Étiquette : أزمة الماء

  • سيدي قاسم – زكوطة: مسيرة حاشدة على الحمير تعبيراً عن معاناة العطش

    شهدت دواوير جماعة زكوطة بإقليم سيدي قاسم مسيرة حاشدة شارك فيها العشرات من الساكنة، حيث انطلقت المواكب الشعبية على ظهور الحمير، في مشهد مؤلم يعكس واقع معاناة السكان من انعدام الماء الصالح للشرب.

    الماء، الذي يعد أساس الحياة وأبسط حقوق الإنسان، صار مطلباً ملحاً يعجز كثيرون عن الصبر أمام غيابه، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة وجفاف المنابع.

    هذا الوضع دفع أبناء دواوير زكوطة إلى الخروج في احتجاج سلمي للتذكير بضرورة توفير هذه المادة الحيوية التي لا يمكن الاستغناء عنها.

    ويقول المشاركون إن نجاح أي مسؤول يرتبط بشكل مباشر بقدرته على ضمان تلبية الحاجيات الأساسية للسكان، وفي مقدمتها توفير الماء الصالح للشرب.

    وتؤكد الساكنة أن ما يمكن تحمله من مشاكل وصعوبات، لا يشمل انعدام الماء، الذي يؤثر على صحتهم وحياتهم اليومية.

    هذا الاحتجاج يأتي كصرخة ملحة تطالب الجهات المختصة بالتدخل العاجل لإيجاد حلول جذرية لمعالجة أزمة الماء التي تعانيها دواوير جماعة زكوطة، خاصة أن توفير هذه المادة يعد حقاً أساسياً من حقوق المواطنين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الخبير في الماء عبد الحكيم الفيلالي يقارب أسباب تدهور الوضعية المائية وسبل تحسينها (حوار)

    جمال أمدوري

    في ظل التغيرات المناخية المتسارعة، وتوالي سنوات الجفاف التي باتت تُثقل كاهل المنظومة البيئية والاقتصادية في المغرب، تبرز أزمة الماء كواحدة من أكثر القضايا إلحاحًا في النقاش العمومي والسياسات العمومية، فالماء، بوصفه موردًا حيويًا واستراتيجيًا، أصبح محورًا رئيسيًا في معادلة التنمية المستدامة، ورافعة أساسية لضمان الأمن الغذائي والاجتماعي.

    غير أن الخصاص المتزايد والتوزيع غير المتوازن للموارد المائية، يعمّقان من حجم التحديات التي تواجهها البلاد في هذا المجال، ويستدعيان رؤية شاملة تتجاوز الحلول الظرفية نحو سياسات بنيوية طويلة الأمد.

    في هذا الحوار، يسلّط الخبير في الماء عبد الحكيم الفيلالي الضوء على أبرز الإشكالات التي تعتري تدبير الموارد المائية في المغرب، من تدهور الفرشات المائية إلى تفشي الاستغلال غير القانوني، مرورًا بعدم عدالة التوزيع الجغرافي للثروات المائية. كما نناقش المقترحات الممكنة لتجاوز هذه الأزمة، سواء من خلال إعادة هيكلة السياسات المائية والفلاحية، أو عبر مشاريع البنية التحتية الكبرى، مثل الطرق السيار المائي ومحطات التحلية.

    ما هي أبرز المشاكل التي يعاني منها المغرب في ما يتعلق بالموارد المائية، وكيف يمكن معالجة هذه المشكلة؟

    من بين المشاكل التي يعاني منها المغرب وبلدان المغرب العربي هو التوزيع المتفاوت للموارد المائية على مستوى المجال. ففي المغرب، حوالي 60 بالمائة من الموارد المائية السطحية تتركز في حوضي سبو واللوكوس في مساحة جغرافية لا تتجاوز 6 بالمائة من مساحة المغرب. الحل الملائم لهذه الوضعية هو إعادة توزيع الموارد المائية بشكل متوازن، من المناطق التي تعرف فائضًا نسبيًا إلى المناطق التي تشهد خصاصًا، مثل بناء طريق سيار يربط بين حوض سبو وحوض أبي رقراق في اتجاه منطقة أم الربيع، ومشروع ربط مائي بين سد خروفة وسد وادي المخازن لتأمين حاجيات الساكنة الطنجوية والمناطق المجاورة.

    ما هي الأسباب التي أدت إلى تدهور الوضع المائي في المغرب، وكيف يمكن استعادة توازنات الفرشة المائية؟

    السبب الرئيسي لتدهور الوضعية المائية في المغرب هو توالي سنوات الجفاف، بالإضافة إلى أن 86 بالمائة من الأراضي المغربية هي أراضٍ بورية، مما يعني أنه في غياب التساقطات يتم استنزاف الفرشة الباطنية بشكل كبير. استعادة توازنات الفرشة الباطنية مرتبطة بعدة عوامل، منها وقف الاستهلاك غير القانوني للموارد المائية الجوفية. وفقًا للاعتراف الرسمي، 91 بالمائة من الموارد المائية الجوفية تستغل بطرق غير قانونية، وبالتالي يجب أن تستعيد السلطات المختصة السيطرة على هذه الموارد عبر محاربة الاستغلال غير القانوني.

    ماذا يمكن أن تفعله الدولة لاستعادة السيطرة على الموارد المائية الجوفية، وهل هناك تدابير أخرى لتحسين الوضع المائي في المغرب؟

    يجب على الدولة، من خلال وكالات الأحواض المائية وشرطة المياه، أن تحارب الاستغلال غير القانوني لهذه الموارد باعتبارها ملكًا عامًا لا يجوز التصرف فيه إلا بتراخيص قانونية. يجب أن يشمل المنع الجميع على قدم المساواة، حتى لا يكون هذا الإجراء مقتصرًا على الفلاحين الصغار. أيضًا، استعادة توازنات الفرشة الباطنية مرهونة بتثمين الموارد المائية، وإعادة النظر في السياسات المائية والفلاحية، وترتيب الأولويات في ما يخص أنواع المزروعات وطبيعة البيئات المحلية، مع تفعيل قانون الماء 36.15.

    كيف يمكن تسريع تحسين الوضع المائي في المغرب، وما هي المشاريع المستقبلية؟

    يمكن تسريع تحسين الوضع المائي من خلال تسريع وتيرة إنجاز الطرق السيار المائي لتشمل مختلف مناطق المغرب. هذه الشبكة ستساهم في تزويد المناطق بحاجياتها المائية وتقليص الضغط على الفرشات المائية. كما يمكن التفكير في إنشاء سدود أو خزانات جوفية للمساهمة في تأمين حاجياتنا من المياه وتقليص تبخرها. بالإضافة إلى ذلك، تبنى سياسات ترشيد استهلاك المياه في إطار موازنة الاستهلاك والإنتاج.

    هل هناك مشاريع ناجحة في المغرب يمكن أن تكون نموذجًا؟

    نعم، محطة التحلية في منطقة اشتوكة ساهمت بشكل كبير في توفير المياه للري والشرب، على الرغم من بعض المشاكل التي قد تواجهها. هذه المحطة تُعد نموذجا ناجحا يجب توسيع نطاقه، مع تحسين إدارة الموارد المائية وتطوير محطات تحلية جديدة في مختلف المناطق.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سياسة السدود.. هل نجحت خطة المغرب لتدبير الطلب على الماء ومكافحة التبذير؟

    إسماعيل التزارني

    نهج المغرب سياسة مائية، لمواجهة ندرة المياه في فترات الجفاف، تعتمد على بناء السدود لتجميع مياه الأمطار، والربط بين الأحواض المائية، ومعالجة المياه العادمة، وبناء محطات لتحلية مياه البحر، والاقتصاد في استعمال الماء، ثم التدبير الجيد للمياه الجوفية.

    لكن في ظل استمرار سنوات الجفاف، وبروز مجموعة من الظواهر المناخية المتطرفة بفعل التغيرات المناخية، وارتفاع الطلب على المياه بفعل التوسع العمراني والمشاريع الفلاحية والصناعية وغيرها، بات المغرب مطالبا بالاستعداد لمواجهة تحديات جديدة تهدد أمنه المائي.

    وفي هذا الصدد، قيّم الخبير البيئي ورئيس جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ، مصطفى بنرامل، في حوار خاص مع “العمق”، السياسة المائية بالمغرب، ونبه إلى العديد من الإمكانيات التي لم يتم استغلالها بعد.

    كيف أثرت التغيرات المناخية على الموارد المائية في المغرب؟

    يشهد المغرب اليوم تأثيرات متزايدة للتغيرات المناخية على مختلف موارده المائية، سواء الجوفية أو السطحية، ازدادت حدتها بشكل أكبر خلال السنوات الماضية، التي شهدت انحسارا في التساقطات المطرية، وتتجلى هذه التأثيرات في عدة جوانب.

    وشهد المغرب مؤخرا تراجعا ملحوظا في كميات الأمطار، مما يؤثر سلبا على تغذية المياه الجوفية والموارد السطحية، كما أن توالي سنوات الجفاف زاد من حدة شح المياه. بينما تسبب ارتفاع دراجات الحرارة في استنزف المياه بتحفيزه لتبخرها، ناهيك عن تسريع ذوبان الثلوج في الجبال، التي تعتبر مصدرا هاما للمياه في بعض المناطق.

    التغيرات المناخية أثرت أيضا على السدود والمياه الجوفية، بحيث أدى انخفاض التساقطات وارتفاع الحرارة إلى تراجع مخزون السدود، مما خلق تحديات كبيرة للقطاع الفلاحي وأثر على تزويد المدن بمياه الشرب، كما أثر على القطاع الصناعي.

    وفي ظل توالي سنوات الجفاف والضغط الكبير الذي وقع على المياه السطحية، تزايد الاعتماد بشكل كبير على المياه الجوفية، ما أدى إلى استنزافها، وتدهور جودتها.

    وكان للتغيرات المناخية أيضا تأثير كبير على القطاع الزراعي بالمغرب، الذي يعتبر الماء محركه الأساسي وعموده الفقري، فنضوب هذه المادة الأساسية بفعل الجفاف أدى إلى تراجع الإنتاج الزراعي وهدد الأمن الغذائي، وهو ما يدعو إلى استخدام تقنيات ري أكثر كفاءة للتكيف مع نقص المياه.

    كيف تقيّم السياسة المائية بالمغرب في ظل التحديات المناخية الراهنة وهل نجح في تدبير الطلب على الماء ومكافحة التبذير؟

    تواجه السياسة المائية في المغرب تحديات جسيمة في ظل التغيرات المناخية الراهنة، ورغم الجهود المبذولة، لا يزال هناك مجال كبير لتطويرها وتجويدها، ولتقييم مدى نجاح هذه السياسة يمكن الوقوف على نقاط الضعف ونقاط القوة فيها.

    ومن نقاط القوة أن الحكومة المغربية أعطت أهمية كبيرة لقضية المياه، ويتجلى ذلك في إطلاق العديد من البرامج والمشاريع الكبرى، مثل البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027، والاستمرار في إنشاء السدود، والطرق السيارة المائية لربط الأحواض المائية، كالربط بين سد المنع بنهر سبو وسد سيدي محمد بن عبد الله بنهر أبي رقراق، والربط المائي بين سد وادي المخازن وسد دار الخروفة.

    كما أن المغرب نهج منذ عقود سياسة السدود لتخزين مياه الأمطار، ولجأ مؤخرا إلى إحداث محطات لتحلية مياه البحر، لتوفير مصادر غير تقليدية للمياه، وأعطى اهتماما لتحديث البنية التحتية المائية، وتعزيز برامج معالجة المياه العادمة وإعادة استخدامها.

    وبخصوص نقاط الضعف، فإن تبذير المياه لازال يعتبر مشكلة كبيرة، خاصة في القطاع الزراعي الذي يستهلك الجزء الأكبر من المياه. هناك حاجة إلى تحسين إدارة الطلب على المياه، وتوعية المواطنين بأهمية ترشيد الاستهلاك. كما أن هناك تحديات ترتبط بتطبيق بعض القوانين المتعلقة بإدارة الموارد المائية.

    لقد حقق المغرب بعض النجاحات في توفير المياه الصالحة للشرب للمدن ومكافحة التبذير، لكن هناك تحديات في المناطق القروية، كما أن استنزاف الزراعة للمياه يشكل تحديا كبيرا، ويتطلب اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لتحسين كفاءة الري. وتبرز أيضا الحاجة إلى تعزيز الوعي بأهمية ترشيد استهلاك المياه، وتشجيع استخدام التقنيات الحديثة في إدارة الموارد المائية.

    بذل المغرب ويبذل جهودا كبيرة لمواجهة الإجهاد المائي وشح موارد المياه، لكن نحتاج اليوم، من أجل التغلب على هذه التحديات، إلى تسريع وتيرة تنفيذ المشاريع خصوصا المتعثرة منها، وتحسين إدارة الطلب على المياه، وتعزيز مكافحة التبذير والحكامة.

    هل تواكب هذه السياسة المائية التطورات المناخية والإيكولوجية في المستقبل؟

    بذلت جهود كبيرة في قضية الماء بالمغرب، لكن التطورات المناخية والإيكولوجية تطرحا جملة من التحديات، فاستمرار الجفاف لمدة سبع سنوات يزيد من حدة ندرة المياه، بينما يؤثر نقص المياه والتغيرات المناخية على النظم الإيكولوجية، مما يتطلب اتخاذ إجراءات لحماية هذه النظم بمشاريع هيكلية.

    ومع النمو السكاني والتوسع الحضري والنشاط الصناعي والسياحي والحرفي، يزداد الطلب على المياه، مما يزيد من الضغط على الموارد المائية. كما يلاحظ تلوث أغلب المياه السطحية المارة بالحواضر والمدن مع ضعف سياسة معالجتها من خلال محطات المعالجة التي تواجه عدة تحديات كتراخيص إنشائها وتمويلها وإعادة استعمالها في سقي المساحات الخضراء وبعض الأنشطة الخدماتية والصناعية.

    ركزت السياسة المائية الحالية على بناء السدود وتحلية مياه البحر، وتحديث البنية التحتية المائية، لكنها تظل في حاجة إلى إلى تحسين إدارة الطلب على المياه، خاصة في القطاع الزراعي، كما يلاحظ ضعف في معالجة وإعادة استخدام المياه العادمة، وعدم حماية المياه الجوفية من التلوث والاستنزاف.

    وتحتاج السياسة المائية في المغرب إلى التكيف والتأقلم مع التغيرات المناخية والإيكولوجية المستقبلية، ما يعني ضرورة اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لتحسين إدارة الطلب على المياه، وحماية النظم الإيكولوجية، والاستثمار في التقنيات الحديثة، وتضافر جهود جميع القطاعات والمواطنين والمجتمع المدني في ترشيد استعمال الماء.

    ساهمت السدود في ضمان الأمن المائي للمغاربة منذ سنوات لكنها اليوم تواجه تحديات من قبيل التوحل والتلوث، كيف يمكن الحفاظ عليها وضمان استدامتها؟

    تلعب السدود دورا حيويا في ضمان الأمن المائي في المغرب، إلا أنها تواجه تحديات كبيرة تتطلب اتخاذ إجراءات فعالة لضمان استدامتها، من قبيل مكافحة التوحل والتلوث، والصيانة المستمرة وغيرها.

    فغرس الأشجار في المناطق المحيطة بالسدود يساهم في تثبيت التربة وتقليل انجرافها إلى السدود، كذلك من شأن بناء حواجز أن  منع أو يقلل وصول الرواسب إلى السدود، ناهيك عن ضرورة  تنظيف السدود بشكل دوري وإعداد مخطط لصيانتها من الرواسب المتراكمة بانتظام.

    من جهة أجرى، يجب مراقبة جودة المياه في السدود بانتظام للتأكد من خلوها من الملوثات، وتشجيع استخدام المبيدات والأسمدة العضوية للحد من تلوث المياه، وتحسيس وتوعية المزارعين خطورة المبيدات والأسمدة الصناعية على جودة المياه وسلامتها.

    لا بد أيضا من توعية المواطنين بأهمية ترشيد استهلاك المياه في المنازل والزراعة والصناعة، وتشجيع استخدام تقنيات الري الحديثة التي تقلل من هدر المياه، وإعادة استخدام المياه المعالجة في الزراعة والصناعة.

    كما يتطلب الأمر إجراء صيانة دورية للسدود وفحصها بانتظام للتأكد من سلامتها، والتدخل على الفور لإصلاح الأضرار التي تظهر عليها لمنع تفاقمها، مع ضرورة الاستمرار في الاستثمار في بناء سدود جديدة.

    إلى أي حد يمكن أن تساهم مشاريع الربط بين الأحواض في القضاء على ندرة المياه ببعض المناطق؟

    تساهم مشاريع الربط بين الأحواض المائية في المغرب بشكل كبير في التخفيف من حدة ندرة المياه في بعض المناطق، وذلك من خلال نقل المياه من الأحواض التي تتمتع بفائض مائي إلى الأحواض التي تعاني من نقص، وذلك من أجل استعمالها في الشرب والزراعة مما يحسن الظروف المعيشية للسكان ويدعم الأنشطة الاقتصادية.

    كما تساهم مشاريع الربط بين الأحواض في تعزيز الأمن المائي للمغرب، وتساعد على التكيف مع التغيرات المناخية، وتساعد في تحسين إدارة الموارد المائية من خلال توزيع المياه بشكل متكافئ بين الأحواض المائية.

    كيف يمكن تحسين التدبير الجيد للمياه الجوفية لضمان استدامتها في مواجهة التحديات المستقبلية؟

    يواجه المغرب تحديات كبيرة في إدارة موارده المائية الجوفية بسبب تزايد الطلب عليها وتأثيرات التغيرات المناخية، ولضمان استدامة هذه الموارد الحيوية، يمكن اللجوء إلى اعتماد تقنيات لتغذية الطبقات المائية الجوفية بمياه الأمطار.

    ويمكن أيض الحفاظ على استدامة المياه الجوفية بتشديد الرقابة على عمليات سحب المياه الجوفية غير القانونية وتطبيق عقوبات رادعة على المخالفين، واتخاذ إجراءات للحد من تلوث المياه الجوفية بسبب الأنشطة الصناعية والزراعية والاستخدام المنزلي، وإنشاء شبكة مراقبة لرصد مستوى وجودة المياه الجوفية وتحديد المناطق التي تعاني من نقص أو تلوث.

    ومن شأن البحث العلمي أن يحي هذه الموارد أيضا، وذلك بتقييم تأثيرات التغيرات المناخية على الموارد المائية الجوفية وتحديد السيناريوهات المستقبلية، وغيرها من الإمكانيات التي يمكن أن يتيحها العلم.

    ولا بد أيضا من تحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتبادل الخبرات مع الدول الأخرى التي لديها تجارب ناجحة في إدارة الموارد المائية الجوفية، وعقد شراكات مع القطاع الخاص لتطوير مشاريع البنية التحتية المائية وتطبيق تقنيات حديثة لإدارتها.

    ويجب أيضا أن نأخذ بعين الاعتبار التوعية المجتمعية بأهمية المياه الجوفية وضرورة المحافظة عليها، وإنشاء وصيانة شبكات والصرف الصحي.

    كيف ترى مستقبل تحلية مياه البحر كحل لمواجهة شح المياه، وما هي التحديات البيئية المرتبطة بهذه التقنية؟

    يمثل مستقبل تحلية مياه البحر في المغرب حلاً واعدًا لمواجهة تحديات شح المياه المتزايدة، خاصة في ظل تأثيرات التغيرات المناخية. وتتبنى الحكومة المغربية استراتيجية طموحة لتعزيز هذه التقنية، حيث يتم التخطيط لإنشاء العديد من محطات التحلية على طول السواحل المغربية.

    وتعد تحلية مياه البحر مصدرًا مهما للمياه، خاصة في المناطق الساحلية التي تعاني من نقص في الموارد المائية التقليدية، وتساهم هذه التقنية في تقليل الاعتماد على المياه الجوفية والسطحية، مما يحافظ على هذه الموارد للأجيال القادمة.

    يمكن استخدام المياه الخاضعة للتحلية في مختلف القطاعات، بما في ذلك الزراعة والصناعة والاستخدام المنزلي، مما يدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويعزز الأمن الغذائي من خلال توفير مياه الري.

    ويعتمد المغرب على أحدث التقنيات في مجال تحلية المياه، بما في ذلك تقنيات التناضح العكسي التي تعتبر الأكثر فعالية، كما يشهد هذا القطاع تطورات تكنولوجية مستمرة، مما يساهم في تحسين كفاءة المحطات وتقليل تكاليف الإنتاج.

    وتتجه المملكة المغربية إلى استخدام الطاقات المتجددة في تشغيل محطات تحلية المياه، مما يقلل من البصمة الكربونية لهذه التقنية ويجعلها أكثر استدامة.

    وعلى الرغم من أهمية هذه التقنية إلا أنها تطرح تحديات بيئية، بحيث تتطلب الكثير من الطاقة، مما يزيد من انبعاثات الغازات الدفيئة إذا لم يتم استخدام مصادر طاقة متجددة. لكن يسعى المغرب إلى التغلب على هذا التحدي من خلال الاعتماد على الطاقة الشمسية والريحية في تشغيل محطات التحلية.

    وتنتج عملية تحلية المياه كميات كبيرة من المحلول الملحي المركز، والذي يمكن أن يضر بالنظم البيئية البحرية إذا تم التخلص منه بشكل غير صحيح، لذلك لا بد من معالجة هذا المحلول الملحي قبل إعادته إلى البحر، أو استخدام طرق بديلة للتخلص منه.

    ويمكن أن يؤثر سحب المياه البحرية على الحياة البحرية، خاصة إذا لم يتم تصميم مآخذ المياه بشكل صحيح. لهذا يجب تصميم مآخذ المياه بحيث تقلل من تأثيرها على الحياة البحرية، واستخدام تقنيات لتقليل الضرر.

    ومن التحديات أيضا التي ترتبط بهذه التقنية، الكلفة المادية الكبيرة يفرضها إنشاء وتشغيل محطات تحلية المياه، مما قد يؤثر على القدرة على توفير المياه بأسعار معقولة للجميع.

    وعلى الرغم من هذه التحديات، فإن تحلية مياه البحر تظل خيارًا استراتيجيًا للمغرب لمواجهة شح المياه. ومع التطورات التكنولوجية والالتزام بالاستدامة، يمكن تقليل الآثار البيئية لهذه التقنية وجعلها حلاً مستدامًا لتلبية احتياجات المغرب من المياه.

    ما هي الآثار المحتملة لإعادة استخدام المياه العادمة على النظام البيئي في المغرب؟

    يمكن أن يكون لإعادة استخدام المياه العادمة المعالجة في المغرب آثار إيجابية وسلبية على النظام البيئي، وذلك اعتمادًا على كيفية إدارة هذه العملية.

    ومن الآثار الإيجابية لهذه العملية، تقليل الاعتماد على مصادر المياه العذبة، مما يحافظ على هذه الموارد للأجيال القادمة، كما تحتوي المياه العادمة المعالجة على مواد مغذية يمكن أن تفيد التربة، مما يقلل من الحاجة إلى الأسمدة الكيماوية.

    لذلك يمكن أن يساهم استعمال هذه المياه في تحسين جودة التربة وزيادة الإنتاجية الزراعية، ويمكن استغلالها في سقي المساحات الخضراء في المدن، مما يحسن من جودة الهواء ويقلل من تأثير الجزر الحرارية الحضرية.

    في المقابل، يمكن أن تكون لهذه التقنية آثار سلبية، من قبيل تلوث التربة والمياه الجوفية؛ فإذا لم تتم معالجة المياه العادمة بشكل صحيح، قد تحتوي على ملوثات يمكن أن تتسرب إلى التربة والمياه الجوفية، مما يشكل خطرًا على الصحة العامة.

    ويمكن أن تشمل هذه الملوثات المعادن الثقيلة والمواد الكيميائية الضارة ومسببات الأمراض، وهو ينتج عنه تأثيرات على الحياة النباتية والحيوانية، مما يخل بالتوازن البيئي.

    أما استعمال المياه العادة غير المعالجة فسيؤدي الى تراكم الأملاح في التربة مما يؤدي الى تدهورها، كما يعتبر يساهم استعمالها في انتشار الأمراض، مما يشكل خطرًا على الصحة العامة.

    لتقليل الآثار السلبية للمياه العادمة، لا بد من معالجتها بشكل فعال وفقًا للمعايير الدولية لضمان إزالة الملوثات بشكل كامل، كما يجب مراقبة جودة المياه العادمة المعالجة بانتظام للتأكد من أنها آمنة للاستخدام. ويتطلب الأمر أيضا توعية الناس إعادة استخدام المياه العادمة وكيفية القيام بذلك بشكل آمن.

    ما هي التحديات الرئيسية التي تواجه المغرب في تدبير الموارد المائية على المدى الطويل؟

    يواجه المغرب تحديات كبيرة في تدبير الموارد المائية على المدى الطويل، وذلك بسبب عوامل متعددة تشمل التغيرات المناخية والنمو السكاني والتنمية الاقتصادية.

    وتزيد الظواهر المناخية المتطرفة، مثل الفيضانات وموجات الحر وغيرها، من صعوبة إدارة الموارد المائية وتزيد من المخاطر. كما يؤدي تزايد عدد السكان والتوسع العمراني إلى زيادة الطلب على المياه في مختلف القطاعات، بما في ذلك الاستخدام المنزلي والزراعة والصناعة.

    أما التنمية الاقتصادية المتزايدة فتتطلب كميات أكبر من المياه، خاصة في القطاعين الزراعي والصناعي، فيما يتسبب التلوث الصناعي والزراعي والمنزلي في تدهور جودة المياه السطحية والجوفية، مما يقلل من كمية المياه الصالحة للاستخدام.

    ومن التحديات أيضا التي تواجه تدبير المياه، ضعف في البنية التحتية المائية في بعض المناطق، مثل شبكات توزيع المياه والصرف الصحي، مما يؤدي إلى فقدان كميات كبيرة من المياه، ناهيك عن التحدي المرتبط بالحكامة والتمويل.

    لماذا في نظركم ظل اللجوء إلى تقنية حصاد الضباب محدودا جدا في المغرب وما الفرص التي تتيحها هذه التقنية؟

    على الرغم من نجاح بعض المشاريع الرائدة، مثل مشروع “دار سي حماد”، بإقليم تزنيت، فإن اللجوء إلى تقنية حصاد الضباب لا يزال محدودًا في المغرب. ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، من أبرزها محدودية المناطق المناسبة، بحيث تعتمد هذه التقنية على وجود ظروف مناخية محددة، مثل كثافة الضباب وارتفاع الرطوبة، والتي تتوفر فقط في مناطق محدودة في المغرب، وخاصة في المناطق الجبلية الساحلية.

    من جهة أخرى، فإن تكلفة إنشاء وتشغيل أنظمة حصاد الضباب مرتفعة نسبيًا، خاصة في المراحل الأولى، كما أن صيانة هذه الانظمة تحتاج الى عناية مستمرة. وأيضا لا يزال الوعي بتقنية حصاد الضباب محدودًا في المغرب، وقد لا يكون هناك ما يكفي من الخبرة والمعرفة لتطبيقها بشكل فعال، خصوصا أن تطبيقها يحتاج الى تكوين في المجال.

    وعلى الرغم من التحديات، فإن هذه التقنية فرصا واعدة، خاصة في المناطق التي تعاني من ندرة المياه، إذ يمكن أن تشكل مصدرا للمياه في المناطق النائية، خصوصا الجبلية، التي لا تتوفر فيها مصادر مياه تقليدية. ويمكن استخدام المياه المحصودة من الضباب في الري الزراعي، مما يدعم الزراعة المستدامة ويقلل من الاعتماد على المياه الجوفية.

    ومن شأن مشاريع حصاد الضباب أن تساهم في خلق فرص عمل وتحسين الظروف المعيشية في المناطق القروية. علما أنها تقنية صديقة للبيئة، حيث لا تتطلب استخدام الطاقة الأحفورية ولا تنتج أي ملوثات.

    ماذا عن تقنية حصاد مياه الأمطار؟

    حصاد مياه الأمطار هو عملية تجميع وتخزين مياه الأمطار لاستخدامها لاحقًا. وهي طريقة مستدامة وفعالة لتوفير المياه، خاصة في المناطق التي تعاني من نقص المياه. واليوم في ظل ندرة المياه على الصعيد العالمي والمغرب على وجه الخصوص، أصبحت نهجا ينهجه المغرب الآن وفي المستقبل.

    ويمكن حصاد أمطار المدن من خلال تجميع مياه الشوارع والتجزئات السكنية والإقامات المهكيلة أو المبنية حديثا، بنظام صرف لمياه الأسطح والشوارع، يكون مستقلا عن قنوات الصرف الصحي، وتجميعها في خزانات، من أجل إعادة استعمالها في غسل الشوارع وسقي المساحات الخضراء بالمدن. وتعتبر هذه التقنية حلا مستداما وفعالا لتوفير المياه، يمكن تطبيقه على نطاق واسع في المنازل والمزارع.

    وعلى الرغم من أن المغرب يواجه تحديات كبيرة في إدارة الموارد المائية، إلا أن تقنية حصاد مياه الأمطار لا تزال محدودة الانتشار. ويعزى ذلك إلى عدة عوامل، من قبيل التباين الكبير في كميات الأمطار بين المناطق وبين السنوات، مما يجعل الاعتماد على حصاد مياه الأمطار غير مضمون في بعض الأحيان.

    كما أن العديد من المناطق تعاني من ضعف البنية التحتية ونقص في التجهيزات اللازمة لتخزين وتوزيع مياه الأمطار. بالإضافة إلى أن هذه التقنية تتطلب استثمارات في الخزانات والأنابيب وأنظمة الترشيح، وهو ما قد يكون مكلفا. وقد يكون هناك نقص في الوعي بأهمية وفوائد حصاد مياه الأمطار، خاصة في المناطق الحضرية.

    وتتطلب بعض أنظمة حصاد مياه الأمطار صيانة دورية لضمان جودة المياه ومنع تراكم الرواسب، وقد يكون من الصعب توفير هذه الصيانة في بعض المناطق. لكن على الرغم من كل هذه التحديات تتيح هذه التقنية فرصا واعدة، حيث يمكن أن تشكل حلاً فعالاً لتوفير المياه في المناطق الريفية التي تعاني من نقص في مصادر المياه التقليدية.

    ويمكن أيضا استخدام المياه المحصودة في الشرب والري والاستخدامات المنزلية، وهو ما يقلل الاعتماد على المياه الجوفية والسطحية، للمحافظة عليها للأجيال القادمة. ويمكن لهطه التقنية أن تساعد في تخفيف آثار الفيضانات عن طريق جمع المياه وتخزينها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب ومحنة الماء: حلول مبتكرة في وجه الجفاف

    في ظل تغيرات مناخية متسارعة وأزمات بيئية تتفاقم عامًا بعد آخر، يجد المغرب نفسه في قلب معركة شرسة من أجل حماية أحد أهم موارده الطبيعية: الماء.

    سنوات من الجفاف المتكرر والتراجع الحاد في منسوب المياه الجوفية رسمت ملامح أزمة تتطلب تدخلاً عاجلًا، وها هو المغرب يتحرك على أكثر من جبهة لمحاصرتها.

    من جوف الأرض إلى حوض سبو: تحولات في التفكير المائي

    لم تعد المياه الجوفية، التي لطالما كانت سندًا صامتًا للزراعة والحياة اليومية، قادرة على تلبية الطلب المتزايد. مناطق كبرشيد وسوس ماسة بدأت تدق ناقوس الخطر، مع تراجع منسوب المياه إلى مستويات غير مسبوقة.

    في مواجهة هذا الواقع، اختارت وزارة التجهيز والماء توجيه البوصلة نحو سياسات أكثر جرأة، بدأت من مشروع الربط بين الأحواض المائية، وعلى رأسها الربط بين حوض سبو وأبي رقراق.

    70 مليون متر مكعب تُنقل سنويًا إلى فرشة برشيد، في محاولة لوقف النزيف المستمر. خطوة قد تبدو تقنية في ظاهرها، لكنها تحمل بين طياتها بُعدًا استراتيجيًا يعكس وعياً متزايداً بضرورة الموازنة بين الاستهلاك والحفاظ على الاستدامة.

    مشاريع ربط جديدة: نحو منظومة مائية متكاملة

    في خضم هذا الحراك، يبرز هدف طموح: نقل 800 مليون متر مكعب من المياه بين الأحواض سنويًا. الربط بين أم الربيع وأبي رقراق، ولاحقًا بين سبو ولاو، يشكّل جزءًا من رؤية متكاملة لبناء منظومة مائية مرنة، قادرة على امتصاص الصدمات المناخية وتأمين الماء للمناطق الأكثر هشاشة.

    تحلية مياه البحر: حين تعانق التكنولوجيا الأمل

    بعيدًا عن الأحواض والأنهار، تتجه الأنظار نحو البحر. المغرب لم يكتفِ بحلول تقليدية، بل استثمر في تحلية المياه كمصدر جديد ومهم.

    16 محطة قائمة، أبرزها محطة أكادير، وضعت الأساس لرؤية بحرية جديدة، فيما يُرتقب أن تُحدث محطة الدار البيضاء المرتقبة – الأكبر في إفريقيا – نقلة نوعية بطاقة إنتاجية تصل إلى 300 مليون متر مكعب.

    ترشيد الاستهلاك وتغذية الفرشات: وجه العملة الآخر

    لكن المعركة لا تُكسب فقط من خلال زيادة العرض. العقلانية في الطلب تلعب دورًا محوريًا. لذلك، يراهن المغرب على تقنيات الري الذكي، وإعادة استخدام المياه المعالجة، ومحاربة الضخ العشوائي، في محاولة لتعبئة 1.7 مليار متر مكعب إضافي بحلول 2030. إنها معركة على الجبهات كلها، من سياسة التخطيط إلى سلوك الفرد.

    مستقبل مشترك: الحل يبدأ من الناس

    في مناطق كالحوز وسوس، حيث الماء صار عملة نادرة، يصبح صوت الفلاح الصغير والمزارع المحلي جزءًا من الحل.

    إشراك الفاعلين المحليين في إدارة الموارد المائية لم يعد خيارًا بل ضرورة. فالحفاظ على الفرشات الجوفية لا يمكن أن يتم من دون تغيير في العقليات والعادات، وتكاتف الجهود بين الدولة والمواطن.

    أمام هذه التحديات، يبدو أن المغرب لا يواجه فقط أزمة ماء، بل اختبارًا حقيقيًا لقدرته على التكيف والابتكار والاستدامة. فهل تنجح هذه الجهود في تأمين ماء الغد؟ وحده الزمن، مدعومًا بالإرادة والعمل، سيكشف الجواب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب… حين تُسقى الفواكه بالتنقيط ويموت العطش على أبواب القرى

    من فگيگ إلى إميدر، ومن ورزازات إلى زاكورة، يتكرر المشهد ذاته: الأرض تتشقق، الآبار تنضب، والقلق يثقل صدور الأهالي.

    مشهد لا يعكس فقط أزمة مياه، بل فشلًا متراكمًا في السياسات المائية التي استنزفت المورد الأهم في بلد يعاني أصلًا من هشاشة مناخية مزمنة.

    في المقابل، وعلى بعد مئات الكيلومترات من القرى المتعطشة، تواصل الحقول المغطاة في ضواحي مراكش والعرائش ضخ مياهها عبر أنظمة تنقيط متطورة، لإنتاج محاصيل “فاخرة” موجهة إلى موائد المستهلك الأوروبي: توت أزرق، أفوكادو، وبطيخ يلمع في الأسواق الفرنسية.

    MIPA يدق ناقوس الخطر: ما يسمى بـ”التحول الأخضر” ليس إلا واجهة

    المعهد المغربي لتحليل السياسات (MIPA) لم يكتف بالتحذير، بل وضع الإصبع على الجرح في تقريريه الأخيرين، واصفًا السياسات المائية الحالية بأنها “وهم تنموي” لم يعد قابلاً للاستمرار.

    في تقريره المعنون “العدالة المائية في المغرب”، ينسف المعهد فكرة “النمو الزراعي غير المحدود” في بلد يعاني من شح مزمن في المياه.

    ويذهب أبعد من ذلك حين يتحدث عن “خصخصة الماء” من خلال سياسات تُفضّل المستثمرين الزراعيين الكبار على حساب الساكنة المحلية.

    إرث الستينيات… حين بُني الحلم على السدود

    منذ الستينيات، اعتمد المغرب نموذجًا مائيًا يعتمد على بناء السدود الكبرى واستصلاح الأراضي القاحلة للزراعة.

    لكن هذا النموذج، الذي بدا ناجحًا في بداياته، لم يصمد أمام الواقع المناخي المتغير. فمع توالي سنوات الجفاف، وازدياد الطلب على المياه بسبب الزراعات التصديرية، انهارت المعادلة، ليجد المغرب نفسه أمام أزمة بنيوية حقيقية.

    أطفال يمشون لكيلومترات… وفواكه تُصدّر بالمجان المائي

    ما يزيد من حدة المفارقة أن المناطق الأكثر عطشًا اليوم هي نفسها التي تروي خضار وأسواق العالم. أطفال يسيرون لعدة كيلومترات لجلب دلو ماء، بينما يُروى البطيخ بأحدث تقنيات الري ويُنقل إلى أوروبا عبر سلاسل تبريد حديثة.

    الانتقال المائي العادل… مجرد شعار؟

    المعهد دعا إلى “تغيير جذري” في طريقة تدبير الماء، يبدأ بإعادة ترتيب الأولويات: من استهلاك رأسمالي إلى تدبير عادل.

    ومن دعم الزراعات التصديرية إلى حماية الحق في الماء كحق إنساني ودستوري.

    فالتحول الأخضر الحقيقي لا يمكن أن يقوم على استنزاف الحياة من الأرض والناس، بل على عدالة توزيع الموارد، والاعتراف بأن الماء ليس سلعة، بل حياة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يعزز بنيته التحتية المائية بمشاريع استراتيجية لمواجهة تحديات ندرة المياه

    في خطوة تعكس التزام المغرب بتطوير موارده المائية وتعزيز الأمن المائي، أعلنت وزارة التجهيز والماء عن إنجاز عدد من المشاريع المائية الكبرى، بما في ذلك السدود والربط بين الأحواض المائية، وذلك ضمن استراتيجية متكاملة تهدف إلى مواجهة التغيرات المناخية وضمان استدامة الموارد المائية.

    تم الانتهاء من أشغال سد تاغوشت بإقليم الرشيدية، والذي كلف 28.76 مليون درهم، في إطار الجهود الرامية إلى دعم المناطق القروية بالمياه.

    كما تعتزم الوزارة إطلاق مجموعة من المشاريع المائية خلال عام 2025، تشمل بناء سدود كبرى وجديدة لتعزيز القدرة التخزينية للمياه.

    عملت الوزارة على تنفيذ مشاريع لربط الأنظمة المائية المختلفة، حيث تم إنجاز قناة تربط بين شبكات مياه الشرب شمال الدار البيضاء وجنوبها.

    كما تم بدء استغلال تحويل مياه حوض سبو إلى حوض أبي رقراق بصبيب أولي يبلغ 15 مترًا مكعبًا في الثانية، في مشروع بلغت كلفته 6 مليارات درهم، بهدف تأمين تزويد المدن الكبرى مثل الرباط وسلا والدار البيضاء بالمياه الصالحة للشرب.

    إضافة إلى السدود، شملت الاستراتيجية مشاريع لتجميع مياه الأمطار، حيث تم إنشاء 4 عتبات لتغذية الفرشات المائية، و3 خزانات، و133 “مطفية”، و26 مشروعًا لتجميع مياه الأمطار من أسطح البنايات، باستثمار تجاوز 73 مليون درهم.

    كما يجري العمل على التنقيب عن المياه الجوفية العميقة، حيث تم تمويل مشاريع لاستكشافها وإنجاز ثقوب مائية جديدة لتعزيز المخزون الجوفي.

    ضمن رؤية شاملة لتسريع المشاريع، تم تقليص مدة تنفيذ السدود الكبرى من 6 سنوات إلى 3 سنوات، مع الشروع في ملء خمس سدود رئيسية بسعة إجمالية تصل إلى 1.56 مليار متر مكعب.

    كما تم التوقيع على اتفاقيات لإنشاء 129 سدًا صغيرًا كمرحلة أولى، بكلفة تفوق 4.27 مليار درهم.

    تعكس هذه المشاريع التزام المغرب بضمان استدامة موارده المائية في ظل تحديات الجفاف والتغير المناخي.

    ومع مواصلة الاستثمار في البنية التحتية المائية، يبدو أن المملكة تسير بخطى ثابتة نحو تأمين احتياجات الأجيال القادمة من المياه وضمان تنمية مستدامة في مختلف القطاعات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « لا مجال لأي تهاون ».. لفتيت للولاة والعمال: يجب إعطاء الأولوية لمشاريع الماء في ميزانيات 2025

    أكد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، في مراسلة وجهها إلى ولاة الجهات وعمال عمالات وأقاليم المملكة، على ضرورة استحضار التحديات التي تواجهها المملكة خلال إعداد وتنفيذ ميزانيات السنة المالية 2025؛ حيث أوصى بـ »إعطاء الأولوية للاتفاقيات التي تدخل ضمن نطاق السياسة المائية للبلاد، وتفادي أي تأخر في تنزيل المشاريع المبرمجة في هذا الباب، وذلك لمواجهة الإجهاد المائي، وتجنب الخصاص في الماء، وضمان تزويد المواطنين بالماء الشروب، لاسيما بالعالم القروي ».

    واستند لفتيت، في مراسلته حول إعداد وتنفيذ ميزانيات الجماعات الترابية برسم سنة 2025، على ما أكده الملك محمد السادس، في خطابه الذي ألقاء بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لعيد العرش، حين قال: « أنه لا مجال لأي تهاون، أو تأخير، أو سوء تدبير، في قضية مصيرية كالماء ».

    وأبرز المسؤول الحكومي أن « التنزيل الأمثل للمشاريع المبرمجة أو المزمع إنجازها يستدعي حكامة مالية وتدبيرا ميزانياتيا مبنيا على العقلنة والترشيد في نفقات التسيير، بهدف توجيه الموارد المالية للجماعات الترابية، لتمويل نفقات التجهيز وتنزيل البرامج التنموية المحلية ».

    كما أشار لفتيت إلى أن « السنة المالية 2025 تتزامن مع وضع اقتصادي عالمي غير مستقر ناتج عن التغيرات المناخية والتوترات الجيوسياسية؛ مما أفرز ضغوطات مالية غير مسبوقة أدت إلى إعادة النظر في آفاق النمو الاقتصادي ».

    وسجل أنه « وبالرغم من ذلك، فقد أبدى الاقتصاد الوطني مرونة ملحوظة من خلال المؤشرات الإيجابية التي تم تحقيقها، إلا أن تحديات المرحلة تحتاج إلى المزيد من الجهد واليقظة، وإبداع الحلول والحكامة في التدبير، لاسيما مع توالي سنوات الجفاف وندرة الموارد المائية على المستوى الوطني ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جهود توفر الماء الشروب لساكنة مركز لالة تكركوست بصفة دائمة

    استمع للمقال

    جهود توفر الماء الشروب لساكنة مركز لالة تكركوست بصفة دائمة

    صادق بالأغلبية أعضاء المجلس الجماعي بلالة تكركوست بداية الأسبوع الجاري على نقط جدول أعمال الدورة العادية لاكتوبر المنعقدة بقاعة الاجتماعات بحضور قائد القيادة.

    وتعلق الأمر بالدراسة والمصادقة على مشروع ميزانية السنة المالية لسنة الفين وخمسة وعشرين، وكذا المصادقة على تعديل مشروع الاتفاقية التي تربط الجماعة بمحام بهيئة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بشراكة مع المجتمع المدني والسلطات المحلية بالحي الحسني والنواصر.. ليدك تباشر حملة تحسيسية واسعة لترشيد استهلاك الماء

    في سياق الظرفية الحالية التي يشهدها المغرب نتيجة لموجة الجفاف الحاد، وندرة المياه بفعل قلة التساقطات المطرية في مختلف المناطق، تعيش جهة الدار البيضاء الكبرى وضعية صعبة نظرا لتراجع مخزون السدود والأحواض المائية، التي تزودها بهذه المادة الحيوية، مما دفع سلطات المدينة للقيام بمجهودات كبيرة لتجنب تفاقم الوضعية، وذلك من خلال تسريع مشاريع بناء خزانات جديدة ومنشآت مائية أخرى للربط بمصادر أخرى للإمداد بالماء، وإشراك الجميع في هذه التعبئة العامة للمحافظة على الموارد المائية.

    كما تعمل السطات المحلية بشراكة وتعاون وثيق مع مختلف الأطراف المعنية لتحسيس السكان…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الصويرة.. تدشين محطة تحلية ماء البحر بالجماعة الترابية تافضنة

    استمع للمقال

    الصويرة.. تدشين محطة تحلية ماء البحر بالجماعة الترابية تافضنة

    أشرف عامل اٍقليم الصويرة، عادل المالكي، على تدشين محطة تحلية ماء البحر بالجماعة الترابية تافضن، بحضور وفد رسمي يضم عدد من المسؤولين.

    وجاء إعطاء الانطلاقة الفعلية لهذا المشروع الحيوي، بمناسبة الاحتفال بعيد الشباب وثورة الملك والشعب، كما يأتي في سياق المخطط الاستعجالي للماء و الاستراتيجية الوطنية للحد من تأثير…

    إقرأ الخبر من مصدره