Étiquette : صناعة

  • سوق الطاقة العالمي والتوازنات الجيواستراتيجية الجديدة

    تُسارع الدول الأوروبية الزمن للبحث عن مصادر بديلة ووافية لتعويض النفط والغاز الروسيين استعدادا للحظر الشبه كامل لهما بحلول نهاية 2022. وقد أدت العقوبات الأمريكية والأوروبية ضد روسيا إلى ارتفاع أسعار المواد النفطية وغالبية المواد الغذائية بالإضافة إلى تعطل سلاسل توريد الحبوب، الأمر الذي دفع بمؤشرات التضخم إلى مستويات قياسية لم يشهدها العالم منذ نصف قرن وأجبر البنوك المركزية على رفع أسعار الفائدة بشكل حاد، وتسبب في تراجع معدلات النمو الاقتصادية لجل دول العالم .

    في هذا الإطار، ونظرا لمحورية النفط في هذه الحرب ومدى تأثير كمياته المعروضة في التغيرات الجيوسياسية، توجهت الدول الغربية إلى مجموعة من الدول الرائدة في الصناعات النفطية (السعودية، الإمارات، قطر، فنزويلا..) من أجل فرض واقع جديد وتغير خريطة التصديرات النفطية وتعويض النقص في المعروض النفطي العالمي (سواء بسبب العقوبات على النفط الروسية أو بسبب التراجع الكبير للإنتاج في كل من أنغولا ونيجيريا وليبيا)؛ وقد تطلب تحقيق هذا الهدف زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى السعودية والاجتماع بغالبية رؤساء الدول العربية وعلى رأسهم دول الخليج؛ غير أن الجواب كان عكس المتوقع، فقد أقرت مجموعة أوبك+ -عقب هذه الزيارة- زيادة هامشية في إنتاج النفط بواقع 100 ألف برميل يوميا. وقد فسرت المنظمة هذه الخطوة بمحدودية الطاقة الإنتاجية الإضافية التي تقتضي من الدول النفطية استخدامها بحذر شديد للاستجابة لتعطّلات حادة في الإمدادات، وأن أي نقص في الاستثمار في قطاع النفط سيكون له تأثير على تلبية طلب متنام بعد 2023 .

    يمكن قراءة رد فعل السعودية والإمارات (أكبر المؤثرين في مجموعة أوبك+ ) بكونه رفض بارد لطلب واشنطن و”إحراج سياسي” لإدارة الرئيس الأمريكي  قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس على اعتبار أن هذه الزيادة ما هي إلا تحرك هامشي غير ذي معنى اقتصادي وهو يعادل 86 ثانية فقط من الطلب العالمي على النفط، في المقابل هناك فائض إنتاج يبلغ حجمه 3 ملايين برميل يمكن إضافته للإنتاج من طرف السعودية والإمارات.

    يرجع هذا الرفض لعدة أسباب، أولها: التزام دول الخليج الحياد في الصراع الروسي الأوكراني وتفادي السعودية المواجهة المباشرة مع روسيا كما وقع في جائحة كورونا والتي أدت إلى إشعال حرب أسعار نفطية بين موسكو والرياض وأحدثت انهيارات كبيرة في أسعار البترول؛ وقد وُصفت هذه المواجهة آنذاك بأنها “النسخة النووية من حرب الأسعار” . ولتفادي مثل هذا السيناريو، اتفق الرئيس بوتين وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في 21 يوليوز الماضي في اتصال هاتفي على ضرورة استمرار تفاهمات واتفاقات “أوبك +” التي تقودها موسكو والرياض، وشددوا على تنسيق الأهداف بشأن إنتاج النفط حاليا ومستقبلا.

    ثانيا: بعد تبني الرئيس الأمريكي باراك أوباما سياسية خارجية تقوم على “التحول نحو آسيا” والتخلي عن حلفاءهم التقليديين في الشرق الأوسط، عملت السعودية على تعميق علاقتها مع عدة دول كبرى وعلى رأسهم روسيا. ففي 2015 تم توقيع عدد من الاتفاقيات بين البلدين شملت مجالات مختلفة مثل الطاقة النووية -خاصة بعد إعلان السعودية عن نيتها بناء 16مفاعلا نوويّا للأغراض السلمية- ومصادر الطاقة والمياه، علاوة على تفعيل اللجنة المشتركة للتعاون العسكري والتعاون في مجال الفضاء. وفي 2017 وفي أول زيارة لملك سعودي إلى روسيا، وقع الطرفين اتفاقيات تعاون متقدمة، أهمها اتفاقية لتصنيع بعض الأسلحة الروسية في السعودية. وفي سنة 2021 أبرمت السعودية، اتفاقا عسكريا مع روسيا يهدف إلى تطوير مجالات التعاون العسكري المشترك بين البلدين. الأكيد أن روسيا لن تحل مكان الولايات المتحدة في مجال بيع الأسلحة والمساعدة العسكرية للسعودية والشراكة الاستراتيجية معها، لكن سياسة تنويع الشركاء هو اختيار استراتيجي لجأت إليه دول الشرق الأوسط بعد تعاظم أدوار الصين وروسيا عالميا، وبسبب الخذلان وفي بعض الأحيان “الإهانة” التي تعرضت إليها بعض الدول العربية من طرف الإدارة الأمريكية.

    ثالثا:  تحرص دول الخليج على حماية مصالحها الاقتصادية وعدم الدخول في معادلة الحرب الأوكرانية ودفع ثمن تداعيات العقوبات الغربية ضد روسيا، لذلك فهي تحافظ على أمنها المالي وتتفادى تراجع إيراداتها المالية والتي يمثل النفط المكون الأكبر من صادراتها السلعية، فقد بلغت نسبة الصادرات في السعودية 71% فضلا عن صادراتها من البتروكيماويات، وفي العراق 92.5% وفي الكويت 78% وفي ليبيا 95% وفي الجزائر 54%. وقد تجاوزت الإيرادات النفطية في السعودية الـ 250 مليار ريال (تقريبا 66.7 مليار دولار) في الربع الثاني من 2022، إذ سجلت الأنشطة النفطية زيادة غير مسبوقة تُقدر بنسبة 23. %. وحسب هيئة الإحصاء السعودية فإن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ارتفع بنسبة 11.8% في الربع الثاني مقارنة بنفس الفترة من 2021.

    رابعا: أدت الطفرة الكبيرة في إنتاج النفط الصخري الأمريكي إلى تغييرات دراماتيكية في أسواق النفط العالمية، مما  حتَّم على السعودية ومنظمة الدول المصدِّرة للبترول (أوبك) التعامل مع واشنطن تعامل المنافس القوي، حيث احتلت أمريكا في سنة 2021 المركز الأول عالميا في إنتاج الخام، بنصيب بلغ 16% من الإنتاج العالمي – أصبح إنتاج أمريكا من النفط يكفي 56% من احتياجات الاقتصاد الأمريكي-، وتحتل المركز الخامس دوليا في تصدير الخام بنسبة 7%، وشغلت المركز الأول في صادرات المشتقات بنصيب 19% من الصادرات الدولية، لتحتل المركز الأول دوليا في صادرات الخام والمشتقات معا بنسبة 12% من الصادرات الدولية منهما. علاوة على ذلك، تمتلك الولايات المتحدة أكبر طاقة تكريرية عالميا بنسبة 17.5% من طاقة التكرير الدولية، واحتلت المركز الأول في إنتاج المشتقات البترولية سنة 2021 بنصيب 21% من الإنتاج العالمي، وتحتل المركز التاسع دوليا في الاحتياطيات الدولية من الخام بنصيب 2.5% من الاحتياطيات الدولية.. الطفرة الأمريكية هاته على حساب كل من السعودية والإمارات اللتان بدأتا تخسر تدريجيا في السنوات الأخيرة حصتهما السوقية في أسواق النفط العالمية.

    بالإضافة للأسباب سالفة الذكر، هناك تحولات كبيرة يعرفها النظام الدولي الحالي، خصوصا بعد تداعيات جائحة كورونا، وما واكبها من تحول تدريجي لميزان القوى من الغرب نحو الشرق، وتعاظمت أدوار مجموعة من الدول الكبرى كالصين وروسيا والهند، ومعلوم أن أمريكا والاتحاد الأوروبي يسعون جاهدين لكبح جماح توسع هذه الأقطاب الصاعدة، لهذا تحاول دول الشرق الأوسط عموما ودول الخليج خصوصا تحقيق التوازن في التعامل والتعاون مع الطرفين -قدر الإمكان- والحرص على الحياد وعلى تنويع الشراكات على المستوى القريب والبعيد والقيام بأدوار أخرى تساعدها على فرض مصلحتها والتأثير في الخريطة العالمية خصوصا مع قرب توقيع الاتفاق النووي الشامل بين إيران وأمريكا والدول الأوروبية –تحالفات جديدة في بيئة أمنية جديدة-. ويظل النفط الورقة الرابحة في يد الدول العربية الذي يقوي موقعها التفاوضي ويحفظ مكانتها في النظام الدولي الحالي والمستقبلي.

    لقد أثبت الأزمات المتتالية وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية الوخيمة ثلاث حقائق رئيسية: أولا، أن النفط  والاقتصاد العالمي مرتبطان ولا يمكن الفصل بينهما، وأن سعر النفط هو أحد المقومات الرئيسية لبناء واستشراف المستقبل وأن فقدان التوازن في العرض والطلب في المواد البترولية واضطراب الإمدادات النفطية يؤدي إلى انهيار الدول وعدم استقرار الأوضاع الجيوسياسية في النظام الدولي -أزمة الطاقة في الاتحاد الأوروبي خير دليل-.

    ثانيا: أن النفط والغاز الطبيعي سيظلان أساس النشاط الاقتصادي لفترة طويلة، وأن التحول القريب في مجال الطاقة العالمية من هاذين المادتين إلى مصادر الطاقات المتجددة سيمتد لأعوام، ولا توجد مادة وسلعة بديلة ومتعددة الاستخدامات كالبترول يمكن أن تحل محله؛ وأنه من يمتلك هاذين الموردين فهو يمتلك جزء من مستقبل الأمم وسيظل مؤثرا في الساحة العالمية وفي موازين القوى طوال القرن الحادي والعشرين وما بعده. ربما هناك انخفاض للطاقة المطلوبة لإنتاج دولار واحد من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بفضل الانجازات التكنولوجية الجديدة واستخدامات الكهرباء وتقنيات الذكاء الاصطناعي وتطور كفاءة مصادر الطاقة وسبل تخزينها والمحافظة عليها، غير أن فك الارتباط بين صناعة النفط والاحتياجات الطاقية وبين تطور الاقتصاد والاستقرار الاجتماعي أمر شبه مستحيل.

    ثالثا:  ضرورة إقامة الدول العربية لتحالفات استراتيجية من أجل تأمين احتياجات المنطقة من النفط والغاز ولتعزيز أمن الطاقة الوطنية في المنطقة العربية، وإيجاد خطط واستراتيجيات عاجلة لتنويع مصادر الاستيراد والتصدير وتحقيق الأمن الغذائي والمائي والمالي؛ علاوة على إطلاق استثمارات وشراكات جديدة في مجال الطاقات المتجددة على غرار مذكرة التفاهم التي تجمع السعودية والمغرب باعتبار هذا الأخير رائدا عالميا في مجال الانتقال الطاقي، ولتوفره على تكنولوجية متقدمة لصناعة بطاريات السيارات الكهربائية ولدخوله نادي  صناعة الإلكترونيات المتخصصة –الشرائح الالكترونية-. وفي ظل تغير ميزان القوى العالمي، فإن الفرصة سانحة لكي تقود الدول العربية القوية في منظمة “أوبك” -من خلال استفادتها من أرباح ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي- مشروع عربي لزراعة الحبوب في الدول العربية المؤهلة للزراعة وتفك ارتهان المنطقة العربية للدول الأجنبية.

    ما زالت الحرب الروسية الأوكرانية مستمرة، وما زالت أسعار النفط مرتفعة ومؤثرة في التغيرات الجيوسياسية العالمية، ومازال الغرب يطرق أبواب الدول النفطية من أجل البحث عن بديل للنفط والغاز الروسيين وإنهاء اعتماد أوروبا على واردات موسكو، لهذا تعمل الدول الأوروبية على تسريع إتمام الإتفاق النووي مع إيران من أجل ضمان مواصلة تدفق النفط والغاز، باعتباره يمتلك ثاني أكبر احتياطي للغاز في العالم، وأحد البلدان التي لديها قدرة إنتاجية كبيرة من احتياطي النفط. فهل يستطيع هذا الاتفاق النووي الإيراني امتصاص الاضطرابات التي يعرفها سوق الطاقة العالمي وفرض توازنات جيو-استراتيجية جديدة؟

    د. نوفل الناصري

    كاتب وخبير اقتصادي ومالي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الفنون والصناعات في تطوان

    بريس تطوان

    إن موضوع الفن في تطوان ليس من المواضيع التي يمكن أن يتطرق لها المرء في إشارة خفيفة تتضمن بضع صفحات، لأن تطوان أصلا هي مدينة الفن والجمال، والسحر والخيال، ثم إن كلمة الفن بحر زاخر من المعاني الجميلة المتمثلة في أوجه عدة من جوانب الحياة الإنسانية، فالمعمار فن، والأثاث فن، واللباس فن، والأكل فن، وطريقة الكلام فن، والموسيقى فن، والغناء فن، والصناعة فن، والحرف الدقيقة فن….، وتطوان بستان جميل قد امتلأت جوانبه بباقات من كل هذه الفنون في أرقى حالاتها وأرق مظاهرها….

    والحقيقة أنني في هذا الكتاب، لا أسعى إلى إثبات الخطوات المتعلقة بالتأريخ والتوثيق في هذا المجال ولا في غيره مما تطرقت إليه بالنسبة لمدينتي تطوان، بقدر ما أتوق إلى الإشارة إلى بعض المظاهر، والوقوف عند بعض المعالم، التي تحفظ السمات والملامح الخاصة بهذه المدينة، والتي تجعل القارئ الغريب عن تطوان يتعرف عليها كمدينة لها عبق متميز، وجاذبية غريبة، وسحر خاص.

    ولقد كان المجتمع التطواني متذوقا الفن، حيث إنه قد أتقنه بجميع أنواعه، وقد برز ذلك في:

    فنون الصناعة التقليدية: بما في ذلك البراعة في فن الخشب المطعم والمنقوش والمزوق، والإتقان الكبير لفنون الحفر والتوريق، والزخرفة والترصيع والتنميق، وكذا فن صنع الفسيفساء (الزليج) التي تأخذ في هذه المدينة طابعا متميزا في مادتها وفي ألوانها وفي دقتها وفي تنسيق مقاطعها ومكوناتها.

    وكذا فن صناعة الحرير واستخراجه من دوده، ثم إنتاج أنواع المنسوجات الحريرية والصوفية والقطنية والكتانية، ثم فن الدباغة وصباغة الجلود، وفن الخرازة والحدادة وصناعة الفخار. وفي هذا الصدد نسجل الدور الطلائعي الذي تمثله مدرسة الصنائع والفنون الوطنية المعروفة في تطوان بمدرسة “دار الصنعة”، وهي المؤسسة التي تم إنشاؤها سنة 1919 في مقر بدار تقليدية داخل المدينة القديمة بتطوان، وذلك بسعي من نخبة الرجال العاملين على الحفاظ على الشخصية الحضارية المتمثلة في مختلف الصناعات التقليدية بهذه المدينة، وعلى رأس هذه النخبة الوطني الغيور السيد الحاج عبد السلام بنونة. ولقد لعبت هذه المعلمة الفنية بتطوان دورا مهما جدا في مجال الحفاظ على مختلف الحرف التي ذكرناها سابقا، حيث إنها قد انتقلت إلى مقرها الحالي قبالة باب العقلة سنة 1927. وكانت من جملة ورشائها حسب ما ذكره مديرها الفنان الإسباني الكبير ماريانو بيرتوتشي: معامل النجارة الفنية، والصباغة التزيينية الموريسكية، وصناعة الفوانيس، وترصيع الفضة، وصناعة الزرابي، والنقش على الخشب، وزخرفة الجلود، وطبعها بالذهب، وصناعة النحاس ونقشه، والفسيفساء، والخزف التزييني، والمنسوجات اليدوية، والحدادة الفنية.

    وقد ساهمت “دار الصنعة” في ترميم العديد من المعالم الأثرية في إقليم الأندلس بإسبانيا، ومن ذلك قصر ابن عباد ومقر معرض 1929 بإشبيلية، وقصر الحمراء بغرناطة، ومسجد قرطبة… إلخ.

    ولا ننسى أن تطوان قد عرفت أيضا بفن الخط الذي برع فيه كثير من أبناء هذه المدينة، رجالا ونساء، وتفننوا في أنواعه، بما فيه: الخط المبسوط، وهو الذي يستعمل لكتابة القرآن الكريم. والمجوهر، وهو ما يستعمل لكتابة الظهائر والرسائل المخزنية، والسليماني، وهو الخاص بكتابة الوثائق العدلية، والشرقي (أو الثلث)، وهو الذي تكتب به عناوين الكتب وغيرها من المستجدات .

    أما صناعة الأسلحة فهي التي ازدهرت في تطوان إلى حد كبير، لدرجة أن ملوك المغرب كانوا يكلفون صناعها من جعايبية وسرايرية وزنايدية بصنع المكاحل التي فاقت شهرتها الآفاق .

    ولعله من الجدير بالذكر في مجال الحديث عن الصناعات بتطوان، أن هذه المدينة كانت سباقة إلى تأسيس المعامل الحديثة في النصف الأول من القرن العشرين، فقد أسس بها أول معمل لتوليد الكهرباء وتوزيعها عن طريق شبكة محكمة على كافة السكان، حمل اسم “الشركة التعاونية الصناعية” المؤسسة في فاتح مارس 1928، والتي كانت أول مشروع جماعي تعاوني عرفه المغرب خلال عهد الحماية، ويرجع الفضل في ذلك إلى النبوغ الاقتصادي والمجهود الكبير الذي بذله السيد الحاج عبد السلام بنونة، الذي حاول من خلال هذا المشروع خلق اقتصاد جماعي مبني على المشاركة الجماعية لكافة الفئات الشعبية. هذا علما بأنه كان يسعى في تنمية الاقتصاد الوطني بشتى الوسائل، فساهم في إنشاء معامل أخرى، مثل معمل القماش، ومعمل الصابون…

    كما عرفت في تطوان معامل أخرى كمعمل المسامير، ومعمل الأغطية ومعمل الدخان ومعمل الوقيد … إلخ.

    العنوان: تطوان، سمات وملامح من الحياة الاجتماعية

    ذ. حسناء محمد داود

    منشورات مؤسسة محمد داود للتاريخ والثقافة

    (بريس تطوان)

    يتبع…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “خطاب العرش 2022: التذكير بالمنجزات والدعوة للمزيد من اليقظة لمواجهة التحديات”

    “البشير الحداد الكبير،باحث بسلك الدكتوراه بكلية الحقوق بطنجة “

    تشكل ذكرى عيد العرش المجيد لتجسيد العروة الوثقى بين العرش العلوي المجيد والشعب المغربي الوفي،عيد لتجديد البيعة والولاء والطاعة لمولانا الإمام أسماه الله وأعز أمره السدة العالية بالله،عيد نستحضر فيه ما حققته المملكة المغربية الشريفة من إنتصارات ديبلوماسية ومشاريع همت جميع الميادين الإقتصادية والإجتماعية والبيئية والثقافية،عيد نستحضر فيه أيضا أهم الإصلاحات المؤسساتية والسياسية التي تمت في العهد الجديد تنفيذا للرؤية المتبصرة والمستنيرة والرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، من أجل بناء دولة الحق والقانون ودولة المؤسسات، دولة تسودها الديمقراطية والتنمية والحداثة مع الحفاظ على الهوية المغربية، كل هاته المنجزات أعطت للمملكة إشعاع إقليمي ودولي وجعلتها ورشا مفتوحا للمضي بها نحو التقدم والإزدهار.
    لقد أكد جلالة الملك حفظه الله في بداية الخطاب الملكي السامي أن عيد العرش يأتي في ظرفية إستثنائية “تداعيات جائحة كورونا وإنعكاسات التقلبات الدولية على الإقتصاد الوطني والدولي” وأن مواجهتها لن تكون إلا بإنخراط جميع القوى الحية، فالتنمية هم مشترك كما أن اليد الواحدة لا تصفق.
    لقد شدد جلالته في خطاب العرش هذه السنة على إعطاء المرأة المكانة التي تستحقها من خلال تعزيز مشاركتها في الحياة العامة وذكر جلالته بأنه من أهم الإصلاحات التي بصمت العهد الجديد إصدار مدونة الأسرة سنة 2004 وإعتماد مبدأ المناصفة من خلال الفصل 19 من دستور 2011 (1) دون أن ننسى المؤسسات الدستورية الإستشارية المنصوص عليها في الباب 12 من الدستور الجديد كالمجلس الوطني لحقوق الإنسان (الفصل 162) والهيأة المكلفة بالمناصفة ومحاربة جميع أشكال التمييز (الفصل 164) والمجلس الإستشاري للأسرة والطفولة (الفصل 169)،وأكد جلالته أعزه الله بأن هذه المدونة ليست للمرأة فقط بل للجنسين معا ودعا لمراجعة بعض بنودها لتجاوز الإختلالات والسلبيات، وشدد على التطبيق الصحيح لها.
    وفي ثنايا الخطاب الملكي السامي، أكد مرة أخرى جلالته بأنه لن يحل ما حرم الله ولن يحرم ما أحله بصفته أميرا للمؤمنين بموجب الفصل 41 من الدستور، وقد سبق لجلالته أن أكد على هذا المعطى في خطاب إفتتاح السنة التشريعية 2003-2004، فتأكيد جلالته حفظه الله على هذا المعطى يشكل ضربة قاضية لأعداء الوطن الذي يروجون لإشاعات غرضهم تشويه سمعة المغرب دينيا.
    ودعا جلالته لتعميم محاكم الأسرة على الصعيد الوطني وتمكينها من الموارد البشرية والمالية للقيام بالمهام المنوطة بها كل هذا من أجل تمكين المواطنات والمواطنين في جميع ربوع المملكة من الإستفادة من خدمات المرافق العمومية القضائية تماشيا مع الفصل 154 من الدستور.
    نوه جلالة الملك بالمجهودات التي بذلتها الدولة، سلطات ومواطنين لمواجهة الجائحة،فذكر جلالته بالدعم المادي المباشر للأسر والقطاعات المتضررة من خلال صندوق تدبير جائحة كورونا والذي أحدث بمبادرة مولوية ويعتبر عبقرية ملكية في تدبير الأزمات، كما أنه تم توفير المواد الأساسية رغم ظروف الجائحة وقد سبق لجلالته أن أكد على هذا المعطى في خطاب إفتتاح البرلمان سنة 2021،وذكر جلالة الملك بأن المغرب من الدول السباقة التي اشترت اللقاح ووفرته مجانا للمواطنات والمواطنين بل حتى للأجانب تماشيا مع الفصل 30 من الدستور.
    كما أكد جلالته أنه تم تنزيل ورش تعميم الحماية الإجتماعية وتأهيل المنظومة الصحية، ويعتبر هذا الورش الملكي ثورة جديدة للملك والشعب،كل هذا من أجل تحقيق السيادة الصحية، وقد سبق لجلالته في خطاب افتتاح البرلمان السنة الماضية أن دعا الحكومة الجديدة أن تعطي الأولوية لهذا المشروع الملكي الكبير.
    وما يميز الخطب الملكية دائما أنها تتوفر على مؤشرات، إذ بلغ عدد المنخرطين في AMO أكثر من 6 ملايين من العاملين غير الأجراء وعائلاتهم، في إنتظار إستكمال التغطية الصحية الإجباربة هذه السنة من خلال تعميمها على المستفدين من نظام راميد، وما يميز هذا الورش،الحرص الملكي الشديد على تنزيله وفق الأجندة الزمنية التي سبق أن حددها جلالته في خطاب افتتاح البرلمان 2020،كما أكد جلالته بأنه سيتم تنزيل التعويضات العائلية إبتداءا من نهاية سنة 2023 كما هو محدد في قانون الإطار 09.21 المتعلق بالحماية الإجتماعية ،وشدد جلالته بضرورة إخراج السجل الإجتماعي الموحد، الذي يعتبر آلية أساسية لمنح الدعم وضمان نجاعته وقد سبق لجلالته أن دعا إليه في عهد الحكومة السابقة في خطاب العرش 2018 وأكد جلالته حفظه الله بأن طموحه للنهوض بالأوضاع الإجتماعية يفوق بكثير وضع آلية أو برنامج مهما بلغت أهميته، وكذا في خطاب العرش 2020 وخطاب افتتاح البرلمان 2020.
    ذكر جلالته بأن المغرب استطاع مواجهة تداعيات الجائحة بإنخراط كافة الفاعلين من القطاعين العام والخاص مما حقق إنتعاش إقتصادي لكن حدث تراجع بفعل عوامل خارجية دون أن ننسى عامل الموسم الفلاحي مما أدى إلى إرتفاع أسعار بعض المواد الأساسية، وهذا المشكل تعاني منه جميع الدول، ونسطر هنا على هذه الفقرة من الخطاب فهي تشكل بكل صدق وموضوعية إجابة قوية وصريحة لأعداء الوطن الذين ينشرون الأكاذيب والإشاعات لخلق الفتنة والمس بإستقرار المملكة.
    وبتوجيهات ملكية سامية تم إطلاق هذه السنة برنامج َوطني للتخفيف من آثار الجفاف على الفلاحين وساكنة العالم القروي، كما تم تخصيص إعتمادات مالية مهمة لدعم ثمن بعض المواد الأساسية وفي هذا الإطار تمت مضاعفة ميزانية صندوق المقاصة لتتجاوز 32 مليار درهم سنة 2022،ودعا جلالته للتفاؤل والتضامن ومحاربة جميع المضاربات والتلاعب بالأسعار.
    دعا جلالته لجلب الإستثمارات وتحفيز الصادرات والنهوض بالمنتوج الوطني، هنا نذكر بأن جلالته سبق أن دعا في خطاب العرش 2018 لإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وإخراج ميثاق جديد للإستثمار وفي خطاب افتتاح البرلمان السنة الماضية دعا جلالته لإخراج ميثاق جديد للإستثمار، بل أكثر من ذلك أنه ذكر بعض المؤشرات بحيث أنه بالرغم من الجائحة تم تحقيق نسبة الإستثمارات الأجنبية المباشرة في 16٪ وكانت هناك معدلات جيدة بخصوص الصادرات لاسيما صناعة السيارات والنسيج والصناعة الإلكترونية والكهربائية.
    ودعا جلالته المغاربة للتحلي بروح الأخوة والتضامن مع الشعب الجزائري الشقيق، وأكد جلالته مرة أخرى كما جاء في خطاب العرش السنة الماضية بأن المغرب سيكون مصدر خير ونماء للجزائر، ولاحظنا في هذا الخطاب الملكي السامي مواصلة سياسة اليد الممدودة تجاه الجارة الجزائر، فأخلاق ملوك الدولة العلوية الشريفة مستمدة من أخلاق سيدنا ومولانا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجلالة الملك أعزه الله يريد أن تكون هناك علاقات مغربية جزائرية طبيعية فمصيرنا مشترك وتجمعنا روابط إنسانية وتاريخية وأن الجزائر رغم اتخاذها قرار إغلاق الحدود فجلالة الملك يؤكد مرة أخرى بأن هذا الإغلاق لن يغلق أبدا جسور التواصل والتفاهم بين الشعبين الشقيقين وبأن المغاربة لم يسبوا الجزائر والجزائريين وإنما هي إشاعات يتم إختلاقها لإشعال نار الفتنة، فجلالة الملك حفظه الله يعطي مرة أخرى دروسا في الإنسانية والأخوة والسلم والسلام.
    الهوامش :
    -ظهير شريف رقم 1.11.91 الصادر بتاريخ 29 يوليوز 2011 بتنفيذ نص الدستور الجديد،الصادر في الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 30 يوليوز 2011،الصفحة :3600.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “تالويكاند” مشروع ثقافي بمدينة الإنبعاث أكادير

    تحتضن مدينة أكادير فعاليات ملتقى “تالويكاند” بحي تالبرجت، هذا المشروع الثقافي يهدف إلى الانفتاح على فنون الشارع وتكثيف صناعة الفرجة وترسيخ تقاليد ثقافية في تداول النقاش العمومي وترسيخ أخلاقيات الحوار وتدبير ديمقراطي للفضاء العمومي.
    على مدار ثلاث أيام من نهاية هذا الشهر سيشهد هذا الملتقى إعادة تشكيل وإحياء ذاكرة الحي وعبره المدينة وابتداع وهندسة آليات تفضيتها ورقمنتها وصون وتوثيق موروثها الثقافي والعمراني.
    الملتقى الذي سيمتد من 27 إلى 29 ماي الجاري، يأتي كثمرة تعاون بين النسيج الجمعوي بمنطقة تالبرجت والمجلس الجماعي لأكادير وبمشاركة مجموعة من الفنانيين والإعلاميبن، حيث يسعى جميع المتدخلين إلى انجاح هذا الحدث الفريد من نوعه، على مستوى مدينة الإنبعاث.
    وفي هذا الصدد صرح الفاعل الجمعوي توفيق السميدة لجريدة ” المغرب 24″، ان ملتقى تلبرجت ويكاند مشروع ثقافي، يروم الانفتاح على فنون الشارع وتكثيف صناعة الفرجة وترسيخ تقاليد ثقافية في تداول النقاش العمومي وترسيخ أخلاقيات الحوار وتدبير ديمقراطي للفضاء العمومي، فقرات وعروض ستحتضنها الفضاءات المفتوحة والعامة بحي تلبرجت، كما تحرص هذه المبادرة المبدعة على تثمين وتجديد ذاكرته الحية وهويته البصرية أملا في أن تتحول تلبرجت الحلم والذاكرة إلى مركز جذب سياحي وثقافي لكل المغاربة و لفناني ومثقفي العالم.
    وأضاف السميدة، ان تلبرجت ويكاند نص مفتوح لتداخل وتحول الثقافات والحضارات ومظاهر التعايش والحياة المشتركة بين الأديان والهويات، وهي مجمع كيانات طافحة بالحلم وغبار الذكريات ترنو لنفض الغبار عن الذاكرة الفرجوية الثرية لسوس الانسان والمجال والتاريخ وبث الحياة في ساحات حي تلبرجت وجعلها مشتلا خصبا لتدفق الطاقات والمواهب والمهارات، لتغدو تلبرجت بتآزر كل الفعاليات الجمعوية والمنتخبة في قلب التحولات الثقافية والرقمية.
    ومن جهة أخرى سيحتضن ملتقى “تالويكاند” رواق للصور الفوتوغرافية والتي أعدها الفنان الفوتوغرافي ابن أكادير حمزة أجبابدى.
    وقال بكار سباعي ،محامي باكادير في تدوينة على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، “تالوكاند، حينما تتحد عزائم النساء والرجال والشباب لإحياء ما تبقى من تاريخ أكادير الذي عصف الزلزال ، وما تبقي منه عصفت به أيادي الإهمال و العشوائية “.
    وأضاف سباعي ان “تالوكاند ، المهرجان المميز القريب وعلى الابواب ، إنه نبش في التاريخ ، تاريخ حي تالبورجت وساحتها والعائلات التي تقف شاهدة على عصر محطتها وفنادقها ومقاهيها ،دون أن ننسى سينما الصحراء ، كلها شاهدة على تميز الاتسان الاكاديري السوسي ،المتواضع والمضياف” .

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مهرجان العود الدولي بتطوان يحتفي بالملحن الكبير للأغنية المغربية الفنان محمد الزيات

    محمد سعيد المجاهد .

    ستصدح تطوان، الحمامة البيضاء بنتُ غرناطة القُدس الصغيرة وبيت الأصالة والعراقة لثلاثة أيام متواصلة على سيمفونيات بإيقاعات متنوعة تعزفها مدارس قائمة الأركان في آلة العود.
    وبهذا الصدد، بادرت المديرية الإقليمية للثقافة بتطوان بتنظيم ندوة صحفية ليلة الثلاثاء 17 ماي 2022 للإعلان عن البرنامج الخاص بالدورة الثالثة والعشرون لهذا المهرجان الكبير والمتميز. خصوصا وأن دورة هذه السنة توقع على عودة قوية للمهرجان بعد دورتين سابقتين نظمتا عن بعد، بسبب ظروف الجائحة، وعرفتا نجاحا كبيرا تجسد في تطوع أكثر من ثلاثين عازف مغربي وعالمي؛ أبوا كلهم إلا ان يشاركوا في تشييد هذا الصرح الفني الذي يسعى لتبليغ رسالة الإخاء والتعايش بين كل الثقافات والحضارات.

    تناول الكلمة في بداية الندوة التي قام بتسييرها المخرج والفنان البصري الدكتور يوسف الريحاني الأستاذ أحمد يعلاوي المدير الإقليمي للثقافة بتطوان، الذي سجل إصرار وزارة الشباب والثقافة والتواصل على عودة هذا المهرجان، برغم الظروف الصعبة المتمثلة في القيود التي لا تزال مفروضة على التنقل بين مطارات العالم، وكذا ضعف الميزانية المرصودة مقارنة بالدورات السابقة، خصوصا في غياب شراكات فعلية لدعم المهرجانات الفنية الكبيرة بالجهة.
    ثم بعد ذلك تناولت الكلمة المديرة الفنية للمهرجان فنانة السوبرانو الأستاذة سميرة القادري، التي أعلنت عن أقوى لحظات هذه الدورة التي اختارت الانتصار للنوع على حساب الكم، وللمدارس الكبرى عوض الموضات العابرة؛ حيث سيتم خلال حفل الافتتاح تكريم كل من الملحن الكبير الأستاذ محمد الزيات والاستاذة سعاد شوقي اول عازفة على آلة القانون بالمغرب. كما سيتم الاحتفاء بالمملكة العربية السعودية ضيف شرف هذه الدورة؛ من خلال استقبال العازف والملحن الكبير الدكتور إبراهيم الدخيل، الذي لحن لعمالقة الغناء العربي وفي مقدمتهم السيدة أصالة.
    أما جائزة الزرياب للمهارات، فستمنح هذه السنة للفنان الإماراتي وعازف العود المتميز الأستاذ علي عبيد؛ مدير أكاديمية الفجيرة للفنون التي تنهض برعاية كريمة من سمو الشيخ محمد بن حمد بن محمد الشرقي ولي عهد الفجيرة.

    هكذا سيتعاقب على خشبة مسرح اسبانيول بتطوان، كبار العازفين والفنانين المغاربة والأجانب؛ وفي مقدمتهم الفنان المغربي الكبير الأستاذ ادريس الملومي، والفنان اللبناني ذائع الصيت الأستاذ مصطفى مطر، والفنان التركي محمد بيتميز الذي يعد من أفضل العازفين على العود بالعالم، والفنان الأردني إليا الخوري الذي يعتبر من أقوى العازفين ومن أهم المعلمين المتخصصين في صناعة الأعواد؛ بالإضافة إلى حضور وازن لثنائي توأم فاس الذي حاز على المرتبة الرابعة عالميا في العزف الآلي ضمن مهرجان world folk music. كما سيكون هناك حضور متميز للفنان المغربي وابن مدينة تطوان الأستاذ عبد الإله مصواب الذي حفر اسمه ضمن العازفين المغاربة المتفردين بأسلوبهم الخاص في صيانة وحفظ التراث الموسيقي المغربي
    أما الاختتام فسيشكل فرصة للتواصل مع الفنان الكبير الأستاذ علي عبيد رفقة فرقته الموسيقية المتميزة التي جابت الخشبات العالمية؛ ليتحف الجمهور بآخر إبداعاته التي أعدها خصيصا لهذه الدورة.

    هذا وسيكون جمهور المهرجان على موعد مع افتتاح المعرض التشكيلي نسيج الألوان، ليلة الخميس 19 ماي 2022 برواق برتوتشي بدار الصنائع، وهو المعرض الذي يقام على هامش هذه الدورة، ويشارك فيه ثلة من الفنانين المتميزين بتطوان، الذي ينسجون على إيقاعات التجديد والمعاصرة، وفي مقدمتهم: ضناء الهضروجي وفاطمة العسري ونسرين الشودري ومحاسن الأحرش وذكرى العزيز؛ رفقة يوسف سعدون وأحمد سعيد قادري ويوسف الريحاني وكمال السوسي ومحمد يتون ويوسف التونسي

    إقرأ الخبر من مصدره