Étiquette : 66

  • كتاب « الحرية النسائية » للمؤرخ بوتشيش يحظى باهتمام جمعيات المجتمع المدني

    هسبريس من الرباط

    بعد سلسلة من الحلقات الحوارية التي احتضنتها الجامعات والمعاهد العلمية داخل المغرب وخارجه حول كتاب “الحرية النسائية في تاريخ المغرب الراهن بين المرجعية الإسلامية والمواثيق الدولية”، للمؤرخ إبراهيم القادري بوتشيش، عادت الأنظار لتنصب حوله من طرف جمعيات المجتمع المدني؛ فعلى غرار جمعية الرشاد التربوية وجمعية العمران الوطنية للتربية والتأهيل، نظمت الجمعية الإسماعيلية الكبرى بمكناس حلقة حوارية جديدة حول هذا الكتاب، بمشاركة مجموعة من الباحثين من تخصصات علمية مختلفة في مجال التاريخ والفلسفة والأدب والصحافة.

    في أول مداخلة بدأت بها الجلسة الحوارية اعتبرت الدكتورة الزهرة اللهيوي، المتخصصة في الدراسات النسائية، الكتاب وثيقة تاريخية بامتياز، لكاتب محايد، عرف كيف يترك مسافة بين الذات والموضوع؛ كما نظرت إليه كنصّ يؤرخ لتطور جسد المرأة المغربية ومعركتها من أجل الحرية، بدءاً من مرحلة الخصوصية والانغلاق المحلي الذي هيمن على ثقافة المجتمع المغربي خلال العصر الوسيط، الذي اختُزلت فيه الحرية النسائية ضمن دائرة ضيقة انحصرت في مصطلحات فقهية تقليدية كمسألة العتق، والمرأة الأَمَة، والجارية، مقابل المرأة الحرة، وصولا إلى المرحلة الحالية التي تمّ إدماج حريتها في سياق عالمي، تعضده المواثيق الدولية، وتصونه المعاهدات الكونية التي صادق عليها المغرب.

    وشددت اللهيوي على أن هذا البعد العالمي وارتباطه بمتغيرات العولمة وبالفلسفة الجندرية هو ما أعطى للكتاب أصالة في الطرح، وتجديدا على مستوى معالجة طريقة التفكير في الحرية النسائية.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وفي المداخلة الثانية اعتبرت المؤرخة رشيدة الشانك الكتاب محطة من محطات التاريخ الحاضر، وأن مؤلفه لم يرافع عن الحرية النسائية بالمغرب ويناهض الوصاية عليها فقط، بل قدم صيغة من المقترحات التي تهدف الإسهام في بناء التوازن داخل تيارات متنافرة فكريا وإيديولوجيا.

    كما قرأت المتدخلة الخطاب العام للكتاب بأنه مشروع متكامل للمؤلف، بدأه منذ عقود حول تاريخ المهمشين وضمنهم المرأة، وفيه دعا إلى التفكير في الحرية النسائية بعقل جماعي لا يقبل الإقصاء أو التفرد بالرأي؛ لذلك اعتبرت العمل دفعة جديدة لتقوية روح التضامن المجتمعي، وأكدت أن الأفكار والمقترحات والتوصيات التي يطرحها ينبغي أن تجد التجاوب من المسؤولين القائمين على تعديلات مدونة الأسرة المرتقبة.

    أما المداخلة الثالثة التي تناولها الصحفي أحمد الميداوي في قراءته لهذا الكتاب فنوهت بفكرة دخول المؤرخ معترك الحرية النسائية، مؤكدة أن عمله يتكامل مع عمل الصحفي الذي يقدم له المادة اللحظية ليقوم هو بتحليلها بعد مرحلة الاختمار والنضج، ورأى أن ما حدث من مظاهرات وحشود وتدافع بين الإسلاميين والحداثيين بعد ظهور خطة إدماج المرأة في التنمية يعكس هذا التكامل الذي جسده المؤلف باعتماده على عدد من الصحف باختلاف اتجاهاتها.

    وأشار الميداوي في معرض تدخله إلى أن المشكل ليس في المرجعيات والمواثيق، بل في قراءة نصوصها وكيفية تطبيقها، ودعا إلى إجراء دراسة مقارنة مع نساء إفريقيا جنوب الصحراء، إذ إن المرأة لها مكانة متميزة هناك، موردا نموذج دولة رواندا، حيث يبلغ التمثيل النسائي في البرلمان الرواندي 66%؛ في حين مازالت العقلية المغربية تنظر للمرأة نظرة دونية، كما تعكس ذلك الأمثال الشعبية المغربية التي تشيطنها.

    وانصبت المداخلة الأخيرة للمفكر الدكتور عبد الله الطني على التنويه بمؤلف الكتاب الذي حرص على إسماع صوت المؤرخ وتفاعله مع القضايا الكبرى لمجتمعه، وضرورة حضوره في أي نقاش مجتمعي، وخاصة في مسألة الحرية النسائية التي تستدعي حضور التحليل التاريخي، لفهم الظرفية التاريخية التي عاش فيها الفقهاء، وولدت من رحمها العديد من الفتاوى حول حقوق المرأة.

    كما أشاد الطني بالكتاب واعتبره “ثورة في المفاهيم الخاصة بالحرية النسائية”، وحلقة من حلقات سيرة ومسار تجديد الكتابة التاريخية، خاصة أن مؤلفه نهل من مناهج ومرجعيات مدرسة الحوليات الفرنسية التي أبدعت التاريخ الجديد؛ كما حاوره في بعض الأفكار التي طرحها في كتابه، وخاصة تعقيدات إمكانية تحرر المسألة النسائية من العباءة السياسية، وإنزالها لأرضية البحث الأكاديمي الصرف، لأن السياسة تفرض نفسها في كل المواقف، وتخترق المجتمع اختراقا ليس من السهل إيقافه، واقترح في نهاية مداخلته أن يدرج الكتاب ضمن المجزوءات المقررة في وزارة التربية الوطنية لتربية التلاميذ على التعايش، وعلى التشبع بمبدأ المساواة بين الجنسين.

    واختتمت الجلسة بقراءات شعرية حول المرأة، من نصوص أبدعها الشاعران المساهمان في مائدة الحوار رشيدة الشانك وعبد الله الطني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لجنة أخنوش بشأن قانون المحاماة تبدأ اجتماعاتها في غياب وهبي وسط أزمة صامتة مع « البام »

    أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب عن انطلاق اجتماعات اللجنة المشتركة المكلفة بمناقشة مشروع قانون المهنة، وذلك عقب اللقاء الذي جمع ممثلي المحامين مع رئيس الحكومة عزيز أخنوش، في خطوة تأتي وسط جدل سياسي متصاعد بشأن طريقة تدبير الملف وتداعيات تدخل رئيس الحكومة على توازنات الأغلبية الحكومية.

    وحسب بلاغ صادر عن رئيس الجمعية، فقد خصص اللقاء لمناقشة منهجية العمل وبرنامج الاجتماعات، حيث تم الاتفاق على الشروع فعليا في مناقشة المشروع ابتداء من الأسبوع المقبل، بحضور ممثل عن رئاسة الحكومة وعدد من المسؤولين الإداريين، إضافة إلى وفد من نقباء المحامين يتقدمهم رئيس الجمعية الحسين الزبايدي.

    ويأتي هذا التطور بعد أسابيع من التصعيد غير المسبوق الذي قاده المحامون احتجاجا على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بمهنة المحاماة، والذي بلغ ذروته بالتوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، ما أدى إلى شلل شبه تام في عدد من المحاكم.

    غير أن إطلاق هذه اللجنة لم يمر دون تداعيات سياسية داخل الأغلبية، إذ أثار تدخل رئيس الحكومة المباشر في الملف، وإطلاق مسار تفاوضي جديد مع المحامين، توترا داخل حزب الأصالة والمعاصرة، الذي اعتبر بعض قيادييه أن ما حدث يمثل « تجاوزا لصلاحيات وزير العدل عبد اللطيف وهبي » وتجريدا لاختصاصاته في تدبير ملف إصلاح المهنة، خاصة مع ما تردد عن غياب التشاور المسبق معه.

    وغاب وزير العدل عن الاجتماع التمهيدي، كما لم يشارك فيه أي من موظفي وزراته.

    وبينما تعكس إعادة فتح النقاش حول المشروع تحت إشراف رئاسة الحكومة محاولة لاحتواء أزمة اجتماعية ومهنية متصاعدة، لكنها في المقابل كشفت عن تصدعات داخل الأغلبية الحكومية، مع تصاعد الحديث عن أزمة ثقة بين أخنوش وحليفه في « البام ».

    وكان الاتفاق الذي أعلنته جمعية هيئات المحامين قد تضمن العودة إلى طاولة الحوار وإحداث لجنة مشتركة لمراجعة المشروع، مقابل استئناف المحامين لتقديم خدماتهم المهنية، في خطوة تهدف إلى إنهاء حالة الاحتقان وإعادة السير العادي لمرفق العدالة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد سحب الملف من بين يدي وهبي.. اجتماعات رئاسة الحكومة مع ممثلي المحامين تنطلق دون حضور أي ممثل عن وزارة العدل

    الصحيفة من الرباط

    في منعطف حاسم لأزمة قانون مهنة المحاماة، قرر رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، سحب تدبير ملف مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم المهنة من يد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، واضعا إياه تحت إشراف رئاسة الحكومة مباشرة، في خطوة تعكس إدراكا لحساسية المرحلة ورغبة في إعادة بناء جسور الثقة مع الجسم المهني بعد بلوغ الأزمة مستوى غير مسبوق من الاحتقان.

    وتأكد اليوم الجمعة إبعاد وهبي بشكل شخصي وكل ممثلي وزارة العدل عن دائرة الاجتماعات التي تجري بين الحكومة وممثلي المحامين، في إطار محاولات إنهاء أزمة الإضراب المفتوح الذي خاضه أصحاب البذلة السوداء، احتجاجا…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “ضحايا امتحان المحاماة” و”خريجي القانون” و”مرسبي المنتدبين القضائيين “.. تنسيق ثلاثي يعلن التعبئة للاحتجاج أمام البرلمان

    أعلنت اللجنة الوطنية لضحايا امتحان المحاماة والتنسيقية الوطنية لطلبة وخريجي شعبة القانون والتنسيقية الوطنية لمرسبي مباراة المنتدبين القضائيين؛ عن خوض خطوة احتجاجية جديدة، تتمثل في تنظيم وقفة أمام البرلمان بالرباط، يوم السبت المقبل (14 فبراير)، ابتداء من الساعة الرابعة بعد الزوال.

    وقالت اللجنة الوطنية لضحايا امتحان المحاماة والتنسيقية الوطنية لطلبة وخريجي شعبة القانون والتنسيقية الوطنية لمرسبي مباراة المنتدبين القضائيين، في إعلان مشترك، أن هذه الخطوة الاحتجاجية تأتي في إطار “التصعيد النضالي ” ضد ما تعتبره “إقصاءً ممنهجًا” في حق خريجي شعبة القانون.

    وأوضح الإعلان أن هذه الخطوة تأتي احتجاجًا على ما اعتبرته اللجنة “تهميشًا وإقصاءً” طال خريجي القانون في مباريات الولوج إلى المهن القانونية والقضائية، إضافة إلى ما وصفته “بالتلاعب بنتائج المباريات والامتحانات العمومية، وفرض شروط تعجيزية تحد من مبدأ تكافؤ الفرص”.

    كما انتقد الاعلان ما اعتبره “إغراق للمهن القانونية بأبناء النافذين” في سياق اعتبرته سياسيًا وعائليًا غير مسبوق، مشيرة إلى أن آخر تجليات هذه الشروط وردت في مشروع القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة، خاصة المادة الخامسة منه.

    ودعت اللجنة الوطنية لضحايا امتحان المحاماة والتنسيقية الوطنية لطلبة وخريجي شعبة القانون والتنسيقية الوطنية لمرسبي مباراة المنتدبين القضائيين، إلى “توحيد الصفوف والتجسيد الفعلي للخطوات النضالية المقبلة، مع الحضور المكثف للدفاع عن ما وصفته بحقوقهم ومطالبهم المشروعة”.

    كما وجهت نداءً إلى الهيئات الحقوقية والنقابية والسياسية من أجل مساندة هذه الخطوة والوقوف إلى جانبهم في معركتهم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بووانو يكشف كواليس وساطة برلمانية في أزمة المحامين.. وينسب عودة الحوار وإنهاء شلل المحاكم إلى مبادرته

    كشف عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بمجلس النواب، تفاصيل مبادرة وساطة برلمانية أطلقها في خضم الأزمة التي رافقت مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بمهنة المحاماة، مؤكدا أن هذه المبادرة ساهمت في الدفع نحو استئناف الحوار بين الحكومة وجمعية هيئات المحامين بالمغرب، بما مهد لإنهاء التوقف الشامل عن العمل الذي تسبب في شلل المحاكم.

    وأوضح بووانو، في بيان، أنه بادر منذ السادس من فبراير إلى الاتصال بجميع رؤساء الفرق البرلمانية، أغلبية ومعارضة، مقترحا إطلاق وساطة برلمانية لتقريب وجهات النظر والخروج من حالة الاحتقان التي بلغت ذروتها عقب مصادقة مجلس الحكومة على مشروع القانون، وما أعقبها من تصعيد احتجاجي للمحامين شمل التوقف المفتوح عن تقديم الخدمات المهنية.

    وأضاف المتحدث أنه تواصل أيضا مع رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، النقيب الحسين الزياني، ومع وزير العدل عبد اللطيف وهبي، حيث أبدى الطرفان ترحيبهما بالمبادرة واستعدادهما للانخراط فيها، قبل أن يعقد لقاء مع رئيس الجمعية يوم 9 فبراير، أفضى إلى إعداد مسودة رسالة اقترح توجيهها باسم رؤساء الفرق والمجموعة النيابية لتفعيل الوساطة.

    وبحسب البيان، استمرت الاتصالات مع مختلف الفرق البرلمانية، باستثناء الفريق الاشتراكي الذي تأخر في الرد بسبب تعذر التواصل مع رئيسه إلى غاية 11 فبراير، وهو اليوم نفسه الذي علم فيه بووانو بعقد لقاء بين رئيس الحكومة ورئيس جمعية هيئات المحامين، انتهى بإعلان الاتفاق على العودة إلى الحوار وإحداث لجنة مشتركة، مع استئناف المحامين لتقديم خدماتهم المهنية ابتداء من 16 فبراير.

    وسجل رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية أنه تلقى بارتياح قرار المحامين استئناف العمل، معتبرا أن الهدف الأساسي من مبادرته تحقق، والمتمثل في إعادة الأطراف إلى طاولة الحوار بما يضمن عودة المحاكم إلى السير العادي حفاظا على حقوق المتقاضين، والعمل على بلورة مشروع قانون يرسخ استقلالية مهنة المحاماة وحصانة الدفاع.

    وفي سياق متصل، شدد بووانو على أن الوساطة البرلمانية تعد من صميم أدوار المؤسسة التشريعية، خاصة في الأزمات التي تؤدي إلى توقف خدمات حيوية، مذكرا بأن مثل هذه المبادرات كانت تقليدا متبعا في مراحل سابقة، حيث تجمع بين الأغلبية والمعارضة وتلقى تفاعلاً إيجابياً من الحكومات.

    وكانت جمعية هيئات المحامين بالمغرب قد أعلنت، عقب اجتماع مع رئيس الحكومة، الاتفاق على استئناف الحوار حول مشروع القانون وإحداث لجنة مشتركة لمراجعته، مقابل عودة المحامين إلى تقديم خدماتهم المهنية، بعد فترة من التصعيد الاحتجاجي غير المسبوق.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أخنوش ينهي أزمة المحامين مع وهبي ويعلق إحالة مشروع المهنة على البرلمان

    نجح رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، في نزع فتيل أزمة المحامين مع وزير العدل، حول مشروع قانون 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، بعدما أعلنوا صباح اليوم الخميس عن تعليق إضراباتهم التي شلت المحاكم المغربية، واستئناف العمل بداية الأسبوع المقبل.

    ودعا بلاغ صادر عن جمعيات هيئات المحامين بالمغرب، أصحاب البذلة السوداء إلى العودة لتقديم الخدمات المهنية ابتداء من يوم الإثنين المقبل، بعد استجابة رئيس الحكومة لمطالبهم، وعلى رأسها تجميد إحالة مشروع قانون المهنة على البرلمان.

    وكشفت جمعيات هيئات المحامين، في البلاغ الذي توصلت جريدة “مدار21” بنسخة منه، أن رئيسها التقى رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، بدعوة من الأخير، صباح يوم أمس الأربعاء، الذي دعا لتشكيل لجنة على مستوى رئاسة الحكومة تحت إشرافه ومشتركة مع مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، من أجل فتح نقاش مسؤول وجاد، وتشاوري بخصوص مشروع قانون المهنة.

    وأشادت الجمعيات بإرادة رئيس الحكومة في إعادة بناء الثقة مع جمعية هيئات المحامين بالمغرب، من أجل ضمان استمرارية المهنة في لعب أدوارها المجتمعية الكبرى والحفاظ عل ثوابتها وأركانها الأساسية، مؤكدة أن ذلك “يجسد حسا مؤسساتيا رفيعا وروحا مسؤولة في تدبير هذا الملف”.

    وعبّر المحامون عن ارتياحهم لمبادرة رئيس الحكومة بعدم إحالة المشروع على البرلمان في انتظار إنهاء عمل اللجنة التي دعا إلى تشكيلها.

    وشددت جمعيات هيئات المحامين على أنها قررت التفاعل إيجابا مع هذه المبادرة بالعودة للحوار عبر اللجنة الآنفة الذكر، التي ستعقد أول اجتماع لها يوم غد الجمعة.

    وحيى مكتب جمعيات هيئات المحامين بالمغرب “صبر وصمود كافة مكونات الجسم المهني، رؤساء ونقباء وزميلات وزملاء، وما عبروا عنه من تضامن من أجل حماية الأسس النبيلة التي بنيت عليها مهنة المحاماة من استقلال وحصانة”.

    وكان وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أجج غضب المحامين بداية الأسبوع المنصرم، عندما رفض الاستجابة لمطلب سحب مشروع القانون المتعلق بتنظيم المهنة، وإعادته إلى طاولة التفاوض بين الوزارة والمهنيين.

    وقال وهبي، في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين الثلاثاء الماضي إنه “لا يمكن أن أسحب المشروع من البرلمان، وأنا مستعد لأُشتم وأُهان وأُلعن بسبب إصلاح مهنة المحاماة، وأنا مرتاح لهذا الأمر”.

    وأضاف أن “مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة هو اليوم بيد البرلمان، وهو من سينقل ملاحظات المحامين حول المشروع”، مبرزاً أنه “لا موقف لدي من المحامين وحتى حينما كنت وزيراً كنت أتظاهر”.

    وتابع المسؤول الحكومي أنه “لا يمكن أن يُطلَب مني سحب مشروع القانون من البرلمان بحكم أن الحكومة تأتي بالقانون إلى البرلمان، والبرلمان يبت ويصوت عليه، وإذا سحبته فإنني أمنع المؤسسة التشريعية من القيام بمهمتها”، مشيراً إلى أنه “ما أزال أنتظر ملاحظات مكتوبة، ومستعد للتنازل عن كل ما يضر المحامين ويمس المهنة”.

    وشدد المتحدث عينه على أنه “إذا كنت سأُشتم وأُهان وأُلعن بسبب إصلاح مهنة المحاماة فأنا مرتاح ومرحباً”، لافتا إلى أنه “ليست لدي أي رغبة للدخول في المواجهات والشعارات، وإنما سأقود التغيير الذي تحتاجه المحاماة”.

    وقال وزير العدل إنه “لا يمكن أن أجلس مع جمعية هيآت المحاماة طيلة الـ3 سنوات الماضية وفي النهاية يقال لي إنه (مكاين والو)، وإلا فما الذي كنا نقوم به طيلة هذه المدة”، مسجلاً أنه “إذا كان المحامون يقولون بأنني اتفقت معهم وبعدها انقلبت عليهم، فأين هو هذا الاتفاق؟”.

    واسترسل بالقول إن “من يخرج اليوم للتظاهر والوقوف ضد هذه التغييرات (المحامون) فمن حقهم الدفاع عن هيآتهم وحقوقهم”، مشيراً إلى أنه “ما زلت أنتظر من الأحزاب السياسية أن تأتي بما لم يعجب المحامين، وإذا اتهموني بالمساس باستقلالية المهنة أو الحصانة أن يأتوا بما يثبت ذلك”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مشروع قانون المحاماة يصل قبة البرلمان وسط غضب أصحاب البدلات السوداء

    أفادت مصادر مطلعة أن الحكومة أحالت، اليوم الأربعاء، مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة على مكتب مجلس النواب، في أفق إحالته على لجنة العدل والتشريع من أجل بدء مسطرته التشريعية، وذلك في وقت يرفض فيه المحامون مضامين هذا النص ويواصلون إضرابهم عن تقديم الخدمات المهنية وشل المحاكم المغربية منذ أزيد من أسبوعين.

    وقد وصل مستوى الاحتقان بين جمعية هيآت المحامين بالمغرب ووزارة العدل إزاء هذا مشروع “قانون المهنة”، وفق ما أفادت به مصادر من داخل الجمعية، إلى حد توجه بعض النقباء لتقديم استقالتهم من الهيآت، كخطوة تصعيدية ضد “تعنت” وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، في التراجع عن مشروع القانون المثير للجدل.

    وأفاد مصدر الجريدة، أمس الثلاثاء، أن قرار تقديم النقباء لاستقالتهم من مهامهم ومن النقابة أصبح متداولاً بشكل جدي في كواليس تدبير هذا الاحتقان المتصاعد بين وزارة العدل وجمعية هيآت المحامين، مشيراً إلى أنه يجري الحديث عن تدبير الاستقالات على أساس ألا تكون استقالة جماعية لجميع النقباء الـ17 في المغرب.

    وكشف مصدرنا أن الخطة التي تتجه الجمعية إلى تنفيذها هي أن تتم استقالة النقباء في الهيآت الصغيرة، نسبياً، كخطوة تصعيدية وبعث رسائل إضافية لوزارة العدل بأن المحامين يرفضون هذا المشروع قطعياً، في حين يواصل نقباء الهيآت الكبرى مهامهم من أجل ترك مجال للتفاوض إن تراجعت وزارة العدل عن “تصلبها” في هذا الموضوع.  

    وأوضح المصدر ذاته أن جناحاً داخل الجمعية يدعو إلى خفض التصعيد وإتاحة الفرصة للتوافق حول مشروع قانون المهنة وتبديد الخلافات دون أن تصل الأمور إلى حدودٍ لا يمكن معها العودة إلى منطق التوافق والحوار مع وزارة العدل.

    وفي هذا الصدد، أسرَّ المتحدث ذاته أن وزير العدل السابق والمحامي بهيئة الدار البيضاء، مصطفى الرميد ونقيبين آخرين، فضَّل عدم الكشف عن إسميهما، عقدا لقاءً مع نقيب هيئة الدار البيضاء، تميز بلغة حادة بين الأطراف، بحكم أن محمد حسي، نقيب البيضاء، من بين الأصوات داخل الجمعية التي تدعم التصعيد ضد وزارة العدل، والحكومة عموماً، من أجل إيقاف هذا المشروع وسحبه من المؤسسة التشريعية.

    وبالموازاة مع هذه المستجدات، تواصل جهات برلمانية تكثيف جهود الوساطة، من أجل تبديد الخلاف بين وزارة العدل وجمعية هيآت المحامين، حيث أفاد مصدر حزبي جيد الاطلاع، أمس الإثنين، أن الفرق والمجموعات النيابية بمجلس النواب، أغلبية ومعارضة، تقود مبادرة وساطة من أجل تبديد الخلاف بين وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، وجمعية هيآت المحامين، بخصوص مضامين مشروع القانون 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، مشيراً إلى أنه تجري اتصالات بين الطرفين في أفق إنهاء الاحتقان الذي يشل محاكم المملكة منذ الـ31 من يناير الماضي.

    وأكد المصدر عينه، في حديث مع جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن “الاتصالات قائمة اليوم بين مكونات مجلس النواب من أجل قيادة مبادرة للوساطة بين جمعية هيآت المحامين ووزير العدل، عبد اللطيف وهبي، لتجاوز الاختلاف القائم حول مشروع قانون مهنة المحاماة”، مشيراً إلى أن “هذه الاتصالات تتم اليوم بتنسيق من فرق ومجموعات الأغلبية والمعارضة بالغرفة الأولى للبرلمان”.

    وحسب ما رشح من معطيات، فإن التوافق بين مكونات مجلس النواب، من الأغلبية والمعارضة، جاء بعد تواصل رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، عبد الله بووانو، مع رئيس جمعية هيآت المحامين، الحسين الزياني، من أجل عقد لقاء في هذا الموضوع الذي يثير الجدل ويعطل مرفق العدالة منذ أزيد من أسبوعين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من المحاماة إلى الصحافة.. مشاريع قوانين تنتظر الحسم بآخر دورة تشريعية

    على بعد دورة تشريعية واحدة من نهاية عمر الولاية البرلمانية الحالية، ما يزال مصير عدد من مشاريع القوانين المسحوبة أو التي لم تنطلق مسطرتها التشريعية بعد غامضاً، وذلك بالنظر إلى الحيز الزمني الضيف المتبقي قبل إجراء الانتخابات التشريعية التي ستفرز تشكيلة سياسية جديدة داخل مجلسي البرلمان.

    وينتظر أن تحسم الدورة التشريعية المقبلة في مشروع قانون 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، الذي يثير جدلاً حاداً اليوم بين المحامين وبين وزارة العدل، بالإضافة إلى مشروع قانون بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة بعد ترتيب ملاحظات المحكمة الدستورية عليه، إلى جانب مشروع قانون المناجم، الذي لوحت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، بقرب إحالته على مجلس الحكومة.

    إلى ذلك، يظل مآل عدد من مشاريع القوانين التي سحبت في بداية عمر الحكومة الحالية دون أفق واضح لغياب أي مبادرة لمناقشتها أو حديث عنها، وفي مقدمتها مشروع القانون الجنائي ومشروع قانون الاحتلال المؤقت للملك العمومي بالإضافة إلى مشروع قانون يتعلق بمهنة وكيل الأعمال ومحرر العقود ثابتة التاريخ.

    وتبقى علامة الاستفهام الكبيرة مطروحة على مشروع مدونة الأسرة الجديدة، الذي غاب الحديث عنها منذ قرابة سنة، حيث تم تعيين لجنة وزارية من أجل صياغة المدونة الجديدة بناء على توصيات الهيئة المكلفة بتعديل مدونة الأسرة، دون أن تتم إلى الآن إحالة المشروع الجديد على المجلس الحكومي من أجل بدء مسطرتها التشريعية وإخراجها إلى الوجود.

    عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية بمجلس النواب، قال إن “مشاريع القوانين المسحوبة غير محالة إلى حدود اليوم على مجلس النواب حتى نتوقع مناقشتها والتصويت عليها في الدورة التشريعية الأخيرة من الولاية التشريعية الحالية”، مشيراً إلى أن “السؤال اليوم هو أين هي مدونة الأسرة والقانون الجنائي وقانون احتلال الملك العمومي؟”.

    واستبعد البرلماني، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن يتم تمرير هذه القوانين بنفس السرعة التي تمت من خلالها دراسة والتصويت على القوانين الانتخابية أو قانون مؤسسة 2030، مبرزاً أن “القوانين الانتخابية هي موضوع خطاب ملكي وجدولة زمنية وضعها رئيس الدولة وفتحت حولها مشاورات”.

    وعن تأخر وصول مشروع قانون مدونة الأسرة إلى البرلمان، الذي هو الآخر موضوع خطاب ملكي ومشاروات مع مختلف أطياف المجتمع ومتعلقة بتقرير وتوصيات الهيأة المكلفة بإصلاح مدونة الأسرة، اعتبر بووانو أن “الاختلاف بين مدونة الأسرة وبين القوانين الانتخابية هو أن الملك لم يحدد لها موعداً من أجل إنهاء مسطرتها التشريعية ودخولها حيز التنفيذ”.

    وتابع المتحدث ذاته متسائلاً: “كيف للحكومة أن تأتي بمشاريع القوانين المسحوبة من البرلمان في هذا السياق السياسي الذي أصبحت فيه مجرد حكومة تصريف أعمال، بعد فقدان رئيسها لموقعه الحزبي الذي كان يمكنه من التنسيق مع أحزاب الأغلبية؟”، مسجلاً أنه “من المستبعد جداً أن نتكلم عن إعادة مشاريع القوانين المسحوبة من البرلمان”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أزمة قانون المحاماة.. النقباء يتجهون للاستقالة رداً على “تصلُّب” وهبي

    أفاد مصدر مطلع من داخل جمعية هيآت المحامين بالمغرب أن عدداً كبيراً من النقباء يفكرون جدياً في الاستقالة من الهيآت كرد فعل على التطورات التي يعرفها النقاش حول مشروع قانون 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، خاصة تشبث وزارة العدل بعدم سحب مشروع القانون من المؤسسة التشريعية من أجل التفاوض والتوافق على نقاطه الخلافية واكتفاء وهبي بإبدائه الاستعداد لتعديل مشروع القانون، حصراً، داخل غرفتي البرلمان فقط.

    وتابع المصدر، في حديث مع جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن قرار تقديم النقباء لاستقالتهم من مهامهم ومن النقابة أصبح متداولاً بشكل جدي في كواليس تدبير هذا الاحتقان المتصاعد بين وزارة العدل وجمعية هيآت المحامين، مشيراً إلى أنه يجري الحديث عن تدبير الاستقالات على أساس ألا تكون استقالة جماعية لجميع النقباء الـ17 في المغرب.

    وكشف مصدرنا أن الخطة التي تتجه الجمعية إلى تنفيذها هي أن تتم استقالة النقباء في الهيآت الصغيرة، نسبياً، كخطوة تصعيدية وبعث رسائل إضافية لوزارة العدل بأن المحامين يرفضون هذا المشروع قطعياً، في حين يواصل نقباء الهيآت الكبرى مهامهم من أجل ترك مجال للتفاوض إن تراجعت وزارة العدل عن “تصلبها” في هذا الموضوع.  

    وأوضح المصدر ذاته أن جناحاً داخل الجمعية يدعو إلى خفض التصعيد وإتاحة الفرصة للتوافق حول مشروع قانون المهنة وتبديد الخلافات دون أن تصل الأمور إلى حدودٍ لا يمكن معها العودة إلى منطق التوافق والحوار مع وزارة العدل.

    وفي هذا الصدد، أسرَّ المتحدث ذاته أن وزير العدل السابق والمحامي بهيئة الدار البيضاء، مصطفى الرميد ونقيبين آخرين، فضَّل عدم الكشف عن إسميهما، عقدا لقاءً مع نقيب هيئة الدار البيضاء، تميز بلغة حادة بين الأطراف، بحكم أن محمد حسي، نقيب البيضاء، من بين الأصوات داخل الجمعية التي تدعم التصعيد ضد وزارة العدل، والحكومة عموماً، من أجل إيقاف هذا المشروع وسحبه من المؤسسة التشريعية.

    وبالموازاة مع هذه المستجدات، تواصل جهات برلمانية تكثيف جهود الوساطة، من أجل تبديد الخلاف بين وزارة العدل وجمعية هيآت المحامين، حيث أفاد مصدر حزبي جيد الاطلاع، أمس الإثنين، أن الفرق والمجموعات النيابية بمجلس النواب، أغلبية ومعارضة، تقود مبادرة وساطة من أجل تبديد الخلاف بين وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، وجمعية هيآت المحامين، بخصوص مضامين مشروع القانون 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، مشيراً إلى أنه تجري اتصالات بين الطرفين في أفق إنهاء الاحتقان الذي يشل محاكم المملكة منذ الـ31 من يناير الماضي.

    وأكد المصدر عينه، في حديث مع جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن “الاتصالات قائمة اليوم بين مكونات مجلس النواب من أجل قيادة مبادرة للوساطة بين جمعية هيآت المحامين ووزير العدل، عبد اللطيف وهبي، لتجاوز الاختلاف القائم حول مشروع قانون مهنة المحاماة”، مشيراً إلى أن “هذه الاتصالات تتم اليوم بتنسيق من فرق ومجموعات الأغلبية والمعارضة بالغرفة الأولى للبرلمان”.

    وحسب ما رشح من معطيات، فإن التوافق بين مكونات مجلس النواب، من الأغلبية والمعارضة، جاء بعد تواصل رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، عبد الله بووانو، مع رئيس جمعية هيآت المحامين، الحسين الزياني، من أجل عقد لقاء في هذا الموضوع الذي يثير الجدل ويعطل مرفق العدالة منذ أزيد من أسبوعين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حين يتحول الحوار إلى واجهة.. لماذا يرفض المحامون مشروع قانون المحاماة؟

    لم يكن قرار جمعية هيئات المحامين بالمغرب القاضي بالتوقف الشامل عن أداء مهام الدفاع لآجال غير محدد وليد مزايدة سياسية، ولا تعبيرًا عن نزوع تصعيدي معزول عن سياقه وأسبابه الموضوعية، بل جاء كقناعة جماعية نتيجة مسار طويل من الحوار والنقاش مع السلطة التنفيذية المكلفة بالعدل حول القانون المنظم لمهنة المحاماة.

    مسار اعتقدت خلاله الجمعية، بحسن نية، أنه حوار مؤسساتي جاد ومسؤول، قائم على الثقة المتبادلة بينها وبين وزارة العدل، يهدف إلى بلورة قانون منظم لمهنة المحاماة متوافق حوله، يرتقي بأدوارها الدستورية، ويقوي رسالتها الحقوقية الكونية، ويكرس مكتسباتها، ويوسع صلاحياتها، ويبوئها موقعها الطبيعي داخل منظومة العدالة، باعتبارها ركنًا لا غنى عنه لتحقيق ولوج ميسر ومستنير لمرفق العدالة، وشرطًا جوهريًا لتكريس شروط وقواعد المحاكمة العادلة في أبعادها الشاملة، وشريكة لا محيد عنها في حماية الحقوق والحريات وسيادة القانون.

    غير أن هذا المسار انتهى إلى نتيجة مغايرة تمامًا لما كان متوقعًا، فقد تبيّن، مع توالي الأحداث والوقائع والتسريبات وتصريحات السيد وزير العدل، أن الحوار لم يكن في عمقه سوى واجهة شكلية، الغرض منه صرف انتباه السادة المحامين ومؤسساتهم المهنية عما يطبخ داخل أروقة الوزارة، في الوقت الذي كانت فيه هذه الأخيرة تُعدّ في الخفاء، وبعيدًا عن أي تشاور مؤسساتي تشاركي حقيقي، مشروع قانون لا يمت بصلة للنص الذي كان موضوع حوار ونقاش وتداول وتوافق متقدم بين جمعية هيئات المحامين بالمغرب والسلطة التنفيذية المكلفة بالعدل.

    وهو ما يشكل، في حد ذاته، إخلالًا واضحًا من جانب السيد وزير العدل بمنهجية المقاربة التشاركية التي يكرسها ويضمنها الدستور، والتي يفترض أن تؤطر الحوار والنقاش المهني والمؤسساتي المرتبط بمنظومة العدالة، بما في ذلك التشريع المنظم لمهنة المحاماة، في إطار احترام تام لكافة الفاعلين المعنيين، وفي مقدمتهم جمعية هيئات المحامين بالمغرب، دون إقصاء أو تبخيس لأدوارهم.

    والمثير للانتباه أن مشروع القانون رقم 66.23 الذي أحاله وزير العدل على الأمانة العامة للحكومة، والذي صودق عليه داخل المجلس الحكومي وأُحيل على البرلمان لسلوك مساره التشريعي، تضمن مقتضيات جديدة كثيرة تنطوي على قدر وافر من الخطورة، تستهدف في مجملها جوهر مهنة المحاماة ومقوماتها الأساسية وأركانها الجوهرية، وفي مقدمتها الاستقلال، والحرية، والحصانة المهنية، والتنظيم الذاتي، وهي مبادئ غير قابلة للتفاوض أو المساومة أو التنازل، وأي محاولة للمساس بها من شأنها أن تؤدي، بالضرورة، إلى تقويض الأمن المهني المرتبط بالمحامي من حيث كونه محاميًا.

    وهذه الضمانات لا تُعد امتيازات مهنية فئوية، مرتبطة وجودًا وعدمًا بشخص المحامي، كما يُراد أحيانًا تصويرها في بعض التصريحات والخرجات الإعلامية، ولا سيما تلك الصادرة عن السيد وزير العدل، والتي تميل، في كثير من الأحيان، إلى تبخيس أدوار مهنة المحاماة، والنيل من رمزيتها، والانتقاص من مكانتها وأهميتها داخل منظومة العدالة، بل تشكل، في حقيقتها، ركائز أساسية لحق الدفاع المكفول لكافة المواطنين على قدم المساواة بموجب الدستور، وشرطًا جوهريًا لضمان أسس ودعائم المحاكمة العادلة، وتحقيق التوازن اللازم بين سلطة الاتهام وسلطة الدفاع.

    فإضعاف المحاماة، عبر المسّ باستقلالها وتجريدها من حصانتها، وتقييد حريتها، وسلبها حقها في التنظيم الذاتي، لن ينعكس فقط على مكانة المحامي واعتباره داخل منظومة العدالة، بوصفه مؤتمنًا على ممارسة حق كوني مكفول بموجب الدستور، ألا وهو حق الدفاع، بل سيصيب، في الصميم، حق المواطن في الدفاع عن نفسه، من خلال المساس بإمكانية تمتعه بدفاع قوي، مستقل، محصن وحر، قادر على الترافع عن حقوقه ومكتسباته أمام مختلف الجهات المختصة، بضمانات صلبة تتيح له بسط دفوعه دون أي تضييق أو خوف.

    إن أي نقاش جدي ومسؤول حول إصلاح منظومة العدالة، وضمنها مهنة المحاماة، لا يمكن أن يتجاهل هذه الحقيقة الجوهرية، المتمثلة في أن المحامي لا يضطلع بمجرد وظيفة إدارية أو تقنية محايدة، بل يمارس حقًا دستوريًا أصيلًا هو الحق في الدفاع، قوامه حماية الحقوق والحريات، وضمان احترام المشروعية، والوقوف في مواجهة كل تعسف محتمل في استعمال السلطة أو الانحراف في توظيفها، والاضطلاع بهذا الدور لن يتم على الوجه المطلوب إلا بتكريس ضمانات تحصن المحامي وتمنحه حرية ممارسة مهامه باستقلالية وحصانة.

    وفي هذا السياق، يطرح نفسه بإلحاح سؤال الاستعجال غير المبرر الذي يطبع إصرار وزير العدل على تمرير هذا المشروع في زمن قياسي، رغم الأعطاب الكبرى التي تعتري مقتضياته، والملاحظات الكبيرة التي يمكن إبداؤها بشأنه، في ظل غياب أي مبررات قانونية أو موضوعية جدية يمكن أن تفسر هذه الوتيرة المتسارعة والمبالغ فيها.

    فبالرجوع إلى المذكرة التقديمية المرفقة بمشروع القانون رقم 66.23، والتي يُفترض فيها أن تُبيّن أسباب نزول هذا التعديل ودواعيه، وتكشف خلفياته وسياقه الفلسفي والسياسي والاقتصادي، فضلًا عن الأهداف والغايات والمقاصد المتوخاة منه، يتعذر الوقوف على أي اعتبار من شأنه تبرير هذا التدخل التشريعي، سواء من حيث توقيته أو من حيث الكيفية الأحادية والعنيفة التي يحاول وزير العدل فرضه بها.

    بل إن هذه المذكرة التقديمية تتضمن عناوين لا تعكس مضمونها الحقيقي في نص المشروع، إذ نجد، على سبيل المثال لا الحصر، العنوان المتصل بحصانة الدفاع، الذي تدّعي المذكرة أنه يعززها، بينما يكشف نص المشروع، ولا سيما المادة 78 منه، عن العكس تمامًا.

    فقد أضحى اعتقال المحامي أو وضعه تحت تدبير الحراسة النظرية تراجعًا عمّا كان عليه الأمر في القانون الحالي، الذي كان يفرض، قبل الاعتقال أو الوضع تحت تدبير الحراسة النظرية، إشعار نقيب الهيئة التي ينتمي إليها المحامي موضوع الاعتقال أولًا.

    غير أنه، في المشروع الجديد، يُتاح اعتقال المحامي ووضعه تحت تدبير الحراسة النظرية دون إشعار نقيب الهيئة التي ينتمي إليها، إذ لا يتم هذا الإشعار إلا بعد مرحلة الاعتقال أو تطبيق مسطرة الوضع تحت تدبير الحراسة النظرية، كما أصبح الإشعار وفق المشروع الجديد يُوجَّه إلى نقيب هيئة المحامين الواقعة بالدائرة القضائية لمحكمة الاستئناف التي وقع الاعتقال في نفوذها، وهو ما يشكل مساسًا جوهريًا وخطيرًا بحصانة الدفاع، وتراجعًا واضحًا عن الضمانات التي كانت مقررة لفائدة مهنة المحاماة.

    ونحن هنا لا نطالب بضمانات قانونية استثنائية لفائدة المحامين، بل إن طبيعة عمل المحامي والمسؤولية الملقاة على عاتقه تجعله في تماس مباشر مع أجهزة ومؤسسات خوّل لها المشرّع سلطات واسعة، وبالتالي فهو معرّض لتقييد حريته في أي وقت وتحت اي مبرر، ويظل تحصينه بضمانات قانونية واضحة، الوسيلة الوحيدة التي تمكّنه من أداء مهام الدفاع بحرية، دون خوف أو ترهيب أو ضغط من أي جهة كانت.

    وهو ما يفتح الباب أمام التساؤل حول ما إذا كان هذا الإختيار التشريعي تحكمه اعتبارات سياسية غير معلنة، أو إملاءات صادرة عن جهات ترى مصلحتها في إضعاف جسم المحاماة وتحييدها عن رسالتها الحقوقية الأصيلة، ودورها الدستوري في ممارسة حق الدفاع بحرية واستقلالية وحصانة.

    بل إن جميع المعطيات والاعتبارات المحيطة بهذا المشروع توحي بأن الأمر يتعلق بخيار تشريعي أحادي، يستهدف مهنة المحاماة في مبادئها وأركانها ومقوماتها الجوهرية. 

    على اعتبار أن هذا المشروع لم يُبنَ على تشخيص تشاركي حقيقي للاختلالات المهنية القائمة، ولا على تقييم موضوعي لحاجيات ومتطلبات المهنة، ولا يأخذ بعين الاعتبار تطلعات وانتظارات نسائها ورجالاتها، كما أنه لا يكرس المكتسبات المهنية المحققة في التجربة المغربية المتصلة بالعدالة.

    ويزداد هذا التساؤل مشروعية إذا استحضرنا أن وزير العدل نفسه سبق أن أكد علنًا، صوتًا وصورة، في أكثر من مناسبة، أن أي تعديل سيطال قانون مهنة المحاماة لن يتم إلا في إطار الحوار مع الهيئات المهنية، وأنه لن يحيل القانون إلا بعد التوافق حول كافة القضايا والمسائل الخلافية التي تعتريه، وهو ما يجعل ما وقع اليوم يطرح، بحدة، سؤال احترام الالتزامات السياسية والأخلاقية التي يفترض أن تؤطر العلاقة بين الفاعلين داخل منظومة العدالة، ولا سيما من جانب وزارة العدل التي تحتكر المبادرة التشريعية في هذا الباب.

    الأخطر من ذلك أن هذا المشروع يمنح صلاحيات واسعة للسلطة التنفيذية المكلفة بالعدل للتدخل في تنظيم مهنة المحاماة، إذ بالرجوع إلى نص المشروع نجد هذه الصلاحيات حاضرة في كل صغيرة وكبيرة، بدءًا بتحديد شروط ولوج المهنة الواردة في الفرع الأول من الباب الثاني من مشروع القانون، مرورًا بالتمرين المنصوص عليه في الفرع الثاني من المشروع نفسه، وصولًا إلى التكوين والتكوين المستمر، وغيرها من المواد التي ترمي إلى التضييق على المحامي أثناء اداء مهامه الدستورية، بما يعني أننا أمام مساس واضح بمبدأ التنظيم الذاتي لمهنة المحاماة.

    ناهيك عن كون المشروع الجديد يفتح الباب، بشكل غير مسبوق، أمام النيابة العامة لبسط رقابتها على السادة المحامين، في إخلال بيّن بمبدأ التوازن المفترض بين سلطة الاتهام وسلطة الدفاع.

    وهو توجه تشريعي لا يقود إلى تعزيز دولة الحق والقانون والمؤسسات، بقدر ما يثير التخوف من منطق الهيمنة وإعادة تشكيل العدالة وأهدافها ومقاصدها الفضلى على حساب استقلال أحد مكوناتها الأساسية.

    كما أن المشروع، في عمقه، ينطوي على مقتضيات تُفرغ مؤسسة النقيب من جوهرها، وتحولها إلى مجرد وسيط إداري بين وزارة العدل والنيابة العامة في تدبير شؤون السادة المحامين، في تعارض صريح مع مبدأ التدبير الذاتي الذي تتمتع به المهنة، ليس في المغرب فقط، بل في مختلف التجارب المقارنة التي جعلت من مبدأ استقلال هيئات المحامين ركيزة أساسية لعدالة مستقلة ونزيهة وناجعة وفعالة.

    وفي السياق ذاته، يثير الخطاب الذي يتبناه وزير العدل تجاه السادة المحامين، والمتسم بالمزاجية والانتقائية والتحريض والإساءة وتعميم الاتهامات، أكثر من علامة استفهام، خاصة وأنه صادر عن مسؤول حكومي سبق له الانتماء إلى المهنة نفسها، ولا يزال مكتبه يمارس نشاطه المهني، بل وتوسع نشاطه في ظل تحمّله المسؤولية الحكومية.

    إن استحضار وقائع فردية وأخطاء عارضة ومعزولة داخل قبة البرلمان من طرف وزير العدل، بهدف الإساءة للسادة المحامين، وتحويلها إلى ذريعة لفرض اختيارات تشريعية تمس هوية المهنة برمتها، لا يخدم نقاشًا عموميًا رصينًا، ولا يرتقي إلى مستوى الحوار المؤسساتي المسؤول الذي يفرضه أي إصلاح يتعلق بأحد أركان منظومة العدالة.

    وزاد من حدة هذا القلق ما سبق أن صرح به وزير العدل، صراحة، من داخل قبة البرلمان، حين ربط المخطط التشريعي بتطلعات ورغبات وأهواء رجال المال والأعمال، في إقرار واضح يبعث على التساؤل حول فلسفة ومنطق تشريع القوانين، وخاصة منها المرتبطة بحقوق وحريات المواطنين، وحول ما إذا كانت تُصاغ وفق المصلحة العامة أم على مقاس فئات محدودة، تكرس التمييز وتخل بمبدأ المساواة أمام القانون.

    إن قرار التوقف الشامل عن أداء مهام الدفاع، في هذا السياق، لا يمكن فهمه إلا بوصفه تعبيرًا عن أزمة ثقة عميقة بين السلطة التنفيذية المكلفة بالعدل وجمعية هيئات المحامين بالمغرب، ناجمة عن سلوكيات طائشة وغير مسؤولة صادرة عن وزير العدل، وعن قلق مشروع يجتاح الجسم المهني بسبب اختيار تشريعي يهدد بإعادة تعريف مهنة المحاماة خارج مهامها ووظائفها الدستورية، وبعيدًا عن قيمها ومبادئها ورسالتها الحقوقية الكونية.

    إقرأ الخبر من مصدره