أعلنت وزارة العدل الأمريكية، الإثنين، موافقتها على تعيين أحد القضاة الذين رشحهم الرئيس السابق دونالد ترامب لمراجعة الوثائق التي تمت مصادرتها في منزله في الثامن من غشت الماضي.ويأتي قرار الموافقة هذا الذي كانت الوزارة تحاول تجنبه، بعد أسبوع من إصدار القاضية الفدرالية أيلين كانون أمرا بتعيين خبير مستقل.
وقدم كل من الفريق القانوني للرئيس الأمريكي السابق ووزارة العدل إلى القاضية كانون اسمي مرشحين للمنصب.
ووافقت الوزارة على تعيين المرشح الذي اقترحه فريق ترامب ريموند ديري من الدائرة الشرقية لنيويورك، مع مرشَحيها.
ويفترض أن تعلن القاضية كانون الآن ما إذا كانت ستختار ريموند ديري (78 عاما) لهذه القضية.
وكان فريق الرئيس السابق رفض أول مرشحين قدمتهما الوزارة وهما القاضيتان الفدراليتان المتقاعدتان باربرا جونز وتوماس غريفيث.
Étiquette : ترامب
-
وزارة العدل الأمريكية توافق على خبير رشحه ترامب لدراسة الوثائق السرية المصادرة
-
وزارة العدل الأمريكية توافق على طلب ترامب
أعلنت وزارة العدل الأمريكية، الإثنين، موافقتها على تعيين أحد القضاة الذين رشحهم الرئيس السابق دونالد ترامب لمراجعة الوثائق التي تمت مصادرتها في منزله في الثامن من غشت الماضي.ويأتي قرار الموافقة هذا الذي كانت الوزارة تحاول تجنبه، بعد أسبوع من إصدار القاضية الفدرالية أيلين كانون أمرا بتعيين خبير مستقل.
وقدم كل من الفريق القانوني للرئيس الأمريكي السابق ووزارة العدل إلى القاضية كانون اسمي مرشحين للمنصب.
ووافقت الوزارة على تعيين المرشح الذي اقترحه فريق ترامب ريموند ديري من الدائرة الشرقية لنيويورك، مع مرشَحيها.
ويفترض أن تعلن القاضية كانون الآن ما إذا كانت ستختار ريموند ديري (78 عاما) لهذه القضية.
وكان فريق الرئيس السابق رفض أول مرشحين قدمتهما الوزارة وهما القاضيتان الفدراليتان المتقاعدتان باربرا جونز وتوماس غريفيث. -
رئيس تونس يُدير ظهر بلاده لجوارها المغاربي هل تخلت تونس عن سيادتها؟
تحدث الخبراء والمراقبون في كثير من الأحيان حول كلفة اللامغرب، أو ما يسمى رسميا اتحاد المغرب العربي. ونحن هنا لن نفصِّل في محاولات تتغيّى التبرء من توصيفه بالعربي، وكأن التوصيف سُبَّـة أو عـار.
ومعلوم أنه كلما كبرت قوة إقليم ما إلا وكبرت معها التحديات التي تواجهها في طريق توسعه وتقدمه، وتعاظم شأنه. والحقيقة أننا لم نكتب حول ضفة المتوسط الجنوبية منذ مدة واكتفينا بمراقبة الوضع الجغرافي السياسي [Geo-political]؛ وقد استمرت مراقبتنا تلك حتى قام رئيس الجمهورية التونسية باستقبال رسمي وبالرموز الديبلوماسية والمراسم الرسمية لرئيس عُصْبة انفصالية ومطلوب للعدالة الدولية في قضايا جرائم ضد الإنسانية.
لكن، السؤال، هل الإجراءات التي اتخذتها المملكة المغربية يمكن أن تردعَ تونس ومن سيحذو حذوها أو بالأحرى من يحركها من وراء الستار؟ وإذا سمينا الأشياء بمسمياتها وقلنا فرنسا وأوروبا، كيف سيستقيم الوضع للمنطقة؟ هاته التي لم تُـراعِ منذ أزمنة طويلة ظروف التبادل البيْني بتيسير حرية التنقل بين المواطنين، وتسهيل انتقال الرساميل والتبادل الثقافي والتقني والتنسيق الأمني، وما إلى ذلك من العلاقات الطبيعية التي تسري بين كل البلدان المتجاورة، والاقتصادات الناجحة سواء تعلق الأمرُ بالبلدان المتقدمة أو الملتحقة بالتقدم والرفاه.
ولا يملك المراقب للوضع الساري في منطقتنا المغربية الكبيرة (اتحاد المغرب العربي وشمال إفريقيا عامة إذا أضفنا مصر) منذ نصف قرن ويزيد، إلا أن يُثيـر أسئلةً جوهريةً منها هل العوامل الخارجية وحدها سبب للتخريب الممنهج لبلدان المنطقة؟ وما دور كل بلد من بلدان المنطقة على حدة اليد العليا في ذلك؟ كيف للخارج وحده أن يُسْهِــم في هذا الشلل الذي تعرفه المنطقة من تبذير وإهدار للفرص الاقتصادية، علما منا أنها أضعف منطقة تتبادل بينيّة على مستوى العالم بأسره مقارنة بأي منطقة تبادل حيوية أو تكتل إقليمي؟ ألا يمكن أن تكون الحدود الموروثة عن الاحتلال الأوروبي القديم والتي امتدت بين 1830 و1962 إذا اعتبرنا آخر بلد نال استقلاله السياسي وهو الجزائر.
إذ تضم الفترة أيضا الحماية على (الامبراطورية الشريفة) كما كانت تُسمَّى قُبَيْــل احتلالها سنة 1912، والتي نالت استقلالها 1956، وكذلك إعلان الحماية على تونس التي لم تكن غير إيالة خاضعة للاحتلال التركي آنذاك، وهي أيضا نالت استقلالها في العام نفسه من نيل المملكة المغربية استقلالها، وكذلك انفصال موريتانيا بدعم من تونس والجزائر بعد أن طالب باسترجاعها إلى الحوزة المغربية كما كانت من قِبَــل السلطان المغربي محمد الخامس (تولى الحكم بين 1927-1961). وهنا كان أول حادث ديبلوماسي وأول تدخل سافر في الشؤون الداخلية للمملكة من جانب تونس حديثةِ الاستقلال، وهو أمر وتَّــر العلاقات بين البلدين استدعى معه المغرب قطع العلاقات مع تونس بورقيبة.
لكن الذي ينبغي الانتباه إليه هو أن الرئيس التونسي لم يكن جاهلا بتاريخ المغرب ولا خطأً منه أنِ ادَّعــى أن المغرب ينهج سياسةً توسعيةً على حساب جيرانه، وهي العبارات الذي التقفها عسكر الجزائر الحاكم آنذاك؛ وما فتئ يلوكها ويرمي بها المملكة المغربية إلى اليوم. فتونس حرَّضت ضد المغرب واستعانت بــ”الدولة الوظيفية” التي أورثتها فرنسا للمنطقة برمتها لتنفيذ هذا المخطط، وهو خنق المغرب في حدود سياسية لن يتمكن معها أن يكون له تأثير ولا أن يستعيد عافيتَه منذ أن ابتلي بالجائحة الفرنسية التي لم تأْلُ جُهـدا في التربص بالبلاد بالعمل على إزاحة مُنافسيها للانفراد بها إلى أن خلا لها الجو لتنقضَّ عليه بعد عقد الحماية المشؤوم 1912 بعد التفاهمات الفرنسية الأوروبية. بل أريد من ذلك أن يقتسمَ المغرب قزَمية كيانيّة لا تليق بالمنطقة، بل لتُبقيَها رهينةَ السادة الكبار من أوروبا ومن سيتسلم قيادة العالم بعد الحرب العالمية الثانية وهي الولايات المتحدة الأمريكية.
فقزمية الكيان على مستوى الحدود يراد إكسابُها للمغرب في الوقت الذي تعمل الكيانات المُجاورة على اكتساب أدوار هي أكبرُ حجما من إمكانياتها الحضارية والثقافية، فضلا عن الأطماع الحدودية في الوصول إلى شواطئ المحيط، وافتقارها إلى الشرعية التاريخية. فالإشكال ليس في أن البلد يبني ذاتَه لكن الإشكال هو أن بلدا يريد بهدم جاره وسرقة تراثه وصناعته وموروثه، ونسبه زورا إلى نفسه وبأنقاض جيرانه وأشلائهم يحدد وجوده ويبني صرحه الموهوم.
وإذا كنا نعمل على الذهاب إلى المستقبل، ونتطلع إليه فإن الذي يحول دون هذا الأمر المشروع هو الأزمات البنيوية التاريخية، فكون القضايا التاريخية عالقةً لم يعد يسمح بحال أن تبقى الأمور على ما هي عليه. فلا يمكن أن تبقى الأوضاع الحدودية قائمة وهي حدود مفروضة من الخارج وبالتحديد من القوة الفرنسية التي فرضت هاته الحدود في زمن من الأزمان.
ومعلوم أن المغرب لم يعترف في يوم من الأيام بهاته الحدود التي فرضها الاحتلال الأوروبي في فترة ضعفت فيه القوة المغربية؛ وتكالبت عليها كل القوى الأوروبية لاحتلالها وتقسيم خيراتها، فلم يكُن بإمكان قوة واحدة أن تحتل المغرب بمفردها بالنظر إلى القوة المغربية الموروثة بالحجم والهالة، وليس من الجانب العسكري الذي كان يعاني حقا في فترات القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. ومع ذلك لم تستسلم للأمر الواقع، وواصلت الأجيال رسالتها في الدفاع عن الأمن والقوة والبحث عن السيادة التي فقدتها في ظروف عصيبة داخلية وأخرى خارجية ومن أهمها الضغط الأوروبي آنذاك وسياسته التوسعية الأمبريالية كما أشرنا إلى ذلك.
أما اليوم، فالتغير الجغرافي السياسي الهائل، وبعد اعتراف الولايات المتحدة في عهد إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد جون ترامب بمصداقية مقترح قدمه المغرب سنة 2007 – وأن الأمة المغربية وهي بالمناسبة، أول أمّة اعترفت باستقلال الولايات المتحدة سنة 1777 – فمن اللائق والواجب أن ترُد الأمة الأمريكية هذا الجميل باعتراف مماثل بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وهو اعتراف بأثر قانوني، وليس تغريدةً كما يروج لذلك من يستخفون بعقول رعاياهم، ومواطنيهم؛ أو كما يروِّج الإعلامُ المتحيز لأطروحة الانفصال، ويصرون على ترويج هاته الفكرة المغرضة.
ومع التغييرات الكبرى التي يشهدها العالم والتي تجمع كثيرا من الأزمات في أوروبا والتوتر في بحر الصين الجنوبي، وتداعيات الجائحة التي صمد فيها المغرب ليس بالتنظيم الحديث وحده بل بما يختزنه عقلُه الجمعي من موروثات في التعاطي مع الأوبئة والمجاعات والجوائح مكنه هذا الموروث من أن يستبقَ الأزمة ويسارع الخطى في جلب العلاجات الضرورية، والتموين اللازم للساكنة بل ويُصَــدِّرَ الفائضَ منها للمساعدة وكان لتونس نصيب وافـر من هذا الأمر وللجزائر كذلك، لكن حكام هذين البلدين لم يستجيبا لمد اليد بالحسنى وللجوار وللمصير المشترك. بل إن رئيس تونس لم يشكر جلالة الملك حين تفقد المساعداتِ المغربية.
والحقيقة أن المسألة ليست مَنًّــــا ولا أذى في حق شعبنا في تونس، وإنما هو تعبير عن المصداقية التي يتمتع بها المغرب في هذا المجال، ولا يقتصِر الأمرُ على منطقتنا، بل يتعداه إلى إفريقيا الغربية حين لم تكن تحلق طائرة واحدة في سمائها (ليبيريا، مثلا) إلا الخطوط الملكية المغربية، أيام وباء الحمى الحمراء (إيبولا)، ونذكر مساعدات للاجئين السوريين وأثناء فاجعة انفجار مرفإ بيروت، ومساعدة الحلف العربي في اليمن ضد الخطر الإرهابي للحوثيين المسنود بالثورة الإيرانية المعادية لكل توجه سني والتي تسعى إلى زعزعة استقرار المنطقة العربية، بإعلانها الوصول إلى المحيط الأطلنتي بمباركة من عسكر الجزائر إخوة الجوار ياحسرة!!
إلى أين يتجه الجناح الغربي للمنطقة العربية وشمال إفريقيا؟
إذا رصدنا كثيرا من التحولات، سنجد أن سياسة المحاور التي كان المغرب ينأى بنفسه عن نهجها قد اضطرته إلى أن يأخذ حِذْره من جوار مُعاد يتربص لقضم ما بقي من حدود حقّـــة ويُمْـعِـن بوعي وبغيره، بحسن نية وبسوئها على الأرجح في إبعاد المنطقة عن الأمن والاستقرار والحياة بشكل طبيعي كما يقع في تكتلات إقليمية كثيرة حيث تتدفق رؤوس الأموال والاستثمارات ويتنقل الأشخاص والممتلكات دون قيود بين أطراف الاتفاقيات الحرة المنعقدة سواء على الصعيد الثنائي أو على صعيد متعدد الأطراف. فلا أحد يمكنه أن يبرر ما وقع في تونس من استقبال “رئيس” دخل إسبانيا بجواز سفر مزور للعلاج في جنح الظلام، وله من الجرأة ما مكنه من المجيء إلى قمة الاتحاد الأوروبي، والقمة الثامنة للتايكاد اليابانية الإفريقية، بل ويُستقبل في تونس بالبساط الأحمر وبكامل رموز السيادة.
إن هذا لدليل على أن تونس اختارت أن تعترف بكيان يراد له أن يقضم من التراب المغربي، بعد أن قبلت هي أن تُقضَم أراضيها من قِبَل نظام محمد بوخروبة [بومدين] (حكم الجزائر بين 1965-1978) في الستينات.
لكن المغرب ليس هو البلد الذي يسمح له العرف ولا التاريخ ولا المستقبل أن تقضَم أراضيه ويبقى كيانا قزما لا حول له ولا قوة. إذا، ما دام المغرب قد رفض الدخول في المساومة ورفض الخضوع للأمر الواقع كما فعلت تونس وموريتانيا فلن يتم له الأمر إلا بتقوية ذاتية أكثر نجاعة حتى يتمكنَ من ردع الخصوم وإدخال الجوار المعادي إلى حجمه الحقيقي.
إن المغربَ وإن بدا أنه في عافية بسبب عمود فقري لا يملكه جيرانه – على حد تعبير المفكر الكبير عبد الله العروي – وهو الملكية الموحِّــدة للكيان المغربي، باعتباره أمّةً تتألف من شعوب وقبائل وألسن وثقافات متعددة، ومؤسسة إمارة المؤمنين بصفتها درعا حاميا له في مجاله الحيوي حيث وجب تقويتها في إفريقيا الغربية ومد جسورها إلى مؤسسة الأزهر لخلق نـوع من التحالف الهام لعموديْ شمال إفريقيا وهما الأمَّـة المصرية والأمة المغربية وسد الذرائع في ليبيا بكل ما يستطيعه المغرب من قوة وتمنيع لحمايته أولا ولإبعاد كل خطر يهدده، إذ الاكتفاء بالدفاع كما جرت العادة عبر تاريخا المتصل إلى الأدارسة (على الأقل إذا احتسبنا نشوء الدولة الإسلامية المستقلة، ولم نحتسب العهود القديمة التي يجب أن يتعمق فيها البحث هي الأخرى لتقوية الرصيد التاريخي والمعنويات الوطنية) بل إن المغرب يجب أن تكون له الكلمة أيضا في تونس وليبيا، وأن ينسق مع مصر حتى يُطْبِقا ويطوقا الخطر الداهم الذي تتولى كِبَـرَه عساكر الجزائر ومن خلف الستار فرنسا على الشكل الأوضح دون أن ننسى تدخلات روسيا وبقية اللاعبين الآخرين؛ لأن ترك ليبيا وتونس للطغمة الحاكمة في الجزائر لن يكون إلا خسارة لشمال إفريقيا بأسرها وتعطيلا لتونس بالذات وهي التي لها خبرة وعراقة الدولة والدستور.
ولا يمكن التردد في ضرب المقومات الحيوية لهؤلاء العسكر في تحالف إقليمي لنزع تونس وليبيا من مخالب من يحكمون الجزائر. فالمغرب لوحده لا يمكنه أن ينجو من هاته المؤامرات المتتالية، كما أن مصر ستقع فريسة التعطيش بدعم إثيوبيا جزائريا وإسرائيليا.
وعليه، فالتحالفات الإقليمية وجب أن تدرك أن الوقت ليس في مصلحة المغرب ومصر، فالبلدان يواجهان قوى إقليمية عظمى تطمع في الثروات الطبيعية الاستراتيجية وهي تركيا وإيران الثورة المعادية لكل استقرار عربي، فضلا عن إسرائيل التي تريد أن توسع خريطتها ما وراء النيل والفرات بعد أن ضمنت نسبيا الفرات بتقسيم العراق وتسليمه على طبق من فضة إلى غريمه الفارسي المتدثر في ثياب المظلومية الشيعية الحسينية.
الحقيقة لسنا من سيشير على دوائر القرار فما من أحد سألنا رأينا، ولا نحن طرقنا بابا، وإنما أملت المسؤولية الذاتية أن نقول كلمتنا في أمر نراه مستعجلا، على الأقل بما نعلم من معطيات وقدرات على التحليل، أما ما غاب عنا منها فهو أمر موكول إلى أهله وهم أدرى به.
إذا، نرى أن يقود المغرب ومصر حملات دبلوماسية والضغط بأقصى ما يستطيعان من أجل لم شمل المنطقة وافتكاكها من العصابة الحاكمة في الجزائر لكونها لا تعمل منذ 1962 إلا على زعزعة استقرار المنطقة ولم نستطع ونحن 200 مليون نسمة من شمال إفريقيا أن نتنقل مثل بقية الناس ولا أن نقيم في بلد من هاته البلدان لا تمَلُّكا ولا دراسةً ولا إقامةً، مثل الاتحاد الأوروبي، بسبب سياسات غير شرعية وجب أن تنتهي بعد ستة عقود من هذا السرطان المستطير. إذن، فمصر بحاجة إلى أن تتفرغ لإشكالية الماء والخطر الذي دهمها، ونظن أن تحالفها مع المغرب من أجل تقوية نفسيْهما والمنطقة معهما بتنسيق المواقف وتكثيف التشاور والعمل على الأرض من أجل مستقبل أفضل لمنطقتنا.
لكن لا ينبغي أن نغفل عن أمر مهم جدا. ذلك أن تكوين الإنسان والاستثمار في الجبهة الداخلية للأمتين المغربية والمصرية سيجعل من الصعب بل من المستحيل العبث بمصالحهما، وأن هذا التحالف بنهج سياسات عقلانية وواقعية وتحالف التزامي بينهما سيجعل كثيرا من البلدان تلتحق بهما وتسير وفق الشروط الدنيا على الأقل لرفاهية المواطنين وتيسير حياتهم مما سيخفف كثيرا من الاحتقان في شمال إفريقيا وسيعجل برحيل الطغمة الحاكمة ومن يدعمها من حركيّي فرنسا.
لكن يبقى السؤال إلى أي حد سيستجيب القدر لإرادة سياسية إن توفرت بطبيعة الحال من أجل إحداث تغيير حقيقي سياسي جغرافي في المنطقة؟ هذا ما نرجو أن يحصل في أقرب الآجال، مع مزيد من الحيطة واليقظة لمواجهة الشر المقيم منذ 1962 على أطراف حدودنا الحقة.
إن معنى ما أشرنا إليه لا يعني أنه على المغرب أن يدخل في مغامرات غير محسوبة من قبيل ما قام به الرئيس الصربي سلوبودان ميلوشيفيتش [Slobodan Milošević] (1941-2006)، حين نادى بصربيا الكبرى، وإحياء المملكة الصربية الكرواتية الممتدة؛ أو ما قام به زعماء في المشرق العربي من قبيل الحديث عن سوريا الكبرى أو العراق ومقاطعته التاسعة عشر وهو ما تسبب في حرب الخليج الأولى أو ما عُرِف بحرب الكويت (1990-1991). ومعلوم أن المغرب كان مكتفيا بذاته، ونجح في تأسيس الدولة مبكرا، وحصّنها وحافظ على استمراريتها ودوامها وإن تغيرت الأسر الحاكمة والقبائل التي كانت لها شوكة في هذا البناء والدوام.
ولذا، فالحدود التي تحركت وانزاحت بسبب الحماية الفرنسية التي أصيب بها المغرب، والذي لن يعترف المغرب بما فرضته هاته الحماية المشؤومة. فالامبراطوريات تضعف لكنها لا تموت، وخصوصا إن كانت منسجمة ذاتيا، وهو ما ينطبق على المغرب الأقصى.
ولكي يحافظ المغرب على تأثيره وجب تقوية الذات المغربية وتحصينها بالمعرفة، وإعطاء وتجسير الحاضر مع الذاكرة عبر المقررات الدراسية والبرامج العابرة للوسائط التواصلية كافة، ونشر الأرشيف والوثائق وتعزيز شبكة المكتبات العامّة بالمواصفات العالمية، وإعادة نشر الكتب التي تهتم بالتاريخ المغربي السياسي منه والعلمي، والذي يجهل المغاربة (ومن ضمنهم المسؤولين كذلك) حظا كبيرا منه، وهذا عائق عظيم لأي تقدم وفهم لوضعية المغرب الذي يمثله هذا المسؤول أو ذاك.
هذا وتؤدي الدراما التاريخية والوثائقيات دورا كبيرا في التعليم والتثقيف وهو ما يستدعي إنشاءَ مقاولات تسهم الدولةُ فيها بنصيب فيما يدَعِّــم الخواصُّ منها النصيب الباقي لإنتاج أفلام ومسلسلات تخضع للتدقيق التاريخي الصحيح ولا تخرج عن الإبداع الفني والروحي الذي يكون معادلا جماليا للحضارة المغربية المعاصرة.
-
الكونغرس الأمريكي يقرّ تعيين الهندي بونيت تالوار سفيرا جديدا لواشنطن في المغرب
أقرّ الكونغرس الأمريكي، اليوم الجمعة، تعيين الدبلوماسي بونيت تالوار، سفيرا مفوضا فوق العادة للولايات المتحدة الأمريكية في العاصمة الرباط، بعد أكثر من سنة على تأخر إدارة جو بايدن في تعيين سفير جديد يخلف السفير السابق، ديفيد فيشر.
وكان البيت الأبيض قد أعلن، في 22 مارس الماضي، عن ترشيح الدبلوماسي تالوار لتولي منصب السفير الأمريكي في المغرب.
وسبق للسفير الأمريكي الجديد ذو الأصول الهندية أن شغل مناصب حساسة، على رأسها عضوية مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، بالإضافة إلى عمله كمستشار للرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، للملف الإيراني، ودول الخليج، ما بين سنتي 2009 و2014. كما شغل منصب كبير مستشاري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا لجو بايدن، في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، فضلا عن عمله في فريق تخطيط السياسات، في وزارة الخارجية، ما بين سنتي 1999 و2001.
وفي عام 2012، صنف تالوار، حسب مجلة « فورين بوليسي »، ضمن أقوى 50 ديمقراطيا في السياسة الخارجية الأمريكية. في حين رشحه أوباما في عام 2014، للعمل مساعدا لوزير الخارجية للشؤون السياسية والعسكرية.
يشار إلى أن تأخر تعيين تالورا ليس الحالة الأولى في تاريخ الإدارة الأمريكية؛ حيث تأخر تعيين السفير السابق نفسه، ديفيد فيشر، لأكثر من سنتين، بعد تولي دونالد ترامب الرئاسة.
-
مجلس الشيوخ الأمريكي يوافق على تعيين بونييت تالوار سفيرا للولايات المتحدة بالرباط
أعلنت الخارجية الأمريكية، اليوم الجمعة، أن مجلس الشيوخ الأمريكي، وافق على تعيين بونييت تالوار سفيرا للولايات المتحدة بالرباط.
وقالت الخارجية في تغريدة على حسابها على منصة تويتر : “مبروك لبونييت تالورا تعيينه من لدن مجلس الشيوخ.. سفيرنا القادم لدى المملكة المغربية، وشراكتنا مع المغرب محورية من أجل تحقيق السلام والأمن والازدهار الاقليميين”.
وكان الرئيس الأميركي جو بايدن، قد أعلن 18 مارس 2022، عن ترشيحه بونييت تالوار ليكون سفيرا فوق العادة ومفوضا لدى المملكة المغربية.
ويعد بونييت تالوار من الديبلوماسيين الأمريكيين الذين شغلوا مناصب مهمة من بينها منصب مساعد وزير الخارجية والشؤون السياسية والعسكرية في الفترة من 2014 إلى نونبر 2015.، كما اشتغل جنبا إلى جنب مع الرئيس السابق باراك أوباما، في منصب مستشار في شؤون الشرق الأوسط، ولعب دورا مركزيا في دبلوماسية القنوات الخلفية التي أنتجت الاتفاق النووي الإيراني.
وقبل ولوجه البيت الأبيض، كان مستشارا كبيرا للسيناتور آنذاك جو بايدن في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ لمدة اثني عشر عاما. قبل تولي الأخير لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية بعد فوزه على دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

-
قضاء نيويورك يتهم ستيف بانون مستشار ترامب السابق بـ”الاحتيال”
وجه القضاء الأميركي امس الخميس تهمة الاحتيال للمستشار السابق لدونالد ترامب ستيف بانون في قضية اختلاس ملايين الدولارات من التبرعات لبناء جدار بين الولايات المتحدة والمكسيك.
وبانون (68 عاما)، أحد أبرز وجوه التيار اليميني الشعبوي وشارك عن كثب في وصول ترامب إلى البيت الأبيض، سلم نفسه الخميس للقضاء في نيويورك.
ومن أمام مكتب المدعي العام لمنطقة مانهاتن اتهم بانون القضاء ب”اضطهاده”.
ووُجهت اتهامات لبانون ومنظمة غير ربحية هي “نبني الجدار” (We Build The Wall) تتضمن غسيل أموال وتآمر واحتيال بسبب ما قال المدعون إنه مخطط لجمع الأموال استمر عاما وحصل على أكثر من 15 مليون دولار من التبرعات على أساس وعود كاذبة.
وقال مدعي عام مانهاتن ألفين براغ لدى الإعلان عن توجيه الاتهامات في مؤتمر صحافي إن “جمع الأرباح من خلال الكذب على متبرعين جريمة وفي نيويورك يُحاسب عليها”.
وكان القضاء الفدرالي قد وجه لبانون في 2020 اتهامات بالاحتيال على خلفية الشبهات نفسها، لكن ترامب منحه عفوا قبل أن يمثل أمام المحاكمة.
وقالت المدعية العامة لنيويورك ليتيتيا جيمس “لا يمكن أن تكون هناك قواعد للناس العاديين وقواعد أخرى للأثرياء والأقوياء، علينا جميعا اتباع القواعد نفسها والالتزام بالقانون”.
وأضافت أن “بانون استغل الآراء السياسية للمتبرعين للحصول على ملايين الدولارات التي اختلسها بعد ذلك. لقد كذب السيد بانون على الذين تبرعوا له لإثراء نفسه وأصدقائه”.
-
“واشنطن بوست”: ضبط وثيقة في منزل ترامب تشرح القدرات النووية لدولة أجنبية
عثر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي “إف بي آي”، على وثيقة تشرح الدفاعات العسكرية لدولة أجنبية، بما في ذلك قدراتها النووية، وذلك أثناء مداهمة منزل الرئيس السابق دونالد ترامب في فلوريدا الشهر الماضي.
وذكرت صحيفة “واشنطن بوست”، أن “أف بي آي” عثر على أكثر من 11 ألف وثيقة وصورة حكومية خلال المداهمة التي جرت في الثامن من أغسطس الماضي لمنزل ترامب في مارالاغو، وفقا لسجلات المحكمة.
ولم يحدد تقرير الصحيفة الذي استشهد بمصادر مطلعة، الدولة الأجنبية التي ورد ذكرها في الوثيقة، ولم يشر إلى ما إذا كانت صديقة أم معادية للولايات المتحدة.
وحسب التقرير، فإن بعض الوثائق التي تم العثور عليها توضح بالتفصيل عمليات أمريكية بالغة السرية تتطلب تصاريح خاصة، وليس مجرد تصريح “سري للغاية”.
وقالت الصحيفة إن بعض الوثائق مُقيدة لدرجة أنه حتى بعض كبار مسؤولي الأمن القومي في إدارة الرئيس جو بايدن لم يُصرح لهم بمراجعتها.
وأشارت إلى أن ترامب كان يبقي هذه الوثائق بالغة السرية بمنزله في مارالاغو بفلوريدا، “بحماية غير مضمونة”، منذ مغادرته للبيت الأبيض قبل نحو 18 شهراً.
وكشف التقرير أن مكتب التحقيقات الفيدرالي استرجع خلال عملية التفتيش الأخيرة لمنزل ترمب 100 وثيقة سرية.
وأوضحت الصحيفة أن ذلك يرفع العدد الإجمالي للوثائق السرية المسترجعة من ترامب خلال العام الجاري إلى 300، بعدما كان أرسل في وقت سابق 184 وثيقة إلى “الأرشيف الوطني” وسلم محاموه في يونيو الماضي 38 وثيقة سرية أخرى إلى المحققين.
ونقلت “واشنطن بوست”، عن مصادر مطلعة، قولها إن الدفعة الأخيرة من الوثائق التي عثر عليها المحققون بعد تفتيش منزل ترامب، هي التي تضمنت أسرار الدولة الأجنبية ومعلومات عن قدراتها النووي.
-
مسؤولون سابقون في “البنتاغون” يحذرون من تدهور العلاقات بين السياسيين والعسكريين في أمريكا
حذر حوالى 12 مسؤولا سابقا في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الثلاثاء من مخاطر تدهور العلاقات بين السياسيين والعسكريين في الولايات المتحدة التي تزداد فيها الانقسامات السياسية عمقا.
ووقع ثمانية وزراء دفاع سابقين وخمسة رؤساء أركان سابقين أيضا بيانا بعنوان “أفضل الممارسات في العلاقات المدنية-العسكرية”، يأتي بعد سنوات تورط فيها البنتاغون في مكائد سياسية، وخصوصا في عهد الرئيس السابق.
وقال موقعو البيان “نحن في بيئة تتسم فيها العلاقات بين المدنيين والعسكريين بصعوبة كبيرة”.
وأضافوا “سياسياً، يواجه المهنيون العسكريون بيئة غير مواتية تتسم بالانقسامات بسبب مواقف الاستعداء بين الحزبين بلغت ذروتها في أول انتخابات منذ أكثر من قرن عندما تعطل الانتقال السلمي للسلطة السياسية وأصبح موضع تشكيك”.
لكنهم لم يذكروا بشكل مباشر الهجوم على مبنى الكونغرس (الكابيتول) في 6 كانون الثاني/يناير 2021، الذي شارك فيه عدد من العسكريين الحاليين والسابقين.
وبين وزراء الدفاع السابقين الموقعين على البيان الجمهوري بوب غيتس والديموقراطي ليون بانيتا، وكذلك جيم ماتيس ومارك اسبر اللذين شغلا منصب وزير الدفاع وأقالهما الرئيس الجمهوري السابق دونالد ترامب لأنهما عارضاه.
وقال البيان إن “كل هذه العوامل يمكن أن تتفاقم في المستقبل قبل أن تتحسن”.
ولم يذكر البيان الذي نشره موقع “وور اون ذي روكس” War on the Rocks المتخصص في الشؤون الدفاعية أي أمثلة عن الخلافات بين المدنيين والعسكريين.
وواجهت وزارة الدفاع الأميركية اتهامات بعرقلة نشر قوات الحرس الوطني لمواجهة المهاجمين.
وفي عهد ترامب، طُلب من العسكريين المساعدة في عدد من الأنشطة غير التقليدية بما في ذلك بناء جدار حدودي وحراسة الحدود ضد المهاجرين غير الشرعيين ومساعدة شرطة المدن للتعامل مع الاحتجاجات العنيفة.
وفي أحد الحوادث سار ترامب وزير الدفاع آنذاك مارك إسبر والجنرال مارك مايلي الذي لا يزال رئيس هيئة الأركان، إلى جانبه أمام البيت الأبيض بعد أن طهرت الشرطة الشارع من محتجين على مقتل الرجل الأسود جورج فلويد بيدي شرطي.
وفي وقت لاحق اعتذر كل منهما لمشاركتهما فيما عد دعاية للرئيس.
وفي عهد الرئيس جو بايدن أُجبر الجيش على القيام بانسحاب عشوائي من أفغانستان لم يوافق عليه كبار قادة البنتاغون.
وواجه بايدن انتقادات واسعة الأسبوع الماضي بعدما ألقى خطابا سياسيا هاجم فيه أنصار ترامب بينما وقف اثنان من مشاة البحرية الأميركية (المارينز) خلفه.
وأكد المسؤولون أن القيادة العسكرية يجب أن تقبل الأوامر حتى عندما تخالف رأيها. لكنهم قالوا إن الأوامر يجب أن تكون قانونية.
وقالوا “بغض النظر عن العملية تقع على عاتق كبار القادة العسكريين والمدنيين مسؤولية ضمان أن أي أمر يتلقونه من الرئيس قانوني”.
(أ ف ب)
-
سامية رزوقي.. تنشد تقسيم المغرب للعيش في شظاياه!
وأخيرا، وفي سلسلة تغريدات متواترة تضج بالحنين الظاهر، أدركت سامية رزوقي بأنها تحترق بلهيب الغربة بمنزلها الدافئ بالولايات المتحدة الأمريكية، وأنها تنشد العودة إلى وطنها الأصلي المغرب، ذلكم الوطن الذي قالت أنها “تغبط فيه السياح الأجانب الذين يقصدونه من جميع البقاع والأمصار للتمتع بجمال رُبَاه الدافئة”.
وقد يتصور المتصفح لهذه التغريدات، في الوهلة الأولى، وكأن سامية رزوقي هي واحدة من أبناء الجاليات المغربية المغتربة بالخارج التي تخدم مصالح المغرب وتنافح عن قضاياه العليا، وأن حنينها للوطن هو رجع صدى حقيقي لقيم المواطنة الصادقة ووشائج الانتماء الإثني والجغرافي. كما قد يتوهم القارئ بأن سامية رزوقي إنما تلهج بحب الوطن في منافي الغربة، وأنها ترنو لـملمة الوصال في ثنايا الوطن.
لكن غبش هذه التغريدات سرعان ما انقشع بفضل سلسلة تغريدات متلاحقة نشرتها سامية رزوقي في حسابها الشخصي على تويتر. فقد أبت إلا أن تدس السم في العسل كما يقال، عندما ادعت من منطلق التكهن والتنجيم بأن هناك من يحول بينها وبين تحقيق رغبتها في الالتحاق بأرض الوطن، قبل أن تشرع في تأليب الجاليات المغربية المقيمة بالخارج ضد بلدهم الأصلي، بدعوى تجنب زيارة المغرب مخافة اعتقالهم وتقييد حرياتهم بسبب التدوين في منصات التواصل الاجتماعي ووسائط الاتصال الجماهيري.
لكن قبل الجزم بشأن خلفيات سامية رزوقي المبطنة في صلب تلك التغريدات، وما إذا كانت بمثابة دعوة حقيقية للتقارب بشكل غير مباشر مع وطنها الأصلي، أم أنها مجرد مناورة جديدة لأعداء الوحدة الترابية للوطن، دعونا أولا نستعرض مواقف المعنية بالأمر من هذا المشترك الجامع بيننا المسمى “الوطن”، لنترك للقارئ مسألة الاستنباط وتكوين القناعة النهائية بخصوص مدخلات ومخرجات تغريدات سامية رزوقي.
سامية رزوقي..قلم يسعى لتقسيم المغرب
من يطالع المقال الذي نشرته سامية رزوقي في يناير 2022 على صفحات مجلة Foreign policy الأمريكية المرموقة، التي تحظى باهتمام صناع القرار بالعالم، يساوره الشك في أن محررة هذا المقال هي مغربية الانتماء والجنسية. بل إن كل من يتمعن في هذا المقال يعتقد جازما بأن من دبج أفكاره الانفصالية هو محرر جزائري ينهل من معين الطغمة العسكرية الجزائرية الفاسدة.
فقد أسدلت سامية رزوقي وصف “المستنقع الديبلوماسي” على الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، ووسمت الدبلوماسية المغربية بأبشع النعوت والأوصاف، بل إنها اعتبرت المغرب الذي تتغنى بحبه اليوم “بالبلد الأكثر عزلة في العالم”. وشددت على أن “وضع الصحراء (الغربية) كعنوان مستقل عن المغرب في مشروع مخصصات وزارة الخارجية والعمليات الخارجية الأمريكية، ما هو إلا مؤشر على التحولات التي ستعرفها العلاقات الأمريكية المغربية، حيث أن مسودة المشروع تعارض تمويل بناء قنصلية أمريكية في الصحراء (الغربية)”.

ولم تقف سامية رزوقي عند هذا الحد، بل انحازت بشكل كبير لخصوم الوحدة الترابية عندما أفردت حيزا كبيرا لأعضاء اللوبي الجزائري في واشنطن لدعم نزعات الانفصال وأطماع تقسيم المغرب. واستشهدت في مقالها، بشكل متواتر، بمواقف جون بولتون الداعمة البوليساريو، كما حاورت كلا من السيناتور جيمس إنهوف وكريستوفر روس دونما إشارة ولو بسيطة لمن ينتصر لقضايا المغرب العادلة في وحدته الترابية. وتكهنت سامية رزوقي في الأخير بأن “يواجه المغرب خطر الانزلاق الخطير إلى العزلة والعداء من خلال مقاربته العدوانية للدبلوماسية”، وأنه “سيخسر لاحقا الولايات المتحدة ودعمها المالي والعسكري”.

لكن سامية رزوقي ستتجاسر أكثر عندما ظهرت في الحلقة 24 من سلسلة حوارات حول قضايا المغرب، وهي تنتقد قرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب القاضي بالاعتراف بمغربية الصحراء، مجددة موقفها المناصر للبوليساريو، والذي سبق أن خصصت له منذ ثمان سنوات خلت مقطعا مصورا، تنادي فيه بحق المرتزقة في تقرير المصير وتقسيم أوصال الوطن، الذي تتظاهر اليوم بحبه في موقع تويتر.
ومواقف سامية رزوقي المناوئة لقضية المغاربة الأولى ليست وليدة اليوم، بل هي قناعة يقينية تكشفها صورها مع أميناتوحيدر، وإعلاؤها لخرقة البوليساريو في أكثر من مناسبة، فضلا عن زيارتها في ربيع سنة 2014 إلى مخيمات تندوف من بوابة العمل السينمائي، للمشاركة وقتها فيما كان يسمى بالدورة الحادية عشر لمهرجان السينما بالحمادة.

سامية رزوقي .. صوت نشاز
على امتداد العقد الأخير، لم تخف سامية رزوقي نصرتها لأجندات البوليساريو وأطماع الجزائر في تقسيم المغرب، بل إنها خصصت مساهماتها في المنصة الرقمية “جدلية” للدفاع المستميت عن حق الانفصاليين في تقرير المصير وتجزيء عرى وأوصال الوطن. هذا الوطن الذي يراودها الحنين اليوم لتراه مبلقنا ومتشرذما مثل سوريا ويوغسلافيا سابقا.

وكانت سامية رزوقي لا تُخلف أية مناسبة للهجوم على الوحدة الترابية للمغرب، سواء في شكل مقالات الرأي التي كانت تنشرها أو في تدوينها الافتراضي مع صديقها عزيز اليعقوبي أو حتى في خرجاتها الإعلامية، بينما في مقابل ذلك كان هناك حوالي خمسة ملايين مغترب مغربي بالخارج، مسلمين ويهود، يدافعون باستماتة كبيرة عن وحدة المغرب وعدالة قضيته الأولى. وهنا يحق لنا أن نتساءل بصوت مسموع: ماذا قدمت سامية رزوقي لبلدها المغرب؟ لا شيء سوى تبني دعوات التقسيم والانتصار لأطروحات الانفصال.

ومن باب التعقيب والتصويب على تغريدات سامية رزوقي، فهل تساءلت في يوم من الأيام لماذا تعتبر الجالية المغربية بالخارج هي الأكثر تعلقا ببلادها؟ ولماذا تعتبر عملية “مرحبا” هي أكبر موجة سفر عبر القارات؟ ولماذا تشكل تحويلات المغاربة بالخارج واحدة من الموارد المهمة لخزينة المغرب من العملة الصعبة؟ والتي قدرها بنك المغرب في سنة 2021 بحوالي 93,7 مليار درهم، بارتفاع بنسبة 37,5 في المائة مقارنة مع سنة 2020، بينما أوضح مكتب الصرف بأن هذه التحويلات تجاوزت 47 مليار درهم (4.57 مليار دولار) خلال الفترة الفاصلة بين يناير ويونيو من السنة الجارية.
فهذا الرجوع الجماعي للمغاربة نحو بلدهم الأصلي، والذي ناهز ثلاثة ملايينمهاجر في الأشهر الثلاثة الأخيرة، يدحض بشدة ادعاءات سامية رزوقي التي زعمت فيها بأن المغرب يضطهد ويلفظ أبناءه بالخارج! فهل يمكن أن نتصور منطقيا أن مهاجرا مضطهدا قد يسافر لبلد الاضطهاد؟ الجواب بطبيعة الحال بالنفي. وهل يمكن أن نتصور كذلك أن يستثمر المهاجر المغربي بالخارج في بلاده إذا لم يكن يأمن على ماله وحرياته؟ فهذه الأسئلة تكفينا لوحدها عن الجواب، وتجعلنا نستعفف عن مقارعة صوت نشاز إنما ينطق بإملاءات الجزائريين وهوى الانفصاليين.
أيضا، لا يحفظ رصيد سامية رزوقي كثيرا من الود لقضايا المغاربة، فهي التي طالما كالت المديح للمحامي محمد زيان الموقوف عن العمل، ليس حبا فيه ولا توددا له، وإنما انتقاما وانتقاصا من العدالة المغربية التي أصدرت أحكاما قضائية في مواجهته. كما أن سامية رزوقي هي التي جعلت من المحاكمات الزجرية المقامة بالمغرب مادة دسمة لهجومها على المغرب ومؤسساته القضائية والأمنية، حتى تفسح المجال أمام صديقيها أحمد رضى بنشمسي وإيريك غولدشتاين لاستغلال تغريداتها كتوابل ومساحيق في تقارير “هيومان رايتس ووتش” المناوئة لقضايا المغرب.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم بإلحاح: لماذا حذفت سامية رزوقي جميع تغريداتها المناوئة للمغرب والمناصرة للبوليساريو، خصوصا تلك المنشورة في سنة 2020 في ذروة انتصارها للطرح الانفصالي الرامي لتقسيم المغرب؟ فهل الأمر يتعلق بمصالحة حقيقية وصادقة مع الوطن ومع قضاياه الأساسية، وهذا هو المأمول والمبتغى لأن الوطن غفور رحيم حتى مع المغرر بهم في المخيمات. أم أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد إسهال في التغريدات، فرضته حالة العزلة التي ربما آلت إليها سامية رزوقي ولم يأل إليها المغرب، كما تكهنت وتنبأت بذلك، بشكل عبثي، في يوم من الأيام.
-
موافقة قضائية على طلب ترامب تعيين “محقق خاص”
حقق الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، اليوم الاثنين، فوزا قضائيا حين وافق القضاء على طلب الفريق القانوني لترامب تعيين “محقق خاص” لمراجعة الوثائق التي تمت مصادرتها من منزله.
وذكرت شبكة abc news أن القاضي آلين كانون وافق على طلب فريق ترامب القانوني، مبينة أن هذا الحكم سيوقف جميع مراجعات وزارة العدل للوثائق التي صادرها مكتب التحقيقات الفدرالي خلال مداهمته لمنزل ترامب في منتجع مار إيه لاغو، في ولاية فلوريدا الشهر الماضي.
وكان فريق ترامب القانوني اتهم في وقت سابق وزارة العدل بتعديل إطار طلبه “محامياً مستقلا” لمراجعة الأدلة، بعد أن استشهدت وزارة العدل بـ”مصالح الأمن القومي” التي تحرص عليها المحكمة.
وكتب محامو ترامب: “إذا تُركت وزارة العدل دون رادع، فسوف تطعن وتسرب وتعلن عن جوانب انتقائية من تحقيقها، دون الاستعانة بترامب، ولكننا نثق بطريقة ما بضبط النفس من قبل المحققين غير الخاضعين للرقابة حاليا”.