Étiquette : 2011

  • « رحيمي » يمنح العين فوزاً دراماتيكياً ويضعه على أعتاب لقب الدوري الإماراتي

    قاد اللاعب المغربي، الحسين رحيمي، فريقه « العين » للفوز على ضيفه « شباب الأهلي » بنتيجة (3-2)، في المباراة التي جمعتهما، اليوم الجمعة بملعب هزاع بن زايد بمدينة العين (إمارة أبوظبي)، ضمن منافسات الجولة الـ 22 من الدوري الإماراتي « أدنوك للمحترفين » لكرة القدم.

    وسجل اللاعب المغربي، الذي دخل بديلا في الشوط الثاني، هدف الفوز لفريقه العين في الدقيقة (88)، بعد أن كادت المباراة تنتهي بالتعادل بين الفريقين بدفين لمثلهما، بعدما سجل لـ « الزعيم العيناوي » كل من المصري رامي ربيعة في الدقيقة (44) والطوغولي كودجو لابا في الدقيقة (56)، فيما سجل لشباب الأهلي يوري سيزار في الدقيقتين (46 و67).

    وبهذه النتيجة، رفع نادي العين رصيده إلى 56 نقطة مقابل 52 لشباب الأهلي قبل أربع مراحل من ختام الدوري الإماراتي، مما جعله يقترب كثيرا من الظفر باللقب للمرة الخامسة عشر في تاريخه.

    كما أضحى « العين » أول فريق في تاريخ الدوري الإماراتي يصل إلى المباراة الـ 29 على التوالي من دون خسارة، بعدما كان عادل في المرحلة الماضية سلسلة نادي « الجزيرة » برصيد 28 مباراة والتي كان حققها في موسم 2010-2011.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بين طموح الجيل الجديد للتنمية الترابية وحدود التنزيل.. هل نحن أمام قطيعة حقيقية؟

    ليس من المبالغة القول إن العرض الذي قدمه وزير الداخلية بين يدي جلالة الملك محمد السادس يشكل لحظة مفصلية في مسار السياسات الترابية بالمغرب ،فنحن لا نكون فقط أمام برنامج جديد، بل أمام محاولة لإعادة تعريف فلسفة التدخل العمومي في المجال الترابي، تحت عنوان لافت: “حكامة الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة”.

    في الظاهر، يبدو هذا التحول منسجما مع روح دستور 2011، الذي جعل من الجهوية المتقدمة رافعة للتنمية ووسيلة لتقليص الفوارق المجالية. لكن في العمق، يطرح هذا الورش سؤالا مركزيا: هل نحن أمام انتقال فعلي من منطق التدبير المركزي إلى منطق التنمية المنطلقة من الحاجيات المحلية، أم أمام إعادة صياغة جديدة لنفس النموذج بأدوات أكثر حداثة؟

    أول ما يثير الانتباه في هذا التصور هو التأكيد على اعتماد مقاربة تشاركية تقوم على الإنصات للمواطنات والمواطنين، عبر تشخيص ترابي دقيق لكل عمالة وإقليم. هذا التوجه، إن تم تفعيله فعلا، يمثل تحولا نوعيا، لأنه ينقل مركز ثقل القرار من “ما يجب أن يكون” وفق تصور الإدارة، إلى “ما يحتاجه المجال” وفق معطياته الواقعية. غير أن التجارب السابقة تُظهر أن التحدي لا يكمن في صياغة التشخيص، بل في مدى التزام الفاعلين بنتائجه عند مرحلة التنفيذ.

    ثانيا، يكشف النموذج المقترح عن هندسة مؤسساتية متعددة المستويات: محلي، جهوي، ووطني. وهي صيغة تحاول التوفيق بين القرب الترابي ووحدة القرار الاستراتيجي. لكن هذا التعدد في اللجان قد يحمل في طياته مفارقة: فبدل تسريع القرار، قد يؤدي إلى إعادة إنتاج بطء المساطر وتعقيد التنسيق، خصوصا إذا لم تُحسم بشكل واضح مسألة توزيع الاختصاصات.

    أما التحول الأكثر إثارة للنقاش، فهو الاتجاه نحو تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة. هنا يظهر بوضوح توجه الدولة نحو إدخال منطق النجاعة والمرونة المستمدة من القطاع الخاص في تدبير الشأن العام. غير أن هذا الخيار يطرح إشكالا دقيقا: كيف يمكن التوفيق بين منطق الربحية والمرونة من جهة، ومتطلبات المرفق العمومي القائم على الاستمرارية والمساواة من جهة أخرى؟ وهل سيعزز هذا التحول فعلا موقع الجهة كفاعل تنموي، أم سيجعلها مجرد وسيط داخل منظومة تدبير جديدة؟

    في السياق نفسه، يكتسي مشروع تعديل القانون التنظيمي المتعلق بالجهات أهمية خاصة، لأنه يربط الإصلاح بثلاثة عناصر حاسمة: الاختصاصات، آليات التنفيذ، والموارد المالية. وهي عناصر ظلت لسنوات تشكل أعطابا بنيوية في تنزيل الجهوية المتقدمة. لذلك، فإن أي تقدم في هذا الورش يظل رهينا بمدى قدرة الدولة على منح الجهات استقلالية مالية حقيقية، وليس فقط توسيع هامشها النظري.

    ولا يمكن إغفال البعد المرتبط بالمحاسبة والشفافية، من خلال اعتماد التدقيق السنوي وإحداث منصة رقمية لتتبع المشاريع. وهي آليات، إن تم تفعيلها بصرامة، قد تؤسس لثقافة جديدة في تدبير السياسات العمومية، قوامها ربط المسؤولية بالنتائج لا بالشعارات. لكن التجربة تُعلمنا أن قوة هذه الآليات لا تكمن في وجودها، بل في استقلاليتها وجرأة تفعيلها.

    في المحصلة، يبدو أن المغرب يدخل مرحلة ثانية من إصلاحه الترابي: مرحلة الانتقال من بناء المؤسسات إلى اختبار فعاليتها. غير أن السؤال الجوهري سيظل معلقا: هل سينجح هذا الجيل الجديد من البرامج في إحداث قطيعة مع اختلالات الماضي، أم سيجد نفسه، مع مرور الوقت، يعيد إنتاج نفس الإشكالات بأدوات أكثر تعقيدا؟

    الجواب لن تصنعه النصوص ولا التصورات، بل سيُحسم في الميدان، حيث تختبر السياسات بقدرتها على تحسين حياة المواطنين، لا ببلاغة خطاباتها.

    باحث في الحكامة الترابية-

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كيف عادتو. سيدنا نتاصر للمؤسسات على الحسابات الانتخابوية الضيقة..قطع مع القراءات السلطوية والبصراوية لقرارات المجلس الوزاري: تقوية دور وصلاحيات رئيس الحكومة بتكليفو برئاسة لجنة وطنية كتبع وتصادق على المشاريع المندمجة وتكريس حكامة ترابية جديدة فتنزيلها

    احمد الطيب كود الرباط //

    ف غشت 2025 فاش المجلس الوزاري كلف وزير الداخلية باش يوجد برامج التنمية الترابية المندمجة، ناضت أصوات ومنهم “معارضين” كيهللو ويفرحو بهاد التكليف لأنه متعطاش لرئيس الحكومة عزيز أخنوش، منهم لي دار تحليلات رجعية متخلفة تصلح لمرحلة ما قبل دستور 2011 او لمرحلة البصري. كانت حملة ضد أخنوش ف سياق الحملات لي كيديروها خصومو بجميع الأساليب الاخلاقية وغير الاخلاقية فالتنافس السياسي.

    وبعد مرور أشهر جا الجواب ليؤكد مرة أخرى بلي القصر الملكي وفي للدستور وللقراءة الديمقراطية للصلاحيات والمسؤوليات، لذلك رجع الأمور لنصابها وقطع الطريق على القراءات والتحليلات السلطوية “البصراوية”، باش كشف بلاغ الديوان الملكي لبارح عن إحداث لجنة وطنية برئاسة رئيس الحكومة، تتولى المصادقة على برامج التنمية الترابية المندمجة، وضمان طابعها المندمج والتشاوري، مع وضع مؤشرات للتتبع والتقييم وتعبئة الموارد المالية اللازمة لتنفيذها.
    احداث هاد المؤسسة لي غاتكون جامعة لجميع القطاعات وتنسق وتقرر فالمشاريع والمقترحات لي كترفع ليها، يعني حاجة واحدة، البلاد فيها رئيس حكومة واحد، هو للي طلع لول ف انتخابات 2021 ، عزيز اخنوش.

    للتذكير العام لي فات، كانت شي أصوات بغات ترجع البلاد إلى ما قبل 2011 بتصوير وزير الداخلية هو الفاعل الأساسي والرئيسي لي غادي ينقد البلاد من “الاوليغارشية” ولا من السياسيين النافذين وغيرها من شعارات لا تهم المغاربة بشيء سوى انها تضيع وقتهم، بدل الانكباب على الملفات واصلاح قطاعات التعليم والصحة والشغل.

    الحكومة، عندها اختصاصات واضحة، ودستور 2011 عطا قوة وحضور لرئاسة الحكومة، وهادشي شفنا خصوصا ف عهد عزيز اخنوش، للي ترأس اجتماعات كثيرة، سواء فمجال الصحة، الاستثمار ، الشغل، التعليم، التغطية الصحية ومشاريع المونديال، وغيرها، كلها ملفات ثقيلة مرتبطة ببناء الدولة الاجتماعية مع استمرار الاسثتمارات فالبنيات التحتية الضخمة. اما ملف الانتخابات راه تقني ومن الافضل وزير الداخلية يكون شادو ف مسافة مع جميع الاحزاب.

    اليوم بهاد الملف ديال البرامج المندمجة، تأكد بلي سيدنا حريص على تطبيق الدستور بل حريص على البعد الديمقراطي وعلى مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، لأن اللي غادي يتحاسب سياسيا وانتخابيا هو رئيس الحكومة وماشي وزير الداخلية لي هو قطاع سيادي .

    لعام لي فات ملي قرر المجلس الوزاري تكليف لفتيت باعداد برامج التنمية المندمجة، شي احزاب ومنهم قادة فالمعارضة وزعيم حزب سياسي، عجبو الحال حيث لفتيت شد ملف التأهيل الشامل للمجالات الترابية وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية، بتكليف ملكي.

    الكلام على الفوارق المجالية والاجتماعية و”المغرب يسير بسرعتين” لي جا فخطاب سيدنا بمناسبة ذكرى العرش، اصلا قبل المجلس الوزاري، راه إدانة للنموذج السابق، للي كتلعب فيه مؤسسة الوالي والعامل السلطة القوية والنافذة، وهادشي جا فسياق احتجاجات فالعالم القروي بحال ايت بوكماز لي خرجات تحتج على ملفات خصهم تنسيق بين السلطة والوزارة والمنتخب.
    وبالتالي، فالمجلس الوزاري برئاسة سيدنا لبارح، عطا المكانة الطبيعية موقع رئاسة الحكومة في ممارسة اختصاصاتها الدستورية، من خلال التنسيق بين القطاعات الحكومية واتخاذ القرارات التنفيذية، بما يضمن استمرارية العمل المؤسساتي إلى غاية نهاية الولاية التشريعية، دون تأثير للسياق الانتخابي.

    هذا التكليف هو ف صلب تفعيل مقتضيات الدستور، التي تخول لرئيس الحكومة صلاحية قيادة وتنسيق العمل الحكومي، خلافا لما يتم تداوله بشأن إسناد تدبير مختلف القطاعات لجهات أخرى، حيث يظل الإطار الدستوري واضحا في تحديد المسؤوليات وتوزيع الاختصاصات.

    وفي هذا السياق، تم إحداث لجنة وطنية برئاسة رئيس الحكومة، تتولى المصادقة على برامج التنمية الترابية المندمجة، وضمان طابعها المندمج والتشاوري، مع وضع مؤشرات للتتبع والتقييم وتعبئة الموارد المالية اللازمة لتنفيذها.

    كما صادق المجلس الوزاري على توجه جديد في حكامة المشاريع الترابية، من خلال إحداث شركات مساهمة على المستوى الجهوي، يترأس مجالس إدارتها رؤساء الجهات، لتعويض الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع. ويهدف هذا التحول إلى الجمع بين متطلبات الحكامة العمومية ومرونة التدبير المستمدة من القطاع الخاص، بما يساهم في تحسين نجاعة الأداء وتسريع وتيرة الإنجاز.

    ويعكس هذا الاختيار توجها نحو تقوية دور المنتخبين، وتوسيع صلاحياتهم في مجال تنفيذ وتتبع برامج التنمية، في إطار الجهوية المتقدمة، مع تحديد مسؤوليات واضحة أمام مختلف المتدخلين.

    وعلى المستوى المالي، تم رصد غلاف استثماري يناهز 210 مليارات درهم، لتنفيذ هذه البرامج على مدى ثماني سنوات، وفق مقاربة تعتمد على تحديد الأولويات انطلاقا من الحاجيات المعبر عنها محليا، بناء على مشاورات واسعة وتشخيص ترابي دقيق.

    وتخضع هذه البرامج لآليات مراقبة وتقييم دورية، من خلال تدقيق سنوي مشترك بين المفتشية العامة للمالية والمفتشية العامة للإدارة الترابية، بما يضمن احترام مساطر التنفيذ وتحقيق النجاعة المطلوبة في تنزيل المشاريع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الميمونة… ذاكرة التعايش المغربي التي تتجدد كل عام

    الدار/ سارة الوكيلي

    في كل ربيع، ومع انتهاء عيد الفصح اليهودي، يستعيد المغرب واحدًا من أكثر تقاليده عمقًا ورمزية: عيد “الميمونة”. ليس مجرد مناسبة احتفالية عابرة، بل طقس اجتماعي وثقافي يعكس قرونًا من التعايش الفريد بين مكونات المجتمع المغربي، حيث تلتقي القلوب قبل الأديان، وتُستحضر ذاكرة مشتركة عنوانها الاحترام والمحبة.

    تعود جذور الميمونة إلى تقاليد يهود المغرب، حيث تُفتح البيوت بعد أيام من الامتناع عن استهلاك الخميرة خلال عيد الفصح، لتستقبل الزوار—غالبًا من المسلمين—في مشهد إنساني يعكس عمق الروابط الاجتماعية. تُقدَّم أطباق رمزية مثل “المفروكة” و”المسمن” والعسل والحليب، في إشارات إلى التفاؤل والبركة وبداية مرحلة جديدة يسودها الخير. هذا التبادل لم يكن يومًا شكليًا، بل تجسيدًا حيًا لثقافة الضيافة المغربية التي تتجاوز الحدود الدينية.

    وتشير دراسات في مجال التاريخ الاجتماعي، خصوصًا أبحاث الباحثين في التراث اليهودي المغربي، إلى أن الميمونة تشكل أحد أبرز تجليات “العيش المشترك” في شمال إفريقيا، حيث حافظ اليهود المغاربة على تقاليدهم في انسجام تام مع محيطهم الإسلامي. كما تؤكد تقارير صادرة عن اليونسكو أن المغرب يُعد نموذجًا في صون التراث غير المادي المرتبط بالتعدد الثقافي والديني، وهو ما تعكسه طقوس مثل الميمونة التي انتقلت من نطاقها الخاص إلى فضاء وطني أوسع.

    هذا الامتداد لم يكن عفويًا فقط، بل يجد جذوره في تاريخ طويل من الحماية والتعايش، خاصة خلال فترات مفصلية مثل عهد السلطان محمد الخامس، الذي ارتبط اسمه بمواقف داعمة لليهود المغاربة خلال الحرب العالمية الثانية. وقد أسهمت هذه الذاكرة في ترسيخ شعور الانتماء المشترك، الذي يتجاوز اللحظات التاريخية ليصبح جزءًا من الهوية المغربية المعاصرة.

    وفي السنوات الأخيرة، اكتسبت الميمونة بعدًا متجددًا، خصوصًا مع عودة الاهتمام بالتراث اليهودي المغربي، سواء داخل المملكة أو في أوساط الجالية المغربية اليهودية في الخارج. كما أن إدراج المكون العبري في الدستور المغربي لسنة 2011 كرافد من روافد الهوية الوطنية، عزز من حضور هذه الرمزية في الخطاب الرسمي والثقافي.

    إن الميمونة، في جوهرها، ليست فقط احتفالًا بنهاية عيد ديني، بل رسالة مغربية خالصة إلى العالم: أن التعدد يمكن أن يكون مصدر غنى، وأن الاختلاف لا يلغي الوحدة، بل يعمقها. وفي زمن تتصاعد فيه النزاعات الهوياتية، يظل هذا التقليد شاهدًا على إمكانية بناء مجتمع متماسك، قوامه الاحترام المتبادل والاعتزاز بالتنوع.

    هكذا يواصل المغرب، من خلال طقوسه الحية، الحديث بلغة القلب… لغة لا تحتاج إلى ترجمة، لأنها ببساطة تُفهم بالمحبة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الدستور والهوية والمواطنة


    مصطفى عنترة

    يشكل موضوع الدستور والهوية والمواطنة مدخلا أساسيا لفهم التحولات العميقة التي عرفها البناء الدستوري بالمغرب، خاصة مع دستور 2011 الذي سعى إلى إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع على أسس جديدة قوامها التعدد والاندماج والمواطنة الفاعلة.

    وفي هذا السياق، يبرز سؤال مركزي: إلى أي حد عمل دستور 2011 إلى تأطير الهوية الوطنية على قاعدة المواطنة، دون القطع مع محدداتها الثقافية والتاريخية؟

    تتفرع عن هذا السؤال الإشكالي مجموعة من التساؤلات الفرعية، من قبيل: هل استطاع الدستور نقل الهوية الوطنية من منطق الانتماءات الضيقة إلى أفق المواطنة الجامعة؟ وإلى أي مدى نجح في التوفيق بين التعدد الهوياتي والوحدة الوطنية؟ وهل تشكّل المواطنة فعلا إطارا مدنيا وحقوقيا قادراً على استيعاب مختلف الاختلافات الثقافية والدينية واللغوية؟ وما حدود التوتر بين المرجعية الكونية لحقوق الإنسان والخصوصيات الوطنية كما يؤطرها الدستور؟

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    تشكل جودة الوثيقة الدستورية ركيزة أساسية في هذا المسار، باعتبار الدستور ليس مجرد نص قانوني أسمى، بل هو تعبير مكثف عن تعاقد اجتماعي يؤطر علاقة الأفراد بالدولة ويحدد معالم الانتماء الجماعي. فالدستور الجيد هو الذي ينجح في نقل الهوية الوطنية من مستوى الانتماءات المغلقة إلى أفق المواطنة الجامعة، القائمة على المساواة في الحقوق والواجبات، وعلى المشاركة في بناء المشروع المجتمعي المشترك، أي المواطنة باعتبارها إطاراً مدنيا حقوقيا يندمج داخله مختلف التنوعات مهما كان طابعها.

    إن مأسسة الهوية الوطنية على قاعدة المواطنة تعني إرساء تصور حديث للانتماء، يجعل من الفرد مواطناً كامل الحقوق، بصرف النظر عن أصوله الثقافية أو اللغوية أو الاجتماعية. وهنا تتجلى جودة الوثيقة الدستورية في مدى وضوحها في تكريس مبادئ الكرامة الإنسانية، والمساواة أمام القانون، وعدم التمييز، وضمان الحريات الأساسية، بما يعزز شعور الأفراد بالانتماء إلى جماعة سياسية موحدة.

    وفي هذا الإطار، كرس دستور 2011 تحولا نوعيا في تعريف الهوية الوطنية، حيث لم يعد يُنظر إليها باعتبارها معطى ثابتا ومغلقا، بل باعتبارها بناء مركبا ومتعددا. فقد نص تصدير الدستور على تعدد مكونات الهوية المغربية: العربية-الإسلامية، والأمازيغية، والحسانية، مع انفتاحها على روافد ثقافية وحضارية إفريقية وأندلسية وعبرية ومتوسطية. وهو ما يمكن تأويله باعتباره تعبيرا عن إرادة في مأسسة التعدد داخل إطار الوحدة، بما يجعل الهوية الوطنية فضاء جامعا يحد من إمكانيات الإقصاء والتهميش.

    ولا تكمن أهمية هذا التحول فقط في الاعتراف بالتعدد، بل أيضا في ربطه بمفهوم المواطنة، من خلال إقرار مبادئ المساواة وعدم التمييز، وترسيخ الحقوق والحريات، وجعل الاختيار الديمقراطي من ثوابت الدولة. وبذلك، تصبح المواطنة الإطار الناظم للهوية، والمرجعية التي تضمن انسجام مختلف مكوناتها داخل مشروع وطني مشترك.

    كما تتجلى مأسسة الهوية في بعدها المؤسساتي، من خلال دسترة آليات وهيئات تعنى بحماية الحقوق وتدبير التعدد، مثل ترسيم اللغة الأمازيغية إلى جانب العربية، والتنصيص على إحداث المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، وتعزيز أدوار المؤسسات الوطنية والحكامة الجيدة. وهي مؤشرات دالة على الانتقال من الاعتراف الرمزي بالهوية إلى مأسستها الفعلية عبر سياسات عمومية وآليات قانونية.

    ومع ذلك، فإن هذا المسار لا يخلو من تحديات، أبرزها استمرار التوتر بين المرجعية الكونية لحقوق الإنسان وبعض التمثلات المحلية أو التقليدية، خاصة وأن المشرع الدستوري قيّد سمو الاتفاقيات الدولية بثلاثة محددات: أحكام الدستور، وقوانين المملكة، والهوية الوطنية الراسخة، وهو ما يطرح إشكالية التأويل الديمقراطي لمقتضيات الدستور وحدود انفتاحه الحقوقي.

    لذلك، يظل نجاح مأسسة الهوية على قاعدة المواطنة رهيناً بالقدرة على جعل القيم الحقوقية إطارا مرجعيا لباقي مكونات الهوية، بما يضمن تحقيق الانسجام والتكامل بينها. كما أن جودة الوثيقة الدستورية لا تقاس فقط بما تتضمنه من مبادئ، بل أيضا بمدى قابليتها للتنزيل، عبر مؤسسات فعالة، وقضاء مستقل، وإدارة قائمة على الشفافية، وآليات تضمن تكافؤ الفرص وربط المسؤولية بالمحاسبة.

    وتأسيسا على ما سبق، يمكن القول إن دستور 2011 يشكل لحظة تأسيسية في مسار إعادة بناء الهوية الوطنية على أساس المواطنة، من خلال تحقيق توازن خلاق بين الوحدة والتعدد، وبين الخصوصية والانفتاح. بمعنى أن الدستور قد خطا خطوة متقدمة نحو تأطير الهوية على قاعدة المواطنة، لكنه لم يؤسسها بشكل حصري على هذا الأساس، لأن المواطنة كإطار جامع يفترض أن تستوعب هذا التعدد وتضمن المساواة بين الأفراد.

    ويمكن الإشارة في هذا الباب إلى أننا تناولنا هذا الإشكال بتفصيل أوسع في مؤلفنا المعنون بـ “الأمازيغية والهوية الوطنية بين الخطاب السياسي والتكريس الدستوري”.

    ختاما، يتضح أن دستور 2011 لم يكتف بإعادة تعريف الهوية الوطنية في بعدها التعددي، بل سعى إلى تأطيرها ضمن أفق المواطنة باعتبارها إطارا جامعا ومنظما لهذا التنوع. إلا هذا التوجه، رغم أهميته، يظل رهينا بمدى تفعيله على أرض الواقع، من خلال ملاءمة التشريعات، واعتماد سياسات عمومية دامجة، وتقوية دور المؤسسات، ونشر ثقافة المواطنة.

    ومن ثم، فإن الرهان الأساسي لا يكمن فقط في هندسة دستورية متقدمة، بل في القدرة على تحويل هذا الاختيار إلى ممارسات فعلية تجسد مواطنة حقيقية لا مجرد شعار، قائمة على المساواة والاعتراف بالتنوع. وبذلك، يبقى السؤال مفتوحا حول مدى نجاح الفاعلين في جعل هذا التوجه الدستوري واقعا ملموسا يعزز الانتماء المشترك ويكرس دولة الحق والقانون والمؤسسات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السباعي: مجلس درا تافيلالت “يقطف ثمار” مرحلة التأسيس.. وصيغة “الأغلبية والمعارضة” تعيق التنمية بالجهات (فيديو)

    جمال أمدوري

    أكد عدي السباعي، الناطق الرسمي باسم حزب الحركة الشعبية، أن جهة درعة تافيلالت، التي تم إنشاؤها بعد دستور 2011، تمثل تجربة استثنائية في بناء جهة جديدة من الصفر، مشيرًا إلى أن المجلس الحالي للجهة “يقطف اليوم ثمار” المرحلة التأسيسية التي قادها المجلس الأول بين 2015 و2021، على الرغم من التحديات الكثيرة التي واجهها.

    وأوضح السباعي الذي حل ضيفا على برنامج “إيمي ن إغرم” على منصات جريدة “العمق”، أن جهة درعة تافيلالت ولدت من دمج مناطق من جهتين مختلفتين، حيث جمعت كل من الراشيدية وميدلت من جهة فاس مكناس، في حين ضمت الجهة الجديدة كل من ورزازات وتنغير وزاكورة من جهة سوس ماسة درعة السابقة، مؤكدا أن هذا الدمج أتاح الفرصة للبدء من الصفر على أساس متين، مستفيدين من المؤهلات المتنوعة التي تزخر بها الجهة.

    وقال: «لدينا خمس أقاليم يجمعها التاريخ والجغرافية واللغة، إضافة إلى خصاص كبير وتهميش، مع مؤشرات بطالة وتنمية وفقر متقاربة. هذه الجهة تمتلك مؤهلات غير موجودة في أي جهة أخرى؛ فهي تضم الواحة والصحراء والجبال، وتمثل واحدة من أكبر الجهات مساحة في المغرب، وتجمع كل مقومات التنمية الطبيعية والاجتماعية والاقتصادية».

    وأضاف السباعي أنه يشعر بالفخر لكونه ابن الجهة وأنه كان من بين الفريق الأول الذي تولى تدبيرها، مؤكدا أن المرحلة التأسيسية كانت صعبة للغاية: «عندما تولينا التدبير لم نجد مقرا للعمل، رغم أن الجهة أنشئت من رحم جهتين، ولم يكن لدينا موظفون، بينما كانت الجهتان اللتان انبثقت منهما الجهة تمتلكان موظفين بأعداد مضاعفة. انطلقنا من الصفر، واتخذنا من غرفة التجارة مقرًا مؤقتًا، وأطلقنا صفقة بناء مقر مجلس الجهة الذي أصبح اليوم معلمة موجودة على أرض الواقع».

    وأوضح أن القانون التنظيمي للجهات ينص على أن الجهات الجديدة يجب أن تستفيد من ميزانيات ومشاريع وموظفين من الجهات التي أنبثقت منها، إلا أن درعة تافيلالت لم تحصل على شيء سوى سيارة بها عطب، وأضاف: «وجدنا ديونا سابقة تقارب ملياري سنتيم، تتعلق بمشاريع أنجزتها الجهات السابقة حتى في الأقاليم التي لا تتبع حاليًا للجهة، وبالتالي بدأنا العمل من تحت الصفر».

    وأشار السباعي إلى أن المرحلة التأسيسية للمجلس كانت ضرورية لوضع برنامج تنموي متكامل، مؤكدًا أن ست سنوات التدبير الأولى كانت مرحلة تأسيسية رغم الإنجازات المحققة. وقال: «العديد من البرامج التي ينفذها المجلس الحالي تم إعدادها في المجلس الأول، مثل الدراسات المتعلقة بالتعليم والصحة، وبرنامج دعم وتجهيز الجامعات الترابية، وبرامج الطرق حيث ساهمنا بـ40% في البرنامج الوطني، والإنجازات التي نراها اليوم هي استمرار لهذه البرامج».

    وأضاف أن السياق السياسي خلال تلك الفترة كان صعبا، حيث طغت السياسة على التنمية، وكان النقاش مرتفعا بسبب طبيعة المرحلة التأسيسية، لكنه شدد على أن الفكرة التي دافع عنها آنذاك ولا يزال يدافع عنها الآن هي كيفية تجاوز ثقافة المعارضة والأغلبية في المجالس الترابية لصالح التنمية: «لدينا حلول كحزب الحركة الشعبية، ولدينا اقتراحات لإعادة النظر في القوانين التنظيمية للجهات والجماعات الترابية».

    واستعرض السباعي أبرز المشاكل التي تواجه الجهة، منها نظام الانتخاب غير المباشر لأعضاء المجلس على مستوى الأقاليم، ما يصعب بناء وعي جهوية شامل لدى المنتخبين والمواطنين: «الجهة الجديدة تواجه صعوبة في تكوين وعي جغرافي متكامل، لأن من يصوت يطالب بالإنجازات على المستوى المحلي أو الإقليمي، وهذا الوضع لا يقتصر على درعة تافيلالت فقط، بل يشمل جميع الجهات، ويطال أيضًا الفاعلين الحكوميين الذين لا يمتلكون وعيا جهويا كافيا، باستثناء وزارة الداخلية التي تواكب الجهوية عبر العمال والولاة».

    وأشار إلى أن القرار لا يزال متمركزا في الرباط، حيث لا تمتلك أغلب الوزارات تمثيليات جهوية فعالة، وقال: «نوقع اتفاقيات مع مديري القطاعات على المستوى الجهوي، لكنهم يحتاجون موافقة الرباط، في حين أن الهدف من الجهوية كما أراده الدستور والتوجيه الملكي هو تقسيم السلطة وتقريب القرار من الجهات نفسها».

    وبخصوص المجلس الحالي، أوضح السباعي أنه يتمتع بفرص نجاح غير مسبوقة، قائلا: «المجلس الحالي يحصد إرثا مهما من المشاريع والبرامج، لديه فائض مالي وإجماع في التصويت، وليس هناك صراع سياسي. من يملك القرار اليوم هم من كانوا في المعارضة سابقا، وهذا تحد بالنسبة لهم لتصحيح ما اعتبره في السابق أخطاء».

    وشدد المتحدث على الحاجة إلى إعادة النظر في طريقة انتخاب المجالس الجهوية وهياكلها، مؤكدا أن صيغة الأغلبية والمعارضة تعيق التنمية، ومقترحا نظاما برلمانيا داخليا يضمن التمثيلية النسبية لجميع الأحزاب: «بهذه الطريقة، لن يكون هناك صراع على المناصب، بل سينصب الجميع على التنمية والبرامج التنموية، وستصبح الجهات أكثر قدرة على تحقيق أهدافها».

    وقال السباعي إن درعة تافيلالت تمتلك كل المقومات لتكون نموذجا للتنمية الجهوية المتكاملة، من الثروات الطبيعية ومغاربة العالم، إلى تنوع جغرافي بين الواحات والصحراء والجبال، مؤكدا أن التجربة التأسيسية للمجلس الأول توفر دروسا مهمة يمكن البناء عليها لتحقيق التنمية المستدامة والفعالة في المستقبل، بعيدا عن الصراعات السياسية وتقسيم القوى التقليدي في المجالس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قضيتو مزال كتدور من العام اللي فات.. مواصلة محاكمة منصور وكيل د اللعابا بسباب التزوير والنصب بعد شكاية من بوخريص

    كود – فاس////

    تواصل غرفة الجنح العادية بالمحكمة الابتدائية بفاس، صباح يوم غد الأربعاء 8 أبريل الجاري، محاكمة وكيل لاعبين معروف “منصور.ق”، على خلفية متابعته من أجل “جنح التزوير في محرر عرفي واستعماله والنصب”، وذلك بناءً على شكاية تقدّم بها اللاعب السابق ديال الرجاء البيضاوي عبد الفتاح بوخريص.

    بوخريص كيقول في شكايته باللي المتهم زوّر توقيعه في صفقة انتقال دازت سنوات، وتحديداً في وثيقة تثبت تنازله على متابعة الفريق الأخضر قدّام لجنة المنازعات التابعة للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.

    القضية تفجرات ملي طالب بوخريص بمستحقاتو اللي كتفوق 240 مليون سنتيم، وكانت عالقة عند الرجاء، قبل ما يتفاجأ بإدلاء وكيل الأعمال بوثيقة كتقول باللي تنازل على المتابعة، وهو الأمر اللي نفاه اللاعب جملة وتفصيلاً.

    وحسب مصادر “كود”، الملف معروض على الغرفة المذكورة منذ 22 أكتوبر 2025، وتأجّل أكثر من مرة. ومن المرتقب تشرع المحكمة في الاستماع إلى مرافعات الدفاع وممثل النيابة العامة، قبل إعطاء الكلمة الأخيرة للمتهم وإدراج الملف فالمداولة للنطق بالحكم.

    وكان قاضي التحقيق بالغرفة الأولى عدنان المتفوق قد اعتبر أن إنكار المتهم للتزوير في مراحل البحث تبقى فقط وسيلة للتهرّب من المسؤولية الجنائية، خصوصاً أن القرائن تدحض أقواله. من بينها أن تاريخ المصادقة على العقد صادف فترة كان فيها اللاعب خارج المغرب، وتحديداً فبلجيكا، حسب شهادة عبور الحدود الصادرة عن المديرية العامة للأمن الوطني.

    وزاد قرار قاضي التحقيق أن تصحيح الإمضاء اللي كيتحمل رقم 2092 بتاريخ غشت 2011 ما كاينش فالسجلات الرسمية، حسب محضر تنفيذ أمر قضائي منجز فـ22 ماي 2025 من طرف مفوض قضائي بالرباط.

    أما بخصوص جنحة النصب، فالقاضي اقتنع أن المتهم استغل العقد المبرم مع بوخريص، وزوّرو وصحّح الإمضاء ديالو بلا حضور اللاعب، وقدّمو بعد ذلك للجامعة، واستفد من مبلغ 40 مليون سنتيم من طرف الرجاء.

    هاد الأفعال، حسب التحقيق، تسبّبات فضرر مالي مباشر للاعب، حيث تعويضات كان من المفروض يتوصل بها من الفريق الأخضر مشات للمتهم، رغم أن العقد بين الرجاء واللاعب كان مبرم عبر وكيل آخر.

    وبناءً على هاد المعطيات، صرّح قاضي التحقيق بوجود أدلة كافية على ثبوت جنح التزوير في محرر عرفي واستعماله والنصب، وأمر بمتابعة المتهم وإحالة الملف على غرفة الجنح بالمحكمة الابتدائية بفاس، مع متابعته في حالة سراح وإبقاء تدابير المراقبة القضائية سارية إلى حين صدور الحكم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العلاقات المغربية الخليجية .. من الصحراء إلى الرهانات الأمنية الإقليمية

    هسبريس – توفيق بوفرتيح

    أكد تقرير حديث صادر عن “مركز شاف للدراسات المستقبلية وتحليل الأزمات والصراعات” أن التصعيد الإقليمي الأخير في الشرق الأوسط دفع العديد من الدول إلى إعادة تقييم مواقفها وتحالفاتها، بما يعكس رؤية إستراتيجية تتخطى الأطر التقليدية للتضامن العربي، مبرزًا أن “العلاقات المغربية-الخليجية برزت كأحد أبرز تجلّيات هذا التفاعل، حيث أكد المغرب دعمه الواضح لدول الخليج في مواجهة التهديدات الإقليمية، بما يعكس مستوى عالياً من الثقة السياسية ويعبّر عن تطورٍ نوعيٍ في آليات التعاون والتنسيق بين الجانبين”.

    وشدد التقرير المعنون بـ”المغرب داخل الإستراتيجية الخليجية: إعادة تعريف الدور في ظل التوترات الإقليمية” على أن العلاقات بين الرباط ودول مجلس التعاون الخليجي تعد نموذجًا فريدًا في إطار النظام الإقليمي العربي، كونها لا تقتصر على مصالح مؤقتة أو اعتباراتٍ ظرفيةٍ، بل “ترتكز على إرْثٍ تاريخيٍ عميقٍ ساهم في تطوير شكلٍ من التقارب السياسي والدبلوماسي بين الطرفين”.

    وأوضح المستند أن “تشابه الطبيعة السياسية للأنظمة لعب دورًا رئيسيًا في تأسيس هذه العلاقة؛ فالمملكة المغربية ودول الخليج تنتمي إلى نموذج النظام الملكي، الذي يستند إلى شرعيةٍ تاريخيةٍ ودينيةٍ، ما خلق نوعًا من التفاهم غير المُعلن حول أهمية الحفاظ على الاستقرار وتماسك الدولة الوطنية”، وزاد: “وقد تجلّى هذا التفاهم في تنسيق مواقف الدول إزاء التحولات الإقليمية، وخاصةً في لحظات الاضطراب، حيث برز ميلٌ مشتركٌ لتجنّب سيناريوهات التفكك أو إعادة تشكيل السلطة خارج الأطر التقليدية”.

    وأبرز المصدر ذاته أن “قضية الصحراء المغربية لعبت دورًا بارزًا في تعزيز هذا التقارب، فقد حصل المغرب منذ السبعينيات على دعمٍ ملموسٍ من دول الخليج في هذا الملف، وهو ما رسَّخ أسس التضامن بين الجانبين في القضايا المتعلقة بالسيادة الوطنية”، مردفا: “من جهة أخرى لم تكن هذه العلاقة مبنيةً على جانبٍ واحد فقط، بل تميّزت بتفاعلٍ متبادلٍ، إذ سعى المغرب إلى ترسيخ موقعه كشريكٍ عربيٍ منخرط في قضايا محيطه الأوسع، عبر تبنّي مواقف سياسية داعمة لاستقرار دول الخليج، مؤكدًا أن أمن المنطقة يُعدّ جزءًا لا يتجزأ من الأمن العربي بمفهومه الشامل”.

    وتابع التقرير بأن “مرحلة ما بعد عام 2011 مثلت نقطة تحوّلٍ مهمّة في مسار العلاقات، إذ شهدت هذه الفترة اهتمامًا خليجيًا متزايدًا بتعميق التعاون مع المغرب ضمن إطار ما بات يُعرف بـ’تقارب الملكيات’، وبرزت فكرة انضمام الرباط إلى مجلس التعاون الخليجي كإحدى المبادرات التي تعكس إدراك دول الخليج أهمية المغرب كشريكٍ إستراتيجيٍ وسياسيٍ”، وواصل: “ورغم عدم تحقق تلك الفكرة لاعتباراتٍ جيوسياسيةٍ ومؤسساتيةٍ إلا أن هذه المبادرة كانت مؤشرًا واضحًا على زيادة قيمة المغرب كمكوّنٍ محوريٍ خارج النطاق الجغرافي التقليدي لدول المجلس”.

    وذكرت الوثيقة أن “مسألة السيادة ووحدة الدولة الوطنية هي المحدد الأكثر رسوخًا في العلاقات المغربية–الخليجية، إذ يتقاطع الطرفان في رؤيةٍ مشتركةٍ تقوم على رفْض النزعات الانفصالية واعتبارها تهديدًا مباشرًا لاستقرار الدول”، مسجلة أن “الدعم الخليجي للمغرب في قضية الصحراء لا يُقرأ بوصفه تضامنًا تقليديًا، بل باعتباره تعبيرًا عن رؤيةٍ مشتركةٍ تتبناها دول الخليج تقوم على الحفاظ على استقرار الكيانات السياسية القائمة”.

    وأكد المستند أن “المحدّد الاقتصادي يشكل أحد العوامل المحورية في تحديد طبيعة العلاقات بين المغرب ودول الخليج، غير أنه يتسم بتركيبةٍ معقّدةٍ تجمع بين استثماراتٍ قويةٍ ومساعداتٍ مالية كبيرة من جهة، وضعْفٍ ملموسٍ في حجم التبادل التجاري من جهة أخرى”، مضيفًا أن “دول الخليج، وعلى رأسها الإمارات العربية المتحدة، تعد من أبرز المستثمرين في المغرب، إذ تشير التقديرات إلى أن الرصيد التراكمي للاستثمارات الإماراتية تجاوز 110 مليارات درهم مغربي حتى عام 2022، مع استمرار تدفقات الاستثمار في قطاعاتٍ حيويةٍ مثل العقار، والسياحة، والبنية التحتية، والطاقة”.

    وعلى المستوى الأمني والإستراتيجي أشار التقرير ذاته إلى “تقاطع الرؤية المغربية والخليجية في إدراك طبيعة التهديدات الإقليمية، خاصةً في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتزايد حدّةِ الاستقطاب الإقليمي”، معتبرًا أن “العلاقات بين الجانبين لم تعد تُفهَم في إطارها التقليدي الذي ارتكز على التضامن السياسي أو التقارب بين الأنظمة الملكية، بل تطورت لتُدار بمنطقٍ يرتبط بإعادة تموضعٍ إستراتيجيٍ داخل شبكات النفوذ الإقليمي؛ فالتقارب بين الطرفين تحوّل من كونه هدفًا بحد ذاته إلى وسيلة لتعزيز المكانة النسبية لكل طرف داخل بيئة تتسم بتزايد التنافس الإقليمي والدولي”.

    وشدد المصدر عينه على أن “المغرب يمثل بالنسبة لهذه الدول عنصرًا رئيسيًا ضمن إستراتيجيةٍ أوسع لبناء امتدادات تأثيرٍ سياسيٍ تتجاوز المجال الجغرافي المباشر، ولا سيَّما في ظل التحوّلات التي تعصف بالنظام العربي الإقليمي والتراجع التدريجي لأطر التعاون الجماعي التقليدية”، موردا أن “الموقف المغربي الداعم لدول الخليج عقب الهجمات التي تعرضت لها منذ 28 فبراير 2026 لم يكن مجرد امتدادٍ للمواقف التقليدية، بل جاء في سياقٍ إقليميٍ بالغ التعقيد يسوده الاستقطاب الحاد؛ وهو ما منح هذا الموقف بعدًا إستراتيجيًا تجلّى في سياق علاقات المغرب مع إيران، التي شهدت توتراتٍ متزايدةً منذ قرار الرباط قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران”.

    وخلص “مركز شاف للدراسات المستقبلية وتحليل الأزمات والصراعات” إلى أن “استدامة المسار الحالي للعلاقات بين الرباط ودول مجلس التعاون الخليجي تظل رهينةً بمدى قدرة الطرفين على تحويل هذا التقارب إلى مصالح هيكليةٍ عميقةٍ ومستدامة، خاصة في الجانب الاقتصادي، بما يخفف من الطابع الظرفي الذي تفرضه الأزمات”، مرجحًا أن “تتجه هذه العلاقات نحو مزيدٍ من الترسّخ على المستوى السياسي والإستراتيجي، مع استمرارها ضمن نمطٍ مرنٍ قابل لإعادة التشكيل وفق التحولات الإقليمية، بما يعكس توازنًا دقيقًا بين التقارب والبراغماتية دون الانزلاق نحو صيغة تحالف صلب”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بقرار مفاجئ.. فايسبوك يُعلن إيقاف تطبيق « ماسنجر » للأبد فى 16 أبريل الجارى

    أعلنت Meta عن إيقاف الموقع الإلكتروني المستقل لتطبيق Messenger، على أن يبدأ تنفيذ القرار في 16 أبريل الجاري. وأوضحت الشركة أن المستخدمين لن يتمكنوا بعد هذا التاريخ من استخدام الموقع، وسيتعين عليهم تسجيل الدخول إلى حساباتهم على Facebook لإرسال واستقبال الرسائل عبر المتصفح.

    وبحسب «ميتا»، سيتم توجيه المستخدمين تلقائيًا بعد إغلاق الموقع إلى صفحة الرسائل داخل «فيسبوك» لاستخدام الخدمة من خلال أجهزة الكمبيوتر، مع التأكيد على أن تطبيق «ماسنجر» سيواصل العمل بشكل طبيعي على أنظمة الهواتف الذكية دون أي تغييرات.

    ويُتوقع أن يتأثر بهذا القرار بشكل أكبر المستخدمون الذين كانوا يعتمدون على «ماسنجر» عبر المتصفح دون امتلاك حساب نشط على «فيسبوك»، إذ سيُطلب منهم تسجيل الدخول إلى المنصة للوصول إلى محادثاتهم، ما قد يحرم البعض من استخدام الخدمة كما اعتادوا سابقًا.

    ويأتي هذا الإجراء ضمن توجه أوسع من «ميتا» لإعادة دمج خدماتها، بعدما أوقفت في وقت سابق تطبيقات «ماسنجر» المستقلة على أجهزة الكمبيوتر، في إطار سعيها لتوحيد تجربة الاستخدام داخل «فيسبوك» بدلًا من توزيعها على منصات منفصلة.

    وقد بدأت الشركة بالفعل بإخطار المستخدمين بهذا التغيير عبر رسائل داخل التطبيق والموقع، إلا أن الخطوة أثارت انتقادات من بعض المستخدمين الذين يفضلون استخدام «ماسنجر» بشكل مستقل، خاصة أولئك الذين قاموا بإلغاء أو تعطيل حساباتهم على «فيسبوك».

    وتعود جذور خدمة المراسلة إلى عام 2008 عندما أُطلقت تحت اسم «فيسبوك شات»، قبل أن تتحول في 2011 إلى تطبيق مستقل باسم «فيسبوك ماسنجر». ومع مرور الوقت، عززت «ميتا» استقلالية التطبيق، خصوصًا بعد قرار 2014 بفصل الرسائل عن التطبيق الرئيسي، غير أن هذا التوجه تغيّر لاحقًا، حيث عادت الشركة منذ 2023 إلى دمج الخدمة مجددًا داخل «فيسبوك»، في خطوة تعكس تحولًا واضحًا في استراتيجيتها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العدول يعلنون توقفا شاملا عن العمل

    الخط : A- A+

    أعلنت الهيئة الوطنية للعدول بالمغرب عن توقف شامل عن تقديم كافة خدماتها التوثيقية عبر مختلف مناطق المملكة، احتجاجا على مسودة مشروع القانون رقم 16.22 المنظم للمهنة.

    وفي هذا السياق، قررت الهيئة خوض إضراب مفتوح ابتداء من يوم الإثنين 13 أبريل الجاري، في خطوة تصعيدية تأتي بعد سلسلة من الأشكال الاحتجاجية السابقة، شملت إضرابات متتالية ووقفات أمام وزارة العدل ومقر البرلمان بالرباط، رفضاً لما تصفه بالمسار الحالي لإخراج المشروع.

    وتعتزم الهيئة تنظيم وقفة احتجاجية وطنية أمام البرلمان يوم 13 أبريل، في محاولة للضغط على المؤسسة التشريعية وإيصال صوت المهنيين، مجددة رفضها لما اعتبرته تمرير المشروع دون الأخذ بملاحظاتها وتعديلات الفرق البرلمانية، داعية رئيس الحكومة إلى التدخل من أجل فتح حوار جدي ومسؤول، كما طالبت المجالس الجهوية بعقد لقاءات صحفية لتوضيح خلفيات هذا التصعيد.

    واعتبرت الهيئة أن تجاهل مطالب العدول من شأنه أن يمس بمصداقية المؤسسة التشريعية، مشيرة إلى وجود ما وصفته بـ“تضارب في المصالح” خلال مناقشة النص، ما أثر، بحسبها، على استقلالية القرار التشريعي، موكدة على ضرورة ملاءمة مشروع القانون مع مقتضيات دستور 2011 وتوصيات ميثاق إصلاح منظومة العدالة، مشددة على أن كرامة المهنة “خط أحمر لا يقبل المساومة”.

    إقرأ الخبر من مصدره