9 مارس 2025.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وكيل الملك بالرباط يتابع صحافيين بالقانون الجنائي

    استدعت المحكمة الابتدائية بالرباط الصحافي والكاتب والإعلامي ابراهيم الشعبي، مدير نشر موقع “لوبوكلاج” والمدير السابق بوزارة الاتصال وأستاذ المعهد العالي للصحافة ومهن التلفزيون، للمثول أمام القضاء يوم 2 يونيو المقبل، على خلفية شكاية مباشرة تتعلق بتهم مرتبطة ببث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة باستعمال الأنظمة المعلوماتية بقصد المساس بالحياة الخاصة والتشهير بالأشخاص.

    وجاء ذلك ضمن استدعاء صادر عن المحكمة الابتدائية بالرباط في ملف شكاية مباشرة أمام المحكمة، حيث شملت المتابعة أيضا شخصا ثانيا يدعى القاري عمادي، مع الإشارة إلى أن المطالبة بالحق المدني تقدمت بها الشاوي فوزية.

    وبحسب الوثيقة القضائية، فإن الأفعال موضوع المتابعة تستند إلى مقتضيات من القانون الجنائي وقانون الصحافة والنشر، خاصة الفصول 447-1 و447-2، إضافة إلى المادة 88.13 المتعلقة بالصحافة والنشر.

    ويُعد الشعبي من الأسماء الإعلامية المعروفة بالمغرب، إذ سبق…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تدبير ديمقراطي للمالية العمومية من أجل تنمية دامجة

    عبد السلام الصديقي

    «تدبير ديمقراطي للمالية العمومية من أجل تنمية دامجة بالمغرب»، هو عنوان مداخلتنا في ندوة نُظمت مؤخراً بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة. ويقع هذا الموضوع في صلب التحديات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية الكبرى التي يواجهها المغرب اليوم. ففعالية تدبير المالية العمومية لا تحدد فقط نجاعة عمل الدولة، بل تحدد أيضاً قدرة البلاد على بناء نموذج تنموي أكثر عدالة وتوازناً وشمولاً.

    فالمالية العمومية تمثل أكثر من مجرد أداة محاسباتية، إذ تعكس أولويات الدولة، وتوجّه السياسات العمومية، وتؤثر بشكل مباشر في ظروف عيش المواطنين. وبالتالي فإن ميزانية الدولة تُعد تعبيراً ملموساً عن الاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للبلاد. ومن ثم، فإن السؤال الجوهري لا يتعلق فقط بحجم الإنفاق العمومي، بل بكيفية هذا الإنفاق، ولصالح من، وما هي نتائجه.

    الشفافية والمسؤولية والمشاركة المواطنة

    في أي ديمقراطية حديثة، ينبغي أن يقوم تدبير المالية العمومية على مجموعة من المبادئ الأساسية: الشفافية، والمسؤولية، والمشاركة المواطنة، والرقابة الديمقراطية. فهذه المبادئ ضرورية لتعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات العمومية. أما التدبير الغامض أو غير الفعال للموارد العمومية، فإنه يساهم، على العكس، في انتشار الفساد والهدر وتفاقم الفوارق الاجتماعية.

    وتُعد الشفافية الميزانياتية ركيزة أساسية في هذا المجال. فمن حق المواطنين معرفة مصادر الموارد العمومية وكيفية استعمالها. كما أن نشر الميزانيات، وضمان الولوج إلى المعلومات المالية، وتقييم السياسات العمومية، كلها آليات ضرورية لضمان حكامة جيدة. وفي هذا الإطار، يظل دور المجلس الأعلى للحسابات محورياً لضمان مراقبة النفقات العمومية وتعزيز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

    كما يلعب البرلمان دوراً مركزياً في التدبير الديمقراطي للمالية العمومية. فالتصويت على قانون المالية لا ينبغي أن يُنظر إليه كإجراء إداري شكلي، بل باعتباره لحظة حقيقية للنقاش الديمقراطي حول الأولويات الوطنية: التعليم، والصحة، والتشغيل، والحماية الاجتماعية، وتقليص الفوارق المجالية. ومن ثم، فإن الديمقراطية الميزانياتية الفعالة تقتضي برلماناً قوياً، قادراً على مراقبة العمل الحكومي وتقييم الأثر الحقيقي للسياسات العمومية. وهو ما لا يزال بعيداً عن التحقق لدينا.

    غير أن الديمقراطية المالية لا يمكن أن تقتصر على المؤسسات وحدها، بل ينبغي أن تشمل أيضاً المشاركة الفعلية للمواطنين، والجماعات الترابية، والباحثين، ووسائل الإعلام، وفعاليات المجتمع المدني. وقد أظهرت تجارب الميزانيات التشاركية في عدد من البلدان أن إشراك المواطنين في الاختيارات الميزانياتية يتيح توزيعاً أفضل للموارد ويعزز الثقة في العمل العمومي. ويتوفر المغرب على إمكانات مهمة في هذا المجال، خاصة في إطار الجهوية المتقدمة وتعزيز الديمقراطية الترابية.

    النمو الاقتصادي في مقابل التقدم الاجتماعي

    ومن جهة أخرى، يجب أن يكون التدبير الديمقراطي للمالية العمومية في خدمة تنمية دامجة. فالنمو الاقتصادي، بمفرده، لا يضمن تلقائياً التقدم الاجتماعي. فرغم الإنجازات المهمة التي حققها المغرب في مجالات البنيات التحتية، والتصنيع، والمشاريع الاستراتيجية الكبرى، لا تزال الفوارق الاجتماعية والمجالية قائمة. فما تزال بعض الجهات تعاني من ضعف الولوج إلى الخدمات العمومية، وفرص الشغل، والبنيات الأساسية.

    لذلك، فإن التنمية الدامجة تقتضي توزيعاً أكثر عدالة للموارد العمومية، وتوجيهاً أفضل للنفقات نحو القطاعات الاجتماعية ذات الأولوية. فالاستثمار في التعليم، والصحة، والحماية الاجتماعية، وتشغيل الشباب، يشكل شرطاً أساسياً للحد من الفوارق وتعزيز التماسك الاجتماعي. كما ينبغي أن تولي السياسات العمومية اهتماماً خاصاً بالعالم القروي، وبالنساء، وبالفئات الهشة، من أجل ضمان تكافؤ الفرص والإدماج الاقتصادي.

    وفي هذا السياق، تستحق عدة إصلاحات انخرط فيها المغرب التنويه، ولا سيما تعميم الحماية الاجتماعية، وإصلاح القانون التنظيمي للمالية، ورقمنة الإدارة العمومية، ومجهودات تحديث الحكامة العمومية. وتعكس هذه المبادرات إرادة حقيقية لتحسين فعالية العمل العمومي وتعزيز آليات الشفافية والمراقبة. ومع ذلك، لا تزال تحديات كبرى مطروحة، خاصة ما يتعلق بمحاربة الفساد، وتحسين نجاعة النفقات العمومية، وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات.

    المالية العمومية والنموذج التنموي الجديد

    وفي إطار تحسين تدبير المالية العمومية، أصدرت وزارة الاقتصاد والمالية مؤخراً وثيقة بعنوان: «الإطار الاستراتيجي لإصلاح تدبير المالية العمومية 2026-2032» خلال شهر مارس 2026. وتعرض هذه الوثيقة رؤية المغرب لتحديث تدبير المالية العمومية بما يعزز الشفافية، والنجاعة، والاستدامة، وفعالية العمل العمومي.

    ويؤكد النص أن المغرب انخرط منذ سنوات في إصلاحات مهمة بتوجيهات من جلالة الملك محمد السادس، لاسيما من خلال تفعيل القانون التنظيمي لقانون المالية، والإصلاح الجبائي، وإعادة هيكلة المؤسسات العمومية، وتحديث منظومة الصفقات العمومية. كما أكّد تقييم PEFA لسنة 2024 التقدم المحرز، مع إبراز عدد من التحديات المستمرة، خاصة في ما يتعلق بتنسيق الإصلاحات، وتدبير المخاطر الميزانياتية، وفعالية الإنفاق العمومي.

    ويغطي الإطار الاستراتيجي للفترة 2026-2032، ويهدف إلى جعل تدبير المالية العمومية في خدمة السياسات العمومية والنموذج التنموي الجديد. كما يسعى إلى تجاوز المقاربة المجزأة للإصلاحات، من خلال تقديم رؤية شمولية ومندمجة ومتناسقة للتدبير العمومي. ويرتكز هذا الإطار على خمسة محاور استراتيجية:

    1. النجاعة : تحسين الميزانية المرتكزة على النتائج، وتعزيز التقائية السياسات العمومية، وإدماج المؤسسات العمومية ضمن منطق الأداء.
    2. الاستدامة: ضمان تعبئة أفضل للموارد، وتدبير محكم للمخاطر الميزانياتية.
    3. الشفافية : تعزيز الولوج إلى المعلومات، وربط المسؤولية بالمحاسبة، ورقمنة المالية العمومية.
    4. الإدماج : إدماج مقاربات النوع الاجتماعي، والمناخ، والبعد الترابي في السياسات الميزانياتية.
    5. التنسيق وقيادة التغيير: تحسين قيادة الإصلاحات وتعزيز القدرات المؤسساتية.

    كما تؤكد الوثيقة ضرورة تطوير الميزانية نحو منطق يرتكز أكثر على النتائج وأثر السياسات العمومية، بالاعتماد على مؤشرات الأداء، وآليات التقييم، وتحسين تدبير الاستثمارات العمومية.

    ومن جهة أخرى، يركز الإطار الاستراتيجي على تقائية السياسات العمومية، خاصة في المجالات الاجتماعية مثل الحماية الاجتماعية، والتأمين الإجباري عن المرض، والدعم الاجتماعي المباشر. كما يشدد على أهمية التنسيق بين مختلف الفاعلين العموميين من أجل تحسين فعالية النفقات وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

    وأخيراً، ينص الإطار على إرساء منظومة للحكامة والتتبع والتقييم تعتمد على عدة هياكل للقيادة، من أجل ضمان الانسجام والتتبع الصارم وتقييم الإصلاحات المنجزة. كما ستواكب تنفيذ التوجهات الاستراتيجية خطة عمل ثلاثية السنوات قابلة للتحيين. وبطبيعة الحال، فإن الأمر يتعلق حالياً بمشروع، ويبقى الأمل قائماً في ألا تظل الأهداف المعلنة مجرد أمنيات.

    وخلاصة القول، إن التدبير الديمقراطي للمالية العمومية أصبح اليوم ضرورة استراتيجية بالنسبة للمغرب، باعتباره رافعة أساسية لترسيخ دولة الحق والقانون، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وتحقيق تنمية دامجة ومستدامة. فمستقبل التنمية بالمغرب سيعتمد إلى حد كبير على قدرتنا الجماعية على بناء حكامة مالية قائمة على الشفافية، والمسؤولية، والمشاركة المواطنة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب أصبح أول اقتصاد صناعي في القارة الافريقية وفق تقرير للبنك الإفريقي للتنمية

    المغرب أصبح أول اقتصاد صناعي في القارة الافريقية وفق تقرير للبنك الإفريقي للتنمية

    أفاد تقرير للبنك الإفريقي للتنمية حول « مؤشر التصنيع في إفريقيا لعام 2025″، أن المغرب تجاوز جنوب إفريقيا ليصبح أول اقتصاد صناعي في القارة الإفريقية.

    وأوضح التقرير، الذي قدم إلى جانب أول « بارومتر للاستثمار الصناعي في إفريقيا »، الذي أعدته مؤسسة « ويتبا إنفست »، بشراكة مع « ترينديو » خلال جلسة نظمت على هامش الاجتماعات السنوية للبنك الإفريقي للتنمية، أن هذا الأداء يعزى إلى ارتقاء مستدام في القيمة الصناعية، وتنويع الصادرات، واعتماد سياسة صناعية قوية وناجعة.

    ويقدم التقريران الصورة الأكثر تفصيلا حتى الآن للبلدان الأسرع تصنيعا، والوجهات الجاذبة للاستثمارات، والقيمة المضافة الناتجة التي تظل داخل القارة.

    ويشترك التقريران في تشخيص واحد يتمثل في ضعف الاندماج الصناعي في إفريقيا، إذ لا تمثل التجارة البينية الإفريقية سوى 14,4 في المائة من إجمالي التجارة، مما يعكس ضعف روابط الإنتاج الإقليمية وتشتت النظم البيئية الصناعية.

    ويشير « مؤشر التصنيع في إفريقيا 2025″، الذي قيم التطور الصناعي في 54 دولة إفريقية خلال الفترة 2010-2024، إلى أن 41 دولة حسنت تنقيطها في مجال التصنيع، مع تقدم الأداء القاري بنسبة 6 في المائة. وسجلت أبرز المكاسب في صفوف الاقتصادات الأقل أداء، مما يعد مؤشرا على حدوث التقارب.

    ولا تزال هناك فوارق كبيرة على اعتبار أن إفريقيا تمثل أقل من 2 في المائة من الإنتاج الصناعي التحويلي العالمي، و1,4 في المائة فقط من الصادرات الصناعية التحويلية. كما انخفضت القيمة المضافة الصناعية التحويلية للفرد إلى أقل من مستويات ما قبل عام 2014.

    وبعد أن كشف المؤشر أن منطقة شمال إفريقيا وإفريقيا الجنوبية تهيمنان على الإنتاج وتطور الصادرات، دعا إلى الدفع بالاندماج إلى ما هو أبعد من مجرد التخفيضات الجمركية، نحو إرساء ممرات اقتصادية وظيفية، وبنيات تحتية ذات جودة عالية، ومعايير منسجمة، وذلك في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.

    من جانبه، يدرس « بارومتر الاستثمار الصناعي في إفريقيا » عملية التصنيع الإفريقي من خلال ثلاثة مؤشرات، هي التنويع الصناعي، والجاذبية، والتثبيت الإنتاجي، حيث يقيس المؤشر الأخير مستوى الاندماج المحلي للاستثمارات.

    وتتصدر منطقة شمال إفريقيا هذه المؤشرات الثلاثة، حيث تستحوذ على 56 في المائة من الاستثمار القاري التراكمي بين 2020 و2025، ويأتي المغرب ومصر في المقدمة.

    وتنعقد الاجتماعات السنوية للبنك الإفريقي للتنمية لعام 2026، التي تضم الاجتماع السنوي الـ 61 لمجلس محافظي البنك، والاجتماع السنوي الـ 52 لمجلس محافظي الصندوق الإفريقي للتنمية، إلى غاية 29 ماي الجاري، تحت شعار « تعبئة الموارد على نطاق واسع لتمويل التنمية في إفريقيا في عالم مجزأ ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقرير: البنك الإفريقي للتنمية يتوقع تباطؤ نمو اقتصاد شمال إفريقيا في 2026 جراء ضغوط جيوسياسية

    تقرير: البنك الإفريقي للتنمية يتوقع تباطؤ نمو اقتصاد شمال إفريقيا في 2026 جراء ضغوط جيوسياسية

    توقع البنك الإفريقي للتنمية، أن يتراجع معدل النمو الاقتصادي في شمال إفريقيا إلى 4 بالمائة خلال سنة 2026، مقابل تقديرات بلغت 4,4 بالمائة في 2025، وفق ما ورد في تقرير “الآفاق الاقتصادية لإفريقيا 2026” الذي تم تقديمه خلال الاجتماعات السنوية للبنك المنعقدة في برازافيل بجمهورية الكونغو بين 25 و29 ماي 2026.
    وأشار التقرير إلى إمكانية تحسن النمو إلى 4,2 بالمائة سنة 2027، بشرط تراجع الاضطرابات التي تشهدها سلاسل التوريد العالمية، والتي تلقي بظلالها على اقتصادات المنطقة.

    وأوضح البنك أن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز قد يؤثر سلبا على صادرات دول شمال إفريقيا نحو أسواق الشرق الأوسط، كما سيرفع تكاليف إنتاج الأسمدة والطاقة، خاصة بالنسبة للدول المستوردة للنفط مثل المغرب ومصر وتونس. كما رجح التقرير أن تتضرر السياحة في المنطقة نتيجة تراجع أعداد الزوار القادمين من دول الخليج بسبب استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

    وفي ما يتعلق بالتضخم، أكد التقرير أن ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميا يزيد من الضغوط التضخمية في القارة الإفريقية، متوقعا أن يبلغ معدل التضخم 10,4 بالمائة خلال 2026 قبل أن يتراجع إلى 8,9 بالمائة في 2027.

    ورغم استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، فإن النسبة المتوقعة لسنة 2026 تبقى أقل من معدل 13,7 بالمائة المسجل في 2025، وهو ما أرجعه التقرير إلى تحسن الإنتاج الفلاحي واعتماد سياسات نقدية متشددة خلال الفترة الماضية. كما توقع أن يبقى التضخم دون 5 بالمائة في 26 دولة إفريقية.

    وسجل التقرير تراجع عملات 27 دولة إفريقية أمام الدولار الأمريكي إلى غاية 28 أفريل 2026 مقارنة بمستويات نهاية فيفري من السنة نفسها، في وقت خفضت فيه عدة بنوك مركزية إفريقية أسعار الفائدة خلال 2025، بمتوسط تقليص بلغ 1,33 نقطة مئوية بين جانفي 2025 ومارس 2026، ما ساهم في تحقيق معدل فائدة حقيقي بلغ في المتوسط 2,8 بالمائة.

    وحذر البنك الإفريقي للتنمية من تداعيات التوترات الجيوسياسية المتصاعدة على التمويلات الموجهة للتنمية في إفريقيا، معتبرا أن استمرار الأزمات الدولية قد يؤدي إلى تراجع الدعم العمومي الخارجي وارتفاع المخاطر المرتبطة بالتمويل العالمي.

    كما أشار إلى أن اضطراب سلاسل التوريد العالمية قد يؤثر على أسواق العمل في الشرق الأوسط، التي تستقطب نحو 14 بالمائة من المهاجرين الأفارقة، وهو ما قد ينعكس سلبا على تحويلات الأموال نحو بلدان القارة.

    وأكد التقرير أن هذه التطورات تفرض على الدول الإفريقية تقليص اعتمادها على التمويل الخارجي وتعزيز تعبئة الموارد المحلية لدعم مشاريع التنمية وتحقيق قدر أكبر من الاستقلالية الاقتصادية.

    وفي هذا الإطار، شدد البنك على ضرورة توفير تمويلات تنموية ضخمة لتمكين القارة من تنفيذ برامجها الاقتصادية، داعيا إلى إصلاحات تعزز البنية المالية الإفريقية وتزيد من قدرتها على مواجهة الأزمات العالمية.
    كما أوصى التقرير بتبني سياسات نقدية ومالية حذرة للحد من آثار ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية، إلى جانب تحسين جاذبية الاستثمارات الأجنبية، خاصة في القطاعات الناشئة مثل مراكز البيانات والطاقات المتجددة.

    ودعا أيضا إلى تسريع الاستثمار في الطاقات المتجددة والغاز، وتنويع مصادر وأسواق الطاقة، فضلا عن تعزيز الاندماج الإقليمي والتبادل التجاري بين الدول الإفريقية بهدف تقوية القدرة التنافسية وتقليص التبعية للأسواق الخارجية.

    وأكد البنك الإفريقي للتنمية أن تقرير “الآفاق الاقتصادية لإفريقيا” يهدف إلى دعم النقاشات الدولية حول سبل تعبئة رؤوس الأموال وتوظيفها بكفاءة لتحقيق التنمية المستدامة في القارة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البنك الإفريقي للتنمية: بدعم الاستثمارات في السياحة والصناعة المغرب يواصل صعوده الاقتصادي بنمو 4.2% وسط توترات عالمية ومخاطر في مضيق هرمز

    الصحيفة – خولة اجعيفري

    توقعت مجموعة البنك الإفريقي للتنمية أن يواصل الاقتصاد المغربي تسجيل أداء قوي خلال سنة 2026 بنمو يُرتقب أن يبلغ 4.2 في المائة، مدفوعا بانتعاش الاستهلاك الداخلي واستمرار الاستثمارات الكبرى في البنيات التحتية والصناعة والسياحة، وذلك في وقت يسابق فيه المغرب الزمن لترسيخ موقعه كقوة اقتصادية وصناعية صاعدة في إفريقيا رغم اضطرابات الاقتصاد العالمي والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة.

    وأوضح البنك، في تقريره السنوي حول « الآفاق الاقتصادية في إفريقيا 2026 » الصادر على هامش الاجتماعات السنوية المنعقدة بمدينة برازافيل، أن هذا النمو المرتقب يستند…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • موعد مباراة المغرب والسنغال في نصف نهائي كأس إفريقيا U17 والقنوات الناقلة

    يواجه المنتخب المغربي لأقل من 17 سنة، اليوم الخميس، نظيره السنغالي، ضمن منافسات نصف نهائي كأس إفريقيا للأمم لهذه الفئة، وذلك على أرضية ملعب مولاي الحسن بمدينة الرباط.

    وستنطلق هذه المواجهة في تمام الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي، حيث ستكون منقولة مباشرة عبر قناة الرياضية TNT، إلى جانب قناة beIN SPORTS 5.

    وكان أشبال الأطلس قد تأهلوا إلى المربع الذهبي للبطولة الإفريقية بعد تفوقهم على منتخب الكاميرون بهدف دون رد.

    من جهته، بلغ المنتخب السنغالي الدور نصف النهائي بعدما تجاوز منتخب مالي بركلات الترجيح (4-2)، عقب انتهاء الوقت الأصلي للمباراة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السلطات الإدارية بمدينة آسفي تنتصر للماء

    الأحداثعبد الصادق
    يُعتبر سد سيدي عبد الرحمن من المنشآت المائية الحيوية التي تلعب دوراً استراتيجياً في التنمية الاقتصادية والبيئية والاجتماعية بالمنطقة. على الرغم من طاقته الاستيعابية المحدودة التي تتراوح حقينته العادية حول 1.8 إلى 2 مليون متر مكعب (وتصل إلى 5 ملايين متر مكعب في فترات الدعم المائي)، إلا أن أهميته تتجلى في عدة محاور أساسية: تأمين الماء الصالح للشرب والري لمواجهة الجفاف: يلعب دوراً محورياً في تزويد مدينة آسفي والمناطق القروية المجاورة بالماء الشروب، خاصة في فترات نقص التساقطات المطرية.السقي الفلاحي
    تتنوع المشاريع والمبادرات البيئية المقترحة لتطوير فضاء سد سيدي عبد الرحمن بآسفي بين مقترحات مجتمعية ومبادرات رسمية تهدف إلى إنقاذ هذا المنظومة المائية وتحويلها إلى قطب بيئي مستدام، وتتوزع على عدة محاور رئيسية:
    – الإدراج في قوائم الحماية الدولية والمحليةتصنيف “اتفاقية رامسار”: تطالب الفعاليات البيئية المحلية في آسفي بإدراج بحيرة السد ضمن قائمة رامسار الدولية للمناطق الرطبة لحمايتها قانونياً وتوفير تمويلات دولية لتطويرها.
    – محمية طبيعية إقليمية: مقترحات مدنية تهدف إلى منح السد صفة “منطقة طبيعية محمية” لمنع الأنشطة الملوثة والصيد الجائر وحماية الأنواع النادرة مثل طيور النحام الوردي (Flamant Rose).
    – تهيئة منتزه بيئي وسياحي مستدام و متكامل: مقترحات لإنشاء ممرات للمشاة، ومساحات خضراء مشجرة محيطة بالحقينة، ليكون الفضاء متنفساً طبيعياً منظماً ومنعزلاً عن التلوث الحضري.
    – مراكز مراقبة الطيور: التخطيط لبناء أبراج خشبية خفيفة تسمح للباحثين والزوار بمراقبة الطيور المهاجرة دون إزعاج النظام البيئي.
    – تنقية الحقينة ومكافحة الأوحال والتلوث: اعتمدت السلطات المحلية على برنامج “أوراش” لإشراك شباب المنطقة في حملات تنظيف واسعة لضفاف السد وإزالة النفايات المتراكمة وتأهيل جوانبه.
    – تصفية القنوات والتنقية الاستباقية: دراسات تقنية تقترحها الهيئات المدنية لتطهير حوض السد من الأوحال المتراكمة التي قلصت طاقته الاستيعابية بشكل حاد.
    – معالجة مسببات نفوق الأسماك: إثر رصد حالات نفوق الأسماك وتراجع جودة المياه بسبب ركودها، تبرز مقترحات لتثبيت أنظمة تهوية للمياه ودراسة المصبات لضمان عدم تسرب أي ملوثات.
    – مشاريع التغذية المائية المستمرة او الربط المائي المستدام: بعد نجاح السلطات في ضخ قنوات الدعم الاستعجالي (مثل ضخ 5 ملايين متر مكعب مؤخراً)، تُقترح مشاريع لجعل هذا التدفق دورياً للحفاظ على منسوب حيوي أدنى.

    هيئة التحرير28 مايو، 2026

    إقرأ الخبر من مصدره