Étiquette : 2011

  • التراب : ها علاش خاص يبقى فوق رأس OCP وها كيفاش شي جهة فالمخزن باغية طيرو. مهندس أكبر تحول إيجابي فتاريخ الشركات العمومية في المغرب

    فاطنة لويزا كود ///

    المنطق كبقول بلي من العبث تغيير التشكيلة لي كتعطي نتائج مزيانة، وخصوصا المدرب ديالها، وهادي قاعدة فكلشي، فالرياضة والسياسة والاقتصاد. وهادشي لي كيخلينا نشوفو باستغراب كبير للحملة ضد التراب المدير العام للمكتب الشريف للفوسفاط، هاد السيد لي شركات استثمارية كبرى في العالم مستعدة تعطيه أكثر مما يربحه في لوسيبي.

    الشركات العمومية الكبرى لي كانت عندنا في المغرب أغلبها مشات للإفلاس، أو للخوصصة، ومنها شركات لي كانت كتمثل علامات قوية في الاقتصاد الوطني بحال اتصالات المغرب، أو كوماناف، أو لاسامير، ومنها لي واخا مازال مملوكة للدولة ولكن كتنفس بالدعم من الميزانية العامة للدولة بحال لارام والمكتب الوطني للسكك الحديدية وشركة الطرق السيارة.

    المكتب الشريف للفوسفاط هو الشركة العمومية الوحيدة المملوكة للدولة لي عرفات تطور كبير، من نهار جا مصطفى التراب للتسيير ديالها، ونقلها من مجرد شركة لاستخراج الفوسفاط الخام وبيعه بأسعار زهيدة، إلى صندوق استثماري ضخم، ما كيساهمش في الاقتصاد الوطني فقط، بل كيقود دبلوماسية اقتصادية كبيرة، كان من نتائجها تطوير علاقات مع دول وازنة قاريا، وذول صاعدة عالميا، وكذلك نتائج حتى على قضية الصحراء المغربية. هاد المؤسسة الاستراتيجية للبلاد كانت كدير قبل ما ياخذها التراب 10 مليار درهم فرقم المعاملات. اليوم كدير 100 مليار درهم.

    الملك ما جاش وعين التراب غير هاكاك، الأمر كانت عندو علاقة باستراتيجية ملكية لتطوير المكتب الشريف للفوسفاط، حتى يصبح رافعة لتطوير الاقتصاد والفلاحة والصناعة، لأي تحويله إلى قوة اقتصادية وصناعية ودبلوماسية مغربية.

    وهادشي كانت فيه ضمانات ملكية للتراب باش يخليه يخدم طرانكيل، والتراب من جهتو خلا شلا بروجيات كبار فالميريكان، وغامر وجا للمغرب لي كان ديك الساع المكتب الشريف للفوسفاط بحال شي رجل مريض ينتظر تكفينه، وكان الجميع يتكهن بخوصصته، وبالتالي وضع خنجر آخر في السيادة الاقتصادية والفلاحية للمغرب.

    التراب كان عند حسن ظن الملك، واليوم غير الكفاءات لي كتسير لوسيبي إلى جنب التراب، ما كاينينش لا فالمؤسسات الرسمية ولا في الشركات العمومية ولا في القطاع الخاص، وهي بنفس القيمة ديال أكبر الشركات العالمية، وماكانش ممكن تقبل بعروض لوسيبي لولا اقتناعها بمشروع التراب، ماشي فقط كمشروع وطني كبير، ولكن كفرصة باش يتطورو مهنيا ويصبحو أسماء مطلوبة مستقبلا في أي مشاريع كبرى.

    اليوم، ما غنكونوش مبالغين، أن لي دار التراب يشبه ما دارتو حكومة عبد الله إبراهيم/ عبد الرحيم بوعبيد في بداية الاستقلال، ملي بناو أسس اقتصاد وطني قادر على التخلص من التبعية وبناء السيادة الوطنية.

    لوسيبي اليوم، رائد عالمي في سوق الفوسفاط، وفي سوق الأسمدة، وفي نظم تطوير الفلاحة العصرية، وحتى في الذكاء الاصطناعي ، وفي التعليم القادر على مواجهة التحديات المستقبلية المرتبطة بالتكنولوجيات الحديثة، ورائد عالمي كذلك في الطاقات البديلة، وبدا كيقتحم مجال البطاريات المرتبطة بهاد التكنولوجيات الحديثة، وبالتالي أصبح نافذة المغرب على المستقبل.

    لوسيبي اليوم بمشاريعه في إفريقيا، بما فيها دول شرق وجنوب إفريقيا لي كانت تاريخيا محسوبة على المحور المعاكس لمصالح المغرب، وبشراكاته المتقدمة في آسيا مع الصين والهند أساسا، وفي أمريكا اللاتينية مع البرازيل أساسا، ولي كلها دول صاعدة بقوة، كيتعتبر على هاد الأساس رئة دبلوماسية حقيقية.

    مع لوسيبي في زمن التراب يمكن القول أننا امام معجزة وطنية، لي خاص تقرا للأجيال الصاعدة كنموذج للنجاح في أصعب الظروف.

    حين يلتقي الذكاء الاستراتيجي للملك مع الكفاءة للمدبرين لا يمكن إلا أن يكون عندنا مثل هاد النموذج.

    لذلك هاد الثقة ديال الملك هي لي خلاتو بطريقة غير مباشرة يجعل ولي العهد في وسط هاد النجاح، من خلال أنه يتابع الدراسة ديالو في جامعة محمد السادس لي كيمولها المكتب الشريف للفوسفاط.

    هاد الجامعة لي كانت فكرة ملكية بالأساس، من أجل خلق قطب علمي يؤهل المغرب لمستقبل التكنولوجيات الحديثة، ولنواة لخلق أطر في الاقتصاد والتكنولوجيا وعلوم الاجتماع والسياسة، ولكن كان المشكل فشكون غيشرف على هاد القطب العلمي في ظل النتائج المتواضعة للتعليم الجامعي العمومي.

    وهنا غيكون اختيار لوسيبي لهاد المهمة، ونجحات بالفعل في ذلك، ولذلك لم يختر الملك ان يتابع ولي عهده الدراسة في أرقى الجامعات الغربية، وبإمكانه ذلك، بل اختار هاد الصرح العلمي المغربي لي تطور بسرعة، وبالتالي ماشي فقط سيحظى ولي العهد بتكوين قوي لا يختلف عن التكوين في أي جامعة مرموقة في العالم، بل غيكون كذلك قريب من قصة نجاح مغربية في التخطيط والتدبير والكفاءات والمعقول.

    الهجوم على التراب اليوم من قبل شي جهات فالمخزن غير مجاني. الهدف الاستيلاء على هذه المؤسسة الاستراتيجية. كانت محاولات سنة 2011 عبر اشاعة تعيينه رئيسا للحكومة او وزيرا اولا في مكان عباس الفاسي. اليوم٬ نفس الجهة اختارت الهجوم عليه. ابحثوا في البيزنس لتعرفوا السبب.. راهم كيستهدفو وطني نزيه مفتخر بمغربيتو. عندو شي مستشارين ضعاف بزاف اييه خاصة فالجانب المتعلق بالعلاقات العامة وكيهمهم مصالحهم اييه ولكن حصيلتو كبيرة بزاف بزاف

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الذكرى الـ35 لتأسيس مجلس حقوق الإنسان تسائل الوضع الحقوقي بالمغرب


    هسبريس ـ إسلام أعلاه

    صادف يوم الثامن من ماي الجاري حلول الذكرى الـ35 لتأسيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي كان يُعرف قبل سنة 2011 بالمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان. وتشكل هذه الذكرى مناسبةً للتساؤل عن أدوار هذه المؤسسة الوطنية وتقييم الوضع الحقوقي في المغرب، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجهها الحقوق والحريات الأساسية.

    ومنذ تحوله إلى مجلس وطني بموجب الدستور الجديد عرف هذا الجهاز توسعًا في اختصاصاته وتعزيزًا لوضعه المؤسساتي، إذ أوكلت إليه مهام الرصد والتتبع والتقييم، إلى جانب التفاعل مع المنظومة الأممية لحقوق الإنسان، واستقبال الشكايات المتعلقة بالانتهاكات؛ كما أنشأ لجانا جهوية لتقريب عمله من المواطنين وتعزيز الفعل الحقوقي على الصعيد المحلي.

    بهذه المناسبة أكدت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، أن “الاحتفاء بهذه الذكرى هو احتفاء بتطورنا المؤسساتي، وأيضا بدورنا في تعزيز حماية حقوق الإنسان والنهوض بها في مغرب يتغير بشكل مستمر في سياقات وتحولات عالمية”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وأضافت بوعياش: “35 سنة مسار تحول ومسار بناء، مسار انتقال من مؤسسة استشارية إلى مؤسسة وطنية دستورية بتمثيليات قرب جهوية سنة 2011، ثم إلى مؤسسة بولاية حقوقية أوسع وأشمل ابتداء من 2018″، مبرزة أن المغرب “انخرط منذ السنوات الأولى في مسار إصلاحات جوهرية طوعية وسيادية، كان من أبرز معالمها معالجة ماضي الانتهاكات، وتأسيس مسار الحقيقة والإنصاف والمصالحة، الذي خلدنا سنة 2024 عشرينيته”.

    وأكدت المتحدثة ذاتها، في كلمة لها نشرت على موقع المجلس بمناسبة حلول الذكرى الخامسة والثلاثين لتأسيس المؤسسة، إن الأخيرة تشكل “مؤسسة في قلب ديناميات وأوراش كبرى دوما، من إصلاح القضاء إلى مراجعة الدستور، إلى مراجعة مدونة الأسرة، ومن ملاحظة الانتخابات إلى إصلاح العدالة الجنائية”، مردفة بأن هذه الذكرى “احتفاء برهان مغربي صائب، باختيار والتقائية والتزام وطن”.

    من جهته يرى إدريس السدراوي، حقوقي ورئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، أنه “لا يمكن إنكار أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في صيغته الحالية وسابقًا كلجنة استشارية، شكّل مؤسسة محورية في المشهد الحقوقي المغربي، خصوصًا من خلال مواكبته تجربة العدالة الانتقالية عبر هيئة الإنصاف والمصالحة، التي شكلت لحظة هامة في تاريخ حقوق الإنسان ببلادنا”.

    وأضاف السدراوي، في تصريح لهسبريس، أن “هذه التجربة لم تُستكمل، ولم تُفعل توصياتها الجوهرية، خاصة ما يتعلق بجبر الضرر الجماعي، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمانات عدم التكرار”، وزاد: “كما أن العديد من ملفات الاختفاء القسري مازالت مفتوحة دون أجوبة شفافة”.

    وسجل الحقوقي ذاته أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان في صيغته الحالية يتوفر على آليات مهمة، مثل الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، وآلية حماية حقوق الطفل، وآلية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، مستدركا: “إلا أن تفعيلها على المستوى الميداني مازال ضعيفًا، ولا يواكب حجم التحديات والانتهاكات اليومية”.

    ولاحظ رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان أن “المجلس يوجه جهوده أساسًا نحو الإشعاع الدولي وتحسين التصنيفات الخارجية، على حساب ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان داخل الوطن، والتواصل الفعلي مع الضحايا والفاعلين الحقوقيين المستقلين”.

    وانتقد السدراوي “تراجع” المجلس عن أدواره الأساسية في حماية الحريات العامة، وحرية التعبير، والتفاعل مع قضايا الاعتقال السياسي، مشيرا إلى “غياب التعددية في تشكيلته، وانغلاقه على مكونات بعينها لا تعكس التنوع الحقيقي للمجتمع المدني المغربي، ما يحد من استقلاليته ويؤثر على مصداقيته”.

    أما بخصوص الوضعية الحالية لحقوق الإنسان في المغرب فأكد الحقوقي ذاته أن “الوضع الحقوقي يشهد تراجعًا مقلقًا، خاصة في مجال الحريات العامة، وحرية التعبير، وحرية الصحافة، والتظاهر السلمي، في ظل استمرار الاعتقالات والمتابعات ضد صحافيين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، وتوظيف القضاء الجنائي لتكميم الأصوات، مع المساس بضمانات المحاكمة العادلة”.

    وأشار المتحدث ذاته إلى أن “الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية تعرف تدهورًا خطيرًا، في ظل الغلاء الفاحش، واتساع رقعة الفقر، وتفاقم البطالة، وضعف الخدمات العمومية، وخاصة في قطاعات التعليم والصحة والسكن”، متابعا: “يترافق هذا مع تفشي الفساد واللا مساءلة، وغياب العدالة المجالية، ما يُكرّس الشعور باللا عدالة لدى فئات واسعة من المواطنين”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من هيئة استشارية لركيزة دستورية.. “مجلس بوعياش” يحتفي بذكراه الـ35

    خلد المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الخميس، الذكرى الخامسة والثلاثين لتأسيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بالمغرب، المحدثة بتاريخ 8 ماي 1990، كخطوة كانت استباقية في خضم سياقات تحول وإصلاح دولية.

    وذكر بلاغ للمجلس أن الاحتفاء بالذكرى الـ 35 لمؤسسة وطنية لحقوق الإنسان، أحدثها المغرب ثلاث سنوات كاملة قبل اعتماد مبادئ باريس الأممية الناظمة لهذه المؤسسات، هو أيضا مناسبة للاحتفاء بسيرورة تحول مؤسساتي، وواحدة من المحطات البارزة في مسار بناء منظومة حقوق الإنسان بالمملكة المغربية.

    ونقل المصدر ذاته عن رئيسة المجلس، آمنة بوعياش، قولها، بهذه المناسبة، إن “الاحتفاء بهذه الذكرى هو احتفاء بتطورنا المؤسساتي، وأيضا بدورنا في تعزيز حماية حقوق الإنسان والنهوض بها في مغرب يتغير بشكل مستمر ومتواصل في سياقات وتحولات عالمية”.

    وتابعت بوعياش قائلة “35 سنة… مسار تحول ومسار بناء، مسار انتقال من مؤسسة استشارية إلى مؤسسة وطنية دستورية بتمثيليات قرب جهوية، سنة 2011، ثم إلى مؤسسة بولاية حقوقية أوسع وأشمل ابتداء من 2018″، مبرزة أن المغرب “انخرط منذ السنوات الأولى في مسار إصلاحات جوهرية طوعية وسيادية، كان من أبرز معالمها معالجة ماضي الانتهاكات، وتأسيس مسار الحقيقة والإنصاف والمصالحة، الذي خلدنا خلال سنة 2024 عشرينيته”.

    وأكدت أن المجلس يشكل “مؤسسة في قلب ديناميات وأوراش كبرى، دوما، من إصلاح القضاء إلى مراجعة الدستور، إلى مراجعة مدونة الأسرة، ومن ملاحظة الانتخابات إلى إصلاح العدالة الجنائية (…)”، مضيفة أن هذه الذكرى “احتفاء برهان مغربي صائب، باختيار والتقائية والتزام وطن”.

    وخلصت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى أن “المملكة المغربية كانت من الدول القليلة السباقة لإحداث مؤسستها الوطنية لحقوق الإنسان، كمحطة من محطات ومسار بناء منظومة حقوقية وطنية، المؤسسة في قلبها، أرادت المملكة أن تكون متكاملة تجمع ما بين الوقاية من التعذيب ومن سوء المعاملة ومن المس بالحقوق والحريات وبين الحماية وإنصاف الضحايا المحتملين والمساءلة من أجل العدل والعدالة والكرامة، وبين النهوض بثقافة حقوق الإنسان وقيمها النبيلة”.

    وحسب البلاغ سيخلد المجلس الوطني لحقوق الإنسان هذه الذكرى طيلة سنة 2025، تحت شعار “35 سنة: حقوق. حريات. فعلية”، وذلك في سياق التزام راسخ بمواصلة أداء مهامه الدستورية في الوقاية من الانتهاكات، وحماية الضحايا المحتملين ودعمهم، والنهوض بثقافة حقوق الإنسان، بما يساهم في مواصلة تعزيز دولة الحق والقانون، ويرسخ فعلي ة الحقوق والحريات، في إطار استقلالية تستند إلى القانون والدستور ويختبرها نظام أممي صارم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الملك محمد السادس يضع أسس نموذج مغربي جديد في مواجهة الكوارث

    هسبريس – يوسف يعكوبي

    بكثير من التثمين والإشادة، استقبل خبراء وفاعلون في إدارة الكوارث الطبيعية وتدبير الأزمات والمخاطر إطلاقَ إحداث منصة المخزون والاحتياطات الأولية لجهة الرباط سلا القنيطرة؛ في أفق تعميمها المرتقب ضمن تصور أشمل لـ”منصة كبرى للمخزون والاحتياطات الأولية” (خيام، أغطية، أسرة، أدوية، ومواد غذائية …)، في كل جهة من جهات المملكة، من أجل مواجهة الكوارث (فيضانات، زلازل، ومخاطر كيماوية، وصناعية أو إشعاعية) بشكل فوري، وتعزيز الصمود المغربي تجاه الطوارئ.

    وأشرف الملك محمد السادس، مرفوقا بولي العهد الأمير مولاي الحسن، أمس الأربعاء في جماعة عامر بعمالة سلا، على إعطاء انطلاقة أشغال إحداث منصة المخزون والاحتياطات الأولية لجهة الرباط- سلا- القنيطرة؛ “وهو تجسيد للنموذج المغربي في الصمود والنشر السريع لعمليات الإغاثة في حالة وقوع كوارث”.

    نقلة وأبعاد

    قال البراق شادي عبد السلام، خبير دولي في إدارة الأزمات وتدبير المخاطر، إن “هذا المشروع يمثل نقلة نوعية في استراتيجية المغرب للتعامل مع الكوارث الطبيعية والأزمات المرتبطة بها ويعكس التزام الملك محمد السادس، شخصيا، بخدمة القضايا المحورية التي تهم المواطن المغربي من منطلق سيادي”، عادّا الأمر “خطوة مهمة نحو تعزيز أمن وسلامة المواطنين المغاربة وحماية الأمن القومي للمملكة المغربية”.

    وتابع المتحدث لهسبريس أنه “بَدَل الاعتماد على استجابات ظرفية بعد وقوع الكوارث الطبيعية، فهذا المشروع يمثل رؤية استباقية تهدف إلى تعزيز قدرة البلاد على الصمود والاستجابة والتدخل الفوري في كل مكان وزمان بشكل فعال وسليم”.

    واعتبر أن المخزونات الضخمة المرتقبة “تؤكد على الالتزام الكامل للمملكة المغربية بتعاقداتها الدولية ومتعددة الأطراف في مجال إدارة الكوارث الطبيعية والأزمات بشكل عام؛ ثم بشكل خاص بـ”إطار سنداي للحد من مخاطر الكوارث” (2015 – 2030)؛ بما في ذلك التنسيق الدائم والمستمر للمملكة مع مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية، خاصة أن المملكة المغربية ستشارك في الدورة الثامنة للمنتدى العالمي للحد من مخاطر الكوارث GP2025 بجنيف، شهر يونيو 2025.

    وأضاف: “هذا يؤهل المملكة للقيام بدورها كاملا في مجال العمل على الحد من المخاطر الطبيعية والأزمات المرتبطة بها، في ظل التحديات الكبرى التي يعرفها العالم جيوسياسيا ومناخيا وطبيعيا وكذا المواعيد الرياضية الكبرى التي يستقبلها المغرب في السنوات المقبلة”.

    وأبرز الخبير المغربي في إدارة الأزمات وتدبير المخاطر أن “المشروع الملكي يمكن النظر إليه من أربعة أبعاد متداخلة، لكن متكاملة”.

    وفصّل بأن “البعد الجهوي” عبر “إنشاء منصات في كل جهة من جهات المملكة (12 منصة) يضمن وصول المساعدات بشكل أسرع وأكثر فعالية إلى المناطق المتضررة؛ وهذا يقلل من الاعتماد على مركزية الاستجابة، من خلال توزيع الموارد استراتيجيا في جميع أنحاء البلاد، يمكن للمغرب ضمان الاستجابة السريعة والفعالة للاحتياجات المحلية في حالة وقوع كارثة”.

    والبعد الثاني يجسده، حسبه، “التكامل وتنوع المخزون”. وقال شارحا: “المشروع لا يقتصر على توفير المواد الغذائية والإيوائية فقط؛ بل يشمل أيضا تجهيزات طبية، ومعدات إنقاذ متخصصة، وحلول لتوفير المياه والكهرباء. هذا التكامل يضمن تغطية شاملة لاحتياجات المتضررين”.

    أما “الرؤية الاستباقية” فهي ثالث الأبعاد، فـ”الهدف من هذا المشروع ليس فقط الاستعداد للكوارث الطبيعية، بل أيضا على العمل على الاستجابة ضد المخاطر الكيميائية والصناعية والإشعاعية والتكنولوجية”، أورد المتحدث ذاته لافتا إلى دلالة “فهم عميق للتحديات المعاصرة التي طرأت على مفهوم إدارة الأزمات والكوارث الطبيعية، كما تركيز المغرب على الاستعداد ليس فقط على الاستجابة بل الاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر، وتدريب المجتمعات المحلية، وتعزيز التعاون بين مختلف أصحاب المصلحة”.

    ويتجلى البعد الرابع في الاستدامة؛ منوها بعمل المغرب على “الاستثمار في إنشاء منظومة وطنية متكاملة لإنتاج التجهيزات والمواد اللازمة للإغاثة والاستجابة الفعالة بشكل يضمن استدامة هذه الجهود على المدى الطويل”، معتبرا أن ذلك “يقلل من الاعتماد على الاستيراد، ويعزز القدرات الوطنية ويضمن السيادة المغربية في زمن الأزمات”.

    استباقية وجهوية

    اعتبرت إلهام بلفحيلي، فاعلة مدنية مهتمة بمجال تدبير الوقائع الكارثية رئيسة جمعية “إنماء للتضامن والتنمية المستدامة”، أن “مشروع منصات المخزون والاحتياطات الأولية يعكس حكمة الملك محمد السادس المتجددة ونظرة مستقبليّة ثاقبة لتطور آليات تدبير واستباق الكوارث الطبيعية، بما يعود بالنفع على تطوير البنية التحتية المغربية للطوارئ، وتحسين المنظومة الشاملة للتدخل في حالة الأزمات، وضمان سرعة أكبر في تقديم الإغاثة والمساعدة للمتضررين، وتعزيز قدرة المغرب على الصمود في مواجهة مختلف الأزمات”.

    وسجلت بلفحيلي، ضمن تعليق لجريدة هسبريس تفاعلا مع الموضوع، أن الأمر “يُجسد بحق ويكرس مفهوم ومسار الجهوية المتقدمة التي أتى بها دستور 2011″، مشددة على دلالة تفعيل مفهوم “التضامن بين الجهات” في حال وقوع كوارث أو حالات طوارئ تمس المجتمعات المحلية في جهة بعينها.

    وقالت الفاعلة في مجال تدبير الكوارث والاستجابة لها إن “الملك أشار، في خطب ورسائل متعددة، إلى أهمية التحضير للكوارث الطبيعية”، مؤكدة أن “تجربة تدبير كارثة زلزال الحوز 2023 وتداعياته جعلتنا نشهد إتمام الانتقال لمرحلة تنفيذ هذه المبادرات الملكية”.

    بعد إشادتها بمضمونها، أكدت بلفحيلي أن هذه الرؤية السديدة هادفة إلى “الاستعداد لأية كارثة قد تصيب المغرب في المستقبل”، خاصة باستحضار “أهمية تدبير المخاطر الطبيعية كجزء من سياسات الدول الحديثة؛ وفي ظل ما عاشه المغرب من كوارث متتالية مثل الجفاف والفيضانات والزلازل.

    ونوّهت المصرحة لهسبريس بتميّز فكرة “مخزونات جهوية للاستجابة الفورية لأية كارثة، مبرزة أنه جرى تخصيص ميزانيات ضخمة لدراسة مواقع المخزونات بعناية… ومن موقعنا كفاعلين مدنيين نثمن هذه المبادرة الملكية، خاصة أن “المخزونات تشمَل الاستشفاء والإنقاذ وتوفير الاحتياجات الأساسية وتضمن تكريس الجهوية والتضامن بين الجهات في مواجهة الكوارث”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ريحانا تبهر جمهور “Met Gala 2025” وتعلن حملها الثالث

    الخط :
    A-
    A+

    خطفت النجمة العالمية ريحانا الأنظار خلال مشاركتها في حفل Met Gala 2025، الذي أقيم في مدينة نيويورك، أوز أمس الإثنين، حيث أعلنت عن حملها الثالث بطريقة مبتكرة ومليئة بالأناقة، لتؤكد مجددًا مكانتها كأيقونة للموضة والجرأة.

    أثناء وقوفها على السجادة الحمراء، لم تتردد ريحانا في الكشف عن حملها الثالث من شريكها مغني الراب A$AP Rocky، حيث احتضنت بطنها أمام عدسات المصورين، وعند سؤالها مازحًا عما إذا كانت قد أحضرت “مظلة”، أجابت ضاحكة: “روكي أحضرها… أحضرت الطفل”، في إشارة لطيفة إلى حملها ولأغنيتها الشهيرة “Umbrella”.

    ومن أبرز لحظات السهرة كان اللقاء المفاجئ الذي جمع بين ريحانا والمغنية سيارا، بعد سنوات من الخلاف الذي بدأ في عام 2011. وقد تصالح الثنائي وتبادلا التحية والتقطا الصور، ما شكل مفاجأة سارة للجمهور والمعجبين، وأكد على طي صفحة الخلافات القديمة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأبعاد السياسية لرواية يوتوبيا للكاتب المصري أحمد خالد توفيق

    أود في البداية أن استهل هذه المقالة بأربع نقط أساسية:

    • تعتبر الرواية من فصيلة روايات الفانتازيا بأبعاد سياسية محضة. لقد تنبأت بخطورة الاحتقان الاجتماعي في مصر مبكرا. لقد وصف لنا الكاتب بإبداع الكبار تطور حدته، أي حدة الاحتقان والتوتر الشعبي، وقابليته في تفجير ثورة عارمة. لقد قدم للقارئ نصا من صنف الديستوبيا أو أدب الفوضى، وبين بمشاهد مبهرة ومخيفة كيف تحول هذا القطر العربي إلى فضاء استقوى فيه الشر وساد فيه الظلم والقهر. الرواية صدرت سنة 2008، وتوقعت انفجار الأوضاع سنة 2023، وحل الربيع العربي بمصر الشقيقة سنة 2011. توقعات الكاتب كانت صادقة ووطنية محضة (دق ناقوس الخطر مبكرا، ولم يجد الآذان الصاغية لدى مصادر القرار السياسي في بلاده).

    • الرسالة السياسية القوية في الرواية تتجلى في إبراز الدور المحوري للطبقة الوسطى كصمام أمان، وعماد الاستقرار، ومحرك دائم للنمو، ومرسخ لمقومات التربية على الديمقراطية والعقلانية. التاريخ يشهد لها بذلك. لقد كانت أساس نجاح عصر الأنوار الغربي. لقد كانت وراء انفجار الثورات العلمية والثقافية والسياسية والصناعية الكبرى في التاريخ، وتحولت بعد انتصار النيوليبرالية إلى الآلية القارة الحامية للتوازن وديمومة التفوق الحضاري. بفضل قوة هذه الطبقة الاجتماعية تم القضاء على المعتقدات البالية والأفكار الرجعية وعلى رأسها الفكرة التي روجتها الكنيسة لمدة قرون « الفقير أقرب إلى الله من الغني ».

    • عكس ما وقع في أقطار الدول العربية من ثورات شعبية إبان ما عرف بالربيع العربي، وعلى رأسها تونس ومصر، تمكنت الخصوصية المغربية من تجاوز هذا المنعطف الصعب. فتطورات الأحداث في إطار « 20 فبراير » أبانت أن لحمة المجتمع المغربي غير منفكة وغير منحلة. لقد عرفت الطبقة الوسطى انتعاشة ما بين 1999 و2000. كما كان للانفتاح السياسي وتراكماته الدستورية والسياسية منذ مطلع التسعينات وقع إيجابي على تطور النظام السياسي المغربي. سقف المطالب حركة 20 فبراير اقتصر على المطالبة بالإصلاح، وتوج المسار برمته في إطار الاستمرارية بتراكم المكتسبات بالإصلاحات الدستورية والسياسية المعروفة. تقدمت البلاد في العهد الجديد بشكل ملموس في تشييد بنياتها التحتية والصناعية والخدماتية والتكنولوجية. هناك كذلك جهود لإضفاء نوع من المناعة على مشروعي التغطية الصحية والحماية الاجتماعية…..

    • مغرب اليوم في حاجة إلى الانتباه لآفة تراجع الطبقة الوسطى. البلاد تعيش موجات تصخم مربكة للقدرات الشرائية ومضعفة للادخار والاستثمار الوطنيين. إنها الموجات المرتبطة بالظرفية الاقتصادية العالمية والظروف الداخلية للبلاد (اختلالات في الحكامة السياسية). على السلطات بمختلف مشاربها الانتباه إلى المكانة المحورية للأسرة والمدرسة العمومية كصانعة للطبقة الوسطى. هذه الأخيرة في حاجة لدعم متواصل من طرف الدولة، دعم ينسجم مع تطلعاتها واحتياجاتها. الدولة في حاجة في هذا الشأن لتشييد مصاعد قارة بين الطبقات وتوطيد ديمومة آثارها الإيجابية على البنية المجتمعية بشكل عام.

    عودة إلى الرواية وعنوان المداخلة نتساءل: كيف عالج الكاتب معضلة التناحر الطبقي ووأد الطبقة الوسطى وانفجار الأوضاع في مصر الشقيقة في الرواية؟

    جوابا على هذا السؤال الهام، واعتمادا على المنهاج البرهاني المعتمد في قراءتي التأويلية لهذا النص، سأبين للقارئ كيف أبدع الكاتب في عتبات النص الروائي ومتنه للرفع من قوة تأثير مضمونهما والوصول إلى أهدافه التي حددها مسبقا بإتقان الأدباء الكبار. لقد استثمر في جملة من الوحدات الأيقونية واللغوية والإشارية مستهدفا أفق انتظار القارئ وإثارة اشتهائه لقراءة الرواية، بل وتحريك فضوله ودفعه بحماس لمعرفة تفاصيل أكثر تخص النص الحكائي في مجمله.

    إن ثقافته السياسية والعلمية والفكرية والأدبية العالية، التي يشهد له بها كبار رواد الفكر والأدب عربيا، والتي سخرها بإتقان لنسج متخيل إبداعي في خدمة السياسة، يمكن القول أن توفيق تمكن بنجاح في إحكام صياغة عبارات نصه الروائي، موجها إياها إلى المتلقي العارف، المصري بشكل خاص والعربي بشكل عام، مخاطبا العقل والوجدان، ومحرضا إياه في نفس الآن على التعلم والتطور والوعي بأوضاع واقعه وبالوقع السلبي للتذبذب في منطق ممارسة السلطة في دولة الجمهورية العربية المصرية الشقيقة منذ الاستقلال. إنه عمل تخيلي مرعب عكس صورة واقع اجتماعي أصيب بآفة الترهل والتفسخ القاتلين.

    لقد دحرج توفيق الكلمات المختارة بانتظام وعناية وتدبر الأدباء الكبار. لقد انتقاها الواحدة تلو الأخرى، محولا إياها إلى تعبير موضوعي صادق عن هموم الشعب المصري، متعمدا شحن هذا التعبير برسائل مبطنة داعية للتغيير قبل فوات الأوان. لقد صوب سهام كلماته مركزا على استنهاض الهمم الشعبية والمؤسساتية ملتمسا برفق ورحمة حاجة الشعب المصري الاستعجالية لخلق منعطف سياسي يليق بتاريخ حضارته. الأولوية بالنسبة له، كما ورد في عبارات الرواية تتجلى في مناهضة الظلم والاستبداد الوائد لعزائم الأفراد والجماعات، والحاجة إلى إنتاج الزعامات السياسية والمجتمعية المسؤولة والشجاعة، والقادرة على تامين الانتقال إلى أوضاع مغايرة تتوج بنجاح الثورة الهادئة المنشودة، وبالتالي خلق نسق سياسي جديد يساعد المصريين على استرداد حقوقهم المسلوبة.

    لقد عبرت بجلاء عن الأدوار المحورية التي يلعبها الأدب في التصوير الإبداعي لأوضاع وأحوال المجتمع المصري في مختلف المجالات وبالأخص في المجال السياسي. ما توقعه الكاتب بالفعل تحول إلى واقع معاش. توترت الأوضاع في الأقطار العربية مجسدة إلى حد بعيد أحداث الرواية. النص تحول في مضمونه إلى ما يشبه دعوة أو صرخة وصلت إلى الناس بسرعة بعدما فضحت لهم حقيقة مآسي أوضاعهم. في نفس الآن، سجل المتتبعون نوع من التماهي أو اللامبالاة في منطق ممارسة السلطة لدى الطبقة الحاكمة. استمر التذبذب في تدبر شؤون البلاد إلى أن خرجت التطورات الخطيرة عن السيطرة. انفجرت الأوضاع، وتفاقم الاحتقان عربيا، وازداد الاقتناع لدى جمهور القراء بالأدوار الريادية للأدباء والمفكرين في حياة مجتمعاتهم ومنعطفاتها السلبية والإيجابية. النظرة العلمية الثاقبة للكاتب كطبيب جعلته يتفوق عربيا وبامتياز في تعرية مخاطر التماهي مع استفحال الانكسار في روح وجسم المجتمع الواحد، وما يترتب عن ذلك من نشر للمآسي والظلم والتناقضات القاتلة وسوء الأحوال.

    لقد استثمر توفيق في العتبات بعبقرية ليعكس للقارئ الأبعاد السياسية التي خالجته منذ البداية: العنوان الرئيس، العناوين الفرعية، التنويه، التصدير، الاستهلال…. لقد تحول البعد السياسي إلى الهدف الأكثر حضورا منذ بوابة النص وفتح مغاليقه باحترافية على المتن الروائي. إجمالا، تخللت النص عبارات مؤثرة جدا قدمت إضاءات جمالية راقية أعانت وتعين المتلقي عن فك شيفرات النص في مجمله وحمولاته الدلالية والإيديولوجية.

    الانشغال بالهموم السياسية جعل الكاتب يختار عنوانا مدويا في تاريخ الفكر والفلسفة: « يوتوبيا » أي « المكان الطيب ». كلنا يستحضر العبارة ومكانتها في فلسفة كل من أفلاطون، وتوماس مور مدشن أدب المدينة الفاضلة، و »مدينة الله » للقديس سانت أوغسطين، و »آراء أهل المدينة الفاضلة « للفرابي »، و »أطلانطس الجديدة » لفرانسيس بيكون، و »مدينة الشمس » لتوماس كامبيلا. الامتعاض من أوضاع الحياة الدنيا وتدني مستوى العدالة والكرامة بها جعل الفلاسفة والمفكرين ورجال الدين يفكرون في مكان مثالي متخيل لا وجود له في الواقع، وهو مكان يتجاوز نطاق الوجود المادي، ويترجم الأفكار المثالية السامية المجسدة لأهداف العصر ونوازعه غير المحققة.

    عقائديا، الشائع في الأوساط الشعبية العربية يبرز أن مفهوم « يوتوبيا » يصنف ب »اللامكان »، أي أنه من الحقائق الربانية التي يجب أن يصبو إليها الإنسان كمستخلف في الأرض. فهو مرادف في القرآن الكريم لكلمة « طوبى »: « الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب ». وكلمة « طوبى » هي اسم الجنة بالحبشية، وبذلك تكون عبارة « طوبى لهم » تعني « الجنة لهم »، وهو في حد ذاته دعوة للبحث عن مكان تتحقق فيه السعادة الكاملة. فبحث الفرد مع مجتمعه عن تحقيق جزء منها على وجه الأرض هو السبيل الوحيد المعبر عن اشتياقه للمكان الطيب الموجود في الآخرة المعد للصالحين.

    في نفس الآن، إثارة كلمة « يوتوبيا » في الرواية هي مماثلة لإثارة اليوتوبيات في مختلف مراحل التاريخ. ترديدها من حين لحين لا يتم إلا في حالة الحاجة للاحتجاج جراء رفض الواقع وما فيه من شقاء ومتاعب، بحيث يعبر مرددوها عن حلمهم بمستقبل مشرق تلفه السعادة والسعي لدنوه من الكمال في جميع جوانبه الإنسانية. يتم إثارتها بسبب الامتعاض من « الديستوبيا » كفضاء أكثر قسوة وجور للإنسان، فضاء يفيض بالظلم والبشاعة، ويعني المكان الخبيث الشرير المغرق في الفساد والقهر والمرارة.

    الرواية هي عبارة عن صرخة سياسية محضة تحذيرية مسبقة أكثر من كونها معالجة لمشكلات الواقع. العنوان « يوتوبيا » كتب بلون معبر عن الضجر والسخط والانحطاط والقسوة لجعله مرادفا لكلمة « الديستوبيا ». فناس يوتوبيا عالجوا الملل الذي يعتري حياة الترف والمجون بالبحث عن الإثارة في إيذاء فقراء أرض الأغيار « شبرا »، والتلذذ بتعذيبهم بممارسة البطش والتجبر المتوحش عليهم. التسلية بالنسبة لهم لا ترتقي إلى أعلى المستويات إلا بالعبث بجسد الفقراء المستباح مجانا.

    لقد أشاع الكاتب للقراء مآسي الشرخ الطبقي على صعيد الأمة الواحدة. لقد أبرز بحبكته السردية من البداية إلى النهاية كيف يضيع روح الأمن ويستفحل العداء الداخلي. تفاقم حدة الاضطراب لا تقتصر على الأغنياء المترفين، بل عمت كذلك الفقراء في مجتمع الأغيار كذلك. الكل يعاني من اضطراب في الفكر وخلل في السلوك. الفقراء كذلك يسوغون قبح أفعالهم بحاجتهم وعوزهم. بدورهم يمارسون العنف والقتل والاغتصاب والإدمان. الفقر لم يجعل القلوب رحيمة ببعضها البعض بسبب تلاشي معنى الحياة لديهم.

    صور الكاتب انكسار روح الأمة متعمدا إبراز التقابل المروع لسلوك طبقتين متناحرتين. إنه تقابل بتفاعلات أدت إلى غرق شعب الأغيار في الفقر والضياع والظلام والتشرذم واختفاء كلي للسلطة العمومية، وانعزال سكان يوتوبيا الحاكمة المتحكمة والمسيطرة على زمام السلطة بدعم عمالقة الرأسماليين معتقدين أن ديمومة الاستقرار مرتبطة بحماية الأجنبي.

    شباب يوتوبيا، الذي جرب كل شيء إلى أن أصبح سجين واقع البذخ والضجر والملل، باحثا تحت ضغط الإدمان عن الإثارة والحماس وتجرع ملذات العبث بأجساد الفقراء، وممارسة الإثم والتعدي وخرق القواعد وكسر التابو والتمرد على كل القيم الإنسانية…… إنهم جيل لا يعمل، عشش الكسل والملل في نفوس شبابه. إنهم جيل فاشل وفاسد لا يأبه بأي شيء. مشاعرهم خالية من أي عاطفة أو مشاعر نبيلة. سيطر عليهم الكبر والاستعلاء بسبب تنشئتهم في مدينة يوتوبيا. يشعرون بالنشوة والسعادة حد الثمالة عندما يتمكنون من إلغاء ووأد الآخر المهمش بوحشية معتبرين إياه لا يستحق الحياة.

    في المقابل، في بلاد الأغيار (بلاد شبرا بمصر القديمة) يجثم شبح الفقر بوطأته الثقيلة على قلوب الناس ساحقا وجودهم اليومي. يعيشون بلا مأكل ولا مشرب ولا ثياب ولا سقف ولا كرامة ولا تلفزة أو جهاز هاتف …. هم غارقون في سوء التنشئة والانعدام الكلي لقيم التربية والتعليم. تتفشى بينهم كل موبقات الانحراف كالسرقة والنهب والخوف والنذالة والجبن والعنف… يصفهم شباب يوتوبيا بكونهم يتظاهرون أنهم أحياء.

    عبر الكاتب عن هذا المكان الموحش بعبارة: « نحن في قلب اللامكان بالمعنى الحرفي للكلمة ». إنهما المكانين اللذان دفعا بالكاتب إلى عنونة فروع الرواية بتوالي كلمتين : الصياد (شباب يوتوبيا الذي يمثله علاء) والفريسة (أهل الأغيار الذي يمثلهم ضمير الرواية جابر المثقف). أبشع عبارة وردت في الرواية وعبرت عن هذا التوحش والعداء المرعب: « راسم فعلها (شاب يوتوبي).. اختطف واحدا من هؤلاء الأغيار العاطلين وعاد به إلى يوتوبيا. قضى ورفاقه أياما ممتعة في ملاحقة هذا المخطوف بالسيارات، ثم قتلوه واحتفظ راسم بيده المبتورة بعدما قام بتحنيطها ». أما حدث الغدر بجابر من طرف علاء والتنكر لجميله، بعدما نجح في إنقاذه من مخالب الأغيار بمعية صديقته، فبين بجلاء قسوة الطبقة الرأسمالية المحتكرة للسلطة وخيرات البلاد. لقد طفى على سطح الأحداث في الرواية وواقع الأقطار أن النعومة في السياسة على المستويين الوطني والدولي في طريقها للاضمحلال.

    لقد غمر الكاتب عتبة التنويه بالرسائل السياسية. لقد كشف عن نواياه المكنونة والمعلنة. لقد أفشى في هذه العتبة أن المكان سيكون موجودا عما قريب أو سيكون هناك مكان يشبهه وإن اختلفت التسمية. في نفس العتبة وجه احمد خالد توفيق تحذيرا من مآل استمرار نفس منطق ممارسة السلطة في التفاعل الرسمي مع الواقع المعاش للمصريين. لقد أنذر مبكرا بتحول أحداث الرواية إلى واقع. وبذلك يكون التنويه قد أدى وظيفة الإغراء وتوجيه القارئ نحو دلالة النص السياسية.

    بدورها عتبة التصدير كانت بمثابة تحذير سياسي. عنونها الكاتب ب « إلى الأجيال القادمة » مبرزا العلاقة بين الاقتباس والمتن الروائي، محذرا بذلك من خطر قادم ومصير أسود ينتظره المصريون.

    والحالة هاته، يكون الكاتب محقا عندما عبر سياسيا عن مآسي صراع الطبقتين الاجتماعيتين بترديد كلمة « الظلام » كمرادف لعقم الإنتاج والفقر والإهمال. لذلك تم تكرار هذه اللفظة بكثرة في المواطن التي تتحدث فيها الرواية عن أرض الأغيار: « خرائب مظلمة »، « ممرات مظلمة »، … لم يتحدث لا عن الشمس ولا عن القمر في وصفه لهذا الموطن. الفضاءات التي يتحرك فيها شباب الأغيار بممراتها وأنفاقها مظلمة حالكة كما هي حياتهم. فباستثناء جابر، والذي يمكن تصنيفه كضمير للرواية، وضع الأغيار الاجتماعي لا يجعلهم يستحضرون في حياتهم أي قيمة من القيم الإنسانية الدالة على كونهم يعيشون فوق تراب وطن واحد. فبروز الطيبة في بعض اللحظات والأمكنة، يعتبرها شباب يوتوبيا غباء وسداجة. إنه الاعتبار الذي مكن علاء من استغلال إنسانية جابر والإطاحة به، واغتصاب شقيقته صفية. لم يجد هذا الشاب اليوتوبي، بتوحشه الرأسمالي الليبرالي، أي رادع للنيل من أثمن شيء يملكه جابر، ألا وهو شرف وعذرية أخته وكرامتها. لقد عبر عن ذلك، وهو يتحدث عن الأغيار، بالعبارة التالية : » لم يكن فقركم ذنبنا … تدفعون ثمن حماقاتكم وغبائكم وخنوعكم … « . إنها مآسي نشر ثقافة الإنتاج والاستهلاك المفرطين. تجبرت النوازع المصلحية ووئدت الروح الإنسانية وتأزمت الأوضاع النفسية والاجتماعية للفقراء والمهمشين.

    تحقيقا لأهدافه السياسة المرسومة مسبقا، أسهب الكاتب في التعبير السياسي عن تعالي القيم الرأسمالية الليبرالية على لسان علاء الشاب اليوتوبي : « عندما كان آباؤنا يقتنصون الفرص كان آباؤكم يقفون أمام طوابير الرواتب في المصالح الحكومية » …. « أنتم لم تفهموا اللعبة … عندما هب الجميع ثائرين من كل قطر في الأرض هززتم أنتم رؤوسكم وتذرعتم بالإيمان والرضا بما قسم لكم … تدينكم زائف تبررون به ضعفكم … أنتم أقل منا في كل شيء… ». لقد ردد هذه العبارات مبررا استباحة شرف صفية وقتل جابر وقطع يده والاحتفاظ بها كتذكار. في نفس السياق، منطق الرواية صنف الطبقة الشعبية في مصر بمثابة ديكور رخيص وشكلي لا قيمة له، لكن وجوده ضروري لعلية القوم (العمل الشاق، الترفيه، الاستهلاك، ……).

    على المستوى الفني، استثمر الكاتب في المجال السينمائي لإثارة الانتباه أن الفنون الجميلة في خدمة الثقافة والسياسة. في عتبة الاستهلال استعرض الكاتب فيلم « الفصيلة » Platoon الذي جرت أحداثه في الفيتنام. وهو تعبير واضح عن فترة الحرب الباردة. الفيلم حائز على عدة جوائز لكون القضية الفيتنامية تحولت إلى رمز للمقاومة في العالم. فبالرغم من الأوضاع المتردية بالفيتنام لم تستطع أمريكا من فرض سيطرتها عليها. في نفس الوقت تبين القضية أن إرادة الشعوب لا تقهر.

    منذ عتبة الاستهلال حافظ الكاتب على استرساله في تقديم الإضاءات السياسية الساطعة متعمدا إنارة طريق القارئ في مسار كل فصول الرواية. الصراع بين الصياد والفريسة شكل واقعا تاريخيا أفرز بشكل دائم الحقيقة السياسية الآتية: استفحال الصراع الطبقي يزيد من حدة الكراهية والحقد ما بين أبناء الشعب الواحد وما بين شعوب الدول المتخلفة أو السائرة في طريق النمو وشعوب الدول المتقدمة المستفيدة من تطورات القرن الماضي. لقد عبر مشهد اتلاف عين جابر على قساوة التوحش الديستوبي، وبشاعة استباحة استغلال القوي بغناه وعلمه وتفوقه التكنولوجي للضعيف بفقره وجهله وتخلفه.

    فحتى اليد الملقاة على الأرض والغارقة في بركة من الدماء على صفحة الواجهة من الغلاف كانت لها دلالة سياسية معبرة عن عجز السواعد في الوطن العربي وتخليها عن واجبها. اليد البيضاء للمواطن المعتنى بوجوده هي رمز للإحسان والقدرة والسلطان والعمل والإنتاج. وئدت اليد الوطنية في مصر، بحيث أصبحت ترمز للذل والخضوع وتشي بالحاجة والفقر المدقع. الحياة في مكان الرواية تشبه أي شيء عدا الحياة. إنها حياة ينعدم فيها النظام وينتفي فيها العدل وتتلاشى فيها المساواة في أبسط أشكالها.

    استثمر الكاتب في التناص الديني والأدبي والتاريخي مركزا على إبراز الأبعاد السياسية للرواية.

     التناص الديني: تم استحضار قصة بني آدم وقابيل وهابيل مبرزا طبيعة التجبر والبطش ما بين الأخ وأخيه في بداية استخلاف الإنسان أرضا. تم الفتك بجابر من طرف الشاب اليوتوبي في الرواية حيث تم تعمد إثارة عبارة « لم يكن هناك غراب … لم يكن هناك غراب » مرتين متتابعتين (التوكيد اللفظي). الإحالة على قصة قابيل وهابيل هي مجرد تذكير بطغيان الصراع كطبيعة بشرية بين الأخوة. بفعل تطور استفحال دوافع الصراع بين البشر، تم تجاوز الدوافع التقليدية كالغيرة والحسد والطمع كمحرضات على الصراع الدموي، وإبراز المرور إلى دوافع جديدة لا تمت بسابقاتها بصلة. اليوتوبيون يقتلون الأغيار بدون ذنب لمجرد الرغبة في التسلية وحب المغامرة وتلذذ سفك الدماء البشرية. في هذا الصدد، قتل جابر بعد الغدر به. في هذا الحادث قابل الكاتب الخير/الشر وصراعهما التاريخي في الحياة البشرية. تم قتل جابر ببرودة دم بعدما غامر بحياته من أجل إنقاذ الشاب اليوتوبي وصديقته.

     التناص الأدبي: لقد استحضر الكاتب نصوصا أدبية دامجا إياها في نسق حبكة سردية مدروسة منذ العنوان، مرورا بالمتن ووصولا إلى النهاية. لقد اقتبس الكاتب من منهجية ومواضيع جورج أوربيل، كاتب رواية الديستوبيا سنة 1984، والتي تحكي عن مستقبل تسيطر فيه سلطة استبدادية وعالم لا تهدأ فيه الحرب والرقابة الحكومية والتلاعب بالجماهير. لقد قام أوربيل بتصور المستقبل المظلم حيث توجد التكنولوجيا في المجال العام كأداة في يد النخبة للسيطرة على المجتمع. إنه التصور الذي بدأت معالم تحققه اليوم تبرز بالواضح. استحضر كذلك أشعار عبد الرحمان الأبنودي وقصيدته التي كتبت بالعامية « احنا شعبين شعبين شعبين … شوف الأول فين والثاني فين ». لقد استثمر توفيق في الأدب لاستحضار التقابل التاريخي لطبقتين مجتمعيتين، تارة بمنطق السيطرة والاستغلال، وتارة بنشوب شرارات الثورات (الأغنياء محتكري سلطة السياسة والاقتصاد والفقراء المهمشين)، مبرزا صعوبة هدم الحاجزين بين الشعبين: الحاجز المادي (الأسوار والبوابات والأسلاك المكهربة والحراس)، والنفسي الذي يتجلى في الحقد الاجتماعي الطبقي الأعمى.

     التناص التاريخي: استحضر الثورات التاريخية التي أسقطت الأنظمة كالثورة الفرنسية، منبها القارئ إلى ظهور سمات جديدة في العالم العربي سماها بالزمن الغريب. وذكر بوعد بلفور وحكم نابليون بونابارت وعبارته الشهيرة « أنا إمبراطوركم فاقتلوني … لكن الجند لم يفعلوا .. هيبته جعلتهم يجثون على ركبهم أمامه وهم يبكون ». فجابر طغت عليه صورة الأقوى المتفوق وسقط ضحيتها…

    الخاتمة

    يتضح من خلال التمعن في فصول الرواية ومضمونها، أن الهم الذي سيطر على الكاتب منذ عتبات الرواية إلى النهاية كان أساسه تمرير الدلالات السياسية من خلال تطور الصراع الطبقي في المجتمعات العربية. لقد عبر أدبيا وبإبداع تخيلي متميز إلى المآل الزمني لهذا الصراع السياسي ما بين أبناء المجتمع الواحد (مصر) ووصوله إلى درجات متوحشة في العقود الأولى من الألفية الثالثة.

    لقد اعتمد في حبكته السردية على التتابع الزمني للأحداث. الزمن بالنسبة للكاتب في هذه الرواية أعم وأشمل من المكان، وبذلك يكون قد نجح في جعل مضمون الرواية في رمتها فنا زمانيا ملتصقا بامتياز بتطور حياة مجتمع بلاده كنموذج. لقد جسد لنا طوال فقرات صفحاتها أن زمن الإنسان المصري وتطور وعيه وأوضاعه منذ الاستقلال إلى مرحلة تفاقم تردي الأوضاع في مختلف المجالات.

    إجمالا، لقد اكتسى مفهوم الزمن في الرواية بطابع العمق السياسي المرتبط بالتطورات الحضارية العالمية. الرواية تجاوزت النظرة السطحية في تحليل الظواهر. الأنظمة الحاكمة العربية تعيش في حلقات مفرغة لم تراكم من خلالها إلا الضعف وهشاشة اللحمة الشعبية المؤيدة لها. لقد ربط بإتقان زمن الحكاية بزمن الكتابة وزمن القراءة وزمن الكاتب والزمن التاريخي.

    الرواية في توالي أحداثها حزينة ومقلقة بفعل تجسيدها لحقيقة مطاردة القوي للضعيف تاريخيا. المطاردة التي وصلت إلى حدود لا تطاق في عصرنا الحالي. ما جعل الرواية متميزة يتجلى في كونها ركزت على تقنيات المفارقات الزمنية في خدمة البعد السياسي. تخللتها الاستذكارات والاسترجاعات من الماضي. لجأ الكاتب كذلك إلى الإستباقات والتنبؤات والاستشرافات وتقنية المشهد المبهر والمخيف في نفس الآن، ليتوج عمله هذا بتقنية الخلاصة المؤثرة. انكسار لحمة المجتمع الواحد وصلت إلى حد ملل شباب يوتوبيا من كل أنواع الترف وفقدان أهالي شبرا الإحساس والمشاعر وغرقهم في مستنقع العنف والقتل والاعتداء.

    إنه الواقع المتناقض الوائد لطموحات ترسيخ الوعي بأهمية القراءة والمعرفة والتدين العقلاني في المجتمع المصري. فسكان يوتوبيا يعتمرون ويلجؤون للعبادة لكن ليس حبا في الدين، بل بسبب خوفهم من فقد الثراء والنعيم الذي يعيشونه. على عكس ذلك لا يمارس أهل شبرا التدين إلا من باب تشبثهم بالأمل في حياة النعيم بعد الموت. القراءة عند جابر لا تفيده إلا في تحقيق تغييبه عن الواقع المرير الذي يعيشه، بينما عند الشاب اليوتوبي ما هي إلا نوعا رخيصا من المخدرات تغيب مستهلكيه عن الوعي. إنه مآل مخيف في زمن مرعب. الأهداف النبيلة للقراءة التي يتوخى منها المرء اكتساب وتراكم المعارف وتطوير وعيه بمعاني الحياة أصبحت تضمحل لتحل محلها التفاهة والإدمان والكسل.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “قانون بنعيسى” يُقصي الصحافيين من تغطية دورة جماعة أصيلة ويثير الجدل

    وجد عدد من الصحافيين أنفسهم ممنوعين من تغطية أشغال الدورة العادية لمجلس جماعة أصيلة، في قرار مفاجئ صادر عن رئاسة المجلس، أثار استغراب الفاعلين الإعلاميين والمتابعين للشأن المحلي، خاصة وأن الاجتماع كان يتناول قضايا تهم الشأن العام.

    القرار، الذي لم يُسبق بإشعار رسمي، وُصف من طرف الصحفيين بـ”الخرق الصريح لحق الولوج إلى المعلومة”، في وقت يفترض أن تكون جلسات التداول داخل المجالس المنتخبة منفتحة أمام الصحافة، انسجامًا مع روح الدستور والقوانين التنظيمية للجماعات.

    واستند الرئيس الجديد، على المادتين 41 و42 من النظام الداخلي للمجلس الذي اعتمده خلال فترة الرئيس الراحل محمد بنعيسى، واللتين تنصان على ضرورة توجيه طلب كتابي إلى رئيس المجلس للسماح بحضور الصحافة،

    من جهتهم، عبّر عدد من الصحفيين عن استيائهم من هذه الخطوة، التي أعادت إلى الأذهان ما وصفوه بـ”سنوات التعتيم والغلق”، معتبرين أن القرار يُناقض مبدأ الشفافية المنصوص عليه في دستور 2011، ويدعو إلى مراجعة عاجلة للقوانين الداخلية التي لا تواكب تحولات المشهد الإعلامي وتطلعات المواطنين نحو إعلام قريب من القرار المحلي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البعمري: نلتمس العفو على باقي المعتقلين في الحركات الاجتماعية وحل متابعة الصحافيين في يد النيابة العامة

    محمد الصديقي

    أكد نوفل البعمري، رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، أن العفو الملكي الأخير الذي شمل عدداً من الصحافيين والمدونين ومعتقلي الحركات الاحتجاجية يمثل خطوة إيجابية نحو الانفراج الحقوقي.

    ودعا البعمري، إلى أن يشمل هذا العفو باقي المعتقلين في قضايا الحركات الاجتماعية، مبرزًا أن العفو الملكي هو الآلية الدستورية الكفيلة بذلك، مشيرا أن المنظمة ستعمل على ترجمة هذا الملتمس بتأن يضمن وجود تصور شامل في إطار مقاربة شاملة تضم الحقوق المجالية المرتبطة بالحركات الاحتجاجية سواء تعلق الأمر بالحسيمة او غيرها.

    وسجل المتحدث، خلال ندوة صحفية نظمتها المنظمة اليوم الثلاثاء لتقديم مخرجات مؤتمرها الوطني الثاني عشر، ضعف فعلية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، رغم التطور الحاصل على مستوى النصوص، داعيا إلى اعتماد سياسات عمومية جديدة تضمن الحماية الفعلية لهذه الحقوق.

    وفيما يتعلق بحرية الصحافة، دعا البعمري إلى وقف متابعة الصحافيين والمدونين بموجب القانون الجنائي، معتبراً أن الحل الأمثل لتجاوز الإشكالات القائمة هو اعتماد توجه واضح لدى النيابة العامة يقضي بإخضاع جميع الصحافيين والمشتغلين في الحقل الإعلامي لقانون الصحافة والنشر فقط.

    وأكد الرئيس الجديد للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، أن هذا التوجه من شأنه تعزيز حرية العمل الصحافي وضمان كرامة الصحافيين، محذراً من أن المتابعات الجارية تُضعف الثقة في التزامات المغرب الحقوقية وتتناقض مع روح الدستور.

    وفي السياق التشريعي، عبر عن قلق المنظمة من التأخر في إصلاح القانون الجنائي والمسطرة الجنائية، بالإضافة إلى تأخر صدور مدونة الأسرة الجديدة، واصفًا هذا الوضع بـ”الهدر التشريعي” الذي يُكبّد البلاد تكلفة حقوقية وقانونية،

    وشدد على أن عدد من مضامين هذه القوانين أصبحت متجاوزة، حتى بالمقارنة مع ما ينص عليه دستور 2011، داعيا إلى تسريع المصادقة على منظومة القوانين المرتبطة بالحقوق والحريات، بما فيها القانون التنظيمي للدفع بعدم الدستورية ومدونة الحريات العامة.

    وفي الشق الإقليمي، ثمنت المنظمة المبادرة المغربية للحكم الذاتي، ودعت إلى تعزيز التعاون مع الآليات الإفريقية لحقوق الإنسان. كما أدانت بشدة الانتهاكات المرتكبة في مخيمات تندوف، مطالبة المنتظم الدولي بتحمل مسؤوليته لحماية المحتجزين هناك.

    أما على المستوى الدولي، فقد نبهت المنظمة إلى خطورة التحولات العالمية التي تهدد منظومة حقوق الإنسان، مطالبة بإصلاح هياكل الأمم المتحدة، ومؤكدة أن إنهاء الجرائم المرتكبة في فلسطين يمر عبر الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البعمري: الهدر التشريعي يُعمّق الفجوة القانونية ونلتمس العفو لمعتقلي الريف

    حذر رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، نوفر البعمري، من تداعيات “الهدر التشريعي” في إصلاح القوانين المرتبطة بالحقوق والحريات، معتبرا أن التأخر في إخراج نصوص مثل القانون الجنائي والمسطرة الجنائية ومدونة الأسرة، له كلفة حقوقية وقانونية ثقيلة، داعيا النيابة العامة إلى متابعة الصحافيين والمدونين بقانون الصحافة والنشر لا القانون الجنائي.

    وشدد نوفل البعمري، رئيس المنظمة، في ندوة صحفية عقدها اليوم الثلاثاء، على أن “الهدر التشريعي” لا يعني فقط التأخر، بل العجز عن مواكبة مطالب المجتمع، وإقرار نصوص تحمي الحقوق الفردية والجماعية بشكل فعال.

    وأشار إلى أن مشاريع القوانين الحالية، خاصة القانون الجنائي والمسطرة الجنائية، ما زالت تتضمن مقتضيات “متخلفة” عن دستور 2011، ولا تتلاءم مع متطلبات دولة الحق والقانون، داعيا إلى تسريع وتيرة الإصلاح التشريعي بشكل يضمن حماية فعالة للحريات.

    وفي سياق متصل، ذكر البعمري بموقف المنظمة الثابت من التعامل مع الحركات الاحتجاجية المحلية، خاصة “حراك الريف”، مبرزا أنها دعت منذ البداية إلى مقاربة قائمة على الحوار والتفاعل مع الفاعلين المحليين.

    وشدد المتحدث على أن المؤتمر الأخير للمنظمة سجل أن التوتر والصدام يغيبان المطالب الأصلية، ويفرزان ملفات ناتجة عن هذا الصدام، مشيرا إلى مسؤولية مؤسسات الوساطة المحلية في التصدي المبكر لمظاهر الاحتقان المجتمعي.

    وأكد ضرورة وضع سياسة استباقية لتفادي التوتر، وتبني مقاربة قائمة على الحوار مع الحركات الاحتجاجية المحلية.

    وأبرز أن المنظمة عبرت عن موقفها المبدئي بخصوص المعتقلين على خلفية احتجاجات الريف، وسجلت بإيجابية شمول العفو الملكي لأكثر من 80 بالمئة من هؤلاء المعتقلين، بمن فيهم الصحفيون والمدونون.

    التمس المتحدث، بناء على مخرجات مؤتمر المنظمة، توسيع العفو ليشمل باقي المعتقلين، في إطار تصور شامل للعدالة المجالية، يأخذ بعين الاعتبار جذور التوترات الاجتماعية، داعيا إلى الانتقال إلى حلول ملموسة.

    وفي ما يرتبط بالحقوق والحريات، دعا البعمري إلى إعادة تأطير المتابعات القضائية في حق الصحافيين والمدونين، مؤكدا أن الحل لا يكمن في الجدل العقيم، بل في تبني النيابة العامة لتوجه واضح يعتبر جميع الصحافيين والمدونين مشمولين بقانون الصحافة والنشر، لا بالقانون الجنائي.

    وأكد أن قانون الصحافة يمنح المتضررين الحق في اللجوء إلى القضاء، لكنه في المقابل يوفر حماية كافية للصحافيين لممارسة مهنتهم بحرية وكرامة، داعيا إلى توسيع هذا الإطار ليشمل مختلف وسائل النشر، بما فيها منصات التواصل الاجتماعي، لما في ذلك من حماية الحريات العامة وضمان الأمن القانوني للفاعلين الإعلاميين.

    وأكد أن المتابعات القضائية في هذا الصدد، في حال حدوثها، يجب أن تكون في حالة سراح نظرا لضمانات الحضور التي يتمتع بها الصحافيون، مشددا على النقاش الحالي يجب أن يغلق لصالح صيانة الحقوق، واحترام أخلاقيات المهنة، وضمان بيئة مهنية آمنة ومستقرة.

    وبخصوص أولويات العمل الحقوقي للمرحلة المقبلة، أبرز نوفل البعمري أن المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تضع جملة من التوجهات الكبرى، التي ستشكل الإطار العام لعملها وطنيا ودوليا في مقدمتها ضمان الحق في حرية التعبير، وتعزيز الحقوق المهنية للصحفيات والصحفيين، باعتبار حرية الرأي والتعبير من الحقوق الأساسية التي يجب الدفاع عنها دون قيد.

    وستركز المنظمة، وفق المتحدث ذاته، في إطار مهامها المتعلقة بالرصد والتتبع، على قياس فعالية السياسات العمومية في شقها الاقتصادي والاجتماعي، ومدى استجابتها لحقوق المواطنين والمواطنات، سواء على المستوى الوطني أو المحلي، مشددا على أن الرقابة الحقوقية على هذه السياسات تمثل إحدى الوسائل الأساسية لضمان العدالة الاجتماعية والمجالية.



    إقرأ الخبر من مصدره

  • السعيد يحذر من انهيار الديمقراطية تحت ضربات الذكاء الاصطناعي والتضليل الرقمي

    في زمن صارت فيه “الحقيقة” سلعة نادرة، والمعلومة تخرج من مختبرات الذكاء الاصطناعي قبل أن تمر من عقول الناس، وقف أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أمين السعيد، وسط مدرج جامعي بسطات، ليقول ما يشبه صرخة في زمن “اللامبالاة الرقمية”: الديمقراطية تعرف تراجعا مقلقا.. والعالم يعيش لحظة انحدار ديمقراطي كبير يتجاوز الأزمات السياسية التقليدية.

    السعيد الذي حل ضيفا على كلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة الحسن الأول، في إطار سلسلة “ضيف على الماستر” التابعة لبرنامج “ماستر الحكامة الأمنية والهندسة السيبرانية”، لم يكتف بتشخيص الأزمة، بل نزل عميقا إلى الجرح النازف للديمقراطية في عصر باتت فيه صناديق الاقتراع تبرمج وتخترق وتسير من خلف شاشات لا أحد يعرف أصحابها، حيث لم يعد “النقاش حول علاقة الديمقراطية بالهندسة السيبرانية والذكاء الاصطناعي ترفا فكريا، بل ضرورة لفهم مستقبل الحكم والمشاركة السياسية في ظل متغيرات تكنولوجية متسارعة تعيد تشكيل أسس المجتمعات والدول وتطرح أسئلة عميقة حول حياد الأدوات الرقمية وتأثيرها”، يقول السعيد بلغة لا لبس فيها.

    لقد مضى زمن الحالمين الذين ظنوا أن تويتر وفيسبوك سيحاربان الاستبداد ويجلبان الحرية. نعم، يضيف السعيد: “بعد أن سادت موجة من التفاؤل في مطلع العقد الماضي حول قدرة وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا الرقمية على تعزيز المشاركة والمساءلة وإسقاط الأنظمة الاستبدادية، كما لوحظ في أحداث 2011، انقلبت الصورة اليوم بشكل كبير”.

    اليوم، تقارير المنظمات الدولية لا تتحدث عن “ربيع رقمي”، بل عن شتاء طويل وصقيع من التلاعب الرقمي. “الدراسات والتقارير الدولية الحديثة تكشف بشكل متزايد كيف أصبحت هذه الأدوات نفسها تستخدم كسلاح لتقويض الديمقراطية، وتعميق الاستقطاب، ونشر الفوضى المعلوماتية، بالتزامن مع موجة التراجع الديمقراطي التي تشهدها حتى أعرق الديمقراطيات الغربية”، يضيف السعيد.

    المشكلة لم تعد فقط في قدرة الشعوب على التصويت، بل في نزاهة الطريق المؤدي إلى التصويت. “البنية التحتية الرقمية للانتخابات، بدءا من تسجيل الناخبين وصولًا إلى فرز الأصوات ونشر النتائج، أصبحت عرضة لهجمات سيبرانية معقدة قد يصعب تحديد مصدرها بدقة”، يحذر السعيد.

    الأدهى من ذلك، أن “حماة” هذه الديمقراطية أنفسهم تحولوا إلى تجار: “يزيد من خطورة الوضع الاعتماد المتزايد على شركات تكنولوجية خاصة عملاقة، يطلق عليها أحيانا ‘بائعو الانتخابات’، لتأمين هذه البنية الحساسة، وهي شركات تفتقر غالبا للرقابة الكافية وتتفوق تقنيا ولوجستيا على قدرات الدولة نفسها”.

    وعن أخطر الأسلحة التي تهدد الديمقراطية، يقول السعيد: “لعل التهديد الأشد فتكا الذي تواجهه الديمقراطيات اليوم هو وباء التضليل الرقمي، الذي يتغذى على أدوات الذكاء الاصطناعي والهندسة السيبرانية. فمن خلال الأخبار الزائفة، وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، والحملات الممنهجة التي تديرها الروبوتات أو الحسابات الآلية، يتم التلاعب بالرأي العام وتشويه سمعة المرشحين وتوجيه سلوك الناخبين”.

    وفي مثل هذا المناخ المسموم، تنهار الثقة وتُفرغ المؤسسات من معناها، وتستفيد الأنظمة السلطوية من هذه “الهدية التكنولوجية” لتقوية قبضتها الحديدية. “الأنظمة السلطوية تستفيد بشكل خاص من هذه الأدوات لترسيخ هيمنتها، وقمع المعارضة، ومراقبة المواطنين، وتصدير نماذجها القمعية، متحالفة أحيانا مع شركات تكنولوجية كبرى ترى في غياب القيود الديمقراطية فرصة لتحقيق أرباح طائلة”، يوضح السعيد.

    ويرى السعيد أن الديمقراطيات لم تعد بمنأى عن الخطر، فاليمين المتطرف والشعبويون وجدوا في المنصات الرقمية ساحة للتهييج والشحن، موضحا بالقول: “تشهد الديمقراطيات نفسها صعودا مقلقا لليمين المتطرف والتيارات الشعبوية التي أثبتت براعة فائقة في استخدام المنصات الرقمية لتأجيج الاستقطاب، ونشر خطابات الكراهية ضد المهاجرين والأقليات، وتعبئة الأنصار عبر استغلال مشاعر الخوف والسخط، والالتفاف على النقاش العقلاني”.

    وأضاف الأستاذ الجامعي فيما يشبه قرع الجرس: “الهندسة السيبرانية والذكاء الاصطناعي لا يهددان الانتخابات فقط، بل جوهر الديمقراطية ذاتها. نحن أمام مرحلة ما بعد الديمقراطية، حيث قد تستمر الإجراءات الديمقراطية الشكلية، لكن صناعة القرار الحقيقي تنتقل إلى نخب اقتصادية وتكنولوجية ضيقة، ويتم إفراغ النقاش العام من مضمونه عبر فيض المعلومات المضللة”.

    وفي الختام، دعا السعيد إلى يقظة جماعية و”مواجهة هذه التحديات المعقدة التي تتطلب جهودا جبارة تتجاوز الحلول التقليدية، من وضع ضوابط قانونية صارمة على الشركات التكنولوجية، إلى تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر التضليل الرقمي، وتطوير القدرات التقنية للدفاع عن البنى التحتية الحيوية”.

    لكن رغم ذلك، يعترف الرجل بمرارة العارف: “يبقى مستقبل الديمقراطية في العصر الرقمي محفوفا بالغموض، ويتطلب يقظة مستمرة ونقاشا مجتمعيا عميقا، خاصة في المجتمعات التي قد تفتقر لأدوات التحقق والتحصين ضد التلاعب”.

    إقرأ الخبر من مصدره