Étiquette : تحقيق

  • ما هي المدرسة التي نريدها؟

    إن انتظارات الناس  من المدرسة كبيرة، لدرجة أنه لا يوجد مشكل أو رهان مجتمعي لا تلعب فيه المدرسة دورا ما. فحينما يتعلق الأمر بعطالة الشباب وإدماجهم المهني فإننا ننتظر بالطبع من المدرسة أن تقوم بتكوين كل شاب لمزاولة مهنة ما، غير عابئين بالصعوبات المرتبطة بالتطورات التي تشهدها مهن المستقبل. والمفارقة أننا في الآن نفسه نطلب من المدرسة ألا تؤمن للتلاميذ تكوينا مبكرا في تخصص ما بل أن ترفع من مستواهم العام وأن تطور لديهم الاستقلالية وروح الخلق والإبداع وتطوير كفاءاتهم في مجال التكنولوجيا الرقمية.

    يطلب من المدرسة أن تقوم بتكوين مهنيين وفي الآن نفسه مواطنين متنورين. وفي فرنسا على نحو خاص فإن المدرسة تعد ركيزة قوية لبناء الهوية الوطنية، إذ تتم صياغة المضامين والتعلمات لتمرير الثقافة والتاريخ وأيضا لتوعية الشاب وتحسيسه بالرهانات المجتمعية مثل التنمية المستدامة أو محاربة كل مظاهر التمييز. ولأن المدرسة تُعَدُّ أساس التماسك الوطني والعيش المشترك فمن واجبها أن تعمل على ضمان الاختلاط والانسجام في المؤسسات والأقسام، بشتى أشكاله بطبيعة الحال (النوع، المستوى الدراسي، الأصل الاجتماعي والتلاميذ المنحدرين من الهجرة، إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة، إلخ.)

    ومن ناحية أخرى فإن المدرسة توجد في الصفوف الأولى فيما يتعلق بمحاربة الفوارق الاجتماعية وإعادة إنتاجها، إذ تعمل جاهدة على ربط نجاح أي تلميذ بمبدأ الاستحقاق الشخصي وليس بناء على معايير أخرى كالنوع أو الأصل أو المحيط الاجتماعي. والواقع أن الأمة ألقت تاريخيا على عاتق المدرسة بمسؤولية الحفاظ على العقد الاجتماعي وأوكلت إليها مهمة توزيع المواقع الاجتماعية على أساس الاستحقاق الدراسي وليس على أساس النسب والأصل. وإضافة إلى تلك المهام فإن المدرسة مطالبة بأن تخلق للتلاميذ الشروط الضرورية للتفتح وتطوير شخصيتهم بعيدا عن ضغوط النجاح والإدماج المهني. غير أنه حسب دراسة للبرنامج الدولي لتقويم تعلمات التلاميذ PISA التلاميذ الفرنسيين ليسوا مرتاحين في المدرسة مقارنة بأقرانهم في البلدان الأخرى ؛ ولاشك في أن الشقاء الذي يحس به البالغون في بلدنا يجد تفسيره بشكل كبير في طريقة اشتغال مدرستنا. أوليس خلق مناخ مدرسي هادئ وتنمية الإحساس بالانشراح والتفتح  لدى الشباب يعد أحد أولويات المدرسة؟

    اختيار الأولويات

    إننا نثقل كاهل المدرسة بكل الصعوبات التي يواجهها المجتمع: التكوين والإدماج المهني، التماسك الاجتماعي، تكوين المواطن، نقل المعارف والثقافة، التفتح والإحساس بالانشراح، تنمية الشخصية وتطويرها. وكلما ظهر مشكل جديد فإننا نحاول تكوين الأطفال منذ سن مبكرة لمواجهته وهذا الأمر يضيف مهمة جديدة إلى مهام المدرس. ويظهر المسؤولون السياسيون ميلا خاصا إلى  هذا الإجراء لأن المدرسة تعد أحد المجالات التي يمكنهم التأثير فيها، ولو نظريا، على العكس من المجالات الأخرى (الاقتصادية مثلا) التي ليست لديهم قدرة كبيرة للتأثير فيها.

    وهذا الزخم الهائل من الأهداف المرسومة للمدرسة تطرح سؤالا كبيرا: ألا ننتظر من المدرسة أكثر مما تطيقه؟ فحتى لو بدت أهداف المدرسة منسجمة وغير متناقضة فإن تراكمها يجعل من الصعب إقامة روابط فيما بينها؛ ومن البديهي أن هذا الأمر يشكل أحد أهم أسباب الصعوبات التي تواجهها المدرسة. فبسبب ضيق الوقت ومحدودية الموارد المخصصة لكل تلميذ، فإن إضافة أولويات جديدة دونما التخلص ولو جزئيا من الأولويات القديمة، يخلق حالة من التخبط والتناقض؛ وهناك أمثلة كثيرة في هذا الصدد، فالنظام التعليمي مطالب بالتركيز على الأساسيات من قبيل القراءة والكتابة والحساب، ولكن في الوقت ذاته بتعليم التلميذ منذ سن مبكرة الإنجليزية والمعلوميات والعمل الجماعي. وهكذا فالمدرسون مطالبون بتلقين معارف وتطوير كفاءات طيلة سلك يمتد لسنوات، لكن البرامج السنوية التي يلزمهم اتباعها نظريا لا تحذف.

    والمفارقة الغريبة والمضحكة أن مجتمعنا يحدد للمدرسة أهدافا عديدة وغزيرة لدرجة يتولد معها الإحساس بغياب الغايات. وحين نفحص النظام المدرسي يتولد لدينا الانطباع بأن هدفه الأول يتمثل في وضع مدرس أمام كل تلميذ، ومما لا شك فيه أن هذا الأمر يشكل تحديا تقنيا كبيرا خاصة في مناطق التربية ذات الأولوية، لكن ما يقوم به المدرس في الواقع مع تلامذته وطريقة عمله لا تشكل موضوع مواكبة حقيقية باستثناء ضرورة الالتزام بالمقررات، علما بأن كل مدرس يعرف في قرارة نفسه أنه بإمكانه نسبيا فعل ما يحلو له. فالمدرس في فرنسا يشتغل بمفرده وبمعزل عن الآخرين، ما يجعل مهنة التدريس فردية خلافا للبلدان الأخرى، كما أظهر تحقيق دولي تم على نطاق واسع. والتتبع الوحيد لاشتغال المدرس يتمثل في عمليات تفتيش متفرقة وغير كافية لمواكبة عمل المدرس على أرض الواقع؛ وغالبا ما يدفع هذا الأمرُ المدرسَ إلى تحديد أهداف عمليته التربوية انطلاقا مما يعتبره أولوية لعمله: تلقين مادته أو تطوير كفايات شاملة ممتدة أو استقلالية تلامذته أو تطوير مهاراتهم ومواهبهم. فترددنا في اختيار المدرسة التي نريدها ترك المجال مفتوحا أمام المدرس للقيام بذلك بدلا عنا. لكن هذه الحرية البيداغوجية الكبيرة التي يتمتع بها المدرس تطرح السؤال التالي: هل من المشروع ارتباط تعليم الطفل إلى هذا الحد بمدرس شاءت الصدف أن يلتقي به؟ ومن ناحية أخرى ففيما يتعلق بالنجاعة البيداغوجية فباستثناء الحالة التي يختار فيها المدرسون إرساء أسس الشراكة والعمل الجماعي، فالتلميذ يظل طيلة مساره الدراسي المتسم بغياب الانسجام متأرجحا بين هذه أو تلك الممارسة البيداغوجية؛ وأخيرا فعلى مستوى تدبير السياسة التعليمية العمومية فإنه يصير من الصعب التحكم في النظام التعليمي لأن لكل فاعل في القطاع تصور خاص لهدف عمله.

    إشكالية المساواة

    لن نتمكن من الخروج من هذا المأزق إلا إذا قبلنا تحديد أولويات واضحة وأعدنا بناء نظام تعليمي يتمحور حول هذه الأهداف. لكن أي مدرسة نريد؟ لو قمنا باستقصاء الإصلاحات الأخيرة سواء تلك التي باشرتها أحزاب اليمين أو اليسار سيتضح لنا أن قضية  محاربة الفوارق الطبقية تحظى بالإجماع وتشكل الغاية الأولى للمدرسة. وعلى الرغم من أن السعي إلى تحقيق المساواة يمثل هدفا مشروعا للمدرسة التي تعد وسيلة أساسية لمحاربة الفوارق، فإنها لا يمكن أن تشكل نقطة الانطلاق لإعادة التفكير في المدرسة على المستوى الإجرائي، ومرد هذا الأمر إلى عاملين أساسيين.

    أولا لأن الإجماع الذي تحظى به مسألة المساواة ليس إلا ظاهريا، فهي تخفي رؤى مختلفة ومتعددة لدور المدرسة، ولكل رؤية عواقب عملية مختلفة أبرزتها العلوم الاجتماعية. بشكل أكثر وضوح هناك خط فاصل بين تصورين متناقضين؛ من جهة تقوم المساواة على فكرة أن النجاح أو الفشل الدراسي لكل تلميذ ليسا نتيجة لعوامل خارجية من قبيل مؤسسته أو أسرته أو أقرانه، وإنما لقدراته الشخصية. ويرتبط مبدأ “تكافئ الفرص” بالتصور الذي يرى في المدرسة مؤسسة ذات غاية اجتماعية تتمثل في توزيع الوظائف الاجتماعية. وفي هذا الإطار لا ينبغي محاربة الفوارق المرتبطة بالنجاح الدراسي، على العكس فهذه الفوارق هي التي تحدد الفوارق المتعلقة بالوضعيات الاجتماعية عند نهاية المسار الدراسي. المهم هو التأكد (أو بالأحرى الاعتقاد) بأن كل تلميذ يتوفر على نفس الوسائل  ويتمتع بنفس الحظوظ في خضم هذه المنافسة الدراسية، لكي تكتسي تلك الفوارق المتعلقة بالنجاح المدرسي سمة المشروعية أي يتم اعتبارها عادلة ومقبولة من طرف المجتمع. وهذا التصور للمساواة هو الذي قاد مثلا إلى إنشاء داخليات التفوق من طرف الرئيس ساركوزي سنة 2008 والهدف منها خلق شروط عمل جيدة لفائدة تلاميذ ينحدرون من أوساط اجتماعية هشة. غير أنه يمكن مقاربة مبدأ “المساواة” بشكل مختلف تماما، إذ يتعلق بالتأكد من أن كل تلميذ قد اكتسب المعارف التي يلزمه اكتسابها مهما كانت الصعوبات التي يواجهها وبغض النظر عن “قدراته” الذاتية. بالنسبة للمدافعين عن مبدأ تكافئ الفرص فالفوارق المتعلقة بالنجاح المدرسي تظل مقبولة إذا نتجت عن فوارق مرتبطة بالقدرات الذاتية، وفي المقابل فبالنسبة لدعاة المساواة المتعلقة بالنتائج فإنه من الضروري تقليص الفوارق المتعلقة بالنجاح المدرسي بشكل ملموس رافضين إقامة التمييز على أساس الاستحقاق؛ ويتبنى هذا الموقف العديد من المفكرين مثل ماري ديري بيلات وفرانسوا ديبي وفيليب ميريوه.

    ولكن لسوء الحظ فبالرغم من وجاهة هذا الموقف من الناحية الأكاديمية فإنه لا يجد آذانا صاغية من لدن الجمهور العريض والفاعلين في النظام المدرسي. فكل الشعارات المرفوعة حول مبدأ المساواة والتمييزات الدقيقة التي تفرق بينها (“النجاح للجميع” أو “المساواة الحقيقية” على النقيض من “تكافئ الفرص” مثلا) لا تكفي لتبديد الغموض الذي يلف واقع بنية المدرسة التي نتصورها من خلال هذه الشعارات. وفي الواقع فهذا الإجماع الزائف أمر ضروري على المدى القصير لأنه يدفع إلى الانخراط في عملية إصلاح ما ويختزل التناقضات التي يمكن أن تعيقه.

    إن المساواة لا يمكن أن تمثل الغاية الأولى للمدرسة لسبب واحد وهو أن هذا المبدأ لا يقدم إجابات على الأسئلة المطروحة فعليا داخل النظام المدرسي: ما هي مواصفات الأساتذة والكفايات الواجب توفرهم عليها ؟ كيف يجب تكوين الأساتذة؟ كيف يجب تنظيم الزمن المدرسي؟ كيف يجب أن تشتغل المؤسسات التعليمية؟ ما هو المستوى الذي يجب أن تبلغة لامركزية الكفاءات التربوية؟ كيف يجب تنظيم المسار الدراسي للتلاميذ؟ ما طبيعة العلاقة بين المدرسة والأسرة من جهة، والمدرسة والقطاع الاقتصادي من جهة ثانية؟

    أي هدف لأي مدرسة؟

    للإجابة على هذه الأسئلة يفترض بالضرورة أن نحدد الدور الرئيسي الذي يجب أن تلعبه المدرسة في تنمية الأشخاص وتطوير المجتمع، والقبول بفكرة أن المدرسة لا يمكنها أن تضطلع بأدوار أخرى إلا بشكل ثانوي، وهذا قرار سياسي بدون شك. وقد بحثنا إطار استراتيجية فرنسا  France Stratégie على تحديد التوجهات الأساسية الممكنة ، وذلك بمعية فريق عمل يتألف من خبراء وفاعلين في الميدان. وفي قد قمنا في التقرير المعنون ب”أي هدف لأي مدرسة؟” (تقرير استراتيجية فرنسا شتنبر 2016) بتوصيف ثلاث تصورات نموذجية للمدرسة، تتمحور كل واحدة منها حول غاية محددة ومن شأنها مواجهة التحديات والرهانات المطروحة على المستوى البيداغوجي والسياسي.

    بالنسبة للرؤية الأولى فدور المدرسة يتمثل في إيصال الثقافة الجماعية، انطلاقا من مسلمة مفادها أن تكوين أفراد مواطنين مثقفين ومتنورين يقتضي اكتساب الجميع مجموعة من المعارف المحددة والموحدة يتم تحديدها مركزيا؛ وتاريخيا فهذا التصور “الجمهوري” للمدرسة حاضر بقوة في النظام الفرنسي، وهو شبيه بمدرسة الجمهورية الثالثة، على الأقل فيما يتعلق بالمدرسة الابتدائية التي تنحدر منها مدرستنا المعاصرة. وفي نظرنا فالتحديات التي واجهتها تلك المدرسة تتجلى في بعدين: كيف يمكن تحديد المعارف داخل ” الثقافة الجماعية” بشكل ناجع ومشروع؟ وكيف يمكن تلقين تلك المعارف لتلاميذ تختلف حوافزهم وإيقاعات تعلمهم؟

    أما الرؤية الثانية فتتعلق بمدرسة يتمحور دورها حول إعداد التلاميذ لخوض غمار عالم الشغل، وهذا التصور حاضر بقوة في الأنظمة المدرسية لدول مجاورة كبلجيكا وألمانيا، ويوما بعد يوم يتقوى حضوره في مجتمعنا لأنه يشكل حلا للمشاكل الحادة المرتبطة بالتنمية الاقتصادية والبطالة. ومن وجهة نظرنا فالرهانات التي يجب أن تجد لها المدرسة جوابا مختلفة عما سبق ذكره: من الضروري خلق نظام مدرسي قادر على التوفيق بين ضرورات سوق الشغل وإكراهات المدرسة، والتوفيق بين رهانات الإدماج الاقتصادي على المدى القصير وضرورة تكوين أفراد قادرين على التأقلم والتغيير على المدى البعيد، وأخيرا صياغة نموذج اشتغال يجمع بشكل وثيق بين عالم المدرسة وعالم الشغل بالمعنى العام.

    أما الرؤية الثالثة فترى أن المدرسة مسؤولة على تكوين شخصية كل تلميذ، لذلك يلزم أن تنطلق المدرسة من خصوصية كل طفل ومواكبته لتحقيق ذاته وتطوير قدراته في إطار التفاعل مع الآخرين، وتلقينه المعارف التي سيحتاجها لصياغة وتطوير مشروعه في الحياة. وتشترك هذه الرؤية في نقاط عديدة مع النظام المدرسي الفنلندي ومع تقرير “سينغلي” “بغاية تنمية كاملة الطفل والمراهق”. وتتبلور هذه الرؤية أيضا ولو بشكل جزئي في المنهجيات البيداغوجية المتسمة بالبديلة (مثل مونتيسوري وستينر وفريني). وخلافا للتصورين السابقين فالصعوبات تقترن هنا بضرورة التوفيق بين وضعية التلميذ وحاجيات الطفل، والتوفيق بين رغبة الطفل من الانعتاق من وسطه وضرورة احترام ميوله الطبيعية المرتبطة بهذا الوسط، وأخيرا التوفيق بين مسارات التلاميذ العديدة والمتنوعة والإكراهات التقنية والبشرية والمادية للنظام التربوي.

    يهدف هذا العمل إلى تسليط الضوء على النقاش الديموقراطي حول الأهداف الأولوية للمدرسة بعيدا عن مسألة المساواة، ويكتسي هذا النقاش أهمية قصوى لأن مسألة جدوى ومعنى المدرسة أصبح يطرح نفسه اليوم. لذلك فتعبئة الفاعلين في النظام المدرسي يستوجب رؤية سياسية منسجمة ذات أهداف تتسم بالوضوح والمسؤولية، رؤية تقبل بتفويض جزء من مهامها التربوية لمؤسسات أخرى غير النظام المدرسي، في إطار استراتيجية تربوية متعددة الأقطاب. إنه من الصعب تقبل فكرة أنه لا يمكن للمدرسة أن تضطلع بكل الأدوار، وخاصة بمفردها، لكن ألم يحن الوقت لبداية التفكير في هذا الأمر؟

    سون تييري لي “أي مدرسة نريد؟” مجلة العلوم الإنسانية عدد285 أكتوبر 2016

     ترجمة المصطفى لعبو أستاذ مبرز باحث في قضايا التربية والتعليم

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حكم الذاتي و تحديات التعاون الجاد بين البلدين أساس زيارة رئيس الحكومة الاسباني للمغرب

    بقلم الدكتور أحمد الدرداري

    ان اعتراف اسبانيا بمغربية الصحراء واعتبار الحكم الذاتي كنظام سياسي وإداري واقتصادي الاساس المتين الذي يمكن أن يقدم حلا متوافقا عليه للخلاف بين الأطراف، ومضونه أن تحصل الأقاليم الجنوبية من البلاد على صلاحيات واسعة لتدبير شؤونها بما في ذلك انتخاب مؤسسات الحكم الذاتي من حاكم ومجلس منتخب يضمن مصالح الأقاليم على قدم المساواة، بالاضافة الى توتر العلاقات الذي أوقف كل مظاهر التعاون بين البلدين الجارين. كل هذا عجل بزيارة رئيس الحكومة الاسباني الى المغرب للتأكيد على القول بالفعل وتسوية الخلافات باجراء مشاورات حول التحديات وفتح صفحة جديدة للتعاون المثمر وتبادل وتوازن المصالح القائمة على الاحترام المتبادل للسيادة وللثوابت الوطنية للبلدين.

    فهناك دول لديها منطقة حكم ذاتي واحدة على الأقل. والفدرالية شكلا متقدما من أشكال الحكم الذاتي. واسبانيا من الدول التي تسوي خلافاتها السياسية الداخلية بأسلوب الحكم الذاتي.

    والحكم الذاتي جاء نقيضا للمركزية، حيث تحتاج الدول التي تعمل به إلى أن تتخلى سلطاتها المركزية عن جزء مهم من صلاحيات تدبير الأقاليم اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا لتتم ممارسته من قبل سلطات الحكم المحلي.

    ونماذج الحكم الذاتي في العالم كثيرة متعددة. وحجم الصلاحيات التي تتمتع بها الجهات أو الولايات أوالأقاليم موضوع الحكم الذاتي يختلف من حالة لأخرى، ويخضع للتطور تبعا للوعي السياسي والاقتصادي والاجتماعي في الدولة الواحدة.

    فإسبانيا كدولة فيدرالية بحكم الواقع رغم أن قوانينها التأسيسية لا تنص على ذلك، لكونها تمنح أقاليمها حكما ذاتيا بنفس الصلاحيات التي تتوفر عليها الأجزاء المكونة للفدراليات. واحتمال أن يسحب البرلمان الإسباني الحكم الذاتي عن أقاليم مثل غاليثيا، كتالونيا أو إقليم الباسك أمر شبه مستحيل سياسيا، مع أنه لا شيء يمنع منه قانونيا. كما أن بعض الجهات مثل نافارا وإقليم الباسك تتمتع بصلاحيات كاملة في مجال الضرائب والإنفاق، وتحول جزءا صغيرا منها إلى الحكومة المركزية مقابل الخدمات العمومية كالتي يقدمها الجيش، العلاقات الخارجية، والسياسات الماكرو اقتصادية، وكل إقليم يتمتع بحكم ذاتي منظم بقانون تبعا لدستور إسبانيا لسنة 1978.

    و فكرة الحكم الذاتي لتسوية نزاع الصحراء المغربية أن طرحت للمرة الأولى عام 1985 بين الجزائر والمغرب، على ضوء ما كان الملك الحسن الثاني يطمح اليه حيث قال لا أريد في الصحراء سوى العَلَم والعُـملة والطابع البريدي، أي رموز سيادة الدولة، وتوصّـل الطرفان إلى نقاط كثيرة، إلا أن الجزائر طلبت حينها بقاء العَـلم المغربي في الصحراء على أن تضاف له علامة متميزة .

    لكن مبادرة الملك محمد السادس، وإن تأخرت زمنيا، جاءت تتويجا لتحركات مغربية منذ عام 2000، حين بلور المغرب موقفا اعتبره الحد الأقصى الذي يمكن أن يقبل به، وتمثل في حل سياسي متوافق عليه، يوفر شكلا من أشكال التدبير المتميز للمناطق الصحراوية المتنازع عليها، وكان هذا الموقف مختلف عن موقف جبهة البوليزاريو المدعوم من قبل الجزائر ، بالاضافة الى الموقف الدولي الذي يرتكز على مرجعية الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن.

    هذا و توجد أشكال متعددة للحكم الذاتي أو الاستقلال الذاتي عبر العالم ، و إن كان الملك الحسن الثاني قد أبدى إعجابه على الدوام بالتجربة الألمانية، حيث قال ” اريد ان اترك المغرب لخلفي من بعدي مبنيا على شاكلة المقاطعات الالمانية اللاندر ” لكن جلالة الملك محمد السادس يميل أكثر إلى التجربة الإسبانية، نظرا لأن نظامها الإداري يتلاءم أكثر مع شكل الحكم الذاتي الممنوح للأقاليم. فالحكم الذاتي في مقاطعة الأندلس يختلف عنه في كاتالونيا أو في الباسك. مما يبين إدراك المغرب لوقع تجربة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية بالنسبة لمناطق مغربية أخرى، التي قد تطالب بتدبير شؤونها المحلية على غرار جهة الصحراء، ولأن المغرب يعلن منذ سنوات ذهابه نحو نظام الجهات، أي اللامركزية، ومنح السلطات الواسعة للأقاليم فيما يتعلق بتدبير شؤونها الترابية ، وهو ما ينص عليه دستور 2011 .

    هذا ويبدو أن اسبانيا قد استوعبت سوء تقديرها لمكانة المغرب وما حاكته من تآمر منذ عقود تجاه المغرب، واليوم اعترفت واعتذرت وأقرت بالتزامات جديدة تجاه المغرب، حيث سبق وأن مرت العلاقات بين البلدين من مجموعة من العقبات على العهد الجديد، فاعتقلت القوات الإسبانية جنودا مغاربة حطوا الرحال في الجزيرة المتنازع عليها بين الدولتين قبالة الساحل المغربي سنة 2002. مما سبب توتر في العلاقات رغم الإفراج عن الجنود، وهو ما دفع بالمغرب إلى تغيير سياسته الخارجية مع إسبانيا. وعند رئاستها لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لم تكون محايدة في قضية الصحراء التي احتلتها واستعادها منها المغرب 1975.

    وتمت زيارة رئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس ثباتيرو الى المغرب 2004. ثم زار الملك خوان كارلوس الأول البلاد في يناير 2005 حيث اتسمت العلاقات بالهدوء، و دعى الى تسوية ملف الصحراء عن طريق التفاوض. لكن الزيارات إلى سبتة و مليلية من قبل رئيس الوزراء الاسباني في يناير 2006 سبب توتر واحتجاجات في المغرب عقب زيارة قام بها الملك الاسباني لسبتة. ورغم ذلك استمرت علاقات التعاون الاقتصادي والأمني بين البلدين بسبب المصالح المشتركة المرتبطة بمكافحة الإرهاب والمخدرات والهجرة غير الشرعية، لاسيما التجربة الامنية المغربية التي لعبت دورا في التحقيق في تفجيرات مدريد عام 2004 الى جانب السلطات الإسبانية. وفي أبريل 2021، شهدت العلاقات المغربية الإسبانية توترا جديدا، بعد أن اكتشفت المخابرات المغربية، دخول زعيم جبهة البوليساريو باسم بن بطوش إلى إسبانيا بجواز سفر جزائري مزور بدعوى تلقي العلاج من فيروس كورونا . مما دفع المغرب الى اشهار ورقة إلغاء التعاون الأمني بين المغرب وإسبانيا في مجال مكافحة الهجرة، وأدى الى دخول أكثر من 7000 شخص إلى مدينة سبتة المحتلة، في ظل غياب شبه تام للحرس الحدودي الإسباني.

    وفي 30 أبريل 2021، منح المغرب للسياسي رئيس إقليم كاتالونيا كارلس بوتشدمون حق اللجوء بعد صدور مذكرة اعتقال أوروبية في حقه من إسبانيا بسبب تهم تمرد. وهو ما جعل العلاقات المغربية الإسبانية تتسم بمحاباة دبلوماسية كيدية تربكها محطات فتور من حين لآخر بسبب قضايا سياسية، ووجود مناطق مغربية ما تزال تحت الاحتلال الاسباني كمدينتي سبتة ومليلية والجزر الجعفرية التي يطالب بها المغرب بالاضافة الى معاكسة اسبانيا لمغربية الصحراء.

    ان التطور الإيجابي للعلاقات المغربية الإسبانية يشكل اعترافا بثبات مواقف وتوجهات المملكة وبمرجعيتها الدبلوماسية المبنية على المصداقية والثقة واحترام سيادة المغرب الكاملة على ترابه.

    كما أن المحادثات الهاتفية التي تمت بين جلالة الملك محمد السادس ورئيس الحكومة الإسبانية السيد بيدرو سانشيز، عكست امكانية الحرص المتبادل للبلدين الجارين على إرساء علاقات متينة، بناءة ومتوازنة قوامها التشاور الدائم والتعاون الصريح تحقيقا لشراكة ثنائية متكاملة تغطي جميع القطاعات والقضايا المشتركة. كما أن هذه المحادثات تخللها تقدير جلالة الملك لمضمون الرسالة التي سبق أن وجهها إلى رئيس الحكومة الإسبانية بتاريخ 14 مارس 2022 والتي توجت مسار التطورات الهادئة والملموسة التي عرفتها القضية الوطنية بفضل دبلوماسية ناجعة ركيزتها الأساسية الوضوح ورفض الازدواجية في المواقف.

    ذلك أن الموقف الأخير للدولة الإسبانية الداعم لمبادرة الحكم الذاتي كحل أمثل للنزاع المفتعل بالأقاليم الجنوبية للمملكة، ينضاف إلى مواقف صريحة وواضحة لدول وازنة من قبيل الولايات المتحدة وألمانيا وهو ما يؤكد أن المغرب، يمضي قدما، بفضل سياسته الخارجية البناءة ودبلوماسيته المتوازنة، في سبيل تحقيق انتصارات نوعية على خصوم وأعداء وحدته الترابية.
    وبموقف اسبانيا الجديد المؤيد للقضية الوطنية، تكون قد تفاعلت بشكل إيجابي وصريح مع خطاب الملك بمناسبة ذكرى 20 غشت 2021 ، والذي دعا من خلاله إلى تدشين مرحلة جديدة وغير مسبوقة في العلاقات بين البلدين ، قوامها الثقة المتبادلة والتشاور الدائم والتعاون الصريح والصادق.

    وفي سبيل بلورة تصورات ومقاربات مشتركة لتدبير المرحلة الجديدة و خاصة القضايا الاستراتيجية وفتح آفاق واعدة للتنمية والتعاون بين البلدين، حيث أكد جلالة الملك على توجيه دعوته الكريمة لرئيس الحكومة الاسبانية للقيام بزيارة إلى المغرب في الأيام القليلة المقبلة.

    كما دعا جلالة الملك وزراء ومسؤولي البلدين إلى تفعيل أنشطة ملموسة في إطار خارطة طريق طموحة تغطي بالشراكة جميع قطاعات، وهو ما سيسهم في خلق دينامية ونفس جديد في الميادين ذات الاهتمام المشترك، بما يعود حتما بالخير والتنمية والازدهار على الشعبين المغربي والإسباني وباقي دول المنطقة.

    هذه العلاقات تقرب وجهات النظر حول الثوابت، وتتوخى رفع التحديات المشتركة. والتطورات الايجابية يمكن معها فتح آفاق جديدة تتجاوز ملفات التعاون التقليدية مثل تدبير تدفقات الهجرة ومكافحة الارهاب، و أن الزيارة المرتقبة لرئيس الحكومة الاسبانية الى المملكة ستكون مناسبة لبلورة خارطة طريق جديدة ودفتار تحملات متنوعة ومهمة للعلاقات الثنائية وفي صالح الشعبين خصوصا مع وجود حوالي 113 إتفاقية تعاون بين البلدين مقابل حوالي 55 إتفاقية على المستوى المغاربي.

    هذا و قد عبر جلالة الملك عن تقديره الكبير لمضمون الرسالة التي وجهها إليه، في 18مارس، رئيس الحكومة الإسبانية.
    وفي هذه الرسالة، أكد سانشيز أن “إسبانيا تعتبر المبادرة المغربية للحكم الذاتي هي الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية الخلاف” حول الصحراء المغربية.

    تتواصل ردود الفعل الايجابية بخصوص عودة الدفء إلى العلاقات المغربية الاسبانية، بعد انفراج الأزمة بين البلدين بفضل الدبلوماسية الهادئة والحازمة للمغرب، التي يقودها جلالة الملك برزانة وحنكة وتبصر ورؤية .

    كما شكلت المحادثات الهاتفية التي أجراها صاحب الجلالة الملك محمد السادس مع رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، تتويج لمسار هادئ من المفاوضات والحوار المبني على الإنصات والمسؤولية وتقدير المصالح العليا بين المغرب وإسبانيا خاصة بعد الأزمة الأخيرة التي هزت الثقة المفترضة في العلاقات بين البلدين. كما أن جلالة الملك حرص شخصيا على متابعة هذا المسار وإنجاحه وذلك بما عهد لدى جلالته من بعد نظر وحرص أكيد على الحفاظ على العلاقات الاستراتيجية بين المغرب وإسبانيا وتجاوز أزمة الثقة، وصولا إلى التأسيس لمرحلة جديدة للعلاقات بين البلدين قائمة على مبادئ الثقة والوضوح والاحترام المتبادل والوفاء بالالتزامات كما عبر عن ذلك جلالة الملك في خطاب 20 غشت 2021.

    وتمثل زيارة رئيس الحكومة الاسبانية تدشين لمرحلة جديدة قوامها التعاون المشترك بما يعزز العلاقات الثنائية في المجالات الامنية والاقتصادية والتجارية والثقافية والاجتماعية الجيوستراتيجية واطلاق مبادرات استثمارية مشتركة بعد فتح قنصلية بالداخلة المغربية .

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقرير.. الإنتاج العلمي في المغرب لا يزال ضعيفا

    أكدت مديرة الهيئة الوطنية للتقييم لدى المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي رحمة بورقية، أن الإنتاج العلمي في المغرب لايزال ضعيفا، على الرغم من التطور الطفيف للبحوث في التخصصات الصاعدة.

    وأعربت بورقية خلال ندوة افتراضية خصصت لعرض نتائج التحليل التقييمي حول “البحث العلمي والتكنولوجي في المغرب”، عن أسفها لغياب تعبئة الطاقات البشرية في الإنتاج العلمي في المغرب.

    وأشارت مديرة الهيئة الوطنية للتقييم في هذا الصدد، إلى أن عدد ايداعات البراءات في المغرب مثلا من أصول أجنبية أكثر من المغربية، مسجلة أنه في سنة 2018 ، تم تقديم 2323 إيداعا من طرف الأجانب، مقابل 186 إيداعا للمغاربة.

    وتطرقت برقية خلال تقديمها لنتائج التقرير، لاشكالية التمويل، داعية إلى تطوير القدرة الابتكارية المغربية وزيادة وعقلنة التمويلات المرتبطة بالبحوث من خلال استلهام التجارب الدولية.

    وبخصوص التحديات المرتبطة بنظام البحث في المغرب، لفتت بورقية إلى غياب التربية على البحث والثقافة العلمية في التعليم الأولي، مقترحة ادراج روح البحث منذ سن مبكرة، من خلال جعل التلاميذ يشتغلون على المشاريع.

    ويروم هذا التقييم تحقيق ثلاثة أهداف، أو لها تقديم نظرة عامة عن منظومة البحث العلمي في المغرب وإمكانياتها، وجعل البحث العلمي رافدا م وج ها للتنمية في البلاد، علاوة على رصد مدى تماشي منظومة البحث العلمي مع مقتضيات القانون الإطار رقم 51-17، المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، الصادر في غشت 2019.

    ويقدم هذا التقرير الذي سينشر لاحقا تحليلا تقييميا لمنظومة البحث العلمي بالمغرب، كما يحدد أحدث الاتجاهات في مجال البحث العلمي، على ضوء المقارنة الدولية بعدد من البلدان الناشئة، مع التركيز على مختلف أبعاد المنظومة، وهي الحكامة، الاستراتيجية، رأس المال البشري، التنظيم في بنيات البحث والإنتاج العلمي.

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقرير: الإنتاج العلمي في المغرب لا يزال ضعيفا

    أكدت مديرة الهيئة الوطنية للتقييم لدى المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، رحمة بورقية، أمس الثلاثاء، أن الإنتاج العلمي في المغرب لا يزال ضعيفا، على الرغم من التطور الطفيف للبحوث في التخصصات الصاعدة.

    وأعربت بورقية خلال ندوة افتراضية خصصت لعرض نتائج التحليل التقييمي حول « البحث العلمي والتكنولوجي في المغرب »، عن أسفها لغياب تعبئة الطاقات البشرية في الإنتاج العلمي في المغرب.

    وأشارت مديرة الهيئة الوطنية للتقييم في هذا الصدد، إلى أن عدد إيداعات البراءات في المغرب مثلا من أصول أجنبية أكثر من المغربية، مسجلة أنه في سنة 2018، تم تقديم 2323 إيداعا من طرف الأجانب، مقابل 186 إيداعا للمغاربة.

    وتطرقت برقية خلال تقديمها لنتائج التقرير، لإشكالية التمويل، داعية إلى تطوير القدرة الابتكارية المغربية، وزيادة وعقلنة التمويلات المرتبطة بالبحوث  من خلال استلهام التجارب الدولية.

    وبخصوص التحديات المرتبطة بنظام البحث في المغرب، لفتت بورقية إلى غياب التربية على البحث والثقافة العلمية في التعليم الأولي، مقترحة إدراج روح البحث منذ سن مبكرة، من خلال جعل التلاميذ يشتغلون على المشاريع.

    ويروم هذا التقييم تحقيق ثلاثة أهداف، أولها تقديم نظرة عامة عن منظومة البحث العلمي في المغرب وإمكانياتها، وجعل البحث العلمي رافدا موجها للتنمية في البلاد، علاوة على رصد مدى تماشي منظومة البحث العلمي مع مقتضيات القانون الإطار رقم 51-17، المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، الصادر في غشت 2019.

    ويقدم هذا التقرير الذي سينشر لاحقا تحليلا تقييميا لمنظومة البحث العلمي بالمغرب، كما يحدد أحدث الاتجاهات في مجال البحث العلمي، على ضوء المقارنة الدولية بعدد من البلدان الناشئة، مع التركيز على مختلف أبعاد المنظومة، وهي الحكامة، والاستراتيجية، ورأس المال البشري، والتنظيم في بنيات البحث والإنتاج العلمي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يصادق على معاهدة إنشاء الوكالة الإفريقية للأدوية

    صادق المغرب على معاهدة إنشاء الوكالة الإفريقية للأدوية التابعة للاتحاد الإفريقي، خلال حفل أقيم، أمس الثلاثاء، في مقر المنظمة الإفريقية بأديس أبابا.

    وتم تنظيم حفل إيداع وثائق التصديق على معاهدة إنشاء الوكالة الإفريقية للأدوية، من قبل مكتب المستشار القانوني، بمشاركة ميناتا ساميت، مفوض الصحة والشؤون الإنسانية والتنمية الاجتماعية بالاتحاد الإفريقي، ومحمد العروشي، السفير المندوب الدائم للمملكة لدى الاتحاد الإفريقي واللجنة الاقتصادية لإفريقيا والأمم المتحدة.

    وتهدف هذه المعاهدة إلى تعزيز قدرة البلدان الإفريقية على تنظيم الأدوية، من أجل تحسين الولوج إلى الأدوية ذات الجودة العالية والآمنة والفعالة عبر القارة الإفريقية.

    وأكد العروشي خلال هذا الحفل أن « المغرب، بصفته عضوا في الاتحاد الإفريقي، ورائدا إقليميا في صناعة الأدوية، لاسيما على مستوى البنية التحتية والتكنولوجيا والخبرة المكتسبة على مر السنين، يظل ملتزما للغاية بالجودة العالية للأدوية، ويدرك أن صحة وسلامة المواطن الإفريقي تمر عبر جودة المنتجات الطبية والأدوية الفعالة ».

    وأشار الدبلوماسي المغربي إلى أن الوكالة الإفريقية للأدوية هي إحدى المبادرات الرائدة التي أطلقها القادة الأفارقة، خلال الدورة العادية الثانية والثلاثين لمؤتمر الاتحاد الإفريقي، في 11 فبراير 2019، في أديس أبابا، بهدف المساهمة، بشكل فعال، في تعزيز التكامل الإفريقي، وتحقيق أهداف الأجندة القارية 2063، خاصة وأن القارة الإفريقية ليست محصنة بعد ضد وباء « كوفيد-19 ».

    وأضاف أن الوكالة ستعمل أيضا، كهيئة تنظيمية قارية مسؤولة عن تنظيم الأدوية والمنتجات الطبية في القارة الإفريقية، وتنسيق الولوج إلى الأدوية الأساسية والتقنيات الصحية الآمنة والفعالة وذات الجودة العالية، وبأسعار ميسرة، للمساهمة في التغلب على الأزمات الصحية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الأدوية في القارة الإفريقية.

    وقال إن المملكة تؤكد استعدادها الكامل لتبادل الخبرات في مجال الأدوية، ودعم الوكالة الإفريقية للأدوية في جميع مراحل تفعيلها، وذلك في إطار التزامها بمبادرات التنمية الإفريقية، ووفقا لسياستها الإفريقية المعتمدة تحت قيادة الملك محمد السادس.

    وجدد الدبلوماسي المغربي التأكيد على أن إيداع المملكة لوثائق التصديق على معاهدة إنشاء الوكالة الإفريقية للأدوية يندرج في إطار تجسيد الرؤية الملكية، منذ عودة المغرب إلى الأسرة الإفريقية، والهادفة إلى تعزيز العمل الإفريقي المشترك.

    وحددت الوكالة الإفريقية للأدوية كهدف رئيسي لها، تحسين قدرات الدول الأعضاء والمجموعات الاقتصادية الإقليمية لتنظيم المنتجات الطبية، بهدف تحسين الولوج إلى المنتجات الطبية الفعالة، وتسهيل تنسيق لوائح الأدوية، من أجل تحقيق المعايير المقبولة دوليا، وتوفير بيئة تنظيمية مواتية للبحث والتطوير الصيدلاني، والإنتاج المحلي، والتجارة عبر البلدان الإفريقية، وتعزيز التنسيق بين البلدان الإفريقية لحماية الصحة العامة ضد المخاطر المرتبطة باستخدام الأدوية ذات الجودة المتردية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البنك الدولي : هذه نسبة مستخدمي الإنترنت في المغرب

    أكد البنك الدولي، في تقرير حديث، أن “اعتماد التقنيات الرقمية في بلدان الشرق الأوسط شمال أفريقيا من شأنه أن يحقق منافع اجتماعية واقتصادية هائلة تصل قيمتها إلى مئات المليارات من الدولارات سنوياً، وطفرة تشتد الحاجة إليها في الوظائف الجديدة”. 

    وأضاف التقرير، الذي حمل عنوان “إيجابيات التكنولوجيا الرقمية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: كيف يمكن أن يؤدي اعتماد التكنولوجيا الرقمية إلى تسريع وتيرة النمو وخلق فرص العمل”، أن هناك معطيات تشير إلى أن الاستخدام واسع النطاق للخدمات الرقمية، مثل خدمات الهاتف المحمول والمدفوعات الرقمية، من شأنه أن يعزز النمو الاقتصادي”. 
    وأوضح المصدر نفسه أن “الرقمنة الكاملة للاقتصاد يمكن أن ترفع نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي بنسبة لا تقل عن 46 في المئة على مدى 30 عاماً، أو من حيث القيمة الدولارية لمكاسب طويلة الأجل لا تقل عن 1.6 تريليون دولار”. 
    ونقل التقرير عن نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا،  فريد بلحاج، قوله إن “المكاسب التي تتحقق من زيادة التحول إلى اقتصاد رقمي هائلة، وينبغي على الحكومات أن تفعل كل ما في وسعها لإزالة الحواجز التي تحول دون هذا التحول.
    وكلما كانت تلك الدفعة عاجلة وذات وتيرة أسرع، كلما زادت المكاسب… ومن شأن التحول الرقمي أن يوفر فرص عمل في منطقة ترتفع فيها معدلات البطالة بدرجة غير مقبولة”. 
    وقدم البنك الدولي جملة من المؤشرات التي ترصد استخدام المغرب للأنترنت :

    • 62 في المائة من المغاربة يستخدمون الإنترنت.
    • 17 في المائة يستخدمون خدمات الدفع الرقمي. 
    • 1.6 في المائة يستخدمون الإنترنت للتسوق.

    وبشكل عام، فقد أوصى البنك الدولي دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط بـ”فتح سوق الاتصالات في المنطقة لزيادة المنافسة”، مشيرا إلى أن هذا الإجراء “يمكن أن يساعد على رفع معدل إتاحة واستخدام المعاملات المالية عبر الهاتف المحمول والمدفوعات الرقمية، مع تحقيق فائدة إضافية تتمثل في زيادة الشمول المالي من خلال توسيع نطاق الوصول إلى الحسابات المالية”.
    وأردف أن أن “الافتقار إلى الثقة المجتمعية في المؤسسات الحكومية والمؤسسية، علاوة على القوانين التي تجعل التحول الرقمي أكثر صعوبة، هي من بين الأسباب المحتملة لهذا التحفظ في استخدام التكنولوجيا الرقمية في المعاملات المالية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الكشف عن بطارية صغيرة للغاية لأصغر أجهزة الكمبيوتر في العالم

    يجب أن تعتمد أصغر أجهزة الكمبيوتر على خلايا الموجات فوق الصوتية أو الخلايا الكهروضوئية لملء البطاريات الصغيرة بالطاقة من الاهتزازات أو ضوء الشمس، مع وجود مساحة صغيرة للتخزين.

    وهذا له سلبياته، لأن الكمبيوتر لن يعمل من دون مصدر طاقة ثابت أو في الأماكن المظلمة مثل جسم الإنسان.

    لذلك يقترح بعض العلماء في أوروبا هيكلا بديلا: بطارية صغيرة تعتمد على طي طبقات رقيقة متناهية الصغر مثل الأوريجامي. والبطارية هي مجرد نموذج أولي في الوقت الحالي، لكن النتائج الأولية مشجعة.

    وكتب الباحثون: “هناك حاجة ماسة لتطوير بطاريات عالية الأداء لنظام حجم المليمتر وما دون المليمترات لأن أنظمة تخزين الطاقة هذه ستسهل تطوير أنظمة دقيقة مستقلة حقا”.

    وعادة ما تعتمد بطاريات الكمبيوتر كاملة الحجم على “الكيمياء الرطبة”، ما يعني أن الرقائق المعدنية التي توصل الكهرباء توضع في اتصال مع الإلكتروليتات السائلة لتوليد تدفق للطاقة.

    ومع ذلك، لا يمكن للبطاريات القائمة على الرقائق بمقياس معين أن تدعم الإلكتروليتات السائلة.

    وعلى هذا النحو، قام مخترعو هذه البطارية الصغيرة الجديدة بضغط إلكتروليت صلب بين شريحتين صغيرتين مطليتين بغشاء رقيق للغاية من الأقطاب الكهربائية، أحدهما موجب والآخر سالب.

    ومع ذلك، فإن هذا المنحل بالكهرباء الصلب ليس بنفس كفاءة استخدام المنحل بالكهرباء السائل، حيث يأتي الطي.
    ومن خلال لف مجموعة بطارية مسطحة في “أسطوانة سويسرية”، يمكن للعلماء ضغط مساحة أكبر بكثير في مساحة ضيقة. وهذه هي الطريقة التي تعمل بها خلايا الأسطوانات في سيارات تسلا الكهربائية.

    وبمقياس المليمتر المكعب، من الصعب للغاية دحرجة مواد رقيقة وهشة إلى هذا النوع من الشكل عن طريق الضغط الخارجي.

    ولحسن الحظ، هناك طريقة أخرى لجعل المادة تطوى من تلقاء نفسها، وتسمى “الأوريجامي الصغير”.

    ويعمل نوع التقنية مثل ستارة النافذة المتدحرجة. وعندما يتم سحب المادة الرقيقة إلى أسفل، يمكنك ترك هذا التوتر الميكانيكي وسيقوم كل شيء إلى الأعلى ويتدحرج إلى أسطوانة.

    وعلى شريحة، كان الباحثون قادرين على تحقيق هذه الحركة عن طريق تثبيت جانب واحد من المادة الرقيقة لإنشاء، في جوهرها، شريط نافذة ستارة.

    وفي النهاية، كان الفريق قادرا على تجميع نموذج أولي للبطارية الصغيرة في مساحة لا تتعدى 0.04 ملليمترا مربعا، ما يوفر سعة أعلى بثماني مرات مما يمكن أن تحققه بطارية مسطحة بحجم مماثل.

    ويقول الباحثون إن الأسطوانة تشبه الهيكل القياسي للفائف السويسرية المستخدمة في البطاريات الأكبر، بما في ذلك طبقتان على الأقل للمجمع، وشريط أنود، وغشاء إلكتروليت ملفوفان معا.

    ويقول الباحثون إن التصميم ليس قابلا لإعادة الشحن فحسب، بل إن البطارية في وضعها الحالي يمكن أن تشغل أصغر أجهزة الكمبيوتر لدينا لمدة 10 ساعات تقريبا. ولا يزال هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به.

    ويقول الفيزيائي أوليفر شميت من جامعة كيمنتس للتكنولوجيا في ألمانيا: “لا تزال هناك إمكانات هائلة لتحسين هذه التكنولوجيا، ويمكننا أن نتوقع بطاريات ميكروية أقوى بكثير في المستقبل”.

     

    ساينس ألرت

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ميتافيرس يغير طريق العمل عن بُعد لدى الآلاف

    يختار جيف وايزر بحسب مزاجه العمل في مقهى باريسي أو داخل كهف غامض أو من الفضاء، بفضل خوذة الواقع الافتراضي ويفضّل كآلاف الأشخاص الآخرين العمل بصورة انغماسية في عالم “ميتافيرس”.

    يمثل العالم البديل الذي يمكن الوصول إليه عبر نظارات الواقعين الافتراضي أو المعزز (AR أو VR) جزءاً من الخيال العلمي لغالبية البشر. لكنّ عالم “ميتافيرس” موجود أصلاً في يوميات البعض بما لا يقتصر على بعض اللاعبين أو الشغوفين بالتكنولوجيا.
    ويعمل جيف، وهو مؤسس شركة ناشئة متخصصة في الترجمة، بين  25 و35 ساعة أسبوعياً، واضعاً على عينيه خوذة “أوكلوس” المصنعة من مجموعة “ميتا”، داخل منزله الواقع في سينسيناتي بولاية أوهايو الأميركية.
    يستعين جيف بـ”Immersed”، وهو أحد تطبيقات الواقع الافتراضي يتيح إظهار شاشات عدّة (على الكمبيوتر أو الهاتف مثلا) مع خلفية يختارها المستخدم.
    ويوضح أنّ هذه الطريقة تسمح له بأن يركّز بشكل أفضل في عمله، مشيراً إلى وجود عوامل عدة تشتت الانتباه في المنزل.
    ويعتبر أنّ اللجوء إلى ميتافيرس مثالي لناحية تحسين بيئة العمل، إذ انّ الشاشات موضوعة بشكل مناسب والتحكّم بها سهل إذا لزم الأمر.
    ويستخدم جيف لوحة المفاتيح من دون النظر إليها، ويبدو كأنه يتحدث في الفراغ. لكنّه يتفاعل في عالمه الافتراضي مع تجسيدات رمزية خاصة بزملائه (يعيش بعضهم في ايرلندا والأرجنتين) وأو أخرى لأشخاص لا يعرفهم عندما يفعّل خاصية “العام”.
    وأعطت جائحة كوفيد-19 دفعة لتقنيات العمل عن بعد التي تتيح إلغاء الحواجز الجغرافية والعمل ضمن فريق رغم تباعد المسافات. واشترت شركة “اكسنتشر” على سبيل المثال ستين ألف خوذة واقع افتراضي لتنظيم دورات تدريبية عن بُعد.
    المغناطيسية المتبقية
    أما العمل بهذه الطريقة عبر منصة Teamflow فيتمّ من خلال مكتب افتراضي يظهر على الشاشات في شكل لوحة ألعاب يحرّك فيها كل موظف “البيدق” الذي يمثله.
    ويستطيع الموظفون بذلك “الاقتراب” من زميل لهم، وإذا فعّل الأخير جهاز الميكروفون ستُسمع الأحاديث فوراً من دون الحاجة إلى إجراء اتصال أو كتابة رسالة.
    ويشير مؤسس هذه المنصة فلورنت كريفيلو إلى عدم الانغماس في الواقع الافتراضي بعد، لأنّ “الخوذ الخاصة ليست جاهزة في الوقت الحالي”.
    ويؤكّد “إنشاء العمل في عالم +ميتافيرس+” من خلال تطبيق مبدأ “المغناطيسية المتبقية”، ويقول “إنها سمة أساسية لـ+ميتافيرس+، وهذا يعني أنّ العالم له وجود منفصل عن وجودنا الحقيقي”.
    فعندما “يكتب” مستخدمو Teamflow على “لوح أبيض” في إحدى الغرف سيجدون أنّ ما كتبوه بقي على حاله عند عودتهم في اليوم التالي.
    ويستخدم نحو ألف شخص هذا التطبيق يومياً.
    أما تطبيق “Immersed” فيستخدمه عشرات الآلاف، بعد مرور الشركة بفترة صعبة نهاية عام 2019 عندما أوشكت على إقفال أبوابها.
    ويقول مؤسسها رينجي بيدجوي “وصلنا إلى الحضيض، وأخبرت حينها الموظفين السبعة والدموع في عيني بأن عليهم البحث عن عمل في مكان آخر، ثم قرروا جميعاً البقاء والعمل مجاناً”.
    نقص في فيتامين د 
    وأحيت القيود الصحية المفروضة خلال جائحة كوفيد-19 اهتمام المستثمرين بهذه الرؤية للعمل عن بعد.
    وانطلق تطبيق الواقع الافتراضي بفضل زخم قدّمته شركة “ميتا” التي تمتلك خوذ “أوكولوس” وقررت أخيراً أن تصب اهتمامها في “ميتافيرس”.
    ويقول رينجي بيدجوي “نحاول بناء عالم يمكن لأي شخص فيه أن يرتدي نظارات ويشعر كأنه يتنقّل داخل مكتبه الافتراضي”.
    أما الحلقة المفقودة في الموضوع فتتمثل في التحسينات التقنية، وتطوير تجسيدات رمزية “واقعية” تمثل الشخص كما هو بفضل كاميرات وأجهزة استشعار، بدل الصور الكرتونية الحالية.
    ويؤكّد  بيدجوي “نحن لسنا بعيدين عن تحقيق ذلك، ولن يستغرق الأمر خمس سنوات بل سيتم في وقت أسرع بكثير”.
    ويفضّل بعض رواد العمل في الواقع الافتراضي البقاء مجهولين، خشية أن يُساء فهم هذا النمط أو تفسيره، كمصمم غرافيك من نيويورك يعمل ست ساعات يومياً واضعاً خوذ Quest 2 (من أوكلوس)، معززة بأشرطة جيدة النوعية لجعل النظارات مريحة.
    ويقول المصمم “تضاعفت إنتاجيتي” خلال الجائحة، لدرجة نسيان أخذ فترات استراحة، مضيفاً “أظهرت فحوص روتينية أجريتها أنني أعاني نقصاً في الفيتامين د، وزاد بالتأكيد بسبب الوقت الذي أمضيته وأنا أعمل في الواقع الافتراضي”.
    أما اليوم فيتردد في العودة إلى هذا النمط، ويعتبر أنّ استبدال الواقع الحقيقي بالواقع الافتراضي أمر غير صحّي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “يونيسيف” تحذر من تبعات أسوء موجة جفاف في القرن الافريقي

    أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) بأن آلاف الأطفال يواجهون تبعات أسوء موجة جفاف في التاريخ الحديث في منطقة القرن الإفريقي. وقال المتحدث الرسمي باسم المنظمة، فيكتور تشينياما، “إن القرن الإفريقي سيواجه خلال العام الجاري رابع موسم جفاف على التوالي خلال الفترة الممتدة من مارس إلى ماي”.

    وأوضح المتحدث أن أكثر الدول تضررا هي الصومال، حيث يحتاج 4 ملايين شخص (نحو ربع السكان) إلى مساعدات غذائية عاجلة، فيما يحتاج 2.6 مليون شخص إلى إمدادات طارئة للمياه، ومن المتوقع أن ترتفع تلك الأعداد مع تفاقم الجفاف. وأشارت المنظمة إلى نزوح 500 ألف شخص بحثا عن الطعام والمياه والمراعي، وأنهم معرضون للخطر، حيث كان أكبر عدد من الوفيات خلال مجاعة 2011 من الذين فروا من منازلهم.

    ودعت (يونيسيف) في هذا الإطار إلى توفير 48 مليون دولار أمريكي، من بينها سبعة ملايين دولار بشكل عاجل بحلول مارس المقبل لطلب الأغذية العلاجية وتجنب انقطاع الإمدادات.

    وحذرت المنظمة من أن عدم تحقيق هذا المطلب سيضيع فرص 100 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد في الحصول على العلاج المنقذ للحياة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الدولة الاجتماعية و آفاق المستقبل

    رشيد لزرق*

    الواجب الوطني والمسؤولية يحتمان أن تكون الحكومة الحالية حكومة إنجاز اقتصادي واجتماعي، مستقلة تماما وبعيدة عن منطق التجاذبات والخصومات السياسية، وتتوفر في أعضائها شروط النزاهة والنجاعة والجاهزية.
    ويبقى سؤال: هل تنجح الحكومة الحالية في الخروج من أزمة الاقتصاد الكلي مطروحا إلى حد بعيد. فتقلبات الأسعار الدولية يمكن أن تحدث أزمة اجتماعية وسوف يكون المحدد الأهم على المدى الطويل للنجاح هو مدى قدرة على إصلاح سياسي في ظل منظومة حزبية غارقة في محاباة المقربين والشعبوية المُدمرة. فهذه المشكلة وتلك تطل بوجهها القبيح الآن. إن إجراء الانتخابات في وقتها، وتنفيذها، هي علامة على التقدم الذي تحرزه البلاد. ويجب أن نحيي هذا التقدم ونشيد به، لكن مصاعب الحُكومة ليست إلا في بدايتها.
    لهذا فإن الطريق الآمن الآن هو الوصول للدولة الاجتماعية، التي تتأسس على تحقيق العدلة الاجتماعية، والسؤال الذي يفرض نفسه هو هل الحكومة الحالية قادرة على الوصول لهذه الغاية، التي تمر وجوبا من خلال حوار اجتماعي قوامه تحقيق السلم الاجتماعي يقوم من خلاله بتنزيل الأسس الاجتماعية عبر مقاربة تشاركية تتيح إشراك كل الفاعلين بهدف بناء مجتمع فاعلين ومسؤولين.
    وهذا ما يتطلب من المعارضة تشكيل قطب يساري يحمل بطبيعته الهم الاجتماعي، فتحقيق الدولة الاجتماعية مشروع طويل ومتعدد الأبعاد، يفرض بذل الجهود لتمكين الأفراد وحماية خاصة للفئات الهشة، فجائحة كورونا سلطت الضوء على ضرورة تعزيز الحماية الاجتماعية لجميع المواطنين، وهناك حزمة من الإصلاحات الاجتماعية وضعها جلالة الملك يفرض من الحكومة تنزيلها من خلال سجل المسك الاجتماعي بإطلاق رقم تعريفي واحد لجميع المواطنين سيسمح بتحسين رصد أوجه الضعف لهذا لا مناص من بذل جهود متضافرة لتعزيز الحماية الاجتماعية في ضوء التشخيص الكامل لحالات الضعف في المجال الاجتماعي ونهج سياسة عمومية لمعالجة المسائل المنهجية لعجز الضمان الاجتماعي. تستطيع الحكومة الاعتماد على قانون المسؤولية المجتمعية لمؤسسات الدولة لدفع الشركات نحو تعزيز استثماراتها في الحماية الاجتماعية باستخدام تدابير ملزمة وكذلك طوعية.
    والحكومة ملزمة بحسن تنزيل خطة إنعاش وتخطط لها في أعقاب جائحة كوفيد-19، من الأهمية بمكان أن تأتي المناقشات والتدابير الرامية إلى دعم الشركات بقيود تتسم بالشفافية وترتبط بالقضاء على مواطن الضعف ومعالجة الفساد.
    وكذلك تنمية القدرات الفردية والفرص والإمكانات المتاحة، وتوسيع دائرة الخيارات وتقوية الطاقات، على أساس من المشاركة والحرية والفاعلية، من أجل الوصول إلى تحقيق الرفاهية لأفراد المجتمع، اليوم وغدا، دون أن ترهن في ذلك قدرة الأجيال القادمة على الاستجابة لرغباتها. ولا يتأتى ذلك كله إلا بتحصين السيادة الوطنية عبر توفير الأمن الغذائي والطاقي والصحي وحكومة أخنوش يفترض لبلوغ هذه الغاية والممثلة بالأساس بتوفيق السيادة والعمل على تدعيم المخزون الوطني وفق الرأس المال المتاح، المادي واللامادي بجميع أصنافه؛ المادية (أراض وتجهيزات) والمالية (ادخار وقروض) والطبيعية (مواد طبيعية) والبشرية (تعليم وصحة) والاجتماعية (علاقات اجتماعية). وفق برنامج عمل بنيوي وطويل الأمد ومتعدد الجوانب؛ يشمل الجانب المادي (توفير المواد والسلع والخدمات) والجانب الثقافي (حماية الهويات والتعدد الثقاقي) والجانب السياسي (تقوية السلطة ببعدها المؤسساتي) والجانب الأخلاقي (المعايير والقيم)، وكل ذلك بهدف مواكبة العملية الاقتصادية، حتى لا تؤدي إلى اختلالات اجتماعية، تعوق الاستمرار في النمو وفي تحسين دولة الرفاه.

    *أستاذ جامعي للقانون العام

    إقرأ الخبر من مصدره