Étiquette : 2010

  • ماذا نعرف عن الجزر السرية التي تقف وراء الخلاف بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة؟

    أشجار النخيل على جزيرة تنمو جذوعها باتجاه مياه المحيط الذي تعتليه سماء زرقاء صفية.Diane Selkirk

    جزر تشاغوس، النائية والمحظورة على السياح، هي جنة استوائية تضم أحد أكثر أنظمة الشعاب المرجانية نقاءً على وجه الأرض. فلماذا تُثير الجدل؟

    في اليوم الثالث من إبحارنا جنوباً من مدينة أدو في جزر المالديف، ارتفعت غيوم رعدية كثيفة حول قاربنا، مما قلل الرؤية إلى حد كبير. وبأشرعتنا المرفوعة بالكامل، تسابقنا مع التيار عبر ممر مليء بالشعاب المرجانية، متجاوزين التلال المرجانية حتى هدأ البحر وانزلقت أمامنا جزر خضراء غير مأهولة على جانبيه.

    وما إن توقفنا قبالة جزيرة بودام، حتى أدركت أننا وصلنا إلى مكان نادراً ما يراه الناس: أرخبيل تشاغوس، أحد أكثر مجموعات الجزر عزلة على وجه الأرض.

    تتألف جزر تشاغوس من سبع جزر مرجانية ونحو ستين جزيرة متناثرة في المحيط الهندي، كأنها حفنة من الأصداف ملقاة على سطح بحر أزرق شاسع.

    وتقع جزيرة سالومون، أقصى جزرها المرجانية شمالاً، على بعد 286 ميلاً بحرياً جنوب جزر المالديف. هي مكان معزول وغير معروف، يتطلب الاعتماد على الذات وتقبّل البعد الشاسع عن أي مكان آخر.

    • بريطانيا تقرر إعادة جزر شاغوس، وترامب يعترض

    وبعد ست سنوات من رحلة حول العالم، أبحرنا أنا وعائلتي نصف الكرة الأرضية للوصول إلى هنا، حاملين معنا كل ما نحتاجه، تماماً كما يفعل القلة الذين يغامرون بالوصول إلى هنا.

    مع ذلك، ورغم صغر حجمها الظاهر، وجدت هذه الجزر المليئة بأشجار النخيل نفسها في خضم نزاع دولي غير متوقع.

    ففي الأسابيع الأخيرة، أصبحت جزر تشاغوس محور توتر دبلوماسي متجدد بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة وموريشيوس، مما أعاد فتح التساؤلات حول السيادة وإرث الحكم الاستعماري.

    قارب في المحيط وأمامه جزيرة.Diane Selkirkتُعد جزر تشاغوس واحدة من أكثر مجموعات الجزر عزلة في العالم.

    تسيطر المملكة المتحدة على جزر تشاغوس، المعروفة رسمياً باسم إقليم المحيط الهندي البريطاني، منذ عام 1814.

    وفي عام 1965، انفصلت الجزر عن دولة موريشيوس عندما كانت الأخيرة لا تزال مستعمرة بريطانية، وأصبحت تشاغوس رسمياً إقليماً بريطانياً في ما وراء البحار.

    وقد اشترت المملكة المتحدة الجزر مقابل 3 ملايين جنيه إسترليني، لكن دولة موريشيوس تزعم أنها أُجبرت بشكل غير قانوني على التنازل عن تشاغوس كجزء من صفقة لنيل استقلالها.

    وبدأت الحكومة البريطانية، عام 1967، بإجبار سكان تشاغوس على الرحيل لبناء قاعدة عسكرية مشتركة شديدة السرية مع الولايات المتحدة في دييغو غارسيا، أكبر جزر الأرخبيل.

    ومنذ استقلالها عن المملكة المتحدة عام 1968، تطالب دولة موريشيوس بالسيادة على تشاغوس، مؤكدة أنها جزء لا يتجزأ من أراضيها.

    وفي ظل ضغوط دبلوماسية متزايدة، وقّعت المملكة المتحدة اتفاقية مثيرة للجدل لتسليم إدارة الجزر إلى موريشيوس عام 2025، وهي خطوة وصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً بأنها « حماقة بالغة ».

    لكن بينما يتصارع قادة العالم بشأن مستقبل جزر تشاغوس، فإن الأدلة على ماضيها المتشابك موجودة في كل مكان في هذا المكان الغامض والفردوسي.

    نقية ومسكونة بالأشباح

    تُعدّ جزر تشاغوس من بين أكثر النظم المرجانية سلامة على كوكب الأرض، ولطالما حظيت بسمعة أسطورية بين البحارة.

    ولعقود، كان الرحالة يمكثون فيها لأشهر، يصطادون السمك من الشعاب المرجانية، ويجمعون جوز الهند، ويعيشون حياة هادئة.

    وانتهى ذلك العصر في أواخر التسعينيات، عندما شددت السلطات القيود على الوصول إليها. فاليوم، هذه الجزر الاستوائية المتنازع عليها مغلقة أمام السياح.

    والطريقة الوحيدة أمام البحارة والباحثين والزوار المصرح لهم لاستكشافها هي الحصول على تصاريح مسبقة، والخضوع لفحص طبي، والحصول على تأمين لإزالة حطام السفن، ثم الإبحار للوصول إلى هذا المكان النائي، كما فعلنا.

    وخلال إقامتنا التي استمرت أربعة أسابيع، وهو الحد الأقصى المسموح به، سارت الأيام على وتيرةٍ متناغمة مع الطبيعة المحيطة.

    كنا نستكشف الشعاب المرجانية الغنية بالحياة، وشاهدنا العشرات من أسماك القرش والسلاحف، ومجموعات ضخمة من أسماك الوراس، وأسماك الملاك، وسمك الببغاء.

    سرنا في مسارات مظللة تمر عبر مزارع قديمة، واصطدنا أسماك الجاك والسنابر بسهولة، مع تسجيل كل واحدة حسب المتطلبات.

    وكل يوم، كانت السماء تمتلئ بالطيور البحرية الاستوائية وهي تعشش بأعداد مذهلة على طول الشاطئ.

    قبور يعتليها الصليب وتتخللها الأشجار.Diane Selkirkمقبرة طُمست فيها جميع النقوش تقريباً بفعل الزمن.

    لكن الهشاشة كانت بادية للعيان في كل مكان. فقد بدت الشعاب المرجانية وكأنها تعاني من بقع التبييض.

    وفي كل مساء، كانت الجرذان العملاقة، التي أدخلها المستعمرون الأوروبيون منذ قرون وتغذت على بيض الطيور البحرية، تخرج من الأدغال جنباً إلى جنب مع سلطعون جوز الهند الضخم، فتدفعنا بعيداً عن الشواطئ ونعود نحو القارب.

    أما في جزيرة بودام، التي كانت في يوم من الأيام إحدى جزر تشاغوس الثلاث المأهولة، استكشفنا غابة كثيفة تتخللها مسارات قديمة، وعثرنا على بقايا كنيسة وسجن ومدرسة بُنيت في ثلاثينيات القرن الماضي.

    وفي المقبرة، طُمست جميع النقوش تقريباً بفعل الزمن. لكن، هناك من عاش هنا مدة كافية للبناء ودفن موتاه وتخيل مستقبله.

    شعرتُ بأن الجزر نقية ومسكونة بالأشباح في آنٍ واحد.

    وأملاً في فهم المزيد، تواصلت مع آن ماري جيندرون، وهي من سكان تشاغوس السابقين وتقطن الآن في دولة سيشيل، وواحدة من حوالي 2000 شخص جرى إجلاؤهم قسراً من الجزر في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات.

    فقد كانت تعيش مع والديها في بودام عندما كانت الجزيرة عبارة عن قرية صاخبة تضم بضع مئات من السكان، وكانت من بين آخر من غادروا في عام 1973.

    بوابة كنيسة في جزيرة بودام.Diane Selkirkكانت الكنيسة في يوم من الأيام المركز الثقافي والاجتماعي لمدينة بودام.

    وتقول جيندرون لي: « أخبرونا أن علينا الرحيل لإفساح المجال للجيش الأمريكي. لكنني عُمّدتُ في الكنيسة، ودُفنت أجيال من عائلتي في المقبرة هناك. لم يكن لدينا مأوى آخر ».

    وأخبرتني أن بعض الناس لم يحزموا أمتعتهم حتى، « لم يستوعبوا ما يحدث ».

    وتم استيطان جزر تشاغوس لقرون، بعد أن جلب الهولنديون والفرنسيون أفارقة مستعبدين وسكاناً من مدغشقر للعمل في مزارع جوز الهند.

    وعلى مرّ الأجيال، نشأت ثقافة مختلطة مميزة، بلغتها ومأكولاتها وموسيقاها الخاصة.

    وقبل إنشاء القاعدة العسكرية الأمريكية البريطانية في دييغو غارسيا عام 1971، أصرت الولايات المتحدة على إخلاء المنطقة.

    وقد تجاوب المسؤولون البريطانيون بحماس، واعتبروا سكان الجزر مجرد عُمال مؤقتين. حيث وصفتهم المراسلات الداخلية بـ « بضع طرزانات أو مان فرايديز »، في إشارة إلى خادم روبنسون كروزو.

    بالنهاية، طُرِد جميع السكان.

    جدارية لأشخاص يحتجون ويطالبون برفع اليد عن جزيرة دييغو غارسيا.Alamyاليوم، لا يزال العديد من سكان تشاغوس يتوقون للعودة إلى الجزر.

    أُجبرت عائلات على ركوب السفن ونُقلت إلى دولتي موريشيوس وسيشيل، غالباً دون تعويض أو سكن أو حتى إثبات جنسية.

    ووقع الكثيرون في الفقر المدقع، ومات بعضهم حزناً، كما تقول جيندرون. وقد اعتذرت المملكة المتحدة لاحقاً عن طبيعة عملية الترحيل.

    وبعد عمليات الإخلاء، هُجرت معظم الجزر. وتحولت القرى إلى غابات، وعادت مزارع جوز الهند لتصبح غابة استوائية.

    وعندما أُعلنت منطقة بحرية محمية واسعة في عام 2010، احتُفي بجزر تشاغوس كإنجاز بيئي، وكمثال نادر على إعادة الحياة البرية على نطاق واسع في المناطق الاستوائية.

    وبعد سنوات من المفاوضات، أُعلن في عام 2025 عن اتفاقية لنقل سيادة الجزر إلى دولة موريشيوس.

    وستحتفظ المملكة المتحدة، وبالتالي الولايات المتحدة، بالسيطرة التشغيلية على دييغو غارسيا لمدة 99 عاماً.

    وسيتم إنشاء صندوق استئماني بقيمة 40 مليون جنيه إسترليني، وسيُفتح الباب، من حيث المبدأ على الأقل، أمام شكل من أشكال إعادة التوطين في الجزر الخارجية.

    وبالنسبة للبعض، بدا الأمر وكأنه تقدم. أما بالنسبة للآخرين، فقد كان مألوفاً بشكلٍ مُقلق.

    أما فرانكي بونتيمبس، وهو ناشط من شعب تشاغوس يعيش في المملكة المتحدة، وُلد في دولة موريشيوس بعد نفي والدته إليها، فيقول إن التمييز ضد شعب تشاغوس شكّل حياته وأجبره في النهاية على الرحيل.

    صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا، التي تضم قاعدة عسكرية بريطانية أمريكية.Alamyتضم جزيرة دييغو غارسيا، أكبر جزر تشاغوس، قاعدة عسكرية سرية للغاية.

    قال لي بونتيمبس، مشيراً إلى خطة المملكة المتحدة للتنازل عن الجزر: « إذا دققت النظر، فلن تجد ما يضمن أولوية سكان تشاغوس. فمن الناحية القانونية، ستكون الجزر تابعة لدولة موريشيوس ».

    كما يرفض الطريقة التي يُوصف بها سكان تشاغوس عادة بأنهم موريشيوسيون. ويقول: « أصولنا أفريقية وملغاشية. عشنا هناك لخمسة أو ستة أجيال. لدينا لغتنا وثقافتنا وطعامنا وموسيقانا الخاصة. لسنا موريشيوسيين ».

    مستقبل غامض

    وفي يناير/كانون الثاني 2026، تراجع الزخم. وقبل أيام من الموعد المتوقع لإقرار المعاهدة في مجلس اللوردات البريطاني، اعترضت الإدارة الأمريكية. وعلّقت الحكومة البريطانية التشريع وعادت إلى المفاوضات مع واشنطن، قبل أن تتراجع الولايات المتحدة عن موقفها مجدداً بعد أسابيع.

    مرة أخرى، اتُخذت القرارات المتعلقة بجزر تشاغوس دون مشاركة المتضررين منها.

    ويقول بونتيمبس: « كل شيء يجري خلف الأبواب المغلقة. الأمر أشبه بعام 1965. نحن بلا صوت ».

    إحدى جزر تشاغوس تغطيها الأشجار تتوسط المحيط.Diane Selkirk »كانت جزر تشاغوس جنة. لكنها كانت أيضاً موطننا ».

    وتقول حكومة المملكة المتحدة إنها تواصلت مع مجتمعات جزر تشاغوس وما زالت ملتزمة بالاستماع إلى مختلف الآراء.

    وبالنسبة للعديد من سكان تشاغوس، فإن الأمر شخصي للغاية. فما زال كبار السن يموتون دون أن يروا وطنهم مرة أخرى.

    وفي حين يرحب البعض بحذر بإمكانية العودة إلى الجزر الخارجية، بما فيها بودام، ربما لتطوير مشاريع سياحية بيئية صغيرة ومصائد أسماك حرفية؛ هناك من يرفض الاتفاق رفضاً قاطعاً، معترضين على استمرار حظر إعادة التوطين في دييغو غارسيا وغياب التشاور المباشر.

    وفي غضون ذلك، يحذر نشطاء البيئة من ضرورة إدارة أي عودة بشرية بعناية فائقة. إذ ثمة مخاوف من أن دولة موريشيوس قد تفتقر إلى الموارد اللازمة لحماية المحمية البحرية بحجمها الحالي.

    ترتفع مستويات البحار لتزيد من حدة عدم اليقين؛ تماماً مثل جزر المالديف، تقع جزر تشاغوس على مستوى منخفض بشكل خطير، ويتشكل مستقبلها بفعل تغير المناخ بقدر ما يتشكل بفعل الدبلوماسية.

    • لماذا اجتمعت حكومة المالديف في قاع البحر قبل 16 عاماً؟

    وإذا ما فُتحت أبواب السياحة، فمن المرجح أن تبقى محدودة. فقد تصوّرت دراسة جدوى أُجريت عام 2015 إمكانية الوصول إلى الجزر عبر اليخوت على نطاق صغير، بدلاً من المنتجعات الأرضية أو البنية التحتية الكبيرة.

    وبالنسبة للبحارة والعلماء وقلة من المسافرين الجريئين، قد تصبح جزر تشاغوس يوماً ما نموذجاً للوصول المنضبط إلى أحد أكثر أنظمة الشعاب المرجانية روعة في العالم. وقد تُدار من قبل أحفاد أولئك الذين طُردوا منها ذات يوم.

    وتقول لي آن ماري جيندرون: « كانت جزر تشاغوس جنة. لكنها كانت أيضاً موطننا ».

    أشجار النخيل تنسدل على الجزر وأمامها مياه المحيط اللامعة.Diane Selkirkوحده الزمن كفيل بأن يكشف ما يخبئه المستقبل لهذه الجزر.

    لا أزال أحتفظ اليوم بصورة فوق مكتبي تُظهر رمال الجزر البيضاء، وأشجار النخيل المائلة، ومياهها الزرقاء المتلألئة التي تبدو وكأنها تتوهج. إنها تُجسّد ما تبدو عليه جزر تشاغوس من بعيد: خصبة، بكر، هادئة. لكن ما لا تُظهره هو الأسماء الممحوة في المقبرة، والأصوات الغائبة عن المفاوضات، والأسئلة التي لا تزال تُطرح حول مستقبلها.

    • رحلة عودة إلى الوطن بعد نصف قرن من الإبعاد القسري
    • أرخبيل تتنازع عليه موريشوس وبريطانيا وتستأجر أمريكا إحدى جزره
    • لماذا وصفت بريطانيا الآن بأنها « قوة احتلال غير شرعية »؟



    إقرأ الخبر من مصدره

  • 10 سنوات لإطلاق مصنع واحد.. عراقيل استغلال المقالع تفرمل الاستثمار بقطاع الإسمنت بالمغرب

    خالد فاتيحي

    أكد تقرير حديث صادر عن مجلس المنافسة أن إحداث مصنع إسمنت مندمج بالمغرب يظل مسارا استثماريا طويل الأمد ومعقدا، يمتد ما بين ثماني وعشر سنوات، بدءا من التنقيب الجيولوجي الأولي وصولا إلى التشغيل الفعلي. وسجل المجلس، ضمن  رأي له حول  “السير التنافسي لسوق مواد البناء، سوق الإسمنت نموذجا” أن الطبيعة الرأسمالية المكثفة لهذه الصناعة، إلى جانب حاجتها إلى رأسمال تشغيلي مهم قبل بلوغ الطاقة الإنتاجية الكاملة، تشكل حاجزا بنيويا أمام دخول فاعلين جدد إلى السوق.

    وأوضح التقرير أن المشروع يتطلب تعبئة وعاء عقاري يستجيب لمعايير دقيقة، خاصة من حيث القرب من المقالع والبنيات التحتية ومناطق الاستهلاك، إضافة إلى ضرورة مواكبة التطور التكنولوجي المستمر للمنشآت الصناعية وتفادي مخاطر تقادمها. كما أشار إلى أن تكاليف الاستثمار المرتفعة، سواء في ما يتعلق بالبنيات الأساسية أو التجهيزات الصناعية أو منظومات الامتثال البيئي، تجعل من ولوج السوق رهينا بقدرات مالية وتنظيمية كبيرة.

    إقرأ أيضا: ثلاث شركات تهيمن على إنتاج الإسمنت بالمغرب.. ومبيعات الموزعين تتجاوز 9 مليارات درهم

    وسجل مجلس المنافسة أنه منذ دخول مصانع الإنتاج التابعة لشركة “Atlas Ciments” بكل من بن أحمد وبني ملال حيز التشغيل خلال سنتي 2010 و2011، لم يشهد السوق سوى دخول فاعل مندمج جديد واحد، هو شركة “Novacim” التي شرعت في نشاطها بمدينة الجديدة سنة 2022. وباستثناء هذه الحالة، ظلت دينامية العرض محصورة أساسا في توسيع القدرات الإنتاجية للمصانع القائمة أو إطلاق وحدات جديدة من طرف الفاعلين المتواجدين سلفا، إلى جانب عمليات التوسع الخارجي.

    ارتباط هيكلي بالموارد الطبيعية

    وشدد التقرير على أن شركات الإسمنت المندمجة ترتبط بشكل وثيق بولوجها إلى الحجر الجيري، باعتباره المادة الأولية الأساسية لإنتاج “الكلنكر”. ويُعد حجم مكامن المقالع المستغلة وطبيعتها الجيولوجية عاملا حاسما في اختيار مواقع المصانع وفي تحسين مردوديتها الاقتصادية، نظرا لتأثير تكاليف النقل على تنافسية المنتج النهائي.

    غير أن استغلال المقالع يواجه، إضافة إلى الإكراهات المالية، مساطر إدارية معقدة وطويلة الأمد، تنعكس سلبا على آجال الحصول على تراخيص الاستغلال وعلى خطط التزود. وأوضح المجلس أن هذه الوضعية تولد حالة من عدم اليقين بشأن الإمكانيات المتاحة لولوج مناطق جديدة لم يتم استغلالها بعد، رغم رصد موارد مالية مهمة لتطويرها، ما يحد من وضوح الرؤية الاستثمارية على المدى المتوسط والبعيد.

    كما أشار التقرير إلى أن ندرة الموارد الطبيعية ذات الجودة المناسبة في بعض الجهات، واشتداد المنافسة حولها، يفرضان ضغطا إضافيا على الفاعلين المحتملين، خاصة في ظل اشتراطات بيئية متزايدة الصرامة مرتبطة بحماية المجال الترابي وتقليص الأثر البيئي للأنشطة الاستخراجية والصناعية.

    بنية سوق الكلنكر ومخاطر التنسيق

    وتوقف مجلس المنافسة عند البنية المركزة للسوق الناشئة لتوريد الكلنكر، معتبرا أنها تقيد البدائل المتاحة أمام مراكز الطحن المستقلة من حيث مصادر التوريد. وأوضح أن هذه البنية تنطوي على مخاطر محتملة للتنسيق، سواء على المستوى الأفقي بين الموردين أو العمودي بين الموردين ومصنعي الإسمنت المندمجين، بما قد ينعكس سلبا على شروط المنافسة في السوق البعدية لإنتاج وتسويق الإسمنت.

    وأشار المجلس إلى أن مراكز الطحن المستقلة، التي تعتمد على التزود بالكلنكر من الشركات المندمجة، تظل معرضة لمخاطر مرتبطة بأسعار التوريد أو بشروطه، وهو ما قد يحد من قدرتها التنافسية ويؤثر على توازن السوق.

    إقرأ أيضا: فواتير وهمية وممارسات تدليسية.. مجلس المنافسة يفضح “اختلالات” سوق الإسمنت بالمغرب

    وفي هذا السياق، اعتبر التقرير أن التعهدات التي أضفى عليها المجلس طابعا إلزاميا، بموجب قراراته الصادرة إثر الإحالة المتعلقة بسوق الكلنكر، وكذا في إطار الترخيص لعملية التركيز الاقتصادي التي باشرتها مجموعة “Heidelberg Materials”، من شأنها تحسين شروط الولوج إلى مادة الكلنكر، وضمان تزويد شفاف وغير تمييزي لمراكز الطحن المستقلة، والحفاظ على دينامية المنافسة التي يكرسها هذا النموذج على الصعيد الوطني.

    ويخلص التقرير إلى أن سوق الإسمنت بالمغرب يظل محكوما بتوازنات دقيقة بين متطلبات الاستثمار الصناعي الثقيل، وإكراهات الولوج إلى الموارد الطبيعية، والحرص على ضمان شروط منافسة فعالة. كما يؤكد أن تعزيز الشفافية وتبسيط المساطر الإدارية المرتبطة باستغلال المقالع، إلى جانب مراقبة سلاسل التوريد، تشكل عناصر أساسية لتهيئة بيئة أكثر انفتاحاً أمام فاعلين جدد، بما يساهم في تقوية التنافسية وضمان استقرار السوق على المدى الطويل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فضيحة إبستين: إحالة ملف دبلوماسي فرنسي يشتبه في تورطه إلى القضاء

    الخط : A- A+

    كشفت وثائق نُشرت ضمن ما يُعرف بـ«ملفات إبستين» أن الدبلوماسي الفرنسي فابريس أيدان، الذي كان منتدبًا لدى الأمم المتحدة عام 2010 من قبل فرنسا، تبادل عشرات الرسائل الإلكترونية على مدى عدة سنوات مع جيفري إبستين.

    وحسب ما نشره موقع “فرانس 24” فقد أوضحت الوثائق أن هذه المراسلات المنشورة لا تُظهر، في المرحلة الحالية، وجود علاقة مباشرة بين أيدان والجرائم الجنسية التي ارتكبها إبستين.

    من جهته، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أمس الثلاثاء إحالة الوقائع المشتبه بها إلى القضاء الفرنسي.

    وأكد الوزير أنه قام بإخطار العدالة الفرنسية من أجل “الإبلاغ عن الوقائع المشتبه بها” التي تطال الدبلوماسي فابريس أيدان، المذكور اسمه في “ملفات إبستين”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كرة القدم.. لابورتا يستقيل من رئاسة نادي برشلونة للترشح مجددا

    قدم رئيس نادي برشلونة، متصدر البطولة الإسبانية لكرة القدم، خوان لابورتا استقالته من منصبه من أجل الترشح لولاية جديدة في الانتخابات المقررة في 15 مارس المقبل، بحسب ما أعلن النادي الكاتالوني، اليوم الاثنين.

    وسيتولى رافايل جوستي، نائب الرئيس الحالي، رئاسة النادي بالوكالة حتى 30 يونيو المقبل، وهو الموعد الذي يبدأ فيه الرئيس المنتخب ولايته الجديدة.

    ويعد لابورتا (63 عاما)، الذي يقود النادي منذ 2021 بعد ولاية أولى بين 2003 و2010، المرشح الأوفر حظا في الانتخابات المقبلة وفقا للصحافة الكاتالونية.

    ويبرز في مواجهته فيكتور فونت الذي حل ثانيا في تصويت أعضاء النادي عام…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إعفاء نور الدين بنسودة من مهامه كخازن عام للمملكة

    أُعفي نور الدين بنسودة، صباح اليوم الخميس، من منصبه كخازن عام للمملكة، بعد مسار مهني امتد لسنوات داخل الإدارة المالية، تولى خلالها الإشراف على واحدة من أدق المؤسسات المحورية في بنية الدولة المالية.

    وكشفت مصادر متطابقة أن بنسودة سلّم مهامه بشكل رسمي خلال لقاء داخلي جمعه بأطر وموظفي الخزينة العامة، حيث أبلغهم بقرار مغادرته، دون أن تُصدر الجهات الرسمية إلى حدود الساعة أي توضيح بشأن طبيعة هذا الإعفاء، سواء تعلق الأمر بإجراء إداري مباشر أو بإحالة على التقاعد.

    كما أفادت مصادر مسؤولة بوزارة المالية أن عبد اللطيف العمراني، المدير العام لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، كُلّف مؤقتًا بتدبير شؤون الخزينة العامة، في انتظار تعيين مسؤول جديد على رأس هذه المؤسسة ذات الدور الاستراتيجي في مراقبة النفقات العمومية وتدبير المحاسبة وضمان التوازنات المالية للدولة.

    ويُشار إلى أن بنسودة، الذي تولى المنصب منذ أبريل 2010، سبق له أن شغل منصب المدير العام للضرائب، وساهم في إطلاق عدة إصلاحات هيكلية همّت تحديث الإدارة الجبائية وتبسيط المساطر وتعزيز الشفافية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الولايات المتحدة وروسيا.. قلق من سباق تسلح جديد بعد نهاية معاهدة نيو ستارت

    هبة بريس – و.م.ع

    يثير انتهاء تاريخ تطبيق معاهدة “نيو ستارت” لنزع السلاح النووي، اليوم الخميس، والتي حدت من الترسانة الاستراتيجية المنتشرة وعدد منصات الإطلاق التابعة لروسيا والولايات المتحدة، مخاوف من سباق جديد للتسلح النووي بين أكبر قوتين نوويتين في العالم.

    وحذر العديد من الخبراء الأمريكيين من الآثار السلبية التي يمكن أن تنجم عن “خطإ في التقدير”، مشددين على ضرورة منع أي تصعيد غير مقصود من أي من الجانبين.

    ونقلت وسائل إعلام أمريكية عن توماس كانتريمان، المساعد السابق بالنيابة لوزير الخارجية الأمريكية لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي، قوله إن “أسوأ سيناريو يتمثل في دوامة من العنف، يعقبها حادث غير متوقع أو متوقع من شأنه أن يؤدي إلى أزمة تتطور بشكل سريع إلى صراع نووي”.

    بدوره، اعتبر بول دين، المساعد السابق لوزير الخارجية الأمريكي لشؤون الحد من التسلح والردع والاستقرار، أن الولايات المتحدة لن تحقق أي مكسب من سباق تسلح نووي جديد.

    ولم يقدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ردا على المقترح الذي تقدم به نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، بتمديد العمل بالقيود التي فرضتها معاهدة “نيو ستارت” لمدة عام واحد، والتي كان قد تم توقيعها لأول مرة سنة 2010.

    وتدعو واشنطن إلى إدراج الصين، التي تعد بدورها قوة نووية رئيسية، ضمن أي اتفاق مستقبلي للحد من التسلح، وهو ما استبعدته بكين، اليوم الخميس، معتبرة أن “قدراتها النووية توجد في مستوى مختلف كليا عن قدرات الولايات المتحدة وروسيا”.

    وشدد وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، على أن الرئيس ترامب أبرز بشكل واضح أن السيطرة الحقيقية على التسلح خلال القرن الـ20 لا يمكن أن تتم دون إشراك الصين، بالنظر للترسانة الهامة التي تتوفر عليها والتي تشهد تطورا مطردا.

    من جانبه، تعهد الرئيس بوتين باتخاذ خطوات “متأنية ومسؤولة” بهدف تجنب أي سباق جديد للتسلح على غرار مرحلة الحرب الباردة، مؤكدا انفتاحه على إجراء المفاوضات.

    وخلال محادثات بشأن الحرب في أوكرانيا انعقدت اليوم الخميس في أبو ظبي، قررت الولايات المتحدة وروسيا استئناف الحوار العسكري رفيع المستوى، في ما يشكل خطوة هامة في إطار العلاقات بين واشنطن وموسكو.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حفيظ دراجي يسقط مرة أخرى.. يستغل خبر غير مؤكد لضرب صورة المغرب

    خلال الساعات القليلة الماضية، انتشرت شائعات مفادها أن المغرب اعتذر عن تنظيم كأس أمم إفريقيا للسيدات 2026، وهو ما استغله الإعلامي الجزائري حفيظ دراجي لتقديم رواية سلبية عن المملكة.

    وفي هذا السياق، نشر دراجي تصريحاً نصه:

    “نائبة وزير الرياضة في جنوب إفريقيا، بيس مابي، أعلنت أن بلادها ستستضيف كأس أمم إفريقيا للسيدات 2026 بدلاً من المغرب، خاصة بعد رفض الجزائر احتضان نسخة 2028. يبدو أن جنوب إفريقيا هي الخيار الأفضل كونها البلد الإفريقي الوحيد الذي احتضن كأس العالم بنجاح عام 2010”.

    نائبة وزير الرياضة في جنوب إفريقيا بيس مابي تعلن أن بلادها ستنظم…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جهود متواصلة وتدابير وقائية لتحييد مخاطر فيضان واد سبو بجماعة أولاد حسين

    تتواصل بجماعة أولاد حسين، التابعة لإقليم سيدي قاسم، اليوم الأحد، التعبئة الميدانية الشاملة من قبل السلطات المحلية والإقليمية، مدعومة بفرق الوقاية المدنية ومختلف المصالح، وذلك في إطار التدابير الاستباقية والاستعجالية لمواجهة ارتفاع منسوب مياه واد سبو وحماية الساكنة والممتلكات.

    وتتميز هذه التدخلات الميدانية بتسخير آليات لوجستية هامة وجرافات تعمل بوتيرة مكثفة لتقوية السدود الترابية والحواجز الوقائية على طول جنبات الوادي، لا سيما في النقاط المهددة بارتفاع المنسوب، وذلك بهدف منع تدفق المياه نحو الأراضي الفلاحية والتجمعات السكنية المحاذية للضفة.

    ولاقت هذه التدخلات الاستباقية استحسان الساكنة المحلية حيث أكد الفاعل الجمعوي بجماعة أولاد حسين، هشام عوام، أن العمليات التي باشرتها السلطات الإقليمية والمحلية، ساهمت بشكل فعال في حماية المنطقة، مشيرا إلى أن هذه العمليات شملت حماية عدة دواوير من بينها دواوير “الحسناوي”، “القليعة”، و”الداخلة”.

    وأوضح المتحدث في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن المقاربة المعتمدة حاليا تختلف جذريا عما شهدته المنطقة خلال فيضانات سنة 2010، حيث تم الانتقال من الاعتماد على الوسائل التقليدية وسط ظروف مناخية قاسية، إلى تعبئة لوجيستية محكمة.

    من جانبه، نوه إدريس بنزينة، وهو فاعل جمعوي بالمنطقة أيضا، بالمجهودات الكبيرة التي تبذلها السلطات المحلية، وسهرها الدؤوب على تتبع الوضع ميدانيا بشكل متواصل.

    كما أشاد بسياسة القرب التي تنهجها السلطات المحلية، من خلال تواجدها الميداني الدائم والمستمر إلى جانب المواطنين لتقديم الدعم والمواكبة اللازمين في هذه الظرفية الاستثنائية.

    وتندرج هذه الجهود في سياق مخطط استعجالي واسع النطاق يشهده إقليم سيدي قاسم، يروم تأمين النقاط الحساسة وتفادي تداعيات الاضطرابات الجوية الأخيرة على الساكنة القروية والبنية التحتية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • منطقة الغرب تستعد للأسوأ بفعل استمرار سوء الأحوال الجوية



    المنشآت المائية في حوض سبو مكنت من تعبئة ما يقرب 12 مليار متر مكعب من المياه قادرة على تلبية حاجيات الشرب والسقي لأكثر من سنتين

    العلم – علال مليوة

    بعد سنوات من الجفاف وقلة الأمطار تعرف منطقة الغرب في الوقت الراهن تساقطات قياسية استمرت بلا هوادة مند بداية دجنبر الماضي، وقد تكون الأخطر مما حصل سنة 2009 وتسبب في فيضانات مهولة.. فالبيانات الصادرة عن وكالة الحوض المائي لسبو تفيد انه خلال هذه الفترة القصيرة من دجنبر إلى الآن زادت الأمطار بنسب تفوق النصف، إذ تلقت بعض المناطق أكثر من 650 ملم، وارتفعت الكميات المخزونة في حوض سبو الذي يضم خمسة سدود إلى 12 مليار متر مكعب، كما بلغت حقينة سد الوحدة وحده 3 مليارات و204 مليون متر مكعب، بنسبة ملء بلغت 91 في المائة الى حدود أمس السبت.

    وقد اضطرت المصالح المختصة بالنظر لاستمرار تهاطل الأمطار الى تفريغ سد الوحدة بشكل تدريجي بلغ 2200 متر مكعب في الثانية ابتداء من الثامنة مساء ليوم أمس، من أجل الحفاظ على المنشأة المائية الضخمة، وأيضا لاحتمال تدفق مزيد من مياه نهر ورغة والمرتفعات.


    ورغم الخسائر المُسجلة حبعدما غمرت المياه آلاف الهكتارات، مُتلفة المحاصيل الزراعية وغلات ضيعات الأشجار المثمرة والمراعي، خصوصا في المرجات وهي أراض منخفضة كانت في القدم مناطق رطبة، سيما بين بلقصيري والمكرن، والمرجات في جماعات المناصرة بنمنصور محمد بنمنصور التازي سوق الثلاثاء، فضلا عن خسائر أخرى همت البنية التحيتة مُسببة انقطاع حركة المرور الطرقية والسككية بين بلقصيري وسيدي قاسم، ورغم ذلك فإن هذه الأضرار حسب مندوب الحوض المائي لسبو بالقنيطرة السيد بوشعيب موكرن تظل محدودة، وعزا ذلك الى المنشآت المائية القائمة، وعملية التفريغ التي تتم بطريقة مدروسة، بحيث ان نهر سبو (وهو للتذكير أكبر أنهار المغرب) لحد الآن ما زال متحكما فيه، مضيفا في تصريح خص به جريدة « العلم »، ان الوضعية تخضع لمراقبة دقيقة ويقظة نشِطة، سيما في ظل توقعات باستمرار تدهور الأحوال الجوية بداية من الأسبوع الجاري.

    وموازاة مع ذلك، تقوم السلطات العمومية بتنسيق مع المصالح المختصة بأعمال استباقية  بتعبئة العناصر البشرية، والوسائل المادية واللوجستية والتحسيس وسط الساكنة بالمخاطر المحتملة قصد التدخل في الأوقات الحرجة. وآخر الأخبار تفيد ان هذه المصالح تستعد لإقامة مخيمات مجهزة في المناطق المهددة بخطر الفيضان.


    وفي استفسار عن مدى أهمية السياسة المائية في مثل هذه الظروف، أكد مندوب وكالة حوض سبو ان السياسة المائية التي نهجتها بلادنا على مستوى جهة الغرب، هي التي تحد اليوم من فيضانات خطيرة كانت ستضرب المنطقة لولا المنشآت المائية الحالية والتي ستعزز بأربعة سدود أخرى قريبا بالإضافة الى الأشغال التي أعقبت فيضانات 2010، والتي همت تنقية القنوات المائية والأودية.

    وأوضح انه رغم الخسائر المسجلة حاليا بسبب الأمطار الأخيرة، وهي محدودة لحد الآن، فإن المخزون المائي الحالي أدى الى تطعيم السدود بمياه وافرة، قادرة على ضمان الشرب والسقي لأكثر من سنتين، ناهيك عن فوائدها الإيجابية بالنسبة للمياه الجوفية التي تقلصت وكانت تتراجع بمترين كل سنة بفعل قلة التساقطات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عبد الهادي بلخياط.. سيرة تختزل “قطار الحياة” وتتطلع الى “القمر الأحمر”

    نزار الفراوي (و م ع)

    طوت الساحة الفنية المغربية برحيل عبد الهادي بلخياط، الذي أسلم الروح أمس الجمعة عن سن ناهزت 86 عاما، صفحة مشرقة من سجل الأغنية العصرية في المغرب التي ظل أحد أقطابها الكبار على مدى أزيد من خمسين عاما.

    فمن بداية الستينيات الى تاريخ اعتزاله الفني عام 2010، طبع بلخياط بصوته الذهبي واختياراته الفنية تاريخ الأغنية المغربية التي أضحى سفيرا لها الى العالم العربي، بأداء ضاهى أقوى الأصوات في الزمن الكلاسيكي الحافل بالأسماء.

    بحرارة الإصرار والرغبة في تحقيق الذات، بدأت تلك الرحلة الطويلة مبكرا نحو الضوء، صعودا من واقع اجتماعي صعب. كان على الطفل النازح مع أسرته المتواضعة من مسقط الرأس، فاس، إلى الدار البيضاء أن يزاوج بين حضور الصف الدراسي والمداومة في ورشة النجارة لمساعدة الأب وإعالة الأسرة.

    وإذ تحسن الحال بالالتحاق سائقا بوزارة الشباب والرياضة، فإن الشغف الذي يسكن الشاب عبد الهادي لن ينطفئ، ليطل صوته رقراقا مبشرا بنجم في الأفق من الإذاعة. خرج من جلباب راعي المواهب الراحل عبد النبي الجراري الذي وضعه على الدرج الأول لسلم المجد المغربي، في وقت عانق فيه الجمهور بشوق تجارب جديدة تصوغ وجدانه العام وتناجي هويته الثقافية.

    كان ظهور بلخياط إعلانا عن ميلاد جيل جديد حمل بجدارة مشعل الأغنية العصرية في ساحة الرعيل الأول الذي لمعت فيه أسماء من قبيل المعطي بنقاسم وإبراهيم العلمي ومحمد فويتح، وأطلق دينامية فنية تراقصت فيها المسارح والمحطات الإذاعية برافد غنائي وموسيقي سيصبح بعد حين هذه الشجرة الوارفة من العطاء الموسيقي الغنائي المتواصل منذ النصف الثاني من القرن العشرين.

    تعاون الراحل مع خيرة الملحنين وكتاب الكلمات لإهداء الخزانة الفنية المغربية عناوين خالدة ما بين القصيدة من قبيل “القمر الأحمر” و “الشاطئ” والعامية مثل “بنت الناس”، و “كيف يدير آسيدي” و “يا داك الانسان” و “قطار الحياة” و”محبوبي” و”البوهالي”…. وإن برع في أداء القصيدة ذات النفس الكلاسيكي البارز، من خلال تعاونه مع الملحن الراحل عبد السلام عامر والشاعر عبد الرفيع الجواهري، فإنه تفاعل مع الجمهور المغربي بقطع مشبعة بإيقاعات مغربية محلية لطالما حركت الوجدان المغربي في السهرات الحية التي أحياها عبر مختلف المدن، مراهنا على شراكة خلاقة مع أسماء مثل الزجال أحمد الطيب لعلج والملحن عبد القادر الراشدي.

    كان الصوت القوي الصداح يتجاور عند بلخياط مع حس فني طربي رقيق ومداعبة متمكنة للكلمة ومعرفة عميقة بالموسيقى، مع حضور ملفت على المنصة حيث عرف كيف يأخذ جماهير حفلاته في حالة انتشاء نغمي متميز.

    وبقدر تنوع الشكل الموسيقي، قدم الفقيد سجلا غنائيا حافلا متنوع الأغراض الشعرية، برز فيه اللون العاطفي بشقيه الكلاسيكي والشعبي، والاجتماعي كما كان شأن “بين العمارات”، والوطني على غرار “عيد الصحرا” و “ربوات الأطلس” التي كتبها الشاعر محمد الحلوي، بالإضافة الى حضور بارز للأغنية الدينية على غرار رائعته “حجاج مقام النبي”. وقد تطور هذا المنحى الصوفي في مرحلة متأخرة من حياته الفنية والإنسانية التي جسدتها قطعة “المنفرجة”.

    شكل عبد الهادي بلخياط قطبا لساحة فنية عاشت ذروة مثيرة من تنافس وتعدد التجارب والأصوات التي أعلت بنيان الأغنية المغربية العصرية وصنعت ملحمتها العابرة للأجيال. ومن الملفت أن هذا التعدد، الذي برز فيه الى جانب بلخياط، عبد الوهاب الدكالي ومحمد الحياني ونعيمة سميح، صاحبته علاقات إنسانية وثيقة بين هذه الرموز قدمت وجها مشرقا لفن يرتقي بالذائقة ويكرس العطاء والشعور بالانتماء الجماعي الى هذا الجسد الفني الوطني.

    كان الراحل الذي حصل على الأسطوانة الذهبية عن “القمر الأحمر” عام 1973، واعيا بمسؤولية الفنان عن الاضطلاع بدوره في إعلاء اللبنة في المعمار الغنائي الوطني، وهو ما جعله يتمسك بخوض مساره المغربي رغم إغراء الشهرة والانتشار الذي كان يعده بدائرة ضوء على نطاق أوسع، أثناء مقامه الفني في القاهرة، حيث أثار صوته إعجاب المحفل الموسيقي والجمهور على السواء. وارتبط في ذلك بعلاقات وثيقة مع كبار بقيمة محمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ.

    وبموازاة مع نشاطه الغنائي، كان لبلخياط تجربة سينمائية من خلال فيلمين للمخرج عبد الله المصباحي جمعا نجوما من المغرب ومصر. ويتعلق الأمر ب “الصمت، اتجاه ممنوع” (1973) و”أين تخبئون الشمس؟” (1979).

    يذكر تاريخ الفن الغنائي في المغرب عبد الهادي بلخياط كصاحب مدرسة أصيلة في الأداء، لا تشكل فيها قوة الصوت سوى دعامة تتكيف مع مختلف القوالب وتتلون لتخاطب أوسع الجماهير… كي تظل الأغنية نشيدا يتردد في يوميات المغاربة، بمذاق الحنين والمحبة، جيلا بعد جيل.

    إقرأ الخبر من مصدره