Étiquette : المساجد

  • رغم إغلاق 24 مسجدا في عامين.. لوبان تطالب وزير الداخلية بإغلاق مزيد من المساجد

    العمق المغربي

    طالبت السياسية الفرنسية اليمينية المتطرفة مارين لوبان، وزير الداخلية جيرالد دارمانان بإغلاق المزيد من المساجد في البلاد، معتبرة أن إغلاقه 24 مسجدا خلال العامين الماضيين غير كاف.

    وقالت لوبان، في لقاء على قناة BFMTV الفرنسية، إن دارمانان “يغلق مسجدا هنا ومسجدا هناك.. عليه أن يغلق كل المساجد المتطرفة فوق أراضينا”.

    وأكدت ضرورة ترحيل جميع المسلمين الذين يتبنون خطابا متطرفا، خارج البلاد.

    وخلال العامين الماضيين، أغلقت الحكومة الفرنسية 24 مسجدا من أصل 99 أخضعتها للمراقبة بدعوى “مكافحة التطرف”.

    وما زالت تتواصل الإجراءات القانونية لإغلاق العديد من المساجد بطلب من وزير الداخلية.

    * الأناضول

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المجلس الجهوي للداخلة – وادي الذهب يصادق على اتفاقيات شراكة في عدد من المجالات

    صادق المجلس الجهوي للداخلة – وادي الذهب، أمس الاثنين، خلال دورته العادية لشهر أكتوبر، على اتفاقيات شراكة همت عددا من المجالات.

    وهكذا، صادق أعضاء المجلس خلال هذه الدورة، التي ترأسها رئيس المجلس الخطاط ينجا، بحضور والي جهة الداخلة – وادي الذهب عامل إقليم وادي الذهب لمين بنعمر، على اتفاقية للشراكة مع اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالداخلة – وادي الذهب، على مدى ثلاث سنوات (2023-2025)، بكلفة إجمالية بلغت 600 ألف درهم.

    وتهدف هذه الاتفاقية إلى إشراك منتخبي وموظفي مجلس الجهة في التكوينات المنظمة في مجال حقوق الإنسان، وتعزيز التنسيق والتشاور حول سبل تعزيز إدماج المقاربة الحقوقية، والتنظيم المشترك لتظاهرات وأنشطة داعمة للنهوض بثقافة احترام حقوق الإنسان بالجهة.

    كما وافق أعضاء المجلس الجهوي على اتفاقية إطار للشراكة والتعاون مع مجلس جهة مراكش – آسفي، بهدف تعزيز التعاون بين الطرفين في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية والرياضية.

    وصادق المجلس على ملحق لاتفاقية شراكة مع جامعة محمد السادس لعلوم الصحة، بكلفة إجمالية مخصصة من طرف المجلس الجهوي بلغت 38.75 مليون درهم من أجل تكوين 44 طبيبا من حاملي شهادة البكالوريا من أبناء الجهة في هذه الجامعة.

    كما صادق أعضاء المجلس على مشروع ملحق رقم 3 للاتفاقية الخاصة بالشراكة والتعاون مع جامعة الأخوين بإفران، التي تهدف إلى تقديم التمويل والدعم في ميدان التكوين والتأطير وتقديم الخبرة والبحث العلمي.

    وتقدر الكلفة الإجمالية التي خصصها المجلس الجهوي في إطار هذه الاتفاقية، الممتدة على خمس سنوات (2022-2026)، بما مجموعه 7.2 مليون درهم.

    وصادق المجلس على اتفاقية للشراكة مع جمعية الداخلة للمعاقين، من أجل المساهمة في النهوض بالعمل المقدم لذوي الاحتياجات الخاصة بالجهة، عن طريق تمويل مجموعة من العمليات المتعلقة بتغطية مصاريف الخدمات التي تقدمها الجمعية لهذه الفئة من ساكنة الجهة.

    وتقدر الكلفة الإجمالية التي خصصها المجلس الجهوي في إطار هذه الاتفاقية، الممتدة على خمس سنوات (2023-2027)، بما مجموعه مليوني درهم.

    وصادق المجلس كذلك على اتفاقية للشراكة مع كل من التعاون الوطني وجمعية الصم والبكم بجهة الداخلة – وادي الذهب، من أجل المساهمة في النهوض بالعمل المقدم من طرف الجمعية لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة سمعية بالجهة.

    وتقدر الكلفة الإجمالية المخصصة من طرف المجلس الجهوي في إطار هذه الاتفاقية، التي تمتد على ثلاث سنوات (2023-2025)، بما مجموعه 300 ألف درهم.

    وصادق أعضاء المجلس على اتفاقية للشراكة مع جمعية العناية بالمساجد بجهة الداخلة – وادي الذهب، بهدف صيانة المساجد وتأهيل الفضاءات والمرافق التابعة لها، ودعم وتنظيم المسابقات والتظاهرات الدينية.

    وتقدر الكلفة الإجمالية التي خصصها المجلس الجهوي في إطار هذه الاتفاقية، الممتدة على خمس سنوات (2023-2027)، بما مجموعه 7.5 مليون درهم.

    وصادق المجلس على اتفاقية للشراكة مع جمعية وادي الذهب للدعم والإرشاد البيطري والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، بهدف تقديم الدعم والإرشاد البيطري لفائدة مربي الماشية بالجهة، والقيام بحملات تحسيسية ودورات تكوينية لتمكينهم من المعارف اللازمة لحماية صحة ماشيتهم، ودعمهم بالأدوية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بالنسبة للمغاربة لي حارب مع السمرين في العراق وسوريا خاصو غير يرجع يمشي للحبس ولي حارب مع الزوعر في أوروبا ملي يرجع خاصو طبيب نفساني علما أن إبراهيم من أكثر الشباب ذكاء وعبقرية وإتزان نفسي ووضوح مع الذات والغي

    بالنسبة للمغاربة لي حارب مع السمرين في العراق وسوريا خاصو غير يرجع يمشي للحبس ولي حارب مع الزوعر في أوروبا ملي يرجع خاصو طبيب نفساني علما أن إبراهيم من أكثر الشباب ذكاء وعبقرية وإتزان نفسي ووضوح مع الذات والغي

    محمد سقراط-كود///

    في الثمانينات المغاربة لي كانوا كيقاتلوا مع الأفغان كان سميتهم المجاهدين، وكانوا محترمين وكيدعيو معاهم المغاربة والمسلمين والعرب والغرب وميريكان وكانوا كتب كيتكتبوا على البطولات ديالهم واخا عامرين سلوكية وكانو كيتفرقوا في أبواب المساجد مكتوبة في ظهرهم يهدى ولا يباع، وفغي التسعينات كانوا المجاهدين كيمشيو لحرب البوسنة والهرسك وكان كيتم الدعاء لهم بالنصر على النصارى الصرب والكروات إخوان دافور شوكر، هادشي حضرت ليه ماشي عودوه ليا غير في الجامع دالسواني كان الفقيه في كل خطبة كيعاود على شي فظاعة من فظائع الصرب في حق إخواننا مسلمي البوسنة، وكيفاش لقاو مرة حاملة وفتحو ليها كرشها وحيدو الطفل المسلم بالفطرة ودارو قطة صغيرة، ومن بعد يبدى يدعي عليهم بالفناء ويختمها بالدعاء على إسرائيل واليهود ونصرة إخواننا في غزة وسراييفو، حتى كبرت وقريت دفاتر سراييفو ديال خوان غويتيسولو وشفت وثائقيات وأفلام على داك الحرب وعرفت بلي الفقيه مكانش بعيد بزاف على الحقيقة غير زاد فيخرات شوية وصافي، الموثق هو أن الحامل كانت كتعلق بلاكة على كرشها مكتوب فيها أنا حامل بطفل صربي باش يخليوها تعيش مايقتلوهاش.

    وفاش رجعوا المقاتلين من مناطق النزاع كانوا أبطال عند بزاف، في الجزائر فاش رجعوا راه بغاو يخطفوا دولة على قدها، وتسببوا في العشرية السوداء الاف ديال القتلى ورزاونا في حسني ومعطوب الوناس، و وصل التشاش ديالهم حتى لأطلس آسني، وداك الساعة مكانوش معروفين عند العامة ومنهم أنا كإرهابيين، وحتى الإعلام مكانش كيهدر عليهم كإرهابيين راه بلادن وكان مقاتل من أجل الحرية فاش كان كيقاتل ضد الروس، أو ربما حنا كلنا كنا إرهابيين بلا منعيقو وبلا وعي ذاتي، الناس كانت كتخرج في مظاهرات لنصرة صدام حسين لي ضارب الأكراد بالكيماوي ومعذب وقاتل مئات الألف منهم لي بشكل شخصي ومع ذلك كان بطل شعبي وكنا كنتمناو كل نهار يسيفط هادوك الصوارخ ديال عدي وقصي ويدمر إسرائيل وتبقى غير فلسطين كاين شي ارهاب كثر من هذا، حتى كبرت وشفت الفيديوات ديال التعذيب في موقع أوكريش وتفرجت فيلم السلاحف تستطيع الطيران عاد وليت نخجل من راسي وكيفاش كنت متعاطف مع كاع الإرهابيين ديال العالم، الإرهاب الأصغر طبعا وللأسف كانت حالة عامة وماشي فردية.

    الشاب المغربي براهيم سعدون الصراحة صعيب تصنفو واش مقاتل من أجل الحرية أو ضدها، واش مدافع على وطن حس بالإنتماء ليه أو مرتزق، المهم هو أن الشاب عندو شخصية متزنة واضحة عارف آش باغي متحمل المسؤولية ديالو منطقي وجريئ وهادئ، وعلى خلاف بزاف من هاد الجيل براهيم ماشي بكاي أو نداب أو من دوك لي كيلصقوا أي مشكلة وقعات ليهم في الآخر، الدري عارف آش داير والأفكار لي حارب من أجلها ومتشبث بيها متبكى ماتشكى فقط طمن الأم ديالو بأن كولشي غادي يكون بيخير وداكشي لي كان هاهو راجع لواليديه راسو عالي وأسطورة من لفوق بالنسبة للبعض، الموشكيل هنا هو الأغلبية ديال العقلاء الإفتراضيين بالنسبة ليهم الدري خاصو فاش يدخل للمغرب يمشي يتعالج عند طبيب نفسي لأنه ماشي نورمال بحالهم، بينما العائدون من سوريا والعراق كيبغيوهم يمشيو للزاكي ديريكت أو من الأحسن مايرجعوش، دابا غير لي حارب مع الزوعر والبويض والأوروبيين راه خاصو يتعامل معاملة خاصة ويتعالج عند طبيب نفساني علما أن إبراهيم بالنسبة ليا من أكثر الشباب ذكاء وعبقرية وإتزان نفسي ووضوح مع الذات والغير، واشوف هاد الإنتقائية لي يحارب مع القهويين خاصو الحبس ولي يحارب مع الأوروبيين خاصو طبيب نفسي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • معالم بليونش وآثارها

    بريس تطوان

    آثار بليونــــــــــــــش:

    المساجد: ذكر الأنصاري في اختصار الأخبار أن المساجد ببليونش كان عددها تسعة عشر مسجدا؛ أربعة منها في خندق رحمة، والباقي وهو خمسة عشر مسجدا في قرية بليونش، وهذا العدد قد يبدو كبيرا لأول وهلة، ولكن قصد الأنصاري من هذه المساجد ما كان منها كبيرا في حجم المسجد الجامع الذي تجمع فيه صلاة الجمعة، وما كان منها صغيرا مما جرت به عادة أهل سبتة باتخاذه في الدور والمساكن، وقد نبه على هذا المعنى في سياق كلام له حين قال عن سبتة: «وبكل دار من ديار سبتة حمام ومسجد إلا القليل، ولقد كان بمترلنا حمامان اثنان ومسجد». وإذا كان عدد المنازل في بليونش 25 منزلا فإن بعضها بلا شك قد توفر على مسجد خاص به. إضافة إلى المساجد التي جرت العادة باتخاذها في البساتين الكبيرة والمنيات، فيحصل من هذا العدد الذي ذكره الأنصاري رحمه الله. ولم يعين الأنصاري من هذه المساجد سوى المسجد الجامع، وهو أكبر مسجد كان في بليونش وسيأتي بسط الحديث فيه. ومما عرف من هذه المساجد:

  • المتعبد الذي في الخلوة في رأس الجبل، وهو الذي ذكره المقري في أزهار الرياض بقوله: «وفي جبل موسى متعبد مبارك وبساحله مغطس المرجان، ومن عجائب هذا المتعبد
  • أن من دخله ممن ليس له أهلا فإنه يجد في عنقه صفعا إلى أسفل الجبل؛ وهو مسيرة ثلاثة أميال، وهو من سبتة على تسعة أميال». وهذا المسجد في أعلى قمة جبل موسى مشهور في القرية ويسميه الناس اليوم «الروضة»، والطلوع إليه يستغرق نحو ساعتين، والطريق إليه شاقة وعرة، تمر على مسالك ومنحدرات، ويقصده الناس بالزياردة إلى اليوم، وهو يطل على العدوتين ويشرف على بلاد الأندلس وعلى سواحل الريف وأصيلة، ويظهر بناؤه على أعلى قمة جبل موسى، يراه القادم من القصر الصغير عند اقترابه من قرية البيوت على قنة الجبل. وهذا المتعبد مبني بالحجارة، يشتمل على حجرة واحدة للصلاة فيها محراب ولها باب غربي، وسقفها مرصص بالحجارة وقد تداعى بعض أجزائه. ويبدو أنه بقي على حالته الأولى التي بني عليها، ولم تطله يد الترميم والصيانة. وقد كان هذا المتعبد معروفا على الأقل في القرن السابع الهجري، وحسب بعض الكتابات وشهادات أهل أنجرة، فإن بناء هذا المسجد ثم من قبل القائد العربي موسى بن نصير أثناء توقفه هذا الجبل وهو في طريقه إلى الأندلس خلال رمضان من عام 93هـ/711م.

    ومما يعزز هذا الرأي؛ أن في مبنى المسجد ملامح من العمارة التي نجدها في المساجد المغربية المشيدة في الفترات المبكرة من تاريخه، فهو بلا شك من المساجد الأولى التي بنيت بالمغرب الإسلامي. كما أن نسبة الجبل إلى موسى بن نصير واقتران التسمية به تعزز هذا الرأي. ونظير هذا المتعبد المبارك في البناء والعمارة؛ الجامع البيضاء في يمين الداخل إلى مدشر بني عمران التابع لبني حسان ویسمی مسجد الملائكة. ويعد من أقدم المساجد في شمال إفريقية كلها، وهو مسجد صغير مربع الشكل محكم البناء، بني بالجير والحصى الدقيق وأرضه حصباء، ويقال: إن الناس كانوا يدفنون فيه أموالهم عند الفزع، ومن معتقداتهم: أن كل من أخذ منه شيئا لابد أن يصاب بسوء، ولا زالوا يتبركون به إلى الآن، وقد أدخلت عليه بعض الإصلاحات عبر عصور التاريخ.

    وقد بني الجامع البيضاء على ربوة مرتفعة وعلى مقربة منه ثلاث عيون جارية، إحداها من جهة الشرق وتعرف بعين التين؛ والأخرى من جهة الغرب وتدعى بعين الحجاج؛ والثالثة من جهة الجنوب وتسمى بعين تطليحات؛ وهذه العيون على ما يبدو كانت معدة للوضوء، وتتفق جميعها في المسافة بينها وبين المسجد. وكانت تقام في هذا المسجد الصلوات الخمس ویتلی به کتاب الله إلى أن هجره الناس منذ زمان، واقتصروا فيه على إقامة صلاة العيدين، وقد أصبح اليوم مهجورا بالمرة.

    ومن العلماء الذين زاروا مسجد بني حسان التاريخي أبو الحسن مصباح الزرويلي المتوفى سنة 1130هـ/1717م. وقال «وقد رأيت مسجدا صغيرا متقن الصنعة على رأس كدية عالية في الهواء في جبال بني حسان قرب مدينة تطوان، أجمع أهل ذلك البلد على أنه من عمل موسى بن نصير. نقلو ذلك خلفا عن سلف». وزاره كذلك وتفقد أحواله السلطان الحسن الأول في رحلته الخامسة عشرة إلى القبائل الجبلية يوم الأربعاء خامس محرم سنة 1889/1307م.

    ونظيره أيضا مسجد الشرافات في قبيلة الأحماس، وهو على ما يقال: أحد المساجد التي بناها طارق بن زياد عند الفتح الأول كما ذكره ابن عسكر، والمحتمل أن تأسيسه كان في حدود سنة 704/085م، عندما ولاه موسى بن نصير على طنجة ونواحيها، وعهد إليه بالعمل على نشر الإسلام فيما يجاور طنجة من بربر غمارة وبرغواطة. ويلاحظ أن موسى بن نصير كان لا يترل بلدا إلا وبنى به مسجدا، فهو عندما عبر البحر إلى الأندلس سنة 711/093م، استصحب معه ثمانية عشر ألفا من خيرة جنده؛ وقسم جنده فرقا بحسب قبائلهم وأصولهم ومراتبهم، وكان لكل جماعة راية، فانتظرهم هناك بمكان على مقربة من الجزيرة الخضراء، حيث ابتنى فيه مسجدا وأخذت الرايات تفد عليه في ذلك الموضع؛ فعرف بمسجد الرايات وظل عامرا قرونا متطاولة.

    ويجمع بين هذه المساجد المذكورة أنها جاءت على مرتفعات مشرفة على ما يليها من البلاد، وأنها إضافة إلى كولها مكانا يتعبد فيه كانت رباطا لحراسة الثغور في الوقت نفسه، وكان يرابط بها مجموعة من العباد وغيرهم للعبادة وحراسة الموقع، وموقع هذه المساجد على قمم الجبال جعلها مراكز للتواصل العسكري حيث كانت تضرم فيها نار الغوث، وآخر نار أشعلت في محرس جبل موسى في بليونش كانت في سنة 1276ه/1855م.

    ويذكر التجاني (721هـ/1321م) أنه «كان على طول الشريط الساحلي سبتة إلى الإسكندرية، مساجد كثيرة وهي مساكن للصالحين قديما وحديثا شهيرة، والناس يزورونها ويتبركون بها، وإنها لمن أحسن الأماكن لمن يريد الانفراد لعبادة ربه، والساكن بها يجمع بين الاحتراس ومجانبة الناس، وأكثر هذه المساجد من مباني ابن الأغلب مبتني المحارس من الإسكندرية إلى مجاز سبتة». وقد جرت عادة الزهاد والصوفية بزيارة هذا المتعبد المبارك. وفي تسمية الناس له اليوم بالروضة ملمح صوفي لطيف يشير إلى أن النفس تأنس فيه في روضة من رياض الملكوت. والله أعلم. وبالنسبة لخريطة الرباطات المغربية في العصر الوسيط نجدها تتضمن ما يربو على الخمسين موقعا موزعة داخل البلاد وعلى السواحل، أقدم هذه المراكز يعود إلى فترة دخول الإسلام كرباط ماسة ورباط شاكر.

    وهذا المتعبد المبارك لا زال قائما إلى يوم الناس هذا، وقد طاله الإغفال واعتراه الإهمال، ولكن يمكن تدارك الأمر بترميمه وإصلاح ما تخرب منه، لأن أصله ما زال قائما وشكله ما زال ماثلا. وقد كان على بابه صخرة كبيرة مستطيلة الشكل وضعت معترضة أعلى الباب وفيها أثر أصابع اليد، كأنها حملت وبقي فيها الأثر. لكنها أخذت في عهد قريب، ومما ابتلي به هذا المتعبد المبارك أن باحثي الكنوز حفروا في أرضيته وعند مخرج بابه حفرا شنيعا شوهوا به هذه المعلمة الفريدة في تاريخ المغرب. وكم تسبب أصحاب الحفائر والكنوز في تخريب الآثار وطمس المعالم.

  • مسجد القاضي عياض السبتي: وهو مسجد صغير كان تابعا لجنته في بليونش ومن
  • مرافقها، وقد ذكر ابنه خبرين متعلقين بهذا المسجد.

    الخبر الأول: قال: وأخبرني ابن عمي أبو عبد الزاهد رحمه الله؛ أنه كان جالسا مع أبي رحمة الله عليه في عشية يوم على دكان مسجده بقرية بليونش، إذ أتى بعض طلبته بجزء لا أثبت أنا قدر جرمه، فأخذه أبي رضي الله عنه من يده وجعل يستغربه ويورق فيه وينظر تارة ويتحدث معهم تارة. فلما حان انصرافهم دفعه لصاحبه، فقال له: يا سيدي. أمسكه حتى تقضي منه أربك، فقال له: لا حاجة لي به فما بقيت فيه فائدة إلا أخذتها أو نحو هذا.

    الثاني: وأخبرني بعض أصحابنا، قال لي: دخل علي أبوك وأنا في مسجده وفي يدي سفر، فقال لي: ما بيمينك؟ فقلت له: اليتيمة. فقال لي: ما تقرأ منها؟ فقلت له: شعر محمد بن عبد الله السّلامي، فقال لي: فما تقرأ منه؟ فقلت له: قصيده الذي يقول فيه:

    وقد ضاق العناق فلو قطنا *** دخلنا في المناطق والجيوب

    فقال لي: لو قال: قدرنا لكان أشعر.

    ويستفاد من هذين الخبرين بأن هذا المسجد كان يرتاده طلبة العلم وخواص أصحاب القاضي عياض، وأنه كان له دكان إلى جهة البحر يجلس فيه القاضي وأنه كان تابعا لجنته التي اتخذها في بليونش. ولا يدرى بالتحديد موقع جنته، وإن كان الراجح أنها كانت بحومة الغروس. والظاهر أن هذا المسجد والجنة قد بقيا إلى زمان الأنصاري، ويرجح هذا أن دار القاضي عياض في سبتة بقيت معروفة عند الناس إلى القرن التاسع الهجري، وسكنها الخطيب بجامع أفراك الشيخ محمد العباسي. وكذلك زقاقه الذي كان يسكن فيه ومسجده.

    الكتاب: سبتة وبليونش “دراسة في التاريخ والحضارة

    للمؤلف: د. عدنان أجانة

    منشورات تطاون أسمير/ الجمعية المغربية للدراسات الأندلسية

    (بريس تطوان)

    يتبع

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ممارسات « تديّنية » بين « المغالطة والشبهة »

    ممارسات "تديّنية" بين "المغالطة والشبهة"

     

    دائما في ملف « الإسلاميات »، وبعد إنهاء « مليْف » « متخبطو الداخل الإسلامي » الذي كان طويلا نسبيا، وتعرضنا فيه إلى تخبطات أناس يُحسبون على المسلمين، لكنهم يريدون تفصيل إسلام على مقاسهم، يفوزون فيه بلقب « مسلم »، لكنهم يؤمنون فيه بـ »الشرائع الدولية » أكثر مما يؤمنون بشرائعه، ولو كان التعارض بينهما صراحا بواحا.. أقول: بعد إكمال ذاك المحور الفرعي، ودائما في نفس الملف الأصلي، نفتح « مليْفا » جديدا يتمحور حول شبهات ومغالطات تتعلق ببعض متعلقات الإسلام التي تشوب ممارساتها ريبة والتباس،، ولا تسلم من ذلك حتى أهم الأركان، كالصلاة والصيام…

    لكنا نبدأ بلقطات أو متفرقات متنوعة، تمثل شبها ومشاهد تستعصي على الفهم والتقبل من طرف أي ملاحظ أو متأمل كـ »مسلم عادي ». وهذه الممارسات منها ما يتعلق بمزاولة الأفراد، ومنها ما يتعلق بتوجيه « المؤسسات » القائمة..

    من ذلك مثلا ما يجدّ بعض « الدعاة » في تقديمه من إعجاز كدليل على صدق رسالة الإسلام وما يستتبع ذلك من صحة، ومن ثم وجوب الإيمان بكل الأركان الستة المعروفة… لكنهم يخاطبون بهذا المسلمين المؤمنين،، أي ما يمكن أن نسميه « دعوة مقلوبة »، أو في أحسن الأحوال مقلوبة العنوان والوجهة!!!..

    وهكذا تجد كثيرا من « الدعاة » والوعاظ والفقهاء والعلماء والإعلاميين… يبذلون جهودا مضنية في استغلال مخرجات ونواتج وثمرات الإعجاز العلمي أو اللغوي أو « الإخباري » في القرآن الكريم، حيث يستضيف علماء البيولوجيا البحرية والفلك والمجرات واللغة والتاريخ… ويستثمرون كل ما يقع تحت أيديهم من التسجيلات والشواهد… ويقدمون ذلك في الفضائيات، أو عبر تسجيلات في شبكات الانترنيت.. وهذا أمر جيد.. أما غير الجيد فيه فهو الفئة المستهدفة، ما دام الخطاب موجها، بالنظر إلى أسلوب الخطاب واللغة والقنوات… موجه إلى الجمهور العربي،، المسلم!!!..

    يا ناس: نحن مسلمون، والله العظيم نحن ما يناهز 1,8 مليار مسلم. لا ننتظر تدليلا يضم « تسجيلات إعجازية » حتى نؤمن بما يجب أن نؤمن به من صفات الله تعالى!!!.. فنحن نؤمن بكل أركان الإيمان. وهذا هو مقتضى الإيمان، أي ألا يتوقف على المعرفة ويقترن بها ويترتب عليها وجودا وعدما، لأنه حينئذ لن يكون إيمانا، وإنما يكون اقتناعا مبنيا على مدخلات معرفية، شارك في امتلاكها وبنائها وبلورتها الحواسُّ والعقل.. وأصلا أكثر المسلمين عوام لا يفقهون كثيرا في ما يرد في تلك الصور والموارد والمحتويات الإعجازية،، ومع ذلك هم مؤمنون..

    إن الذين يجب أن يخاطَبوا بهكذا خطاب هم أولئك المتخصصون -غير المؤمنين- الذين يفهمون ويستوعبون ويقدّرون مضمون وقيمة ذاك المحتوى الإعجازي، كل في مجال تخصصه.. لكن يجب الالتفات إليهم بما يحقق الهدف، وما يقتضي ذلك من حسن اختيار اللغة، والقناة، والوسط، والسبيل…

    أما نحن، فإنا نرفع عن أولئك الباحثين المجتهدين المجدين هذا الحرج المكلف. فهم مطالبون، من جهتنا، فقط بتقديم خام لا يحتاج وسائل إيضاح نادرة باهظة الثمن، ولا اختصاصيين في العلوم الكونية والدقيقة والمنطق.. هم مطالبون فقط بالحديث عن « الإعجاز الواقعي » المتعلق بالحقوق والحريات والعدل والكرامة والنزاهة والشفافية والمسؤولية والمساءلة والمحاسبة والمراقبة… وما ماثلها مما هو متوافر في الواقع، متاح العرض، مجاني الدلائل، سهل الفهم!!!..

    في مجال آخر، ومما يستعصي بدوره على التقبل ولا يستساغ على الفهم، هناك ما يمكن أن نعنونه بـ »إقرار أجر المرابط، ومنع الرباط ».. ذلك أن غالب أنظمة الحظائر العربية يسقطون في هذا التناقض المريع، حيث يحث جهاز(خطباء المنابر) على أمر،، يمنعه جهاز آخر(السلطة التنفيذية) في حينه.. وهكذا تجد خطيب الجمعة مثلا يسرد حديثا مفاده أن من أسبغ الوضوء على المكاره، وأكثر الخطى إلى المساجد، وانتظر الصلوات، فإنه من المفلحين، لأن أجره يقارن بأجر « المرابط »، أي المجاهد.. فالأجر هنا بني إذن على مقارنة وقياس.. وللمقارنة والقياس قواعد وأركان، الثابت فيها أن المقارن به أو المقيس عليه هو الأصل، وهو « الأول » والأولى،، أي أن -في حالتنا هذه- جهاد العدو المحتل، أو الغازي، أو المستبد، أو الظالم، أو المحتكر… يكون هو الأصل والأولى والأقوى والمحفز، والمعيار أو مقياس التقييم الذي على أساسه يتم إسقاط تقييم الشبيه والمقيس(إسباغ الوضوء وإكثار الخطى وانتظار الصلوات)، وبالتالي يكون « الرباط/الجهاد » هو الأصل في النجاح والفلاح،، لكنهم يستنكفون عن مجرد ذكر مصطلح « الجهاد » وترتعد من لفظه فرائصهم،، فما بالك يعتمدونه أو ينظّرون له….

    ذكر الرباط هذا يحيلنا إلى توظيف نص آخر يحثون به على الاعتكاف وانتظار الصلوات،، لكنهم يمنعون المعتكفين ويطردونهم ويُخرجونهم من بيوت الله بالقوة، فيكون المشهد آية في السريالية: خطيب يحث الناس على الاعتكاف والرباط بنص الأحاديث الشريفة، وأجهزة أمنية تخرجهم من المساجد التي رغّبهم ذلك الخطيب في الاعتكاف فيها!!!..

    فلا هم سمحوا بالرباط بمفهوم الجهاد، ولا هم سمحوا به بمفهوم الاعتكاف، ولا هم سكتوا عن النصوص المرغبة وقياساتها!!!.. إنه قياس على غير مقيس!!!..

    يزيدون من الشعر بيتا حينما يذكرون تلك الجملة « العيارية » الثابتة في المساجد المؤممة، والأبواق المأجورة، ولدى دكاكين السياسة،، التي تظل تتردد عند كل « تنازع »: « يجب احترام ثوابت الأمة في الإيمان بالله والدفاع عن الوطن… »..

    عبارة غير مفهومة، ولا أصل لها ولا فصل في عالم الدوال المنطقية، وتثير فيّ سيلا من الأسئلة: ما هي محددات الأمة؟؟!!!.. من وضع هذه الثوابت؟ ومتى؟ وكيف؟؟!!!.. في حالة ما إذا لم يرتض بعضَها أحدُهم،، هل يجوز له ذلك، أم الأمر قصر وحصر؟؟!!!..

    على مستوى سلوك الناس هذه المرة(وإن كان توجيه « المؤسسات » لا ينتفي)، أجد صعوبة في هضم فعل من يتركون جيرانهم في أمسّ الحاجة لأساسيات المعيش، وهم يعلمون، ويرتحلون في كل موسم من كل سنة للاعتمار، والتباهي، وشراء الألقاب، والتسوق،، وزيادة مداخيل « السياحة الدينية » لمن لا يستحق؟؟!!!..

    ولا أفهم كيف يستقيم الاعتمار مرة أو مرتين من كل سنة ممن يجاورون أيتاما ومحرومين ومعوزين؟؟!!!.. أيّ دين يجوّز هذا؟؟!!!.. أم هو المفهوم الجديد لـ »الدين » الذي يدعو له المغرضون السياسيون في الداخل الإسلامي وخارجه،، وأباطرة السياحة الدينية..

    إن تقييم التدين يختلف، وأرى أن التقييم الذي يمكن أن ينبني عليه تصنيف ذو قيمة، ويبين صواب الموقف أو خطأه، هو قياس حالة المؤمن الواقعية بكل تجلياتها العقدية والتعبدية والدعوية و »المعاملاتية » في علاقتها بأصول الدين في حدها الأدنى، والاستحضار اللحظي القار للانتماء الهوياتي، وادخار الخوف من هول المصير، وعدم الاكتراث بما عاداه، والزهد في ما سواه.. لكن ذلك القياس يجب أن يتم بشكل كلي تراكمي، وليس بشكل تجزيئي انتقائي، لأن المعالجة بهذا الشكل الأخير يمكنها بسهولة إخراج أي مؤمن من الملة إذا ما ارتكب خطأ ما، ولو كان خطأ فقط في نظر المقيِّم!!!..

    في المقالين المقبلين سنتعرض، بإذن الله، لـ »شبهات » حول الصلاة في المقال الأول، ثم الإشكالية المصطنعة حول « جدولة » التأريخ الهجري، خاصة في ما تعلق ببداية صيام رمضان وعرفة، وإقامة العيدين… في المقال الثاني..

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الإرهاب في تمدد رغم الحرب عليه

    الإرهاب في تمدد رغم الحرب عليه

     

    تحل الذكرى الواحدة والعشرون لهجمات 11 سبتمبر الإرهابية لتجد معظم دول العالم منخرطة في التحالف لمواجهة خطره وتطويق تمدده (التحالف ضد داعش يضم 85 دولة).

     لم تنجح كل القوى العالمية، بما تملك من ترسانة عسكرية وأجهزة استخباراتية متطورة، في القضاء على الإرهاب وتجفيف مشاتله، بل إن التنظيمات الإرهابية تمكنت من توسيع رقعة أنشطتها التخريبية وتطوير أساليبها ووسائلها خلال عقدين ونيف من المواجهة التي انتهت إلى عولمة الإرهاب مقابل عولمة الحرب عليه التي وضعت العالم أمام مفارقة صارخة:التحالف الدولي هزم النازية بكل ما تملك من ترسانة عسكرية جد متطورة حينها، خلال خمس سنوات، بينما أظهر عجزه التام عن القضاء على فلول التنظيمات الإرهابية التي لا تملك مصانع للسلاح ولا أسراب للطائرات. 

    فهل الشبكات الإرهابية أشد قوة وتنظيما من القوات النازية؟

     لمحاولة فهم أسباب فشل/إفشال الحرب على الإرهاب يمكن استحضار المعطيات والعناصر التالية:

     1 ــ تواطؤ الحكومات الغربية مع منظّري التنظيمات الإرهابية لتوفير الحماية من كل متابعة قضائية بتهمة الإرهاب والتحريض عليه، ذلك أن غالبية شيوخ التطرف الذين يحرضون على الإرهاب باسم « الجهاد »، ويلقون خطبهم التكفيرية من أعلى منابر المساجد التي يشرفون عليها، لا يخضعون للمراقبة ولا المتابعة القضائية، بل إن عددا منهم يحتمي بالقوانين الغربية ضد عدالة دولهم الأصلية.

     2 ــ ضعف مراقبة المحتوى المتطرف على شبكة الأنترنيت ومواقع التواصل الاجتماعي. إن الحكومات الغربية لا تتعامل مع الموضوع بالجدية المطلوبة، فقد تركت مسألة المراقبة لمنصات التكنولوجيا التي تمكنت الكبيرة منها في حذف نسب مهمة من المحتويات المتطرفة بفضل الاستعانة بخبراء مكافحة الإرهاب، بينما عجزت المنصات الصغرى عن إنجاز المهمة.

     يضاف إلى هذا الإشكال إشكال آخر يتمثل في اختلاف الحكومات حول حكمها على المحتوى بأنه متطرف/إرهابي أم لا، كما تختلف مواقف الحكومات من تصنيف تنظيمات بعينها بالإرهابية (نموذج التنظيمات النشطة في شمال سوريا المدعوم بعضها من تركيا أو روسيا أو أمريكا أو قطر أو إيران). 

    3 ــ استغلال التنظيمات الإرهابية للحركات الاحتجاجية أو الانفصالية بسبب السخط العام على تردي الأوضاع الاجتماعية في استقطاب العناصر الشابة وتجنيدها، ففي لبنان مثلا عرض داعش 500 دولار راتبا شهريا لمن ينخرط في صفوفه ويلتحق بمناطق التوتر. نفس الأمر تكرر في أفغانستان حيث عرض داعش ما بين 270 و450 دولار كراتب شهري قصد الانضمام إليه. 

    أما في الموزمبيق، الذي بات يشكل الولاية السادسة لداعش في إفريقيا، فإن فشل الحكومة في امتصاص غضب السكان وتمردهم في مقاطعة Cabo Delgado الشمالية بسبب عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المحلية رغم غنى المنطقة بالنفط والغاز والياقوت، أدى إلى تشكيل تنظيم متطرف سرعان ما أعلن مبايعته لداعش، خصوصا بعد إفراط السلطات في قمع انتفاضة سكان Cabo Delgado التي اندلعت عام 2017 ونتج عنها مصرع أكثر من 1500 قتيل وتشريد 250000 آخرين.

     إن حالة السخط والتذمر توفر للتنظيمات الإرهابية حاضنة اجتماعية تعقّد مهمة الحرب على الإرهاب كما هو الحال في مالي والكونغو ونيجيريا وتشاد وبوركينافاسو. 

    4 ــ استعمال الإرهاب وسيلة للسيطرة على مصادر الطاقة والمعادن النفيسة التي تتوفر عليها الدول الإفريقية. فصراع المصالح بين فرنسا وروسيا، أو بين روسيا وأمريكا، أو بين إيران والدول الغربية ينعكس مباشرة على جدوى وفعالية الحرب على الإرهاب.

     من الأمثلة على تورط إيران في تسليح ودعم التنظيمات الانفصالية والإرهابية بإفريقيا، الدعم والتدريب والتمويل الذي يوفره فيلق القدس عبر الوحدة رقم 400 سواء لفائدة البوليساريو أو خلية سرايا الزهراء بجمهورية إفريقيا الوسطى أو الحركة الإسلامية في نيجيريا أو تشكيل ودعم الخلايا المتطرفة في غانا والكونغو والنيجر، بالإضافة الى الدعم الكبير لحركة الشباب الصومالية.

    وسبق لأجهزة الأمن الصومالية أن ضبطت أسلحة ومتفجرات وأجهزة كيميائية إيرانية الصنع في مناطق خاضعة لسيطرة حركة الشباب، كما تم رصد عمليات صيد للسفن الإيرانية في المياه الإقليمية الصومالية، دون الحصول على تراخيص من الجهات الرسمية في الصومال بتواطؤ من حركة الشباب التي تصدّر الفحم غير المشروع إلى الموانئ الإيرانية، واستطاعت حركة الشباب الحصول على الطائرات المسيرة بفضل الدعم الإيراني، مما جعلها أول حركة إرهابية تستعمل طائرات درون لمهاجمة أهدافها.

     كما تلعب الجزائر نفس الدور الداعم للتنظيمات الإرهابية، وخاصة تنظيم القاعدة الذي تحميه من الطائرات الحربية الفرنسية والأمريكية مقابل عدم مهاجمته لحقول النفط في جنوب الجزائر والاستثمارات النفطية لشركة « سوناطراك » الجزائرية في شمال مالي.

     ففي شهر نوفمبر 2009، أكد عضو بفريق رصد تنظيم القاعدة وحركة طالبان التابع للأمم المتحدة، ريتشارد باريت، أن إطلاق جبهة الصحراء والساحل ضمن ما تسمى بالحرب العالمية على الإرهاب وما تبع ذلك من توطيد تنظيم القاعدة وجوده في المنطقة، أمران مفتعلان بتنفيذ جهاز المخابرات العسكرية الجزائرية (دائرة الأمن والاستعلام: DRS) وتواطؤ الولايات المتحدة الأمريكية، ذلك أن التخطيط لفتح الجبهة الصحراوية ضمن ما يسمى بالحرب على الإرهاب، تم في 2002، بينما التنفيذ انطلق في 2003 باختطاف 32 سائحا أوربيا في الصحراء الجزائرية من طرف الجماعة السلفية للدعوة والقتال قبل أن تغير اسمها، والتي كان يتزعمها عماري صيفي المعروف باسم « البارا » الذي هو عميل لجهاز المخابرات الجزائرية.

     ومعلوم أن قادة إمارة الصحراء: عبد الحميد أبو زيد، ويحيى جوادي ومختار بلمختار (بلعور)، مرتبطون بدائرة الاستعلام والأمن الجزائري. 

    تواطؤ الولايات المتحدة الأمريكية مع الجزائر لنشر الإرهاب في منطقة الساحل والصحراء كان بهدف السيطرة على موارد النفط الإفريقي المعروف بجودته العالية. فأمريكا تستورد 60 % من حاجياتها النفطية من إفريقيا، وقد يرتفع إلى 70 % مع حلول عام 2025. كما أن تواطؤ الجزائر مع فرنسا يخدم مصلحتهما معا؛ إذ تسعى الجزائر لتكون قوة إقليمية يتم الاعتماد عليها في محاربة الإرهاب فيما فرنسا تريد تأمين حصولها، من منطقة الساحل، على اليورانيوم كوقود لمفاعلاتها النووية. 

    تنافس دولي تستعمل فيه كل الوسائل بما فيها دعم التنظيمات الإرهابية والحركات الانفصالية، ففي تقرير للأمم المتحدة في فبراير 2021، ألمح إلى دور روسي في دعم جبهة « التغيير والوفاق » التشادية التي تدرب عناصرها على يد « فاغنر » الروسية في ليبيا قبل مقتل الرئيس تشادي إدريس ديبي. 

    هذا التواطؤ، سواء الدولي أو المحلي مع التنظيمات الإرهابية يمكّنها من التوفر على أحدث الأسلحة، وعلى رأسها الطائرات المسيرة التي لا تمتلكها معظم دول الساحل والصحراء. بل إن دولا بعينها متورطة في تزويد الإرهابيين بالأسلحة، ففي مؤتمر صحفي بتاريخ 23 ماي 2017، تم عرض كمية الأسلحة ونوعيتها التي تم ضبطها من قبل الجمارك النيجيرية بمرفأ لاغوس، والتي مصدرها « الولايات المتحدة، وإيطاليا، ولكن بصورة رئيسية تركيا »

    نحن، إذن، أمام تنظيمات إرهابية تزداد قوة وعتادا وتتمدد عبر المناطق الغنية بالنفط والغاز والمعادن النفيسة رغم كل الجهود المزعومة لمحاربتها، وقوى دولية تتنافس في استغلال ونهب خيرات الدول الإفريقية.

     من هنا يمكن فهم تلكأ الدول الغربية في تأهيل جيوش الدول التي يستهدفها الإرهاب وتسليحها رغم التعهدات بذلك حتى إن أكثر من رئيس إفريقي انتقد عدم الالتزام هذا. ففي مالي مثلا، كانت التنظيمات الإرهابية، سنة 2012، تسيطر على 20 % من مساحة البلاد؛ لكن بعد التدخل العسكري الفرنسي صارت تسيطر على 80 %.

    وتستغل روسيا وضعية الهشاشة وضعف تسليح دول الساحل لدعمها بالسلاح بدون شروط مشددة كما تفعل الدول الأوربية، وبأثمنة منخفضة تتحملها الميزانية العامة للدول الإفريقية بما يقل 11 مرة عن الأسعار الفرنسية. طبعا فرنسا لا تريد لدول الساحل والصحراء أن تمتلك السلاح الفعال لمواجهة خطر الإرهاب، لهذا ترفض تزويدها مثلا بمروحيات حربية، كما هو الحال لمالي التي لم تحصل على هذا النوع من الطائرات الحربية طيلة تسع سنوات من التواجد الفرنسي، بينما حصلت عليها من روسيا. وضعية باتت ترفضها شعوب دول الساحل مثل مالي، تشاد وبوركينافاسو التي خرج مواطنوها رافعين الأعلام الروسية، يوم 12 غشت 2022، في مظاهرات غاضبة تطالب بإنهاء الوجود الفرنسي. إنها حرب من أجل الإرهاب لا عليه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تراث طنجة غير المصنف (3): من مرشان إلى السوريين.. مساجد تاريخية بحاجة للتصنيف

    العمق المغربي

    تعتبر مدينة طنجة واحدة من أشهر وأبرز المدن المغربية، نظرا لما تزخر به من مؤهلات وإمكانات في مختلف المجالات، ولتاريخها وتراثها الغني، إذ تُعد مركز التقاء للعديد من الحضارات المتوسطية.

    وفي هذا الصدد، جاءت سلسلة “تراث طنجة غير المصنف” للتعرف على التراث المحلي المادي، الطبيعي والثقافي، لعاصمة البوغاز، والذي لم يرتب لحد الآن ضمن التراث الوطني، والذي يمكن اقتراح تصنيفه.

    وتشرع جريدة “العمق المغربي”، في نشر هذه السلسة التي يُعدِّها الدكتور أحمد الطلحي، المتخصص في البيئة والتنمية والعمارة الإسلامية، والإطار بوزارة التعمير والمسؤول السابق بجماعة طنجة، وذلك عبر حلقات يومية من أجل تسليط الضوء على معالم تراثية في عروس الشمال.

    ويتضمن التراث غير المصنف لطنجة، قصورا وبنايات سكنية، منارات، قنصليات، مدارس، مساجد، كنائس، معابد يهودية، زوايا، أضرحة، مرافق عمومية، مسارح، دور سينما، مستشفيات، حدائق، شوارع، أبراج، مقابر إسلامية وغير إسلامية.

    كما يشمل مؤسسات ثقافية، مصالح البريد، مواقع أثرية، فضاءات رياضية، مؤسسات إعلامية، أنشطة اقتصادية، مؤسسات مالية، أسواق، فنادق، مقاهي، مطاعم، إلى جانب مشاهد منظرية.

    ويرى أحمد الطلحي أن نشر هذه المقترحات هو دعوة في حد ذاتها للهيئات العمومية والمدنية المحلية، للمبادرة بإعداد الملفات العلمية والتقنية لها، وبإرسال طلبات تصنيفها إلى مديرية التراث الثقافي.

    الحلقة الثالثة: لائحة المساجد غير المصنفة

    تتوفر مدينة طنجة على عدد من المساجد ذات أهمية تاريخية أو معمارية، صنف منها مسجدان فقط لحد الآن هما:

    – الجامع الكبير أو المسجد الأعظم، صنف سنة 1940

    – مسجد عيساوة، صنف سنة 1940

    وتم إرسال طلب التصنيف سنة 2015 لمسجدين، هما:

    – الجامع الجديد

    – مسجد القصبة

    وأقترح للتصنيف ضمن التراث الوطني المساجد التالية:

    – مسجد مرشان:

    في البداية كان عبارة عن مسجد صغير تحول إلى كتاب لاحقا، وبسبب ازدياد عدد المصلين تم بناء مسجد جديد بالقرب من القديم واستغرق البناء عدة سنوات ما بين 1908 و1914 بسبب ضعف الموارد المالية، إذ تم اللجوء إلى جمع تبرعات السكان بعدما لم تكف الأموال التي جمعت من بيع قطع أرضية حبسية مجاورة. وهو يتميز بجمال زخرفة مئذنته..

    – مسجد سيدي بوعبيد:

    شيد سنة 1914 بمساهمات أهل سوس وهو خارج سور المدينة في السوق البراني حيت دفن سيدي بوعبيد..

    – مسجد الجولان:

    أو مسجد السوريين، تأسس سنة 1975 من طرف عائلة ططري من حلب وعائلة ترجمان من دمشق تخليدا للمشاركة المغربية في حرب الجولان ضد إسرائيل. وهو المسجد الوحيد في المغرب الذي له مئذنة على الطراز الشرقي..

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سفراء المولى اسماعـيل إلى انـجلـترا.. السفير محمد بن حـدو الـعـطـار (2)

    بريس تطوان

    وصـف مأدبـة العـشـاء والحـفـل الرسمي:

    ويدقق الكاتب ايفلين في وصف حفل العشاء الذي أقامته خليلة الملك شارل الثاني في مذكراته ليوم 24 يناير 1682 (( لقد كنت في هذا المساء صحبة السفير المغربي في القاعة الفاخرة في ( بورسموث) حيث أقيمت مأدبة على شرفه، قدمت فيها الحلويات وعزفت الموسيقى.

    وقد كان سلوك السفير وحاشيته في أعلى درجات الإعتدال والإنضباط، وقد اقتضى نظام التشريفات أن يرتب الجلوس أمام المائدة الطويلة على شكل بحيث تجلس سيدة بين كل اثنين من أعضاء البعثة. وقد كان من بين الحاضرين في هذه  المأدبة أبناء الملك غير الشرعيين، وأقصد هنا يقول ايفلين – ليدي ليشفليد وساسيكس ودوقة بورسموث نلي وغير هؤلاء من المحظيات … وكن جميعا يتألقن بما يتزين به من جواهر وبما يمتزن به من روعة مظهرهن، بيد أن المغاربة انتباها للآثاث لم يبد عليهم أنهم تأثروا بأي شيء مما رأوا كما أنهم لم يعيروا انتباها للآثاث وما  إليه .. وقد انصرفوا لتذوق ما على المائدة، ولكن في أدب واحتشام، وتناولوا قليلا من الحليب والماء، ولكنهم لم يتناولوا قطرة من النبيذ، واكتفوا بتناول العصير والشكلاط، كانوا يغضون من أبصارهم فلا يحدقون في السيدات بعيونهم، ولكنهم يتحدثون بلطف، وقد اقتصروا على الاجابة عن الأسئلة التي توجه اليهم بكل سياسة وكياسة.

    وعندما حان وقت الانصراف قاموا مرددين شكرهم للدوقة، ومعربين عن تحيتهم، بارك الله دوقة بورسموث وابنها الأمير دوق ريشموند. ولما كان السفير يهم بالانصراف جاء الملك شارل الثاني وتحدث قليلا الى السفير. ولقد اعتاد السفير المغربي  أن يقصد في معظم الأوقات حديقة هايدبارك على صهوة الجواد الذي خصص له، حيث كان يقوم صحبة أفراد البعثة ببعض ألعاب الفروسية، لقد كانوا يثبون بواسطة خيولهم على الحواجز، وكانت الخيول تجري بهم بأقصى درجة، وكانوا أحيانا يقفون على ظهور هذه الخيول وهي تجري بكامل السرعة، وهم أثناء هذا يلعبون برماحهم في رشاقة وخفة تفوق الوصف.

    لقد خلفت أعمال الفروسية الجريئة التي كان يقوم بها السفير في هايدبارك تأثيرا على رسام القصر الملكي “السير كونفري كيلر” الذي أخذ للسفير رسما وهو يمتطي صهوة جواده يمسك بالرمح، بينما يرفع الفرس قوائمه الأولى.

    وقد قام السفير يقول ايفلين – بزيارة المسارح الإنجليزية حيث شاهد بعض المسرحيات الهزلية، الا أن الملاحظ عليه أنه لم يرفع الصوت بضحكه عند المشاهد الساخرة، بل انه كان يحاول الحفاظ على حيائه ورزانته فيخفي مثل تلك الحركات وقد قام السفير بزيارة أمكنة أخرى مثل جامعة كمبردج، والملاحظ أن هذه الزيارات لم تكن تمر دون نشاط، ففي خلال زيارته لهذه الجامعة حضر مأدبة أقامها على شرفه نائب رئيس الجامعة وعمداء الكليات.

    ويقارن ايفلين بين السفير المغربي والسفير الروسي الذي كان هو ايضا حاضرا بلندن في مهمة من لدن القيصر ((وبإختصار فان سلوك السفير الروسي لدى البلاط كان سلوكا فضا وخشنا، اذا ما قورن بهذا السفير المتمدن)) وبعد الاتفاق على مشروع الإتفاقية المغربية الإنجليزية للسلام والتجارة يوم 23 مارس 1682 يضيف الأستاذ عبدالهادي التازي بأن زيارة السفير سجلت حدثا من أبرز الأحداث التي لا يمكن للانسان أن يمر عليها مرورا خاطفا ، ويتعلق الأمر بدعوة السفير لزيارة الجمعية الملكية، حيث حضر في صدر القوم رئيس الأكاديمية كريستوفر ورن .. وبخط السفير المغربي سجل تاريخ زيارته لهذه المعلمة بخط يده على هذا النحو ((الحمد لله، وكتب هذا الحرف خديم المقام العالي بالله محمد بن حدو العطار، وفي ستة وعشرين من يبراير عام ثلاثة وتسعين والف)).

    ثم ينتقل الكاتب البريطاني للحديث عن مأدبة الغذاء التي اقيمت على شرفه بحضور البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى البلاط الإنجليزي فيقول ((لقد دعي سفراء الهند الشرقية، حيث انه كان لدينا في لندن في ذلك الوقت السفير الروسي والسفير المغربي والهندي.. دعوا جميعا للغذاء عند السيد اللورد جورج بيركلي …. لقد ذهبت الى حفل الضيافة لتقديم الاحترام للضيوف الواردين. كانوا ذوي طبع متميز وملامح خاصة، لقد تناولنا الغذاء على مائدتين كانتا تضمان السفراء والمترجمين، كانت جلاليبهم من الحرير الفاخر المطرز بالذهب، كانوا يحملون على أكتافهم خناجر ذات أعمدة منقوشة بأشكال ثعابين، أو رؤوس شياطين، مقابضها كأنها من صنع دمشق، ولم تكن معهم سيوف)).

    وبعد هذه السفارة الممتعة عاد محمد بن حدو صحبة الوفد المرافق محملا بهدايا من الملك الإنجليزي منها عربة فاخرة مع الجياد التي تصحبها وهدايا أخرى من المعدات العسكرية ، كما حمل معه إلى الملك المغربي المولى إسماعيل مشروع إتفاقية تجارية لم يصادق عليها المغرب بسبب سوء معاملة التجار الإنجليز وتواطئهم مع العناصر المتمردة ، وكان رجوعه إلى طنجة ما بين الثلاثين من غشت وتاسع شتمبر 1682 حيث توجه إلى مكناس لتسليم تقرير عن زيارته إلى المولى إسماعيل).

    واستفاد المغرب من هذه الزيارة لأن بريطانيا أخلت مدينة طنجة ورجعت إلى عرينها الإسلامي واسترجعت معالمها الحضارية العريقة وعاد مسجدها الأعظم لأداء الصلوات وإسماع الآذان بعدما كان قد حول إلى كنيسة كتدرائية أسماها الإنجليز.. (سان ايسبري ) كما فعل في باقي المساجد الاخرى كما أشرنا إلى ذلك عند الحديث عن جهود القائد على عبد الله الحمامي الريفي.

    محـنـة السـفيـر ابـن حـدو:

    وأورد الدكتور عبد الهادي التازي في بحثه المشار إليه ما أوردته المصادر الأوروبية عن المحنة التي تعرض لها ابن حدو بعد رجوعه إلى المغرب فيقول:

    ((لقد أمعنت المصادر الأوربية في تتبع أخبار ابن حدو بعدعودته إلى بلاده، وخاصة منذ أوائل نونبر 1682، وذهبت بها الإفتراضات إلى ترويج أخبار مفادها أن ابن حدو يعيش ظروف امتحان نتيجة لوشايات ودسائس حيكت للسفير من لدن القائدين احمد بن حدو وعلي بن عبد الله السالفي الذكر، وهو الأمر الذي تؤكده رسالة من ابن حدو أعطار إلى لندن بتاريخ 26 شوال 1093 هـ 28 اکتوبر 1684.

    وشرح الكولونيل كيرك جزءا منها حينما قال : (( إن الخصوم السياسيين للسفير ابن حدو كانوا قد أرسلوا يهوديا للتجسس عليه في انجلترا، تسلم لهذه الغاية رشوة باهضة الثمن، وقد عاد اليهودي بتقرير ضد ابن حدو وضد الوقاش وبقية أعضاء السفارة، حيث كان ذلك سببا في تغيير السلطان مولاي اسماعيل إلى شارل بتاريخ 6 ربيع الاول 1095 – 22 يبراير 1684م أي بعد تحرير طنجة يظهر أن سبب المؤاخذة يرجع لكون السفير ربما كان طمع إنجلترا بأمل بقائها في طنجة، مما ورد في الرسالة .. وقدوم خديمنا محمد بن حدو كان ززأ عليه ، وحيث طلبتم منا وصول واحد من خدامنا اليكم وجهناه لكم، ومنذ وصلكم وفرحتم به وتلقيتموه بملقى مليح كان يقول لكم. نقضي لكم عند سيدي طلبكم وينعم عليكم، فحيث وصلنا وذكر لنا ذلك، ها أنت سمعت ما وقع به وما صار له، فكل من قاولكم بشيء قبل هذا أوذكره لكم فقد كذب عليكم ..).

    ويضيف عبد الهادي التازي بأن الشرفاء والعلماء لدى السلطان مولاي اسماعيل تدخلوا لصالح السفير الذي لا تجهل علاقته الشخصية بولي العهد الأمير مولاي زيدان واصبح من الرجال المحظوظين في البلاط، وكل بعد ذلك بمفاوضة المبعوث الفرنسي سانت أمانس الذي أرسل من طرف لويس الرابع عشر لمراجعة الاتفاقية التي كان أبرمها بباريس الحاج محمد تميم بتاريخ 29 يناير 1682.

    الكتاب: سفراء تطوان على عهد الدولة العلوية

    للمؤلف: محمد الحبيب الخراز

    (بريس تطوان)

    يتبع…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • زمن المصحف بألوان المثليين!

    تخيلوا لو أن حزب العدالة والتنمية الإسلامي طبع نسخا من المصحف الشريف بلونه ورمزه السياسيين، وطرحه للتداول، ماذا سيحدث؟ ويمكن طرح نفس السؤال بالنسبة لأي بلد عربي أو إسلامي توجد به حساسية سياسية بمرجعية إسلامية. لا شك أن عدد سيناريوهات ردود الفعل قد يصعب حصرها. ردود فعل الدول الإسلامية، ردود فعل المؤسسات الدينية الرسمية وغير الرسمية، ردود فعل المجتمع المدني، ردود فعل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، ردود فعل الشعوب.

    وفي سياق ردود الفعل المحتملة تلك، لا يستبعد انعقاد القمم الساخنة الطارئة بشكل مستعجل، بعد أن يكون الإعلام الغربي قد نفخ في بالون التهديد الديني الذي يمثله التجرُّؤ على القرآن، بصبغ نسخ المصحف بألوان سياسية وإيديولوجية. ولا شك في أنه ستنتعش نظريات المؤامرة التي تقدم الإسلاميين على أنهم تجار الدين. وليس من المستبعد أن يصدر الرئيس الأمريكي والفرنسي بيانات التنديد بإقحام الكتاب المقدس في الصراع الأيديولوجي والسياسي، ومن غير المستبعد أيضا أن يتبعهما الزعماء العرب في الاستنكار بأقسى عبارات التنديد والوعيد.

    وبعد ذلك لا يستبعد أن تتنافس الدول العربية ثم الإسلامية في حل الهيئات السياسية ذات المرجعية الإسلامية، وسيلجأ أكثرها دفاعا عن المقدسات إلى الزج بقيادات تلك التنظيمات في السجون، بل لا يستبعد أن تصدر هيئات دينية فتاوى الإعدام في حقهم.

    مثل هذا السيناريو لا يستبعد أيضا بالنسبة لأية حساسية سياسية أو أيديولوجية كيفما كان لونها في المجتمعات الإسلامية.

    فالقرآن الكريم والمصحف الشريف خط أحمر، لا يجرؤ أحد على محاولة التلاعب بهما شكلا ومضمونا لتحقيق أهدافه الخاصة حتى حين تكون نبيلة. وعبر التاريخ تشدد الدول الإسلامية وهيئاتها الوطنية والدولية “حراستها” على ذلك الخط الأحمر فلا يقترب منه أحد. ويكفي أن نلاحظ أن الدول الإسلامية لا تطبع نسخا من المصحف بألوان أعلامها الوطنية، لأن ذلك بكل بساطة سيخرج المصحف من دائرة المقدس المشترك العام بين المسلمين إلى حيز ضيق له دلالات وحساسية سياسية خطيرة.

    بل نجد في بعض الدول الإسلامية حساسية معروفة حتى تجاه المصاحف التي تطبع في دولة أخرى، ليس لأن بها أي عيب أو أي لون يحيل عليها، بل فقط لأنها تحمل المعطيات المتعلقة بالطباعة والتي من الطبيعي أن تشير إلى هوية الدولة التي تمت فيها تلك الطباعة.

    لكن مصاحف تحمل 6 ألوان من ألوان قوس قزح التي تواضع العالم على أنها تعبر عن مجتمع الميم، الذي يشمل المثليين والمثليات جنسيا، ومزدوجي الميل الجنسي، والمتحولين جنسيا، كما يمثل الحركات الاجتماعية التي تدعم المثلية وتمثلها، لم تثر أية ردود فعل رسمية سواء لدولة من الدول الاسمية أو من هيئاتها الدينية الرسمية الوطنية والدولية.

    وهذه المصاحف الملونة نشرت في أكثر من بلد مسلم، ضمنها المغرب والجزائر، وتُتداول على الشبكة العنكبوتية.

    وباستحضار الحساسية الدينية العالية ضد المثلية الجنسية، يمكن أن ندرك ماذا يعني صبغ نسخ من المصحف الشريف بألوانها، ولا شك أنه عمل جريء وغير مسبوق.

    نعم غير مسبوق، ليس فقط من حيث كونه أول مرة يتم تلوين نسخ من المصحف بألوان تعبر عن طائفة من الناس، لكن، وهذا هو المثير للاستغراب، من حيث الصمت المطبق الذي ألجم الدول الإسلامية وهيئاتها الدينية الوطنية والدولية.

    وعمليات طبع المصحف بألوان المثليين تمت بشكل متدرج مند سنوات، ويبدو أنها نجحت في جس نبض المجتمع الدولي الإسلامي، وأن تأمن من ردود الفعل القوية. ومن المتوقع أن تستمر عمليات طبع المصحف الملون وتتوسع بعد انتهاء “مرحلة التطبيع الانتقالية” معه.

    لقد تحول المصحف الشريف إلى وسيلة دعاية لثقافة المثلية، ولا شك أن ذلك يدخل ضمن الاستراتيجية العالمية لحركة المثليين العلمية، والتي اقتحمت كل مناشط الحياة، وغزت بألوانها لعب الأطفال، وألعاب الفيديو، والملابس، ومختلف الأكسيسوارات … لكن لم يسعف البحث عبر محرك البحث غوغل عن العثور على ما يفيد أن نسخا من الإنجيل أو التلمود أو أي كتب مقدس آخر قد طبعت أيضا بألوان المثليين.

    إن الخطأ الفادح الذي ارتكبه المثليون هو تجرؤهم على اقتحام الخط الأحمر المتعلق بالمصحف الشريف، والذي بينا أن استغلاله في أي عمل دعائي عمل منبوذ ومرفوض. والمثليون لم يحترموا هذه القاعدة التي ليس فيها أي تحيز ضدهم، بل هي قاعدة عامة تتعلق بالمشترك بين جميع المسلمين كيفما كانت ألوان أفكارهم وميولاتهم السياسية والجنسية والغذائية و …

    وإضافة إلى عدم احترام قدسية المصحف تجاه الحساسيات السياسية والإيديولوجية، فطبع نسخ منه بألوان قوس قزح الخاص بالمثليين لا يتوقع نهائيا أن يساهم في التعريف بقضيتهم، أو يساعد المسلمين على التطبيع مع رموزهم ومن تم مع ثقافتهم، لأن نسخ المصحف ترسخت في أذهان المسلمين وفق قوالب تجعلهم ينفرون من الألوان الطبيعية التي تخرج عن حزمة ألوان تقليدية متوارثة، فكيف بألوان لها حمولة سياسية وإديلوجية لا شك أن كثيرين منهم قد يدخلونها ضمن أعمال تدنيس الكتاب المقدس، ولن يستسيغ أحد منهم مصحفا بهوية مثلية. وسيكون من “علامات الساعة” أن تعج المساجد بالمصاحف الملونة تتلى فيها آيات الذكر الحكيم صباح مساء!
    إن المرجح في مثل هذه الأعمال التي لا تجد لها مبررات منطقية للوجود، أنها مجرد أعمال استفزازية لا غير.

    لكن المؤسف أن البكم الرسمي تجاه ظاهرة المصاحف المطبوعة بألوان المثليين، سوف تشجع الواقفين خلف تلك الأعمال الاستفزازية على مواصلة عملهم وتوسيعه ولم لا التفكير في صبغ صوامع المساجد، والكعبة الشريفة والمسجد النبوي والقدس الشريف وغيرها من منشآت ورموز الدين الإسلامي بألوان المثليين. وربما اعتبر البعض ذلك انفتاحا واعتدالا، لكن لا أحد سيفكر في صبغ البيت الأبيض في أمريكا بألوان قوس قزح، وصبغ نسخ الكتب المقدسة الأخرى بتلك الأولوان.

    إنه حتى لو أن المثلية كانت مباحة في الإسلام، فلن يكون من المقبول أن تطبع نسخ المصحف بألوانها، كما لا يقبل أن تطبع بألوان تحمل أي انحياز سياسي أو إيديولوجي كيفما كان.
    إن الأمر هنا لا يتعلق بحقوق المثليين في التعبير عن اختياراتهم الخاصة، بل بحقوق المسلمين في أن تحترم مقدساتهم، وألا يحاول غيرهم استغلالها فيما يحرموه هم على أنفسهم.
    لقد حُق للمسلمين أن يؤرخوا بهذا الحدث، ويحدثوا أجيال المستقبل عن “زمن المصحف بألوان المثليين”، كم أرخوا من قبل بكوارث مثل “زمن المجاعة” وزمن الطاعون، و”عام الفيل”… لماذا؟ لأن صمتهم العظيم يؤشر عن فظاعة وضع الهوان الذي بلغوه.

    إقرأ الخبر من مصدره