Étiquette : تحقيق

  • غلطة العمر حوارات جريئة ناطقة بالندم والاعتراف :لحسن أبرامي (لاعب دولي سابق)

     

    إعداد :حسن البصري

    كيف تقيم مشوارك الرياضي؟

    الحياة فيها إخفاقات ونجاحات، فيها خير وشر، فيها صعود ونزول، على العموم أشكر الله على نعمته لأنه وهبني ذرية صالحة وجعلني أستثمر في الأبناء، وجعل لي مكانة في نفوس جمهور الوداد والجمهور المغربي عامة. قطعت مشوارا كرويا صعبا لكنه كان مليئا باللحظات السعيدة، من فرق الأحياء بحي المعاريف إلى الوداد والمنتخب ثم الاحتراف والتدريب، هذه مسيرة ناجحة يتمناها كل إنسان، والفضل كل الفضل في ما حصل للمثابرة، للعزيمة والطموح ورضى الوالدين.

     

    غير أن صورة أبرامي ارتبطت في أذهان الجمهور بالشغب، خاصة في «الديربيات» التي تجمع الوداد بالرجاء..

    حين قلت «الديربيات» هذا يعني أن أبرامي يظهر بمظهر المقاتل في هذه المباريات. لحسن أبرامي، اللاعب السابق للوداد الرياضي والمنتخب الوطني، مقاتل ومشاغب بمعنى الكلمة، لكن من أجل القميص الذي يحمله ومن أجل إسعاد الجماهير. لحسن من المدافعين الذين لعبوا في البطولة الوطنية، عرف بحبه الجنوني لقميص الوداد ورغبته في تقديم الإضافة واللمسة الفرجوية.

     

    لكنك نزعت يوما سروالك الرياضي فوق أرضية الملعب..

    لو عدت للقطة التي يقولون إنني نزعت فيها سروالي الرياضي، ستكتشف أن مناقشتي مع الحكم هي التي دفعتني لذلك.

     

    كيف؟

    كان الحكم العاشري يقود المباراة، وفي تلك الفترة دخل قانون إدخال القميص في «الشورط» حيز التنفيذ، أنا اعتدت أن ألعب وقميصي فوق «الشورط»، نبهني الحكم مرتين وفي المرة الثالثة انتفضت لأنني كنت في صلب المباراة وضغطها، وكان من الصعب التركيز على المواجهة أمام حكم ينبهني كلما خرج قميصي من مكانه، بدأت أفكر في الحكم أكثر من التفكير في المواجهة. للأسف البعض أعطى هذه الواقعة تأويلات أخرى.

     

    في إحدى المباريات بلغ منك الغضب حد الاعتداء على مصور رياضي، وتحولت القضية إلى صراع بين النادي ونقابة الصحافيين..

    الحكاية تعود لمباراة جمعت الوداد برجاء بني ملال في مركب محمد الخامس، وكان الفريق الملالي يضم خيرة اللاعبين كالبدراوي الذي كنت أراقب تحركاته. مع بداية المباراة سجل علينا هدف ضد مجرى اللعب، كان الجمهور يشتم ويحتج وهذا طبيعي، لكن في غمرة هذه الأجواء كنت في طريقي لمستودع الملابس، فسمعت كلاما جارحا من مصور يقف خلف المرمى. لم أستوعب، في بداية الأمر، ما قاله المصور، فعدت إليه لأستفسر عن فحوى كلامه، لكنه أكد لي نفس الشتم فكان رد فعلي متسرعا، هذا السلوك خلق لي مشاكل عديدة على المستويين الأمني والإعلامي، ودخلت على الخط  نقابة الصحافيين وعشت أياما عصيبة لأن علاقتي مع الإعلاميين كانت دائما طيبة، الحمد لله تدخل أصحاب النيات الحسنة وتنازل المصور عن القضية وتصالحنا، ندمت على رد الفعل لأن الصحافي كان وداديا وربما الغيرة والقلق من الخسارة هما الدافع لذلك.

     

    عشت أيضا أياما عسيرة حين أسقط الناخب الوطني بليندة اسمك من لائحة المنتخب قبل السفر لخوض نهائيات كأس العالم في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1994..

    لا يكمن المشكل في قرار إقصائي من لائحة المنتخب الوطني، رغم أنني لعبت جميع المباريات الإقصائية وكان أدائي جيدا بشهادة الجميع..، بل يكمن في المبرر، لقد قال، في تصريح صحافي، حين سأله أحد الصحافيين عن سر إسقاط اسمي من بعثة الفريق الوطني، (قال) إن عضلات ساقي أشبه بعضلات لاعب في فئة الفتيان، العذر هنا أكبر من الزلة، كان بإمكانه البحث عن مبرر آخر مقبول ولا يضرب نفسية لاعب.

     

    هل عضلاتك توازي عضلات لاعب ناشئ؟

    إذا كانت عضلاتي في نفس حجم عضلات لاعب في صنف الفتيان، فكيف احترفت بهذه «الفورمة»؟ ولماذا كنت أخضع قبل الاحتراف في الخارج لفحص طبي دقيق، هذا مبرر تافه أضر بالوداد قبل أبرامي. لقد أدلى المدرب بهذا الرأي وأنا حاضر بقوة في الملاعب وطنيا ودوليا. خضعت لاختبارات طبية وفنية في الوداد ونجحت، لقد شعرت بــ«الحكرة».

     

    كيف اجتزت هذه المرحلة العصيبة من حياتك؟

    قيل الكثير ونسجت روايات من طرف البعض سامحهم الله، قالوا إن أبرامي يحمل قميصه ويطوف به في عين الذئاب، وقيل إن عقارب دماغه اختلت. لقد شاركت بفعالية في مختلف المباريات وظهرت بمستوى جيد، لكن يبدو أن المدرب الراحل عبد الله بليندة كانت عليه ضغوط، وفي لقاء جمعني به بعد انتهاء المونديال قدم لي اعتذاره وأدركت ما وقع وأنه أخطأ في حقي.

     

    هل انتابتك حالات بكاء؟

    طبعا بكيت، وأي لاعب في موقف كهذا سيبكي، للإقصاء من المجموعة أولا وللمبرر التافه ثانيا، ولتدمير حلم راودني وسكنني. لقد أصبحت حديث الرأي العام المغربي والعربي، والجميع ظل يتابع الجدل الذي أثير حول مشاركتي في مونديال 1994، خاصة أمام لائحة تبين أنها فرضت على المدرب، لاسيما وأنه من خلال بعض اللاعبين الذين كانوا ضمن اللائحة والفرق التي ينتمون إليها ورؤسائها تظهر أشياء كثيرة، لن أقول أكثر. لاعبون ضمهم المنتخب دون المشاركة في لقاءات دولية ربما لانتمائهم لأندية تنعم بمسيرين كان لهم حضور مميز آنذاك. لم تكتب لي المشاركة في مونديال أمريكا، لكنني كسبت تعاطف الناس وخاصة جماهير الوداد.

     

    شارك بعض زملائك الوداديين في البعثة، هل حاولوا إقناع المدرب بأهمية مشاركتك في المونديال علما أنك ساهمت في التأهل؟

    كان الوداد سيكون ممثلا بستة لاعبين على الأقل في المونديال وسيكون قد حطم الرقم القياسي من حيث حضور الوداديين في التشكيلة. فقد ضمت البعثة كلا من النيبت وعزمي وناضر ثم بويبوض، بينما أقصي أبرامي وفرتوت من اللائحة. لا يمكن إقناع مدرب باستدعاء لاعب بعد أن أقصاه من اللائحة، لكن الإعلام قال كلمته والجمهور الودادي انتفض ضد هذا القرار، وكما يقول المثل المغربي «النهار الخايب تكون غايب».

     

     

     

    سقط اسمي من لائحة المونديال لكن محبي الوداد أرسلوني رفقة فرتوت لأمريكا وأنصفني القدر في فرنسا رغم المؤامرة البرازيلية

     

    ماذا كان رد فعل عائلتك حين علمت بحرمانك من مرافقة المنتخب الوطني إلى المونديال؟

    كثر القيل والقال، البعض روج لإشاعة مفادها أن لحسن أبرامي يتجول في شاطئ عين الذئاب وهو يحمل قميص المنتخب المغربي، وهناك من ادعى أنني هائم على وجهي، وحدها والدتي كانت تزرع في دواخلي روح الصبر، وكانت تقول لي «ما تمشي غير فين بغا ليك الله»، وتردد على مسامعي عبارة «ما تعرف الخير فين كاين»، و«خيرها في غيرها»، وتدعوني لأستخلص العبر ومناقشة السلبيات حتى أعض بالنواجذ على الإيجابيات وأتدارك الأخطاء والفشل في الاستحقاقات الموالية وتصحيح المسار. صدقني كانت والدتي بمثابة المعد الذهني في فترة عصيبة من حياتي فضلا عن أصدقائي المقربين.

     

    لعب محبو الوداد دورا كبيرا في تخفيف المصاب حين قرروا إرسال أبرامي وزميله فرتوت إلى الولايات المتحدة الأمريكية من أجل حضور المونديال ولو كمتفرجين..

    لن أنسى ما حييت هذه المبادرة التي مسحت أحزان لاعبين وداديين هما أبرامي وفرتوت، حيث تكفل محبو الوداد بمصاريف سفرنا إلى الولايات المتحدة والإقامة في فندق جميل وتذاكر حضور المباريات والتأشيرة، ما مكننا من التواجد بالقرب من المنتخب المغربي حيث كنا نسانده في مبارياته، لكن للأسف الأداء لم يكن في مستوى التطلعات.

     

    خلال وجودك في الولايات المتحدة الأمريكية، هل زرت الفريق الوطني في مقر إقامته؟

    زرت أنا وفرتوت الفريق الوطني والتقيت بزملائي اللاعبين ودعمتهم من أجل تحقيق الانتصارات لأن الشعب المغربي كان يتطلع لما هو أفضل، زيارتنا تركت أثرا إيجابيا في نفوس اللاعبين.

     

    هل التقيت في الفندق بالمدرب بليندة؟

    لا لم ألتق بالمدرب لكني التقيت بأفراد من طاقمه، للأسف المشاركة المغربية في مونديال 1994 لم تكن مثمرة. كان جو القلق مخيما على مقر إقامة الفريق الوطني، ومن خلال حديثي مع بعض اللاعبين لاحظت استغرابهم من إقصائي واعتماد المدرب على لاعبين مهاجمين للزج بهم في الدفاع. كان هناك إجماع على أن ذاك الجيل من اللاعبين كان يستحق الأفضل، لولا تدخل المسؤولين القائمين على الشأن الكروي حينها في ما هو تقني، بداية باستبدال المدرب عبد الخالق اللوزاني بعبد الله بليندة، إلى غاية التحكم في تشكيلة المنتخب خلال مباريات المونديال.

     

    كانت النتائج دون مستوى تطلعات الجماهير رغم وجود أسماء بارزة في المنتخب، أين كان الخلل؟

    كان من الفروض أن تتكون النواة الصلبة للمنتخب من لاعبي فريق الوداد البيضاوي المتوج باللقب القاري لسنة 1992، بالإضافة إلى لاعبي الكوكب المراكشي والجيش الملكي والرجاء، لكن عندما أعلن عن اللائحة النهائية للمنتخب المغربي، تغيرت معطيات عديدة، فلم يتم استدعاء بعض اللاعبين البارزين على غرار فرتوت، أبرامي، لكراوي، لغريسي..  فيما تم استدعاء البعض ممن لم يخوضوا ولو مباراة واحدة.

     

    لكن الهزيمة أمام السعودية أحبطت الجميع، كيف تتبعت المباراة من المدرجات؟

    المباراة الأولى كانت ضد بلجيكا، عموما كان أداء اللاعبين مقبولا مع بعض الاستثناءات، كان الجميع عازما على التعويض، المباراة أجريت في نيويورك سافرنا وراء الفريق الوطني مع الجمهور، من أجل تحقيق نتيجة إيجابية أمام المنتخب السعودي، لكن مرة أخرى تتغير التشكيلة الأساسية بين المباراتين الأولى والثانية، حيث تغير أزيد من أربعة لاعبين وانهزمنا بغرابة، والأكثر من ذلك أن هذه الهزيمة دمرت نفسية العديد من اللاعبين كالحارس عزمي الذي اعتزل الكرة دوليا وهاجر بعد المونديال إلى أمريكا للاستقرار النهائي هناك.

     

    من كان يتدخل في التشكيلة؟

    عوامل عديدة ساهمت في الخروج المبكر للفريق الوطني من الدور الأول، لكن اللاعبين لا يتحملون مسؤولية الفشل في مونديال 1994، المسؤولية يتحملها المتدخلون في التشكيلة والوكلاء لهم أيضا نصيب مهم في النكبة. لا يمكن أن تضيف مجموعة من اللاعبين قبل السفر للمونديال وتقصي أسماء ساهمت في الإقصائيات.

     

    كيف عشت خيبة الأمل؟

    ككل مغربي لم يرض بالخروج المبكر لمنتخب بلاده من المونديال، في زمن كنا نتوفر فيه على إمكانيات بشرية مهمة لبلوغ الدور الثاني على الأقل.

     

    لكن مشاركتك مع المنتخب المغربي في مونديال فرنسا عام 1998 انتهت أيضا بالحصيلة نفسها، أي الخروج من الدور الأول..

    قدم المنتخب المغربي عروضا مبهرة في مونديال فرنسا 1998 بفضل انسجام مكوناته، وكان قريبا من تكرار إنجاز الصعود للدور الثاني كما حدث في مونديال 1986، إلا أن مؤامرة مثيرة للجدل حدثت في اللحظات الأخيرة لتحرمنا من الحلم.

     

    مؤامرة؟

    المغرب وقع في المجموعة الأولى بالمونديال إلى جانب المنتخب البرازيلي العملاق حامل اللقب آنذاك، ومنتخبي النرويج واسكتلندا، إلا أننا نجحنا في تحقيق التعادل في المباراة الأولى أمام النرويج 2 / 2، في مواجهة مثيرة شهدت تألق مصطفى حجي وتسجيله هدفا رائعا، إضافة إلى هدف آخر من كماتشو، فيما فازت البرازيل على اسكتلندا بـ 2/1.

    وفى الجولة الثانية كرر المنتخب البرازيلي فوزه ولكن هذه المرة على حساب منتخبنا بثلاثية نظيفة، فيما تعادل منتخبا اسكتلندا والنرويج 1 / 1، ليتأكد البرازيليون من الصعود للدور الموالي، وتبقى البطاقة الثانية بين أحد المنتخبات الثلاثة الأخرى. لكن نظريا وفنيا كنا الأقرب لحصد بطاقة الصعود الثانية، نظرا لأننا كان سنواجه اسكتلندا أضعف منتخب في المجموعة، بينما كان النرويج سيصطدم بالبرازيل، الذي يريد أن يحقق العلامة الكاملة، وبالتالي سيفوز بالمباراة. المثير أن المنتخب المغربي نجح بالفعل في اكتساح اسكتلندا، وفاز عليها بثلاثية نظيفة في مباراة الجولة الأخيرة، بفضل تألق صلاح الدين بصير الذي سجل هدفين، وكماتشو الذي سجل الثالث، في حين أن المنتخب البرازيلي كان قد تقدم بهدف بيبيتو على النرويج في الدقيقة 78، وكانت الأمور تسير بهذا الشكل في صالحنا.

    من هنا بدأت المؤامرة وتغير كل شيء في العشر دقائق فقط، فرغم أن منتخب السامبا كان متقدما على النرويج، إلا أنه فتح دفاعاته بشكل غريب، ونجح المنتخب النرويجي في تسجيل هدف التعادل في الدقيقة 83، قبل أن يأتي الهدف الثاني في الدقيقة 89 من ضربة جزاء مثيرة للسخرية، لتفوز النرويج بالمباراة وتتأهل مع البرازيل، وينتهي الحلم المغربي بطريقة مثيرة للجدل، اعتبرت وسائل الإعلام أنها من أغرب المؤامرات التي حدثت في تاريخ كأس العالم. لا نبحث اليوم عن مبررات بل إن التاريخ يروي هذه المؤامرة الكروية.

     

     

     

     

     

    في أيامي الأولى بتركيا عشت رعب زلزال أنقرة وغلطة عمري طول مقامي بفرق الهواة

     

     

    خرج منتخب بليندة في مونديال أمريكا من الدور الأول فحصلت نكبة، وخرج منتخب هنري ميشال من مونديال فرنسا في الدور الأول فعمت الفرحة البلاد، كيف تفسر هذه المفارقة؟

    التفسير الوحيد لهذه المفارقة هو المستوى الذي ظهر به كل منتخب، فالمغاربة شعب عارف للكرة انتفض حين كان مردود الفريق الوطني ضعيفا في أمريكا، أما مشاركة المنتخب الوطني المغربي في كأس العالم بفرنسا فلازالت راسخة في أذهان المغاربة. منتخب 1998 اعتبر من بين الأفضل على مر الأجيال التي تعاقبت على حمل قميص المنتخب الوطني. الملك الراحل الحسن الثاني كان يتابع عن قرب كل تحركات المنتخب ولقاءاته الودية والمشاكل التي قد يصادفها بعض اللاعبين، والتي من شأنها أن تؤثر على المردود العام للنخبة الوطنية، ولي العهد الملك الحالي سيدي محمد زار بعثة المنتخب في مقر إقامتها بفرنسا قبيل المباراة الصعبة أمام البرازيل، تلاها اتصال هاتفي من الحسن الثاني من أجل تشجيع اللاعبين وتحميسهم لدخول المباراة الأخيرة أمام اسكتلندا بكل عزم على تحقيق التأهل لثاني الأدوار.

     

    دخلت القصر بفضل الكرة؟

    نعم المغاربة تعاطفوا معنا والسدة العالية بالله تعرف أننا أقصينا بفعل فاعل، وأننا نستحق استقبالا بالقصر الملكي، وخلال الاستقبال الملكي جرى توشيح أفراد الوفد المغربي بأوسمة ملكية ومنح المدرب الراحل الجنسية المغربية، وكلما وقعت عيناي على الوسام أشعر بالاعتزاز لأنني تركت لأسرتي مفخرة.

     

    بعد المونديال احترفت في تركيا واخترت ناديا مغمورا في أنقرة..

    للاختيار دوافعه، كان عمري 28 سنة أي أنني كنت أقترب تدريجيا من حائط الاعتزال، العرض الذي تلقيته من فريق بيرليغي بأنقرة تعاملت معه بمنظور مادي، كنت أريد أن أخوض تجربة جديدة باستفادة مالية كبيرة، على الأقل مقارنة بما كنت أكسبه في المغرب.

     

    عشت في أنقرة زلزالا رهيبا؟

    كنت في مسكني بمدينة أنقرة، ما أن استسلمت للنوم بعد عناء يوم شاق حتى سمعت طرقات قوية في باب شقتي، كنت حديث العهد بتركيا ولا أتقن اللغة التركية، لكن جاري السوري الجنسية، وهو من مواليد تركيا، كان يصرخ ويردد كلمة «زلزلة»، حينها علمت أن هزة أرضية ضربت المدينة، وشرع الناس في النزول للشارع واختارت العائلات قضاء الليلة في الحدائق العامة وأمام المنازل تحسبا للمزيد من الزلازل. وعلى امتداد تلك الليلة سمعنا منبهات سيارات الإسعاف.. كانت ليلة لن أنساها ما حييت.

     

    تلقيت عرضا من المدرب لوزانو للاحتراف في قطر، هل وافقت لأن المدرب يعرفك ويعرف إمكانياتك؟

    المدرب الفرنسي لاديسلاف لوزانو درب الوداد البيضاوي لعام واحد، وهو معروف بصراحته وجرأته، أوقفته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بسبب تصريحه الشهير: «كرتكم متعفنة»، صدر قرار عن اللجنة التأديبية بتوقيفه لعامين بسبب تصريحاته التي وصفت بالمهينة في حق كرة القدم المغربية. وكان مدرب الوداد أدلى بتصريحاته تعقيبا على قرارات حكم مباراة فريقه ضد نهضة سطات في مباراة مؤجلة من البطولة وتعرض فيها للطرد.

     

    رب ضارة نافعة؟

    بعد صدور القرار أعفي لوزانو من مهامه مدربا في المغرب، فغادر وكله حسرة وألم لكنه تعاقد مع نادي الخور القطري، وكان يحرص على إجراء معسكرات في المغرب. كان الفريق القطري يضم في صفوفه رشيد روكي، اللاعب السابق لشباب المحمدية، ومدافع الوداد محمد بنشريفة والمعد البدني للوداد سابقا السويحب، قبل أن أنضم إليهم أنا وربيع العفوي. مع الخور أمضيت عقدا لسنة وحين انتهى عقدي التحقت بالوكرة القطري للمدة نفسها، لكن إصابة حالت دون استمراري.

     

    في حوزتك رقم قياسي عالمي حيث وقعت أقصر احتراف على المستوى الزمني..

    في قطر هناك منافسات كأس محلية تقام استعدادا للبطولة، طلب مني مسؤولو الخور المشاركة فيها فوقعت عقدا شاركت في نصف النهائي والنهائي أنا واللاعب العرافي. سافرنا إلى قطر يوم الاثنين وعدنا يوم الاثنين الموالي، الأهم عندي في هذه التجربة هو أنه في ظرف أسبوع حصلت على مدخول مالي لا يمكن للاعب مثلي أن يحصل عليه حتى ولو لعب أساسيا ثلاث سنوات.

     

    غلطة العمر في مسار أبرامي هي إدمانه على تدريب فرق تمارس في أقسام الهواة؟

    أن تدرب في الهواة ليس خطأ لكن الاستمرار لسنوات في هذا القسم يعد غلطة عمر حقيقية، قضيت ما يقارب 16 سنة في صفوف الوداد وتدرجت في جميع فئاته وعززت صفوف المنتخب المغربي، واحترفت في أوربا والخليج العربي، يعني هذا أنني لا أفقه سوى لغة الكرة، لهذا فعندما أعلنت اعتزالي الممارسة قررت ولوج ميدان التدريب لتحسين معارفي في هذا المجال، وقررت البدء من القاعدة الفئات الصغرى وفرق الهواة.

     

    لماذا لم تفكر في منصب ضمن الجهاز الفني لكبار الوداد؟

    حلمي الكبير أن أصبح في يوم من الأيام مدربا لفريق الوداد البيضاوي، وهذا لا يعني أنني أرفض الإشراف على الناشئين، فكما أنني انطلقت مع الوداد من الصغار، كنت أومن بأن البداية يجب أن تكون من القاعدة، هذا هو الطريق الصحيح لأي مدرب للنجاح في مساره، لكن أنا الوحيد من بين لاعبي جيلي الذي لم تتح له فرصة تدريب الفريق الأول.

     

    كنت على وشك الانضمام لطاقم المدرب الإسباني للوداد..

    أياد خفية لعبت دورها، للأسف فمن تنتظر منه مساعدتك كي تتقدم ويعبد لك الطريق، هو أول من يمسحك من خريطة التدريب. لا أنسى أبدا نصيحة الراحل مصطفى مديح الذي لقنني كيفية الخروج من “بروفايل” اللاعب إلى شخصية المدرب. لقد منحت للركراكي الفرصة كاملة في الفتح وكذا السلامي في الرجاء وجريندو وعموتة، أنا لا ألتمس الصدقة ولكن أبحث عن فرصة في فريقي أولا.

     

    لكنك قضيت عمرك في ملاعب الهواة..

    فعلا قضيت سنوات بين تيزنيت وسوق السبت والزمامرة ومريرت وورزازات ثم التكوين المهني، ليس بيدي الخيار إنهم لا يمنحونني فرصة تدريب الوداد ربما لا يثقون في أو يعتقدون أن أبرامي لازال لاعبا. صدقني ميدان التدريب فيه فساد، هناك من يطالب بنصف راتبك وهناك موضة تدريب الفرق مجانا وهذه ظاهرة تحتاج إلى بحث لأنها من مضاعفات الفساد. أنا لا أتهم الجميع هناك رؤساء شرفاء تعاملت معهم وهناك أشخاص يقدرون عمل المدرب، لكن من الصعب على لاعب قضى حياته في الاحتراف أن يتعايش سريعا مع الهواة.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الطوفان سعد لمجرد … خوليو العرب الذي أنقذ سفينة الفن العربي من الغرق

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    رغم كل نجاحاتك الطافحة ، التي اغتصبت بكارة المستحيل ،،،، ورغم أنك أنهيت حربك مع الفشل بعدما دفنته في صحراء جرذاء، و أرديته قتيل ،،،، ووضعت الأغلال على رقاب كل من استبشع هذا النزوع المكثف نحوى اقتحام حصون المجد من كل أبوابه ،،، رغم كل هذا وذاك لم ترتوي من تقطيع حبالك الصوتية ، في إزهاق الفرايا، وجلب المجد ، وازهاق ماتشتت من بقايا أحلام، كانت تجول في خلد رواد الزمن الجميل ، لكنها لم ترى النور ، والسبب قصور الفن العربي في اقتحام نادي الفنون الكونية ، بفضائتها الفسيحة ، ليس هذا هوانا وخذلان منهم ، بل لأنهم أبناء وطن عربي جائر، لم يستسنوا كما استسن سعد لمجرد … هكذا هو اسمه … صحيح اسم على مسمى ،،،، فهو وجه السعد على الفن العربي الذي انقذه من الغرق ، وهو الفنان المتجرد من كل خصال الفنطازيا وشظايا الغرور …

    تقول الحكمة اليونانية ،،، لولا المشقة لساد الجميع ،،، لكنها قوة الشكيمة ، والصبر الفولاذي، والوثوق في النفس … هي من جعلت كل من آمنوا بقدرتك على إدراك عنان السماء ، يشيعونك الآن أميرا متخما بالبياض ، على الأغنية العربية ، المتشبعة بتقاسيم وسحنة محيا الفنون الكونية …

    والجميل في الأمر ،،، هو هاته السمفونية المغربية المتواصلة ، والخالية من كل نشاز ، والتي أقسمت الا تقف ، في سعيها الحثيث ، نحوى الريادة عربيا وافريقيا، ولما لا عالميا ،،، فلا غلو في ذلك ، فالعالم لازال يقرأ صفحات المجد الخوالي ، للمملكة الشريفة ، التي لن تنتهي حتى تلتحق بالدول العظمى، في جميع المستويات ، وفي كل المجالات ، سياسيا ، علميا، ثقافيا، اقتصاديا، رياضيا، وفنيا …. لهذا لم يكن سعد نقطة ضوء في ظلام دامس ، بل كان حجة أخرى على أن ماتحقق من قبل ، لم يأتي من فراغ ، بل هو توفيق رباني ، واجتهاد انساني مغربي ، جعل المتربصون يخرون صاغرين ركعا، بألسنة مسمومة لاتفضي إلى حرث ولا غلة …

    غادر سعد أمريكا، متأبطا بأحلام كانت تبدو له ، أضغات أحلام ليس إلا ،،،، خصوصا أنه غادر بلاد العم سام وسمعته في الحضيض ، بعد اتهامه بجريمة اغتصاب ،،،، لكنه كان متأكدا أنه لايوجد سطح مدهش ، بدون عمق مرعب ،،، لهذا لم يستوسم الجميع ، أن كبريائه الوديع لايفصح عن مكنونه، فهو الكافر بالعتمة والليل البهيم ، والمبتسم في وجه كل من جربوا كل زقاق الشر ،،، لانهاء أسطورة قادمة بطوفان مرعب … لذلك لم يعطي الدنية ، ولم يستسلم ، فالفن جزء من دمه ، وزاده في تفجير كل طاقته التي لم يتعرف عليها الشامتون… نعم هاهي أغنية ” انتي باغية واحد ” تجعل العالم يتورط في عشقها، بجميع لغاته ، فكانت قنبلة جعلت سعد لمجرد على لسان كل عشاق الفن وأعداءه…. لتتوالى الاغنيات والانجازات ، وشراهة تحطيم الأرقام القياسية ، إلى حدود بلوغ مليار مشاهدة في أغنية واحدة ” لمعلم ” وهي سابقة في تاريخ الفن العربي والافريقي ،،، وحتى العالمي لأن من وصل لهذا الرقم ،،، فنانون لايتجاوزون أصبع اليد الواحدة …رغم أن الفترة الفاصلة بين نقطة البداية والمليار ،،، فترة “فضائح ” واتهامات بالاغتصاب في فرنسا لم يحسم فيها القضاء بعد … الأمر الذي صدم عشاقه مرددين المقولة المصرية الكئيبة ” الحلو مايكملش ” …. هيهات في برهة زمن عاد سعد لصديقه النجاح …. وهاته المرة ،،، بكليبات عالمية ، وايقاعات كونية ، تنهل من فن البوب ، وباقي الفنون العالمية ، لكن بنفس مغربي عربي ، فاتسعت شهرته ، إلى كل بقاع البسيطة …

    كل هاته الخلطة ،،، جعلت سعد عبقرية متفردة unique … لايشبهه أحدا ،،، فقد كذب من قال ” يخلق من الشبه أربعين ” … لا ومليار لا … فالذي ظن أن سعد ينتمي لجيل الأغنية الشبابية التي اكتسحت العالم العربي ، كان واهما !!! فمع طول المسافة ظهر من يمتلك النفس الطويل والعميق الذي لاينفذ ،،، فهل يستوي سعد مع حاتم عمور ، والدوزي ، ودنيا باطمة ، وابتسام تسكت ، وسلمى رشيد ، وحتى اسماء المنور مثلا … يقولون أن الإنسان هو الأسلوب ،،، فعلا الجملة صحيحة … لقد صنع سعد ملحمة جعلت منه وحيد عصره ، فيمكنك أن تتكلم على جميع الفنون ، لكنك لن تستطيع ولو حاولت مليار مرة ، أن تحسب سعد على فن واحد دون غيره ،،، فإذا أردت أن تقارن سعد لمجرد مع فنان اخر ،،، انت مجبر أن تقارنه بسعد المجرد نفسه … لأنه يسعى في كل مرة إلى الانتصار على نفسه ،، فسعد ينافس سعد ؟؟!!
    إلى أن أصبح الأغلى عربيا وافريقيا في الأجر الذي يتلقاه ، لإحياء الحفلات، بطريقة مرعبة ، تنتمي للخيال العلمي – science-fiction – بعدما عزز جيشه العرمرم ،،، بفرقة موسيقية تضم أفضل الموسيقيين … وأكبر الراقصين والراقصات ، علميا ضف إلى هذا وسامة الرجل الطاغية ، واناقته التي أدهشت كبار نجوم العالم …

    إذن لم يتبقى لنا الا أن نطرح السؤال التالي :

    ألم يقولوا أن فن الراي، والشاب خالد بالضبط ،،، هو الفن العربي الوحيد الذي وصل إلى العالمية ؟؟؟

    صدقوني هذا الكلام أصبح بلا معنى الآن ،،، بعدما وصل ” فن سعد المجرد ” نعم هكذا اسمه ،،، إلى قمة العالمية … فقد كنا نقول أن الراي هو ” زواج الأغنية العربية والغربية بنجاح ” ،،، والان نحن بصدد ” زواج سعد لمجرد بالعالمية بابهار ” … ومن يدعي النجاح زورا تكذبه شواهد الامتحان ،،، فهل وصل خالد إلى رقم المليار في أغنية واحدة ؟؟؟ إذن فالخلافات والتقديرات عندما تختلط، نلجأ للأرقام ،،، فمجموع مشاهدات جميع أغاني سعد تتجاوز المليارين … ومبلغ إحياء حفلاته يفوق خالد بعشر مرات ،،، إذن لنقفل هذا الباب الذي يدخل في مقولة ” توضيح الواضحات من المفضخات ” … ولو أن الأمر استفز الشاب خالد وجعله يفقد تحفظه وصوابه ويصرح : ” لمجرد عمل مشكلة في أمريكا، وهرب، وعمل مشكلة ثانية والناس التزمت الصمت، والمشكلة الأخيرة كانت كبيرة.. هو ضيع روحو ضيع نفسو “… لكن سعد تجاوز محنته، بدون أن يرد على أحد ، فقد كان عملاقا في تدبيره لمرحلة مابعد محنته ، فقلوب العظماء مملوءة بالعطاء ، دون الالتفات للهوامش … مع احترامنا الشديد لفناننا المغربي الجزائري ،،، الشاب خالد …

    سعد المجرد الآن الأفضل عربيا وإفريقيا، ومن بين أفضل الفنانين عالميا ، هكذا نقولها والواقع يؤكدها … فمن خرج من صلب البشير عبدو ، وحملته بطن سيدة اسمها لالة نزهة الركراكي ، لايمكن الا يكون هكذا … إنه النبوغ المغربي ياسادة .

    كاتب هذا المقال الذي ينتمي إلى عالم الإعلام والفكر ، هو فنان راي كذلك ، سبق له أن شارك في سهرة بمدينة وجدة كان سعد هو نجمها … يمكنه أن يقول لكم ،،، بعدما تحدث مع سعد أن الرجل هرم كبير بتواضعه ورزانته وأخلاقه ، خصوصا عندما سألني ” خويا سعيد واش الجمهور عجبو الحال ” لقد زلزل الحفل ولازال يسأل عن منسوب رضى الجمهور عنه !!! كم انت كبير يا ابن الكبار …. لذلك اقول لك اخي سعيد بلسان كل من يقدرك ،،، إياك ان تجعلنا أحجية أمام الأعداء … إياك أن تخيب ظننا ، وتسيل دمعنا ، وتفتق قلبنا ، وانت تخون ” عشمنا فيك ”

    فها انت الان تنقذ كل الفنانين العرب ، الذين أصابهم البوار والكساد، وضاقت بهم للارض … فقد خلصت الواحدة تلوى الآخر، وظهروا أمامك فنانين من ورق ، وكانت آخرهم اليسا التي أعدت لها الروح بعدما مكنتها من العودة إلى الاضواء ، وانقذت معها سفينة الفن العربي من الغرق …

    سعد لمجرد المغربي الأصيل، العاشق لملكه ووطنه ، يهدي كل انجازاته لصاحب الجلالة ،،، فهاهو يغرد قائلا ” لحيبان ، في هذه اللحظة التاريخية اود ان اهنئكم على انجازكم انتم ، الذي هو اضعاف مجهودي و مجهود كل فرد اشتغل على هذا المشروع الضخم برمزيته و بايجابيته التي عمت بفضل رب العالمين العالم باسره ، عاشت الاغنية العربية و عاشت الاغنية المغربية .
    اهدي هذا النجاح لسيدي و تاج راسي ملك بلادنا و فخرها جلالة الملك محمد السادس نصره الله و سدد خطاه ، ثم اهديه لوالديّ الحبيبين للا نزهة الركراكي ضي عيني ، و سيدي البشير عبدو بابا حبيبي .
    و في مسك الختام اريد ان اهديه لكم يا اغلى و اوفى فانز في العالم
    كيف ما وعدتكم ، انتظرو هديتكم حبايب قلبي … الحب الحب الشوق الشوق ”

    – لابأس أن نعزز مقالتنا هاته
    ببعض المصادر الموثوق بها لتعضيض ماسبق :

    – سعد المجرد وحكاية المليار مشاهدة :

    أصبح المغني المغربي سعد لمجرد أول فنان عربي وإفريقي يبلغ عتبة المليار مشاهدة عبر موقع “يوتيوب”، من خلال أغنيته “إنت معلم”، ليدخل بذلك موسوعة غينيس للأرقام القياسية.

    وكسرت أغان عالمية حاجز المليار مشاهدة خلال السنوات الماضية ولم يكن بينها واحدة لفنان عربي أو إفريقي، وأشهر تلك الأغاني “وكا وكا” (2010) للمغنية الكولومبية شاكيرا، و”غم غم ستايل” (2012) للمغني الكوري الجنوبي بساي، والتي تربعت على عرش يوتيوب لسنوات.
    وسبق أن دخل لمجرد إلى موسوعة غينيس سنة 2015، بعد نسبة المشاهدة العالية التي حققها فيديو كليب أغنية “إنت معلم”، حيث تخطى الـ20 مليون مشاهدة عبر موقع يوتيوب في أقل من أسبوعين، وبعدها تخطت نسبة مشاهدة العمل الـ41 مليون مشاهدة في أقل من شهر ونصف الشهر.
    ونشر كليب الأغنية في 2 مايو 2015، وبلغت حاجز المليار مشاهدة بعد 7 سنوات.

    وحصل سعد لمجرد في يوليو 2020على الدرع الماسي لقناة “يوتيوب” بعد بلوغ عدد المشتركين على قناته 10 ملايين.
    جدير بالذكر أن أغنية لمجرد حاليا التي جمعته بالمغنية اللبنانية إليسا “من أول دقيقة”، تجاوز عتبة 57 مليون مشاهدة خلال 15 يوما من بثها عبر قناة إليسا على اليوتيوب، واستطاعت في وقت سابق الوصول إلى الترند العالمي.
    المصدر: مواقع إخبارية

    – علاقة سعد لمجرد بالبوب المغربي :

    بالتأكيد سمعت، ولو عن طريق الصدفة، أغنية انتي باغية واحد أو أغنية إنت لمعلم، أو على الأقل سمعت اسم سعد لمجرد. وإذا كنت مهتمًا بالموسيقى، لابد وأن أرقام المشاهدات على اليوتيوب، التي وصلت إلى الملايين، وما تبعها من زّخم إعلامي حولها، قد أثار انتباهك. إن تملكك الفضول، من الممكن أن تكون تعرّفت على أسماء أخرى من هذه الموجة المغربية التي تسمّى في المغرب الأغنية العصريّة المغربيّة – وهي تسمية لنوع موسيقى البوب الحديثة التي ظهرت مؤخرًا بشكل يذكرنا ببداية انتشار هذه النوعية في مصر في الثمانينيّات.
    بداية، يجب الاعتراف بالتقصير المشرقي تجاه الموسيقى المغربيّة، والذي يعود إلى عوامل كثيرة أهمّها حاجز اللهجة التي لطالما وقفت عائقًا في طريق التعاطي مع المنتج الفني المغاربي بصفة عامة. إذ نجد أن أغلب الموسيقيين المغربيين المعروفين لدي جمهور المشرق غنّوا بلهجات مصريّة وخليجيّة ولبنانيّة، الأمر الذي كسرته موسيقى الراي بشكل محدود بخلقها لتوليفة وصوت جديدان على الأذن العربيّة استطاعت معه التغاضي عن فهم معاني الكلمات الصعبة، والوصول بشكل ما إلى جوهر تلقّي الموسيقى بغض النّظر عن اللغة أو اللهجة.
    رغم العدد الكبير من الفنانين المغاربة الذين قدموا الموسيقى العربيّة الكلاسيكيّة بلغة عربيّة فصحى من خلال القصائد المغنّاة، أو بلهجة بيضاء مفهومة لدى جميع العرب، إلا أن ضعف تسويق هذا المنتوج المغربي الجيّد وعدم استهدافه المشرق بالأساس، إضافة إلى عدم دخول المغرب عصر الفضائيات والمحطات التلفزيونية التي تقدّم محتوى يستهدف كل العرب، وتلتزم إلى يومنا هذا بسياسة وجود القنوات المحليّة فقط، جعل من أسماء كبيرة مثل عبد الهادي بلخياط، الدوكالي، الإدريسي، ومحمد الحياني، وصولًا إلى نعمان الحلو في تسعينيّات مغربيّة مجهولة في المشرق، حيث اقتصر سماعها ومعرفتها على نخبة السميعة المشارقة، وهي مجموعة ضئيلة بطبعها، تسعى خلف الموسيقى وتقوم بمجهود في البحث عنها، على عكس النسبة الأكبر التي تتعاطى ما هو متوفر أمامها، ويفرضه السوق التجاري الذي يحتكر الأذن العربية.
    لسنوات طويلة، كان السيناريو الأفضل للفنانين المغاربة الذين قدّموا موسيقى البوب، أو كما يطلق عليها أيضًا الشبابيّة الخفيفة، والذي حافظ على تمثيل مغربي داخل السوق العربي– وتحديدًا في سوق موسيقى البوب التجاريّة، هو بداية محدودة في المغرب، ثم الانتقال سريعًا إلى دول المشرق في هجرة فنية كاملة وانسلاخ شبه تام عن اللهجة والتأثر بالتراث الموسيقي المغربي بأنواعه المختلفة والمتعددة. اختلف هذا الأمر الآن، لتشهد السنوات الاخيرة رجوع العديد من الأسماء، مثل: أسماء المنور، وسميرة سعيد1 لإنجاز تجارب في الديار بعد تغيّر محددات السوق الفني، وظهور موجة جديدة من الموسيقى المغربيّة. كما لا يمكننا استبعاد عامل ارتفاع عدد المهرجانات الموسيقية في المغرب والتي تستقطب الملايين من حول العالم سنويًا.
    ما الذي تغير إذًا؟ وما الذي قلب السيناريو ليصبح للأغنية العصريّة المغربيّة – كما تُسمى في المغرب – جمهور مشرقي كبير ومشاهدات بالملايين على اليوتيوب تفوق كل نجوم العرب؟

    في أسباب انتشار الموسيقى المغربية الجديدة

    عربيًا، تحتل المغرب واحدة من المراتب الثلاث الأولى في مشاهدات اليوتيوب. وذلك عائد إلى فقر المحتوى التلفزيوني، وعدم إشباعه لقطاعات كبيرة من المغاربة الذين وجدوا في اليوتيوب قبلة وبديلًا جديدًا، إضافة إلى جمهور معروف عنه استهلاكه الكبير للموسيقى المحلية والعالميّة2. أدّى ذلك إلى زخم في المحتوى المغربي على اليوتيوب، سواءً برفع الموسيقى القديمة والتراثيّة التي كان يتعذّر الوصول إليها من خارج المغرب، أو برامج الويب بشتى أنواعها. سبّب هذا الزخم انتعاشة مباشرة لصناعة الفيديو كليب المغربي التي وجدت ضالّتها في منصة مجانيّة مباشرة للجمهور تُغنيه عن محدوديّة القنوات التلفزيونيّة.
    إذا تساءلنا عن انتشار الموسيقى الجديدة داخل المغرب قبل أن تنطلق خارجها، فالجواب هو الراديو. تتميّز المغرب بكثرة محطات راديو تحظى بانتشار جماهيري كبير، وتُعتبر والموسيقى التي تلعبها جزءًا من الحياة اليوميّة. المثير للاهتمام، أنّه في السنوات الخمس الأخيرة، عملت محطات الراديو مثل (هيت راديو، شدى إف إم، أصوات وغيرها)، إلى جانب الدخول كرعاة إعلاميين لأغلب التظاهرات الفنيّة، على استغلال اليوتيوب كبديل عن محطات التلفزيون. إذ هناك مشاهدات بالملايين لبرامج راديو حيّة، جرى تصويرها خلال اللقاءات الإذاعيّة مع الفنانين والمشاهير للحديث عن ألبوم أو أغنية منفردة تظهر وتحقق نجاحًا بهدف تحقيق انتشار أكبر وتحقيق ملايين المشاهدات في أسابيع قليلة.

    أغنية إنتي لسعد لمجرد مثالًا على الزّخم

    حقّقت الأغنية ٥٢ مليون مشاهدة للفيديو الرسمي فقط (حتى تاريخ كتابة هذه السطور)، وملايين المشاهدات عبر قنوات اليوتيوب الأخرى، وملايين المشاهدات لفيديوهات صنعها هواة من جنسيات مختلفة عربية وغير عربية، وحتى الأطفال غير العرب. ثم ظهرت رقصة إنتي التي انتشرت في الخليج، والتي دفعت الإعلام الخليجي لمناقشة هذه الظاهرة في العديد من البرامج، إلى حد الهجوم عليها كتيار جديد دخيل على المنطقة.
    كل هذا الزخم صنعته في الأساس برامج إذاعيّة مغربيّة مصوّرة على اليوتيوب مهّدت لإصدار الأغنية أوّلًا، ثم استضافت سعد لمجرد والمنتج الفني للأغنية دي جي فان، اللذين قدّما إصدارات وتوزيعات جديدة حية لها، منها إصدار كوميدي، وإصدار استضافا فيه جمهور من الهواة لتقديم نسخة بالمشاركة مع سعد، ثم رقصة خاصة، في سلسلة لقاءات حققت ملايين المشاهدات على اليوتيوب، وصنعت زخمًا حول الأغنية على مدار شهور، لتتحوّل إلى ما يشبه جانجام ستايل العرب، بالرغم من عدم وجود فيديو كليب مصور للأغنية بعد، والتي اقتصرت نسختها الأصلية على فيديو كتابي تضمّ صور المغني والمنتج الفني فقط.
    ما هو أكثر إثارة للدهشة هو الفترة الزمنية القصيرة التي تحقّق فيها هذه الأغنيات نسبة مشاهدة بالملايين. إذ حقّقت أغنية نفس الموسيقي الأخيرة انت معلم، خلال ٣٠ يوم فقط من طرحها، أكثر من ٦٤ مليون مشاهدة، أي بمعدل ٢.١٣ مليون مشاهدة في اليوم الواحد. بالتأكيد يبدو هذا رقمًا عملاقًا إذا وضعنا بجانبه مثلًا أرقام فيديو كليب سي السيد لتامر حسني مع مغني الراب سنوب دوج، والذي صدر بتزامن مع أغنية إنتي وحقق ١٧ مليون مشاهدة على اليوتيوب خلال ٢٢ شهرًا، بالرغم من الدعاية الكبيرة من شركة الإنتاج الضخمة، والاحتفاء الكبير بهذا الحدث على الفضائيات العربية.

    سر الخلطة

    مقارنة بالمشرق، تأخر المغرب في إنتاج هذا اللون الموسيقي، ولا أقصد أنه لم يكن هناك وجود لهذا اللون، فالمغاربة حاضرون منذ بداية صعود هذه الموجة في الثمانينيّات، لكن كان هذا إما بلهجات غير مغربيّة، أو بمنتج محدود لم تصدّره المغرب لباقي العرب – حيث يسيطر اللون الشعبي والموسيقى التراثية المغربية3 على الذوق المغربي العام. إضافة إلى موسيقى الراب والروك والريجا وغيرها التي أضيفت لها نكهة مغربية خاصة، وأصبحت لها قاعدة جماهيرية كبيرة.
    ماهي إذًا الخلطة الجديدة التي يقدمها سعد لمجرد، حاتم عمور، حاتم ايدار، شوقي، هدي سعد، محمد الشرابي وآخرون، والتي مكنتهم من حجز مكانة مرموقة على يوتيوب بمشاهدات لا تقل عن العشرة ملايين للأغنية الواحدة؟

    لهجة مغربية بسيطة

    يصنّف المشرق اللهجة المغربيّة على أنّها أصعب اللهجات العربيّة على الإطلاق، حتى أن بعض القنوات الفضائية تخصّص لها ترجمة على شاشات برامجها. لكن الأمر أكثر تعقيدًا من ذلك، فالمغرب نفسه يحتوي على عدد كبير من اللهجات التي تتباين فيما بينها باختلاف المدن المغربيّة، إضافة للغة الأمازيغيّة. لذلك كان أهم تحدٍّ لهؤلاء النجوم الجدد هو الوصول إلى صياغة للحد الأدنى من اللهجة المغربيّة، والتي تتشكّل غالبيّتها من لهجة مدينة الرباط التي تتّسم بالبساطة والوضوح، إضافة لاستخدام حصيلة هذه اللهجة من المفردات والكلمات المشتركة مع باقي العرب، مع تطعيمها بكلمات مغربية يمكن فهمها من السياق العام لكلمات الأغنية، والتي أضافت لجاذبية الأغنية نفسها بعدًا جديدًا لدى المتلقي العربي “السعيد” بلهجة جديدة عليه – تمامًا كما حدث في بداية انتشار موسيقى الراي في المشرق العربي

    علاقة سعد لمجرد بالبوب العربي :

    هذا النص عن موسيقى البوب العربي. لتصفح عناوين مشابهة، انظر موسيقى بوب (توضيح).

    موسيقى البوب العربى أو البوب العربى هو احدى أنواع موسيقى البوب والموسيقية العربية الأنتاج الأساسي لموسيقى البوب العربى في القاهرة مع بيروت التي تعتبر المركز التانى لأنتاج هذة الموسيقى وهى ثمرة نتيجة صناعة الأفلأم العربية التي تتمركز صناعتها في القاهرة النوعالأول الذي يجمع بين ألحان البوب صناعي مع عناصر من نمط مختلف الإقليمي العربي ويستخدم الآلات الوترية الغربية بما في ذلك الإيتار، وكذلك الألأت التقليدية في الشرق الأوسط اما الجانب الأخر من موسيقى البوب العربية هي لهجة والمزاج العام من الأغاني. الغالبية العظمى من الأغاني والموضوعات تميل إلى التركيز على، والشوق الفتنة وحزن، والحب في عموم القضايا.

    تأليف الأغاني وتسجيل وتوزيع

    الطريق إلى الشهرة في العالم العربى تختلف عن الطريق في الغرب فيقوم المنتج بعمل اغنية كاملة من اختيار الكلمات والموسيقى بدون اهتمام بموهبة المطرب ويتم تسجيل معظم الموسيقى في استوديوهات كما يحدث في الغرب. وتنزل الأغانى في شكل قرص مضغوط. في بعض البلدان يتم تحريم أنواع معينة من الأغانى تطبيقيا للشريعة الأسلأمية كما هو الحال في إيران يتم الأداء الحى غالبا عن طريق الشركة المنتجة.

    الجانب الأستثمارى

    هناك فرق كبير بين طرق الأستثمارالموسيقى في دول الشرق عن دول الغرب. خلأفا عن الغرب هناك نادرا مديري ووكلاء أو نظام التمثيل النسبي. سجل العلامات وعادة ما تكون الشركات الكبرى التي تحكم أشرطة الفيديو والموسيقى، وقنوات الموسيقى، والتوزيع، فضلا عن وظائف الفنانين، مثل عروض تأييد أو العربات الحجز. المنتجون والكتاب وتتبع عادة مع تسميات معينة. تطمح مغنية العربية يخلق عرض الفيديو وإرسالها إلى القنوات الفضائية التي تتخصص في هذا المجال، ومن ثم يصل إلى الشركة المنتجة لرؤيتهم على مثل هذا البرنامج والتوقيع عليها. تمت شهرة العديد من الفنانين اما عنطريق التبنى من قبل موسيقار كبير(اصالة) أو عن طريق أخرى كما هو حال مع(هيفاء وهبى)

    خصائص وسمات

    صوت البوب العربى يختلف من فنان لأخر لكن في الأغلبية يتضمن الألأت العربية والنغمات الغربية وهناك طريقة شائعة ادمج موسيقى البوب مع الموسيقى العربية ة مما أدى إلى غناء النغمات الغربية بالعربى. معظم اغانى البوب العربية تركزى على الموضوعات الرومانسية ولكن الصراعات الدولية مثل حرب الخليج في كثير من الأحيان مصدر إلهام الأغاني مثل “صدام حسين”، وهو ضرب 1991 أدى ذلك إلى جعل نجمات البوب العربى لحدوث حالة من الجدل مع حياتهم الجنسية فنانين مثل سميرة سعيد ونانسي عجرم، جئت نوال الزغبي، لطيفة، اصالة، أمل حجازي وهيفاء كلها تحت النار في وقت واحد أو آخر لاستخدام الجنس في موسيقاهم وأدى ذلك إلى فرض حظر على الموسيقى والأداء في بعض البلدان، خصوصا في حالة هيفا. في 2002 وحظرت على الفيديو من قبل سميرة سعيد يوم ورا يوم اليوم من قبل البرلمان المصري لكونه ‘مثير جدا’ مثل نانسي عجرم في 2003، وفي الموسيقى والفيديو بالإضافة إلى أمل حجازي ل “وارد بايا القاعدة ” تعرض لانتقادات شديدة، وحظرت على قنوات الموسيقى.

    الفيديو والأداء

    لقنوات الموسيقى شعبية في الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا حيث توجد نحو 40 قنوات الموسيقى العربية روتانا هي الشركة الأكثر شعبية تشغيل القنوات التلفزيونية الست، وهي الشركة المنتجة، وقائمة بأسماء أكثر من 100 من نجوم العالم العربى.

    التركيبة السكانية للموسيقى البوب العربية

    على الرغم من شعبية خاصة بين البالغين الشباب والأصغر سنا، وقد وجدت العربية البوب مقابلة مع جمهور المسنين أيضا. معظم عشاق موسيقى البوب العربية تعيش في العالم العربي. البوب العربية المشجعين أيضا وجدت في المجتمعات المحلية من العمالة الوافدة لا سيما في فرنسا، والمملكة المتحدة وأستراليا وكندا، والولايات المتحدة. قواعد مروحة وعلاوة على ذلك تأتي من الغرب المشجعين الرقص الشرقي. نقاد موسيقى البوب العربية تميل إلى أن تكون أكثر صرامة من المسلمين (وبخاصة في دول الخليج واليمن) والإسلاميين المحافظين، والقوميين، وكذلك رجال الدين. ويقول كثير من العرب أن البوب هو المسؤول عن تغريب الثقافة العربية والشباب. كما أنها تميل إلى القول انها تحط من قدر المرأة، ويجلب الأمثلة السيئة للشباب مثل المخدرات والكحول والجنس.

    تارخ البوب العربى

    من عام 1920الى عام1950 في تلك الفترة أدى وجود النمط التلقليدى للموسيقى العربية إلى جعلها مقبولة للأداء من قبل النساء مثل ام كلثوم التي تعتبر أسطورة الغناء في الشرق الأوسط. في تلك الفترة كان يتم كتابة الكلمات عن طريق شخص وكتابة الموسيقى عن طريق شخص أخرى كلا كلمات وألحان كانت في الأساليب العربية أكثر من ذلك بكثير والأغاني التقليدية تميل إلى مشاركة ما يزيد على 10-30 دقيقة. تم قياس عدد من أغاني أم في أجريت ساعات وليس دقائق. العروض كانت تبث عبر الراديو. بسبب طول الأغنية كان يمكنها منافسة الأوبر والجاز الغربي. من 1950الى1970 في هذة الفترة بدا البوب العربى في الظهور على الرغم من وجود النمط القديم في ايامة الأولى وبدا ظهور اغانى قريبة من الغرب في الصوت والطول (الآن من5 إلى 20دقيقة) وظهور فنانين مثل عبد الحليم حافظ، داليدا وارتفع إلى شهرة فيروز خلال هذه الفترة. من عام 1970الى الآن مع ظهور فنانين غربيين مثل أبا وموت فنانين مثل ام كلثوم بدا الموسيقى البوب العربية اخذ الشكل الغرب قام فنانين مثل داليدا بإنتاج موسيقى الديسكو في بداية الثمانينات بدا ظهور نجوم مثل سميرة سعيد في منتصف التسيعينات بداء ظهور نجوم اخرين غيروا في شكل الموسيقى البوب العربية مثل شيرين، نوال الزغبي، ديانا حداد، عمرو دياب، راغب علامة ونانسي عجرم.

    موسيقى البوب العربية خارج الوطن العربى
    انتشرت الموسيقى العربية في الغرب في فرنسا وإسبانيا بإضافة كلمات اجنبية لها وجود الحان غربية معها.

    – أدق التفاصيل عن حياة ومسيرة الأسطورة سعد لمجرد :

    طفولة سعد لمجرد :

    ولد سعد لمجرد في مدينة الرباط  وسط عائلة فنية مغربية حيث يعد والده البشير لمجرد المعروف بٱسمه الفني البشير عبدو أبرز مطربي الجيل الثاني في الساحة الفنية المغربية ، أما والدته نزهة الركراكي فهي ممثلة مغربية منذ أكثر من 35 سنة وواحدة من أبرز ممثلات الجيل الثاني في الساحة الفنية المغربية كذلك، ولسعد لمجرد أخ شقيق يكبره بسنوات يدعى علي المجرد يقطن في لندن منذ سنوات حيث يشتغل في السياحة.
    بدأ لمجرد منذ صغره العزف على البيانو والغناء، حيث صرحت والدته أنه “كان يجلس بجانب الفرق الموسيقية” مضيفة “بدأ سعد بتعلم الموسيقى في المخيمات الصيفية، وذات مرة اصطحبه والده البشير عبده معه إلى برنامج تلفزي، كان يبث على القناة الأولى المغربية، فطلب في جلسة من مقدم البرنامج أن يغني، فأدى أغنية لعمرو دياب، وأطرب الجمهور، وكانت مفاجأة بالنسبة لوالده الذي اكتشف لأول مرة موهبة سعد في الغناء. ومن هناك، قررنا الاهتمام أكثر بسعد فنيا ومساعدته على صقل موهبته”. انخرط بعدها لمجرد في المعهد الوطني للموسيقى والرقص بالرباط حيث قدم العديد من العروض الفنية مع والده .

    مشواره الفني :

    – البدايات :

    انتقل سعد إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليتابع دراسته، وعاش لمدة 10 سنوات في مدينة نيويورك. الا ان عشقه للفن والغناء دفعه للمشاركة في برنامج سوبر ستار في موسمه الرابع سنة 2007 فحل في المركز الثاني بعد صاحب اللقب مروان علي وحلت التونسية يسرى محنوش ثالثة. خلال هذه المسابقة لقبه الاستاذ إلياس الرحباني بـ”خوليو العرب”.
    لم يجد سعد لمجرد من يدعمه بعد البرنامج فغاب عن الساحة الفنية لمدة سنتين وفي النهاية قرر ان ينتج اعماله بنفسه فأطلق أول عمل له على شكل فيديو كليب تحت عنوان “واعديني”التي صورت في كاليفورنيا عام 2009 ، وقد لاقت الاغنية استحسانا من طرف الجمهور المغربي وانتشارا بين الشباب آنذاك.
    سنة 2012 أطلق سعد لمجرد أغنية سالينا من كلمات وألحان وتوزيع جلال الحمداوي والتي منحته انتشارا في دول الخليج العربي. ليخرج بعدها ألبوم (ولا عليك) سنة 2013 الذي حقق نجاحا كبيرا خاصة أغنية مال حبيبي مالو التي نزلت فيما بعد على شكل فيديو كليب وحققت أكثر من 60 مليون مشاهدة على يوتيوبنجاح الأغنية جعل سعد لمجرد من بين الأسماء المرشحة للفوز بالجائزة العالمية إم تي في للموسيقى الأوروبية عن فئة أفضل فنان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتي كانت من نصيب الفنّان الفلسطيني محمد عساف.

    “إنتي” وبداية الشهرة

    استطاع الفنان المغربي الشاب ان يحقق شهرة واسعة في العالم العربي بعد اطلاقه في 1 يناير 2014 لأغنية “أنتي” التي تجاوزت عدد مشاهداتها المليون في أقل من ثلاثة أيام على طرحها على موقع يوتيوب، ما يعتبر أول إنجاز من نوعه في المغرب والعالم العربي ،وقد فتنت الأغنية الجمهور العربي والعالمي، خصوصا الخليجي الذي لم يكتف بالاستماع إليها بل ذهب العديد منهم إلى إعادة غنائها على طريقته في مختلف دول العالم  وإطلاق عدة نسخ مقرصنة لها على يوتيوب. كما ذهب بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي إلى وضع الأغنية في عدة أنواع موسيقية مغربية أخرى مثل الطرب الأندلسي، الموسيقى الأمازيغية، الشعبي المغربي والشعبي المصري واليمنية والصينيةوالألمانية كما أعيد غناءها باللغة الاسبانية والانجليزية والفارسية والتي لاقت ترحيبا من الجمهور الإيراني والأفغاني، ولم يسلم الأطفال كذلك فانتشرت فيديوهات عديدة على موقع اليوتيوب لأطفال يرددون كلماتها لتصبح الأغنية ظاهرة اجتماعيةمكن نجاح الأغنية جماهريا سعد المجرد من الفوز بأول جائزة في مسيرته الفنية خلال حفل الموريكس دور عن فئة أفضل أغنية عربية لسنة 2014. وهو ما شكل تحد لإستمرارية صاحبها بعد أن اعتبره البعض من العاملين في المجال الفني فناناً مبتدئً وحالة فنية قد تنتهي بعد ايام.
    سنة 2015 وبعد مرور سنة على نجاح أغنية “أنت باغية واحد” عربيا ودوليا، أصدر الفنان سعد المجرد رفقة الموزع المغربي “دي جي فان” نسخة جديدة للأغنية بإيقاعات إفريقية شبابية.

    “لمعلم” والأرقام القياسية

    في 2 ماي 2015 أطلق لمجرد أغنية لمعلم من كلمات وألحان وتوزيع جلال الحمداوي وإخراج أمير الرواني، والتي أحدث بها انقلابا جماهيريا وسيطرة على جل الأسواق العربية، محققة نسبة مشاهدة بلغت حوالي 700 ألف مشاهدة في 24 ساعة و158529 معجب في 4 دقائق و14 ثانية من طرحها، محتلة بذلك مراكز مقدمة في عدد من التطبيقات العربية والعالمية من قبيل “أنغامي” و”أيتونز”. وفي أقل من أسبوعين بلغت الأغنية 22 مليون مشاهدة وهو ما حذى بسعد لمجرد لدخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية كثاني فنان عربي يحقق هذا الإنجاز بعد الفنان الإمارتي حسين الجسمي بعد أن تخطت نسبة مشاهدات أغنيته “بشرة خير” حاجز 40 مليون مشاهدة في أقل من شهر ونصف والتي اعتبرت أكثر الأغاني العربية مشاهدة على اليوتيوب خلال عام 2014، لكن بلوغ أغنية لمعلم 100 مليون مشاهدة على موقع يوتيوب خلال 3 أشهر فقط مكنت الفنان المغربي من التفوق على كل الأغاني العربية، بما فيها أغنية “بشرة خير” لحسين الجسمي سنة 2014 وأغنيتي “بنتي حبوبة” و”هابي هابي” للطفلة البحرينية حلا الترك اللتان إحتلتا المراكز الأولى عربيا سنة 2011 و2013، محتلا وفي وقت قصير المرتبة الأولى ومتفوقا على كافة النجوم الذين إقتحموا المجال الفني قبله بسنواتٍ طويلة متربعا على كل برامج المسابقات التلفزية والإذاعية ومواقع التواصل الاجتماعي، ليغير بواسطتها لمجرد قواعد الموسيقى في العالم العربي. حيث كُرم في الدّورة الـ15 من حفل “الموريكس دور” على تميّزه وخروجه عن كل ظواهر النجاح المتعارف عنها في العالم العربي ووصوله إلى لقب سفير الأغنية الشبابية في الشرق الأوسط وبجدارة. أصبحت بذلك أغنية “لمعلم” أكثر أغنية عربية مشاهدة على يوتيوب.

    سعيد سونا – باحث في الفكر المعاصر

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وهران … وهران … رحتي خسارة !

    بقلم : يونس التايب

    استوقفتني صورة بعثة الرياضيين المغاربة المشاركين في دورة وهران لألعاب البحر المتوسط، وهم واقفين بابتساماتهم الواثقة من أفق النصر، و في خلفية الصورة طائرة تابعة للخطوط الجوية التونسية، بعد أن وجد الوفد المغربي نفسه مرغما على الذهاب من مطار الدار البيضاء إلى تونس، في رحلة جوية مدتها ثلاثة ساعات، ثم العودة من هناك إلى مدينة وهران، في رحلة مدتها ساعتين و نصف، في تجسيد لواقع بئيس فرضته السلطة الحاكمة في الجزائر بقرار إغلاق الحدود البرية والجوية بين بلدينا، ومنع الطيران المغربي من المرور في الأجواء الجزائرية.

    صراحة، كنت أتمنى لو أن الروح الأولمبية التي تحملها الألعاب المتوسطية، نجحت في إقناع السلطات الجزائرية بفتح مجالها الجوي أمام الطيران المغربي، و لو بصفة استثنائية، لتمكين الوفد الرياضي من التوجه مباشرة من مطار محمد الخامس الدولي إلى مطار وهران، خاصة أن المسافة بين المدينتين هي 880 كلم، و تقطعها الطائرة في أقل من ساعة ونصف. ففي نهاية المطاف، يتعلق الأمر بمشاركة المغرب في تظاهرة دولية تنظمها الجزائر، وهي ملزمة بتمكين وفود دول حوض البحر الأبيض المتوسط من الحضور بكل أريحية. لكن، يبدو أن لا أحد في الحكام الجزائريين يريد استثمار
    الفرصة للانتصار للأخلاق و فتح هوامش لتطوير الأمور بين بلدينا في المستقبل.

    رغم كل شيء، لم نشتك من شيء، و لم نقاطع الدورة احتجاجا على ما أبدعته السلطات الجزائرية في حق أقرب بلدان البحر الأبيض المتوسط إلى مدينة وهران. و أجزم أننا لو اشتكينا أو قاطعنا، لتفهم العالم موقفنا. لكن، أخلاق المملكة المغربية و حكمة ديبلوماسيتها، استوجبت منا التصرف على أساس أن الملتقى يجمع شباب الدول المتوسطية و يجب أن نتركه بعيدا عن مطبات السياسة و مستنقعات العداء. لذلك، ذهبنا لنشارك في دورة وهران 2022، ولو كانت الرحلة شاقة، مساهمة منا في إنجاح حدث يحمل طموحات الشعب الجزائري الشقيق و شبابه الرياضي، خاصة بعد الخيبات الرياضية المتتالية التي تم تسجيلها في المرحلة الأخيرة. ونحن في ذلك منسجمون مع قيم المملكة المغربية الحريصة الدائم على عدم إفساد فرح الشعوب الشقيقة، أو منع التلاقي الحضاري و الانفتاح الثقافي خدمة للسلام و التنمية.

    و يبقى من المؤسف، أن هذا السمو الأخلاقي الذي تعبر عنه المملكة المغربية في جميع مواقفها تجاه الجزائر، يقابله النظام الحاكم هناك، بمزيد من الإصرار على ترسيخ حالة العداء بين بلدينا، بشكل يتجاوز ما يستطيع البشر الأسوياء أن ينتجوه من كره و حقد و تآمر. و لدينا أمثلة كثيرة يمكن أن نسوقها، في هذا الباب، منها جهود المسؤولين الجزائريين في كل لقاءاتهم الرسمية مع مسؤولي دول أجنبية، حيث يحرصون على إدراج عبارات من زمن الحرب الباردة للخمسينات و الستينات، في البيانات الختامية، من قبيل “اتفق الطرفان على توحيد الجهود دفاعا عن حق الشعوب في التحرر من الاستعمار”، في إشارة ضمنية إلى النزاع المفتعل بشأن الصحراء المغربية، في جهل وتجاهل لحقيقة أن أبناء الأمة المغربية سبقوا إلى مكرمة تحقيق هدف التحرر من الاستعمار الإسباني في الصحراء المغربية، منذ سنة 1975، عبر مسيرة خضراء جمعت شمل الشعب الواحد في الوطن الواحد، من طنجة إلى لكويرة و “سالات الهضرة”.

    مثال آخر، أيضا، تجسده وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية التي تخصصت في نهج التضليل والتحريض ضد المغرب عبر نشر مقالات، على رأس الساعة، تسرد حكايات تحريضية تتحدث عن وجود “مشاكل هنا” و “احتقان هناك”، و “جبهة هناك”، و “قيادي حزب قال كذا”، و “عضو أمانة عامة لحزب كذا، نشر تدوينة هاجم فيها كذا و كذا …”، إلى غير ذلك من الترهات التي لا تستوي بمنطق الإعلام الرصين و الأعراف الديبلوماسية. و من غباء القائمين على وكالة البؤس الجزائرية للأنباء، سعيها المستمر لاعتماد خط تحريري يحاول الإيهام بأن صراع حكام الجزائر هو مع ما يسمونه “نظام المخزن” و ليس مع الشعب المغربي. و في ذلك بهتان مفضوح يرددونه منذ بداية الصراع المفتعل في السبعينيات.

    و لعل في معاناة بعثة الرياضيين، أولاد الشعب المغربي، المشاركين في الألعاب المتوسطية بمدينة وهران، الذين أرغموا على قضاء يوم كامل يحلقون في السماء، بين سفر إلى تونس وانتظار موعد رحلة جديدة من هنالك إلى وهران، و ترحيل السلطات الجزائرية لبعثة الإعلاميين المغاربة الشباب بدعوى أنهم عناصر استخباراتية، أمثلة كافية للتدليل على أن حقد النظام الحاكم في الجزائر على المغرب، لا يستثني الدولة و الشعب و رموز الوطن و مؤسساته.

    في هذا السياق، على النظام الجزائري أن يقتنع أن هنالك دولة واحدة موحدة اسمها المملكة المغربية، ترابها ممتد من طنجة إلى الكويرة، و رئيس الدولة هو جلالة الملك حفظه الله، و وراءه 38 مليون مواطن يشكلون الشعب والمجتمع المغربي. و كل حديث عن “مخزن”، من جهة، و شعب مغربي، من جهة أخرى، مجرد لي لعنق الحقيقة و عته سياسي، لأن من يناصبون بلادنا العداء، يستهدفون كياننا الوطني برمته، قيادة و شعبا و دولة و جيشا و مؤسسات أمنية و مجتمعا سياسيا و مدنيا، و علماء و مثقفين ومفكرين، و يريدون تشثيت وحدتنا الترابية لتخلو لهم واجهة المحيط الأطلسي.

    و في انتظار أن يستوعب حكام الجزائر حقيقة المملكة المغربية المجيدة، نسجل باعتزاز الأصداء التي نقلها أعضاء البعثة الرياضية المغربية في وهران، التي تظهر الهوة السحيقة بين حكام الجزائر الغارقين في الهوس العدواني، و بين الشعب الجزائري الطيب الذي عبر عن حبه و تقديره للمغرب، ملكا و شعبا، و هو يعلم أن المراركة، حتى لو استمرت الحياة على الأرض مليار سنة أخرى، سيظلون موحدين في وطنهم، واقفين بالمرصاد للرد على ترهات الحاقدين والمنافقين، و في تعبئة مستمرة ضد كل المتربصين و المتخاذلين في آداء مسؤولياتهم تجاه الوطن و المواطنين، و ضد كل من لا تتحرك فيهم الغيرة للدفاع عن المشروع الوطني المغربي عبر إعلاء قيمة العمل الجاد و تكريس النزاهة في كل شيء، و الالتزام بتدبير أمورنا الداخلية بمواقف رصينة تمنع أعداء المغرب من استثمار نقط ضعفنا المحتملة، أو استغلال اختلافاتنا الطبيعية في وطن فيه قانون و مؤسسات ديمقراطية، للتحريض ضد بلادنا و النيل منا جميعا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الكُرْسِي في الواقعِ والمِخْيال

    بقلم : إدريس أبو الشَّمائل

    شغَفُ الإنسان بالكرسي قديم ، بل هو مُوغِلٌ في القِدم .. فمنذ أن وُجد الإنسان في مجتمعٍ يضمُّه وغيرَه ، وهو يشعر برغبة جامحةٍ في أنْ يَمِيزَ نفسَهُ مِنْ الغَيرِ، استحقاقاً أوْ غَصْبا . فيصبح المَيْزُ بذلك مُحتمِلاً لِلْحالَيْن ، إمَّا أن يكونَ عَنْ حّقٍّ ، وهو الأصلُ المُسايِرُ لطبيعةِ الأشياء ، وإمّا أنْ يكونَ عَنْ باطل ، وهو سِمَةُ واقِعٍ بائِسٍ في دُنيا الناس ، يَشْرئبُّ فيها الوَضِيعُ ويَتَّضِعُ الرّفيع !. وتبقى المعركةُ ، مع ذلك ، سِجَالاً بين الناس ، كُلٌّ يريدُ التَّميُّز عمَّنْ سواه حتى يكون هو الأَظْهَرَ حضوراً ، والأنْفَذَ كَلِمةً ، والأحْظَى بالتقدير في جماعتة ، كبُرَ شأنُ هذه الجماعة أم صَغُر.
    في أوّلِ عهْد الإنسان بالتجمعات البشرية كانت الحظوةُ تَكُونُ غالباً لِلْأسَنّ ، وخاصة ًربَّ العائلةِ أو الأسرة ( بِشَكْلَيْهِما البسيطِ والمُوَسَّع ) ، بصفته الاعتبارية ، وبتأثيرِهِ العاطفي في الخلية المجتمعية النَّوَويّة أو المُمْتَدَّة . ومع توَسُّعِ هذه الخلية وانضمامها إلى خلايا أخرى حوْلها ، لدَواعٍ قد تَكُونُ بينها روابطُ نسَبٍ أو مصاهرةٍ أو ضوابطُ مصالح ، تعقدتْ مظاهرُ وشروطُ هذه الحظوة ، فأُضيفتْ إليها عواملُ أخرى لفرض الذات ، كالقوةِ والمَنَعةِ المُتَأتِّيتَينِ من المال ، بما فيه من عينٍ ومَتاع ، ثم كثرة الأنصارِ والأتْبَاع ، وغير ذلك من مقومات الرِّفْعةِ والوجاهة والتَّمْكِين .
    لكنَّ هذا التكالُبَ على الحظوة لم يفرضْه حبُّ السيطرة والوَجاهةِ فحَسْب ، ولا هو كان وليدَ النَّزْوةِ العابرة ، وإنما هو في واقعه استغلالٌ واستجابةٌ لميْلٍ متأصِّلٍ في الناس ، ولحاجةٍ لدَيْهم إلى الحماية والنُّصْرةِ ، وإلى دِفْءِ الانتماء والاستِظلالِ بظلِّ الأقوى والأنْفَذ . وأوضحُ ما يتجسد فيه ذلك بَدْءاً ، هو الامتِثالُ للآباء والأجداد الذين كانوا يُعْبَدون في الكثير من المجتمعات ، وما زالت عبادتهم قائمةً لحدِّ الآن في بعض المجتمعات البدائية والمنعزلة . بل هناك حالاتٌ ومظاهرُ كثيرةٌ من الاستقواء بالأصول واستغلالِ النَّزعة الأبوية المجسَّدة في الاسم العائلي حتى في المجتمعات الغربية التي نظنها تجاوزت مثل هذه الحالات والأوضاع .
    كانت مظاهر الحظوة تتجلى في جوانب شتى تختلف حسب الثقافات ، من مجتمع لآخر، ولكنّ الجامعَ بينها هو الحرصُ على تحقيق صفة البروز بشكل من الأشكال . وغالباً ما يكُون ذلك بجعلِ الحَظِيِّ أو النَّافذِ في مَقامٍ لا تخْطِئهُ عينُ القادم الغريبِ والناظر إلى المجالس ، عُلُوّاً أو وَسَطاً ، فضلا عن مظاهر تمييزية أخرى في الملبس وغيره . وهذا الحرص على التمييز والتميُّز، الذي تضاعف بعد أن تطورت الأمور إلى حب السيطرة لدى الإنسان مع توسُّع المجتمعات وتعدُّدِها وتضاربِ مصالحها ، هو الذي جعل الناس يفكرون في وسيلة جهنمية لتجسيد التَّمْكِينِ في الأرض : صُنْع الكرسي !

    رمْزيةُ الكرسي

    وكَونُ صناعة الكراسي توسعتْ مع مرور الوقت وأصبح استعمالها متداولاً بين الناس ، نظرا لِـ” دَمَقرطةِ ” استعمالها وتنوُّع أشكالها وأحجامها وتبسيط المواد المستعملة فيها ، لم يغيِّر نظرةَ الناس للكرسي بما يحمله من رمزية . فزَهَادَةُ كرسيِّ الإنسان البسيط لم تغير في الأمر شيئا ، وما كان لها أن تُنْسيَهم فخامةَ كراسي النّافذين . لهذا فإن تداول الكراسي على نطاق واسع ، لمْ يُلْغِ ما فيها من رمزية تمييزية مُتأصِّلة وُلِدَتْ مع نشوء فكرة تصميمها ، واستمرت على حالها ، وستبقى كذلك ما بقي تهافُتُ الناس على الوجاهة . فالكرسي هو بطبيعته قطعةُ أثاثٍ صُمِّمتْ لجلوسِ شخصٍ واحد !. وهذا كافٍ وحدَه لإظهار أن تصميمه جاء مُلْغياً لغيرِالجالس عليه ، مما يجعل رمزيته تزداد رسوخاً ، حتى أصبح الناس يتقاتلون عليه باعتباره مرادفاً للمنصب الرفيع والعزِّ المُنِيف .
    يرى بعض المؤرخين أن قدماء المصريين هم أولُ من صنع الكراسي .. وهذا قولٌ غيرُ صحيح ، أو على الأقل غير دقيق من الوجهة التاريخية . صحيحٌ أن المصريين تفننوا في صناعتها .. فقد كانت رمْزَ أبّهَةِ ملوكهم الفراعين ، كما هو شأن كرسي الملك توت عنخ آمون ، ذلك العاهل الصبي ، حسب ما كان يطلق عليه بسبب توليه الملك وعمره عشر سنوات أو أقل ، قبل أن يُتوفّي وهو دون العشرين من عمره . ومع أنه لم يحقق منجزات تُذْكَر نظرا لصغر سنه ، فإن وفاته الغامضة وما يحيط بحياته من ألغاز وأسرار ، كل هذا جعل ذلك الملك ، المنتمي للدولة الفرعونية الحديثة ( الأسرة الثامنة عشرة ) ، يوصف بالملك الذهبي .. وهي الصفة التي تجلت في ذلك الكرسي المُذهَّب والموَشّى بمختلف الرموز الموحية بعظمة مصر القديمة .
    ولكن الثابت تاريخيّاً هو أن حضارة دولة سُومَر في بلاد الرافديْن ( العراق حاليا ) ، هي الأسبق في الوجود من الحضارة الفرعونية . فعندما ظهر السومريون في حوالي منتصف الألفية الرابعة قبل الميلاد ، كانت مصر القديمة ما زالت في فترتها المُمَهِّدة لعهود مختلف الأُسَرِ الفرعونية . فمدن ” إٍريدو” و” أُور” و ” لَكَش ” و ” أُورُوك ” السومرية كانت موجودةً حضاريّاً في ذلك الوقت المبكر، وكانت قد ظهرت فيها حينئذ الكتابة المسمارية ، عِلماً أنّ الحضارة ترتبط بالكتابة أصلاً . وهدفنا من هذا التذكير هو مجرد إحقاقٍ للحقِّ ، بالتأكيد على أن السومريين كانوا السبَّاقين إلى استعمال الكراسي . وهذا بادٍ في النقوش أو التماثيل التي وصلتنا عن حضارتهم ، والتي تثبت أن ملوكهم وكُبَراءَهم استعملوها قبل غيرهم بلا مِراء . كما كان السومريون يتمثلون آلهتهم وخاصة الإله ” إنْكي ” جالسا على كرسي فخم يرمز إلى العرش .

    تجسيدُ السُّموِّ والرِّفعة

    والغريب أن الكرسي باعتباره أثاثاً ، وبِما لَهُ من هالة سموٍّ ورِفْعة ، عكَسَ حمولته الرمزية حتى على الجانب اللغوي والمعنوي في تسميته ، فأصبحت الكلمة تعني المَقعَد نفسه وما تفيده وظيفةُ شاغِلِه ، كما هو الحال بالنسبة لكلمة chair بالإنجليزية التي تعني الرئيس أو الرئاسة ومعاني أخرى تحوم حولهما . وقد أضافوا بعض الكلمات التركيبية إلى الاسم الأصلي لمزيد من التوضيح ، لكن المعنى الأولَ بقي قائما حتى بدون إضافة .
    بينما نلاحظ أن الجذر اللاتيني الذي اشْتُقَّ منه هذا الاسم في بعض اللغات الأوروبية وقع تحريفه في اللغة الفرنسية ، لأن الباريسيين ( أو مَن كانوا يُسمَّون بشعب باريس ) كانوا في القرنين السادس عشر والسابع عشر لا يحسنون النطق بحرف الراء ” r ” وينطقونه زاياً ” z ” ، فأصبح الاسم هو chaise !. وقد فَرضَ الاستعمال هذه الكلمة بالصيغة المحرَّفة ، لكنَّ لُغَويِّيهم لاحظوا لاحقاً أنها لا تفي بالغرض لأداء باقي المعاني فأضافوا إليها كلمة chaire بمعنى مختلف عن معنى الاسم الأول المحرَّف ، والتي يوجد من بينها الكرسي الرَّسُولي (la chaire pontificale ) المقصود به مكان ومقام البابوية الكاثوليكية في روما .
    ومن الطريف أن بعض أدباء فرنسا المرموقين ظلوا ، لِوقْتٍ غير قصير، يخلطون بين المعنَيَيْن والاسمَيْن ، فيستعملون أحدهما مكان الآخر دون تمييز ، كما هو حال موليير في مسرحيته Les Femmes savantes ( النساء العالمات ) . لكنه يُلاحَظ ، في المقابل ، أن الفرنسيين أبْدعوا في الإيحاء باقتصار الكرسي على الشخص الواحد ، وبِكَون الاقتراب من الكرسي في حد ذاته غيرَ كافٍ وغيرَ مُؤَدٍّ لِلغَرَض ، بل ربما كان وبَالاً على صاحبه ، فاستعملوا تعبيرا جميلا هو : être assis entre deux chaises للإيحاء بكوْنِ وضعيةِ مَنْ كانَ في هذه الحالةِ غيرَ مستقرة ولا مُريحة ، بل ربما كانتْ محفوفةً بالمخاطر أيضا !.
    واللغة العربية ، بالرغم من كونها لغةَ بَداوَةٍ في الأصل ، لأن الفصاحة العربية كانت تُلْتمَسُ في البادية العذراء بالرغم من بساطة وسَطِها المجتمعي ، إلا أنها مع ذلك تزخرُ بالكثير من الرمزية عند حديثها عن الكرسي ، مما يؤكد أن هذه الرمزية هي عابرةٌ للمجتمعات البشرية ومترسِّخةٌ في مِخيالها .
    وقد لفت انتباهي أن أحمد بن فارس لم يورد في معجمه ” مقاييس اللغة ” ، الذي حققه عبد السلام محمد هارون ، أيَّ أصلٍ للحروف الثلاثة المجتمعة في جذر ” كرس” التي كان من المفروض أن تكون مُضَمَّنةً في المنجد بين ” كرد” و ” كزم” الواردين في الجزء الخامس منه . ولكنه يؤكد أن حروف ” كرد” لها أصلٌ صحيح في اللغة يدل على المُدافَعة والاطّراد ، تماماً كما هو الشأن بالنسبة لــ ” كزم” الذي اعتبرَ حروفَه أصِيلةً تدُلُّ ، عند اجتماعها بهذه الصيغة ، على القِصَرِ والقماءة . فلاحِظْ كيف أن حروف ” كرس” التي كان من المفترض ، في حال وجودها ، أن تكون بين جِذْرَين معنى أولِهِما المُدافَعة ، ومعنى ثانيهما القِصر والقماءة !. ومهما يكن من أمر، فإن عدم ورودها لدى ابن فارس لا يعنى بالضرورة عدمَ وجودِها على الإطلاق ، لأن هذه الجُزْئِية قد تكون فاتَتْه أو لَمْ تَنْمُ إلى عِلْمِه .
    ذلك أن استعمال كلمة الكُرسي ، بضمّ الكاف أو حتى بكَسْرها ( الكِرسي ) ، حسب ما هو واردٌ في ” تاج العروس ” لمرتضى الزبيدي ، كان جارياً به العمل من قديم بمعناها المتبادِرِ إلى الذِّهْن بَداهةً ، وبمعنى السرير أيضا . ولكن يبقى الأهم هو استعمالها في رمزية الجاه والسلطان عندما نقول : كرسي الملك بمعنى العرش أو كرسي المملكة بمعنى عاصمتها .
    وقد وردت الكلمة مرتين في القرآن الكريم ، إحداهما بهذا المعنى في سورة ” ص ” : ” وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَٰنَ وَأَلْقَيْنَا عَلَىٰ كُرْسِيِّهِۦ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ ” ( الآية 34 ) ، وثانيتُهما في الآية الخامسة والخمسين بعد المائتين ( 255 ) من سورة البقرة : ” وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ”، وهي الآية المعروفة بآية الكرسي . ومعنى الكرسي هنا أوسعً وأشملُ وأخْفَى مِن أن يَحدّه حَدٌّ ويَعُدَّه عَدّ . فهو العرش والمُلْك والقدرة والعِلْم وغيرها من صفات الألوهية المُهَيْمِنة على الأكوان . وحتى كلمة ” العرش ” التي وردت في القرآن الكريم أكثرَ من عشرين مرة مُسْنَدةً إلى الله سبحانه وتعالى ، فمعناها أوسَعُ وَأفْلَتُ من أن ينضبط لإحاطةٍ وفهْمٍ بَشَريَّيْن . ذلك أنّ ربّنا ليس كمثله شيء ، ونحنُ لا نعرف ذاتَه وصفاتِه إلا من باب التسليم بما وصفَ به نفسَه ، واعتماداً على ما وَهَبَنَا من فطرةٍ سليمةٍ وحدْسٍ عميقٍ يَقْدُرَانِ الألوهية حقَّ قدْرِها تَنْزيهاً ، ولكنّنا لا نعرفها إلاَّ مُجْمَلةً دُونَ ضَبْطِها تفصيلاً ، بسبب محدودية مَدارِكِنا البشرية .

    الرَّمزيةُ الوظيفيةُ والعلمية

    ويبقى الكرسي بمعنى العِلْم ، إلى جانب باقي المعاني والإيحاءات ، على درجة كبيرة من الأهمية لأنه ينسجم مع الحقيقة وينضبطُ للغة ويُؤَصِّلُ للأشياء والقِيم . فالعِلْم بمَعْنَيَيْهِ الديني والمعرفي عموماً ، هو القيمة الحقيقية التي تسمو بالإنسان وتخلِّد ذِكْرَه حيّاً وميِّتاً ، لأنه إذا كانت هناك مساواةٌ واسْتِواءٌ أصْلِيان بين الناس في الكرامة البشرية والحقوق الطبيعية ، فليس هناك استواءٌ بينهم في الدرجة العلمية التي تُنالُ بالكسْب والاستحقاق والاستعدادِ الطبَعي : ” قُلۡ هَلۡ یَسۡتَوِی ٱلَّذِینَ یَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِینَ لَا یَعۡلَمُونَۗ إِنَّمَا یَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَـٰبِ ” ( الزمر ، الآية 9 ) .
    ودون الإطالة في المعنى القرآني للكرسي في هذه الآية ، فالكلمة تُستَعمَلُ أيضا بمعنى العِلْم حتى في الشعر كما يبدو من هذا البيت القديم :
    مَا لِي بِأَمْرِكَ كُرْسٍيٌّ أُكَاتِمُهُ
    وَهَلْ بِكُرْسِيِّ عِلْمِ الغَيْبِ مَخْلُوقُ
    كما تُطْلق الكلمة على العلماء أنفسهم بوصفهم حَمَلةً للعلم ، كما هو واضحٌ في قول شاعرٍ آخرَ يجمع بين المعنَيَيْن :
    يَحُفُّ بِهٍمْ بِيضُ الوُجُوهِ وعُصْبَةٌ
    كَرَاسِيُّ بِالأَحْدَاثِ حِينَ تَنُوبُ
    وَهناك أشعار أخرى وردت في هذا الصدد ، تصف الكُبَراءَ بالكراسي ولاسيما العلماء منهم ، لأنَ قيمةَ العلم تظل لصيقةً بصاحبها حتى بعدَ وفاتِه في ما تَرَك مِن كُتبٍ وتلامذةٍ . ويعجبني كثيراً ردُّ المرحوم عبد الله كنون على مَنْ عابَ على العلاّمة أبي شعيب الدكالي كونَه لمْ يخلِّف وراءه كتابات ، فقال له : نحن كُتُبُهُ ، يعني بذلك نفسَه وزملاءَه ممّن أخذوا عنه .

    إعادة الاعتبار للقيم

    والمهم في كل هذا هو إعادة الاعتبار للقِيَم الحقيقية المتمثلة في العلم والمعرفة ، تلك القيم التي تبوِّئُ الأمة مقامَها الأسْمَى والأسْنَى . فالمغرب العريق ما استطاع أن يثبت أمام الأعاصير ويفرض شخصيته الفذَّة ، ويؤثِّر ويتأثَّر إلا بالعلم والمعرفة . وقد تميزعن باقي دول المشرق بكونه لم ينغلق معرفيا ، خلافاً لما يقال ، بل ظلّ حريصاً دائما على الجمع بين معارف المشرق والمغرب حتى لو بَدا مُتشبِّثاً ببعض الخصوصيات التي تلائم ميولَه العَقَدِية والمذهبية وأوضاعه الداخلية .
    والكراسي العلمية معروفةٌ في المغرب بإشْعاعِها وبمكانة علمائها الأفذاذ ، وهي قائمةٌ على الأقل منذ الدولة المرابطية حتى الآن ، وستبقى كذلك لأنها متجذِّرةٌ في المنظومة التربوية والثقافية للبلاد ، ومُتاحَةٌ للجميع . ولن نطيل الحديث عن هذا الموضوع لأنّه مَطْروقٌ ومعروف ، ولكننا نكتفي بملاحظةِ الأثر الذي تُحْدثه تلك الكراسي العلمية في النفوس ، لاسيما وأن بعض السلاطين العلماء أنفسهم كانوا يُدْلُونَ فيها بِدَلْوِهِمْ ، بالإسْهامِ المباشِر ، أو بالتّعَهُّدِ والرِّعَاية ، نظراً لما كان لها من مكانة رفيعة في الحياة الثقافية والعلمية للبلاد .
    فهذه الكراسي العلمية ليست مقصودةً لذاتها هنا ، بل فقط لِمَا ترمز إليه من علم ومعرفة في السياق العام لهذا المقال . فما أحوجَنا إلى دفعةٍ قوية لإعادة فرض القيم الحقيقية في المجتمع ، والمتمثلة أساساً في التمكين للعلم والمعرفة ولثقافةِ الإشعاع بدلَ ثقافة البهرجة والانبهارالتي تُروِّجُ للتفاهةَ والرداءةِ ، وتحْتكمُ إلى جبروتِ الجمهور العريض ، اسْتِجْداءً لنزواته ، ومتابعةً لميوله ، وترَصُّداً لِمَا يحب ويكره .. فلو كانت الثقافة والعلم يُسْتَفتى فيهما الجمهورُ العريضُ وعامّةُ الناسِ لَمَا احْتجْنا أصلاً لإقامةِ مؤسسات للتعليم والتكوين والتأهيل ، وليس في هذا أيُّ تقليلٍ من شأنِ هذا الجمهور حتى لو بَدَا الأمر كذلك . فالعِلمَ إذا كان مبدئيّاً مُتاحاً للعامَّةِ ، فهو يبقى ، شئنا ذلك أم أبَيْنا ، شاْنَ الخاصَّةِ إنْ لَمْ يكُنْ خاصَّة الخاصَّة .
    يجبُ إذن ترسيخ قيم العلم والمعرفة بكل السبل التعليمية المُتاحة والمُبْتكَرة ، وإعادة الاعتبار لدَور أهل العلم والثقافة الرصينة ، حتى لا يكون هناك تمْكينٌ لتلك القيمِ الوهميةِ والمغشوشةِ التي تُقَزِّم العالِمَ والمثقف ، وتنفخُ في مَنْ عَداهُ مِنْ وجُوهِ البهْرجة ، لأنّ ذلك من شأنه أن يَقلِبَ القِيَمَ في وعي الناس ، وخاصةً منهم الشباب الذين هم في حاجة أكثر من غيرهم إلى الوقوف على أرضيةٍ صلبة حتى لاَ يَتَنَكَّبُوا عَنِ الطريق السوِيِّ جَرّاءَ اشْتِبَاهِ الأمور، فيُصَوِّبُوا غيرَالصّائبِ ويَغْتَرُّوا بالقشور والمَظْهرِ على حسابِ الجَوْهَر . وأسوأُ ما في ذلك مِنْ عواقب أنْ تتمَيَّعَ الأشياء ويتساوى الغثّ والسمين ، فيَتَجرَّأَ المُتَجَرِّئُ على الكرسي والمنصب فيعتبرَهُ مُجردَ مطيةٍ ذَلولٍ يُتَوَصَّلُ إليها بغير وسائلها ويُسْلَكُ إليها مِن غيرِ سُبلِها المتمثلةِ في العلم والمعرفة والكفاءة والاستحقاق .

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حل لغز تيتانيك: خبير يكتشف السبب الحقيقي وراء الغرق بعد ست سنوات من التحقيق

    بعد تحقيق استمر ست سنوات، يدعي خبير الآن أنه يعرف بالضبط سبب غرق سفية تيتانيك الشهيرة قبل نحو 110 سنوات.

    وشكلت الكارثة المدمرة لسقوط السفينة في 15 أبريل 1912، موضوع بحث وتحقيق منذ اصطدامها بجبل جليدي، خلال رحلتها الأولى من ساوثهامبتون، المملكة المتحدة، إلى مدينة نيويورك. وتساءل الكثيرون لماذا لم ير أحد على متن السفينة الجبل الجليدي إلا بعد فوات الأوان.

    وأمضى تيم مالتين، وهو مؤلف ومؤرخ ومقدم تلفزيوني بريطاني، أكثر من ست سنوات في البحث عن الروايات المباشرة لأولئك الذين نجوا من الكارثة.

    ورجح أن السفينة غرقت نتيجة ظاهرة بصرية تعرف بالسراب حالت دون تمكن الطاقم من رصد الجبل الجليدي.

    وردا على سؤال من Science Digest عن السبب الحقيقي وراء الغرق، أشار مالتين إلى أنه في ذلك الوقت، تم تقديم عدد من الأسباب، وكثير منها فضح زيفها في تحقيقه.

    وأوضح: “المثير للدهشة هو أنه كان هناك عدد من الأسباب التي تم تقديمها في ذلك الوقت، قال الناس إن الكابتن سميث كان مخمورا، لذلك قمت بالتحقيق في ذلك ووجدت أنه لم يشرب في البحر أبدا. لذلك أنا أفكر، لم يكن الأمر أن الكابتن سميث كان مخمورا، ولم يكن الأمر لأن الدفة كانت صغيرة جدا، ولم يكن الأمر يتعلق بعدم وجود مناظير، ولا بأن المسامير لم تكن قوية بما فيه الكفاية، ولم يكن الحريق هو الذي تسبب في مثل هذا الضرر الذي غرق بعد ذلك”.

    وكان الدليل الرئيسي الذي لاحظه من جميع الشهادات هو أن العديد من الركاب والضباط وصفو زمن الرحلة بأنه “أوضح ليلة في التاريخ”، وهو ما يتناقض مع المراقبين الذين سجلوا “ضبابا” حول الأفق.

    وتابع: “قادني هذا إلى اكتشاف وجود ضباب، وكانت أوضح ليلة في التاريخ لأن هناك شيئا يسمى ضباب السراب، الذي يشبه الضباب ولكنه ليس ناتجا عن قطرات الماء مثل الضباب العادي. إنه ناتج عن كمية الهواء التي يمكنك رؤيتها في ليلة صافية حقا”.

    وأضاف: “إذا كان بإمكانك رؤية 80 ميلا بينما يمكنك في العادة رؤية 20 ميلا، فسيحصلون على تأثير الضباب الذي كان في الحقيقة تشتت الضوء في الجزيئات في عمق الهواء الذي يمكنهم رؤيته من خلاله”.

    ويقال إن هذا الوهم حدث عندما كانت السفينة في جزء معين من المحيط الأطلسي حيث التقت المياه المتجمدة لتيار لابرادور بالتيارات الدافئة لتيار الخليج.

    وهذا يخلق ظاهرة تعرف باسم الانعكاس الحراري، حيث يوجد الهواء الأكثر دفئا من تيار الخليج على قمة الهواء شديد البرودة بالقرب من الجبال الجليدية، ما يؤدي بشكل أساسي إلى حبس الهواء البارد لأسفل.

    وبسبب الانعكاس الحراري، عمل الهواء البارد بالقرب من البحر كعدسة تعمل على ثني الضوء لأسفل.

    ويُعتقد أن هذه الظاهرة البصرية سمحت لضباط تيتانيك برؤية مسافات طويلة جدا في تلك الليلة.

    وأضاف مالتين أن هذا الضباب الخفيف من المحتمل أن يكون له نفس لون الجبل الجليدي القاتل، ما يقلل من “حجم القطر الزاوي (هو القطر المرئي للجسم من موقع معين مقاسا كزاوية) للجبل الجليدي”.

    ويقدر أن المراقبين كان لديهم أقل من دقيقة للرد منذ أن رأوا الجبل الجليدي إلى اتخاذ تدابير مراوغة.

    وأطلق على السفينة اسم تايتانيك كونها “غير قابلة للغرق” لأن مصمميها حرصوا على أن يتكون الجزء السفلي من السفينة من 16 قسما (مقصورة) لا يمكن أن ينفذ منها الماء، وحتى لو غمرت المياه على سبيل المثال أحدها، فإنه يمكن لقائد السفينة أن يحجز المياه داخل هذا الجزء بمفرده ويمنعه من غمر باقي الأجزاء.

    لكن مالتين يكشف أن نقطة الضعف في تصميمها كان أن السفينة لم تستطع أن تطفو بعد غمر خمسة منها بالمياه، وغرقت ببطء بعد أكثر من ساعتين.

    وكان على متن سفينة الركاب البريطانية ما يقارب 2400 راكبا عندما اصطدمت بالجبل الجليدي قبل منتصف الليل بقليل.

    وشهد الحدث المدمر مقتل أكثر من 1500 شخص في واحدة من أكثر الكوارث البحرية التجارية فتكا في التاريخ الحديث.

    ويقع حطام السفينة تايتانيك، الذي اكتشف في 1 سبتمبر 1985، في قاع المحيط الأطلسي، على بعد نحو 4 آلاف متر تحت الماء. فيما يحذر الخبراء من أنه يتفكك بسرعة ويمكن أن يضيع قريبا إلى الأبد.

    المصدر: روسيا اليوم عن إكسبريس

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من تناقضات أغلالو عمدة الرباط!!

    اسماعيل الحلوتي

    في البرنامج التلفزيوني الأسبوعي « مع الرمضاني » الذي يعرض بالقناة الثانية مساء كل يوم أحد، استضاف منشطه رضوان الرمضاني في حلقة يوم 5 ماي 2022 القيادية بحزب « التجمع الوطني للأحرار » ورئيسة المجلس الجماعي لمدينة الرباط أسماء غلالو، التي صرحت أمام آلاف المشاهدين بوجود 2400 من الموظفين الأشباح في المقاطعات والإدارات العمومية والولاية، يتقاضون أجورهم الشهرية بانتظام دون أن يؤدوا وظيفتهم. وأنها في إطار ضبط عددهم الحقيقي أعدت لذلك خطة، تتمثل في تنظيم امتحانات الكفاءة المهنية الخاصة بالترقية.

    وهو ما اعتبره الكثيرون فضيحة أخلاقية تقتضي عدم السكوت عنها، إذ كيف يعقل أن يستمر مثل هذا العبث والتسيب، في وقت يعمل فيه المغرب جاهدا تحت القيادة الرشيدة لعاهله المفدى محمد السادس على الإصلاح الإداري والانتقال الرقمي. حيث أكدت عمدة الرباط على أن المجلس الجماعي يضم في سجلاته الرسمية 3700 موظف من بينهم مائتي موظف سيحالون قريبا على المعاش، في حين أن هناك ألف موظف فقط يواظبون على الحضور الفعلي إلى مقرات عملهم ومزاولة مهامهم؟ ثم أضافت بأن الأمر يتعلق بأشخاص تم تشغيلهم بطرق ملتوية.
    وأنها لم تخف خلال ردودها على أسئلة المنشط التلفزيوني استنكارها لما يجري من اعتداء سافر على المال العالم، مبدية استعدادها الكامل للانخراط في حرب ضروس ضد هذه الظاهرة الخطيرة التي ما انفكت تستنزف بدون رحمة ولا موجب حق ميزانية ضخمة من الخزينة العامة أمام عيون كبار المسؤولين.

    فكانت تصريحاتها بمثابة أعواد ثقاب أضرمت جدلا واسعا داخل المجتمع، ولاسيما في ظل وجود آلاف العاطلين من حملة الشهادات العليا. مما جعل ولاية الجهة تسارع إلى احتضان اجتماع طارئ يوم الخميس 9 ماي 2022، وانعقاد آخر في مقر مجلس المدينة. لكن عددا من رؤساء مجالس المقاطعات رفضوا الطريقة الانفرادية التي تدبر بها عمدة المدينة ملف الموظفين الأشباح، ولم يتردد بعضهم في مقاطعة اللقاء، معبرين عن تذمرهم من عدم إشراكهم في تهييء لوائح الموظفين المعنيين قبل كشفها عن وجود 2400 موظف شبح، فضلا عن مخالفتها للمساطر الجاري بها العمل في حقهم، جراء استمرارها في صرف أجورهم الشهرية والتوقيع على تعويضهم عن الأعمال الشاقة والملوثة. فهل يعقل والحالة هذه أن تؤشر مسؤولة إدارية من حجم عمدة مدينة كبرى على تعويضات ل »2400″ موظف وهي التي تصرح بوجود ألف موظف حقيقي فقط؟

    وبعيدا عما وقعت فيه عمدة الرباط من تناقض صارخ، فإن « شهادتها » دفعت برئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام إلى المطالبة بفتح تحقيق فوري مع كل الجهات المعنية، بشأن ال »2400″ موظف شبح في جماعة العاصمة الذين يستنزفون الخزينة العامة دون أداء أي وظيفة، معتبرا أنهم موظفون فوق القانون وأن من بينهم من هم خارج الوطن أو يتعاطون لمهن وحرف أخرى، مما يكبد البلاد سنويا في جهة الرباط وحدها خسارة مالية تقدر بحوالي 14 مليار سنتيم، في حالة ما إذا افترضنا أن الأجر الشهري للواحد من هؤلاء « العفاريت » هو أربعة آلاف درهم شهريا.

    ترى هل قامت عمدة الرباط بالمتعين عليها في سلك المساطر القانونية الواجبة ضد هؤلاء « الأشباح »، التي تتطلب توجيه استفسار عن أسباب التغيب غير المبرر، المثول أمام مجلس الانضباط وإيقاف الأجرة الشهرية، ثم العزل وغيره من الإجراءات والجزاءات القانونية؟ وعلى أي أساس اعتمدت في مواصلة صرف أجور موظفين تعتبرهم « أشباحا » وتمتيعهم بتعويضات لا يستحقونها؟ ثم ما الذي يحول دون اتخاذها قرارا مماثلا لما أقدمت عليه إدارة مجلس النواب يوم 17 ماي 2022، والمتمثل في إيقاف عدد من الموظفين عن العمل بعد التأكد من تغيباتهم غير المبررة لفترات طويلة، وفق ما هو مبين في سجلات الحضور بمقرات عملهم، كما هو الشأن مثلا بالنسبة ل »مصطفى بنعلي » الأمين العام لحزب « جبهة القوى الديمقراطية » المعارض، الذي يفترض فيه أن يكون قدوة في الانضباط واحترام أوقات العمل، عوض أن يضطر إلى توجيه رسالة استعطافية لرئيس المجلس رشيد الطالبي العلمي القيادي بحزب « الأحرار »، ملتمسا منه منحه عطلة استثنائية بدون أجرة لمدة ستة شهور، تفاديا للتشطيب النهائي عليه من الوظيفة بالبرلمان بسبب غيابه الدائم.

    فالموظفون الأشباح جزء من الفساد واقتصاد الريع، وبات لزاما على رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن يعجل بإنقاذ الخزينة العامة من هذا النزيف القاتل ومحاسبة جميع المتورطين ومن يتستر عنهم، إذا كانت حكومته تسعى فعلا إلى بناء مغرب جديد يقوم على العدل والمساواة، وخلق فرص شغل وآلاف الوظائف لتلك الأعداد الهائلة من الشباب خريجي الجامعات والمعاهد المغربية الذين يرزحون تحت وطأة البطالة المدمرة. ثم أين نحن من خطابات التهديد والوعيد التي لم تفتأ الحكومات المتوالية ترددها للقضاء على « الموظفين الأشباح » أو التقليص من أعدادهم الرهيبة؟ وإلى أي حد ستكون الحكومة التي يقودها حزب عمدة الرباط قادرة على إحداث دينامية جديدة في التدبير الجيد للمرفق العام وانعكاسه الإيجابي على خدمة مصالح المواطنين؟

    إن المغاربة يرفضون بقوة تمادي المسؤولين في سياسة الهروب إلى الأمام من خلال إطلاق الفقاعات الإعلامية الرامية إلى إلهائهم عن مشاكلهم الحقيقية، ولاسيما أن ملف « الموظفين الأشباح » في المؤسسات العمومية والجماعات الترابية عمر طويلا، دون أن تستطيع الحكومات المتعاقبة إيجاد حل عاجل ونهائي لهذه الظاهرة الخطيرة التي تمتص ميزانيات ضخمة من المال العام ليس في مدينة الرباط وحسب، بل في جميع المدن بسبب غياب الإرادة السياسية الحقيقية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الداخلة: تقديم العرض ما قبل الأول لوثائقي عن “المسيرة الخضراء”

    تم، أمس السبت، تقديم العرض ما قبل الأول للشريط الوثائقي “مسيرة”، للمخرجة المغربية أسماء المدير، في إطار فعاليات الدورة العاشرة للمهرجان الدولي للفيلم بالداخلة.

    ويرصد الشريط، الذي استفاد من صندوق دعم الإنتاج السينمائي الوطني، على مدى 75 دقيقة، مسار أصدقاء من جيل السبعينات، شاركوا في ملحمة المسيرة الخضراء المظفرة، ولم يتمكنوا حينها من تحقيق حلمهم في دخول مدينة العيون. وبعد مرور نحو خمسة وأربعين سنة، يقرر هؤلاء العودة إلى الماضي واسترجاع صور من ذكرياتهم المشتركة خلال هذا الحدث الوطني الخالد.

    وفي تصريح صحفي، قالت المخرجة المغربية أسماء المدير، إن فكرة إنجاز هذا الشريط الوثائقي اختمرت لديها بعد لقاء جمعها بالسيد محمد الركيبي، أحد الصحافيين المشاركين في المسيرة الخضراء، الذي لم ي كتب له، مع أصدقائه ومشاركين آخرين في المسيرة، بلوغ مدينة العيون.

    وأضافت “بعدما تبادلنا الحديث لعدة أشهر، أمدني خلالها السيد الركيبي بالعديد من الصور المخلدة لهذا الحدث الوطني، اكتشفت رغبة جامحة لديه في تكرار رحلة المسيرة الخضراء من أجل الوصول إلى عاصمة الصحراء المغربية”.

    وتابعت “للقيام بهذه الرحلة، قام السيد الركيبي بالبحث عن عدد من المشاركين في المسيرة الخضراء، وقمت بمعية فريق العمل بتصوير ومواكبة مسار السيد الركيبي وأصدقائه، مرورا بعدد من المحطات والمدن وانتهاء بمدينة العيون”.

    وأشارت المخرجة إلى أن السيد الركيبي وأصدقائه أدركوا أخيرا، بعد زيارتهم للعيون والاطلاع على المنجزات والمشاريع التنموية والعمرانية التي تزخر بها، أن “المسيرة الخضراء نجحت وحققت الأهداف المرجوة منها، وأنهم ساهموا بدورهم في تحقيق المبتغى من هذه الملحمة الوطنية العظيمة”.

    وخلصت مخرجة الشريط إلى أن هذا العرض ما قبل الأول يمثل، بالنسبة إلى الشخصيات التي شاركت في إنجازه، نوعا من الاحتفاء بالنفس، والاعتزاز لمساهمتهم في تسليط الضوء على إحدى المحطات النضالية الوطنية في التاريخ المغربي.

    يشار إلى أن الدورة العاشرة للمهرجان الدولي للفيلم بالداخلة، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، افتتحت، مساء أول أمس الجمعة، بحضور نخبة من الشخصيات المنتمية إلى عوالم الفن والإبداع والثقافة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المحامي الشمسي ينبّه إلى خطور “روتيني اليومي” ويطالب النيابة العامة بالتدخل (فيديو)

    فاطمة الزهراء غالم

     تصوير ومونتاج: عزيز صفي الدين

    لاحظ المشاهد المغربي تنامي ظاهرة “روتيني اليومي” بشكل مخيف في الفترة الأخيرة، عبر قنوات اليوتيوب ومواقع التواصل الاجتماعي بعناوين مختلفة، حيث تهدف الفئات التي تتزعمها إلى تحقيق ربح مادي كبير، وذلك عبر عرض بعض النساء والفتيات لأجسادهن أمام الكاميرا.

    قنوات عديدة، فتحتها سيدات عازبات أو ربات بيوت أو مطلقات “كمهنة سهلة”، يبدين فيها مفاتنهن بشكل واضح، وأحيانا باستعمال عبارات مخلة بالحياء بهدف جمع أكبر عدد من المشاهدات واللايكات مقابل مردود مادي بدون جهد.

    فيديوهات انتشرت على نطاق واسع، ليس فقط على “اليوتيوب”، بل أيضا تتقاسمها المعنيات على مواقع التواصل الاجتماعي خاصة “فيسبوك”، فيجد المشاهد عيناه أمام مقطع لم يختر أن يشاهده من محتويات “روتيني اليومي”.

    وحول مدى حماية القانون المغربي للمشاهد مما يسمى بـ”إباحية روتيني اليومي”، رد المحامي بهيئة الدار البيضاء، محمد الشمسي قائلا بأن المفروض في الدولة حماية جميع الفضاءات العمومية سواء التقليدية منها أو الافتراضية “العالم الأزرق”.

    وأشار الشمسي في حوار مع “العمق”، إلى أن هناك بعض المحتويات المخالفة للقانون الذي أجمعت عليه الأمة، حيث توجد محتويات تحمل إيحاءات جنسية تجرمها فصول القانون الجنائي، إضافة إلى محتويات تتضمن صور الإخلال بالحياء العلني والتحرش الجنسي، ورغم ذلك لا يطالها عقاب.

    واقترح الشمسي على النيابة العامة التي تكفل حق المجتمع، بوضع فرق أو لجن مكلفة بالاطلاع على هذا النوع من المحتويات على منصات العالم الأزرق، لتحريك المساطر ضد المخالفين حماية للناشئة وذوق المشاهد.

    وأكد على أن خطورة محتويات “روتيني اليومي، “تتجلى في تأثيرها على الناشئة، كما تساهم في إشاعة الفكر الإباحي بما يمس بسمعة الوطن ككل، ويصبح شائعا على المغربيات أنهن يقتتن بأجسادهن واستعراض مفاتهن أمام الكاميرات، وهذه ليس من تقاليد المغربيات الأصيلات حقيقة” يقول المحامي.

    ولفت الشمسي إلى أنه في حال الإغفال عن هذه الظاهرة سيتحول الاستثناء إلى قاعدة وهذا ما نخشاه في مجتمعنا المغربي.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المنتخب الوطني … و فرصة الرهان على تمغربيت …

    بقلم : يونس التايب

    كما توقعت في آخر مقال كتبته حول مصير مدرب المنتخب الوطني، تسربت معلومات شبه أكيدة تفيد بأننا سنشهد، خلال الأسبوع القادم، عملية إخراج منتخبنا من “نفق” وحيد حاليلوزيتش.

    إلى حدود الساعة، تسير الأمور في اتجاه تكريس سيناريو الثقة في كفاءة أولاد البلاد. و سيكون ذلك السيناريو، إذا ما تم، أمرا رائعا، لأنني أومن أن الرهان على “تمغرابيت” يمكن أن يحمل حلولا كثيرة لرفع تحديات التأهيل الشامل في مجال الرياضة، كما في مجالات السياسة والاقتصاد والثقافة والمعرفة، وفي جوانب أخرى من أمور الدين والدنيا.

    بالتأكيد، المنتخب المغربي لكرة القدم لديه رصيد من اللاعبين بمؤهلات تجعلهم يتميزون في المونديال، بشرط إضافة لاعبين آخرين، و تغيير الإدارة التقنية للمنتخب الوطني و جلب مدرب يجمع بين الكفاءة والغيرة الوطنية، يستطيع وضع خطط تقنية و تكتيكية ناجعة، و تحميس اللاعبين المحترفين بالشكل الإيجابي المطلوب. و لدينا فرصة ممتازة لنمنح المنتخب مقومات تحقيق الأفضل، عبر اختيار مدرب كفؤ تجري في دمائه تمغربيت، يكون قادرا على تشكيل فريق تنافسي، يضم أفضل ما أنتجته البطولة الوطنية من لاعبين، و أفضل المغاربة الذين يلعبون في دوريات العالم، لنسير بعيدا في مجموعة “بلجيكا و كرواتيا و كندا”، و نتأهل إلى الدور الثاني، و ربما إلى الدور الثالث.

    وحيد حاليلوزيتش لم يعد رجل المرحلة، وسلبيات استمراره أكبر من الإيجابيات الممكنة من بقائه. وهنالك إجماع على أن الرجل لم يقدم، ولن يقدم، شيئا يستحق معه مزيدا من الثقة. و لن نخسر شيئا بمغادرته المنتخب، اللهم الشرط الجزائي لمستحقاته المالية، التي يمكننا، على كل حال، تدبير أمرها.

    و حتى تكون الأمور واضحة، من الناحية المبدئية لم أكن يوما ضد الاعتماد على كفاءة أجنبية لتدريب المنتخب الوطني، بشرط أن لا تتوفر مثل تلك الكفاءة في السوق الداخلي للمدربين. يعني إذا كان المدرب الأجنبي “واااعر” و كفاءته أكبر من كفاءة المدرب المغربي، مرحبا به. لكن، هذا لا يغير إيماني بأن توفر شرط الكفاءة مع روح الانتماء والغيرة الوطنية، لا يمكن إلا أن يزيد من قوة الشحنة التي تمنحها الكفاءة التقنية للمدرب للاعبيه، و ينتج عن ذلك أثر أكبر على مردودهم و نتائجهم في الملعب.

    لذا، أتمنى أن يقبل أصحاب القرار الرياضي برفع تحدي التميز المغربي، خاصة أن أمامنا الوقت للاستعداد الجيد بمجموعة يدربها إما الحسين عموتة، و هو اختياري الأول، أو وليد الركراكي، و هو اختياري الثاني. و كلامها يعرف المنتخب و اللاعبين، و يعرف جيدا نقط الضعف و القوة فيه.

    هذه قناعتي، أكتبها من باب الغيرة على راية بلادنا، و من باب الثقة في أن الحكمة تنتصر دائما في القرار الرسمي حين يتعلق الأمر بما يمس المصلحة العامة لوطننا.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحق المطلق الذي سيمنح للسادة الوكلاء العامين بعد أن حُرموا منه لعقود

    الأستاذ رشيد وهابي
    المحامي بهيئة الجديدة

    السادة الوكلاء العامون هم الممثلون الأولون لمؤسسة النيابة العامة داخل دائرتهم ، ويعتبرون رؤساء لنوابهم وللسادة وكلاء الملك ونوابهم وكل ضباط الشرطة القضائية بالدائرة التابعة لهم ، ولهم اختصاصات كثيرة ومتنوعة، ورغم مركزهم المتميز والمهم في الدائرة التي يُشرفون عليها ، كان ولا زال لمرؤوسيهم من السادة وكلاء الملك بصفة دائمة و متواصلة وحتى الآن الحق في إحالة المشتبه فيهه بارتكاب جنح على المحكمة الابتدائية في حالة اعتقال أو سراح حسب ظروف كل قضية، وفي بعض الأحيان إحالة المشتبه فيهم على قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية ويلتمسون منه إيداعه السجن ووضعه رهن الاعتقال الاحتياطي أو اتخاذ ما يراه مناسبا بشأن الاعتقال، ولكن السادة الوكلاء العامين طيلة كل هذه السنوات الممتدة من تطبيق قانون المسطرة الجنائية، وفي القضايا التي تُصنف على أنها جنايات ويكون اختصاصهم فيها أكيد ، كان ممنوع عليهم إحالة المشتبه فيهم بارتكاب جنايات على غرفة الجنايات، في حالة سراح طبقا للمادة 73 من قانون المسطرة الجنائية الحالي، وكانت لهم إمكانيتان فقط ومازالت، الأولى، إذا كانت القضية جاهزة ، أحالوا المشتبه فيه بعد متابعته على غرفة الجنايات في حالة اعتقال، وكانت يدهم مغلولة إلى أقصى حد في إمكانية إحالة أي مشتبه فيه كانت قضيته جاهزة على محكمته الجنايات بعد متابعته في حالة سراح ، لأن المتابعة في حالة سراح كانت بالنسبة للسادة الوكلاء العاميين كانت وما زلت شيئا فريا، وكان أقصى ما يمكنهم فعله أمام مشتبه فيه بارتكاب جناية يتبين من خلال معطيات الملف أنه من العدل أن يتابع في حالة سراح حتى ولو كان مرتكبا لها ، وأنه من الظلم أن يتابع في حالة اعتقال ، من خلال اعتبار القضية غير جاهزة للبث فيها، ويحيلوها على السيد قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف لفتح تحقيق فيها، وتكون ملتمساتهم لينة ليونة إيمانهم بأن المشتبه فيه لا يجب أن يحاكم في حالة اعتقال، وكان للسادة قضاة التحقيق الحق في أن يقرروا التحقيق مع المتهم وهو في حالة سراح أو يقرروا اعتقاله ، وقد بحت حناجر السادة الوكلاء العامين في بعض الندوات وفي مقترحاتهم ومجالسهم العامة على رفع هذا الظلم والحيف الذي كان يحد من سلطاتهم، ويحجر عليهم حتى في حق متابعة المشتبه فيهم بجنايات في حالة سراح ، وما سبب ذلك التوجه الذي سُطر منذ عقود ، هل للأمر علاقة بخطورة الجنايات وشدتها ، ورغبة المشرع في ردع قوي وقاسي يكون باعتقال كل من يرتكب هذه الجرائم أو يُشك أنه مُرتكب لها ، أم أن للأمر علاقة بعدم ثقة المشرع في قرارات السادة الوكلاء العامين والخوف من إطلاق سراح مشتبه بهم بارتكاب جنايات تعتبر في حكم القانون والمنطق والعرف جرائم خطيرة لا يجب التساهل معها، وهو تصور غير مبني على أساس، لأنه من غير المعقول أن تثق في السادة الوكلاء العامون ونوابهم ، وتجعلهم يسهرون على مؤسسة كبيرة ولها اختصاصات متنوعة ودقيقة ومتشعبة ، ويديرون ويسيرون أعمال الشرطة القضائية كلها داخل الإقليم بكل تفاصيلها وإعطاء التعليمات للوصول إلى الحقيقة في كل جناية ترتكب، وفي مقابل كل هذه الثقة الموضوعة في السادة الوكلاء العامين، تمنع عنهم تسطير المتابعة في الجنايات في الحالة سراح ، وتمنح هذا الحق لقاضي التحقيق، الذي لم تكن له معرفة سابقة بالقضية ولم يتتبعها أثناء البحث التمهيدي، ويمكنه في الاستنطاق الابتدائي الذي يسأل فيه المشتبه فيه فقط عن اسمه وسنة وبعض المعلومات العامة، ولا يبدأ في قراءة الملف بشكل تفصيلي أو التحقيق فيه، ليُقرر في نهاية الاستنطاق الابتدائي تركه في حالة سراح أو وضعه رهن الاعتقال الاحتياطي ، فمنطق الأمور والبحوث والتتبع تؤكد على أن السادة الوكلاء العامين مهيئين أكثر بحكم تتبعهم للقضية مع الضابطة القضائية وتقديم المتهم أمامهم واستنطاقه حول ظروف الجريمة وإمكانية الاستماع للمصرحين، لكي يتخذوا قرارا سليما وصحيحا ومبني على أساس ومعطيات أدركوها بمتابعة متهم بجناية في حالة سراح وإحالته على غرفة الجنايات أكثر من السادة قضاة التحقيق، لكن ظروف قوانين خرجت إلى التطبيق قبل عدة عقود لا نعرف أسباب نزولها التاريخي والتي رهنت وحجرت على قرارات السادة الوكلاء العاميين للحق في متابعة مرتكبي الجنايات في حالة سراح ، ومازالت أصبحت لا تتوافق مع الجو العام القضائي الحالي الوطني والعالمي، والذي يتجه لترشيد الإعتقال الاحتياطي، وتكريس قرينة البراءة كقرينة قانونية ودستورية يتمتع بها كل متهم حتى يصبح مدانا بحكم حائز لقوة الشيئي المقضي به.
    هذا المنع والحجر الذي منع السادة الوكلاء العامين من متابعة مرتكبي الجنايات اقترب من أن يصبح كابوسا من الماضي، بعد التعديلات التي تم التنصيص عليها في مسودة مشروع المسطرة الجنائية، والتي تنص في مادتها 73 على أنه يمكن للسيد الوكيل العام عند الاقتضاء أن يتابع في حالة سراح أو يخضع المتهم لواحد أو أكثر من التدابير المنصوص عليها في الفصل 161 من المسودة ، ومن هذه التدابير، إغلاق الحدود في وجهه أو سحب جواز السفر أو الوضع تحت المراقبة الالكترونية …. إلخ .
    ولكن إذا كان السادة الوكلاء العامون سيصبح من حقهم متابعة المتهمين بارتكاب جنايات في حالة سراح ، وإذا كان الشيء بالشيء يُذكر، ومادام المتهمون الذي سيقرر السادة الوكلاء العامين إحالتهم على غرفة الجنايات في حالة اعتقال وايداعهم السجن، يمكنهم الطعن في قرار إيداعهم أمام غرفة الجنايات، ويمكن لهذه الغرفة، إذا تبين لها عدم توفر الشروط التي تم الاستناد عليها لإيداع المتهم في السجن من طرف السيد الوكيل العام أن تقرر رفع الاعتقال عنه ، مع الإشارة إلى أنه حتى ولو قررت غرفة الجنايات رفع حالة الاعتقال، يبقى المتهم معتقلا إذا استأنفت النيابة العامة قرار غرفة الجنايات برفع الاعتقال ، ولا يطلق سراحه إلا إذا أيدت غرفة الجنايات الاستئنافية قرار رفع حالة الاعتقال عن المتهم ، والجلسات في هذه الطعون لديها آجال سريعة جدا تتراوح بين 24 ساعة و48 ساعة للبث فيها حسب مقتضيات المادة 73 من مسودة مشروع المسطرة الجنائية.
    فحق الطعن في قرار الطعن في قرار الاعتقال الصادر عن السيد الوكيل العام المقرر لفائدة المتهم، والتوجه الجديد لمسودة المسطرة الجنائية في منح السادة الوكلاء العامين حق متابعة المشتبه فيهم بارتكاب جنايات في حالة سراح ، لا يجب معه أن ينسى المشرع منح ضحايا الجريمة حق الطعن في قرار متابعة المتهمين بارتكاب جنايات في حالة سراح من طرف السادة الوكلاء العامين ، حتى يكون هناك توازن بين حقوق المتهمين وضحايا الجريمة ، وحتى تكون قرارات السادة الوكلاء العامين بخصوص المتابعة في حالة سراح تخضع لرقابة القضاء كما هو الأمر بالنسبة لمتابعتهم في حالة اعتقال ، فقانون المسطرة الجنائية المنتظرة غدا يجب أن توازن بين حقوق المتهمين وضحايا الجرائم لا أن تُغلب حقوق المتهمين والضمانات الممنوحة لهم على حقوق ضحايا الجرائم والضمانات الممنوحة لهم ، كما أن النيابة العامة هي طرف في الدعوى وخصم شريف ، ومن حق ضحية اية جريمة في حالة إحساسه او اعتقاده ، أن قرار النيابة العامة بشأن متابعة المعتدي عليه في حالة سراح لم يسكن صائبا، أن يمنح حق الطعن فيه ، ملتمسا متابعة المعتدي عليه في حالة اعتقال والقضاء هو الذي يفصل بين اعتقاد النيابة العامة بخصوص السراح وايمان الضحية بوجوب المتابعة في حالة اعتقال، وما يزكي طرحنا هذا هو أن هناك توجه جديد للمشرع في مسودة المسطرة الجنائية يروم إلى تقوية حضور الضحية في الطعن في الأحكام في الدعوى العمومية في شكاية مباشرة صدر الحكم فيها بالبراءة أمام المحكمة الابتدائية بالاستئناف أو بالنقض، إذا صدر القرار بالبراءة عن محكمة الاستئناف، وعدم انتظار تجاوب النيابة مع مطالب الضحية للطعن في الدعوى العمومية ، وكان عدم تجاوب النيابة العامة في الطعن في مثل هذه الحالات يعني توقف مسيرة الضحية أمام القضاء الجنائي.
    بل إن الطعن في قرار الإيداع في السجن الصادر عن النيابة العامة لم يسلم منها حتى السيد وكيل الملك في مسودة مشروع المسطرة الجنائية المنتظر، لأنها منحت المتهم المعتقل بمقتضى المادة 2- 47 حق الطعن من طرف المتهم أمام غرفة ابتدائية مكونة من ثلاثة قضاة في قرار الإيداع بالسجن الصادر منه ، ويطلق سراحه متى قررت الغرفة الابتدائية رفع حالة الاعتقال عنه ، إذا لم تستأنف النيابة القرار ، لكنه يظل رهن الإعتقال إذا استأنفت النيابة حكم رفع حالة الاعتقال عن المتهم ، ولا يطلق سراحه إلا بعد تأييد حكم الرفع من كطرف محكمة الاستئناف أما إذا ألغته محكمة الاستئناف ، وقضت برفضه ، يظل المتهم رهن الإعتقال، ورفض طلب رفع حالة الإعتقال عنه لا يمنع من تجديده وطلبه مرة أخرى. (المواد 47 و1-47).
    والطعن المخول للمتهم في قرار إيداعه السجن من طرف السيد وكيل الملك ، يجب أن يمنح كذلك ضحية الجنحة أو المطالب بالحق المدني إذتا تابعت النيابة العامة المتهم في حالة سراح ، حتى لا يصبح المشرع محابي في المساطر الإجرائية للمتهم بارتكاب جناية على ضحية هذه الجريمة .
    لذلك وحتى يُتمم المشرع توجهه الثوري في مشروع المسطرة الجنائية، أرى أن عليه منح الحق لضحية الجناية أن يطعن في قرار النيابة العامة بمتابعة مرتكب جناية في حالة سراح، وذلك بإضافة هذ العبارة إلى المادة 2 – 73 من مسودة قانون المسطرة الجنائية ، وذلك بإضافة الفقرة المكتوبة بخط غليظ في آخر المادة كما يلي :
    ( ويمكن لضحية أية جناية أو المطالب بالحق المدني الطعن بمقرر النيابة العامة بمتابعة المتهم في حالة سراح، خلال أجل 24 ساعة من تاريخ علمه أو تبليغه بقرار متابعة المتهم في حالة سراح ، وتجري المسطرة وفق الكيفية والإجراءات المسطرة أعلاه.
    لا يودع المتهم الذي كان متابعا في حالة سراح في السجن، إلا بعد أن يصدر مقرر نهائي عن غرفة الجنايات الاستئنافية بذلك، أو مقرر عن غرفة الجنايات الابتدائية لم يتم استئنافه من المتهم. يأمر بتنفيذ قرار الاعتقال وايداعه السجن السيد الوكيل العام، وتأمر غرفة الجنايات بوضع المتهم رهن الاعتقال وإيداعه السجن أثناء مثوله أمامها في حالة سراح بعد علمها بصدور مقرر نهائي بذلك من طرف النيابة العامة أو الضحية).
    ونفس الامر والحق الذي يجب أن يُمنح لضحية أو المطالب بالحق المدني في جريمة جنحية ، لنمكنه من الطعن في متابعة السيد وكيل الملك للمتهم في حالة سراح ، وسبيل ذلك يكمن في تتميم المادة 2-47 من المسودة .
    المسودة التي ستشرع للعقود والأجيال القادمة لا يجب أن تنسى ضحايا الجريمة، ويجب أن ترفع إلى نفس الدُرج الحقوق والضمانات التي يجب أن تُمنح لضحايا الجريمة، ويتمتع وسيتمتع بها المتهمون بارتكاب جرائم.
    .

    إقرأ الخبر من مصدره